تجاوز إلى المحتوى

تفسير سورة العنكبوت - ١٣

درس صوتي · ٩٢:٥١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

.. على النص. وقوله: (مقدرين فيها الخلود)؛ لأن كلمة خَالِدِينَ [العنكبوت: ٥٨] الخلود كما تعلمون مستمر، فإذا كان مستمرًّا، فإنه لا يكون مع الدخول، لكن تكون حالًا كما يقولون: حال مقدرة، وفي الحقيقة أنه لا حاجة إلى أن نقول هكذا، نقول: هذه الغرف هي أيضًا دائمة ما تتغير، فهم خالدون في هذه الغرف، فتكون الغرف والخلود فيها مستمرًّا، ولا حاجة إلى أن نقول: إنها حال مقدرة؛ لأن الخلود يأتي شيئًا فشيئًا. طالب: الحال المقدرة؟ الشيخ: الحال المقدرة معناها التي ما تأتي دفعة واحدة؛ يعني مثلًا الآن إذا قلت: (جاء الرجل قائمًا) هو حال مجيئه قائمًا، لكن هنا هذه التي وعد الله بها المؤمنين، هل إن هذا الخلود حصل حين الوعد ولا مقدر؟ هل الخلود حصل حال الوعد لَنُبَوِّئَنَّهُمْ؟ ما هي لَنُبَوِّئَنَّهُمْهذه فعل مستقبل؟ طالب: (...). الشيخ: ما هو المستقبل الآن؟ طالب: (...). الشيخ: هل هذا حاصل حال الوعد؟ طالب: هذا الوعد في الدنيا؟ الشيخ: إي في الدنيا؛ يعني هذا الوعد في الدنيا غير حاصل، فيكون الخلود مقدرًا؛ لأن التبوء عندما ينزل الإنسان أول ما ينزل يبقى خالدًا إلى الأبد. قال: (خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَهذا الأجر). قدر المؤلف (هذا الأجر) ليبين المخصوص بالمدح؛ لأن (نعم) و(بئس) تحتاجان إلى فاعل وإلى مخصوص، هنا الفاعل موجود، أين هو؟ أَجْرُالمخصوص بالثناء والمدح محذوف، ولهذا قدر المؤلف: (هذا الأجر) كما تقول: نِعْمَ الرجلُ من هو؟ زيد هذا هو المخصوص، نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَويش هو اللي نعم أجر العاملين؟ طالب: هذا الأجر.

الشيخ: هذا الأجر والجزاء، عليه نقول: نِعْمَفعل ماضٍ جامد ولا جارٍ؟ طالب: جامد. الشيخ: جامد، ويش لون جامد؟ الطالب: ليس بمشتق. الشيخ: لا يتصرف، ما يتصرف. وقوله: أَجْرُفاعل وأَجْرُمضاف والْعَامِلِينَمضاف إليه، هذه جملة تحتاج إلى مخصوص التقدير: (هذا الأجر)، و(هذا الأجر) مبتدأ، و( هذا الأجر) نعربه على أنه مبتدأ، وجملة نِعْمَ أَجْرُ. طالب: خبر مقدم. الشيخ: خبر مقدم، نعم، وهذا من ثناء الله على هذا الأجر نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، وسمى الله تعالى الثواب أجرًا من باب إظهار كرمه على عباده كأنهم أجراء، فيكون هذا الثواب واجبًا وجوب الأجرة للأجير، وكما تعلمون أن الله سمى الإنفاق في سبيله سماه إقراضًا، فقال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ [البقرة: ٢٤٥] كأنه سبحانه وتعالى جعل هذا الإنفاق بمنزلة الشيء اللازم، رده كما يلزم رد القرض، وهذا لا شك أنه من نعمة الله سبحانه وتعالى وفضله، وإلا فهو المتفضل أولًا وآخرًا، هو المتفضل بالعمل وهو المتفضل بالجزاء، ولكن لنهاية كرمه وغاية جوده جعل عمل الإنسان كأنه عمل من نفسه هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ [الرحمن: ٦٠] نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المحسنين المجازين بالإحسان. طالب: في بعض الآيات (...) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء: ٥٧] (...). الشيخ: والله لا بد أن يكون في السياق ما يقتضي (...). طالب: (...). الشيخ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ [العنكبوت: ٥٣]؟ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ(...) طيب آخر فائدة كتبتوا أيش؟ طالب: (...). الشيخ: لا، هذا بالتفسير أن الجزاء من جنس العمل؟ هذا آخر ما كتبناه؟ إحنا تكلمنا على قوله: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: ٥٥]. طالب: أيوه، تكلمنا عليها. الشيخ: ويش قلنا فيها، الفائدة؟ طالب: قلنا: فيه جواز التعبير (...). الشيخ: بس؟ طالب: (...). الشيخ: إثبات العدل أخذناها؟ طيب فيه أيضًا فائدة قوله: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. يستفاد منها أيضًا: أن تعذيب الكفار جسمي ونفسي؛ الجسمي ما يذوقونه من أنواع العذاب، والنفسي هو هذا التوبيخ الذي يوجه إليهم، ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فما أدري كيف يتصور الإنسان حسرتهم حين يقال لهم: ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ وماذا أدري ماذا يكون تصور الإنسان في مقت هؤلاء لأنفسهم؛ لأنهم سيبغضون أنفسهم أشد البغض ويقولون: هذا هو عملنا، إذن: لا بد أن يتأثروا تأثرًا نفسيًّا لا نظير له، نأخذ الفائدة على أن أهل النار يعذبون عذابًا جسميًّا وعذابًا نفسيًّا بالتقريع والتوبيخ. طالب: قد عبر عنها: قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا [الأنعام: ٣١] فيها (...). الشيخ: إي نعم. ثم قال تعالى: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [العنكبوت: ٥٦]. يستفاد من هذه الآية: أن المؤمن عبد لله؛ لقوله: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، والمراد العبودية الخاصة. ومن فوائدها أيضًا: شرف الإيمان؛ حيث جعل الله تعالى هؤلاء المؤمنين عبادًا له، وإضافتهم إلى الله بالعبودية تشريف لهم بلا شك. ومن فوائدها: أن المهاجر سيجد سعةً في أرض الله؛ لقوله: إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌويشهد لهذا قوله تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً [النساء: ١٠٠]. ومِن فوائدها: أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فهؤلاء تركوا بلاده التي ضيق عليهم فيها فعوّضهم الله بأيش؟ بلادًا لا يجدون فيها الضيق بل يجدونها ذات سعة، فمن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه. ومن فوائدها: إنعام الله تعالى على عباده بالترغيب بفعل الواجبات بقوله: إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، فإن هذا فيه من ترغيبهم والحث على القيام بالواجب ما هو ظاهر. ومن فوائدها: توجيه الأمر للإنسان بما هو متصف به منين؟ طلبة: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا. الشيخ: يَا عِبَادِيَثم قال: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. وينبني على هذا فائدة: وهي أن هذا الأمر الموجّه لمن يتصف به يراد به أمران: هما الاستمرار فيه وتكميله، أو تحقيقه؛ لأنك إذا قلت: يا قائم، قم ما لها معنى إلا إذا كان الغرض: استمر على القيام، وحقق هذا القيام، كما لو قلت: يا رجل، كن رجلًا هو يقول: أنا رجل، لكن نقول: اثبت على هذا، وحقّق الرجولية وأكملها. ومن فوائدها: وجوب الإخلاص لله عز وجل؛ لقوله: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. ومن فوائدها: أن دار الإسلام تضاف إلى الله عز وجل؛ لأنها مكان عبادته: إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، وهذه الإضافة ليست إضافة خلق وتكوين؛ لأن كل الأراضي لله، لكن إضافة تشريف، وأخص من ذلك أن يضاف المكان نفسه المعين إلى الله مثل: المساجد بيوت الله. ثم قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت: ٥٧]. طالب: الهجرة. الشيخ: طيب، ما قلناه؟ سبحان الله، ما قلنا الحث على الهجرة في أول فائدة؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن يستفاد من هذه الآية: وجوب الهجرة من فوائدها وجوب الهجرة. ومِن فوائدها: أن الهجرة من عبادة الله؛ لقوله: إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. ومن فوائدها أيضًا: أن الحكمة من إيجاب الهجرة هو القيام بعبادة الله فعليه نقول: إذا تمكن الإنسان من عبادة الله فتجب عليه الهجرة ولَّا لا؟ طالب: لا.

