تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصيام - ٢

درس صوتي · ٨٩:٣٦

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٠٢)

٠٠:٠٠:٠٠

فيلزمه الصوم مع أنه رآه، رأى الهلال بعينه وتأكد، نقول: يلزمه الصوم، والتعليل: لأنه لا يثبت دخول شوال إلا بشاهدين، وإذا شهد واحد لم يثبت دخوله شرعًا. وقال بعض العلماء: بل يجب عليه الفطر سرًّا إذا رأى وحده هلال شوال، يجب عليه أن يفطر سرًّا لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» ، وهذا الرجل قد رآه، ولقوله: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» ، وهذا الرجل قد رآه، فيلزمه الفطر، ولكن يلزمه ذلك سرًّا؛ لئلا يُعلن مخالفة الجماعة. واختار شيخ الإسلام رحمه الله في هاتين المسألتين أنه يتبع الناس، وأنه لو رأى وحده هلال رمضان لم يلزمه الصوم؛ لأن الهلال ما هلَّ واستهل، واشتهر، لا ما رُئي، وعلى هذا -على رأي الشيخ رحمه الله- يلزم هذا الرجل أن يصوم وكما قال المؤلف، لكن كلامنا نريد على رأي الشيخ في مسألة رؤية رمضان، لا يلزمه أن يصوم إذا رأى وحده هلال رمضان ورد قوله. وهنا المؤلف -رحمه الله- يقول في هلال رمضان: (ورد قوله)، ولم يقل في هلال شوال (ورد قوله)؛ لأن هلال شوال لا يثبت به دخول الشهر مطلقًا حتى لو قُبل، وقيل له: أنت رجل عدل، ونصدقك بأنك رأيته فإنه لا يعتبر، بخلاف رمضان. والخلاصة الآن ليتضح المقال: دخول رمضان يثبت بشهادة الواحد، ودليله حديث ابن عمر: أخبرت النبي صلى الله عليه أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه ، هلال شوال وغيره من الشهور لا يثبت إلا بشاهدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» ، فقال: «إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا»، ومثل ذلك أيضًا دخول شهر ذي الحجة، لو رأى الإنسان وحده هلال ذي الحجة، فهل يثبت دخول الشهر؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، وعلى هذا فلو وقف هذا الرجل بعرفة في اليوم التاسع عنده الذي هو الثامن عند الناس، فإن ذلك لا يجزئه، ولو أراد أن يصوم في اليوم التاسع عنده الذي هو الثامن عند الناس بنية أنه من عرفة، فإن ذلك لا يجزئه عن عرفة. وفي اليوم التاسع عند الناس الذي هو العاشر عنده، هل يجوز أن يصومه؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يجوز؛ لأنه وإن كان عنده حسب رؤيته العاشر، لكنه عند الناس التاسع، لم يثبت شرعًا دخول شهر ذي الحجة بشهادة هذا الرجل، وعلى هذا فإذا وقف في اليوم العاشر عنده، وهو التاسع عند الناس أجزأه الوقوف. والذي يظهر لي في مسألة الصوم ما ذكره المؤلف -رحمه الله- أنه يصوم سرًّا، أما في مسألة الفطر فإنه لا يفطر، وهذا من باب الاحتياط، نكون احتطنا في الصوم، واحتطنا في الفطر، ففي الصوم قلنا له: صُم، وفي الفطر قلنا له: لا تفطر، صُم؛ لأنك وإن رأيته فإن الاحتياط ألا تفطر، تبعًا لمن؟ تبعًا للجماعة، هذا عندي أقرب، مع أن المسألة تحتاج إلى نظر، أما شيخ الإسلام رحمه الله فقال: المعتبر ثبوته شرعًا لا عبرة برؤيته؛ لأن الهلال هو ما استهل وظهر وبان، وأما أن ينفرد برؤية رجل فهذا لا ينبني عليه حكم. ثم قال المؤلف مبينًا من يلزمه الصوم: (يلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر)، يلزم الصوم لكل مسلم وضده؟ طلبة: الكافر. الشيخ: الكافر، فالكافر لا يلزمه الصوم، بل لو صام لم يجزئه، ولم يصح منه، والله أعلم. طالب: (...) رؤية، ما هو احتياط أنه يصوم؟ لأن اليوم العاشر يوم العيد (...). الشيخ: نعم. الطالب: نفرض عليه الصيام؟ الشيخ: بلى، لكن ما صار يوم العيد. الطالب: (...). الشيخ: إي نعم؟ الطالب: عنده احتياط، ما هو الأولى أنه ما يصوم احتياطًا؟ لأن اليوم العاشر عيد عنده. الشيخ: يقول: إذا رأى هلال ذي الحجة وصار عنده اليوم العاشر، فلماذا لا نقول: إنه يحتاط ولا يصوم؛ لأنه يوم عرفة؟ نقول: لأن دخول الشهر لا يثبت شرعًا إلا بشاهدين، أما رمضان فلأن دخول الشهر يثبت بشاهد واحد، فلهذا نقول: إذا رأيت هلال رمضان فصم. طالب: جزاك الله خيرًا، طيب إن احتطنا يا شيخ. الشيخ: نعم. طالب: (...) هلال شوال (...) يصوم احتياطًا؟ الشيخ: كيف يصوم احتياطًا؟ طالب: (...). الشيخ: يصوم تبعًا للجماعة. طالب: (...) احتياطًا. الشيخ: يصوم تبعًا للجماعة، لا، هو الآن لو أنه اعتبر رؤيته في هلال شوال لكان الصوم حرامًا عليه. الطالب: لا، أقصد يا شيخ، إحنا الآن ثلاثين من رمضان (...) رأى الهلال- هلال شوال، قلنا احتياطًا: إنه يصوم احتياطًا. الشيخ: طيب. الطالب: وهذا يا شيخ (...) هل يصوم احتياطًا؟ الشيخ: لا، لأن هنا قلنا له: يتبع الجماعة، حكمنا بأنه يتبع الجماعة احتياطًا في دخول شوال، نحكم بأنه يتبع الجماعة احتياطًا أيضًا في دخول ذي الحجة. الطالب: رجل صام يومًا من رمضان، ثم ارتد (...)، ثم فاته يوم أو يومان، هل يلزم القضاء؟ الشيخ: يعني ثم عاد للإسلام؟ ما يلزمه القضاء، في حال الكفر لا يلزمه القضاء. طالب: شيخ، على قول المذهب ومن تبعه إذا هل الهلال في بلد لزم الجميع، الآن العالم الإسلامي الآن متفرق، والإعلام منتشر يعني لو ظهر في السعودية يراه في المغرب يسمع به، هل نقول للذي في المغرب مثلًا يصوم؟ الشيخ: الآن عمل الناس -بارك الله فيك- كل دولة لها رؤيتها، إلا إذا حسنت العلاقات مع الدولة الأخرى. الطالب: صاروا مع بعض. الشيخ صاروا مع بعض، إنما نقول للإنسان: إذا صام الناس في بلدك صُم، وإذا أفطر فأفطر. الطالب: بالنسبة للشعب؟ الشيخ: الشعب إي نعم نقول: لا تفده. الطالب: (...) عندنا مثلًا (...). الشيخ: هذا غلط من بعضهم، يقول بعض الناس العامة: عَيِّدوا والناس صائمون، ما هو بصحيح. طالب: لا، هم يتبعونه في الصيام، لكن في العيد يتبعون. الشيخ: لا، أنا سمعت أنهم عيَّدوا، فيه ناس أقاموا صلاة العيد. طالب: أحسن الله إليكم، الأقليات في الدول الكافرة من تتبع؟ الشيخ: في الدول الكافرة، نعم، تتبع إذا كان هناك رابطة أو مكتب إسلامي تتبع ما يقول هذا المكتب، وإذا لم يكن كذلك فهم يخيرون، والأحسن أن يتبعوا أقرب بلد إليهم. طالب: إذا شهد شاهدان في شوال، وكل واحد يقول: رأيت الهلال، ولكن أقوالهم متعارضة، يقول واحد: هلال هكذا، والثاني قال: هلال هكذا؟ الشيخ: ما تقبل شهادتهم. الطالب: ولا واحد؟ الشيخ: إي، ولا واحد؛ للتناقض. الطالب: وكذلك في الصيام مثلًا قال: رأيت شهر رمضان، وكان هو الآخر الآخر قال: رأيت رمضان هكذا. الشيخ: هلال رمضان ما يشترط فيه التعدد. الطالب: يعني يسقط قول هذه بهذه، ولا ما يسقط؟ الشيخ: لا، ينظر للأرجح منهما. طالب: المشهور عندنا (...). الشيخ: المحبوس. الطالب: (...). الشيخ: يجب التحري، (...). الطالب: (...) وافق العيد (...). الشيخ: إي؛ لأنه يكون وافق وقت نهي، أيش عندنا الآن؟


