كتاب النكاح (الشرح الثالث) - ٣
درس صوتي · ٨٩:١١
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٣)
٠٠:٠٠:٠٠
وإن كانت ثيبًا بعبثٍ؛ بأن عبثت بنفسها أو سقطت على شيء وزالت البكارة، فهل يمتنع إجبارُها على المذهب أو لا؟ لا يمتنع؛ لأن الثيب -كما قلنا في وصفها- هي التي وُطئت بنكاح صحيح. قال: (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم) إلى آخره. (فإن الأبَّ) يزوج هؤلاء بغير إذنهم. وقوله: (ووصيه) (وصيه) هو الذي أوصى إليه أن يُزَوِّجَ بناتِه بعد موته، بأن يقول عند الموت: فلان وصيي في تزويج بناتي؛ فهنا يكون هذا الوصي بمنزلة الأب، فيملك ما يملكه الأب، كوكيله الذي وكله في الحياة. والصواب في هذه المسألة -أعني مسألة الوصي- أن ولاية النكاح لا تستفاد بالوصية، وأنه ليس للأب ولا لغير الأب أن يوصيَ بالولاية لأحد؛ لأن ولاية النكاح ولاية شرعية يرتبها الشرع، وهذا القول هو الراجح، هو الصواب، وهو الموافق للنظر؛ أرأيت لو أن الرجل أوصى إلى رجل بعيد أن يزوج بناته، وعنده إخوانه، ألا يَحْصُل في هذا مفسدة؟ بلى، يحصل في هذا مفسدة، أن يقول الإخوان: نحن أعمامهن ويأتي هذا الرجل البعيد يتولى تزويج بنات أخينا! ففيه مفسدة وفيه أيضًا إسقاط لحق شرعي رَتَّبه الشارع؛ ولذلك يكون الولي الأقرب بعد موت مَنْ هو أقرب منه، يكون وليًّا بدون وصية، مما يدل على أن ولاية النكاح تُستفاد بالشرع. وبناء على ذلك نقول: لو أوصى رجل إلى شخص أن يُزَوِّج بناته فإنها وصية غير صحيحة تلغى. فإن قال قائل: الأب أدرى بمصالح بناته، فلعله لم يجد في العائلة مَنْ هو كفء، إما في أمانته وإما في معرفته، فأوصى؟ نقول: نعم، هذا في الواقع تعليل جيد، ولكن يُقال: إننا نلغي الوصية، ثم إن كان في الأولياء الأقارب مَنْ هو أهل للولاية فذاك، وإن لم يكن فالسلطان وَلِيُّ مَنْ لا ولي له، والقاضي ينصب وليًّا يختاره هو بنفسه، ويكون هذا أبرأ للذمة، ولأن الذي يوصي إلى شخص ربما يكون هذا الوصي في حال حياة الرجل مستقيمًا وبعد أن يموت تتغير الحال، لكن مع ذلك إذا تَغَيَّرت حاله انفسخت الوصية. على كل حال القول الراجح أن ولاية النكاح لا تُستفاد بالوصية؛ لأنها ترتيب شرعيٌّ، فالجدُّ من الأب بعد الأب، والعم بعد الأخ، وهَلُمَّ جَرًّا. قال: (يُزَوِّجانِهم)، كيف ضمير جمع؟! نعم؛ لأن فيه بالغ، مجنونة، صغير، بكر، هذه أربعة، فيها مذكر وفيها مؤنث، وإذا اجتمع مذكر ومؤنث ما الذي يُغَلَّب؟ طالب: المذكر. الشيخ: المذكر؟ يُغَلَّب الْمُذَكَّر؟! أنتم لا تعيشون في هذا العصر، هذا العصر إذا اجتمع مذكر ومؤنث يُغَلَّب المؤنث، فيقال: سيداتي وسادتي. انظروا إلى هذا، في كل ما يحصل فيه مخاطبة إلا النذر القليل ممن عصمهم الله عز وجل وإلا أبدًا، شوفوا الإذاعات الخارجية كلها تقول: سيداتي وسادتي. لكن الشرع الإسلامي يُغَلِّب الذكور، أكثر خطابات القرآن وأكثر الأحكام في القرآن تتعلق بالرجال، إي نعم. (يزوِّجانهم بغير إذنهم) البالغ المعتوه واضح أنه لا إذن له، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: المجنونة لا إذن لها؛ لأنها مجنونة. والصغير إن كان مراهقًا فله إذن؛ لأنه يعرف ما يضره وما ينفعه، وإن كان صغيرًا فنعم ليس له إذن، لكن هل نقول: إنه يزوجه بغير إذنه، إذا كان مراهقًا ويعرف يأذن أو لا يأذن؟ الصحيح لا، الصحيح أن الصغير إذا كان له إذن لا يزوجه أبوه، ووجه ذلك ظاهر، كيف يُكْرِهه على امرأة لا يريدها؟ وكيف يلزمه بالتزامات النكاح من مهر ونفقة وحقوق وهو لا يريد ذلك؟ والعجب أن بعض الناس - وخصوصًا في الأعراب - يقول الرجل لابنه: لا تتزوج إلا بنت عمك. فيقول: لا أريدها، فيقول: لا، لا تتزوج إلا بنت عمك، أنا ما أعطيك ولا قرشًا حتى تتزوج بنت عمك. هذا لا يجوز. وماذا تكون النتيجة إذا تزوج امرأة لا يحبها؟ الفراق، هذا هو الغالب؛ ولهذا لا يحل أن يُجْبَر الإنسان على التزوج ولو من الأب. (البكر) عرفتم الخلاف فيها. ثم قال: (كالسيدِ مع إمائِه، وعَبْدِه الصغيرِ). طالب: شيخ، قلنا: إن السلطان له أن يزوج إذا لم يوجد في العائلة من هو كفء لهذا. الشيخ: نعم. الطالب: لكن الآن يا شيخ لا يوجد سلطان يزوج الناس. الشيخ: ما يوجد؟! عندنا -بارك الله فيكم- وزارة العدل تنوب مناب السلطان. الطالب: لكن في البلاد الأخرى يا شيخ. الشيخ: ثم القاضي ينوب مناب السلطان، ما فيه قضاة في البلاد الأخرى؟ الطالب: قضاة، غريبة يا شيخ. الشيخ: قل: نعم ولَّا لا. الطالب: موجود، لكن (...). الشيخ: خلاص، هذا يزوج. ومسألة اشتراط العدالة في القاضي أمر غير وارد؛ لأن اشتراط العدالة لو أننا قلنا به ما وجدنا إلا النادر، لكن كما قال شيخ الإسلام رحمه الله وغيره: يُوَلَّى أعدلُ الفاسقَيْنِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، رجل أوصى لابن عمه أن يزوج ابنته، وله إخوة، والإخوة ما رضوا يا شيخ، فماذا يصنع؟ الشيخ: والبنت راضية؟ الطالب: يعني (...). الشيخ: السؤال: البنت راضية ولَّا لا؟ الطالب: راضية. الشيخ: خلاص، يزوجها الوصي على القول بأن ولاية النكاح تُستفاد بالوصية، أما على القول الراجح: لا، ما يزوجها، يزوجها أقرب الناس لها ولاية. (...). طالب: (...) أكبر حجمًا من الكبيرة ثم تأتي امرأة وتُعجب بهذه الصغيرة، فتذهب إلى ابنها، وتقول: رضيت لك الكبيرة من ابنة فلان، فيذهب الابن (...) ما يرى المخطوبة، فيقول: خطبنا منكم ابنتكم الكبيرة، وفي ظنهم هي الصغيرة، يريدون الصغيرة، لكن في ظنهم أنها هي الكبيرة، فزوجوه على أنها الكبيرة، ثم دخل فوجد أن المواصفات تختلف. الشيخ: لا يصح النكاح، من سُمِّي له غير مخطوبته فإنه لا يصح. الطالب: هم قالوا عندما سئل قال: أريد الكبيرة: (...)، أعطوه الكبيرة. الشيخ: ما هي الكبيرة، هذه الصغيرة. الطالب: لا، أعطوه الكبيرة (...). الشيخ: الكبيرة جسمًا. الطالب: (...). الشيخ: هم زوجوه الكبيرة سنًّا، وهو يريد الكبيرة جسمًا. الطالب: (...). الشيخ: هو يريد الكبيرة جسمًا وهي الصغيرة سنًّا. هذا؟ الطالب: (...) الكبيرة جسمًا وسنًّا. الشيخ: من؟ الزوج؟ الطالب: الزوج وأمه، ظنوا أن هذه الصغيرة كبيرة سنًّا وجسمًا. الشيخ: أن هذه الصغيرة أو الكبيرة جسمًا؟ اللي فهمنا منك الآن: ابنتان واحدة كبيرة في السن صغيرة الجسم، والثانية كبيرة في الجسم صغيرة في السن. خطب مَن؟ الطالب: خطب (...) كبيرة في الجسم، الكبيرة في السن. الشيخ: طيب. الطالب: (...). الشيخ: يعني خطبوها على أنها الكبيرة سنًّا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إي، ثم؟ الطالب: ثم تبين أن الكبيرة سنًّا هي صغيرة الجسم. الشيخ: ولكن هو يريد الكبيرة سنًّا وجسمًا، كذا؟ الطالب: نعم. الشيخ: الآن صار، عَيَّنُوا له الكبيرة جسمًا الصغيرة سنًّا. الطالب: من اللي عين؟ الشيخ: أبو البنت. الطالب: لا، عيَّنا الصغيرة جسمًا الكبيرة سنًّا؟ الشيخ: ما يصح، خطب امرأة معينة بوصف معين، نعم، أجب (...). طالب: شيخ أحسن الله إليكم، إذا كان تزويج الرجل أو المرأة وهم عقلاء راشدون كبار بغير إذنهم بإكراه أو نحوه فيه ضرر كثير، ففي هذه الحالة المجنونة والصغير والمعتوه هذه من باب أولى يا شيخ، الضرر أكثر بكثير إذا تم تزويجهم بغير إذنهم يعني؟ الشيخ: المعتوه ما عنده عقل، لكن يجب أن يُبَيَّن للزوجة المخطوبة أنه غير عاقل علشان تدخل على بصيرة. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجبر ابنه على أن يطلق (...)، فلماذا لا يقاس على هذا ويقال: إن الأب إذا رأى مصلحة في زواج ابنه للمرأة أن يجبره؟ الشيخ: فرق بين هذه وهذه، هذه عَقْد وذاك فسخ، وعمر رضي الله عنه إنما أمر ابنه أن يطلق، نعلم أنه رأى أنها غير صالحة لابنه فأمره بطلاقها . الطالب: (...) لو بالغلط يا شيخ، زوجوها؟ الشيخ: إي، ما يصح العقد. الطالب: دخل عليها؟ الشيخ: ما يخالف، يُفسَخ العقد، يعني: يفرق بينهما، ويقال له: إن كان هي أعجبتك أخذناها لك الآن. الطالب: بعقد جديد. الشيخ: إي، عقد جديد، ونعقد له الآن ويدخل في الحال، فهمت؟ هذه وقعت هنا في عُنيزة لكن على غير هذا الوجه؛ ليلة الزواج مع (...) جاء الزوج ودخلوه بدون عقد (...)، قال: ترى نسينا العقد! والله (...)، قلنا لهم: هو راغب للبنت؟ قالوا لي: راغب، ما يحتاج. قلنا: الحمد لله، الآن نعقد له ويتوكل على الله، إي نعم. وكذلك القصة التي وردت على أبي حنيفة؛ تزوج رجلان أختين، فأدخلوا هذا الرجل على زوجة الثاني، كل واحد أدخلوه على زوجة الثاني، (...) نظروا، ولا مشكلة، ناداها في الصباح على اسمها اللي هو خطبها، قالت: ما هي بأنا، هذه أختي، وكذلك الثاني. فذهبوا إلى أبي حنيفة، وأيش الطريق؟ قال: كل واحد منكم راغب بالمرأة؟ قالوا: نعم، قال: كل واحد منكم يطلق زوجته ونعقد لصاحبه على مَنْ دخل بها. طالب: واضح. الشيخ: واضح؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول ليس لها عدة، فيطلقها ويعقد على طول للزوج الثاني اللي دخل عليها هو وجامعها. وهذه قد تغيب عند بعض الناس، يعني: الإنسان ينبغي له أن يكون على ذكاء. طالب: الإشهار في مثل هذه القصة، هل هو لازم؟ الشيخ: يشهرون له، نحن نحكي القضية ومسألة الإشهار، وما إشهار ما بعد وصل إلى التحقيق. طالب: شيخ، هل يشترط رضاهما؟ الشيخ: نعم؟ الطالب: هل يشترط رضا الزوجين. الشيخ: إي، لا بد، إلا ما استثني. الطالب: طيب، إذا زوج (...)؟ الشيخ: لا، إذا كان مكرهًا بأن قيل: تزوجْ هذه، وإلَّا حرمناك من الوظيفة أو حبسناك أو ضربناك ضربًا مؤلمًا فلا يصح.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب النكاح في الشرط الثاني من شروط النكاح، قال: فإنَّ الأبَ ووصِيَّهُ في النكاحِ يُزَوِّجانِهم بغيرِ إذْنِهم، كالسيدِ مع إمائِه وعَبْدِه الصغيرِ، ولا يُزَوِّجُ باقي الأولياءِ صغيرةً دونَ تِسْعٍ؛ ولا صغيرًا ولا كبيرةً عاقلةً، ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذنِهما، وهو صُماتُ البِكْرِ ونُطْقُ الثَّيِّبِ.
فصل
الثالث: الوليُّ، وشروطه التكليف والذُّكُوريةُ والحريَّةُ والرُّشْدُ في العَقْدِ واتفاقُ الدِّين سوى ما يُذكَرُ والعدالةُ، فلا تُزَوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها. ويُقَدَّمُ أبو المرأة في نكاحها، ثم وَصِيُّهُ فيه، ثم جَدُّها لأبٍ وإن عَلا، ثم ابنُها، ثم بنوه وإن نَزَلُوا، ثم أَخُوها لأبوينِ، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم عمها لأبوين ثم لأب، ثم بنوهما كذلك، ثم أقرب عصبةٍ نسبًا كالإرث، ثم المولى المنعم، ثم أقرب عصبته نسبًا، ثم وَلاء، ثم السُّلطانُ. فإن عَضَلَ الأقربُ، أو لم يكن أهلًا، أو غاب غَيْبَةً منقطعةً لا تُقطَعُ إلا بكُلْفةٍ ومَشقَّةٍ زَوَّجَ الأبعد، وإن زوَّجَ الأبعدُ أو أجنبيٌّ من غيرِ عُذرٍ لم يصحَّ.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين. عقد النكاح من أخطر العقود وأهمها؛ ولهذا كان له شروط في ابتدائه وشروط في انتهائه، فالطلاق له شروط والنكاح له شروط، واهتمام الشارع به عظيمة؛ لأنه يترتب عليه مسائل كثيرة من الإرث والمصاهرة والتحريم وغير هذا. من شروطهم التي سبقت تعيين الزوجين، والتعيين يكون بأمور، قلها؟ طالب: ما راجعتُ. الشيخ: لماذا؟ الطالب: أول درس. الشيخ: أول درس، وأول درس ما يُراجع! نعم؟ طالب: بالإشارة إليه.. الشيخ: لا، بماذا يحصل التعيين؟ الطالب: التعيين إما بالإشارة، إما بالتسمية للمخطوبة. الشيخ: أن تُسَمَّى باسم خاص بها. الطالب: خاص بها، أو بوصف يَخْتَصُّ بها. الشيخ: أو بوصف يختص بها. الطالب: أو إشارة إليها. الشيخ: أو بإشارة إليها. الطالب: أو لو قال: زوجتك بنتي، وليس له غيرها. الشيخ: نعم، ليس له غيرها. إذن أربعة أشياء: الاسم مثلًا عائشة، زوجتك بنتي عائشة، وليس له بنت أخرى اسمها عائشة، فإن كان له بنت أخرى اسمها عائشة لزم أن يبيِّن فيقول: عائشة الفقيهة، عائشة الكبيرة، عائشة الجميلة، وما أشبه ذلك. يعينها بوصف تتعين به؛ الصفة بأن يقول: زوجتك بنتي الطولى أو القصيرة أو ما أشبه ذلك. الثالث: الإشارة، يقول: زوجتك بنتي هذه، ويشير إليها. الرابع: أن يعينها؛ أن يقول: زوجتك بنتي وإن لم يذكر علمية أو وصفية إذا لم يكن له غيرها. فإذا قال قائل: ما الجواب عن قول صاحب مدين لموسى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ [القصص: ٢٧]؟ طالب: على سبيل يشير عليه. الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني يقترح عليه أن يزوجه. الشيخ: الآية، تعرف الآية الآن! الطالب: نعم. الشيخ: ما هي؟ الطالب: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: ٢٧]. الشيخ: طيب، ما الجواب عن هذا: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، ما هو لازم الخطبة، يمكن الرجل يُخْطَب. طالب: على سبيل الإخبار لا على سبيل التعيين. الشيخ: أيش؟ الطالب: على سبيل الإخبار. الشيخ: أيش؟ الطالب: الإخبار. الشيخ: إي، يعني قصدك أنه لم يعقد؟ الطالب: إي. الشيخ: ما الذي أدراك أنه لم يعقد؟ الطالب: لأنه يقول: إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ. الشيخ: لا. طالب: أنه يُخَيِّره. الشيخ: لكن هل حصل عقد ولَّا ما حصل؟ قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ؛ يعني: فتخير؟ الطالب: قبل العقد. الشيخ: إي، إذن يعني: لا يعارض ما ثبت في شريعتنا من التعيين؛ لأنه قال: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ، فإذا اختار أنكحَه إياها؛ إذن لا يعارض ما ثبت في شريعتنا من التعيين، ولو قُدِّر أنه عارض فشرع مَن قبلنا شرع لنا إلا إذا ورد شرعنا بخلافه. من الشروط الرضا، رضا مَنْ؟ رضا الزوج والزوجة، فإن أُكْرِها؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح؛ الدليل: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» تمام؛ ولأن هذا العقد من أخطر العقود، فإذا كان الإنسان لو أراد أن يبيع نواة من ماله فلا بد من رضاه، فكيف بهذا العقد الخطير؟ يستثنى من هذا؟ طالب: على المذهب الصغيرة والبالغ المعتوه. الشيخ: نعم. الطالب: والبكر ولو كانت كبيرة، والصغيرة. الشيخ: بكر؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ولو كبيرة؟ مطلقًا؟ الطالب: مطلقًا. الشيخ: انتبه. الطالب: البالغ المعتوه، والصغير، والمجنونة، والبكر. الشيخ: إي ما يخالف، ولو بالغ ما يخالف، لكن مطلقًا؟ الطالب: فيه خلاف. الشيخ: لا، دعنا من الخلاف، امش على كلام المؤلف وبعدين نشوف؛ يعني بشرط أن يكون المزوج أباها، صح، البكر ما أحد يجبرها إلا الأب، حتى الجد لا يمكن إجباره. هذه المسألة؛ وهي عدم اشتراط الرضا في البكر إذا كان المزوِّج أباها فيها خلاف بين أهل العلم، والصواب الذي لا شك فيه أنه لا يجوز أن يزوجها بغير رضاها ولو كان أباها؛ لعموم الحديث، بل لحديث صريح في هذا: «الْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» ؛ هذا صريح في الموضوع. والقياس أيضًا يقتضي ذلك؛ لأنه إذا كان أبوها لا يملك أن يبيع خاتمًا من خواتمها، فكيف يملك أن يبيع ذاتها. إذن لو زوَّج الأب ابنته بغير رضاها فالنكاح غير صحيح، ويجب التفريق بينهما، لكن بماذا يُعلم رضا الزوجة؟ طالب: (...). الشيخ: لا، هذا عند الاستئذان، هذا إذا استأذنها أبوها، فإن كانت بكرًا فإذنها صُماتها، وإن كانت ثيبًا فلا بد من نطقها. لكن إذا أراد العاقد أن يعقد فبماذا يعرف رضا المرأة؟ طالب: (...). الشيخ: بماذا؟ الطالب: (...). الشيخ: قل لنا، بدل (كل) أعطنا واحدة. الطالب: بإشارة برأسها هكذا. الشيخ: إي، يعني تكون حاضرة؟ الطالب: أو كتبت بيدها. الشيخ: أو كتبت بيدها، أو نطقت بلسانها، كذا؟ إي. هل يكفي أن يشهد عليها شاهدان أنها أذنت، لأنه قد يكون المرأة غائبة؟ يكفي إذا شهد شاهدان أنها أذنت فتُزوج. لو أنها أنكرت الإذن؛ قالت: لم آذن، هل تُقبل؟ بعد أن تم العقد قالت: إني لم آذن، أرسلتْ للقاضي أو للمأذون، قالت: إن أبي زوجني وأنا لم آذن؟ طالب: (...). الشيخ: لا لا، ما وافقت، ما حضرت. طالب: (...). الشيخ: يقبل قولها؟ طالب: (...). الشيخ: يقبل قولها؛ لأن الأصل؟ طالب: الرضا. الشيخ: الأصل الرضا، إذن لا يُقبَل قولها. الطالب: لا، الأصل عدم الرضا. الشيخ: الأصل عدم الرضا، ما لم يُقِم الأب أو الولي بينة. لو ادعت هذا بعد الدخول؟ لو ادعت أنها لم تأذن بعد الدخول، تُقْبَل أو لا تقبل؟ طالب: (...). طالب: لا تُقبل. الشيخ: لا تقبل، كذا؟ طالب: (...). الشيخ: صحيح؛ ولأنه لو فُتِحَ هذا الباب لكان كل امرأة يدخل عليها زوجها ولا ترضاه تقول: لم آذن؛ ولهذا قال العلماء: يُقْبل إنكارُها الإذنَ قبل الدخول لا بعد الدخول.
نمشي الآن في الدرس الجديد، يقول المؤلف رحمه الله: (والبِكْر ولو مكلفة)؛ يعني أنه لا يُشْتَرط رضاها بشرط، يأتي. قال: (لا الثيب)، والثيب هي من زالت بكارتُها، وهل يُشترط أن تزول بكارتُها بوطء حلال أو مطلقًا؟ الصواب أنه لا بد أن تزول بكارتها بوطء حلال؛ لأن الوطء الحرام لا يحصل به الإحصان، وإذا كان لا يحصل به الإحصان فلا تحصل به الثيوبة التي تجعلها مالكة لنفسها. قال: (فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم) (فإن الأب) خاصة دون الجد. (ووصيه في النكاح)، وصيه في النكاح هو الذي وَكَّلَهُ أن يزوج مَنْ له الولاية عليه بعد موته، هذا الوصي. طالب: أخذناه. الشيخ: أخذناه، ما فيه مشكلة. وأما الوكيل فهو الذي يأذن له أن يوكَّل في حال حياته. قال: (يزوجانهم بغير إذنهم)، وسبق أن قلنا: إن الصواب أن ولاية النكاح ولاية شرعية لا تصح بالوصية، فلو أوصى الرجل شخصًا وقال: يا فلان أنت وصيي على تزويج بناتي، ثم مات، والبنات الآن لهن إخوة قد تمت فيهم الشروط، فمن يزوج البنات؟ على المذهب يزوجهن الوصي، وعلى القول الراجح: لا، بل يزوج الولي وهم الإخوة، وإذا أردنا أن نحتاط على القولين أحضرنا الإخوة وأحضرنا الوصي، وقلنا: يوكِّل أحدكما الآخر، فإذا وَكَّل أحدهما الآخر صح عقده، وإن أبيَا أن يوكِّلا قلنا: زَوِّج أيها الوصي ثم زوج أيها الأخ، أو بالعكس، حتى يكون النكاح صحيحًا على كل تقدير. قال: (كالسيد مع إمائه وعبده الصغير) السيد إذا كان له إماء فإنه يزوجهن بغير إذنهن؛ لأنه مالك لهن ملكًا مطلقًا؛ ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا [النور: ٣٣]، مفهومه أن إكراههن على غير البغاء كالنكاح الصحيح لا بأس به، وهو كذلك؛ لأن السيد مالك للأمة، مالك لها لذاتها، ومالك لبضعها، فله أن يتصرف فيها وفي بضعها كما شاء. لكن هل نقول: من المروءة إذا اختار السيد رجلًا وكرهته الأمة أن يزوجها بغير اختيارها، أو من المروءة ألا يزوجها إلا مَنْ تختار؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني لا شك؛ لأن الأول يحصل فيه مضايقة للأَمة، وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى ما ملكت اليمين، وتزويجها مَن لا تريد إحسانٌ أو إساءة؟ إساءة، ولأنه ربما يفشل الزواج فيكون في ذلك نقص على السيد وعلى الأمة، وعلى الزوج أيضًا؛ ولهذا يجب التحرز من إكراه المرأة على أن تتزوج بمن لا تريد، سواء كان للإنسان أن يجبرها أو لا. قال: (وعبده الصغير)، يعني: وللسيد أن يُجْبِر عبده الصغير الذي لم يبلغ على أن يتزوج، مثل أن يكون له ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة أو في الخامس عشرة سنة ويقول: يا عبدي تزوج، يقول: لا، ما أريد الزواج، يجبره، كذا؟ وإلا ويش فائدة السيد؟ فائدة السيد إذا كان عنده إماء، والإماء اللي عنده ما أحد خطبهم، وهو لا يريد أن يتسرى بهن، وعنده هذا العبد، هنا إذا أجبره يستفيد، أو لا؟ يستفيد؛ لأنه إذا جامع فقد يحصل الإنزال الذي فيه الحمل ويكون بلوغه بعد أن عقد النكاح، وعقد النكاح إذا كان صغيرًا فإنه لا بأس به. فالمهم أن العلماء رحمهم الله يذكرون الحكم، أما الصور قد تكون نادرة، وقد تكون متعذرة، ألم تعلموا أنهم يقولون في باب التعصيب: إذا هلك هالك عن بنت ابنٍ وابنِ ابنِ ابنِ ابنِ ابنٍ؟ متى يجيء هذا؟ كم يصير الميت بالنسبة للابن النازل؟ جد الأجداد. فالحكم غير الصورة؛ يعني أن العلماء رحمهم الله قد يذكرون الأحكام وإن كانت الصور نادرة. فالصورة التي ذكرتُها بالنسبة لتزويج السيد لعبده الصغير هي نادرة لكنها قد تقع، فكوننا نعرف الحكم ولو للشيء النادر أحسن من كونه إذا نزلت النازلة ذهبنا نبحث عن حكم. قال: (ولا يُزَوِّجُ باقي الأولياءِ صغيرةً دونَ تِسْعٍ)، بأي حال. (باقي الأولياء)، سيأتي إن شاء الله ذكر الأولياء، من عدا الأب، لا يزوجون صغيرة دون التسع. والأب؟ يزوج، لكن غير الأب لا يزوج، حتى لو رأى أنها تشتهي الرجال فإنه لا يزوجها، حتى لو رأى أن شابًّا تعلق بها فإنه لا يزوجها به؛ لأن رضاها غير معتبر لكونها لم تبلغ تسع سنين، وإجبارها لا يمكن، فصار الواجب إيقافها حتى تبلغ تسع سنين، وحينئذ لها إِذْنٌ معتبر، فتُسْتَأذن وإذا أَذِنَت زُوِّجَت. (ولا صغيرًا)، الصغير لا يزوجه الأولياء، وسبق أن الأب يزوجه أو لا يزوجه؟ يزوجه، أما غير الأب لا، حتى لو كان جده فليس له الحق أن يزوجه وهو صغير؛ لأن إذنه غير معتبر، ولأنه يترتب على النكاح من الحقوق والواجبات ما يُثْقِل كاهل هذا الصغير، حتى لو قُدِّرَ أنه وَرِث مالًا كثيرًا من أبيه فإنه لا يمكن أن يُزَوَّج وهو ليس له إذن. (ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع إلا بإذنهما)، يعني: لا يزوج باقي الأولياء كبيرة عاقلة إلا بإذنها. ولو كانت بكرًا؟ (كبيرة عاقلة) وهي بكر، هل يزوجها الأولياء بلا إذنها؟ لا، لا يزوجونها إلا بإذنها. وعُلِمَ من قوله: (عاقلة) أن المجنونة على خلاف ذلك، فهل يزوجونها أو لا؟ الجواب: لا، لا يزوجونها، إلا إذا رأوا منها اتباع الرجال والتعلق بهم وأنها محتاجة إلى إعفافها، فحينئذ يزوجونها للضرورة. أما إذا كانت غافلة عن هذا الأمر فإنهم لا يزوجونها؛ لأنه لا يزوجها إلا مَنْ؟ طالب: الأب أو الوصي. الشيخ: إلا الأب، أو وصيه قلنا بذلك. (ولا بنتَ تسعٍ إلا بإذنِهما)، ودون التسع؟ لا يزوجونها يا جماعة، دون التسع لا أحد يزوجها إلا الأب، بنت التسع لها إِذْنٌ معتبر، يزوجها باقي الأولياء بالإذن. وما هو الإذن؟ قال: (وهو صُمَاتُ البِكْرِ) أي: سكوتها، (ونُطْقُ الثَّيِّبِ) أي: كلامها وقولها؛ فإذا جاء العم إلى بنت أخيه وقال: يا فلانة -وهي كبيرة عاقلة- قال: يا فلانة، إن فلانًا خطبك، وهي بكر، فسكتت، يزوجها أو لا؟ طالب: لا يزوجها. الشيخ: يزوجها. الطالب: لا يزوجها. الشيخ: سكتت يا إخوان؟ طالب: (...). الشيخ: والله جوابكم؟ طلبة: (...). الشيخ: يا الله! طالب: يزوجها يا شيخ. الشيخ: يزوجها. طالب: إي نعم. الشيخ: لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن إذن البكر قال: «أَنْ تَسْكُتَ» ، يزوجها. وإذا كانت ثيبًا، كامرأة تزوجت ومات عنها زوجُها أو طلقها وخُطبت فأراد عمها أن يزوجها فقال لها: إن فلانًا خطبك، وسكتت، هل يزوجها؟ لا، لا بد من النطق، أن تقول: نعم. فإن كَتَبَتْ بدون نطق أو أشارتْ بإشارة معلومة، فهل يُكتفى بها عن النطق؟ الجواب: أما الكتابة فلا شك في هذا أنها تكفي؛ ودليل ذلك أن الله تعالى جعلها بمنزلة البينة، ففي حديث ابن عمر: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: ٢٨٢]. فإذا كَتَبَتْ: نعم، أرضى بهذا الرجل، زَوَّجَهَا. الإشارة بَيْنَ بَيْنَ؛ قد يقول قائل: إذا كانت إشارةً مفهومة واضحة اكْتُفِيَ بها، وقد يقال: لا يُكتفى بها؛ لأنها قد تستحيي أو تخجل أن تقول: لا، فعلى كل حال إن وجد قرينة قوية تدل على أن الإشارة بمعنى الإذن عُمِلَ بها. ولكن لاحظ، يجب عند الاستئذان أن يذكر الزوج على وجه تقع به المعرفة، فيقال مثلًا: خطبك فلان ابن فلان من القبيلة الفلانية، وهو طالب علم أو إمام مسجد أو مؤذن مسجد أو تاجر أو ابن تاجر، طويل، قصير، جميل، دميم؛ يعني معناه: لازم تذكر كل الأوصاف التي تكون سببًا للقبول أو الرفض. أما أن يأتي ويقول: والله ابن حلال اللي خطبت (...)، ما يكفي هذا؛ لأنها قد تتصور شيئًا ليس الخاطب على ما تصورته؛ ولهذا قال العلماء: يجب عن الاستئذان أن يوصف الرجل للمرأة على وجه تقع به المعرفة. لو أن البكر نطقت، حين استشارها وليُّها قالت: نعم، هل يكفي أو لا يكفي؟ يكفي لا شك؛ لأن النطق أبلغ في الإذن من السكوت. لكن قال أهل الظاهر – عفا الله عنا وعنهم – لا يكفي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذْنُهَا صُماَتُهَا» ، وهذا عجب من الرجل يقول مثل هذا الكلام وهو يعرف أن الشريعة الإسلامية مبنية على الحكمة، فأيُّ حكمة بالسكوت الذي نحكم بأنه دليل على الرضا ونمنع الرضا الصريح؟ لا حكمة في الواقع، لا حكمة، ولا شك أن هذا من أخطائهم، كما أخطؤوا في قولهم: إن الإنسان إذا ضحَّى بثنيٍّ من الضأن لم يُقبَل أضحية، وإن ضحى بالجذع قُبِلَ. وأيهما أولى بالقبول؟ الأول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» . ونحن نقول لهم: إن تمشيتم على الظاهر فقولوا: إذا تيسرت الثنية من غير الضأن فالجذع لا يجزئ؛ لأن الحديث: «إِلَّا إِنْ تَعَسَّرَ عَلَيْكُمْ». لكن من لم يعرف حكمة الشرع وأسرار الشريعة يحصل له مثل هذا الخطأ. ومع ذلك يقول ابن القيم رحمه الله: إن أهل الظاهر خير من أهل الرأي؛ لأن أهل الرأي يضربون صفحًا عن النصوص ويحولونها إلى أمور عقلية، قد تكون هي عقلية وهي وهمية، وما نظير أهل الرأي في الفقه إلا نظير أهل الكلام في العقيدة؛ لأن أهل الكلام في العقيدة يضربون بالنصوص عرض الحائط ويرجعون إلى أيش؟ إلى عقولهم، وأما أهل السنة فيأخذون بالظاهر في مسألة النصوص، وليس عندهم قياس في مسألة العقيدة -أعني أهل السنة- إلا قياس الأولى. طيب، هؤلاء أهل الرأي في الفقه بمنزلة أهل الكلام في العقيدة، يرجعون إلى ما تقتضيه عقولهم، والحقيقة أن العقل لا يمكن أن يقتضي خلاف النقل أبدًا، هذه قاعدة لا بد منها؛ ولذلك تجد الله عز وجل ينعى على الكفار أنهم لا يعقلون، مما يدل على أن الشرع عقلٌ مطابق للعقل تمامًا، وأي عقل يعارض به النقل فهو عقل فاسد بلا شك، ولا يصح أن نسميه عقلًا بل نسميه هوى ووهمًا. الخلاصة هذا استطراد ولكنا نقول: إن البكر إذا صرحت بالإذن فهو أولى بالقبول مما إذا سكتت ولا شك.