تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ٦

درس صوتي · ٩٠:٣٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

وكان كل منهما كفئًا، ورضيت كل أنثى بزوجها أو بخطيبها فإن النكاح يصح، لو قيل بهذا لكان فيه جمع بين الأدلة من وجه، وأيضًا فيه سلامة من التلاعب، فيقال: النكاح هذا إذا شرط أن يزوجه وليته فالنكاح صحيح بشروط ثلاثة: الأول: أن يكون كل من الزوجين كفئًا للمرأة التي تزوجها. والثاني: رضا كل من الزوجتين. والثالث: أن يُسَمَّى لهما مهرٌ لا يقل عن مهر العادة. لو قيل بهذا لكان له وجه، ولانحلت إشكالات كثيرة كان الناس يعتادونها من قبل، ولا سيما البادية. فإذا قيل: ما تقولون في رجل زَوَّج ابنته ابن أخيه، ثم إن ابن أخيه زوج بنت هذا المزوج بدون شرط، ما تقولون فيه؟ طلبة: (...). الشيخ: ابني عم، تزوج كل واحد منهما بنت عمه بدون شرط؛ يعني: أن عمه زوجه بنته، وذاك العم زوَّج ابنة العم الأول بنته، بدون شرط، يصح أو لا يصح؟ طلبة: يصح. طلبة آخرون: ما يصح. الشيخ: لا إله إلا الله! بمهر وبكل شيء. طلبة: صحيح. الشيخ: يعني رجل اسمه سليمان، والثاني اسمه عبد الله، سليمان له ابن اسمه محمد، وعبد الله له ابن اسمه عبد الرحمن، زوَّج سليمان بنته لعبد الرحمن ابن أخيه، وزوَّج عبد الله بنته محمد بن أخيه بمهر ورضا، وكل شيء، صحيح هذا ولَّا لا؟ طلبة: صحيح. الشيخ: حتى لو كان من الأول يقول: هذه -إن شاء الله- نخليها (...) لفلان؟ طلبة: حتى لو كان. الشيخ: حتى لو كان؛ لأن هذه تقع كثيرًا بين الأقارب يكون معروف عندهم أن بنت العم هذه زوجة لابن عمها، وهذه زوجة لابن عمها الثاني، فهذا ليس فيه شغار، على كل الأقوال ليس بشغار؛ لأنه ليس فيه شرط. فإن زوَّج الرجل ابنته شخصًا، ثم بعد ذلك خطب من هذا الشخص أخته، ما تقولون، يصح؟ يصح، ما فيه إشكال. زوَّج هذا الرجل شخصًا، ثم بعد ذلك خطب ابنة هذا الشخص؟ رجل زوج شخصًا بنته، ثم بعد ذلك خطب من الشخص الذي تزوج بنته ابنته؛ ابنة الشخص؟ طلبة: (...). الشيخ: إذا كان من غير ابنته صح، وإذا كان من ابنته؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش ما يصح؟ طلبة: لأنه جد. الشيخ: هذه ربما تكون مطبًّا لبعض الناس، على طول يقول: هذا ما يصح، كيف يتزوج بنتًا لزوج بنته وهو جدها؟! نقول: لا، فكر، قد يكون لهذا بنتٌ من سابق أو بنتٌ من لاحق. طالب: (...). الشيخ: طيب، خير إن شاء الله. قال: (وإن تزوجها بشرط أنه متى طلقها للأول حللها). هذا أيضًا من الشروط الفاسدة المفسدة، ويسمى نكاح التحليل؛ وذلك أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ثم يطأها، ثم يفارقها بموت أو طلاق أو فسخ، فهذا رجلٌ طلق امرأته ثلاثًا، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، فندم زوجها الأول وضاقت به الحيل، فقال له صديقه: أنا أحللها لك، فعقد عليها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها، ويحللها للأول إذا جامعها مع انتشار ذكره، سواء أنزل أم لم ينزل، فتزوجها بشرط أنه متى حللها للأول طلقها، فزوجوه على هذا الشرط؛ فالنكاح باطل لا يصح، أفسده هذا الشرط، فكان هذا الشرط فاسدًا مفسدًا. وما هو الدليل على أن هذا الشرط باطل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له ، وسماه التيس المستعار؛ تقبيحًا له؛ لأن هذا الرجل الزوج كأننا استعرناه تلك الليلة ليجامع المرأة ويطلقها، كما لو قال صاحب الغنم لجاره: أعرني تيسك الليلة لأن عندي إناثًا تحتاجه، فأعاره تلك الليلة، فإذن هذا الرجل المحلل يستحق هذا الاسم تمامًا أنه تيس مستعار، هذه واحدة. ولأن المقصود بالنكاح البقاء، إذن الرجل لا يتزوج المرأة إلا يريد أن تكون عنده أم أولاده وأنيسته في فراشه، وجعل الله بين الزوج والزوجة مودة ورحمة. وهذا التحليل هل فيه شيء من هذه الأغراض؟ أبدًا، ما فيه شيء من هذه الأغراض؛ فلذلك صار منافيًا للمقصود الشرعي في النكاح، فكان باطًلا. هذا الرجل فعل؛ تزوجها بنية التحليل للزوج، ثم طلقها، هل تحل للأول؟ لا تحل للأول؛ لأن هذا ليس نكاحًا شرعًا، فلا يؤثر ما يؤثره النكاحُ الصحيحُ، وعلى هذا فلا تحل لا للأول، ولا للثاني؛ أما الثاني فلأن عقده عليها غير صحيح، وأما الأول فلأنها لم تنكح زوجًا غيره في الواقع، فلا تحل. لو أن الزوج نوى أنه متى حللها للأول طلقها بدون شرط، ما تقولون؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، فالنكاح باطل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . نوى؛ خطب هذه المرأة التي طلقها زوجها ثلاثًا، ولا قال لهم: إنه يريد أن يطلقها إذا حللها للأول، لكن نوى بقلبه، نقول: النية كالشرط، الدليل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». لو نوته الزوجة أو وليها؛ الزوج ما على باله إلا أنه نكاح رغبة ونكاح بقاء، لكن الزوجة نوت بقلبها أنه للتحليل فقط؟ طلبة: صحيح. الشيخ: فالنكاح صحيح؛ وذلك لأن المرأة ليس بيدها فرقة، ولا تملك أن تطلق نفسها، أليس كذلك؟ ولهذا قالوا في هذا الباب: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته، والزوجة ليس بيدها فرقة، الفرقة بيد من؟ الزوج. إذن لو أنهم خدعوا شخصًا وقالوا: نريد أن نعطيك عشرة آلاف ريال وتزوج هذه المرأة بشرط أنك إذا حللتها للأول طلقتها، ولكنه لم يلتزم بهذا الشرط؛ سكت، ثم زوجوه، فلما كان في الصباح جاؤوا إليه وقالوا: أعطنا ورقة الطلاق، هل له أن يقول: أنا واللهِ ما نويت ولا شرطت؟ طلبة: نعم. الشيخ: له أن يقول، ونيتهم هم؟ طلبة: لا تؤثر. الشيخ: لا تؤثر؛ لأنه من لا فرقة بيده لا أثر له، فيقول: الحمد للهِ أنا جاءتني امرأة ومهر بدون شيء. طالب: ينعقد يا شيخ؟ الشيخ: قلنا: إنها لو نوت هي أو وليها أنه متى حللها طلقها فإن ذلك لا يؤثر. وقال بعض أهل العلم: إنه يؤثر، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن الذي بيده الطلاق هو الزوج. نعم لو قلنا: يؤثر بالنسبة لها هي، وإنها تأثم بذلك، لكن العقد ظاهره الصحة ولا يمكن إبطاله، لكن هي تكون آثمة، لو قيل بهذا لكان له وجه. لكن مع ذلك اعلموا أنها إذا كانت هذه نيتها فسوف تحاول بكل ما تستطيع أن تفارق الزوج وتتخلص منه، انتبهوا، تتكرَّه لإعطائه حقوقه، وتمانع، وإذا جاء وقت القيلولة خرجت إلى جيرانها، وفي الليل تسهر، ولا تأتي للفراش إلا وهي مثل الخرقة، ما تدني ولا تؤخر، ولا يتمتع بها الزوج، وهنا سيمل منها ولَّا يبقيها؟ سيمل منها، اللهم إلا أن يعاند فربما يبقيها، لكن حسب الطبيعة أنه ما يريد أن تبقى زوجته هكذا، فيطلقها، فلو فعل وطلقها، هل تحل للأول؟ طالب: نعم تحل. الشيخ: لا، ما تحل؛ باعتبار نيتها هي، نحن قلنا لكم قبل قيل: نعتبر نيتها بالنسبة لها أن النكاح غير صحيح، أما بالنسبة للزوج وظاهر الحال فالنكاح صحيح، ففي هذه الحال لو أن الزوج طلقها من أجل إساءة عشرتها وتضييقها على الزوج، فإننا نقول لها: إنك لا تحلي للزوج الأول، وهذا واضح، وهو الذي ينبغي أن يعمل به؛ من أجل أن نحول بين النساء وبين الإرادات الفاسدة. يقول: (أو قال: زوَّجتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضيت أمها) هذا يسمى النكاح المعلق. النكاح المعلق: زوَّجتك ابنتي إذا صار يوم العاشر من شهر ربيع الثاني، قال: قبلت، فجاء يوم العاشر، إن أعيد العقد فالنكاح صحيح، بالعقد الأول ولَّا بالثاني؟ طلبة: بالثاني. الشيخ: وإن أقر العقد الأول، فالنكاح على كلام المؤلف ليس بصحيح. صورته الثانية قال: زوَّجتك إن رضيت أمها، أو إن رضي أخي، يكون لهذا الرجل أخٌ عزيزٌ عليه أكبر منه، فقال: زوَّجتك بنتي إن رضي أخي، قال: قبلت، فرضي الأخ، هل يصح العقد أو لا؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: كلام المؤلف لا يصح، كلُّ نكاحٍ معلق لا يصح. والصحيح أن في ذلك تفصيلًا: إن كان مجرد تعليق، فالقول بعدم صحة العقد صحيح؛ مثل: زوَّجتك إذا جاء اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني، أما إذا كان التعليق فيه غرض مقصود فالنكاح صحيح؛ زوجتك إن رضي أخي، فذهبنا إلى أخيه فقال: رضيت، نقول: خذ البنت امرأتك، لا حاجة أن نعيد العقد؛ لأننا عقدنا على إن رضي الأخ، وهذا شرط مقصود ولَّا غير مقصود؟ طلبة: مقصود. الشيخ: مقصود، غرض صحيح، لكن إذا كان في اليوم العاشر من ربيع، هذا في الغالب أنه غير مقصود، ربما يكون مقصودًا بحيث أن يكون هناك في الأيام هذه شغل يحتاجون المرأة فيه، ربما يكون، لكن الغالب أنه ما فيه شيء، ما فيه غرض مقصود. إذن خلاصة القول أن النكاح المعلق على شرط نكاحٌ غير صحيح ولو وُجِد الشرط، على كلام المؤلف، وعلى ما نختاره سمعتموه. لو قال: زوجتك بنتي إن شاء الله، قال: قبلت؟ نقول: هذا صحيح؛ لأن مجرد الإيجاب والقبول يدل على أن الله شاء ذلك، ولو شاء الله غيره ما حصل. زوجتك بنتي إن كانت بنتي، وهما يعلمان أنها بنته؟ طلبة: صحيح. الشيخ: هذا صحيح، حقيقة الأمر ليس بشرط، هذا في الحقيقة بيان للواقع. قال: زوجتك بنتي إن كان قد انقضت عدتها، وهما يعلمان أنها قد انقضت عدتها؟ طلبة: صحيح. الشيخ: يصح، هو على القول الصحيح. أما إذا كانا لا يعلمان انقضاءها فكلام المؤلف يدل على أنه لا يصح، والصحيح أنه يصح إذا تبين أن العدة قد انقضت. وقد يقال بأنه لا يصح؛ لأن كونها معتدة لا يصح عقد النكاح عليها، فإذا قلنا: إن كان عدتها قد انقضت صار النكاح مترددًا فيه فلا يصح حتى يُعلم أنها قد انقضت، ثم يعاد العقد. طالب: (...) ما يعلمان أنها بنته؟ الشيخ: إي، هذا صحيح. فيه أيضًا الشرط الثالث (أو قال: زوَّجتك، إذا جاء غدٌ فطلقها أو وَقَّته بمدة؛ بطل الكل). وهذا الأخير يسمى نكاح المتعة؛ يعني النكاح الذي لا يراد به إلا المتعة فقط، وهو النكاح الموقت. كل نكاحٍ موقت فإنه نكاح متعة، وهو فاسد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمه، وكان في الأول مباحًا، ثم ثبت تحريمه إلى يوم القيامة، كما في حديث سبرة بن معبد الجهني أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خطب، وقال: «إِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، وهذا الحديث يدل على أنه لا يمكن نسخه؛ أي نسخ التحريم، وجهه أنه قال: «إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» معناه أنه لا يمكن أن يدخله النسخ، وهذا هو الحق، فنكاح المتعة حرام، ولا تحل به الزوجة، ومن جامعها فيه فقد جامعها جماعًا محرمًا كالزنا؛ لأن حقيقة نكاح المتعة استئجار المرأة للاستمتاع بها في وقتٍ معلوم، هذا نكاح المتعة، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة. وذهبت الرافضة إلى حل نكاح المتعة، وقالوا: يجوز للرجل أن يتزوج ويشترط مدة معينة، وعلى هذا فالمهر يختلف أو لا يختلف؟ طلبة: يختلف. الشيخ: إذا كانت المدة أسبوعًا فالمهر سبعون ريالًا، وإذا كانت المدة أربعة عشر يومًا المهر مئة وأربعون ريالًا، أجرة تمامًا بالضبط، فهو في الحقيقة استئجارٌ على زنا، والعياذ بالله. ثم هو منافٍ للمقصود من النكاح، المقصود من النكاح البقاء والمودة والاستمرار بين الزوجين. ثم هو سببٌ لاختلاط الأنساب. إذا تزوجها لمدة أسبوع وطلقها، ما نقول: طلقها، انتهى العقد؛ لأن ما فيه تطليق، المتعة ما فيها تطليق، مدة معينة تبتدئ من.. إلى، وإذا وصلت الغاية انفسخ النكاح تلقائيًّا بدون اختيار، يجيء إنسان آخر يقول: أبغي أتزوجها، يا رجل فيه عدة انتظر، يقول: ما أنتم؟ هذا الرجل يمكن ما جامعها، يمكن لم يجامعها، ربما يزوج، وتكون حملت من الأول وهي لا تشعر، ثم يأتي الثاني فيسقي ماءه زرع غيره. فالمهم أن مفاسدها كثيرةٌ كثيرةٌ. هذا بقطع النظر عن ثبوت السنة بتحريمه. فإن نوى ذلك بلا شرط؛ يعني نوى بنفسه أنه يتزوجها لمدة شهر ما دام في هذا البلد ثم يطلقها، فالمذهب لا يجوز، المذهب أن هذا حرام؛ لأنه إن أضمر في نفسه دون بيان فهو غشٌ وخداع للزوجة وأهلها، وإن أبداه وأظهره صار متعة. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وهذا لم ينوها زوجة وإنما نواها متعة. ولأن من نوى التحليل -كما سبق قبل قليل- فنكاحه غير صحيح؛ لأن الأعمال بالنيات، فكذلك من نوى المتعة فنكاحه غير صحيح. ولكن لو قيل: إن النكاح صحيح لكن يأثم لأنه غش لكان له وجه. يعني لو أن أحدًا أقدم على هذا، ولا أخبر الزوجة ولا أولياءها بذلك، لكن لما دخل عليها رغب، وقال: تبقى؛ فعلى المذهب نقول: النكاح غير صحيح ويجب التفريق، وعلى ما نراه يكون النكاح صحيحًا، ويتوب إلى الله تعالى مما أضمر، لكننا لا نشجع على هذا الشيء؛ لأنه حرام في الأصل. ثم إن بعض الناس بدأ -والعياذ بالله- يستغل هذا القول بزنا صريحٍ، صار بعض الناس الذين لا يخافون الله ولا يتقونه يذهبون إلى الخارج لأجل أن يتزوج ما هو لغرض؛ يعني: ليس غريبًا في البلد يطلب الرزق ويطلب العلم وخاف من الفتنة فتزوج، لا هو نفسه يروح لأجل يتزوج، ويقول: النكاح بنية الطلاق جائز، وقد سمعنا هذا من بعض الناس، الآن يذهبون إلى بلاد معينة معروفة -والعياذ بالله- بالفجور، يقول: بأذهب وقت العطلة أتنزه وأشوف الناس وأتزوج، حتى بعضهم يقول: يتزوج أكثر من عشر نساء في مدة عشرين يومًا؛ لأنهم لا يخافون الله، ولا يراعون العدة ولا شيء، أو يقول: طلقتك بالثلاثة، والثلاث بائنة، والبائن كالمعدوم، يصير فقيهًا ما شاء الله عند هواه، من أفقه الفقهاء! هذا أيضًا حرامٌ لا يجوز. ولذلك يجب أن نقول: إن هذا حرامٌ ممنوع، حتى ولو كان من الوجهة النظرية مباحًا، فهو من الوجهة التربوية يجب أن يكون ممنوعًا؛ لأنه صار وسيلة للفسوق والفجور، نسأل الله العافية. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- إذا قال قائل: كيف اشتراط الزوجة عدم زواج الزوج بعدها؛ يعني أن يتزوجها (...). الشيخ: ألَّا يتزوج عليها. الطالب: ألَّا يتزوج عليها، إذا قال: كيف هذا وقد يترتب عليه مفاسد؟ الشيخ: أيش المفاسد؟ الطالب: أن كل زوج الآن زوجاته يمكن يعلمن أن يشترطن، فكلهن يشترطن (...). الشيخ: إذا اشترطت المرأة ألَّا يتزوج عليها، هل هو مجبر أن يقبل الشرط؟ الطالب: يعني ما فيه دليل..؟ الشيخ: ما في بنات آدم إلا هذه المرأة؟ أبدًا، إذا لم يكن في البلد إلا هذه المرأة فنعطيك فتوى (...) تُمنع. على كل حال، يقال: الحق للزوج؛ إن شاء وافق، وإن شاء لم يوافق. طالب: لو شرطت عدم طلاق نفسها، ألَّا يتزوج عليها وعدم طلاقها؟ الشيخ: ما يصح الشرط الثاني، لا يصح ألَّا يطلقها. الطالب: لماذا (...)؟ الشيخ: لا، ما هو من حق الزوجة، هذا أثبته الله للزوج، وهذا يمنع ما أحل الله.

