تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٥٧

درس صوتي · ٩١:٠٦

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٥٧)

٠٠:٠٠:٠٠

وهذا مما يؤكد صلاة الجماعة، حتى إن الناس في المطر يجمعون بين الصلاتين من أجل تحصيل الجماعة، وهذا قد يكون دليلًا على ما ذهب إليه شيخ الإسلام من أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة، وأن من ترك الجماعة لغير عذر فلا صلاة له. لكن حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ تدل على صحة صلاة الفذ. ولكن شيخ الإسلام -رحمه الله- ماذا يجيب عن حديث ابن عمر وأبي هريرة؟ يقول: هذه في حق المعذور، التفضيل في حق المعذور. ولكن يقال له: إن المعذور الذي من عادته أن يصلي مع الجماعة يُكتب له أجر الجماعة، كما ثبت في الصحيح أن من مرِض أو سافر كُتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا . ذكر في الشرح عندي: أنه يُشترط لجواز صلاة الخوف أن يكون القتال مباحًا، والقتال المباح: هو قتال الكفار، أو قتال المدافعة، أما قتال الهجوم على من لا يحل قتاله؛ فإن ذلك لا يجيز صلاة الخوف، بل نقول لمن قاتل على هذا الوجه: يجب عليك أن تكف عن القتال. فالقتال الذي ليس بمباح لا تباح فيه صلاة الخوف، والقتال المباح يعني أنواع في الحقيقة؛ قتال كفار، وقتال مدافعة، وقتال من تركوا صلاة العيد، أو الأذان والإقامة، شعائر الإسلام الظاهرة، وقتال الطائفة المعتدية فيما إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين، فإن الله يقول: فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: ٩]. المهم أن القتال المباح هو الذي تجوز فيه صلاة الخوف، ولو كان قتالًا للمسلمين، إذا أبيح، قتال المدافعة، وقتال من تركوا الأذان والإقامة وصلاة العيد على القول بأنها فرض كفاية، وقتال الطائفة الباغية فيما إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين. طالب: حمل السلاح. الشيخ: إي نعم، تمام، قال المؤلف رحمه الله: (ويستحب أن يحمل معه في صلاتها) أي: في صلاة الخوف (من السلاح ما يدفع). (ما) اسم موصول، يعني الذي يدفع به عن نفسه، وهي اسم موصول مفعول (يحمل). (ما يدفع به عن نفسه ولا يُشْغِلُهُ) أو (ولا يُثْقِلُهُ)؟ طلبة: ولا يثقله. طلبة آخرون: ولا يشغله. الشيخ: نسخة (ولا يشغله) أو (ولا يثقله كسيفٍ ونحوه) نحو: السيف، السكين، والرمح القصير وما أشبهها، وفي وقتنا نقول: مثل المسدس. قال المؤلف: (يستحب أن يحمل) فجعل حكم حمل السلاح في صلاة الخوف مستحبًّا، وهذا ما ذهب إليه كثير من أهل العلم، ولكن الصحيح أن حمل السلاح واجب؛ لأن الله أمر به فقال: فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ [النساء: ١٠٢]، ولأن ترك حمل السلاح خطر على المسلمين، وما كان خطرًا على المسلمين فالواجب تلافيه والحذر منه، فالصحيح بلا شك أن حمل السلاح واجب، ولهذا ذكر الله في الطائفة الثانية أمر الله الطائفة الثانية أن تحمل السلاح وأن تحذر، فقال: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء: ١٠٢]. قال العلماء: وفي هذه الحال لو فرض أن السلاح متلوث بدم نجس فإنه يجوز حمله للضرورة، ولا إعادة عليه، يجوز حمله في هذه الحال للضرورة وليس عليه إعادة، وهو كذلك. وقول المؤلف: (ما يدفع به عن نفسه) يفيد أنه لا يحمل سلاحًا هجوميًّا، بل سلاحًا دفاعيًّا؛ لأنه مشغول بصلاته عن مهاجمة عدوه، لكنه مأمور أن يتخذ السلاح الدفاعي (ما يدفع به عن نفسه). وقوله: (ولا يُثقله) أو (ولا يشغله) يفهم منه أنه لا يحمل سلاحًا يثقله ويشغله عن الصلاة؛ لأنه إذا حمل ما يثقله أو يشغله عن الصلاة زال خشوعه، وأهم شيء في الصلاة الخشوع، الخشوع هو لب الصلاة وروحها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . لماذا؟ لأن ذلك يُذهِب الخشوع، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُهَا أَوْ رُبُعُهَا» أو ما أشبه ذلك، فالخشوع له أثر عظيم في صحة الصلاة، فاشترط المؤلف الآن في حمل السلاح شرطين: الشرط الأول أيش؟ طلبة: أن يكون دفاعيًّا. الشيخ: أن يكون دفاعيًّا فقط، والثاني؟ طلبة: ليس هجوميًّا. الشيخ: ألا يشغله أو ألا يثقله، نعم، وأما القول بالاستحباب فالصحيح خلافه، وأنه يجب أن يحمل من السلاح ما يدفع به عن نفسه.


