تجاوز إلى المحتوى

كتاب الحج (الشرح الأول) - ٨

درس صوتي · ٨٦:٣٤

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

نسك فاسد؛ لأنهم يقولون: هل الفاسد عليه أمر الله ورسوله؟ إن قلت: نعم، لزم من ذلك أن الله ورسوله يأمران بالفساد، وإن قلت: لا، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . والمردود لا فائدة من فعله، مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْإذن انصرف إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ [النساء: ١٤٧] انصرف. وقال بعض العلماء من التابعين: يتحلل بعمرة، الحج فسد الآن، فيتحلل بعمرة ويقضي، يجعلون هذا بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلل بعمرة ويحل، لكن لا شك أن الصحابة رضي الله عنهم أعمق منا علمًا، وأسد منا رأيًا، فهم إلى الصواب أقرب منا إليه، فنأخذ بأقوالهم، ونقول: يفسد، ويلزمك المضي فيه، وفي هذا سد لباب أهل الشر والفساد؛ لأنه ربما إذا قلنا: إذا فسد فانصرِف لا يهمه أن يأثم، يجامِع من أجل أن ينصرف، ويجامع زوجته متى شاء، فإذا سددنا عليه الباب وقلنا: يلزمك المضي كان في هذا حكمة لتأديبه وردعه.

وإذا مضى في هذا الفاسد، فهل حكمه حكم الصحيح في بقية المحظورات أو لا؟ نعم، يمضي في الفاسد، ويكون حكمه حكم الصحيح في كل ما يترتب عليه من محظورات وواجبات وغير ذلك. طالب: الراجح أن يتحلل يا شيخ؟ الشيخ: الراجح أنه يمضي. الطالب: لا، أنت ذكرت أن هناك مسألتين، قلت: التحلل فيه قول (...) في رمي الجمار الأول. الشيخ: إي نعم، أحسنت، مسألة التحلل؛ التحلل الأول، هل يحصل بالرمي وحده أو يحصل بالرمي والحلق؟ الصحيح أنه لا يحصل إلا بالرمي والحلق، وإن كان الحديث: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ» . فيه ضعف، لكنه يؤيده حديث عائشة في الصحيحين: كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يُحرم، ولِحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت . ولو كان يحل بالرمي لقالت: ولِحِلِّه قبل أن ينحر ويحلق، فلما قالت: قبل أن يطوف بالبيت عُلِم أن الطواف بالبيت يباشر التحلل، ويعقبه، وهذا يقتضي أنه لا يحل إلا إذا رمى وحلق، بل ولو قال قائل: ونحر إذا كان معه هدي لكان قولًا جيدًا؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال حينما راجعه الصحابة في التحلل قال: «إِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» .

فلو قال قائل: بأن سائق الهدي يتوقف إحلاله على ذبحه لكان له وجه، أفهمتم الآن تمامًا؟ إذا جامع قبل التحلل الأول ترتب عليه؟ طالب: خمسة أمور. الشيخ: ما هي؟ الطالب: الإثم. الشيخ: الإثم، فساد؟ الطالب: فساد النسك. الشيخ: النسك. الطالب: وجوب المضي فيه. الشيخ: وجوب المضي فيه. الطالب: الفدية. الشيخ: الفدية، الفدية في القضاء، إذن وجوب القضاء من العام القادم، الفدية في القضاء. طالب: الفدية في الحج القادم يا شيخ تجزئ؟ الشيخ: كله من أقوال الصحابة. طالب: توجيه قول الظاهرية أنه بني على فاسد؟ الشيخ: إي نعم، الرد عليه يعني؟ الرد عليه كما قلنا: اتباع الصحابة أحسن من القياس. لم يذكر المؤلف -رحمه الله- ما إذا جامع بعد التحلُّل الأول، لكن ذكره غيره، قالوا: إذا جامع بعد التحلل الأول، فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحل ويُحرم؛ يعني: يخلع ثياب الحل ويلبس إزارًا ورداءً ليطوف طواف الإفاضة محرمًا، لماذا؟ قالوا: لأنه فسد إحرامه؛ يعني فسد ما تبقى من إحرامه، فوجب عليه أن يُجدده، وهل عليه فدية؟ الجواب: عليه فدية، وسيأتي -إن شاء الله- بيان الفدية فيما بعد، إذن، إذا جامع بعد التحلل الأول ترتب عليه أمور: الإثم، وفساد الإحرام، ووجوب الخروج إلى الحل ليحرم منه، والفدية. هذا إذا جامع، متى؟ بعد التحلل الأول، مثاله: رجل رمى وحلق يوم العيد، ثم نام مع أهله وجامعهم قبل أن يطوف ويسعى، نقول: هذا جامع بعد التحلل الأول فعليه الإثم، وعليه الفدية، وفسد إحرامه، وعليه الخروج إلى الحل ليُحرم من هناك، فإذن يطوف محرمًا، أو بثيابه؟ قالوا: يطوف محرمًا؛ لأن إحرامه فسد. ثم قال المؤلف: (وتحرم المباشرة)، وهذا هو المحظور التاسع، وهو آخر المحظورات، تحرم المباشرة؛ يعني مباشرة النساء لشهوة أو لغير شهوة؟ لشهوة، أما المباشرة لغير شهوة، كما لو أمسك الرجل بيد امرأته، فهذا ليس حرامًا، بدون شهوة، لكن مراده المباشرة بشهوة، سواء كانت باليد، أو بأي جزء من أجزاء البدن، لكنها ليست جماعًا، لم يجامع، هي حرام؛ فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة. المباشرة أيضًا إما أن تكون قبل التحلل الأول أو بعده، إن كانت قبل التحلل الأول، ترتب عليها أمران: الإثم، والفدية، وما هي الفدية؟ الفدية بدنة كفدية الجماع، لكن النسك لا يفسد، والإحرام لا يفسد، إنما عليه الإثم والفدية؛ وهي بدنة، هذا إذا باشر فأنزل، فإن باشر ولم يُنزل، بل أمذى، أو كان له شهوة، ولكن لم يمذِ، ولم يُنزِل فليس عليه بدنة، وإنما عليه فدية أذى، كما سيذكر إن شاء الله فيما بعد. فصارت المباشرة الآن توافق الجماع في شيء وتخالفه في أشياء؛ توافق الجماع في أن الفدية فيها بدنة، وتخالف الجماع في أنها لا تفسد النسك ولا الإحرام، ولا يجب القضاء. فإذا قال قائل: ما هو الدليل على وجوب البدنة فيها؟ قلنا: الدليل القياس على الجماع؛ لأنها إذا قارنها الإنسان صارت فعلًا موجبًا للغسل، فأوجب الفدية كالجماع؛ يعني كما أن الجماع يُوجِب الغسل؛ فالفدية بإنزال تُوجِب الغسل فلزم فيها بدنة، وإلا ليس فيها نص ولا أقوال للصحابة، لكن قاسوها على الجماع من هذه الناحية؛ أن الجماع موجب للغسل، والمباشرة إذا قارنها الإنزال أوجبت الغسل.

