كتاب النكاح (الشرح الأول) - ١٦
درس صوتي · ٩٥:٤٢
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٦)
٠٠:٠٠:٠٠
فعلى هذا نقول في مسألة إجابة دعوة الذمي لوليمة العرس: الصحيح عدم الكراهة، وأنه لا بأس بها، لكن لاحظوا أن لدينا قاعدةً مقرَّرةً عند أهل العلم: أن المباح كالعجينة، مثل العجين يتكيف، بمعنى أنه إذا كان وسيلةً لمحرم صار حرامًا، إذا كان وسيلة لواجب صار واجبًا، إذا كان وسيلة لمكروه صار مكروهًا، إذا كان وسيلة لمستحب صار مستحبًّا، البيع حلال ولَّا حرام؟ حلال وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: ٢٧٥]، قد يكون البيع واجبًا كما لو رأيت مضطرًّا إلى طعام يريد أن يشتري مني طعامًا ينقذ نفسه حكم البيع عليه؟طلبة: واجب.الشيخ: واجب، وكما لو أردت أنا أشتري ماء للوضوء للصلاة، الشراء واجب ولَّا لا؟طالب: نعم.الشيخ: طيب، أردت أن أشتري طيبًا أتطيب به للجمعة، الشراء مستحب؛ لأنه يراد به فعل المستحب، أراد رجل أن يشتري سلمًا يتسلق به بيوت الناس يسرق منها حرام على؟ طالب: (...).الشيخ: (...) حرام، أراد الإنسان أن يشتري نقول: بصلًا، بناء على الذين يكرهونه، الفقهاء يكرهون أكل البصل والثوم وما أشبه ذلك، ولكننا لا نسلم لهم هذا، لكن واحد بيشتري بصلًا ولا ثوما بياكله، يكره ولَّا لا؟طلبة: يكره.الشيخ: يكره، إي نعم، ولكن الصحيح أنه ما يكره؛ لأنها ما هي بحرام (...) يمكن أن يكون عامًّا، يعني لو تلقى جماعة قل: تفضلوا، أو أنه يكون خاصًّا، يعني أي واحد لو قال: اتفضل، الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوك، بخلاف الجفلى اللي يقول لجماعة حاضرين: اتفضلوا مثلًا، هلموا أيها الناس، ولكن الصحيح عدم الكراهة مهما كان؛ لأن الكراهة تحتاج إلى دليل، وقولهم: إن في هذا إخلالًا بمروءته وشرفه وما أشبه ذلك ليس بصحيح. طالب: (...).الشيخ: (صومه واجب دعا وانصرف)، (من صومه واجب) يعني: فإنه يجيب الدعوة، ولكنه لا يأكل؛ لأنه لا يجوز قطع الصوم الواجب، مثال الذي صومه واجب: إنسان عليه قضاء من رمضان، فدعي إلى الوليمة وهو صائم، هذا واجب، إنسان عليه كفارة يمين صائم فدعي إلى الوليمة وهو صائم، إنسان عليه فدية صيام ثلاثة أيام فدية، فعل محظورا فدعي وهو صائم، كل هؤلاء يحضرون، لكن لا يأكلون؛ لأن الصوم واجب، والواجب لا يجوز قطعه، ولكنه يدعو، يدعو لمن؟ للداعي بما يناسب، إن كان يعرف الوارد فهو أفضل، وإن كان لا يعرفه فبما يناسب. وقوله: (وانصرف) هل ينصرف قبل أن تقدم الوليمة، أو بعد، أو يجلس مع الناس ولا يأكل؟ ظاهر كلام المؤلف أنه ينصرف قبل ذلك، ولا يبقى؛ لأنه إذا بقي مع الناس ولم يأكل ربما يكون يعني يخشى عليه من الرياء أنه صائم، فإن قال للناس: ترى الصوم الذي علي واجب، فإنه قد لا يكون لائقًا، إنما ظاهر كلام المؤلف أنه ينصرف ولا يجلس مع الناس، ولكن لو قيل بأن هذا يرجع إلى حال الإنسان إن كان يفقد في الوليمة فليجلس، ويتقدم مع الناس إلى الأكل، ولكن لا يأكل، بإمكانه يجلس مع الناس على الأكل، ولكن يبقى مثلًا يقرب لهذا إدامًا ويقطع لهذا (...)، ويعطي هذا خبزًا مثلًا وما أشبه ذلك ولَّا لا؟ ولا يأكل، وربما لا يشعر به.طالب: (...).الشيخ: لا، ما فيه شيء، وربما لا يشعر به؛ لأن الإنسان الذي يفقد مثل أن يكون جارًا، أو قريبًا، أو صديقًا حميمًا، إذا لم يأتِ صار الناس يتكلمون، لماذا لم يأتِ جاره؟ لماذا لم يأتِ قريبه؟ لماذا لم يأتِ صديقه الحميم؟ وما أشبه ذلك، والإنسان ينبغي له أن يكف ألسن الناس عن نفسه. وقوله: (ومن صومه واجب دعا وانصرف) صومه واجب هذه مبتدأ وخبر، وهي صلة الموصول، لا محل لها من الإعراب، كذا؟ صواب ولَّا لا؟ أو من شرطية في قوله: (دعا):طالب: من الموصولة.الشيخ: هي موصولة، ولا تصح شرطية؛ لأنها داخلة على الجملة الاسمية أو لا؟ داخلة على جملة اسمية، لكن (دعا وانصرف) جواب في الحقيقة، ولما كان اسم الموصول يشبه الشرط في العموم؛ صار له جواب كجواب الشرط، ومنه قولهم: (الذي يأتيني فله درهم)، (الذي) هذه مبتدأ، اسم موصول، وجملة (فله درهم) خبر المبتدأ قرنت بالفاء؛ لأن اسم الموصول يشبه الشرط في العموم، فأعطي حكمه في الجواب، عرفتم؟وهذا الحقيقة هو الذي أوجب لنا يعني هو الذي صار مناسبًا أن نعرب وإلا كان يقول: هذا متن كتبه عالم بعد تغير اللغة فلا حاجة إلى إعرابنا.طالب: هل لازم يأتي (...).الشيخ: إي اسم الموصول تكون صلته جملة فعلية، وتكون صلة جملة اسمية.(من صومه واجب دعا وانصرف) الدليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» ويش معنى فليصل: فليدع، وهنا لو قال قائل: في هذا الحديث أنتم تقولون: إن ألفاظ الشارع تحمل على الحقائق الشرعية، والصلاة حقيقتها الشرعية هي العبادة المعروفة، قلنا: لكن الكلمات، وهذا مما يؤيد أنه لا مجاز في اللغة، قلنا: إن الكلمات يعين معناها السياق وقرائن الأحوال، وهنا من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أراد أن الإنسان الصائم الذي يدعى فيجيب أنه يصلي؛ لأنه لا معنى لذلك، ولكن المعنى أنه يصلي على هؤلاء أي يدعو لهم؛ كقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة: ١٠٣].وقوله: «وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» هذه اضبطوها معكم لأننا ربما نحتاجها، ربما نحتاج إليها.قال: (والمتنفل يفطر إن جبر) المتنفل يعني الصائم المتنفل (...) مثل صيام أيام البيض، أو صوم الاثنين والخميس، أو صوم ستة أيام من شوال، أو عشر ذي الحجة، أو عاشوراء، أو عرفة، أو ما أشبهها، المتنفل يجيب الدعوة، وهل يفطر ولَّا لا؟ المؤلف ذكر فيه التفصيل، (إن جبر) يعني إن جبر قلب الداعي وأدخل السرور عليه فإنه يفطر، وإن لم يجبر بأن كان الداعي لا يهتم أكل ولا ما أكل، المهم أنه يجيب الدعوة، فإن الأفضل ألا يفطر، وأن يتم صومه؛ لأن الصوم هنا نفل، ولا ينبغي أنه يقطع النفل إلا لغرض صحيح. طالب: ما فيه تفصيل يا شيخ، مثل عرفة وصيام عاشوراء وغير.الشيخ: لأنه معين؟طالب: إي. الشيخ: لا فرق؛ لأنه كله ليس بواجب، فإذا علمنا أنه بيجبر قلب صاحبه، فإنه يفطر، سواء كان الصوم معينًا كالاثنين والخميس وعاشوراء، وما أشبه ذلك، أو لا.وقوله: (ولا يجب الأكل) يعني أكل المدعو ليس بواجب، وإنما الواجب الحضور فقط، الدليل عندي حديث لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» ، قال في شرح المقنع: حديث صحيح.طالب: رواه مسلم.الشيخ: رواه مسلم؟ أنا عندي قال في شرح المقنع: حديث صحيح، هذا الحديث يدل على أنه لا يجب الأكل، لكن الحديث الذي مر علينا قبل قليل والذي قلت: اضبطوه يدل على أنه يجب الأكل «فَلْيَطْعَمْ» فكيف نجمع بين هذين الحديثين؟ نجمع بينهما أن الخيار إذا لم يترتب على ذلك مفسدة، فإن ترتب عليه مفسدة فلا شك في وجوب الأكل، ولو قلنا: لا يجب الأكل يترتب على هذا مفسدة، هذا رجل صنع الوليمة شاة أو شاتين أو أكثر، وجهزها وقال: تفضلوا يا جماعة قالوا: والله ما يجب علينا الأكل، ما إحنا بجالسين، أو قال: تفضلوا، ولما جلسوا على الأكل خفوا أيديهم، يمكن يوجس في نفسه خيفة، نعم؛ لأنهم ما أكلوا، هذا فيه نظر، ولذلك في حديث آخر أيضا لما قال: «تَكَلَّفَ لَكُمْ أَخُوكُمْ» يقول لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل معتزل عن القوم ناحية وقال: إني صائم: «دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ ثُمَّ صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ» والصحيح أن الأكل واجب إلا إذا لم يكن في تركه ضرر، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام من حديث الثاني: «إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» يحمل على الصائم أو يحمل على ما إذا لم يكن في ذلك مضرة، وإلا فلا شك عند كل الناس أن هذا مما يستقبح عادة، أن يدعو الناس ويحضرون ثم يقولون: الأكل غير واجب، ما إحنا بآكلين. ومن عادة العرب أن الإنسان إذا لم يأكل فإنه يخشى منه، إلى الآن موجودة، إذا لم يأكل يخشى منه، ولهذا يلزمون الواحد أنه يأكل ولو يسيرًا، ويسمونها الملحة، يعني أنك تمالح وتأكل، فمعنى ذلك أننا أمناك.قال: (وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة) إباحته: أي إباحة الأكل متوقفة على صريح إذن، هذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني على إذن صريح، يعني بأن يقول: تفضل كُلْ، فإذا قال لي: كل، أبيح الأكل ولَّا لا؟ نعم أبيح؛ لأنه صرح بالأكل، (أو قرينة) إذا دلت القرينة والعادة والعرف أنه إذا قدم الطعام على هذه الصفة فإنه إذن بالأكل، فلك أن تأكل، عادة الناس اليوم يعني يحتاجون إلى إذن صريح؟ الظاهر أنهم يحتاجون؛ لأنه دائمًا يقال لك مثلًا (...) وتظن أنت (...) تامة المائدة، ولو تبغي تطرق الأكل، وما بعد تمت المائدة، يرون هذا سوء أدب، يرون هذه من الجشع، والشاعر يقول:
وإنْ مُدَّتِ الْأَيْدِي إِلَى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ
بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ
إحنا نقول: انتظر ما دام الرجل ما قال: تفضلوا، أما لو جاء بالإناء، إناء الطعام، وقدمه بين يديك، مثلما يوجد عند بعض الناس في القهاوي، القهوة العادية، بعض الناس يقدم معها تمرا، ويأتي بالصحن، يقول يحطوا عندك، ما يقول: اتفضل، تأكل ولَّا لا؟ تأكل، لو ما تأكل وتقول له: تأذن آكل، رأى أن هذا ما هو طيب، ما حطه بين يديك، ما هو إلا أنه يريد أن تأكل.فالحاصل أن مثل هذه الأمور تكون بالألفاظ الصريحة، أو بالقرائن الواضحة الدالة عليه، نعم، ولهذا قال: (إباحته متوقفة) طيب إباحته يعني معنى ذلك لو قدم ولو باتفضلوا، وليست العادة بأن هذا التقديم على سبيل الإذن بالأكل وباخد لي بتمرة فقط من هذا الأكل من هذا الشيء، أو آخذ لي تفاحة تصير حرامًا ولَّا لا؟ طالب: لا ما هو حرام. الشيخ: إلا حرام، حرام لأنه قال: (إباحته متوقفة). ولكن في الحقيقة أن الناس ما يرون هذا حرامًا، يعني لا يرون أن الذي يأكل من المائدة قبل أن يقال: تفضل مثل الذي يأتي إلى البيت ويأخذ من البيت، ما يرون هذا، ويرون هذا غاية ما فيه أن الرجل أساء الأدب؛ لكونه تقدم قبل أن يؤذن له، أما أن يروا أنه حرام فلا يرون، لكن ظاهر كلام المؤلف أن الإباحة إباحته ما تكون إلا بصريح الإذن، أو القرينة.من هنا نأخذ مسألة مهمة: إذا دعاك إنسان وجئت إلى البيت، ووجدت الباب مفتوحًا في الوقت الذي دعاك فيه، هل يحتاج إلى إذن أو نقول: إن فتح الباب إذن؟ طالب: (...) حديث أبي هريرة (...).الشيخ: هذا إذن عرفي، الناس عندهم الآن هذا إذن عرفي، إذا جئت في الوقت المحدد مثلًا بعد صلاة العشاء الآخرة، وجدت الباب مدخل الرجال مفتوحًا، فهو إذن، لكن لا شك أن الأولى أن يستأذن؛ لأنه قد يكون في الحوش أحد من النساء، أو ما أشبه ذلك، وإلا فدائمًا يكون المحل بعيدًا، أو يكون في أيام الشتاء قد أغلقوا النوافذ، أو في أيام الصيف أغلقوها أيضًا لتبريد، فلا يسمعون، فيكون هذا إذنًا، أما إذا صرح وقال: إذا وجدتم الباب مفتوحًا فادخلوا، أو في الزمن السابق لما كانوا يجعلون المفاتيح على الأبواب، لكن المفتاح أين يكون؟ من داخل، يجعلونه من داخل، قال: إذا وجدت المفتاح على الباب فادخل، فهذا إذن صريح.طالب: والحديث يا شيخ (...) السلام عليك عادة. الشيخ: إي نعم. الطالب: (...).الشيخ: هذا صريح واضح، لكن هذا إذا كان عنده علامة سواء كانت خاصة بأن قال لنا هذا، أو كانت عامة عند الناس كلهم أنك إذا جئت في الوقت المحدد، ووجدت الباب مفتوحًا، فادخل وسلم، ما فيه مانع، سلم. طالب: (...) من قوله تعالى (...) إبراهيم أَلَا تَأْكُلُونَ [الذاريات: ٢٧] أنه ينبغي العرض للأمر، فيقال: تفضلوا، بل ألا تتفضلون؛ لأن العرف الآن..الشيخ: ما هو بصحيح، هذا لكل موضوع بحسبه، قد يكون مثلًا أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما علم حالهم كما ينبغي، ولا درى بشيء، هل يريدون هذا الطعام أو يريدون غيره، قد لا يشتهون هذا الطعام.
ثم قال: (وإن علم أن ثم منكرًا يقدر على تغييره حضر وغيره)، (إن علم أن ثم)، (ثم) هذه ظرف مكان أو لا؟ مبني على الفتح في محل نصب.طالب: إن دخل على (...).الشيخ: (...).الطالب: (...). الشيخ: (...) (وإن علم أن ثم منكرًا) ليش قال: منكرا؟ اسم (إن) وإحنا قلنا تو: (ثم) هي اسم (إن)، وهو غلط، (ثم) ظرف مكان مبني على الفتح في محل نصب، ومتعلق محذوف خبر مقدم أن ثم منكرًا فإنه يحضر ويغيره. المنكر: كل ما حرمه الشرع، علم أن في هذه الوليمة التي دعي إليها اختلاط رجال بنساء، علم أن فيها آلة لهو، علم أن فيها تصويرًا وما أشبه ذلك من الأشياء المحرمة، فهذا إن كان يقدر على تغييره حضر وجوبًا ولَّا جوازًا؟ وجوبًا؛ لسببين: السبب الأول أنها دعوة وليمة عرس، والسبب الثاني أن فيها إزالة للمنكر، وإزالة المنكر واجب، فيحضر ويش لون يقدر على تغييره، مثل لو كان رجلًا له هيبته، وله قيمته، بحيث إنه إذا علم قال: كفوا هذا واتركوه، فيطيعونه، فهذا يجب عليه الحضور لسببين. (وغيره، وإلا أبى) (وإلا) يعني: وإلا يقدر على تغييره، ولهذا (إلا) هذه أداة استثناء. طالب: لا، إن لا.الشيخ: أداة شرط، مع (لا) النافية.طالب: إن لا يعني؟الشيخ: (إن) الشرطية مع (لا) النافية، إن لا. ومن الغريب أن أكابر العلماء يصير لهم هفوات، ابن مالك أعرب قوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ [التوبة: ٤٠] على أن (إلا) أداة استثناء.طالب: (...).الشيخ: إي نعم، إِلَّا تَنْصُرُوهُ، ابن مالك صاحب الألفية إمام في النحو، لكن الإنسان بشر يمكن يسهو.قال: (وإلا أبى) أي: امتنع، يقول: لا، ولكن هل فيما إذا امتنع هنا يقول: السبب إني ما حضرت، والله ما أنا بحاضر؛ لأن عندكم منكرًا، أو يأبى وفقط، الأولى أن يبين السبب، يبين السبب لأمرين: أولًا: لبيان عذره، وثانيًا: ردعًا لهؤلاء عن هذا الفعل، وثالثًا أيضًا: ربما أن هؤلاء يجهلون أن هذا الأمر محرم، فإذا قال: لا أحضر لأن عندكم كذا وكذا قالوا: وهل هو حرام؟ فيقول: نعم، ربما يكون ذلك سببًا لأن يكفوا عن هذا المحرم، فإذن يأبى ويبين السبب، وتبيين الأسباب في الأمور التي قد تستنكر مما جاء به الشرع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا» لأجل تعذر. وقوله: (وإلا أبى) وجوبًا ولَّا جوازًا؟ طالب: أبى وجوبًا. الشيخ: أبى وجوبًا، ما دام يعرف أن فيه منكرًا ولا يقدر يغير يحرم عليه الحضور، يحرم عليه أن يحضر. فإذا قال: أنا أحضر وأكره بقلبي، أحضر وأكره بقلبي ولا أشاركهم، نقول: هذا ليس بصحيح؛ لأنك لو كرهت بقلبك ما بقيت، كل ما يكرهه الإنسان بقلبه ما يمكن يبقى فيه أبدًا إلا مكرهًا، وقد قال الله عز وجل: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء: ١٤٠]، ويش معنى إِذًا؟ إذا قعدتم معهم فإنكم مثلهم إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء: ١٤٠]. إذن أجلس عند شارب الدخان وهو يشرب؟ طالب: لا.الشيخ: لا، أجلس عنده وهو لا يشرب؟طلبة: نعم. الشيخ: نعم، أجلس عند حالق اللحية وهو يحلقها؟طالب: لا.الشيخ: لا. أجلس عنده بعد حلقها؟ طالب: مع نصحه.الشيخ: النصح لا بد منه، نعم أجلس معه؛ لأنه غير متلبس بالمنكر حينئذ. طالب: متلبس..الشيخ: لا، غير متلبس انتهى الآن، وإلا كان شارب الدخان هذاك أنت تقول: نجلس معه (...).. طالب: .. ولو، ما هو ظاهر، هذا وجهه؟ الشيخ: لا، ظاهر الذي يشرب، اللي يشرب ظاهر جدًّا، ظاهر له، على كل حال الممنوع أن تشارك وقت فعل المعصية، أما بعد زوالها ووجود آثارها فلا (...)، نعم هذاك تجلس مثلًا مع عابدي الصنم، لكن عند عبادة الصنم ما تجلس نعم؛ لأنه حين جلوسه معك لم يفعل المحرم. طالب: حالق اللحية يا شيخ يعني ممكن وقت وهو يحلق معنا.الشيخ: إي هذا ما تجلس، مثل لو فرضنا أن لك صديقًا من الحلاقين تجلس عنده، فجاءه رجل فقال: احلق رأسي، فحلق رأسه، تجلس عنده؟ طلبة: نعم.الشيخ: والثاني قال: احلق رأسي ولحيتي، ما تجلس، يجب عليك تفارق. ومن العجائب أن بعض الناس يطلقون الحلق على حلق اللحية، كانوا يسألونا في الحج، يقول: إنه ذبح قبل أن يحلق، نعم، ويش معنى ذلك؟ قبل أن يحلق لحيته، يرى أنه مثل حلق الرأس، نسأل الله العافية، وهذه من جهل المسلمين وعدم التناصح بينهم. طيب، المهم صار إذا علم بالمنكر ما يجوز يحضر؛ لأن الذي يحضر فاعل المنكر مشارك له في الإثم، وقوله: إنني أكرهه بقلبي هذا كلام يبطله الواقع؛ لأن من كره بالقلب لا يمكن أن يجلس أبدًا أنت لو كرهت إنسانًا لكراهة شخصية يمكن تجالسه؟ ما يمكن تجالسه أبدًا، بل تصد عنه إذا لاقاك في السوق، فكيف تقول: إني كاره للمنكر وأنت جالس مع أهله؟ هذا كذب. طالب: ما يشترط (...) النصيحة (...).الشيخ: على كل حال إذا كان أنت بتنصحه هذا طيب، لكن إذا أبى أن ينتصح فقم.طيب قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ [النساء: ١٤٠]، هذا تحويل من الله عز وجل، تحويل، أين الآية المحال عليها؟ طالب: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ [الأنعام: ٦٨]الشيخ: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُفتجلس فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام: ٦٨] هذه الآية المحال عليها، إي نعم.قال: (وإلا أبى).. طالب: الجلوس مع الشباب اللي يشرب دخانًا إذا كان الواحد (...). الشيخ: يعني ولا قنبلة ألقيت بينهم، فلا شك أن الكلمة إذا صدرت من قلب، وبإخلاص، ولقصد إعلاء كلمة الله، لا نصر قوله، فهذه لها تأثير بلا شك، لها تأثير كبير، نسأل الله الهداية لنا ولهم. المهم أن المؤلف -رحمه الله- يقول: إذا علم أن في الدعوة منكرًا لا يستطيع تغييره، فإنه لا يحضر، فهمتم؟ وإن علم أن فيها منكرًا يستطيع تغييره وجب عليه الحضور، وإذا قلنا: لا يحضر فهل يبين السبب أو يقول: ما أنا بحاضر فقط؟ قلنا: الأولى أن يبين السبب لثلاث فوائد ذكرناها. الفائدة الأولى؟ طالب: العذر.الشيخ: إقامة العذر. الفائدة الثانية: أن في ذلك ردعًا لهم. الفائدة الثالثة: أن في ذلك تعليمًا لهم؛ لأنهم قد يكونون جاهلين بهذا الأمر، فإذا بين لهم ذلك فينتفعون به. طالب: يلزمه البيان يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يلزمه البيان، لكن هذا هو الأولى. طالب: إذا دخل (...) حليق ومدخن (...) أنصحه بكل جهة كل خطأ، فهذا (...) ينصحه عن أمر معين أو يكون تكرارًا بغير داعٍ. الشيخ: ما تقولون في هذا؟ طالب: نبدأ بالأعظم (...).الشيخ: (...).طالب: إن وجد استجابة (...).الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها الناس؛ فمنهم من قال كما قلتم؛ النصح شيئًا فشيئًا، ولو أقره على بعض المنكر ما يخالف، ومنهم من قال: لا، يجب جميعًا (...).أننا ندعوه شيئًا فشيئًا، حتى وإن أقررناهم على بعض المحرم، أو على ترك الواجب. واستدلوا لرأيهم هذا بقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: ١٢٥]، وبتطور الشريعة شيئًا فشيئًا، فالله تعالى ما أوجب الشرع على العباد مرة واحدة، ولا حرم عليهم الأشياء مرة واحدة، بل شرع ذلك لهم بالتدريج، حتى الخمر أقرهم على شربه مع أنه سبحانه وتعالى يعلم ما فيه من الإثم، حتى حرم عليهم نهائيًّا. وبعض الناس يقول: لا، هذا في جميع التشريع لا بأس، لكن الآن الشريعة كاملة، فأمر الناس بها جميعًا كلها بحذافيرها. لكن الأول أصح، الأول هو الصحيح، ما دام الرجل عنده إسلام الآن فإننا نأمره شيئًا فشيئًا، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن بعد تكامل الشريعة، ما بقي إلا الحج، بل الحج مفروض؛ لأنه في السنة العاشرة، ومع ذلك قال له: «ادْعُهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ، فَإِنْ أَجَابُوا لِذَلِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَجَابُوا لِذَلِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الزَّكَاةِ» ، فجعل الأمر بالتدريج، وحذف الصيام والحج أيضًا ما ذكره له؛ لأنه بعثه في شهر ربيع الأول، ما فيه صيام، ولا فيه حج، فجعلهم تطمئن قلوبهم بهذه الشرائع الثلاث، ثم يقال لهم: صوموا وحجوا، فالصلاة تجب يوميًّا من يوم يسلمون، والزكاة أيضًا ينعقد الحول فيها من يوم يسلمون، فلذلك بينها، وهذا أحسن ما قيل في الجواب عن هذا الحديث، حيث لم يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام له الصيام والحج، مع أنه بعد فرض الصيام والحج، هذا هو أحسن ما قيل فيه، في التوجيه. طالب: ما يقال: هؤلاء (...).الشيخ: إن علم به ولم يره ولم يسمعه خير، إن علم به..
طالب: (وإن حضر ثم علم به).الشيخ: (...) (ثم علم به أزاله)، (إن حضر) يعني المدعو، ثم علم بالمنكر وجب عليه أن يزيله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ» .(فإن دام لعجزه عنه انصرف)، (إن دام) الضمير يعود على المنكر.وقوله: (لعجزه) اللام للتعليل، يعني من أجل عجزه عن تغييره. (انصرف) هذا جواب الشرط وجوبًا ولَّا جوازًا؟ انصرف وجوبًا؛ لأنه لا يمكن أن يقعد مع قوم على منكر.(فإن دام لعجزه عنه انصرف) ودليل ذلك ما سبق وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [النساء: ١٤٠].(وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير)، (إن علم به) يعني علم بالمنكر بعد حضوره، علم أن هناك منكرًا، فإنه يخير بين البقاء وبين الانصراف، يخير بين البقاء لأنه لا يشاهد المنكر، فلا إثم عليه، وله أن ينصرف تعذيرًا لهؤلاء الذين فعلوا المنكر، فإنه لا (...)، فيكون انصرافه ذلك انصرافه تعذيرًا لهم، وأيما أولى؛ أن ينصرف أو أن يبقى؟ حسب المصلحة، أقول: ينظر إلى المصلحة، إذا كان في انصرافه ردع لهم ولغيرهم، فهذا لا شك أنه يجب عليه أن ينصرف، وإلا فالتخيير باق، وقد يكون عدم الانصراف أحيانًا أولى، بحسب الحال، فإذا كان هذا الرجل مثلًا رجلًا كبيرًا؛ كأمير، أو وزير، أو عالمًا كبيرًا مثلًا، يعني ينظر إليه إذا انصرف، ويرى أن هذا من أكبر التعذير، فإنه حينئذ ينصرف، يجب أن ينصرف؛ لما في ذلك من إزالة المنكر، أما إذا كان من عامة الناس انصرف أو ما انصرف لو هو مفقود، فهذا قد نقول بالتخيير، وقد نقول: إنه إذا رأى من نفسه أن الانصراف أحسن لقلبه، وأتقى لربه انصرف.
