تفسير سورة فاطر - ٤
درس صوتي · ٨٩:٥٣
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
طلع النهار، زاد الليل، وإن كان يعود على أقرب مذكور؛ وهو النهار فيزيد، فهذا فيه نظر لكن توجيهه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ [فاطر: ١٣] أن شيئًا من الليل يكون جزءًا من النهار، هذا توجيه، أن شيئًا من الليل يكون جزءًا من النهار، فإذا كان شيء من الليل جزءًا من النهار معناه: زاد النهار، يعني كأنه يقول مثلًا: دخل الليل في النهار فصار نهارًا، وحينئذٍ ويش اللي يزيد؟ النهار، والعكس بالعكس، لكن الظاهر من الآية الكريمة أنه يُدخِل الليل في النهار فيكون جزءٌ من النهار ليلًا. الآن لو قلت: أدخلت هذا في الساقية في هذه الأرض، تعرفون الساقية ولَّا لا؟ (...) في الأرض. الجزء الذي دخل من الساقية جعل الأرض ساقية. إذن أدخلتُ الليل في النهار؛ جعلت جزءًا من النهار ليلًا، وحينئذٍ يكون الليل هو الذي يطول. إيلاج الليل في النهار، وإيلاج النهار بالليل لا شك أنه دال على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الخلق لو اجتمعوا كلهم على أن يولجوا جزءًا يسيرًا من الليل في النهار أو بالعكس ما استطاعوا أبدًا. ثم هذا الإيلاج أيضًا إيلاج بالنظام، أيش معنى بالنظام؟ أي أنه يأتي شيئًا فشيئًا حتى تتكيف طباع البشر بهذا الإيلاج، ما ظنكم لو أنه جاء الليل بنهايته دفعة واحدة؟ يعني مثلًا اليوم صار الليل ثماني ساعات وخمسًا وثلاثين دقيقة، في الليلة القادمة صار اثنتي عشرة ساعة وخمس دقائق، ماذا تكون حال الناس؟ تضطرب، لكنه سبحانه وتعالى يولجه شيئًا فشيئًا، هذا من جهة الاضطراب. من جهة أخرى لو وَلَجَ هكذا دفعة، أنتم تعرفون أن سبب طول النهار قُرْب الشمس من مسامتة الرؤوس، وإذا قربت الشمس من مسامتة الرؤوس فلا بد أن تكون شديدة الحرارة، معنى ذلك أن يكون اليوم هذا في عز الشتاء، واليوم اللي يليه في عز الصيف، وهذا ضرر عظيم، لكنه سبحانه وتعالى يولجه شيئًا فشيئًا، وهذا من تمام القدرة والحِكمة والرحمة. أيضًا إيلاج الليل في النهار، وبالعكس له تأثير عظيم على الجو؛ لأنه ينقلب الجو من بارد شديد على طول الزمن إلى حار شديد على طول الزمن أيضًا، ألم تعلموا أن هذه الحرارة الشديدة تقتل من الجراثيم الضارة ما لا يعلم به إلا الله عز وجل. ولهذا لنضرب مثلًا بسيطًا كلنا نشاهده: البعوض إذا اشتد الحر مات فلم يبقَ له أثر؛ ولهذا أكثر ما يكثر في الزمن اللي بين الحر والشتاء؛ الشتاء كذلك شدة البرودة تقتل الجراثيم، تعيش على الحرارة ولا يعلم بها إلا الله عز وجل. ومن ثم قال العلماء: إن أكثر أهل الأرض أمراضًا هم الذين على خط الاستواء وما قاربه، لماذا؟ لأنه ليس عندهم شتاء يقتل، أو صيف حار يقتل أيضًا، وهذا أمر مُشاهَد. إذن إيلاج الليل في النهار فيه عِدَّة حِكَم؛ ولهذا بينه: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ [فاطر: ١٣]. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [فاطر: ١٣] أي: ذلَّلَهما لعباده. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَالشمس معروفة، والقمر معروف، سخرهما؛ أي: ذللهما، ذللهما لمن؟ لمصالح العباد، فإن في الشمس والقمر من المصالح العظيمة للعباد ما يعرفه أهل العلم بهذا الشأن؛ مصالح عظيمة. هذه الشمس والقمر ما بين الله لنا ثقلهما ولا حجمهما؛ لأن ذلك ليس بالعلم النافع (...) لنا؛ فالجهل به لا يضر، والعلم به من فضول العلم، إن لم يشغلك عما هو أهم منه فاشتغل به، إنما بين المصالح التي تترتب على تسخير الشمس والقمر، قال: وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [فاطر: ١٣]، فبالشمس يكون النهار والليل ولَّا لا؟ ويكون أيضًا نضج الثمار، وتكون الأنوار العظيمة، ما رأيكم مثلًا ماذا يتوفر للعالم من الطاقة بعد خروج الشمس؟ كثير لا يُحصى؛ لأنها توفر الكهرباء، وتوفر أيضًا تليين الأشياء، تحتاج إلى تليين وإلى حرارة، ثم إنه في الأزمنة الأخيرة صاروا يستنتجون من حرارة الشمس طاقة كبيرة عظيمة. أما القمر فسُخِّر لنا أيضًا بما يحصل من نوره في الليل، وبما يحصل منه من العِلْم بالحساب وعدد السنين وما إلى ذلك. وإن شئتم مزيدًا من هذا فراجعوا كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم رحمه الله، ذكر من مصالح الشمس والقمر أشياء عديدة كبيرة، وذكر غيره أيضًا ذلك لكن يجد الإنسان فرقًا بين بحث ابن القيم مثلًا وبحث العلماء علماء الطبيعة؛ لأن علماء الطبيعة ينظرون إلى هذه الأشياء من زاوية مظلمة حالكة مادية محضة، لا يتربى فيها الإنسان تربية دينية، ولا يعرف بها قُدرة الله ونعمته، لكن إذا تكلم مثل ابن القيم رحمه الله في ذلك يعطي من هذا دائمًا برحمة الله وقدرته وحكمته فيجد الإنسان مع علمه بهذا الكم من العلوم، يجد مع ذلك خشية لله عز وجل وتعظيمًا له ومحبة له. قال: (كُلٌّمنهما يَجْرِيفي فلكه لِأَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ١٣] يوم القيامة) كل منين؟ من الشمس والقمر. يَجْرِييعني يسير في فلكه، لأجل مسمى. الفَلَك شبهه ابن عباس رضي الله عنه بفلكة الْمِغزل، فَلَكة الْمِغْزل عبارة عن قرص في أعلاه، وفي أسفله عود ينطوي عليه الحبل الذي يُغزل، يمكن شاهده بعضكم، نعم، هذه تدور؛ لأن المرأة اللي تغزل تبرمه هكذا حتى يدور ويُحكِم الحبل، الفلَك هذا للشمس فلك تدور به وللقمر فلك يدور به. وفي إسناد الجريان إلى كل منهما دليل على أنهما يسيران بذاتهما ويدوران على الأرض، وهذا شيء مشاهَد أن الشمس تدور على الأرض، وكذلك القمر. وما ادعاه علماء الهيئة من أن الأرض هي التي تدور والشمس لا تدور حول الأرض فإننا نكذبهم حتى يقوم لنا دليل حسي، يكون لنا حجة أمام الله عز وجل في الخروج عن ظاهر كلامه، وإلا فالواجب علينا نحو هذه الأمور ألا نخرج عن ظاهر كلام الله؛ لأن الله تعالى هو الخالق، والخالق أعلم بما خلق من غيره، مُسَلَّم هذا ولَّا لا؟ طلبة: مُسَلَّم. الشيخ: مُسَلَّم؛ ولأن كلام الله عز وجل أوضح الكلام وأبينه، فلا يمكن أن يكون فيه شيء من التعقيد، لا اللفظي ولا المعنوي، بل هو واضح في معناه ظاهر؛ ولأن كلام الله عز وجل أصدق الكلام، فلا يمكن أن يخبرنا الله عز وجل بأمر لم يكن، أو بأمر يكون الواقع على خلافه؛ ولأن الله عز وجل أحب أحد يكون البيان إليه، يعني أنه يحب البيان لعباده أكثر من أي أحد، واقرأ قوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ١٧٦] وما أشبهها من الآيات الدالة على أن الله عز وجل يريد أن يُبَيِّن لعباده ما يهتدون به، فإذا كان سبحانه وتعالى هو أحب من تكلم بالبيان، أو هو أحب من أن يكون البيان إليه أحب وهو الله عز وجل، فإن الله تعالى لا يمكن أن يقول في كلامه ما ليس فيه بيان لنا. إذن فنحن نكذبهم ونقول: كذبتم أن يكون تعاقب الليل والنهار من أجل دوران الأرض، بل تعاقب الليل والنهار من أجل دوران الشمس على الأرض، ولا غرابةَ في ذلك.
