تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ٤

درس صوتي · ٩٠:٣٨

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

يسمعان، فإذا أردنا أن نعقد النكاح لشاهدين لا يسمعان قويًّا فإن الولي يأخذ بأذن أحدهما ثم يقول للزوج: زوجتك بنتي، ويأخذ بأذن الثاني ويقول له: زوجتك بنتي، ولكن هذا ليس بصحيح، اشتراط أن يكونا سميعين ليس بصحيح، الشرط أن يفهم العقد حتى لو فُرِضَ أنه كتب الإيجاب بورقة والقبول كذلك تحته، وعرض عليهما وهما يبصران فإنه يكفي. (ناطقين) وهذا أيضًا لا بد من أن يكون الشاهدان ناطقين، وضدهما؟ الأخرسان، فالذي لا يتكلم لا يصح أن يكون شاهدًا في عقد النكاح، ليش؟ لأنه إذا احتيج إليه كيف نعرف وهو لا يتكلم؟ ولكن هذا أيضًا ليس بصحيح، الصواب أنها تصح الشهادة ولو كانا غير ناطقين ويؤديان الشهادة بأيش؟ بالإشارة، إذا احتيج إليهما يؤديان بالإشارة، كيف يشير؟ كيف الإشارة؟ يؤتى بالزوج والزوجة أمامهما، ثم؟ طالب: تزوجا. الشيخ: يعني: أنهما اشتبكا، المهم أي إشارة تحصل، شرط النطق ليس بصحيح، أيضًا اشتراط العدالة ليس بصحيح، ما هو شرط، فتصح شهادة الفاسقين. يقول فيه أيضًا من الشروط: (ألا يكون من أصول أو فروع الزوج أو الزوجة أو الولي) إذن أخو المرأة يصح أن يكون شاهدًا؟ طالب: نعم. الشيخ: خطأ. طالب: يصح. طالب آخر: يصح، هو ليس من الفروع. الشيخ: يصلح أن يكون شاهدًا؟ طالب: يصح. الشيخ: خطأ. طالب: إذا كان أبًا. طالب آخر: إذا كان من أصول. الشيخ: إذا كان العاقد أبًا فإن الأخ لا يصح أن يكون شاهدًا؛ لأنه من فروع الولي، كذا وإذا كان أحد الأخوين هو الشاهد صح أن يكون شاهدًا، وإذا كان أحد الأخوين هو العاقد صح أن يكون الأخ شاهدًا؛ لأنه ليس من أصول العاقد ولا من فروعه، ولا من أصول الزوج ولا من فروعه، ولا من أصول الزوجة ولا من فروعها، ابن الزوج، ذهب رجل وأبوه وشهد ابن الزوج بالعقد؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح، ابن الزوجة؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح، وهذا أيضًا قول ليس بصحيح، الصحيح أن شهادة الأصول والفروع مقبولة سواء كان للولي أو للزوج أو للزوجة، وعلة المنع أنهم يقولون: إن العقد من مصلحة العاقد فإذا شهد الأصول أو الفروع فقد شهدوا لمن لا تُقْبَل شهادتهم له فيقال: ليس العقد من مصلحة العاقد، قد يكون من مصلحته وقد يكون من مضرته؛ لأن عقد النكاح يوجب حقًّا للشخص وحق أيش؟ عليه فلنأتي بالزوج، الزوج نعم له حق ومصلحة بالنكاح لكن عليه حقوق؛ مثل النفقة والعدل بين الزوجات إذا كان له زوجات متعددات، وما أشبه ذلك. على كل حال الصحيح أن القرابة لا تؤثر في شهادة النكاح، فانظر الآن كم عدد الذين صححنا بخلاف ما قال المؤلف.


طالب: إذا كان للمرأة قوامة وتنازعوا فيما بينهم فمن أحق بزواجها؟ الشيخ: الأحق الأرشد، ومع التساوي من كل وجه الأكبر. طالب: إذا كان القاضي على المذهب؟ الشيخ: لا ما يضر، القاضي ولايته عامة. طالب: تكلمنا عن أمر الولي فكيف إذا رفضت البنت وكان الشاب مناسبًا والبنت لا يستطيع الوالد أن يخالفها؛ لأنها كانت كبيرة وراشدة؟ الشيخ: أخوها وليها؟ الطالب: نعم. الشيخ: وامتنعت هي؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما تجبر. الطالب: لكن الشاب الخاطب كفء. الشيخ: نعم، ما تجبر، لكن يشار عليها وتنصح ويقال: هذا فرصة وما أشبه ذلك. الطالب: ولو كان أبوها الولي؟ الشيخ: ولو كان أباها، مرت علينا، ما مرت دي علينا؟ طالب: مرت. الشيخ: إي نعم.

طالب: شيخ بالنسبة للإيجاب والقبول إذا كان بالهاتف؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: الإيجاب والقبول إذا كان عن طريق الهاتف؟ الشيخ: ما يصح، عن طريق الهاتف ما يصح. طالب: والتوكيل بالفاكس؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: الوكالة بالفاكس؟ الشيخ: معروف خطه، لازم يكون خطه معروف. الطالب: والقبول طيب بالفاكس؟ الشيخ: نفسه هو بيوقع تحته. الطالب: لا غير التوكيل، القبول بالفاكس؟ الشيخ: إي نعم، أقول: بيكتب تحته، يكتب تحته ويرسل، لكن الصوت بالهاتف سهل التقليد، سهل تقليده، أنا رأيت مع شخص آلة إن شئت حطت صوتك كأنه جمل خريش، تصير مرة، ويعني شوي شوي حبة حبة كما يقول أيش؟ نقول: السوداني ولا، أو غير السوداني، ثم يفرك هو المحول يصير دقيق مرة، يقدر يسوي هذا، يجيب آلة يخلي صوته مثل صوت فلان، وفي ناس الآن يقلدون الأصوات سبحان الله تقول: هذا هو الرجل بعينه، كيف يهتف على واحد ويقول: أنا فلان ابن فلان وبنتي فلانة؟ اشهد ترى زوجت فلان بنتي. وما هو فلانًا؟ ما يصلح. طالب: والقرائن ما تنفع يا شيخ؟ الشيخ: ما في قرائن أبدًا، الآن ما في قرائن يعني حقيقة تستطيع أنك تقول: كل إنسان يقدر يقلد في التلفون خاصة. طالب: الاشتراط في النكاح يا شيخ، فيه إشكال، في اشتراط الولي فيه إشكال، كيف نقول ونجيب الآية في قوله: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، وكذلك الواهبة التي جاءت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم وهبت نفسها للرسول صلي الله عليه وسلم. الشيخ: سهلة. الطالب: وكذلك فعل عائشة رضي الله عنها حينما زوجت بنت أختها لأخيها عبد الرحمن حينما كان غائبًا هل نقول: إن هذا صحيح؟ الشيخ: أما قوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] فهذا مُطْلَق يقيد بالنصوص الدالة على أنه لا نكاح إلا بولي، فهمت؟ وأما فعل عائشة فلا نعلم عن صحته، وأما الواهبة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وعقده النكاح إلى الغير صحيح بالاتفاق. طالب: (...). الشيخ: نعم، يعني: كل الأدلة التي استدل بها مَنْ يقول بصحة النكاح بلا ولي كلها من المتشابه؛ يعني: فيها شيء يحتمل فيجب أن تُحْمَل على المحكم، لكن عند الضرورة لا شك أن المرأة تُزَوِّج نفسها، ولا عندنا فيها شك. ومر علينا مسألة ذكرها بعض الإخوان، سأل عنها ثم قلنا: يؤجل الجواب عليها، ثم وجدنا الجواب عليها عند أهل العلم وهي؟ تذكرونها. طالب: مثال. الشيخ: لا. طالب: هذا له علاقة بالمسألة؟ الشيخ: لا يا إخوان. طالب: الزواج في بلاد الكفار. الشيخ: إذا كان رجل وامرأة في البر ما معهم أحد. طالب: صحيح. الشيخ: وأراد أن يتزوجها ما فيه ولي، ويش قلنا؟ طلبة: تزوج نفسها. الشيخ: قلنا: ذكروا فيها قولين؛ القول الأول: إن هو يزوج نفسه.. طلبة: ويكون وليًّا لها. الشيخ: ويكون وليًّا لها، والثاني أنها؟ طالب: تزوج نفسها. الشيخ: هي التي تزوج نفسها؛ فالضرورات لها أحكام؛ يعني: لا يمكن إذا لم نجد لامرأة وليًّا أن نقول: لا تتزوج، لا، إما تُزَوِّج نفسها، ولَّا يزوجها واحد من المسلمين.