قال المؤلف: (وكُره النثار)، (كُرِهَ) فعل ماضٍ مبني للمجهول، و(النثار) نائب فاعل، واعلم أن المكروه في اصطلاح الفقهاء غير المكروه في الكتاب والسنة؛ المكروه في الكتاب والسنة يراد به المحرم؛ كما في قوله تعالى لما ذكر المنهيات العظيمة قال: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء: ٣٨]، وفي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» ، فالكراهة في لسان الشرع يراد بها المحرم إذا كانت مما يتعلق بالأحكام الشرعية. أما الكراهة عند الفقهاء فإنها مرتبة بين المحرم والمباح، يُثاب تاركُها امتثالًا ولا يُعاقَب فاعلُها. النثار: مكروه، وهو أن يُنثَر في الوليمة في اجتماع الناس يُنثر طعام أو ينثر فلوس، أو ينثر ثياب للحاضرين، فهذا مكروه، لماذا؟ إن كان المنثور طعاماً فإنه مكروه لسببين: السبب الأول أن فيه امتهانًا للنعمة، والسبب الثاني أن فيه دناءة وخلاف مروءة، إذا أردت أن تنفعهم ابسط (...) هذا الذي تريد أن تنثر، ثم قل لهم: تفضلوا، أما أن تنثر فهذا يكره. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكره النثار، واحتجوا بما جاء به الحديث في الأضحية أن الرسول عليه الصلاة والسلام ضحى، أو ضحى عنده رجل، فلما ذبحها قال: «مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» فاستدلوا بذلك على أنه يجوز النثار، وعندي أن في هذا الاستدلال نظرًا؛ لأن هذا الرجل ما نثرها، وإنما قدمها تقديمًا، وأرخص للناس يأكلون، كما لو قدم طعامًا وقال للناس: تفضلوا، فإنها ليس بنثار. ففرق بين النثار اللي تنثره والناس يجيئون (...) عليه، وبين شيء تقدمه وتقول: تفضلوا عليه، أو من أحب منكم أن يأكل فليأكل، وما أشبه ذلك، فهذا لا يعد منه، وهذا لا بأس به، وقد جرت به العادة أن الإنسان مثلًا يصنع الطعام ويقول: اللي وده يأكل يأكل، لا سيما في وقت صرام النخل، وجذاذ النخل في الزمن السابق، لما كان الناس يحتاجون إذا جاء الفقراء قال: اللي وده يأكل يأكل، هذا ليس بنثار.يكره أيضًا التقاطه؛ التقاط النثار، ويش لون التقاطه؟ يعني أنه ترك (...) مكروه لما فيه من يعني الدناءة كونك تيجي رجل مثلًا لك حرمتك بين الناس تركض لتأخذ لك قطعة خبز ولَّا تمر ولَّا ما أشبه ذلك، هذه يقول: دناءة، وخلاف المروءة، فيكره للإنسان أن يلتقطه، المال إذا صار يكره التقاطه إذا نثره ويش نسوي به؟ ندعه (...).قلت لكم: إنه إذا كان طعامًا فإنه يكره لسببين؛ امتهان الطعام، والثاني: الدناءة والإسراف. إذا كان غير طعام إذا كان فلوس يكره أيضًا؟ طالب: يكره، نعم.الشيخ: ما فيه امتهان للطعام؛ لكن فيه تضييع للمال؛ لأن المعروف (...) كذا أحيانًا (...) ولَّا لا؟ واحد مثلًا ترك الريال (...) ويش يصير؟طالب: ينقطع.الشيخ: ينقطع، فلهذا حتى في الدراهم وإن لم يكن فيها امتهان للطعام، لكن فيها إفساد للمال؛ لأننا نشاهد الناس الآن إذا هجموا على هذا المنثور كل واحد يمسك اللي يمسك، وتلقى الثاني ماسكه أيضًا، ولا يمكن واحد يسيبه للثاني.طالب: (...).الشيخ: إي مثل (...) مع الصحة، ومثل توزيع الكتب في الحج أيضًا، لو جاءت كتب (...) كذا أبدًا جاء الناس طاروا إليها من كل جانب واحد يمسك (...) وواحد يمسك (...) وممكن يمزع الكتاب، إي نعم. المهم أن هذا كلام الفقهاء رحمهم الله في هذا هو الصواب أنه مكروه، ويكره للناس التقاطه، كان الناس عندنا ينثرون لكن -الحمد لله- زالت هذه العادة، ينثرون في أول يوم من محرم إلى عشرة أيام من محرم، كل عام ينثرون، يسمونها العمار، يسمى عند العامة العمار، ما أدري يوجد عندكم ولَّا لا؟ موجود؟ طلبة: يوجد.الشيخ: (...).طالب: (...).الشيخ: عند كل عام، ويزعمون أنه بهذا يطول عمر الإنسان، إي نعم، ولهذا تجد الصبيان يقولون: عماره باقي باقي نعم، يعني أنه يعمر، لكن -الحمد الله- هذه عادة ما أدري منين جاءتنا ولكنها زالت، يعني ما توجد إطلاقًا، ولا كان أنا أذكرهم في حال الصغر ينثرون قرصان (...) تعرفونه، ينثرون مثلا تمرًا يابسًا يسمونه (...) ومن هذا النوع لكن.. طالب: (...).الشيخ: (...) الكعك، لكن كل هذا زال الحمد لله. طالب: (...).الشيخ: ما ذكره الفقهاء أنه يخرج به إلى حد التحريم، اللهم إلا إذا فعله تهاونًا به، فقد يكون ما قام في قلبه من التهاون يصل إلى درجة التحريم ولَّا ما يصل إلى (...). لكن عند الفقهاء رحمهم الله سيأتينا إن شاء الله تعالى في كتاب الشهادات أن العدالة يعتبر لها شيئان؛ الصلاح بالدين، واستعمال المروءة. وعلى هذا فمن ذهب إلى النثارات تجده يلقط منها يعتبر خارجا عن المروءة، ساقط المروءة، فلا تقبل شهادته. (ومن أخذه أو وقع في حجره فله) من أخذه هذا النثار، أو وقع في حجره فهو له، أما من أخذه فظاهر، وأما من وقع في حجره فما هو السبب؟ لأنه وقع في حجره، نعلل الحكم بالحكم.والذي وقع في حجره لا يخلو من حالين؛ إما أن يكون قد أعد حجره لاستقباله، قال هكذا سقط في حجره واضح أنه يكون له، لكن إذا كان غافلًا ولا يهتم بهذا الأمر فطارت الريح بالريالات، ووضعتها في حجره، فنقول: إنها له، وإن لم يقصد التملك؟ نعم، وإن لم يقصد التملك، وعلى هذا فمن أخذها من حجره فعليه أن يردها إليه؛ لأن المؤلف يقول: من وقع في حجره فهو له. طيب لو أن أحدًا تعمد وجاب له مثلًا بساطًا، فإذا قدر أنه بينثر من فوق، وجاب بساط وقال: بنمسك وإياكم أربعة، وخليه فوق رؤوس الناس، حتى يحجب النثار عن جميع الناس، يجوز ولَّا لا؟طالب: ما يجوز.الشيخ: هذا ما يجوز، هذا لا يجوز؛ لأنه يريد أن يتحجر، مثل أنه يتحجر بالمسجد مكانًا غير مكانه. ومن طرائف ما ذكر لنا أن الناس إذا أمطرت عند الكعبة، أنها إذا أمطرت عند الكعبة يزدحمون تحت الميزاب؛ ميزاب الكعبة؛ لأجل المطر الذي يصب، يقول: فجاء ذاك الرجل الأسود وإذا معه إبريق فوضعه على رمح، فجاء من بينهم ووضع الإبريق في الرمح، وحجب الماء عن الجميع، صار الماء يصب في إبريقه هو، على كل حال هذا العمل ليس بمشروع. قال: (ويسن إعلان النكاح).طالب: شيخ بالنسبة (...).الشيخ: إذا انتفت فهو مكروه؛ لأنه تبذير ويؤدي إلى دناءة الناهبين. قال: (ويسن إعلان النكاح)، (يسن) يعني يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه. وترك الإعلان له حالان: الحال الأولى أن يتواصوا بكتمانه، فيقول الزوج مثلًا: لا تُعلِمون أحدًا أني متزوج من هذه المرأة، وكذلك أهل المرأة يوصي بعضهم بعضًا، فهذا (...) الإعلان والدف، قالوا: فهذا دليل على أنه إذا تواصوا بكتمانه صار من قسم الحرام، وهذا مذهب مالك رحمه الله، أن التواصي بكتمانه يوجب بطلانه. أما مذهبنا فلا يوجب البطلان. وأما الحال الثانية لعدم الإعلان، فهي ألا يتواصوا بكتمانه، لكن لا يعلنونه، ما يتواصون بكتمانه، ولكن لا يعلنونه، فهذا خلاف السنة، والسنة أن يعلن، وبماذا يعلن؟ (...) بوسائل الإعلان المعروفة منها، مثلًا الإعلان عنه في الصحف مثلًا، وهذا موجود ولَّا لا؟ موجود، يعلن أنه تزوج فلان أو يتزوج فلان أو ما أشبه ذلك، ومنها أن يعلن عنه فيما يفعل في الزمن السابق لما كانت الأسواق ما فيها أنوار، كانوا يعلنون عنه بأن يمشي الزوج من بيته إلى بيت الزوجة ومعهم أنوار (...) وسرج، هذا من الإعلان، وهل من الإعلان مزامير السيارات؟ طلبة: نعم.طالب: (...)الشيخ: إلا، إعلان لا شك، لكنه (...) إعلانه فيه غلو؛ لأنه مزعج جدًّا، وأحيانًا يحصل منهم خطر؛ لأنهم يعني يسرعون جدًّا ويسقط بعضهم على بعض، فهذا غير مشروع منهم، وإلا فهو لا شك أنه إعلان. ومن الإعلان أيضًا الأنوار التي تكون على بيت الزوج والزوجة أو لا؟ إلا أنه أيضًا فيها غلو، عندنا ويش يعملون؟ زيادة يعني ممكن واحد من عشرة يكفي، وهم يسرفون في هذا. ومن الإعلان أيضًا ما ذكره بقوله: (والدف فيه للنساء)؛ (الدف) بالفتح وبالضم، الدَّف والدُّف، ولكن قال المؤلف: (للنساء) وقال: (الدف)، فهاهنا أمران: أولًا أن الذي يسن هو الدف، والدف غير الطار وغير الطبل، الطبل غير الدف، الطبل شيء آخر، الدف يقولون: إنه ليس له إلا وجه واحد فقط، ما له إلا وجه واحد، يعني يجعل الرق اللي هو الجلد على وجه واحد منه، وأما الطبل والطار، وبعضهم قال: إن هي الكوبة اللي ورد بها النهي</SPAN contentEditable=false unselectable="on"> ، فإنه يكون فيه من وجهين، يكون فيها الرق -الجلد- من الوجهين جميعًا، ومعلوم أن الذي فيه من الوجهين جميعًا يكون موسيقاه أكثر من موسيقا الذي ليس له إلا وجه واحد ولَّا لا؟ولهذا اشترط الفقهاء في مسألة الدف ألا يكون فيه حِلَق ولا صُنُوج، فإن كان فيه حلق فهو ما يجوز ولو هو دف؛ لأنه مع الضرب به يكون لهذه الحلق أصوات ورنين، وكذلك أيضا الصنوج، الصنوج اللي مثل الحبال يكون لها مع الحركة لها أصوات، فهم اشترطوا ألا يكون فيه حلق ولا صنوج، وأخرجوا من ذلك الطبول، قالوا: إنها لا (...) في النكاح، وإنما الذي يسن هو الدف فقط، هذا واحد. الثاني قال: (للنساء) خاصة دون الرجال، والدليل على أن ذلك سنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبرته عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار قال: «هَلْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ لَهْوٍ؛ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ» ، وفي السنن: «هَلَّا بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي»، وذكر «أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ، فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ» في ثلاثة أبيات، فهذا يدل على أنه يسن الدف، ويسن أن يصحبه غناء أيضًا. وقوله: (للنساء) ظاهره أنه لا يسن للرجال، لكن قال في الفروع: وظاهر الأخبار ومسند الإمام أحمد أنه لا فرق بين الرجال والنساء، وأن الدف فيه للرجال، كما أن الدف فيه للنساء؛ لما فيه من الإعلان، وإن كان الغالب الجاري في الغالب أن الذي يفعل ذلك النساء. إذن استفدنا من كلام المؤلف أن اللهو مشروط بأمرين؛ أن يكون بالدف دون غيره من آلات اللهو. والثاني: أن يكون للنساء خاصة، أما النساء فقد علمتم كلام صاحب الفروع؛ أن ظاهر الأخبار ومسند الإمام أحمد عدم الفرق، وأما الدف فإنه قد يقول قائل: إن العموم؛ عموم «هَلْ كَانَ مَعَهَا مِنْ لَهْوٍ؟» يشمل الدف، ويشمل الطبل؛ لأنك لا تكاد تجد فرقًا بيِّنًا بين الدف والطبل، حتى بالصوت ما هناك فرق، إذا كان ما فيها حلق ولا صنوج ما هناك فرق بعيد، فقد يقال: إنهما سواء، ولكن الاحتياط في مثل هذا أولى، لا سيما في وقتنا هذا الذي إذا انفتح للناس باب اللهو زاد، كما تعلمون الآن صاروا والعياذ بالله يأتون بالموسيقا الرنانة، ويأتون أيضًا بالأغاني المغرية الخليعة الفاسدة، ثم إن بعضهم يختار أحسن النساء صوتًا ويجعلها تغني، ثم ماذا يصنعون؟ لا يجعلون بين الرجال والنساء سوى جدار قصير يمنع الرؤية، ولكن ما يمنع الصوت، فيحصل بذلك فتنة، وأحيانًا والعياذ بالله يجعلون مكبرات الصوت، حكا لي بعض الناس أنه يوجد ناس يجعلون مكبرات الصوت على الأسواق في نساء يغنين ويدففن، وهذا لا شك أنه فتنة، فإذا وصل إلى هذا الحد فإنه يجب على ولاة الأمور منعه، وأن ننبه الناس على أن هذا ليس هو الوارد. قال المؤلف رحمه الله الشارح: (وكذا ختان، وقدوم غائب، وولادة، وإملاك) أربعة أشياء ألحقها به، وقال بعضهم: وكذلك كل سرور حادث لا بأس بالدف فيه.يقول المؤلف: (الختان)، ويش هو الختان؟ الختان قطع قُلْفة الذكَر، يقول: إنه يُسن –ظاهر كلام الشارح- يسن أنه يدف فيه للنساء، وهذا ما أدري هو يستعمل عندكم في البلاد الغير السعودية (...).(قدوم الغائب) هذا يُستعمَل عندنا فيما إذا كان الغائب وليًّا –ولاة الأمور- يستعملونها أحيانًا إذا قدموا، لكنها بشكل آخر. كذلك أيضا (الولادة) إذا ولد للإنسان ولد أو بنت يضربون بالدف، موجود عندكم؟طالب: (...).طالب آخر: لكن قدوم الغائب ممكن، بس الغائب هو الذي يفعل، هو الذي يصنع وليمة ويدعو الناس. الشيخ: ويدفون.الطالب: إي الناس يدفون نعم.الشيخ: كذلك أيضا (الإملاك) يعني عقد الملك، العقد، قد يكون العقد داخل في قوله: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» ؛ لأن النكاح كما يكون بالدخول يكون أيضا بالعقد، وكون المؤلف يرى أن هذا من باب الاستحباب فيه نظر، والصواب أنه إذا قُدِّرَ أنه مباح فهو مباح فقط، لا يتجاوز الإباحة، أما النكاح فله شأن خاص؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإعلانه. أما هذه الأشياء فغاية ما هنالك أن نقول: إننا نبيح للنفس أن تطرب بعض الطرب بهذا السرور الحادث، وعلى قول بعض أهل العلم: إنه في كل سرور حادث يقول الواحد أيضًا إذا حصل نجاح في المدرسة يجمع إخوانه نعم، ويضربون بالدف؛ لأنه داخل في السرور الحادث أو لا؟ وكل هذه من باب التوسع، لكن الشيء الذي يصل إلى درجة الغلو كما يفعله بعض الناس هذا ما يجوز. ونحن الآن ابتلينا -والعياذ بالله- بهذه آلات اللهو والأغاني، بل وعظيمة في الحقيقة أفسدت على الناس كثيرًا من شئونهم وأمورهم، حتى أصبحت عند بعض الناس من الفنون التي يُدعَى لها، والتي تُعطَى الشهادة عليها، والتي يُحمد عليها أيضا، وهذا لا شك أنه يُوجِب قسوة القلب وغفلته عن الله عز وجل، وعما خلق له، بل عن مصالح الدين والدنيا يصير الإنسان ما همه إلا الطرب، شوف المفتونين بهذا الشيء تجدهم أحيانًا تحس أنه وهو يمشي تلقاه يضرب بيده كذا، كأن العود بين يديه، وربما يومئ برأسه أيضًا أحيانًا، لكن هذا يلهي عن ذكر الله -عز وجل- بلا شك، ولهذا ينبغي أن نبصر إخواننا المسلمين بأن هذا شيء لا يجوز.وأقدح من ذلك وأقبح أن يتخذ هذا دِينًا، يتخذ اللهو دينًا، مثل -والعياذ بالله- من يجعل بعض الآيات القرآنية يلحنها تلحينًا، أغنية ماجنة خبيثة، وربما يجعل لها ضربًا خاصًّا بالموسيقا، هذا -والعياذ بالله- أيضًا من أكبر ما يكون من امتهان كلام الله عز وجل. طالب: ما يخرج عن الإسلام إذا غنى بالقرآن.الشيخ: والله ما (...) نقدر نخرجه (...) لكنه لا شك أنه في خطر عظيم. طالب: يعني استهزاء؟