كتاب النكاح (الشرح الأول) - ١٥
درس صوتي · ٩٥:٢٣
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٥)
٠٠:٠٠:٠٠
يستقر المهر، يستقر أيضًا بلمسها وتقبيلها ولو (...)، قال: وبالنظر إلى فرجها. وقد تقدم لنا عن الإمام أحمد رحمه الله عبارة جامعة، ما هي؟ إذا استحل منها ما لا يحل لغيره استقر المهر، ويستقر مهر المثل بالدخول. قال: (وإن طلقها بعده) (إن طلقها) أي: الزوج، سواء كانت مفوضة أو غير مفوضة، (بعده) الضمير بعد الدخول، ولو قال المؤلف: لو طلقها بعدما يقرر المهر من دخول، أو خلوة، أو لمس، أو نظر لفرجها أو موت؟ طالب: لا يا شيخ، كيف يطلقها؟ الشيخ: أو ما يمكن؟ ما يمكن. (إن طلقها بعده فلا متعة) لها، لماذا؟ قالوا: اكتفاء بالمهر؛ لأن المهر تقرر، فيكتفى به ولا حاجة إلى المتعة، لكن مع ذلك تستحب المتعة للمطلقة ولو بعد الدخول؛ لأنه ثبت المهر بالدخول، واسْتُحِبت المتعة بالطلاق؛ إذ إن الطلاق -ولا سيما إذا كانت المرأة راغبة في زوجها- فيه كسر لقلبها وضيق لصدرها، فكان من الحكمة أن تجبر بمتعة. فالمذهب أن المتعة لا تجب إلا لمن طلقت قبل الدخول ولم يفرض لها مهر، ولا هي المسألة التي سبقت لمن طلقت قبل الدخول ولم يُفْرَض لها مهرٌ، هذه اللي واجب لها متعة، وأما المطلقة بعد الدخول فلا متعة لها، لماذا؟ لأن لها مهرًا؛ إما المسمى إن سمي، أو مهر المثل. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تجب المتعة لكل مطلقة حتى التي بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢٤١] فقال: وَلِلْمُطَلَّقَاتِوهذا عام، وأكد الاستحقاق بقوله: حَقًّا، وأكده بمؤكد ثانٍ عَلَى الْمُتَّقِينَ، فدلَّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله تعالى واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله فهو قوي جدًّا؛ لأن الآية عامة. طالب: شيخ، حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ٢٣٦]. الشيخ: لا، اللي إحنا تلونا هذه (...) وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ٢٣٦]، أما هذه اللي تلونا حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ. الخلاصة -يا إخوان- الآن لعل المسألة -إن شاء الله- انكشف الموضوع؛ يتقرر المهر بالموت، وبالوطء، وبالخلوة، وبالنظر إلى فرجها بشهوة مطلقًا، وباللمس بشهوة، وبالتقبيل، وإن شئنا قلنا: بالجماع، وبكل ما لا يحل لغير الزوج، إباحة كل ما لا يحل لغير الزوج. طالب: (...) كلام شيخ الإسلام قوي (...). الشيخ: إي نعم؛ لأن الآية عامة. طالب: هل هذا تنصيص على بعض أفراد العام (...)؟ الشيخ: كيف يعني؟ الطالب: قوله: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَوالنص على بعض أفراده (...). الشيخ: نعم، هذاك خرج بالنص فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]، إي الظاهر أن هذه بالإجماع ما لها متعة. الطالب: وهذا مثال على (...). الشيخ: ربما يكون، لكنه مع أنه خالف الحكم هذا خالفه. طيب الآن هذه ستة أشياء يستقر بها المهر. متى يجب مهر المثل؟ طالب: إذا كان المسمى فاسدًا.. الشيخ: إذا كان المسمى فاسدًا أو لم يُسَمَّ لها مهر. متى تجب المتعة؟ إذا طلقها قبل الدخول ولم يُسَمَّ لها مهر، أو سُمِّي لها مهر فاسد إذا طلقها قبل الدخول؛ يعني: قبل ما يتقرر به المهر -أحسن- إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر ولم يُسَمَّ لها مهر أو سُمِّي لها مهر فاسد فلها المتعة. ومتى يجب النصف؟ إذا طلقها قبل ما يتقرر به المهر وسمى لها صداقًا. ومتى يسقط الحالة الرابعة؟ إذا كانت الفرقة من قبلها قبل أن يتقرر المهر. أحفظوا هذه؛ لأنها تُشْكِل على كثير من الطلبة. فصارت الآن أربعة أحوال: يستقر المهر، ويش بعد؟ ويتنصف، ويسقط، وتجب المتعة، أربعة أحوال. يستقر المهر بالدخول وباستباحة كل ما لا يحل لغير الزوج، هذا الاستقرار ضده؛ يسقط بكل فرقة من قبل الزوجة قبل أن يتقرر المهر، هاتان حالان متقابلتان. يتنصف؟ طلبة: إذا طلقها. الشيخ: إذا طلقها قبل أن يتقرر الصداق وكان الصداق معينًا يتنصف المهر، إذا طلقها قبل أن يتقرر وكان الصداق معينًا فلها النصف. الحال الرابعة المتعة؛ وجوب المتعة إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر وقبل تعيينه. طالب: أو كان فاسدًا. الشيخ: أو كان معينًا فاسدًا. طالب: إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر وجوب ال.. الشيخ: إي نعم، قبل أن يتقرر المهر، وقبل أن يعين، أو عين وهو فاسد، هذه الآن أربعة أحوال كلها واجبة هذه. المتعة للمطلقة بعد الدخول؛ لأن بعد الدخول يستقر المهر ولَّا لا؟ المتعة للمطلقة بعد الدخول وقد استقر المهر، هل هي واجبة أو مستحبة؟ طالب: مستحبة. الشيخ: المذهب أنها مستحبة؛ استغناء بما وجب لها، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة؛ لأنها لا تجب بالعقد أو بالدخول، إنما تجب بالطلاق، فسبب المهر الدخول، وسبب المتعة الطلاق، فالدخول لما حصل واستباح الرجل من امرأته ما لا يحل لغيره استحقت المهر بهذا الفعل، والطلاق عُوِّضَت عن كسر قلبها وضيق صدرها -ولَّّا لا؟- ما عُوِّضت، إذا لم نعطها حقوق متعة ما عُوِّضت، فيقول شيخ الإسلام: لا يمكن أن يسقط المهر المتعة؛ لأن المتعة إنما وجبت بالطلاق، فهو سبب جديد غير الذي أوجب المهر، الذي أوجب المهر الدخول أو ما ألحق به، وأما هذه فأوجبها الطلاق، ثم إنه -بلا شكٍّ- من العشرة بالمعروف بعد أن طال أو ما طال، بعد أن حصل ما حصل بين الرجل وزوجته يكسرها هكذا وكأنها شاة باعها! وهو ينبغي أن يجبر قلبها بما يتيسر، وهذا يفعله الناس أهل الكرم، حتى الآن في زماننا يفعلون؛ تجد بعض الأغنياء يطلق زوجته ويعطيها -مثلًا- بيتًا، ولَّا يعطيها سيارة، ولَّا يعطيها أشياء؛ حليًّا، أو ما أشبه ذلك. طالب: المختلعة إذا طلق خلعًا (...) متعة؟ الشيخ: يعني: قبل الدخول؟ الطالب: إي نعم، قبل الدخول. الشيخ: هذه الفرقة من قِبَلِها، هي التي طلبت. طالب: شيخ، إذا طلق قبل عشر سنين (...) وهو ما علم بالحكم (...)، يعني يعطيها شيئًا بعد ها المدة؟ الشيخ: لا، الظاهر أحسن ما يعطيها؛ أولًا: لأنه فات محلها، والثاني أنه ربما تجدد أحزانها، إن كانت حزينة من فراقه تجدد الأحزان فالأحسن ما يعطيها. طالب: يعني لها وقت -يا شيخ- عند الطلاق؟ الشيخ: لا، ما لها وقت محدد، لا سيما إذا جرت العادة بأنها تعطى ولا أعطيت، وأما مثل عادة الناس الآن ما كلٌّ يعطي، فالذي أرى أنها ما تعطى إذا طالت المدة. طالب: دفع المهر كيف قبل التعيين (...)؟ الشيخ: ما فيه، إذا صار قبل التعيين ما يصير (...) مهر، يصير متعة، إذا طلق قبل التعيين فهو متعة، ما هو مهر. الطالب: لكن لا قرر ولا عين؟ الشيخ: إي، ما قرر ولا عين يصير متعة، يعطيها ما تيسر. الطالب: لكن كيف يتعين ويتقرر، النصف لما تعين لها قبل التقرير؟ الشيخ: ما يتعين قبل التقرير، التقرير معناه أنه تقرر المهر بالدخول، إذا دخل عليها ثبت المهر كاملًا. الطالب: وهو ما تعين؟ الشيخ: لو ما تعين يعطيها مهر المثل. الطالب: النصف يا شيخ (...)؟ الشيخ: النصف ما يكون إلا إذا طلق قبل الدخول، وهذا ما يمكن يكون نصفًا إلا لشيء معين يمكن تنصيفه، أما اللي ما عُيِّن مثل قال: زوجتك بنتي ولا أقر المهر، ما ذكر المهر إطلاقًا، ثم إن الرجل طلقها قبل أن يدخل عليها، نقول: لا، لها متعة الآن، لها متعة مثلما قال الله: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦]. طالب: سؤال المتعة (...)؟ الشيخ: تمتع بقدر يسر زوجها وعسره، سواء أعطيت ما يكفيها لسنة أو لشهر أو لأكثر، حسب يسر الزوج وعسره. قال المؤلف: (وإذا افترقا) قوله: (وإن طلقها بعده فلا متعة) النفي هنا نفي للاستحباب ولَّا للوجوب؟ طلبة: للوجوب. الشيخ: للوجوب؛ يعني وأما الاستحباب فهو مستحب، لكن لا متعة واجبة، وإذا افترقا في النكاح الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. اعلم أن النكاح الفاسد غير الباطل، وهذا مما يختص به النكاح عند الحنابلة؛ الحنابلة لا يفرقون بين الفاسد والباطل إلا في موضعين اثنين فقط؛ وهما هنا في باب النكاح، والثاني في باب الإحرام. ففي باب الإحرام قالوا: إن الفاسد في الحج هو الذي جامع فيه قبل التحلل الأول ويمضي فيه، والباطل هو الذي ارتد فيه؛ مثل واحد حاج واستهزأ -والعياذ بالله- بشيء من آيات الله وهو حاج؛ بطل حجه، الآن خلاص صار مرتدًا فبطل حجه، فهنا فرقوا بين الفاسد والباطل. كذلك في النكاح يفرقون بين الفاسد والباطل؛ بأن الفاسد ما اختلف العلماء في فساده، والباطل ما أجمعوا على فساده، هذا الباطل. مثال اللي أجمعوا على فساده كنكاح الأخت مثلًا؛ رجل تزوج امرأة ثم تبين أنها أخته من الرضاع، ما حكم هذا النكاح؟ طلبة: باطل. الشيخ: باطل؛ لأن العلماء مجمعون على فساده. أما النكاح الفاسد فهو الذي اختلفوا فيه؛ مثل النكاح بلا ولي، أو النكاح بلا شهود، أو نكاح امرأة رضعت من أمه مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا، هذا نسميه نكاحًا فاسدًا؛ لاختلاف العلماء في فساده. المؤلف يقول: (إذا افترقا في) النكاح، (الفاسد) احترازًا من أيش؟ طالب: من الباطل. الشيخ: من الباطل، (قبل الدخول والخلوة فلا مهر) وبعدهما لها المسمى. مثال ذلك: رجل تزوج امرأة بدون ولي، ثم قيل له: هذا النكاح ليس بصحيح، فطلِّقْها، طلقها هذا الرجل، لها شيء؟ طلقها بدون دخول ولا خلوة. طلبة: ليس لها. الشيخ: ليس لها شيء، لماذا؟ لأن العقد الفاسد وجوده كعدمه؛ لا أثر له، قولٌ قيل وراح ما له أثر، فليس لها شيء؛ لأن النكاح أو العقد الفاسد لا أثر له. وهل يُلْزَم بالطلاق ولَّا لا؟ طالب: لا. الشيخ: لا، يُلْزَم بالطلاق؛ مراعاة للخلاف، إحنا قلنا: النكاح الفاسد هو الذي فيه الخلاف، نقول: لازم تطلق؛ لأن بعض العلماء يرى أن النكاح بلا ولي صحيح يجيء واحد بيتزوجها، يقول: لا، هذه إلى الآن في ذمة الزوج، أنا أرى أن النكاح بلا ولي صحيح، يقدر أحد يتزوجها وهي وراها راجل؟ طلبة: لا. الشيخ: أو ما فهمتم؟ طلبة: لا، فاهمون. الشيخ: هذه امرأة تزوجت بلا ولي، وقيل له: إن النكاح فاسد واتركها، لكن ما طلقها، جاء إنسان -مثلًا- من الأحناف يرى أن النكاح بلا ولي جائز، يقدر يتزوجها اللي يرى أن النكاح جائز؟ طلبة: لا. الشيخ: ما يقدر؛ لأنه يعتقد أنها الآن في ذمة الزوج، إذن فيُجْبَر على الطلاق؛ يُجْبَر الزوج على أن يطلق في النكاح الفاسد، إذا قال: يا جماعة، النكاح فاسد، ويش لون أُجْبَر عليه؟ قلنا: لكن مراعاة لأيش؟ لخلاف العلماء، إن أبى فإن الحاكم يُطَلِّق عليه أو يفسخ، ينوب منابه -الحاكم- القاضي. إذا افترقا في النكاح قبل الدخول والخلوة فلا مهر ولا نصف مهر ولا متعة؛ لأن النكاح الفاسد وجوده كالعدم. (وبعد أحدهما يجب المسمى) أحدهما يعني؟ طلبة: الدخول أو الخلوة. الشيخ: الدخول أو الخلوة، (يجب المسمى) المسمى ويش هو؟ المعين بعد أحدهما يجب المسمى، أما إذا كان بعد الدخول فإنه قد يقال: إن كلام المؤلف صحيح يجب المسمى، وبعض العلماء يقول: ما يجب المسمى، يجب مهر المثل؛ لأن العقد فاسد، وما ترتب عليه فاسد، فهذه امرأة وُطِئَت بشبهة فلها مهر المثل، ولكن المذهب يقول: لها المسمى؛ لأنهما جميعًا اتفقا على استحلال هذا الفرج بهذا العوض المسمى، فيجب المسمى، هذا بعد الجماع لا شك أنه يجب لها مهر عاد؛ إما المسمى، أو مهر المثل، المذهب المسمى، والقول الثاني مهر المثل. لكن بعد الخلوة يقول المؤلف: إنه يجب المسمى، كيف يجب المسمى؟ ليش يقولون في التعليل: إلحاقًا للعقد الفاسد بالصحيح، فهمتم هذا القياس؟ صحيح؟ طلبة: لا. الشيخ: هذا القياس غير صحيح، لماذا؟ كيف تقول: إلحاقًا للفاسد بالصحيح؟ من شرط القياس تساوي الأصل والفرع، فما دام هذا النكاح غير صحيح كيف تقولون: إلحاقًا الفاسد بالصحيح؟! ولهذا اختار الموفق وجماعة من الأصحاب أنه لا يجب لها شيء بالخلوة؛ لأن هذا عقد فاسد لا أثر له، وهو كما لو خلا بامرأة لم يعقد عليها، أرأيتم لو خلا رجل بامرأة، مثلًا واحد وجد امرأة تمشي في السوق وقال: أركبي (...) وخلا بها، يجب عليه مهر المثل؟ طلبة: لا. الشيخ: معلوم، ما يجب، فهم يقولون: هذه الخلوة مبنية على عقد فاسد، والفاسد وجوده كالعدم، وهذا القول اللي اختاره الموفق والشارح قول صحيح على أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب شيئًا؛ لأنه لا يمكن إلحاق الفاسد بالصحيح، والرجل ما جامعها حتى نقول: إنه يجب لها المهر بالجماع، فالصحيح أنه لا شيء لها، لكن المذهب -كما رأيتم- قال: (وبعد أحدهما يجب المسمى). ثم استطرد المؤلف رحمه الله في المهر قال: (ويجب مهر المثل لمن وُطِئَت بشبهة أو زنا كرهًا، ولا يجب معه أرش بكارة) (يجب مهر المثل لمن وُطِئَت بشبهة) إذا وُطِئَت امرأة بشبهة كيف ذلك؟ مثل رجل وجد امرأة نائمة على فراشه، فظنها زوجته، فجامعها، هذه شبهة صح ولَّا لا؟ يقول المؤلف: إنه يجب لها مهر المثل بدون عقد، ما فيه عقد، فيجب لها مهر المثل، لماذا؟ لأن هذا الوطء هذا الرجل جامع معتقدًا حل الجماع وأنها زوجته، فيكون كالزوج إذا جامع من عقد عليها، هذا الرجل لما جامع المرأة ويش يعتقد أنها؟ طلبة: زوجته. الشيخ: أنها زوجته، فقد وَطِئ وطئًا يعتقده حلالًا، فأوجب المهر كما لو جامع من عقد عليها. وهذه المسألة لولا الإجماع لكن القياس يقتضي أن لا شيء لها، لكن ما دام أجمع العلماء -كما نقله غير واحد- فإننا لا نخالف الإجماع، فإن كان أحد يقول: إنه لا يجب لها شيء فالقول هذا أحق بالاتباع؛ لأن هذا وطء بغير عقد وهو معذور فيه، فكيف يجب عليه مهر المثل؟! هو لو علم أنها زوجته بيحمل ها الوطأة الواحدة، بيحمل مئة ألف ريال، ولَّا لا؟ إذا قيل: ها المرأة اللي أنت جامعتها مهر مثلها مئة ألف ريال، ويش بيقول؟ ما يطلب هذه، ولا يمشي حولها، ولا يتحرك (...) يقول: من أنت. فالمهم أن هذا إن كان المسألة فيها خلاف فالذي أختار أنه لا يجب لها شيء، وإن كان في المسألة إجماع.. طالب: (...)؟ الشيخ: ما هو بصريح كلام الشيخ، نقل عنه في الإنصاف لكن ما هو صريح، فالمسألة هذه مخالفة الإجماع ما هي بهينة. أما المرأة الموطوءة بزنا فهي على نوعين؛ إن كانت مختارة فلا شيء لها، وإن كانت مكرهة فالمذهب أن لها المهر. والصحيح أنه لا مهر لها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ» ، فهذا وطء محرَّم يعتقده كل من الفاعل والمفعول به، يعتقد (...) فلا يوجب شيئًا (...). وذِكْرُ بعض أفراد العام بما يوافقه لا يقتضي التخصيص، كما بيناه فيما سبق. المتعة الواجبة إذا قلنا بوجوبها كيف تكون؟ طالب: إذا طلقها قبل أن يتقرر المهر. الشيخ: كيف تكون؟ ما أقول: متى تكون، أقول: كيف تكون. طالب: حسب موضع ها الزوج.. الشيخ: ما دليلك؟ الطالب: (...). الشيخ: ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل الآية التي ذكرها الشيخ (...). الشيخ: (...) إذن نقول: الدليل ما في القرآن أو ما في السنة ونسكت وعليك تدور! طالب: قوله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٦]. الشيخ: إي عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ، ويش أعلاها؟ أعلى المتعة؟ طالب: على حسب قدرة الزوج. الشيخ: إي، ويش أعلاها؟ الطالب: أعلاها الخادم. الشيخ: وأدناها؟ الطالب: أدناها تسترها في صلاتها. الشيخ: كسوة تسترها في صلاتها (...). فالموطوءة بشبهة لها مهر المثل، شبهة مثل أيش، مثال للشبهة؟ طالب: رجل وجد امرأة في فراشه، فجامعها ظنها زوجته، فتبيَّن (...). الشيخ: صح، أو عقد على امرأة فتبين أنها أخته من الرضاع، هذا أيضًا وطء بشبهة؛ يعني النكاح باطل بالإجماع. ما تقول: إذا زنى بامرأة اختيارًا، لها شيء؟ طالب: لا؛ لأن الأصل فاسد. الشيخ: لا، ما هو عقد نكاح، رجل -والعياذ بالله- صار له صاحبة (...). طالب: شيخ، بالنسبة (...)، مثال النكاح الفاسد المرأة إذا رضعت مرة (...)، يؤمر بالطلاق؟ الشيخ: لا، يؤمر بالطلاق إذا كان لا يراه؛ لا يرى النكاح، أما إذا كان ما يرى هذا فلا يؤمر. الطالب: طيب وإذا كان عاميًّا؟ الشيخ: وهكذا كل مسائل الخلاف، مسائل الخلاف لمن يعتقد صحتها فهي صحيحة، وإلا كان معناه أنه ما يصح نكاح إلا إذا أجمع العلماء عليه. الطالب: لكن إذا كان عاميًّا؟ الشيخ: إذا كان عاميًّا فمذهبه مذهب قومه، العامي ما يدري ولا يميز. الطالب: أو يشوف المذهب السائد.. الشيخ: إي نعم، هكذا قال أهل العلم: إن العوام على مذهب علمائهم اللي عندهم؛ لأن هذا الذي يفتيه العلماء عندهم يلتزمونه. طالب: أو (...) أفتاه أي عالم؟ الشيخ: أو من استفتى عالمًا ملتزمًا بقوله فله أن يلتزمه. الطالب: (...)؟ الشيخ: (...) مذهب قومه، لكن لو ترفع للمحكمة مثل هذه القضية المحكمة تبغي تحكم بما ترى. طالب: شيخ، بالنسبة لوضع (...) الآن المتعدية المرأة؟ الشيخ: ما هو بكل حال (...). والبغي هي الزانية. طالب: ما هي بغية، يعني هي مكرهة. الشيخ: ما هو البغي؟ معناها التي تستعد لهذا الشيء، سواء استعدت ولَّا ما استعدت فهي زانية، ويقول: إنه ليس له قيمة هذا الوطء، والقول بأن لها مهر المثل قول قوي؛ حتى يكون هذا بعد فيه فائدة؛ وهي ردع هذا الرجل عن مثل هذه الأمور. طالب: يا شيخ، (...) ما يتزوجها؟ الشيخ: ما يجبر عليها. طالب: (...). الشيخ: المهم هذا كلام أهل العلم؛ المذهب أنه يجب لها مهر المثل، والقول الثاني أنه لا يجب لها، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية. طالب: إذا تكرر ذلك؟ الشيخ: ما هو؟ الطالب: وطء الشبهة. الشيخ: إذا تكرر والشبهة واحدة فهو ما يتكرر، المهر ما دام الشبهة واحدة على أنها زوجته فلا يتكرر. طالب: لو جامع (...) فاسد، فالصحيح يجب مهر المثل أو المسمى؟ الشيخ: الصحيح أنه يجب المسمى، وهو المذهب. طالب: والخلوة ما فيها شيء؟ الشيخ: الخلوة ما فيها شيء. قال المؤلف: (ولا يجب معه أرش بكارة) (لا يجب معه) أي: مع المهر لمن وُطِئَت بشبهة أو زنا كرهًا لا يجب معه أرش بكارة؛ لأن الأرش دخل في المهر فلا يجب. وأرش البكارة قال العلماء: هو الفرق بين مهرها بكرًا ومهرها ثيبًا، هذا أرش البكارة، فهذه المرأة التي وُطِئَت بشبهة وهي بكر زالت بكارتها الآن ويجب لها مهر المثل، ولا يجب أرش البكارة؛ لأن حقيقة الأمر أن أرش البكارة قد أُخِذ، لماذا؟ لأننا سنقدر المهر على أنه مهر بكر، وحينئذٍ نكون قد أخذنا أرش البكارة، فلا يمكن أن نكرر عليه الغرم. ولهذا قال المؤلف: (ولا يجب معه أرش بكارة) وإنما ذكر المؤلف ذلك نفيًا لقول من يقول به، وقد تقدم لنا أن العلماء لا ينفون شيئًا لا يُحْتَاج إليه إلا لوجود قول آخر، وإلا لو سكت المؤلف على أنه يجب مهر المثل، فهل يقال: إن كلامه يدل على أن أرش البكارة واجب أو غير واجب؟ طالب: واجب. الشيخ: لا، بل يدل على أنه غير واجب؛ لأنه لو كان واجبًا لذكره، إذن فلا حاجة إلى نفي الوجوب، لكننا نقول: إنه نفى الوجوب، لماذا؟ لوجود قول آخر به، فأراد أن ينفي الوجوب دفعًا لهذا القول الذي يقولون: إنه يجب مع المهر أرش بكارة، والصواب أنه لا يجب؛ وذلك لأنه بالضرورة سوف يوجد أرش البكارة وهو مهر المثل. قال المؤلف رحمه الله: (وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال) نعم الصداق على قسمين؛ إما حال، وإما مؤجل، فالمؤجل ليس للمرأة طلبه ولا المطالبة به حتى يحل أجله، وليس لها أن تمنع نفسها أيضًا من الزوج؛ لأن حقها لم يرد بعد، لكن إذا كان المهر حالًّا ما أُجِّل فإن لها أن تمنع نفسها حتى تقبضه. مثال ذلك: رجل تزوج امرأة على صداق قدره عشرة آلاف ريال غير مؤجلة، قالت له: أعطني المهر، قال: اصبري، انتظري، لها أن تمنع نفسها أو لا؟ طلبة: لها. الشيخ: نعم، لها أن تمنع وتقول: ما يمكن أسلم نفسي إليك حتى تسلم المهر؛ وذلك لأن المهر عوض عن المنفعة، ويُخْشَى أنها إذا سلَّمت نفسها ثم استوفى المنفعة أن يماطل بها ويلعب بها، فهو يحرم منها حتى يسلم الصداق. القسم الثاني: الصداق المؤجل؛ مثل أن يقول: أصدقت هذه المرأة عشرة آلاف تحل بدخول سنة ست، فهل لها أن تمنع نفسها حتى يأتي ذلك الوقت؟ طلبة: لا. الشيخ: الجواب: لا؛ لأنها ما شرطت ذلك، ومن المعلوم أن موجب العقد التسليم، فإذا كان موجب العقد التسليم نقول: العقد الآن اشتمل على تأجيل الصداق والسكوت عن تسليم المرأة نفسها، فيكون تسليمها نفسها واجبًا للعقد، ويكون تسليم المهر واجبًا بحلول الأجل، تمام. وهذه المسألة تدلنا على صحة القول بمسألة مرت علينا في البيع وهي؟ طلبة: بيع المكره. الشيخ: لا، حبس المبيع على ثمنه يعني إذا قال البائع للمشتري: ما أسلمك السلعة حتى تسلمني الثمن؛ فالمذهب أنه ليس له حبسه على ثمنه مطلقًا، والقول الثاني أن له حبسه على ثمنه، وهذا القول أصح كما سبق؛ لأن هذه المرأة الآن التي تزوجت ومهرها حال وقلنا: يجوز أن تمنع نفسها حتى تقبضه، الآن حبست نفسها ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: على صداقها الذي هو بمنزلة الثمن في عقد البيع، فالفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة يجوزون للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض الصداق، ولا يجوزون للبائع أن يمنع السلعة حتى يستلم الثمن. طالب: ويش التعليل في المسألة؟ الشيخ: هذا التعليل يقولون: لأنه إذا سلمت نفسها استوفى العوض ففات؛ فات العوض عليها، نقول: هذا التعليل يرد علينا في البيع أيضًا؛ فإن البائع إذا سلم المبيع يستوفيه المشتري ويروح عليه، يقولون: إن البائع يمكن أن تبقى عين المبيع ويردها، فيقال: نعم ربما تبقى، وربما لا تبقى، قد يكون اشترى شاة وذبحها وأكلها، أو شيئًا طعامًا أكله، أو ما أشبه ذلك، فليس بلازم أن تكون العين موجودة حتى يتمكن من استرجاعها. طالب: (...). الشيخ: المهم أن الصحيح في المسألتين أنه لا فرق، وأن لكل منهما أن يمنع حتى يسلم الآخر العوض. قال: (حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلًا أو حلَّ قبل التسليم أو سلَّمت نفسها تبرعًا؛ فليس لها منعها) هذه ثلاث مسائل؛ إن كان مؤجلًا فليس لها منع نفسها، وقد سبق تعليل ذلك، ويش التعليل؟ لأنه بالعقد يجب الصداق والتسليم؛ تسليم المرأة نفسها، فإذا أجل الصداق بقي التسليم وصار الصداق موصوفًا بأنه مؤجل، فيجب أن يبقى مؤجلًا، فإذا كان صداقها مؤجلًا فإنها لا تملك أن تمنع نفسها؛ لما ذكرنا. كذلك إذا حلَّ قبل التسليم فليس لها منع نفسها، ولو ماطل بذلك فليس لها أن تمنع؛ مثل امرأة تزوجت من إنسان بعشرة آلاف مؤجلة إلى شهر شعبان، شعبان هذا اللي مقبل من سنة خمس، فجاء شهر شعبان وهو ما دخل عليها إلى الآن، حلَّ الصداق ولَّا لا؟ طلبة: حلَّ. الشيخ: حلَّ الصداق، فطلب منها أن تسلم نفسها، فقالت: أعطني الصداق، فقال: الصداق مؤجل، قالت له: حلَّ الأجل أعطني، يقولون: إنه لها أن تمنع نفسها. طالب: لها أن تمنع ولا..؟ الشيخ: لا تمنع نفسها، يقولون: هنا ليس لها أن تمنع نفسها، لماذا؟ قالوا: لأن الصداق وجب أيش؟ مؤجلًا، وجب مؤجلًا، والتسليم غير مؤجل، فكان عليها أن تسلم نفسها من الأصل قبل حلول الأجل، فانسحب الوجوب الواجب قبل حلول الأجل إلى ما بعد حلول الأجل، فهمتم الآن التعليل؟ لكنهم القول الثاني في هذه المسألة أن الحال قبل التسليم كغير المؤجل، ويش معناه؟ يعني: إذا حلَّ الأجل وما بعد سلمت نفسها إلى الآن وطلب التسليم فلها أن تمنع نفسها؛ لأنه صدق عليه الآن أنه حالٌّ، والضرر الذي يحصل لها فيما إذا سلمت نفسها في الحال يحصل لها الآن. وقولهم: إنه كان مؤجلًا وكان يلزمها أن تسلم نفسها قبل حلول الأجل فانسحب الوجوب إلى ما بعده، يجاب بأن هذا صحيح، لكن الزوج لم يطالب بالتسليم إلا بعد أن كان المهر حالًّا، فلا فرق بين الصورتين، وهذا قول في المذهب أيضًا. المسألة الثالثة: إذا سلمت نفسها تبرعًا، في المؤجل ولَّا في الحال؟ طلبة: في الحال. الشيخ: في الحال وفي المؤجل، كله واحد، لكن كلمة (تبرعًا) تدل على أنه في الحال؛ لأن تسليمها نفسها في المؤجل أمر واجب، ما لها فضل فيه، فهذه امرأة صداقها حال ثم سلمت نفسها ثقةً بالزوج، تزوجها على عشرة آلاف ريال غير مؤجلة، وسلمت نفسها محسنةَ الظن به على أنه سوف يسلم المهر، فبدأ يماطل في ذلك، يقول الفقهاء: إنه ليس لها أن تمنع نفسها. والصحيح في هذه المسألة أن لها أن تمنع؛ لأن الرجل إذا ماطل كيف نمكنه من أن يستوفي الحق كاملًا وهو يماطل به؟ فالصواب في هذه المسألة أن لها أن تمنع نفسها، أما المذهب ما لها تمنع نفسها، لكن تطالبه به ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: تطالبه به وتحبسه عليه أيضًا ويُلْزَم بذلك. إذا أعسر قال: (فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ) إذا أعسر بالمهر الحال، سواء كان حالًّا في الأصل أو حالًّا بعد التأجيل، إذا عسر به فلها الفسخ؛ لأنه لم يسلم لها العوض، فهذا رجل تزوج امرأة بعشرة آلاف ريال، ولأنها حالة غير مؤجلة، فدخل عليها وصارت تطلبه: يا فلان أعطني المهر، ولكنه معسر ما عنده شيء، نقول: لها أن تفسخ عقد النكاح، إذا فسخت هل يبقى المهر في ذمة الزوج أو الفرقة من قبلها؟ طالب: الفرقة من قبلها. طالب آخر: في حال دخل بها؟ الشيخ: إي، دخل بها. طالب: يستقر المهر. طالب آخر: لا.. الشيخ: نعم يستقر. وكذلك على القول الراجح لو كان لم يستقر فإن لها أن تطالبه بما يجب لها قبل الدخول؛ لأن الفراق هنا بسببه، وقد تقدم أنها إذا فسخت لعيبه فالفرقة من قبله هو، والمذهب من قبلها، لكن الصحيح أنه من قبله. قال: (فإن أعسر بالحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول). طالب: في أي وقت يا شيخ؟ الشيخ: في أي وقت. الطالب: إن تنازعا فيه، وبعدين سكتت فترة يعني.. الشيخ: إي نعم، ما دام ما أسقطت حقها. الطالب: لكن يظل لها الحق في الفسخ يعني؟ الشيخ: نعم، ولها الفسخ ولو بعد الدخول، لكن لو رضيت بذلك -مثلًا- وقالت: ما دام أنك معسر فمتى أيسر الله عليك أعطني، ثم رجعت وطلبت أن يسلمها أو تفسخ، لها ذلك ولَّا لا؟ ليس لها ذلك؛ لأنها أسقطت حقها برضاها. لو تزوجته عالمة بعسرته؛ تدري أنه معسر والمهر ما بعد قُبِض، لها الفسخ؟ طلبة: ليس لها. الشيخ: ليس لها الفسخ؛ لأنها راضية بذلك، فليس لها الفسخ. قال المؤلف: (ولا يفسخه إلا حاكم) ويش الضمير يعود عليه الهاء؟ أي: النكاح أو العقد لا يفسخه في هذه الحال إلا الحاكم، لماذا؟ لأنه فسخ مختلف فيه، وحكم الحاكم يرفع الخلاف ويقطع النزاع. ولكن سبق لنا أن شيخ الإسلام رحمه الله قال: لو قيل: إن الفسخ يثبت بتراضيهما وبفسخ الحاكم لكان له وجه؛ يعني معناه أنه إذا رضي الزوج والزوجة على الفسخ فلا حاجة للحاكم يكتب بأنني فسخت نكاحي من هذه المرأة بإعساري بالمهر ومطالبتها به ويعطيها الورقة، ليش نروح للحاكم؟ أما إذا حصل النزاع؛ بأن طالبت بالفسخ فأبى فحينئذٍ نرجع للحاكم، لا بد منه. وما قاله شيخ الإسلام فهو الصحيح؛ لأنه إذا كان الطلاق أو الفسخ بالعيب أو غيره إذا تراضوا على ذلك لا يحتاج إلى (...)، وإن لم يتراضيا على ذلك فلا بد من القاضي؛ لأجل أن يحكم بينهما ويقطع النزاع. إلى هنا انتهى باب الصداق، وقد أجمعنا -فيما يظهر- على أننا نفعل في جميع الدروس كما نفعل في ألفية ابن مالك.
