تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ٥

درس صوتي · ٨٩:٥٩

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

طالب: على مطلقها. الشيخ: على مطلقها؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] تنكح زوجًا غيره، تنكح بمعنى؟ طالب: يعقد عليها. طالب آخر: يعقد عليها ويطأها. الشيخ: لا، أولًا نقول: النكاح هنا؟ طالب: العقد. الشيخ: النكاح هنا بمعنى الوطء؛ لأنه قد تنكح زوجًا، ولا يكون زوجًا إلا بعقد، وعلى هذا تنكح بمعنى؟ طالب: توطأ. طالب آخر: تجامع. الشيخ: إي، توطأ، أو يقال: تنكح بمعنى تعقد النكاح على رجل، واشتراط الوطء معروف من السنة فهمتم؟ هذان مخرجان كلاهما صحيح. على كل حال حرَّم الله المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره، ولكن كلما أُطْلِقَ العقد في القرآن والسنة فالمراد به العقد الصحيح، وعلى هذا تنكح زوجًا غيره يعني نكاحًا صحيحًا، فلو تزوجت زوجًا غيره بلا ولي هل تحل للأول؟ طلبة: لا تحل. الشيخ: ليش؟ طلبة: النكاح غير صحيح. الشيخ: لأن النكاح غير صحيح وجوده كالعدم، لو تزوجت زوجًا آخر ليُحِلَّها للأول؟ طلبة: غير صحيح. الشيخ: لا، صحيح؛ لأن نكاح المحلل حرام، باطل ولا يستفاد به الحل، وقد جاء في الحديث تسميته تسمية مطابقة تمامًا: التَّيْس الْمُسْتَعَار ، تيس؛ هو إنسان عنده إناث من الغنم ما فيهم تيس، ذهب إلى جاره قال: يا فلان أعطني التيس الليلة، الليلة فقط؟ قال: الليلة أبغيه ينزو على هذه الغنم وأرده عليك في الصباح، نكاح المحلل مطابق تمامًا للتيس؛ لأنه يُسْتَعار تلك الليلة ثم أيش؟ طالب: يرجع لصاحبه. الشيخ: يُرَدُّ، فهذا حرام؛ يعني: نكاح المحلل حرام ولا تحل به المرأة؛ لأنه غير صحيح، وهل العبرة بنية المرأة أو وليها أو الزوج، التحليل يعني؟ طالب: بنية الولي. طالب آخر: الزوج والزوجة. طالب ثالث: الزوج. الشيخ: عندنا ولي وزوج وزوجة؟ طالب: الزوجة. طالب آخر: بنية الزوج أو الزوجة. الشيخ: عند الفقهاء عبارة يقولون: مَن لا فُرْقة بيده لا أثر لنيته، إذن مَنْ؟ طالب: الزوج والزوجة. طالب آخر: الزوج. الشيخ: مَنْ لا فرقة بيده لا أثر لنيته. طلبة: الزوج. طالب: الزوج والزوجة. طالب آخر: المعتبر الزوج. الشيخ: يمكن الزوجة تطلق زوجها؟ طالب: أيش نيتها؟ الشيخ: لا، أنا اسأل؛ أقول لكم الآن قاعدة؛ مَنْ لا فُرْقَة بيده لا أَثَرَ لنيتِه، إذن مَنْ التي تعتبر نيته؟ طلبة: الزوج. الشيخ: الزوج وحده؛ لأنه هو اللي يقدر يطلق؛ يجامع في الليل ويطلق في الصباح، الزوجة ما يمكن تنوي، لو نوت التحليل ما يمكن. وقال بعض العلماء: بل نية الزوجة كنية الزوج، وهى وإن لم تكن بيدها فرقة، لكن تستطيع أن تنكد على زوجها حتى؟ طلبة: يطلقها. الشيخ: يطلقها، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: بقينا بالولي، هل نيته معتبرة، هو ربما ينكد على الزوج، لكن نقول: حتى لو نكد إذا كانت الزوجة راضية، قالت: أنا ما أبغي إلا هذا الزوج، الزوج الأول خلاص ما أبغيه، فإن أباها لا يستطيع أن يجبرها على الفراق. فعندنا الآن ثلاثة؛ الزوج لا شك أن نيته معتبرة، والزوجة فيها خلاف، والولي لا عبرة بنيته. إذن المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره بنكاح صحيح، ويُشْتَرط أيضًا أن يجامعها؛ ولهذا قال المؤلف: (حتى يطأها زوج غيره)، يطأها: يجامعها، زوج: لا يمكن أن يصدق عليه أنه زوج إلا إذا كان النكاح صحيحًا. قال المؤلف: (والمُحرِمة حتى تَحِلَّ) تحرم المحرمة حتى تحل، والمحرم؟ طالب: كذلك. الشيخ: المحرم؟ طلبة: كذلك. الشيخ: كذلك، وليته ذَكَرَه، لكن هو الآن عذر المؤلف أنه يتكلم في عَدِّ المحرمات لا المحرمين. (المحرمة حتى تحل) المحرمة بعمرة، أو بحج، أو بحج وعمرة؟ طالب: كليهما. طلبة: الجميع. الشيخ: كلها. وقوله: (حتى تحل) المراد الإحلال الكامل، وهو التحلل الثاني فلا تحل بعد التحلل الأول؛ فلو أن رجلًا عقد على امرأة بعد التحلل الأول فالعقد حرام والنكاح غير صحيح؛ لأنها لم تحل بعد فلا بد من التحلل الأول والثاني، وهذا ظاهر كلام المؤلف (حتى تحل)، ودليل ذلك حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ» المحرم. فإن قال قائل: هل هو بعد التحلل الأول محرم؟ قلنا: لا، «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ»؟ طالب: «إِلَّا النِّسَاءَ». الشيخ: «إِلَّا النِّسَاءَ» قلنا: هو غير محرم بعد التحلل الأول، ولكن النساء مستثناة، والعقد من وسائل النساء فيحرم بعد التحلل الأول ولا يصح. وقيل: إن عقد النكاح بعد التحلل الأول صحيح وليس حرامًا؛ لأن الْمُحرم النساء، وهذا عقد وليس بنساء؛ فلو أن رجلًا عقد على امرأة بعد أن رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق أو قصر ولم يطف بالبيت فنكاحه على هذا الرأي؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو أصح؛ أنه لا يَحرُم النكاح بعد التحلل الأول. ولكن نقول للإنسان: احتط لنفسك، المسألة ما هي هينة، احتط لنفسك؛ لأنه ربما تقدم على النكاح بعد التحلل الأول ثم بعدئذٍ يوسوس لك الشيطان ويقول: مراتك حرام ويُدْخِل عليك الشكوك. فأنت تريح نفسك انتظر، ويش باقي عليها؟ تطوف وإن كانت متمتعة تسعى، وإن كانت مفردة أو قارنة وسعت بعد طواف القدوم فليس عليها سعي، اصبر لأنه حتى لو عقدت الآن ما أنت بداخل، لو عقدت بعد التحلل الأول لا يمكن تدخل؛ لأن النساء حرام عليك. (المحرمة حتى تحل) المُحرِمة بعمرة؟ طالب: مثلها. الشيخ: مثل المحرمة بالحج؟ طالب: نعم. الشيخ: الدليل؟ المحرم عام بحج أو بعمرة؛ فلو أن امرأة أحرمت بعمرة وحاضت قبل الطواف واستحيت أن تقول لأهلها: إنها حاضت وطافت وسعت ورجعت لأهلها وعقد عليها، ما تقولون؟ طلبة: غير صحيح. الشيخ: يا إخوان! طالب: غير صحيح. الشيخ: سبحان الله، امرأة معتمرة أتاها الحيض قبل الطواف فاستحيت أن تخبر أهلها فطافت وهي حائض وسعت وقصرت ورجعت إلى بلدها ثم عُقِد عليها النكاح، ما حكم العقد؟ طلبة: غير صحيح. طالب: لا يصح. الشيخ: ليش؟ طلبة: لأنها مُحْرِمة. الشيخ: لأنها لم تزل على إحرامها فطوافها غير صحيح وسعيها غير صحيح. طالب: والتقصير. الشيخ: والتقصير أمره سهل. على كل حال هذه المرأة يجب أن تذهب وتكمل عمرتها ثم يعقد عليها من جديد، شوف المسائل خطرة، هذه لما استحيت من الحق عوقبت بهذه العقوبة، والله لا يستحيي من الحق، الواجب ألا يستحيي الرجل ولا المرأة من الحق. إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم سأله رجل وقال: يا رسول الله، إني أجامع فلا أُنْزِل أعليَّ الغسل؟ قال: «إِنِّي أَفْعَلُهُ أَنَا وَهَذِهِ»، يشير إلى عائشة، «وَأَغْتَسِلُ» مو هذا يُستحيَا منه؟ لكن لماذا لم يستحي؟ لأنه حق، ولما سأله عمر بن أبي سلمة عن قُبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة أم الولد، قال: «سَلْ هَذَهِ»؛ يعني أمه، كان يقبلها الرسول عليه الصلاة والسلام وهو صائم، قال: يا رسول الله، أنت لست مثلنا، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، فقال: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ» أو هكذا. على كل حال لا يجوز للإنسان أن يستحيي من الحق الواجب عليه -والحمد لله- هذا شيء يشترك فيه الناس. ولما ضحك قوم من الضرطة -تعرفون الضرطة؟ الريح التي لها صوت- قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عَلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟» ألست تفعلها أنت؟ هل أنت إذا فعلتها وحيدًا في نفسك تضحك؟ طالب: لا. الشيخ: ما سمعنا أحدًا إذا حصل منه الضرطة وهو خال أن يضحك أبدًا؛ إذن ليس تضحك على غيرك. لكن على كل حال الناس يضحكون؛ لأنه يعني من سوء أدب أن الإنسان يظهر صوت الضرطة بين الناس، والحمد لله هذا أدب طيب، نحن نقول: لا تظهر ولا تضحك. والله أعلم.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، لو قال قائل: يجوز أن نزوج الزاني من امرأة عفيفة وهذا دفع المضرة؛ حيث لو وجدها لا شك أن (...)؟ الشيخ: لو قال قائل هكذا، نقول: أأنت أعلم أم الله؟ الطالب: الله. الشيخ: بس، الله قال: حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣]. طالب: شيخ، أنا سمعت قائلًا يقول: إن الجشاء أعظم من الضرطة. قيل له: لماذا؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم ألا يضحكوا من الضرطة وأنكر على من تجشأ وقال: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ» (...)؟ الشيخ: ما هو صحيح هذا؛ يعني: الاستدلال غير صحيح؛ لأن الذي قال: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ» تجشأ بصوت يدل على أنه شبعان ممتلئ البطن، وبعض الناس يجر الجشاء جَرًّا واضحًا فلأجل ذلك نهاه، أما الضرطة فلا. لكن أنا أشوف الناس إذا تجشوا قالوا: الحمد لله، وإذا ضرطوا لم يقولوا: الحمد لله، إي نعم، والمعنى واحد؛ لذلك نقول: إذا تجشيت فلا تحمد، لا تحمد الله، ما هو مشروع، اللهم إلا إذا كان تجشؤك هذا يدل على بُرْءٍ من مرض، فهنا تحمد الله، مو علشان الجشاء، علشان البرء، أحيانًا يصاب الإنسان بمرض في معدته ما يستطيع يتجشأ، فيبرأ من ذلك فيتجشأ فيحمد الله على بُرئه هذا لا بأس؛ حمد على نعمة جديدة لا بأس به.