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر، وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه، وكذا حائض ونفساء طهُرتا، ومسافر قدم مفطرًا، ومن أفطر لِكبر أو مرض لا يُرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لما ذكر المؤلف -رحمه الله- ما يثبت به دخول الشهر، ذكر من يلزمه الصوم، فقال: (ويلزم الصوم لكل مسلم)، يعني لا كافر، الإسلام ضده الكفر، فالكافر لا يلزمه الصوم، ولا يصح منه الصوم، ومعنى قولنا: لا يلزمه أننا لا نلزمه به حال كفره، ولا بقضائه بعد إسلامه، أما دليل الأول فقوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة: ٥٤]. فإذا كانت النفقات -ونفعها متعدٍّ- لا تُقبل منهم لكفرهم، فالعبادات الخاصة من باب أوْلى، وأما كونه لا يقضي إذا أسلم؛ فلقول الله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوايعني عن كفرهم يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨]، وثبت عن طريق التواتر أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات. ولكن هل يُعاقَب على تركها في الآخرة؟ الجواب: نعم، يعاقب على تركها في الآخرة، وعلى ترك جميع واجبات الدين؛ لأنه إذا كان المسلم المطيع لله الملتزم لشرعه يعاقب عليها، فالمستكبر من باب أولى، وإذا كان الكافر يعذب على ما يتمتع به من نِعم الله من طعام وشراب ولباس، ففعل المحرمات وترْك الواجبات من باب أوْلى، هذا بالنظر للقياس، أما بالنظر للنص، فقد قال الله تعالى عن أصحاب اليمين أنهم يقولون للمجرمين: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]، فهذا هو الذي أدخلهم في سقر. فإن قال قائل: تكذيبهم بيوم الدين كُفر، وهو الذي أدخلهم في سقر؟ قلنا: لكنهم ذكروا أربعة أشياء، ولولا أن لهذه المذكورات، مع التكذيب بيوم الدين أثر في إدخالهم النار لم يكن لذكرها فائدة، ولولا أنهم عُوقبوا عليها ما جرت على بالهم. لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَالصلاة، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَالزكاة، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَمثل الاستهزاء بآيات الله، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. إذن فالكافر لا يُؤمر بالصوم حال كفره، ولا يُقبل منه لو صام، ولكنه يُعذَّب عليه في الآخرة. قال: (مُكلَّف) وإذا رأيت كلمة (مكلف) في كلام الفقهاء فالمراد بها البالغ العاقل؛ لأنه لا تكليف مع الصغر، ولا تكليف مع الجنون، والبلوغ يحصل بواحد من أمور ثلاثة بالنسبة للذكر: تمام خمس عشرة سنة، إنبات العانة، إنزال المني بشهوة، وللأنثى بأربعة أشياء هذه الثلاثة، ورابع وهو. طالب: الحيض. الشيخ: الحيض، فإذا حاضت فقد بلغت ولو لم يكن لها إلا عشر سنين. العاقل ضده المجنون، أي: فاقد العقل، من مجنون ومعتوه ومُهذر، وما أشبه ذلك، كل من ليس له عقل بأي وصف وُصف فإنه ليس بمكلَّف، وليس عليه شيء من واجبات الدين لا صلاة، ولا صيام، ولا إطعام، ولا شيء، يعني لا يجب عليه إطلاقًا، وعليه فالمهذرم الكبير المُخرِّف، لا يجب عليه صوم، ولا إطعام، لماذا؟ لفقد الأهلية، أهلية التكليف؛ وهي العقل. (قادِر) يعني قادرًا على الصيام احترازًا من العاجز؛ فالعاجز ليس عليه ليس عليه صوم؛ لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٤] لكن بالتتبع والاستقراء تبين أن العجز ينقسم إلى قسمين: قسم طارئ، وقسم دائم. فالقسم الطارئ هو المذكور في الآية عليه عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، والدائم هو المذكور في قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: ١٨٤]، حيث فسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالشيخ والشيخة لا يُطيقان الصوم، فيطعمان عن كل يوم مسكينًا. والحقيقة أنه بالنظر لظاهر الآية ليس فيها دلالة على ما فسرها به ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن الآية في الذين يطيقون الصوم وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ١٨٤] وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ. وهذا واضح أنهم قادرون على الصوم، لكنهم مخيرون بين الفدية والصوم، وهذا في أول الأمر، أول ما نزل وجوب الصوم كان الناس مخيَّرين فيه، إن شاؤوا صاموا، وإن شاؤوا أطعموا، كما ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، لكن غور فقه ابن عباس رضي الله عنهما عجيب، هذا في الحقيقة يدل على عمق فقهه رضي الله عنه؛ لأن وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى جعل الفدية عديلًا للصوم لمن قدر، فإذا لم يقدر بقي عديله وهو الفدية، وهذا في الحقيقة من غور فقهه رضي الله عنه ورسوخ علمه، وإلا فالإنسان إذا قرأ الآية ما فيها تعرُّض لمن لا يطيق بل فيها لمن يطيق، لكن هذا وجه الدلالة، فصار العاجز عجزًا لا يرجى زواله، الواجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكينًا، ولكن كيف الإطعام؟ ومتى؟ أما كيفيته، فله كيفيتان: الكيفية الأولى: أن يصنع طعامًا فيدعو إليه المساكين بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك يفعله حين كبر رضي الله عنه. الكيفية الثانية: أن يُطعمهم طعامًا غير مطبوخ، قالوا: في هذه الحال يُطعمهم مُد بُرٍّ أو نصف صاع من غيره؛ أي: من غير البر، ومد البر رُبع الصاع النبوي، خمس الصاع الحالي عندنا في القصيم، فالصاع النبوي أربعة أمداد، والصاع النبوي أربعة أخماس صاعِنا، وعلى هذا فيكون صاعنا، كم؟ طالب: (...). الشيخ: خمسة أمداد، يكون خمسة أمداد، فيُجزئ من البُرِّ عن خمسة أيام لخمسة مساكين، لكن ينبغي في هذه الحال أن يجعل معه ما يؤدِّمه من لحم أو نحوه، حتى يتم قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، هذه الكيفية. أما متى؟ فهو بالخيار إن شاء فدى عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخَّر إلى آخر يوم لفعل أنس رضي الله عنه. وهل يُقدِّم قبل ذلك؟ يعني لو قال: أنا أريد أن أُخرج الفدية في أول يوم من رمضان، نقول: لا تقدم؛ لأن تقديمك الفدية كتقديمك الصوم، فهل يجزئ أن تُقدِّم الصوم في شعبان؟ لا، إذن لا تقدم الفدية، فإما أن تجعل كل يوم بيومه، أو في آخر يوم من رمضان. الخلاصة الآن: أن قول المؤلف قادر ضده؟ طلبة: العاجز. الشيخ: العاجز، وأن العجز ينقسم إلى قسمين، وعرفتم حكم كل منهما ودليله، بقي عليه شرط خامس أو رابع. طلبة: خامس. الشيخ: مسلم، مكلف، قادر، رابع على كلام المؤلف، وهو المقيم، أن يكون مقيمًا، فإن كان مسافرًا لم يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: ١٨٥]، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَوقد أجمع العلماء -الظاهرية وغير الظاهرية- أنه يجوز للمسافر الفطر، واختلفوا فيما لو صام؛ فذهبت الظاهرية وبعض أهل القياس إلى أنه لا يصح صوم المسافر، وأنه إذا صام فقد قدَّم الصوم عن وقت وجوبه فيكون كما لو صام في شعبان، وحجتهم قوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فأوجب عليه عدة من أيام أخر؛ لأن عدَّةهذه مبتدأ خبرها محذوف، التقدير؟ طلبة: (...). الشيخ: فالواجب: أو فعليه عدة، ولكن قولهم ضعيف، فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صام في سفره في رمضان ، وثبت أن الصحابة كانوا يسافرون في رمضان فمنهم الصائم ومنهم المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم ، وحينئذٍ يكون المراد بالآية بيان البدل أن عليه عدة من أيام أخر، لا وجوب أن تكون عدة من أيام أخر. إذن المسافر لا يلزمه الصوم، لكن يلزمه القضاء كالمريض، وحينئذٍ نسأل: أيهما أفضل للمريض والمسافر أن يصوما أو يفطرا؟ طلبة: (...). الشيخ: نقول: الأفضل أن يفعل الأيسر، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حرامًا؛ لقول الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء: ٢٩]. فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضررًا على الإنسان فإنه منهي عنه. ولكن لو قال قائل: الآية في القتل لا في مطلق الضرر؟ قلنا: نعم، هذا ظاهر الآية، أنه في القتل لا في مُطلق الضرر، لكن عمرو بن العاص استدل بها على نفي الضرر فأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وذلك في قصة أنه بعثه مع سرية فأجنب، فتيمم ولم يغتسل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَصَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» . قال: يا رسول الله، ذكرت قول الله عز وجل: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وكانت الليلة باردة فتيممت، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقريرًا أو تحذيرًا؟ طلبة: تقريرًا. الشيخ: تقريرًا لفعله، وهذا يدل على أن الآية تتضمن النهي عن القتل، وعن ما فيه الضرر، وعليه فنقول: إذا كان الصوم يضر المريض كان الصوم حرامًا عليه. فإن قال قائل: ما مقياس الضرر؟ قلنا: مقياس الضرر قد يُعلم بالحس، وقد يُعلم بالخبر، أما بالحس فأن يشعر المريض نفسه بأن الصوم يضره، ويثير عليه الأوجاع، ويُوجب تأخر البرء، وما أشبه ذلك، وأما الخبر فأن يخبره طبيب عالِم ثقة بذلك، أي بأنه؟ طلبة: مريض. الشيخ: بأنه مريض، سبحان الله! طلبة: يضره. الشيخ: بأنه يضره. إن أخبره عامي ما هو عالم ما هو بطبيب، فهل يأخذ بقوله؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، إن أخبره طبيب غير عالم، ولكنه متطبب، فإنه لا يأخذ بقوله، إن أخبره طبيب غير ثقة، فإنه لا يأخذ بقوله، ولكن هل يشترط في الثقة أن يكون مسلمًا؛ لأن غير المسلم لا يُؤْمَن؟ الطالب: لا. الشيخ: لا، الصحيح لا، وأننا متى وثقنا بقوله عملنا بقوله في إسقاط الصيام؛ وفي إسقاط الصلاة قائمًا مثلًا وما أشبه ذلك؛ لأن مِثل هذه الأشياء صنعة، وقد يحافظ الكافر على صنعته، وسُمعته فلا يقول إلا ما كان صوابًا في اعتقاده وهو حادِث، وها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثق بكافر في أعظم حال خطرة، وثق بكافر في أعظم الحالات خطرًا، وذلك حين هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلًا مشركًا من بني الديل، يقال له: عبد الله بن أريقط على أن يدله على الطريق، وهذه مسألة خطرة؛ لأن قريشًا كانت تبحث عنه، وأخرجت مئة بعير للنبي عليه الصلاة والسلام، ومئة بعير لأبي بكر، يعني أخرجوا مئتي بعير على من دلهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ومثل هذا عِوض مغرٍ لهذا الرجل المشرك، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام كان واثقًا منه، فدل هذا على أن المشرك أو الكافر إذا وثقنا منه فإننا نأخذ بقوله. بالنسبة للسفر هل الأولى أن يصوم أو الأولى ألا يصوم؟ نقول: مذهب الحنابلة أن الأوْلى ألا يصوم؛ بل كرهوا الصوم، والشافعية قالوا: الأولى أن يصوم. والصحيح التفصيل في هذا؛ أنه إذا كان الفطر والصوم سواءً فالصوم أفضل، وإن شق عليه الصوم من أجل السفر. طلبة: الفطر أولى. الشيخ: فالفطر أولى، الدليل على هذا التفصيل هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم في السفر، ولم يفطر إلا حين قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ما تفعل، فإنه في غزوة الفتح صام حتى بلغ كراع الغميم فأتوا إليه، وقالوا: يا رسول الله، الناس قد شق عليهم الصيام، وإنهم ينتظرون ما تفعل، مع علمهم بأن الإنسان مخير، لكن يريدون تمام التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا بقدح من ماء بعد صلاة العصر -يعني ما بقي على الغروب إلا قليلًا- ورفعه على فخذه حتى رآه الناس، فشرب، والناس ينظرون إليه عليه الصلاة والسلام؛ ليقتدوا به؛ لأنه إمامهم، وهم ينتظرون ما يفعل، فجيء إليه، فقيل: إن بعض الناس قد صام، قال: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ » ؛ لأنهم صاموا مع المشقة، ومع أن رسولهم عليه الصلاة والسلام وإمامهم أفطر، ثم يبقون هم صيامًا، هذه معصية، فسماهم عصاة. فإذن نقول: الصواب هو هذا، أنه مع المشقة يكون الفطر أولى، وإن كانت المشقة شديدة يخشى من ضررها كان حرامًا، أما مع عدم المشقة فعلمتم أن الصوم أفضل. وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» الذي استدل به الحنابلة عل كراهة الصوم في السفر فهذا خاص، وليس عامًّا، خاص بمن؟ بالرجل الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم قد ظُلِّل عليه، وازدحم الناس عليه ينظرون حاله، فقال ما هذا؟ قالوا: صائم، قال: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، فنقول: إنه خاص بهذا الرجل. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، قولوا: العبرة بعموم اللفظ. طلبة: لا بخصوص السبب. الشيخ: لا بخصوص السبب، وحينئذٍ نجيب على هذا فنقول: الخصوصية نوعان: خصوصية شخصية، وخصوصية نوعية، نوع وشخص؛ فالخصوصية الشخصية أن تقول: هذا الحكم خاص بهذا الرجل لا يتعداه إلى غيره، هذا يحتاج إلى دليل، وهذا هو الذي تقول فيه: العبرة بعموم اللفظ. طلبة: لا بخصوص السبب. الشيخ: لا، بخصوص السبب، فآية اللعان وردت في قصة رجل معين، آية الظهار كذلك، فهل العبرة بالعموم أو بالخصوص؟ طالب: بالعموم. الشيخ: بالعموم، كل أحد يثبت له هذا الحكم. النوع الثاني من الخصوصية: الخصوصية النوعية، وإن شئت فقل: الخصوصية الحالية؛ يعني التي لا يثبت بها العموم إلا لمن كان مثل هذا الشخص؛ أي مثل حاله، أو مثل نوعه، فيقال: ليس من البر الصوم في السفر، لمن؟ طلبة: لمن شق عليه. الشيخ: لمن شق عليه، كهذا الرجل، ولا يعم كل إنسان صام، فهذا هو التفصيل في شرط أن يكون مقيمًا. فيه الشرط الخامس: الخلو من الموانع، وهذا خاص بالنساء؛ فالحائض لا يلزمها الصوم، والنفساء لا يلزمها الصوم؛ ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقررًا ذلك: «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» ، فلا يلزمها الصوم إجماعًا، ولا يصح منها إجماعًا، ويلزمها قضاؤه إجماعًا، ثلاث إجماعات؛ أن الصوم. طالب: لا يلزمها. الشيخ: لا يلزمها، وأنه. طالب:. لا يصح منها. الشيخ: لا يصح منها، وأنها تقضيه، والنفساء كالحائض في هذا. ثم قال المؤلف: (وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه)، يعني: وإن لم يكن حال الفطر من أهل الوجوب، ولهذا قال: في أثنائه، أي أثناء النهار (أهلًا لوجوبه)، (إذا قامت البينة)، البينة في دخول الشهر واحد أو متعدد؟ طلبة: (...). الشيخ: واحد. طالب: (...). الشيخ: لا، البينة، ما أقول متى يجب الصوم، واحد، إذا قامت البينة في أثناء النهار مثل أن يكون الذي رآه في مكان بعيد، فحضر إلى القاضي في أثناء النهار، وشهد، يقول المؤلف: (وجب الإمساك والقضاء)، أما وجوب الإمساك فلا شك فيه، ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وجب صوم عاشوراء أمر المسلمين بالإمساك في أثناء النهار، أمرهم بالإمساك في أثناء النهار فأمسكوا؛ ولأن هذا اليوم من رمضان فهو يوم محترم، له حرمته، فلا يمكن أن ينتهك بالفطر. وأما القضاء فيلزم؛ لأن من شرط صيام الفرض أن يُنوى قبل الفجر؛ لأنه إذا لم يُنوَ إلا في أثناء اليوم صار الصائم صائمًا نصف يوم إذا قام في نصف اليوم، إذا نوى في نصف اليوم صار صائمًا نصف يوم فلا يجزئ، وعلى هذا فيلزمه القضاء لهذه العلة. أما وجوب الإمساك فلا أعلم هل فيه مخالف أم لا؛ لأنه لا شك قول جمهور العلماء، ودليله واضح، وأما وجوب القضاء فليس فيه دليل، ولكن فيه تعليل وهو عدم النية قبل الفجر، فإذا كانت النية من أثناء اليوم لم يَصدُق عليه أنه صام يومًا، بل صام بعض اليوم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إلى أنه لا قضاء، يجب الإمساك دون القضاء، وعلَّل ما ذهب إليه أن هؤلاء الذين كانوا يأكلون ويشربون قبل ثبوته بالبينة كانوا يأكلون ويشربون بأمر الله، بإذن الله، قد أحله الله لهم، فهم لم ينتهكوا حرمة، بل هم جاهلون بها، بكون هذا اليوم من رمضان، فيدخلون في عموم قوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: ٢٨٦]، وبناءً على قوله: لو لم تقُم البينة إلا بعد الغروب؛ غروب ذلك اليوم لم يلزمهم قضاؤه، فإذا كان الشهر تسعًا وعشرين فقد صاموا بالفعل، كم؟ طلبة: ثمانية وعشرين. الشيخ: ثمانية وعشرين يومًا. وأجاب عن قولنا باشتراط النية من قبل الفجر بأن النية تتبع العلم، وأن الله لا يكلف أحدًا أن ينوي ما لم يعلم، والعلم لم يحصل إلا. طالب: بعد (...). الشيخ: في أثناء النهار، فلو أنه نوى بعد العلم ولو بلحظة، يعني لو أخَّر النية بعد العلم لم يصح صومه لا شك، لكن الرجل من حين أن علم نوى، ولا يُكلَّف أن ينوي قبل أن يعلم. وفيه أيضًا القياس على من أكل قبل غروب الشمس ظانًّا غروبها، ثم تبين أنها لم تغرب، أو من أكل شاكًّا في طلوع الفجر، ثم تبين أنه قد طلع الفجر فإن صومه صحيح. ولا شك أن تعليله قوي رحمه الله، لكن يرجح قول الجمهور عندي أن من أفطر قبل غروب الشمس ظانًّا غروبها، أو أكل بعد طلوع الفجر ظانًّا أن الليل باقٍ كان عنده نية؛ نية الصوم، فأكل في آخر النهار ظنًّا أن الوقت قد انقضى، أما هؤلاء فليس عندهم نية أصلًا، ولهذا كان الخلاف في المسألتين الأخيرتين في من أكل قبل الغروب أو بعد طلوع الفجر كان أشهر من الخلاف في المسألة الأولى، والمسألة الخَطْب فيها يسير، فكون الإنسان يقضي يومًا ويُبرئ ذمته عن يقين خير من كونه يأخذ بقول شيخ الإسلام رحمه الله، وإن كان له حظ قوي من النظر فيكون في الحقيقة مخاطر. وقوله: (على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه) ومن كان من قبل هذا اليوم أهلًا للوجوب؟ طلبة: من باب أوْلى. الشيخ: من باب أوْلى، مثال الذي يكون في أثنائها للوجوب: صبي بلغ في أثناء النهار، ثم قامت البينة فيلزمه. طالب: الإمساك. الشيخ: الإمساك؛ لأنه صار في أثناء اليوم من أهل. طلبة: الوجوب. الشيخ: من أهل الوجوب، وكذلك لو فُرض أنه قامت البينة وهو لم يبلغ، لكن بلغ بعد قيام البينة فإنه يلزمه الإمساك؛ لأنه صار أهلًا للوجوب، ولكن سيأتينا الخلاف فيما إذا طرأ شرط الوجوب في أثناء النهار، هل يلزم القضاء أو لا يلزم؟ سيأتي إن شاء الله. (على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه، وكذا حائض ونفساء طهُرتا ومسافر قدم مفطرًا) هذه ثلاث مسائل: حائض طهُرت في أثناء النهار، ماذا يلزمها على كلام المؤلف؟