ولكن هذا القياس ضعيف؛ لأنه كيف يُقاس فرع على أصل يخالفه في أكثر الأحكام، الآن المباشرة مع الإنزال لا توافق الجماع إلا في مسألة واحدة؛ وهي وجوب الغسل، وإلا فلا توافقه في وجوب الحد، ولا في أي شيء من الأحكام، حتى فساد الصيام بها مع الإنزال مختلف فيه، فلا يصح أن يقاس فرع على أصل يخالفه في أكثر الأحكام؛ لأنه يقال: ما السبب أنك ألحقته به في هذا الحكم مع أنه يخالفه في أحكام أخرى، لماذا لا تجعله مخالفًا له في هذا الحكم كما خالفه في الأحكام الأخرى؟! ولذلك كان الصحيح أن المباشرة لا تجب فيها البدنة، ليس فيها بدنة، فيها ما في بقية المحظورات، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقول المؤلف: (لكن يُحرم من الحل لطواف الفرض)، هذه يظهر أنها سبقة قلم من الماتِن رحمه الله؛ لأن هذا الحكم المستدرك لا ينطبق على المباشرة، ينطبق على الجِماع بعد التحلل الأول، لا ينطبق على المباشرة أصلًا، فكأن الماتن -رحمه الله- حصل منه سبقة قلم فنقل حكم الجماع بعد التحلل الأول إلى المباشرة مع الإنزال، والإنسان بشر وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢]، فهذه العبارة الأصح أن تُنقل إلى الجماع بعد التحلل الأول، هو الذي ذكر أهل العلم أنه يفسد به الإحرام، وأنه يجب أن يخرج إلى الحل؛ ليحرم منه فيطوف محرمًا. ثم قال: (وإحرام المرأة كالرجل) في أيش؟ في أنه يحرم عليها ما يحرم على الرجال، ويلزمها من الفدية ما يلزم الرجال إلا ما استثني. قال: (إلا في اللباس) فليست كالرجل؛ لأن الرجل لا يلبس القميص ولا السراويل، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف، والمرأة تلبس ذلك ولا إثم عليها. طالب: (...). الشيخ: تلبس العمامة، لكن عمامتها خمار. قوله: (إلا في اللباس) يعني فلا يحرم عليها اللباس، لكن يحرم عليها نوع واحد من اللباس، وهو القفازان؛ فإنها لباس اليدين وهي حرام عليها. ولهذا قال المؤلف: (وتجتنب البرقع والقفازين)، لو قال المؤلف: (البرقع والنقاب)، أو قال: (النقاب) فقط أحسن من اقتصاره على البرقع فقط؛ لأن البرقع زينة، والنقاب حاجة. النقاب تستعمله المرأة، تغطي وجهها، وتفتح لعينيها بقدر العين لتنظر، والبرقع تجمل، يعتبر من ثياب الجمال للوجه، فهو إذن نقاب وزيادة، وعلى هذا، فنقول: البُرقع حرام على الْمُحْرِمة، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ» . وإذا نُهيت المرأة المحرمة عن النقاب، فنهيها عن البرقع من باب أوْلى. (وتجتنب القفازين)، والقفازان: لباس يعمل لليدين، كما تعمل البُزاة، البُزاة جمع (بازٍ)؛ يعني أصحاب الطيور، يجعلون على أيديهم قفازين؛ ليتوقوا أظافر الطير إذا أمسكه، هكذا على يده، وأظنها تُعرف عندنا بشيء آخر، ما هي؟ الدسوس؛ لأن المرأة تدس يدها فيهما، ويطلق عليها اسم آخر أيضًا شراب اليدين؛ يعني جوارب اليدين؛ وهي معروفة، فالمرأة لا تلبس القفازين؛ وهما لباس اليدين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ». إذن هي تشارك الرجل في نوع من اللباس، وهو القفازان؛ لأن الرجل لا يلبس القفازين أيضًا؛ لأنها لباس. قال: (وتغطية وجهها)؛ يعني تجتنب تغطية الوجه، فلا تغطي الوجه، وأما الرجل فسبق لنا أن القول الراجح أنه يُغطِّي الوجه؛ لأن اللفظة «وَلَا وَجْهَهُ» في قصة الذي مات، مختلف في صحتها، وفيها نوع اضطراب، ولذلك أعرض الفقهاء عنها، وقالوا: إن تغطية المحرم وجهه لا بأس به، ويحتاجه المحرم كثيرًا، قد ينام مثلًا، ويضع على وجهه منديلًا أو نحوها عن الذباب، أو عن العرق، أو ما أشبه ذلك. يقول: (يجب أن تغطي وجهها) وهذا هو المشهور من المذهب، وذكروا قاعدة، لكنها قاعدة قاعدة؛ أن إحرام المرأة في وجهها، وهذا إن أرادوا به أنه المحل الذي يمنع فيه لباس معين، فهذا صحيح، وإن أرادوا به التغطية فهذا غير صحيح؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تكشف وجهها، إنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب تغطية للوجه، لا كشف له، لكن النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نُهيت عن لباس الوجه، كما نُهي الرجل عن لباس الجسم، ولباس الرأس. قال المؤلف: (ويباح لها التحلي) يباح للمرأة المحرمة أن تتحلى؛ أي: أن تلبس الحلي، والمراد الحلي المباح، لا كل حلي، فالحلي الذي على صورة حيوان حرام عليها وعلى غيرها، لكن الحلي المباح يباح لها؛ أي: أن الإحرام لا يمنع المرأة من التحلي، ولكن يبقى كلام المؤلف هل هو على إطلاقه؟ بمعنى أن المحرمة تتحلى وتُظهر حليتها للرجال، أو أنها تتحلى مع وجوب سترها عن الرجال؟ الثاني؛ يعني يجب أن تستر الحلي عن الرجال، ولكن إذا كانت وحدها في البيت، أو مع نساء، أو مع زوج، أو مع محارم وعليها الحلي، فلا بأس. وإنما أبيح لها التحلي كما أبيح للرجل التحلي بالخاتم، الرجل المحرم يجوز أن يلبس الخاتم ولا حرج، فكذلك المرأة يجوز أن تلبس الحلي المباح لها، ولا حرج، هذه هي محظورات الإحرام. وما فائدة الإنسان من معرفة محظورات الإحرام من حيث العمل والسلوك؟ هل الفائدة أن يعرف ما هو المحظور، وماذا يترتب عليه؟ أو الفائدة أن يعرف ما هو المحظور ليتجنبه، فإن ابتُلي به عرف ماذا يجب عليه؟ الثاني؛ ولهذا نحن ينقصنا في علمنا أننا لا نطبق ما علمناه على سلوكنا، أكثر ما عندنا أننا نعرف الحكم الشرعي، أما أن نطبق، فهذا قليل، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه، وفائدة العلم هو التطبيق العملي؛ بحيث يظهر أثر العلم على صفحات وجه الإنسان، وعلى سلوكه، وأخلاقه، وعبادته، ووقاره، وخشيته وغير ذلك، هذا هو المهم. أما أن نعلم، فأنا أظن لو يأتي رجل نصراني ذكي يدرس الفقه أقل مما درسناه، لفهم منه مثل فهمنا أو أكثر، انظر الآن في اللغة العربية المنجد يقولون: إن المؤلف في حقه نصراني، ويبحث بحثًا جيدًا، فالأمور النظرية ليست هي المقصودة بالعلم، اللهم إني أسألك علمًا نافعًا. العلم فائدته الانتفاع، هذا فائدة العلم. وكم من عامي جاهل جدًّا بالنسبة لطالب عِلْم؛ تجد عنده من الخشوع لله عز وجل، ومراقبة الله، وحسن السيرة والسلوك، والعبادة، أكثر بكثير مما عند طالب العلم، وهذا هو الواقع، أسأل الله أن يعاملني وإياكم بعفوه، أهم شيء السلوك، هذا من محظورات الإحرام، يجب أن نتجنبها، هذا من مفسدات الصوم، يجب أن نتجنبه، لا أن نعرف أن هذا محظور، أو هذا مفسد فقط، أهم شيء التربية والتربي على ما علمنا من العلم وإلا فلا فائدة. طالب: لو (...) قبل التحلل الأول، ثم وجب عليه (...) الحج، وأن يأتي في العام القادم أنه يحج فوجب عليه الحج فقُتل، هل يحج من ماله؟ الشيخ: يقول: رجل وجب القضاء من العام القادم فمات، ما هو لازم قتل، مات، هل يقضى عنه من ماله أو لا؟ أسألك، هل هذا القضاء دين عليه أو لا؟ الطالب: دين. الشيخ: هل قال الرسول: «اقْضُوا اللَّهَ؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ» ؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذن يخرج من ماله. طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، الأسئلة يا شيخ، الآن كيف نلزمه بالقضاء إذا كان مثلًا الحج تطوع، وليس حج فريضة؟ الشيخ: نعم، أحسنت، هذا سؤال وجيه، يقول: كيف نلزمه بالقضاء وحجه تطوع؟ لنا قاعدة سبقت؛ أن نفل الحج كفرضه في وجوب القضاء، وفي عدم جواز الخروج منه؛ فهو وجب عليه المضي في فاسد، والفاسد لا يجزئ، فيجب القضاء لفساد هذا النسك. طالب: ما يُسمى مُتمًّا، لا حج بالعام القادم ما يسمى مُتمًّا؟ الشيخ: لا، أتم بإلزامه بالمضي، هذا الجزء الذي مضى فيه فاسد ولَّا صحيح؟ الطالب: فاسد. الشيخ: إذن الفاسد لا يُقبل، لا بد أن يقبل. يقول: إننا نجد أن النمل قد انتشر وخاصة في البيوت، وأصبح خطره حاصل وأذاه موجود، صحيح هذا؟ على كل حال النمل، والحمد لله قليل في الواقع، النمل الذي هو النمل قليل، لكن في الذر النمل الصغار هذا، هذا كثير جدًّا ومؤذٍ للناس خصوصًا في البيوت المسلحة؛ لأنه يأتي تحت البلاط ويطلع الرمل، إذا طلع الرمل اللي تحت البلاط سقطت، وهذه أذية، لكن نحن وجدنا له طبًّا نافعًا بدون قتل، صب عليه جاز، ما عاد يجي، يرتحل، هذا جربناه في بيتنا الأول وفي بيتنا الثاني. طالب: ما يموت يا شيخ. الشيخ: يموت اللي يصيبه فقط، لكن من أجل رائحته يمشي ما يبقى.

