شرح العقيدة التدمرية - ١٧
درس صوتي · ٩٥:٤٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
الأصل الثاني: التوحيد في العبادات
٠٠:٠٠:٠٦
.. رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: (وأما الأصل الثاني وهو التوحيد في العبادات). (...) قوله: (وأما الأصل الثاني) هذا معطوف على قوله في أول الكتاب: (الأصل الأول: التوحيد في الصفات)، وعلى هذا فيكون الأصلان والْمَثَلَان المضروبان والقواعد الست كلها تتعلق بأي شيء؟ بالتوحيد في الصفات. هنا (التوحيد في العبادات المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعًا). التوحيد في العبادات يتضمن الإيمان بالشرع وبالقدر جميعًا، الشرع ما شَرَعَه الله تعالى على ألسنة رسله من العبادات؛ كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما أشبهها. والقدر ما يقضيه الله تبارك وتعالى على عباده مما تقتضيه الحكمة، وذلك أن أحكام الله نوعان: حكم شرعي يجب على العبد الرضا به وتنفيذه، وحكم قدري تنفيذه على الله، ويجب على العبد الرضا بالله تبارك وتعالى وبما يُقَدِّرُه عليه. (فنقول: لا بد من الإيمان بخلق الله وأمره)، لا بد من الإيمان بهذين الأمرين: بخلق الله؛ وهو يتعلق بالقدر، وبأمره وهو الشرع. (فيجب الإيمان بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله). هذا يتعلق بأي شيء؟ بالقدر ولَّا بالشرع؟ بالقدر يا إخوان، تعلم بأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه على كل شيء قدير، وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، كل هذا يتعلق بالقدر. كذلك يقول: (وقد علم ما سيكون قبل أن يكون، وقدر المقادير وكتبها حيث شاء، كما قال تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: ٧٠]، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» ). إلى هنا انتهى الكلام على القدر، فصار يجب علينا بالنسبة للقدر الإيمان بما يلي: أولًا: عموم علم الله؛ لقوله: (عَلِمَ مَا سَيَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ)، كل ما سيكون فإن الله تعالى قد علمه، فيجب أن نؤمن بعموم علم الله سبحانه وتعالى. ثانيًا: أن نؤمن بأن الله كتب مقادير كل شيء؛ لقوله: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، فالآية هذه جمعت الدليل للأمرين جميعًا، وهما: العلم والكتابة. الأمر الثالث مما يجب علينا في القدر: أن نؤمن بأن كل ما كان فهو بمشيئة الله؛ لقول المؤلف: (وأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن)، فكل ما يوجد في الكون مما يفعله الله تعالى أو يفعله الخلق فإنه واقع بمشيئة الله، هذه ثلاثة أمور. الأمر الرابع: أن نؤمن بأن كل شيء مخلوق لله، (وأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه)، إذن فكل ما وقع في الكون فهو مخلوق لله سبحانه وتعالى، هذه هي المراتب في القضاء والقدر، أربع مراتب، المرتبة الأولى؟ طالب: العلم. الشيخ: والثانية؟ الطالب: الكتابة. الشيخ: والثالثة: المشيئة، والرابعة: الخلق، وإليه يشير القائل:
عِلْمٌ كِتَابَةُ مَوْلَانَا مَشِيئَتُهُ
وَخَلْقُهُ وَهْوَ إِيجَادٌ وَتَكْوِينُ
هذه أربعة. فمراتب القضاء والقدر جُمِعَت في هذا البيت، من يقرؤه لنا؟ طالب:
عِلْمٌ كِتَابَةُ مَوْلَانَا مَشِيئَتُهُ
وَخَلْقُهُ وَهْوَ إِيجَادٌ وَتَكْوِينُ
الشيخ: هذه المراتب الأربع هي مراتب الإيمان بالقدر، لا يتم الإيمان بالقدر إلا بهذه المراتب. خَلْق المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قبل أن يخلقها بخمسين ألف سنة كتب سبحانه وتعالى مقادير كل شيء قبل الخلق، وهذه الكتابة في اللوح المحفوظ. وثمة كتابات أخرى تكون بحسب ما تقتضيه حكمة الله؛ ففي ليلة القدر يُكْتَب مقادير السنة، وإذا خُلِقَ الإنسان في بطن أمه بُعِث إليه الملك فكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد، إنما الكتابة الأولى العامة الشاملة قبل خَلْق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، اقرأ البيت علينا يا أخي. طالب:
عِلْمٌ كِتَابَةُ مَوْلَانَا مَشِيئَتُهُ
وَخَلْقُهُ وَهْوَ إِيجَادٌ وَتَكْوِينُ
الشيخ: المؤلف في الحقيقة ما بسط القول إلا كان فيما يأتي، ولَّا ما بسط القول في هذا بذكر الأدلة والمعارضات والمناقشات، لكن ما دام هو اقتصر نقصر، وإن زاد شيء ذكرناه إن شاء الله.
(ويجب الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له، كما خلق الجن والإنس لعبادته، وبذلك أرسل رسله، وأنزل كتبه، وعبادته تتضمن كمال الذل والحب له، وذلك يتضمن كمال طاعته، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠].) ويش تتعلق الجملة هذه؟ بالشرع، تؤمن بأمر الله سبحانه وتعالى، وأن الأمر له، والتشريع إليه، مفهوم؟ وعلى هذا فتعبده، والعبادة كما يقول المؤلف رحمه الله: (تتضمن كمال الذل والحب له)؛ لأن العبادة في الحقيقة من الذل ومن القصد، ففيها إذن حب وذل؛ فبالحب يفعل الإنسان الأوامر، وبالذل يتجنب النواهي؛ لأن المحبوب مطلوب، والمطلوب يفعل الإنسان الطرق التي توصل إليه، والمتذلَّل له مَخُوف، فيهرب الإنسان من مخالفته، ولهذا نقول: العبادة مبنية على هذين الأمرين، وهما -كما قال المؤلف-: (كمال الحب والذل)، فبكمال الحب ويش يحصل؟ يحصل فعل الأوامر؛ لأن الأوامر هذه سُلَّم يوصلك إلى الله عز وجل، الصلاة، الصيام، الزكاة، والحج، وبر الوالدين، إلى آخره، هذه عبارة عن سُلَّم تصل به إلى الله، وبكمال الذل ويش يحصل؟ اجتناب المحذور؛ لأنك تَذِلُّ فتخاف، والخائف لا يخالِف. يقول: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)، الرسول المراد به هنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن مع ذلك مَن أطاع غيره من الرسل في زمن قيام رسالته فقد أطاع الله. ولهذا (قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: ٦٤])، إِلَّا لِيُطَاعَ، لكن حتمًا؟ ويش الجواب، حتمًا ولَّا لا؟ بإذن الله، كم مِن رسول أُرْسِل فلم يُطَعْ؛ لأن الله لم يأذن بذلك. (وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [آل عمران: ٣١]). هذه نزلت في قوم ادَّعَوْا أنهم يحبون الله، فأنزل الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي، فأي إنسان يزعم بأنه يحب الله بماذا (...) قوله هذا؟ باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، إن كان متبعًا له فقوله حق، وإن كان مخالفًا له فقوله باطل، ولهذا هؤلاء المبتدعة الذين يبتدعون الموالد للرسول عليه الصلاة والسلام وغيرها من المناسبات، كمسألة المعراج وما أشبهها، إذا قالوا: نحن نفعل ذلك تعظيمًا للرسول عليه الصلاة والسلام ومحبة له، نقول: كذبتم في هذا، لو كان عندكم محبة وتعظيم للرسول عليه الصلاة والسلام للزمتم طريقه وسنته، وإن قلتم: مسألة دعوى، لو يُعْطَى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكان المشرك يَدَّعِي أنه يحب الله ويتوسل إليه تعالى بالصنم. ولكننا نقول: كل إنسان يدعي أنه يحب الله ورسوله فلنَقِس هذا في عمله، إذا كان عمله متابعًا للرسول عليه الصلاة والسلام فهو حق، وإلا فهو كاذب. (وقال تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) اسألهم، (أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: ٤٥]). الرسول يقول الله له: اسأل، هل أدرك أحدهم الرسول؟! كيف يُؤْمَر بأمر لا يطيقه؟! طالب: (...). الشيخ: المعنى أن كتبهم موجودة، ورسالتهم موجودة، وأخبارهم موجودة، فابحث، اسأل مَن أرسلنا من قبلك، ومن ذلك أحبارهم المنصفون، فإن العلماء ورثة الأنبياء، فعندما نقول: اسأل نبيًّا، يعني: اسأل أتباعه، ولكن المراد المنصفون المعتدلون، أما المحرِّفون فلا، طيب سألنا: هل جعل الله من دون الرحمن آلهةً يُعْبَدُون؟ ويش الجواب؟ لا. (وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥]، وقال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى)، ما هو المشروع هذا والموصى به؟ (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى: ١٣]). هذه الآية وآية أخرى في سورة الأحزاب: وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [الأحزاب: ٧]. قال أهل العلم: في هاتين الآيتين ذِكْر أولي العزم من الرسل؛ لأن أولي العزم من الرسل خمسة: الرسول صلى الله عليه وسلم، وإبراهيم، وموسى، ونوح، وعيسى، هؤلاء هم أولو العزم، وهم مذكورون في هذه الآية، كما أنهم مذكورون في آية الأحزاب. (وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ [المؤمنون: ٥١، ٥٢] فأمر الرسل بإقامة الدين وألا يتفرقوا فيه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ دِينُنَا وَاحِدٌ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ لَأَنَا؛ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ» ). أولاد العَلَّات هم الإخوة من الأم وأبوهم متفرِّق، يعني الأصل واحد والفروع مختلفة، هذه أولاد العلات. وقوله: («إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ»)، في هذا دليل على بطلان قول المؤرِّخِين الذين يقولون: إن أناسًا من الجاهلية كانوا أنبياء، مثل خالد بن سنان وغيره، هؤلاء كَذَبُوا في ذلك، فليس بين عيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي، لا من العرب ولا من غيرهم. (وهذا الدين هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينًا غيرَه لا من الأولين ولا من الآخرين، فإن جميع الأنبياء على دين الإسلام، قال الله تعالى عن نوح: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ [يونس: ٧١] إلى قوله: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: ٧٢]، وقال عن إبراهيم: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: ١٣٠] إلى قوله: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [البقرة: ١٣١] إلى قوله: فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٢]، وقال عن موسى: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس: ٨٤]، وقال في حَوَارِيّ المسيح: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة: ١١١]، وقال فيمن تقدم من الأنبياء: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا [المائدة: ٤٤]، وقال عن بلقيس أنها قالت: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: ٤٤]). طالب: ما هي الكتب التي يحكم بها النبيون؟ الشيخ: التوراة، إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة: ٤٤] بِهَايعني: بالتوراة. هذه الآيات يا جماعة ساقها المؤلف ليبين لنا أن الإسلام هو دين الأنبياء، ليس دينَ محمد عليه الصلاة والسلام، لكن بعد أن بُعِثَ محمد ونسخ الأديان صار الإسلام هو دين الرسول عليه الصلاة والسلام فقط، وإلا ففي زمن موسى ما هو الإسلام؟ اليهودية، وفي زمن عيسى الإسلام النصرانية، وفي زمن إبراهيم الخليل الإسلام دينه، وهكذا الإسلام هو دين الرسل، لكن خُصَّ الإسلام بالمعنى المفهوم عرفًا الآن بدين محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن كل ما سواه من الأديان أصبحت منسوخة باطلة به، فلم تكن الآن إسلامًا، فالنصارى -مثلًا- ليسوا مسلمين اليوم، لكنهم في زمن عيسى مسلمون، اليهود ليسوا مسلمين اليوم، لكنهم في زمن موسى مسلمون، ولهذا كل الآيات كما رأيتم كلها تدل على أن الإسلام دين الأنبياء، إذا كان الإسلام دين الأنبياء فما هو الإسلام بالمعنى العام؟ يقول المؤلف: (فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومَن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر، والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده). إذن يا جماعة الآن هنا نأخذ من ذلك أولًا: ما هو الإسلام؟ ويش نقول في تعريفه؟ هو الاستسلام لله وحده، بهذا القيد، فمن لم يستسلم له فهو مستكبِر عن عبادته، ومن استسلم له ولغيره فهو مشرك في العبادة، والمستكبر عن عبادته والمشرك به في عبادته كلاهما كافر. هذا التعريف للإسلام هل يختص بالإسلام الذي بُعِثَ به محمد صلى الله عليه وسلم أو هو عامّ؟ هو عامّ، فالإسلام هو الاستسلام لله وحده، لكنه بعد أن بُعِثَ محمد ونسخ جميع الأديان صار خاصًّا بما عليه محمد صلى الله عليه وسلم. قال: (فهذا دين الإسلام)، (هذا) المشار إليه الاستسلام لله وحده، (دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره، وذلك إنما يكون بأن يُطَاع في كل وقت بفعل ما أَمَرَ به في ذلك الوقت.) ويش التعريف؟ الاستسلام أن يُطَاع في كل وقت بفعل ما أَمَرَ به في ذلك الوقت، مضبوط ولَّا لا؟ طالب: (...) عامّ. الشيخ: إي نعم، الآن نقول: الإسلام لله في زمن موسى هو طاعته باتباع أيش؟ التوراة، وفي زمن عيسى طاعته باتباع الإنجيل، وفي زمن محمد طاعته باتباع القرآن. فإذا أَمَرَ في أول الأمر باستقبال الصخرة، ثم أمر ثانيًا باستقبال الكعبة، كان كل من الفعلين حين أَمَرَ به داخلًا في الإسلام.
المسلمون حين قدموا المدينة يصلون إلى أي مكان؟ طلبة: إلى بيت المقدس. الشيخ: نعم، وبعد ذلك صُرِفُوا إلى الكعبة، فصلاتهم إلى بيت المقدس إسلام ولَّا لا؟ طلبة: إسلام. الشيخ: وصلاتهم إلى الكعبة بعد أن نُسِخَ إسلام، ولهذا قال الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة: ١٤٣]، قال العلماء: معنى إِيمَانَكُمْصلاتكم إلى بيت المقدس، فسمَّاه الله تعالى إيمانًا مع أن الإنسان لو يجيء يصلي الآن إلى بيت المقدس صار مجرمًا، وصار فاعلًا لِمُحَرَّم، وإذا استحله أو أوجبه كان كافرًا. فالحاصل أن نقول: الإسلام هو الاستسلام لله تبارك وتعالى وحده، وذلك بطاعته في كل وقت، ويش بعد؟ بما أمر به في ذلك الوقت، سواء كان ذلك في الشريعة كاملة، أو كان في جزء من أجزاء الشريعة.