الطالب: سميعين ناطقين، وليست الكفاءة -وهي دين ومنصب وهو النسب والحرية- شرطًا في صحته؛ فلو زوَّج الأب عفيفة بفاجر أو عربية بعجمي فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر شروط النكاح قال: (وليست الكفاءة شرطًا في صحته) ونص على ذلك؛ لأن من العلماء مَنْ قال: إن الكفاءة شرط في الصحة، ومنهم من قال: إنها شرطًا في اللزوم، ومنهم من قال: إنها ليست شرطًا في هذا ولا هذا، انتبه يا ولد. الكفاءة إذن فيها ثلاثة أقوال؛ القول الأول: إنها شرط للصحة، والثاني: إنها شرط للزوم، والثالث: إنها ليست شرطًا للزوم ولا للصحة، ولننظر، الكفاءة ما هي؟ هي دين وليس المراد بالدين هنا الإسلام؛ لأنه سبق أن المشرك لا يتزوج مؤمنة، وأن المؤمن لا يتزوج المشركة لكن يتزوج اليهودية والنصرانية، المراد بالدين هنا التزام أحكام الدين في الإسلام؛ وذلك بأداء الفرائض واجتناب النواهي؛ يعني: ليس من شرط صحة النكاح أن يكون الزوج مرضيًّا في دينه، فيجوز أن يزوج الإنسان ابنته بفاسق، وإذا زوَّج فالنكاح صحيح، لكنه سيأتينا إن شاء الله الكلام فيه، كذلك من الكفاءة المنصب، أن يكون ذا منصب وفي الحديث «وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ» المنصب هو النسب والحرية؛ النسب بأن يكون من قبيلة معروفة، الحرية بألَّا يكون رقيقًا، ليست شرطًا في صحته، بل يصح النكاح ولو كان الزوج على غير استقامة، ولو كان الزوج غير نسيب، ولو كان الزوج رقيقًا. هنا ثلاثة رجال، رجل زوَّج ابنته حالق لحية، فالنكاح؟ طالب: صحيح. الشيخ: رجل من قبيلة مُعَيَّنَة من القبائل زوَّج مَنْ لا يُعْلَم له أصل في قبيلة، النكاح؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح، رجل عنده بنت، زوَّجَها رقيقًا؟ طالب: صحيح. الشيخ: النكاح صحيح، تمام؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح؛ لأنك بعضكم يقول: ليست شرطًا؟ طالب: في صحته. الشيخ: في صحته. يقول: (فلو زوَّج الأب عفيفة بفاجر) يعني: صحَّ، وهذا محل نظر، لو زوَّج عفيفة بفاجر؛ يعني: بزاني، فالنكاح صحيح، وهذا غير صحيح، كلام المؤلف غير صحيح؛ لقول الله تبارك وتعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] فجعل الله تعالى نكاح الزاني كنكاح الزانية؛ يعني: كما أن الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك فكذلك الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فهما سواء، والغريب أن أصحابنا رحمهم الله يقولون: إن الزانية لا يصح نكاحها حتى تتوب، والزاني يصح نكاحه قبل أن يتوب، مع أن الآية؟ طالب: واحدة. الشيخ: واحدة والحكم واحد؛ فالصواب أنه إذا زوج عفيفة بفاجر فالنكاح غير صحيح إلا إذا تاب، فإذا اشتهر هذا الرجل بالزنا مثل أن نعلم أنه يذهب مثلًا إلى بلاد أخرى يَفْجُر بها والعياذ بالله أو في بلاده، وزوَّجه أحد، قلنا: النكاح أيش؟ على القول الراجح؟ طلبة: غير صحيح. الشيخ: النكاح غير صحيح بنص القرآن حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣]، فإن قال الخاطب: إنه تاب وهو الآن يريد أن يعف نفسه نقول: ننظر، ننتظر، بدل أن نجيبه اليوم نجيبه بعد شهر أو شهرين فإذا رأينا أن الرجل استقام وتاب وعف عن الزنا زوجناه. إذن قول المؤلف: (لو زَوَّج الأب عفيفة بفاجر) صح النكاح، (أو عربية بعجمي) العربية هي ذات القبائل؛ يعني: من قبيلة معروفة، من تميم، من قريش، من غطفان من كذا، من كذا، (بعجمي) من لم يكن من العرب؛ ويُسمى عندنا بالعرف؟ طالب: أجنبي. طالب آخر: أعجمي. الشيخ: لا، يسمى عندنا خَضيري باللغة النجدية، خَضيري أو يُسمى عَبْدًا، واللي من القبيلة يُسَمَّى شيخ، يعني: لو أنه زوج امرأة عربية برجل أعجمي ليس من قبائل العرب فالنكاح صحيح، وهذا حق، النكاح صحيح: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» أو قال: «عَرِيضٌ» ، (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخُ) يعني: فالنكاح صحيح ولَّا غير صحيح؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح، والدليل أنه قال: الفسخ. ولا فَسْخَ إلا بنكاح صحيح؛ يعني مثلًا: الأب، انتبه، أب زوَّج ابنته وهو من القبائل المعروفة برجل ليس له قبيلة معروفة، ما حكم النكاح؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح، لكن جاء إنسان من الأولياء؛ ابن عم فقال للأب: ليش زَوَّجْتَ بنتك هذا الرجل اللي ما له قبيلة معروفة؟ قال: هذه بنتي وراضية، ونحن نرضى دينه وخلقه، قال: ما يمكن أنا بفسخ النكاح، يا ابني (...) المرأة راضية، مستورة بهذا النكاح، والرجل طيب؛ خُلُق ودين. قال: أبدًا ما يمكن، أبغي أفسخ النكاح، ترافعوا إلى القاضي، والقاضي على رأي المؤلف ماذا يصنع؟ طالب: يفسخ. الشيخ: يفسخ النكاح؛ يفسخ مع أنه يُرضى دينه وخلقه ورجل طيب وكريم وصاحب مال وأضف إلى ذلك أنه عالم ينفع الناس بعلمه وماله وجاهه. يقول: لا، أنت يا ابن الحلال، ابن عم من بعيد، قال: أبوها أرأف بها منك، قال: لا، إلَّا ما يمكن، شوف الكلام هذا، هل يمكن أن يُقْبَل ذَوْقًا لَا شَرْعًا؟ طالب: لا. الشيخ: ذوقًا لا يمكن، وشرعًا أيضًا لا يمكن، من قال: إن هذا الولي البعيد الذي نعلم أنه -والله أعلم- إنما اعترض هذا الاعتراض حسدًا وبغيًا، فالصواب بلا شك أن الكفاءة ليست شرطًا لا للصحة ولا أيش؟ طالب: للزوم. الشيخ: ولا للزوم؛ يعني: على كلام المؤلف الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، بمعنى أن من لم يرض من الأولياء فله فسخ النكاح، والصواب خلاف ذلك إلا في مسألة واحدة ذكرها المؤلف وهي؟ طالب: الدين. الشيخ: لا. طالب: العفة في الدين. الشيخ: العفة، هذه شرط؛ يعني: لا نزوج رجلًا معروفًا بالزنا إلا إذا تاب. فإن قال قائل: هذا رجل لم يُعْرَف بالزنا لكن معروف بأنه يطأ المرأة في دبرها، معروف أنه ما يطأ النساء إلا في أدبارهم؟ طالب: لا يُزَوَّج. الشيخ: يزوج أو لا؟ طلبة: لا يزوج. الشيخ: لا يزوج؛ لأن هذا إعانة على محرم حتى إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول: مَنْ عُرِفَ بوطء امرأته في الدبر فإنه يُفَرَّق بينهما؛ لأنه لا يمكن أن نقرهما على إقامة المحرم، من عرف والعياذ بالله باللواط هل يزوج؟ طلبة: لا يزوج. الشيخ: لا، لا يزوج حتى يُعْلَم أنه تاب؛ لأنه إذا كان الزنا وهو فاحشة يَمْنَع من ذلك، فاللواط وهو الفاحشة من باب أولى، اللواط وُصِفَ بأنه الفاحشة، والزنا وصف بأنه فاحشة، الفرق أن (أل) التي دخلت على فاحشة تجعله أعظم؛ يعني أنه الفاحشة الكبرى العظمى، والزنا فاحشة من الفواحش. نكاح ذوات المحارم وصفه الله بأنه فاحشة ومَقْتٌ، والزنا فاحشة، واللواط الفاحشة؛ لأن نكاح ذوات المحارم أعظم من الزنا؛ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: ٢٢]، وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء: ٣٢] ما هي (ومقتًا)؛ لأن نكاح ذوات المحارم تمجه العقول، تمقته، فهو أعظم من الزنا بالأجنبيات. يقول: (فلمن لم يرض من المرأة أو الأولياء الفسخُ) المرأة نقول: إذا لم ترضَ أصلًا لا يصح العقد؛ لأن القول الراجح أن الأب لا يُجْبِر ابنته. (الفسخُ) فيفسخ، يقول بالشرح: فيفسخ أخٌ مع رضا أب، والفسخ أيضًا على التراخي، مشكلة، الفسخ على التراخي؛ يعني: معناه أنه إذا زوج الأب وهو من قبيلة معروفة ابنته بمن لا يُعْرَف له قبيلة فلبني العم الأبعدين أن يفسخوا وعلى التراخي؛ يعني يمكن يقول: خلوهم يستنسوا شهرًا، شهرين، وإلى أن وصلت السعادة إلى القمة حينئذٍ؟ طالب: يفسخ العقد. الشيخ: أغير عليه؛ يعني ما يفسخ أول ليلة، ثاني ليلة، لا، إذا كان على التراخي، وسبحان الله العظيم لا أظن أن شريعة تأتي بمثل هذا أبدًا، لكن هي القواعد يقعدها بعض الفقهاء ولا يفكر في النتائج والله أعلم. طالب: ما يكون بعض الفقهاء وأصحاب المذهب أنهم يرون؛ يعني: يخشون من النتائج، يعني أن يكون مثلًا بعض القبائل متعصبة ويحصل قتل؟ الشيخ: دعنا من هذه، هذه كل شيء حتى المباح مثل الشمس إذا خيف من الفتنة وجب الكف عنه. الطالب: ما يحتمل هذا أيضًا؟ الشيخ: أبدًا ولا يَحْتَمل، ما عرضوا هذا مطلقًا حتى لو الأمور هادئة، لكن أعظم من هذا اللي يرى أنه شرط للصحة؛ لأنه مشكلة، يقول: إذا عقد لابنته التي هي من قبيلة معروفة على إنسان ليس له قبيلة معروفة فالنكاح غير صحيح؛ يعني: يستمتع بها استمتاع زنا والعياذ بالله، وعلى كل حال هذا مما يدلك على أن الإنسان بشر مهما بلغ في العلم والتقى قد يزل. طالب: بارك الله فيكم؛ على القول بالصحة هل ينبغي يا شيخ إذا كان سوف يحدث مشاحنات بين أفراد العائلة..؟ الشيخ: ما ينبغي أبدًا، لا ينبغي، إذا عَلِم القاضي أنه سيحصل بذلك فتن فليقل للولي من الأصل: لا تزوج. الطالب: قبل أن تصل المسألة للقاضي. الشيخ: قبل أن تصل إلى القاضي يُنْظَر أيضًا، هل إن الأَوْلى بنا أن نكون على شجاعة وأن نكسر هذه الجاهلية ونقول: يا جماعة، الإنسان حر في نفسه، الرجل أُمِرْنا أن نزوجه؛ لأنه ذو خلق ودين، والمرأة موافقة والأب موافق، نكسر هذه العادات المبنية على أقوال ضعيفة. طالب: هل تُزَوَّج -يا شيخ- العفيفة من اللقيط أو اللقيطة من العفيف؟ الشيخ: اللقيط؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: اللقيط ويش ذنبه المسكين؟ الطالب: لا يزوج؟! الشيخ: لكنه ليس له قبيلة معروفة صحيح؛ لأنه ما له نسب، اللقيط من هو؟ الطفل الذي يوجد ملقًى في الأسواق أو في المساجد ويأخذه إنسان ويربيه، هذا لقيط. الطالب: يُزَوَّج يا شيخ؟ الشيخ: ولد الزنا يُزَوَّج. الطالب: يجوز الزواج باللقيط؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: يجوز الزواج باللقيط؟ الشيخ: الزواج من اللقيط لا بأس به. الطالب: ومن اللقيطة؟ الشيخ: الإنسان يتزوج امرأة لقيطة ما يدرى مَنْ أبوها، لا بأس ربما يكون لك أجر. الطالب: حتى ولو كان -يا شيخ- داعية كبيرًا وأولاده يعيرونه به؟ الشيخ: ما يعيرونه، الناس جاهلون، جاهلية، ويش يعيرونه؟ الطالب: قد يقولون.. الشيخ: تبقى المسكينة ما تتزوج خوفًا من أن يُعَيَّر أولادُها، الإنسان اللي يخاف أن يُعَيَّر أولادُه يروح لبلد ثانٍ ما يدرون عنه، أما نخلي اللقيطات ما يتزوجن خوفًا من.. لا. طالب: شيخ، بعض النساء إذا بقي (...) فما الموقف؟ الشيخ: كيف أيش؟ الطالب: ما الموقف؟ الشيخ: كيف أيش؟ الطالب: فما الموقف؟ الشيخ: الموقف أن نأخذ بما جاء في الكتاب والسنة. الطالب: ما ذكروا الأدلة. الشيخ: أقول: معناها قول ضعيف. طالب: لو زَوَّجَ فاجرًا بعفيفة، هل معنى قولكم: إن النكاح باطل أنه يعني زنا؟ الشيخ: إي معلوم، باطل. الطالب: النكاح زنا يا شيخ (...). الشيخ: ما تقول بهذا الرجل؟ أقول: النكاح باطل إذن لا أثر له ولا عبرة له. الطالب: يا شيخ يحتاج تجديد العقد، وهكذا؟ الشيخ: إي نعم، لا بد، أتريد أصرح من هذا؛ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ؟ [النور: ٣]، وفي قوله: عَلَى الْمُؤْمِنِينَحث وإغراء على تجنب هذا الأمر، ولكن وَجِّهوا لي الآية: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [النور: ٣]، والزانية مسلمة ولا يجوز أن يتزوج المشركة. طالب: (...). الشيخ: نعم، ما شاء الله أربعة. طالب: (...)؟ الشيخ: لا. طالب: ولا كتابية؟ الشيخ: لا، الكتابية ما تُسمى مشركة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ [البينة: ٦] جعلهم صنفين. الطالب: لو شابهها في الفعل، في الزنا؛ يعني شعار المشركين. الشيخ: وجه شيخ الإسلام رحمه الله هذه الآية توجيهًا أحسن مما وجهها به كثير من العلماء، قال: إن الزاني إذا نكح امرأة فالنكاح حرام بنص القرآن؛ حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٣] فإذا تزوجها فإما يكون ملتزمًا بحكم الله في هذا ولكنه تجرأ على الفعل فيكون؟ طالب: زانيًا. الشيخ: زانيًا، أو غير راض بهذا الحكم ويقول: أنا أرى حِلَّ ذلك، فيكون؟ طالب: مشركًا. الشيخ: مشركًا؛ لأنه أحل ما حرم الله، وتحليل ما حرم الله شرك، ولا شك أن هذا هو معنى الآية الذي لا يكاد أن تحتمل سواه.