الشيخ: هي ما تجب، لكن الأفضل أن يهاجر من بلاد الكفر؛ لأن قوله: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. إشارة إلى السبب في إيجاب؛ لأن الحكمة من وجوب الهجرة هو تحقيق عبادة الله عز وجل. طالب: (...) شعائر؟ الشيخ: كل ما يجب على الإنسان من شعائر وغير شعائر. طالب: (...). الشيخ: لا، ما هو بلازم أنه يقول هكذا، وأنه ما هو لازم يسب مثلًا آلهتهم أو يسب ما هم عليه؛ لأن هذه مهما كان لا بد أن يخرجوه، المراد أن يقيم عبادته هو مثل الصلاة، جماعة جمعة، وما أشبه ذلك. طالب: الأمر بالمعروف. الشيخ: وكذلك يأمر بالمعروف أو يدعو إلى الله، ولكن بدون أن يسبهم؛ لأنه إذا سبهم بيخرجونه على كل حال. طالب: (...). الشيخ: لا، هو الكلام على هل يجب أن يهاجر أو يجب أن يسبهم؟ ما يجب. طالب: (...). الشيخ: الكافر يقر على دينه إذا كان الإنسان ما يستطيع، فماذا يصنع؟ الطالب: يخالف. الشيخ: ما يخالف، هو الآن يستطيع أن يقيم عبادته. الطالب: إذا لا يستطيع (...). الشيخ: والله ما أدري، هم ذكروا أدلة على هذا؟

طالب: (...) يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله. الشيخ: هو كافر بالطاغوت ومؤمن بالله. طالب: والكفر به إظهار (...). الشيخ: والله تحتاج إلى تأمل، المهم إذا لم يستطع العبادة وجبت عليه الهجرة. طالب: في فرق (...). الشيخ: هو اللي يذهب إليهم، ويسكن معهم، هذا أعظم من الإنسان الناشئ فيهم؛ لأن الناشئ هذا بلده، لكن هذا -والعياذ بالله- هو الذي أقدم على بلاد الكفر، الثاني هذا أصلًا لا يجوز الإقدام إلى بلد الكفر يقيم فيها. طالب: (...) قول آل الشيخ (...). الشيخ: والله أنا ما شفت كلامه في هذا.

طالب: أنا سمعت كلامًا لابن حميد في هذا الأمر يقول: إذا سافر إلى بلد الكفار ما يجوز إلا أنه يظهر المخالفة (...). الشيخ: يعني معناه أنه إذا سافر هو الذي يجب أن يدعو إلى الإسلام ويندد بالكفر. طالب: إذا ما كان بدون حاجة ما يجوز أن يقيم عندهم إلا في حال الضرورة ويظهر دينه، ويظهر أنهم على (...). الشيخ: وأما إذا صار من أصله ناشئًا فيهم؟ الطالب: لا، ما تكلم عنه. طالب آخر: (...). الشيخ: وهي؟ طالب: الله لم يعذر إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [النساء: ٩٨]. الشيخ: إي، لكن هذا؛ لأن أصل وجوب الهجرة ما يجب إلا لمن لم يقدر على إظهار دينه والكلام على أنه هل إصلاح غيره أو الدعوة إلى غيره؟ هل هو من دينه الذي يجب أن يكون؟ طالب: فيه ناس يتعبدون (...). الشيخ: لا، يتعبدون، ولكن يؤذون بها أو يؤذون عليها. طالب: (...) الهجرة (...). الشيخ: على كل حال تحتاج إلى مراجعة. طالب: أكثر فتنة يعني؟ الشيخ: يحتاج إلى مراجعة. طالب: (...). الشيخ: إنما الآن الشيء الذي لا بد منه هو ما أشار الله إليه في هذا: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ. وجوب الهجرة لإقامة العبادة، فإذا لم يستطع الإنسان أن يقيم عبادته في المكان وجب عليه أن يهاجر. طالب: والسفر؟ الشيخ: أما السفر إلى بلاد الكفار؛ فالذي نرى أنه حرام اللي نرى أنه ما يجوز إلا بشروط: الشرط الأول: الحاجة؛ بحيث يسافر إلى شيء لا يوجد في بلده، مثل دراسات ما توجد في بلده، مرض يحتاج إلى علاج ولا يوجد في بلده، وما أشبه ذلك. الشرط الثاني: أن يكون عنده من العلم ما يدفع به الشبهات، فإن كان ليس عنده من العلم ما يدفع به الشبهات فلا يجوز؛ لأنه حينئذٍ يلبس عليه دينه ويضل. الشرط الثالث: أن يكون عنده من التقوى ما يدفع به الشهوات، فإذا كان إنسان ما عنده تقوى، وأنه ضعيف في دينه؛ فإنه لا يجوز لما في تلك البلاد من الفتن العظيمة، ولهذا رأينا من الناس الذين ذهبوا إليها من ذهبوا وهم على الإسلام، ورجعوا وهم على الكفر، وهذا خطر عظيم ليس بالأمر الهين أن الإنسان يرتد من دينه إلى الكفر، فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة فيجوز، أما مجرد أن يسافر -والعياذ بالله- لأجل النزهة، أو يسافر لأجل دراسة يجد في بلده ما يقوم مقامها، أو يسافر وهو جاهل أي إنسان من شياطين أولئك يستطيع أن يلبس عليه دينه، أو يسافر وهو ممن يعرف نفسه باتباع الشهوات وضعف الدين، فإن هذا لا يجوز له أيضًا مهما كان، المسألة: السفر إلى بلاد الكفر لا أرى أنه جائز إلا بهذه الشروط الثلاثة؟ طالب: لقد قلتم: الذي يذهب إلى الدراسات حاجة إلى دراسة (...). الشيخ: الدراسات المفيدة في دينه أو دنياه. الطالب: وهذه (...) حاجة (...)؟ الشيخ: حاجة معلوم إذا لم توجد في بلاده إذا كان محتاجًا إلى.. مثلًا افرض في الطب؛ الطب المسلمون محتاجون إليه، فإذا ذهب هذا الرجل ليتعلم الطب فهو فرد ينتفع به إذا رجع أمة عظيمة من الناس؛ فالمصلحة هنا واضحة. الطالب: مثلًا يأخذ دكتوراه في الشريعة.