ففي الشريعة كاملة قلنا: مثل طاعة الله تعالى باتباع التوراة في زمن موسى ويش نعتبره؟ إسلام، وفي جزء الرسالة طاعة الله في استقبال بيت المقدس أول الهجرة إسلام، ثم إلى الكعبة إسلام أيضًا. قال: (فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفِعْلَيْن، وإنما تنوَّع بعض صور الفعل، وهو وجهة المصلي، فكذلك الرسل دينهم واحد وإن تنوَّعت الشِّرْعَة والمنهاج والوجه والْمَنْسَك، فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدًا، كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد.) صحيح، الدين واحد وهو الإسلام لله سبحانه وتعالى، سواء بهذا أو بهذا، ما دام أن الشرع قائم بشريعة واحدة أو بشرائع فالإسلام هو طاعة الله تعالى في ذلك الدين. (والله تعالى جعل من دين الرسل أن أولهم يُبَشِّر بآخرهم ويؤمن به، وآخرهم يصدِّق بأولهم ويؤمن به، وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٨١]، قال ابن عباس رضي الله عنه: لم يبعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بُعِث محمد وهو حي ليُؤْمِنَنَّ به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بُعِثَ محمد وهم أحياء ليُؤْمِنُنَّ به ولينصرنه، قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: ٤٨].) أظنه واضح هذا، كله يفيد بأن الرسل أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به، حتى عيسى آخر الأنبياء قال لقومه: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦]. ولهذا النصارى يُعْتَبَرُون الآن كافرين بمن؟ بعيسى كما هم كافرون بمحمد؛ لأن عيسى بَشَّرَهُم بشارة خاصة بهذا الرسول، وهل يُبَشَّر الإنسان بما لا ينتفع به؟! وهل يمكن أن ينتفعوا بمحمد إلا باتباعه؟ قولوا: نعم ولَّا لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، بل يقال: إذا خالفوه تَضَرَّرُوا ببعثته، صارت ضررًا عليهم (...). فالمهم أن هذا الذي قاله المؤلف يدلنا على أن الإسلام هو الاستسلام لله تعالى، وذلك بطاعته في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت. طالب: (...). الشيخ: إِصْرِييعني: عهدي، وسُمِّيَ العهد إِصْرًا لأنه يثقل المعاهد. (وجعل الإيمان متلازمًا، وكفَّر مَن قال: إنه آمَن ببعض وكَفَر ببعض، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [النساء: ١٥٠، ١٥١]، وقال تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ [البقرة: ٨٥]، إلى قوله: تَعْمَلُونَ)، عندك سدا؟ طالب: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. الشيخ: إي، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. الآية الأولى تدل على أن مَن فَرَّق بين الرسل فهو كافر، أو لا؟ طالب: نعم. الشيخ: وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، والآية الثانية تدل على أن مَن كفر ببعض شريعة النبي وآمن ببعض فهو أيضًا مستحق للعقوبة، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ. وعلي هذا فالإسلام لله هو أن يستسلم لله ظاهرًا وباطنًا، وطاعة الله تعالى في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت. وبهذا المعنى يكون هذا التعريف شاملًا للإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وما كان قبله. طالب: تعريف الإسلام هو الاستسلام لله وحده. الشيخ: نعم، وذلك بطاعته في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت. طالب: هل الكفار مخاطَبُون بفروع الشريعة؟ الشيخ: كل الكفار مخاطَبُون بأصول الشريعة وفروع الشريعة، كل الكفار يخاطَبُون بالأصل والفرع؛ لأن الله يعاقبهم عليه، قال: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر: ٤٢ - ٤٧]، فهم يُخَاطَبُون بكل شيء، وكيف أن المسلم إذا أتى الله بهذا الذنب يُعَذَّب والكافر لا يُعَذَّب به؟! من باب أولى. طالب: (...). الشيخ: الظاهر أنه فيه صعوبة (...).
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. تقدم أن المؤلف ذكر أن الأصل الثاني هو توحيد العبادة، وأما الأصل الأول فهو توحيد الصفات، وذكر أن الإسلام هو الاستسلام لله وحده، فمن لم يستسلم لله فهو مستكبر، ومن استسلم له ولغيره فهو مشرك، وكل منهما كافر، وذكر أيضًا أن الإسلام هو طاعة الله تبارك وتعالى بما أمر به في ذلك الوقت الذي أمر به، وأن هذا يشمل الشرائع عامة، أو بعض أجزاء الشريعة، وذكر لهذا أمثلة؛ فالرسل السابقون عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم مسلمون ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لأنهم أطاعوا الله تعالى في الوقت الذي أمرهم به، والمسلمون حين كانوا يتجهون إلى بيت المقدس كانوا مسلمين لله قبل أن تُحَوَّل القبلة، فالمهم أن الإسلام هو الاستسلام لله تعالى بالتزام طاعته في كل وقت بما أمر به. طالب: (...) طاعة الرسل على إطلاقه؟ الشيخ: (...) اللي ذكره المؤلف. (وقد قال لنا: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: ١٣٦، ١٣٧]). الأسباط في بني إسرائيل، وقد قيل: إنهم هم أولاد يعقوب، وقيل: إنهم غيرهم. وأما قوله: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَفالضمير في قوله: لَهُيعود على مَن؟ على الله، وَنَحْنُ لَهُأي: لله، مُسْلِمُونَ. وفي تقديم المعمول لَهُ مُسْلِمُونَدليل على الحصر، وأننا لا نُسْلِم إلا لله تبارك وتعالى. وفي قوله: فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِإلى آخره دليل على أن هذا هو الإيمان، وأنه بعد بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يصح الإسلام إلا على هذا الوصف. (فأَمَرَنا أن نقول: آمنا بهذا كله ونحن له مسلمون، فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يُقِرَّ بما جاء به لم يكن مسلمًا ولا مؤمنًا، بل يكون كافرًا وإن زعم أنه مسلم أو مؤمن). طالب: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. الشيخ: المهم أننا أَمَرَنَا الله تعالى أن نقول: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَاإلى آخره، فمن بلغته هذه الرسالة رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يؤمن به لم يكن مؤمنًا حتى لو قال إنه مؤمن، فإنه لا يمكن أن يكون مؤمنًا مع كفره بالرسول عليه الصلاة والسلام. (كما ذكروا أنه لما أنزل الله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: ٨٥] قالت اليهود والنصارى: فنحن مسلمون، فأنزل الله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧]، فقالوا: لا نحج، فقال تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). قوله: (كما ذكروا) يعني: المفسِّرين ذكروا هذا، ولكن هذا ليس له سند يُعْتَمَد عليه، وإنما هو منقطع، وعلى كل حال فالآية عامة، وهي قوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، والإسلام كما مَرَّ هو الاستسلام لله وحده، وهو أيضًا طاعته في كل وقت بما أمر به، فبعد بعثة الرسول ما هو الإسلام؟ دين الرسول عليه الصلاة والسلام، واليهود والنصارى ليسوا مسلمين، حتى لو قالوا إنهم مسلمون، نقول: لا؛ لأنكم لم تؤمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. (فإن الاستسلام لله لا يتم إلا بالإقرار بما له على عباده من حج البيت، كما قال صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ» ، ولهذا لما وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة أنزل الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: ٣]). الْيَوْمَيعني به يوم عرفة، فـ(أل) يسمونها للعهد الحضوري، يعني الْيَوْمَأي: هذا اليوم الحاضر، أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْإلى آخره.