الشيخ: هو إذا حمله على الاستهزاء فهو كافر. كذلك أيضًا يوجد بعض الناس يتخذه دينًا، فيذكرون قصائد معينة؛ إما محزنة وإما مسلية، كما يقولون، وإما يعني مطربة ومسلية، وإما مشجعة -كما يزعمون- على الدين، هم عندهم ثلاث أنواع: القصائد المحزنة، والملهية، والثالث: المشجعة الباعثة، ويجعلونها مصحوبة في أغان بموسيقا معينة على دف، ولهم أيضا إيقاعات خاصة يسمونها التغبير، التغبير بالراء يأتون بقوس معين يسمونه قوس التغبير، ثم يقعدون يذكرون الله تعالى بنغمات معينة، وعندهم شيء وسطيهم يضربون كذا بالعود، هذا يضربونه، وكل من كان ضربته أشد وأقوى في إثارة ضوضاء فهو دليل على أن قلبه أشد تعلقًا بالله؛ لأنه يضرب من جوه، هذه من طرق الصوفية، وهي لا شك أنها بدعة محرمة، هذه ما توجب أن الإنسان يخبت إلى الله عز وجل، توجب أن الإنسان يحدث له هذه الانفعالات القلبية، لكنها انفعالات طائشة في الواقع، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخشى الناس لله عز وجل ولا كان يصنع هذا، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا الصحابة. ومن هذا النوع ما يوجد الآن فيه أغان أو يسمونها أناشيد دينية مصحوبة بطبول أيضًا يتلهون بها كثيرًا، لكن كأني والحمد لله رأيت الناس الآن فاترين عنها، ولا هي أول ما انتشرت صار لها رواج كبير بين الشباب المتحمس، يقولون: هذه محمسة ومشجعة، وهذه أيضًا مما ينهَى عنه، وهي مما تصد عن الاتعاظ بالقرآن والسنة، إن فعلها الإنسان أحيانًا إذا خارت نفسه وصار عنده نوع من التعب والإعياء، وأراد أن يتنشط بها أحيانًا فهذا لا بأس، أما أنه بيجعلها ديدنه فهذا لا يجوز.بعضهم يقول: إننا نتخذ هذه لئلا نستمع إلى أغان أخرى محرمة، فنقول لهم: هل الإنسان مجبر على أنه يسمع إما هذا ولَّا هذا؟ أبدًا، مثلما تنهى إنسانًا عن لعب شيء محرم من الألعاب المحرمة، مثل اللعب بالورقة، يسمونها (...) كل هذا حرام، ولا يجوز، هذه تلهِي عن ذكر الله، وعن الصلاة، وتوجب الخصومة والعداوة، قال: أيها (...) غيبة الناس؟ أيها (...) الغيبة، الجواب أنها هي أهون، ما هي بأحسن، أهون من الغيبة، لكن لست مجبرًا على أنك ما تبقى إلا مغتابًا أو لاعبًا بذلك، من يقول (...) ولا تفرقوا وروحوا لأشغالكم (...) ديدن دائمًا يستمر الإنسان هذا ما ينبغي. طالب: تقسي القلب، الاستمرار عليها دائمًا (...) تورث القسوة. الشيخ: نعم ما فيه شك. طالب: (...)الشيخ: (...) لأنه يعتاد على التلحين هذا والطرب؛ لأن فيها نوعًا من الطرب. طالب: قوله: (وإن علم به ولم يره) إذا علم به قبل..الشيخ: قبل الحضور.الطالب: إي نعم (...).الشيخ: إي نعم هو مادام ليس في المكان فهو مخير أيضًا. طالب: (...) في المكان (...).الشيخ: لا ما هو في المكان. الطالب: هذا كلام المؤلف في المكان. الشيخ: لا ويش لون (ما رآه ولا سمعه) وهو في المكان. طالب: إي يعني مثلًا في غرفة أخرى..الشيخ: إي في مكان آخر، في مكان آخر من البيت، نفس الشيء (...). قال: (والدف فيه للنساء) انتهى الكلام عن هذا (...). باب عشرة النساءالعشرة معناه ما يكون بين شخصين من الألفة والاجتماع ونحو ذلك، ومنه سميت العشيرة (...) لأنهم يجتمعون جماعة، فالعشرة ما يكون بين الشخصين من الألفة والاجتماع والمعاملة.واعلم أن من أعظم القرناء والأصحاب الزوجين، فتجب العشرة بينهما بالمعروف، ولهذا قال المؤلف: (يلزم الزوجين العشرة بالمعروف)، (العشرة) ليش بالرفع؟ لأنها فاعل مؤخر، و(الزوجين) يعني الذكر والأنثى (العشرة بالمعروف)؛ لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب، وقال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٢٨] فأثبت أن عليهن معروفًا لهن من العشرة مثل اللي عليهن مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ، فعليهن إذن العشرة، فيجب على المرء الرجل وعلى المرأة الأنثى أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف. وقوله: بِالْمَعْرُوفِيَحتمل أن المراد به ما عرفه الشرع وأقره، ويَحتمل أن المراد به ما اعتاده الناس وعرفوه. ويمكن أن نقول بالأمرين جميعًا؛ بالمعروف أي بما عرفه الشرع وأقره، وبما عرفه الناس واعتادوه، فلو اعتاد الناس أمرًا محرمًا فإنه لا يجوز العمل به، ولو كان عادة؛ لأن الشرع لا يقره. وما سكت عنه الشرع لكن العرف يلزم به فإنه يلزم ولَّا لا؟ يلزم، فقوله: بِالْمَعْرُوفِفي قوله تعالى: عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩] يشمل المعروف شرعًا وعرفًا وعادةً، فيلزم كل واحد منهما أن يعاشره بالمعروف؛ لأن هذا من تمام العقد؛ إذ إن العقود الجارية بين الناس تتضمن كل ما يستلزمه هذا العقد شرعًا أو عرفًا، فلو قالت الزوجة لزوجها مثلًا: أنت ما شرطت علي أني أفعل كذا نقول: لكن مقتضى العقد عرفًا أن تفعلي هذا الشيء، لو أنه طلب منها قال: يا فلانة، اصنعي لنا طعامًا، أنا معي رجال، فقالت: لا أصنع، أنا ما تزوجت إلا للاستمتاع فقط، أما بخدمك لا، يلزمها ولا لا؟طلبة: يلزمها.الشيخ: يلزمها؛ لأن هذا مما جرى به العرف، وهذا من مقتضيات العقد عرفًا، وما اطرد فيه العرف تقدم لنا قاعدة مهمة جدًّا في هذا الباب وغيره، في هذا الباب وغيره ما اطرد به العرف فهو كالمشروط لفظًا الذي يطرد به العرف، كالمشروط لفظًا، ولهذا يعبر بعضهم بهذا، وبعضهم يقول: الشرط العرفي كالشرط اللفظي. وقوله: (يلزم) لزوم شرعي، فينبغي للإنسان إذا عاشر زوجته بالمعروف ألا يقصد بذلك مجرد السعادة الدنيوية والانبساط وعدم الإثارة فقط، بل ينوي مع ذلك التقرب إلى الله بفعل ما يجب، وهذا أمر نغفل عنه كثيرًا، يعني عندما يعاشر الإنسان زوجته بالمعروف كثير من الناس يقصد أن تدوم العشرة بينهما على الوجه الأكمل ولَّا لا؟ ويغيب عن ذهنه أنه يفعل ذلك تقربا إلى الله، وهذا كثيرًا ما ينساه الإنسان، ينسينا إياه الشياطين، فعلى هذا ينبغي لك أن تنوي بهذا أنك قائم بأمر الله وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، وإذا نويت ذلك حصل لك الأمر الثاني، وهو دوام العشرة الطيبة والمعاملة الطيبة، وكذلك بالنسبة للزوجة، وهذه المسألة قلناها لكم كثيرًا وننساها، ويمكن أنتم أيضًا تنسونها: إن كل ما أمر به الشرع فينبغي للإنسان عند فعله أن ينوي امتثال الأمر؛ ليكون عبادة، في الوضوء كلنا نتوضأ، إذا بغينا نصلي ويش نقصد؟طلبة: الصلاة.الشيخ: نقصد أن هذا شرط من شروط الصلاة بنقوم به، لكن هل أننا عند الوضوء نستحضر أننا نتوضأ امتثالًا لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة: ٦] قليل قد نذكره أحيانًا وقد ننساه كثيرًا، وهل إننا عندما نفعل هذا نشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كأنه أمامنا، وأننا نقتدي به، فنكون بذلك متبعين، أقصد أن هذا يوجد أحيانًا، ولكنه يفقد كثيرًا، لهذا ينبغي أن يكون الإنسان حازمًا، لا تفوته الأمور والأجور بمثل هذه الغفلة، فعندما تعاشر زوجتك هو لمصلحتك الدنيوية، لكن اجعلها أيضًا مصلحة دينية، انو بها امتثال أمر الله أو التقرب إلى الله بامتثال أمره وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩].طالب: إذا كان الزوج كثير الدعوة، كثيرًا ما يدعو الناس إلى طعام، يلزمها أن تخدمه؟الشيخ: حسب ما جرى به العرف، فيما سبق عندنا خاصة هنا في نجد لو كان كريمًا كل يوم يعشي الناس تفعل، لكن في الوقت الحاضر لا، (...) لو صار شيء كثير قالت: خليه يروح يسوي بالمطعم ويجي جاهز. فعلى كل حال حسب العرف، كان النساء فيما سبق يصنعون كل شيء، امرأة الفلاح تروح (...) وتعلف الإبل، وتكنس البيت، وتصلح الطعام، نعم، تطحن الحب وتطبخه، وتجيب من النخل السعف والكَرَب وغيره، ولا يهمها هذا، لكن (...) الآن يدللها شوية بدينا نجيب خادمات (...).
