تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ١١

درس صوتي · ٨٩:٣١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

هذه جفَلى، لا يلزمه أن يجيب لأنه أيش؟ طالب : ما عيَّن. الشيخ : لم يعينه، ودعوة الجفَلى ممدوحةٌ عند العرب لأنها تدل على الكرم، والتعيين يدل على البخل، ولهذا افتخر الشاعر بقومه حين قال:

نحنُ في المَشْتَاةِ نَدعو الجَفَلَى

لا تَرَى الآدِبَ فِينا يَنتقِرْ

الانتقار أن يعين، يقول: نحن في أيام الشتاء لا نقول: يا فلان تعال، أدعوك لتعشى عندي، لكن لا تعلم الناس، هذا يدل على أيش؟

طالب: البخل. الشيخ: البخل، لكن نحن نقول: أيها الناس، هلموا إلى الطعام وما ألذّ الطعام الحارّ في أيام الشتاء، ولهذا افتخر بأعلى شيء تكون فيه الدعوة مفيدة قال:

نحنُ في المَشْتَاةِ نَدعو الجَفَلَى

لا تَرَى الآدِبَ فِينا يَنتقِرْ

فإذا دعا الجفلى لم تجب الإجابة، والعجب من قول بعض الناس: لا ينبغي للعلماء وذوي الجاه أن يسرعوا في الإجابة؛ لأنها دناءة، يعني إذا دعاك أخوك لا تقول: توكل على الله، ما فيه مانع، لا تسرع بالإجابة؛ لأنها دناءة، لكنّ هذا الاختيار في مقابل النصّ، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» ، وكانت الجارية تأخذ بيده تذهب به إلى بيتها، وهل أحد أشرف من الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لا والله، فالصواب أن الإنسان يجيب ويكون سهلًا، والرجل الذي جاء إليك يدعوك من دون الناس لا شك أنه حريص عليك، كيف إذا قال: يا فلان، تفضل عندنا وليمة، عندنا عقيقة، وما أشبه ذلك، والله أنظر في الموضوع وما أشبه ذلك، أجب، إلا إذا كان هناك شيء يمنع؛ لأن أحيانًا الإنسان يمتنع إما لشغل أهم وإما خوفًا من افتتاح الباب؛ لأن بعض الناس ربما يعتذر لأنه يخشى أن الأمور تتكرر والناس الآن لا يُفيد بهم «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» ، لو كان يفيد سبقك بها عُكاشة، لكان الأمر سهلًا، إذا دعاني واحد وتغديت عنده اليوم وقال الثاني: تفضل عندنا غدًا، لو قلت: سبقك بها عُكاشة واقتنع هذا ما فيه محظور، لكن أحيانًا لا يقبل. طالب: يا شيخ، بارك الله فيكم، إذا كان الهجر لمصلحة الهاجر، بمعنى لا ينوي إصلاح المهجور، لكن ينوي دفع أذاه وضرره؛ لأنه سفيه مثلًا، ويخشى إن أقام معه، أو بقي يعني على علاقة به أن يلحقه من سفهه وضرره، ولا يندفع هذا إلا بالتخلص منه.. الشيخ: إي. طالب: ولا يمكن يتخلص منه إلا بهجره وإلا بقي يعني (...) أو.. الشيخ: يا أخي ألم تعلم أن الهجر يزول بالسلام. طالب: بلى. الشيخ: يكفي، أنا لست أقول: لا تهجره يعني اذهب إليه وصاحبه واجلس معه، لا، فكنت أظن أول ما بدأت السؤال أنك تقول: إذا كان لمصلحة الهاجر، وذلك أنه لو سلم على هذا لاتهمه الناس، تحول السؤال إلى هذا؟ طالب: أنا أقول: لو سلم على.. الشيخ: يا أخي، أجب، قل: نعم، أجب الدعوة على الأقل. طالب: طيب. الشيخ: لو كان لمصلحة الهاجر، وهذا حق، يعني لو كان الرجل إذا سلم على العصاة أخذ الناس يهتكون عرضه يقولون: فلان ما عنده غيرَة، مرّ بفلان وسلم عليه وما أشبه ذلك، هل نقول في هذه الحالة: اهجره خوفًا من الأذى؟ الظاهر لي أنه جائز، لكن إذا كان الإنسان ذا قولٍ مقبول عند الناس وذا ميزان وشرف، فلا يبال بالناس، وليتكلم في الناس ويقول: إننا نسلم على أهل المعاصي تأليفًا لقلوبهم؛ لأن هجرنا إياهم لا يفيد، وهذا فيه مصلحة أنه يكسر هذا الذي يكون في قلوب بعض الناس من أن هجر المعاصي هو الغيرة، وهو الموالاة والمعاداة في الله عز وجل. طالب: شيخ سؤالي.. الشيخ: السؤال هو قد أجبتك الآن، قلت لك: ليس معنى ألا تهجره يعني ألا تسلم عليه ولا .. لا تهجره، يعني معناه: سلم عليه، وليس بلازم أن تذهب إليه في بيته أو تدعوه هو إلى بيتك. طالب: يا شيخ، لو قيل: إن السلام رسول الكلام عادة يعني، ولو سلم عليه لطمع الثاني في.. الشيخ: ما هو بعادة، نعم هو لا شك أنه موجب للمحبة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ، لكن لا يلزم أنه محبة أن نصاحبه. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، لو كان المكان المدعو فيه، فيه منكر، ويعلم يقينًا أنه بالذهاب لن يزول المنكر، لكنه يرجو مصلحة متوقعة وقريبة الحصول بالذهاب هناك. الشيخ: بينك وبين قول المؤلف في الإجابة على هذا السؤال نصف سطر. طالب: يا شيخ، اللي عليه العمل الآن عند الناس وليمة العرس تقام من المهر الذي هو حق الزوجة، فهل تجب الدعوة بالإجابة. الشيخ: يعني معناه أن الداعي في الحقيقة هي الزوجة؟ طالب: لا، الزوج يدعو أيضًا، ولكني أقصد وليمة العرس تقام من المهر، يعني كلهم يدعون. الشيخ: إي هؤلاء نقول: إن دعاك الزوج فأجب، وإن دعاك أهل المرأة فالسنة الإجابة، ولا يجب، بقي علينا الحقيقة إن دعا الجفلى، إحنا ما كملناها، لكن أخشى أن أنسى في المستقبل، الآن البطاقات التي توزع تجد الزوج يطبع له مئة بطاقة أو مئتين أو أكثر، ثم يمشي على الناس ويعطيهم، حتى سمعت من بعض الناس يقف عند الإشارة في الطريق، وكلما وقف سيارة أعطاه بطاقة، هل نقول: هذه من باب دعوة الجفلى؟ نعم هي من باب دعوة الجفلى في الواقع أو شبيهة بها، لكن أحيانًا ما تصل الحال إلى هذا الحد، أنه يقف عند الإشارات ويعطي الناس، لكنه يبعث بها إلى فلان وفلان وعائلته، هل نقول: إن هذه من باب التعيين؟ الذي أرى في هذه المسألة أنها تنقسم إلى قسمين: قسم أعلم أنه إنما دعاني لأنه يودّ أن أحضر لصداقة بيننا أو قرابة بيننا، أو جيرة، فهذا لا شك أنه تعيين. وقسم آخر أرسل إليَّ البطاقة مجاملة وخجلًا وإعلامًا بالزواج فقط، هذا لا تجب الإجابة، ليس بتعيين لأني أعرف أني لولم أجب أن الثاني لا يكون في قلبه شيء، نعم، حتى إنه ربما يرسل إليَّ البطاقة وهو يعلم أنني لست بحاضر، قد يعلم أن عندي أنا زواجًا في بيتي مثلًا لكن يرسل البطاقة احترامًا وخجلًا وإعلامًا بأن عنده عرسًا، هذا ليس من التعين في شيء (...).