طلبة: الإمساك. الشيخ: الإمساك والقضاء، نفساء طهرت في أثناء النهار يلزمها الإمساك والقضاء، مسافر قدم مفطرًا، يلزمه الإمساك والقضاء، لماذا؟ لأنه بزوال المانع صار من أهل الوجوب، فألزمناه بالإمساك، ولكونه متلبسًا بمانع في أول النهار وليس من أهل الوجوب ألزمناه بالقضاء، وهذه المسألة فيها عن أحمد روايتان: رواية ما ذهب إليه المؤلف، ورواية أخرى لا يلزمه الإمساك في هذه الصورة، لكن عليهم القضاء، والفرق بينهم وبين ما إذا قامت البينة في أثناء النهار أن هؤلاء لهم الفطر في أول النهار ظاهرًا وباطنًا، هؤلاء الثلاثة لهم الفطر في أول النهار. طلبة: ظاهرًا وباطنًا. الشيخ: ظاهرًا وباطنًا، فاليوم في حقهم غير محترم، لكن إذا قامت البينة في أثناء النهار، وكان الرجل في أول النهار قد أكل وشرب، فإن له الفطر ظاهرًا لا باطنًا؛ لأنه لو علم في أن أول النهار من الشهر لزمه. طلبة: الصوم. الشيخ: الإمساك، بخلاف من قدم من السفر وهو مفطر، أو طهرت الحائض والنفساء، فإنهم يعلمون أن اليوم من رمضان، لكن لا حُرمة لهذا اليوم في حقهم، ولهذا ذكر صاحب المغني عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: من أكل في أول اليوم فليأكل في آخره، يعني من حل له الأكل في أول اليوم حل له الأكل في آخر اليوم، وهذا هو الصحيح، الصحيح أن المسافر إذا قدم لبلده مفطرًا فإنه لا يلزمه الإمساك، وأن الحائض إذا طهرت مفطرة لا يلزمها الإمساك، العبارة سليمة؟ الحائض إذا طهرت مفطرة. طلبة: (...). الشيخ: هذا لا يستقيم، لأنك إذا قلت: الحائض إذا طهرت مفطرة مفهومه إذا طهرت صائمة، وهذا لا يستقيم، ولهذا الحائض يقول المؤلف حائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطرًا، فقيد المسافر بكونه مفطرًا بخلاف الحائض والنفساء؛ لأنه لا يمكن بحقهما الصوم، فإذا طهرت الحائض لم يلزمها الإمساك، وإذا طهرت النفساء لم يلزمها الإمساك، وحينئذٍ يمكن أن نأتي بمسألة معاياة؛ يعني (لُغْز)، فيقال: رجل بالغ عاقل قادر مسلم في بلده جاز أن يجامع زوجته في نهار رمضان. طالب: قدم مسافرًا. الشيخ: مسافر قدم مفطرًا على امرأته التي طهرت من الحيض، فيجوز له أن يجامعها؛ لأن كل واحد منهما لا يلزمه الإمساك. هذه المسائل الثلاث يمكن أن نعبر عنها بعبارة عامة فنقول: إذا زال مانع الوجوب في أثناء النهار، فهل يلزم القضاء؟ الجواب؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، هل يلزم الإمساك؟ طلبة: لا. الشيخ: فيه خلاف؛ المذهب نعم، يلزم الإمساك، والصحيح لا يلزم الإمساك، وعرفتم التعليل؛ أن هؤلاء الثلاثة ليس لهذا اليوم حرمة في حقهم؛ لأنهم يجوز لهم الأكل في أول النهار ظاهرًا وباطنًا. المريض إذا برئ في أثناء النهار. طلبة: (...). الشيخ: وهو مفطر. طالب: (...). الشيخ: مثلهم. طالب: (...). الشيخ: لأنه زال مانع الوجوب كالمسافر إذا قدم مفطرًا. رجل اضطر إلى الفطر لإنقاذ غريق؟ غريق أو حريق، قال: لا أستطيع أن أنقذه وأنا صائم، أنا تعبان، قلنا: يجب عليك أن تفطر لإنقاذه، فأفطر لإنقاذه، هل نقول: إذا أنقذه يلزمه الإمساك؟ طلبة: لا يلزمه. الشيخ: لا؟ لماذا؟ طلبة: (...). الشيخ: لأن هذا الرجل حلَّ له الفطر لسبب مباح، فلا يلزمه، امرأة أفطرت خوفًا على رضيعها؛ لأنها ترضعه، وفي أثناء النهار مات الرضيع. طلبة: لا يلزمها. الشيخ: يلزمها الإمساك؟ طلبة: لا يلزمها. الشيخ: ينبني على الخلاف. طالب: على القول الصحيح؟ الشيخ: على القول الصحيح: لا يلزمها، إذن يُعنون عن هذه المسائل بماذا؟ طلبة: (...). الشيخ: إذا زال مانع الوجوب هل يلزم الإمساك؟ الجواب الصحيح أن نقول: الصحيح لا، والمذهب؟ طلبة: يلزم. الشيخ: يلزم، طيب، ما دخل؟ طلبة: (...) المؤذن.