باب وليمة العرس
(...) (وليمة العرس) هذه من باب إضافة الشيء إلى سببه، والعُرس هو النكاح، و(وليمة) مأخوذة من الإتمام والاجتماع أيضًا؛ لأن (أولم) بمعنى جمع وبمعنى تَمَّ، وهي في الحقيقة جامعة للأمرين؛ ففيها اجتماع، وفيها إتمام، ولكنها نُقِلَت عن هذا المعنى إلى معنى آخر؛ وهو الطعام الذي يصنع، وليس الاجتماع عليه ولا تمام العقد، هي أصلها في الأصل التمام والاجتماع للوليمة، ومنه قول الناس الآن: هذا الشيء والم؛ يعني: جاهز تام، ومنه: التئم القوم؛ يعني: اجتمعوا، ولكنها نُقِلَت بحسب العرف والاصطلاح إلى نفس الطعام الذي يُصنع أيام العرس. قال المؤلف: (تُسَنُّ) هذا حكمها، فإذن الوليمة هي الطعام الذي يُصنع أيام العرس بمناسبته، (تُسَن) هذا الحكم، فإذا قال لك قائل: ما حكم الوليمة؟ نقول: سُنة تُسَن. والدليل على ذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية؛ أما القولية فقوله لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ» ، وهذا فعل أمر، وأقل أحوال الأمر ويش أقلها؟ الاستحباب. وأما الفعلية فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أولم على نسائه ، فتكون الوليمة ثابتة بالسنة القولية والفعلية. قال: (بشاة فأقل) المعنى أنها لا تزيد على شاة، تُسَن لكن بقدر لا تزيد على شاة، من الشاة فأقل. بعض علمائنا يقول: إن الناس حكُّوا النقطتين، ويش يصير؟ (بشاه) على كل حال، تُسَن بشاه. طالب: (...). الشيخ: أقل من الشاة، فهو تمر يمكن! طالب: الماء. الشيخ: الماء زين، على كل حال تسن بشاة لا أكثر؛ يعني: من الشاة فأقل؛ خبز، وإدام، تمر، حيس، وما أشبه ذلك، هذه الوليمة. وقال بعض أهل العلم: إن الوليمة من النفقة الراجعة إلى العرف، فتسن بما يقتضيه العرف؛ للموسع قدره، وللمقتر قدره، لكن بشرط ألَّا تصل إلى حد الإسراف أو المباهاة، فإن وصلت إلى حد الإسراف أو المباهاة صارت محرمة أو مكروهة. وقول الفقهاء: بشاة فأقل، ما هو دليلهم؟ قالوا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . وهذا الحديث لا يدل لما قالوا، بل يدل على أن أقل شيء الشاة، ولم يأت مثل هذا التعبير في اللغة العربية مرادًا به بيان الأكثر، وإنما يأتي في اللغة العربية مرادًا به بيان الأقل، فالصواب أنها للغني ولو بشاة، فإن كان غناه كبيرًا يجعل شاتين أو ثلاثًا، حسب حاله والعرف، ولكن بشرط -كما قلت- ألَّا يخرج إلى حد الإسراف وألَّا يراد به المباهاة؛ يعني: إني أنا أكثر منك، أنا صنعت وليمة أكثر، وما أشبه ذلك، فإن خرجت إلى حد الإسراف فالإسراف محرم، أو إلى حد المباهاة فإنها مكروهة. قال المؤلف: (وتجب في أول مرة إجابةُ مسلمٍ يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم مُنْكَر) انتقل المؤلف من بيان حكمها إلى بيان حكم الإجابة عليها إذا دُعِي، قال المؤلف: تجب إجابة، (تجب) فعل مضارع، (إجابةُ) فاعل (تجب). (إجابةُ مسلمٍ) احتراز من الكافر، فالكافر ما تجب إجابته، لو كان لك جارٌ من الكفار حصل عنده زواج وأولم ودعاك إلى وليمته فإن الإجابة لا تجب، لكن هل تجوز؟ طالب: نعم. طالب آخر: تجوز. الشيخ: تجوز لكن لا تجب؛ لأن إجابة دعوة الكافر جائزة إلا فيما يقصد به الشعائر الدينية، فإن ما يقصد به الشعائر الدينية في الكفار تحرم الإجابة إليه؛ مثل أعيادهم، فإن أعيادهم لا يجوز أن يجيب الإنسان إليها؛ لأن إجابته إلى الأعياد معناها الرضا بها، وهي إنما تُفْعَل على سبيل التدين، فكأنه رضي بدينهم وأقره، ومعلوم أن الرضا بالكفر كفر -والعياذ بالله- ولهذا باتفاق أهل العلم أنه لا يجوز أن يُهَنَّئوا به؛ أي بعيدهم. وأما تهنئتهم بالمناسبات -كالولد والزواج وما أشبه ذلك- ففيه خلاف بين أهل العلم، لكنهم أجمعوا على أن تهنئتهم بأعيادهم محرمة، ولا يجوز أن نهنئهم مهما كان الأمر؛ لأن الرضا بشعائر الكفر هذا أمره عظيم، والعياذ بالله. طالب: النكاح فيه شعائر؛ يعني من إقامة الدين؟ الشيخ: لا، النكاح يشترك فيه هم والمسلمون، كلٌّ يتزوج. الطالب: أنا أقصد طريقة العقد، هذا من إقامة الشعائر يعني.. الشيخ: ما أحضر العقد، العقد لا أحضره. طالب: شيخ، عيدهم الوطني هذا اللي يقولون عليه، ويش (..)؟ الشيخ: إيه، عيد الكفار الوطني؟ الطالب: إي، يعني -مثلًا- تجيء تهنئة يقول: هذا (...)؟ الشيخ: شوف الظاهر أن الذي ليس بشعائر دينية أنه يدخل في الخلاف الذي اختلف فيه أهل العلم؛ فمنهم من يقول: إنه يجوز أن نهنئهم بغير الأعياد أو بغير المواسم الشرعية عندهم، بشرط أن يكون في ذلك مصلحة أو دفع مضرة، أو أنهم يفعلون ذلك بنا فنكافئهم عليه. طالب: المشاركة في الجنائز -يا شيخ- بالنسبة للكفار يجوز ولا..؟ الشيخ: ما يجوز تشييع جنائزهم. يقول: (وتجب في أول مرة إجابةُ مسلمٍ)، ثانيًا (يحرم هجره) أفادنا المؤلف رحمه الله أن من المسلمين من يجوز هجره أو لا؟ نعم، وهو كذلك؛ فمن المسلمين من يجوز هجره، ومنهم من يسن هجره، ومنهم من يجب هجره. قال أهل العلم: المجاهر بالمعصية يسن هجره كحالق اللحية مثلًا؛ حالق اللحية مجاهر بالمعصية، وشارب الدخان في الأسواق وفي المجالس، هذا مجاهر بالمعصية، فيسن أن يهجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه وأمر أصحابه بهجرهم . الثاني: من يجب هجره، ومثلوا لذلك بالروافض، وقالوا: إنه يجب هجرهم؛ لأن بدعتهم لا تحتمل، وكذلك من ضاهاهم من أهل البدع كالجهمية والمعتزلة لا سيما الدعاة منهم. وأما من يباح هجره فمن يفعل معصية لكنه لا يجاهر بها إنما يستخفي بها، فهذا لا بأس من هجره، وليس بسنة ولا محرم. ولكن الصحيح في مسألة الهجر أنه حرام إلا إذا كان فيه مصلحة، وأنه يحرم أن يهجر الإنسان أخاه المؤمن الذي لا يصل إلى حد الكفر إلا إذا كان في ذلك مصلحة. والدليل لذلك عمومات الأدلة الدالة على حقوق المسلم على المسلم عامة، والمؤمن لا يخرج من الإيمان بمجرد الفسوق والعصيان عند أهل السنة والجماعة، وعلى هذا فالأصل ويش الأصل؟ تحريم هجر المؤمنين ولو تجاهروا بالمعصية، ولو فعلوا المعصية، هذا هو الأصل؛ لأنه مؤمن، وحق المسلم على المسلم ست؛ منها إذا لقيته فسلِّم عليه. وهنا قال أيضًا: (حق المسلم) ولم يقل: حق المؤمن، وهو أوسع؛ لأن الإسلام أوسع من الإيمان، لكن إذا كان في الهجر مصلحة فإنه إما أن يسن، وإما أن يجب، حسب ما تقتضيه المصلحة وحسب عظم الذنب؛ إذا كان هذا الرجل الحالق للحيته إذا هجرناه ارتدع وخجل وصار كأنه يمشي بين الناس غريبًا لا يسلم عليه ولا يرد سلامه، فيخجل ويعفي لحيته، ماذا يكون هجره حينئذٍ؟ طالب: سُنة. الشيخ: سُنة أو واجبًا، قد يكون واجبًا؛ لأنه من باب التعزير المفيد، أما إذا كان هذا الرجل إذا هجرناه ازداد شره ونفر من أخيه المؤمن وحصلت الوحشة بينهما، فماذا يفيد الهجر الآن؟ ما أفاد إلا الضرر والتفريق بين الناس، فلا يُسَن الهجر هنا بل ولا ينبغي. بالنسبة للمسبل الذي يسبل ثيابه ويش يعتبر؟ مجاهر بالمعصية، وهو أعظم -فيما يبدو لنا- أعظم من حلق اللحية، ومع الأسف أنه كثير عند الناس الآن، لأنه تُوُعِّد عليه، فهو من الكبائر من كبائر الذنوب وأعظم من شرب الدخان، مع أن شرب الدخان عند الناس أعظم من حلق اللحية وأعظم من الإسبال ولكن الأمر بالعكس. فالمهم أن الفقهاء رحمهم الله يقسمون الهجر إلى ثلاثة أقسام الهجر غير المحرَّم: واجب، وسنة، ومباح، ولكن الصحيح عندنا أنه لا ينقسم إلى هذه الأقسام، وأن الأصل في الهجر التحريم إلا إذا كان في الهجر مصلحة، وهذا بالنسبة لمن كان مسلمًا، أما غير المسلمين فإنهم لا يبدؤون بالسلام، سواء كان غير منتسب للإسلام؛ بأن يصرح بأنه يهودي ولا نصراني ولا وثني، أو كان منتسبًا للإسلام لكن بدعته تخرجه من الإسلام، فإنه لا يجوز أن يُبْدأ بالسلام؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في أهل الكتاب: «لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» . لكن إن سلم علينا من لا نسلم عليه نرد عليه؛ إن قال: السلام عليكم، قلنا: عليكم السلام، إن قال: السام عليكم؟ طلبة: وعليكم. طالب: وعليكم السام. الشيخ: قلنا: وعليكم، وإن قال: السام عليكم، قلنا: عليكم. فالمسألة لها ثلاثة أوجه؛ إن سلَّم بلفظ السلام الصريح رددنا عليه بالسلام الصريح، وإن سلَّم بالسام الصريح رددنا عليه بالسام الصريح، قلنا: عليكم السام، أو نقول: عليكم أحسن؟ طلبة: (عليكم) أحسن. الشيخ: (عليكم) أحسن، نقول: وعليكم، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإن سلَّم بسلامٍ أدغمه نقول: وعليكم (...). أولًا: ما معنى وليمة العرس عند الدخول؟ فالصحيح أنه كل ما يصنع في أيام العرس حسب العرف. طالب: ومن قال -يا شيخ-: إنها تُسَن؛ يعني الدخول قبلها بثلاثة أيام قبل الوليمة، هل هذا صحيح؟ الشيخ: لا، ما لها أصل. وقول المؤلف: (تُسَن) هل هناك قول آخر، فيه قول آخر؟ طالب: أنها تجب. الشيخ: أنها تجب. طيب ما الدليل؟ الطالب: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الرحمن بن عوف فقال: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» ، كذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أولم على صفية . الشيخ: طيب استدلاله بالأمر صحيح؟ طالب: إي نعم. الشيخ: طيب بالفعل؟ الطالب: لا. الشيخ: غير صحيح؛ لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب. جمهور أهل العلم، تقدم لنا أن جمهور أهل العلم يرون أنها؟ طالب: سُنة. الشيخ: سُنة، وقالوا: إن الذي صرف الأمر عن الوجوب أنه طعام بمناسبة سرور حادث، وهذا لا يقتضي الوجوب؛ لأنه ليس دفعًا لضرورة كالنفقة فتجب، وليس واجبًا في زكاة أو نذر فتجب، إنما هو لسرور فلا يكون واجبًا. طيب ما هي الحكمة من مشروعية الوليمة؟ طالب: والراجح يا شيخ؟ الشيخ: واللهِ نقول: افعل، وأمر الرسول بهذا. طالب: الحكمة أولًا: أنها من باب إظهار النكاح، وإظهار النكاح واجب؛ ليتميز النكاح من السفاح. الشيخ: طيب هذه واحدة. الطالب: والشيء الثاني: أنه يكون به طعمة للفقراء إذا قدموا يأكلون من الطعام، وثم أيضًا يدخل فيه باب صلة الرحم إذا حضر الأقارب (...). الشيخ: طيب. طالب: اجتماع المسلمين والتعارف بينهم. الشيخ: طيب، هذه أربعة. طالب: إذا كان هناك البعض (...) الإعلان. الشيخ: تدخل (...) الإعلان. طالب: شكر الله عز وجل بهذه المناسبة. الشيخ: نعم، طيب. طالب: إظهار الفرح والسرور بهذه المناسبة. الشيخ: بهذه المناسبة، فيكون فيه جبر بخاطر الزوجة وأوليائها، المهم أن فيها عدة مصالح؛ الوليمة. طيب حكم الإجابة إليها أظن ما تكلمنا عليه. طالب: بدأنا فيه. الشيخ: بدأنا فيه. طيب حكم هجر المسلم (...). يعني أنها صنعت أول مرة. ثانيًا: (إجابة مسلم) (إجابة) يعني: لا حضور بلا دعوى؛ يعني مثلًا إذا كان جاري عنده دعوة وليمة وهو ما دعاني، ما يجب عليَّ أني أحضر إلا بدعوة تستحق الإجابة. (مسلم) هذا الشرط الثاني، (مسلم) احترازًا من الكافر، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- بيان حكم إجابة الكافر في كلام المؤلف. (يحرم هجره) احترازًا ممن؟ ممن يجوز هجره؛ أي: ممن لا يحرم هجره، فدخل في ذلك من يجب هجره ومن يجوز هجره فإنه لا تجب إجابة دعوته، وقد سبق أنه قد تجب هجرة المسلم؛ وذلك إذا كان على معصية وكان في هجره مصلحة أنه يترك المعصية، يرى الناس قد هجروه تركها وتاب. هذه ثلاثة شروط. طالب: (...) أول مرة. الشيخ: أول مرة، الداعي مسلم، الثالث يحرم هجره، فأما من يجوز هجره -ويدخل في ذلك من يجب هجره من باب أولى- فإنها لا تجب إجابته. الشرط الرابع قال المؤلف: (إن عَيَّنه) ويش لون؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، فيها (إليها) أي: إلى وليمة العرس احترازا من الدعوة إلى غير وليمة العرس فإن الإجابة لا تجب، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم أن الإجابة لغير دعوة العرس لا تجب. ودليل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَيُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ، هذا الشاهد «مَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب إجابة الدعوة حتى من غير الوليمة، وقالوا: إن هذا من حقوق المسلم على المسلم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ» ، وهذا عام يدخل فيه وليمة العرس وغيرها، وتخصيص وليمة العرس بالوجوب لا يدل على أن غيرها غير واجب؛ لأن ذلك من باب ذكر بعض أفراد العام، وذكر بعض أفراد العام في حكم مطابق لا يقتضي التخصيص، وهذا ما ذهب إليه أهل الظاهر على أن الإجابة تجب لكن بالشروط التي لا بد منها، لا بد من الشروط، الكلام على أن الإجابة -إجابة المسلم إذا دعاك- واجبة. طالب: لو هجره ثلاثة أيام (...)؟ الشيخ: إي، الظاهر إنها ما تجب في هذا الحال. وقوله (إن عينه) هذا الشرط ماذا يكون هذا الشرط؟ الخامس إن جعلنا قوله: (إليها) رابعًا، وإن قلنا: ما شرط وجوب إجابة الدعوة في وليمة العرس؟ يصير هذا هو الرابع أو لا؟ إي نعم، وهو كذلك؛ لأن إحنا الآن كلامنا على إجابة دعوة وليمة العرس، فيكون هذا الرابع، ويش هو الأول؟ طالب: الأول: لأول مرة. الشيخ: والثاني؟ طالب: أن يكون مسلمًا؛ الداعي، والثالث: أن يكون يحرم هجره، الرابع: إن جعلنا (إليها) شرطًا. الشيخ: هذه ما نجعلها شرطًا؛ لأنا نسأل عن ما حكم إجابة وليمة العرس؟ فـ(إليها) إذن ليست بشرط. الرابع (إن عينه) أي: عين الداعي المدعوَّ؛ يعني قال: يا فلان احضر إلى وليمتي، وعُلِم منه أنه إن لم يعينه فلا يجب؛ مثل لو أطل برأسه على جماعة وقال: تفضلوا إلى وليمة العرس فإنه لا يجب؛ لأنه لم يعينه، وجَّه الكلام إلى الجميع، ما قال: يا فلان أحضر؛ ولهذا لا يعد الناس من تخلف عن هذه الدعوة لا يعدونه كمن عُيِّن وتخلف، أيهن أشد؟ من عُيِّن وتخلف أشد؛ لأن هذا يقول: ما دام ما دعوتني بخصوصي فأنا -مثلًا- لي شغل، أو ما أراد الدخول، أو ما أريد شيئًا، أو ما أشبه ذلك. هذه أربعة شروط. الشرط الخامس: (ولم يكن ثَمَّ مُنْكَر)، (ثَمَّ) أي: هناك، ويغلط كثير من الناس حتى من طلبة العلم فيقولون: (ثُمَّ)، وهذا غلط لأن (ثُم) حرف عطف، و(ثَمَّ) ظرف، ظرف اسم بمعنى: هناك، أي: ولم يكن في مكان الدعوة منكر، والمنكر ما أنكره الشرع والعرف، والعبرة بأيش؟ بإنكار الشرع؛ فما أنكره الشرع فهو المنكر ولو أقره العرف؛ لأن بعض الأعراف -والعياذ بالله- يقرون المناكر، فالعبرة بما أنكره الشرع، وما أنكره الشرع فإن العقل السليم والعرف السليم ينكره، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» لأن الناس ينكرونه، وهذا في أناس فطرهم سليمة ومنهاجهم مستقيم. طيب إذن الشروط صارت خمسة الآن خمسة شروط. فيه شرط سادس ذكره بعضهم: وألَّا يكون ماله حرامًا، فإن كان ماله حرامًا لم يجب؛ مثل أن يكون ممن يتعامل بالربا أو بالغش أو بالكذب، وحقيقة الأمر أن هذا الشرط ليس في النصوص ما يدل عليه لكنه محل اجتهاد من أهل العلم، والنبي عليه الصلاة والسلام أجاب دعوة اليهودي ، وأكل من الشاة التي أتتها له اليهودية ، مع أن اليهود أكالون للسحت ويأخذون الربا. ثم إن الذي ماله محرم تحريمُ مالِه هنا لعينه أو لكسبه؟ طالب: لكسبه. الشيخ: لكسبه، وكسبه أثمه عليه، والذي قدم لي خبزًا وإدامًا ولحمًا طيبًا، لكن محرم لكسبه فإثمه عليه، لكن في هذه المسألة إذا كان إجابة دعوة هذا الرجل المعروف بالربا والغش والكذب وما أشبه ذلك، إذا كانت إجابته مما يغريه بما هو عليه ويغر غيره أيضًا فهنا لا تجيبه. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، حسب المصلحة قد تقتضي المصلحة وجوب عدم الدعوة؛ عدم الإجابة. اشترط بعض العلماء ألَّا يكون في الإجابة دناءة؛ مثل أن تعرف المدعوين ناس من السفهاء والسفل مثلًا، وأنت رجل محترم بين الناس بالنسبة لهؤلاء، قالوا: إنه إذا فعل فإنه إذا أجاب فإنه ينزل قدره عند الناس ويكون عليه ضرر في هذا. لكن هذا الشرط أيضًا ليس بصحيح؛ لأنه يفتح للناس باب الطبقية والترفع والتعاظم، بل نقول: احضر وانصح، لعل الله أن ينفع بك، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولهذا نحن الآن نأتي إلى المسجد، وفيه ناس نصلي إحنا وإياهم جنبًا إلى جنب فيهم دناءة وسفل وكل شيء ما علينا منهم، أنا أمرت بالإجابة فأجيب، وأما إني أتعلَّى وأترفع فهذا لا ينبغي، لا سيما إذا كان العلو أو الترفع على هؤلاء من أجل أنهم فقراء وأنا غني، هذا أشد، هذا معلوم أنه أشد وأشد. طالب: ولو بالسافل يا شيخ؟ الشيخ: نعم ولو كانوا بالسافل أحضر وأدعوهم، اللهم إلا رجل يمكن أن توجه إليه التهمة بحضوره معهم، والناس يختلفون؛ إذا كان إن الرجل هذا لو حضر مع هؤلاء وجهت إليه التهمة فهذا ضرر عليه ما يجب عليه أنه يحضر، لكن رجل مثلًا، لنفرض أنه من كبار علماء المسلمين دُعِي، هل يمكن أن تلحقه التهمة؟ طالب: لا. الشيخ: ما يمكن أن تلحقه، بل يقولون: جزاه الله خيرًا، جاء لعله ينصحهم ينفعهم، فالناس يختلفون، كذلك رجل مشهور بين الناس بالإرشاد والتوجيه والدعوة، لكل مقام مقال. اشترط بعض العلماء ألَّا يلحقه ضرر في ذلك، فما رأيكم؟ طالب: (...) لا ضرر ولا ضرار. الشيخ: هذا صحيح؛ لأن جميع الواجبات كل الواجبات من شرط وجوبها انتفاء الضرر، فهذا من باب أولى، لو كان يخشى على نفسه ضررًا في ماله أو في بدنه أو في عرضه أيضًا فإن له أن يمتنع ولا يجب عليه، وهذا قد يكون معلومًا من القاعدة العامة في الواجبات. فتلخصَّ لنا الآن ستة شروط. طالب: سبعة. الشيخ: لا، اثنين ضعفناهما. الطالب: (...). الشيخ: طيب نشوف: أول مرة، أن يكون الداعي مسلمًا، يحرم هجره، وأن يُعَيَّن، وأن لا يكون ثَمَّ منكر، وألَّا يكون.. طالب: (...). الشيخ: لا، هذه فيها نظر، ألَّا يكون عليه ضرر، هذه؟ طالب: خمسة. الشيخ: لا، ستة. طالب: شيخ، أول مرة (...) أول مرة. الشيخ: ستة، أول مرة معناه أنه يكون الدعوة في أول مرة احترازا مما لو صنع الزوج مرتين؛ حط وليمة اليوم، وحط وليمة بكرة، اللي لها حكم الوجوب الأولى؛ اللي بأول يوم. طالب: ما تحرم هذه يا شيخ؟ الشيخ: إي بيجينا الآن، بيجينا إن شاء الله. طالب: يقول: المطر الذي يبل الثياب لعذر هو البرد الشديد، هذا صحيح؟ الشيخ: هو عذر هذا عن حضور الجماعة. الطالب: لكن (...) إجابة الدعوة هذه. الشيخ: ما أظن إلا أن تضرر، إن تضرر لا. الطالب: وإذا كان يخاف من منكر، ربما يخاف (...). الشيخ: بيجينا. عرفتم الآن الشروط ستة، صارت الشروط ستة، إذا تمت هذه الشروط وجبت الإجابة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ، وقال الله تعالى: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [الأحزاب: ٣٦]، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ» بقي.. طالب: الدعوة لغير العرس (...) ويش الراجح؟ الشيخ: أوما قلنا هذا؟ قلنا: إن الظاهرية يرون الوجوب. الطالب: (...)؟ الشيخ: واللهِ أنا ما ترجح عندي الوجوب ولا عدمه، إنما أقول: أجب، مثلما قلت للأخ، أقول: أجب، وأولم مثلما قلت للأخ أيضًا.. طالب: الضرر في الوقت إذا صار كل يوم فيه تزاوج وقت الأعراس، هذه كل يوم فيه تزاوج يتضرر وقت..؟ طالب آخر: (...). الشيخ: مراجعة تفويت مصلحة. طالب: لا، إذا كثر يصل لحد الضرر. الشيخ: إذا وصل إلى حد الضرر يطبق الشرط هذا. بقي البطاقة الآن التي ترسل وسأل عنها الأخ، البطاقة التي ترسل هل ترونها من التعيين وأنها تلزم بالحضور؟ طالب: إذا ذُكِر اسمه. الشيخ: إي ذُكِر، اسمه مكتوب (...). طالب: لا، العرف يدل على أن (...) القرائن تدل على عدم التعيين (...). الشيخ: غير صحيح، إذا رأيت أن الاسم مكتوب تقول: هذا تعيين، لكن إذا رأيت أنهم ما هم بيبالون، عبارة عن مجاملة فقط أنك صاحب ولَّا قريب، بدليل أنهم ما يقولون: هل أنت بتيجي أو لك شغل أو شيء؛ يعني: ما يعقبون عليك ولا وده تحضر، يعقب عليك يقول: وصلت البطاقة، مثلًا، فالظاهر لي أن البطاقة أصبحت مثل الجفل؛ مثل دعوة الجفل إلا إذا كان هناك شيء آخر؛ مثل قرابة لو لم تأت لعدها قطيعة، أو لقال الناس: ليش ما جاء لقريبه؟ هذا شيء آخر. طالب: إذا كان فيه سرف (...)؟ الشيخ: سرف يعني زيادة طعام؟ الطالب: نعم. الشيخ: الإثم على المسرف، أنت احضر وانصح. طالب: ما يعتبر الإسراف منكرًا؟ الشيخ: إلا منكر لا شك، لكن منكر قد حصل. طالب: ذكرنا في الدرس الماضي (...) إذا خرجت إلى حد الإسراف فهي محرمة. الشيخ: (...). الطالب: إلى حد المباهاة فهي مكروهة، قلنا هذه. الشيخ: طيب. طالب: بالنسبة للجار ما يعتبر معينًا، ما ذكره في شيء ولا دعاه؟ الشيخ: لا، ما دام ما دعاه (...). الطالب: يعني العرف (...)؟ الشيخ: والله ما دعاه، ما دعاني ممكن أزعل (...). طالب: طيب البطاقة -يا شيخ- ما تعد من الإسراف نفسها طبعها الآن؟ الشيخ: والله يا أخي فيها الحقيقة بعضهم يصل لحد الإسراف وبعضهم لا؛ بعض البطاقات يطبع بالاستنسل ويقطعهم بالمقص ويرسلهم. طالب: (...). الشيخ: نعم صحيح، هذا غلط، هذا إسراف، ولهذا ينبغي لنا أننا نحذر الناس منها. طالب: آية تطبع. الشيخ: آية ولَّا أبيات شعر. الطالب: أين الأبيات.. الشيخ: لا، الأبيات (...). الطالب: الآية يكتبونها. الشيخ: (...). طالب: عقاقير (...). الشيخ: عجيب! لا أنا رأيت هذا من الخبث -والعياذ بالله- بعضهم فيه صورة رجل وامرأة. طالب: وبعضهم (...). طالب آخر: شيخ، في رواية صحيحة أن عبد الرحمن بن عوف كان يتطيب بالزعفران ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتطيب الرجل بالزعفران ؟ الشيخ: عليه رَدْعٌ من زعفران، والنهي عن المعصفر لباس الأصفر فقط. الطالب: لا، الطيب. الشيخ: الطيب اللي تمضخ كله، أما الشيء اليسير ما فيه بأس. طالب: الظاهر العموم في (...) تعميم إجابة الدعوة سواء.. الشيخ: هو جيد، أنا أميل إلى الوجوب لكن ما أجزم به. طالب: إذا سلم البطاقة بيده (...)؟ الشيخ: الظاهر أن هذا دليل على التعيين أنه قاصد. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، تأكيد واحترام له، على كل حال إذا عيَّنه نحن نقول: إذا عينه ثم عاد يأتي تحقيق المناط هل إن البطاقة من باب التعيين أو لا؟ إحنا نقول: مجرد البطاقة ليست تعيينًا فيما يظهر لنا، لكن إن وُجِد معها قرينة تؤيد التعيين وأنه يريد أن تحضر بعينك فلها حكم هذا. قال: (ولم يكن ثَمَّ مُنْكَر) هذا الشرط الثالث يقول في مفهومها: ولم يكن ثم منكر -أخر رحمه الله- لما ذكر المؤلف الشروط منطوقًا ذكر مفهومها قال: (فإن دعا الجفلى) دعوة الجفلى هي دعوة العموم؛ مثل أن يقول: هلموا أيها الناس وما أشبه ذلك، وهي -أي: دعوة الجفلى- مما يفتخر بها العرب، كما قال شاعرهم:
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى
لَا تَرَى الْآدِبَ فِيـــــنَا يَنْتَـــــــقِرْ
النقرى أنه يُعَيِّن يقول: يا فلان تعال، والجفلى أنه يُعَمِّم، يعمم جميعًا، يقول: لا ترى الآدِب، من هو الآدِب؟ صانع المأدَبة أو المأدُبة بالضم. فينا ينتقر؛ يعني: يدعو بالتعيين. إذا دعا الجفلى يقول المؤلف: (كُرِهت الإجابة)، لماذا؟ ما هو الدليل؟ ما فيه دليل. ما هو التعليل؟ قال: لأن في ذلك دناءة، يجيء واحد لما نكون جميعًا -مثلًا عالَم- يقول: اتفضلوا وتروح أنت، هذا دناءة، هكذا عللوا رحمهم الله، وهذا التعليل -كما عرفتم- عليل. طالب: ما هي يفتخر بها العرب؟ الشيخ: لا، بالنسبة للداعي يفتخر بها، لكن بالنسبة للمدعو دناءة بالنسبة للمدعو أنك تجيء. طالب: (...) الكراهة؟ الشيخ: الصحيح أنها لا تكره وأنها جائزة، وقد ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أنس بن مالك أرسله فقال له: «ادْعُ فُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ» ، في الأول تعيين، وفي الثاني عام «وَمَنْ لَقِيتَ»، فالصواب أنه لا بأس به، وأن الإجابة في هذه الحال ليست بمكروهة، بل في ظني أن عدم الإجابة إلى الكراهة أقرب؛ لأنك إذا دعوت الناس جميعًا عمومًا وتخلف واحد، ويش يقولون الناس؟ يقولون: هذا متكبر مترفع ما جاء، فالصواب أنها لا تكره الإجابة، صحيح أنها لا تجب على كل واحد؛ لأن الدعوة عامة، فهي تشبه فرض الكفاية، لكنها لا نقول: إنها مكروهة، فالصواب أنها ليست بمكروهة وليست بواجبة، لكن إذا علم أحد المدعوين أنه يسر الداعي أن يحضر فإنه ينبغي له أن يجيب. طالب: حتى لو كان في عرس -يا شيخ- لأن فيه بعضهم عنده عرس يجيهم مجلس يقول: يا جماعة تفضلوا كلهم؟ الشيخ: إي، ولو كان هذا ما يفتخر به العرب أو لا. كذلك أيضًا أو دعاه (في اليوم الثالث) دعاه في اليوم الثالث، وين جواب الشرط؟ قال: (كُرِهت الإجابة) إذا دعاه في اليوم الثالث فإنه كُرِهت الإجابة؛ لأنه يُرْوَى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إِنَّ الْوَلِيمَةَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» ، وإذا كانت رياء وسمعة فلا ينبغي أن نشجع صاحبها، ولأنها إذا خرجت إلى اليوم الثالث صارت إسرافًا وعناءً، فالإجابة تكون مكروهة، لكن إذا لم تكن رياء وسمعة -مثل أن يكون له أقارب ما حضروا إلا في اليوم الثالث- فهذه ما هي رياء ولا سمعة، هذه لها مناسبة؛ وهي حضور هؤلاء، فمثل هذه الصورة لا تكره الإجابة. لكن ينبغي لمن أجاب أولًا أن يقتصر على الإجابة الأولى؛ لأنه كلما إذا تكررت إذا الإجابة في أيام متتابعة فلا بد فيها من دناءة، اللهم إلا أن يكون هناك سبب خاص تنتفي به الدناءة؛ مثل أن يكون قريبًا أو صديقًا أو جارًا. طالب: إن كرر (...)؟ الشيخ: في الثالثة لا يجيب إلا إذا كان لها سبب. طالب: القارئ يقول: إن سنده لا يصح؟ الشيخ: هو فيه ضعيف؛ ولهذا قلنا لك: يُرْوَى، لأنه يُرْوى عن النبي صلى الله عليه وسلم فالفقهاء استدلوا به، ونحن اعتمدنا على التعليل وهو أنه؟ طالب: إسراف. الشيخ: أنه إسراف. قوله: (أو دعاه ذمي كُرِهت الإجابة) (دعاه ذمي) من هو الذمي؟ اليهودي أو النصراني، أو على الأصح غيرهم أيضًا ممن عُقِدَت له الذمة؛ بأن يقيم في بلاد المسلمين وتؤخذ منه الجزية من اليهود والنصارى وغيرهم، فهذا الإسلام مسيطر عليهم ولَّا لا؟ وخاضع لأحكام الإسلام وله حقوق (...). فإذا دعاك لوليمة العرس فالمذهب أنه يكره، لماذا؟ قالوا: لأن المطلوب هو إذلال أهل الكفر واحتقارهم وازدراؤهم وألَّا أجيبهم، وظاهر كلامهم ولو كانوا يجيبوننا إذا دعوناهم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يُعْلَى. ولكن هذا فيه نظر، والصواب أنهم يجابون ولا تُكْرَه إجابتهم؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أجاب دعوة اليهودي ، وسئل الإمام أحمد فقيل له: أجيب دعوة الذمي؟ قال: نعم، وهذا هو الصحيح، نعم الوجوب ما تجب لكنها تجوز، لا سيما إذا كان في ذلك تأليفًا لهم ومصلحة. وهذا في إجابتهم إلى الأمور العادية؛ كالزواج والقدوم من سفر، وما أشبه ذلك، أما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنها حرام ما يجوز، فلو دعانا نصراني إلى عيد الميلاد حرمت الإجابة؛ لأن الإجابة هنا معناه إقرار شعائر الكفر، وشعائر الكفر لا يرضاها الله عز وجل، وهكذا نقول في تهنئتهم: ما يهنئون بعيدهم، تهنئتهم بعيدهم محرمة ولا تجوز؛ لأن معنى ذلك الرضا، بل التهنئة أعظم من الرضا، أهنئك -ما شاء الله- أنك أدركت هذا العيد وأنك عيدت! يقول ابن القيم: هذا أعظم مما إذا هنئت رجلًا بالزنا.
تابع شرح ( ويستقر مهر المثل بالدخول ، )
٠٠:٠٠:٠٦
وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره، ويستقر مهر المثل بالدخول، وإن طلقها بعده فلا متعة.
وإن طلقها بعده فلا متعة .
٠٠:٠٠:٤٣
وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره، ويستقر مهر المثل بالدخول، وإن طلقها بعده فلا متعة.
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر ،
٠٠:١٢:٤٥
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
وبعد أحدهما يجب المسمى .
٠٠:١٨:٠٥
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها ،
٠٠:٢١:٣٠
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
ولا يجب معه أرش بكارة .
٠٠:٣٠:١٢
وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى. ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال ،
٠٠:٣٢:٤٤
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها،
فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها ،
٠٠:٣٧:٥٢
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها،
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول ،
٠٠:٤٣:٢٥
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم.
ولا يفسخه إلا حاكم .
٠٠:٤٦:١٦
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم.
كتاب النكاح : باب وليمة العرس
٠٠:٤٩:٤١
تسن بشاة فأقل ،
٠٠:٥١:٠٠
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر .
٠٠:٥٧:٥١
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة .
٠١:٢٧:٢٠
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.