أما مسألة الحشرات جميعًا، فمسألة البعوض واضح أنها مؤذية، والصراصر أيضًا في الحمامات مؤذية. على كل حال القاعدة اللي إحنا سبق أن ذكرناها أمس نمشي عليها. يقول: أشكل على كثير من الطلبة إحدى المسائل التي طرحناها أمس؛ وهي مسألة أكل الصائل إذا قُتل، فقلتم في موضع: إنه يحل إذا كان ذكاته شرعية وإلا فلا، وفي موضع آخر قلتم: لا يحل أكل الصائل إذا قُتل من المحرم على المحرم؟ إذا قتل المحرم صائلًا عليه؛ فليس عليه إثم ولا فدية، لكن لا يأكله؛ لأنه قتْل محرم، وإذا قتل إنسان آخر مُحِل صائلًا عليه في غير الحرم، فإن قصد الذكاة، وذكَّاه في موضع الذكاة صار حلالًا وإلا فلا. طالب: فهل يحرم على غير المحرم..؟ الشيخ: أيهم؟ إي، يحرم.

الطالب: يا شيخ، أحيانًا يعني يكون.. الشيخ: قلنا: ما ذبحه المحرم استغلالًا أو مشاركة؛ فهو حرام على المحرم وغيره، وما حرم عليه لدلالة أو إعانة، أو أنه صِيد من أجله؛ فهو حرام عليه وحده، نحن ذكرنا أمس خمس صور. هذا يقول: قلت: إن صيد البحر يجوز للمحرم، ولا يحرم، لكن شرط ألا يكون في الحرم؟ طالب: لو وكل المحرم أحدًا يعقد له، هل تجوز الوكالة هذه؟ الشيخ: في حال الإحرام أو في غير حال الإحرام؟ الطالب: في حال الإحرام. الشيخ: يصح، إذا عقد الوكيل، فمن المتزوج؟ (...) ما يصح. طالب: يا شيخ، ذكرت في الدرس الماضي بأن المحرم إذا فر إلى قتل الصيد فإنه يجوز له قتله للضرورة، والقاعدة تقول: تقدر الضرورة بقدرها، والمحرم إذا قتل الصيد لغير ضرورة فهو ميتة، والإنسان إذا احتاج إلى الميتة كأن يحتاج منها للأكل يأكل منها بقدر الضرورة، وذكرتم عكس ذلك قلتم: إذا قتله للضرورة فإنه يستطيع أن يتزود به أكثر من الضرورة؟ الشيخ: حتى الميتة يستطيع أن يتزود منها ملء بطنه إذا كان لا يرجو وجود شيء ذكي. الطالب: يأخذ منها ويذهب؟ الشيخ: ويذهب، الأخذ منها ما هو ضار، لكن الكلام على الشبع، هل يجوز أن يشبع، أو يقال: إن هذه ضرورة تتقيد بقدرها؟ في هذا قولان للعلماء؛ القول الأول: أنه لما حلَّت حل حتى الشبع؛ لأنه وُجد السبب المبيح، والقول الثاني: أنه لا يأكل إلا بقدر الضرورة إلا إذا كان يعلم أنه لن يجد مباحًا. الطالب: والراجح؟ الشيخ: والله اللي يترجح عندي أنه يأكل بقدر الضرورة؛ لأنها خبيثة هي، أما التزود، فالتزود ما هو مشكل، يتزود، وإذا وجد حلالًا رمى به. طالب: عفا الله عنك، ذكرنا أن الشاهدين على العقد يكره لهم هذا؛ الشهادة، لماذا لا نقول: إنهما آثمان؛ لأنهما شهدا على شيء منهي عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد لعن شاهدي الربا. الشيخ: شوف، بارك الله فيك، الشاهدان محرمان، والولي والزوج والزوجة حلال، كلهم يحلون الثلاثة؛ الزوج، والزوجة، والولي، لكن الشاهدان محرمان، أما إذا كان الولي أو الزوج أو الزوجة محرمًا فإنه لا يجوز شهودهم؛ لأنه إقرار على فاسد. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، ورد في الحديث أن «الْحَج عَرَفَة» ، وجاء في الحديث أن «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ»، فلماذا لا نقول -أحسن الله إليكم- أن المجامع يفسد حجه بعد وقوفه بعرفة لا بعد التحلل من الأول؟ الشيخ: قبل الوقوف بعرفة؟ الطالب: بعد الوقوف بعرفة. الشيخ: بعد الوقوف؟ الطالب: نعم، لماذا نقول هذا القول؟ الشيخ: لا، قل: لماذا لا نقول: إنه إذا جامع بعد الوقوف، فإن حجه لا يفسد؟ الطالب: هذا (...). الشيخ: لا، ما هو هذا كلامك الآن، أنت تريد هذا، لكن ما عرفت أن تعبر عنه. الطالب: لا، أقول: فساد الحج إذا كان وقع بعد عرفة بعد الوقوف؟ الشيخ: أنت تقول: إذا وقع الجماع بعد الوقوف، فإن القياس ألا يفسد الحج، ولَّا لا. الطالب: نعم. الشيخ: نقول: إذا وقع الجماع بعد الوقوف، وقبل التحلل، هل وقع على إحرام كامل؟ الطالب: لا. الشيخ: لا! الطالب: نعم. الشيخ: بعد الوقوف، وقبل التحلل؟ الطالب: الأول. الشيخ: الأول إي؛ يعني ليلة المزدلفة، إذا وقع الجماع، هل وقع على إحرام كامل أو على إحرام ناقص؟ السؤال للسائل؟ الطالب: كامل. الشيخ: كامل؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذن لا فرْق بين ما قبل الوقوف وما بعده، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» . إنما قاله ليبني عليه ما بعده، وأنه إذا فاته فات الحج، وإلا فمن المعلوم أن الطواف بالبيت أعظم أركان الحج، وهو بعد الوقوف. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، في قوله تعالى: فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: ١٩٧] هذا الدليل على فساده. الشيخ: زين. الطالب: لكن إذا قلنا بفساده، هل مثلًا نقول: الفسوق والجدل كائن على هذا..؟ الشيخ: المحرم على سبيل العموم لا يؤثر في العبادة، والفسوق حرام على العموم، الذي يُفسد العبادة هو الذي حرم فيها خاصة. الطالب: هذا الدليل خاص يا شيخ؟ الشيخ: لكن الفسوق حرام في الحج فقط؟ الطالب: وفي غيره. الشيخ: إذن ما يؤثر على الحج، إذا صار الحرام حرامًا في العبادة وغيرها فإنه لا يؤثر عليها شيئًا، الغِيبة مثلًا للصائم حرام، تفسد الصيام؟ الطالب: لا تفسده. الشيخ: لماذا؟ لأن تحريمها عام، الأكل للصائم؟ الطالب: مفسد. الشيخ: حرام ومفسد؛ لأن تحريمه خاص. الكلام في الصلاة حرام، مفسد ولَّا غير مفسد؟ الطالب: مفسد. الشيخ: لأن تحريمه خاص، النظر إلى المرأة لشهوة وأنت تصلي حرام ولَّا حلال؟ الطالب: حرام. الشيخ: مفسد؟

الطالب: ليس مفسدًا. الشيخ: ليس مفسدًا، لماذا؟ لأن تحريمه عام. الحيوان البرمائي، مركب الاسم هذا، إذا كان في البر فيعتبر بريًّا، وفي حالة وجوده في الماء يعتبر مائيًّا أو بحريًّا على الأصح، توافقون على رأيه؟ يعني البرمائي إن قتلته وهو في البحر فهو حلال، وإن قتلته في البر فهو حرام، ما يصير هذا، ذكرنا أنه إذا اجتمع مبيح وحاظر يُغلَّب جانب الحاظِر، فيكون هذا حرامًا. يقول: إذا صاد رجل صيدًا بريًّا لنفسه وقدمه للمحرم، هل يجوز أكله؟ ويش الجواب؟ لا يجوز، المحرم إذا صاد صيدًا فهو حرام عليه وعلى غيره من الْمُحِلِّين والْمُحرِمين. طالب: صاده لنفسه. الشيخ: إي، صاده لنفسه، لكن محرم هو، ولَّا غير محرم؟ ما تقولون؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: صاد رجل حلالًا صيدًا لنفسه، وقدمه لمحرم، ذكرنا في هذا قولين يا جماعة! طالب: رجحنا أنه حلال. الشيخ: إي نعم، لكن ذكرنا قولين؛ يعني كأن السائل أشكل عليه القول الثاني، ذكرنا فيه قولين، وقلنا: الصواب أنه حلال، وأن هذا هو وجه الجمع بين حديث أبي قتادة وحديث الصعب ابن جثامة. طالب: حديث عثمان في صحيح مسلم: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ» . هذا يدل على جواز عقد الإنسان بين التحلل الأول كما قال شيخ الإسلام؟ طالب آخر: السؤال يا شيخ؟ الشيخ: السؤال يقول: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ». ألا يدل على أنه يحل عقد النكاح بعد التحلل الأول كما هو الرواية الثانية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأن المحرم بعد التحلل الأول لا يطلق عليه اسم المحرم الكامل؟ نقول: هذا المسألة ستأتينا إن شاء الله. «حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ» ، فهل المراد «إِلَّا النِّسَاءَ». وما يتعلق بهن كالخطبة والعقد، أو المراد «إِلَّا النِّسَاءَ». أي: إلا الاستمتاع بالنساء. فالمسألة فيها قولان، ولكننا عمليًّا ينبغي أن نقول: لا تعقد النكاح حتى تتحلل تحللًا كاملًا، إنما لو فُرض أنه وقع أنه عقد النكاح قبل أن يحل التحلل الكامل، فهذه ربما نقول بقول شيخ الاسلام ابن تيمية الذي هو الرواية الثانية عن أحمد لعِظم المشقة. فيه أناس جاؤوا من حج قبل العام، ولم يحلوا التحلل الثاني، وتزوج وجاءهم أولاد من قبل العام أخبرناهم أنه يجب أن يرجعوا إلى مكة، ويكملوا الحج فيرجعوا إلى مكة، ويحرموا من الميقات، وإذا أتموا العمرة أتوا بالطواف؛ طواف الإفاضة؛ لأنهم هم تركوا طواف الإفاضة، فقالوا: النكاح، العقد، والأولاد. فحينئذٍ رأينا -يعني بعد التأمل- أن القول بأن عقد النكاح حرام فيه نظر من حيث الدليل؛ لأن قول الرسول «إِلَّا النِّسَاءَ» فيه احتمال قوي أن المراد الاستمتاع بهن بجماعٍ أو غيره، وأن العقد لا يدخل فيه، ولا سيما أن من تحلل التحلل الأول لا يطلق عليه أنه محرم إحرامًا كاملًا. فقلت لهم: العقد -إن شاء الله- صحيح، والأولاد شرعيون، ولكن اذهبوا، ولا يأتين أحدكم امرأته، اذهبوا وكمِّلوا الحج بعد أن تأتوا بعمرة وطواف وسعي وتقصير أو حلق، ثم تأتوا بطواف الإفاضة. طالب: أحسن الله إليك، تكلمنا عن الخطبة، ولم نتعرض لتعريف للخطبة، هل يدخل الخطبة؟ الشيخ: إي، أولًا: الخِطبة خِطبة المحرم؛ يعني لو خطب الرجل المحرِم من شخص، هل الخطبة حرام أو مكروهة؟ الصحيح أنها حرام؛ لأن النهي فيها واحد مع العقد والخطبة أنها حرام، وعموم الحديث: «وَلَا يَخْطِبْ» ، أنه لا يخطب تعريضًا، ولا تصريحًا.