طالب آخر: شيخ، هل يشترط بالنسبة إلى النية بصورة جماعية، ولا لكل صوم نية. الشيخ: إي، يسأل: يقول: هل يجب لكل صوم نية أو تكفي نية رمضان في أوله؟ الصحيح أنه يُكتفى بنية واحدة من أول الشهر ما لم يوجد عذر يبيح الفطر في أثناء الشهر فيفطر فإنه لا بد من تجديد النية. طالب: شيخ، إذا قامت البينة في أثناء النهار (...). الشيخ: يسأل: يقول: إذا قامت البينة في أثناء النهار، وقلنا بوجوب الإمساك والقضاء، فما فائدة الإمساك؟ فائدة الإمساك أن الأصل في هذا الرجل أن يمسك، لكن رُفع عنه الوجوب من أجل الجهل فتبين الآن أنه يلزمه الإمساك، وبقي النظر لماذا لا يجزئ الإمساك بعض النهار؛ لأنه غير عالم، فقلنا: إن هذا الرجل لم ينوِ من أول، من قبل الفجر. طالب: (...) في آخر الوقت، وأنه لا يجوز له أن (...) لأنه معذور، لا يجوز له أن (...)؛ لأنه معذور (...). الشيخ: نعم. الطالب: وأما لو تعمد التأخير لآخر الوقت فإنه، فإنه لا يجوز له (...) يجوز له (...). الشيخ: نعم. الطالب: ليش؟ لأنه ما وجب عليه، النائم ما يجب عليه. الشيخ: نعم؛ لأن النائم لم تجب عليه الصلاة إلا حين استيقاظه.