الطالب: أو في اليوم الثالث، أو دعاه ذمي، كرهت الإجابة، ومن صومه واجب: دعا وانصرف، والمتنفل يفطر إن جبر، ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فَإِنْ دَعَا الجَفَلَى) هذا ضد قوله: (إن عينه)، إن دعا الجفلى يعني قال للناس: هلموا إلى الطعام، لم تجب الإجابة؛ لأنه لم يعينه، (أو) دعا (في اليوم الثالث)؛ لأنا نحن قلنا: الوليمة أول يوم هي السنة، ثاني يوم معروف يعني من المباح، ثالث يوم رياء وسمعة، إذا دعاه في اليوم الثالث فإنه لا يجيب، طيب هل من دعوة الجفَلى أن ترسل رسولًا وتقول: ادع لي من لقيت. طلبة: نعم. الشيخ: لا، ليس منها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أنس بن مالك رضي الله عنه وقال له: «ادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ» وادع من لقيت يعني معناه إذا رأى شخصًا قال: تفضل في البيت، لكن الجفلى يقول: أيها الناس، هلموا إلى الطعام، فبينهما فرق، دعوة الجفلى عامة، وادع لي من لقيت خاصة. (أو دعاه ذمي كُرهت الإجابة) من الذمي؟ الذمي هو الذي عقدنا معه الذمة على أن يُقيم في بلادنا بلاد الإسلام ونأخذ منه الجزية ونحميه، وهل الذمي خاص بأهل الكتاب أم عام؟ في ذلك قولان للعلماء: قول أنها لا تعقد الذمة إلا لأهل الكتاب اليهود والنصارى. والقول الثاني: تعقد لكل كافر من اليهود والنصارى والمشركين والملحدين وغيرهم، وهذا الثاني هو الأرجح. هناك معاهَد، وهناك مُستأمِن بكسر الميم، وهناك حربي، فالكفار ثلاثة أصناف، بل أربعة أصناف: ذمي، ومعاهد، ومُستأمِن، وحربي. الذمي هو الذي عقدنا معه عهدًا وذمة على أن يقيم معنا في بلادنا ونحميه مما نحمي منه أبناءنا وندافع عنه، ونعامله معاملة المسلمين إلا في إقامة الحدود فيما لا يعتقدون تحريمه كالخمر مثلًا، وهذا أخص الكفار بالمسلمين.

الثاني: معاهد: وهو الذي عاهدناه على وضع الحرب بيننا وبينه؛ كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع من؟ طالب: قريش. الشيخ: مع المشركين في صلح الحديبية، هؤلاء آمنون في بلادهم وآمنون إذا جاءوا إلينا بدون أن نعقد أمانًا لكل واحد، يكون العقد مع أهل الحل والعقد. الثالث: مُستأمِن: المستأمن هو الذي أُعطي أمانًا على أن يدخل في بلادنا ويخرج آمنًا، كتاجر من أهل الحرب مثلا طلب منَّا الأمان أن يدخل إلى البلد ليبيع تجارته ويشتري ما شاء ويمشي، هذا ليس كالمعاهد، المعاهد قلنا: إنه عقد. طالب: عام. الشيخ: عام، ولذلك العهد لا يعقده إلا الإمام أو نائب الإمام، الأمان يكون من كل واحد من المسلمين، لو أن امرأة عجوزًا لها مئة سنة إلا سنة واحدة أعطت الكافر أمانًا ليدخل إلى البلاد، يعني وجدت مهندسًا جيدًا كافرًا، حربيًّا من اليهود مثلًا، نعم ، فأعطته أمانًا، يدخل إلى بيتها يصلح عندها مجاري البول والغائط، نعم، يأمن ولَّا ما يأمن؟ طلبة: يأمن. الشيخ: كافر حربي لم يؤمنه الإمام. طلبة: يأمن. الشيخ: ولا نائب الإمام يأمن؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح، يأمن، قد يقول قائل: إنه لا أمان إلا لمن دخل ليسمع كلام الله؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة: ٦]. عرفت؟ طيب قلنا: الآية دلت على أن من طلب الأمان ليسمع كلام الله فيعطى ما قال ليأخذ القرآن يقرؤه ،قال: ليسمع كلام الله، ولهذا لو طلب منَّا الكافر أن يأخذ القرآن يقرؤه وقال: أعطوني القرآن أقرؤه وأشوف هل أسلم ولَّا لا، قلنا: لا، بخلاف من قال: أعطوني أشرطة أسمعها، فهذا قد نقول: نعطيه؛ لأن الله قال: حتى يسمع كلام الله، وقد نقول: لا نعطيه لأنه قد يهين الأشرطة، نقول: ليس الأمان خاصًّا بهذه الصورة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه أُم هانئ أخت علي بن أبي طالب، فهي أم هانئ بنت؟ طالب: بنت هانئ. طالب آخر: أبي طالب.

الشيخ: بنت هانئ يا رجل أيش هذا! هي أم هانئ، أنا قلت لكم: إنها أخت علي بن أبي طالب، فتكون أم هانئ بنت؟ الطلبة: أبي طالب. الشيخ: أبي طالب، دخلت على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يغتسل مستترًا بثوب، فسلمت عليه، قال: من؟ قالت: أم هانئ، قال: مرحبًا بأم هانئ، فقالت: إن ابن أمي علي بن أبي طالب زعم أنه يقتل فلانًا الذي أمنته وأجرته. وذلك في حرب مع المشركين، فتح مكة، قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» ، فصحَّ الأمان من أيش؟ طالب: امرأة. الشيخ: من امرأة، فهل هذا قد أجرنا من أجرتِ، هل هذا إجازة، أو تشريع؟ الطلبة: تشريع. الشيخ: الأصل أنه تشريع، يعني لو قال قائل: الإجارة لم تتم بإجارة أم هانئ، بل بإجارة النبي صلى الله عليه وسلم له، نقول: هذا خلاف الأصل، ولهذا لم يقل: قد أجرناه، قال: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ»، فأضاف الإجارة إلى نفس المرأة، هنا يقع إشكال، وهو أن يقول قائل: إذن كل إنسان من المسلمين يستطيع أن يجلب من اليهود وغير اليهود من الحربيين إلى بلادنا ويقول: أنا قد أمنته، صح ولَّا لا؟ طالب: صح.

الشيخ: صحيح. الطلبة: صحيح. الشيخ: هذا فيه مفسدة ولَّا ما فيه؟ الطلبة: فيه. الشيخ: فيه مفسدة، يعني كل إنسان له هوى مع كافر يجيبه ويقول: أمنته، نقول: المسألة الآن حُفظت بأنظمة يُحفظ بها الأمن، وهو أنه لا يمكن أن يدخل أحد من خارج البلاد إلا بإجازة الدولة، حتى المسلم، ما يمكن يدخل إلا بجواز، فالمسألة الآن حفظت بقواعد عامة لجميع الأمم، فيكون هذا، أي كونه لا يأمن إلا بأن توافق الحكومة على دخوله، هذا من باب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: ٥٩]. تمام، طيب، على كل حال إحنا استطردنا كثيرًا لكن نرجو أن يكون نافعًا. قوله: (أو دعاه ذمي)

الطلبة: الحربي. الشيخ: بقي الحربي، الحربي ليس له أمان، الحربي في أي مكان وجدته قُص رقبته وخُذ منه ماله؛ لأنه مباح الدم وليس له أمان ولا عهد ولا ذمة، كما أنه لو وجدك أيش؟ طالب: سيقتلك. طالب آخر: قتلك. الشيخ: ويش يعمل لك؟ يقول: تفضل. طالب: يقتلني. الشيخ: على فرش ممدودة ولَّا أيش؟ طالب: يقتل تفضل على سيفي. الشيخ: يقطع رأسك، أيضًا أنت اقطع رأسه، حربي وخذ ماله؛ لأنه لا حرمة له ولا لماله. يقول المؤلف: (إن دعاه ذمي كُرهت الإجابة) يعني يُكره أن يجيب، وهذه المسألة الأخيرة، فيها تفصيل القول الراجح أن فيها تفصيلًا، إن رأى مصلحة في إجابته فليجب، ولا كراهة في ذلك، بل هو من السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب دعوة اليهودي، الذي دعاه إلى خبز شعير وإهالة سَنِخة ، لكنه عرض عليه الإسلام فأسلم، فإذا كان في إجابة الذمي مصلحة فإجابته ليست مكروهة. يقول رحمه الله: (كُرهت الإجابة، ومن صومه واجب دعا وانصرف) يعني أنه إذا دعاك صاحب الوليمة في أول مرة يجب الإجابة ولَّا لا؟