طالب: إذا حكمنا على بطلان النكاح، فهل يلزم التفريق بين الزوجين وأن الولد يكون ولد زنا؟ الشيخ: إذا حكمنا ببطلان النكاح وجب التفريق، وأما الولد فولد صحيح؛ لأنه جاء عن شبهة، وكل ولد جاء عن شبهة فهو للواطئ؛ لأن الشارع له تَشَوُّف كبير إلى إلحاق النسب وعدم ضياعه. الطالب: يكون أحد الشروط هذه التي حكمنا ببطلانه يكون متكلمًا فيه؛ مثل اشتراط الولي للنكاح؟ الشيخ: لا، المعتدة ما فيها خلاف. الطالب: لا، اشتراط الولي؟ الشيخ: لا، المعتدة ما فيها خلاف أنه لا يجوز النكاح حتى تتم عدتها بنص القرآن: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]. الطالب: ليس المعتدة. الزوجة اللي كانت تحت الزوج لكنه عُقِدَ عليها بدون ولي، فبعد سنوات.. الشيخ: هذا بارك الله فيك ما بحثنا فيه الآن، وإذا كان الإنسان كلما تذكر مسألة ولو قبل عشر سنين جابها لنا الآن ما نقبل.


طالب: ولا سيد أمته وللحر نكاح أمة أبيه دون أمة ابنه، وليس للحرة نكاح عبد ولدها، وإن اشترى أحد الزوجين أو ولدُه الحر أو مكاتبه الزوج الآخر أو بعضه انفسخ نكاحهما. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. نحن الآن في عداد المحرمات إلى أمد، وذكرنا فيما سبق ما شاء الله أن نذكره من الأمثلة، ونبدأ الآن بذكر أمثلة أخرى. فقال المؤلف: (ولا ينكح كافر مسلمة) الكافر لا ينكح المسلمة؛ الدليل قوله تعالى: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١]، وقوله تعالى: فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠]، أما الآية الأولى فواضح أنها في ابتداء العقد وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١]، وأما الثانية فإذا كان قد مُنِع استدامة عقد الكافر فابتداؤه؟ طلبة: من باب أولى. الشيخ: من باب أولى؟ طالب: نعم. الشيخ: إذن هذا قياس، هذا مثال للقياس؛ لأن الله قال: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: ١٠] حتى ولو كانت زوجة الكافر، فإذا مُنِع من استدامة عقد الكافر على المؤمنة فابتداؤه؟ طالب: من باب أولى. الشيخ: من باب أولى، ولأن الزوج له سبيل على زوجته، وهو سيدها فلا يصح أن يكون الكافر سيدًا للمسلمة أو له عليها سبيل. كذلك أيضًا لا ينكح مسلم كافرة، الدليل؟ طالب: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ [البقرة: ٢٢١]. الشيخ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]، وقوله: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة: ١٠]، فلا يصح للمسلم أن يتزوج كافرة؛ وبناء على ذلك لا يجوز أن نزوج من لا يصلي؛ لماذا؟ طالب: لأنه كافر. الشيخ: لأنه كافر، ولا أن نتزوج من لا تصلي لأنها؟ طلبة: كافرة. الشيخ: كافرة، على القول الراجح. يقول: (ولو عبدًا) يعني: ولو كان المسلم عبدًا فإنه لا يتزوج الكافرة وإنما أشار إلى ذلك لئلا يقال: إنه نقص بفقد الحرية فجاز أن يتزوج الكافرة. نقول: لأن العلة هو الإسلام، فإذا كان مسلمًا فإنه لا يجوز أن يتزوج كافرة. قال: (إلا حرة كتابية) إلا حرة كتابية؛ يعني: فإنه يجوز للمسلم أن يتزوجها، فاشترط شرطين لجواز نكاح المسلم لغير المسلمة؛ اشترط شرطين؛ الشرط الأول: حرة، والشرط الثاني: كتابية. فلا يجوز أن يتزوج المسلم أمة كتابية ولو بشروط جواز نكاح الأمة؛ يعني: ولو خاف العنت، ولو كان لا يجد مهرًا فإنه لا يجوز أن يتزوج أمة. الشرط الثاني: أن تكون كتابية وهي اليهودية والنصرانية فيجوز للمسلم أن يتزوجها؛ ودليل ذلك قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [المائدة: ٥] المحصنات يعني؟ الحرائر مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. وظاهر كلام المؤلف كما هو ظاهر الكتاب العزيز أنه وإن كانت هذه اليهودية أو النصرانية تعتقد اليهودية أن عزيرًا ابن الله، والنصرانية أن المسيح ابن الله. انتبه، يعني حتى لو كانت اليهودية تقول: عزير ابن الله، والنصرانية تقول: المسيح ابن الله، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: بلى، حتى ولو كانت تقول بهذا، حتى ولو كانت النصرانية تقول: إن الله ثالث ثلاثة مع أنها بذلك مشركة ودليل هذا أن الله ذكر في هذه السورة نفسها جواز نكاح المحصنات من الذين أوتوا الكتاب مع حكايته عنهم أنهم يقولون: إن الله ثالث؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة، فإن كانت تدين للمسيحية ظاهرًا وهي لا تصلي صلاة النصرانية ولا تقوم بشعائر الدين النصراني لكنها هويتها؟ طالب: نصرانية. الشيخ: نصرانية، قلنا: هذه كما لو كان مسلم هويته الإسلام وقد فرَّط في شيء من أركان الإسلام لا سيما وأن أولئك ليس عندهم من يعلمهم ويرشدهم. قال: (ولا ينكح حر مسلم أمة مسلمة إلا أن يخافا عنت العزوبة لحاجة المتعة أو الخدمة ويعجز عن طول حرة وثمن أمة) انتبه، كذلك لا يجوز للحر المسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا بشرطين: العنت، وعدم القدرة على طول الحرة أي: على مهرها؛ يعني أنه لا يستطيع مهر الحرة، ولا يستطيع الصبر عن المرأة إما للخدمة وإما للمتعة، إما رجل كبير السن ليس عنده من يخدمه، وإما رجل شاب لكنه قوي الشهوة يشق عليه ترك النكاح، فإذا اجتمع هذان الشرطان جاز له أن يتزوج الأمة، جاز أن يتزوج الأمة. ويشترط شرط ثالث: أن تكون مؤمنة؛ ولهذا ذكر المؤلف هذا الشرط لكن لم يفصح به رحمه الله في قوله: (أمة مسلمة). واشترط المؤلف شرطًا رابعًا؛ وهو أن يعجز عن ثمن الأمة؛ فصارت الشروط أربعة: أولًا: أن يكون محتاجًا إلى ذلك، والثاني: أن تكون الأمة أيش؟ مسلمة، لا من أهل الكتاب، والشرط الثالث: أن يعجز عن مهر الحرة، والشرط الرابع: أن يعجز عن ثمن الأمة. لننظر أما اشتراط كونها مسلمة؛ فلأن الله تعالى قال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥]. إذن هذا الشرط صحيح ولَّا غير صحيح؟ صحيح؛ لأن قال: مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: ٢٥]. الشرط الثاني: المشقة بترك التزوج؛ لقوله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥]. إذن الشرط الثاني صحيح ولَّا غير صحيح؟ صحيح. الشرط الثالث: أن يعجز عن طول الحرة أي: عن مهرها؛ لقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ [النساء: ٢٥]، إذن الشرط صحيح أو لا؟ صحيح. الشرط الرابع: أن يعجز عن ثمن الأمة؛ وذلك لأنه إذا كان قادرًا على ثمن الأمة قلنا له: اشتر أمة وجامعها بملك اليمين واستمتع بها بالخدمة بملك اليمين فلا حاجة أن تتزوج أمة، وأولادك إذا اشتريت أمة وجامعتها يكونون؟ أحرارًا؛ فلهذا نشترط أن يعجز عن ثمن الأمة. لننظر هل دل القرآن على ذلك؟ الجواب: لا، لم يدل على ذلك؛ لأن الله ذكر: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَات [النساء: ٢٥] بس، شرط. ما ذكر شرط العجز عن ثمن الأمة. وإذا زدنا شرطًا فيما لم يشترطه الله كنا ضيقنا على عباد الله؛ وعلى هذا فالصحيح أنه لا يشترط أن يعجز عن ثمن الأمة، بل له أن ينكح الأمة ولو كان قادرًا على ثمن الأمة. ولكن لو قال قائل: إذا كان قادرًا على ثمن الأمة التي يريد أن يتزوجها فهل يجوز أن يتزوجها بدون أن يشتريها؟ انتبهوا، تأملوا المثال: هل يجوز إذا كان قادرًا على ثمن الأمة التي يريد أن يتزوجها هل نقول له: يجب أن تشتريها وتطأها بملك اليمين وتستخدمها بملك اليمين لا أن تتزوجها؟ طالب: شيخ، نقول: لا يجوز له؛ لأن زواجه يؤدي إلى استرقاق أبنائه. الشيخ: دعنا من هذه، ما وصلنا لها. هل يجوز أو نقول: اكتفي بالملك، لعلنا نأخذ أمثلة على هذا يتضح المقام؛ رجل عنده خمسة آلاف ريال، مهر الحرة عشرة آلاف إذن هو عاجز، عاجز عن أيش؟ طلبة: مهر الحرة. الشيخ: مهر الحرة، لكن خمسة آلاف ريال تأتي له بأمة هل يجوز أن يتزوج الأمة؟ طالب: يجوز له. الشيخ: لا، على قوله: (إنه يشترط أن يعجز عن ثمن الأمة) لا يجوز. طلبة: (...). الشيخ: لا يجوز أن يتزوج أمة؛ لأنه يستطيع أن يشترى بخمسة ألاف أمة يطؤها ويستمتع بها، وعلى القول الراجح يجوز؛ هذا إنسان يريد أن يتزوج أمة وليس قادرًا على طول الحرة؛ لأن طول الحرة عشرة آلاف وثمن الأمة خمسة آلاف، هذه الخمسة آلاف لو تزوج بها أمة تزوجها، ولو اشترى أمة كفته، فهل يُقَدِّم الشراء أم يقدم الزواج؟ طلبة: الشراء. الشيخ: الشراء، في هذه الحال يقدم الشراء؛ إذا كانت في أمة معينة؛ وقيل له: أنت اشترها بخمسة آلاف وتكون ملكك. قال: لا، أنا أريد أن أتزوج بخمسة آلاف، أتزوجها بخمسة آلاف ولا تكون ملكًا لي. نقول: لا يصح ذلك. فإن قال قائل: هل يجوز أن يتزوج الأمة وهو قادر على مهر الحرة لكن اشترط على مالكها أن أولاده منها أحرار؟ هل يجوز أم لا؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: نعم، ظاهر القرآن أنه لا يجوز؛ لأن الله أطلق. وقال بعض العلماء: إذا اشترط حرية أولاده جاز بناء على ما علل به الإمام أحمد رحمه الله في قوله: إن الحر إذا تزوج أمة رَقَّ نصفه. كيف يرق نصفه؟ طالب: أولاده. الشيخ: يعني: يصير أعلى جسده رقيقًا؟ طلبة: لا. طالب: أولاده. الشيخ: لا؛ المعنى أن أولاده يكونون أرقاء؛ لأن الإنسان إذا تزوج أمة صار أولاد الأمة ملكًا لسيدهم، وممن ذهب إلي ذلك شيخ الإسلام؛ قال: إذا اشترط حرية الأولاد فلا بأس، ولكننا نقول: عفا الله عنك يا شيخ الإسلام، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، والله عز وجل لم يشترط ذلك، لم يقل: إلا أن يشترط حرية أولاده، ثم إن من الدناءة وخلاف المروءة أن الحر يتزوج أمة، حتى عند الناس إذا تزوج أمة صار شهرة، فلان الرجل الشريف النسيب تزوج رقيقة فلان، فيه معرة وعيب، والإنسان ينبغي أن يبتعد عن كل شيء يجر إليه العيب. أفهمتم هذا؟ فالصواب ما دل عليه القرآن الكريم أنه لا يحل أن يتزوج الأمة إلا بما ذكر الله من الشروط حتى وإن اشترط أن أولاده أيش؟ طالب: أحرار. الشيخ: أن أولاده أحرار، فإنه لا يصح. (ولا ينكح عبدٌ سيدته) الدليل؟ طالب: ليست زوجته (...). الشيخ: هي بتتزوجه حتى بنت الناس (...) حتى تعقد عليه، لكن يريد أن يعقد عليها، هي من المعلوم أنه لا حجاب بينه وبينها ما دامت؟ طلبة: سيدته. الشيخ: سيدته، لكن لا يحل له أن يخلو بها، فهل يجوز أن يتزوجها؟ (...) والله المرأة هذه السيدة سيدة شابة وجميلة وحركة وطيبة ودينة، والرجل هذا أيضًا العبد عالم كبير فاضل، قال: أريد أن أتزوج سيدتي. هل يجوز هذا أو لا؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: نقول: قال المؤلف: إنه لا يجوز، يحتاج إلى دليل؛ لأن الله قال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]، الدليل على هذا إجماع العلماء؛ أجمع العلماء على أن العبد لا يتزوج سيدته؛ العبد لا ينكح سيدته أجمع العلماء على هذا، والمعنى أيضًا يقتضيه؛ لأنه إذا تزوجها صار سيدًا لها وهي سيدة له فيتعارض المقصودان؛ تأمره هي باعتبار أنها مالكة تقول: يا عبد، جيب كذا وكذا، وهو يقول: يا زوجة لا سمع ولا طاعة. ثم يحصل نزاع بينهما دائمًا؛ فلذلك كان الإجماع والمعنى يقتضي ذلك، أي أنه لا يجوز للعبد أن ينكح أيش؟ سيدته، أما كونها يجوز أن تكشف له فلدعاء الحاجة إلى ذلك؛ ولهذا قلنا: تكشف له، ولكن لا يجوز أن يخلو بها أو يسافر بها؛ لأنها ليس محرمًا. (ولا ينكح عبد سيدتًه، ولا سيدٌ أمته) سبحان الله، لا يجوز أن ينكح السيد أمته؟ نعم لا يجوز؛ لأن الله جعل ملك اليمين قسيمًا للنكاح فقال: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦] فدل ذلك على أنهما لا يجتمعان؛ لأن قسيم الشيء مباين له، هذا دليل من القرآن، دليل أيضًا من المعنى أن استباحة فرج المملوكة أقوى من استباحة فرج الزوجة، فاستباحة الفرج بملك اليمين أقوى من استباحته بعقد النكاح ولا يمكن أن يرد الأضعف على الأقوى؛ لأننا نقول للسيد: أنت الآن إذا عقدت عليها النكاح ماذا تريد منها؟ ماذا تريد؟ طالب: أن ينكحها. طالب آخر: يستمتع بها. الشيخ: أن يستمتع بها، نقول: استمتع بها بملك اليمين أقوى من الاستمتاع بملك النكاح، ولا يرد الأضعف.. طالب: على الأقوى. الشيخ: على الأقوى.