يلزم العشرة بالمعروف (ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر، والتَّكَرُّهُ لبذله) وينبغي بهذه المناسبة أن الإنسان يصبر على الزوجة يصبر عليها، ولو رأى منها ما يكره؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّبعد قوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا آخَرَ» . ونبه الرسول عليه الصلاة والسلام على مثل هذا بقوله: «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا»، أظنه قال: «مِنْ آخِرِ الْيَوْمِ» أو كلمة نحوها، والمرأة كما تعرفون ناقصة العقل والتفكير والدين أيضًا، وقريبة العاطفة، كلمة واحدة تبعدها عنك بُعد الثُّرَيَّا، وكلمة أخرى تدنيها منك حتى تكون إلى جنبك، فلهذا ينبغي للإنسان أن يراجع هذه الأقوال بينه وبين زوجته، لكن نسأل الله السلامة الآن لما كان عند الناس شيء من ضعف الإيمان صار أقل شيء يوجد بينه وبين زوجته أقل غضب ولو على أتفه الأشياء، تجده يغضب ويطيح ويطلق على طول –والعياذ بالله- ويا ليته يطلق الطلاق الشرعي، طلاق لهم (...) أو ولو هي على حيض وطلاق بدعي في عدده، أنت طالق بالثلاث والثلاث والثلاث، وما أشبه ذلك، وبعضهم يزيد على هذا أن يظاهر منها، نسأل الله العافية، كل هذا من قلة الإيمان، وعدم المعرفة والتربية الإسلامية، وإلا فأنت إذا غضبت أولًا ما ينبغي أنك تغضب من كل شيء، تعرف أن القصور لا بد أن يكون حتى في نفسك، أنت تقصر في بعض الأشياء ما هو بصحيح، إن الواحد كامل من كل وجه، فهي أيضًا أولى منك بالتقصير.ثانيًا: إنه يجب عليك أنك تقيس المحاسن بالمساوئ، الزوجة، ربما بعض الزوجات إذا مرض زوجها يكون مثل مرض (...) يمكن ما تنام الليل إذا مرض الزوج (...) في أشياء كثيرة، فليقس هذا بهذا، أما أنه والعياذ بالله يبغي شيئا كله على التمام، فهذا لا يمكن. ثم إنه يجب أيضًا بالنسبة للوقت الحاضر، يجب عليك أنك (...) فارقتها الآن متى العاد (...) زوجة مشكلة متى تجد زوجة؟ ثم إذا وجدت زوجة فهل الزوجة عاد تكون على ما تريد، ممكن تكون أسوأ من الأولى، فلهذا الإنسان يجب إنه يقدر الأمور حتى يكون السير مع أهله على الوجه الأكمل، وبهذا يستريح إذا عود نفسه حسن الأخلاق انضبط. قال: (ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكره لبذله) يحرم ما هو بيكره، يحرم أنه يمطل بحق الآخر، والمطل معناه التأخير، تقول له: أنا أريد كسوة، يقول: إن شاء الله على العين والرأس، يمضي يومان، ثلاثة، أسبوع، أسبوعان، شهر، شهران، وهو ما جاب، والمرأة محتاجة، ويش حكم هذا؟طلبة: حرام.الشيخ: هذا حرام عليه، يجب أن يسد حاجتها، صحيح أنه لا يحب عليه، ولا ينبغي منه أيضًا أنه كلما نزل في السوق زي من الأزياء قالت: جب لي من هذا الزي، هذا لا يطيعها؛ لأن المرأة لا حد لها، لكن الشيء الذي لا بد منه يجب أن يبادر ولا يماطل. كذلك يحرم التكره ببذله؛ يجيب لكن يعطيها إياه بعنف ومنة: خذي، الله لا يعيدك أنت ولا عيالك، وما أشبه ذلك، إلى آخره، هذا أيضًا محرم، ما دام أن هذا أمر واجب عليه فلا تمن، وتعلمون في حديث أبي ذر الذي في صحيح مسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» . فالمسألة ليست بالهينة، كذلك بالنسبة لها هي يحرم عليها أن تمطل بحق زوجها، إذا أمرها بما يجب عليها ما يجوز أن تؤخر، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» والعياذ بالله، المسألة ما هي هينة؛ لا بهذا ولا بهذا. وكذلك يحرم عليها أن تتكره ببذله، بأن تبذل له ما يجب لكن مع الكراهة والعبوس، وعدم انطلاق الوجه، وما أشبه ذلك. طيب إذا بلي الإنسان بامرأة هكذا ماذا يصنع؟ طالب: يعظها.الشيخ: يعظها نعم، مثلما قال الله تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء: ٣٤] يعظها وينصحها ويرشدها، والله -سبحانه وتعالى- مع النية الطيبة ييسر الأمر.
قال: (والتكره لبذله، وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه، ولم تشتغل دارها أو بلدها) إذا تم العقد والعقد تقدم أنه يتم بأي شيء، يقال: زوجت (...) بالإيجاب والقبول (وجب تسليم الحرة) احترازًا منين؟ طلبة: من الأمة.الشيخ: الأمة، وسيأتي حكمها التي يوطأ مثلها، قال العلماء: وهي بنت تسع، هكذا قالوا، وفي الحقيقة أن التقييد بالسن في هذا المقام فيه نظر؛ لأن من النساء من تبلغ تسع سنين ولا يمكن وطؤها؛ لصغر جسمها أو نحافتها، أو ما أشبه ذلك، ومن النساء من تبلغ تسع سنين أو ثمان سنين وتكون صالحة، فالصواب ألا تقيد بالسن، بل يقال: هي التي يمكن وطؤها والاستمتاع بها، فهذه يجب تسليمها.وظاهر كلام المؤلف: ولو كانت حائضًا، أو مريضة، فإنه يجب عليه، يجب تسليمها، حطوا بالكم، ولكن هذا مشروط، المذهب لا يجب، لكن المؤلف ظاهر كلامه الوجوب، لكن هذا مشروط بما إذا لم يخش من الزوج، فإن خشي منه بحيث إننا نعرف أن الرجل ليس بذاك الدين، وأننا لو سلمنا المرأة له وهي حائض ربما يطؤها، فهذه لا نسلمها حتى تطهر، كذلك لو فرض أن المرأة مريضة، وأن الزوج أيضًا ممن لا يخاف الله، نخشى عليها أن يجامعها وهي مريضة فيضرها ذلك، فإننا لا نسلمها. وقول المؤلف: (في بيت الزوج) يجب أن تسلم في بيت الزوج، وهذا يوافق عرف المصريين؛ أن هي التي تأتي إلى الزوج، فإذا قال الزوج: خلوها تيجي للبيت نقول: نعم يلزم، لازم نحضرها للبيت، لكن هذا الكلام من المؤلف مقيد بما إذا لم يخالف العادة، فإن خالف العادة فإننا نرجع للكلام السابق اللي قاعدة مستقرة وهي وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [الفاتحة: ١٩]. فإذا قال الزوج: أبغيها هي التي تيجي، وكان من عادة الناس وعرفهم أن الزوج هو الذي يأتي إلى الزوجة في بيتها، فإنه حينئذ يلزم هو الذي يأتي، هذا هو العرف، والله أمر بأن نعاشرهن بالمعروف، الناس الآن لو يقول الزوج: خلوها تيجي لعندي لكانت مشمتة للعالم، قالوا: هذه بنت يريدونها (...) كأنها بقرة اشتراها ودخلوها عليه في البيت وما أشبه ذلك (...).طالب: (...).الشيخ: هو كلام الفقهاء هذا. طالب: (...). الشيخ: الحرة التي يوطأ مثلها، الحرة (ولم تشترط دارها) اشترط المؤلف لتسليمها ثلاثة شروط، بل أربعة شروط: أن تكون حرة. وأن يوطأ مثلها. وأن يطلبه إن طلبه. والرابع: ولم تشترط دارها أو بلدها إذا كان بيت الزوج في بلد آخر، فهذه أربعة شروط إذا تمت وجب تسليمها، ويجب على زوجها أيضًا أن يتسلمها، والمؤلف ما ذكره، لكنه لا بد منه، يجب أن يتسلمها، فإن عقد عليها وصار كل يوم يقول: اليوم أدخل، اليوم أدخل، اليوم أدخل، فإنه إذا تم لها أربعة أشهر ما دخل فلها الفسخ، يعني كما أنه يجب أن تسلم للزوج فيجب على الزوج أيضًا أن يتسلمها إذا كانت ممن يوطأ مثلها. وقوله: (ولم تشترط دارها أو بلدها) علم منه أنها إن اشترطت دارها لم يلزم أن تسلم في بيت الزوج، وقد سبق لنا أن هذا من الشروط الجائزة؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ مِنَ الْفُرُوجِ» ؛ لأن وجودها في بيت الزوج من حقه، فإذا أسقطه سقط كذلك، (أو بلدها) فإن اشترطت بلدها وكان الزوج في بلد آخر، وطلب أن تحضر إليه، فإنه لا يلزمها؛ لأنها قد اشترطت بلدها، والتزم بهذا الشرط، فلا يلزمها.وفهم من كلام المؤلف أنه يصح أن تشترط دارها وبلدها، وقد سبق أن ذلك جائز، وسبقت أدلته. طالب: إذا كان العرف ما اشترطتش لكن العرف في البلد أن الواحدة تتزوج في بلدها ومتسافرش مع زوجها في بلد تاني، العرف ده عرف ما هواش يعني لا اشترطت ولا قالت..الشيخ: لكنه مطرد معروف. الطالب: مطرد.الشيخ: خلاص يمشى عليه. قال: (وإذا استمهل أحدهما أمهل العادة وجوبًا) استمهل يعني طلب الإمهال، استمهل أحدهما يعني استمهل بمعنى طلب المهلة من الآخر مثلًا، قال الزوج: أريد أن يكون الدخول الليلة المقبلة، فقالت: أمهلني حتى أصلح من أمري، أو قالوا له: نريد أن يكون الدخول الليلة المقبلة، فقال: أمهلوني حتى أصلح في أمري، يقول المؤلف: (أمهل العادة) فيه إشكال من الناحية النحوية (أمهل) فعل ماض مبني للمجهول، والعادة بالنصب، لماذا لم ترفع وهي نائب فاعل؟ لأن نائب الفعل مستتر الضمير، والعادة يعني إمهال العادة فهي مفعول مطلق المعنى، أمهل إمهال العادة. وقوله: (وجوبًا) هذا نعت لمصدر محذوف، أي: إمهالًا وجوبًا، أو عامله محذوف، والتقدير: يجب وجوبًا، والمعنى أنه يجب أن ينظر بما جرت به العادة يومًا أو يومين، أو ثلاثة، حسب ما جرى به العرف، وإنما وجب ذلك لأنه من العشرة بالمعروف، وقد قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]. قال: (لا لعمل جهاز) يعني عمل الجهاز، لو طلب أن يمهل يجهز بيته لزوجته فإنه لا تجب إجابته؛ لأن هذا شيء لا يتعلق بالنكاح، إذ إن تجهيز البيت يمكن ولو بعد الدخول، مثلًا قال: أمهلوني أبغي أشتري قدورًا، وأشتري فرشًا، وأشتري كذا، وأشتري كذا مما يجهز به بيته، فإن ذلك لا يلزم. والسبب أنه ممكن ولو بعد الدخول، بخلاف ما لو قال: أمهلوني لأشتري ثوبًا وأهيئ نفسي للزواج، وما أشبه ذلك. ومثله أيضًا لو كان الجهاز منها، هي تريد أن تأتي معها بأواني البيت وما يصلحه، وطلبت أن تمهل، يقول الزوج: لا أجيبك؛ لأن هذا يمكن شراؤه بعد الدخول، ولكن إذا جرت العادة بأن هذا يكون مع المرأة نعم فإننا نعود إلى ما سبق وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، فإذا جرت العادة بأنه لا بد أن يكون مصاحبًا للمرأة، فإنه تمهل؛ لأنه لا فرق بين ما يتعلق بذاتها أو ما يتعلق بشؤون البيت. (ويجب تسليم الأمة ليلا فقط) هذا مفهوم القيد الأول، وهو قوله: (تسليم الحرة) يجب تسليم الحرة الأمة، يجب أن تسلم ليلًا فقط؛ ذلك لأنها في النهار مشغولة لخدمة سيدها وما يتعلق بالنكاح، فإن عماده الليل دون النهار، فالسيد يقول: أنا هذه الأمة أنا أحتاجها بالنهار لشغل البيت، والزوج يستمتع بها بالليل، هذا ما لم يشترط الزوج أن تسلم له ليلًا ونهارًا، فإن اشترط أن تسلم له ليلًا ونهارًا وقبِل السيد فهما على شرطهما. قال: (ويباشرها) الضمير يعود على الزوجة، لا على الأمة، يباشر الزوج زوجته، والجملة خبر بمعنى الإباحة، يعني: ويباح له أن يباشرها بالاستمتاع إلا في الأماكن وفي الأحوال التي حرمها الشرع، فإنه يحرم عليه أن يباشر، فمثلًا لا يطؤها في الدبر، ولا يطؤها في حال الحيض والنفاس، ولا يطؤها وهي صائمة صومًا واجبًا أو تطوعًا بأمره وإذنه، وإلا فله أن يباشرها متى شاء ليلًا أو نهارًا.إلا أنه يقال: (ما لم يضر بها أو يشغلها عن فرض)، (ما لم يضر بها) فإن أضر بها فإنه يحرم عليه؛ لقوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة: ٢٣١] وهذا في الرجعيات، فإذا كان إمساكها محرمًا في حال الإضرار فكذلك الاستمتاع بها في حال الإضرار، كيف يضرها؟ لو فرضنا أنها امرأة حامل، والاستمتاع بها يشق عليها مشقة عظيمة، إما على قلبها أو على جنينها، أو ما أشبه ذلك، أو فرضنا أنها امرأة قد أجرت عملية جراحية، والعملية الجراحية يؤثر عليها الجماع مثلًا، فإنه في هذه الحال لا يجوز له مباشرتها؛ لأنه يحرم عليه الإضرار بها، فالواجب تجنب ما يضر بها. وقوله: (أو يشغلها عن فرض) مثلًا طلب منها الاستمتاع وهي لم تصل، وقد ضاق الوقت، مثلًا طلب منها أن يستمتع بها قبل طلوع الشمس، وهي ما صلت الفجر، فنقول: هذا لا يجوز لك؛ لأنك تشغلها عن الفرض، وهو الصلاة في وقتها. وكذلك لو شغلها عن فرض آخر غير الصلاة مما يجب عليها أداؤه، مثل أن يمنعها من صيام قضاء رمضان، مع ضيق وقته. ومتى يضيق وقته؟ إذا بقي في شعبان بقدر ما عليها من الصيام صار وقته ضيقًا، فلو طلب منها أن يستمتع بها في تلك الأيام فإنه لا يجوز؛ لأنه يشغلها عن الفريضة. نحن فهمنا أنه يباشرها ويستمتع بها إلا في هذين الحالين: الضرر ويش بعد؟ أو الإشغال عن الفرض، وهل يشمل ذلك ما لو كان يضر بمالها، لا بها، أو لا؟ الظاهر أنه يدخل في ذلك، مثل لو كانت امرأة لها غنم وقد ضاعت غنمها، أو هربت وتحتاج إلى أن تلحق الغنم لتردها، وهو يريد منها أن يستمتع بها، نقول: هذا لا يجوز؛ لأن فيه إضرارًا عليها، إلا إذا كنت تختار أن تضمن لها هذا المال الذي يتلف، فلا بأس، وإلا فإنه لا يجوز لك أن تضر بها. هل لها هي أن تباشره وتستمتع به أو لا؟ طالب: مثلها.الشيخ: نعم مثله نعم لها أن تباشره فتقبِّله مثلًا، أو ما أشبه ذلك مما يكون فيه الاستمتاع؛ لأنه كما أنه يريد منها ما يريد فهي أيضًا تريد منه ذلك، ولكن قول المؤلف: (يباشرها) لأن الزوج هو الذي له الولاية، وله القوام عليها، كما قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ [النساء: ٣٤]. قال المؤلف: (ما لم يضر بها أو يشغلها عن فرض، وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده). له السفر، اللام هذه..
تابع شرح ( فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة . )
٠٠:٠٠:٠٥
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
ومن صومه واجب دعا وانصرف ،
٠٠:٠٢:٥١
ومن صومه واجب دعا وانصرف، والمتنفل يفطر إن جبر.
والمتنفل يفطر إن جبر .
٠٠:٠٩:٠٢
ومن صومه واجب دعا وانصرف، والمتنفل يفطر إن جبر.
ولا يجب الأكل ،
٠٠:١٠:٤١
ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة وإن علم أن ثم منكرا يقدر على تغييره حضر وغيره وإلا أبى، وإن حضر ثم علم به أزاله،
وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة وإن علم أن ثم منكرا يقدر على تغييره حضر وغيره وإلا أبى ،
٠٠:١٣:٥٢
ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة وإن علم أن ثم منكرا يقدر على تغييره حضر وغيره وإلا أبى، وإن حضر ثم علم به أزاله،
وإن حضر ثم علم به أزاله ،
٠٠:٣٣:١١
ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة وإن علم أن ثم منكرا يقدر على تغييره حضر وغيره وإلا أبى، وإن حضر ثم علم به أزاله،
فإن دام لعجزه عنه انصرف ،
٠٠:٣٣:٣٧
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير .
٠٠:٣٤:٢٤
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
وكره النثار والتقاطه ،
٠٠:٣٦:٢٢
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
ومن أخذه أو وقع في حجره فله .
٠٠:٤٤:١٤
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
ويسن إعلان النكاح ،
٠٠:٤٧:٠٤
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
والدف فيه للنساء .
٠٠:٥٠:٢٢
فإن دام لعجزه عنه انصرف، وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خير. وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فله. ويسن إعلان النكاح، والدف فيه للنساء.
كتاب النكاح : باب عشرة النساء
٠١:٠٥:١٤
يلزم الزوجين العشرة بالمعروف ،
٠١:٠٦:٠٣
يلزم الزوجين العشرة بالمعروف، ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكره لبذله.
ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكره لبذله .
٠١:١٢:٤٦
يلزم الزوجين العشرة بالمعروف، ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكره لبذله.
وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها ،
٠١:١٨:٥٧
وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها، وإذا استمهل أحدهما أمهل العادة وجوبا لا لعمل جهاز،
وإذا استمهل أحدهما أمهل العادة وجوبا لا لعمل جهاز ،
٠١:٢٥:٥٠
وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها، وإذا استمهل أحدهما أمهل العادة وجوبا لا لعمل جهاز،
ويجب تسليم الأمة ليلا فقط .
٠١:٢٩:١٩
ويجب تسليم الأمة ليلا فقط. ويباشرها ما لم يضر أو يشغلها عن فرض، وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده، ويحرم وطؤها في الحيض والدبر،
ويباشرها ما لم يضر أو يشغلها عن فرض ،
٠١:٣٠:١٨
ويجب تسليم الأمة ليلا فقط. ويباشرها ما لم يضر أو يشغلها عن فرض، وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده، ويحرم وطؤها في الحيض والدبر،
وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده ،
٠١:٣٥:٢٤
ويجب تسليم الأمة ليلا فقط. ويباشرها ما لم يضر أو يشغلها عن فرض، وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده، ويحرم وطؤها في الحيض والدبر،