طالب: الفرق بينها وبين مسألة الإمساك لمن وجدت البينة على أن رُئي الهلال في ليلة رمضان. الشيخ: يعني في أثناء النهار، ما الفرق بين هذا وبين ما إذا قامت البينة في أثناء النهار. هكذا؟ الطالب: شيء ثانٍ، شيخ، ألزمنا مثلًا شيخ (...) قلنا: إن الراجح. الشيخ: اترك الشيء الثاني، الآن؟ الطالب: نحن قلنا: صيام يوم الشك يحرم، وأنه لو صامه يبطل ولا يصح. الشيخ: نعم. الطالب: (...) لو نام عن الصيام يوم الشك، فلما تبين. الشيخ: ليس هذا يوم شك. الطالب: يوم ثلاثين. الشيخ: ليس هذا يوم شك. الطالب: لا. الشيخ: قد يكون عندهم ليس شك، قد يكون الجو صافيًا، وقد يكون يظنون أن اليوم هذا تسع وعشرين. الطالب: طيب، (...). الشيخ: الفرق بين المسألة هذه والمسألة الأولى أن النائم معذور بنومه، مرفوع عنه القلم، وهذا معذور بجهله؛ ولذلك لا نُؤثِّمه ولا نقول: تأثم بأكلك وشربك بفعل المفسد، هذا مفسد في الصوم، لكن نقول: لما لم يوجد الشرط وهو نية الصوم من أول النهار فسد المشروط؟

الطالب: مريض يا شيخ يضره الصوم، هل يعتبر صومه منهيًّا عنه؟ الشيخ: نعم. الطالب: المذهب هل يقضي ولا يقبل صومه؛ لأنه منهي عنه (...)؟ الشيخ: لا، يقولون: إن هذا النهي لا يعود إلى ذات العبادة، يعود إلى ضرر (...). الطالب: (...) المذهب (...). الشيخ: لا، ما يرون هذا؛ لأن الضرر عندهم، الضرر ممنوع في الصلاة وغير الصلاة، ويحتمل أنه إذا قالوا بالتحريم، لكنهم لا يقولون بالتحريم أبدًا، المذهب ما رأيتهم قالوا بتحريم الصوم على المريض، لكن القاعدة: إذا ثبت التحريم -ولو لضرره- فإنه يقتضي أن يبطل صومه، هذه القاعدة. طالب: (...). النهي لم يعُد (...). الشيخ: إي نعم، رجع إلى أمر خارج، وهو ضرر الرجل به، مثل الحرير، الحرير يعود إلى أمر خارج وهو يكون محرمًا على الرجال؛ لأنهم ليسوا أهلًا للبس الحرير. الطالب: ويش الحكم؟ الشيخ: الحكم لو قالوا بالتحريم يلزم على قاعدتهم ألا يصح. الطالب: وما الصحيح يا شيخ أنه يصح؟ وهو صحيح (...). الشيخ: الظاهر أنه يصح؛ لأن هذا الأمر خارج. طالب: ويأثم؟ الشيخ: يأثم ما فيه شك، يأثم. طالب: شيخ، ليس من عادته أن يصوم يومًا من الأيام المعتادة، ثم صام مثلًا يوم الإثنين أو الخميس، وقال: إن كان غدًا صومًا فهو يوم من رمضان، وإن لم يكن صومًا فهو يوم عادي. الشيخ: فهو نفل. الطالب: فهو نفل. الشيخ: نعم. طالب: وهو ليس من عادته أن يصوم. الشيخ: نعم، عند شيخ الإسلام يصح، وعلى المذهب لا يصح. الطالب: (...). الشيخ: والله أرى أنه ما يجعل (...) إن كان من رمضان فهو فرض، وإلا فليس بفرض، ولا يمنح لهذا اليوم، لكن مثل لو صادف مثل الليلة الأخيرة. الطالب: (...). الشيخ: لو قال: أنا أصوم يوم الإثنين إن كان من رمضان فهو فرضي، وإن كان من غير رمضان فهو نفل، فهذا عند الشيخ يصح. طالب: بس هذا يا شيخ تقدم رمضان به وهو مو من عادته؛ ليس من عادته. الشيخ: إي، لكن فيه احتمال أن يكون من رمضان. الطالب: مو بصوم شك؟ الشيخ: لا، يوم الشك الذي نشك في دخوله من أجل غيم أو قتر. طالب: أحسن الله إليكم، في مسألة إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار قلتم: لا نعلم خلافًا في وجوب الإمساك. الشيخ: نعم. الطالب: أحسن الله إليكم، إن كان بعض العلماء ذكر رواية، ولا أدري هل تصح أو لا؛ بأنه لا إمساك، واستدلوا بقول ابن مسعود: من أكل في أول النهار فليأكل في آخره . الشيخ: نعم. الطالب: وكانوا عللوا بأن الاستدام أفضل من الابتداء، فهل هذا؟ الشيخ: لا، ما هو صحيح، أولًا: معنى كلام ابن مسعود: من حلَّ له الأكل. الطالب: وهذا ينطبق في مسألة الحائض والنفساء؟ الشيخ: إي نعم، والمسافر، ولا ينطبق على هذا. طالب: (...). الشيخ: نعم، والثاني أنه لما تبين من رمضان ما صار يوم شك، ولا صار سابقًا عليه بيوم أو يومين، صار الآن من رمضان حسب الواقع. طالب: وإن لم يكن من رمضان (...). الشيخ: نعم؟ إي، إذا كان من عادته أن يصوم يوم الإثنين فلا يدخل. الطالب: (...). الشيخ: لا، سيدخل في النهي، لكن هو ما صام يوم الإثنين، صام لاحتمال أن يكون من رمضان، فاشترط في نيته إن كان من رمضان فهو فرْض وإلا فهو نفل؛ لأن فيه احتمالًا أنه يكون من رمضان، فإذا تبين من رمضان صح، وإن لم يتبين يكون داخلًا في النهي. طالب: يعني نقول: الأوْلى أنك لا تصوم؟ الشيخ: إي نعم، الأوْلى ألا يصوم ما فيه شك. قال أبو بكر لعمر رضي الله عنه: يا عمر، إن لله حقًّا في الليل لا يقبله في النهار، وحق في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تُقبل نافلة حتى تؤدَّى فريضة ، إي نعم، ويش السؤال؟ الطالب: يمكن توضيح المسألة، ما معنى كلمة؟ الشيخ: يعني معناه أنه إذا أخَّر الإنسان عمل النهار إلى الليل لم يُقبل، كما لو أخَّر صلاة الظهر فصلَّاها في المغرب ما صحت ولا قُبلت، ولو أخَّر صلاة العشاء إلى النهار لم تُقبل. قوله: لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، هذا ليس على إطلاقه؛ لأن من الفرائض ما يكون موسعًا فتصح النافلة فيه، فصلاة الظهر مثلًا فريضة، ويجوز للإنسان أن يتنفَّل ما بين الأذان والإقامة؛ لأن الوقت واسع، لكن لو ضاق الوقت على صلاة الفريضة لم تُقبل النافلة. الطالب: كالفائتة يا شيخ؟ الشيخ: كالفائتة أو مثلًا رمضان، بقي على شعبان أربعة أيام، وعليه أربعة أيام، ما يصح.