هم يقولون: كيف أن الكبير يدور على الصغير؟ قلنا: ما فيه مانع، نحن معكم بأن الشمس أكبر من الأرض، لكن ما المانع من أن يكون الجزء الكبير أو الجرم الكبير هو الذي يدور على الصغير. ونحن إذا نظرنا إلى القرآن وجدنا أن الله سبحانه وتعالى يُضيف هذه الحركة إلى الشمس نفسِها، وكذلك إذا نظرنا إلى السُّنَّة؛ ففي القرآن يقول الله تعالى: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ [الكهف: ١٧]، وفي القرآن يقول الله تعالى: إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ [ص: ٣٢]؛ أي: الشمس بِالْحِجَابِ، وفي القرآن يقول: سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [لقمان: ٢٩]، هذه ستة مواضع. طالب: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا. الشيخ: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا [يس: ٣٨] مثل: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ١٣]، كلها تدل على أن هذه الأفعال تقع من الشمس، لو كان هذا يأتي بدوران الأرض لقال: وترى الشمس إذا طَلَعوا عليها؛ لأن دارت الأرض فنحن الذين نطلع على الشمس ما هي بالشمس اللي تطلع علينا. وأما قولهم: إن هذا خطاب للناس بما يشاهدونه بأعينهم والأمر على خلافه؛ يعني: إذا طلعت حسب رؤية العين. وفي الواقع أننا نحن الذين نطلع عليها، فبماذا نجيبهم؟ نقول: هذا خلاف أمر الله، ولا يمكن أن نحيد عن هذا الظاهر إلا بدليل محسوس، يمكننا أن نحتجَّ به أمام الله عز وجل؛ لأن الله سيُحاسبنا يقول: لماذا عدلتم عن كلامي إلى كلام غيري؟ والخطاب من الله سبحانه وتعالى: إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ [الكهف: ١٧] تَزَاوَرُأي: تميل، ولو كان ذلك بدوران الأرض لكان الأرض هي التي تميل، وَإِذَا غَرَبَتْلو كان هذا بدوران الأرض لكان الأرض هي التي تغرب عن الشمس. أما في السنة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» . أتدري أين تذهب؟ أسند الذهاب إليها، عندما غربت، ولو كانت الأرض هي التي دارت حتى اختفت الشمس لكان يقول: أتدري أين تذهب الأرض مثلًا؟ والحاصل: أنه يجب علينا وجوبًا أن نأخذ بظاهر القرآن، وأن الشمس هي التي تدور على الأرض، وأنه بدورانها يحصل اختلاف الليل والنهار، هذا الواجب، ولا يجوز أن نحيد عن هذا أبدًا إلا إذا قام الدليل الحسي على خلاف ذلك فإنه حينئذٍ يتعين التأويل، وصرف الكلام عن ظاهره؛ لأننا نعلم علم اليقين أن القرآن لا يخالف الواقع، أما شيء يقولونه بأوهامهم ويقدرونه فإننا لا نوافقهم على ذلك، ولا يسع المؤمن أن يحيد عن ظاهر كلام الله لمجرد قولهم أبدًا. أما مسألة الأرض هل تدور أو ما تدور فنحن نقول: لا نُصدِّق ولا نُكذِّب، فيمكن أن يكون لها دورة، ومع ذلك للشمس دورة. هم يقولون: إذا أقررتم بدوران الأرض لزمكم أن تقولوا: إن الشمس ثابتة، فنقول: ليس ذلك بلازم، يمكن يكون للشمس دورة، وللأرض دورة أخرى، ولا مانع من ذلك، ولكن مع هذا نقول: إن الكلام في دوران الأرض من فضول العلم الذي لا ينبغي للإنسان أن يضيع وقته به إلا رجلًا يحتاج إلى معرفة ذلك كما يُذْكَر أنهم يحتاجون إليه في الصواريخ الموجَّهة وما أشبه ذلك مما هو معروف عند أهله، فحينئذٍ إذا احتاج إليه فلا حرج أن يبحث فيه، أما إذا لم يَحْتَجْ إليه فنقول: هذا ضياع وقت، وما الفائدة من أن تعلم أنها تدور أو لا تدور؟ احمد الله أن الله جعلها قرارًا سواء كانت تدور أو لا تدور. قال: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ١٣] يحتمل أن تكون اللام للعاقبة؛ أي: كل يجري حتى ينتهي لهذا الأجل، ويحتمل أن تكون اللام بمعنى (إلى) كما جاءت به في موضع آخر كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [لقمان: ٢٩]. وعلى كل حال فهي تدل على أن لهذا الجريان غاية، وهو كذلك، هذه الغاية فسرها المؤلف بقوله: (يوم القيامة). وقوله: أَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ١٣] أي: مُعَيَّن، عند مَنْ؟ عند الله سبحانه وتعالى، وهو معلوم عنده وليس معلومًا عندنا. إذن فهذه الشمس والقمر ليستا أبديتين لكنهما دائبان كما قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ [إبراهيم: ٣٣] أي: مستمرين لكن لهما أجل كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ [فاطر: ١٣] الإشارة تعود إلى ما ذُكِر من التسخير والجريان، انتبه! أقول: ذَلِكُمُتعود إلى ما ذكر من التسخير والجريان، أو تعود إلى الفاعل في قوله: سَخَّرَ؟ طالب: الفاعل. الشيخ: إذن ذلكم الْمُسَخِّر الله، فالمشار إليه الآن مفرد مذكر، والمخاطَب جماعة ذكور. وهنا نسأل: ماذا يراعى في اسم الإشارة وكاف الخطاب؟ هل يراعَى المخاطَب أو الْمُشَار إليه؟ نقول: أما اسم الإشارة فيُراعى فيها الْمُشار إليه، وأما الكاف فيُراعى فيها المخاطب، عرفت؟ فإذا أشرتَ إلى رجلين مخاطبًا جماعة إناث، أشرت إلى ذكرين مخاطبًا جماعة إناث، ماذا تقول؟ طالب: هذان. الشيخ: لا. الطالب: ذانكن. الشيخ: نقول: ذَانِكن، (ذَانِ) هذا تخاطب ذكرين، (كُنَّ) تخاطب جماعة إناث، ذانكن، في القرآن: قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [يوسف: ٣٢] لكن هنا في الآية المشار إليه مفرد مذكر، المشار إليه مفرد مذكر. خاطب جماعة ذكور مشيرًا إلى جماعة إناث. طالب: أولئكم. طالب آخر: تلكم. الشيخ: تلكم صح؟ تلكم أو أولئكم؟ يصلح هذا وهذا. هل الأفصح في المخاطَب أن يكون الضمير على حسب المخاطَب؛ يعني جماعة ذكور إذا كان المخاطب جماعة ذكور، جماعة إناث إذا كان المخاطب جماعة إناث، ومثنى إذا كان المخاطب مثنى، مفردًا مفتوحًا إذا كان المخاطب مذكرًا، مفردًا مكسورًا إذا كان المخاطب مؤنثًا؟ أو الأفصح أن يكون بلفظ الإفراد دائمًا؟ نقول: فيه ثلاث لغات: أولًا: أن يكون باعتبار المخاطب مطلقًا، هذا واحد. ثانيًا: أن يكون بالفتح دائمًا؛ يعني للمفرد؛ بالفتح للمفرد. ثالثًا: أن يكون بالفتح لمفرد في المذكر، وبالكسر في المؤنث مطلقًا. كم هذه؟ ثلاث لغات متصورينها زين ولَّا؟ طلبة: نعم. الشيخ: اللغة الأولى وهي المشهورة الفصحى: أن تكون الكاف بحسب المخاطَب مطلقًا، تخاطب مفردًا مذكرًا، تقول: (ذلكَ)، مفردة مؤنثة: (ذلكِ)، مثنى (ذَلِكُما)، جماعة ذكور: (ذَلِكم)، جماعة الإناث: (ذَلِكُنَّ)، هذا الأفصح. ثانيًا: أن تجعله مفردًا مفتوحًا في المذكر مطلقًا، فتقول: (ذلكَ)، سواء كنت تخاطب مفردًا أو مثنى أو جمعًا لكن بشرط أن يكون مذكرًا. وتقول في المؤنث: (ذلكِ) سواء كنت تخاطب واحدة أو جماعة أو مثنى. الثالث: أن تجعله مفتوحًا بصيغة المذكر دائمًا أيهم خاطبت فتقول: (ذلكَ) سواء كنت تخاطب رجلًا أو امرأة جماعة أو مثنى أو مفرد. هنا يقول الله عز وجل: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [فاطر: ١٣]، المشار إليه في الآية ذَلِكُمُالمشار إليه ما نوعه؟ طلبة: مثنى. الشيخ: لا، المشار إليه مفرد مذكر، والمخاطب جماعة؛ لأن الله يخاطب الناس جميعًا. ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [فاطر: ١٣] الربُّ يُطلق على معانٍ كثيرة في اللغة العربية: منها: الخالِق، المالك، المدبر، فالربوبية معناها أن الله سبحانه وتعالى خالق مالك مدبر؛ ولهذا قال: لَهُ الْمُلْكُجملة خبرية قُدِّم فيها الخبر للدلالة على الحصر؛ يعني: له وحده الملك دون غيره، الملك المطلق الشامل لله وحده، ملك الذوات والأعيان، وملك التصرف في هذه الأعيان، فهو المالك لكل مخلوق، وهو المتصرف في كل مخلوق. فإذا قلت: كيف يصح الحصر مع أن الله عز وجل أثبت الملك لغيره فقال: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٦]، وقال: أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ [النور: ٦١]، وقال: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور: ٣٣] فأثبت الملك لغيره وأن تقول: إن هذه الجملة فيها حصر؟ فالجواب من وجهين: الوجه الأول: أن ملكنا ليس ملكًا مطلقًا بل هو ملك مُقيَّد بحسب الشريعة، فأنا مثلًا مالِك لهذه الحقيبة لكن لا أملك أن أتلفها، هل أملك أن أتلفها؟ أبدًا؛ لأن حرام عليَّ أن أتلفها، مالِك لهذه البعير مثلًا، لكن هل أملك أن أُعَذِّبها؟ هل أملك أن أجرحها؟ والله ودي أجرح البعير هذا، ما أملك هذا إلا بإذن من الشرع؛ ولهذا لما أذن الشرع بالوسم؛ وسم البعير مع أنه مؤذٍ لها مؤلم؛ جاز، ولما أذن بإشعار الإبل والبقر في الهدي؛ جاز. تعرفون الإشعار؟ الإشعار أن يُشق السنام بالسكين في الْهَدْي حتى يسيل الدم على الشعر والجلد، ويش الفائدة من هذا؟ الفائدة ليُعرف أن هذه هدْي؛ ولذلك نحن نشعرها الإبل والبقر، ونُقَلِّد الإبل والبقر والغنم. الغنم ما فيها إشعار، فيها تقليد فقط. وكأن الأخ يقول: ما هو التقليد؟ التقليد أننا نضع عليها قلادة في العنق، نُعَلِّق فيها النعال القديمة المتقطعة، وآذان القِرَب؛ القِرَب معروفة، القربة واحدها قربة، آذان القرب يعني قطع القرب يتعلق بها، نعلقه على هذه البعير أو البقرة أو الشاة لماذا؟ ليُعرف أنها هدْي؛ لأن النعال المتقطعة وقطع القرب تدل على الرثاثة والفقر، إشارة إلى أن هذه للفقراء لكن قصدنا أن ملكنا -نعود إلى الأصل- للشيء مقيد ولا مطلق؟ طلبة: مقيد. الشيخ: مقيد إي نعم.
ثانيًا: أنه ملك قاصر؛ يعني ليس شاملًا؛ فأنا مثلًا أملك هذه الحقيبة لكن أنت لا تملكها، وأنت تملك هذا الكتاب وأنا لا أملكه. إذن فهو مُلك قاصِر لا يتعدى، أما ملك الله عز وجل فإنه ملك مُطلق، يتصرف في ملكه كما يشاء، وهو مُلك عام شامل، أليس كذلك؟ الله عز وجل يُنزل الأمراض، ويُنزل الجروح في مخلوقاته ولَّا لا؟ أليس الله تعالى يبتلي الإنسان يظهر فيه جروح تؤلمه وتزعجه وآلام في أعصابه، وفي عظامه لو أن أحدًا من المخلوقين أراد أن يفعل ذلك لكان ممنوعًا، ولا يجوز لكن الله عز وجل له أن يفعل ما شاء لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء: ٢٣]. إذن قال: الله هو الرب، وهو الذي له الملك، وهذا الملك أيضًا شامل للأعيان والذوات وشامل للتصرف فيها، ومنه التصرف في الحكم؛ فالأحكام الشرعية لا تتلقى إلا من الله عز وجل، ويجب أن نؤمن ونطبق جميع أحكام الله سواء كان ذلك في العبادات أو في المعاملات أو الأحوال يجب أن نطبق الجميع. فإن قال أحد من الناس: العبادة حق الله، فهي بيني وبينه، ولا أتجاوز ما شرع، والمعاملة حق الإنسان، له أن يتجاوز الشرع فيها، فأنا لي أن أعدل عن شريعة الله إلى حكم الطواغيت، يجوز ولَّا لا؟ طلبة: لا يجوز.