الشيخ: دكتوراه في الشريعة؟ طالب: نعم. الشيخ: يروح يأخذ في شريعة الإسلام من بلاد الكفر؟ طالب: نعم. طالب آخر: (...) جامعة السربون. الشيخ: هذا في الحقيقة أولًا: إنه مو بحاجة، وثانيًا: إنه تهجين بالغ للمسلمين، كأن المسلمين ما عندهم شيء يعرفون به دينهم، لكن الحكومات توافق على هذا؟! طالب: توافق نعم. الشيخ: سبحان الله!! طالب: (...). الشيخ: لا، هذا حرام، هذا ما فيه إشكال أنه حرام؛ لأننا الشرط الذي ذكرناه ما هو موجود هنا؛ وهو ألا يوجد في بلاده والتخصص، في الأمور الشرعية والأمور العربية موجود في البلاد، والتخصص أيضًا في كثير من العلوم الحديثة موجود في البلاد أيضًا. طالب: إذا كان عنده قوة إيمان ولكن ما عنده (...)؟ الشيخ: ما نرى أنه يروح خصوصًا في مسألة الدراسة. الطالب: لا، يعني ذكرت أن من شروطها أن يكون عنده قوة إيمان، الإنسان تعرض.. الشيخ: ولو كان، إذا وثق من نفسه. الطالب: إذا كان بس ما عنده علم ممكن أن يشبه عليه.. الشيخ: لا، شوف إحنا اشترطنا أمرين: علم وقوة إيمان، مو بحداهن يكفي، وكذلك حاجة أيضًا حتى لو كان عنده علم وقوة إيمان ولا حاجة ما يروح. لكن ما رأيكم من يذهب إلى الدعوة إلى الله؟ هذا يحتاج إلى علم، وإلى قوة إيمان أو لا؟ يحتاج إلى هذا، وإذا قال: ما له حاجة نقول: لا، له حاجة وهي الدعوة إلى الله عز وجل، ومعلوم أن الذي ذهب ليدعو إلى الله ليس كالذي ذهب لينتفع من ورائهم؛ لأن الثاني يرى أنه ذليل أمامهم ومحتاج إليهم، لكن الداعي يرى أنهم هم المحتاجون إليه فبينهما فرق؛ ولهذا يظهر لي -والله أعلم- أن السبب الذي حرف من حرف من أولئك الذاهبين هو أنه يجلس بين يدي المدرس وهو يرى أنه محتاج إليه، وأنه أعلى منه، وأنه موجّه له؛ فلهذا حصل الانحراف. طالب: (...). الشيخ: مثل: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» . فيقال: هذا لأنه ربما لإقامته معهم أن يكتسب من أخلاقهم ولا يستطيع أن يقيم دينه. طالب: (...). الشيخ: أنا قلت لك: تحتاج إلى بحث، لا بد أن أراجعها وأشوف. طالب: (...) هذا العلم في بلاد المسلمين عامة (...)، ما من علم إلا في بلاد المسلمين (...). الشيخ: ما هو بعلى كل حال. الطالب: لا علم ذرة ولا.. الشيخ: لا، ولا علم ذرة، وعلم الطب أيضًا ما في المسلمين مثل ما في بلاد أوروبا، وعلم الجيولوجيا أيضًا ما فيه في التخصصات ما فيه مثل (...)، المهم إحنا قلنا: إذا كان محتاجًا إلى ذلك يكفي، كوننا يا إخوان نشدّد على الناس في هذا الأمر ما هو معناه أن المسألة نظرية، المسألة نظرية وعملية؛ لأن معنى ذلك أننا نقول لهؤلاء: كل هؤلاء الذين ذهبوا كلهم على معصية الله من ذهبوا إلى أن يرجعوا، ويجب علينا أن نهجرهم، ويجب علينا فنعود إلى الجاهلية الأولى في الحقيقة، إحنا يجب أن نعرف أن المسألة تحتاج إلى نوع من المرونة في هذه الأمور، الرجل الذي نعرف أنه ذهب إلى بلد فيها تخصصات ما هي في بلد المسلمين، ونعرف أن الرجل قوي الإيمان، وأن عنده علمًا، مشكلة لو نحظر هذا الأمر على الناس قالوا: أنتم متحجّرون، ما تريدون منا أن ننتفع بأي شيء مما انتفع به الناس، دعونا نذهب ونتعلم ونرجع لكم إن شاء الله. ربما إننا كما هو الآن -والحمد لله- مشاهد أن الأمور تحسنت بالنسبة للمبعوثين حسب ما سمعنا أنها تحسنت كثيرًا، وأنهم كانوا الآن يلتف بعضهم إلى بعض، ويحرصون على إظهار دينهم بل وعلى الدعوة إلى ذلك، فأنا في الحقيقة لست أرى أننا نضغط على الناس، ونقول: كل شيء من هذه الأمور يكون حرامًا، وما دام هذا للحاجة وليس إقامة، والحديث: «مَنْ سَكَنَ مَعَ الْمُشْرِكِ أَوْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ» . قد يحمل على السكنى العامة التي اتخذها الإنسان وطنًا، فالمسألة تحتاج إلى تحرير، وتحتاج أيضًا إلى أن نعرف مدى حاجة الناس إلى هذا الأمر؛ لأنك سوف توالي وتعادي على هذا الموضوع فالمسألة خطيرة من الناحيتين: من ناحية أن الناس في حاجة إلى هذا، ومن ناحية أن الناس في حاجة إلى أن يعرفوا أولياءهم من أعدائهم فتحتاج إلى بحث إن شاء الله ومراجعة كثيرة. طالب: حد دار الإسلام وحد دار الكفر. الشيخ: دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام بقطع النظر عن حكامها حتى لو تولى عليها رجل كافر وهي مما يظهر فيه شعائر الإسلام فهي دار إسلام، يؤذن فيها، تقام فيها الصلاة، تقام فيها الجمع، يكون فيها الأعياد الشرعية والصوم والحج، وما أشبه ذلك هذه ديار إسلام حتى لو كان حكامها كفارًا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام، أمرنا إذا رأينا كفرًا بواحًا ويش أمرنا؟ أن نقاتل . ومعنى ذلك أن بلادنا بقيت بلاد إسلام تقاتل هذا الكافر، وتنزله عن الحكم، فأما قول من يقول: إن بلاد الكفر هي التي يحكمها مسلمون؛ أي: يكون حكامها مسلمين، فهذا ليس بصحيح، ولو أننا خاصة بلاد الإسلام التي يكون حكامها مسلمين، لو طبقنا هذا القول على واقع الناس اليوم كم تكون بلاد الإسلام؟ يمكن بلد أو بلدين، الله أعلم، إنما على كل حال ما هو هذا صحيح، إذا كانت شعائر الإسلام تظهر في هذه البلاد فإنها بلاد إسلام، بقي علينا إذا كان يظهر فيها شعائر الإسلام وشعائر الكفر كما لو كان يُسمع فيها الأذان، وتُقام فيها الجمعة والجمعات، ولكن يسمع فيها أيضًا أبواق اليهود ونواقيس النصارى في نفس الوقت، وتُقام فيها صلوات النصارى واليهود، فماذا نفعله ماذا نسميها؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، في هذه الحال قد نرجع الآن إلى الحكام والأغلبية؛ لأنه الحاكم قد يعجز عن إزالة شعائر الكفر، قد يعجز، فإذا كان غالب البلد مسلمين وحكامها مسلمين قلنا: هذه بلاد إسلام، وإن كان فيها شيء من شعائر الكفر؛ لأن الغلبة كمية وسلطة لمن؟ للمسلمين، لكن هذه معاصي يعجزون أن يزيلوها، واجب إزالتها ومنعها؛ لأنه حتى إظهار الصليب ممنوع في بلاد الإسلام كونه يعلن الصليب مثلًا على الكنائس، أو في الطرقات، وما أشبه ذلك، هذا ممنوع في بلاد الإسلام. طالب: (...). الشيخ: (...) ويش حالها تعرف عنها شيئًا؟ إنما نحن نضع حكمًا بقطع النظر عن تعيين البلد، نقول: ما ظهرت فيها شعائر الإسلام، فهي بلاد إسلام، وما ظهرت فيها شعائر الكفر فهي بلاد كفر، وما ظهر فيها وهذا، فنرجع إلى الحاكم والأغلبية. طالب: (...) نقاتل هذا البلد المسلم (...)؟ الشيخ: نعم، يجب أنه يزال عن الحكم. طالب: وإن قتل بعض المسلمين (...). الشيخ: هذا ينظر للمصلحة والمفسدة إذا كنا نبغي نتغلب عليه، ولو بالخفية مو بلازم مقاتلة قد مثلًا نعطي أحدًا يقتله سرًّا، فهذا هو الواجب. طالب: ومن دافع عنه فهو مثله؟ الشيخ: من دافع عنه فإنه له حكمه، معلوم؛ لأن معناه أنه حال بيننا وبين ما يحل لنا. طالب: ومن يصبر على السفر إلى بلاد المشركين لا بد فيه من حاجة من العلم ومن التقوى، ومن إظهار الدين قولك؟ الشيخ: لا، الأخير قد لا يجب الأخير. الطالب: (...) فلا بد من إظهار الدين؟ الشيخ: نعم، اللي يسكن سكنى لا بد أن يظهر الدين، تبقى عاد المسألة هل من إظهار الدين الإنكار عليهم؟ هذه محل بحث الذي قدمناه؟ الطالب: الراجح ما يلزم؟ الشيخ: أيهم؟ الطالب: إظهار الدين بالنسبة للمسافر بلد..؟ الشيخ: لا، ما يلزم إذا كان يستطيع، هو بيتعبّد، لكن ما يلزم أنه يقول: لازم يوجد هناك مثلًا جماعة يصلون جماعة ويؤذنون ويقيمون الجمعة، ما هو بلازم. طالب: الموالاة لهم؟ الشيخ: الموالاة هي النصرة. الطالب: ما تشترط عدم موالاتهم؟ الشيخ: هي النصرة، والموالاة هذه ولو كنت في بلدك إذا نصرتهم ولو في بلدك مثل أرسلت إليهم مثلًا.. طالب: (...). الشيخ: معروف هذا في باب أحكام أهل الذمة، ذكر أهل العلم أحكامهم مما يلزم مثلًا تهنئتهم، ولا بداءتهم بالسلام، ولا تقديمهم في المجالس ذكروا هذا. طالب: (...). الشيخ: هذا غلط الحقيقة حتى هذه يجب أن تمنع؛ لأن الجلوس معهم فيه مفاسد كثيرة، قد يكون في مثلًا نساء فتيات شابات يفسدنه، مشكلة هذه، مشكلة السفر الآن إلى بلاد الكفار مشكلة عظيمة جدًّا، والمشكلة أنه في بعض البلدان أو بعض الحكام إذا رجع وكان أشد كفرًا كان أولى بالولاية من غيره. قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. مِن فوائد هذه الآية: أن كل المخلوقات تموت إلا الله عز وجل كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨]، ولكن يستثنى من هذا العموم ما دلت النصوص على استثنائه، وهم الذين خلقوا للبقاء، مثل: الحور والولدان؛ فإنهم يبقون كما هو ثابت معلوم. ومِن فوائدها: إثبات البعث؛ لقوله: ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. ومِن فوائدها أيضًا: محاسبة الإنسان نفسه؛ إذ ينبغي للإنسان أن يحاسب نفسه؛ لأن الله تعالى توعد بأنه يرجعون إليه؛ يعني فيحاسبهم، قال عمر بن عبد الخطاب: حاسِبُوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبُوا، وزِنُوا أعمالَكم قبل أن تُوزَنُوا . ومن فوائد الآية: أنه لا رجوع إلى أحد سوى الله: ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَفالعالم مهما فروا ما يمكن إلا أن تكون النهاية، والغاية إلى الله. ثم قال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [العنكبوت:٥٨]. يستفاد مِن هذه الآية: أن الإيمان إذا قرن مع العمل الصالح، فالمراد به ما في القلب: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. ما هو وجه هذه الفائدة من الآية؟ لأن العطف يقتضي المغايرة، أما إذا ذكر الإيمان وحده فإنه يدخل فيه العمل الصالح. من فوائد الآية: اشتراط أن يكون العمل صالحًا، والعمل الصالح ما جمع شرطين: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمـرائي بعمله عمله صالح؟ لا؟ ليش؟ لفقد الإخلاص، والمخلص لله المبتدع عمله صالح؟ لا؟ لأنه غير متابع، وهل تشترط المتابعة أو عدم العلم بالمنافاة؟ طالب: العبادة؟ الشيخ: إي نعم، في العمل الصالح، هل يشترط أن نتحقق أنه متابع أو يكفي أن نعلم أنه لا ينافي الشرع؟ أنتم فاهمين المسألتين؟ طيب هل يشترط أن نعلم أن هذا العمل فيه متابعة، وأنه مشروع أو يشترط ألا نعلم أنه غير مشروع؟ طالب: الأول. الشيخ: الأول يقينًا؛ لأنه ينبني على هذا لو أن إنسانًا تعبد بعمل، وقلنا: ليش تتعبد بهذا؟ قال: أعطوني دليلًا أنه غير مشروع ولَّا لا؟ إحنا ما عندنا دليل ينص على أن هذا العمل ليس بمشروع واضح؟ فهل لنا سلطة على منعه ولَّا لا؟ نعم؛ لأنه يشترط أن نعلم أنه مشروع لتتحقق المتابعة، فالمقامات ثلاث: تارةً نعلم أنه غير مشروع كالنهي عن صوم العيدين مثلًا، وما أشبه ذلك، وتارةً نعلم أنه مشروع كصوم يوم الاثنين، وتارةً لا نعلم أنه مشروع ولا أنه غير مشروع.