طالب: نعم يجب. الشيخ: لكن أنت صائم في كفارة يمين أو في قضاء رمضان، ومن كان صائمًا صوم فرض فإنه لا يجوز أن يقطعه، فماذا أصنع؟ أصنع أولًا أعتذر إليه أقول: والله أنا صائم، فإذا قال: لا بد من حضورك فقدك يُؤثر علي، أنت قريب مثلًا، أو أنت صاحب صديق لا بد تحضر، ولم يسمح لك تحضر أو لا تحضر؟ طلبة: تحضر. الشيخ: يحضر، لكن يقول: (من صومه واجب دعا وانصرف) يعني حضر ودعا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أي فليدع، تحضر تدعو بالدعاء المناسب، لكن ظاهر كلام المؤلف أنه لا يجلس على المأدبة، يعني لا يجلس على الطعام، يعني يدخل ويسلم ويدعو بالبركة وينصرف، لكن أكمل من ذلك أن يجلس على المأدبة، يجلس مع الناس، فهمتم؟ وكيف يعمل؟ يجلس ويحط إيده هكذا. طالب: (...). الشيخ: نعم، لا .. ينفع الناس يوزع، يوزع عليهم لحمًا، يقرب صحن الإدام مثلًا، يهدي من لا يهتدي إلى شيء من الطعام، المهم يستطيع أن يتخلص. فهل الأفضل هذا أو الأفضل أن يفعل ما هو ظاهر كلام المؤلف؟ الطلبة: الأول. الشيخ: الأول، الأول احضر واجلس معهم ولا هو بلازم طيب، الشرب، الأكل معلوم ما هو بيأكل؛ لأنه لو رفع اللقمة وحطها عند فمه ثم ردها ما هو طيب، لكن الشرب، يمكن يأخذ الكأس ويدنيه من فمه ولا يشرب وكأنه يشرب إذا كان يحب أن يستر نفسه وأن يُخفي صومه. قال: (والمتنفل يفطر إن جبر ) فصار الصائم له حالان: الأولى: أن يكون صومه واجبًا، فهذا أيش؟ الطلبة: يواصل. الشيخ: لا يفطر، الثانية: أن يكون صومه نفلًا، ففيه التفصيل، إن كان إذا أفطر وأكل جبر قلب صاحبه وشرح صدره، فالأفضل أيش؟ طالب: (...). الشيخ: أن يُفطر ويأكل، وإن كان الأمر سيين عند صاحبه، فالأفضل أن يبقى على صومه، وهذا مأخوذ من القاعدة التي أشرنا إليها في القواعد، وهي (ورُب مفضول يكون أفضل)، لا شك أن بقاء الإنسان في صوم النفل أفضل من الفطر، لكن هنا الفطر صار أفضل من أجل جبر خاطر صاحبه، طيب الصائم إذن المتنفل نقول: إن كان في إفطاره جبر لقلب صاحبه، فهو أفضل وإلا فلا. قال: (ولا يجب الأكل) يعني: لا يجب على الحاضرين أن يأكلوا، انتبهوا لهذه المسألة، حضر الناس أجابوا الدعوة لأن إجابة الدعوة واجبة، وبسط الطعام وقال: تفضلوا، فقالوا: أنعم الله عليك وانصرفوا، على كلام المؤلف جائز ولَّا ما هو بجائز؟ لأنه يقول: لا يجب الأكل، لكن هل هذا مناسب؟ غير مناسب، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ تَكَلَّفَ لَكُمْ» وأمرهم أن يأكلوا، وكل الناس يقولون: لو أن هؤلاء لم يحضروا لكان أحسن مما إذا حضروا وانصرفوا بدون أكل؛ لأنهم إذا حضروا وانصرفوا بدون أكل صار عليه علامات استفهام، ولَّا لا؟ يقول الناس: هؤلاء امتنعوا من الأكل لأن أكله حرام، مسروق، يأكل الربا، وما أشبه ذلك، لهذا نرى أن الأكل واجب، على الأقل نقول: واجب كفائي، بمعنى أنه إذا حضر على المائدة من تحصل بهم الكفاية وجلس من لم يأكل فلا بأس، لكن أما أن نقول: إنه ليس بفرض وإنه يجوز للجميع أن ينصرفوا بدون أكل، فهذا بعيد من الصواب، فالصواب أن الأكل أيش؟ طالب: فرض كفاية على الأقل. الشيخ: أيش يقول؟ طلبة: فرض كفاية على الأقل. الشيخ: إي نعم، على الأقل أن نقول: فرض كفاية، وإنه لا بد أن يأكل من تحصل به الكفاية ممن حضر. ثم قال: (وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة) هذا رجل قدّم الطعام بين الحاضرين لا يمكن أن يتقدم أحد إلى الطعام إلا إذا أُذن له، طيب الرجل قدّم الطعام والشراب وذهب إلى البيت، وهؤلاء جالسون، أيش نعمل؟ طالب: لا بد من إذن. الشيخ: لا بد يأذن يقول: تفضلوا، أليس إيجاد السماط، ووضع الطعام والشراب عليه أليس إذنًا؟ طالب: بلى. الشيخ: نعم. طلبة: على حسب العرف.

الشيخ: على حسب العرف، ولهذا قال: أو قرينة، والحمد لله أنه أتى بكلمة أو قرينة، فإذا دلت القرينة على أن تقديم الطعام إذن فإننا نتقدم، وإن لم يقل: تفضلوا، لكن إذا كان فيه احتمال أنه دخل إلى البيت ليأتي بالبقية، نعم، ولنفرض أنه دخل البيت ليأتي بالإدام، والإدام وجده لم ينضج، باقي على نضجه نصف ساعة، أيش نعمل؟ نتقدم ما دمنا نعلم أن هناك قرينة أنه ذهب من أجل أن يأتي بالبقية، فإننا ننتظر حتى يأتي بها، ولو طال الزمن؛ لأننا لو تقدمنا قبل أن يأتي بالبقية لكان في هذا تفشيل له وإخجال له، لكن ينبغي لصاحب البيت ألا يقدم الطعام حتى يتكامل حتى لا يحصل مثل هذا. ثم قال: (وإن علم أن ثم منكرًا) نقف عليها. طالب: أحسن الله إليك، أحيانًا يدعى الشخص إلى وليمة ويكون صاحب الوليمة إما أباه أو أخاه شقيقه، يعني ممن لهم رحم قوية معه، لكن وليمة يكون فيها منكر، واضح؟ الشيخ: ستأتينا في كلام المؤلف. طالب: شيخ أرأيتم لو أن (...) أمنه شخص هل يأمن؟ الشيخ: ربما لا يأمن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» ، وعبد الله بن خطل تعلق بأستار الكعبة، فأمنه الصحابة، أمنوه لأن الرسول قال: «مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» لكنه لعِظَم جرمه وعدوانه استأذنوا من الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا: يا رسولَ اللهِ، هذا عبدُ اللهِ بنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبة، فقال «اقْتُلُوهُ» . طالب: هذا يقيد مسألة استئمان الحربي؟ الشيخ: لا، ما يقيد؛ لأن الصحابة أمنوه، وإلا لقتلوه قبل أن يستأذنوا. طالب: هذا خاص بهم؟ الشيخ: هذا خاص يعني معناه أن الإمام لو رفع الأمان عن شخص، الإمام نفسه، ما هو كل واحد، فله ذلك، وعلى هذا فإذا ألغى الإمام تأمين هذه المرأة مثلًا فله هذا، لكن لا يحلّ للإمام أن يهتك أمان أحد إلا لسبب، نعم أصول الفقه.