باب المحرمات في النكاح

٠٠:٢٨:٢٨

طالب: والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب المحرمات في النكاح

تحرم أبدًا الأم وكل جدة وإن عَلَت، والبنت وبنت الابن وبنتاهما من حلال وحرام وإن سفلن، وكل أخت وبنتها وبنت ابنتها، وبنت كل أخ وبنتها، وبنت ابنه وبنتها وإن سفلت، وكل عمة وخالة وإن علتا، والملاعَنَةُ على الملاعِن، ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إلا أم أخته وأخت ابنه، ويحرم العقد زوجة أبيه وكلِّ جَدٍّ وزوجة ابنه وإن نزل دون بناتهن وأمهاتهن. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف: (باب المحرمات في النكاح) المحرمات اللاتي حرمهن الله ورسوله، ومعلوم أن التحليل والتحريم لله ورسوله، وأنه لا أحد يملك أن يحلل أو يحرم بل المحلل والمحرم هو الله ورسوله والأصل عدم التحريم؛ لقول الله تعالى حين ذَكَر المحرمات: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]، وفي قراءة {وَأَحَلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}، فالأصل عدم التحريم فإذا شككنا في رضاع امرأة هل رضعت خمس رضعات أو أقل؟ قلنا: الأصل أيش؟ عدم التحريم حتى يتبين. واعلم أن المحرمات أربعة أنواع: محرمات بالنسب، محرمات بالرضاع، محرمات بالمصاهرة، محرمات بالملاعنة، هذه الأربعة أنواع كلها محرمة على التأبيد يعني أبدًا. المحرمات بالنسَب نعُدها كما عَدَّها الله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء: ٢٣]، والمراد بأمهاتكم الأم وإن عَلَت سواء كانت أُمًّا لأبيك أو أُمًّا لأمك. الثاني: بَنَاتُكُمْ، والمراد بالبنات الأنثى من أولادك، وأولاد أولادك، وأولاد أولاد أولادك، وإن نزلوا. وَأَخَوَاتُكُمْويشمل الأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم. وَعَمَّاتُكُمْويشمل العمة الشقيقة، والعمة لأب، والعمة لأم، والعمة هي أخت الأب. وَخَالَاتُكُمْويشمل الشقيقة، والتي لأب، والتي لأم، والخالات هن أخت الأم. وَبَنَاتُ الْأَخِيشمل بنات الأخ من أب، أو أم، أو الشقيق. وَبَنَاتُ الْأُخْتِيشمل الشقيقة، والتي لأب، والتي لأم. وإذا تأملت هؤلاء السبع وَجَدْتَ أنهن ينحصرن في الآتي: أولًا: يَحْرُم على الإنسان جميع إناث أصوله، الأُصُول مَنْ؟ الأمهات، والجدات، وأمهات الجدات، وجدات الجدات إلى ما لا نهاية له. ويَحْرُم عليه إناث فروعه، والمراد بالفروع هنا كل مَنْ تَسَلْسَل منه سواء مِنْ قِبَلِ الأبناء أو من قِبَلِ البنات؛ إذن إناث الأصول مطلقًا وإناث الفروع مطلقًا. الثالث: فروع أبيه وإن نزلن؛ إناث فروع الأب وإن نزلن، مَنْ إناث فروع الأب؟ طالب: الأخوات. الشيخ: الأخوات وإن نزلن، فبنات الأخوات، وبنات بنات الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات بنات الإخوة وهؤلاء كلهم حرام؛ إذن إناث فروع الأب الأدنى وإن.. طالب: نزلن. الشيخ: أيش؟ الطالب: نزلن. الشيخ: وإن نزلن. الرابع: فروع الأب الأعلى لا إن نزلن، مَنْ فروع الأب الأعلى؟ طالب: العمة. الشيخ: العمة والخالة، لا إن نزلن؛ ولهذا يجوز للإنسان أن يتزوج بنت عمته، وبنت عمه، وبنت خالته، وبنت خاله. فصار الأصناف كم؟ أربعة: إناث الفروع وإن نزلن، إناث الأصول وإن علون، إناث الأصل الأدنى وإن نزلن، إناث الأصل الأعلى لا إن نزلن، هؤلاء محرمات بماذا؟ بالنسب، والدليل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣] الأمهات؛ ما المراد بهن؟ طالب: الأُمُّ والجدة. الشيخ: الأم والجدة وإن علت؛ يعني إناث الأصول، البنات؟ طالب: إناث الفروع. الشيخ: يعني إناث الفروع وإن نزلوا، الأخوات؟ طالب: فروع الأب. طالب آخر: فروع الأب الأدنى. الشيخ: فروع الأب الأدنى، فروع فروعهم؟ طالب: حلال. الشيخ: مأخوذة من قوله: وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣]، العمات والخالات؟ فروع الأب الأعلى، ولم يقل: وبنات العمات، وبنات الخالات؛ لأننا نقول: فروع الأب الأعلى لا إن نزلن، فهذه أصناف أربعة محرمات بأيش؟ طالب: بالنسب. الشيخ: بالنسب، نرجع إلى كلام المؤلف يقول: (تَحْرُمُ أبدًا الأمُّ وكل جدة وإن علت) هذا يشير إلى أيش؟ طالب: إلى الأصول. الشيخ: إلى الأصول. (والبنت وبنت الابن وبنتاهما من حلال وحرام وإن سفلن) هذا أيش؟ طالب: الفروع. الشيخ: إلى الفروع، لكن قوله: (مِنْ حَلَالٍ وحرام) البنت مِنْ حلال هي التي خُلِقَتْ من ماء الزوج أو من ماء السيد أو من شُبْهَةٍ، هذه من حلال. ومن حرام البنت التي خُلِقَت من زنا، والبنت المخلوقة من زنا حرام على الزاني؛ لأنها خلقت من مائه. وإذا كان إرضاع المرأة يؤثر في التحريم فكونها خلقت من مائه من باب أولى، وأما ما ذهب إليه بعض الناس من أن بنت الزنا حلال فهو قول منكر، وإنما قال ذلك؛ قال: لأن هذه البنت لا تُنْسَب إليه ولا ترث منه فلا تدخل في قوله: بناته، والصواب أنها تَحْرُم؛ لأنها خُلِقَت منين؟ طلبة: من مَائِه. الشيخ: من مائه. قال: (وكل أخت وبنتها وبنت ابنتها)؛ لقوله تعالى: أيش؟ وَأَخَوَاتُكُمْ [النساء: ٢٣]، وبنتها؛ لقوله: وَبَنَاتُ الْأُخْتِ، (وبنت كل أخ وبنت ابنه وبنتها)؛ لقوله: وَبَنَاتُ؟ طالب: وَبَنَاتُ الْأَخِ. الشيخ: وَبَنَاتُ الْأَخِ، (وإن سفلت، وكل عمة وخالة وإن عَلَتَا)، كيف تَعْلُوَان؟ تكون عمة لأبيك أو لأمك فإن كل عمة لأبيك أو لأمك أو خالة لأبيك أو لأمك أو لجدك أو لأبي جدك أو ما أشبه ذلك فهي خالة أو عمة لك. والقاعدة أن كل عمة لشخص فهي عمةٌ لذريته، وكل خالة لشخص فهي خالة لأيش؟ طلبة: لذريته. الشيخ: لذريته. قال: (والملاعَنَةُ على الملاعِن) تحريمًا مؤبدًا، (الملاعنة على الملاعن)، ويش معنى الملاعنة على الملاعن؟ هو بين الزوجين لعان؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، إذا اتهمها بالزنا ورماها بالزنا ولم يكن عنده بينة ولم تقر فإنه يلاعن، يحضُرَان عند الحاكم فيشهد الزوج على زوجته أنها زنت، ويقول في الخامسة: وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تَرُدُّ عليه وتنفي ما قال، وتقول في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم بعد ذلك يتفرقان ولا يحل له أبدًا أن يتزوجها، على التأبيد. فإن قال قائل: زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام محرمات على التأبيد؛ لقوله تعالى: وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [الأحزاب: ٥٣] قلنا: نعم، لكن هذه انقضى حكمها الآن، انقضى حكمها بماذا؟ بموتهن، ولا حاجة إلى أن نذكر ذلك إلا إذا كنا نسوق خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا بأس أن نقول: من خصائصه أن زوجاته بعده لا يَتَزَوَّجْنَ. ثم قال: (ويحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب) (يحرم بالرضاع) الباء هنا للسببية أي: يحرم بسبب الرضاع ما يحرم بسبب النسب؛ الدليل قوله تبارك وتعالى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء: ٢٣]، ولم يقل: وبناتكم اللاتي أرضعنكم؟ طالب: ما يأتي. طالب آخر: مستحيل. طالب ثالث: لا يستطيع. الشيخ: ليش؟ طالب: لا يتصور. الشيخ: لا يتصور؛ نعم؛ لأن بنتك أرضعتك! لو أرضعتك ما صرت ولدًا لها، لكن أمك يمكن، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» وهذا عامٌّ، اعْدُد المحرمات من النسب،كم هن؟ طالب: سبع. الشيخ: سبع، وبالتصنيف؟ طلبة: أربعة. الشيخ: لا، بالتصنيف؟ ثلاثة أصناف؛ لأن الرابع هي الملاعنة، بالتصنيف ثلاثة أصناف، أو أربعة؟ طلبة: أربعة. الشيخ: إي، أربعة، بالتصنيف أربعة، إذن ما يقابلهن من الرضاع حرام لقوله: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». ثم استدرك المؤلف استدراكًا مستدركًا، يعني: هو استدرك ونحن نستدرك عليه، قال: (إلا أم أخته وأخت ابنه) ونحن نقول: هذا لا حاجة للاستثناء فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق؛ «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ولننظر الآن، إلا أم أخته من الرضاع، أم أختك من الرضاع حلال لك؟ طالب: لا. طالب آخر: إي نعم. الشيخ: أم أختك من الرضاع حلال لك، صح ولَّا لا؟ طالب: صحيح. الشيخ: يعني: امرأة أرضعت أخاك وأردت أن تتزوجها فلا بأس، لكن لو كانت أم أخيك من النسب فإنها لا تحل لك؛ لأنها إما أمك وإما زوجة أبيك، فإن كانت أمك فالأمر ظاهر، وإن كانت زوجة أبيك فهي حرام عليك بالمصاهرة، وحين إذن لا حاجة للاستثناء. أخت ابنه من الرضاعة؟ طالب: كذلك. الشيخ: وإلَّا أخت ابنه من الرضاعة، حلال ولَّا حرام؟ طالب: حلال. الشيخ: حلال؛ يعني: لك ابن مِنَ الرضاع؛ رضع من امرأة ولها بنت، فهل يجوز لك أن تتزوجها؟ طلبة: نعم. الشيخ: أخت ابنك من الرضاعة يا ابن الحلال؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأنه ليس بينك وبينها سبب للتحريم، لأن أخت ابنك من الرضاع إذا كانت من النسب وهي أخت ابنك فإنها حرام عليك ولَّا لا؟ طالب: بلى. الشيخ: لأنها إن كانت أخت ابنك من الرضاع فهي بنت زوجتك، ربيبة؛ إن كانت أخت ابنك من الأم فهي ربيبة، وإن كانت أخت ابنك من الأب فهي؟ طالب: بنتك. الشيخ: فهي بنتك، وعلى هذا فلا حاجة لهذا الاستثناء؛ ولهذا يعتبر هذا الاستثناء في غير محله من وجهين: أولًا: أن هذا كالاستدراك على الحديث النبوي «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» .