طالب: ذكرتم في الدرس السابق أن (...) الشيخ: لا، ما قلنا هكذا، قلنا: قد يجوز الاستدامة دون الابتداء، يعني عكس ما قلت، الاستدامة تجوز دون الابتداء، وهذا له نظائر، صحح اللي أنت كاتبه، ويش أنت كاتب؟ الطالب: إذا ما منع الابتداء منع الاستدامة. الشيخ: لا، ما هو صحيح، أليس الطيب للمحرم يجوز استدامته؟ الطالب: نعم. الشيخ: وابتداؤه لا يجوز، مراجعة المطلقة في الإحرام جائز وابتداء النكاح ليس بجائز.

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- من أدلة المذهب على أن هذا النكاح لا يجوز.. الشيخ: أي نكاح؟ الطالب: نكاح من نوى الطلاق من غدٍ، لا يصح، النية، وقاسوها على من نوى التحليل، فكيف نرد على هذا القياس، مع أنه قد يقول: إن هذا قياس جلي؟ الشيخ: نعم صحيح، هو قياس جلي، لكن الفرق أن التحليل أصله إذا نوى التحليل لم ينعقد النكاح، وهذا نقول: لأنه ربما يرغب وتبقى معه، فهو لا يتعلق بالغيب، مع أنه في الحقيقة فرقٌ ضعيف، لكن أنا اللي أراه في هذه المسألة أن النكاح صحيح، لكنه حرام من أجل الغش، أما من ناحية الروية فأرى منعه، وأن من علم أنه تزوج من أجل أن يطلق يجب أن يؤدب، ويجب أن يفرق بينه وبين زوجته؛ لئلا ينفتح باب الزنا، الآن -نسأل الله العافية- انفتح باب الزنا، وهذا الكتاب الذي ألفه الشيخ صالح منصور في النكاح بنية الطلاق فيه أدلة قوية على أنه ممنوع. طالب: هل تكون الفتوى خاصة بمن يدرس ويخشى على نفسه الفتنة، ولَّا على القول الثاني نمنع مطلقًا؟ الشيخ: لا، أنا أرى منعه مطلقًا، حتى الذي يخشى على نفسه الفتنة نرى أن نقول: تزوج بنية أنها زوجتك، وإذا لم ترغب فيما بعد طلق. طالب: صار لي إشكال (...). الشيخ: وهو؟ الطالب: قلتم يا شيخ: إن هذه منع لما أحل الله، إذا شرطت ألَّا يتزوج في نفس (...) منع لما أحل الله. الشيخ: لا؛ لأن هذا يتعلق بالغيب، يعني بخلوه من الزوجة الأخرى، أما هذا بإلزامه ما لم يلتزم، لأن كونها ما تطلق، ماذا يصنع؟ تبقى معه أبد الآبدين، وهي امرأة شوهاء بذيئة اللسان، مشكل. طالب: (...) إنه إلزام بما لا يلزم؟ الشيخ: إي، أقول: هذا إلزام بما أحله الله له؛ يعني الله أحل لك أن تطلق، ثم في إلزامه ألَّا يطلق مشقة عظيمة. النهاية أيضًا يقول: أنا ما موفٍ بهذا الشرط، ألَّا أوفي بهذا الشرط وبأطلقك، ويش تلزميني  بعد؟

طالب:

بارك الله فيك، قلنا: إن اشتراط المرأة طلاق ضرتها لا يجوز، وهذا صحيح، هل لو اشترطت (...) وهو يعلم بطلانه؛ من أجل يمسكها، أمسكها فقالت: طلقني، فيقول: لا، هل يلزمه الشرع؟ الشيخ: طلقها؟ الطالب: إي نعم، طلقها وطلقني. الشيخ: على القول الصحيح ما يلزم.

الطالب: (...)؟ الشيخ: على القول الصحيح ما يلزمه أصلًا،

نقول: هو ما يمكن يطلق، ترغبين تبقين، ولا افسخ العقد. الطالب: له -يا شيخ- أن يخدعها؟ الشيخ: لا، الخداع ما يجوز أصلًا، إذا قالوا: بشرط أنك تطلق زوجك، يقول: هذا شرط لا يصح، ولا يمكن أن أقدم على هذا الشرط، ونكاحٌ فيه شرط باطل ما فيه خير.

طالب: يا شيخ، اشتراط الزوجة عدم التسري وعدم التزوج عليها ألا يخالف الكتاب والسنة؟ الشيخ: لا، ما يخالف. الطالب: الكتاب -يا شيخ- أحل الله أن يعدد. الشيخ: إي، لكن كل الشروط التي تنافي مطلق العقد؛ كلها إما فيها منع أو تحليل، حتى شروط البيع، كل الشروط التي في العقود فإنها لا بد أن تحدد العقد الذي أطلقه الله، هذا لا بد منه، وهذا الآن هو حقه أن يتزوج، لكن قال: أنا لن أتزوج، طيب أسقط حقه، ولا فيه ضرر على الغير مثل شرط طلاق الضرة، ما فيه ضرر على الغير.

طالب: لو قدر أن المحلل بعدما عقد على المرأة، نكاحه فاسد أصلًا، وإذا حملت في هذه المدة؛ يعني لو قُدِّر أن المرأة حملت، الولد يرجع إلى من؟ الشيخ: إن كان يعلم أن النكاح باطل وأقدم عليه فهو ولد زنا، حكمه حكم أولاد الزنا، وإن كان لا يعلم فهو له؛ لأنه وُلِد بشبهة، هذه القاعدة كل الأنكحة اللي يعلم الإنسان بطلانها فالولد ليس له، ولد زنا، وجماعه إياها جماع زنا. طالب: لو دخل رجل بين الزوج وزوجته؛ محلل خارجي بدون علمهما، ثم طلقها، هل نقول: تحل للزوج الآخر؟ الشيخ: لا، ما تحل، إذا علمنا أنه محلل لا تحل، لكن إذا كانا لا يعلمان سَلِمَا من اللعن، لعن المحلِّل والمحلَّل له . الطالب: إذا علم بعد فترة، هل يفرق بينهما؟ الشيخ: يفرق بينهما. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كان الرجل تزوج بامرأة وهو لا يريد ينجب معها أولاد، وبعد فترة أرادت هي أن يكون لها أولاد، هل يصح أنها تفسخ؟ الشيخ: إي نعم، يحرم على الزوج أن يعزل عن المرأة إلا بإذنها؛ لأن لها حقًّا في الأولاد، فإذا تبين أن الرجل عقيم؛ فإن شرطت أنه ليس بعقيم في العقد فلها الفسخ، وإن لم تشترط فللعلماء في ذلك قولان، والصحيح أن لها أن تفسخ إذا تبين أنه عقيم.