طالب: بالنسبة للعبد إذا قلنا: إن سيدته تكشف عليه لكنه مثلًا إذا رآها جميلة وكذا يعني.. الشيخ: ينفتن بها؟ الطالب: تتوق نفسه مثلًا إلى الوطء. الشيخ: المهم يفتتن بها. الطالب: نعم، كيف مثلًا نقيس هذا مثلًا كما اعتمدنا أنها لا تحل له؟ الشيخ: هداك الله، وهدى إخوانك، قررنا في هذا المجلس الآن أن الشيء المباح قد يكون واجبًا وقد يكون حرامًا حسب ما يوصل إليه ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: كل مباح، ما هذه المسألة، كل مباح قد يكون حرامًا أو واجبًا، أرأيت البيع حلال ولا حرام؟ طالب: على حسب. الشيخ: لو أن أحدًا باع على شخص سلاحًا في فتنة أيش يكون؟ طالب: حرام. الشيخ: يكون حرامًا، ولو أن إنسانًا اشترى ماء للوضوء لكان هذا الشراء؟ واجبًا. هذه يا إخواني قاعدة افهموها: أن المباح في الواقع هو مباح في الأصل، وقد يعتريه ما يجعله واجبًا لغيره أو حرامًا لغيره، فإذا قلنا بجواز كشف السيدة وجهها لعبدها، وكنا نخاف أن يكون من ذلك فتنة ماذا يكون هذا المباح؟ طلبة: حرامًا. الشيخ: يكون حرامًا، هذه قاعدة أنا لا أحب أن تسألوا عن فرع منها، وذكرنا أيضًا في نظم القواعد أن من فاتته الأصول.. طالب: حُرِمَ الوصول. الشيخ: حرم الوصول.

طالب: بالنسبة لقوله: (أو الخدمة)، (إلا أن يخاف عنت العذوبة أو الخدمة) فهل على هذا دليل، الخدمة؟ الشيخ: لعل قوله تعالى: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥]، عام، هذا عام، سواء عنت العزوبة أو عنت الخدمة. الطالب: ما يمكن أن تخدم دون زواج يا شيخ؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: ما يمكن أن تخدمه دون نكاح؟ أن يستأجرها تعمل عنده؟ الشيخ: إذا صارت هي وياه بالبيت ترتب على هذا خلوة، والشيطان يزين الشر للإنسان، تجد الرجل مع زوجته لا يكون عنده تلك الشهوة القوية، ولو يخلو بامرأة أقبح منها وأكثر تقدمًا في السن تحركت شهوته، أليس كذلك؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم؟! طلبة: بلى.

طالب: شيخ قلت: الصحيح أنه لا يشترط أن يعجز عن ثمن الأمة، ثم قلت: يتضح بالمثال ولا يظهر هذا المثال؟ الشيخ: لا يظهر، المثال إذا كان يريد أمة معينة. الطالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: يعني هو الآن، أنت تعرف الأمة ما هي معناها الأمة كل امرأة سوداء، الأمة المملوكة، ويوجد مثلًا لما غزا المسلمون الأتراك وغيره يوجد في نساء الأتراك من الإماء مَن هي أجمل من الحرة بكثير فهذا الرجل تعلق قلبه بهذه الأمة، سيدها قال: أنا أبيعك إياها بخمسة آلاف، ولو أمهرها لأمهرها خمسة آلاف، ماذا نقول في هذه الحالة؟ طالب: يشتريها. الشيخ: اشترها ولا تتزوجها، أنت إذا اشتريتها تمتعت بها أكثر مما لو تمتعت بها على أنها زوجة، واضح؟ طالب: إي واضح، بس قوله ما يشترط أن يعجز عن ثمن الأمة؟ هو الآن ما هو بعاجز؟ الشيخ: إي لكن يقول: أنا لا أريد الأمة؛ يعني: قلنا له: تزوج أمة. قال: لا أريدها، أنا لا أريد اشتري أمة. لكن إذا تعلقت نفسه بأمة معينة اتجه القول بأنه لا بد أن يعجز عن ثمنها. طالب: متى يصبح أبناء المملوكة أرقاء، ومتى يصبحون أحرارًا؟ الشيخ: نحن ذكرنا فيما سبق أن الأولاد بالنسبة لأصولهم يتبعون الأب في شيء، والأم في شيء، والأخبث في شيء، والأطيب في شيء، إذا كانت الأم مملوكة فأولادها أرقاء لسيدها ولو كانوا من حر، وإذا كانت المرأة الأم حرة فأولادها أحرار ولو كانوا من رقيق، فهمت؟ طالب: نعم. الشيخ: الأولاد يتبعون الأم فيكونون أرقاء إذا كانت الأم رقيقة.

طالب: كيف الجمع بين الأمر بمعاداة الكفار وتحريم محبتهم، وجواز النكاح من أهل الكتاب؟ الشيخ: لأن الله أباح هذا وحرم هذا. الطالب: هل هو يؤمر ببغض..؟ الشيخ: أمر بهذا وحرم هذا. الطالب: يعني مأمور أن يكره زوجته أو يعاديها؟ الشيخ: لا، دينها، يكره دينها، لكنه يحبها محبة تمتع؛ ولهذا يجد الفرق بين أن يحب شخصًا لله وبين أن يحب امرأته لأنها امرأته؛ يوجد فرق بين المحبتين؛ فرق بين محبة الله ورسوله ومحبة الأب والأم.

طالب: قلتم في تحريم زواج السيدة من العبد (...)، فهل نقول: (...) العار يلحق بالمرأة مثلما يلحق بالرجل؛ يعني الناس يقولون: تزوجت فلانًا العبد؟ الشيخ: ما هو على كل حال، إذا كان العبد رجلًا عالمًا فاهمًا عاقلًا شجاعًا كريمًا. الطالب: (...). الشيخ: لا، العلة هو تصادم السيادة كما ذكرت، والإجماع هو الدليل.