والشك وعدم العلم بالكلية، إن علم أن ثم منكرًا فإن ظن فلا عبرة بالظن، وإن شك يعني مترددًا فلا عبرة بذلك، وإن جهل ولم يعلم عن شيء ولم يعتقد شيئًا فلا عبرة به، يعني إذا علم أن ثم منكرا بأن قيل له: إن هذه الوليمة قد دعي إليها العازفون والمغنون، وفيها اختلاط بين الرجال والنساء، وفيها تصوير، وما أشبه ذلك هذا منكر، فهل يحضر أو لا؟ فصل المؤلف رحمه الله؛ قال: (إن كان يقدر على تغييره حضر وغيره) إن كان يقدر على التغيير حضر وجوبًا أو جوازًا؟ حضر وجوبًا، والوجوب هنا من وجهين: الوجه الأول: أنها دعوة إلى وليمة عرس. والوجه الثاني: أنها سبب لإزالة المنكر، وإزالة المنكر واجبة، والسعي إلى إزالة المنكر واجب، وعلى هذا فإذا علم أن في الوليمة منكرًا، وهو قادر على التغيير، وجب أن يحضر، استجابة للدعوة من جهة، وتغييرًا للمنكر من جهة أخرى، كيف يقدر على تغييره؟ إذا علمنا أنه رجل مُطاع، رجل مطاع إما لعلمه، أو لسلطته، أو لجاهه، أو ما أشبه ذلك، هذا يعلم أنه قادر على التغيير، فهنا نقول: احضر وغير وجوبًا، يقول .. نعم، حضر وغير وإلا أبى، يعني وإلا بأن علم أن ثمة منكرًا لا يقدر على تغييره، أبى يعني امتنع، وحينئذ لا يحل أن يحضر. قد يقول قائل: تعارض عندنا أمران؛ وجوب الدعوة وتحريم الحضور، فيقال: الدعوة هنا إجابتها غير واجبة؛ لأن هذا الذي يريد أن يقر المنكر لا حرمة له، ولا يجاب، حتى لو كان أقرب قريب إليك لا تُجبه، ما دمت تعلم أن ثمة منكرًا، وأنك لا تقدر على تغييره، لا تحضر، لو كان أقرب الناس إليك، فإذا قال: هذا الذي دعاني وهو من أقاربي إلى وليمة فيها منكر، إن لم تحضر فزوجتي طالق، إن لم تحضر فزوجتي طالق، وكان هذا آخر تطليق للزوجة .. أقول له: وإن شئت فطلق الأخرى، ولا يمكن أن أحضر؛ لأن طاعة الله ورسوله أوجب من أن أحضر إليك، ثم إنك أنت الآن لا حق لك، أنت الذي أهنت نفسك بإحضار المنكر، ونصارحه في هذا، نصارحه، ربما إذا صارحناه عدل عما يريد، وأزال المنكر، فالمجاملة في دين الله غير جائزة وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [القلم: ٩]، لا تجامل. فإذا قال قائل: هذا في حقوق هذا ابن عمي وقريبي وزوجته سوف تطلق أقول: أنا ما.. لم أكلفه شططًا، بل أنا كلفته أمرًا سهلًا، يسلم به من الإثم، ويسلم به من سوء السمعة، ويسلم به من إنفاق المال، مصالح كثيرة، ما أركبته شططًا حتى أقول: إني عاق، أو إن كان أبًا أو قاطعًا إن كان غير أب. يقول: (وإلا أبى) إذا لم يقدر فإنه يأبى. طيب إن ظن ولم يعلم فالأصل وجوب الإجابة، الأصل وجوب الإجابة، فيحضر، ثم إنْ تحقق ظنه تأتي الحالة الأخيرة أنه إذا علم به بعد الحضور فإن قدر على تغييره غيره وإلا انصرف، ولهذا قال: (وإن علم به) لا ما ذكره، إذا كنت أظن أن في الدعوة محرمًا وأنا لا أستطيع التغيير، فهل أذهب أو لا؟ أجيبوا يا جماعة. طلبة: يجب. الشيخ: يجب أن أذهب؛ لأن الدعوة الآن محققة، ووجوب الإجابة محقق، والمنكر محقق ولَّا غير محقق؟ طالب: غير محقق. الشيخ: غير محقق، وما ليس بمحقق لا يمكن أن يُسقط محققًا، فاذهب ثم إن وجدت منكرًا وصدق ظني غيرته، فإن لم يمكن انصرفت. طيب إذا قال قائل: ألا تُجوِّزون له أن يذهب ويجعل في أذنيه قطنًا لئلا يسمع، ويغمض عينيه لئلا يرى، فما نقول؟ طالب: لا. الشيخ: لا يجوز؛ لأن الله قال: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًايعني إن قعدتم مِثْلُهُمْ [النساء: ١٤٠]. فلا يجوز. يقول رحمه الله: (وإن علم به ولم يره ولم يسمعه؛ خير): خير بأيش؟ بين أن يجيب أو لا يجيب، وهذا في الواقع فيه نظر؛ لأنه إذا علم أن في الوليمة منكرًا لكنه مثلًا في جهة ثانية في الحجرة الثانية، وحضر دون أن يُنكر، صار هذا نوع أيش؟ طلبة: إقرار. الشيخ: نوع إقرار، ولهذا نرى خلاف ما قال المؤلف، نرى أنه إذا علم به ولم يره ولم يسمعه، وجب عليه الإنكار، فإن لم ينقادوا لقوله، فليخرج تعزيرًا لهم على الاستمرار في المعصية، علمتم هذا؟ المؤلف رحمه الله يقول: يُخير؛ إن شاء بقي وإن شاء انصرف، ولكن نقول: لا، الأولى أن يقول: يا جماعة أنتم عندكم الآن منكر في الغرفة الثانية، فإما أن تُزيلوه وإما ألا أقعد، فلا يخير، نعم لو فُرض أنه في هذه الحال لو انصرف لصار فيه قطيعة رحم، فهنا قد نقول: بقاؤه أولى لأنه لم ير ولم يسمع، ولكن يعظ وينصح ويُنكر، فإن لم يستجيبوا فلا بأس أن يجلس؛ لأنه ليس مع الذين يفعلون المنكر. ثم قال: (وكره: النثار والتقاطه) كره النثار، النثار معناه أن ينثر الزوج أو غيره من أقاربه، أو أقارب الزوجة، ينثرون الدراهم أو الدنانير أو الحُلي على الحاضرين، يأخذ من الدرهم بيديه كذا، ثم يرمي بها نحو الحاضرين، يقول المؤلف: إن هذا مكروه، لما يحصل به من المضرة؛ لأن الناس قد يتدافعون فيقتل بعضهم بعضًا، وفي وقتنا الحاضر فيه مفسدة ثانية، قد يتدافعون ويمسك واحد بطرف الورقة والثاني بطرفها ثم تتمزق، لا تصلح لهذا ولا لهذا، كما هو الواقع فيما إذا كان مع الإنسان رسائل صغيرة يوزعها على الناس ثم تدافعوا حولها، تجد واحدًا يأخذ جانب الكتاب من جهة، والثاني من جهة، ثم يأبى كل واحد أن يتنازل للآخر، فيتمزق الكتاب. فالنثار إذن مكروه؛ لأن فيه مباهاة، وإن كان من الطعام ففيه أيضًا إهانة للطعام، التقاطه مكروه، كيف التقاطه مكروه؟ إنسان نثر بين أيدينا دراهم، نقول: لا تلتقطها، ليش؟ قالوا: نعم مكروه؛ لأنه دناءة، الإنسان ينبغي أن يربأ بنفسه عن التزاحم والتلاحم، دناءة، فلا ينبغي أن تلتقطه، لكن الدراهم أمامي الآن كيف لا آخذها؟ ولهذا يُقال: إن التعليل في التقاطه ليس لأنه دناءة، لكنه تعزير لفاعله؛ لأن امتناعنا من التدافع إليه احتجاج فعلي على فعل هذا الرجل الذي نثر، السؤال أسألكم الآن: هل هذا موجود عندكم في بلادكم؟ الطلبة: نعم. الشيخ: موجود، إي. طلبة: (...). الشيخ: لا، ما هو موجود عندنا، الحمد لله، مع أن البلاد يقال: إنها بلاد نفط، نعم. طالب: في بعض المناطق يرمون الحلوى. الشيخ: الحلوى. طالب: نعم. طالب آخر: يا شيخ.