طالب: إذا اشترطت المرأة أن يكون الطلاق بيدها هل يفسخ العقد؟ الشيخ: ألم تعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ » ؟ وهل يمكن أن أجعل عقدة النكاح الذي هو من أشرف العقود وأعظمها خطرًا بيد امرأة ناقصة؟!

الطالب: (...). الشيخ: سبحان الله! أبشر بأنها إذا خرجت للسوق ووجدت هذا الشاب الجميل المملوء شبابًا، وأنت لك خمسة وأربعون سنة قالت: شوف طالق بالطلاق الثلاث بائن بينونة الأرض من السماء، والله ما يجوز أبدًا، لكن يجوز الخيار؛ شرط الخيار لغرض مقصود، مثل أن تقول: إن طاب لي المسكن فالنكاح باقٍ، وإلا فلي الخيار، ثم تبين أن المسكن غير طيب؛ إما لسوء العشرة مع والدي الزوج، أو مع إخوانه، أو إن الزوج رجل شحيح، فهذه لها خيار، الخيار واضح لها غرض، أما مجرد لي أن أطلقك، هذا ما يصير، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق، والطلاق بيد الرجال، ولا يمكن أن نجعله بيد النساء، النساء في الحقيقة ناقصات عقل ودين؛ يمكن لو ترى رجلًا شابًّا أحسن من زوجها وأجمل تركته، ويمكن أيضًا لو يتزوج امرأة طلقته، تأخذها الغيرة على طول طلق، وفي هذا الحال من عليه العدة؟ العدة على من؟ المطلِّق ولا المطلَّق؟! الطالب: ولكن هل للزوج أن يعطي امرأته طلاقها؟ الشيخ: يوكلها في الطلاق لا بأس. الطالب: يعني يوكلها في الوقت؛ يعني إذا أرادت الطلاق أن تطلق نفسها؟ الشيخ: ما فيه بأس؛ لأن هذا بيده إذا شاء لم يوكل. طالب: شيخ، غير موجود عندنا هذه. طالب آخر: لو قيل هذا حق للزوج وتنازل عنه؟ الشيخ: ما يصح هذا -بارك الله فيك- أولًا: حق للزوج إذا تم العقد، فإن ألحق بعد العقد لم يلحق، وإن قارن العقد فليس حقًّا له؛ لأنه لم يتزوج، والله يقول: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ [الأحزاب: ٤٩]. الطالب: أقول: هذا غير موجود عندنا. الشيخ: الحمد لله، كيف وجد هذا؟! الطالب: هذا من بحري، وإحنا من قبلي. الشيخ: صحيح وبينهما فرق؟ الطالب: إي نعم، الصعايدة ما عندهم الكلام هذا. طالب آخر: (...). الشيخ: والله مشكل والله غرائب! تدرون ويش السبب في هذا؟ السبب هو محاولة أن تكون المرأة كالرجل، وبعدين يخلي عقد النكاح بيدها، تخطب الرجل وتقول له: زوجتك نفسي، أو هو يقول: زوجتُ نفسِي إياكِ. على كل حال هذا نظر للفكرة الغربية؛ أن تكون المرأة مساوية للرجل في الحقوق، وهذا جهل منافٍ للفطرة والطبيعة التي خلق الله عليها المرأة، المرأة ناقصة في كل شيء، وانظروها في البيوت الآن كيف نقصانه، الآن النساء نضرب مثلًا بسيطًا: إذا خرجت موضة في الصباح في اللباس على شكل معين اشترته، في العصر جاء موضة أخرى اشترته، في الصباح هات، تملأ البيوت من الثياب، ما يمكن أبدًا.