باب الفدية

٠٠:٤٤:٠٧

الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب الفدية

يخير بفدية حلق، وتقليم، وتغطية رأس وطيب بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مُد بُرٍّ، أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة. ويجزئ صيد بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا، فيطعم كل مسكين مُدًّا، أو يصوم عن كل مد يومًا، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام، وأما دم متعة وقران، فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سبق لنا أن المحظور السابع من محظورات الإحرام عقد النكاح، وبينَّا دليله، وأنه إذا عُقد لا يصح، وبينَّا دليله وتعليله أيضًا، وسبق لنا أنه ليس فيه فدية وبينَّا الدليل؛ وأن الدليل هو عدم الدليل. وسبق أن الرجعة تصح، وبينَّا الفرق بينها وبين العقد؛ بأن رجعة استدامة والعقد ابتداء، والاستدامة أقوى من الابتداء، ومثَّلنا لذلك بالطيب يُسن للمحرم قبل إحرامه، ويبقى بعد الإحرام ويُمنع من الابتداء، وأن المحظور الثامن الجماع، وأنه أشدها تأثيرًا وأعظمها إثمًا؛ لأن الله نص عليه في القرآن فقال: فَلا رَفَثَ [البقرة ١٩٧]، وأن الجماع له حالان؛ حال قبل التحلل الأول، فيترتب عليه خمسة أشياء: الإثم، وفساد النسك، والمضي فيه، والقضاء، وفدية مقدارها بدنة، وأنه بعد التحلل الأول يترتب عليه الإثم والفدية، والخروج إلى أدنى الحل ليُجدِّد إحرامه؛ لأنه يفسد إحرامه. وسبق لنا أن المباشرة هي المحظور التاسع، وأنها إن أنزل فيها ففيها بدنة إذا كانت قبل التحلل الأول، وبينا أن القول الصحيح في هذا أنه لا تجب فيها البدنة، وأنه لا يصح قياسها على الجِماع لما بينهما من الفروق الكثيرة، وسبق لنا أن المؤلف -رحمه الله- وهم في نقل حكم مسألة إلى أخرى؛ وذلك في قوله في المباشرة: (إنه يحرم من الحل لطواف الفرد)، وبينا أن هذا سهو من المؤلف، وأنه إنما ذكر العلماء ذلك فيمن جامع بعد التحلل الأول، وبينا أن إحرام المرأة كالرجل إلا ما استثني، وبينا علة ذلك، وأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا بدليل، وبينا أنها تجتنب البرقع والقفازين والنقاب وتغطية الوجه على رأي المؤلف، وبينا أن الصحيح أنه لا يلزمها كشف الوجه، وإنما المحرم هو النقاب، وفرق بين النقاب الذي هو لباس، وبين التغطية التي هي مجرد ستر، وبينا أن ما اشتهر من أن إحرام المرأة بوجهها غير صحيح، وبينا أنه يباح التحلي، ولكن بشرط أن لا تتبرج به. ثم قال المؤلف: (باب الفدية) الفدية: ما يُعطى فداء لشيء، ومنه فدية الأسير في الحرب حيث يعطينا شيئًا، ثم نفكه، فالفدية كل ما يُعطى فداء لشيء فهو فدية، والفدية أقسام، بل ينبغي أن نقول: إن محظورات الإحرام تنقسم إلى أربعة أقسام: الأول: ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح. والثاني: ما فديته مُغلَّظة؛ وهو الجماع في الحج قبل التحلُّل الأول. والثالث: ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد. والرابع: ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات. هذه القسمة حاصرة تُريح طالب العلم. وفدية الأذى: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، أو متفرقة، أو ذبح شاة، تُذبح وتُوزَّع على الفقراء؛ هذه فدية الأذى مأخوذة من قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦]. قال المؤلف مبينًا ذلك، لكنه ليس على وجه التقسيم والحصر: (يُخيَّر) فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود على الْمحرِم الذي فعل محظورًا، والتقدير: يُخير المحرم إذا فعل محظورًا من هذه الأجناس، (يُخيَّر بفدية حلق) حلق الشعر الرأس أو غيره على المذهب. (وتقليم) الأظفار؛ اليدين والرجلين، (وتغطية رأس، وطيب)، يخير في هذه الأربعة (بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مُد بُرٍّ، أو نصف صاع تمر أو شعير، أو ذبح شاة). لبس المخيط داخل في أي الاقسام الأربعة؟ في الأخير فدية الأذى. (بين صيام ثلاثة أيام)، هذا واحد (أو إطعام ستة مساكين) هذه اثنين (أو ذبح شاة)، هذه ثلاثة. دليل هذه الفدية من حيث الجملة، قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ. صِيَامٍمجمل، لم يبينه الله عز وجل، لكن بينه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، أَوْ صَدَقَةٍمجمل أيضًا، لكن بينه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أَوْ نُسُكٍمبين؛ لأن النسك هو الذبيحة، الصيام بينه الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه ثلاثة أيام، والإطعام بأنه إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع؛ فالصاع عن يوم؛ لأن ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ثلاثة آصع، كل صاع عن يوم، وهذا خلاف بقية الكفارات، كل إطعام مسكين عن يوم في الظهار، صيام كم؟ شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكينًا، والغالب أن الشهرين ستون يومًا، وكذلك في كفارة الوطء في رمضان، لكن هذا خلاف الكفارات. وقول المؤلف: (لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع تمر أو شعير)، ظاهر كلام المؤلف أن الفدية في الطعام محصورة في هذه الأصناف الثلاثة، البر، والتمر، والشعير، وهذا غير مراد؛ لأن المراد ما يطعمه الناس، من تمر، أو شعير، أو بر، أو رز، أو ذرة، أو دخن، أو غيره. ولكن المؤلف هنا فرَّق بين البر وغير البر، البر مد، وغير البر نصف صاع، والمد نصف الصاع؛ يعني أن صاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعة أمداد، نصفه مدان، ففرق المؤلف رحمه الله بين البُرِّ وغيره، ولم يفرق بين البر وغيره في باب الفطرة. في باب الفطرة صاع من بر، أو صاع من تمر، أو شعير، أو غير ذلك مما يخرج منه، وهنا فرَّق، والفقهاء رحمهم الله يفرقون بين البر وغيره في جميع الكفارات والفدى، إلا في صدقة الفطر، ولهذا طرد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله طرد القاعدة، وقال: إن البُرَّ على النصف من غيره، ففي الفطرة نصف صاع عند شيخ الإسلام. ولكن مذهبنا مذهب أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: لما قدم معاوية المدينة، وقال: أرى مُدًّا من هذه يساوي مُدَّيْن من الشعير، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . ونحن نقول كما قال أبو سعيد رضي الله عنه. في هذه المسألة فرق المؤلف بين البُرِّ وغيره، فقال من البر، كم؟ مد أي: ربع صاع، ومن غيره نصف صاع، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لكعب بن عجرة: «أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ» ، فعين المقدار، وأطلق النوع، فظاهر الحديث أن الفدية نصف صاع لكل مسكين، سواء من البر أو من غيره؛ وهذا هو الصحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق، بيَّن المقدار وأطلق النوع، فنقول: إن قول المؤلف مُد بر ضعيف، والصواب: نصف صاع، من البر وغير البر، فتكون الآصع كم؟ طالب: ثلاثة آصع. الشيخ: وهو كذلك. قال: (أو ذبح شاة) أطلق المؤلف (شاة)، فهل المراد الأنثى من الضأن، أو المراد ما هو أعم من ذلك؟