الشيخ: نعم. طالب: العكس (...). الشيخ: ها؟ طالب: مثلا عندنا في الختان يقع (...). الشيخ: أيش؟ طالب: في الختان مثلًا.. الشيخ: لا، أنا اللي في الزواج. طالب: (...). الشيخ: لا، بس أسألكم: هل هذا موجود عندكم في النكاح؟ عجيب والله. طالب: الحلوى فقط. الشيخ: الحلوى هكذا يرمي بها، إي، حتى الحلوى داخلة في كلام المؤلف، يعني سواء دراهم أو حلوى أو غيرها. طالب: (...). الشيخ: هذا عندكم في مصر؟ طالب: (...). الشيخ: من يعرف (...) هذا الشيء لكن رز مطبوخ ولَّا غير مطبوخ، من اللي بيقدر يلقط حبة حبة، إذا كان طيور، ما أدري عنهم، على كل حال هذا عندنا غير موجود، كان موجودًا عندنا، كلما دخل شهر المحرم نثروا هذا من على السطوح، يجتمع أناس كثيرون عند البيت من الصبيان الصغار، ثم يرمون عليهم أطعمة، إما تمر يابس وإلا قرصان يابسة ولَّا حمص ولَّا ما أشبه ذلك، والصبيان كما تعرفون يعني لا .. ويغنون أيضًا، يغنون لهذا الولد الذي نثروا له، نعم. طالب: (...). الشيخ: هو انقطع عندنا والحمد لله انقطع، طيب يقول: (ومن أخذه أو وقع في حجره فله) يعني معناه إذا نُثر النثار سواء دراهم أو أطعمة أو غيره، من أخذه فهو له، ومن وقع في حجره فهو له، كيف يقع في حجره يعني مثلًا هم عند النثار يقولون هكذا بثيابهم هكذا، علشان تكون مساحة واسعة، فإذا سقط في حجره شيء فهو له. ثم قال المؤلف: (ويسن إعلان النكاح ) إعلان النكاح سُنة، ولم يذكر المؤلف بأي وسيلة يعلن، فيُقال: أيّ وسيلة يحصل بها الإعلان فإنه سنة، فمثلًا إيقاد القناديل عند بيت الزوج أو الزوجة من الإعلان ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: من الإعلان، إرسال البطاقات من الإعلان، لكن هل نبالغ في الإعلان بحيث نضع عند منعطفات الأسواق إعلانات بأن فلانًا يتزوج الليلة؟ الظاهر لا؛ لأن هذا فيه إسرافًا من وجه، وفيه أنه قد يكثر الناس ويحصل في ذلك مضايقة وتزاحم، لكن الإعلان بحسب الإمكان. وهل من الإعلان ما يفعله بعض الناس الآن من ضرب البواري في السيارات؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، الآن إذا سمعنا ضرب البواري في السيارات بكثرة قلنا: الليلة فيها زواج. طيب من تزوج، فلان مثلًا، لا أحد يمكن يكون معروفًا، فهل نقول: هذا من الإعلان؟ الواقع أنه من الإعلان حقيقة، لكن فيه مفسدة، المفسدة هي أن أصحاب السيارات إذا جعلوا يضربون البواري صار لها أصوات منكرة مزعجة من وجه، ثم إن الواحد منهم يعني يكون له نشوة، ربما تتضارب السيارات وتتصادم من النشوة والسرعة، فمن أجل هذا نرى أنه لا ينبغي أن تُفعل. قال: (والدف فيه للنساء )، يعني: ويُسن الدف فيه للنساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ» ، وأمر أن يُبعث بمن يغني إلى بيت الزوجة، يعني من النساء، وتضرب الدف، لكن أقول: للنساء خاصة؛ لأن الدف إنما كان معروفًا عند النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فتدف المرأة وتغني، لكن بأي غناء؟ بالغناء النزيه الطيب المنبئ عن السرور والبهجة، مثل: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم، وما أشبه ذلك من الكلمات الترحيبية الطيبة، أما أن توضع الأغاني الماجنة في هذا المكان فلا يجوز؛ لأنها تشتمل على شيء محرم، وتهييج الغرائز، وفيها مفسدة. هل يجوز الدف بالطبل؟ الجواب: لا يجوز. والفرق بين الطبل والدُّف أن الدف مستور من جانب واحد، الجانب الثاني مفتوح، والطبل من الجانبين، مغطى من الجانبين، فيكون رنين الطبل أشد من رنين الدف، فيكون أوقع في النفوس، وأشد للنشوة، والمعازفُ في الأصل حرام، لم يُستثنَ منها إلا الدف، فيقتصر على ما به الاستثناء. وقوله: (للنساء) احترازًا من الرجال، فالرجال لا يدفون، فيُقتصر على الصورة التي وردت فيها الإباحة فقط. طالب: (...) ولو كان من أقرب قريب. الشيخ: نعم. طالب: وإذا قال مثلًا الوالد لابنه ودعاه، إن كان عنده وليمة عرس، قال: إذا لم تحضرها فأنت عاق، فهل يحضر أم أنه إذا لم يحضر سيعق والده أو أمه؟ الشيخ: إذا قال الأب: إن لم تحضر فأنت عاق، أقول له: إن ميزان العقوق ليس عندك، ميزان العقوق من الشرع، والشرع يمنع طاعة المخلوق في معصية الخالق، وانظر إلى قول الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا (١٥) [لقمان: ١٤، ١٥]. جَاهَدَاكَأي: بلغا الجهد والإلزام الشديد فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان: ١٥]. طالب: بارك الله فيكم، هل مما رجحناه أن الإنسان إذا علم بالمنكر ولم يره ولم يسمعه، اللي بيحصل الآن يا شيخ في صالات الأفراح نسمع دفوف النساء ويستمر ساعات، والإنسان يكاد يجزم أن فيها دفوفًا يعني فيها طبل وأصوات، أصوات النساء يعني، هل هذا يزال ولَّا يخرج الإنسان؟ الشيخ: والله في الواقع أن مسألة سماع غناء النساء في هذا يعني أنا متردد هل هو حرام .. لأن كون الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ابْعَثُوا مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؛ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ» هل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أن المرأة سوف تبقى في كنٍّ لا يسمعها أحد؟ طالب: لا. الشيخ: ما هو بالظاهر، وصوت المرأة نفسه ليس بعورة بنص القرآن؛ لقول الله تعالى: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [الأحزاب: ٣٢]. يعني وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا [الأحزاب: ٣٢] فليس صوت المرأة عورة أبدًا، حتى النساء يأتين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسألنه والناس حاضرون، فأنا عندي إشكال فيما إذا كانت أصوات النساء تسمع في العرس، اللهم إلا رجلًا تتحرك شهوته بذلك فليقم، لكن رجل عادي سمع أصواتهن فهذا .. هل سمع منكرًا، أسألك؟ طالب: نعم يا شيخ الآن.. الشيخ: أسألك بس لا تقول: شيخ ولَّا ما شيخ، أسألك هل سمع منكرًا؟ طالب: لا. الشيخ: ما سمع منكرًا، إذن لا بأس أن يبقى إلا من علم من نفسه -وهذه يختلف الناس فيها- أن شهوته تتحرك، فهذا يجب أن يقوم. طالب: يا شيخ، الآن دفوف النساء صارت حتى الفجر، بل قبيل الفجر.. الشيخ: لا دعنا عاد مسألة الإطالة وإيذاء الجيران هذا شيء آخر. طالب: لكن يا شيخ لو قام الإنسان حتى لو كان.. الشيخ: الآن تحديد البحث ما هو في أنه يطلن أو يرفعن أصواتهن بمكبرات الصوت الذي يزعج الناس، كلامنا في سماع صوت غناء النساء في هذه المناسبة. طالب: يا شيخ أنا أسأل عمليًّا (...). الشيخ: عمليًّا بارك الله فيك نقول: لا بأس نعطي النساء بعض الحرية ساعة أو ساعة ونصفًا مثلًا ثم نغلق. طالب: ما يحصل هذا. الشيخ: يعني أقول: هكذا يجب، يعني الواجب على ولاة الأمور أو على المسئولين عن صالات الأفراح أن يتخذوا هذا النظام، وكان عندنا ما أدري هو إلى الآن موجود هذا النظام بعد الساعة الثانية عشرة، ما يمكن يسمح، يعني يجب يغلق المكان.

طالب: عندنا يا شيخ في البيوت يجلسون حتى قبيل الفجر، وإذا أقبل الفجر ناموا عن الصلاة. الشيخ: إي يمكن ما فيه إشكال، هذا وارد. طالب: لكن يا شيخ لو مثلًا واحد قام (...) وعلم الناس أن فلانًا قام سوف أقل شيء يعرفون هذا فيه شيء من المنكر؛ لأن صار الآن الناس تعارفوا عليه، وكأن.. الشيخ: ما يخالف، على كل حال ما دام فيه مصلحة، فالإنسان يتبع المصلحة، لكن كلامنا على أنه ما يتعلق به مصالح.


باب عشرة النساء

٠٠:٥١:٠٣

طالب:

باب عشرة النساء يلزم الزوجين العشرة بالمعروف، ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكره لبذله. وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأُ مثلها في بيت الزوج إن طلبه، ولم تشترط دارها أو بلدها. وإذا استمهل أحدهما أُمهل العادة وجوبًا، لا لعمل جهاز. ويجب تسليم الأمة ليلًا فقط. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: (باب عشرة النساء) أي معاشرة الزوجات، وهي التعامل بين الزوج وزوجته، يقول المؤلف: يلزم كل واحد (يلزم الزوجين العشرة بالمعروف). ودليل ذلك قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]. فالحكم واضح، والدليل واضح، وقوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِأحال الله عز وجل المعاشرة إلى المعروف، وعليه فتكون المعاشرة مختلفة باختلاف الأزمان والأحوال والأمكنة، فيكون هذا من العشرة بالمعروف عند قوم وليس عند آخرين، ويكون هذا واجبًا على شخص دون شخص حسب الحال، فمثلًا إذا كُنا في بلاد لا تخدم المرأة زوجها في بيته، فهنا نقول: يجب عليه أن يأتي بخادمة، ولا يخدمها؛ لأن هذا هو المعروف، وإذا قال لها: اطبخي لنا الغداء معي ضيف، لها الحق أن تقول: اطبخه أنت، إذا كنا في بلد ليس من العادة أن المرأة تخدم الزوج، وإذا كنا في بلد من العادة أن المرأة تخدم الزوج في الطبخ والغسيل وتنظيف البيت وحلب الشاة وما أشبه ذلك، ألزمناها بها، ألزمناها بذلك، فإذا قالت: البلاد الفلانية لا يلزمون الناس بهذا، لا يلزمون الزوجات بهذا، يقول: إن الله قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، في بلاد الكفار يقدّمون المرأة على الرجل، حتى سمعنا أن الرجل تمشي زوجته أمامه وطفلها المحمول على الكتف، مع من؟ الطلبة: مع الزوج. الشيخ: مع الزوج، وإذا كان أكبر من الكتف فبالعربية، والذي يدفه من؟ الطلبة: الزوج. الشيخ: الزوج، والمرأة أمامه سيدة، هذا موجود أظن. طالب: نعم.