(وقد تنازع الناس فيمن تقدم من أمة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا؟ وهو نزاع لفظي، فإن الإسلام الخاص الذي بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم المتضمِّن لشريعة القرآن ليس عليه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا، وأما الإسلام العامّ المتناوِل لكل شريعة بعث الله بها نبيًّا فإنه يتناول إسلام كل أمة مُتَّبِعَة لنبي من الأنبياء). والصواب أننا نقول: إنهم مسلمون، الذين تقدَّمُوا من أتباع موسى وعيسى وغيرهما أيضًا كلهم مسلمون، وقد ذكر المؤلف فيما سبق آيات كثيرة منذ نوح إلى عيسى، كلها تدل على أن الإسلام في أولئك الأمم، وأنهم يوصَفُون بالإسلام، لكن كما قال المؤلف بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يوصَف بالإسلام إلا مَن كان على دين محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: إن النزاع لفظي، صحيح، النزاع لفظي، يعني لا يؤدي إلى تفرُّق في المعنى، فالذين يقولون: إنهم ليسوا مسلمين، يعنون أنهم ليسوا مسلمين باعتبار اليوم، والذين يقولون: إنهم مسلمون، يقولون: إنهم مسلمون متى؟ باعتبار قيام شريعتهم، فهم في وقت قيام شريعتهم مسلمون، وأما اليوم فليسوا بالمسملين؛ لأنه نُسِخَت الأديان بهذه الشريعة. طالب: (...). الشيخ: (...) إطلاق الآية. الطالب: (...). الشيخ: لا، أقول: بإطلاق الآية اللي قبلها، كما ذكر (...) ما أنزل الله، يعني فالمؤلف يُبَيِّن لماذا قال الله: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ، فجعله شاكرًا، قال: لأن الإسلام ما يتم إلا بالإقرار بما فرض الله على عباده من الحج. قال: (ورأس الإسلام مطلقًا شهادة أن لا إله إلا الله). قوله: (ورأس الإسلام مطلقًا) يعني به: الإسلام الذي بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام الذي قبله، فإن رأس الإسلام ورأس الرسالات التي جاءت بها الرسل هي شهادة أن لا إله إلا الله. (وبها بُعِثَ جميع الرسل كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦]). قوله: اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَالمراد بالطاغوت كل ما تجاوز به العبدُ حَدَّه من معبود أو متبوع أو مُطَاع، هذا هو الطاغوت، كل شيء يتجاوز الإنسان به حدَّه من معبود؛ فالأصنام نسميها طواغيت، أو متبوعٍ؛ كالأحبار والرهبان الْمُضِلِّين، أو مُطاع؛ كالأمراء الفسقة، فإنهم كلهم يُسَمَّوْن طواغيت؛ لأنهم تجاوزوا الحد وطَغَوْا، والطغيان في الأصل مجاوزة الحد، فأَمَرَ الله تعالى بعبادته وحده واجتناب الطاغوت، والطاغوت كما سمعتم هو كل ما تجاوز به العبد حَدَّه من معبود أو متبوع أو مُطَاع. (وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: ٢٥]، وقال عن الخليل: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا [الزخرف: ٢٦ - ٢٨] أي: هذه البراءة، كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). شوف إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيهذه في المعنى على وِزَان قول: لا إله إلا الله؛ (لا إله) تَبَرُّؤ من جميع الآلهة، (إلا الله) إثبات للألوهية لله عز وجل. فقوله: إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِيبمعنى: لا إله إلا الله. وقوله: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِأي: هذه البراءة من عبادة غير الله، جَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِأي: عَقِب إبراهيم، يدخل فيهم اليهود والنصارى ولَّا لا؟ نعم يدخلون؛ لأن اليهود والنصارى من بني إسرائيل، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، إي نعم. قال: (وقال تعالى: أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ [الشعراء: ٧٥ - ٧٧]). القائل مَن أَفَرَأَيْتُمْ؟ إبراهيم. (وقال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا [الممتحنة: ٤])، إلى متى؟ (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وقال تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: ٤٥]). تقدم الكلام على إشكال حول هذا، ما هو؟ الإشكال في هذه الآية الذي أوردناه أمس وأجبنا عنه؟ طالب: (...). الشيخ: لا. طالب: الله يخاطب رسوله (...). الشيخ: أحسنت، صحيح، أولًا: كيف يُؤْمَر بأن يسأل مَن أُرْسِل وقد ماتوا، وهل هذا إلا أَمْر بما لا يطاق؟ وأجبنا عنه بأن المراد الرجوع إلى أتباعهم من العلماء والكتب التي بقيت بأيديهم. قال: (وذَكَرَ عن رسله كنوح وهود وصالح وغيرهم أنهم قالوا لقومهم: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: ٥٩]، وقال عن أهل الكهف: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا [الكهف: ١٣، ١٤]). طالب: لن ندعو فيها ألف بعد الواو؟ الشيخ: لا. طالب: لن نَدْعُوَ. الشيخ: إي، (...) ندعو نعم لو كان أن الواو هذه ضمير، لكن الواو هذه من الفعل، ولهذا نُصِبَت؛ لن نَدْعُوَ، أما لو هي ضمير تقول على القوم: يدعون، ثم تقول القوم: لن يدعوا أحدًا، صار صحيح أثبتها ألفًا، فالألف إنما تأتي بعد واو الضمير لا بعد واو الفعل. إِذًا شَطَطًاأي: قولًا بعيدًا عن الصواب.
(إلى قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الكهف: ١٥]، وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُذكر ذلك في موضعين من كتابه)، وكلا الموضعين في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، فدل هذا على عِظَم الشرك، وهل يشمل الشرك الأصغر فيكون غير مغفور، أو المراد الشرك الأكبر؟ نشوف الآن. الآية: إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، لَا يَغْفِرُنفي، وأَنْ يُشْرَكَ بِهِمؤول بمصدر؛ لا يغفر إشراكًا به، والمعروف أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله: الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر، فالذي يَحْلِف بغير الله ما يُغْفَر له هذا إلا إذا تاب منه. وقد رُوِيَ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أن أحلف بغيره صادقًا؛ لأن الحلف بغير الله كذبًا من الكبائر، والحلف بغيره صادقًا من الشرك، وخطيئة الشرك أعظم من خطيئة الكبائر، فالمهم أن هذا فيه دليل على عِظَم الشرك، وأنه لا يُغْفَر، وظاهر الآية الكريمة ولو كان أصغر، ولكن ليس معنى لا يُغْفَر أنه إذا تاب الإنسان منه لا يُغْفَر له، لا، لكنه إذا تاب منه غُفِرَ له. (وقد بَيَّن في كتابه الشركَ بالملائكة، والشرك بالأنبياء، والشرك بالكواكب، والشرك بالأصنام، وأصل الشرك الشرك بالشيطان، فقال عن النصارى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: ٣١])، هذا ويش يكون؟ هذا شرك بالمسيح؛ الأحبار والرهبان والمسيح، ولَّا لا؟ طيب. (وقال تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة: ١١٦، ١١٧]). قول الله تعالى لعيسى هذا يكون يوم القيامة، والغرض منه توبيخ عابديه، أَمَّا الله يعلم أنه ما قال لهم إلا ما أَمَرَ به، لكن المراد بذلك توبيخ عابِدِي عيسى، مثل قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨، ٩]، الموءودة تُسْأَل توبيخًا لِمَن؟ لمن قَتَلَها، وليس توبيخًا لها هي؛ لأنها هي مُفْتَرًى عليها، فهنا السؤال لتوبيخ مَن اتخذوه إلهًا من دون الله. (وقال تعالى: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [آل عمران: ٧٩]، إلى قوله: وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٨٠]، فبَيَّنَ أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا كفر.) كيف بَيَّن ذلك؟ بقوله: أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ. (ومعلوم أن أحدًا من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان والمسيح بن مريم شاركوا الله في خلق السماوات والأرض، بل ولا زعم أحدٌ من الناس أن العالم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال، بل ولا أثبت أحد من بني آدم إلهًا مساويًا لله تعالى في جميع صفاته.) معلوم أن أحدًا من الخلق لم يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان والمسيح بن مريم شاركوا الله في خلق السماوات والأرض، صحيح هذا ولَّا لا؟ إي نعم، بل إنهم إذا سُئِلُوا: مَن خلق السماوات والأرض؟ يقولون: الله. (ولا زعم أحدٌ من الناس أن العالَم له صانعان متكافئان في الصفات والأفعال)، صحيح هذا؟ طالب: إي نعم. الشيخ: لكن من المشهور أن المجوس يقولون: إن للعالَم صانعين أو خالقين، لكنهم -أي المجوس- لا يَرَوْن أن هذين الخالِقَيْن متكافئان في الصفات والأفعال، بل يقولون: إن النور أفضل من الظلمة؛ لأن الخالِقَيْنِ عندهم هما النور والظلمة، لكنهم يقولون: إن النور خير وأفضل من الظلمة، ولذلك يخلق الخير، والظلمة تخلق الشر، فهم -أي المجوس- جعلوا للخلق صانعين، ولكنهم لم يجعلوهما متساوِيَيْن ومتكافئين، بل فَضَّلُوا أحدهما على الآخر. (بل ولا أثبت أحدٌ من بني آدم إلهًا مساويًا لله في جميع صفاته)، ما رأيكم في هذه الجملة؟ لأن فرعون يقول لقومه: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ [القصص: ٣٨]، فهو يقول لهم: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي، فكيف يكون كلام المؤلف هنا صحيحًا وقد ذكر الله عن فرعون أنه يقول لقومه: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي؟ أجب عن هذا السؤال، يقول: ما أثبت أحد من بني آدم إلهًا مساويًا لله تعالى في الصفات والأفعال، فهل يصح كلام المؤلف هنا والله تعالى يقول عن فرعون أنه قال لقومه: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي؟ طالب: (...). الشيخ: لكن المؤلف ابن تيمية رحمه الله يقول: إنه ما فيه أحد يقول يثبت إلهًا مساويًا لله تعالى في الصفات والأفعال، وفرعون ما هو يثبت إلهًا، يرى أنه ما (...) أحد إلا (...)، من يجيب على هذا؟ طالب: أقول: إن فرعون ما أخبر بإلهٍ أصلًا. الشيخ: ما أخبر بإله أصلًا؟ طالب: إي نعم، حتى نقول: يساوي. الشيخ: كيف؟ يقول: أنا ربكم الأعلى. طالب: (...). الشيخ: إي، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا [غافر: ٣٧]. طالب: (...). الشيخ: بينه وبين مَن؟ طالب: فيه مخالفة بينه وبين الله سبحانه وتعالى، إذ كأن الله (...). الشيخ: إي، بس هو يقول هذا أمام قومه، يقول: ابن لي صرحًا لأجل أشوف هل هو صحيح (...). طالب: (...) أنه أمر هامان (...). الشيخ: لا، (...) يأمر الملائكة، إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا [الأنفال: ١٢]. نقول: إن فرعون في قرارة نفسه لا يرى ما يقول، ولهذا قال له موسى: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ [الإسراء: ١٠٢]، يقول موسى له، ما قال أبدًا: ما علمت، يقول له موسى: لقد علمتَ، يعني يخاطب فرعون، مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ، سكت ولَّا أنكر؟ سكت، كذلك يقول الله تعالى عنهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ [النمل: ١٤]، فلا يمكن لأي أحد أن يستقر على هذا القول على أن للعالم خالِقَيْن متساوِيَيْنِ في الصفات والأفعال، ما يمكن أبدًا، بل ولا يمكن لأي عاقل أن يَقَرَّ له قدم على أنه لا خالق للخلق، أبدًا، حتى الشيوعيون الآن لا شك أن العقلاء منهم يَدْرُون بأن للعالم خالقًا، لكنهم طبعًا مثل فرعون ما يُقِرُّون. يقول: (بل عامة المشركين بالله مُقِرُّون بأنه ليس شريكه مثله، بل عامتهم يُقِرُّون أن الشريك مملوك له، سواء كان مَلَكًا أو نبيًّا أو كوكبًا أو صنمًا، وكما كان مشركو العرب يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك. ) شوف التناقض؟ لا شريك لك إلا شريكًا هو لك!! إذا كان له كيف يصير شريكًا؟! ويش تقولون يا جماعة، هل المملوك يكون شريكًا للمالك؟ لا، هذا تناقض، مالك ما يمكن يصير المملوك شريكًا له، ولهذا يقول الله تعالى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ [الروم: ٢٨]، ويش الجواب؟ يعني الإنسان عنده عبيد، هل عبيده يشاركونه في ملكه؟ لا، هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ؟ الجواب: لا، فإذا كان كذلك فكيف تقولون: إن لله تبارك وتعالى شركاء فيما هو خالقه، فهذا متناقض، ولكن الجهل. (فأَهَلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد وقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ»)، ولا قال: إلا شريكًا هو لك، لكن قال بدلها: («إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» )، هذا التوحيد. (وقد ذكر أرباب المقالات ما جمعوا من مقالات الأولين والآخِرين في الْمِلَل والنِّحَل والآراء والديانات فلم يَنْقُلُوا عن أحد إثبات شريك مشارِك له في جميع المخلوقات، ولا مماثل له في جميع الصفات، بل من أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثَّانَوِيَّة الذين يقولون بالأصْلَيْنِ النور والظلمة، وأن النور خَلَق الخير، والظلمة خلقت الشر، ثم ذكروا لهم في الظلمة قولَيْنِ: أحدهما: أنها مُحْدَثَة، فتكون من جملة المخلوقات له.) لِمَن؟ للنور.
(والثاني: أنها قديمة لكنها لم تفعل إلا الشر، فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور.) (...)
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق أن المؤلف -رحمه الله- نقل عن الذين يتكلمون في مقالات الناس في الإلهيات أنهم لم ينقلوا أن أحدًا من الناس قال بإثبات صانِعَيْنِ للعالَم متساوِيَيْنِ، ولَّا لا؟ وهذا صحيح، ما فيه أحد قال: إن للعالم خالِقَيْنِ متساوِيَيْنِ أبدًا، ولا يمكن أن يقوله عاقل.
يقول: (أعظم ما نقلوا في ذلك قول الثانوية الذين يقولون بالأصلَيْنِ النور والظلمة، وأن النور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر، ثم ذكروا لهم في الظلمة قولين؛ أحدهما: أنها مُحْدَثَة فتكون من جملة المخلوقات له، والثاني: أنها قديمة لكنها لم تفعل إلا الشر)، عندك سدا؟ طالب: نعم. الشيخ: (من جملة المخلوقات له) أي: للنور، (والثاني: أنها قديمة لكنها لم تفعل إلا الشر فكانت ناقصة في ذاتها وصفاتها ومفعولاتها عن النور، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن المشركين من إقرارهم بأن الله خالق المخلوقات ما بَيَّنَه في كتابه، فقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: ٢٥])، {اللَّهُ} فاعل لفعل محذوف، تقديره: خلقهن الله، وهذا إقرار بأن الله وحده الخالق، (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ [الزمر: ٣٨]) الجواب: لا، (أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ؟ لا، إذن قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ)، حسبي بمعنى: كافيني. (وقال تعالى: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [المؤمنون: ٨٤ - ٨٧] إلى قوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ)، ويش الآية السابقة؟ (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ [المؤمنون: ٨٨، ٨٩].) كل هذه الآيات تدل على أن المشركين كانوا مُقِرِّين بأن الله تبارك وتعالى وحده هو الخالق. وقال: (إلى قوله: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩١].)