لو قال قائل: جيبوا لي دليل على أن اتخاذ ليلة ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا ليس بمشروع، أو قال مثلًا: جيبوا لي دليل على أن من لازم ثلاثة آلاف تسبيحة في اليوم وجعلها سنة راتبة فإن ذلك غير مشروع؟ نقول: الدليل على من؟ على الفاعل، الدليل على الفاعل؛ لأن الأصل في العبادات، ويش الأصل؟ المنع حتى يقوم دليل على المشروعية. من فوائد الآية: أن جزاء المؤمنين العاملين عملًا صالحًا سكنى الجنات؛ لقوله: لَنُبَوِّئَنَّهُمْغُرَفًا. ومن فوائدها: الإقامة الدائمة في الجنة على قراءة: {لنُثْوينَّهُمْ}. ومن فوائدها: أن منازل الجنة عالية؛ لقوله: غُرَفًا. ومنها: أن في الجنة أنهارًا؛ لقوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُفالأنهار -كما هو معروف للجميع- أصنافها أربع. ومن فوائدها: أن التنعم في الجنة كما يكون في الأكل والشرب والنكاح واللباس يكون كذلك في النظر والبهجة؛ لقوله: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ؛ فإنك لا تستطيع الآن أن تتصور البهجة التي تنالها إذا رأيت هذه الأنهار مطردة تحت قصورك وغرفك لها منظر لا يتصور. ومِن فوائدها: عظم هذا الثواب الذي يحصل للذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأن الله أثنى عليه في قوله: نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. ومنها: نهاية الكرم والجود من الله عز وجل حيث كان هو الذي وفّقهم للعمل، ثم أثنى عليهم به: نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. ومن فوائدها أيضًا: الرد على الجبرية من أين تؤخذ؟ طالب: الْعَامِلِينَ. الشيخ: الْعَامِلِينَفأضاف العمل إليهم فدل هذا على أنهم يعملون باختيار وإلا لما استحقوا الثناء، لولا أن الإنسان يعمل باختياره ما استحق أن يثنى عليه في العمل الصالح، ولا أن يذم في العمل السيئ، ومن ثم قال الجبرية: إن أفعال الله غير معلّلة فهو يظلم من شاء، وإن كان هو الذي جبره على العمل، ويثيب من شاء وإن كان هو الذي جبره على العمل، قيل لهم: لا حكمة في ذلك قالوا: نعم، ونحن لا نعلل أفعال الله، ونقول: إن أفعال الله لمجرد المشيئة فقط.

طالب: (...). الشيخ: من قوله: {لنُثْوينَّهُمْ}. طالب: خَالِدِينَ فِيهَا. الشيخ: إي نعم، وأيضًا من قوله: {لنُثْوينَّهُمْ}، لكن أنا ما هي بعلى بالي: خَالِدِينَ فِيهَاأخذتها من قوله: {لنُثْوينَّهُمْ}. طالب: لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً» . وقول العلماء: إن هذه بدعة حسنة (...). الشيخ: فاهمين سؤاله؟ هذا السؤال يحتج به أهل البدع يقولون: إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». فنقول هنا: ليس معنى قوله: «مَنْ سَنَّ» من شرع، بل «مَنْ سَنَّ»: من فعل ما هو مشروع وابتدأ به، ويدل على هذا سبب الحديث، فإن سببه -أن رجلًا- لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التبرع للقوم الذين جاؤوا من مضر مجتابي النمور فقراء دعاهم، فجاء رجل من الأنصار بصرة يا الله يحملها من ثقلها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا»، فيحمل على أن المراد بالسن هنا أيش؟ الفعل يعني ابتداء العمل؛ يعني من بادر وسابق حتى صار الناس قدوةً له في ذلك فله أجرها وأجر من عمل بها، وإلا ما يمكن أن نقول: إن البدعة التي ابتدعت إنها حسنة، ما يمكن أبدًا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . والضلال لا يوصف بالحسن هذا جواب. الجواب الثاني: أن يقال المراد بـ«مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً» ما كان وسيلة إلى مأمور به مثلًا، بنى بيوتًا لطلبة العلم، أنشأ مطابع لطبع العلم، وما أشبه ذلك، هذه سنة ابتدائية، لكنها وسيلة أو مقصود؟ وسيلة، فوسائل المشروع مشروعة، لا لذاتها ولكن لغاياتها، فالحديث الذي ذكرت يحمل على أحد الأمرين؛ إما على أن المعنى: من ابتدع عملًا مشروعًا فتابعه الناس عليه ويدل على هذا المعنى سبب الحديث، وإما أن يراد به بالسنة هنا الطريقة الجديدة، لكنها ليست مشروعةً لذاتها؛ يعني أن هناك أمرًا مشروعًا فعل هذا ليكون سببًا للوصول إليه فصار الناس يتابعونه، فهذا لا بأس به، وأما ابتداء عبادة مستقلة فهذا لا يجوز، وأما قول عمر رضي الله عنه: «نِعْمَ الْبِدْعَةُ» . فالبدعة هنا نسبية فإن جمع الناس على إمام واحد بعد أن تركه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وأول خلافة عمر يعتبر بدعة نسبية، ويش معنى نسبية؟ أي بالنسبة لتركه هذه المدة، واضح؟ أو نقول: إنها بدعة لغوية، والذي ورد النهي عنه والذم لفاعله هي البدعة الشرعية التي يتعبد بها الإنسان لله، والمعنى الأول عندي أقوى أنه بدعة نسبية إضافية بالنسبة لترك هذه المدة بدون أن يقام، وذلك أقول: أرجحه؛ لأن إقامة الجماعة في التراويح سنة ولَّا لا؟ سنة شرعية، لكنها هجرت لسبب، فلما انتفى هذا السبب عادت المشروعية. طالب: (...). الشيخ: ما تقولون في هذه الفائدة؟ هل يستفاد من هذا أن الجنة موجودة الآن؟ طالب: (...). الشيخ: ويش الدليل على عهدها؟ نحتاج إلى دليل على عهدها؟ طالب: (...). الشيخ: إي، نحن نريد من الآية، أما المعلوم عندنا أنها موجودة ما في شك، لكن من الآية قد يقول قائل: إنها تشير إلى هذا وهي (...).