الشيخ: موجود، لو أن أحدًا من النساء عندنا قالت: سأعمل مثل هذا، قال: يلا نذهب إلى جيراننا، إلى أقاربنا، احملي الولد، قالت: احمله أنت، ثم أراد أن يتقدمها، فقالت: ارجع ورا، تُمكَّن ولَّا لا؟ طالب: لا تُمكن. الشيخ: ليش؟

طالب: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. الشيخ: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وكان الصحابة يستخدمون النساء في البيوت وفي البساتين، حتى كانت امرأة الزبير رضي الله عنه تحمل النوى على رأسها من المدينة إلى مكانهم خارج المدينة، مع أن النوى هذا ليس لها مصلحة فيه، لكن هذا ما جرت به العادة، فإذا قالت امرأة في بلدٍ جرت العادة أنهم يستخدمون الزوجات: أنا أريد خادمًا، قال لها زوجها: لا، والحق معه أو معها؟ الطلبة: معها. الشيخ: معها؛ لأن الله قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. ومن المعروف أيضًا أن تقابل الزوجة زوجها بما يقابلها به، وأن يقابلها بما تقابله به، فإذا قدَّرنا أنه قصر في حقها فلها أن تقصر في حقه، المعاشرة من الجانبين، وليس له الحق في أن يطالبها بكامل حقه مع تقصيره؛ أولًا لأن الله قال: عاشروهن، والمعاشرة مفاعلة تقتضي وجود العشرة من الجانبين، وثانيًا أن الله قال: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة: ١٩٤]. وقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل: ١٢٦]، فإذا قدرنا أن الرجل لا ينفق النفقة الواجبة على زوجته، وامتنعت منه في فراشه، دعاها إلى الفراش وأبت، هل تلعنها الملائكة حتى تصبح؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا؛ لأنها محقة في ذلك؛ إذ إنه قصر في واجبها، فلها أن تقصر في واجبه، ولهذا قال تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَامشاقة من الطرفين فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا [النساء: ٣٥] ويجب أيضًا (ويحرم مطل كل واحد بما يلزمه للآخر والتكرهُ لبذله) يقول: يحرم مطل والتكره لبذله. المطل كأن تقول له: ائت بالغداء ائت بالعشاء، تقول الساعة السابعة: هات الفطور، يقول: طيب إن شاء الله، هات جاءت الثامنة هات قال: إن شاء الله يجي، التاسعة، العاشرة، الثانية عشرة، فجاء بالفطور والغداء، سيكون بعد الواحدة والنصف، هل هذا مماطل ولَّا غير مماطل؟ الطلبة: مماطل. الشيخ: مماطل حرامٌ عليه، حتى لو جاء بالفطور لكن في زمن متأخر فهو قد أتى محرمًا، اللهم إلا أن يكون له عذر، كأن لا يجد ما يشتري به أو يكون مثلًا البقالات مغلقة أو ما أشبه ذلك، كذلك لو جاء به مُتكرهًا لبذله، جاء بالفطور لكن قال: الله يتعبك أتعبتينا، كل يوم فطور، كل يوم فطور، هذا باذل ولَّا غير باذل؟ طالب: غير باذل. الشيخ: لا، باذل، لكنه متكره، نعم، أو دعاها إلى فراشه مثلًا وجاءت في حال ما تدعو للنشاط فهذا أيضًا تكره للبذل، حرام على الطرفين، على المرأة أن تبذل واجبها، متكرهة له وكذلك الزوج، وهذا يدل على كمال الدين الإسلامي، وأنه يجازي بالعدل وبالواجب. طيب إذا كان مقصرًا في النفقة وهي قادرة على أن تأخذ من ماله بغير علمه ألها أن تأخذ؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، أفتاها بذلك سيد المفتين من البشر محمد صلى الله عليه وسلم، حين جاءت هند بنت عتبة إليه صلى الله عليه وسلم وقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، قال: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ» أفهمتم؟ فإذا قدرت على أن تأخذ شيئًا من ماله بلا علمه فلا بأس تأخذ (وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها في بيت الزوج إن طلبه ولم تشترط دارها أو بلدها)، إذا تم العقد يقول: لزم تسليم الحرة التي يوطأ مثلها، ذكر شرطين بعد تمام العقد، إذا طلب الزوج الزوجة، فإنه يلزم أن تسلم له بشرطين: أن تكون حرة، وأن يوطأ مثلها، والتي يوطأ مثلها هي التي تم لها تسع سنين غالبًا، الغالب أن المرأة إذا تم لها تسع سنين صارت صالحة للوطء، وقبله لا تصلح، هذا الغالب، وبعده صالحة، هذا الغالب أيضًا، غير الغالب أن من النساء من يكون صغير الجسم، ضعيف النمو، تبلغ عشر سنين وهي كأنها بنت ست سنين، أو بالعكس؛ تجد بعض النساء مثلًا سريعة النمو، لها ثمان سنين وكأنها بنت عشر سنين مثلًا، لكن الفقهاء رحمهم الله لا يمكن أن يطبقوا هذا على كل فرد، وإنما يذكرون الغالب أن بنت تسع سنين يوطأ مثلها، هذا الغالب، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ولها ست سنين وبنى بها ولها تسع سنين . (في بيت الزوج) يعني يجب أن تُسلم في بيت الزوج، إن طلبه، أي طلب أن تُسلم إليه في بيته، ولم تشترط دارها أو بلدها، إذا كان الزوج في بلد آخر، نعم الآن إذا تم العقد وجب تسليم المرأة بشرطين: أن تكون: طلبة: حرة. الشيخ: وأن يوطأ: طلبة: مثلها. الشيخ: مثلها طيب، وأين تسلم؟ طالب: في بيت الزوج. الشيخ: في بيت الزوج، إلا إذا كان هناك شرط. وكون ذلك التسليم في بيت الزوج بناء على العادة؛ لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]. فإذا كان من عادة الناس ألا تسلم إليه إلا في بيت أهلها وجب أن يُمشى على العادة؛ لقوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]. والعادات في هذا تختلف، فمثلًا هنا عندنا العادة أنْ لا تسليم إلا في بيت أهل المرأة، في بيت الزوجة، وسمعت أنه يوجد في بعض البلاد أن التسليم يكون في بيت الزوج، بمعنى أن الزوجة يُؤتَى بها إلى زوجها، فهل سمعتم بها. طالب: نعم، عندنا يا شيخ. الشيخ: عندكم طيب، وهذا هو الظاهر من كلام الفقهاء؛ أن الزوجة هي التي يُؤتَى بها للزوج، حتى قال بعضهم: إن الرجل في هذه الحال يُعذر بترك الجماعة لو قيل له: سنأتي بزوجتك في الساعة الفلانية، ولا يكون هذا إلا والناس يصلون في الجماعة، قالوا: إنه يُعذَر بهذا؛ لأن العادة أنه يؤتى بالزوجة إليه، فلو فرض أنه خرج يصلي في المسجد وجاءوا بها إلى بيته ولم يجدوه صارت المسألة نكبة، فرخص له بعض العلماء بترك الجماعة لهذا الغرض. إذن قول المؤلف: (في بيت الزوج) نقيده نحن بشرط: طالب: العادة. الشيخ: إذا كان هذا هو العادة، فإن كان العادة أن تسلم في بيت أهلها اتُّبعت العادة، بدأ الناس الآن لا يسلمونها في بيت أهلها ولَّا في بيت الزوج في أيش؟ طالب: في الصالة. الشيخ: في قصور الأفراح، يمشي على هذا، على ما جرت به العادة، مفهوم قوله: (وإذا تم العقد لزم تسليم الحرة) أنه يجب التسليم بمجرد العقد، فلو عقد عليها بعد الظهر قال: يلا هاتوا المرأة، قالوا له: نصبر بعد يومين ثلاثة يقول: ما أصبر، له ذلك أو لا؟

