كتاب الصيام - ١٠
درس صوتي · ٨٨:٣٩
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٠)
٠٠:٠٠:٠٠
لأنها ليست مساجد حقيقة، ولا حُكْمًا. قال: (سوى مسجدِ بيتِها) إذن نقول: المُصَلَّيات المُعدَّة في البيوت أو في المكاتب لا تُعْتَبر مساجد ولا يثبُت لها حكم المساجد. قال: (وَمَنْ نَذَرَه) الهاء تعود على الاعتكاف؛ يعني: مَنْ نذر الاعتكاف، (أو الصلاة) يعني: أو نذر الصلاة (في مسجد غير الثلاثة) لم يلزمه؛ يعني: نذر رجل أن يعتكف في مسجد من المساجد في أي بلد فإنه لا يلزمه أن يعتكف فيه إلا المساجد الثلاثة؛ قال المؤلف: (غير الثلاثة، وأفضلُها الحرامُ فمسجدُ المدينةِ فالأقصى). المساجد الثلاثة هي المسجد الحرام وهو أول بيت وضع للناس وأشرف البيوت وأعظمها حرمة، وله من الخصائص ما ليس لغيره، لا يوجد بيت في الأرض قَصْدُه من أركان الإسلام إلا المسجد الحرام، فهو أفضل هذه المساجد الثلاثة، ويليه المسجد النبوي الذي بناه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بالمدينة، ويليه المسجد الأقصى وهو مسجد الأنبياء أو مسجد غالب أنبياء بني إسرائيل. فهذه المساجد الثلاثة هي التي إذا نَذَر الصلاة فيها تعينت، لكن سيأتي التفصيل. أفضلها المسجد الحرام، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما صح عنه: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» ، وفي حديث آخر: «إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» . فما هي مضاعفة المسجد الحرام؟ مضاعفة المسجد الحرام مئة ألف صلاة، إذا أدى الإنسان فيه فريضة فهو كمن أدى مئة ألف فريضة فيما سواه، جمعة واحدة مئة ألف جمعة، أعمارٌ طويلة ما تدرك مئة ألف جمعة. المسجد النبوي الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه. المسجد الأقصى في السنن أو في المسند أن الصلاة فيه بخمس مئة صلاة فهذه ترتيب المساجد الثلاثة، ثم هاهنا بحث بل أكثر من بحث؛ أولًا: هل الصلاة خاصة في المكان المعيَّن من المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى أو كل ما حوله فهو مثله؟ نقول: أمَّا المسجد الأقصى فليس له حَرَم بالاتفاق؛ لأن العلماء مُجْمِعُون على أنه لا حرم إلا للمسجد الحرام، والمسجد النبوي على خلاف في ذلك، ووادٍ في الطائف يقال له: وادي وَج على خلاف فيه أيضًا، وما عدا هذه الثلاثة الأماكن فإنها ليست بحَرَم بالاتفاق، ولا أحد يقول بأن المسجد الأقصى له حرم كحرم المدينة أو كحرم مكة. المسجد النبوي؛ التضعيف خاصٌّ في المسجد الذي هو البناية المعروفة، لكن ما زِيدَ فيه فهو منه، والدليل على أن ما زيد فيه فهو منه أن الصحابة رضي الله عنهم صلَّوْا في الزيادة التي زادها عثمان رضي الله عنه ، مع أنها خارج المسجد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما زيد فيه فهو منه ولو قُبَّة فهو منه. بقينا في المسجد الحرام المسجد الحرام فيه خلاف بين العلماء، هل أن المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، أو المسجد الخاص الذي فيه الكعبة؟ يقول صاحب الفروع: إن ظاهر كلام أصحابنا يعني: الحنابلة، أنه خاص بالمسجد الذي فيه الكعبة فقط، وأما بقية الحرم فلا يثبت له هذا الفضل. وقال بعض العلماء: إنه أي جميع الحرم يثبت له هذا الفضل، ولكل دليل، أما الذين قالوا: إنه خاص في المسجد الحرام الذي به الكعبة فاستدلوا بما رواه مسلم رحمه الله بلفظ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ» ، ولا نعلم في مكة مسجدًا يقال له: مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة فقط، فلا يقال عن المساجد التي في الشبيكة والتي في الزاهر، والتي في الشِّعب، وغيرها والعتيبية وغيرها لا يقال: إنها مسجد الكعبة، وهذا نص كالصريح في الموضوع. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، ومعلوم أن الناس لا يشدون الرحال إلى المساجد التي في العزيزية والشبيكة، والزاهر، وغيرها، إنما تشد الرحال إلى المسجد الذي فيه الكعبة، ولهذا اختص بهذه الفضيلة، ومن أجل اختصاصه بهذه الفضيلة صار شدُّ الرحل له من الحكمة لينال الإنسان هذا الأجر. ومن الدليل على ذلك قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء: ١]، وقد أُسْرِيَ بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحِجْر الذي هو جزء من الكعبة. ومن الأدلة قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة: ٢٨] فالمسجد الحرام هنا ما المراد به؟ مسجد الكعبة لا مكة؛ لأن الله قال: فَلَا يَقْرَبُواولم يقل: فلا يدخلوا، ومن المعلوم أن المشرك لو جاء ووقف عند حَدِّ الحرم ليس بينه وبينه إلا شعرة لم يكن ذلك منهيًّا عنه، ولو كان المسجد الحرام هو كل الحرم لكان يُنْهَى المشرك أن يقرب حدود الحرم؛ لأن الله قال: فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، ولذلك هل المحرم أن يدخل داخل الأميال، أو أن يأتي حول الأميال؟ طلبة: أن يدخل.. الشيخ: الأول هو المحرم؛ لأنه إذا دخل الأميال، الأميال هي العلامات التي وضعت تحديدًا للحرم، لو دخلها لكان قاربًا من المسجد الحرام. أما الذين قالوا: إنه عامٌّ فاستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديبية نزل في الحِلِّ ، والحديبية بعضها مِنَ الحِلِّ وبعضها من الحرم، ولكنه كان يُصَلِّي داخل الحرم؛ يعني: يتقصد أن يدخل داخل الحرم. وهذا لا دليل فيه عند التأمل؛ لأن هذا لا يدل على الفضل الخاص، وإنما يدل على أن أرض الحرم أفضل من أرض الحل، وهذا لا إشكال فيه، لا إشكال في أن الصلاة في المساجد التي في الحرم أفضل من الصلاة التي في مساجد الحل. ولكنَّ الشأن كل الشأن هل يثبت هذا التفضيل الخاص الذي هو مئة ألف صلاة؟ فالذي يتبيَّن هو أنه خاصٌّ في المسجد الحرام الذي فيه الكعبة. فإن قال قائل: إذا امتلأ المسجد الحرام، واتصلت الصفوف وصارت في الأسواق وما حول الحرم فهل يثبت لهؤلاء أجر مَنْ كان داخل الحرم؟ الجواب: نعم؛ لأن هذه الجماعة جماعة واحدة، وهؤلاء الذين لم يحصل لهم الصلاة إلا في الأسواق خارج المسجد، هؤلاء لو حصلوا على مكان لكانوا يبادرون إليه، فنقول: ما دامت الصفوف متصلة، فإن الأجر حاصل حتى لمن كان خارج المسجد. المسجد النبوي قلنا: إنه باتفاق -فيما نعلم- أنه خاصٌّ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وما زِيد فيه فهو منه. المسجد الأقصى كذلك؛ خاصٌّ بالمسجد لا في كل مساجد القدس، خاصٌّ في مسجد الصخرة، أو ما حوله حسب اختلاف الناس فيه، ولكنه لا يشمل جميع المساجد في فلسطين. يقول المؤلف: (أفضلُها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى) قال: (لم يلزمه) الجملة هنا جواب أيش؟ جواب (من)؛ يعني: مَنْ نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة لم يلزمه، (فيه) أي في المسجد الذي عَيَّنه. ثم قال المؤلف: (وإن عَيَّن الأفضل لم يَجُز فيما دونه)، وقوله رحمه الله: (لم يلزمه) ظاهر كلامه الإطلاق حتى لو كان تعيينه للمسجد الذي نذر الاعتكاف فيه أو الصلاة لمزية شرعية؛ ككثرة الجماعة وقِدَم المسجد لأن كثرة الجماعة مزية وقِدَم المسجد مزية؛ ولهذا قال العلماء: المسجد العتيق أفضل من المسجد الجديد لتقدم الطاعة فيه. ولكن في النفس من هذا شيء؛ نقول: إذا عَيَّن المسجد لمزية شرعية، فإنه لا يتنازل عنه إلى ما دونه في هذه المزية؛ ولهذا قالوا: لو عَيَّن المسجد الجامع واعتكافه يتخلله جمعة لم يجزه في مسجد غير جامع؛ لماذا؟ لأن المسجد الجامع له مزية، وهو أنه تقام فيه الجمعة، ولا يحتاج المعتكف إلى أن يخرج إلى مسجد آخر؛ ولأن التجميع في هذا المسجد يؤدي إلى كثرة الجمع. فالصحيح في هذه المسألة أن نقول: غير المساجد الثلاثة إذا عَيَّنه لا يتعين إلا لمزية شرعية فإنه يتعين؛ لأن النذر يجب الوفاء به ولا يجوز العدول إلى ما دونه. يقول المؤلف: (وإن عين الأفضل لم يَجُز فيما دونه وعكسه بعكسه) (إن عين الأفضل) أيٌّ أفضل؟ المساجد الثلاثة؛ لأن المؤلف قال: (أفضلها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى) إذا عَيَّن المسجد الحرام لم يجز في المدينة، ولا في بيت المقدس، وإن عين المدينة جاز فيها وفي مسجد مكة المسجد الحرام، وإن عَيَّن الأقصى جاز فيه وفي المدينة، وفي المسجد الحرام؛ ولهذا يقول المؤلف: (وعكسه بعكسه) يعني: مَنْ نَذَر الأدنى جاز في الأعلى. والدليل على هذا أن رجلًا جاء يوم فتح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس شكرًا لله، فقال: «صَلِّ هَاهُنَا»، فسأله فقال: «صَلِّ هَاهُنَا»، فسأله الثالثة فقال: «شَأَنُكَ إِذَنْ» ، فدلَّ ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز في الأعلى ولا عكس. استدل شيخ الإسلام رحمه الله وبعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه يجوز نقل الوقف من جهة إلى جهة أفضل منها، وهذا الاستدلال استدلال واضح، وذلك لأن النذر يجب الوفاء به، فإذا رَخَّص النبي صلى الله عليه وسلم بالانتقال إلى ما هو أعلى في النذر الواجب، فالوقف الذي هو أصله مستحب من باب أولى. وهذا في الأوقاف العامة، أما الأوقاف الخاصة كالذي يوقِف على ولده مثلًا، فإنه لا يجوز أن ينقل إلا إذا انقطع النسل؛ وذلك لأن الوقف الخاص خاصٌّ لمن وُقِف له. يقول رحمه الله: (ومن نذر زمنًا معيَّنًا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره) (من نذر) يعني: في الاعتكاف (زمنًا معينًا) فمتى يدخل؟ يدخل قبل ليلته الأولى فإذا نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، متى يدخل؟ عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الثانية. وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان متى يدخل؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما هو بيوم التاسع عشر. طالب: ليلة العشرين. الشيخ: إذا غابت الشمس يوم العشرين دخل. الطالب: ليلة العشرين. الشيخ: لا. الطالب: (...) العشرين. الشيخ: لا، يوم العشرين. طالب: يعني يدخل يوم عشرين بالليل. الشيخ: إذا غابت الشمس يوم عشرين (...) قال: (دخل معتكفه قبل ليلته الأولى وخرج بعد آخره). يخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه. إذا نذر أن يعتكف هذا الأسبوع ويشير إلى أسبوع مقبل بأن قال: لله عَلَيَّ نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، متى يدخل؟ بغروب الشمس يوم الجمعة، ومتى يخرج؟ بغروب الشمس ليلة الخميس ولّا ليلة السبت؟ طلبة: ليلة السبت. الشيخ: إي نعم ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعًا إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من ليلة الجمعة. وهل يلزمه التتابع؟ نقول: إذا نذر زمنًا معينًا لزمه التتابع؛ ضرورة تعيين الوقت، فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع، لله عَلَيَّ نذر أن أعتكف العشر الأُوَل من شهر كذا، يلزمه التتابع، لله عليَّ نذر أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع ضرورة التعيين. أما إذا نذر عددًا قال: أن أعتكف عشرة أيام، أو أن أعتكف أسبوعًا ولم يُعَيِّن الأسبوع، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يُفَرِّق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صومًا، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافًا. قال: (ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد منه). طلبة: (...). الشيخ: لا، (ولا يخرج) لا: نافية. (ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد منه)، سبق لنا في تعريف الاعتكاف أنه لزوم مسجدٍ لطاعة الله فالمعتكِف قد ألزم نفسه أن يبقى في المسجد فلا يخرج من المسجد إلا لِمَا لا بد منه حِسًّا أو شرعًا، فالذي لا بد منه حسًّا أو شرعًا له أن يخرج. مثال الأول الحِسُّ: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا كانت بردًا، قضاء الحاجة؛ البول أو الغائط، هذا لا بد منه حسًّا. ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة مثلًا، أن يخرج يتوضأ لأنه لا بد أن يتوضأ لا بد أن يغتسل من الجنابة، فهذه لا بد منها شرعًا. ثم قال: (ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه) لا يعود مريضًا إلا أن يشترطه، لا يشهد جنازة إلا أن يشترطه، أما كونه لا يعود مريضًا فلأن عود المريض ليس مما لا بد منه لأنه سنة يمكن للإنسان أن يدعه ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فُرِضَ أنه تعيَّن عليه أن يشهد الجنازة بحيث لم نجد مَنْ يُغَسِّلُها ومن يحملها إلى المقبرة صار هذا مِنَ الذي لا بد منه. وعُلِمَ من قوله: (إلا أن يشترطه) جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، يقول: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة. ولكن هل هذا من الأمور التي تنبغي، أو المحافظة على الاعتكاف أولى؟ الثاني، إلَّا إذا كان المريض له حَقٌّ عليه أو مَنْ يُتَوَقَّع موته وله حق عليه، فهنا الاشتراط أولى لو كان المريض من أقاربه الذين يُعْتَبر عدم عيادتهم قطيعة رحم فهنا يَسْتَثْنِي، وكذلك شهودُ الجنازة. فإن قال قائل: ما هو الدليل على جواز اشتراط ذلك؛ لأن الأصل أن العبادات إذا شرع فيها أتمها إمَّا وجوبًا أو استحبابًا حسب حكم هذه العبادة؟ نقول: ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياسًا على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب حيث جاءت تقول للرسول صلى الله عليه وسلّم: إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها: «حُجِّي واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» ؛ فيؤخذ من هذا أن الإنسان إذا دخل في عبادة، واشترط شيئًا لا ينافي العبادة فلا بأس. طالب: طيب يا شيخ لو دخل معتكفه (...) ثم طرأ مثلًا على أخيه أو مثلًا على أبيه مرض أو ظروف؛ موت هل يقطع (...). الشيخ: إي نعم، هذا صحيح يقول: لو دخل معتكفه ثم طرأ على أبيه مرض أو موت أو على قريبه، فهل له أن يقطعه؟ نقول: نعم له أن يقطعه لأن استمراره في الاعتكاف سُنَّةٌ وعيادته لأبيه أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود الجنازة. طالب: (...) المقاطعة؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: (...) من باب الضرورة (...). الشيخ: لا، الضرورة التي استثنوها هي الضرورة المتعلقة بالشخص المعتكف ما هو بأمر خارج. الطالب: عفا الله عنك يا شيخ (...) أنه اعتكف في مسجد لا تُقامُ فيه الجمعة فهل يخرج مبكرًا أم إذا حضرت الخطبة، وهل (...) إذا كان الاعتكاف مسنونًا. الشيخ: السؤال سمعتموه؟ يقول: إذا اعتكف في غير مسجد جامع ثم جاءت الجمعة، هل الأفضل أن يتقدم إلى الجمعة أو الأفضل أن يتأخر حتى يحضر الإمام؟ نقول: هذه فيها احتمالان: الاحتمال الأول: التقدم لأن هذا مما يُشْرَع للجمعة، فهو كما لو خرج للاغتسال للجمعة إذا قلنا بأنه مستحب، ويحتمل أن يقال: التقدم إلى الجمعة سُنَّة فهو أمر له منه بد فلا يتقدم بل ينتظر حتى يحضر الإمام؛ لأنه لم يلزم بالحضور إلى المسجد وهو عندي محل تردد. طالب: بناء مصلى في البيت ما حكمه؟.. الشيخ: اتخاذ مصلى في البيت طلبه عِتْبان بن مالك رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحضر النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيته وصلَّى فيه ليتخذ عتبان هذا المكان مصلى وهذا فيه فائدة وهو حماية هذا المكان من أن تصيبه النجاسة أو الأذى وأيضًا بُعْد الصبيان عنه إذا عرفوا أنه مصلى. طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- هاهنا ثلاث مسائل: الأولى: مشى المصنف على أن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة جائز (...)، وفي سنن ابن ماجة بسند صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ» فكيف نجيب؟ الشيخ: أجبنا على هذا بارك الله فيك. الطالب: ما كنت حاضرًا. الشيخ: ما كنت حاضرًا، ارجع للشريط. الطالب: الثانية يا شيخ -جزاك الله خيرًا- ذكرتم بأن من الأدلة على أن الصلاة بمئة ألف خاصة بالمسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ من الأدلة ما رواه مسلم في صحيحه بزيادة لفظ أو بإثبات لفظ مسجد الكعبة ولا نعلم مسجدًا يُطْلَق عليه مسجد الكعبة إلا المسجد الذي فيه الكعبة، أليس لقائل أن يقول: إن الله تعالى أطلق الكعبة على الحَرَم على مكة في قوله: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: ٩٥] فإنه ليس من المعقول أن يأخذ الرجل هديه ويذبحه عند الكعبة؟ الشيخ: أحسنت، إذا كان ليس من المعقول أن الإنسان يذبح الهدي في الكعبة، فهل من المعقول أن الله أراد ذلك؟ الطالب: لا يا شيخ. الشيخ: طيب، انتهى الموضوع، لكن مسجد الكعبة واضح فيه ولهذا نقول للناس: هل أنتم تجيزون شَدَّ الرحال إلى المساجد اللي في مكة؟ واللفظ واحد المسجد الحرام. الطالب: والثالثة بالنسبة للوقف ذكرتم أن شيخ الإسلام ابن تيمية أخذ من قول النبي صلي الله عليه وسلم للرجل: «صَلِّ هاهنا» ، أخذ أنه يجوز نقل الوقف عن نص الواقف، فهل يجوز إذا أوقف الواقف وقفًا على طلبة علم مثلًا غير متزوجين أن يجعل القاضي هذا النص إلى المتزوجين؛ لأنهم –ممكن- أحوج وأفضل، هل يجوز هذا..؟ الشيخ: نعم، يعني: اشتراط أن يكون المستحق أعزب هذا شرط مخالف للسُّنَّة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالزواج وإذا قلنا: لا يستحق هذا الوقف إلا الأعزب بقي الناس لا يتزوجون، يعنى: هو مدعاة إلى عدم التزوج فهذا الشرط غير صحيح؛ ولهذا يجوز أنه يعطي المتزوج إذا كان فيه حاجة. طالب: إذا نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان (...) فقلتم: يعتكف عند غروب شمس ليلة العشرين هنا يعتكف واحدًا وعشرين يومًا. الشيخ: كيف يعتكف واحد وعشرين يومًا؟ الطالب: يوم عشرين. الشيخ: لا، ما هو بيوم التاسع عشر. الطالب: ليلة العشرين. الشيخ: إذا غابت الشمس يوم العشرين دخل. طالب: ليلة واحد وعشرين. الشيخ: ليلة واحد وعشرين. طالب: (...) قسنا اشتراط (...) على اشتراط المحرمة (...)، العبادات يا شيخ (...). الشيخ: العبادات يمتنع فيها القياس؛ إثبات عبادة مستقلة، أما شرط في عبادة وما أشبه ذلك، مع تساوي العبادتين في المعنى فلا بأس به، وما زال العلماء يستعملون هذا، تجب التسمية في التيمم قياسًا على الوضوء، تجب في الغسل قياسًا على الوضوء، فالعلماء يستعملون هذا، لكن القصد من قال: إنه لا قياس في العبادات يعني: في إثبات عبادة مستقلة. طالب: شرط نفي دفع الضرر هنا لا يترتب عليها ضرر يا شيخ. الشيخ: كيف؟ الطالب: المحرمة تشترط لدفع الضرر بالاشتراط، لكن هنا.. الشيخ: هي تخشى ألا تتم. الطالب: إي نعم. الشيخ: تخشى ألا تتم. الطالب: ما يكون فرق يا شيخ خالص. الشيخ: فرق صحيح، لكن ما هو مؤثر. طالب: قلنا بأن إذا نذر الاعتكاف في مسجد فيه مزية شرعية.. الشيخ: أيش؟ طالب: (...). الشيخ: ما خالف قطاع الطريق موجودين. طالب: فيه بعض المساجد يوجد فيها مسجد داخل المسجد خاص بالنساء ويوضع له دورة مياه أحيانًا، المعتكف يا شيخ يحتاج إلي الخروج لدورة المياه بإمكانه أن يدخل دورة المياه اللي بالمسجد هذه اللي من حق.. الشيخ: النساء؟ الطالب: لكن يخشى يا شيخ أن يوجد فيه مسجد (...).. الشيخ: لا، هذا يخرج ما فيه بأس، يخرج إلى الدورة الثانية، ما لم يتيقن أنه خارج. طالب: شيخ، إذا قلنا بأنه يجوز أن ينذر الاعتكاف بمسجد فيه مزية شرعية فيجب الاعتكاف فيه فنقول بهذا أنه يحصل شد الرحال إلى غير المساجد الثلاث. الشيخ: لا، المراد المسجد اللي ما يحتاج إلى شد رحل. الطالب: (...) في بلده. الشيخ: إي، في بلده نعم. (...) فضيلة الصلاة في المساجد الثلاثة عامة في صلاة الفرض والنفل أم هي خاصة؟ هذا سؤال مُهِمٌّ نذكره إن شاء الله في الدرس (...).