الشيخ: انتبه يا أخ! البيع والشراء (...) العبادة حق الله خاص ما أعرف أتصرف فيه، البيع والشراء لي أنا لمصلحتي، فأي من البيع والشراء يتفق مع المصلحة والكسب فلي أن أفعله؛ ربا، غش، مكر، كل شيء، ويش عليكم مني؟ هذا تصرف لنا. طلبة: المسجد لله بخلاف الشرع. الشيخ: المسجد لله، والوطن للشعب أو للجميع، ما عليكم منا، نقول: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ [فاطر: ١٣] ليس لأحد مُلك؛ الملك لله عز وجل، يتصرف في هذا الملك كما يشاء حِلًّا وحُرمة وإيجابًا، ولا أحد يدخل في ذلك، والذي يقول هذا، ويعمل بالشرع في العبادات، ويُنكر الشرع في المعاملات نقول: إنه كافر، مرتد عن الإسلام، لا يجوز إقراراه على هذا الشيء؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا [النساء: ١٥٠، ١٥١]. فالإيمان ببعض الرسل دون بعض كالإيمان ببعض الشريعة دون بعض؛ لأن الأول تجزئة في الرسل، وهذا تجزئة في المرسَل به، ولا فرق، فالذي يُؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه هو في الحقيقة كافر في الجميع؛ لأننا نقول: لو سلمت أنه من الله، وأنه شرعه ما كفرت به، فإذا كفرت به فهو كُفْر بالجميع، وشرع الله تعالى لا يتبعض. ومن هنا نأخذ خطورة الأمر في كثير من بلدان المسلمين الذين يُحكِّمون فيما بينهم غير شريعة الله، ويرون أن هذه القوانين الوضعية الطاغوتية أفضل من شرْع الله، وأقْوم لمصالح عباد الله مما شرعه الله -نسأل الله العافية- وهذا بلا شك نقص في عقولهم وذهاب لأديانهم. كيف يكون هذا الوضع الطاغوتي المحدَث المبني على العقل القاصِر أفضل وأنفع للعباد من شرع الله عز وجل الذي شرعه لعباده وهو أعلم بمصالحهم وأحكم لما يرشدهم؟ أي إنسان عنده عقل فضلًا عن أن يكون عنده إيمان لا يمكن أبدًا أن يدور في فكره أن هذه الأحكام الوضعية المخالفة لشرع الله خير لعباد الله من شرع الله إلا مخبلًا ومجنونًا والعياذ بالله، وما ذلك بغريب على بني آدم، فالذين كانوا يعبدون الأحجار في الجاهلية مثل هؤلاء في السفه، هؤلاء أيضًا عبدوا آراء غيرهم وقدموها على شريعة الله، والقول بأن الدين لله والوطن للخلق، صح؟ طلبة: لا. الشيخ: هذا خطأ ظاهر، يقال: الدين لله والبلاد لله إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [الأعراف: ١٢٨] ما هي لك، الأرض لله، والشعب لله، والدين لله، وكل شيء فهو لله، وإذا كان لله فالواجب علينا أن نسير على هدي الله، والله الموفق (...). (الواو) إما استئنافية ولَّا عاطفة من باب عطف الجمل بعضها على بعض.
الَّذِينَمبتدأ، وجملة مَا يَمْلِكُونَ [فاطر: ١٣] خبره. وقوله: الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [فاطر: ١٣] قال المؤلف: (تعبدون)؛ لأن الدعاء عبادة، والعابد لله عز وجل قد تتضمن عبادته الدعاء كالصلاة مثلًا فيها دعاء، وهي عبادة، وقد تكون دعاء بلسان الحال؛ لأن العابد ماذا يريد؟ الفوز بالجنة والنجاة من النار، فهو وإن لم يقل: أسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار فهو لا يريد إلا ذلك. إذن فهو داعٍ بلسان الحال؛ ولهذا نقول: إن الدعاء عبادة قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِيبعد قوله: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠]، فدل هذا على أن الدعاء عبادة. هنا يقول: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [فاطر: ١٣]، قال المؤلف: (يعبدون) يعبدون؛ إما بالعبادة فعل كالركوع للصنم، والسجود للصنم، والذبح له والنذر له وما أشبه ذلك، أو يدعونه دعاء مسألة لا دعاء عبادة فيأتون إلى الصنم وإلى القبر ويسألونه حاجاتهم ويستغيثون بهم. فشمل قوله: تَدْعُونَدعاء المسألة ودعاء العبادة. وقلت: إن دعاء العبادة دعاء مسألة لكن بلسان الحال، كيف يدعون هؤلاء؟ أقول: يدعونهم، يدعون هذه الأصنام على وجهين: إما بدعاء مسألة، وإما بدعاء عبادة، ودعاء العبادة دعاء بلسان الحال. قال: مِنْ دُونِهِ(أي غيره وهم الأصنام)، الأصنام تارة يُعبِّر الله عنها بصيغة المؤنث، وتارة يعبر عنها بصيغة المذكر، هنا عبر عنها بصيغة المذكر العاقل الَّذِينَ تَدْعُونَهذا للمذكر العاقل، وإنما وصف هذه مع أنها جماد ميتة للتنزل مع هؤلاء العابدين لها، وذِكرها على أكمل حال يعتقدونها فيها؛ يعني هي مع كمالها على زعمكم كونها من ذوات العقل لا تملك شيئًا. قال: مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ [فاطر: ١٣] مِنْزائدة زائدة؛ ولهذا نقول: قِطْمِيرٍمفعول به منصوب بفتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد؛ أي: ما يملكون قطميرًا. القطمير يقول: (لفافة النواة)، وسبق لنا أن في النواة ثلاثة أشياء يُضرب بها المثل في الحقارة: قِطْمير، ونَقِير، وفَتِيل، قال: مِنْ قِطْمِيرٍ. ويدل على هذا -أنهم لا يملكون شيئًا- قوله: إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ [فاطر: ١٤] إِنْهذه شرطية، وفعل الشرط تَدْعُوهُمْوهو مجزوم بحذف النون، وجواب الشرط لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْوهو مجزوم أيضًا بحذف النون؛ يعني هذه الأصنام إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، لو تدعون هذه الأصنام إلى يوم القيامة ما سمعوا؛ لأنها جماد. قال الله عز وجل: وَلَوْ سَمِعُواقال المؤلف: (فرضًا) مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ(ما أجابوكم)، يعني لو سمعت هذه الأصنام دعاءكم ما استجابت لكم؛ أي: ما أجابتكم، سواء قلتم: يا لات، يا عزى، يا منات، يا يعوق، يا يغوث، يا نسرًا، لو سمعت هذا الدعاء هل تجيبكم تقول: نعم، ماذا تريدون؟! لا، ولا تعطيكم المطلوب أيضًا، حتى لو سكتت ما (...)؛ ولهذا قال: مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر: ١٤] يشمل الاستجابة بالقول بأن تقول هذه الأصنام: ماذا تريدون؟ والاستجابة بالفعل وهي إيصال المطلوب إلى هؤلاء الطالبين، لا تستجيب لا هذا ولا هذا. وقول المؤلف: اسْتَجَابُوا لَكُمْ(أي: أجابوكم)، مثل قوله تعالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ [آل عمران: ١٩٥] أي: أجابهم، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي [البقرة: ١٨٦] أي: فليجيبوني، وأمثال هذا كثير. فالاستجابة هنا بمعنى الإجابة؛ أي: أن هذه الأصنام لا تجيب.