طلبة: له. الشيخ: له ذلك إلا فيما استثناه المؤلف في قوله: (وإذا ستمهل أحدهما أُمهل العادة وجوبًا)، إذا استمهل يعني طلب المهلة، يعني تم العقد مثلًا وقال الزوج: والله الآن ما تهيأت، أنظروني لمدة يومين أو ثلاثة حتى أُهيئ البيت وأكون مستعدًّا لاستقبال زوجتي، يُمهَل أو لا؟ يُمهل، كذلك هم أهل الزوجة لو قالوا: والله إلى الآن لم تستعد الزوجة، تحتاج إلى مشط ولباس وغير ذلك، أمهلنا يومين أو ثلاثة، يجب عليه ولَّا لا؟ طالب: يجب. الشيخ: يجب، ولهذا قال: (أُمْهِلَ العَادَةَ وُجُوبًا) والحقيقة أن هذه الجملة لا تخرج عن قوله فيما سبق: يلزم الزوجين أيش؟ طالب: العشرة بالمعروف. الشيخ: العشرة بالمعروف داخلة في المعروف. (لا لعمل جهاز) يعني لا يمهل لعمل جهاز، يعني التجهيز، فإذا طلب أهل المرأة أن يمهلهم لشراء الحاجات التي يجهزونها به يقول المؤلف: لا يلزمه القبول، العلة لأنه يمكن أن تشتري الجهاز وهي في بيت زوجها، لكن هذا قول ضعيف وخارج عن القاعدة العامة التي دل عليها الكتاب، وهي وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، ما جرت العادة إلا أن المرأة يكمل جهازها، والصواب أنه إذا استمهل أحدهما أُمهل العادة للجهاز ولغير الجهاز، هذا الصواب. المؤلف يقول: لزم تسليم الحرة، وضدها الأمة، الأمة ماذا يقول؟ قال: (ويجب تسليم الأمة ليلًا فقط)، إذا تزوج أمة تسلم إليه بالليل فقط، بالنهار ما تسلم؛ لأنها مشغولة في النهار بخدمة سيدها، والرجل دخل على علم، يعرف أن هذه أمة وأن سيدها سيستخدمها، فقد دخل على بصيرة، ولهذا لو فرضنا أنها حرة واشترطت على الزوج ألا تأتي إليه إلا في الليل فالشرط لازم، يعني لو فرضنا أن امرأة مدرسة في النهار تشتغل وقالت له: لا آتي إليك إلا بالليل فهذا الشرط جائز؛ لأنه عبارة عن إسقاط حق له، وقد رضي بذلك، ولَّا فيه محظور شرعي، الأمة نهارها مستثنى شرعًا أو عادة؟ طلبة: شرعًا. طالب: لا عادة. الشيخ: عادة. فنقول: إذا تزوج أمة مملوكة فإنها تسلم إليه في الليل فقط، طيب في النهار؟ طالب: مشغولة. الشيخ: لا يلزم، إن تبرع السيد وسلمها له نهارًا، فهذا طيب، وإلا فالحق له، ولو قال قائل: إن هذا يرجع إلى العرف، فإذا جرت العادة بأن السيد إذا زوج أمته فقد تخلى عن جميع منافعها للزوج، فإنه يُعمل بالعادة. وإذا اشترط زوج الأمة أن تكون عنده ليلًا ونهارًا ورضي السيد يصح أو لا؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح؛ لأن الحق للسيد، وقد أسقطه، وليس في ذلك محظور. فإن قال قائل: وهل للإنسان الحر أن يتزوج أمة؟ طالب: نعم. الشيخ: قلنا: أولًا كلام المؤلف رحمه الله ما ذكر: حر أو عبد، وقد يتزوج الأمة رقيق أو لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: إذا تزوجها رقيق فلا إشكال في الموضوع، وتأتيه ليلًا لا نهارًا إلا بشرط أو عادة مستمرة، لكن الحر يجوز أن يتزوج أمة بشرط أن يخاف العنت وألا يجد مهر حرة؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍإلى قوله: ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النساء: ٢٥]. فإذا تم الشرطان وتزوج الحر أمة فلا حرج، وأولادها ماذا يكونون؟ طالب: أرقاء. الشيخ: أولادها أرقاء لسيدها، فيكون أبوهم حرًّا، وهم أرقاء للسيد، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا تزوج الحر أمة رقَّ نصفُه؛ لأن أولاده جزء منه، ويكونون أرقاء، وقد ذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنه إذا اشترط الحر أن يكون أولاده أحرارًا فلا بأس، لكن هذا مخالف لظاهر النص، والصواب أنه لا يحل للحر أن يتزوج امرأة إلا بالشرطين، حتى لو اشترط أن يكون أولاده أحرارًا فإن النكاح لا يصح. يقول: (ويباشرها) يعني يباشرها أي له أن يباشرها، من؟ طلبة: الزوج. الشيخ: الزوج، يباشرها وإن لم يحصل الدخول الرسمي؟ طلبة: لا. طلبة آخرون: نعم. الشيخ: نعم، لو عقد عليها مثلًا وهي في بيت أهلها لم يحصل الدخول الرسمي الذي يحتفل به الناس، فذهب إلى أهلها وباشرها، يجوز؟ طلبة: نعم يا شيخ. طالب آخر: شرعًا جائز. طالب آخر: حسب العرف. الشيخ: العرف ما فيه عرف. طالب: شرعًا جائز. الشيخ: يجوز لأنها زوجته، وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٥، ٦]. صحيح أنه لو قال لها: امشي معي إلى البيت، وهو لم يحصل الاحتفال العادي، فهذا خلاف العادة، لكن لو ذهب إلى أهلها وباشرها هناك فلا بأس، إلا أننا لا نحبذ أن يجامعها، يباشرها بغير الجماع؛ لأنه لو جامعها ثم حملت اتهمت المرأة، إذن الناس يقولون: كيف تحمل وهو ما دخل عليها، ما حصل زواج، ثم لو باشرها مثلًا جامعها وقدر الله أن مات من يومه ثم حملت بهذا الجماع، ماذا يقول الناس؟ أجيبوا يا جماعة، يتهمونها اتهامًا كبيرًا؛ لأن الزوج مات وأنت كيف تحمل! لهذا لا نحبذ أن يجامعها، لكن له أن يباشرها بكل شيء سوى الجماع؛ لأنها زوجته. ومن ثَم أنا أفضل أن يكون العقد عند الدخول، بعض الناس الآن يعقد ثم بعد سنة يحصل الدخول، هذا جائز لا إشكال فيه، ما .. شرط جائز، لكن قد لا يصبر الزوج، قد لا يصبر ويذهب إليها ويستمتع بها ويجامعها، ثم إنه ربما يموت قبل الدخول، فيُلزِمها بالإحداد والعدة وتأخذ من الميراث، وتأخذ المهر كاملًا، فلو أنه أخَّر الزواج إلى ما بعد الدخول بيوم أو يومين لكان هذا أحسن. والله الموفق. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، كما تعلمون أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول في وجوب خدمة الزوجة لزوجها مطلقا ويعلل بأن .. الشيخ: أولًا أنا أطالبك بقولك: مطلقًا، من قال هذا؟ طالب: هذا موجود عنده في كتاب عشرة النساء له. الشيخ: ما هو مطلق، مالم يخالف العادة. طالب: لا هو ما قال .. الشيخ: لا هذا مراده؛ لأن شيخ الإسلام نعرف أنه من أشد الناس تمسكًا بالنصوص، والنص يقول: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]، فإذا تزوج إنسان امرأة حرة من بيت ثراء وغنى، وهو فلاح، قال: يلَّا خذي الإبل أسمنيها، خذي المحلب، احصدي العلف، السماد احرثيه من تحت أقدام الإبل وشيليه على الرأس، وهي امرأة تاجر ما تعرف الأمور هذه، هل يقول شيخ الإسلام: يلزمها؟ طالب: هو قال: لأن عدم خدمتها له ليس من المعاشرة بالمعروف في حد ذاته. الشيخ: أحسنت ليس من المعاشرة بالمعروف، إذن وكل الأمر إلى. طلبة: المعروف. الشيخ: نعم. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. طالب: أصبح الناس بعضهم (...). الشيخ: نعم. طالب: أصبح تباين ما تستطيع (...). الشيخ: هذه لا بد من الشرط، إذا تباين العرف فإن كان مشروطًا في العقد أن يكون لها خادم لزم، وإن سُكت فالأصل عدم الوجوب. طالب: شيخ، قلنا: إن الرجل إذا عقد أنه ليس له أن يجامع للاحتراز، طيب يا شيخ إذا.. الشيخ: أنا قائل: ليس له أن يجامع؟ طالب: لا يا شيخ لفظًا. الشيخ: لا يا جماعة طيب الأحسن ألا يجامع لهذا السبب. طالب: شيخ طيب يعني إن جامعها، يعني إن كان عزل أو اتخذ الحبوب التي تمنع من الحمل كذلك؟ الشيخ: ما فيه مانع، لكن أنت تعلم أن العلماء يقولون: يحرم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها؛ لأنه ما يحصل كمال الاستمتاع إذا عزل، وربما يشق على المرأة مشقة عظيمة تتألم إذا تهيأت مثلا للإنزال ولم تنزل يصعب عليها كثيرًا. طالب: (...). الشيخ: لا بأس للزواج من الأمة؛ لأن له أن يتزوج إذا اشترط أن يكون أولاده أحرارًا، وكأنه أخذه من قول الإمام أحمد: إذا تزوج الحرّ أمة رق نصفه. فجعل العلة أن أولاده يكونون أرقاء، لكن من يقول: إن هذه العلة قد يكون العلة هذه، وقد يكون العلة الدناءة، كون الإنسان نزل بنفسه من منزلة الأحرار إلى منزلة الأرقاء، وأيضًا ربما يُعير بذلك زوج الأمة، قد يُعير بهذا، لا يمكن أن نقول: إن العلة الوحيدة هي أن أولاده يكونون أرقاء. طالب: (...). الشيخ: هي امرأة ولَّا رجل، إن كان رجلًا لا بأس أن يأتي بلا محرم نعم، لا يأتي بخادمة أكتر مبالغة كعلَّامة، نعم امرأة هي امرأة ولَّا لا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا» ويش تقول؟ طالب: (...). الشيخ: ما أدري والله أيش تقول؟ طالب: (...). الشيخ: لا، هو يلزمه أن يأتي بخادمة لها محرم، فإذا قال: أنتم اشترطتم عليَّ خادمة، والرسول صلى الله عليه وسلم منع من سفر المرأة بلا محرم، وأنا ما أستطيع أعصي الرسول، قلنا: يلزمك الخادمة وما يلزم عليها شرعا وهو؟ طالب: المحرم. الشيخ: المحرم.