هذه المسألة؛ مسألة المجاز وعدمه فيه خلاف؛ هل هو ممنوع في القرآن دون اللغة أو ممنوع في القرآن واللغة أو موجود في القرآن واللغة فيها ثلاثة أقوال: فالقول الأول: أنه لا مجاز لا في القرآن ولا في اللغة بناء على أن ما يحصل به تعيين المعنى فهو حقيقة ومعلوم أن المجاز يُعَيِّن المعنى بالقرينة، وإذا عين المعنى فهو حقيقة في سياقه، فكلٌّ يعرف أن قوله تعالى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] يعني: اسأل الناس الذين في القرية، ولا يَتَصَوَّرُ أحدٌ أن يقال: القرية ثم تَجَوَّز بها عن الساكنين، ومثل قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ [القصص: ٥٩] المراد بالقرى هنا المساكن فالسياق يُعَيِّن المعنى؛ فمن قال: إنه متى تعين المعنى فهو حقيقة في سياقه وإن كان يستعمل في غير هذا المعنى في سياق آخر، قال: لا مجاز لا في القرآن ولا في اللغة. ومن العلماء من مَنَعَ المجاز في القرآن دون اللغة مثل الشنقيطي رحمه الله محمد الأمين، وله رسالة في منع المجاز في القرآن. ومنهم مَنْ قال: المجاز موجود في القرآن وفي اللغة، والمسألة ما فيها خطورة؛ يعني: الخلاف في هذا ما فيه خطورة إلا في باب الصفات، في باب صفات الله عز وجل؛ حيث تَسَلَّط المعطلة بهذا الكلام أعني: إثبات المجاز على نفي صفات الله وإلَّا ما فيه ذكر خطورة. بعضهم قال: في القرآن فيه خطورة؛ لأن المجاز يجوز نفيُه ولا شيء في القرآن يجوز نفيه. يقول: هل نفهم من توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لعُمَرَ الوفاء بنذره أن نذره قبل إسلامه منعقد ويلزمه الوفاء به بعد إسلامه؟ نعم، نفهم منه هذا؛ لأن النذر يصح حتى من الكافر.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن وطئ في فرجٍ فسد اعتكافُه، ويستحب اشتغالُه بالقرب واجتناب ما لا يعنيه . الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي خير من ألف صلاة ما عدا المسجد الحرام، وفي المسجد الأقصى خمس مئة صلاة، يرد على هذا أسئلة منها ما أوردها السائل قبل قليل هل هذا خاص في الفرض أو في الفرض والنفل؟ نقول: هو عامٌّ في الفرض وفي النفل لأن الحديث عامٌّ، وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عامٌّ وجب الأخذ بعمومه ما لم يدل دليل على خلاف ذلك؛ فمثلًا: تحية المسجد في المسجد الحرام بمئة ألف، قيام الليل في رمضان بمئة ألف، وهلم جرًّا، ولكن النافلة التي لا يُشْرَع أن تُفْعَل في المسجد فِعْلُها في البيت أفضل من فعلها في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خَيْرُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، أو قال: «أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ»، وأنه هو صلى الله عليه وسلم كان يتنفَّل في بيته. فإذا قال قائل: كيف تكون في البيت أفضل وهي هنا أكثر بالكمية؟ قلنا: لكنها أفضل من حيث الكيفية، ومن المعلوم أن الجبل أكثر من مليون حصاة بمقدار النواة مثلًا، وعلى هذا فتفضيلها في البيت من حيث الكيفيَّة أفضل منها عددًا في المسجد. المسألة الثانية: هل تُضَاعَفُ بقيةُ الأعمال كما تضاعف الصلاة؟ نقول: الأصل في تقدير الثواب إلى الشارع فإن قام دليل واضح على ذلك فإنه يُعمَل به، وإلا فالأصل أن ثواب الأعمال واحد في جميع الأماكن ما لم يوجد دليل، لكن وُجِد دليل فيمَنْ صام رمضان في مكة لكنه ضعيف؛ أنه يضاعَف الصيام في مكة إلا أنه ضعيف، والعلماء رحمهم الله قالوا قاعدة لكن لم يتضح لي دليلها: إن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، وبناء على هذه القاعدة تكون جميع الأعمال في مكة أفضل منها في غيرها ولكن التضعيف الخاص يحتاج إلى دليل. المسألة الثالثة: هل إذا ضوعفت الحسنات تضاعف السيئات؟ والجواب: لا تضاعف السيئات من حيث الكمية، لكن قد تضاعف من حيث الكيفية؛ ودليل ذلك قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الأنعام: ١٦٠] وهذه الآية نزلت في مكة؛ لأنها من سورة الأنعام، لكن تضاعَف من حيث الكيفية لقوله تعالى في المسجد الحرام: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: ٢٥]. ولعل فيما ذكرنا كفاية بالنسبة لإجابة السائل. نرجع الآن إلى المناقشة فيما سبق. رجل قال: لله عليَّ نذر أن أعتكف العشر الأواخر من رمضان، فمتى يَدْخُل؟ الطالب: يدخل ليلة واحد وعشرين؛ يعني: بعد غروب الشمس من يوم عشرين. الشيخ: صحيح؟ طلبة: صحيح. الشيخ: نعم، ومتى يخرج؟ الطالب: بعد غروب الشمس من آخر يومٍ. الشيخ: من آخر يومٍ من العشرة؛ يعني: ليلة العيد لا تدخل في هذا؟ صحيح. إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام فهل يلزمه التتابع؟ الطالب: إذا نذر العشرة الأواخر أم العشرة..؟ الشيخ: إذا نذر عشرة أيام؟ الطالب: لا يلزمه التتابع. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنها عشرة أيام؛ تَصْلُح أن تكون مُفَرَّقة، وتصلح أن تكون متتابعة. الشيخ: مطلقًا، لا يلزمه مطلقًا؟ الطالب: إلَّا إذا قال: في العشر الأواخر إذا عَيَّن. الشيخ: لا تعني إذا عيَّن أيامًا معلومة، وقال: لله عليَّ نذر أن أعتكف عشرة أيام. الطالب: على ما نوى، إن نوى التتابع فهو يجب عليه أن يجعلها متتابعة (...) لم ينوِ التتابع (...) تصح منه أن.. الشيخ: إذا صحَّت مفرقة، فمتى يدخل في كل يوم؟ الطالب: يدخل قبل غروب الشمس، ويخرج بعد غروب الشمس. الشيخ: صحيح؟ طالب: نعم. الشيخ: وتدخل الليالي من؟ الطالب: من غروب الشمس. الشيخ: لا تدخل في الأيام. الطالب: نعم. الشيخ: لأنه قال: أعتكف عشرة أيام. إذن نقول: إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام، فإمَّا أن يشترط التتابع بلفظه فهو يلزمه؟ طلبة: التتابع. الشيخ: التتابع، وإن لم يشترطه بلفظه؟ طالب: لم يلزمه. الشيخ: فهو على ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن ينويَ التفريق؛ فلا تلزمه إلا مفرقة. والثاني: أن ينوي التتابع، فتلزمه متتابعة. والثالث: أن يُطْلِق فلا تلزمه متتابعة، لكن إذا تتابع فهو أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته. أما إذا نذر أيامًا معيَّنة كالعشر الأُوَل أو الأُخَر، أو أول أسبوع من الشهر، أو ما أشبه ذلك فيلزمه التتابع. خروج المعتكف للبيع والشراء؛ رجل صاحب دكان اعتكف، وصار يخرج بعد طلوع الشمس بساعة فإذا قَرُب الظهر رجع، إذا صلى العصر ذهب، إذا قرب المغرب رجع، ما تقول؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: ما هو هذا من ابتغاء من فضل الله؟ الطالب: إي، فضل الله له وقت غير زمن الاعتكاف. الشيخ: ما هو العلة؟ الطالب: العلة أن هذا ينافي أصل الاعتكاف؛ إذ الاعتكاف الحبس ولزم المسجد للطاعة، وهذا للبيع. الشيخ: صحيح، هذا البيع والشراء ينافي أصل الاعتكاف؛ لأن الاعتكاف لزوم مسجد لأي شيء؟ طلبة: للطاعة. الشيخ: لطاعة الله. مرض أبو المعتكف فخرج يعوده؟ الطالب: فيه تفصيل يا شيخ: إذا كان اشترط فإنه يجوز (...). الشيخ: كيف يشترط، وهو صحيح أول ما دخل؟ الطالب: ممكن يشترط يقول: إن مرض لي قريب.. الشيخ: قد يشترط فيقول: إن مرض لي قريب فلي أن أعوده، وإن لم يشترط؟ الطالب: إن لم يشترط لم (...). الشيخ: لم يَجُزْ؟! الطالب: لا يخرج.. الشيخ: لم يجز مع إن الاعتكاف نفل؟! الطالب: هذا النذر. الشيخ: لا، أنا أقول: نفل. الطالب: إذا كان نفلًا، له أن يخرج ويبطل اعتكافه. الشيخ: صحيح؛ لأن هذا له منه بد. لو سألك: أيهما أولى أن أذهب وأعود أبي أو أبقى في الاعتكاف؟ الطالب: يُبْطِل الاعتكاف ويعود أباه. الشيخ: الأَوْلَى أن يعود أباه ولو بَطَل اعتكافُه؛ لأن عيادة أبيه من البِرِّ، والبِرُّ أفضل من مُطْلَقِ الاعتكاف. قال المؤلف رحمه الله: (وإن وَطِئ في فرج)، (إن وطئ) الفاعل يعود على المعتكف. (في فرج) بطل اعتكافه لقول الله تعالى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] وهذا نهيٌ صريح في أنه لا تجوز مباشرة النساء حال الاعتكاف وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، فلو جامع بَطَل اعتكافه؛ لأنه فعل ما نُهِيَ عنه بخصوصه، وكل ما نُهِيَ عنه بخصوصه في العبادة فإنه يُبْطِلُها، وهنا ينبغي أن نتعرض لهذه القاعدة المفيدة؛ النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة. مثاله: لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام وباطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صوم يوم العيد ، ولو أن المرأة وهي حائض صامت لكان صومُها حرامًا وباطلًا؛ لماذا؟ لأنه منهيٌّ عنه بخصوص، يعني: قيل للحائض: لا تصومي، فإذا صامت فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط، كل عبادة تُنافِي أمر الشرع أو تُوقَع فيما نهى عنه فهي باطلة. الحالة الثانية: أن يكون النهي على قول أو فعل يختص بالعبادة، أن يكون النهي عائدًا إلى قول أو فعل يختص بالعبادة فهذا أيضًا يبطل العبادة. مثال ذلك: الأكل في الصوم، الأكل في الصوم الأصل فيه أنه حلال أليس كذلك؟ فإذا أكل الصائم فسد صومه؛ لأن النهي عائد إلى فعل يختص بأيش؟ بالعبادة الذي هو الصوم، إذا جامع وهو مُحْرِم، فما الحكم؟ طلبة: فَسَد إحرامه. الشيخ: يَفْسد إحرامه؟ طالب: نعم. الشيخ: الدليل قوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: ١٩٧]. إذا حلق رأسَه وهو مُحرِم؛ النهي هنا عن فِعْلٍ يختص بالعبادة وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: ١٩٦] فسد الإحرام؛ لأن النهي يعود إلى فعل يختص بالعبادة. القاعدة فإما أن يوجد دليل يخصص هذه المسألة، وإما ألا يمكن، وإما أن تفسد. الظاهرية ذهبوا إلى فسادها وقالوا: إن فعل المحظورات في الإحرام مفسد للإحرام، هذه القاعدة وتدبروها بكل شيء؛ كل ما نهي عنه في العبادة إذا فعله الإنسان أبطلها؛ لأنه منهيٌّ عنه لأجل هذه العبادة، فإذا انتهكت الحرمة فسدت العبادة. وأما حديث كعب بن عجرة؛ حيث إن الله عز وجل أَذِن لمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه، أن يَحْلِقَ ويَفْدِي ، فهذا لعذر، ولا يستوي المعذور وغير المعذور، أيش نقول؟ طالب: (...). الشيخ: نسلم؟ طالب: (...). الشيخ: عندنا قاعدة أساسية الآن؛ كل فعل أو قول نُهِيَ عنه في العبادة فهو يُفْسِدها، هذه القاعدة مُطَّرِدَة، وهذا قول أو فعل نُهِيَ عنه في العبادة؛ محظور من محظورات الإحرام فيفسدها، ولا يمكن أن يقال: إن لنا حجة في قصة كعب بن عجرة؛ لأنه معذور ولما صار معذورًا صار الحلق في حقه أيش؟ حلالًا ما هو حرام، فإذا فعله في هذه الحال لم يكن فعل محظورًا. طالب: (...). الشيخ: معذور هاج به الدم فأخذ من الشعر، ثم قالوا: نحن نخاصمكم بالقياس مع أننا لا نقول به لكن نلزمكم إياه لأنكم تقولون به، لماذا تقولون: إنه إذا جامع فَسَد إحرامه؟ أيُّ فرق؟ طالب: الفرق بين قوله هذا فاسد وبين قوله باطلًا. الشيخ: لا هذه مسألة ثانية؛ التفريق بين الفساد والبطلان شيء أخر. طالب: شيخ -بارك الله فيك- ذكرتم قبل هذا أن الفقهاء قالوا: إلَّا في الحج؛ لأن تكلف مشقة وجاؤوا.. الشيخ: لا ما هو بهذا، هذا ذكرناه في جواز الخروج من النفل؛ قلنا: إلا الحج. طالب: نقول: هذا الحج ينطبق عليه القاعدة، لكن يُسْتَثنَى إلا ما دل الدليل على عدم البطلان. الشيخ: ما هو الدليل؟ الطالب: (...). الشيخ: أيش؟ الطالب: لقول الله تعالى. الشيخ: بس ما يخالف، يقولون: نحن معكم إذا كان لعذر. لكننا نجيبهم بما جاء في القرآن، الصيد حرام في الإحرام، وقال الله فيه: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا [المائدة: ٩٥] أي: غير معذور فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِولم يُبْطِل الله الإحرام، فدلَّ هذا على أن الحج والعمرة لها أحوال خاصة؛ لقوة لزومها وثبوتها، لا يفسدها المُحَرَّمُ فيها إلا ما أجمع العلماء عليه، وهو فيما أعلم الجماع، وإلَّا فإنه لا يُفْسِدها، والدليل في الصيد وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًاوهذا ليس بمعذور، ثم إنه ينجبر بالبدل، ثم إن العذر في المفسد لا يقتضي رفع البطلان، أرأيتم الصائم إذا كان مريضًا وأفطر من أجل المرض هل يَفْسُد صومه أو لا؟ طالب: نعم، يفسد. الشيخ: مع أنه؟ الطالب: معذور. الشيخ: معذور، فلهذا تَبَيَّن أن أهل الظاهر رحمة الله عليهم أول ما يسمع الإنسان حجتهم ينبهر ويقول هذه حجة لا مناص منها، لكن عندما يتأمل يتبين له إذا وفقه الله عز وجل للبيان، وإن كان قيادة سهلة مشى، لكن إذا تأمل وجد أن الفقه كل الفقه في الذين يتَّبعون الدليل؛ ظاهره وباطنه، ويحملون النصوص الشرعية بعضها على بعض، حتى تتلاءم، ولذلك أنا أرى أن الظاهرية لهم حجج قوية، لكنها على اسمهم، أيش هي؟ ظاهرية، وأن الإنسان إذا تَعَمَّق وجد أن ما ذهب إليه الفقهاء المعنيُّون بالمعاني هو الصواب في الغالب. إذن القاعدة اللي ذكرنا نرجع إلى قاعدتنا -لا بعد النظير- أيش القاعدة؟ أنه إذا نُهِيَ عن شيء في العبادة؛ فعل أو قول وهو يختص بالعبادة النهي فإنه يفسدها تمام، مثَّلنا بأيش؟ بالأكل والشرب في الصيام، الأكل والشرب حلال، لكن في الصيام حرام، فإذا فعل بطلت. الكلام في الصلاة حرام دائمًا. طلبة: (...) خاص. الشيخ: خاص، هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، فإذا تكلم الإنسان في الصلاة، ولو بكلام يُحْمَد عليه ولو بأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر بطلت صلاته؛ لأن النهي أيش؟ خاصٌّ بالصلاة، حتى ولو كان مما يجب كالأمر المعروف والنهي عن المنكر، إذا تكلم في الصلاة بطلت. الثالث: إذا كان النهي عامًّا فإن القاعدة أنه لا يبطل العبادة إذا كان النهيُ عامًّا في العبادة وغيرها فإنه لا يبطلها. الغيبة للصائم؛ إذا اغتاب الصائم، فالغيبة حرام، لكن لا تُبْطِل الصيام، لماذا؟ لأن التحريم عامٌّ فلا يبطل الصوم. صلى في أرض مغصوبة، حكم الصلاة؟ طلبة: صحيحة. الشيخ: على القاعدة. طلبة: صحيحة. الشيخ: على القاعدة صحيحة؛ لأنه لم يَرِد النهي عن الصلاة، لو قال: لا تُصَلُّوا في أرض مغصوبة فصلى، قلنا: لا تصح؛ ليش؟ لأنه نُهِيَ عن الصلاة بذاتها بعينها. توضأ بماء مغصوب، أيش القاعدة؟ تقتضي أن يكون الوضوء صحيحًا؛ لأن التحريم عام، استعمال الماء المغصوب في الطهارة، في غسل الثوب، في الشرب، في غسل أي شيء حرام. فالتحريم عامٌّ فلا يوجب بطلان العبادة. لو صلى وهو مُحْدِث؟ طالب: لا تصح صلاته. الشيخ: لا تصح، ليش؟ طالب: (...). طالب آخر: فاقد شرط. الشيخ: نعم، هو فاقد شرط، لكن أيضًا ترك واجبًا، ووقوع في المنهي عنه: «لَا صَلَاةَ بِغَيْرِ وُضُوء» فتكون الصلاة غير صحيحة، وعلى هذا فقس. فصار عندنا الآن ثلاث قواعد؛ إذا عاد النهي إلى ذات العبادة فهي حرام ولا تَصِحُّ، إذا عاد النهي إلى فعل شيء أو قول شيء يختص بالعبادة أفسدها، إذا عاد النهي إلى شيء عام في العبادة وغيرها فإنه لا يبطلها. صلَّى في المقبرة؟ طالب: لا تجوز. طالب: (...). الشيخ: لا تصح لأيش؟ طلبة: لأن فيها نهيًا خاصًّا. الشيخ: لأن فيها نهيًا خاصًّا «الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» . صلَّى إلى قبر؛ يعني: جعل القبر قبلته؟ طلبة: لا تصح. الشيخ: لا تصح، لأيش؟ طلبة: (...). الشيخ: لأن النهي عن نفس الصلاة «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ» ، وعلى هذا فقس، هذه هي القاعدة المفيدة. الآن نرجع إلى الاعتكاف؛ رجل تزوَّج حديثًا وهو شاب، وليكن زواجه ليلة تسعة عشر من رمضان، ودخل معتكفه ليلة إحدى وعشرين، وكأنه اشتاق إلى أهله فذهب إلى أهله وجامع، ما حكمه؟ طالب: بَطَل الاعتكاف. الشيخ: بطل الاعتكاف، اشترط لأنه حديث عهد بعرس؛ اشترط عند دخوله في الاعتكاف أن ينام مع أهله؟ طلبة: لا يَصِحُّ. الشيخ: لأيش؟ طلبة: (...). الشيخ: لأن هذا مُحَلِّلٌ لما حرَّم الله، وكل شرط أحل ما حرم الله فهو باطل. يقول: (إن وَطِئ في فرج فَسَد اعتكافه) . وإن وطئ في غير فرج؟ مثل وطئ زوجته بين فخذيها، هل يَفْسُد؟ قالوا: لا يَفْسُد إلا أن يُنْزِل. (ويُسْتَحَب اشتغالُه بالقُرَب واجتناب ما لا يَعْنِيه). (يُسْتَحب اشتغالُه بالقُرَب) يعني: لا بالعلم إلا شيئًا نادرًا يفوت بفوات الوقت فلا بأس، وإلا فالأفضل أن يشتغل بالعبادات الخاصة، كقراءة القرآن، والذكر، والصلاة في غير وقت النهي، وما أشبه ذلك، وهو أفضل من أن يذهب إلى حلقات العلم، اللهم إلا أن تكون هذه الحلقات نادرة، لا تَحْصُل له في غير هذا الوقت، فربما نقول: طلب العلم في هذه الحال أفضل من الاعتكاف، فاحضرها، لكن سيحمل كتابه ويجلس على شيخه يقرأ، نقول: هذا الأفضل ألَّا يفعل، يشتغل بالقرب. (واجتناب ما لا يَعْنِيه) يعني: أن يجتنب ما لا يعنيه من قول أو فعل أو ترك، أو غير ذلك وهذا سنة له ولغيره؛ قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» ، وهذا من حُسْن إسلام المرء، ومن حسن أدبه، ومن راحة نفسه أن يدع ما لا يعنيه، أما كونه يَنْبُش عن شيء لا يعنيه، لو يشوف إتنين يتكلمون قال: تعال، ويش قال لك الرِّجِّال؟ يتعب، أليس كذلك؟ يتعب. إذا كان أيضًا يتتبع الناس ويش حصل لفلان؟ ويش صار لفلان؟ ويش صار في أمريكا؟ ويش صار في موسكو؟ ويش صار في لندن؟ ويش صار في باريس؟ هل يعنيه هذا؟ أكثر الأحيان ما يعنيه، ربما يعنيه إذا أساء هؤلاء الكفار إلى المسلمين يعنيه هذا الشيء لأجل أن يدعوَ الله عليهم، لكن أشياء ما تعنيه، فإن من حسن إسلام المرء وأدبه وراحته أن يدع ما لا يعنيه؛ ولهذا تجد الرجل السمَّاع الذي ليس له هَمٌّ إلا سماع ما يقوله الناس، والاشتغال بقيل وقال، تجده منفرط عليه الوقت. اجتناب ما لا يَعْنيه: هل يجوز مثلًا أن يزوره أحدٌ من أقاربه ويتحدث إليه ساعةً من زمان؟ الجواب: نعم؛ لأن صَفِيَّة بنت حُيَي زارت النبي صلى الله عليه وسلم في مُعْتَكَفِه، وتحدثت إليه ساعة وهذا لا بأس به، وهذا مما يعني الإنسان، مما يعني الإنسان أن يتحدث إلى أهله؛ لأنه إذا تحدث إلى أهله أدخل عليهم السرور، وحصل بينهم الألفة، وهذا أمر مقصودٌ للشرع؛ ولذلك ينبغي لنا ألا يكون الإنسان منا كَلًّا، تجده مثلًا يجلس إلى أهله ما يكلمهم، ولا يتحدث إليهم، إن كان طالب علم فكتابه معه، وإن كان هو عابدًا يقرأ القرآن مثلًا أو يذكر الله ولا يتكلم، ثم إذا سألتَه ليش يا أخي ما تتكلم، قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» ، أنا ويش أقول؟ ما عندنا كلامًا، أنا ما بعلمه الفقه ولا التوحيد ولا التفسير، ما عندي كلام ويش أقول؟ إذن الأَوْلى أنْ أَصْمُت. نقول: يا أخي، الخير، فليقل: خيرًا، الخير إما أن يكون في ذات الكلام، أو في غيره فيما يؤدي إليه الكلام، ولا شك أنه إذا تكلَّمت مع أهلك، أو مع أصحابك بكلام مباح في الأصل ولكن قصدك إدخال الأُنْس والسرور عليهم، صار هذا خيرًا، لكن لغيره ولَّا لذاته؟ طلبة: لغيره. الشيخ: لغيره، وقد يكون خيرًا لذاته أيضًا، ربما تَعْرِض عليهم مسألة فقهية أو آية تقول: فَسِّروا الآية هذه أو حديث تقول أيش معناه؟ فالمهم أن تَجَنُّب ما لا يعني الإنسان -لا شك- أنه خَيْرٌ للمعتكف ولغيره. سمعنا أن واحدًا من الناس قال: أنا لن أتكلم بكلام الآدميين أبدًا، لا أتكلم إلا بكلام الله، فإذا دخل إلى بيته قال: ابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ [الكهف: ١٩] يعني: يديكوا قروش، جيب لنا الخبز، كل ما قيل، ما يتكلم إلا بالقرآن ما تقولون في هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: قال أهل العلم: يَحْرُم جَعْلُ القرآنِ بدلًا من الكلام، وأنا رأيت في زمن الطلب وأنا صغير قصة في جواهر الأدب، عن امرأة لا تتكلم إلا بالقرآن، وتُعْجِب اللي يخاطبونها، قالوا: أيش بلاها؟ قالوا: هذه لها أربعون سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تَزِل فيغضب عليها الرحمن. ماذا نقول نحن؟ نقول: هي زلَّت الآن، هذا زَلَل القرآن لا يُجْعَل بدلًا من الكلام، لكن لا بأس أن يستشهد الإنسان بالآية على قضية وقعت كما يُذْكَر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يَخْطُب، فخرج الحسن والحسين يَعْثُران بثياب لهما فنزل فأخذهما، وقال -أظنه-: «صَدَقَ اللَّهُ: أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ» فالاستشهاد بالآيات على الواقعة إذا كانت مطابقة تمامًا لا بأس بها. الطالب: أحسن الله إليك، كيف حال القُبْلَة والضَمِّ وما شابه ذلك، والمباشرة فيما دون الفرج؛ غير مبطل للاعتكاف لأنه نافيه؟ الشيخ: إي هم يقولون: إن قوله تعالى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ [البقرة: ١٨٧] يراد به الجماع، لكن مُقَدِّمَاته تَحْرُم تحريم الوسائل. الطالب: لكنه إذا أَمِنَ على نفسه الجماع في الفرج، معنى هذا أنهم يجيزون له القُبْلَة والضم وما.. الشيخ: ما تجوز. الطالب: لكنهم، يعني: يمنعونها، لكنه إن فعل لم يَفْسُد اعتكافه؟ الشيخ: إي نعم. بالنسبة للخروج الآن، ممكن أن نقول: الخروج ثلاثة أقسام؛ قسم يجوز بلا شرط، وقسم لا يجوز ولو بشرط، وقسم يجوز بشرط. القاعدة: ما يجوز بلا شرط هو الذي لا بد منه حِسًّا أو؟ طلبة: معنى. الشيخ: أو شرعًا، وما لا يجوز ولو بشرط هو الذي ينافي الاعتكاف، وما يجوز بشرط هو الأمور المطلوبة شرعًا لكنها ليست بواجبة. طالب: إذا مرض قريبه يا شيخ فعاده، يبطل؟ الشيخ: لا ما يَبْطُل، هذا فائدة هذا الشرط أنه لا يبطل. الطالب: ولو كان نذرًا يا شيخ؟ الشيخ: ولو كان نذرًا. الطالب: (...). الشيخ: إي نعم. طالب: يا شيخ -بارك الله فيك- بعض النساء في رمضان يصوم طيلة اليوم حتى إذا قرب المغرب الآذان أفطرت تقول: هي حائض؟ الشيخ: وهي حائض؟ الطالب: نعم، وهي حائض. الشيخ: أعوذ بالله. الطالب: تقع كثيرًا جدًّا.. الشيخ: ما سمعنا بهذا. الطالب: لا، كثيرًا. الشيخ: هل سمعتم بهذا؟ طلبة: أيش سؤاله؟ الشيخ: يقول: المرأة إذا كانت حائضًا في رمضان صامت حتى يبقى على غروب الشمس نصف ساعة ثم تفطر، الآن هذه خالفت الشرع من وجهين؛ نية الصيام، والإفطار قبل الغروب. الطالب: هم يقولون: يا شيخ يعني: من باب عيب أنها تأكل، والبيت كله صائم مثلًا .. الشيخ: لا، تكون في المطبخ وحدها، وتأكل أيش المشكلة. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لخروج المعتكف إذا كان اعتكف في العشرة الأواخر من رمضان هل يخرج بثيابه أم متجملًا إلى مصلى العيد. الشيخ: مصلَّى العيد، الصحيح أنه يخرج مُتَجَمِّلًا، وأما قولهم رحمة الله عليهم: إنه يخرج بثيابه التي اعتكف فيها؛ لأنها أثر عبادة هذا ضعيف. طالب: لكن إذا كان (...) هل يخرج بعد ما يعلم..؟ الشيخ: إي نعم، لو ثبت الخبر نصف الليل طلع. الطالب: كيف يخرج مُتَجَمِّلًا (...) إذن هو يلبس الآن في محله. الشيخ: لأيش يلبس؟ الطالب: لأنه سيخرج متجملًا. الشيخ: طيب، يروح لبيته. الطالب: يذهب إلى بيته؟! الشيخ: إي نعم. الطالب: ثم يتجمَّل ويذهب إلى.. الشيخ: إي نعم. بقي علينا مسألة سأل عنها الناس في أيام رمضان قالوا: إنا معتكفون ولا يستطيعون أن يصعدوا إلى السطح للدرس إلا عن طريق الخارج، يخرجون من الباب ويدخلون من الباب الثاني، فهل هذا يبطل الاعتكاف؟ طالب: (...). الشيخ: لا، الظاهر أولًا لحاجة، وفي الشيء الثاني ما هو خروج مغادرة يرجع على طول هو يريد الدخول الآن، لكن مُنَع من الدخول مَنْ على الأبواب، فالظاهر أنه لا يضر، وأنا خفت أني اتهمت نفسي في هذا، وسألت الشيخ عبد العزيز، وقال: نعم، قال كما ذكرت.
هذا السائل يقول: إذا كان النهي عامًّا فلا يُفْسِد العبادة، فماذا نقول: في شرب الخمر والزنا للصائم مع أن النهي هنا عام؟ وماذا نقول: في الغيبة للمصلِّي؟ طلبة: (...). الشيخ: مثل (...) واحد (...) يصلي (...) يصلي، قال: هذا النهي عام، ماذا تقولون؟ كلام، هذا كلام، وهذا أكل وشرب وجماع. طالب: القاعدة؟ الشيخ: القاعدة أن هذا منهيٌّ عنه بِعَيْنِه في فقه الصيام منهي عنه بعينه، لكن ما ورد حديث مثلًا أنه نُهِيَ عن الغيبة بعينها في الصيام. طالب: (...). الشيخ: هذا النذر.
طالب: بالنسبة إذا قلنا: إن النساء صلاتهن في بيوتهن خير من صلاتهن في المسجد الحرام والمسجد النبوي.. الشيخ: وصلاتي أنا النافلة خير من صلاتي في المسجد الحرام. الطالب: لا إذا كانوا في بُلدانهم، هل الأفضل صلاتهم في (...) من صلاتهم في المسجد الحرام (...) مكة (...) المدينة. الشيخ: اللي في بلدها، كيف تيجي تصلي في المسجد الحرام؟ الطالب: لا، يعني: هل (...) إذا قالت المرأة: أريد أن أسافر مثلًا إلى مكة كي أصلي هناك يعني.. الشيخ: على كل حال الصلاة في مكة أفضل من الصلاة (...)، الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحل. الطالب: لا، يعني: بالنسبة للمرأة يا شيخ؟ الشيخ: المرأة وغيرها. طالب: هل تقول: إن سفرها إلى مكة (...) ما فيه فائدة كبيرة (...) إلى مكة لأنه.. الشيخ: فائدتها العمرة.
طالب: كيف يا شيخ أن الأجر الكيفي أفضل من الأجر الكمي في الصلاة في البيت الحرام، هل يأخذ الأجر الكمي إذا صلى في البيت؟ الشيخ: لا، لكن يأخذ الأجر الكيفي، أكثر بكثير من الكمي.