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ [فاطر: ١٤] شوف زد على ذلك وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] (بإشراككم إياهم مع الله؛ أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياهم). إذن انتفى عنها إجابة الدعاء، ومع ذلك ليتهم سلموا من شرها، يوم القيامة في هذا الموقف العظيم المشهور يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] ويتبرؤون منكم، وهذا غاية ما يكون من الخذلان؛ لأن يوم القيامة الناس فيه أحوج ما يكونون إلى النصر والعزة، وهؤلاء الأصنام يوم القيامة تذلهم، كما قال الله تعالى: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا [العنكبوت: ٢٥] يقوله من؟ إبراهيم: وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [العنكبوت: ٢٥]. في هذه الآية دليل واضح أن هذه الأصنام لا تملك نفعًا لعابديها، هذي واحدة. ثانيًا: وتزيد عابديها ذلًّا وخذلانًا في الموضع الذي يكونون فيه أحوج ما يكونون إلى العز والنصر وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤]. يستفاد من هذه الآية الكريمة: بيان قدرة الله عز وجل في إيلاج الليل بالنهار والعكس؛ وذلك لأن أحدًا من الخلق لا يستطيع أن يفعل ذلك مهما عظمت قوته. ويستفاد من الآية: بيان رحمته بعباده؛ لأن في هذا الإيلاج من المصالح والمنافع ما لا يحصل مع عدمه، وقد ضربنا لكم مثلًا فيما سبق في مَنْ؟ طلبة: اللي على خط الاستواء.
الشيخ: إي نعم، الذين على خط الاستواء الذين لا (...) عندهم النهار والليل، ماذا يكون عندهم من الأمراض والفتور في الأجسام وعدم النشاط؟
ومن فوائدها أيضًا: نِعمة الله عز وجل بتسخيره الشمس والقمر لمصالح العباد وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [فاطر: ١٣]. ومنها أيضًا: بيان هذه الآية العظيمة بل هاتين الآيتين العظيمتين من آياته؛ وهما الشمس والقمر، والليل أيضًا والنهار، قال الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [فصلت: ٣٧]، وظهور الآيات فيهما واضح لما فيهما من تمام الحكمة والقُدرة والرحمة. ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشمس والقمر يجريان أي يسيران، ففيها رد على أرباب الهيئة الجديدة الذين يدعون أن الشمس والقمر لا يجريان على الأرض، ولا يدوران عليها. ونحن قلنا: إنه يجب علينا أن نتمسك بهذا الظاهر ما لم نجد دليلًا يقينيًّا يدل على أن هذا الظاهر غير مراد، وحينئذٍ لنا مساغ في مخالفة هذا الظاهر.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن كل شيء مضبوط ومُحكَم ومُقَدَّر لأجل محدود، لا يزيد عليه ولا يتأخر؛ لقوله: لِأَجَلٍ مُسَمًّى [فاطر: ١٣]. هذا الأجل الذي تسير عليه الشمس والقمر، يقول المؤلف: (إنه يوم القيامة)، ويمكن أنه نجعله أعم فنقول: يسيران إلى أجل مسمى حتى في الفلك، فمثلًا الشمس تنزل على مدار الجدي في أيام الشتاء، ثم تتنقل منه شيئًا فشيئًا إلى أن تصل إلى مدار السرطان، لا يمكن أن تتجاوز هذا ولا هذا؛ لأنها تسير إلى أجل معين كل يوم محدد، مكان الطلوع وزمان الطلوع، وهذا لا شك أنه سير إلى أجل مسمى. ومن فوائد الآية الكريمة أيضًا: أن فاعل هذه الأشياء هو الله؛ لقوله: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [فاطر: ١٣]، ولا يستطيع أحد أن يفعل ذلك ففيه إبطال لقول أهل الطبيعة الذين يقولون: إن اختلاف الليل والنهار والشمس والقمر كان بمقتضى الطبيعة؛ طبيعة الأفلاك. فيرد عليهم بقوله تعالى: ذَلِكُمُأي: الفاعل لهذا اللَّهُ رَبُّكُمْ. ومن فوائدها أيضًا: عموم ملك الله لكل شيء؛ لقوله: الْمُلْكُ [فاطر: ١٣] و(أل) هنا للعموم، وضابط (أل) التي للعموم أن يحل محلها (كل)، فإذا صح أن يحل محلها (كل) فهي للعموم، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر: ٢] اجعل بدل (أل)؟ طالب: إن كل إنسان لفي خسر. الشيخ: إن كل إنسان لفي خسر، خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء: ٢٨] اجعل بدلها (كل)، خُلِق كل إنسان ضعيفًا، فإذا كانت (أل) يحل محلها (كل) فهي للعموم. وهنا لَهُ الْمُلْكُ [فاطر: ١٣] هل يصح أن يحل محلها (كل)؟ نعم، نقول: له كل ملك. ومن فوائدها أيضًا: اختصاص الله تعالى بالملك؛ لقوله: لَهُ الْمُلْكُ [فاطر: ١٣]، حيث قدَّم الخبر وحقه التأخير. وقد ذكرنا في أثناء التفسير الجمع بين هذه الآية وبين إثبات الملك لغير الله، وبينا أنه لا تعارض بينهما؛ لأن الملك الذي لله له شأن والملك الذي للآدميين له شأن آخر. ومن فوائد الآية الكريمة: أن ما يُدْعَى من دون الله لا يجلب خيرًا لداعيه بأي وجه من الوجوه؛ لأن الله نفى عنه كل طريق يمكن أن يصل به الخير أو يندفع به الضرر، قال: لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ [فاطر: ١٤]، هذا في انتفاء الخير، وعدم إزالة الضرر والشر، زد على ذلك أنه يوم القيامة يكفرون بشرك هؤلاء، وهذا ضرر أعظم. ومن فوائد الآية الكريمة: النداء الواضح على سفه هؤلاء المشركين، وجهه أنهم يدعون من لا يصلح دعاؤه، يدعون ما لو سمع دعاءهم على الفرض والتقدير لن يستجيب له، قال الله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: ٥] مَنْ أَضَلُّيعني لا أحد أضل. وقال تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: ١٣٠]، وما ملة إبراهيم؟ استمع إليها ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل: ١٢٣] هذه ملة إبراهيم: التوحيد وعدم الشِّرْك، هؤلاء سفهاء، يدعون ما لا يستجيب، ولا ينفع بل يضر. ومن فوائد الآية الكريمة: أن من تعلَّق بغير الله خاب أمله، كيف ذلك؟ لأن هذه الأصنام لا تنفعهم في الدنيا، ولا تنفعهم يوم القيامة. إذن: خاب أملهم ولَّا لا؟ خاب أملهم. هم يقولون: إننا نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ولكن ما قربوهم، ما زادتهم إلا بُعدًا فأملهم قد خاب والعياذ بالله، وخسروا الدنيا والآخرة. قوله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤] ما نوع هذا الكفر؟ التبرؤ. فيستفاد منه: أن هذه الأصنام المعبودة تتبرأ من عابديها يوم القيامة، نعم، بل إن الله عز وجل يجمع الأصنام وعابديها ويلقيهم في جهنم إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا [الأنبياء: ٩٨، ٩٩]، ولكنها ليست آلهة، ما تنفع. فإن قلت: قد يُبتلى داعي هذه الأصنام فتستجيب له ظاهرًا؛ بمعنى أن يدعو الصنم أن يشفيه من المرض الفلاني فيُشفى، أو أن يجلب له الخير الفلاني فيجلبه، فما هو الجواب؟ طالب: أن هذه قد حصلت عند دعاء الأصنام. الشيخ: يعني الدعاء ما أفاد لكن الله عز وجل جعل هذا الشيء يقع عند دعائه امتحانًا لهؤلاء العابدين. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات البعث؛ لقوله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر: ١٤]. ومنها: إثبات ربوبية الله سبحانه وتعالى: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [فاطر: ١٣]. ومنها أيضًا: إثبات عِلْم الله وإحاطته بكل شيء؛ لقوله: وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: ١٤]. هل نأخذ منها الرد على الجبرية؟ نعم، مِنْ قوله: إِنْ تَدْعُوهُمْ [فاطر: ١٤]. وهل نأخذ منها أن هذه الأصنام من العقلاء؟
طالب: لا. الشيخ: لكن ذكرت على سبيل التنزل وعلى ذكرها بأكمل أوصافها عندهم وهو العقل.