الثاني: شاة، سواء كانت خروفًا أم أنثى، معزًا أم ضأنًا، بل معز أو ضأن أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة، فليس المراد الأنثى من الضأن. نرجع إلى كلام المؤلف، يقول رحمه الله: (صيام ثلاثة أيام)، هل يشترط التتابع؟ لا يشترط التتابع؛ لأن ما أطلقه الشرع يجب أن يكون على إطلاقه، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة: «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ولم يقيدها. وفي صوم المتعة قال الله تعالى: صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة ١٩٦]، فأطلق ولم يشترط التتابع، وعلى هذا فلا يُشترط التتابع لا في صيام المتعة، ولا في صيام فدية الأذى، بل إن شئت صم يومًا بعد يوم، وإن شئت صمها متتابعة. أنت بالخيار، وهكذا نطلق كل ما أطلقه الشرع؛ لأن إضافة قيد إلى مطلق في غير دليل من الشرع تضييق لشرع الله؛ لأنك كلما زدت قيدًا ضيقت درجة ولا بد. فإذا قال قائل: ألستم تقولون: إن كفارة الأيمان ثلاثة أيام متتابعة، والله عز وجل أطلق، قال: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ [المائدة: ٨٩]؟ فالجواب أنه قد صح عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ: (صيام ثلاثة أيام متتابعة)، وقراءة ابن مسعود حجة حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام أحال عليها، فقال: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» . يعني عبد الله بن مسعود، إذن أربعة محظورات فديتها فدية أذى. إذا قال قائل: الحلق عرفنا دليله من القرآن، فما الدليل في التقليم؟ القياس. ما الدليل في تغطية الرأس؟ القياس. ما الدليل في الطيب؟ طلبة: القياس.