مدخلهذا الموضع مكرر مع أول كتاب الجهاد، فضربنا عن ذكره أول كتاب الجهاد حتى نتجنب التغيير في ترتيب الكتب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف رحمه الله تعالى:(كتاب الجهاد) (الجهاد) مصدر جاهد الرباعي، وهو بذل الجهد في قتال العدو هذا الجهاد. وينقسم الجهاد إلى ثلاثة أقسام؛ جهاد النفس، وجهاد المنافقين، وجهاد الكفار المبارزين المعاندين. أما الأول وهو جهاد النفس فهو إرغامها ومخالفتها في معصية الله؛ أي: إرغامها على طاعة الله ومخالفتها في الدعوة إلى معصية الله، وهذا الجهاد يكون شاقًّا على الإنسان مشقة شديدة لا سيما إذا كان في بيئةٍ فاسقة؛ فإن البيئة قد تَعْصِف به حتى ينتهك حرمات الله وحتى يدع ما أوجب الله عليه، وقد رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حينما رَجَع من غزوة تبوك قال: «رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ» يعني جهاد النفس، لكنَّ هذا الحديث غير صحيح. أما النوع الثاني فهو جهاد المنافقين، وجهاد المنافقين يكون بالعلم لا بالسلاح لأن المنافقين لا يُقاتَلون؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استأذن أن يُقْتَل المنافقون الذين عَلِمَ نفاقَهم فقال: «لَا، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» ، وهم لهم جهاد؛ قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ [التوبة: ٧٣]، ولكن جهادهم بالعلم؛ ولهذا يجب علينا أن نتسلح بالعلم أمام المنافقين الذين يُورِدون الشبهات على دين الله ليصدوا عن سبيل الله، فإذا لم يكن لدى الإنسان عِلْمٌ فإنه ربما تَكْثُر الشبهات والشهوات والبِدَع، ولا يستطيع أحد أن يَرْدَعَها. الثالث: جهاد المبارزين المعاندين المحاربين وهم الكفار الذين أعلنوا وصرَّحوا بالكفر، وهذا يكون بماذا؟ يكون بالسلاح، وقوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: ٦٠] قد يقال: إنه يشمل النوعين جهاد المنافقين بالعلم وجهاد الكفار بالسلاح. ولكن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» يؤيد أن المراد بذلك؟ السلاح، المقاتلة. وجوب الجهاد الجهاد -يقول المؤلف-: (فرض كفاية)، وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به مَنْ يكفي سقط عن الباقين وصار في حقهم سُنَّةً وهذا حكمه، أما مرتبته في الإسلام فقد سماه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذِرْوَة سَنَامِ الإسلام ، والسَّنَامُ هو الشحم النابت فوق ظهر الجمل، وذروته أعلاه، وإنما جعله النبي عليه الصلاة والسلام ذِرْوَة سَنَام الإسلام؛ لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع به الإسلام كما أن سَنام البعير كان فوق، مرتفعًا، فهو له مرتبة وله حكم، حكمه؟ طالب: فرض كفاية. الشيخ: ومرتبته أنه ذروة سنام الإسلام، وقوله: (هو فرض كفاية) لا بد فيه من شرط وهو الكفاية أي بأن يكون عند الإنسان أو عند المسلمين قدرة يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرة فإن إقحام أنفسهم بالقتال إلقاء بأنفسهم إلى التهلكة؛ ولهذا لم يوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين القتال وهم في مكة لأنهم عاجزون ضعفاء، فلما هاجروا إلى المدينة وكَوَّنوا الدولة الإسلامية وصار لهم شوكة أُمِروا بالقتال، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط أن يكون عند المسلمين قوة يستطيعون بها الجهاد، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يُشْتَرط فيه القدرة لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، وقوله: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦] إذن لا بد من القدرة. قال: (ويجب) يعني: يجب الجهاد (إذا حضره)؛ يعني: يكون فرض عين إذا حضر الإنسان القتال؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الأنفال: ١٥، ١٦] ، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن التولي يوم الزحف من الموبقات حيث قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ -وذكر منها- التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ» ، إلا أن الله تعالى استثنى حالين: الأولى: أن يكون مُتَحَرِّفًا لقتال بمعنى أن يذهب لأجل أن يأتي بقوة أكثر. والثانية: أن يكون منحازًا إلى فئة؛ بحيث يُذْكَر له أن فئة من المسلمين من الجانب الآخر تكاد تهزم، فيذهب من أجل أن يَتَحَيَّز إليها تقوية لها، وهذا الأخير يشترط فيه ألَّا يَخَاف على الفئة التي هو فيها، فإن خاف على الفئة التي هو فيها فإنه لا يجوز أن يذهب إلى الفئة الأخرى. إذن يكون في هذه الحال إذا حضر أيش؟ طالب: واجب عين. الشيخ: واجبًا، فرض عين لا يجوز عنه الانصراف. الثاني؛ إذا حَصَر بلدَه العدوُّ يجب عليه القتال دفعًا عن البلد، وهذا يشبه من حضر الصف في القتال؛ لأن العدو إذا حَصَر البلد فلا بد من الدفاع؛ إذ إن العدو سيَمْنع الخروج من هذا البلد، وسيَمْنَع الدخول إلي هذا البلد، وسيمنع ما يأتي لهم من الأرزاق، وغير ذلك مما هو معروف، ففي هذا الحال يجب أن يقاتل أهل البلد دفاعًا عن بلدهم. الثالث؛ قال: (أو استنفره الإمام) (استنفره) أي: قال: انفروا، و(الإمام) هو ولي الأمر الأعلى في الدولة، ولا يُشْتَرط أن يكون إمامًا عامًّا للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت منذ أزمان متطاولة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» ، فإذا تأمَّر إنسان على جهةٍ ما صار بمنزلة الإمام العام، وصار قوله نافذًا وأمره مطاعًا، وأنتم تعلمون أنه من عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- والأمة الإسلامية بدأت تتفرق، فابن الزبير في الحجاز، وبنو مروان في الشام، والمختار بن عبيد وغيرهم في العراق، تفرقت الأمة، وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لمن تأمر على ناحيتهم، وإن لم تكن له الخلافة العامة؛ وبهذا نعرف ضلال ناشئة نشأت تقول: إنه لا إمام للمسلمين اليوم، فلا بيعة لأحد، نسأل الله العافية. وهؤلاء لا أدري هل يريدون أن تكون الأمور فوضى ليس للناس قائد يقودهم؟ هل يريدون أن يقال: كل إنسان أمير نفسه؟ هؤلاء إذا ماتوا من غير بيعة فإنهم يموتون ميتة جاهلية -والعياذ بالله- لأن عمل المسلمين منذ أزمنة متطاولة على أن مَنْ استولى على ناحية من النواحي وصار له الكلمة العليا فيها فهو إمام فيها، وقد نَصَّ على ذلك العلماء مثل صاحب سبل السلام وقال: إن هذا لا يمكن الآن تحقيقه، وهذا هو الواقع الآن في البلاد التي في ناحية واحدة تجدهم يجعلون انتخابات ويحصل صراع على السلطة ويحصل رشاوى وبيع ذمم إلى غير ذلك، فإذا كان البلد الواحد لا يستطيعون أن يُوَلُّوا عليهم واحدًا إلا بمثل هذه الانتخابات المزيفة فكيف بالمسلمين عمومًا؟ هذا لا يمكن. إذن نقول: إذا استنفره الإمام، وإمام كل ناحية مَنْ كان واليًا عليها الذي له السلطة العليا في هذه الناحية إذا استنفره الإمام وجب عليه الخروج؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ [التوبة: ٣٨، ٣٩] وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» ، هذا من ناحية الأدلة السمعية. دليل عقلي؛ لأن الناس لو تمردوا في هذا الحال على الإمام لحصل الخلل الكبير على الإسلام؛ إذ إن العدو سوف يقدم ويتقدم إذا لم يجد مَنْ يقاومه ويدفعه. بقي مسألة رابعة أو صورة رابعة: إذا احتيج إليه صار فرض عين عليه، كيف يحتاج إليه؟ يعنى: مثلًا هذا الرجل عندنا دبَّابات أو طائرات لا يعرف قيادتها إلا هذا الرجل، حينئذ يجب عليه أن يُقاتَل؛ لأن الناس محتاجون إليه، وهذا ربما نقول: إن هذه المسألة الرابعة تؤخذ من قولنا: إنه فرض كفاية؛ لأنه إذا لم يَقُم به أحد، واحتيج إلى هذا الرجل فهذا هو فرض كفاية يكون فرض عين عليه، والحاصل أن الجهاد يجب وجوب عين في أربع مسائل: المسألة الأولى: إذا حضر القتال. والثاني: إذا حصر بلدَه العدوُ. والثالث: إذا استنفره الإمام. والرابع: إذا احتيج إليه.
ومن نذره أو الصلاة في مسجد غير الثلاثة - وأفضلها الحرام فمسجد المدينة فالأقصى - لم يلزمه فيه ،
٠٠:٠٠:٢٥
وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه ،
٠٠:١٣:٤٣
وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه، ومن نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره.
ومن نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى ،
٠٠:١٦:١٥
وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه، ومن نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره.
وخرج بعد آخره .
٠٠:١٧:٣٦
وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه، ومن نذر زمنا معينا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره.
ولا يخرج المعتكف إلا لما لابد منه ،
٠٠:١٩:٥٩
ولا يخرج المعتكف إلا لما لابد منه، ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه. وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه، ويستحب اشتغاله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه.
ولا يعود مريضا ، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه .
٠٠:٢١:٠٥
ولا يخرج المعتكف إلا لما لابد منه، ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه. وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه، ويستحب اشتغاله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه.
وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه ،
٠٠:٤٦:٠٨
ولا يخرج المعتكف إلا لما لابد منه، ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه. وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه، ويستحب اشتغاله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه.
ويستحب اشتغاله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه .
٠١:٠١:٣٨
ولا يخرج المعتكف إلا لما لابد منه، ولا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه. وإن وطئ في فرج فسد اعتكافه، ويستحب اشتغاله بالقرب واجتناب ما لا يعنيه.