والثاني: أن هؤلاء المحرمات التي استثنى ليست محرمات بالنسب، محرمات بالمصاهرة، وهنا يحسن أن نذكر قاعدة تفيد؛ وهي أن الرضاع إنما يؤثر في المرتضع وفروعه فقط؛ الرضاع يؤثر في المرتضع وفروعه، المرتضع، قل لنا، المرتضع له أصول وله فروع، وأيش؟ طالب: حواشٍ. الشيخ: وله حواشٍ، لا يؤثر الرضاع إلا في فروعه فقط، وفيه أيضًا أما أصوله وحواشيه فلا أثر لهم في الرضاع إطلاقًا؛ ولهذا يجوز لأخ المرتضع أن يتزوج أمه، ويجوز لأبي المرتضع أن يتزوج أمه أيضًا، أم ولده التي أرضعته، أنتم إذا عرفتم هذه القاعدة سَهُلَ عليكم التطبيق، الآن كثير من الناس يتلخبطون في مسألة الرضاع. طالب: أعِدْها يا شيخ. الشيخ: القاعدة هي الرضاع لا يوثر إلا في الرضيع ومَنْ تَفَرَّع منه؛ يعني الرضيع وفروعه أما إخوانه وآباؤه وأمهاته ما لهم دخل في الموضوع. ثم قال المؤلف: (ويحرم بالعقد زوجةُ أبيه وكل جدٍّ وزوجة ابنه وإن نزل) هذه المحرمات بالمصاهرة؛ المحرمات بالمصاهرة يعني: إذا تزوج إنسان امرأة صار بينه وبين أقاربها مصاهرة، يحرم بالمصاهرة أولًا: زوجة أبيه، وزوجة كل جد؛ يعني: زوجة أبيه وإن علا، وزوجة ابنه وإن نزل، الأب لك أصل ولَّا فرع؟ طلبة: أصل. الشيخ: أصل، والابن؟ طالب: فرع. الشيخ: فرع، إذن زوجات الأصول وزوجات الفروع حرام بمجرد العقد، زوجات الأصول يعني: زوجة أبيك أو جدك أو جد أبيك أو ما أشبه ذلك حرام بمجرد العقد، فإذا عقد الإنسان على امرأة فإنه بمجرد العقد يحرم عليها أصوله وكذلك يحرم عليها فروعه. والثالث قال: (دون بناتهن) (بناتهن) أي: بنات الحلائل، (وأمهاتهن)، كذا عندكم؟ طالب: هكذا. الشيخ: فتحل له ربيبة والده وولده، وأم زوجة والده وولده؛ لقوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [النساء: ٢٤]. الآن، انتبه (يَحْرُم بالعقد) أي: بمجرد العقد، الظاهر (...)، نقف على المحرمات بالصهر، مضى عندنا الآن المحرمات بأيش؟ طالب: بالنسب. الشيخ: بالنسب، والمحرمات بالرضاع، يأتي المحرمات بالمصاهرة وقلنا: إن التحريم المؤبد كم نوعًا؟ طالب: أربعة. الشيخ: أربعة أنواع: محرمات بالنسب، محرمات بالرضاع، محرمات بالمصاهرة، محرمات باللعان.

طالب: الحواشي؟ الشيخ: الحواشي هم الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات وإن نزلوا.

طالب: وطء الشبهة يا شيخ هل يكون حلالًا؟ الشيخ: ويش اللي حلال؟ الطالب: تكون بنته من حلال؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: كيف يعني؟ الشيخ: لأن اعتقاده أنها زوجته مثلًا. الطالب: لكن لا تُنْسَب إليه ولَّا..؟ الشيخ: تُنْسَب إليه، كيف ما تنسب إليه؟ الطالب: لا؛ يعني: إذا وطِئ زوجة الشخص بالشبهة تُنْسَبُ إلى الواطئ أو لا؟ الشيخ: إلى الواطئ. الطالب: ترث؟ الشيخ: وترث، سواء كانت شبهة اعتقاد أو شبهة عقد؛ شبهة اعتقاد؛ أن يظن أن هذه المرأة زوجته فيطأها. شبهة العقد أن يعقد عليها عقدًا فاسدًا يظنه صحيحًا. طالب: يا شيخ؟ الشيخ: نعم.

الطالب: أم الزوجة من الرضاع ما حكمها؟ الشيخ: تأتينا إن شاء الله ما كملنا.


(...) صلى اللهم على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق أن المحرمات من النكاح إلى الأبد أربعة أنواع؟ طالب: بالنسب، والمصاهرة، والملاعنة، والرضاع. الشيخ: والرضاع، فما هي المحرمات بالنسب بالعدِّ؟ طالب: الأُمُّ. الشيخ: لا، كم هي بالعد؟ الطالب: سبع. الشيخ: سبع، عُدَّها. الطالب: الأم، والبنت، والعمة. الشيخ: قل: مذكورة في قوله تعالى.. الطالب: في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ). الشيخ: لا. الطالب: (وَبَنَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ). الشيخ: لا. الطالب: (وَأَخَوَاتُكُمْ). الشيخ: أيش؟ الطالب: الآية. الشيخ: ما نقبل الآية، الآية نقبلها إذا صرنا عارفين الكلام. الطالب: (أُمَّهَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ). الشيخ: لا. الطالب: وَبَنَاتُكُمْ. الشيخ: نعم. الطالب: وَأَخَوَاتُكُمْ. الشيخ: أيش؟ الطالب: وَبَنَاتُكُمْ. الشيخ: أيش بعد؟ الطالب: وَأَخَوَاتُكُمْ. الشيخ: وَأَخَوَاتُكُمْ. الطالب: وَعَمَّاتُكُمْ. الشيخ: (واخواتكم) كذا؟ الطالب: قلناها؛ وَأَخَوَاتُكُمْ. الشيخ: إي، حط الهمزة فيها. الطالب: وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ [النساء: ٢٣]. الشيخ: صحيح، أحسنت، سبع، وما هي المحرمات بالنسب بالحدِّ؟ طالب: أربعة أقسام. الشيخ: أربعة أقسام. الطالب: الفروع وإن عَلَوْا. الشيخ: الفروع وإن علوا؟ يطمر، الفروع يعلو؟ الطالب: الأصول وإن علوا. الشيخ: الأصول وإن علوا. الطالب: والفروع وإن نزلوا، وحواشي الأب. الشيخ: وفروع.. الطالب: نعم، وفروع الأب. الشيخ: وإن نزلوا. الطالب: وإن نزلن، وفروع الجد وإن علا. الشيخ: وإن نزلوا؟ الطالب: لا، وإن علا الأب. الشيخ: وإن علا الأب، لكن الفروع؟ الطالب: لا، فقط. الشيخ: إذن فروع الجد وإن علا لصلبه خاصة، مَنْ هم فروع الجد؟ طالب: فروع الجد؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: الأخ. الشيخ: الأخ؟! الطالب: العم يعني. الشيخ: العمة نتكلم الآن على المرأة المُحَرَّمة، العمة. الطالب: العمة والعم. الشيخ: العم، كيف نزوجه؟ العمة. بنت العمة؟ الطالب: بنت العمة. الشيخ: حلال ولَّا حرام؟ الطالب: بنت العمة حلال. الشيخ: بنت العمة؟ ما هو قلنا: فروع الجد، قلنا: فروع الجد، والفرع ينزل. بنت العم؟ الطالب: حلال. الشيخ: هي ما هي بنت العم من فروع الجد؟ أجب؛ نعم ولَّا لا؟ الطالب: مِنْ فروع الجد؟ الشيخ: إي نعم، بنت عمه. الطالب: ليست من فروع الجد. الشيخ: تأمل بنت عمك ما هي من فروع الجد؟ الطالب: (...). الشيخ: عمك أخو أبيك، جمع بينك وبينه الجد، فأنت الآن تقول: فروع الجد، فسألنا الآن: هل بنت العم حلال أو لا؟ الطالب: حلال. الشيخ: كيف حلال وأنت تقول: من المحرمات فروع الجد؟ الطالب: ليست من المحرمات. الشيخ: ليست من المحرمات، ما هو قلت: المحرمات فروع الجد؟ تناقض. طالب: قلنا: فروع الأب الأعلى لا إن نزل. الشيخ: لا إن نزل، صحيح يا جماعة؟ قلنا: لا إن نزل، صحيح. إذن هذه أربعة أنواع بالحد لا بالعد. مَن الذي يحرم بالرضاع؟ طالب: ما يَحْرُم بالنسب. الشيخ: ما يحرم بالنسب، الدليل؟ الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» .

الشيخ: وفي القرآن؟ الطالب: قوله تعالى: (وأمهاتكم من الرضاعة). الشيخ: قبل، ولا قال: أمهاتكم من الرضاعة؟ الطالب: أقرأ الآية؟ الشيخ: إي، نحن نريد الآية، لكن لم يقل الله: أمهاتكم من الرضاعة، أبدًا. الطالب: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ. الشيخ: بس؟ الطالب: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [النساء: ٢٣]. الشيخ: وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِصح، تمام، ما المحرمات بالملاعنة؟ طالب: الزوجة تحرم على زوجها إذا لاعنها. الشيخ: إذا لاعنها، تمام، ما هو سبب اللعان؟ طالب: إذا رماها بالزنا. الشيخ: سبب اللعان أن يرميها بالزنا، فإذا رماها بالزنا قلنا له: أقم البينة. فإن لم يقم البينة سألناها هل تُقِر أو لا؟ إن أقرت أقمنا عليها الحد، وإلَّا لاعنَّا بينهما. الطالب: ويُفَرَّق بينهما على الأبد. الشيخ: أحسنت، ذكر بعض العلماء زوجات الرسول عليه وعلى آله وسلم، هل هذا صحيح أنهن محرمات بعده إلى الأبد؟ طالب: نعم، محرمات بنص القرآن. الشيخ: نعم، لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا [الأحزاب: ٥٣]، لكنا ذكرنا أنا الآن لا فائدة من هذا إلا أن نعلم أن من خصائصه أن زوجاته لا يُنْكَحْنَ بعده. المحرمات بالصهر نذكرهن بالعَدِّ كما ذكر المؤلف ثم بالحد؛ يقول رحمه الله: (وَيَحْرُم بالعقد زوجة أبيه وكل جد) (يحرم بالعقد) بالعقد يعني: إذا عقد أبوه أو جده على امرأة حرمت عليه بمجرد العقد وإن مات عنها الأب. مثال ذلك: رجل له أب فتزوج امرأة هذه المرأة تحرم على أولاد زوجها بمجرد العقد، حتى لو طلقها قبل الدخول أو مات عنها قبل الدخول فإنها حرام على أولاده، أولاده منها ولَّا أولاده من غيرها؟ طلبة: من غيرها. طالب آخر: منها بالنسب. الشيخ: إي أقول: أولاده منها أو أولاده من غيرها؟ طلبة: من غيرها. الشيخ: من غيرها؛ لماذا؟ طالب: محرمة بالنسب. طالب آخر: أُمُّهم يا شيخ. الشيخ: لأن أولاده منها هي حرام عليهم؟ طلبة: بالنسب. الشيخ: بالنسب، وكذلك أيضًا زوجة ابنه وإن نزل، يعني: إذا عقد ابنك على زوجة حرمت عليك بمجرد العقد، إذا عقد ابنك على امرأة صارت حرامًا عليه بمجرد العقد، أبد الآبدين أو متى؟ نعم أبد الآبدين، يقول: (زوجة ابنه وإن نزل)،كيف؟ طالب: (دون بناتهن). الشيخ: (دون بناتهن وأمهاتهن) فلسن حرامًا؛ لأن لا صلة لهن بالتحريم، بنات مَنْ؟ طالب: الزوجات. الشيخ: بنات زوجات الآباء، وبنات زوجات الأبناء؛ فلو تزوج رجلٌ امرأةً، وابنُهُ بنتَها. طالب: جاز. الشيخ: النكاح؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح، ولو تزوج امرأة وأبوه بنتَها؟ طالب: إي نعم. طالب آخر: صحيح. الشيخ: فكذلك صحيح، النكاح صحيح. (دون بناتهن وأمهاتهن، وتَحْرُم أُمُّ زوجته وجداتها) يعني: وإن علون بالعقد؛ أُمَّ الزوجة؛ يعني: لو تزوج إنسان امرأة فإن أمهاتها وجداتها حرام عليه، على الأبد ولَّا على الأمد؟ طلبة: على الأبد. الشيخ: على الأبد، تحرم بالعقد، هذه ثلاث يحرمن بالعقد. قال: (وبنتها وبنات أولادها بالدخول) بنتها بنت من؟ طالب: الزوجة. الشيخ: بنت الزوجة وبنات أولادها بالدخول، ودليل هذا قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء: ٢٢]. وقوله تبارك وتعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء: ٢٣] أمهات نسائكم، بعده؟ طلبة: وَرَبَائِبُكُمُ [النساء: ٢٣]. الشيخ: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ [النساء: ٢٣] هذه أربعة؛ أما بالحد فنقول: إذا تزوج امرأة حرم عليه هو فقط أصولها بالعقد، وفروعها؟ طالب: بالدخول. الشيخ: بالدخول، وحَرُم عليها هي وحدها أصوله بالعقد، وفروعه بالعقد أيضًا، فصار المحرمات بالصهر أربعة أنواع؛ بالحد؛ أصول الزوج وفروعه على من؟ طلبة: على الزوجة. الشيخ: على الزوجة وحدها؛ بالعقد ولَّا بالدخول؟ طلبة: بالعقد. الشيخ: بالعقد، أصول الزوجة وفروعها على الزوج وحده؛ أما الأصول فبالعقد، وأما الفروع فبالدخول، أصول الزوج وفروعه على الزوجة هذا بالعقد ولَّا بالدخول؟ طالب: بالعقد. الشيخ: بمجرد العقد، تمام، إذن المحرمات بالصهر اضبطوها؛ أربعة أنواع: النوع الأول: أصول الزوج. والنوع الثاني: فروع الزوج. والنوع الثالث: أصول الزوجة، هذه الثلاث تَحْرُم؟ طالب: بالعقد. الشيخ: بمجرد العقد. النوع الرابع: فروع الزوجة، هذه تحرم بالدخول، ودليل ذلك قوله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٣]. نضرب أمثلة: رجل تزوج امرأة ولها أم وبنت وطلقها قبل الدخول؟ طالب: تحرم أمها (...). الشيخ: رجل تزوج امرأة ولها أم وبنت فطلقها قبل الدخول، مَنْ يحرم عليه؟ طلبة: الأم. الشيخ: الأم، والبنت؟ طلبة: لا تحرم. الشيخ: لا تحرم؛ لأنه لم يدخل بها. رجل تزوج امرأة وطلَّقها قبل الدخول وله أب وابن؟ طالب: تحرم عليهما. الشيخ: هل تحرم عليهما؟ طلبة: نعم. الشيخ: طلقها قبل الدخول؟ طالب: نعم، تحرم عليهما. طلبة: تحرم عليهما. الشيخ: طلقها قبل الدخول؟ طلبة: تحرم عليهما. الشيخ: لماذا؟ لأنه لا يُشْتَرط الدخول إلا في فروع الزوجة فقط. رجل تزوج امرأة هل يحل أن تتزوج أخاه فيما إذا طلقها؟ طلبة: نعم. الشيخ: ليش؟ طالب: لأنها لا تحرم عليه. الشيخ: لأن أخاه ليس أصلًا له ولا فرعًا، هل يجوز أن يتزوج هو أختها إذا طلقها؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم؛ لأنها ليست أصلًا للزوجة ولَا ولا فرعًا، تمام. يقول المؤلف رحمه الله: (فإن بانت الزوجة أو ماتت بعد الخلوة أُبِحْنَ) عندكم (بعد الخلوة)؟ طلبة: نعم. الشيخ: فإن بانت الزوجة قبل الدخول ولو بعد الخلوة أو ماتت بعد الخلوة أُبِحْنَ، المراد بالخلوة يخلو بها عن الناس، والمراد بالدخول الوطء. فإذا بانت الزوجة قبل الدخول أو ماتت بعد الخلوة، إذا ماتت الزوجة قبل الدخول ولو بعد الخلوة، أو ماتت بعد الخلوة أبحن؛ لأن الله اشترط لتحريم الربائب أن يكون قد دخل بأمهم. ثم قال: (فصل) وهذا الفصل عقده المؤلف رحمه الله للضرب الثاني من المحرمات؛ لأن الأول في المحرمات إلى الأبد، وهذه في المحرمات إلى أَمَدٍ وهي التي تحرُم في حال معينة أو في زمن معين. يقول: (تحرُم إلى أمد أختُّ مُعْتَدَّتِه) يعني أخت زوجته المعتدة منه. مثال ذلك رجل طلق امرأته ليتزوج أختها، فأراد أن يتزوج أختها وزوجته التي طلقها في العدة نقول: هذا لا يجوز؛ لماذا؟ لأنها أي: (أخت معتدته) لم تحل له بعد، متى تحل؟ طلبة: إذا انقضت العدة. الشيخ: إذا انقضت العدة، كذلك أخت زوجته، المعتدة هي الزوجة ولَّا غيرها؟ طالب: هي الزوجة. الشيخ: هي الزوجة، لكن مراده بالفقرة الثانية أخت زوجته التي في حباله لم يطلقها، والمعتدة هي زوجته التي طلقها، ولو قال المؤلف رحمه الله: (أخت زوجته ما لم تَبِنْ منه) لكان أوضح. (وبنتاهما) (بنتاهما) يعني بنت أخت زوجته، وبنت أخت معتدته. (وعمتاهما) أي: عمة معتدته وعمة زوجته. (وخالتهما) أي: خالة معتدته وخالة زوجته؛ ودليل ذلك قوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» .