الشيخ: الفدية، هل في الطيب نص في الفدية؟ طلبة: لا. الشيخ: إذن القياس. فصارت الثلاثة هذه كلها بالقياس، والمانعون للقياس يمنعون الفدية في هذه الثلاثة، القياس ممنوع خصوصًا وأن علة القياس هنا غير ظاهرة؛ لأن العلة التي يكون بها القياس هنا الترفه، وهذه علة سبق أن بحثنا فيها، وبينا أنها ليست في ذاك القوية. قال: (وبجزاء صيد)؛ يعني ويُخير بجزاء، وعلى هذا فالواو حرف عطف و(وبجزاء) معطوفة على قوله: (بفدية)، لكنها بإعادة العامل، وهي الباء، أما المتعلَّق فهو باقٍ؛ يعني ويخير بجزاء صيد بين مثل إن كان، أي: مثل للصيد إن كان له مثل، وإن لم يكن له مِثل فله حكم آخر. وعلى هذا فنقول: الصيد نوعان: نوع له مثل من النعم؛ فهذا جزاؤه مثله؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِأَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا [المائدة: ٩٥] ثلاثة أشياء، وكلما جاءت (أو) في القرآن فهي للتخيير، هكذا جعلها قاعدة بعض المفسرين. إذن يُخيَّر بين مثله إن كان، فماذا يصنع في الْمِثل؟ يذبحه، ويتصدق به على فقراء الحرم؛ لقوله تعالى: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: ٩٥]. (أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا فيطعم كل مسكين مُدًّا، أو يصوم عن كل مُدٍّ يومًا) أو تقويمه بدراهم، هل هو تقويم المثل أو تقويم الصيد؟ طالب: المذهب الثاني. الشيخ: المذهب أنه تقويم المثل؛ لأنه هو الواجب في الكفارة، وقيل: تقويم الصيد؛ لأنه إذا عدل عن المثل وجبت القيمة، فيكون الْمُقوَّم الصيد، فالمذهب يقولون: الذي يقوَّم المثل؛ لأنه هو الواجب أصلًا، فإذا كان هو الواجب أصلًا، فالواجب قيمته، ومنهم من يقول: يُقوَّم الصيد؛ لأنه لما عدل عن المثل صار كالصيد الذي لا مِثل له، والصيد الذي لا مِثل له، جزاؤه قيمته، لكن المذهب أن الضمير في قوله: (تقويمه)، يعود على المثل بدراهم يشتري بها طعامًا، فيطعم كل مسكين مدًّا أو يصوم عن كل مُدٍّ يومًا. وقوله: (يشتري بها طعامًا)، ليس هذا على سبيل المثال، وليس على سبيل التعيين؛ يعني له أن يقومه بدراهم؛ أي المثل، ثم يخرج من الطعام الذي عنده ما يساوي هذه الدراهم. فقول المؤلف: (يشتري بها طعامًا)، هذا على سبيل التمثيل لا التعيين؛ بمعنى أنه لو كان عنده طعام يُقوِّم المثل، ثم يُخرج من الطعام الذي عنده بقدر قيمته. (يُطعم كل مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مد يومًا) مثال ذلك: الحمامة، مِثلها الشاة، فالشاة جزاء الحمامة؛ لقوله تعالى: فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥]، أي ممثالة بين الشاة وبين الحمامة؟ الشاة أرجلها أربعة، والحمامة اثنتان؛ الشاة لها ألْية، والحمامة ما لها ألْية، يقولون: المشابهة في شُرْب الماء، المماثلة في شرب الماء، سبحان الله!! الشاة تعب الماء عبًّا، والحمامة تعبه عبًّا، تعرف تعبه؟ طالب: (...). الشيخ: إي، كمص الصبي للثدي، تمصه حتى مرة واحدة، لكن الدجاجة إذا ملأت منقارها رفعت رأسها، ولا بد، لكن الحمامة إذا وضعت منقارها في الماء ما ترفع رأسها حتى تروى، وكذلك الشاة. رجل محرم قتل حمامة، نقول: أنت بالخيار، اذبح شاة وتصدق بها على فقراء الحرم، قُوِّم الشاة بدراهم، وأخرجْ بدل الدراهم طعامًا، أو أخرج الدراهم؟ لا، طعامًا؛ لأنه قال: أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ. قدَّرنا الشاة بمئتي ريال، قدرنا الطعام فيه بمئتي صاع، كل صاع بريال، مئتا صاع من أربعة المد كم؟ ثمان مئة مد، نقول: الآن أخرج طعامًا قدره كم؟ قدر طعام بالأصواع مئتا صاع، وإن شئت اعدل عن الطعام وصم ثمان مئة يوم؛ لأنه عن كل مد يومًا، فأيها يختار؟ هو سيختار إما الشاة، وإما الطعام؛ لأن الغالب ثمان مئة يوم صعب، لكن الحمد لله على التخيير المسألة، نقول: أنت الآن بالخيار. الدليل الآية الكريمة: فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا [المائدة: ٩٥] بقينا من الذي يُقدِّر الْمِثْل؟ قال الله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ [المائدة: ٩٥] يَحْكُمُ بِهِأي: بالْمِثْل ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ، فالواحد لا يكفي، لا بد من اثنين، وسيأتينا في الباب الذي يليه -إن شاء الله- أن ما قضت به الصحابة وجب الرجوع إليه، وما لم تقضِ به الصحابة يُقوَّم، رجلانِ ينظرانِ في المماثلة. قال: (وبما لا مثل له) هذا النوع الثاني، (وبما لا مثل له بين إطعام وصيام)، إذن يُخير بما لا مثل له بين شيئين: ما هما؟ طلبة: إطعام وصيام. الشيخ: إطعام، وصيام، ويش اللي سقط؟ طالب: الْمِثْل. الشيخ: المثل، لماذا سقط؟ طلبة: لعدم الماثلة. الشيخ: لعدم المماثلة، فالصيد الذي ليس مثل في قيمته، إما أن يشتري بقيمته طعامًا يطعمه على الفقراء، وإما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا. مثال الذي لا مثل له: الجراد، الجراد صيد لا مثل له، فإذا قتل المحرم جرادًا فعليه: إما قيمته يشتري بها طعامًا يطعم كل مسكين مدًّا، وإما أن يصوم عن كل مُدٍّ يومًا. انتهينا من جزاء الصيد الآن، فصار جزاء الصيد ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يكون في صيد له مثل، والثاني: أن يكون في صيد ليس له مثل، فإن كان في صيد له مِثل خُيِّر بين ثلاثة أشياء: ذبح المثل، إطعام يقابل قيمة المثل، صيام يقابل الإطعام عن كل مُدٍّ يومًا. (ما لا مثل له) يخير بين الإطعام وصيام فقط، وسقط المثل؛ لأنه لا مثل له؛ إذن الآن مر علينا نوعان من الفدية كلاهما على التخيير؛ فدية الأذى، والثاني: جزاء الصيد. طالب: الراجح في التقويم؟ الشيخ: الراجح في التقويم البدل؛ أن العبرة قيمة البدل، وليس قيمة الصيد، أيهما أكثر؟ الطالب: البدل. الشيخ: ما هو على كل حال، قد يكون البدل، وقد يكون الصيد، إذا صاد غزالة مثلها عنز، عنز تسوى عشرين ريالًا، والغزالة تسوى ألفي ريال، الغزال أغلى؟ طيب. طالب: بعض العنوزة يا شيخ تباع بعشرة آلاف. الشيخ: أي عنوزة؟ العنوزة الأهلية؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما شاء الله! طالب: وفيه بخمسة عشر ألفًا. الشيخ: على كل حال هذا نادر. الآن قسمنا المحظورات إلى أربعة أقسام: ما فديته، ما لا فدية فيه، وما فديته مغلظة، وما فديته جزاؤه، وما فديته فدية هذا. المؤلف رحمه الله دخَّل بعضها ببعض، ولكننا لم نوافقه على ذلك، قال في آخر الباب قبل الفصل: (ويجب بوطءٍ في فرج في الحج بدنة وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها). (يجب بوطء في حج) متى؟ قبل التحلل الأول يجب أن يقيد. (يجب بوطء) الباء للسببية، (وطء) يعني جماعًا، (في فرج) لا بين الفخذين مثلًا، في الحج بدنة، فيه شرط أن يكون قبل التحلل الأول، هذه الفدية المغلَّظة فيها بدنة. (وفي العمرة شاة) هذه الشاة فدية أذى؛ لأن كل ما أوجب شاةً من المحظورات فهو فدية أذى؛ ولهذا أكثر المحظورات تعتبر فدية أذى؛ الجماع بعد التحلل الأول يُوجب شاة، إذن فديته فدية أذى، المباشرة بدون إنزال فدية أذى، وبإنزال -على القول الصحيح أيضًا- فدية أذى، فأنتم إذا عرفتم الحصر الذي ذكرناه صار عندكم راحة. بقي علينا القسم الرابع ما هو؟ ما لا فدية فيه، وهذا مذكور في الباب الأول اللي قبل هذا، قال: (ويحرم عقد النكاح، ولا يصح ولا فدية)، وأهمل ذكره هنا؛ لأن الباب يقول فيه المؤلف: باب الفدية، وعقد النكاح ليس فيه الفدية. ثم قال: (وأما دم متعة وقران، فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله)، دم المتعة والقران ترتيب، وليس بتخيير، يجب فيه هدي، فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ودليل ذلك قوله تعالى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ [البقرة: ١٩٦]. فصار الواجب بالمتعة والقران، الواجب هدي، فإن لم يجد فصيام، هل فيه إطعام؟ لا، فإذا كان غير قادر على الهدي، ولا قادر على الصيام سقط عنه؛ لأن الله لم يذكر إلا الهدي والصيام فقط. وقول المؤلف: (وأما دم متعة وقران فيجب الهدي)، لم يذكر المؤلف ما نوع الهدي، ولكننا ذكرنا -فيما سبق- أن كل هدي أطلقه الشرع ويُتقرب به إلى الله فإنه لا بد فيه من شروط: أن يكون من بهيمة الأنعام، وأن يبلغ السن المقدر شرعًا، وأن يكون سليمًا من العيوب المانعة من الإجزاء، وأن يكون في زمان الذبح، لكن هذا خاص بالمتعة والقران؛ لأن فعل المحظور حيث وُجد في أي يوم وفي أي مكان، وكذلك المكان خاص بالمتعة والقران. نحن ذكرنا قبل قليل أن الذي فيه شاة يكون تخييرًا، وهنا يقول: ترتيب، مع أن الواجب شاة، فهل كلامنا مناقض لكلام المؤلف؟ طالب: لا. الشيخ: كيف لا؟ نحن قلنا: ما أوجب شاةً من المحظورات، وهذا دم المتعة والقران ليس دم المحظور، ولهذا نقول: هل هو من الجبران أو الشكران؟ من الشكران؛ فهو دم شكر، وليس دم جبر؛ لأن النسك لم ينقصه شيء، بل تُمِّم النسك؛ فمِن تمام النسك أوجب الله سبحانه وتعالى على الناسك هذا الهدي، شكرًا لله على هذه النعمة، ولذلك كان دم المتعة والقران مما يُؤكل منه، ويُهدى ويُتصدق، فدم المتعة والقران تأكل منه وتهدي وتتصدق، ودم المحظور لا يؤكل منه، ولا يهدى، ولكن يصرف للفقراء. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا عدم الإنسان القيمة التي يشتري فيها دمًا أو قرانًا، هل له أن يستلف مالًا، يقترض (...)؟ الشيخ: إي، يقول: هل إذا عدم ثمن الهدي في المتعة والقران، هل يستقرض؟ نقول: لا، لا ينبغي أن يستقرض. طالب: لو افترض أن العلة في الحلق هي التغيير، أقول: لا يقال: التنعم، وإنما يقال: التغيير تغيير الخلق. الشيخ: تغيير الخِلقة يعني؟