ويجوز وجه ثالث: وهو أن يكون منصوبًا على المدح؛ يعني أمدح (الذين صبروا)، فعلى الوجه الأول هم (الذين صبروا)، وعلى الوجه الثالث يكون نعتًا مقطوعًا، وعلى أنه صفة لـ(العاملين) يكون نعتًا موصولًا.

تفسير الآية (٥٩-٦٢)

قال: (الَّذِينَ صَبَرُوا [العنكبوت: ٥٩] أي: على أذى المشركين والهجْرة لإظْهار الدين). الَّذِينَ صَبَرُواعلى أمرين -على كلام المؤلف- على أذى المشركين، وعلى الهجرة لإظهار الدين؛ لأن في كليهما مشقة على النفوس، لا أذى المشركين المتنوع بالقول والفعل، وكما يقولون: حرب الأعصاب والمضايقات النفسية، ولا الهجرة من بلادهم التي سكنوها وأقاموا فيها إلى بلاد أخرى يكونون فيها غرباء، كل هذا لا شك أنه مشق على النفوس، وإنما خص المؤلف الصبر بهذين الأمرين؛ لتعيين السياق لهما إذ إن السياق كما ترون كله في مسألة الهجرة وما أشبهها. ولكن لو قيل بالعموم الَّذِينَ صَبَرُواعلى كل ما أمروا بالصبر عليه ونجعله منقسمًا إلى ثلاثة أقسام: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته، وصبر على أقداره، لو قلنا بالعموم لكان أولى؛ لأن القول بالعموم يدخل فيها الصبر على الأذى والهجرة بخلاف القول بالخصوص، وعلى هذا فنقول: الَّذِينَ صَبَرُواعلى الأقسام كلها، الصبر على الطاعة: مجاهدة النفس على فعلها وإتمامها وإتقانها، والصبر عن المعصية: حبس النفس عن فعلها، والصبر على الأقدار: حبس النفس عن التسخّط. طالب: التحمل. الشيخ: إي، عن التسخط على القدَر، وقد سبق لنا أن مقامات المصاب بأذى أربعة. قال: الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَعَلَى رَبِّهِمْمتعلقة بـيَتَوَكَّلُونَ، وقدمت لإفادة الحصر، والتوكل معناه الاعتماد، وعرّفه بعضهم بقوله: صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المـضار مع الثقة به سبحانه وتعالى. وقوله: عَلَى رَبِّهِمْأي: لا على غيره يَتَوَكَّلُونَ، واعلم أن التوكل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توكل عبادة مقرون بالخشية والمحبة والتعظيم وتفويض الأمر تفويضًا كاملًا إلى المعتمد عليه، وهذا النوع لا يجوز إلا لله عز وجل الذي هو توكل العبادة، الثاني: توكل اعتماد بلا عبادة؛ بمعنى أن الإنسان يعتمد على غيره، لكن لا اعتمادًا يشعر بأنه متذلل وخاش له وراغب إليه، ونحو ذلك، وهذا النوع أو هذا القسم إن كان على ما يمكن الاعتماد عليه فهو شرك أصغر، وإن كان على ما لا يمكن الاعتماد عليه فهو شرك أكبر كيف ذلك؟ إذا كان على ميت أو غائب لا يمكنك أن تعتمد عليه فإنه شرك أكبر؛ لأنه ليس لذلك معنى إلا أن تعتقد أن هذا المعتمد عليه متصرف في الكون بغير مباشرة، وهذا كما يحصل لكثير من المشركين الذين يعتمدون على الأموات والأولياء وإن كانوا بعيدين وما أشبه ذلك، أما إذا كان يعتمد عليه وهو يمكن أن يكون سببًا لجلب المنفعة أو دفع المضرة، لكنه معتمد عليه على أنه من فوقه وهو من تحته، فإن هذا نوع من الشرك الأصغر مثل اعتماد كثير من الناس الآن على رواتب الدولة وما أشبه ذلك كونك تعتمد على هذا على أنها هي مصدر رزقك، فإن هذا نوع من الشرك الأصغر؛ لأنها هي ليست إلا مجرد سبب، ولهذا من كان على هذه الحال تجده يراعي الـمتوكل عليه ويخافه وربما يترك ما أوجب الله عليه مراعاةً له ومداهنة أو يفعل ما حرم الله عليه كذلك. أما القسم الثالث: فهو الاعتماد على الغير، لا على سبيل الخشية والخوف والرغبة إليه، ولا على شعور أنه فوقك أو أعلى منك، لكن على شعور أنك أنت الذي فوقه وأنت الذي تدبره فتعزل وتنصب، وهذا جائز ولا حرج فيه، وقد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يبعث السعاة توكيلًا لهم على ما يريد هذا لا بأس به، وهذا ما يحصل بأي شيء؟ بطريق الوكالة عندما أوكل إنسانًا يشتري لي شيئًا أو يبيع لي شيئًا أو ما أشبه ذلك، أنا معتمد عليه الآن في هذا الأمر، لكن هل هو اعتماد على أني أشعر أنني أنا المحتاج إليه وأنه فوقي ولَّا لا؟ لا، بل على العكس أعتقد أنني أنا الذي فوقه لا سيما إذا كان بعوض، وأن الأمر إليّ في شأنه إن شئت عزلت، وإن شئت نصبت، وهذا لا بأس به، وقد أجمع العلماء على جواز التوكيل في البيع والشراء وغيره مما تدخل فيه الوكالة، وهنا المراد بالآية الكريمة: وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَأي الأقسام؟ طالب: الأول. الشيخ: القسم الأول، وكذلك الثاني بنوعيه، فإنهم لا يعتمدون على أحد سوى الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار، واعلم أن التوكل أحد شقي الدين، فإن الدين مكون من أمرين: عبادة واستعانة، كما قال الله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: ٥]، وقال تعالى: فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود: ١٢٣]، وهذا كثير في القرآن؛ لأن العبادة لا تقوم إلا بفعل من العبد وبمعونة من الله سبحانه وتعالى، ويجب على المرء عندما يتعبد لله أن يكون معتمدًا على ربه؛ لأن الله لو وكله إلى نفسه لوكله إلى ضعف وعجز وعورة، ولا يستطيع أن يقوم بما أوجب الله عليه. الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَقال: (فيرزقهم من حيث لا يحتسبون)، وهذه الجملة من المؤلف لا تناسب التوكل؛ لأن الذي يناسب التوكل: (فيكون حسبهم) كما قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: ٣]، أما الرزق من حيث لا يشعر فيناسبه التقوى؛ لقوله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: ٢، ٣]. وفرق بين الأمرين؛ لكن المؤلف رحمه الله أتى بهذه الجملة توطئةً لما بعدها وهي قوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ [العنكبوت: ٦٠] وإلا فبالنظر إلى الآية المفسرة لا يناسبها هذا القول. طالب: (...) فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ» . الشيخ: إي، توكلتم في طلب الرزق، لكن التوكل المطلق يكون الله حسبه فيقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. طيب عندنا في هذه، هل الله سبحانه وتعالى يكون وكيلًا وموكلًا؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، يكون وكيلًا وموكلًا، أما (وكيلًا)، فكثير في القرآن: وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا [النساء: ٨١] ومثلها حسيبًا، وأما موكلًا؟ طالب: فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام: ٨٩]. الشيخ: إي نعم، فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَوليس التوكيل من الله لهؤلاء كتوكيلي أنا لفلان وفلان مثلًا؛ لأن توكيلي لفلان وفلان إما لعجزي أو تقصيري، أو ما أشبه ذلك، لكن توكيل الله بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يجعل هؤلاء هم القائمين بها لا أنه سبحانه وتعالى عاجز. طالب: بعض الناس مثلًا إذا حرضته على شيء (...). الشيخ: ما فيها شيء؛ لأن (وكل الله) جعله حفيظًا، والله سبحانه وتعالى حفيظ على كل شيء، وليس معناه أني أنا الله، هذا ما أحد يفهمه، ما فيه شيء، فمعنى (وكله) أي: جعله وكيلًا؛ أي: حفيظًا. طالب: (...). الشيخ: إي، يعني معناها أني سأقوم بالأمانة، فإن الله تعالى لا يغيب عنه شيء وهو عالم بكل شيء. طالب: (...). الشيخ: وكل؟ لا (...).