يقول: نحن طلاب، نتردد من المجمعة كل يوم، أنتم ممن تتردد من المجمعة؟ طالب: (...). الشيخ: وتدركنا صلاة الظهر في بريدة، فهل لنا أن نجمع مع صلاة العصر جمع تقديم، وهل تقصر الصلاة؟ علمًا أن بلدنا يبعد عن بريدة مئة وتسعة وثلاثين كيلو متر؟ والله الأحوط ألا يفعلوا؛ لأن هذا لا يعد سفرًا، يأتون يؤدون الدرس ويرجعون، وإن فعلوا فلا بأس. يقول: صاحب قطع غيار ثلاجات وبعض القطع يحول عليها الحول، وبعضها يتجدد بالشهر، أعني أنه يشتري بالقيمة التي بيعت بها قطع غيار أخرى، فهل القطع التي تتجدد عليها زكاة أو تُستأنف بها حولًا جديدًا؟ الجواب: لا يُستأنف بها حول جديد؛ لأن عروض التجارة كل واحد منها جديد يقع بدل الأول، كذلك أيضًا إذا تغيرت التجارة من قطع غيار إلى ملابس في أثناء الحول، فهل يبتدئ حولًا جديدًا أم يكمل الحول؟ الجواب؟ طلبة: يكمل الحول. الشيخ: إي، يكمل الحول، كالأول؛ لأن عروض التجارة بعضها يقع بدلًا عن بعض.

امرأة حاضت بعد أن أحرمت وجماعتها لن ينتظروا حتى تطهر؛ لأنهم يريدون العودة إلى مناطقهم لأعمال لديهم، فماذا تعمل؟ إذا كانت قد اشترطت: أن محلي حيث حبستني، فإنها تحل ولا شيء عليها، ولهذا ينبغي للمرأة -لو تنبهون النساء- ينبغي للمرأة التي حول الحيض أن تنبه على هذا، ويقال: اشترطي أن محلي حيث حبستني؛ لتكون في سعة، وإن لم تشترط، فإن كان يمكن رجوعها لإكمال عمرتها مثل أن يكون بلدها قريبًا، وإذا طهرت سهل أن ترجع فعلت، وإن لم يمكن تلجَّمت -يعني لبست حفاظة حتى لا يتسرب الدم إلى المسجد- وطافت من أجل الضرورة. طالب: تطوف وهي حائض يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، تطوف وهي حائض للضرورة؛ لأنها الآن ما يمكنها أن ترجع، أما إذا كان يمكن ولو بعد أسبوع أو أسبوعين فلا تفعل. الطالب: (...). الشيخ: إي. الطالب: نصحح الصوم له وهو في أول النهار، هل يكون آثمًا؟ الشيخ: لا ما هو آثم هنا، ما دام أنه يتوقع دخول الشهر، هو غير آثم. الطالب: يتوقع كل واحد قرب رمضان يصوم. الشيخ: ستأتينا المسألة في زاد المستقنع، ونبين كلام الشيخ رحمه الله، شيخ الإسلام يقول: هذا جائز ولا بأس به، «إِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» . طالب: بالنسبة إلى (...)؟ الشيخ: لا، يأمره به.

ما حكم الذي يخجع وعيه، ويطلق زوجته؟ نقول: اللي يخجع وعيه ويطلق زوجته إذا كان من شدة الغضب فلا طلاق عليه.

طالب: (...) الصغار (...)، الأمر الشرعي (...). الشيخ: لا، الأولى ألا يضربوا، لكنهم يلزمون به. الطالب: والمذهب؟ الشيخ: المذهب يجوزون الضرب، لكن الضرب إنما ورد في الصلاة. الطالب: (...). الشيخ: لا، الصبيان، ما هو قلنا: من الشروط أن يكون بالغًا عاقلًا.

الطالب: حديث صيام يوم عاشوراء؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديًا: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ أَفْطَرَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ» . فالحديث (...)، وأنهم أصبحوا صائمين، ولم ينووا عن عاشوراء (...). الشيخ: نعم، ويش تقولون في هذا؟ شيخ الإسلام استدل بهذا، لكن ليس فيه دليل؛ لأن هذا تجدد الوجوب شرعًا، أما مسألة رؤية الهلال، فالهلال شرط للوجوب، وليس التكليف حدث من جديد، العلم برؤية الهلال شرط للوجوب، وأما قصة عاشوراء هو أصلًا لم يجب إلا حين أوجبه الرسول عليه الصلاة والسلام.

طالب: أحسن الله إليكم، ذكر الفقهاء مسألة وقالوا: إنه يعاني بها، وهي إذا كان كبير مسافر ومريض يقول: فأفطر فإنه لا قضاء عليهم ولا فدية. الشيخ: الكبير الذي لا يقدر على الصوم. الطالب: نعم، لا قضاء ولا فدية. الشيخ: إذا سافر، إي نعم، يقول: لا قضاء عليه ولا فدية، ولكن هذا القول ضعيف جدًّا؛ وذلك لأن هذا الرجل ليس أهلًا لوجوب الصوم، الواجب عليه الفدية، ويستوي فيها السفر والحضر، والذي يسقط عن المسافر هو الصوم، وهذا أصلًا ليس واجبًا عليه. الطالب: الفدية واجبة بكل حال. الشيخ: واجبة نعم.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا أراد شخص أن يسافر بعد طلوع الفجر، فهل يجوز له الفطر قبل السفر؛ لأنه ليس من أهل الوجوب؟ بنيته له، سيسافر. الشيخ: كيف ليس من أهل الوجوب؟ الطالب: سيسافر. الشيخ: ولكنه سيسافر من بلده، ولَّا من البلد التي سافر إليها؟ الطالب: من بلده. الشيخ: من بلده ما يجوز حتى يخرج من البلد، إلى الآن ما صار مسافرًا. الطالب: سيسافر، يعني هو.. الشيخ: سيسافر، لكن هل هو الآن على سفر؟ ولا على نية السفر؟ الطالب: على نية السفر. الشيخ: إي، الآية عَلَى سَفَرٍ [البقرة: ١٨٥]. طالب: جزاك الله خيرًا، إذا واحد رأى الهلال وحده ورد قوله فيلزمه الصوم؛ فكيف نجمع بين هذا القول وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» ، الناس لا يصومون وهو يصوم، فهذا خالف إجماع الأمة؟ الشيخ: أولًا: بارك الله فيك الحديث: «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ»، هم ما اجتمعوا على ضلالة؛ لأن هذا الرجل مخالف، عرفت؟ وهذا الحديث أيضًا في صحته نظر، بعضهم حسَّنه وبعضهم ضعفه، لكن ظاهر القرآن مثل قوله: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى [النساء: ١١٥] أن الإجماع حجة.