طالب: قال المؤلف رحمه الله: ويباشرها ما لم يضر بها أو يشغلها عن فرض. وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده. ويحرم وطؤها في الحيض والدبر، وله إجبارها على غسل حيض ونجاسة وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره. ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في بيان حقوق الزوجين بعضهما على بعض: (ويباشرها)، وهذه الجملة للإباحة وليست للأمر، بل للإباحة، إلا أنه يجب عليه أن يباشرها بالمعروف، فلا يعرض عنها، لكن له أن يباشرها (ما لم يُضر بها أو يشغلها عن فرض) يعني له أن يباشر زوجته في كل وقت وفي كل حين، وعلى كل حال، إلا في حالين؛ أن يضرها، أو يشغلها عن فرض، فإن أضر بها فإنه لا يحل له أن يباشرها؛ كامرأة مريضة يضرها أن يجامعها مثلًا، فيحرم عليه أن يجامع، وكذلك أيضًا إذا كان يشغلها عن فرض، مثل أن دعاها لنفسه مع ضيق وقت الصلاة، فإنه لا يحل له أن يفعل؛ لأن حق الله مقدم على حق الآدمي لسبقه عليه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» . طيب هل له أن يباشرها وهي غير متهيئة لذلك، مثل أن تكون مشغولة بحوائج البيت أو غير هذا؟ الجواب: نعم له ذلك، له أن يباشرها وإن لم تكن متهيئة، مع أن هذا قد يؤثر على المرأة نفسيًّا إذا لم تكن متهيئة للمباشرة، مشغولة بشيء آخر، ولهذا قال أهل الطب: لا ينبغي للإنسان أن يجامع الزوجة وقلبها مشغول؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يستهلك طاقة كبيرة من بدنه، على أنه أيضًا لا يحصل الاستمتاع التام، فكذلك هي إذا كانت مشغولة غير مستعدة لهذا الشيء فلا ينبغي أن يجامعها، لكن لو فُرض أنه فعل فلا حرج عليه، لكن من باب الرأفة والرحمة ينبغي له ألا يفعل حتى تكون متهيئة لذلك. ولهذا قال العلماء: ينبغي قبل الجماع أن يفعل معها ما يثير شهوتها؛ لتكون أكثر استعدادًا لهذا العمل، وهو أيضًا من مصلحته هو؛ لأنه إذا أتاها وهي مستعدة لذلك كان ذلك أقوى لانتفاعه إلى هذا العمل؛ لكون المرأة متهيئة له. وينبغي للإنسان في الحقيقة ينبغي له أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فإذا رأى المرأة مشغولة إما بحوائج البيت وإما بإصلاح طفلها أو ما أشبه ذلك؛ فالأحسن أن يُؤخر حتى تنتهي من الشغل وترتاح، ويحصل بذلك المعاشرة الطيبة والاستعداد الكامل بالنسبة للمرأة، لكن الكلام على المحرّم نقول: لا يحرم إلا إذا أضرّ بها أو شغلها عن فرض. يقول رحمه الله: (ما لم يضر بها أو يشغلها عن فرض. وله السفر بالحرة ما لم تشترط ضده)، له الضمير يعود على الزوج، السفر بالحرة أي بالمرأة الحرة مالم تشترط ضده، فإن اشترطت ضده -أي: اشترطت ألا يسافر بها- فعلى ما شرطت. والأمة له أن يسافر بها، لو تزوج أمة فليس له أن يسافر بها إلا إذا اشترط السفر بها، ولأن الأمة مشغولة بخدمة سيدها، بخلاف الحرة، وعلى هذا فيكون الأصل في الحرة أن يسافر بها مالم تشترط ضده، والأصل في الأمة ألا يسافر بها مالم يشترط هو أن يسافر، نعم، مالم تشترط ضده، فإذا اشترطت ضده ألا يسافر بها عن بلدها، إما مطلقًا أو إلى بلد معين، مثل أن تشترط عليه ألا يسافر بها إلى بلاد الكفر، فالأمر على ما شرطت، لا يسافر بها حسب الشرط، فإن غدرها وسافر بها وأذنت، مثل أن يقول لها: سافري معي هذه المرة ولك علي ألا أسافر بك مرة أخرى، فانخدعت ووافقت، فهل لها فيما بعد أن تمتنع؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم؛ لأنه غرَّها، أما لو طلب منها السفر هذه المرة بدون خداع، وبدون أن يعدها ألا يسافر بها، ثم سافر بها، فإنه له أن يسافر بها في المرة الثانية؛ لأنها لما أذنت بالسفر معه لأول مرة أسقطت الشرط الذي اشترطته لنفسها. يقول: (ويحرم وطؤها في الحيض والدبر) يحرم وطؤها، أي وطء الزوجة، في الحيض؛ أي: إذا كانت حائضًا، دليل ذلك قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢]. فيحرم عليه أن يطأها في الحيض؛ لأن الله نهى عنه وبيَّن الحكمة من ذلك بكونه أذى؛ أذى للزوج أو للزوجة أو لهما؟ لهما جميعا، أذى للزوج لتلطخه بالدم النجس، وأذى للزوجة لأنها تتضرر إذا وطئها في الحيض تضررًا عظيمًا، ربما تتمزق أوعية الدم من داخل الفرج والغشاوات التي جعلها الله تعالى في داخل الفرج، ربما تتمزق وتتضرر المرأة بذلك، فلهذا سماه الله أذى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِأي في مكان الحيض وهو الفرج، وأما ما عداه فلا بأس به، قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض . فله أن يستمتع بالحائض في كل شيء إلا الوطء في الفرج، له أن يقبلها ويضمها ويجامع بين الفخذين، كل التمتعات إلا الوطء في الفرج، لا تقربوهن حتى يطهرن، والمراد بالقربان المنهي عنه هو الجماع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» . فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٢٢]، تطهرن يعني اغتسلن، والدليل على أن الاغتسال يسمى تطهرًا قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦]. وأما قول ابن حزم وطائفة من العلماء: إن المعنى: فإذا تطهرن، أي أنقين فروجهن من الحيض، فهذا غلط عظيم؛ لأن هذا لو كان المراد بذلك أن تغسل الدم لقال: فإذ طهُرن من الدم، وهنا أضاف التطهر إليهن جميعًا، وهذا لا يكون إلا برفع الجنابة، أي بالغسل من الحيض، فيحرُم وطؤها في الحيض، فإن فعل فهو آثم، وهل تأثم المرأة؟ نقول: إن مكنته فهي آثمة، وإن لم تمكنه ولكن أكرهها فهي غير آثمة. ثم هل تجب عليه الكفارة إذا جامع في الحيض أو لا؟ في هذا خلاف بين العلماء بناء على صحة الحديث الوارد في ذلك؛ فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن عليه الكفارة دينارًا أو نصفه ، فمن صحح الحديث قال: يلزمه أن يكفر بدينار، وهو ما يزن مثقالًا من الذهب أو نصفه على التخيير، وقيل: أو نصفه على اختلاف الحال؛ إن كان في فور الدم فدينار، وإن كان في توقفه قبل الغسل فنصف دينار. طيب إذا عُرف هذا الرجل بكونه يطأ الزوجة في الحيض فهل يجوز إقرار زوجيته؟ الجواب: لا، يعني إذا عرفنا أن هذا الرجل مبتلى بالجماع في الحيض ولا يتحاشى ذلك، فإنه يجب أن نفرق بينه وبين زوجته؛ لئلا يقع في الحرام، كذلك يحرم وطؤها في الدبر؛ لأن هذا -أعني الدبر- ليس محل الحرث، وقد قال الله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣]. هذا من جهة الدليل الأثري، الدليل النظري أنه إذا حرم الله الوطء في الحيض من أجل التلوث بالدم فتحريم الوطء في الدبر من أجل التلوث بالقذر من باب أولى. الثاني من الدليل النظري: أن هذا يشبه اللواط، وهو جماع الذكر والعياذ بالله، ولهذا سماه بعض العلماء اللوطية الصغرى، ومعلوم أن التشبه باللائطين محرم؛ لأنه يؤدي إلى أن يعمل عملهم المحرم، فإن عرف الرجل بوطء زوجته في الدبر فالواجب التفريق بينهما؛ لئلا يبقيا على هذه المعصية، وقد نصَّ على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو حق. قال: (وله إجبارها على غُسل حيض ونجاسة) أو على غَسل حيض؟ طالب: غُسل. الشيخ: على غُسل وعلى غَسل أيضًا، له أن يجبرها على غُسل الحيض، فإذا قالت: إنها قد غسلت الفرج ونظفته فله أن يجبرها؛ لأنه لا بد أن يكون وطؤه إياها إذا أراد كمال الاستمتاع على طهارة..