تفسير الآيات (١٥-١٨)
٠٠:٥٥:٥٧
ثم قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِفي كل حال وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّعن خلقه الْحَمِيدُالمحمود في صنعه بهم). يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] هذا النداء عام للمؤمن والكافر، والبر والفاجر، والصغير والكبير، والذكر والأنثى، الناس عمومًا. وصدر الله هذا الحكم بهذا الخطاب الذي هو النداء؛ لأجل التنبيه وبيان الاهتمام به. وفي الحقيقة أنه قد يُقال: كل أحد يعلم أنه فقير إلى الله، لكن هل نحن عملنا بمقتضى هذا العلم؟ لا، كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: ٦، ٧] فقرر الله تعالى هذه الحال الثابتة التي لا ينفك عنها إنسان -وهي الفقر إلى الله- من أجل أن يعمل بمقتضى هذه الحال، فيرجع إلى الله عز وجل، ولا يسأل إلا الله. يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ [فاطر: ١٥] الجملة هذه جملة اسمية مفيدة الحصر؛ لأن طرفيها معرفتان أَنْتُمُهذا ضمير معرفة، الْفُقَرَاءُمُحلَّى بـ(أل) فهو معرفة. أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُوغير الناس؟ أغنياء عن الله ولَّا لا؟ لا، لكن لما كان الإنسان هو الذي قد يرى نفسه مستغنيًا عن الله حصر الفقر فيه كأنه يقول: إن لم يكن أحد فقيرًا إلى الله فأنتم فقراء ولا بد، وإذا كان الإنسان العاقل المدبر لنفسه فقيرًا إلى الله فما بالك بالبهيمة، أليست أشد فقرًا؟! بلى هي أشد فقرًا إلى الله عز وجل من الإنسان، لكنه خاطب الإنسان بذلك؛ لأنه هو الذي يرى أنه قد استغنى عن الله وأنه غني عن الله. بل بعض بني آدم عكس القضية، قال: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران: ١٨١]، والعياذ بالله، فعكس القضية والواقع الذي تشهد به الفطرة. قال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: ١٥] إِلَىهذه للغاية؛ أي: أن فقركم مُنتهٍ إلى الله عز وجل، لا يسد عوزكم إلا الله. ثم قال: وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ [فاطر: ١٥] أي: ضد الفقر، والغني أي: المستغني عن غيره، كما قال الله تعالى في سورة التغابن: فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [التغابن: ٦]، فالله عز وجل ذو الغنى الواسع، ومع ذلك فإن غناه مقرون بحمده؛ ولهذا قال: الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥]، فهو غني يُحمد على غناه؛ لأنه يجود به على غيره، لكن بنو آدم قد يكون الإنسان منهم غنيًّا ولكن ليس حميدًا، فإذا كان غنيًّا وتسلَّط بغناه على غيره وفخر به على الناس ولم يقم بما يجب عليه صار غنيًّا حميدًا ولَّا لا؟ غير حميد، لكن الله عز وجل غني حميد. وكلمة (حميد) يصح أن تكون بمعنى اسم الفاعل، ويصح أن تكون بمعنى اسم المفعول. اسم الفاعل؛ لأنه سبحانه وتعالى حامِد، يحمد من عباده كل من يستحق الحمد منهم؛ ولهذا يثني على رسله وأنبيائه وعباده الصالحين، والثناء عليهم هو الحمد. وهو أيضا محمود على أمرين: على ما له من كمال الصفات، وعلى ما له من كمال الإنعام، فهو محمود لكمال صفاته، ومحمود لكمال إنعامه.
وهنا نقول: الحميد محمود لكمال غناه، وكمال جوده بهذا الغنى ولَّا لا؟ لأنه ليس كل غني يكون محمودًا بالذي ما عنده من الغنى لكن الله عز وجل غني حميد. وقوله: وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥] هُوَمبتدأ، أيش؟ طالب: ضمير فصل. الشيخ: ضمير فصل، وضمير الفصل له ثلاث فوائد؟ أيش لون هذا؟ اشرح لي هذه طالب: الله هو الغني؛ يعني ليس غير الله سبحانه وتعالى. الشيخ: ليس غيره، الله لا غير، كما نقول: زيد هو الفاضل؛ يعني لا غير، هذا واحد. هذه فائدة، الفائدة الثانية؟ طالب: يفصل بين الخبر والصفة. الشيخ: الفصل بين الخبر والصفة؛ يعني التمييز بينهما، الثالث؟ طالب: التوكيد. الشيخ: التوكيد، إذا قلت: زيد هو القائم؛ فهو أوكد من قولك: زيد قائم. فالفائدة إذن فوائده ثلاث، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥]. ثم قال: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [فاطر: ١٦] جملة شرطية فعل الشرط يَشَأْ يُذْهِبْكُمْجواب الشرط. يُذْهِبْكُمْيعني بالإذهاب. وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [فاطر: ١٦] يَأْتِغريب أن تكون مكسورة، وهي فعل مضارع؟ طالب: مجزومة بحذف حرف العلة. الشيخ: مجزومة بحذف، وأصلها (يأتي)، لكن حُذِفت الياء؛ لأنها معطوفة على مجزوم يُذْهِبْكُمْ. وقوله: يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ(بدلكم) بخلق؛ أي: بمخلوق؛ بدليل قوله: وَيَأْتِأي: بمخلوق جديد، فهذا مصدر أُريد به اسم المفعول؛ أي: بمخلوق كقوله عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . وكقوله تعالى: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [لقمان: ١١] خلقه؛ أي: مخلوقه. وقد يراد بالخلق المصدر كما في قوله: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف: ٥٤] لكن هنا المراد به اسم المفعول. قال تعالى: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [فاطر: ١٦] أي: بمخلوق جديد غيركم، كيف يذهبنا ويأتي بخلق جديد؟ إذا أهلكنا من أين يأتي الخلق الجديد؟ يخلق قبل الإذهاب ولَّا ويش؟ طالب: بعده. الشيخ: طيب الآن قدرنا أن الخليقة الآن ذهبت، من أين يجي اللي بعده؟ الله قادر على أن يأتي بخلق جديد مستقل، هذا واضح، ثم هو أيضًا يمكن أن يُذهِب الموجودين بعد أن يأتي خلفُهم منهم، ولا يكون نشء الصغار يعتبر خلقًا جديدًا بالنسبة للكبار الذين هلكوا، وهذا كما قيل في بني إسرائيل لما امتنعوا عن دخول الأرض المقدسة وقالوا: إن فيها قومًا جبارين؛ ابتلاهم الله عز وجل وقال: إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [المائدة: ٢٦]، فضاعوا ما بين مصر والشام مسيرة شهر، جلسوا فيه أربعين سنة ما اهتدوا إلى الطريق تائهين. قال بعض العلماء ولا سيما المعاصرين منهم: لأجل أن يفنى ذلك الجيل المتغطرس الذليل، ويأتي جيل ناشئ في الصحراء قوي يريد أن يدخل البلاد المقدسة؛ لأنه ناشئ في الصحراء يريد المدن، فعنده قوة وإرادة تؤهله إلى دخول تلك الأرض؛ لأن الجيل الأول المتغطرس المعانِد فني في هذه المدة، هكذا قال بعض العلماء، ولا سيما المعاصرين منهم، قالوا: إن الحكمة في أن الله تعالى ضربهم بهذا التيه لأجل أن يفنوا الكبار، ويستجد الصغار، فالله أعلم. إنما الله عز وجل قادر على أن يمحو الناس ويذهبهم ويأتي بخلق جديد؛ إما خلق مستقل، أو من ذرية هؤلاء، أو يُفني من في هذا الأرض مثلًا ويأتي آخرون يحتلون الأرض ولَّا لا؟ لها ثلاثة وجوه الآن: إما خلق جديد ومستقل، وإما ذرية القوم الذين ذهبوا، وإما قوم آخرون يأتون من بلاد أخرى ويحلون محل هؤلاء الذين ذهبوا، كما قال تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨].