الطالب: (...) والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: وإن شرط أن لا مهر لها، أو لا نفقة، أو أن يَقسم لها أقل من ضَرتها أو أكثر، أو شرط فيه خيارًا، أو أن جاء بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما؛ بطل الشرط، وصح النكاح. وإن شرطها مسْلِمةً فبانت كتابيةً، أو شرطها بكرًا، أو جميلةً، أو نسيبةً، أو نفيَ عيبٍ لا ينفسخ به النكاح، فبانت بخلافه؛ فله الفسخ. وإن عتقت تحت حرٍّ فلا خيار لها، بل تحت عبدٍ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. سبق أن للنكاح شروطًا، وله شروط فيه، وأن الفرق بينهما من وجهين أو ثلاثة، الفرق الأول؟ طالب: الفرق الأول: شروط النكاح أن تكون في صلب العقد، الشروط في النكاح قد نقول: يتوقف عليها صحة العقد، وشروط في النكاح لا يتوقف عليها صحة العقد. الشيخ: يعني شروط النكاح يتوقف عليها صحة العقد، والشروط في النكاح يترتب عليها لزوم العقد. واضح الفرق هذا؟ يعني معنى شروط النكاح إذا فُقِد شرطٌ منها بطل النكاح. الشروط في النكاح إذا فُقِد شرط منها فالنكاح بحاله صحيح، لكن يتوقف عليه لزوم النكاح؛ بمعنى أن الذي شُرِط له هذا الشرط إن شاء أبقى النكاح، وإن شاء فسخ النكاح. مثال ذلك: شرطت المرأة على زوجها أن يسكنها في فيلا بدل شقة، هذا شرط نكاح ولَّا شرط في النكاح؟ طلبة: في النكاح. الشيخ: في النكاح، الرجل تزوجها ودخل بها ولكنه لم يسكنها في فيلا، فهل نقول: بطل النكاح؟ لا. لكن نقول: يتوقف عليه لزوم النكاح، الآن للمرأة الخيار؛ إن شاءت بقيت معه، وإن شاءت فسخت العقد. هذا واحد. الفرق الثاني؟ طالب: شروط النكاح من وضع الشارع والشروط في النكاح من وضع العاقدين أو من يقوم مقامهما. الشيخ: نعم، شروط النكاح من وضع الشارع بمعنى أن الله وضع هذه الشروط؛ إما في الكتاب والسنة. والشروط في النكاح من وضع المتعاقدين أو أحدهما؛ يعني لولا أنهما شرطا ذلك ما صار شرطًا. طالب: شروط النكاح لا يجوز إسقاطها، والشروط في النكاح يجوز. الشيخ: نعم، شروط النكاح لا يمكن إغفالها وإسقاطها، فلو قالت المرأة مثلًا: أنا أريد أن أزوج نفسي، أنا راضية بالزوج ولا حاجة أن والدي يعقد النكاح، قلنا: لا يمكن هذا؛ لأن الولي شرط شرطه الشارع لا بد من وجوده. الشروط في النكاح يجوز إسقاطها ممن هي له، فيجوز للزوجة في المثال الذي ذكرنا قبل قليل أن تسقط الشرط التي شرطته على الزوج أن يسكنها في فيلا بدلًا من الشقة. طالب: شروط النكاح أصلية ثابتة بخلاف الشروط في النكاح فهي طارئة. الشيخ: يعني الشروط في النكاح لا تثبت إلا بشرط، وشروط النكاح ثابتة ولو بدون شرط؛ يعني -فمثلًا- لو خطب امرأة، لا نقول: إنه لا يزوجها وليها إن شرطت ذلك، بل نقول: لا يزوجها إلا وليها، شرطت أم لم تشترط. طالب: شروط النكاح هي الصحيحة، والشروط في النكاح قد تكون صحيحة، وقد تكون باطلة. الشيخ: نعم، شروط النكاح كلها صحيحة معتبرة؛ لأنها من وضع الشارع. الشروط في النكاح بعضها صحيح وبعضها فاسد. فيه شروط لو شرطها العاقد ما تصح، هذه الفروق واضحة. الشروط في النكاح تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيحة، وفاسدة مفسدة للعقد، وفاسدة غير مفسدة للعقد. الأقسام كم؟ ثلاثة: صحيحة، فاسدة مفسدة للعقد، فاسدة غير مفسدة للعقد. ثم الصحيحة، هل يجب الوفاء بها، أو الوفاء بها سنة؟ في ذلك خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: الوفاء بها سنة؛ لأن الشارط له أن يفسخ العقد إذا لم توف له. ومنهم من قال: إن الوفاء بها واجب. وهذا هو الصحيح أن الوفاء بها واجب؛ لعموم قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وقول الله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ؛ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ، فإذا كان الشروط في البيع يجب الوفاء بها فالشروط في النكاح من باب أولى، وهذا هو الصحيح. مثال ذلك: اشترطت المرأة على زوجها ألَّا يتزوج عليها، فقَبِلَ، وعقد النكاح على ألَّا يتزوج عليها، فهل نقول الآن: أنت أيها الزوج يسن لك ألَّا تتزوج على هذه المرأة، أو نقول: يجب ألَّا تتزوج على هذه المرأة؟ الصحيح الثاني؛ أن نقول: يجب. فإذا قال: أنا إذا تزوجت فلها الخيار، قلنا: لكن أنت الآن تجبرها إجبارًا على هذا، هي لا تريد أن تفارقك، هي ترغب أن تبقى معك، فكيف تقول: أنا لا أجبرها على البقاء، لكن هي تريد أن تبقى، لا تريد أن تبقى معك عشرة أيام ثم تطلقها أمام الناس وقد أفسدت بكارتها وأسقطت رغبة الناس فيها. فالصواب أن الوفاء بالشروط في النكاح واجب، وقد ذكرنا لوجوبه دليلين من القرآن ودليلًا من السنة. سبق الكلام على جملة من الشروط في النكاح، وبقي جملة. قال المؤلف رحمه الله: (وإن شرط أن لا مهر لها بطل الشرط وصح النكاح) كذا عندكم: (وإن شرط أن لا مهر لها بطل الشرط وصح النكاح). (...) قوله: (بطل الشرط وصح النكاح) جواب لكل الجمل الشرطية السابقة، وإذا كان جوابًا لكل جملة صار مقدرًا بعد كل جملة. إذن إذا شرط أن لا مهر لها بطل الشرط وصح النكاح. امرأة -مثلًا- خطبت رجلًا من الناس، ترغب أن تتزوج به فعرضت نفسها عليه، فقال لها: أقبل هذا، لكن بشرط أن لا مهر عليَّ، قالت: نعم، لا مهر عليك، فتزوجها بشرط أن لا مهر لها، وتم العقد. يقول المؤلف: (بطل الشرط وصح النكاح) ومقتضى هذا أنه يلزمه المهر والنكاح صحيح؛ لأن معنى (بطل الشرط) ما هو الشرط هنا؟ أن لا مهر لها، نقول: هذا بطل، بل لها مهر، والنكاح صحيح. ما هو المهر؟ المهر قال العلماء: مهر المثل؛ لأن النكاح أوسع من البيع، البيع لا يصح البيع بثمن المثل، لكن النكاح يصح، فنقول: صح النكاح ولها مهر المثل، المرأة هذه امرأة ذات حسب وجاه وسلطة؛ امرأة أمير كبير، بنت رجل كبير، بنت أمير كبير، مهر مثلها في العادة مئة ألف، فماذا يكون الأمر؟ يلزم هذا الزوج المسكين الذي تزوج بدون مهر يلزمه مئة ألف، نقول الآن: النكاح صح، وعليك مئة ألف، قال: يا جماعة أن ما أسوق ولا عشرة ريالات، قلنا: يلزمك مهر المثل؛ لأنك أنت طمَّاع تريد امرأة بلا شيء، ولَّا هذا غير حاصل؟ والمرأة هذه قيمتها رفيعة، أيش نعمل؟ طالب: يدفع. الشيخ: يدفع، وإذا أبى حُبِس، إذا كان يستطيع أن يسدد يُحبَس حتى يسدد، وإن كان فقيرًا يبقى في ذمته، المهم أنه يصح العقد، وعليه مهر المثل. لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العقد غير صحيح، ولا يحل له أن يستبيح هذه المرأة؛ لأن الله اشترط للحل أن يكون بمهرٍ، فقال الله تعال: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، لا أن تبتغوا مجانًا، وعلى هذا فنقول: العقد غير صحيح، وفي أمان الله، ما تحل لك المرأة، أيهما أهون عليه؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني أهون، ما لم يكن قد جامعها، فإن كان قد جامعها فعليه مهر المثل، ويُفَرَّق بينهما. لكن الثاني أهون إذا لم يكن جامعها؛ مثل أن يكون دخل عليها وباشرها واستمتع بها لكن بدون جماع، فنقول حينئذٍ: ليس عليك مهر، ولكن نكاحك غير صحيح. كلام شيخ الإسلام رحمه الله أقرب إلى الصواب؛ لأن الله اشترط للحل أن نطلب ذلك بأموالنا، وما كان شرطًا في عقدٍ فإن العقد لا يصح بدونه. شرط أن لا نفقة لها؛ يعني امرأة خطبت رجلًا ليتزوجها، قال: نعم، ولكن أنا فقير، شرط ما عليَّ نفقة، قال: لا نفقة عليك، واتفقوا على هذا، المهر هل هو منفي في قولها: لا نفقة، أو لا؟ المهر ليس منفيًّا؛ لأنه ليس من النفقة، فنقول: العقد صحيح، ولها المهر المسمى، وليس لها نفقة، أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: العقد صحيح، والشرط باطل، نقول: أنفق. الرجل قال: كيف أنفق وقد أسقطت عني النفقة؟ نقول: لأنها أسقطت عنك شيئًا مستقبلًا لم تقبضه، ومن أسقط شيئًا مستقبلًا لم يقبض فله الرجوع فيه، فلها أن ترجع وتطالب بالنفقة، فإذا قال: أنا ليس عندي شيء، ولها الخيار؛ إن شاءت فسخت العقد، وإن شاءت لم تفسخ. نقول: هذا حق، الآن نقول للزوجة: أنت ترضين هذا الرجل بدون إنفاق لأنه فقير، فابقي معه، تريدين فسخ النكاح فلك ذلك. إذا شرط أن يقسم لها أقل من ضرتها أو أكثر؛ يعني رجل تزوج امرأة على امرأة سابقة، وهي الضرة، وسميت ضَرة لكثرة المضارة بينها وبين الزوجة الأخرى في الغالب، هو لما خطب هذه المرأة، قالت: أنت رجل معك زوجة، والزوجة كبيرة السن، وأنا أقبل هذا، بشرط أن تقسم لي يومين ولها يومًا واحدًا. ما تقول في هذا الشرط؟ طالب: مثلما قال؛ يعني الشرط باطل. الشيخ: العقد صحيح والشرط باطل، لماذا؟ لأن في هذا إضرارًا بالزوجة الأولى، وإسقاطًا لحقها، وهذه الزوجة الثانية لا تملك إسقاط حق الزوجة الأولى، صحيح يا جماعة ولَّا لا؟ طلبة: صحيح. الشيخ: إذا قالت: اقسم لي يومين ولها يومًا واحدًا، هذا ضرر على المرأة الأولى؛ لأن حق المرأة الأولى أن يقسم لها يومًا وللثانية يومًا، فالشرط هنا غير صحيح، والنكاح صحيح. إذا شرطت أن يقسم لها أقل من ضرتها؟ طلبة: صحيح. الشيخ: يعني قالت: اقسم لي يومًا ولضرتي يومين. طالب: صحيح الشرط. الشيخ: لا، غير صحيح، النكاح صحيح، والشرط باطل. لكن هل تتوقعون أن هذا الشرط يقع من المرأة؟ نعم يمكن، تكون المرأة الثانية مدرسة أو ذات عمل، وتقول: لا أريد أن تأتي لي يومين أو يومًا، أريد أن تأتي يومًا ولضرتي الأخرى يومين، أو تقول: لي يوم، ولها ستة أيام، اليوم يوم الخميس مثلًا، والجمعة إجازة، والباقي للمرأة الأولى، فقال: ما فيه مانع، ما حكم النكاح؟ طلبة: صحيح. الشيخ: والشرط؟ طلبة: باطل. الشيخ: على كلام المؤلف باطل. لماذا يكون باطلًا؟ نقول: فيما إذا اشترطت أن يقسم لها أكثر من ضرتها بطلان الشرط واضح، ما وضوحه؟ لأنه عدوان على حق الزوجة الثانية، لكن إذا اشترطت أن يقسم لها أقل من ضرتها، فما المحظور؟ قالوا: لأن في ذلك إسقاطًا لحق الزوج؛ لأن من حق الزوج أن يقسم لامرأة يومًا ولامرأة أخرى يومًا آخر، وهذا إسقاط لحقه، والجواب عن هذا أن يقال: نعم، هو إسقاط لحق الزوج، ولكن برضاه واختياره، وما المانع؟ ولهذا كان الصواب أنها إذا اشترطت أن يقسم لها أقل من ضرتها ورضي بذلك فالشرط صحيح. يقول رحمه الله: (أو شرطت فيه خياراً صح العقد وبطل الشرط) كيف شرطت فيه خياراً؟ قالت: نعم بأشترط عليك أن لي الخيار لمدة ثلاثة أيام، هذا الشرط باطل، لكنه لا يبطل العقد، وليس كالمتعة؛ المتعة إذا حدد النكاح ثلاثة أيام أربعة بطل العقد، أليس كذلك؟ لكن هذا لم تحدد المدة، هذا شرط الخيار، وجائز أن تختار البقاء، وأن تختار الفسخ. والمتعة فيها خيار بين هذا وهذا؟ طلبة: لا. الشيخ: تعرفون المتعة -يا جماعة- هي النكاح الموقت، لكن هنا النكاح غير موقت، الموقت فسخه، وفرقٌ بين كونه موقت فسخه، بمعنى أن الإنسان إن شاء فسخ، وإذا شاء لم يفسخ، وبين كونه موقتًا محددًا لا يتعدى هذا الوقت. إذن إذا شرطت قالت: لي الخيار ثلاثة أيام، وهي امرأة ذكية، قالت: ثلاثة أيام، يمكنني أن أعرف فيها هذا الرجل، ومدى عقليته ومدى معاملته، فبأشترط بالخيار، فقال: نعم، أهلًا وسهلًا، الرجل مشفق على تزوج هذه المرأة وحريص، نقول: يصح العقد ويبطل الشرط؛ لأن النكاح عقدٌ لازم، والذي بيده الخيار هو الزوج، وإذا شرطت المرأة الخيار صار الخيار بيد من؟ طلبة: الزوجة. الشيخ: ومثل ذلك لو قالت: أنا أقبل النكاح، لكن لي الخيار بين إمضاء العقد وفسخه إذا عرفت أهلك وجالستهم؛ إن استمرت الحال على ما ينبغي فالنكاح بحاله، وإن وجدت ما يكدرني فلي الفسخ، فقال: ما فيه مانع، فهنا يصح العقد، ولا يصح الشرط. والصحيح أن العقد والشرط كلاهما صحيح؛ لأنه إذا صح شرط الخيار في البيع فشرطه في النكاح من باب أولى، لا سيما إذا كان هناك غرضٌ مقصود، وشرط المرأة الخيار لا شك أن لها فيه غرضًا مقصودًا. ففي الأول الذي قلنا: إنها اشترطت الخيار لمدة ثلاثة أيام تستفيد بهذه المدة الاطلاع على حال الرجل ومعرفة أخلاقه ومعرفة قدرته على حق المرأة، فهذا مقصود شرعي. وفي المسألة الثانية لها أيضًا الغرض الشرعي؛ وهو أن تعرف حال أهله وكيف يعاملونها؛ لأن بعض الناس يكون أهله شرًّا على زوجته. إذن القول الثاني أن شرط الخيار فيه صحيح، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أنه يجوز شرط الخيار في النكاح؛ لأن فيه غرضًا مقصودًا. يقول: (أو إن جاء بالمهر في وقت كذا، وإلا فلا نكاح بينهما؛ بطل الشرط وصح النكاح). رجل ليس عنده مهر، فقالت له: أنا أقبل النكاح لكن بشرط إن جئت بالمهر في خلال ستة أشهر، وإلا فلا نكاح بيننا، يقول المؤلف: النكاح صحيح والشرط غير صحيح. دخل على هذا الشرط فمضت الستة أشهر ولم يأت بالمهر، فهل لها خيار؟ أجيبوا على كلام المؤلف. طلبة: ليس لها الخيار، على كلام المؤلف. الشيخ: الشرط باطل، فليس لها الخيار. ولكن الصحيح في هذه المسألة أن لها الخيار؛ لأن هذا شرطٌ مقصود فلها الخيار، إن شاءت بقيت معه متى جاء بالمهر جاء به، وإن شاءت فسخت؛ لأنها اشترطت شيئًا لها فيه غرضٌ صحيح، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرمًا أو حرم حلالًا. (وإلا فلا نكاح بينهما بطل الشرط وصح النكاح). إذن ما هي المسائل التي اخترنا فيها خلاف ما قال المؤلف؟ أولًا: إذا شرطت أن يقسم لها أقل من ضرتها. والثاني: إذا شرطت الخيار. والثالث: إن شرطت إن جاء بالمال في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما. والرابع: إن شرطت أن لا مهر لها، بينَّا أن الصحيح عدم صحة النكاح. وأن لا نفقة، إن شرطت أن لا نفقة لها، قلنا أيضًا: الشرط صحيح. وأما قول المؤلف: إن هذا شيء مستقبل، والمستقبل لا يمكن إسقاطه؛ لأنه يتجدد، نقول: هذا مستقبل، ولكنه حقٌ للمرأة وقد أسقطته، والمسلمون على شروطهم. إذن الواقع أننا خالفناهم في كل المسائل، لكن منها ما قلنا: إن النكاح غير صحيح، ومنها ما قلنا: إن النكاح صحيح والشرط صحيح. ثم قال: (وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية) فله الخيار ولَّا لا؟ له الخيار؛ ولهذا قال: (فله الفسخ). إنسان تزوج امرأة على أنها مسلمة، ولكن لم يشترط أنها مسلمة، ولما دخل عليها وجد أن الصليب على صدرها، وأنها تقول: أشهد أن عيسى ابن الله، والله ثالث ثلاثة، فباغتته بهذا، رجل دخل على امرأته على أنها مسلمة، وإذا هي صليبية، له الخيار أو لا؟ ليس له الخيار، إلا إذا شرط أنها مسلمة؛ ولهذا قال المؤلف: (إن شرطها مسلمة) فدل هذا على أنه إذا لم يشرط أنها مسلمة فبانت يهودية أو نصرانية -أي صليبية أو صهيونية- فليس له الخيار. سبحان الله، غرائب هذه! هذا قد يكون ليس غريبًا إذا كانت البلاد مختلطة بين اليهود والمسلمين والنصارى، لكن غريب إذا كان في بلاد إسلامية أكثر أهلها المسلمون، فنقول: اشتراط كونها مسلمة، وإن لم يكن باللسان فهو بالحال، فالصواب أن له الفسخ في هذه الحال، والفسخ -لاحظوا- أنه غير الطلاق؛ الفسخ يرجع بالمهر على من غرَّه، والطلاق بعد الدخول يستقر به المهر. شرطها بكرًا، ولما دخل عليها وجدها ثيبًا، له الخيار أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: له الخيار، فيفسخ ويرجع بالمهر على من غرَّه، فإن لم يشترطها بكرًا ووجدها ثيبًا فليس له الخيار، حتى لو علم أن هذه البنت لم تتزوج من قبل ثم وجدها ثيبًا فلا خيار له؛ لأنه لم يشترط ذلك. المشكلة هذه إذا قال: لو كانت متزوجة أحب إليَّ من أن أجدها ثيبًا وهي لم تتزوج؛ لأن هذه الثيوبة من أين جاءت؟ من جماع، وقد يكون هذا الجماع محرمًا، وقد تكون المرأة مغتصبة، وقد تزول بكارتها بغير الجماع، لكن المهم أنه إذا لم يشترط أنها بكر فوجدها غير بكر فلا خيار له، إلا إذا شرط. فإن قال قائل: أفلا تجرون الشرط العرفي كالشرط اللفظي؟ بمعنى أن كل أحد يعرف أن الإنسان إذا تزوج بنتًا لم يسبق أن تزوجت فهي بكر، ولا حاجة للإنسان أن يشترط على هذا؟ قلنا: هذا هو الواقع، لكن الآن بدأ الناس الذين يكتبون عقود النكاح، يذكرون البكر؛ تزوج فلان بن فلان البكر فلانة بنت فلان، فينصون على هذا. نقول: هذا فيه راحة؛ حتى لا يحصل خلاف بين الرجل وامرأته فيما لو وجدها غير بكر. إذا شرطها جميلة.. طالب: بالنسبة لمن شرط عدم المهر؛ فإن دخل بها فعليه مهر المثل ويفرق بينهما، وإن لم يدخل بها يفرق بينهما ولا شيء عليه؟ الشيخ: على القول الثاني أنه شرط للصحة. طالب: شيخ، لِمَ لم نوجب عليه نصف مهر المثل؟ الشيخ: لأن العقد الفاسد لا يوجب شيئًا.