إذن مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍلماذا لم يَتَّخِذ ولدًا؟ لكمال غِنَاه عن الولد؛ ولأنه ليس كمثله شيء فهو مُسْتَغْنٍ عن الولد، لا يحتاج إلى الولد يعينه، ولا يساعده، ولا يُبْقِي ذِكْرَه، وكذلك أيضًا لا شبيه له، والولد لو فُرِضَ أن له ولدًا لكان مشابِهًا له، والله سبحانه وتعالى مُنَزَّهٌ عن ذلك. ثانيًا: وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ، (من) حرف جر زائد من حيث الإعراب، لكنه من حيث المعنى للتوكيد، يعني: وما كان معه إله. إِذًاهذا التنوين عِوَضٌ عن جملة، تقدير هذه الجملة: إذ لو كان معه إله. لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ، لو كان معه إلهٌ لوجب أن يَنْفَرِدَ كل إله بما خلق، لو كان معه إله للزم أن ينفرد كل إله بما خلق، إذن يكون للعالَم كم؟ خالِقَان، وكل خالق ينفرد بما خلق. ونحن الآن نشاهد أن الكون شيء واحد ليس فيه تناقض ولا تنافر، ولا يصادم بعضه بعضًا، ولا يخالف بعضه بعضًا، مما يدل دلالة قطعية على أن مُدَبِّرَه واحد، لو كان هناك إلهان كان كل واحد له مملكة، مثلما نرى في ملوك الدنيا؛ كل ملك له مملكة وحده، لا يمكن يدخل عليه الآخر، ولا هو يدخل على الآخر، ونحن نشاهد الآن الكون أنه شيء واحد لا تناقض فيه. كذلك أيضًا الأمر الثاني مما يدل على الامتناع: وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، هذا أيضًا ضروري، ضروري أن يعلو بعضهم على بعض، فإذا عَلَا بعضهم على بعض كم الذي يستحق أن يكون إلهًا؟! العالِي، العالي هو الذي يكون إلهًا، وحينئذ ينفرد بالألوهية. وإن عجز بعضهم أن يعلو بعضًا صار الجميع غير صالح للألوهية؛ لأن الإله لا يكون عاجزًا. أرجو الانتباه لهذا الدليل؛ لو كان مع الله إله لَزِمَ أن ينفرد كل إلهٍ بما خلق، وحينئذ إذا انفرد كل إلهٍ بما خلق إما أن يعلو بعضهم على بعض، أو يعجز بعضهم عن بعض، إن عَلَا بعضهم على بعض فالعالِي هو الإله، وتتعين الألوهية فيه، وإن عجز بعضهم عن بعض فكل منهم غير صالح أن يكون إلهًا؛ لأن الإله لا يكون عاجزًا، وحينئذ يبطل تعدُّد الآلهة على كل تقدير. فتَبَيَّن بهذه الآية الكريمة امتناع تعدُّد الآلهة من وجهين؛ الوجه الأول: لو تعدَّدت الآلهة لذهب كل إله بما خلق، ونحن نرى الآن أن الكون شيء واحد، لا اضطراب فيه الشمس تطلع على ما هي عليه، تغيب على ما هي عليه، ما فيه واحد -مثلًا- يقول: لا، أنا أبغيها اليوم ما تطلع، القمر ما أبغي يطلع اليوم، نجد أن الكون كله واحد، ولسنا مُكَلَّفِين بما لا نعرفه، كل ما نعلمه من الكون نجد أنه مُدَبَّر بتدبير إله واحد. الشيء الثاني مما يدل على الامتناع أنهم لو تَعَدَّدُوا وذهب كل إله بما خلق لعَلَا بعضهم على بعض، أو عجز بعضهم عن بعض، فإن عَلَا بعضهم على بعض فالعالِي هو الإله، والْمَعْلُوّ عليه ليس بإله، وإن عجز كلهم عن الآخر فكلهم لا يصلح إلهًا، وهذا دليل قطعي من أوضح ما يكون. (وبهذا وغيره يُعْرَف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد، فإن عامة المتكلمين الذين يُقَرِّرُون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع، فيقولون) -شوف توحيد المتكلِّمين- (هو واحد في ذاته لا قَسِيم له، وواحد في صفاته لا شَبِيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث؛ وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالِق العالَم واحد، وهم يحتجون) إلى آخره. (يقولون: هو واحد في ذاته لا قَسِيم له)، ويش معنى (لا قسيم له)؟ يعني ما يَنْقَسِم، واحد في ذاته ما يمكن ينقسم، أو لا؟ واحد في صفاته لا شبيه له في صفاته، صفاته تختص به، واحد في أفعاله لا شريك له، وكذلك أيضًا أفعاله ما أحد يشاركه فيها، هو اللي يخلق السماوات والأرض، وهو الذي يُحْيي ويُمِيت، ويُعِزّ ويُذِلّ، إلى آخره، هذا الكلام إذا قرأتَه تظنه أنه غاية التوحيد؛ لأنه كلام طيب، هل الله ينقسم؟! طلبة: لا. الشيخ: إذن هو واحد، لا يمكن يكون له قسيم. هل الله له مشابه في صفاته؟ طلبة: لا. الشيخ: إذن هو واحد في صفاته لا شبيه له. هل لله مشارك في أفعاله؟ لا، إذن الله تعالى واحد، هذا التوحيد. لكن نقول: باقٍ علينا توحيد مهم، التوحيد الذي بُعِثَ به الرسل إلى الآن ما (...)، وهو أنه واحد في ألوهيته؛ لأن توحيد الألوهية الآن ساقط على رأي هؤلاء. ولهذا يقول: (أشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث، وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالَم واحد، وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من دلالة التمانع وغيرها، ويقولون: إن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا: لا إله إلا الله، حتى قد يجعلون) عندكم نون؟ طالب: يجعلوا. الشيخ: حتى قد يجعلوا؟ طالب: إي قد. الشيخ: (قد) ما لها معنى؛ لأن (...) يجعلون. طالب: فيه فرق يا شيخ (ويظنون أن هذا) (...) ليس بيقولون. الشيخ: ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب الطالب: (...) يقولون. الشيخ: إي، لا غلط، (حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع). طالب: نحذف (قد)؟ الشيخ: إي احذفوا (قد)، (حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع). شوف أشهر الأنواع الثلاثة هو توحيد الأفعال عندهم، يعني معناه أعلى شيء من أقسام التوحيد عندهم توحيد الأفعال. عندنا نحن -أهل السنة والجماعة- نقول: التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية؛ وهو توحيد الأفعال، وتوحيد الألوهية؛ وهو توحيد العبادة، أي: توحيدك أنت بأفعالك الله، تُوَحِّد الله بأفعالك، وتوحيد الأسماء والصفات؛ تُوَحِّد الله بأسمائه وصفاته. هم في الحقيقة جاؤوا بقسم ثالث لا حاجة له، وهو قولهم: (واحد لا قسيم له) ما له حاجة؛ لأنه من المعلوم أن الله جل وعلا إله واحد، كلمة (قسيم) أو (القسيم) ما جاءت في الشرع.
فنقول: هو واحد في صفاته لا شبيه له ولا شريك له فيها أيضًا، وفي أفعاله لا شريك له، وفي ألوهيته لا شريك له. طالب: أقول: توحيد الله توحيد الألوهية (...)؟ الشيخ: لا، يعني (...) من ذات الله تعالى (...)، إي نعم. قال: (ومعلوم)، المؤلف (...)، قال: (ومعلوم أن المشركين الذين بُعِثَ إليهم محمد صلى الله عليه وسلم أولًا لم يكونوا يخالفونه في هذا)، يعني يخالفون الرسول صلى الله عليه وسلم. طالب: (أن المشركين من الذين بُعِثَ إليهم). الشيخ: عندي أنا (المشركين من العرب الذين بُعِثَ). الطالب: (...). الشيخ: ما يخالف، طيب خلاص، (لم يكونوا يخالفونه) أي: يخالفون الرسول صلى الله عليه وسلم (في هذا، بل كانوا يُقِرُّون بأن الله خالق كل شيء، حتى إنهم كانوا يُقِرُّون بالقدر أيضًا). طالب: بالقدرة. الشيخ: بالقدرة؟ الطالب: إي. الشيخ: إي نعم، الظاهر أنها بالقدرة أحسن؛ لأن المقام مقام الأفعال (...)، (وهم مع هذا مشركون). طالب: (...). الشيخ: وين (...). طالب: (...). الشيخ: نشوف الآن، (وهم مع هذا مشركون)، يعني: مع كونهم يُقِرُّون بأن الله هو الخالق وحده، ويقولون بقدرة الله، وأنه الذي بيده ملكوت كل شيء، مع هذا هم مشركون ولَّا مُوَحِّدون؟ مشركون، فتَبَيَّن أن هذا التوحيد الذي سَلَكَهُ هؤلاء النُّظَّار وأهل الكلام أنه توحيد قاصر؛ لأنهم أسقطوا رُكْنًا من أهم أركان التوحيد، وهو توحيد الله في ألوهيته، في العبادة، بمعنى ألَّا نعبد سواه. (فقد تبين أن ليس في العالم مَن ينازع في أصل هذا الشِّرْك، ولكن غاية ما يقال: إن مِن الناس مَن جعل بعض الموجودات خَلْقًا لغير الله، كالقدرية وغيرهم، لكن هؤلاء يُقِرُّون بأن الله خالق العباد، وخالق قُدْرَتِهم، وإن قالوا: إنهم خلقوا أفعالهم). طالب: ولكن هؤلاء لا يُقِرُّون بأن الله خالق العباد وخالق (...). الشيخ: (...) نشوف الآن، يقول: (فقد تَبَيَّن أنه ليس في العالَم مَن ينازع في أصل هذا الشرك)، (من ينازع في أصل) يعني بمعنى: أنه ليس في العالَم مَن يقول: هذا ليس بشرك، ويش المراد (...)؟ الشرك في الأفعال، كل العالَم متفقون على أن الله سبحانه وتعالى واحد في أفعاله، وأنه ليس مع الله شريك يساويه في هذا. قد مر علينا قبل قليل أن الثنوية يقولون: إن للعالَم خالِقَيْنِ، لكن مع ذلك -مع قول الثنوية- هل يقولون: إنهما متساويان؟ لا، يقول: (تَبَيَّنَ أنه ليس في العالم مَن ينازع في أصل هذا الشرك)، بل العالم متفقون على هذا أنه شرك، أي أن مَن أثبت مع الله خالقًا مشاركًا في أفعاله فإنه مشرك، واضح ولَّا لا؟ (ولكن غاية ما يقال: إن من الناس مَن جعل بعض الموجودات خلقًا لغير الله كالقدرية وغيرهم)، القدرية جعلوا بعض الموجودات خلقًا لغير الله، والمراد بالقدرية هنا الذين يُثْبِتُون القدر أو ينفون القدر؟ المراد الذين ينفون القدر؛ لأن الذين يُثْبِتُون القدر نوعان: معتدلون، وغالُون؛ المعتدلون مَن؟ أهل السنة والجماعة، والغالون الجبرية الذين يقولون: إن الإنسان مُجْبَر، قابلهم في ذلك القدرية الذين يُنْكِرُون قَدَرَ الله في أفعال العباد، يقولون: إن أفعال الإنسان ليست مخلوقة لله، مَن اللي خلقها؟ خلقها الإنسان، القدرية يقولون: أفعالك ما خلقها الله، أنت اللي خلقتها، هل نقول: إنهم أثبتوا مع الله خالقًا؟ المؤلف أراد أن يُبَيِّن أنه حتى على قول هؤلاء لا يُثْبِتُون مع الله خالقًا، ولهذا قال: (لكن هؤلاء يُقِرُّون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم، وإن قالوا: إنهم خلقوا أفعالهم). الكلام هنا يقول: ليس في العالم مَن يقول: إن للعالَم خالِقَيْنِ متساوِيَيْنِ، أو لا؟ إذن فجميع العالم متفقون على أن هذا من الشرك، اللي يثبت مع الله شريكًا في أفعاله مساويًا له فهو مشرك. بقينا هل في العالَم مَن يجعل شيئًا مخلوقًا لغير الله؟ الجواب: نعم، أفعال العباد عند القدرية مخلوقة لغير الله، مَن خالقها؟ الإنسان، لكن مع ذلك يقولون: نفس الإنسان الذي خلق هذه الأفعال مخلوق لله عز وجل، قدرته مخلوقة لله. في الحقيقة أن خالق الأصل خالقٌ للفرع، ما دام أن الإنسان نفسه مخلوق لله، وقدرتَه مخلوقة لله، إذن فالأفعال الناتجة عنه وعن قدرته تكون مخلوقة لله، لكن هم يُنْكِرُون ذلك، يقولون: الإنسان خالق لفعله، فعلى كل حال ليس في العالم مَن يقول: إن للعالم خالِقَيْنِ متساويين أبدًا. (وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون)، عندك (أن بعض)؟
طالب: لا. الشيخ: اشطبوا على (أن) يا جماعة. (الذين يجعلون بعض المخلوقات مُبْدِعَة لبعض الأمور هم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة، ولا يقولون: إنها غنية عن الخالق مشارِكة له في الخلق، فأما مَن أنكر الصانع فذلك جاحِد مُعَطِّل للصانع كالقول الذي أظهر فرعون). نعم، أهل الفلسفة والطبع، ويش معنى الطبع؟ الذين يجعلون الأمور تتفاعل بطبائعها، وكذلك أصحاب النجوم الذين يجعلون النجوم لها تأثير في الخلق، يقولون: هذا النجم الفلاني يجيب المطر، وما أشبه ذلك، أو هذا النجم الفلاني إذا وُلِدَ فيه الإنسان يكون سعيدًا، أو إذا وُلِدَ فيه يكون شقيًّا، أصحاب هذه النجوم يجعلون بعض المخلوقات مُبْدِعَة لبعض الأمور، مثلًا يجعلون الطبيعة تتفاعل، وبعضها ينشئ بعضًا، النجوم يجعلونها تفعل وتسعد الإنسان أو تشقيه، تُنْزِل المطر أو تمنعه، ومع ذلك يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة، لا يقولون: إنها غنية عن الخالق مشاركة له في الخلق. كأن المؤلف -رحمه الله- الآن يريد أن يجيب عن أشياء فيها شبهة، خلاصة الشبهة أنه قَرَّرَ في أول كلامه أنه لا يوجد مَن يقول: إن للعالَم خالِقَيْنِ متساوِيَيْنِ، كذا ولَّا لا؟ أورد على نفسه قضية الثنوية، أجاب عنها ولَّا ما أجاب؟ أجاب عنها، أورد قضية القدرية اللي يقولون: الإنسان خالق أفعاله، أجاب عنها ولَّا ما أجاب؟ أجاب عنها بأنهم يقولون: إن الإنسان مخلوق، أورد على نفسه أهل الطبع والنجوم اللي يقولون: إن بعض المخلوقات تفعل، أجاب عنها بأنهم لا يقولون: إنها غنية عن الخالق، بل يَرَوْنَ أنها من جملة مخلوقاته. قال: (فأما مَن أنكر الصانع فذاك جاحد مُعَطِّل للصانع، كالقول الذي أظهر فرعون). هذا في الحقيقة غير مشرك؛ لأنه جاحد، قال الله تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ، هذا أصلًا ما أثبت خالقًا، يقول عن نفسه: أنا ربكم الأعلى، هو من الأصل ما أثبت خالقًا حتى نقول: إنه أثبت شريكًا، هو ما قال: أنا والله سواء، هو قال: أنا والله سواء؟
طلبة: لا. الشيخ: بل قال: هو نفسه الرب، وهذا أيضًا قَدَّرَه المؤلف سؤالًا وأجاب عنه، كأنه قيل: فرعون أنكر الخالق، قال: نعم، لكن ما جعله شريكًا، والقضية التي أثبتها من قبل ويش هي؟ أنه لم يَقُل أحد من الناس: إن للعالم خالِقَيْنِ، حتى فرعون ما قال: إن للعالم خالِقَيْنِ، أنكر الخالق إطلاقًا، وقال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي، إي نعم. طالب: شيخ، (...). الشيخ: لا، (...) ضروري؛ لأنهم (...). طالب: (...). الشيخ: لا بأس، حرف زائد. قال: (والكلام الآن مع المشركين بالله الْمُقِرِّين بوجوده، فإن هذا التوحيد الذي قَرَّرُوه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون، بل يُقِرُّون به، مع أنهم مشركون كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وكما عُلِمَ بالاضطرار من دين الإسلام). نقول: أنتم يا أهل الكلام توحيدكم هذا توحيدكم اللي زعمتم أنه هو التوحيد، ويش هو توحيد أهل الكلام؟ أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، واحد في صفاته لا شبيه له، واحد في أفعاله لا شريك له. هذا اللي يزعمونه غاية التوحيد، وأن هذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، وهو الذي كُلِّفَ به الإنسان، نقول: هذا التوحيد اللي أنتم جعلتموه توحيدًا هو توحيد المشركين، ولَّا لا؟ صحيح هذا، هو توحيد المشركين؟ طالب: نعم. الشيخ: هو توحيد المشركين، ما فيه أحد من المشركين قال: لله قسيم، ولا أن الله له شبيه في صفاته، ولا أن الله له شريك في أفعاله، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [العنكبوت: ٦١]، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، هذا التوحيد الذي هو توحيد المشركين هل أخرجهم من الشرك؟ الجواب: لا، بقوا مشركين مع أنهم يُوَحِّدُون هذا التوحيد الذي زعمتم أنه هو التوحيد، وهذا شيء معلوم بالضرورة كما قال شيخ الإسلام رحمه الله. طالب: شيخ، (...) مع المشركين بالله الْمُقِرِّين بوجوده، فإن هذا التوحيد الذي قَرَّرُوه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون. الشيخ: إي نعم. الطالب: كيف (...) ثم نقول: لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون؟ الشيخ: إي، معلوم؛ لأن المشركين ما ينازعونهم في هذا التوحيد. الطالب: (...). الشيخ: ما ينازعون المشركين الذين قَرَّرُوا أن التوحيد ما سبق أنه واحد لا قسيم له، ولا شبيه له في صفاته، ولا شريك له في أفعاله. الطالب: (...). الشيخ: هذا للمشركين (...)، الآن التوحيد ما يخرجهم من الشرك، هذا التوحيد اللي زعموه توحيدًا لله لا يخرجهم من الشرك، هو يقول: الكلام الآن مع المشركين بالله الْمُقِرِّين بوجوده، فإن هذا التوحيد الذي قَرَّرُوه.. الطالب: (...). الشيخ: لا، أهل الكلام، لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون. الطالب: (...). الشيخ: هذا سبق، (المشركين بالله الْمُقِرِّين بوجوده)، المشركين بالله في العبادة. الطالب: طيب (...). الشيخ: نعم، المشركين بالله في ألوهيته وعبادته. الطالب: (...). الشيخ: هم مشركون، (...) وغيرهم ممن إذا سُئِلُوا عن الربوبية أقروا بها، فهم يُقِرُّون بالله وبوجوده وبربوبيته، لكن ينكرون توحيده في؟ الطالب: أفعاله. الشيخ: لا، أفعاله يقرون بها. الطالب: في أفعالهم. الشيخ: في أفعالهم هم في العبادة، إي نعم. طالب: شيخ، (...). الشيخ: لا، صحيحة. الطالب: (...). الشيخ: لأنهم ما دخَّلوا.. ما هو بعد المشركين دولا اللي يزعمون التوحيد، المشركون اللي أقروا بأن الله واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله لكن يعبدون معه غيره، ما هم مشركين دولا ولَّا لا؟ هؤلاء المشركون لو أخذنا تعريف التوحيد على حسب ما قاله هؤلاء المتكلمون لكان هؤلاء الذين يُقِرُّون به ويعبدون غيره ويش لكانوا؟ مُوَحِّدِين، فالأمر ليس كذلك، فالله تعالى جعلهم مشركين، وأجمع المسلمون على أنهم مشركون، ومع ذلك هم يصفون بالتوحيد الذي زعم هؤلاء أنه هو التوحيد. والمهم الآن أن نعرف أن هذا التوحيد الذي ذكره أهل الكلام والنظر هو توحيد صحيح ولَّا لا؟ غير صحيح؛ لأنه قاصر، هم لو زَوَّدُوا: وواحد في ألوهيته لا يُعْبَد سواه، لو قالوا هكذا لكان التوحيد صحيحًا، لكان الكلام صحيحًا، لكن هم قصروا التوحيد مع الأسف على الأفعال والصفات، وأما مسألة واحد في ذاته لا قسيم له فما علمنا أحدًا قاله ولا حاجة إلى ذِكْرِه؛ لأنه معلوم أن الرب سبحانه وتعالى ما هو بأعضاء، ليس يتقطع أعضاء، ما أحد قال بهذا، لكن هم يريدون أن يُنَمِّقُوا الكلام علشان بدل ما يقول أهل السنة والجماعة: التوحيد ثلاثة أقسام، هم يقولون: التوحيد ثلاثة أقسام؛ واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، لكن فرق بين الثلاثة والثلاثة. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. (بل يُقِرُّون به مع أنهم مشركون، كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وكما عُلِمَ بالاضطرار من دين الإسلام، وكذلك النوع الثاني؛ وهو قولهم: لا شبيه له في صفاته) (...) النوع الأول اللي ذَكَر؟ توحيد الأفعال، يعني عندهم الآن الأنواع ثلاثة عندهم؛ توحيد الذات، ويش بعد؟ توحيد الصفات، توحيد الأفعال. توحيد الذات لا قسيم له، الأفعال لا شريك له، الصفات لا شبيه له، تكلَّم المؤلف عن النوع الأول اللي هو أشهر الأنواع عندهم وهو توحيد الأفعال، وبَيَّنَ أنه باطل، أن الاقتصار عليه يعني باطل، وأن المشركين الذين وصفهم الله بالشرك وأجمعت الأمة عليه كانوا يُوَحِّدُون الله تعالى هذا التوحيد الذي قالوا. (وكذلك النوع الثاني، وهو قولهم: لا شبيه له في صفاته، وهو توحيد الصفات، فإنه ليس في الأمم مَن أثبت قديمًا مماثِلًا له في ذاته، سواء قال: إنه يشاركه، أو قال: إنه لا فعل له، بل مَن شَبَّهَ به شيئًا من مخلوقاته فإنما يشبهه في بعض الأمور). طالب: مَن أثبت قديمًا مماثِلًا له (...). الشيخ: ويش بعد؟ الطالب: وقال: إنه يشاركه. الشيخ: ويش بعد؟ الطالب: ما عندي (...). الشيخ: إي، ما يخالف، اقرأ. الطالب: (وقال: إنه يشاركه، أو قال: إنه لا فعل له، بل مَن شَبَّه به شيئًا من مخلوقاته فإنما يُشَبِّهُه به في بعض الأمور). الشيخ: (...) أحسن من اللي عندنا؛ فإنه ليس في الأمم مَن أثبت قديمًا مماثِلًا له في (...) عندك. الطالب: نعم. الشيخ: ويش بعده؟ الطالب: (وقال: إنه يشاركه). الشيخ: الذي عندنا مشكلة، ولَّا عندك مشكلة؟ طالب: (...). الشيخ: ما هي موجودة؟ الطالب: (...) مماثلًا له في ذاته (...). الشيخ: إي، لكن عندنا (في ذاته سواء). الطالب: سواء شبيه له، وقال الشيخ: إي، اللي عندك مثل النسخة اللي عندنا، هذه واحدة. إنما اللي عندنا الآن (أثبت قديمًا مماثلًا له في ذاته، سواء قال: إنه يشاركه، أو قال: إنه لا فعل له). اللي عندنا في الحقيقة مشكلة؛ لأن الكلام ليس في توحيد الذات الآن، الكلام في توحيد الصفات، واللي في النسخة الثانية لا أنه مماثل له في الاستواء، صحيح الاستواء صفة من الصفات، لكن قَصْرُه على الاستواء مشكلة أيضًا، لو قال: لا قسيم له في صفاته، دعونا نراجع النسخ الثانية إن كانت موجودة. يقول: (ليس في الأمم مَن أثبت قديمًا مماثلًا له) الظاهر -والله أعلم- المراد في صفاته؛ لأن الكلام ويش يقول؟ (...) يا جماعة، (وهو قوله: لا شبيه له في صفاته، سواء قال: إنه يشاركه، أو قال: إنه لا فعل له، بل مَن شَبَّهَ شيئًا من مخلوقاته فإنما يُشَبِّهُه به في بعض الأمور) تُرْجَأ هذه حتى نراجعها في (...). طالب: (...). الشيخ: لا. (وقد عُلِمَ بالعقل امتناع أن يكون له مثلٌ في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه؛ فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم). يقول المؤلف: إنه عُلِمَ بالعقل أنه يمتنع أن يكون له مثيل في المخلوقات يشاركه فيما يجب أو يجوز أو يمتنع عليه؛ فإن ذلك يستلزم الجمع بين النقيضين كما تقدم، تقدم هذا ولَّا ما تقدم؟ تقدم، في أي قاعدة؟ لو قلنا: إن لله تعالى مشابِهًا يشاركه فيما يجب ويجوز ويمتنع، لزم الجمع بين النقيضين ضرورةً، لكان الخالق واجب الوجود، والمخلوق واجب الوجود، هذا جمعٌ بين النقيضين. أو كان الخالق جائز الوجود والمخلوق جائز الوجود، هذا أيضًا ممتنع. أو كان يجوز على الخالق النقص والعجز كما يجوز على المخلوق، وهذا ممتنع، فالمهم أنه جمع بين النقيضين، ما يمكن يكون اثنان كل منهما واجب بنفسه، مستحيل هذا، مستحيل أن يكون اثنان كل منهما واجب الوجود بنفسه، تناقضٌ هذا؛ لأنه واجب الوجود لا بد أن يقابله جائز الوجود، أما واجبان قديمان فهذا شيء ممتنع؛ جمعٌ بين النقيضين. (وعُلِمَ أيضًا بالعقل أن كل موجودَيْنِ قائِمَيْنِ بأنفسهما فلا بد بينهما من قدر مشترك) صحيح هذا؟ كل..