قوله: مَا ذَلِكَ [فاطر: ١٧] هذه مَاحجازية لتمام شروط عملها؛ لأن اسمها (ذا)، وخبرها (عزيز) لكن دخل على خبرها الباء الزائدة في الإعراب. وَمَا ذَلِكَأي: إذهابكم والإتيان بخلق جديد. وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر: ١٧] عَلَى اللَّهِجار ومجرور متعلق بـ(عزيز) مُقدَّم عليه. وقوله: بِعَزِيزٍ. قال المؤلف: (شديد)، والصواب: عزيز بمعنى ممتنع؛ لأن (عَزَّ) تأتي بمعنى (امتنع) كما مر علينا، وتأتي بمعنى (غلب)، وتأتي بمعنى (القدر)، وغلب معناها هنا تأتي بمعنى العزة والقدَر. هنا بِعَزِيزٍأي: بممتنع، والمؤلف رحمه الله قال: (بشديد)؛ لأن الشديد في حد ذاته ممتنع؛ لقوته وصلابته، إذا لم يكن عزيزًا على الله فهو سهل وعليه فنقول: إن هذه الصفة من الصفات السلبية التي نصف الله تعالى بها مع إثبات كمال ضدها فنقول: وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر: ١٧]؛ لكمال سهولته عليه فهو أمر هَيِّن عليه سبحانه وتعالى أن يذهب هؤلاء ويأتي بغيرهم، قال الله تبارك وتعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد: ٣٨]. قال الله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر: ١٨] لما بيَّن سبحانه وتعالى ما يؤول إليه أمر هؤلاء الكفار، وهدَّد من خرج عن طاعته بأنه قادر على أن يُذهبهم ويأتي بخلق جديد ذكر براءة غير الوازِرِين من الوازِرِين؛ يعني أن شرك هؤلاء المشركين لا يؤثر على أولئك المؤمنين الموَحِّدين. قال: وَلَا تَزِرُ، قال المؤلف: (نفس وَازِرَةٌآثمة). وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر: ١٨] وَازِرَةٌأفادنا المؤلف بتقدير نفس، أن وَازِرَةٌصفة لموصوف محذوف، تقديره: نفس. وقوله: وَازِرَةٌأي: آثمة، وهل المراد آثمة بالفعل، أو أنها من ذوات الوِزْر والإثم، وهو الْمُكَلَّف البالغ العاقل؟ يعني أن من يكون أهلًا لأن يأثم إذا فعل لا يتحمل إثم غيره، وتكون الفائدة من ذكر الوازِرة أن الصغير مثلًا لا يتحمل إثمًا لا له ولا لغيره بخلاف الكبير الذي يتحمل الإثم، فهل يتحمل إثم غيره؟ يقول عز وجل: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ [فاطر: ١٨]، قال المؤلف: (آثمة أي لا تحمل). كلمة تَزِرُفسرها المؤلف بقوله: (أي: لا تحمل)، وهذا تفسير بالمراد، لا بالمعنى المطابق للفظ؛ لأن المعنى المطابق للفظ في تَزِرُأي: تأثم؛ إذ إن الوزر هو الإثم ولكن مَرَّ علينا كثيرًا أن تفسير القرآن قد يُراد به التفسير المطابق للفظ، وقد يراد به التفسير بالمعنى المراد لا المطابق للفظ؛ أي: لا تحمل وِزْر نفس أخرى. أفادنا أيضًا بقوله: (وزر نفس) صفة لموصوف محذوف تقديره: نفس؛ أي أن زيدًا لا يحمل إثم عمرو، وهندًا لا تحمل وزر فاطمة مثلًا، واضح؟ كل يحمل وزره، قال الله تعالى -مُبينًا ذلك في جملة تعتبر قاعدة-: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨]، كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: ٢١]، أما من لم يكسب شيئًا فليس عليه من إثم الآخرين شيئًا، ولا يعارض هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . لأن سنَّه إياه يعتبر وزرًا؛ لأنه هو الذي شق الطريق له، ومهد السبل؛ فلهذا كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فالآية هنا لا تنافي الحديث. قال: وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ [فاطر: ١٨] (وَإِنْ تَدْعُنفس مُثْقَلَةٌبالوِزْر إِلَى حِمْلِهَامنه أحدًا ليحمل بعضه لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ). إن تدع أي: تطلب. مُثْقَلَةٌبماذا؟ بالأوزار إِلَى حِمْلِهَاليُحمل عنها بعضه لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ، وجملة لَا يُحْمَلْ مِنْهُجواب الشرط، الشرط قوله: إِنْ تَدْعُوهو مجزوم بحذف الواو، والضمة قبله دليل عليه. ولَا يُحْمَلْهذا هو جواب الشرط وشَيْءٌنائب فاعل؛ يعني أنه كما أن الغير لا يحمل على الغير وزره فإنه حتى وإن دُعِي واستُنجد؛ ليحمل أو يُخفِّف عن الوازِر شيئًا لم يمكن ذلك، في الدنيا ربما يؤخذ الإنسان بجريرة غيره، في الدنيا أيضًا إذا استغاث بك إنسان قد حمل شيئًا ثقيلًا هل تنجده ولَّا لا؟ تنجده، لكن في الآخرة لو دعت نفس مثقلة إلى حملها أن يحمل أحد منه شيئًا؛ فإنها لا تُجاب إلى ذلك وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ [فاطر: ١٨].