الطالب: دليل وجوب الإمساك يا شيخ حديث صوم عاشوراء (...) صوم عاشوراء نسخ صومه (...) الواجب (...) فكيف نقول رمضان؟ نقيس على رمضان؟ الشيخ: شيخ الإسلام ما يستدل به على وجوب الإمساك، وجوب الإمساك ما فيه إشكال، يستدل به على عدم وجوب القضاء. الطالب: وجه الدلالة؟ الشيخ: وجه الدلالة أن الرسول ما ألزم الذين لم يمسكوا إلا في أثناء النهار ما ألزمهم بالقضاء. الطالب: هذا في يوم عاشوراء. الشيخ: إي نعم. الطالب: كيف نقيس على رمضان؟ الشيخ: إي، هذا قبل أن ينسخ، ما ألزمهم. الطالب: (...). الشيخ: ما يخالف، لكن حين كان واجبًا لم يلزمه بالقضاء، ما قال: ومن كان مفطرًا فليقضِ، بل أمره بالإمساك دون القضاء . الطالب: (...) يوم عاشوراء هذا؟ الشيخ: إي، لكن حين كان واجبًا فحكمه حكم رمضان، يعني قبل أن يُنسخ؛ لأن هذا الإيجاب قبل أن يُنسخ.

طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ؛ بالنسبة للإدام لطعام المفدي، هل على سبيل الاستحباب أم على سبيل الوجوب؟ الشيخ: أحسن، ما هو على سبيل الوجوب. الطالب: استحباب.

طالب آخر: شيخ، قدم رجل من سفر على زوجة له لم تُبيِّت النية، له أن يجامعها؟ الشيخ: لا، هي يلزمها الإمساك. الطالب: ما بيَّتت النية. الشيخ: إي، ولو ما بيتت، يلزمها الإمساك. الطالب: ولو جامعها؟ الشيخ: ما يجوز يجامعها، إذا جامعها أفسد. الطالب: (...). الشيخ: ما يجوز، ولا يجوز ترضع. الطالب: جاهلة. الشيخ: لازم يمازح في الشيء، إذا كانت جاهلة ما عليها شيء. طالب: شيخ، ما صحة من يقول: أنه يثبت رؤية الهلال قبل غروب الشمس؟ الشيخ: ويش لون؟ الطالب: يعني بمجرد يرى الهلال قبل غروب الشمس ويثبت أنه غدًا صيام. الشيخ: يعني قصدك يُرى قبل طلوع الشمس في المشرق؟ الطالب: لا، الغروب أنه يرى الهلال، ما هو بلازم بعد الغروب. الشيخ: لا، هو لا يثبت رؤيته إلا بعد الغروب. الطالب: والدليل؟ الشيخ: الدليل، هذا الهلال شرعًا وعرفًا؛ لأنه لو غاب قبلها ما صار، ما هل وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ [الإسراء: ١٢] وهو القمر، فإذا غاب قبل الشمس ما صار له سلطان.

الطالب: بالنسبة لإنقاذ غريق، هذا يصير أمرًا اضطراريًّا (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: ويش لون؟ الطالب: (...) عندي إشكال الفرق بين (...). الشيخ: يعني أنت ودك أن الذي أنقذ الغريق نأمره بالإمساك؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لا، ما يصح؛ لأن الآن هذا الرجل حلَّ له الفطر، كامرأة مثلًا في أثناء النهار جاع صبيها، ولم يقبل ثدي غيرها، ولا يمكن أن ترضعه إلا بعد أن تفطر. الطالب: (...). الشيخ: لا، واضح. الطالب: شيخ الإسلام استدل بقاعدة: أن العبادات لا تلزم قبل بلوغها المكلف، كيف تجيب عن هذا يا شيخ؟ الشيخ: نجيب عن هذا قبل بلوغ المكلَّف الحكم الشرعي، أما سبب الوجوب فلا يدخل في هذا؛ لأن لو قال قائل: أنا ما علمت أن الشمس زالت، هل نسقط عنه صلاة الظهر؟ وهذا مراده، إن ما تلزم قبل العلم؛ يعني العلم بالحكم الشرعي، لا العلم بسبب الوجوب، ويش ها الكلام هذا، ويش تقول؟

طالب: مصرف الزكاة يا شيخ، قلتم: ممكن الإنفاق على طلاب العلم من مصرف في سبيل الله، فهل الإنفاق على بناء مدرسة أو مستشفى في بلد إسلامي يعاني من التنصير يدخل في هذا الإطار؟ الشيخ: لا، ما يدخل في هذا، هذه من أعمال البر العامة، لكن مسألة العلم جهاد في سبيل الله؛ لأن الدين الإسلامي يقوم بالعلم والجهاد. الطالب: بناء مدرسة مش علم؟ الشيخ: لا، بناء المدرسة سكن لطلاب العلم.

طالب: شيخ، لو قال: ما عندنا إلا الزكاة يا شيخ، نحن نتبرع. الشيخ: لا يتبرعون، يصرفون الزكاة في مصارفها.

الطالب: شيخ، سؤال (...) أوردتم الرجل لا يجامع امرأته (...). الشيخ: لو حدث عن جهل ما عليهم شيء، القاعدة: أن كل محظور فعله الإنسان جاهلًا فلا شيء عليه. الطالب: لو فعله، هو لم يذكر هذا الأمر، نسي (...). الشيخ: كيف لو؟ الطالب: جامع امرأته، ثم تذكر هذا أنه نسي الصوم؟ الشيخ: ما يخالف، ما عليه شيء. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، (...)؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: وإذا تبين (...). الشيخ: يتحرى ويصوم. الطالب: وإذا تبين (...). الشيخ: عند الفقهاء يقولون: إن تبين أنه وافق الشهر أو بعده أجزأ، وإن تبين أنه قبله لم يجزئ.

طالب: رجل عليه صوم واجب من قضاء أو نذر في غير رمضان، وفي أثناء النهار أبدل هذه النية من صوم واجب إلى صوم نفل، ثم بعد العصر أو شيء من ذلك جاءه ضيف فأكل معه، هل عليه شيء؟ الشيخ: إي نعم، نقول: إن الواجب إذا شرع فيه الإنسان لا يمكن أن يحوله إلى نفل. الطالب: قياسًا على الصلاة. الشيخ: قياسًا على الصلاة وغيرها، والأصل أنه من شرع في واجب لزمه المضي فيه.