ثم قال المؤلف: (باب صلاة الجمعة) يعني: الصلاة التي تجمع الخلق، وذلك أن المسلمين لهم اجتماعات متعددة، اجتماعات حي واجتماعات بلد واجتماعات أقطار. اجتماعات الحي: في الصلوات الخمس، في كل حي مسجد يجتمع فيه أهله، اجتماعات بلد: في صلاة الجمعة، يجتمع أهل البلد كلهم في مكان واحد، والثالث اجتماعات عامة، أيش؟ اجتماعات أقطار: وهذا يكون في الحج في مكة، فهذه اجتماعات المسلمين، صغرى وكبرى ومتوسطة، كل هذا من أجل توطيد أواصر المحبة والألفة بين المسلمين، شرع الله سبحانه وتعالى هذه الاجتماعات. طالب: العيد؟ الشيخ: العيد مثل الجمعة اجتماع بلد. يقول: (باب صلاة الجمعة) وليُعلم أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وأنها ما طلعت الشمس على يوم خير منه، وأن الله سبحانه وتعالى خص به هذه الأمة بعد أن أضل عنه الأمم السابقة، فإن اليهود اختلفوا فيه فضلوا عنه وصار جمعتهم يوم السبت، والنصارى أشد اختلافًا فصار جمعتهم يوم الأحد، فصاروا ولله الحمد تبعًا لنا ونحن متأخرون عنهم زمنًا، لكن هم متأخرون عنا رتبة، فإن هذه الأمة أفضل الأمم عند الله وأكرمها، وله خصائص لهذا اليوم ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد، فمن أحب الرجوع إليها فليفعل؛ لأنه ذكر خصائص مفيدة لا تكاد تراها مجتمعة في غير هذا الكتاب. قال المؤلف: (تلزم كل ذكر) (تلزم) الضمير يعود على صلاة الجمعة، يعني: تلزم صلاة الجمعة كلَّ ذكر، خرج به؟ طلبة: الأنثى. الشيخ: الأنثى، فلا تلزمها صلاة الجمعة، وخرج به الخنثى أيضًا؛ فإن صلاة الجمعة لا تلزمه، وذلك لعدم تحقق الشرط فيه؛ إذ إنه لا يدرى أذكر هو أم أنثى، والأصل براءة الذمة حتى يُتيقن شرط شَغلها، وهنا لم يتيقن. (كل ذكر حر) وضده؟ طلبة: العبد. الشيخ: العبد، فمن العبد هنا، هل هو من ليس قَبِيليًّا، كما يقسمه العامة، العامة يقسمون الناس إلى شيخ وعبد، فالشيخ؟ طلبة: القبيلي. الشيخ: القبيلي، والعبد من ليس قبيليًّا، أم أن العبد هو الأسود، والحر هو الأحمر؟ طالب: (...). الشيخ: لا، المراد بالعبد المملوك ولو كان أحمر، ولو كان قبيليًّا، فهو عبد، فالعبد لا تلزمه الجمعة، لماذا؟ قالوا: لحديث ورد في ذلك أنه ليس على العبد جمعة ، ولأنه مشغول بخدمة سيده، يمكن سيده يرسله في حاجة، يجعله في البيت، المهم أنه مشغول بخدمة سيده، فلا تلزمه الجمعة. وهذا محل خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يقول: إن العبد تلزمه الجمعة؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩]. والحديث الوارد في نفيها عنه ضعيف، وتعليل ذلك بأنه مشغول بخدمة سيده أضعف؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومن العلماء من فصَّل وقال: إن أذنَ له سيده لزمته؛ لأنه لا عذر له، وإن لم يأذن له لم يأثم، يعني: فلا تلزمه، وهذا قول وسط؛ لأن حال العبد في الحقيقة إذا تصورها الإنسان حال شخص ضعيف مملوك على اسمه، لا يستطيع أن يقول: سأذهب إلى الجمعة رضيت يا سيدي أم كرهت، لا يستطيع هذا، فيكون إلزامه بشيء لا يستطيعه فيه حرج، وقد نفى الله في هذا الدين الإسلامي الحرج عن الأمة فقال: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: ٧٨]. وهذا القول قول وسط بين من يُلزمه الجمعة مطلقًا، ومن لا يلزمه مطلقًا. (مكلف) المكلف عند العلماء من جمع وصفين: البلوغ والعقل، لما يُذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» ، ولكن هل يؤمر بها الصغير؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم يؤمر بها ويضرب عليها، يؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر، لدخولها في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» . طالب: شيخ، أحسن الله إليك، قلنا: إنه ما يأخذ إلا سلاحًا دفاعيًّا وألا يثقله، أقول: أحسن الله إليك، العادة جرت الآن بأن يعني أجهزة الأمن أو الجيوش تجهز الجنود بأسلحة حسب المواقع التي يوضعون فيها، فالجندي ما يملك أن يكون السلاح دفاعيًّا أو هجوميًّا، ثم مسألة يعني ثقل السلاح أيضًا هذا ما يملك الجندي؛ لأن مثل الأسلحة الحديثة اليوم لو توضع في الأتربة فسدت، فهو مضطر إلى حملها لو كان ثقيلًا. الشيخ: على كل حال إحنا قلنا قاعدة عامة، أن نطبق من صلاة الخوف ما يمكن أن يكون أقرب إلى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني معناه: أنه إذا كان لا بد أن يحمل سلاحًا ثقيلًا مثلًا، نقول: ينظر أخف ما يكون، فإذا كان لا بد من الثقيل يحمل ثقيلًا. طالب: كيف حصل ضلال أهل الكتاب عن يوم الجمعة؟ الشيخ: إي لأنهم اختلفوا فيه. الطالب: كيف حصل؟ الشيخ: ما (...) ما نعرف، الرسول أخبر أنهم اختلفوا فيه، ثم هدانا الله إياه، يمكن بعضهم قال: لا نجعله يوم السبت لأنه به انتهاء الخلق، يعني لأن الله خلق الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، قالوا: هذا نهاية الخلق أنسب، ما ندري عن سبب الاختلاف. الطالب: أقول: أنبياؤهم ما أمروهم بهذا اليوم أنهم مخصوصون بهذا اليوم. الشيخ: الظاهر أن أنبياءهم أمروهم بذلك، لكن اختلفوا كما اختلفوا في غيرها من شعائر إسلامهم. الطالب: اختلفوا مع أنبيائهم؟ الشيخ: بعد الأنبياء. طالب: أقول يا شيخ: إذا قلنا بالتفصيل، إذا لم يأذن له سيده فإنه لا يذهب للصلاة، إن كنا اعتبرنا العلة (...) صحيحه؛ لأنه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لهذه الصورة اعتبرنا نهي. الشيخ: لا؛ لأنا نقول في هذه الصورة: لم يوجبه الله عليه. الطالب: كيف؟ الشيخ: نقول: لم يوجبه الله عليه، كما قالوا في الحارس، الحارس قالوا: له أن يبقى في حراسته ولا يصلي، استأجرت إنسانًا يحرس نخلك مثلًا، لا تلزمه الجماعة ولا الجمعة. طالب: بالنسبة لصلاة الخوف إذا كانوا مجموعة في سيارتهم السواق يصلي بهم؛ لأنهم لا يستطيعون (...) مدافعة (...). الشيخ: إي نعم يصلونها على حسب حالهم. الطالب: يعني: يصلون جماعة ولَّا؟ الشيخ: يصلون جماعة، ولو بالإيماء، ولو إلى غير القبلة، حسب حالهم أبدًا اتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، هذه الآية -ولله الحمد- قاعدة من أحسن ما ينبني عليه الأحكام. طالب: الحر يمكن أن يكون عبدًا يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، يمكن أن يكون عبدًا. طالب: (...) أنه لا يمكن أن يكون عبدًا، الحر. الشيخ: لا، ما يقولون هذا أبدًا، لكن هذا يمكن فهمك، إذا كان حرًّا كافرًا، وقاتلناهم وسبيناهم، يمكن يكون رقيقًا ولّا ما يمكن؟ طلبة: يمكن. الشيخ: إي نعم؟ الطالب: الحر مسلم. الشيخ: لا، المسلم أصله ما يمكن أن يرد عليه رق، المسلم؛ لأن سبب الرق هو الكفر، نعم لو كان هذا الحر المسلم ابنًا لأمة صار رقيقًا؛ لأن الإنسان يتبع أمه في الحرية والرق. طالب: رضي الله عنك، كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أم مكتوم لما يقول: «أَجِبْ (...)» ترى رأي شيخ الإسلام في (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم (...) لعبد الله بن أم مكتوم لما يقول: «أَجِبْ (...)» هو الآن (...) شيخ الإسلام (...) صلاة الجماعة أنها شرط. الشيخ: لكن ماذا نقول في قول الرسول: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . الطالب: بالنسبة لعبد الله. الشيخ: ما يخالف، قال: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» ، لكن ما قال: إن صليت وحدك بطلت صلاتك. طالب: شيخ الآن (...) سبب علة لترك الجماعة إذا كانوا مجتمعين يكونوا في طيارة يعلم العدو أنهم الآن مجتمعون في صلاتهم فيطلع الطيارة ويقصف المصلين؟ الشيخ: هنا نجعل الطائفة اللي تحرس بالطيارات، بدل ما (...) صف القتال يكون في السماء، خلي الطائفة اللي تحرس في الطيارات. الطالب: ما يكون علة لترك الجماعة يا شيخ؟ الشيخ: ما يخالف إذا كان ما يمكن إقامة الجماعة يكون (...)، نحن قلنا لكم: قاعدة أساليب الحرب اختلفت الآن، فيجب الإنسان يكون بأقرب ما يكون لصفات عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. طالب: إذا كانوا يصلون صلاتهم أو (...) الحرب، هل يقطعون صلاتهم؟ الشيخ: ولا أيش؟ الطالب: بدأ القتال، يقطعون صلاتهم. الشيخ: يعني: هجموا عليهم؟ الطالب: نعم. الشيخ: لا، نكمل وإحنا هاجمين. ما حكم الجمع عند وجود سببه؟ طالب: (...). الشيخ: وعلى ما ذهب إليه المؤلف؟ طالب: جائز. الشيخ: جائز وليس بسنة. حكمه على رأي المؤلف جائز وليس بسنة، والصحيح؟ الطالب: أنه مستحب عند وجود سببه. الشيخ: ما هو دليل الجمع عند وجود سببه؟ طالب: عند وجود سببه. الشيخ: عند وجود سببه. الطالب: فعل الرسول. الشيخ: فعل الرسول، ما هو؟ اقرأ علي الحديث. الطالب: ما أعرف. الشيخ: هل يمكن واحد يقوم أمام الناس يحدثهم ويقول: يجوز الجمع بحديث لا أعرفه؟! لازم تعرف الدليل. طالب: (...) «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ» . الشيخ: إي لكن ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس. الشيخ: حديث ابن عباس. الطالب: أنه صلى، أنه جمع بين.. الشيخ: أن النبي.. الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. الشيخ: جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب.. الطالب: والعشاء. الشيخ: من غير.. الطالب: من غير خوف ولا مطر الشيخ: من غير خوف ولا مطر، طيب. الطالب: فهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . الشيخ: طيب، ابن عباس سئل عن هذا لماذا صنع ذلك، ماذا قال؟ الطالب: قال: أراد ألا يحرج أمته . الشيخ: أراد ألا يحرج أمته، إذن فيؤخذ منه أنه متى كان الحرج في ترك الجمع جاز.. الطالب: الجمع. الشيخ: جاز الجمع. طالب: الجمع الصوري؟ الشيخ: لا، الجمع الصوري ذكرنا فيه أنه لا وجود له، وأن الجمع الصوري يجعل الرخصة حرجًا، من يراقب الشمس حتى إذا لم يبق من وقت الظهر إلا مقدار صلاة الظهر من يراقب؟! في ذلك الوقت ما فيه الساعات تضبط بالتحديد. للجمع في وقت الأولى شروط، ما هي؟ طالب: اشتراط نية الجمع عند إقامتها، أي: عند إقامة الأولى، الشرط الأول: أن ينوي الجمع عند إقامة الأولى. الشيخ: هذه واحدة. الطالب: إي نعم، وألَّا يفرق بينهما.. الشيخ: الموالاة.. الطالب: الموالاة. الشيخ: بحيث لا يفرق.. الطالب: بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف، والثالث: أن يكون عذره موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى. الشيخ: وسلام الأولى. هذا ما ذهب إليه المؤلف، قال: (لأن الجمع لا يتحقق إلا بذلك). هل هناك خلاف في الشرط الأول؟ طالب: الشرط الأول؟ الشيخ: نعم. الطالب: فيه خلاف، أن نية الجمع ليست بشرط. الشيخ: أن نية الجمع عند إحرام الأولى ليست بشرط. الطالب: بل الشرط وجود سبب الجمع عند الجمع. الشيخ: عند الجمع، وعلى هذا لو لم ينوِ الجمع إلا بعد سلام الأولى؟ الطالب: جاز. الشيخ: إذا وجد السبب؟ الطالب: جاز. الشيخ: جاز الجمع، أحسنت، وعلى اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية هو الصحيح. الشرط الثاني فيه خلاف؟ وهو الموالاة بينهما؟ طالب: الموالاة؟ (...) فيه خلاف. الشيخ: فيه خلاف، مع من؟ من المخالف؟ المؤلف يرى أنه لا بد من الموالاة. الطالب: قول ثان أنه لا يشترط الموالاة. الشيخ: طيب من قاله؟ الطالب: شيخ الإسلام ابن تيمية. الشيخ: شيخ الإسلام ابن تيمية، ما هو سبب الخلاف؟ الطالب: سبب الخلاف؟ الشيخ: نعم بين شيخ الإسلام وبين من يرى أنه لا بد من الموالاة؟ الطالب: الذين يرون أنه لا بد من الموالاة يقولون: إنه إذا فرق بينهما وجد فاصل. الشيخ: إي ما هو هذا، هذا علة بالحكم، تعليل بالحكم ما ينفع. طالب: الذين قالوا بشرط الموالاة فقالوا: إن الجمع هو ضم الصلاة إلى الأخرى. الشيخ: ضم الصلاة إلى الأخرى، وهذا لا يتحقق مع وجود.. الطالب: مع وجود الفاصل. الشيخ: طيب، والذين قالوا بالجواز؟ الطالب: قالوا: إنه ضم الوقت إلى وقت الأخرى، بحيث يكون الوقت وقتًا واحدًا. الشيخ: ضم الصلاتين بعضهما إلى بعضهما في الوقت، بحيث يكون الوقتان وقتًا واحدًا. إذا جمع في وقت الثانية أيش يشترط، كم شرطًا؟ طالب: شرطان. الشيخ: شرطان؟ الطالب: إي نعم، الشرط الأول: أن ينوي الجمع في وقت الأولى. الشيخ: أن ينوي الجمع في وقت الأولى بشرط ألَّا؟ الطالب: إن لم يضق عن وقتها. الشيخ: إن لم يضق عن وقتها. الطالب: وأن يستمر العذر إلى دخول وقت الثانية، صح؟ الشيخ: إلى دخول وقت الثانية. صح؟ طلبة: صح. الشيخ: طيب، لماذا قيد المؤلف الحكم بقوله: (إن لم يضق عن فعلها). الطالب: إنما جاء للجمع رخصة، وتأخير الصلاة يعني حتى يضيق وقتها محرم لا يجوز، والرخص لا تستباح بالمعاصي. الشيخ: أحسنت، واضح يا جماعة؟ يقول: لأنه إذا أخر الصلاة الأولى حتى يضيق الوقت فهذا محرم، والجمع رخصة، ولا تستباح الرخص بالمحرم. طيب ما الفائدة، هو الآن يبغي يصلي وسيخرج الوقت قبل انتهاء الصلاة، ما الفائدة إذا صلى بعدها الثانية؟ الطالب: أنه يؤدي الصلاة الأولى قضاءً. الشيخ: أنه إذا قلنا بعدم الجمع صار آثمًا وصارت الصلاة. الطالب: بعضها مؤدى وبعضها مرفوض. الشيخ: إذا لم يدرك منها تكبيرة الإحرام صارت قضاء، طيب، وعلى القول بأنه يمكن الجمع في هذه الحال؟ الطالب: فإنه لا يأثم. الشيخ: لا يأثم ولا تكون قضاء. ما تقول في رجل نوى الجمع لمرضٍ -جمعَ التأخير- ثم شفاه الله قبل دخول وقت الثانية؟ ما جمع إلى الآن؟ طالب: يصلي. الشيخ: يجب أن يصلي الصلاة في وقتها، الأولى؛ لأن سبب الجمع قد زال. ما تقول في رجل نوى التأخير، جمع التأخير وهو مسافر، فقدم بلده قبل خروج وقت الأولى، هل يجوز الجمع؟ طالب: لا. الشيخ: لماذا؟ طالب: لأن سبب الجمع.. الشيخ: لأن سبب الجمع وهو السفر قد؟ طلبة: قد زال. الشيخ: قد زال، إذن يجب عليه أن يصلي الصلاة في وقتها، الصلاة الأولى، جوابك ما هو؟ الطالب: (...). الشيخ: لكنك لست متكئًا على ركن شديد. طالب: متكئ إن شاء الله. الشيخ: متأكد؟ الطالب: إن شاء الله. الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ طلبة: صحيح. الشيخ: صحيح؟ يجب عليه أن يصلي، ترى أخر لأنه مسافر، وقدم بلده قبل خروج وقت الصلاة الأولى. طلبة: لا، يصليها في وقتها. الشيخ: يجب أن يصليها في وقتها؟ طلبة: يجب. الشيخ: ليش؟ طلبة: زال العذر. الشيخ: لأن العذر زال. طيب، لو تجدد عذر مثلًا، هل له أن يؤخره؟ طلبة: نعم. الشيخ: وصل إلى بلده لكن تجدد عذر، مثلًا مرض، يجوز الجمع؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز الجمع لكن بالسبب الجديد لا بالسبب الأول. هل صلاة الخوف مشروعة؟ طالب: مشروعة إذا تحقق سببها. الشيخ: إذا وجد سببها، ثبتت بالقرآن أو بالسنة؟ الطالب: ثبتت بالقرآن وبالسنة. الشيخ: بالقرآن والسنة؟ اذكر الآيات اللي ثبتت بها؟ الطالب: أما ما ثبت بالقرآن فقوله تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء: ١٠٢]. الشيخ: طيب خلاص، هذه من القرآن، من السنة؟ طالب: وأما من السنة فقد جاء عند مسلم من حديث جابر، حديث طويل. الشيخ: نعم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم صَفَّ صَفَّيْنِ إلى آخره. الطالب: والثاني ثبت في الصحيحين من حديث صالح بن خوات . الشيخ: نعم تمام، إذن ثبتت بالقرآن والسنة، كم وجهًا ثبتت عليه في السنة؟ طلبة: ستة أوجه. الشيخ: أو سبعة؟ الطالب: أو سبعة، حديث جابر اللي ذكره. الشيخ: طيب هذه الوجوه الستة أو السبعة هل يجوز أن يصلى بها، أو لا بد أن يصلي بواحد منها؟ الطالب: لا يصلي بواحد منها. الشيخ: لازم بواحد منها. طالب: على حسب ما تقتضي الحال. الشيخ: يعني: كلها جائزة، ولكن ينبغي أن يكون على حسب ما تقتضيه الحال، كذا؟ الطالب: هذا قصدي أنا قصد، يعني لا يصلي.. الشيخ: الآن لا أعرف النية، إحنا نقضي بنحو ما نسمع، إذن نقول: صحت بصفات كلها جائزة كما قال الإمام أحمد، لكن ينبغي أن تتنزل هذه الصفات على ما تقتضيه الحال. ما حكم حمل السلاح أثناء صلاة الخوف؟ طالب: على المذهب: مستحب، والصحيح أنه واجب لقول الله تعالى.. الشيخ: المؤلف اشترط للاستحباب شرطين؟ الطالب: أن يكون السلاح خفيفًا، أول شيء أن يكون للدفاع، وألَّا (...). الشيخ: نعم أن يكون للدفاع ما يدفع به عن نفسه، وألا يثقله. يرى المؤلف أنه مستحب. طيب فيه قول آخر؟ طالب: القول الثاني: أنه واجب. الشيخ: أنه واجب، ما هو الدليل على الاستحباب والوجوب؟ الطالب: أما الوجوب فقول الله تبارك وتعالى: لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ، وأما الاستحباب لا أذكره. طالب: تعليل؛ لأنه كان أرفق بهم. طالب آخر: نفس الآية، وحملوا الأمر على الاستحباب. الشيخ: إي، نفس الآية: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ. قالوا: الأمر للاستحباب؛ لأن الأصل أن حمل السلاح مشغل مثقل للمصلي، فكأن الأمر للإباحة، كأنهم قالوا: يباح لكم أن تحملوا ما يشغلكم عن صلاتكم في هذه الحال، لكن الصحيح أنه واجب، والدليل على الوجوب أن الأمر هو الأصل في الوجوب، والثاني قوله: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ [النساء: ١٠٢]. إذن فإذا لم يكن بنا أذى من مطر ولا مرض فعلينا جناح، ولا جناح إلا بإثم، ولهذا كان الصواب الذي لا شك فيه أن حمل السلاح واجب. صلاة الجمعة يقول: إنها تلزم كل ذكر، مَن ضد الذكر؟ طالب: الأنثى. الشيخ: الأنثى إي، طيب وغير؟ الطالب: والخنثى. الشيخ: والخنثى. (حر) مَن ضد الحر؟ طالب: العبد. الشيخ: العبد يعني المملوك، تمام. (مكلف) مَن هو المكلف؟ طالب: العاقل البالغ. الشيخ: البالغ العاقل ضده؟ الطالب: الصبي المجنون. الشيخ: الصبي المجنون، فأما المجنون البالغ؟ الطالب: لا يصح أيضًا لأنه شرط، العقل شرط. الشيخ: الآن المكلف يعني البالغ العاقل، وأيش ضده؟ ضد البالغ؟ الطالب: الذي لم يبلغ. الشيخ: الصغير، وضد العاقل؟ الطالب: المجنون. الشيخ: المجنون، إذن لا تجب على صغير ولا على مجنون، طيب، بقينا (مسلم). طلبة: ما أخذناه. الشيخ: ما أخذناه، طيب، ما هو الدليل على اشتراط الذكورية؟ أظن لم نذكرها، نذكرها إن شاء الله الآن. قال: (تلزم كل ذكر، وضده الأنثى والخنثى). أما اشتراط الذكورية فالدليل على هذا أن صلاة الجمعة صلاة جمع، والمرأة ليست من أهل الجماعة، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» . هذا إن لم يصح الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ الْجُمُعَةَ حَقٌّ وَاجِبٌ إِلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ» فإن صح فالأمر فيه واضح. اشتراط الخنثى، لماذا لا تجب عليه؟ لأن الأصل أيش؟ طلبة: براءة الذمة. الشيخ: براءة الذمة، والخنثى لا يدرى أذكر هو أم أنثى، فإن كان ذكرًا فالجمعة واجبة، وإن كانت أنثى فالجمعة لا تجب، وحينئذٍ نقول: الأصل براءة الذمة. فإن قال قائل: لماذا لا تسلكون طريق الاحتياط وتوجبونها عليه؟ قلنا: لأن الشرط وصف لا بد من ثبوته، الشرط -وهو الذكورية- وصف لا بد من ثبوته، فالاحتياط في عدم الإلزام بفقده؛ لأننا لو ألزمنا بفقده لم نكن محتاطين، حيث أوجبنا على عباد الله ما لا يلزمهم، بخلاف المحرم، فالمحرم الاحتياط في تركه؛ لأن الترك ليس كالفعل المُلْزَم به، إذ إن الترك لا يستلزم فعلًا يكلف به. طيب (حر) ضدها العبد، والعبد لا تجب عليه الجمعة؛ لحديث: «الْجُمُعَةُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً» وذكر منهم العبد المملوك، هذا دليل، ولأن العبد غالبًا يكون مشغولًا بخدمة سيده، ولا يتسنى له أن يأتي إلى الجمعة، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل العلم. وذهبت الظاهرية إلى وجوب صلاة الجمعة على العبد وقالوا: إن العبد داخل في عموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: ٩]. والحديث الوارد في استثناء العبد ضعيف، هكذا عندهم، وذهب إلى هذا شيخنا عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- وقال: إن العبد تلزمه الجمعة كالحر، ولا فرق. وذهب قوم إلى التفصيل في هذا؛ وهو أنه إن أذن له سيده لزمته الجمعة؛ لزوال العلة التي هي سببُ منع الوجوب، وهي اشتغاله بخدمة سيده. فإذا أذن له فقد زالت العلة، وإن لم يأذن فلا تجب عليه فلا يأثم، وهذا القول وسطٌ بين قولين، ووجهه قوي جدًّا، ويمكن أن يحمل الحديث عليه، فيقال: عبد مملوك: ليس على إطلاقه، بل العبد المملوك الذي يُشغل بمالكه، وربما يكون قوله: (مملوك) إشارة إلى العلة، وهي أنه ملك سيده يتصرف فيه فيشغله. مكلف بالغ عاقل، وضده؟ طالب: الصغير والمجنون. الشيخ: نعم، ضده الصغير والمجنون، فلا جمعة عليهما؛ لأن جميع العبادات لا تجب عليهما؛ لحديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ» . لكن الصغير تصح منه الجمعة، والمجنون لا تصح منه الجمعة، يعني لو صلى الصغير الجمعة صحت، والمجنون لا، لماذا؟ لأن المجنون لا عقل له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ، ومَن لا عقل له؟ طلبة: لا نية له. الشيخ: لا نية له، بخلاف الصبي المميز الصغير فإنه له نية، فتصح منه جمعة. (مسلم) ضده الكافر، فالكافر لا تصح منه جمعة، بل لا تجب عليه الجمعة، بل ولا تصح منه، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن، وقال له: «لِيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» ، فجعل فرض الصلوات بعد الشهادتين، ويدل لهذا أيضًا قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ [التوبة: ٥٤]، فإذا كانت النفقات مع كون نفعها متعديًا لا تقبل منهم، فالعبادات التي نفعها غير متعدٍّ مِن؟ طلبة: مِن باب أولى. الشيخ: من باب أولى ألَّا تقبل منهم. فإن قال قائل: إذا كان من شرط وجوب الجمعة الإسلام، فهل يسلم الكافر من الإثم لأن الجمعة غير واجبة عليه؟ الجواب: لا، لا يسلم من الإثم؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الكافر مخاطب بفروع الإسلام كما هو مخاطب بأصول الإسلام. والدليل على ذلك قوله تعالى: إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٣٩ - ٤٧]، ووجه الدلالة من الآية أنهم ذكروا من أسباب دخولهم النار أنهم لم يكونوا من المصلين ولا من المطعمين للمسكين، واضح؟ بل أقول: إن الكافر معاقبٌ على أكله وشربه ولباسه، معاقب، لكنه ليس حرامًا عليه بحيث يمنع منه، إنما هو معاقب عليه، ودليل ذلك قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [المائدة: ٩٣]، فقوله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوادليل على أن غيرهم عليه جناح فيما طعم. والطعام يشمل الأكل والشرب؛ لقوله تعالى: فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [البقرة: ٢٤٩]. اللباس قال الله تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الأعراف: ٣٢]. فقوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَايفهم منها أنها ليست للذين كفروا، وقوله: خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِيفهم منه أنها لغير المؤمنين ليست خالصة لهم، بل يعاقبون عليها. والمعنى يقتضي ما دلت عليه النصوص، من معاقبة الكافر على الأكل والشرب واللباس والنعمة والصحة وكل شيء، وذلك لأن العقل يقتضي طاعة من أحسن إليك، وأنك إذا بارزته بمعصية وهو يحسن إليك، فإن هذا خلاف الأدب والمروءة، وبه تَسْتَحِق العقوبة، فصارت النصوص مؤيدة لما يقتضيه العقل. (مسلم مستوطن ببناء اسمه واحد) مستوطن، وضده المسافر والمقيم. المسافر ظاهر أنه لا جمعة عليه، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره لا يصلي الجمعة، مع أن معه الجمع الغفير ولا يصلي بهم الجمعة، وإنما يصلي ظهرًا مقصورة وعصرًا، أحيانًا يجمع وأحيانًا لا يجمع. فإذا قال قائل: ألَا يمكن أن يكون جمعه وقصره في غير يوم الجمعة، وأنه يقيم صلاة الجمعة في السفر؟ فالجواب على هذا من وجهين: الوجه الأول: أن لدينا نصًّا ظاهرًا جدًّا في أنه لا يصلي الجمعة في سفره، وذلك في يوم عرفة، فإن يوم عرفة كان يوم الجمعة في حجة الوداع، وفي صحيح مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: لما وصل بطن عُرَنَة نزل فخطب الناس، ثم بعد الخطبة أذَّن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر هكذا جاء الحديث. وهذه الصفة تخالف أيش؟ صلاة الجمعة؛ لأن صلاة الجمعة الخطبة فيها تكون بعد الأذان، وهنا الخطبة قبل الأذان. صلاة الجمعة خطبتان، يتقدمها خطبتان، وحديث جابر ليس فيه إلا خطبة واحدة. صلاة الجمعة يجهر فيها بالقراءة، وحديث جابر يدل على أنه لم يجهر لأنه قال: صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر. صلاة الجمعة تسمى صلاةَ الجمعة، وفي حديث جابر قال: صلى الظهر. صلاة الجمعة لا تجمع إليها العصر، وحديث جابر يقول: صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، وهذا نص صريح واضح في هذا الجمع الكثير الذي سيتفرق فيه المسلمون إلى بلادهم، فيقولون: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ظهرًا، يدل دلالة قطعية على أن المسافر؟ طلبة: ليس عليه جمعة. الشيخ: لا يصلي الجمعة. الوجه الثاني أن نقول: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة في أسفاره لكان ذلك مما تتوافر الدواعي على نقله، ولنُقِل إلينا. ولهذا كان من أضعف الأقوال قول الظاهرية في هذا الباب أن المسافر تلزمه الجمعة، واستدلوا بالعمومات الدالة على وجوب صلاة الجمعة. إذن نقول: المسافر لا جمعة عليه، المقيم أيضًا لا جمعة عليه، لكن إن أقامها مستوطنون في البلد لزمته بغيره، لا بنفسه. وبناء على هذا ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: مستوطن، ومسافر، ومقيم بينهما، لا مسافر ولا مستوطن. فمثال المقيم: رجل وصل إلى بلد ونوى أن يقيم فيها أكثر من أربعة أيام، هذا نقول: ليس مستوطنًا، لماذا؟ لأنه لم يتخذ هذا البلد وطنًا، وليس مسافرًا؛ لأنه نوى إقامةً تقطع السفر، إذن: هو بينهما مقيم، إن أقيمت الجمعة في البلد بأناس مستوطنين لزمته، وإن لم تُقَم لم تلزمه، وبناءً على هذا لو وجد جماعة مسلمون سافروا إلى بلاد كفر، وهم مئتا رجل، يريدون أن يدرسوا فيها لمدة خمس سنوات، ست سنوات، عشر سنوات، وجاءت الجمعة، فإن الجمعة لا تلزمهم، بل ولا تصح منهم؛ لو صلوا الجمعة ما صحت، لماذا؟ لأنه لا بد من استيطان، وهؤلاء ليسوا بمستوطنين، فلا تصح منهم الجمعة ولا تلزمهم، لكن لو وجد في هذه القرية التي هم فيها أربعون مستوطنًا، لزمت الجمعة الأربعين ثم تلزم هؤلاء تبعًا، تلزمهم بغيرهم. وهذا التقرير الذي ذكرناه يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من أن نية الإقامة ولو طالت لا تجعل الإنسان من أهل البلد، بل يبقى في حقه حكمُ السفر، وقد سبق الكلام على هذا في فصل القصر. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ذكرنا أنه (...) الجمعة (...). الشيخ: العبد؟ طالب: زين ما يخالف، أحسن الله إليك، لماذا لا نقول بأن الجمعة لازمة للعبد على كل حال، فإن منعه السيد أثم السيد وسلم العبد؟ الشيخ: لا. الطالب: لماذا؟ الشيخ: لأن العبد الآن يوجد عنده مانع من وجوب الجمعة عليه، لا لفوات الشرط، كما أن الرجل إذا كان معذورًا بشغل أو مرض سقطت عنه الجمعة، فالرأي الذي قلنا يكون سقوط الجمعة عن العبد لوجود مانع الوجوب، لا لفوات شرط الوجوب. الطالب: ما هو مانع الوجوب؟ الشيخ: حق السيد. الطالب: ما فيه دليل شرعي يدل على.. الشيخ: هذا الحديث. الطالب: ضعيف هذا قلنا. الشيخ: لا، إحنا قلنا: هو ضعيف عند بعض العلماء وصحيح عند الآخرين، لكن نقول: إذا صح فإن هذا القول يجب أن يخرَّج الحديث عليه. طالب: قد يقول الكافر: كيف أخاطب بجموع الشريعة وهي لم تقبل مني؟ الشيخ: لأنك تستطيع أن تسلم فتقبل منك. الطالب: قد يوجه يا شيخ الدليل، يقول: كيف أخاطب بجموع الشريعة وهي لم تقبل مني، وإنما ذكر هذا ذكر المعنى العام؟ الشيخ: فين المعنى العام؟ إنما هو النص: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَصريح. الطالب: مذكورة ضمنًا. الشيخ: وكذلك لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواذُكر ضمنًا، نقول: لولا أن لتركه هذا أثرًا ما ذكروه، لكان ذكره لغوًا، صحيح أن كونهم يكذبون بيوم الدين يكفي في عذاب النار، ولكن لولا أن لهذا أثرًا لكان ذكره لغوًا لا فائدة منه. طالب: ذكرنا في درس.. الشيخ: درس أيش؟ الطالب: أنه صنع في بيته أو في مسجد كبير (...) ما المانع أن يكون صفة.. الشيخ: أن يكون أيش؟ الطالب: أن يكون طريقه صفة للمسجد. طلبة: صفة. طالب: إعراب. الشيخ: إعرابه: (أو في مسجدٍ طريقه)، (طريقه): مبتدأ، و(تحت ساباط) خبر للمبتدأ، والجملة صفة للمسجد. الطالب: طريقه.. الشيخ: ما يصلح، ما يصلح، أو في مسجد طريقه، لو قلت أيضًا: طريقِهِ؛ صار معناه: أنه صلى في الطريق. الطالب: طريقه صفة للمسجد.. الشيخ: ما يصلح، يشترط للصفة أن تكون موافقة للموصوف في المعرفة والنكرة. الطالب: هذا (...). الشيخ: أيهم، مسجد؟ الطالب: لا. الشيخ: مسجد نكرة، لكن الجملة: طريقه تحت ساباط، الجملة كلها صفة للمسجد. إي واضح؟ طالب: شيخ، المسافر يا شيخ، الذي يمشي في الطريق هل يشرع له أن يقصد بعض البلاد المجاورة ليصلي جمعة، أو يصلي في مكانه من غير جماعة؟ الشيخ: إذا لم يكن عليه مشقة فالظاهر أن الأفضل أن يعرِّج على البلد ليصلي الجمعة، فينال أجرها، أما إذا كان فيه مشقة فلا ينبغي أن يشق عليه مع وجود الرخصة. طالب: (...) وهي موطنه ما ينزل ولا يطلع (...) على قول (...) ما يدعهم ليصلون الجمعة؟ الشيخ: لا. الطالب: لماذا؟ الشيخ: لأن السفينة ليست قرية، سيأتينا إن شاء الله تعالى أنه يشترط أن يكونوا بقرية مستوطنين. الطالب: يعني يصير عندهم حكمان، بعض أحكامهم مقيم وبعض أحكامهم (...). الشيخ: يصير (...). الطالب: وعلى الصحيح يعني عليهم الجمعة؟ الشيخ: وين؟ على الصحيح عليهم جمعة نعم. الطالب: لأنهم مقيمون؟ الشيخ: لأن هذه بلدهم، هم يقولون: يلزمهم الإتمام؛ لأن هذا يعتبر بلدًا لهم، ولكن لا تجوز منهم جمعة؛ لأنه اشترط أن يكونوا مستوطنين بقرية، والسفينة ما هي قرية (...).