طالب: وإن اشترى أحد الزوجين أو ولدُه الحرُّ أو مكاتبه الزوجَ الآخر أو بعضه انفسخ نكاحُهما، ومن حرُم وطؤها بعقد حَرُم بملك يمين إلا أمة كتابية، ومن جمع بين محللة ومحرمة في عقد صح فيمن تحل، ولا يصح نكاح خنثى مُشْكِل قبل تَبَيُّنِ أمره. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، من المحرمات إلى أمد ما ذكره في قوله: (وللحرِّ نكاح أمة أبيه دون أمة ابنه) الحرُّ له أن يتزوج أمة أبيه؛ مثاله: زيد له أمة وله ابن اسمه عبد الله، فأراد عبد الله أن يتزوج أمة أبيه نقول: لا بأس بذلك؛ لأنها ليست ملكًا له أي للولد وليس له فيها شبهة ملك، ولكن لاحظوا أنه لا بد من شروط جواز نكاح الإماء كما سبق. ومراد المؤلف رحمه الله أن أمة الأب لا تحرم على الابن إذا تمت شروط جواز نكاح الأمة؛ وهي: أن يخاف المشقة، وألا يجد مهر حرة، ولا ثمن أمة على رأي المؤلف، وأن تكون مسلمة. (دون أمة ابنه) أي: لا يجوز للأب أن يتزوج أمة ابنه؛ مثال ذلك نفس المثال: نقول: رجل له أمة، فأراد أبوه أن يتزوج هذه الأمة فإنه لا يحل له أن يتزوجها؛ لماذا؟ قالوا: لأن له فيها شبهة ملك، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه ليس للأب شبهة ملك في مال ولده، بل له شبهة تملك، وفرق بين أن نقول: لك التملك وبين أن نقول: لك ملك؛ لأن إذا قلنا: ملك يعني أنه مشارك للابن، وإذا قلنا: تملك يعني أنه ليس مشاركًا، لكن له أن يتملك، فأيهما المراد: أن له الملك أو التملك؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني؛ له التملك، وحين إذن نقول: إن أمة ابنه حلال له؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]، فصار الآن كلام المؤلف ضعيف في أي المسألتين؟ في أن يتزوج الابن أمة أبيه، أو الأب أمة ابنه؟ طالب: الثاني. الشيخ: أما الأول فصحيح؛ أن للابن أن يتزوج أمة أبيه. ثم قال رحمه الله: (وليس للحرة نكاح عبد ولدها)، والعبد الذي لا يتصل بها بصلة لها أن تتزوجه كما سبق؛ امرأة حرة لها ابن وابنها له عبد، هل يجوز لهذا العبد أن يتزوج؟ يقولون: لا، لا يصح أن يتزوجها، وهذا أيضًا قول ضعيف، والصحيح أن للحرة أن يتزوجها عبدُ ابنها؛ لدخول ذلك في عموم قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]. في هذه الحال نقول: أين الدليل على التحريم، والأصل الحل؟ فعبد ابنها ليس أباها ولا ابنها ولا أخاها ولا عمها ولا خالها ولا ابن أخيها ولا ابن أختها، فأين الدليل على المنع؟ وقد سبق لنا أنه لا يجوز للحرة أن تتزوج عبدها وقلنا: إن الدليل على ذلك هو؟ الإجماع والتضاد، أما هنا لا إجماع ولا تضاد؛ فالصواب إذن أن للحرة أن تنكح عبد ولدها. فإذا قال قائل: كيف حرة تريد أن تنكح عبد ولدها؟ نقول: نعم هذا ممكن؛ يكون المرأة هذه شابة ليست كبيرة، وهذا العبد شاب جميل خلوق دين فترغب أن يكون زوجها، أليس كذلك؟ إي نعم، على كل حال الصحيح أنه جائز. قال رحمه الله: (وإن اشترى أحد الزوجين أو ولدُه الحر أو مكاتبه الزوجَ الآخر أو بعضَه انفسخ نكاحُهما). نبدأ بالمسألة الأولى: إذا اشترى أحد الزوجين صاحبه الآخر؛ مثال ذلك: امرأة تزوجها عبد، ما هو عبدها، عبد، فاشترته، يقول المؤلف: إن النكاح ينفسخ؛ لأنه ليس للحرة أن تنكح عبدها. وقد سبق لنا هذا وأنه بالإجماع، فيقولون: إذا امتنع ابتداء النكاح امتنع دوامه. وكذلك العكس؛ لو تزوج الإنسان أمة ثم اشتراها، فإن النكاح ينفسخ؛ لأن الرجل لا يجوز أن يتزوج أمته كما سبق، أليس كذلك؟ فيقولون: ما منع الابتداء منع الاستدامة. إذن، لماذا إذا اشترى الزوج زوجته لماذا ينفسخ النكاح؟ التعليل لأن الرجل لا يتزوج أمته، وما منع النكاح ابتداء منعه استدامةً. والعكس بالعكس أيضًا؛ لو أن المرأة اشترت زوجها صار ملكًا لها فينفسخ النكاح؛ لماذا؟ لأنه لا يمكن أن تتزوجه لو كان ملكها، وما منع الابتداء منع الاستدامة، أيهما الذي يكون الأمر مصيبة عليه؛ أن يشتري الرجل زوجته أو أن تشتري زوجها؟ طالب: تشتري زوجها. طالب آخر: الثاني. الشيخ: الثاني هو المصيبة؛ لأنها إذا اشترت زوجها انفسخ النكاح ولا تحل له، لكن إذا اشترى زوجته انفسخ النكاح وحلت له بملك اليمين؛ يعني: ما صار اختلاف. يقول رحمه الله: (أو ولده الحر أو مكاتبه) هاتان المسألتان ما جرى عليه المؤلف غير صحيح؛ يعني: إذا اشترى الولد زوجة أبيه المملوكة انفسخ النكاح؛ ليش؟ لأنه ليس للحر أن يتزوج أمة ابنه، وما منع الابتداء منع الاستدامة، وهذا غير صحيح؛ لأنه سبق لنا أن الصواب أنه يجوز أن يتزوج أمة ابنه. إذا اشترى الولد زوجة أبيه انفسخ النكاح، لكن هل يحل للولد إذا علم أن النكاح ينفسخ أن يشتري زوجة أبيه؟ لا يحل، لماذا؟ لأنه عقوق قد يكون الأب متعلقًا بهذه الزوجة وراغبًا فيها فيأتي الولد يشتريها. كذلك (أو مكاتَبه) مكاتَب الرجل اشترى زوجة الرجل؛ مثل: زيد له عبد، كاتَبَه زيد؛ يعني: باع نفسه عليه بثمن معلوم، وكان هذا المكاتب رجل حركًا، من جملة مشترياته اشترى زوجة سيده الذي كاتبه، ماذا يكون الأمر؟

طالب: ينفسخ. الشيخ: ينفسخ النكاح، فصار هذا المكاتب بلاء على سيده، اشترى زوجته فانفلت منه، لكن هذا القول -والحمد لله- ضعيف لا يصح؛ تعليل ذلك يقولون: لأن المكاتب ربما عجز فعادت الزوجة ملكًا لمن؟ لسيدها، فيقال: هذا احتمال لا بأس، لكن ما دام لم يحصل هذا الاحتمال فالأصل عدم فسخ النكاح. يقول رحمه الله قاعدة مفيدة: (ومن حرُم وطؤها بعقد حرُم بملك يمين إلا أمةً كتابية) هذه قاعدة: من حَرُم وطؤها بالعقد أي: بعقد النكاح حرم بملك اليمين، مثلًا الأخت يحرم وطؤها بعقد النكاح. كذا؟ أيش قلت؟ أيش فيه يعني؟ طالب: (...). الشيخ: بعقد النكاح. لو ملك أخته؟ تحرم، تحرم عليه بملك اليمين، على أنه سيأتينا إن شاء الله أن الرجل إذا ملك ذات محرم المُحَرَّم منه فإنها تعتق بمجرد الملك، ملك أخته من الرضاع؟ يحرم أن يطأها؛ لأنه يحرم وطؤها بعقد النكاح فيحرم بملك اليمين، هذه القاعدة. (إلا أمة كتابية) فالأمة الكتابية يحرم وطؤها بعقد النكاح، صحيح؟ طالب: صحيح. الشيخ: لأنه سبق لنا أنه من شروط نكاح المملوكة؟ طالب: أن يعجز عن طول الحرة. الشيخ: أن يعجز عن طول الحرة وثمن الأمة على رأي المؤلف. الأمة الكتابية تحل، يحل وطؤها بملك اليمين ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: والأمة الكتابية، هل يحل وطؤها بعقد النكاح؟ طالب: لا. الشيخ: لأن من شرطها أن تكون مسلمة، وهذه أمة كتابية؛ نوضح المثال: رجل يعجز عن طول الحرة ويشق عليه ترك النكاح ووجد أمة لكنها كتابية، هل تحل له بالعقد؟ طالب: بالعقد لا تحل له. الشيخ: لا تحل. ملك أمة كتابية؛ يعني: اشترى أمة كتابية، تحل له بالملك؟ طلبة: نعم. الشيخ: إذن يستثنى من هذه القاعدة الأمة الكتابية فإنه لا يحل نكاحها؛ يعني: لا تحل بالعقد، لكنها تحل بملك اليمين. وعُلِمَ من قوله: (إلا أمة كتابية) أن الإنسان لو ملك أمة غير كتابية فإنها لا تحل له. إنسان مَلَك أمة كتابية، اشترى أمة وثنية فإنها لا تحل له؛ لأنه اشترط في الأمة أن تكون أيش؟ طالب: كتابية. الشيخ: كتابية؛ وعلى هذا فإذا ملك مجوسية أو ملك ملحدة لا تدين بأي دين فإنه لا يحل له وطؤها بملك اليمين، عرفتم؟ طلبة: نعم. طالب: على كلام المؤلف. الشيخ: على كلام المؤلف؛ لأن مفهوم كتابية أنها إذا لم تكن كتابية فإنها لا تحل له، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة، بل قيل: إنه إجماع. والصحيح أنها تحل له؛ أنه إذا ملك أمة من أي دين كانت أو ممن ليس لها دين فإنها تحل له؛ لعموم قوله تعالى: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦]، ولقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء: ٣]. وعلى هذا فيكون القول الراجح في هذه المسألة أن المملوكة يحل وطؤها أيًّا كان دينها، حتى لو كانت ملحدة لا تدين بدين فإنها مملوكته يحل له وطؤها، عندي أنكم ما فهمتم شوي؟ طالب: لا، يا شيخ. الشيخ: واضح؟ طالب: (...). الشيخ: إي نعم، لعموم الآية؛ ولهذا عندي يقول: واختار الشيخ تقي الدين جواز وطء إماء غير أهل الكتاب بملك اليمين؛ قال في الإنصاف: وذكره ابن أبي شيبة عن ابن المسيب وعطاء وغيرهما. فلا يصح ادعاء الإجماع. قال: (ومن جمع بين مُحَلَّلَة ومُحَرَّمَةٍ في عقد صحَّ فيمن تَحِلُّ) يعني: وبطل فيمن تحرم؛ مثال ذلك: رجل تزوج امرأة مُحْرِمة وغير مُحْرِمة؛ امرأتين إحداهما محرمة والثانية غير محرمة؛ زوجهما هذا الرجل ابن عمهما، وابن عمهما ولي لهما، فقال: زوجتك فلانة وفلانة، فقال: قبلت. إحداهما مُحْرِمة والثانية غير مُحْرِمة، مَنِ الذي يصح نكاحها؟ طلبة: غير المحرمة. الشيخ: غير المحرمة. والثانية يبطل نكاحها؛ وذلك لأن القاعدة أن الصفقة إذا جمعت بين محلل ومحرم صح أيش؟ في المحلل دون المحرم. كذلك رجل زوج شخصًا ابنته وأمته؛ قال: زوجتك بنتي وأمتي. فقال: قبلت. هنا جمع بين محللة ومحرمة، أيهما المحللة؟ طالب: البنت. الشيخ: والأمة؟ طالب: محرمة. الشيخ: محرمة؛ لأنه لا يحل نكاح الإماء مع القدرة على نكاح الحرائر. معتدة وغير معتدة؟ طالب: غير المعتدة حلال. الشيخ: غير المعتدة يصح، والمعتدة؟ لا يصح. قال: (ولا يصح نكاح خنثى مُشْكِل قبل تَبَيُّنِ أَمْرِه) الخنثى المشكل هو الذي لا يُدرى أذكر هو أم أنثى؟ فهذا لا يصح نكاحه حتى يتبين أمره، فإن تبين أنه رجل زُوِّج امرأة، وإن تبين أنه امرأة زُوِّجَ رجلًا. الخنثى المشكل مثل أن يكون له آلة ذكر وآلة أنثى؛ يعني: فرج وذَكَر كلاهما يتبول منهما، ولم يتبين أنه رجل؛ يعني: لم تظهر عليه علامة الرجولة ولا علامة الأنوثة خاصة. فهذا نقول: لا تتزوج حتى يتبين أمره، إلى متى؟ طالب: إلى أن يتبين. الشيخ: إلى أن يتبين، استمر، لم يتبين نقول: إن أمكن ذلك لا يتزوج، فماذا نصنع به الآن؟ رجل عنده شهوة قوية، ما هو رجل يعني، خنثى عنده شهوة قوية. طالب: (...). الشيخ: ما يصح، وإن كان (...) يكون ذكرًا وهذا ذكر. على كل حال يقول: يبقى لا يتزوج، ونقول له كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» ، فإن نفع به الصوم فذاك، وإن لم ينفع فهناك الآن -والحمد لله- عقاقير تهدئ من الشهوة يُعطى إياها حتى يأتي الله بأمره، نسأل الله ألا يبلونا ولا إياكم.