طالب: لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا، ويُسن لمريض يضره، ولمسافر يقصر، وإن نوى حاضر صوم يوم، ثم سافر في أثنائه فله الفطر، وإن أفطرت حامل، أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاهُ فقط، وعلى ولديهما قضتاه، وأطعمتا لكل يوم مسكينًا، ومن نوى الصوم، ثم جُنَّ أو أُغمي عليه جميعَ النهار، ولم يفق جزءًا منه لم يصح صومه، لا إن نام جميع النهار. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا شروط من يلزمه الصوم وأنها؟ طالب: يلزمه الصوم. الشيخ: نعم. الطالب: مسلم. الشيخ: نعم. الطالب: مكلف. الشيخ: نعم. الطالب: مقيم. الشيخ: نعم. الطالب: المعافى، لا يكون مريضًا. طالب آخر: القادر. الشيخ: القادر، طيب، المكلَّف يعني البالغ العاقل، فالشروط إذن: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والإقامة، والقدرة، وفيه سادس: الخلو من الموانع؛ يعني ألا تكون المرأة حائضًا ولا نفساء. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن أفطر لكِبر أو مرض لا يُرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا)، (مَنْ أفطر لكبر): اللام هنا للتعليل؛ أي من أجل الكبر، وهو التقدم في السن، يتقدم في السن، ثم يعجز عن الصوم. الطالب: إذا قامت البينة يا شيخ في أثناء النهار وجب الإمساك. الشيخ: ما يخالف، يقول: (إذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه -أي في أثناء النهار- أهلًا لوجوبه)، أي: لوجوب الصوم، مثل صغير بلغ في أثناء النهار يجب عليه الإمساك، مجنون عقل في أثناء النهار يجب عليه الإمساك؛ لوجود سبب الوجوب في أثناء النهار، فإذا وجد السبب وجد أيش؟ المسبب، فإذا بلغ الصبي وجب عليه أن يمسك حتى لو كان قد أكل أو شرب في أول النهار فإنه يلزمه الإمساك. وكذلك أيضًا يلزمه على المذهب القضاء، والصحيح أن القضاء لا يلزمه؛ وذلك لعدم وجود سبب الوجوب في أول النهار، فهو في أول النهار غير مكلَّف، فإذا وُجِد سبب التكليف في أثناء النهار وجب عليه الإمساك فقط، وكذلك المجنون، لو كان الرجل مجنونًا، ثم عقل في أثناء النهار في رمضان فإنه يجب عليه الإمساك لوجود سبب الوجوب وهو العقل. قال المؤلف: (والقضاء) يعني ويجب عليه القضاء، وهذا أحد القولين في المسألة، قالوا: يجب عليه الإمساك؛ لأنه صار أهلًا للوجوب، ويجب عليه القضاء؛ لأنه لم ينوِ من أول النهار، ولهذا لو كان صائمًا، وبلغ في أثناء النهار، فإنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه قد نوى الصوم من أول النهار، ولكن الكلام على من نوى في أثناء النهار. والصحيح أنه لا يلزمه القضاء لعدم تكليفه، وعُلم من كلام المؤلف أن من علم أنه يبلغ غدًا فإنه لا يلزمه الصوم، من أين يؤخذ؟ من قوله: (في أثناء النهار وجب الإمساك)، فإذا قدرنا أن هذا الشخص يعلم أنه غدًا يتم له خمس عشرة سنة -أي يبلغ في أثناء النهار- فإنه لا يلزمه الإمساك لعدم التكليف، وكذلك من علم أنه يقدم بلده غدًا فإنه لا يلزمه الصوم، في المسألة الأولى يعلم أنه يبلغ غدًا لا يلزمه الصوم، وكذلك إذا علم أنه يقدم غدًا فإنه لا يلزمه الصوم. قال: (وكذا حائض ونفساء طهُرتا)، (وكذا) أي وكمن صار في أثنائه أهلًا للوجوب، حائض ونفساء طهُرتا، من المعلوم أن الحائض والنفساء لا يجب عليهما الصوم، ولا يصح منهما أيضًا، لا يصح من الحائض والنفساء الصوم، فإذا طهُرتا في أثناء النهار، فماذا يجب؟ يقول المؤلف: إنه يلزمهما شيئان: الأول: الإمساك، والثاني؟ طلبة: القضاء. الشيخ: القضاء، الإمساك لزوال المانع، والقضاء لعدم النية من أول النهار. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو أحد القولين في المسألة؛ للعلة التي سمعتم، والقول الثاني: أنهما لا يلزمهما الإمساك؛ وذلك لأن النهار في حقهما غير محترم؛ إذ إنه يجوز لهما الفطر في أول النهار ظاهرًا أيش؟ طلبة: وباطنًا. الشيخ: ظاهرًا وباطنًا، فلا يلزمهما الإمساك، والإمساك هنا لا يستفيدان به شيئًا، وإنما هو مجرد حِرمان، فالقول الراجح في هذه المسألة -أي فيما إذا طهُرت الحائض أو النفساء- أنه لا يلزمهما الإمساك، ولكن يلزمهما القضاء؛ لأنهما لم يصوما هذا اليوم. قال: (ومسافر قدم مفطرًا) أي: يلزمه الإمساك والقضاء، يلزمه الإمساك لزوال المانع من الوجوب؛ وهو السفر، ويلزمه القضاء؛ لأنه لم ينوِ من أول النهار؛ أي من قبل الفجر، وبناءً على ذلك -أي على هذا التعليل- لو أن المسافر نوى الصوم من قبل الفجر، ثم قدم البلد فصيامه صحيح، ولا يلزمه القضاء؛ لأنه نوى الصوم. وعُلم من كلام المؤلف أنه لا يلزم المسافر إذا عَلِم أنه يقدم غدًا أن يصوم، وهذا أحد القولين في المسألة وهو الصحيح. والمذهب أنه يلزمه أن يصوم؛ لأنه يعلم أنه سيزول المانع غدًا، ويلزمه الإمساك، ولكن القول الصحيح أنه لا يلزمه الصوم، المسافر إذا قدم مفطرًا يلزمه على كلام المؤلف شيئان: الإمساك، والقضاء، الإمساك لزوال المانع من وجوب الصوم، والقضاء؛ لأنه لم يتم له صوم ذلك اليوم فيلزمه قضاؤه. والقول الثاني في المسألة: أنه لا يلزمه الإمساك، وإنما يلزمه القضاء؛ لأن هذا يجوز له أن يُفطر في أول النهار ظاهرًا وباطنًا، وعليه فيكون الفرق بين هاتين المسألتين والمسألة الأولى أو المسألتين الأوليين، الفرق بينهما أنه في المسألتين الأوليين وجد سبب الوجوب، وفي الأخريين زال المانع، فالفرق بينهما إذن أن المسألتين الأوليين من باب وجود سبب الوجوب، والأخريين من باب زوال المانع، وإلا فإن الحائض والنفساء والمسافر كل منهم يلزمه الصوم، فسبب الوجوب متحقق بحقه، لكن وُجد المانع، فنحن نقول: هؤلاء الثلاثة لا يجب عليهم الصوم لوجود المانع، فإذا كان يحل لهم الأكل والشرب في أول النهار، فليكن كذلك في آخر النهار. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه فيما ذكره عنه في المغني: مَن أكل أول النهار فليأكل آخر النهار . هنا مسألة الثالثة مثل هذه وهي ما إذا برئ المريض فإنه يلزمه على المذهب الإمساك والقضاء، إذا برئ في أثناء النهار، لزمه الإمساك لزوال المانع، والقضاء؛ لأنه لم ينوِ من قبل الفجر، والصحيح أنه لا يلزمه الإمساك، وإنما يلزمه القضاء فقط، فهذه ثلاث مسائل، بل أربع مسائل: الحائض إذا طهرت في أثناء النهار، النُّفساء إذا طهرت في أثناء النهار، المسافر إذا قدم مفطرًا، المريض إذا برئ مفطرًا، فهؤلاء الأربعة كلهم يلزمهم شيئان: الإمساك، والقضاء، والصحيح أنه لا يلزمهم إلا القضاء. وبناء على ذلك لو قدم الإنسان بلده مفطرًا ووجد امرأته قد اغتسلت من الحيض لطُهرها في أثناء النهار فإنه يجوز له جماعها، وعليه يلغز بها فيقال: رجلٌ مكلَّف، بالغ، عاقل، مقيم، قادر جاز له أن يجامع في أثناء النهار في رمضان، فما هذه الصورة؟ نقول: هذه الصورة فيما إذا قدم المسافر مفطرًا ووجد امرأته قد طهرت من الحيض في أثناء النهار، فإنه يجوز له أن يجامعها ولا شيء عليه، وهذا هو القول الراجح كما علمتم. بقي علينا فيما لو علم أنه يفطر غدًا، أنا قلت قبل قليل: إنه يلزمه الإمساك، ولكن الصحيح أنه لا يلزمه الإمساك حتى على المذهب، لماذا؟ لأنه ليس بمكلَّف، لعدم وجود سبب الوجوب، بخلاف من علم أنه يقدم غدًا فإنه يلزمه الإمساك؛ لأن سبب الوجوب موجود في حقه فلزمه، والصحيح في المسألتين أنه لا يلزمه الإمساك فيهما. خلاصة البحث هذا: أولًا: إذا تجدد سبب الوجوب. والثاني: إذا زال المانع. فالمسألة الأولى إذا تجدَّد سبب الوجوب فإنه. طالب: يجب الإمساك. الشيخ: يجب الإمساك، ولا يجب القضاء على الصحيح، والمذهب يجب الإمساك والقضاء، مثاله: من بلغ في أثناء النهار، أو مجنون عقل في أثناء النهار. المسألة الثانية: إذا زال المانع في أثناء النهار فالمذهب يلزم الإمساك والقضاء، والصحيح أنه يلزم القضاء دون الإمساك. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ومن أفطر لكِبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا)، (من أفطر لكِبر): اللام هنا للتعليل؛ أي بسبب الكبر، فإن الإنسان إذا كبر يشق عليه الصوم، والكبر لا يُرجى برؤه، أليس كذلك؟ لأن الرجوع إلى الشباب مُتعذِّر:

لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا لَيْتُ

لَيْتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشْتَرَيْتُ

فالكبير لا يمكن أن يرجع شابًّا، فإذا أفطر لكبر..

تابع شرح ( أو رأى هلال شوال صام . )

٠٠:٠٠:٠٦

ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله، أو رأى هلال شوال صام. ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر،

ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر ،

٠٠:٠٦:٠٩

ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله، أو رأى هلال شوال صام. ويلزم الصوم لكل مسلم مكلف قادر،

وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه ،

٠٠:٣٦:٥٢

وكذا حائض ونفساء طهرتا ، ومسافر قدم مفطرا ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا ،

٠٠:٤٤:٢٧

وكذا حائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطرا ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا، وسن لمريض يضره ولمسافر يقصر.