الطالب: لكن عند العوام (...). الشيخ: لا. الطالب: اللفظة. الشيخ: (...) حتى أنا لو أقول له وكل فلان بمعنى قدم له طعام يأكله. طالب: (...) لا يجي علي بالهم. الشيخ: أبدًا اللي يجي على بالهم؛ بمعنى أني أجعل الله تعالى حارسًا لك، هذا المعنى، وأني سأقوم به على الوجه الأكمل. ثم قال تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَاكَأَيِّنْ، يقول المؤلف: (كم) فعلى هذا تكون استفهامية ولا خبرية؟ طالب: خبرية. الشيخ: خبرية؛ يعني: وكم من دابة؟ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍأي: كثير من الدواب مِنْ دَابَّةٍ، والدابة في اللغة العربية كل ما يدب على الأرض سواء مشى على بطنه أو على رجلين أو على أربع، كلها تسمى دابة، أما في العرف فهي لذوات الأربع فقط، فلا تشمل ما يمشي على بطنه، ولا ما يمشي على رجلين اثنتين، ولا على ما يمشي على سبع وسبعين، كذا؟ لذوات الأربع فقط؟ وفيها أيضًا عرف أخص من هذا؛ أن الدابة الحمار فقط يقولون مثلًا: راح منا على دابة. كل من كلمته بهذا الكلام ذهب إلى أنه الحمار، لكن الكلام على المعنى اللغوي، أما الأعراف فإنها تتبع أصحابها المعنى اللغوي في اللغة الدابة: كل ما دب على الأرض كثير. (مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَالضعفهم) عندكم ولَّا ضعفها؟ طالب: ضعفها. الشيخ: صحيح. طالب: (...). الشيخ: إحنا نقول: سبع وسبعين، عندنا دابة تسمى أم سبع وسبعين رجلًا. طالب: عديناها فوق الخمسين بشوية. الشيخ: بس؟ (...) مبالغة يعني هذه. طالب: ما هي مبالغة. طالب آخر: (...). الشيخ: لا، الإنسان يمكن نوع آخر. طالب: أقل من الستين وفوق الخمسين. الشيخ: مثل الدودة تمشي لها أرجل كثيرة -سبحان الله العظيم- الناس يسمونها أم سبع وسبعين رجلًا، لكن أنها دون الستين، هي ربما إنها على سبيل المبالغة الظاهر إذا كان هذا هو المراد. طالب: يا شيخ، إعراب كَأَيِّنْ؟ الشيخ: كَأَيِّنْمبتدأ، ومِنْ دَابَّةٍتمييز لها، ولَا تَحْمِلُ رِزْقَهَاقيل: إنها هي الخبر، وقيل: اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْهو الخبر، وجملة لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَاصفة لـدَابَّةٍ، وهذا أقرب؛ لأن الكلام لا يتم إلا بقوله: اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ. طالب: السيارة تدخل في معنى الدابة؟ الشيخ: لا، ما تدخل. طالب: لماذا؟ الشيخ: إلا دببتها أنت، هذه تدخل -بارك الله فيك- في الفلك وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ [الزخرف: ١٢]. طالب: كيف تدخل في الفلك؟ الشيخ: لأنها مثل السفينة اللي كانت تمشي على البحر فهي فلك. طالب: والدابة يشترط فيها أيش؟ الشيخ: أنها هي اللي تدب، هذه ما هي تدب. طالب: تدب يعني أيش؟ الشيخ: هي بنفسها. طالب: ترفع رجلها، وهكذا؟ الشيخ: لا، هي التي تدب؛ يعني هي نفسها تفعل هذا الشيء، السيارة ما هي بتفعل وقوله: لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَاقال: (لضعفها)، فما معنى لا تحمله أي: ما تقواه يعني؟ ولَّا لا تستطيع أن تتكسب للرزق؟ الجواب: الأخير؛ يعني ما تستطيع أن تكتسب، وتحمل الرزق حيث تقوم بكفاية نفسها، وهذا شيء كثير، أول ما يرد علينا نحن في حال الصغر والطفولة هل نحن نحمل أرزاقنا؟ أبدًا لولا أن الله قيض لنا الأم، وقيض لنا هذين الثديين ما حملنا أرزاقنا، وهذا شيء معروف، كذلك أيضًا يوجد دواب تأتيها عاهات وأمراض ما تستطيع أن تطلب الرزق فيهيئ الله لها رزقًا بحيث يأتيها، وهي في مكانها، وكم قص علينا من قصص كثيرة في هذا الباب تكون مثلًا هذه الدابة نفسها جاءها أمراض كسرت رجلها، كسر جناحها عميت، وما أشبه ذلك فيجدون الأشياء تأتي إليها بإذن الله وتأكلها؟ طالب: (...) لضعفها. الشيخ: لا، (لضعفها) ما هو معناه، هذا تعليل؛ يعني معناها أنها لا تحمل؛ لأنها ضعيفة إما ضعيفة في الإرادة أو ضعيفة في البدن أو غير ذلك. طالب: (...). الشيخ: قلنا: ليس معنى لَا تَحْمِلُما تقوى تشيله؛ يعني ما تقوى تحمله المعنى لا تستطيع أن تكتسب، كذلك أيضًا يوجد أشياء صغيرة؛ ما تستطيع أن تذهب بعيدًا، ثم يقيض الله لها طعامًا يسقط حولها، وتأتي إليه، وهذه الدواب أيضًا منها ما يستطيع بنفسه أن يدخر الرزق، ومنها ما لا يدخر الرزق، ومنها ما له أعوان، ومنه ما ليس له أعوان، المهم أن اللي يتفكر في مخلوقات الله في هذا الأمر يجد العجب العجاب. وقد قصصنا عليكم القصة التي ذكرها ابن القيم في أن رجلًا وضع طعامًا لذرة، فلما أحست به عجزت عن تحمله فذهبت إلى صاحباتها ودعتهن فجاؤوا فلما جاؤوا وصاروا حول المكان رفع الطعام، جاءت تطلبه في المكان ويطلبوه كلهم ما وجدوه، رجعوا وبقيت هي تفتش حول المكان فوضعه لها ثانيةً، فلما تيقنته ذهبت ودعتهم، فلما أقبلوا رفعه، ثم إنه أيضًا بدأت تطلب ورجعوا، في المرة الثالثة وضعه ذهبت ودعتهم، فلما رفعه ولم يجدوه يقول: إنهم قتلوا هذه الذرة قتلوها، يقول: فذكرتها لشيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: إن الكذب لا يحبه أحد حتى النمل لما كذبت عليهم هذه وهبتهم، جابتهم من بيوتهم استفزعتهم قتلوها. طالب: هل يلزم (...)؟ الشيخ: إي نعم، الدية (...)، الشاهد أن الإنسان يرى العجب العجاب في مخلوقات الله سبحانه وتعالى هذه الضعيفة اللي ما تحمل رزقها يقوم الله عز وجل برزقها؛ لأن الله تعالى قال في كتابه عن نفسه: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود: ٦] مَا مِنْ دَابَّةٍمِنْ دَابَّةٍنكرة في سياق النفي المؤكد عمومه بـ(من) الزائدة أي: دابة في الأرض، فعلى الله رزقها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَامع ذلك أيضًا. رِزْقُهَاوليست الدواب كلها ترتزق من شيء واحد، أليس كذلك؟ بعضها يناسبه هذا، وبعضه ما يناسبه، وأيًّا كان فإن الله سبحانه يقدر له الرزق المناسب له، ومع ذلك يعلم جل وعلا مستقرها ومستودعها؛ يعني محل استقرارها ومحل استيداعها؛ يعني ما تؤول إليه في يوم القيامة هذا المستقر، والمستودع الدنيا والبرزخ الذي بين الدنيا والآخرة، فإن هذا شيء يكون الإنسان فيه بمنزلة الوديعة يبقى زمانًا ثم ينتقل. طالب: بعض المفسرين يقولون: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَايعني لا تدخره (...) صحيح؟ الشيخ: إي، هذا من جملة (...)، وبعضها يدخره كما هو معروف. الطالب: (...) مقدر بعلم الله عز وجل. الشيخ: إي نعم. الطالب: (...).