طالب: (...). الشيخ: حفظ الزاد ما نخليها بالخيار. الآن ما فيه مقابل. طالب: في تركتها يأخذ بدون مقابل؟ الشيخ: إي، هذا منفصل عنه، ما له دخل فيها، منفصل، ولهذا مالها مستقل، لو أراد الزوج أن ينتفع بمالها في حياتها يستطيع؟ طالب: ليس له ذلك. طالب آخر: يا شيخ، لو قيل: إن هذا ليس من الأخلاق الإسلامية؟ الشيخ: هذا جعل -مثلًا- المروءة شيئًا؛ يعني لو قيل مثلًا: هذه امرأة لها خمسون سنة معك، وتكون النتيجة أنك تقول: أنا لا يمكن أن أجهزها، يعني ربما يقال: هذا بخلاف المروءة، لكن إذا كان رجل ليس له مروءة (...). طالب: (...) الاستحباب -يا شيخ- على الأقل؟ الشيخ: لا، دعنا من الاستحباب والوجوب؛ لأن المسألة يتعلق بها حق الورثة أيضًا، إذا قلنا بأنه يجب عليها أن يجهزها توفر المال للورثة، وإذا قلنا: من مالها نقص المال على الورثة، فالاستحباب شيء، والوجوب شيء آخر.


الطالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، يقول المؤلف رحمه الله في باب الشروط في النكاح: وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية، أو شرطها بكرًا، أو جميلةً، أو نسيبةً، أو نفيَ عيبٍ لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه؛ فله الفسخ. وإن عتقت تحت حرٍّ فلا خيار لها، بل تحت عبد. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. سبق لنا أن الشروط في النكاح إلى؟ طالب: ثلاثة أقسام؛ صحيحة، وفاسدة مفسدة للعقد، وفاسدة غير مفسدة للعقد. الشيخ: أحسنت. والأصل في الشروط، هل هو الصحة ولَّا الفساد؟ طالب: الصحة. الشيخ: الصحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» ، فدل هذا على أن الأصل الصحة، وقال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . اشترطت على زوجها أن يقسم لها أقل من ضرتها؟ طالب: على المذهب يجب أن يفرق (...). الشيخ: الشرط باطل. الطالب: الشرط باطل وإن اشترطت.. الشيخ: قولك: على المذهب؛ يعني أن هناك خلافًا؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ الطالب: القول الثاني أنه يصح. الشيخ: القول الثاني أنه يصح؛ يعني يصح أن تشترط عليه أن يقسم لها أقل من ضرتها. هل يمكن أن ترضى امرأة بأن يكون حقها أقل من ضرتها؟ طالب: نعم. الشيخ: كيف ذلك؟ الطالب: بأن تكون مدرسة أو طبيبة (...) لها وقت. الشيخ: أو عاملة مثلًا. الطالب: أو عاملة مثلًا. الشيخ: تريد أن يتوفر لها الوقت. رجل تزوج امرأة فتبين أنها ثيب، هل له الخيار في ذلك؟ طالب: تزوجها على أنها بكر؟ الشيخ: إي، تزوجها على أنها بكر، ما سمع أن هذه المرأة تزوجت من قبل، ثم بانت ثيبًا؟ الطالب: له الخيار. الشيخ: له الخيار؟ طالب: ليس له الخيار. الشيخ: ليس له الخيار؟ طالب: إذا اشترط فله الخيار، وإذا لم يشترطه فليس له الخيار. الشيخ: صح، إذا اشترط أنها بكر فله الخيار، وإن لم يشترط فليس له الخيار. هل نحن ناقشنا المؤلف في هذا الرأي؟ طالب: ناقشنا قلنا: المشروط عرفًا كالمشروط لفظًا. الشيخ: نعم، المشروط عرفًا كالمشرط لفظًا، والإنسان إذا خطب امرأة لم تتزوج من قبل فقد علم أنه أراد أن تكون بكرًا، وعلى هذا فله الخيار. امرأة اشترطت على زوجها الخيار لمدة ثلاثة أيام؟ طالب: صح الشرط والعقد. الشيخ: على كلام المؤلف؟ طالب: على كلام المؤلف بطل الشرط ويصح العقد. الشيخ: على كلام المؤلف يبطل الشرط ويصح العقد؛ يعني معناه أنها إذا قالت: لي الخيار ثلاثة أيام فالشرط لاغٍ، ليس لها الخيار. كلمة (على المذهب) تعني؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ما هم؟ الطالب: (...). الشيخ: لها أن تشترط الخيار. الطالب: لها أن تشترط الخيار ثلاثة أيام؛ لأنها قد تريد أن تطلع على أخلاق الزوج وعلى (...). الشيخ: من اختار هذا القول؟ الطالب: شيخ الإسلام. الشيخ: نعم، أحسنت، بارك الله فيك، وهذا هو الحق، وهو الصحيح؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» .