وقول المؤلف رحمه الله: (تحرم إلى أمد) فيه؛ تساهل لأن أخت زوجته ليست حرامًا عليه حتى وزوجته معه، الحرام أن يجمع بينهما كما قال الله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣] وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» فكونه يقول: المرأة حرام، لا؛ لأن الله إنما حرم أيش؟ طالب: الجمع. الشيخ: الجمع، الآن اللاتي يحرُم الجمع بينهن هن: أولًا: الأخوات الدليل؟ طلبة: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]. الشيخ: قوله تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]. ثانيًا: العمة وبنت أخيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا». ثالثًا: المرأة وبنت؛ أختها لقوله: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». ليس هناك شيء رابع، وعلى هذا فيُجْمَع بين بنتي العم، صح؟ طالب: نعم. الشيخ: بنتي العم؟ طالب: نعم. الشيخ: يجمع بينما؟ طلبة: نعم. الشيخ: هل يجمع بين العمة وبنت أخيها؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا، إذن جميع الأقارب يجوز الجمع بينهن إلا الأخت والعمة والخالة، وإن شئت اعكس وقل: اللاتي يحرم الجمع بينهن هن: الأخت والعمة والخالة، وينتهي. إذن التي يَحْرُم الجمع بينهن كم صنفًا؟ طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة؛ الأخوات، والعمة وبنت أخيها، والخالة وبنت أختها. يقول رحمه الله: (فإن طُلِّقَت) يعني المرأة، (وفرغت العدة أُبْحِنَ) الضمير في أبحن يعود على من؟ على أخت الزوجة وعمتها وخالتها، إذا فرغت العدة. (فإن تزوجهما في عقد أو عقدين معًا بطلا) (إن تزوجهما) أي: الأختين في عقد، بأن قال أبوهما: زوجتك ابنتي هاتين، قال: قبلت، حكم النكاح؟ طلبة: باطل. الشيخ: في العقدين وَلَّا يُقْرَع؟ طلبة: في العقدين. الشيخ: في العقدين، قصدي في العقدين يعني في الأختين، تزوجهما في عقدين معًا؟ طالب: بطل. طالب آخر: مثل السابق. الشيخ: كذلك أيضًا؟ طالب: يبطل. الشيخ: يبطل، لكن كيف يتزوجهما في عقدين معًا؟ هل يتصور؟ العلماء لم يذكروا إلا شيئًا مُتَصَّورًا ولو كان بعيدا؟ طالب: بأن يوكل في واحد يعقد هو لها. الشيخ: صحيح، قال لفلان: وكلتك تقبل عقد النكاح لي على بنت فلان زينب مثلًا، ثم هو ذهب إلى وكيل فلان لتزويج بنته فاطمة فصادف أن إيجاب كل واحد وقبوله في آن واحد، الصورة صعبة وبعيدة لكنها ممكنة، نقول: كلا العقدين لا يصح، باطل. (فإن تأخَّر أحدهما أو وقع في عدة الأخرى وهي بائن أو رجعية بَطَلَ) أيهما الذي يبطل؟ طالب: الأخير. الشيخ: الأخير، أما الأول فلا، والله أعلم.


طالب: يا شيخ، إذا عُقد للأختين في آن واحد، لماذا لا يقال: إذا صحَّ في أحداهما فتتم الصفقة؟ الشيخ: لا ما يصح؛ لأن هنا اجتمع المانع والمصحح في آن واحد، أما الصفقة فتجري للمُحَرَّم التميِّز، أما هذا لا يتميز. طالب: شيخ، الأختين من الرضاع؟ الشيخ: يحرم الجمع بينهما. طالب: شيخ، لو حصل خلوة بزوجة بدون وطء، هل يحرم فروعها؟ الشيخ: لا، إذا حصل خلوة بلا وطء فإن فروع الزوجة لا يحرُمن.

طالب: شيخ، هل يجوز التسلسل في الرضاع؛ يعني: يكون له خالته من الرضاع -أخت أمه من الرضاع- وخالته هذه لها مرضعة، فهل تحرم أم الخالة من الرضاع؟ الشيخ: في الزواج؛ الصحيح أن الرضاع لا يُؤَثِّر في المصاهرة إطلاقًا. الطالب: ليست مصاهرة، ولكن رضاع، أرضعته امرأة وأخت هذه المرأة أُرْضِعَت من قِبَل امرأة أخرى؛ فهل تكون جدة له لأنها أم خالته من الرضاع؟ الشيخ: ما فهمت، أقول: ما فهمت السؤال. الطالب: رجل أرضعته امرأة ولها أخت؛ نفسها هذه المرأة. الشيخ: اصبر، إذن صارت أختها.. الطالب: خالة له من الرضاع. الشيخ: خالة له من الرضاع. الطالب: والخالة هذه لها مرضع أرضعتها امرأة، فهل نقول: إن هذه المرأة تحرم على هذا الرجل؟ الشيخ: على أي رجل؟ الطالب: على الرجل المرضَع. الشيخ: هذه التي أرضعته لها امرأة مرضعة. الطالب: لا ليست التي أرضعته بل أختها. الشيخ: لا ما لها دخل، سبق لنا أمس أن الرضاع لا يؤثر إلا في المرتضع وفروعه فقط. طالب: لا، قصدي الآن خالته من الرضاع لها أم من الرضاع، فهل تحرم؟ الشيخ: أُمٌّ من الرضاع؟! الطالب: نعم. الشيخ: خالته من الرضاع لها أم من الرضاع، هل بينه وبينها شيء؟ الطالب: أم خالته من الرضاع. الشيخ: أم خالته من الرضاع ويش عليها؟ هذه خالته أخت أمه ولَّا لا؟ الطالب: من الرضاع. الشيخ: من الرضاع؟ ما فهمت السؤال. المهم الرضاع -بارك الله فيك- على حسب القواعد اللي مشينا عليها أمس أنه لا تأثير للرضاع إلا في المرتضع وفروعه فقط، وأما إخوانه وأخواته وعماته وآبائه وأمهاته ما لهم دخل، إذا ضَبَطْتَ هذه القاعدة، كل مسألة تَرِدُ عليك تعرف حلها لكن قد تكون مسألة صعبة التصور تحتاج إلى مدة. طالب: ما الفرق بين الدخول والخلوة في تحريم الربيبة؟ الشيخ: الدخول يعني الجماع. الطالب: (...). الشيخ: لا أثر لها.


طالب: والزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، ومطلقته ثلاثًا حتى يطأها زوجٌ غيرُه، والمُحْرِمة حتى تَحِلَّ، ولا ينكح كافر مسلمة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن المحرمات من النكاح تنقسم إلى قسمين: قسم مؤبد وقسم إلى أمد، وأن المحرمات إلى الأبد أربعة أنواع، كذا ولَّا لا؟ المحرمات إلى الأمد ذكر المؤلف رحمه الله: أخت الزوجة، وعمة الزوجة، وخالة الزوجة سواء كانت الزوجة في عصمته أو معتدة منه، وذكرنا أن هذا التعبير فيه نظر؛ لأنه خلاف التعبير القرآني والنبوي، ما هو التعبير القرآني والنبوي؟ الجَمْع، المحرم الجمع. قال تعالى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [النساء: ٢٣]، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» .