طالب: شيخ، إذا اشترى أحد الزوجين الآخر، لماذا لا نقول: إنه يصح الشراء ويستمر العقد، ولكن يعتق عليه كما لو كان أحد. الشيخ: يعتق عليه! ما يعتق إلا إذا أعتقها، الرسول قال في صفية: «أَعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ» . الطالب: لو اشترى مَحْرَمًا له تعتق عليه؟ الشيخ: كيف مَحْرَمًا له؟ الطالب: إذا اشترى أمه أو أخته؟ الشيخ: لو اشترى زوجته. الطالب: لو اشترى أُمَّه، هل تعتق عليه أو لازم يعتقها هو؟ الشيخ: لا، تعتق عليه. الطالب: نقول: هذا في الزوجة. الشيخ: لا ما يصح؛ لأن هذه ليست ذات محرم منه. الطالب: يعني الاستدامة أقوى من الابتداء (...). الشيخ: لا، على كل حال هذه يقولون بأنه لا يصح بحال، والمسألة ما أظنها تخلو من خلاف، لكن الآن ما يحضرني أن فيها خلافًا، لكن ما أستبعد أنه يكون فيها خلاف.

طالب: بالنسبة لزواج الرجل من مملوكته قد يقول: أنا ما أريد أعتقها، ولكن أريد أرفع من منزلتها بالزواج منها؟ الشيخ: ما يمكن، اعتقها كما فعل الرسول. الطالب: يعني: يقول.. الشيخ: ما يطاع، إذا قال: لا. نقول: لا. الطالب: القاعدة يا شيخ أنه لا يرد الأضعف على الأقوى، هل لها مثال آخر غير هذا؟ الشيخ: ما يحضرني الآن. طالب: زواج (...) أمة أبيه، الأولاد..؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: هل يكونوا أحرارًا؟ الشيخ: أرقاء لأبيه، وإذا ملكهم أبوهم عتقهم. طلبة: (...).


باب الشروط والعيوب في النكاح

٠١:٠١:٢٤

الشيخ: هو في الحقيقة نسأل الله أن يهدينا وإياكم الصراط المستقيم، وكان الرسول يستفتح عليه الصلاة والسلام صلاة الليل بقوله: «اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» فالإنسان مفتقر إلى الله عز وجل في أن يهديه لما اخْتُلِفَ فيه من الحق وإلا لضل؛ يعني: لا تظن أنك كلما اجتهدت في شيء وبذلت الجهد ووصلت إلى الغاية، لا تظن أن هذا هو الصواب قطعًا، بل اسأل الله أن يهديك لما اختُلِف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلي الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب الشروط والعيوب في النكاح إذا شرطت طلاق ضرتها أو لا يَتَسَرَّى أو ألا يتزوج عليها أو لا يخرجها من دارها أو بلدها أو شرطت نقدًا معينًا أو زيادة في مهرها صحَّ، فإن خالفه فلها الفسخ، وإذا زَوَّجَه وَلِيَّتَهُ على أن يزوجه الآخر وليته ففعلا ولا مهرَ بطل النكاحان، فإن سُمِّيَ لها مهر صحَّ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا عندي (فإن سُمِّيَ لهما)، عندك (لهما)؟ طالب: نعم (لهما). طالب آخر: (...) (موليته). الشيخ: أنا اسمع وعندي. قال: (باب الشروط والعيوب في النكاح) الشروط جمع شرط وهو العلامة؛ لقوله تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا [محمد: ١٨] أي: علاماتها، والشرط في كل موضع بحسبه فيُفَسَّر في باب أصول الفقه بتفسير، ويُفَسَّر في باب الفقه بتفسير آخر. وقوله: (الشروط في النكاح)، هناك فرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح، والفرق بينهما من وجهين: الوجه الأول: أن شروط النكاح من وضع الشرع، والشروط في النكاح من وضع العاقد. والفرق الثاني: أن شروط النكاح: ما تتوقف عليها صحته، والشروط في النكاح: ما يتوقف عليها لزومه؛ لأنها حق آدمي إن شاء أسقطها، وإن شاء أخذ بها. ما الفرق بين الشروط في النكاح وشروط النكاح؟ طالب: من وجهين؛ الأول: أن شروط النكاح الذي وضعها الشرع، والشروط في النكاح وضعها العاقد. الوجه الثاني: أن شروط النكاح تتوقف عليها صحة النكاح، والشروط فيه تتوقف عليها لزومه. الشيخ: أحسنت، ومعنى يتوقف عليها لزومه: أنه لو شاء الذي شرطها لأسقطها. فمثلًا رضا الزوجين شرطٌ في النكاح أو شرط للنكاح؟ طالب: شرط للنكاح. الشيخ: للنكاح. شَرْط مهرٍ معين من شروط النكاح أو فيه؟ طالب: من شروط النكاح. الشيخ: يعني: لو اشترطت المرأة أن يكون مهرها ألف ريال، هذا شرط نكاح ولَّا شرط في النكاح؟ طالب: شرط في النكاح. الشيخ: تمام، إذن الفرق من وجهين. أما قوله: (العيوب في النكاح) فالعيوب جمع عيب، فما هو العيب في النكاح؟ هل هو محدود أو معدود؟ وهل يثبت به الفسخ أو لا يثبت؟ الصواب أنه محدود وليس معدودًا، وما ورد عن السلف فإنها قضايا أعيان تكون كالأمثلة لذلك. وَحَدُّه: ما يوجب التنافر بين الزوجين أو يُفَوِّت المقصود، هذا حد العيب في النكاح؛ ما يوجب التنافر بين الزوجين أو يفوت المقصود من النكاح، هذا هو الصحيح، وهذا حَدٌّ وليس بِعَدٍّ. ويرى بعض العلماء أن العيوب معدودة وأضرب لذلك مثلًا: البرص من عيوب النكاح، ولو كان بِقَدْر جُبِّ الإبرة، هذا عيب؛ لو أن الرجل دخل على زوجته وجد في زراعها مثل جب الإبرة بياضًا، هذا عيب، عرفت؟ طالب: نعم. الشيخ: ولو تزوج امرأة، ودخل عليها، فإذا هي عمياء صماء بكماء خرساء زمنى لا تتحرك، فهذا ليس بعيب؛ لماذا؟ لأن العيوب؟ طالب: معدودة. الشيخ: معدودة معينة، لا محدودة، وأيهما أعظم الأولى أو الثانية؟ طلبة: الثانية. الشيخ: الثانية. أبغي امرأة عمياء خرساء صماء زمنى! أيش (...) أنقلها؟! على كل حال يرى بعض العلماء رحمهم الله أن العيوب محدودة، ويرى آخرون أنها معدودة. والصواب أنها محدودة؛ وهي كل ما يوجب النفرة بين الزوجين أو يُفَوِّت أيش؟ المقصود بالنكاح. الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام، ونسأل أولًا: ما المعتبر من الشروط في النكاح، هل يعتبر أن تكون مقارنة للعقد أو يجوز أن تُلْحَق بالعقد أو يصح أن تكون قبل العقد؟ هنا ثلاث أحوال؛ تارة يكون الشرط قبل العقد، وتارة معه، وتارة بعده، فما هو المعتبر؟ المعتبر ما كان في صلب العقد أو اتفقا عليه قبل العقد، وأما ما بعد العقد فليس بمعتبر،؛ فلو تزوج امرأة وشرَطَ أن تكون جميلة في صلب العقد، فلما دخل عليها إذا هي قبيحة فهذا الشرط صحيح، وله أن يفسخ النكاح. ولو اتفقا قبل العقد على أنها جميلة وحين العقد سكتوا، ما ذكروا في العقد أنها جميلة ثم تبين بعد الدخول عليها أنها قبيحة، هل يعتبر الشرط السابق؟