وقوله: شَيْءٌنكرة في سياق النفي فتعم القليل والكثير. وقوله: مُثْقَلَةٌهي أيضًا نكرة في سياق النفي فتعم أي مثقلة، مهما كانت هذه المثقلة فإنها إذا دعت أحدًا من الناس أن يحمل عنها من أثقالها لا يحمل منه شيء. ثم قال: وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] (وَلَوْ كَانَقال: (المدعو ذَا قُرْبَىقرابة كالأب والابن). قوله: (وَلَوْ كَانَالمدعو) ألا يمكن أن نقول: ولو كان الداعي؟ يمكن لكن متلازمان؛ لأن المدْعُوَّ إذا كان قريبًا من الداعي كان الداعي قريبًا له لكن أيهما أنسب من حيث السياق وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨]؟ طلبة: المدعو. الشيخ: لكن إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ، المذكور هنا الداعي، وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨]. نقول: المدعو أقرب؛ لأنه لو كان المراد الداعي لكان -والله أعلم- الأنسب أن نقول: ولو كانت ذا قربى؛ لأنه قال: إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ [فاطر: ١٨]، ومعلوم أن ضمير المؤنث ولو مجازًا يكون؟ طالب: مؤنثًا. الشيخ: يكون مؤنثًا، ولَّا لا؟ قال ابن مالك:
وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْـــلَ مُضْــمَرِ
مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ
إذن وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] صح ولو كانت الداعية، لكن لما قال: وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىمذكر عُلِم أن الفاعل غير الداعي. وقوله: قُرْبَىأي: قرابة، ومنه قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى [الأنفال: ٤١] أي: القرابة.
وقوله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: ٢٣]، فالقُربى هنا بمعنى القرابة، لو أن الأب استنجد بابنه يوم القيامة أن يحمل عنه من أوزاره أجاب؟ لا، ما يجيب، بل يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس: ٣٤ - ٣٦] ليش؟ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس: ٣٧]. وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [فاطر: ١٨] قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وعدم الحمل في الشقين حكم من الله). قوله: (عدم الْحَمْل في الشقين) أين الشقان؟ قوله: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر: ١٨] أي: لا تحمل. وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ [فاطر: ١٨]، وإذا كان من الله فإنه لا يمكن أحد أن يحمل عن أحد شيئًا ولو رضي، فلو أن أحدًا قال لشخص: آثامك عليَّ. يمكن يكون هكذا؟ ما يصح؛ لأن الذي لا يحمل هو الله؛ فالحكم من الله عز وجل، لو أن أحدًا استنجد بأحد أن يحمل عنه، ووافق على نجدته له ذلك ولَّا لا؟ لا؛ لأن هذا حكم من الله عز وجل، هذا الفعل في قوله: (وعدم الحمل في الشقين حُكْم من الله) أي فليس لأحد أن يتجاوزه يعني الحكم؛ ولهذا قال الله تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ [العنكبوت: ١٢]، قال الله تعالى: وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [العنكبوت: ١٢]؛ يعني يقولون ذلك، ولكن هم ليسوا بصادقين في هذا التحمل إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. ثم قال: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] لا بالتزامهم ولكن؛ لأنهم هم الأسوة والقدوة، فكانوا يحملون أثقالهم وأثقال من أضلوهم. قال الله تعالى: إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] إِنَّمَا تُنْذِرُ، هذه الجملة فيها حَصْر، طريقه: إِنَّمَا، والحصر ما هو؟ طالب: حصر الشيء في الشيء. الشيخ: ما معنى حصر الشيء في الشيء؟ الطالب: إِنَّمَاأداة حصر. الشيخ: إي: ما معنى الحصر؟ الطالب: هو يعني أن يحصر. الشيخ: الشيء في الشيء. ما معنى حصر الشيء في الشيء؟ وكررتها أنا. طالب: إثبات الحكم في الشيء. الشيخ: إثبات الحكم في المذكور -وإن شئت فقل: في المحصور فيه- ونفيه عما سواه. إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] كأن يقال: ما تنذر إلا الذين يخشون ربهم.
وتُنْذِرُمن الإنذار وهو الإعلام المقرون بالتخويف، هذا الإنذار الإعلام المقرون بالتخويف، وإن شئت فقل: الإعلام المراد به التخويف؛ لأنه يقال: (...) من هيئة الكلام والسياق مثلًا أنه للتخويف. فمنذر الجيش يقول: واصباحاه! بس فيعرف الناس أن هذا إنذار للجيش. إذن الإنذار معناه الإعلام المراد به التخويف، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول الله له: إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨]. وقوله: يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْالخشية هي الخوف النابِع عن تعظيم المخوف والعلم به، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨]. وقولنا: إنه الخوف النابع عن تعظيم المخوف ليشمل من كان خائفًا، ولو كان هو قويًّا؛ يعني معناه القوي قد يخاف منه آخرون، فتكون هذه خشية، فإن خاف الضعيف من قوي فهو خوف؛ ولهذا نقول: إن الخشية أعظم من الخوف، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨]. وقوله: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [فاطر: ١٨] أي: يخافونه خوفًا نابعًا من تعظيمهم له مع علمهم بأنه مستحق للتعظيم. وقوله: يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] الغيب ضد الشاهد والمعلوم، أي: (يخافونه وما رأوه)، فأفادنا أن قوله: بِالْغَيْبِحال من المفعول به؛ أي يخشون ربهم حال كونه غائبًا عنهم لم يروه، انتبهوا! هذا أحد الوجهين في الآية. الوجه الثاني: يخشون ربهم حال كونهم غائبين عن غيره، فيكون الجار والمجرور حالًا من الفاعل؛ لأن من الناس من يُظهِر خشية الله أمام الناس لكنه إذا غاب عن الناس لم يخشَ الله. هل يُمدَح هذا على خشيته؟ لا؛ لأنه مُراءٍ لكن الذي يخشى ربه بالغيب هذا هو الذي يُمدَح. فإن قلت: هل يمكن أن تُحمل الآية على المعنيين، ويكون هؤلاء الذين مدحهم الله يخشون الله؛ مع أنهم لم يروه، يخشون الله في حال الغيبة عن الناس؟
فالجواب: نعم، وهذا من بلاغة القرآن أن يُعَبِّر بتعبير صالح لمعنيين لا يتنافيان، فهؤلاء القوم يخشون الله تعالى وهم لم يروه، ولكنهم يخشونه كأنهم يرونه؛ لأنهم يخشونه في الغيب والشهادة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» .
وقوله: إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] لا ينافي أنه منذر لجميع الناس إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [فاطر: ٢٤] إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣]، وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على عموم إنذاره، لماذا؟ لأن المراد بالإنذار هنا الإنذار النافِع؛ أي إنما يؤثر إنذارك للذين يخشون ربهم بالغيب، أما من لا يخشى الله بالغيب فإنه وإن أُنذِر لا ينتفع بالإنذار؛ ولهذا قال المؤلف رحمه الله مشيرًا إلى ذلك: (لأنهم المنتفعون بالإنذار)؛ (لأنهم) أي: الذين يخشون ربهم بالغيب المنتفعون بالإنذار؛ فلهذا خص الإنذار بهم. إذن الحصر هنا -حصر الإنذار في الذين يخشون ربهم بالغيب- المراد به حصر الانتفاع به، أو حصر نفعه، إنما يكون لمن؟ أما من لا يخشى الله فإن هذا لا ينفعه إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس: ٩٦، ٩٧]. قال الله تعالى: وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر: ١٧] ما معنى هذا، وَمَا ذَلِكَالمشار إليه؟ طالب: (...). الشيخ: أحسنت، أي: ممتنع، صح أي أنه سهل كامل السهولة. قوله: وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [فاطر: ١٧] من أي الصفات؟