طالب: باب صلاة الجمعة: تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثرُ من فرسخ، ولا تجب على مسافر سفر قَصْرٍ ولا عبد وامرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يصح أن يؤم فيها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، فيه أسئلة، أولًا: صلاة الجمعة ما حكمها؟ طالب: واجبة على الكبير.. الشيخ: لا، حكمها، لا أريد من تلزم؟ حكم الجمعة فرض عين أو كفاية؟ الطالب: (...). الشيخ: فرض عين، من أين تأخذها من كلام المؤلف؟ الطالب: (تلزم). الشيخ: من قوله: (تلزم) واللزوم بمعنى الوجوب. هل الجمعة صلاة مستقلة أو بدل عن الظهر؟ طالب: صلاة مستقلة؟ الشيخ: صلاة مستقلة، هل تعلل هذا؟ طالب: صلاة مستقلة؛ لأنها لو كانت مثل الظهر لجاز جمعها مع العصر. الشيخ: لا، هذي ما هي؛ لأن هذه فرع من كونها صلاة مستقلة. طالب: لأنها تختلف في هيئتها ووقتها (...) وشروطها. الشيخ: وشروطها وواجباتها، يعني خصت بأشياء تدل على أنها صلاة مستقلة. هل للجمعة شروط خاصة من بين سائر الصلوات؟ طالب: إي نعم. الشيخ: ما هي؟ طالب: (...). الشيخ: هل تجب الجمعة على الأنثى؟ طالب: لا. الشيخ: الدليل، ما هو الدليل على أن الأنثى لا تجب عليها الجمعة؟ طالب: أمر وتعليل، حديث أنه لما ضعف (...). الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: الجمعة واجبة إلا على... الشيخ: «حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». الطالب: «حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً..» وذكر المرأة والمجنون . طالب آخر: في جماعة. الشيخ: في جماعة نعم. طالب: والتعليل أن الجمعة مجمع، والمرأة ليس لها المجامع. الشيخ: إي نعم، وفيه دليل ثالث أوضح من هذا وأصح؟ طالب: الإجماع. الشيخ: الإجماع؟! غير هذا؟ طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَبُيُوتُهُنُّ خَيْرٌ لَهُنَّ» . الشيخ: نعم تمام. هذا عام في الجمعة وغيرها. طيب هل تلزم الخنثى؟ طالب: لا. الشيخ: لا تلزم الخنثى. الطالب: لأن الأصل براءة الذمة. الشيخ: لأن الأصل براءة الذمة، ولم يتحقق شرط الوجوب. من هو الخنثى؟ الطالب: الخنثى الذي يعني ما بين الذكر والأنثى، ليس ذكرًا ولا أنثى. الشيخ: إي، يعني لا يعلم أذكر هو أم أنثى، تمام. ما تقول في العبد هل عليه جمعة؟ طالب: اختلف العلماء فبعضهم قالوا: لا تجب عليه الصلاة، وبعضهم.. الشيخ: لا تجب عليه الجمعة! الطالب: لا تجب عليه صلاة الجمعة. وقالوا: لأن.. الشيخ: اصبر، وبعضهم؟ الطالب: وبعضهم قال: إنها تجب عليه. الشيخ: طيب، ما حجة الأولين؟ الطالب: حجة الأولين قالوا: إنه مشغول بسيده، وإنه مشغول بالأشغال التي يأمرها به سيده. وأما الآخرون الذين قالوا بوجوب.. الشيخ: ما فيه دليل لهم يستدلون به، هذا اللي قلت تعليل. الطالب: الحديث الذي.. الشيخ: الحديث الذي أشار إليه الأخ. الطالب: نعم. وقال بعضهم: إنها تجب عليه، منهم الظاهرية، قالوا: تجب الصلاة عليه. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: ضعفوا الحديث السابق. الشيخ: ما دليلهم هم؟ الطالب: قالوا: إنه مثل.. الشيخ: بس ما دليلهم؟! طالب: بعموم قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: ٩]. الشيخ: نعم، ولأن الأصل تساوي الأحرار والعبيد في حقوق الله، حتى يقوم دليل على التفريق. طالب: قول ثالث. الشيخ: نعم فيه قول ثالث؟ إي نعم أنت! طالب: قالوا يا شيخ (...) فتجب عليه (...). الشيخ: وحملوا الحديث إذا صح على عبد لم يأذن له سيده، تمام. هل يشترط أن يكون مكلفًا؟ طالب: نعم. الشيخ: مكلفًا. الطالب: بالغ عاقل. الشيخ: وهو البالغ العاقل، هل هذا خاص في الجمعة أو عام؟ الطالب: عام. الشيخ: إذن ما هي الشروط الخاصة بالجمعة من هذه الشروط؟ الطالب: الحرية والإسلام.. الشيخ: والإسلام، يعني: وأما غيرها من العبادات فتصح من الكافر. الطالب: لا، ما تصح، الحرية على قول والاستيطان. الشيخ: ما وصلنا إلى الاستيطان. طالب: الحرية شروط خاصة بالجمعة، الحرية يا شيخ على رأي الجمهور. الشيخ: على خلاف فيها، طيب. الطالب: والذكورية. الشيخ: والذكورية. على كل حال الشرط الخاص: الذكورية، والثاني: الحرية؛ لأن الصلوات الخمس تجب على الأنثى والذكر والحر والعبد. والعجيب أن الذين قالوا: إن الجمعة لا تجب على العبد قالوا: إن الجماعة تجب عليه، وعندي: أنه لو صح حديث أن الرسول استثنى العبد، لكان عدم وجوب الجماعة من باب أولى؛ لأن الجماعة تتكرر في اليوم خمس مرات، فإذا أسقط عنه ما يجب في الأسبوع مرة فما يجب خمس مرات من باب أولى، وإذا أوجبنا عليه الجماعة فإيجاب الجمعة من باب أولى. ما معنى قوله: (مستوطن). طالب: أي في بلد مقيم. الشيخ: أي: في مكان اتخذه وطنًا. والوطن هو الإقامة الدائمة. هذا الشرط يختص بالجمعة، غير الجمعة لا يشترط فيها الاستيطان. فلنعدها الآن: كل ذكر حر مكلف مسلم مستوطِن. هذه خمسة شروط الآن، عرفتم؟ منها ما هو مشترك بين الجمعة وغيرها، ومنها ما هو مختص بالجمعة، المختص: ذكر حر مستوطن. يقول المؤلف رحمه الله: (مستوطن ببناء) بناء بمعنى مبني، أي: بوطن مبني، الوطن المبني لم يبين المؤلف بأي شيء بني، فيشمل ما بني بالحجر والمدر والأسمنت والخشب وغيرها. وهو يحترز من ذلك مما لو كانوا أهل خيام، كالبادية، فإنه لا جمعة عليهم؛ لأن البادية الذين كانوا حول المدينة لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الجمعة، مع أنهم مستوطنون في أماكنهم، لكنهم ليسوا ببناء، ولهذا إذا ظعنوا عن هذا الموطن ظعنوا ببيوتهم، ولم يبق لهذه البيوت أثر لأنها خيام. (ببناء) قلنا: (بناء) يشمل معنى مبني من أي مادة كان، المهم أن يكون مبنيًّا ثابتًا، احترازًا من الخيام ونحوها. يقول: (اسمه واحد ولو تفرق) يعني: يكون مستوطنًا ببناء، اسم البناء واحد، مثل مكة، المدينة، عنيزة، بريدة، الرياض، المهم اسمه واحد، حتى لو تباعد، وحتى لو تفرق، بأن صارت الأحياء بينها مثلًا مزارع، لكن يشملها اسم واحد فإنه يعتبر وطنًا واحدًا وبلدًا واحدًا. ولهذا قال المؤلف: (ولو تفرق) إشارة لخلاف يقول: إذا تفرق وفرقت بينهم المزارع فليس بوطن، يعني على هذا الرأي يكون كل حي وحده مستقلًّا، ولكن الصحيح أنه ما دام يشمله اسم واحد فهو بلد واحد. لو فرض أن هذا البلد اتسع، وصار بين أطرافه أميال أو فراسخ فهو أيش؟ وطن واحد، يلزم من في أقصاه الشرقي، كما يلزم من في أقصاه الغربي، تلزم الجمعة من في أقصاه الشرقي كما تلزم من في أقصاه الغربي، وهكذا الشمال والجنوب؛ لأنه بلد واحد. طيب. (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) هذا الشرط السادس. (ليس بينه) أي: بين الإنسان (وبين المسجد أكثر من فرسخ) والفرسخ: سبق لنا أنه ثلاثة أميال، والميل اثنا عشر ألف ذراع، فعلى هذا لا يلزم الشخص الذي يكون بينه وبين البلد أكثر من فرسخ. (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) هذا إذا كان خارج البلد، أما إذا كان بلدًا واحدًا فإنه يلزمه، ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ، انتبهوا يا جماعة. إذن هذا القيد الأخير (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) يوهم في الحقيقة يوهم أيش؟ أنه ولو كان في البلد وليس كذلك، بل هذا إذا كان خارج البلد، عرفتم؟ فإذا كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ فإنه لا تلزمه الجمعة. الفرسخ قلنا: إنه ثلاثة أميال، وذكر علماؤنا أن مسيرة الفرسخ ساعة ونصف بسير الإبل والقدم، لا بسير السيارة. يقول: (ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ) فإن كان بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ، قالوا: فإنها تلزمه بغيره، أيش معنى تلزمه بغيره؟ يعني: إن أقيمت الجمعة في البلد لزمته وإلَّا فلا. صارت الشروط كم؟ طلبة: ستة. الشيخ: ستة شروط في وجوب الجمعة عينًا. قال: (ولا تجب على مسافر سفر قصر)، (لا تجب) الضمير يعود على الجمعة. (لا تجب على مسافر سفر قصر) والصلوات الأخرى تجب؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب والجماعة؟ طلبة: تجب. الشيخ: تجب الجماعة في السفر، أما الجمعة فلا تجب على المسافر. فإذا قال قائل: ما الدليل، أليست الجمعة صلاة مستقلة وهي فرض الوقت؟ فالجواب: بلى، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يسافر وتأتيه الجمعة في السفر فلا يصلي الجمعة، ولو كانت الجمعة واجبة لصلاها، بل لو كانت جائزة لصلاها، فإذا صلى الإنسان الجمعة وهو في السفر فصلاته باطلة، وعليه أن يعيدها ظهرًا مقصورة، لماذا؟ لأن المسافر ليس من أهل الجمعة. فإذا قال قائل: ترك النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة لا يدل على أنها غير مشروعة؟ فالجواب: بلى؛ لأنها لو كانت مشروعة لكانت عبادة، وهي فريضة واجبة، ولا يمكن أن يدع النبي صلى الله عليه وسلم الواجب، فإذن إذا كان سبب الفعل موجودًا ولم يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام ذلك علم أن فعله يكون بدعة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم، كل شيء سببه موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يفعله ففعله بدعة. فالجمعة في السفر موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكنه لم يفعلها، فإذا فعلها الإنسان قلنا له: أنت عملت عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون عملك مردودًا. أما المسافر الذي في بلد تقام فيه الجمعة، كما لو مر الإنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر، فهل تلزمه الجمعة؟ نقول: نعم تلزمه؛ لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: ٩] وهذا عام، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة، بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (سفر قصر) أي: سفرًا يحل فيه القصر، فلو كان مسافرًا سفرًا قصيرًا، فإنها تجب عليه الجمعة، ولكن تجب عليه بغيره، بمعنى: إن أقيمت الجمعة وجبت عليه وإلَّا فلا. فلو فرضنا أن رجلًا من أهل عنيزة سافر إلى بريدة فالسفر هذا -على المشهور من المذهب- ليس سفر قصر؛ لأنه دون المسافة، أقيمت الجمعة هناك، يجب عليه أن يصلي؛ لأن السفر ليس سفر قصر. رجل سافر إلى بلد يبلغ المسافة ولكن سفره محرم، أي: سافر -والعياذ بالله- ليفعل الفواحش ويشرب الخمر وما أشبه ذلك، هل تسقط عنه الجمعة؟ طلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ لأن السفر ليس سفر قصر؛ لأنه من شروط سفر القصر أن يكون السفر مباحًا. رجل دخل بلدًا ليقيم فيه خمسة أيام ثم يسافر، هل تلزمه الجمعة؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، تلزمه بغيره، لماذا؟ لأنه ليس مسافرًا سفر قصر، بل هو مقيم ما يمنع القصر، فتلزمه الجمعة. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولا تجب على عبد) وسبق الكلام فيه، والمراد بالعبد من؟ طلبة: المملوك. الشيخ: الرقيق المملوك. (ولا تجب على امرأة) وسبق أيضًا الدليل على هذا، ولكن من حضر؟ قال: (ومن حضرها منهم) أي: من المسافر سفر القصر، والعبيد والنساء (من حضرها منهم) أي: من حضر الجمعة منهم وصلى مع الإمام (أجزأته ولم تنعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها). (من حضرها منهم أجزأته) كيف تجزئهم وهم لم يخاطَبوا بها؟ قالوا: لأن إسقاطها عنهم تخفيف، فإذا حضروا وصلوا فهم الذين اختاروا ذلك لأنفسهم فتصح، ولكن لو قيل في التعليل سوى هذا؛ لو قيل: لأنهم ائتموا بمن يصلي الجمعة فأجزأتهم تبعًا لإمامهم، وقد يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. قال: (ولم تنعقد به) يعني: لم تنعقد بواحد من هؤلاء، بالمسافر سفر قصر. ما معنى (لم تنعقد به) يعني أنه لا يحسب من العدد المعتبر، العدد المعتبر -كما سيأتينا إن شاء الله على المذهب- أربعون رجلًا. فإذا جاء عبد يكمّل الأربعين، أي أن عندنا تسعة وثلاثين حرًّا، وجاء عبد، هل يتمم الأربعين؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، إذن ماذا يصلي هؤلاء؟ طلبة: ظهرًا. الشيخ: يصلونها ظهرًا؛ لأنها لا تنعقد به. مثال آخر: قدم شخص قرية صغيرة فيها تسعة وثلاثون رجلًا وهو مسافر من العلماء، فهل يكمل الأربعين؟ طلبة: نعم. طلبة آخرون: لا. الشيخ: حر بالغ عاقل؟ طلبة: ما يكمل. الشيخ: ما يكمل، لماذا؟ طلبة: مسافر. الشيخ: مسافر، لا يكمل الأربعين. يقول: (ولم يصح أن يؤم فيها) أما المرأة فلا شك أنه لا يصح أن تؤم فيها؛ لأن المرأة لا تكون إمامًا للرجال. العبد: هل يصح أن يكون إمامًا في الصلوات الخمس؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، في الجمعة لا يصح، لماذا؟ لأنه ليس من أهل الوجوب، فلو كان هذا العبد قارئًا عالمًا فقيهًا عابدًا، والذين في القرية أربعون رجلًا، كل واحد منهم يحسن القراءة الواجبة، وهو في العبادة ضعيف، فجاء هذا العبد ليتقدمهم وهو عبد أحمر ليتقدمهم يصلي بهم الجمعة، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: على قول المؤلف لا يصح، إي نعم لا يصح، لا المؤلف يقول: ما يصح. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم (...). الشيخ: اصبر، ما بعد ناقشنا حتى الآن، على كلام المؤلف: لا يصح أن يكون إمامًا فيها؛ لأنه ليس من أهل الوجوب. المرأة: عرفنا أنه واضح أنها لا تصح أن تكون إمامًا، وأنها لا تنعقد بها؛ لأنها أصلًا ليست من أهل الجماعة، ولا يصح أن تكون إمامًا للرجل. العبد: كلام المؤلف يقول: (لا تنعقد به، ولا يصح أن يكون إمامًا فيها) أما إذا قلنا بأن العبد تلزمه الجمعة فإنه تنعقد به، بأن يكمل به العدد ويصح أن يكون إمامًا فيها. المسافر: مسافر قدم إلى بلد أهله كله عوام، لكن أحدهم الخطيب فيهم يأخذ ورقة ويخطب فيها ويمشي، فقدم البلد هذا رجل عالم كبير في العلم عابد، فقالوا له: تفضل صل بنا، فصلى بهم، لا تصح صلاته على قول المؤلف، لا تصح صلاته لماذا؟ لأنه مسافر، لو خطب بهم وصلى أحدهم؟ طالب: صح. الشيخ: لا تصح؛ لأن من شرط الخطبة أن تكون ممن يصح إمامته (...). العمل الآن على هذا ولَّا لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، العمل على خلاف ذلك، يأتي الرجل الداعية إلى قرية من القرى ويخطب بهم الجمعة ويصلي بهم الجمعة، وينصرفون وأنهم يعتقدون بأن صلاتهم صحيحة، لكن الذي يريد أن يقلد المذهب نقول: إن صلاتهم غير صحيحة، وعليهم أن يعيدوها ظهرًا، إن أمكن أن يعيدوها في الوقت أعادوها جمعة، كيف يعني يعيدونها جمعة؟ يخطب واحد منهم المرة الثانية، ويصلون الجمعة المرة الثانية، وينتهي، لكن إن كان قد خرج الوقت يلزمهم أن يقضوها ظهرًا، هذا ما ذهب إليه المؤلف. والقول الراجح في هذه المسألة أن المرأة كما قال المؤلف لا يصح أن تكون خطيبة ولا يصح أن تكون إمامة، ولا تحسب من الأربعين، وأما العبد والمسافر فالصحيح أنها تنعقد بهم، ويصح أن يكونوا أئمة فيها وخطباء أيضًا؛ إذ إن القول بعدم صحة ذلك لا دليل عليه. فالعبد من أهل التكليف، والمسافر من أهل التكليف، وكيف تقولون: إنه إذا صلى العبد خلف الإمام جمعة صحت، وتقولون: لو كان هو الإمام لم تصح؟ أي فرق؟ لا يظهر فرق، وكونكم تقولون: هذا صحت تبعًا، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، قد لا يسلم في كل موضع. المهم ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ أنها تصح إمامة المسافر والعبد، وأنها تنعقد به الجمعة. قال: (ومن سقطت عنه لعذر) (سقطت) أي الجمعة (عنه لعذر) كمرض. (وجبت عليه وانعقدت به) (وجبت عليه) يعني: تلزمه بنفسه وتنعقد به، مثال ذلك: مريض سقطت عنه الجمعة من أجل المرض، واضح؟ ولكنه تحمل المشقة وحضر إلى الجمعة، هل تنعقد به؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم تنعقد به، يحسب من الأربعين. وهل يصح أن يكون إمامًا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، وهل يصح أن يخطب فيها؟ نعم، لماذا؟ لأنه أهل للوجوب، ولكن وجد فيه مانع الوجوب، وفرق بين من فقد منه شرط الوجوب، ومن وجد منه مانع الوجوب؛ لأن من فقد منه شر ط الوجوب ليس أهلًا للعبادة أصلًا، ومن وجد فيه مانع الوجوب فهو في الأصل أهل للوجوب، فإذا وصل إلى محل الجمعة زال مانع الوجوب؛ لأن مانع الوجوب مشقة الوصول إلى المسجد، والآن قد وصل، فذهب مانع الوجوب وصار الآن من أهل وجوبها فتلزمه وتنعقد به، ويصح أن يؤم فيها. فيه غير المريض؟ نعم الخائف على ماله مثلًا، إنسان خائف على ماله تسقط عنه الجمعة، لكنه قال: سأذهب ثم جاء إلى الجمعة، نقول: الآن تلزمك ولا تعذر، وتنعقد بك، وتصح أن تكون إمامًا. فإذا قال قائل: ما الفرق بينه وبين المسافر والعبد؟ الجواب: أن الفرق أن المسافر والعبد لم يوجد فيهم شرط الوجوب، فليسوا من أهلها، أو فليس من أهلها، وأما من سقطت عنه لعذر فالذي فيه مانع الوجوب، وهو من أهلها، فإذا حضر إلى مكانها زال المانع فصار كالذي ليس فيه مانع. يقول: (وجبت عليه وانعقدت به، ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم يصح) أنا عندي بالحاشية: وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز أن يكون العبد والمسافر إمامًا فيها، ووافقهم مالك في المسافر. إذن يكون القول بأن المسافر لا يصح أن يكون إمامًا من مفردات مذهب الإمام أحمد، وأما العبد فقد وافقه عليه مالك، وخالفه فيه أبو حنيفة والشافعي، والصحيح ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي. يقول: (ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح) من صلى الظهر قبل صلاة الإمام وهو ممن يلزمه الحضور فإن صلاته لا تصح. وتأمل قال المؤلف: (ممن عليه حضور الجمعة) ولم يقل: ممن تجب عليه الجمعة، وذلك من أجل أن يكون كلامه -رحمه الله- شاملًا للذي تجب عليه بنفسه والذي تجب عليه بغيره؛ لأن الفقهاء -رحمهم الله- يجعلون بعض الناس تجب عليه بغيره، وهو الذي لا تنعقد به ولا يصح أن يكون إمامًا فيها، ومن تلزمه بنفسه، وهو الذي يصح أن يكون إمامًا فيها وتنعقد به، ولهذا عبر فقال: (ممن عليه حضور الجمعة). مثاله: الذي عليه الحضور دون الوجوب: مسافر دخل بلدًا تقام فيه الجمعة وأذن لصلاة الجمعة، هذا عليه الحضور ليست واجبة عليه بنفسه، بل بغيره، فإذا صلى هذا المسافر قبل صلاة الإمام فإن صلاته لا تصح. لماذا؟ لأنه فعل ما لم يؤمر به، وترك ما أمر به، فيكون هذا الرجل عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله؛ لأنه مأمور أن يحضر الجمعة، وهو صلى ظهرًا، ولأن صلاته الظهر مع وجوب الحضور عليه يكون كالذي غصب الزمن؛ لأن هذا الزمن الأصل فيه أن يكون للجمعة، فإذا صلى فيه الظهر، صار كأنه غاصبًا للزمن. مثال آخر: رجل مقيم في البلد وكان معه أصحابه في البيت مستأنسين، وقالوا: نبغي نصلي الظهر، الآن جاء وقت الظهر، نصلي الظهر، فصلوا الظهر قبل صلاة الجمعة، ما تقولون؟ طلبة: لا تصح. الشيخ: لا تصح. مثال: لو فرض أن الرجل في أقصى البلد، ويعلم أنه لو ذهب لم يدرك الجمعة، فهل يصلي الظهر قبل صلاة الإمام الجمعة؟ لا؛ لعموم قوله: (من صلى الظهر قبل صلاة الإمام)، يعني حتى في الحال التي يعلم أنه لو سعى لم يدرك الجمعة، فإنه ينتظر حتى يفرغ الإمام من الجمعة.