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل: الثالث الولي) يعني: من شروط النكاح الولي، دلَّ على هذا ظاهر القرآن وصريح السنة؛ أما ظاهر القرآن فقال الله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، وقال في الأزواج: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١] تُنْكِحُواوأنكح فعل متعدٍّ يتعدى إلى الغير، فيكون هذا دليلًا على أن المرأة لا يمكن أن تُزَوِّج نفسها، بل لا بد من أن يُنْكِحَها غيرها. ومن ذلك أيضًا قوله تبارك وتعالى: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢]، أي: لا تمنعوهن، وهذا يدل على أنه لا بد من الولي، ولولا ذلك لكان عضل الولي وموافقته أيش؟ سواء؛ لأنه حتى عضلت تزوج نفسها، فلا بد من ولي. أما السنة فصريحة جدًّا؛ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ، وقال: «أَيُّ امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» ، فلا يصح إنكاح المرأة نفسها ولو كانت من أعقل النساء وأرشد النساء، ولو كان الزوج من أكفأ الرجال عقلًا ودينًا ومالًا وجاهًا وغير ذلك، لا يصح النكاح. وأيضًا النظر يقتضيه؛ لأن المرأة قاصرة في دينها وعقلها ونظرها، ربما يخدعها الكلام المعسول فتوافق على مَنْ ليس بكفء، وربما تستوحش من الكلام المعقول ولا تقبل، أليس كذلك؟ قولوا: بلى ولَّا نعم. طلبة: بلى. الشيخ: بلى، ما فيه إشكال. ولذلك اسأل أولئك القوم الذين يغازلون النساء، كيف يخدعونهن إلا بمثل الكلام المعسول والوعد الكاذب وما أشبه ذلك؟
فصار النظر مع الأثر يقتضي أيش؟ ألا يصح النكاح إلا بولي، يُستثنى من هذا من هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، مَنْ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن له أن يتزوج بدون ولي وله أن يزوج مع وجود الولي؛ لقوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب: ٦] عليه الصلاة والسلام، كما أن له أن يتزوج بالهبة بدون صداق، قال الله تعالى فيما أحل الله لرسوله: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا [الأحزاب: ٥٠]، سبحان الله، ما أبلغ القرآن! لم يقل: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّفقط، قال: إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا، يعني: كأن الله تعالى يقول لنبيه: لا تخجل إذا وهبت إليك المرأة نفسها، لا تخجل فتقبل على إغماض، بل الأمر راجع إلى إرادتك: إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب: ٥٠]، خَالِصَةً لَكَيعني محضًا، مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَفالمؤمن إذا وهبت امرأة نفسها له لا تحل له؛ ولهذا كان القول الراجح من أقوال العلماء: أن المرأة إذا اشترط الزوج عليها ألَّا مهر لها وتزوجها على هذا الشرط فالنكاح باطل؛ لأنه إذا قبلت الشرط فمقتضاه أنها تزوجت بهبة، والمذهب يصح العقد دون الشرط ولها مهر مثلها، والصواب الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يصح النكاح أصلًا؛ لأن الله اشترط في حلِّ من عدا المحرمات أن قال: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]، فلا بد من مهر. إذن الولي شرط في صحة عقد النكاح إلا من واحد، من؟ النبي صلى الله عليه وسلم. والحقيقة أن استثناءنا إياه ليس لإثبات حكم، المسألة انتهت، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن لئلا يَرِد على قلب الإنسان إشكال؛ إذا مر عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتزوج بدون ولي، فيقال: هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. (وشروطه)، شروط الولي. طالب: بارك الله فيكم، قوله تعالى: خَالِصَةً [الأحزاب: ٥٠]، الضمير يعود على أيهما، على أيش؟ الحالة هذه، أم المرأة؟ الشيخ: لا، ما هي للمرأة، الحكم، يعني: هذه القضية خالصة لك. طالب: أحسن الله إليكم، البنت التي يعتبر إذنها، هل بنت تسع (...)؟ الشيخ: إي، لأن ما دون التسع لا إذن لها. الطالب: (...).
الشيخ: إي؛ لأنها إذا بلغت تسعًا فإذنها معتبر، سواء زوجها أبوها أو غيره، والفائدة أنها قد تبلغ تسع سنين وتكون ثيبًا قبل أن تبلغ، فإذا طُلقت قبل أن تبلغ صار لا بد من إذنها حتى من الأب. وهم استدلوا رحمهم الله بأن بنت ما دون التسع لا يعتبر لها إذن بكون أبي بكر رضي الله عنه زَوَّج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة قبل أن تبلغ تسع سنين؛ لأنه زوجه إياها ولها ست سنوات؛ صغيرة، ولما أراد أن يدخل عليها بعد أن تمت التسع فإذا هي تلعب بالأرجوحة مع الفتيات، صغيرة رضي الله عنها. طالب: (...). الشيخ: لا، الكبير ما يملك هذا، ما يملك إجبارها. طالب: (...). الشيخ: (...)، سبحانك اللهم وبحمدك! هل يملك أن يجامع عبده؟ الطالب: لا يملك. الشيخ: إذن ما ملك بضعه، بخلاف الجارية. طالب: (...) بشيء من مالها تأتي لهذا الرجل لكي يكون صداقًا له، هل يجوز ولَّا ما يجوز؟ الشيخ: ماذا تقولون؟ امرأة غنية تحب هذا الرجل وهو فقير، فعرضت نفسها عليه، قال: ما عندي مهر، قالت: ويش تبغي بس؟ أعطيك ما تريد؟ إذا كان هذا حيلة لا يجوز، والظاهر أن هذا لا يقع إلا حيلة؛ لأنها إذا أعطته مثلًا عشرة آلاف بيردها عليها، لا بأس قرضًا، لا بأس، هذا لا بأس، تقرضه، هذا مخرج. طالب: (...) يصح. الشيخ: وفي الذمة يصح (...). طالب: امرأة كبيرة لها بنت مجنونة، ما فيه (...)، بس يعني امرأة كبيرة يعني رفضت، تعرف أن هذه البنت ترغب في الزواج، لكن المرأة لا (...)؟ الشيخ: الأم. الطالب: أمها لا تريد ذلك؛ قالت: من يقوم بها؟ من يقوم بي؟ يعني: لو زوجتها. هل يجوز ذلك؟ الشيخ: لا، ما يجوز. والحمد لله، الأم ما هي مزوجها، أمر تزويجها ليس إلى أمها. الطالب: يعني ما تتزوج المرأة؟! الشيخ: ما يخالف. الطالب: (...). الشيخ: ما لها أعمام؟ ما لها أخوال؟ إذا قُدِّر أن ما لها أحد، الحاكم، القاضي. طالب: إذا حصل زنا (...). الشيخ: لا، الصحيح أنه (...). الطالب: برضاها؟ الشيخ: ولو برضاها. الصحيح أنها لا تكون (...). طالب: عفا الله عنك يا شيخ، إجبار العبد الصغير من سيده يا شيخ على الزواج عندي فيه إشكال؛ لأن الأول (...). الشيخ: نعم. الطالب: الثاني أن الكبير ما يملك السيد أن يُجْبِرَه، الصغير يا شيخ بالنظر (...). الشيخ: إن شاء الله تعالى سنزيل هذا الإشكال إذا وقعت الواقعة. الطالب: من باب العلم يا شيخ، (...). الشيخ: لا، سؤالك وجيه ما نقول شيئًا، لكن ما دامت المسألة ما ابتلينا بها ما حاجة. وكما قلت لكم: قد يكون هناك صورة من الصور يحتاج السيد إلى أن عبده يتزوج، والكبير مشكل، (...).