الشيخ: لأن الله يقول في القرآن: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد: ٨] كل شيء. الطالب: وكذلك أجلها أيضًا. الشيخ: وأجلها وحالاتها أيضًا؛ لأن الله سبحانه وتعالى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: ١٤]، ما دام الله خلقه فهو عالم به جل وعلا في كل أحواله ومقدر كل أحواله مقدرة سبحان الله العظيم. طالب: (...) شيء خاص بالآدمي يكتب رزقه وأجله. الشيخ: لا، أبدًا كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ، لكن النصوص تكاثرت في الآدمي؛ لأنه هو محل الخطاب والتكليف ليستعد ما من شيء بدأ من القطرة من المطر مكتوبة مقدرة، وهي من هي بذات إرادة، ثم إنه: مَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ-هذه يدل عليها- مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: ٣٨]، هذه ستبعث يوم القيامة كل شيء له حياة لا بد أن يبعث يوم القيامة، فقدرة الله عظيمة ما يتصورها الإنسان، ولهذا قال الله عز وجل: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه: ١١٠]. طالب: وأصرح من هذا: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام: ٥٩]. الشيخ: إي نعم. طالب: بعض العلماء يقولون (...) الحلال (...). الشيخ: الحيوانات؟ طالب: يقول ما لها أجل (...). الشيخ: أنا أخشى على هذا الرجل اللي يقول ها الكلام، أخشى عليه. طالب: (...) من نصيب (...). الشيخ: حتى المال الجماد من نصيبك ما هو من رزقك. طالب: يقول: من نصيبي؛ يعني إذا.. الشيخ: مو هو برزقك، لك هو؟ طالب: إلا. الشيخ: أليس رزقك مكتوبًا؟ مكتوب بأيش؟ مكتوب بقاؤه وكيفيته واستمراره وكل شيء، وأيش نوعه؟ هل أنت من اللي يرزق بالإبل، أو يرزق بالغنم، أو يرزق بالدراهم، أو يرزق بالاكتساب والاحتطاب والاحتشاش، وما أشبه ذلك؟ طالب: (...) يقول: إن مثل الغنم وهذه ما لها (...). الشيخ: (...) عندك الآن الآيات، وها اللي (...) هو الله؟ ها الحين يخلق الشيء، ويقدره فناء ووجودًا، ونقول: هذا ما علم أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: ٧٠]، أنت تستعظم هذا، ويبهرك الأمر، لكن هو على الله يسير قدرة الله ما لها منتهى أبدًا، ولا لها حد، فالمهم كل شيء مكتوب حتى إنه دخل أحد أصحاب الإمام أحمد عليه وهو مريض رحمه الله، ويئن (...) من المرض، فقال له: يا أبا عبد الله، كيف تئن وقد قال طاووس: إن الملائكة تكتب حتى أنين المريض؟ فلما قال ذلك كف رضي الله عنه وصار يتحمل ولا يئن في المرض مع أن الأنين أحيانًا يكون شيئًا طبيعيًّا، فهذا دليل على أن كل شيء يكتب. طالب: (...) يخفف.. الأنين. الشيخ: إي، يخفف مثل شكوى الإنسان إلى أخيه وإلى صديقه مما نزل به يكون يخفف عليه بعض الألم، الشاهد هذه يجب علينا يا إخواني أن نعتقد أن الله تعالى عالم بكل شيء، وأنه مقدر لكل شيء، وأن آجال كل شيء مكتوبة، وكل حركاتها مكتوبة وسكناتها مكتوبة؛ لأنها لا يحدث شيء في الأرض، ولا في السماء إلا بعلم الله وإرادته وخلقه سبحانه وتعالى. طالب: (...) هل ملك الموت يقبض أرواح الحشرات (...)؟ الشيخ: إي، هذه محل نزاع بين السلف، والظاهر أنه يعم، وهي محل خلاف بين السلف والأدلة فيها تكاد تكون متكافئة، ولكن الذي يظهر أنه عام؛ لأن ملك الـموت مـضاف إلى المـوت مـوت كل حيوان؟ طالب: (...).

الشيخ: هنا؟ لا، لغة تشمل، لكن لما قال: اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْعلم أنه أراد ما سوى بني آدم أما: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَاهذا عام لبني آدم وغيره. قال: اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ، شوف أتى بالجملة الاسمية: اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْوالرزق بمعنى (العطاء)، العطاء بلا عوض هذا هو الرزق، العطاء بلا عوض يسمى رزقًا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ. قوله: اللَّهُ يَرْزُقُهَاأي: هذه الدابة وَإِيَّاكُمْ، هذا معطوف على أيش؟ على (هاء) في قوله: يَرْزُقُهَاوالفصل هنا واجب ولا جائز؟ طالب: جائز. الشيخ: الفصل جائز؟ فصل الضمير الآن الضمير هنا منفصل؟ طالب: فصل الضمير هنا، إيه واجب؛ لأنه ما يمكن يحل محله المتصل. الشيخ: الفصل هنا واجب؛ لأنه كلما أتى الضمير بعد العطف فهو واجب الانفصال؛ إذ إن الضمير المتصل هنا ما يمكن يتأتي لو قلت: اللَّهُ يَرْزُقُهَاوكم ما صح، فإذا أتى الضمير بعد العطف أو بعد (إلا)، فقد علم أنه لا بد أن يكون منفصلًا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ. قال: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(وَإِيَّاكُمْأيها المهاجرون وإن لم يكن معكم زاد ولا نفقة)؛ لأن الكلام -كما عرفتم- كله مسوق في الهجرة ومغادرة البلد فالله تعالى كما رزق هذه الدواب العظيمة التي لا يحصيها جنسًا فضلًا عن النوع وفضلًا عن الأفراد إلا الله عز وجل فأنتم كذلك إذا هاجرتم لا يضيع رزقكم بل رزقكم على الله عز وجل، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنفال: ٧٠]، وقد حصل هذا فأسرى بدر الذين أسلموا ماذا حصل لهم؟ حصل لهم من الفيء والغنائم أكثر مما أخذ منهم. وقوله: (وَهُوَ السَّمِيعُلأقوالكم الْعَلِيمُبضمائركم). السَّمِيعُنعم، لأقوالكم وهو سميع سبحانه وتعالى لكل شيء يسمع كل صوت، وإن خفي كما قال الله تعالى: يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى [طه: ٧] فهو يعلم كل ما يكون من صوت خفي سواء كان قولًا أم غير قول، لكن المؤلف خص القول؛ لأنه محط التكليف والإثم أو الأجر، والسميع من أسماء الله سبحانه وتعالى وله معنيان: أحدهما: إدراك المسموع، والثاني: إجابة الدعاء، أما إدراك المسموع فله أمثلة كثيرة مثل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ [المجادلة: ١]، وأما إجابة الدعاء، فمثل قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم: ٣٩] سَمِيعُبمعنى يسمع صوت الداعي أو يجيب دعاءه؟ طالب: يجيب دعاءه. الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا هو المقصود، الإجابة دون مجرد سماع الصوت إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ، واعلم أن السمع الذي هو بمعنى إدراك المسموع، ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يراد به بيان إدراك سمع الله سبحانه وتعالى لكل مسموع، وقسم آخر: يراد به مع ذلك النصر والتأييد، وقسم ثالث: يراد به مع ذلك التهديد والوعيد؛ وهذا على حسب السياق كغيره من صفات الله، كثير من صفات الله سبحانه وتعالى تكون مرادًا بها هذه الأمور الثلاثة كثير من الصفات، ففي قوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:٨٠]، ويش المقصود هنا؟ التهديد. وكذلك قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [آل عمران: ١٨١]، هذا يراد به التهديد. وفي مثل قوله تعالى لموسى وهارون: لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: ٤٦]، يراد به النصر والتأييد، ما هو مجرد أنه يسمع فقط لا، يراد به النصر والتأييد. وفي مثل قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا [المجادلة: ١] يراد به بيان إحاطة سمع الله بكل مسموع؛ لأن السياق لا يقتضي (...) ولا تهديدًا فيكون المقصود به بيان إحاطة علم الله عز وجل بكل مسموع، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها في هذه الآية: تبارك الذي وسِع سمعُه الأصوات، والله إني لفي أدنَى أو طَرَفِ الحجرة، وإنَّه لَيَخْفَى عليَّ بعْضُ حديثِها . والله تعالى فوق عرشه عالٍ على خلقه، ومع ذلك يسمع حديثها مع الرسول عليه الصلاة والسلام، يسمع مجادلتها ومحاورتها للنبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. وفي هذه الآية فائدة مهِمَّة -بالنسبة للذين يتكلمون على أسماء الله وصفاته-: وهو أنه من المعروف عند أهل السنة أن الاسم يتضمن ثلاثة أشياء إذا كان وصفًا من متعدٍّ إذا كان مشتقًّا من وصف متعدٍّ فإنه يتضمن ثلاثة أشياء وهي: الاسم والصفة والحكم اللي هو الأثر، فهنا وَاللَّهُ يَسْمَعُلماذا؟ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ. يسمع؛ لأنه سميع بصير فدل هذا على أن سَمِيعٌتتضمن ثبوت مقتضاها وهو أنه يسمع، ومعلوم أنه لا سماع إلا بسمع خلافًا لمن قال: إنه يسمع بذاته كما قاله ابن حزم وجماعة لا بصفة هي السمع قالوا: يسمع بذاته ولا نثبت له صفة هي السمع، وهذا كلام في الحقيقة هراء فالله يقول: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: ٥٨]. فأثبت الصفة ذُو الرَّحْمَةِ، وقال: يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ [العنكبوت: ٢١]، وقال: وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس: ١٠٧] فدل هذا على أن الرحيم مشتق منين؟ من الرحمة؛ لأنه قال: الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِيوازيه تمامًا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فهمتم يا جماعة؟ وهذا مقرر عند أهل السنة ومعلوم، والحمد الله أن الأسماء التي تتضمن وصفًا متعديًا أنها تدل على ثلاثة الأمور. قوله: وَهُوَ السَّمِيعُانتهينا من تقسيم السمع أنه بمعنى الإجابة، وبمعنى إدراك المسموع، وأن الثاني يتنوع إلى ثلاثة أنواع: سمع يراد به التهديد، وسمع يراد به التأييد، وسمع يراد به بيان إحاطة سمع الله بكل مسموع. وقوله: الْعَلِيمُقال: (الْعَلِيمُبضمائركم)، وعلى رأي المؤلف تكون الآية هذه تدل على الأقوال، وما في الضمائر فقط مع أن هناك أفعالًا لا تتعلق بالسمع. فإذا قلنا: العليم بالضمائر، بقي عندنا قسم من أفعال الناس، وهي الحركات الأفعال، أفعال الجوارح تكون الآية ما فيها دليل عليها، ولهذا الصواب أن يقال: العليم بجميع أحوالكم فالله تعالى عليم ليس بما في الضمائر فقط بل بما في الضمائر وبما يفعل وبما يسمع؛ لأن العلم من أشمل ما يكون من صفات الله كما قال الله تعالى: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: ١٢] فهو من أعم الصفات شمولًا. وقوله: الْعَلِيمُما هو العلم؟ يقول العلماء: إن العلم هو إدراك المعلوم على ما هو عليه إدراكًا جازمًا مطابقًا.