الطالب: إي، الخلقة، كما أظن جاء في العشر الأول من ذي الحجة: «فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ مِنْ شَيْءٍ» . الشيخ: لا، ما هو بالظاهر؛ لأن التغيير لو أن الإنسان مثلًا أخذ شيئًا من جلده، وفيه شعر، فإنه ليس عليه فدية مع أنه أشد تغييرًا، ثم الحكمة في نهي الإنسان في عشر ذي الحجة أن يأخذ من شعره وبشرته أو ظفره شيئًا، العلة في ذلك والحكمة، والله أعلم لأجل أن يُشارك الْمُحلُّون المحرمين في شيء من خصائص الإحرام. طالب: شيخ، عفا الله عنك، (...) الحمام هو الشاة، هذا غريب علينا!! الشيخ: إي، غريب عليك، لكن ما هو بغريب على الصحابة. الطالب: (...) عن الصحابة وأنا (...). الشيخ: الآن أنت ما رأيت الشاة وهي تشرب؟ سؤال، أجب؟ الطالب: لا، ما رأيت. الشيخ: ما رأيت الشاة وهي تشرب؟ الطالب: لا، الشاة رأيتها، لكن الحمامة. الشيخ: اصبر، رأيت الشاة وهي تشرب. هل منكم من رأى الحمامة وهي تشرب؟ الطلبة: نعم. الشيخ: كيف شربها؟ الطالب: كيف شربها؟ تعب، تغمس منقارها في الماء، وتشرب إلى أن تروى وترفع رأسها. الطالب: (...).

الشيخ: ما هو اللي لها القيمة، العلة المماثلة، ولو من بعض الوجوه والصحابة رضي الله عنهم قالوا: الحمامة فيها شاة. طالب: البعير. الشيخ: النعامة فيها بعير. الطالب: البعير (...). الشيخ: إي، لكن البعير طويل الكرعان، طويل الرقبة، كبير الجسم، يناسبه النعام، هذا قضاء الصحابة ما لنا فيه تصرف. طالب: شيخ، بالنسبة للتحلل الأول قلنا: فيه قولان لأهل العلم؛ القول الأول: أن يحصل بالرمي، والقول الثاني: يحصل بالرمي مع الحلق أو التقصير، الدليل اللي استدللنا فيه بالحلق أو التقصير قلنا: إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، وهذا الحديث فيه ضعف، واستشهدنا بقول عائشة: كنت أطيبه لحله قبل أن يطوف بالبيت، فوجه الدلالة قبل أن يطوف بالبيت؟ الشيخ: ذكرناها البارحة. طالب: نفس المسألة يعني إشكال عليها، هذا ليس من المماثل، هذا من التشابه بين الشاة وبين..؟ الشيخ: من عنده سؤال؟ طالب: نقول: يا شيخ، لو اشترك المحرم مع ستة في بعير، وهم يريدون (...) وهو يريد القربة، هل نعتبر أن النية نيته أو نية..؟ الشيخ: سؤال يقول: إن سبع البدنة يجزئ عن الشاة، فما رأيكم لو أن ستة من الذين شاركوا الرجل أرادوا اللحم وهو أراد القربة، أيجزئ أم لا؟ الجواب: يجزئ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .

طالب: عرفنا ما يترتب على المباشرة قبل التحلل الأول، فهل يترتب عليه بعده (...)؟ الشيخ: بعد التحلل الأول يقول: كل محظور سوى عقد النكاح فيه فدية أذى، لكن الإثم بعد التحلل الأول أقل من الإثم قبل التحلل الأول.

ما شاء الله!! طالب: شيخ، قضاء الصحابة في (...). الشيخ: لا، هم حكمهم يرفع الخلاف؛ لأن الله فوض الأمر إليهم، قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ [المائدة ٩٥]، ففوض الأمر إليهم، فما قضوا به وجب الرجوع إلى قضائهم فيه. طالب: لماذا نلحق الخمسة في حلق الرأس، وما نلحقها في عقد النكاح؟ الشيخ: يسأل: يقول: لماذا نُلحق الخمسة بحلق الرأس ولا نلحقها بعقد النكاح؟ واحد آخر يقول: لماذا لا نُلحق عقد النكاح بهذه الخمسة؟ لأن التلفظ بعقد النكاح موجود. على كل حال هذا كلام الفقهاء رحمهم الله، وما قاله الفقهاء فهو الذي عليه الجمهور، وأنتم تعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة بعد فرض الحج؛ ولهذا تجد العلماء غالب أحكامهم تكون أقيسة، بعضها واضح، وبعضها خفي، وأحيانًا يكون تحكمًا من بعض الفقهاء بدون دليل أو بنظر غير صحيح؛ ولهذا لو أن أحدًا قال: أنا أريد أن أقَعِّد قاعدة، الأصل براءة الذمة حتى يثبت أن هذا فيه فدية؛ لأن الله يقول: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ [النحل ٨٩]، فإذا قال الله: هذا حرام، ولم يقل: وفيه فدية؛ فهو حرام ولا فدية فيه، ويكفي المؤمن أن يقال له: إن فعلتَ كذا فأنت آثم، لكن نظرًا إلى أن جمهور العلماء يقولون بهذا، وأن إيجاب الفدية على الناس من باب السياسة التي تمنعهم من الوقوع في المحظور؛ لأنك لو قلت..