طالب: الذي لا يلزم من وجوده الوجود ولا من عدمه العدم. الشيخ: خطأ. طالب: التعيين يا شيخ. الشيخ: لا، ما معنى الشرط؟ طالب: الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود (...). الشيخ: كذا؟ الطالب: كذا يا شيخ. الشيخ: متأكد؟ ثابت؟ الطالب: ثابت. الشيخ: صحيح، نعم. ما هي الحكمة في وضع الشارع شروطًا للعبادات وللمعاملات؟ طالب: لأجل تقويم الناس. الشيخ: تقويم الناس وانضباط؟ الطالب: الأحكام. الشيخ: الأحكام. تمام؛ لأنه لو لم يكن شروط بقيت المسألة فوضى. بماذا يكون تعيين الزوجين، وأخص الزوجة بالإشارة؟ الطالب: (...). الشيخ: كيف بالإشارة؟ يعني يقول: هذه البنت؟ طالب: (...). الشيخ: تمام. يسميها باسم يختص بها، صار بكم؟ أربعة طرق. لو قال قائل: بماذا تجيبون عن قصة موسى مع صاحب مدين؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، يعني: ليس عقدًا ولم يعقد له، يخبره أنه يريد أن يزوجه ويكون إِحْدَى ابْنَتَيَّ [القصص: ٢٧] على التخيير، وإذا أراد أن يعقد لا بد أن يعين. لو على فرض أنه في الملة السابقة - أي ملة موسى - يجوز بلا تعيين، هل يكون دليلًا؟ طالب: لا يكون دليلًا. الشيخ: لا يكون دليلًا؛ لأن من شرط كون شرع من قبلنا شرعًا لنا ألا يخالف شرعنا، أحسنت. زوج رجل ابنته وهي قد تم لها تسع سنين أو مكلفة بدون رضاها، فما تقول؟ طالب: على المذهب أن النكاح صحيح. الشيخ: على المذهب أن النكاح صحيح، والقول الثاني؟ الطالب: على القول الثاني لا يصح. الشيخ: أيهما أرجح؟ الطالب: القول الثاني. الشيخ: القول الثاني أرجح. ما هو دليل الرجحان؟ طالب: (...). الشيخ: لا، أنا أسأل عن الدليل لا عن التعليل؟ الطالب: (...). الشيخ: ما تستطيع أن تأتي بالدليل بلفظه؟! «الْبِكْرُ»؟ الطالب: «تُسْتَأْذَنُ». الشيخ: «وَالثَّيِّبُ»؟ الطالب: «تُسْتَأْمَرُ» . الشيخ: «تستأمر». لو قال لك قائل: هذا عامٌّ فيستثنى منه الأب، أن الأب يستأذنها؛ أبوها. أحسنت، تمام، ومن النظر؟ الدليل من النظر؟ طالب: (...). الشيخ: إذا كان الأب لا يملك أن يجبر ابنته أن تبيع خاتمًا من حديد من ملكها فألَّا يجبرها على بيع نفسها من باب أولى. بارك الله فيك. رجل استأذن ابنته البكر ليزوجها شخصًا، فقالت: نعم، أرضى به، ونِعم الرجل هو، قل لي، يصح؟ طالب: يصح. الشيخ: كيف نجيب عن الحديث: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أدنى ما يكون به الإذن وهو الصمت؛ لماذا فرَّق بين الثيب والبكر؛ الثيب لا بد أن تنطق؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، أحسنت، تمام، هذا هو الفرق. هل يؤخذ من هذا أن الأحكام تختلف باختلاف مواضعها؟ الطالب: (...). الشيخ: يؤخذ منه، وإننا قد نعامل أحدًا بمعاملة ونحكم عليه بالحكم، والآخر لا نحكم عليه بهذا، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، وهذا مثال من آلاف الأمثلة؛ أن الشرع يفرق بين المفترقينِ ويجعل لكل واحد حكمًا. من الشروط: الولي، وله دليل من القرآن والسنة؛ من القرآن؟ طالب: قوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ [النور: ٣٢]. الشيخ: أَنْكِحُوا، أي: زوِّجوا. أحسنت، هذا دليل. فيه دليل آخر؟ الطالب: من القرآن؟ الشيخ: إي من القرآن، نحن ذكرنا دليلين ولم نذكر هذا الثالث الذي أدللت به وهو دليل لا شك. طالب: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة: ٢٢١]. الشيخ: وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا. دليل ثالث؟ طالب: قوله تعالى: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ. الشيخ: فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢]. بارك الله فيك. من السنة؟ طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» . الشيخ: نعم، أحسنت. لو قال قائل: «لَا نِكَاحَ» تام «إِلَّا بِوَلِيٍّ»، وقال: إن الخبر على محذوف، فأنت تقدره: لا نكاح صحيح، وأنا أقدره: لا نكاح تام؟ الطالب: (...). الشيخ: نحن ذكرنا قاعدة في هذا سبقت لكم، ما هي؟ الأصل في النفي أن يكون؟ طالب: (...). الشيخ: أن يكون النفي للصحة، فإن تعذر؟ الطالب: (...). الشيخ: إي. توافقون عن هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح. تمام. إذن «لَا نِكَاحَ» صحيح «إِلَّا بِوَلِيٍّ»، بارك الله فيكم. المعنى يقتضي هذا أيضًا؟ طالب: (...). الشيخ: يخدعها بالكلام المعسول والوعود الكاذبة وما أشبه ذلك، فتوافق؛ فلذلك كان لا بد من وَلِيٍّ.
الولي له شروط؛ يقول: (وشروطُه التكليفُ)؛ يعني أن يكون مكلفًا، وهو البالغ العاقل؛ وجه ذلك أن غير المكلف يحتاج إلى ولي، فإذا كان هو بنفسه يحتاج إلى ولي، فلا يصح أن يكون هو وليًّا لغيره، ولأن غير المكلف إن كان مجنونًا فالأمر ظاهر أنه لا يصح أن يكون وليًّا؛ لأنه لا قصد له ولا معرفة له بالأمور، وإن كان مراهقًا فهو قد يكون عنده شيء من معرفة الأمور ومن حسن التصرف، لكنه لم يكمُل الكمال الذي يؤهله أن يكون وليًّا؛ إذن التكليف يعني البلوغ ويش؟ والعقل. الشرط الثاني (الذكورية)؛ أن يكون ذكرًا؛ لأنه من المعلوم إذا كانت الأنثى تحتاج إلى ولي، فلا يصح أن تكون هي ولية لغيرها؛ فالأم مثلًا لا تزوج البنت، والأخت الكبيرة لا تزوج الأخت الصغيرة، والسيدة لا تزوج أَمَتَها؛ لاشتراط الذكورية، والذكورية مشروطة في كل ولاية إلا ولاية تتعلق بالنساء، فلا حرج أن تكون الولية امرأة. إذن لا يمكن أن تكون المرأة مديرة على مدرسة رجال، ويمكن أن تكون مديرة على مدرسة نساء؛ لا يمكن أن تكون وزيرة في وزارة الرجال، لكن هل يمكن أن تكون وزيرة في وزارة النساء؟ الجواب: نعم، لكن لا يمكن الآن؛ لأنه حتى وزارة النساء، حتى إدارة النساء، حتى رئاسة النساء لا بد أن يكون فيها أيش؟ ذكور؛ (الذكورية). الثالث: (الحرية) بألا يكون مملوكًا، فإن كان مملوكًا لم يصح أن يزوج ابنته، فلو كان رجلًا عنده عبد عاقل بالغ يعرف الكفء ويعرف أحوال الناس فإنه لا يزوج ابنته، ويزوجها أدنى وليٍّ إليه، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله؛ وعلل ذلك بأن العبد مملوك لغيره وليس له سلطان على نفسه، فلا يمكن أن يكون له سلطان على غيره، ولكن هذا القول ضعيف، والصواب أنه لا تشترط الحرية ما دام العبد عارفًا بمصالح النكاح وبأحوال الناس، ومن المعلوم أن احتياط العبد لابنته أبلغ من أن يحتاط لها عمها أو أخوها أو السلطان أو ما أشبه ذلك. فالصواب أن الحرية ليست بشرط. والعجب أنهم رحمهم الله قالوا: إن المكاتب يصح أن يكون وليًّا فيزوج ابنته؛ لأن المكاتب انعقد فيه سبب الحرية وإن كان عبدًا ما بقي عليه درهم. أتعرفون المكاتب؟ هو الذي يشتري نفسه من سيده بأَجَلٍ، فما دام بقي عليه درهم واحد فهو رقيق، لكن له أن يزوج بناته، فيقال: هو عبد، فإذا صح أن يزوج بناته فليصح أن يزوجهن مَنْ لَيْسَ بمكاتب. وهذا القول هو الراجح. الشرط الرابع، يقول: (الرُّشْدُ في العَقْدِ)؛ يعني أن يكون رشيدًا في عقد النكاح، وذلك بأن يعرف الكفء من الخُطَّاب ويعرف مصالح النكاح ومن سيقوم بالواجب في هذا العقد ومن لا يقوم ومن هو ذو خلق أو ليس بذي خلق، وهكذا مصالح النكاح. إذن (الرشد بالعقد) أي: في عقد النكاح بأن يكون عارفًا بالكفء ومصالح النكاح، وإن كان ليس رشيدًا في المال؛ يعني: لو فرض أنه في المال ما يعرف يبيع ولا يشتري، ولو باع عليه الصبي لغلبه، لكنه في مسائل النكاح ومعرفة الناس وأحوالهم رشيد، فالعبرة بأيش؟ بالرشد في العقد؛ لأن الرشد في كل موضع بحسبه. (والرشد في العقد) ويش نقول بعده؟ الشرط أيش؟ طالب: الخامس. طالب آخر: السادس. الشيخ: السادس على قول والخامس على قول؛ (اتفاقُ الدِّين ِسوى ما يُذكَرُ). يعني: يشترط اتفاق الدين بين المرأة ووليها، فإن اختلف دينهما فإنه لا يزوجها؛ وذلك لانقطاع الولاية بين المختلفين في الدين؛ ويدل على انقطاع الولاية أنه لا يتوارث أهل ملتين، فإذا انقطعت الصلة بالتوارث فانقطاعها بالولاية من باب أولى. إذن المسألة ليس فيها شيء من الدليل واضح، لكن التعليل قوي، وهو أن يقال: إن الله تعالى قطع الموالاة بين الكافر والمسلم وبين مختلف الديانات في أيش؟ في الإرث، في الميراث، فكذلك من باب أولى أن يكون انقطاع الصلة بينهما من حيث الولاية. وعلى هذا فلو كان رجل له بنت نصرانية أراد أن يزوجها مسلمًا أو نصرانيًّا، فإنه لا يزوجها، ليش؟ لاختلاف الدين، ولو كان رجل نصراني له بنت مسلمة أراد أن يزوجها، فليس له ذلك، لماذا؟ لاختلاف الدين. والصحيح في هذه المسألة أنه إذا كان الولي أعلى من المرأة في دينه فلا بأس أن يزوجها مع اختلاف الدين؛ لأن هذا ولاية، وإذا كان ولاية فمَنْ كان أقرب إلى الأمانة فهو أولى؛ فإذا كانت امرأة نصرانية لها عم نصراني وأخ نصراني وأب مسلم، من يزوجها على ما مشى عليه المؤلف؟ طلبة: (...). الشيخ: على ما مشى عليه المؤلف؟ الطلبة: أخوها أو عمها. الشيخ: أخوها أو عمها؛ لأنهما هما الموافقان لها في الدين، وأما أبوها المسلم فيقال له: اذهب بعيدًا، مع أننا نعلم أن أشد الناس نظرًا للمصلحة -لمصلحة المرأة- هو أبوها؛ ولهذا القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يضر اختلاف الدين إذا كان الولي أيش؟ أعلى من المرأة، أما العكس فإنه لا يمكن أن يزوج النصراني ابنته لمسلم؛ فإن الله يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء: ١٤١]، وإذا كنا نشترط في الولي المسلم العدالة وهي أخص من الإسلام، فاشتراط الإسلام أولى؛ فلا يزوج النصراني ابنته لمسلم، ويزوج المسلم ابنته النصرانية على القول الراجح. هل يزوج النصراني ابنته اليهودية؟ طالب: (...). الشيخ: كلها ليس (...)، كلُّ الدينينِ باطلان، دين النصرانية باطل ودين اليهودية باطل، ولا فرق بين هاتين الديانتين وغيرهما من الديانات إلا ما فرَّق فيه الشارع وهو حل نسائهم وحل ذبائحهم، وإلا ففي العبادات هم سواء، فالبوذي الذي يعبد بوذا كالنصراني الذي يعبد المسيح من حيث أيش؟ الديانة، أما الأحكام فمعروف أن الله تعالى أعطى فسحة في معاملة اليهود والنصارى أكثر مما أعطى بقية الأديان. (اتفاق الدين) قال المؤلف: (سوى ما يُذْكَر). عندي بالحاشية: (من تزويج الكافر أمَّ ولده المسلمة، والمسلم أمتَه الكافرة، والسلطان مَنْ لا ولي لها من أهل الذمة)؛ ثلاث مسائل؛ يستثنى على المذهب ثلاث مسائل. المسألة الأولى: تزويج الكافر أم ولده المسلمة، كيف أم ولده؟! كيف يزوج أم ولده؟ ممكن، إنسان عنده أمة تسراها ووضعت له ولدًا، فهي الآن أم ولد، تركها وأراد أن يزوجها، نقول: له أن يزوجها. لماذا؟ لأنها أمته، فإن أم الولد لا تعتق إلا بموت سيدها، وعلى هذا فهي أمته. وإذا جاز للكافر أن يزوج أم ولده المسلمة، فجواز تزويجه أمته المسلمة من باب أولى، ولكن المسألة فيها نظر، لا هذه ولا هذه؛ فالذي نرى أنه إذا كان الولي أدنى دينًا من المرأة فإنه لا يزوجه ولا كرامة، حتى لو كان أباها فإنه لا يزوجها. وعلى هذا فالرجل النصراني إذا كان له بنت مسلمة لا يستطيع أن يزوجها أحدًا، لا مسلمًا ولا نصرانيًّا. المسألة الثانية يقول: المسلم يزوج أمَتَهُ الكافرة؛ هذا أيضًا جائز مع اختلاف الدين، وهو على ما قررناه ورجَّحناه من باب أولى؛ لأنه أعلى منه. الثالثة: السلطان يُزَوِّج من لا ولي لها من أهل الذمة. السلطان يعني حاكم الدولة أو حاكم الأُمَّةِ، تحت ولايته أناس من أهل الذمة وفيهم نساء، النساء اللاتي ليس لهن ولي من أهل الذمة يزوجهن من؟ السلطان، وهو مسلم وهن كافرات؛ والتعليل في هذا أن للسلطان ولاية عامة على جميع رعيته، فجاز أن يزوج كل امرأة من رعيته، سواء كانت مسلمة أو كافرة بشروطنا. لكن ما ذكرنا في الحقيقة هو الصواب؛ أن العبرة بماذا؟ بالدين، فمن كان أعلى له أن يزوج الأدنى، ومن لا فلا. لو أراد رجل نصراني أن يزوج ابنته النصرانية رجلًا مسلمًا، يصح؟ طالب: يصح يا شيخ. الشيخ: ليش؟ لأن الدين متفق، المرأة ووليها كلاهما نصرانيٌّ. قال المؤلف: (والعدالة)، يعني: يشترط أن يكون الولي عدلًا، ولنستمع إلى شروط العدل عند الفقهاء. العدل من قام بالفرائض؛ كالصلوات الخمس والزكاة والجمعة وما أشبه ذلك. واجتنب المحرمات فلم يفعل كبيرة ولم يُصِرَّ على صغيرة، هذه اثنتان. الثالث: واتصف بالمروءة؛ والمروءة كل ما يُجَمِّلُه ويزينه، وضدها عدم المروءة وهي كل ما يُدَنِّيه في نظر الناس ويشينه، كل ما يدنسه ويشينه. ثلاثة أوصاف للعدالة، استمع لها؛ الأول القيام بالفرائض، الثاني اجتناب المحارم بألا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة، الثالث الاتصاف بالمروءة. وبناء على هذا لو وجدنا رجلًا يُخِلُّ بالصلاة مع الجماعة، وهو أب شفيق رحيم على بناته، من أرق الناس لهن وأحرص الناس عليهن، لكن ما يصلي مع الجماعة، فإن لا يصح أن يكون وليًّا، من يزوجها؟ الأولى فالأولى، مع أننا نعلم أن هذا الأب لا يوجد له نظير في الحرص على تزويج ابنته مَنْ هو كفء، لكن نقول: تب إلى الله أولًا وتكون وليًّا. طيب، لو وجدنا شخصًا مستقيمًا يصلي الفرائض ويصل الرحم ويبر والديه، رجل كريم وجواد، لكنه يغتاب الناس، والغيبة أن يذكر أخاه بما يكره، وهي من الكبائر، مع أن الرجل سمح وخَلِق وكريم وجواد ومحبوب عند الناس لكنه ما (...)، يغتاب الناس في الأسبوع مرة، يزوج ابنته ولَّا لا؟ لا يزوج، ليش؟ لأنه فعل كبيرة ولم يتب منها. المروءة، وجدنا رجلًا محافظًا عن الصلوات مبتعدًا عن المحرمات، لكنه ما يستعمل المروءة، يجيء أحيانًا وشماغه حاطه هكذا، يعني على الطاقية، يمشي بين الناس، ويش هذا؟ هذا لم يستعمل المروءة، مع أنه ما سوى شيئًا، لكن فعل ما يوجب أن يتكلم الناس فيه فيدنسه عندهم. يقولون أيضًا: من مخالفة المروءة أن يأكل في الأسواق؛ رجل إذا أراد أن يتغدى طلع عند الباب وجاب غداه وقام يتغدى قدام الناس. مروءة ولَّا غير مروءة؟ هذه غير مروءة، لكن في المطاعم المعتادة التي يعتادها الناس لو تغدى فيها هل هو مروءة ولَّا غير مروءة؟ طالب: مروءة. الشيخ: لا، يا إخوان. طالب: تفصيل. الشيخ: فيه التفصيل، إذا كان في البر مسافرًا فهنا لا بد أن يأكل في المطعم، لكن رجل شريف في البلد يذهب ويتغدى في المطاعم ويتعشى في المطاعم لا شك أنه ينقص مروءته، ومن ثم نعرف سفه أولئك القوم الذين بدؤوا يأكلون ويشربون في المطاعم خارج بيوتهم، يأتي الرجل بعائلته وصغاره وكباره وإناثه وذكوره إلى مطعم ويقعدون يتعشون ولَّا يتغدون، هذا سفه؛ سفه في العقل وفي التفكير أيضًا، مَنْ يأمن أن يكون هذا المطعم يجمع أفضال الناس ويسخنها على النار، ثم يأتي بها كأنها جديدة؟ من يأمن؟! من يأمن أن يكون عنده لحم منتن يأتي به يَغُشُّ الناس؟! من يأمن هذا؟ لكن سبحان الله! الناس بعضهم كالبهائم يتبع بعضُها بعضًا بدون أن يتأمل وينظر. إذن المروءة، نقول على كلام الفقهاء: المروءة اتصاف المرء بها شرط في العدالة، لو أننا أخذنا بهذا الشرط الذي ذكره الفقهاء في ولي المرأة، فأظن أنه لن يبقى أحد يتمكن من أن يزوج ابنته، خصوصًا في المعاصي؛ يعني: ما أكثر الذين يلمزون الناس ويسخرون بهم ويغتابونهم، وما أكثر الذين يَغُشون في البيع والشراء، ما أكثر الذين يستعملون الميسر والجهالات في البيوع والإجارة، ما أكثر الذين يستعملون الربا أو الحيلة عليه؛ يعني: لو أخذنا بهذا الشرط لكان الأمر مشكلًا جدًّا؛ ولذلك الصواب في هذه المسألة ألا نشترط العدالة، ولكن نشترط الأمانة، بدل العدالة نقول: الأمانة، أن يُعلم أن هذا الرجل أمين، لا يزوج إلا لحظ المرأة، فإذا وجدنا الأخ أخًا للمرأة أمينًا، لكن يتعامل بالربا، إلا أنه أمين لا يمكن أن يزوج أخته أحدًا إلا وهو كفء؟ نقول: (...) ابعد، على القول الراجح؟ لا، نقول: زوجها، ما دامت الأمانة محققة، خلوه يزوج. وأنا أعلم وأنتم تعلمون أنه لا يمكن لرجل مهما كان فسقه أن يزوج ابنته من لا يرضى دينه وخلقه، اللهم إلا من أزاغ الله قلبه فهذا شيء آخر. إذن العدالة ممكن نشيلها ونضع بدلها الأمانة. قال المؤلف رحمه الله: (فلا تزوِّجُ امرأةٌ نفسَها ولا غيرَها). لماذا لا تزوج نفسها؟ لاشتراط الولي؛ لماذا لا تزوج غيرها؟ لاشتراط الذكورية في الولي. وظاهر كلامه حتى عند أقصى الضرورة لا تزوج؛ وقال بعض أهل العلم: إنه عند الضرورة القصوى لا بأس أن تزوج نفسها، كأن يكونا في برية مثلًا، ثم إن الشيطان نزغه -نزغ الرجل- وقال لها: إما أن تزوجيني نفسك وإما زنا بها؟ فهنا أيهما أولى: أن تزوج نفسها ويطأها بحلال، أو أن يزني بها؟ الأول أهون، مع أن الأول فيه خلل وهو أنه لا ولي ولا شهود، لكن هذه مسألة قد يضطر الإنسان إليها؛ ولهذا ذهب بعض العلماء أنه في الضرورة القصوى لا بأس أن تُزَوِّجَ المرأة نفسها، وذكروا مثل هذه الصورة، لكن في النفس منها شيء، في الواقع في النفس منها شيء؛ لأننا لو أجزنا هذه لكان في ذلك فساد عظيم، كان كل واحد يختطف امرأة ويذهب بها بعيدًا عن الناس ثم يقول: إما زوجيني أو فعلتُ بك؟ يعني هذا القول لا يصح. نعم يصح إذا اضطرت على غير هذا الوجه؛ مثل أن تكون امرأة في بلد غربة، هذا البلد ليس فيه أقارب لها وليس فيه حاكم شرعي ولا ذو سلطان في محلها كما يوجد في بعض مدن أوروبا وغيرها. امرأة مثلًا ذهبت للدراسة، وإن كان هذا عملًا محرمًا أن تذهب للدراسة بدون محرم، لكن فرضنا أنها راحت ذهبت للدراسة، وهناك آخرون يدرسون، فأراد إنسان أن يتزوجها وليس هناك وليٌّ ولا مركز إسلامي ولا شيء. قال بعض العلماء: في هذه الحال يجوز للضرورة أن تُحضِر شهودًا وتحضر هي والخاطب وتقول: زوجتك نفسي فيقول: قَبِلْتُ. هذه نعم، هذه ضرورة ممكنة وحلُّها لا بد منه، وهو خير من أن تبقى هذه المرأة منفردة؛ لأنها إذا تزوجت وقلنا بصحة النكاح صار عندها مَحْرَم أو لا؟ صار عندها محرم. ففي هذا خير. قال: (ويقدم) بدأ المؤلف بترتيب الأولى (يُقَدَّمُ أبو المرأةِ في إنكاحِها) الأب مُقَدَّم على كل أحد، وفي الميراث في باب التعصيب الابن، والفرق ظاهر؛ لأن الابن سوف يكون معدومًا في كل امرأة بكر، أليس كذلك؟ ثانيًا: أن الغالب أن الابن لا يكون عنده من الخبرة والدراية والأمانة مثل ما عند الأب. قال المؤلف: (ثم وصيه فيه)، (وصيه) هو الذي وكَّله بعد الموت، قال: أنت وصيي على بناتي، زوجْهن، مُقَدَّم على الجد، والصحيح أنه لا وصاية في ولاية النكاح كما سبق، وعلى هذا فتُنْزَع هذه الجملة أو هذه الكلمة من كلام المؤلف وننتقل بعد الأب إلى من؟ إلى الجد؛ ولهذا قال: (ثم جدها لأب). قوله: (ثم وَصِيُّهُ فيه) (وَصِيُّهُ فيه) أي: في النكاح، احترازًا من وصيه في المال، لو أوصى إلى زيد أو أوصى لزيد بمال فإنه لا يكون وصيًّا في النكاح، كما أنه لو أوصى إليه في النكاح لم يكن وصيًّا في المال. (ثم جَدُّها لأبٍ وإن عَلا) (جَدُّها لأبٍ)، وجدها لأم؟ لا ولاية له؛ لأنه في النكاح لا ولاية لمن جاء من قِبَل الأُمِّ أو الجدة أو البنت أو ما أشبه ذلك؛ كل من بينه وبين المرأة أنثى لا يمكن أن يكون وليًّا، حتى الإخوة من الأم لا يكونون أولياء. جدها لأبوين له ولاية؟ من باب أولى. الكلام صحيح؟ طالب: نعم يا شيخ. الشيخ: جدها لأبوين؟ الطالب: نعم. الشيخ: كيف يكون؟ هذا يمكن يكون في سلسلة؛ يكون تزوج مثلًا بنت خالته أو بنت عمته وما أشبه ذلك، وليس لها ولي إلا هذا الجد الذي يجتمع فيه نسب الأم ونسب الأب، لكن تصويرها صعب. لذلك نقول: (جدها لأب)، المؤلف اقتصر على هذا لأنه هو الكثير الغالب (وإن علا)، (...) أبو الجد لأب، أبو أبي الجد لأب، أبو أبي أبي الجد لأب، وهلم جرًّا، إلى متى؟ طالب: (...). الشيخ: إلى آدم. طالب: (...). الشيخ: موجود؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، أحسنت، جيد، موجود آدم، لكن هل له ابن وابن ابن؟ أو بنت ابن؟ (ثم جَدُّها لأبٍ وإن عَلا، ثم ابنُها، ثم بَنُوه). الابن يأتي في المرتبة الرابعة على كلام المؤلف: الأب، (وَصِيُّهُ)، (جَدُّها)، (ثم ابنُها، ثم بَنُوه وإن نَزَلُوا) مثله. طالب: (...). الشيخ: نعم، بارك الله فيك، إذا قلنا: الأمانة سدت هذا الوجه الذي قلت، فإذا علمنا أن هذا الفاسق يميل إلى أن يزوجها فاسقًا، أنه مع اختلاف الدين يزوج الأعلى وهو الإسلام، غيره ليس في علو.
فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم ،
٠٠:٠٠:٢٩
فصل: الثاني رضاهما، إلا البالغ المعتوه والمجنونة والصغير والبكر ولو مكلفة، لا الثيب، فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير،
كالسيد مع إمائه وعبده الصغير ،
٠٠:٢٧:٥٥
فصل: الثاني رضاهما، إلا البالغ المعتوه والمجنونة والصغير والبكر ولو مكلفة، لا الثيب، فإن الأب ووصيه في النكاح يزوجانهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير،
ولا يزوج باقي الأولياء صغيرة دون تسع ولا صغيرا ولا كبيرة عاقلة ولا بنت تسع ، إلا بإذنهما وهو صمات البكر ونطق الثيب .
٠٠:٣١:٤٦
فصل : الثالث الولي ،
٠٠:٤٢:٠١
فصل: الثالث الولي، وشروطه التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد واتفاق الدين سوى ما يذكر والعدالة، فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها.
وشروطه التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد واتفاق الدين سوى ما يذكر والعدالة ،
٠١:٠٠:٥٦
فصل: الثالث الولي، وشروطه التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد واتفاق الدين سوى ما يذكر والعدالة، فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها.
فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها .
٠١:٢٢:١٧
فصل: الثالث الولي، وشروطه التكليف والذكورية والحرية والرشد في العقد واتفاق الدين سوى ما يذكر والعدالة، فلا تزوج امرأة نفسها ولا غيرها.
ويقدم أبو المرأة في إنكاحها ثم وصيه فيه ،
٠١:٢٥:١٥
ويقدم أبو المرأة في إنكاحها ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا،
ثم جدها لأب وإن علا ،
٠١:٢٦:٤٩
ويقدم أبو المرأة في إنكاحها ثم وصيه فيه، ثم جدها لأب وإن علا،