إذا عُقِدَ على الأختين، أو العمة وبنت أخيها، أو الخالة وبنت أختها، إذا عقد عليهما بعقد واحد فإنهما يبطلان، أو في عقدين ولم يتقدم الآخر فكذلك يبطلان. فإن تأخر أحدهما فالأخير هو الباطل، والأول هو الصحيح. ثم قال رحمه الله: (وَتَحْرُم المعتدة والمستبرأة من غيره والزانية حتى تتوب) إلى آخره؛ المعتدة من غيره تحرُم على الإنسان إلى متى؟ إلى أن تنقضي عدتها، فإن كانت حاملًا فبوضع الحمل، وإن كانت من ذوات الحيض فبالحيض ثلاث مرات، وإن تكن من غير ذوات الحيض فبثلاثة أشهر، المهم أن المعتدة من غيرك لا تحل لك وإن عقدت عليها فالنكاح باطل. وقوله: (المعتدة من غيره) مفهومه أن المعتدة منه لا تحرُم، ويجب أن نعلم أن المعتدة منه ثلاثة أقسام: رجعية، وبائن بثلاث، وبائن بغير ثلاث. المعتدة من الرجل ثلاثة أنواع: رجعية، والثاني بائن بثلاث، والثالثة بائن بغير ثلاث. أما الرجعية فلا تحتاج إلى عقد إنما يشهد بأنه راجعها وينتهي الأمر؛ لأنها زوجة. وأما البائن بغير الثلاث فتحتاج إلي عقد؛ يعني ملكة جديدة ومهر. وأما البائن بالثلاث فلا تحل له إلا بعد زوج كما قال الله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]. والآن المعتدة من الغير حرام حتى تنتهي العدة، المعتدة من نفس الإنسان تنقسم إلى كم؟ طلبة: ثلاثة أقسام. الشيخ: ثلاثة أقسام: رجعية، وبائن بثلاث، وبائن بغير ثلاث؛ الرجعية لا تحتاج إلى عقد؛ لأنها زوجته، والبائن بغير الثلاث تحتاج إلى عقد فتحل له بعقد ولو في العدة، والبائن بالثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. (والمستبرأة) أيضًا تحرم المستبرأة من الغير، مَنِ المستبرأة؟ المستبرأة هي الْأَمَة إذا أعتقها سيدها مثلًا؛ فإنها لا تحل للغير حتى تُسْتَبْرَأ إن كانت حائض تحيض فبحيضة، وإن كانت حاملًا فبوضع الحمل. وكذلك أيضًا المستبرأة من غيره فيما لو وُطِئَت بشبهة على القول بأنه لا يلزمها عدة، وإنما يلزمها استبراء فهي أيضًا مستبرأة من الغير. (والزانية حتى تتوبَ وتنقضي عدتها) أما الأول -أعني تحريم المعتدة- فلقوله تعالى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ [البقرة: ٢٣٥]. أما الزانية: فلقوله تعالى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣] عرفتم؟ إلى متى الزانية؟ حتى تتوب وتنقضي عدتها، عدتها منين؟ مِنَ الزنا، وهذا يدل على أن الزنا له عِدَّةٌ وسنتكلم على هذا. لم يذكر المؤلف الزاني حتى يتوب، وظاهر كلامه أنه لا يَحْرُم نكاح الزاني ولو لم يتب، والصواب أن الزاني يحرم أن نزوجه حتى يتوب؛ لأن الآية واحدة والحكم واحد، فكيف نُفَرِّق؟ قالوا: نفرق؛ لأن الزانية إذا تزوجت اختلط الماء المباح بالماء الحرام، ولا ندري هذا الولد المتكون أَمِنَ الزنا أم من الحلال بخلاف الزاني، ولكن في هذا نظرًا؛ لأنه لا يمكن أن نخرج الحكم الواحد بمجرد علة التمسناها؛ فالزاني وهو الزوج إذا كان غير عفيف لا يصلح للعفيفة؛ لأنه يفسدها، فإن مَنْ فعل شيئًا هان عليه. هذه قاعدة من سنن الله عز وجل؛ أن من فعل شيئًا هان عليه، ويقال: مع كثرة المساس يقل الإحساس. فهذا الزاني لا يهمه إذا زنت امرأته، وربما هي تحتج عليه فإذا قال: لماذا تزنين؟ قالت: لأنك تزني، ولأن الزاني لا يمكن أن يستقرَّ قلبه إلى زوجته أبدًا لا يمكن؛ لأنه يتمتع بمعصية، والمعصية تشغل عن الطاعة، أرأيتم قول لوط لقومه: أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦]، ابْتُلُوا بهذا العمل السيئ وتركوا العمل الطيب، فهذا الزاني لا يمكن أن نزوجه عفيفة إطلاقًا حتى يتوب. وعلى هذا فإذا عُرِفَ الرجل بسفره إلى بلاد العهر والزنا وأنه يتكرر إليها، ثم خطب منا فإننا لا نزوجه حتى نعلم أنه تاب وكفَّ عن هذا العمل. فإن حدث الزنا بعد النكاح من رجل أو امرأة هل ينفسخ النكاح؟ لا، لا ينفسخ؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء هذا التعليل؛ ولأن الذين زنوا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لم تُفْسَخ نكاحهم؛ لم يفسخ النكاح، لكنَّ الديوث هو الذي يجب أن يُنْظَر فيه وهو الذي يُقِرُّ أهله على الفاحشة، ربما نقول: للحاكم السلطة أن يُفَرِّق بينه وبين أهله حتى تكون أهله عند رجل يحميها. إذن الزانية حتى تتوب، والزاني حتى يتوب، كله محرم إلى أمد. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وتنقضيَ عدتها) أفادنا رحمه الله أن على الزانية العدة؛ وفي هذا نظر، والصواب أن الزانية لا عدة عليها؛ لأن العدة إنما تكون في النكاح، تكون بالنكاح، والزانية هي زوجة؟ طالب: لا. الشيخ: لا، إذا لم تكن زوجة فإنه لا حرمة للزاني، غاية ما نقول: تُسْتَبْرَأ بحيضة استبراء فقط، وأما العدة فلا تجب ولا شك في هذا؛ لأن العدة احترام ثلاث قروء ما لها داعي؛ يعني: يمكن يُعْرَف براءة الرحم بقرء واحد، لكن احترامًا لحق الزوج ولعله يندم ويُرَاجِع، أما الزاني فلا حرمة له ولا له رجعة. فالصواب بلا ريب أنها تُسْتَبْرَأ فقط، ثم إنه إذا كانت ذات فراش فهل يلزم الاستبراء؛ يعني: لو زنت امرأة الرجل -والعياذ بالله- هل يلزم الاستبراء؟ ربما حملت من الزاني؟ أكثر العلماء على وجوب الاستبراء، المذهب تجب العدة سواء كانت ذات زوج أو غير ذات زوج. والقول الثاني يجب الاستبراء سواء كانت ذات زوج أو لا. والثالث وهو ما أراه أرجح أنها إذا كانت ذات زوج فلا شيء عليها وأنها لو زنت في الليل فلزوجها أن يجامعها في النهار من الغد؛ لماذا؟ لأن أعلى تقدير في هذا أنها نشأت بولد من الزاني، وإذا زنت المرأة ونشأت بولد وادعى صاحب الفراش أنه ولده، فالولد له؛ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» ، وهذا القول هو الذي تؤيده الأدلة؛ أن الزانية إذا كانت ذات زوج لا يلزم زوجها أن يستبرأها وله أن يجامعها، لكن هنا شيء آخر يجب التنبه له وهو أنه لا يجوز أن يقر زوجته على الفاحشة -والعياذ بالله- فإن أقرها فهو ديوث. ثم قال رحمه الله: (ومطلقته ثلاثًا). بقي علينا الآية الكريمة: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣] الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةًكونه زانيًا ينكح زانية ما في إشكال؛ لأنه عاص فاسق نكح عاصية فاسقة، لكن أَوْ مُشْرِكَةً، هل يجوز للزاني وهو مسلم أن ينكح مشركة؟ طلبة: لا يجوز. طالب: يجوز. الشيخ: يجوز، وهذا أخونا كمال فاته الكمال في هذه المسألة؛ قال الله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة: ٢٢١]،وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١] فهي حرام، كيف يقول: أَوْ مُشْرِكَةًاختلفت مناهج العلماء في تخريج هذه الآية؛ فقيل: لا ينكح أي: لا يطأ، يعني: الزاني لا يطأ إلا زانية تستحل الزنا ويزني بها، أو مشركة لا تبالي بالأحكام الشرعية فيزني بها، فجعلوا النكاح بمعنى الوطء، وهذا غير صحيح، ما في القرآن آية يكون النكاح فيها بمعنى الوطء إطلاقًا، أبدًا ما فيه، كل نكاح في القرآن فهو للعقد. إذن هذا المخرج غير صحيح، والصحيح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من المحققين أن الزاني إذا تزوج امرأة فإما أن تكون مقرة بتحريم هذا النكاح لكنها مستهينة به فتكون زانية، أو غير مُقِرَّة فتُحَلِّل ما حرم الله فتكون مشركة؛ لأن تحليل ما حرم الله شرك، وهكذا يقال: وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور: ٣]، وبهذا يطمئن القلب. قال رحمه الله تعالى، نرجع إلى كلام المؤلف: (وتحرم مطلقته ثلاثًا حتى يطأها زوج غيرُه) تحرم على مَنْ؟ مطلقته ثلاثًا على مَنْ؟ طالب: على مطلقها. الشيخ: على مطلقها؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠] تنكح زوجًا غيره، تنكح بمعنى؟ طالب: يعقد عليها. طالب آخر: يعقد عليها ويطأها. الشيخ: أولًا نقول: النكاح هنا؟ طالب: العقد. الشيخ: النكاح هنا بمعنى الوطء؛ لأنه قد تنكح زوجًا ولا يكون زوجًا إلا بعقد، وعلى هذا تنكح بمعنى؟ طالب: تُوطأ. الشيخ: إي توطأ، أو يقال: تنكح بمعنى تَعْقِدَ النكاح على رجل، واشتراط الوطء معروف من السنة، هذان مخرجان كلاهما صحيح. على كل حال حرَّم الله المطلقة ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره، ولكن كلما أُطْلِقَ العقد في القرآن والسنة فالمراد به العقد الصحيح، وعلى هذا تنكح زوجًا غيره يعني نكاحًا صحيحًا؛ فلو تزوجت زوجًا غيره بلا وَلِيٍّ هل تَحِلُّ للأول؟