شوف حقيقة إن (مطابقًا) إذا قلنا: المعلوم على ما هو عليه ما حاجة إلى مطابق، أما إذا قلنا: إدراك الشيء إدراكًا جازمًا مطابقًا؛ فهذا صحيح، المهم أنه لا بد أن يكون الإدراك جازمًا فخرج به أيش؟ الشك، والظن، والوهم و(مطابقًا) خرج به الجهل المركب، و(إدراك) خرج به الجهل البسيط، فيكون تعلق الإدراك بالأمور على خمسة أنواع: علم، وجهل بسيط، وجهل مركب، وشك، وظن، ووهم، ستة أشياء. طالب: الجهل البسيط يطلع (...) إدراك الأمور على ما.. الشيخ: على ما هي عليه إدراكًا جازمًا مطابقًا نشوف التفصيل الآن، العلم؛ أنك تدرك الشيء على ما هو عليه جازمًا به، هذا واضح، كأن أدرك بأن هذا الذي أمامي مسجل، تمام؟ طيب الجهل البسيط أن يقال لي: ما هذا الذي أمامك؟ فأقول: لا أدري، هذا جهل بسيط، الجهل المركب أن يقول لي قائل: ما هذا الذي أمامك؟ فأقول: هذه ألعوبة رضعان، ألعوبة أطفال، صح؟ هذا ويش هو جهل مركب ولَّا لا؟ طالب: مركب. الشيخ: مركب من جهلي بحقيقة الحال، ومن جهلي بحالي، ظننت أني عالم وأنا جاهل، طيب الشك أن يقال لي: ما هذه؟ فأقول: إما مسجل أو راديو، هذا شك؛ لأن أحد الاحتمالين صحيح، فيكون هذا شك، طيب كونه شكًّا مع التساوي، هذا شك، إذا رجحت أنه مسجل فهو ظن، والمرجوح اللي هو راديو وهم، هذا تعلق العلم بالأشياء، كل هذه الأمور منتفية عن الله عز وجل ما عدا العلم، فإنه ثابت لله سبحانه وتعالى على أكمل وجه. فإن قال قائل: هذا الجزم منكم بأنه لا يقع أو لا يكون على الله من هذه الأمور الستة إلا العلم يرده قوله تعالى في الحديث القدسي: «وَمَا ترَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ ترَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ إِسَاءَتَهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ» . فأثبت الله سبحانه وتعالى أنه يتردد في بعض أفعاله؟ فالجواب: أن التردد قسمان: تردد لتوقف المتردد في الأمر هل يكون خيرًا أو لا؟ وهذا بالنسبة إلى الله ممتنع لا يمكن هذا أبدًا؛ لأن الله تعالى يعلم، وتردد باعتبار النظر للغير يعني ترددًا لأمر يتعلق بغيره مثل هذه الحال، فإن تردد الله عز وجل لا لخفاء الأمر عليه، ولكن لأنه يكره أن يسوء عبده المؤمن فيتردد لا لشك في الأمر واستظهار للواقع، ولكن لأجل هذه المسألة لأمر يتعلق بغيره، فهذا لا يعتبر نقصًا، بل هو كمال يدل على رحمة الله عز وجل، وبهذا يزول الإشكال. وكذلك أيضًا قوله: الْعَلِيمُمن الأسماء المتعدية أو لا؟ فتكون متضمنةً لثبوت الاسم والصفة والحكم. (وَلَئِنْلام قسم سَأَلْتَهُمْأي: الكفار مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [العنكبوت: ٦١])، يقول المؤلف في لَئِنْ: إن اللام لام قسم؛ يعني موطئة للقسم، وقد اجتمع هنا قسم وشرط وين الشرط؟ إنْ سَأَلْتَهُمْ. وقوله: لَيَقُولُنَّهذا جواب القسم لَيَقُولُنَّ اللَّهُوالموجود الآن جواب القسم ولا جواب الشرط؟ طالب: جواب القسم. الشيخ: جواب القسم؛ لأن القاعدة أنه إذا اجتمع شرط وقسم؟ طالب: حذف جواب المتأخر. الشيخ: حذف جواب المتأخر قال ابن مالك:

وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ

جَــــــوَابَ مَــــا أَخَّــــــرْتَ فَهْـــــــوَ مُلْتَــــــــــــــزَمْ

فعندنا لَئِنْاللام قسم، و(إن) شرطية، فكان الجواب: لأيش؟ للقسم. وقوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْفيها ضميران: التاء والهاء، التاء لمن؟ طالب: (...). الشيخ: للمخاطب ولا للنبي صلى الله عليه وسلم، أو لكل مخاطب؟ طالب: (...). الشيخ: للمخاطبين؟ لا، الهاء الغايب ما تكون للخطاب. طالب: (...). الشيخ: للمخاطبين (...). (التاء) في قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْتقدم لنا أمثالها كثيرًا، وقلنا: إنه يجوز أن تكون (...) إنما مثل هذه الأمور اللي ما ..