بسم الله الرحمن الرحيم. (أو جميلة) يعني: إذا شرط الزوج أن المرأة جميلة فبانت قبيحة فله الخيار. فإذا قال قائل: أليس الزوج له أن يطلق ولو رآها جميلة؟ قلنا: بلى، له أن يطلق، لكن إذا قلنا: له الخيار فإنه يرجع بالمهر على من غره. هذا هو الفائدة. الفائدة من قولنا: إن له الخيار أنه يرجع بالمهر على من غره، وليس الفائدة أنه يفارق الزوجة، هذا أمر بيده من الأصل. المهم هذا الرجل اشترط في الزوجة أن تكون جميلة، فلما دخل عليها وجدها غير جميلة، فنقول: له الخيار بين البقاء على النكاح، وبين الفسخ، ويرجع بالمهر على من غره. فإذا قال قائل: ما هو الميزان لكونها جميلة أو غير جميلة؛ لأنه قد يكون جميلًا عند شخص، ما ليس جميلًا عند آخر، وكل طفلة عند أمها غزالة، فما هو الضابط؟ يقال: إذا تنازع الزوج والزوجة وأهلها -وهذا قد يكون غير وارد- لكن لو تنازعوا؛ قالت الزوجة: أنا جميلة، قال: الزوج: ما أنت جميلة، إلى من نرجع؟ طالب: الزوج. الشيخ: لا، مشكلة، الزوج ربما يريد أن تكون حورية، الظاهر نرجع إلى نساء متزنات، نرجع إليهن، ومن ثم عرفنا أن الضرورة إلى رؤية الخاطب لمخطوبته الذي جاء الأمر به من الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه إذا رآها لم يبق له حجة؛ دخل على بصيرة. إذا لم يشترط أنها جميلة، ثم تبين أنها قبيحة، فهل له الخيار؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ما دام أنه لم يشترط فليس له الخيار؛ لأن الجمال أمرٌ زائدٌ على الأصل، فإذا لم يشترط فإنه لا يثبت له الخيار. (أو نسيبة) نسيبة يعني: ذات نسب معروف، وهو ما يسمى عندنا بأيش؟ الناس الآن منهم من ينتسب إلى القبائل العربية المعروفة، هذا يسمى نسيبة، ومنهم من لا ينتسب إلى القبائل العربية المعروفة، هذا يسمى غير نسيبة، فهو اشترط أن تكون نسيبة، فتبين أنها ليست نسيبة، فله الخيار، وكذلك لو اشترط أن تكون من آل الرسول عليه الصلاة والسلام؛ من بني هاشم، فلم تكن، فله الخيار، ولكن هل ينبغي للإنسان أن يكون مقصوده هذا؟ نقول: نعم، قد يكون هذا من مقصوده، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا» ، والنسب لا شك أنه من الحسب. (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ) شرط نفيَ عيبٍ لا ينفسخ به النكاح، وذلك أن العيوب نوعان: عيب ينفسخ به النكاح، وعيبٌ لا ينفسخ به النكاح. مثال العيب الذي ينفسخ به النكاح أن يكون في المرأة -مثلًا- سلس بول، هذا ينفسخ به النكاح؛ بمعنى أن للزوج أن يفسخ العقد، ويرجع بالمهر على من غرَّه. عيبٌ آخر لا ينفسخ به النكاح مثل: العمى؛ العمى عيب، لكن لا ينفسخ به النكاح، فلو تزوج امرأة ودخل عليها ووجد أنها عمياء، هل له الخيار؟ ليس له الخيار. لماذا لم تقل عند العقد: وإنها ليست بعمياء؟ فإذا شرطت عند العقد أنها ليست بعمياء فقد شرط نفي عيبٍ لا ينفسخ به النكاح، فإذا وجدها عمياء فله الفسخ؛ لأن الشرط الذي اشترطه لم يوجد. دخل على المرأة ووجدها صماء، لو ثار عند أذنها المدفع لم تسمعه، فهل ينفسخ النكاح؟ لا، إلا إذا اشترط أنها تسمع. فتبين الآن أن العيوب تنقسم إلى قسمين: عيب يثبت به الفسخ، فهذا لا يحتاج نفيه إلى شرط. وعيبٌ آخر لا ينفسخ به النكاح، فهذا يحتاج -فسخ النكاح- إلى الشرط. وأنا مثلت لكم بالعمى والصمم؛ لأن الواقع أن العمى والصمم من أشد العيوب المنفرة؛ يعني تصور على كلام المؤلف وعلى المذهب رحمهم الله يقول: لو وجدها عمياء، صماء، بكماء، زمنة، كبيرة في السن، فلا خيار له، ليش؟ لأن هذه العيوب لا ينفسخ بها النكاح، إلا إذا اشترط نفيها. ومعلوم أن أحدًا لا يمكن أن يقول: إن هذا ليس بعيب، هل يتصور إنسان يتزوج امرأة، ثم يجدها تحمل بالزنبيل؟ ما يتصور إطلاقًا. والعجب أنهم يقولون: لو وجد بها بخرًا -يعني: رائحة الفم الكريهة- فهذا عيبٌ ينفسخ به النكاح، ولو وجدها على الوصف الذي ذكرت قبل قليل فليس فيه عيب، وأيهما أولى أن يكون عيبًا؟ لا شك أن ما ذكرناه أولًا أولى بأن يكون عيبًا. المهم على كل حال، العيوب تنقسم إلى قسمين: عيبٌ يثبت بوجوده الفسخ، فهذا لا يُشْتَرط للفسخ نفيه. وعيبٌ لا يثبت به الفسخ، فهذا يُشْتَرط نفيه للفسخ، وإذا لم يَنْفِه فلا فسخ له. كيف تمثل لقوله: (أو نفي عيب لا ينفسخ به النكاح)؟ أمثل بالعمى، الصمم، البكم، العرج، الأمثلة كثيرة. (فبانت بخلافه فله الفسخ، وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها، بل تحت عبد) (إن عتقت) الضمير يعود على الزوجة، (تحت حر فلا خيار لها بل) إذا عتقت (تحت عبد). وصورة المسألة أن تكون الزوجة مملوكة والزوج حرًّا، فأعتقها سيدُها فليس لها خيار، لماذا؟ لأنها الآن لما عتقت صارت حرة، ولكنها لم تكن بمنزلةٍ أعلى من الزوج؛ لأن الزوج حر، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّر بريرة حين عتقت على زوجها، وقال: «اخْتَارِي؛ إِنْ شِئْتِ فَاسْتَمِرِّي مَعَهُ، وَإِنْ شِئْتِ فَانْفَسِخِي مِنْهُ» ، فاختارت الفسخ، وكانت تبغض زوجها مغيثًا، وكان زوجها مغيث يحبها حبًّا شديدًا حتى كان يتتبعها في أسواق المدينة، يريد منها ألَّا تفسخ، ولكنها أبت، فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له عندها، فشفع له النبي عليه الصلاة والسلام، قال: ابقي مع زوجك، قالت: يا رسول الله، إن كنت تأمرني فسمعًا وطاعة، وإن كنت تشير عليَّ فلا رغبة لي فيه، وأصرت، المهم أنها خُيِّرت على زوجها حين عتقت؛ لأن زوجها كان مملوكًا حين ذاك، كما جاء في الحديث، وكان عبدًا أسود، لكن لو عتقت تحت حر فإنه لا خيار لها؛ لأنها صارت بمنزلته، ليست أعلى منه. لكن قد يشكل عليكم كيف تكون أمة تحت حر؟ هل يجوز للحر أن يتزوج الأمة؟ نقول: يجوز بشروط ذكرها الله عز وجل في سورة النساء، فقال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْإلى قوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥]. فإذا كان الإنسان يخشى العنت من عدم الزواج ولم يجد إلا أمة مملوكة فله أن يتزوجها، تزوجها هذا الحر، ثم أعتقها سيدها، فهل لها الخيار أو لا؟ ليس لها خيار؛ لأنها لم تتميز عليه بشيء، هذا هو المشهور من المذهب. والذي عليه أكثر العلماء، وقال شيخ الإسلام: لها الخيار مطلقًا، حتى ولو كان زوجها حرًّا، وعلل ذلك بأنها الآن ملكت نفسها، كانت الأول رقيقة، وربما تكون خضعت لهذا الزواج؛ لأنها مملوكة لا تستطيع أن تمانع، فإذا عتقت ملكت نفسها، فيكون لها الخيار، حتى وإن كان زوجها حرًّا؛ لأنه ربما لا يكون لها رغبة فيه من الأصل. وما ذهب إليه الشيخ رحمه الله أقرب إلى الصواب؛ أنها إذا عتقت ولو تحت حرٍّ فإن لها الخيار؛ لأنه ليس العلة في كون الخيار لها إذا عتقت تحت عبد أنها مساوية له، بل العلة العتق، وأنها ملكت نفسها، والآن لما عتقت ملكت نفسها، فلا فرق بين أن يكون زوجها حرًّا أو عبدًا. طالب: (...)؟ الشيخ: (...) علشان إذا عضته ما تجرحه! منين لقيت هذا؟ الطالب: (...) سيارة أو.. الشيخ: صحيح هذا ممكن، يمكن ألا يكون عندها سنون؛ إما لكبرها وإلا لحادث أصابها، لكن هل ترى هذا عيبًا بقطع النظر عن كلام المؤلف؟ طالب: نعم. الشيخ: تراه عيبًا؟ لو أنها ركبت أسنان، قالت لزوجها: أنا أستطيع أن أركب أسنانًا الآن، فركبت. طالب: ينظر. الشيخ: ويش اللي ينظر؟ الطالب: إذا الزوجة راغبة.. الشيخ: هو إذا رغب وإن لم يكن لها أسنان ما فيه إشكال. لكن إذا قال: وإن ركبتي الأسنان أنا ما أريد النكاح، أريد أن أفسخ النكاح؟ نعم إذا قلنا: إنه اشترط أن يكون لها أسنان وتبين أنه لا أسنان لها فله الخيار لا شك؛ لأن الأسنان التركيبية هذه ليست مثل الأصلية. طالب: ما هو الضابط في مسألة العيوب؟ الشيخ: سيأتينا إن شاء الله، المؤلف سيعقد لها فصلًا بعد هذا، ونتكلم عليه إن شاء الله. طالب: اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أن لها الخيار مطلقًا، وقد قال الله عز وجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء: ٣٤]، إذا قلنا بهذا فربما خالفنا ظاهر الآية؛ لأنه يكون لها الخيار في هذا؛ لأنه بيكون لها قوامة؟ الشيخ: ليس لها قوامة، أليس المرأة إذا اشترطت شروطًا على الزوج ولم يفِ بها، أليس لها الخيار؟ الطالب: نعم، لكن هذا خارج عن الأصل. الشيخ: لا، هذا بالشرع. الطالب: الأصل القوامة للرجل، وأخرجنا أنها إذا عتقت تحت عبد؛ لحديث بريرة . الشيخ: ما يخالف، حديث بريرة، شيخ الإسلام يقول: إنه ما ثبت أنه عبد. الطالب: في البخاري يا شيخ؟ الشيخ: إي، فيه خلاف، الألفاظ فيها خلاف. الطالب: إذن نقول أنه ليس.. الشيخ: لا، القول الراجح أن لها الخيار مطلقًا، والعلة أنها ملكت نفسها.


الطالب: (...) فلها الفسخ وإن ثبتت عنته بإقراره أو ببينة على إقراره أُجِّل سنة منذ تَحَاكُمِه.. الشيخ: (منذ تُحَاكِمُه)؛ لأنه لو كان كما قلت: (تَحَاكُم) لزم التثنية؛ أي: منذ تحاكمهما؛ لأن التحاكم يكون بين اثنين. الطالب: أُجِّل سنة منذ تحاكمه، فإن وطئ فيها، وإلا فلها الفسخ، وإن اعترفت أنه وطئها فليس بعنين، ولو قالت في وقت: رضيت به عنينا؛ سقط خيارها أبدًا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: ومن وجدت زوجها مجبوبًا) هذا من العيوب، والباب الذي سبق باب الشروط والعيوب في النكاح. و(العيوب) جمع عيب. والعيب هل هو محدود أو معدود؟ عند الفقهاء أنه معدود، العيوب معدودة، والصحيح أن العيب محدود؛ وهو كل ما يمنع الاستمتاع أو كماله فهو عيب؛ لأن من أعظم مقصود النكاح الاستمتاع، قال الله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤]. مما يمنع الاستمتاع ما ذكره بقوله: (ومن وجدت زوجها مجبوبًا) أي مقطوعًا ذكره..