الجواب: نعم يعتبر، ما لم يُبْطِلاه حين العقد، وإنما جعلناه معتبرًا؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، أما لو تم العقد وبعد أن قال: زوجتُكَ بنتي. فقال: قبلت. قال: شوف أنا اشترط أنها جميلة، هل يُعْتَبر هذا الشرط؟ طالب: لا. الشيخ: لا؛ لأنه تم العقد وانتهى صار عقدًا مطلقًا لا شرط فيه فيبقى على إطلاقه. إذن المعتبر في الشروط أيش؟ ما كان في صلب العقد أو اتفقا عليه قَبْلَه، وهذا سينفعك ليس في الشروط المرغوب فيها، بل حتى في الشروط التي تُطْلَب السلامة منها، المعتبر صلب العقد أو ما اتفقا عليه قبله. الشروط تنقسم إلى أقسام؛ شروط صحيحة، وشروط فاسدة غير مفسدة، وشروط فاسدة مفسدة، الأقسام كم؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة؛ فاسدة مفسدة، فاسدة غير مفسدة، صحيحة. بدأ المؤلف بالصحيح فقال: (إذا شرطت طلاق ضرتها) يعني: فهو شرط صحيح؛ يعني: خطب مِن جماعة قال: ما نزوجك إلا بشرط أن تُطَلِّقَ زوجتك، يقول المؤلف: إن هذا شرط صحيح؛ لماذا؟ لأن فيه غرضًا مقصودًا للزوجة؛ إذ أن كون الزوج خاليًا لها أحب إليها من أن يكون معها غيرها، أليس كذلك؟ هذا غرض مقصود وأكثر النساء عندها من الغيرة شيء عظيم، ولكن الصواب أن هذا الشرط فاسد؛ لأن النبي عليه وعلى آله وسلم نهى عنه فقال: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا» أو كلمة نحوها، ومعلوم أن ما نهى عنه الشرع فهو لا يجوز إقراره، وتصحيح الشرط إقرار له، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ شُرِطَ مِئَةَ مَرَّةٍ» إذن القول الصحيح أن هذا الشرط أيش؟ طالب: فاسد. الشيخ: فاسد غير صحيح؛ فلو تزوجها على هذا الشرط على أنه يطلق امرأته الأولى، ثم دخل بها وأمسك الأولى فليس لها أن تطالبه بطلاقها؛ لماذا؟ طالب: لأن الشرط فاسد. الشيخ: لأن الشرط فاسد باطل كأنه لم يكن. الثاني: شرطت (ألا يتسرى أو ألا يتزوج عليها) قالت عند العقد: شرط ألا تَسَرَّى وألا تزوج. والفرق بين التسري والتزوج أن التسري في المملوكة والتزوج في غير المملوكة، فهذه امرأة عندها غيرة عظيمة تريد ألا يطأ إماءه، عنده إماء كثير، فقالت: شرط ألا تتسرى واحدة منهن، يصح هذا الشرط أو لا؟ يصح هذا الشرط؛ لأنه ليس فيه اعتداء على أحد إنما فيه حق للزوج أسقطه وليس فيه عدوان على أحد. ألا يتزوج أيضًا يصح؛ زوجوه بشرط ألا يتزوج عليها فقال: نعم، لكم هذا الشرط. فلا يجوز أن يتزوج؛ لأنه مشروط عليه ألا يتزوج، فإن تزوج فللمرأة فسخ النكاح. لو قالوا له: اشرط أنك إن تزوجت فهي طالق، فقال: نعم، لكم ألا أتزوج وإن تزوجت فهي طالق، يصح شرط ألا يتزوج. لكن لو تزوج هل تطلق؟ لا، لا تطلق؛ لأنه تعليق على ما لا يملك، الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح، وهذا الرجل لم يتزوج حتى يطلق؛ ولهذا لو أن امرأة سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج، وبدأت تعاكسه تقول: إذا أمرها أن تأتي بشيء: والله الشيء هذا ما حصل لي. اطبخي الطعام. تتأخر في طبخه، هات القهوة. تتأخر، لماذا يا بنتي؟ قالت: لأنك تبغي تتزوج. قال: أتريدين أن أرضيك؟ قالت: نعم. قال: إذا تزوجت أي امرأة فهي طالق، فلما صارت بالليل عقد على امرأتين يطلقن أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا يطلقن؛ لماذا؟ لأنه معلق على النكاح، ولا يصح أن يعلق الطلاق على النكاح؛ إذ إنه لا بد أن يكون النكاح سابقًا على الطلاق. كذلك ألا يخرجها من دارها؛ إذا شرطت ألا يخرجها من دارها أو بلدها يصح هذا الشرط؛ لأن الأصل أن الزوج إذا تزوج امرأة فله أن يسافر بها ويخرجها من دارها وهي ملكه؛ «إِنَّهُنَّ عَوَانٍ بَيْنَكُمْ» والعاني هو الأسير، وسمى الله الزوج سيدًا وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ [يوسف: ٢٥]، فليس لها أن تمانع إذا أراد أن يسافر بها، لكن لو أنها شرطت ألا يسافر بها وألا يخرجها من دارها فلها ذلك والشرط صحيح، أو شرطت نقدًا معينًا يعني في المهر؛ قالت: شرط أن يكون مهري من فئة خمس مئة يصح؟ طالب: يصح. طالب آخر: نعم. الشيخ: شرط أن يكون دولارًا يعني: من الدولارات، يصح؟ كذلك إذا شرطت زيادة في مهرها فقالت: مثلًا أنا أريد أن تعطيني عشرة آلاف ريال والمهر في العادة خمس آلاف، والتزم بذلك يصح الشرط؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح، يصح الشرط ويلزمه أن يدفع المهر. قال: (صَحَّ) هذا جواب قوله: (إذا شرطت طلاق ضرتها)، فتبين أن الشروط التي ذكرها المؤلف كلها صحيحة ما عدا شرطًا واحدًا وهو إذا شرطت طلاق ضرتها. (فإن خالفه فلها الفسخ) إن خالف أيش؟ طلبة: الشرط. الشيخ: إن خالف الشرط فلم يف به فإن لها الفسخ، وإن رضيت؟ فلها الرضا، الأمر بيدها إن شاءت فسخت وإن شاءت لم تفسخ. ولم يُفْصِح المؤلف رحمه الله بالمخالفة هل هي حرام؟ بحيث يجب عليه الوفاء بالشرط أو ليست بحرام؟ والمذهب أنه لا يجب عليه الوفاء بالشرط، بل يُسَنُّ له أن يفي بالشرط وعللوا ذلك بأنه إذا لم يف فلها الخيار يعني فقد استفادت، وإذا استفادت فلا نلزمه؛ فمثلًا لو شرطت ألا يخرجها من بلدها وصمم على أن يسافر بها، لا نقول: إنه آثم، بل نقول: الأفضل أن تفي وألا تسافر بها، فإن سافر وصمم فلها الفسخ. ولكن الصحيح أن الوفاء بالشرط واجب، الصحيح أن الوفاء بالشروط في النكاح إذا كانت صحيحة واجب بدليل القرآن والسنة والأخلاق الفاضلة؛ أما القرآن فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، والأمر بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصل العقد وبشروط العقد التي تُعْتَبر صفات في العقد. فإذا قال قائل: الشروط زائدة على العقد. قلنا: لكنها صفات في العقد. وقوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، والشروط مِنَ العهد ولَّا لا؟ طالب: بلى. الشيخ: من العهد، ولَّا لا؟ طلبة: بلى. الشيخ: نعم، من العهد لا شك؛ لأن المشترط عليه تَعَهَّد بها فيلزمه أن يَفِيَ بما تعهد به. أما السنة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ، ومعلوم أن الشروط يجب الوفاء بها، الشروط في البيع يجب الوفاء بها، الشروط في الإجارة يجب الوفاء بها، الشروط في الوقف يجب الوفاء بها، فأحق الشروط أن يُوفي بها هي الشروط في النكاح؛ لأنها التي استحللنا بها الفروج؛ إذ لولا التزامنا بهذا الشرط لم نتمكن من التزوج بهذه المرأة التي اشترطت فحين إذن لم نستحل فرجها إلا أيش؟ إلا بهذا الشرط، والصواب أن الوفاء بالشروط في النكاح واجب. أما كونه هو الموافق للمروءة والأخلاق؛ فلأنه ليس من كريم الخلق أن تتزوج امرأة على أنك لا تتزوج عليها ثم إذا أفسدتها وانتهكت بكارتها وصارت كاسدة بين الناس تذهب وتتزوج عليها، هذا ليس من المروءة وليس من الشيم. لكن إذا قال: أنا اشترطت ذلك عند العقد؛ لأنني في ذلك الوقت ما وجدت امرأة وقلت: أمشي الأمور، والآن ما أطيق أن أصبر على امرأة واحدة أريد أخرى، نقول: أرضِ زوجتك الأولى حتى تُسْقِطَ حقها من الشرط وحين إذن تزوج، أما ما دامت متمسكة به فإنك لا تملك أن تنتهكه. لكن المشكل يشكل على هذا أن يقول: إذن أطلقها وأستريح. نقول: أما الطلاق فلا نمنعك، لا نمنعك من الطلاق؛ لأنه حق لك، لكن في هذه الحال نقول: لعل من المروءة أن تقول لها: أنا لا أستطيع أن أفي بهذا الشرط، وأنت بالخيار إن شئت طلقتك وإذا طلقتك سقط الشرط، وإن شئت بقيتِ وألغي الشرط، وهذا أقصى ما يكون؛ لأنه مشكلة الزوج له حق في أن يطلق، وإن كان في هذا شيء من الغرارة على المرأة لكن الحمد لله على كل حال. قال: (وإذا زوَّجَهُ وَلِيَّتَهُ على أن يزوِّجَه الآخر وَلِيَّتَه ففعلا ولا مهرَ بينهما فلا..) إلى أخره؛ هذا النوع الفاسد المفسد. (إذا زوَّجَه) أي: زوَّج الرجل شخصًا (وليَّتَه) بمعنى موليته فهو فعيل بمعنى مفعول (على أن يزوجه الآخر وليته) ولم يقل: ابنته؛ «عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ» كما جاء في الحديث؛ لأن ما جاء في الحديث ليس قيدًا بل هو مثال، والفقهاء رحمهم الله ذكروا ما يدل على العموم؛ لأن المراد بوليته كل من له ولاية عليها سواء كانت بنته أو أمه، يمكن؟ طالب: نعم يمكن. طالب آخر: نعم صحيح. الشيخ: إي صحيح، تكون مطلقة ولها ولد بالغ وزَوَّجَها، ليس لها أب، أو كانت أخته، أو عمته المهم أن الولي عام (على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر) فهذا نكاح باطل ويُسَمَّى نكاح الشغار. أقول: هذا يسمى نكاح الشغار، إذا زوجه ابنته.. لنحدد المثال أحسن؛ قال: أنا أزوجك ابنتي بشرط أن تزوجني ابنتك. قال: طيب ما عندي مانع. فقال: زوجتك ابنتي بشرط أن تزوجني ابنتك. قال: قبلت. ثم قال: زوجتك ابنتي. فقال الثاني: قبلت. فأخذ كل واحد منهم بيد البنت ومشى، هذا حرام؛ لأنه جعل المهر بضع المرأة والبضع ليس بمال فتكون النتيجة أنه زوجها بلا مهر، هذه مفسدة. المفسدة الثانية أنه لو فُتِحَ هذا الباب لتلاعب الناس بالنساء وصار الإنسان يجعل ابنته بمنزلة السلعة فيدخل فيها الهوى والخيانة، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: المفسدة الثالثة أنه إذا حصل هذا الشيء، ثم صار سوء تفاهم بين أحد الزوجين وزوجته أفسد الثاني زوجته عليه، وهذا مُشاهَد ومعلوم، هذا إذن نكاح الشغار. نقول: (أن يُزَوِّجَه وليته على أن يزوجه الآخر وليته). الشرط الثاني: (ولا مَهْرَ بينهما) فهذا لا يصح. وعُلِمَ من قول المؤلف: (ولا مهر بينهما) أنه لو سُمِّيَ لهما مهر صحَّ، وصرح به فقال: (فإن سمي لهما مهر صح). وعلى هذا فإذا قال: أزوجك وليتي على أن تزوجني وليتك والمهر كذا وكذا؛ عينوه، فالنكاح صحيح، وليس نكاح شغار، واعتمد الفقهاء ذلك لقوله في الحديث: «الشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» قالوا: هذا التفسير يُحِل الإشكال ويدل على أنه إذا كان بينهما صداق فإن النكاح صحيح. قالوا: والاشتقاق يدل عليه فإنه يقول: نهى عن أيش؟ نكاح الشغار، وهو من (شَغَرَ المكانُ) إذا خلا، ومنه في عُرْفنا هذه وظيفة شاغرة، ويش معني شاغرة؟ طلبة: خالية. الشيخ: خالية ما فيها أحد، فقالوا: إنه إذا كان الاشتقاق يدل عليه فالعبرة في الألفاظ بمعانيها، فالشغار إذن ليس فيه مهر، فإن سُمِّيَ مهر فإنه ليس فيه خلو، وهذا هو المذهب. القول الثاني في هذه المسألة: يقولون: إن نكاح الشغار أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولو كان بينهما صداق، وقالوا: هذا التفسير الذي استدل به الأولون ليس من قول النبي عليه وعلى آله وسلم. وأن مادة الاشتقاق ليست من (شَغَر المكانُ) إذا خلا، ولكنها من (شَغَر الكلبُ) إذا رَفَع رِجْلَه لِيَبُولَ، الكلب تشاهدونه إذا أراد أن يبول يرفع رجله، فيكون هذا تشبيها لتقبيح هذا العقد، وعلى هذا فلا يصح النكاح سواء سُمِّيَ لها مهر أم لا؟ وقالوا: إن العلة في ذلك لئلا تُتَّخَذ النساء سلعًا تبع الأهواء، وعلى هذا فلا يصح نكاح الشغار ولو سُمِّيَ لهما مهر كامل من كل وجه. ولو قيل: بالوسط، وخير الأمور الوسط؛ أنه إذا سُمِّيَ المهر وكان كلا منهما كُفْئًا ورضيت كل أنثى بزوجها أو بخطيبها فإن النكاح يصح، لو قيل بهذا لكان فيه جمع بين الأدلة من وجه وأيضًا فيه سلامة من التلاعب؛ فيقال: النكاح هذا إذا شرط أن يزوجه وليته فالنكاح صحيح بشروط ثلاثة: الأول أن يكون كل من الزوجين كُفئًا لمن؟ طالب: للآخر. طالب آخر: للمرأة. الشيخ: للمرأة التي يتزوجها. والثاني رضا كل من الزوجتين. والثالث؟ طالب: أن يُسْمَّى مهر. الشيخ: أن يُسَمَّى لهما مهرلا يَقِلُّ عن مهر العادة. لو قيل بهذا لكان له وجه ولانحلت إشكالات كثيرة كان الناس يعتادونها من قَبْل ولا سيما البادية.