تابع شرح ( فصل : وصلاة الخوف صحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم بصفات كلها جائزة )

٠٠:٠٠:٠٥

ويستحب أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع عن نفسه ولا يشغله أولا يثقله كسيف ونحوه .

٠٠:٠٣:٢٦

كتاب الصلاة : باب صلاة الجمعة

٠٠:٠٧:٤٣

تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم ،

٠٠:١٠:١٨

تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم، مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ.

مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق ،

٠٠:٤٦:٠٠

تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم، مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ.

ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ .

٠١:٠٨:١٠

تلزم كل ذكر حر مكلف مسلم، مستوطن ببناء اسمه واحد ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخ.

ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد ولا امرأة ،

٠١:١٠:٣٣

ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد ولا امرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولم ينعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها. ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به.

ومن حضرها منهم أجزأته ولم ينعقد به ،

٠١:١٦:٥٧

ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد ولا امرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولم ينعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها. ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به.

ولم يصح أن يؤم فيها .

٠١:١٩:٢٤

ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد ولا امرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولم ينعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها. ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به.

ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به .

٠١:٢٤:٢٠

ولا تجب على مسافر سفر قصر ولا عبد ولا امرأة، ومن حضرها منهم أجزأته ولم ينعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها. ومن سقطت عنه لعذر وجبت عليه وانعقدت به.

ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح ،

٠١:٢٧:٤٩

ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام لم تصح، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل حتى يصلي الإمام. ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال.