كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ١٠
درس صوتي · ٩٠:٤١
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
قولهما جميعًا، ويُرجع إلى مهر الْمِثل، والله عز وجل يقول: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء: ٥٨]. المسألة الثانية التي أريد أن أسأل عنها: إذا اختلفا في قبض الصداق، يقول؟ طالب: أن القول قول الزوجة إذا اختلفا في القبض. الشيخ: هو يقول: أقبضتُكِ الصداق، وهي تقول: لم تُقْبِضْني. الطالب: القول يكون قول الزوجة. الشيخ: قول الزوجة، لماذا؟ هات دليلًا. الطالب: الدليل هذا الحديث: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . الشيخ: من المدعي؟ الطالب: المدعي امرأة، الزوجة. الشيخ: إذن عليها البينة. الطالب: المدعي الزوج والمدَّعَى عليها. الشيخ: المدَّعي الزوج؟ كيف هذا؟ فكِّر! الطالب: الزوج يدَّعي بأن المهر أعطاه. الشيخ: وهي تدعي بأنه لم يعطها. الطالب: (...). الشيخ: (...) أنا أقول: وهي تدعي أنه لم يُعطِها، هل هذا التعبير صحيح أو التعبير الصحيح: وهي تُنكر أنه أعطاها؟ طلبة: تنكر. الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ طلبة: تنكر. الشيخ: الثاني، إذن من المدعي؟ تعين الآن أن المدعي من؟ طلبة: الزوج. الشيخ: الزوج، فيكون هو المدَّعِي، وتكون البينة على المدعي، هذا من جهة الدليل الأثري، من جهة الدليل النظري أن الأصل عدم القبض، بارك الله فيكم. نعود الآن إلى درس اليوم في التفويض، التفويض نوعان: تفويض البُضع، وتفويض المهر. تفويض البُضع فسره بقوله رحمه الله: (بأن يزوج الرجل ابنته المجبرة)، فمن هي المجبرة؟ المجبرة على المذهب: البكر يُزَوِّجها أبوها، كل بِكْر يزوجها أبوها فإنه لا يُشترط رضاها، بل تُزوَّج جبرًا عليها، يا ناس، أنا ما أريد الرجل. قال: لا بد، فتُجبر عليه، وهي تبكي ليلًا ونهارًا تقول: لا أريده. نقول: جبرًا، هذا هو المذهب، وقد سبق لنا أن القول الراجح (...) وأنه لا بد من رضا الزوجة، وأن ذلك نص الحديث وقياس النظر. أما الحديث فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» . وقد رواه مسلم بلفظ: «الْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا»، أو قال: «يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا» . وهذا نص صريح في البكر وفي الأب. وعلى هذا فقول المؤلف رحمه الله: (أن يُزوِّج الرجل ابنته المجبرة) هذا مبني على أيش؟ على قول ضعيف أو صحيح؟ طلبة: ضعيف. الشيخ: ضعيف، وعلى هذا (...) إذا أردنا أن نقرر المسألة على المذهب الصحيح. (أن يزوج الرجل ابنته المجبرة، أو تأذن امرأة لوليها أن يُزوِّجها بلا مهر) هذا تفويض البُضع، وعلى القول الراجح نفسر فنقول: أن تأذن امرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر. هذا تفويض البُضع، ووجه قوله: تفويض البضع، أن المرأة فوَّضت وليها على أن يزوجها بلا مهر فيكون بضعها -وهو فرجها- يكون مفوضًا، فإذا قالت: زوجني فلانًا بلا مهر، ما يهمني، صار هذا تفويض بضع، الرجل زوَّج المرأة بلا مهر فالنكاح صحيح، ولكن هل يسقط المهر؟ لا. لأننا لو أسقطنا المهر لزم أن يكون النكاح هبة، ولا يصح النكاح هبة إلا لواحد فقط، مَنْ؟ طلبة: النبي. الشيخ: الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذن فيجب لها مهر الْمِثل، ويكون كأنه -أي المهر- لم يُسمَّ، أفهمنا تفويض البضع ما هو؟ أن تأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، وإذا فعل وجب لها مهر المثل، زاد المؤلف أن يُزوج الرجل ابنته المجبرة، ونحن حذفنا هذه، ليش حذفناها؟ لأن القول الراجح أنه ما فيه إجبار، حتى الأب لا يمكن أن يُجبر ابنته على أن تتزوج من لا تريده أبدًا. قال: (وتفويض المهر بأن يُزوجها على ما يشاء أحدهما أو أجنبي) هذا تفويض المهر، يعني أن الرجل يُزوِّج ابنته، ويُفوض المهر، ما هو البضع على ما يشاء، لما أراد أن يزوجها، قال الزوج: ويش المهر؟ قال: اللي تبغي. هذا اسمه أيش؟ تفويض مهر؛ لأن الزوجة أو وليها قالا للزوج: اللي تبغى أعطناه، هذا يسمى (تفويض مهر)، تزوجها الرجل على هذا الشرط، على أن مهرها ما يريد، فقدم إليهم شاة، قدم الزوج إلى الزوجة شاة، قال: هذا المهر، يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: لا يصح، نقول: يجب عليك مهر المثل، وهذه المرأة من النساء من علية القوم، ومهرها في العادة مئتا ألف، نعم، يجب عليك مئتا ألف، قال: يا جماعة، أنتم قائلون: ما شئت فأعطنا، ما شئت فأعطنا، وأنا شئت أن أعطيكم الشاة. نقول: لا، المسألة ما هي إليك. لما قلنا: ما شئت فأعطنا، فهذه تسمية غير صحيحة، يعني هذه مجهولة من أتم الجهالات، فإذا كان مجهولًا إلى هذا الحد، نرجع إلى أيش؟ إلى مهر الْمِثل؛ لأن المهر لم يُسمَّ تسمية صحيحة، واضح؟ أسألك هذا واضح ولَّا ما هو بواضح؟ الطالب: واضح. الشيخ: وكأن سعدًا يقول: إذا زوجوني بما شئت، وأتيت لهم بشاة ومهر مثلها مئتان، وهم قد فوَّضوا الأمر إليَّ، فهذا ظلم، هكذا تريد؟ أنا فاهم. نقول: وجه كوننا نرجع إلى مهر المثل؛ لأن هذه التسمية غير صحيحة، لرسوخها في الجهالة؛ لأننا إذا قلنا: ما شئت؛ ما شئت قدْرًا، وما شئت جنسًا، وما شئت نوعًا، مبهم إبهام عظيم، والمبهم إلى هذا الحد، ليس بشيء، فنرجع إلى مهر المثل، كما لو زوجها بلا مهر فنرجع إلى مهْر الْمِثل، أفهمتم ولَّا لا؟ لكن لو قال قائل: إنه إذا قيل: زوَّجناك على ما شئت من مهر، وأتى بمهر معقول لكنه دون ما في نفوس الزوجة وأهلها، ودون مهر المثل، فينبغي أن يُقال: إنه صحيح، وإن لم يقل بهذا فقد غروه، ولكن نقول: يمكنه أن يتخلص من هذا الغرور، بأيش؟ بأن يصر على تسميته، إذا قالوا اللي تبغى، قال: لا ما يصير، هذا مجهول، لازم عينوه الآن، إذا عينوه أيش؟ طلبة: (...). الشيخ: تعين، ولو كان أقل من مهر الْمِثل بكثير، ولذلك كونوا يقِظين يا من لم تتزوجوا، إذا فُوِّض إليكم المهر فقولوا: عيِّنوا ولا بد. إذا قالوا اللي تبغي ما بيننا وبينك حساب، وأنت ولدنا وأنت كذا، قل: ما يخالف، أنا ولدكم، ولا حساب بيننا لكن في هذا سأحاسبكم. عيِّن، أفهمت؟ إذن تزول الجهالة والغرر بماذا؟ بالتعيين، نقول: عيِّن، وحينئذٍ لا يمكنهم أن يطالبوك بأكثر مما عينت ولو كان أقل من مهر المثل بكثير، ونظيره؟ نظيره لو أن إنسانًا كرهته زوجته، وطلبوا منه أن يُطلق، وقال: أنا ما أريد الطلاق، وأنا أحب المرأة، وأنا خسرت عليها مهرًا وتوابعه، ولا أستطيع أن أُطلِّق، فلما رآهم مُلحِّين قال: لا بأس، أُطلِّق، هاتوا الكاتب، فلما أراد الكاتب أن يكتب قال له: اصبر يا رجَّال، أنت خسرت خسائر كثيرة، وتعبت، ولا ودنا أنك تروح هكذا، نبغي نجعل لك عوضًا، قال: أبدًا، أنا بخليها لله، ولا أبغي عوضًا ولا شيئًا. قالوا: لا بد، نجبر خاطرك بعوض، وإذا كان -جزاك الله خيرًا- تريد منفعتنا، خلِّ العوض قليلًا، ويش اللي بتريد؟ قال: إذا كنتم ملزمين، أعطوني عشرة ريالات، فطلقها على عِوض قدره عشرة ريالات، ولما مضى أسبوع، جاء يريد المراجعة، هل يمكن أن يراجع؟ طلبة: البتة.
الشيخ: ما يمكن؛ لأنه بالعوض بانت منه، ما يمكن يراجع، لكن لو أنه أصر على أنه ما يريد شيئًا، ولا أخذ ولا عشرة ريالات، ولا درهمًا واحدًا، ثم جاء بعد أسبوع يريد المراجعة، يُراجع ولَّا لا؟ يراجع؛ ولهذا ينبغي أنه إذا ساءت العِشرة بين الزوجين إساءة بينة، وكانت المرأة لا تريد زوجها، ولا سيما إذا كانت لا تريده لخلل في دينه، ينبغي لمن أراد الكتابة في الطلاق أن يقول: يا جماعة، هذا الرجل تعب، وخسر، وينبغي أن تفرضوا له شيئًا من المال يكون الطلاق عليه. فقالوا: لا بأس، نقبل مشورتك، ووضعوا عِوضًا، حينئذٍ تملك المرأة نفسها، ولا يستطيع أن يراجعها، فينبغي التنبه لمثل هذه الأمور؛ لأنها قد تضيع حتى على طلبة العلم. هذا الرجل لو طلق زوجته بلا عِوض، ثم أراد أن يراجعها بعد مدة قبل العدة له ذلك، سواء رضيت أم لم ترضَ. إذن الفرق بين تفويض البُضع وتفويض المهر؟ طالب: تفويض البُضع يكون لولي الزوجة بلا مهر. الشيخ: نعم. الطالب: وتفويض المهر، أن يزوجها بأي مهر شاء. الشيخ: بأي مهر شاء، يعني بالمهر لكن أي مهر شاء، في الحالين ما الذي يثبت لها؟ ما الذي يثبت لها إذا زوجوها على ما يشاء من مهر، أو زوجوها بلا مهر؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، يثبت لها مهر المثل، يقال: النكاح ينعقد ولها مهر مثلها، وما معنى مهر المثل، معناه أنه يُنظر إلى امرأة مثلها في الجمال والحسب، والمال، والدين، والعلم، فيقال: مثل هذه المرأة صداقها عشرة آلاف ريال، كم يكون المهر؟ طلبة: عشرة آلاف. الشيخ: عشرة آلاف، مثل هذه المرأة خمسة آلاف، مثلها خمسون ألفًا، وهكذا. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولها مهر المثل، ويفرضه الحاكم بقدره) يعني اللي يقدر، يفرض بمعنى يقدر، و(الحاكم) يعني القاضي، (بقدره)، أي بقدر مهر المثل. (فإن رضيا)، أي الزوج والزوجة، على قدر معين، دون الوصول إلى القاضي، أيجوز؟ نعم، يجوز؛ لأن الحق لهما، لكن لو تعاندا، وقال الزوج: مهر مثلها ثلاثون، وقالت الزوجة: مهر مثلي خمسون، فهنا مشكلة، من يحل المشكلة؟ طلبة: الحاكم. الشيخ: الحاكم يعني القاضي، فيفرضه الحاكم بقدره، وينظر كم مهر المثل، يقول: الآن يجب عليك أيها الزوج مهر المثل. (على ما يشاء أحدهما أو أجنبي) لما أراد أن يُقدِّر المهر، قال: نرجع إلى فلان، الأجنبي يعني الذي ليس بزوج، وليس ولي المرأة، ولا المرأة؛ لأن الْمُقدِّر إما الولي أو المرأة أو الزوج، فإذا قال: زوجتك على ما يشاء فلان، وهو ليس زوجًا فهذا أجنبي، نقول: تعالَ، إحنا زوجنا فلانًا كم نعطيه، قال: أعطوه عشرين ألفًا، نعطيه عشرين ألفًا. طالب: لو (...) وأصدقها؟ الشيخ: لا بأس. طالب: بارك الله فيك، في بعض البلاد نتيجة كثرة الطلاق بين الرجل وزوجته، يشددون على الزوج في الشروط؛ يعني يكتبون عليه أوراقًا تفوق المهر بكثير، تعتبر ديونًا عليه، فهل الإنسان له أن يقف على مثل هذه (...)؟ الشيخ: ويش يسوي؟ الطالب: يعني يكتبون عليه شيك مثلًا بخمسين ألفًا. الشيخ: ما يخالف، هل يجد أحد بعشرين ألفًا؟ الطالب: ممكن يجد، بس ربما هذه تكون مرغوبة لدينها، أو.. الشيخ: إذن هذا قيمتها، هذا مهر المثل في هذا البلد؛ ولهذا ليت الناس أنهم يقتدي بعضهم بعض، يقول: لا، ما يمكن. طالب: الشيك هذا ربط له لئلا يطلق، يقول: لو طلقت نأخذ هذا الشيك. الشيخ: إي، صحيح، هم يقولون: ربط، الظاهر -والله أعلم- المؤخر يكثرونه، يزيدون في المؤخر لئلا يُطلِّق، لماذا لا يقول: لا؟ طلبة: (...). الشيخ: يقول: لا، أنا ما أربط نفسي بديون تبلغ هذا المبلغ، ما يزوج، يدور من غيرهم. طالب: لو مات عنها أو ماتت عنه هذا الشيك ملغي. الشيخ: عجيب!! الطالب: لأن هذا بس ربط له إذا في حال الطلاق. الشيخ: سبحان الله، هذه بعد مخالفة للشرع من جهة ثانية؛ لأن سبق لنا أنه إذا مات أحدهما تعجل، وهؤلاء يقولون: إذا مات أحدهما سقط؟ الطالب: يعني هم يربطون بهذا الشيك، يقول: إذا طلقتها نأخذ منك هذا الشيك. الشيخ: إي، فاهم، صار معنى كلامهم، أنهم يُقدِّرون المؤخر بهذا القدر الكبير، حتى لا يطلقها، بدليل أنه لو مات أو ماتت سقط، هذا غلط. الطالب: هذا بعض الناس. الشيخ: هذا ما يصح، ولا أظن، كل الزيجات عندكم كذا؟ الطالب: لا، ليس الكل يا شيخ. الشيخ: إي، الحمد لله، أجل، شوف الجانب الآخر. طالب: إذا كان (...) فرض عليك امرأة للزواج (...) إذا طلقتها ادفع لنا مبلغ (...)؟ الشيخ: ما يصح هذا؛ لأن الأصل النكاح للطلاق ولا للبقاء؟ أسألك. الطالب: للبقاء. الشيخ: إي، وهو ما ينبغي أن يرد على لسانك كلمة طلاق عند العقد أبدًا، يعني هذا معناه أنها مؤقتة، فالأحسن أن تبتعد عن لفظة طلاق مطلقًا، ولربما تزين الأمور إن شاء الله، ويكون الأخير. طالب: (...) الذي ضيق على زوجته ونأخذ منه مقابلًا من ماله (...) حتى لا تعود إليه؟ الشيخ: ثاني عرض الجماعة دول. الطالب: لا، نريد أن نعرف ذلك الرجل الذي ضيق على زوجته، حتى نعطيه عوضًا عند فسخه أو عند تطليقه إياها فيعد خلعًا، فهل يجوز يعني (...)؟ الشيخ: يعني يجوز أن يخالع الزوج وإن كان، لا أدري أن الخلع يُوجب البينونة؟ ما يهم. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، قلنا: إن المؤخر على الصفة اللي ذكرها الإخوان أنه إذا مات أو ماتت سقط، هذا مخالف للشرع؟ وجه المخالفة؟ الشيخ: إي، وجه المخالفة أن الدَّين لا يصح تعليقه بالموت، وهو إذا مات الإنسان الذي له الدين، ينتقل للورثة، ما له فيه تصرف، وربما يكون هذا الباقي كل مال الإنسان، ولو أوصى بأكثر من الثلث. الطالب: لو أوصى لا يجوز. الشيخ: لا يجوز.
طالب: إذا طلبت الزوجة مهرًا دون مهر مثلها، فإن أعطاها الزوج هذا المهر الذي طلبته هل تبرأ ذمته ذمة الزوج بإعطائه هذا المهر؟ الشيخ: إي، ما فيه شك، حديث الرسول زوج الرجل على خاتم من حديد لو جاء به، لما لم يأتِ قال: على ما معك من القرآن . (...) الطالب: وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. الشيخ: ولعلهم يتفكرون. الطالب: لا. الشيخ: هلا (...). الطالب: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل: ٦٤]. يقول في هُدًى: إنها معطوفة على لِتُبَيِّنَ، وبعدين قال في شرح لِتُبَيِّنَ: لبيان وكأن لِتُبَيِّنَ، مصدر مجرور يعني من باب التعريف، يعني إذا كان معطوفًا عليه فكأن الأمر يقتضي أن المعطوف عليه مجرور إذا كان لِتُبَيِّنَفي محل جر. الشيخ: إي نعم، هو صحيح ستقول: لماذا لم يكن مجرورًا؟ بس تأبى الآية ذلك لقوله: رَحْمَةً، هم يقولون: لأن لِتُبَيِّنَهذه ما هي اسمًا صريحًا. مؤول واللام للتعليل. الطالب: إي نعم الشيخ: فيكون هُدًىمفعول لأجله (...)
الطالب: يقول المؤلف رحمه الله تعالى: ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر، ولها مثل مهر نسائها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يُسر زوجها وعسره، ويستقر مهر المثل بالدخول، وإن طلقها بعده فلا متعة، وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى، ويجب مهر المثل لمن وُطِئت بشُبهة أو زِنًى كرهًا، ولا يجب معه أرش بكارة، وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، وإن كان مؤجلًا، أو حل قبل التسليم، أو سلَّمت نفسها تبرعًا فليس لها منعها، وإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ، ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. سبق لنا أن هناك تفويضين، أحدهما؟ طالب: (...). الشيخ: تفويض أيش؟ الطالب: البضع. الشيخ: والثاني؟ الطالب: (...). الشيخ: تفويض أيش؟ الأول: تفويض البضع، والثاني؟ الطالب: (...). الشيخ: هذا، التفويض نوعان، تفويض البضع، وتفويض؟ الطالب: (...). الشيخ: ولا راجعت!! الطالب: تفويض البضع بلا مهر.. الشيخ: أنا أسأل: ما بعد إلا الآن، ما ناقشتك، أو سألتك عن معناه، أنا أقول: أذكر أقسامه، تقول: قسمان، الأول: تفويض البضع، والثاني؟ الطالب: تفويض المهر. الشيخ: تفويض المهر، ما هو تفويض البُضع؟ طالب: أن تفوض بُضعها أن يزوجها الولي بدون مهر. الشيخ: أن يزوجها بلا مهر، أن يقول: زوجتك بنتي أو أختي بلا مهر. طيب تفويض المهر؟ الطالب: تفويض المهر هو أن يزوجها.. الشيخ: أن يزوجها بمهر على ما يشاء، إذن الفرق أن تفويض البُضع لا يُسمى مهر، والثاني يُسمَّى ولكن لا يُعيَّن، يُجعل إلى رأي الزوج، ما الحكم في هذا؟ طالب: في الحالين يجب مهر المثل. الشيخ: في الحالين يجب مهر المثل، تمام. من الذي يفرض مهر الْمِثل؟ طالب: الحاكم الشرعي. الشيخ: الحاكم الشرعي. طيب إذا اتفقا على شيء؟ الطالب: لا بأس. الشيخ: فلا بأس؛ لأن الحق لهما. قال: (ومن مات منهما) أي من الزوجين (قبل الإصابة) أي قبل الجماع (والفرض) أي تقدير المهر (منهما) الضمير يعود على؟ طالب: الزوجين. الشيخ: (الإصابة) يعني ؟ طالب: الجماع. الشيخ: الجماع، والفرض؟ طالب: تقدير. الشيخ: يعني تقدير المهر؛ لقوله تعالى: وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة: ٢٣٧] فسماه الله تعالى فريضة. (من مات قبل أن يسمى الفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها)، هذه المسألة، صورتها أن إنسانًا عقد على امرأة، و لم يُسمِّ لها مهرًا، ولم يدخل بها، ولم يخلُ بها، ثم مات عنها، فما الحكم؟ نقول: يتعلق بذلك أربعة أمور: أولًا: المهر، لها مهر نسائها، مهر المثل؛ لأنه ما فرض، فيجب لها مهر نسائها. ثانيًا: أنها ترثه. ثالثًا: أن عليها العدة، أليس كذلك؟ طالب: بلى. الشيخ: قلنا: لها مهر المثل، والثاني: ترث زوجها، والثالث: عليها، العدة، ثلاثة أحكام، يترتب على ذلك ثلاث أحكام، مع أنه لم يصبها، ولم يخلُ بها، وإنما عقد عليها عقدًا، لكن قدر الله عليه ومات، إما بغتة وإما بحادث أو بغير ذلك، فترثه، كذا ولَّا لا؟ وتأخذ المهر قبل الميراث، قبل أن يرثه أي واحد، تأخذ المهر، من التركة، وعليها، العدة، عدة الوفاة، فما هو الدليل على ذلك؟ نقول: أما الدليل على عدة الوفاة فقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: ٢٣٤]. وهذه المرأة زوجة ولَّا غير زوجة؟ زوجة، إذن عليها أن تعتد. ما هو الدليل على أن لها الميراث؟ الدليل قوله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء: ١٢] لهن أي لأزواجكم، وهذه زوجة فيجب لها المهر.
طالب: يجب لها الميراث. الشيخ: إي نعم، يجب لها الميراث. الدليل على أن لها المهر، وهو لم يدخل عليها ولم يخلُ بها، الدليل أن هذا قضاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن ابن مسعود رضي الله عنه سُئل عن هذه المسألة فقال: عليها العدة، ولها الميراث، ولها مهر نسائها، فقام رجل فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بمثل ذلك في امرأة منا . فيقال: هذا دليل السنة، قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي السنة. يقول رحمه الله: (ومن مات منهما قبل الإصابة والفرض ورثه الآخر، ولها مهر نسائها) ويش باقي من الأحكام الثلاثة اللي ذكرنا؟ طالب: العدة. الشيخ: العدة، ستأتي -إن شاء الله- في كتاب العِدد. (وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة بقدر يسر زوجها وعسره) (إن طلقها) أي الزوجة (قبل الدخول) يعني أو الخلوة، إذا طلقها قبل ذلك فلها المتعة. (بقدر يسر زوجها وعسره) المتعة: يعني أن يمتعها بشيء تطييبًا لقلبها؛ لأنها الآن ليس لها مهر، حيث إنه لم يُسمَّ لها مهر، فإذا طلقها قبل أن يُسمِّي لها مهرًا، قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها، فلها المتعة، يعني تعطى شيئًا تتمتع به، يطيب خاطرها. بقدر اليسر والعسر، الموسر يكون عليه أكثر من المعسر، جبرًا لخاطرها، أما إذا كان قد سُمِّي لها المهر، بأن قيل: أمهرتها عشرة آلاف مثلًا، فقد قال الله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة: ٢٣٧]. هذه يؤخذ نصف المهر، وخلاصة الأمر الآن أن المرأة إذا طُلِّقت قبل الدخول والخلوة، فإن كانت قد سُمِّي لها صداق، فلها نصف الصداق، وإن لم يُسمَّ لها صداق، فلها المتعة، بقدر يُسْر الزوج وعسره، كما قال الله تعالى: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ [البقرة: ٢٣٦]. (ويستقر مهر المثل بالدخول) يعني إذا دخل على هذه المرأة التي تزوجها، ولم يُسمِّ لها مهرًا، استقر المهر، لكن ماذا تُعطى؟ تُعطى مهر المثل، وقد سبق لنا تفسير معنى مهر المثل. وإن طلقها بعده فلا مُتعة، لماذا؟ استغناءً بالمهر؛ لأنه إذا طلقها بعد الدخول، استقر المهر إن كان مسمى فالمسمى، وإن كان غير مسمى فمهر المثل، وعلى هذا فتكون المتعة واجبة على مَنْ؟ على من طلق قبل الدخول ولم يُسمِّ لها مهرًا، فإن طلق بعد الدخول فلا مهر، وإن طلق قبل الدخول ولم يُسمِّ لها مهرًا فعليها المتعة.
يقول رحمه الله: (وإن طلقها بعده فلا متعة) أيضًا إذا طلقها بعده فلا متعة، لماذا؟ طالب: استغناء بالمهر. الشيخ: استغناء بالمهر؛ لأن المهر إن كان مسمى فهو المسمى، وإن كان غير مسمى فمهر المثل، ولا يُجمع بين المتعة والمهر. وقال شيخ الإسلام: بل تجب المتعة؛ لعموم قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢٤١]. وهذا مطلق؛ ولأن هذه المتعة من باب جبْر الخاطر؛ لأن كسرها طلاقها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فأنت الآن كسرتها، فأمتعها بشيء يطيب خاطرها، لكن مع الأسف أن غالب الطلاقات تكون عن زعل وغضب، فلا تطيب نفس الزوج أن يمتعها، والذي ينبغي للإنسان أن يكون قادرًا على نفسه قويًّا عليها، فيمتعها وإن كان الطلاق عن نزاع وخصومة، المهم أنها إذا طُلِّقت بعد الدخول فالمذهب أن ليس لها متعة اكتفاء بالمهر. واختار شيخ الإسلام رحمه الله، أنه يجب أن يمتعها؛ لعموم قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢٤١]. قال رحمه الله: (وإذا افترقا في الفاسد قبل الدخول والخلوة فلا مهر، وبعد أحدهما يجب المسمى). (إذا افترقا) الفاعل الزوجان، (قبل الدخول والخلوة) (في الفاسد) فلا مهر، فما هو الفاسد؟ الفاسد ما ليس بصحيح، ومنه أن تُزوِّج نفسها؛ لأن النكاح بلا ولي -على القول الراجح- فاسد، لكن لو زوجت نفسها بلا مهر، وطلقها قبل الدخول والخلوة، فليس لها مهر وليس لها متعة؛ لأن النكاح غير صحيح، وإذا كان غير صحيح فإنه لا تترتب عليه أحكام، وإن طلقها بعده وبعد أحدهما، ما هما؟ الدخول والخلوة، يجب المسمى، المعيَّن، قليلًا كان أو كثيرًا. وخلاصة الكلام الآن أن الزوجين إذا افترقا في النكاح الفاسد، قبل الدخول والخلوة، فلا مهر؛ لأن وجود هذا العقد كعدمه، وإن كان دخل بها وجب مهر المثل إن كان المهر غير مسمى، والمهر كاملًا إن كان مسمى، ونضرب لهذا مثلًا: امرأة تزوجها رجل بلا مهر فالنكاح فاسد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ، لما قيل له: إن النكاح فاسد، قبل أن يدخل عليها، قال: إذن طلقتها، فماذا يجب لها؟
طالب: (...). الشيخ: لا يجب لها شيء، خلاص، طلقها؛ لأن النكاح غير صحيح، لكنه دخل عليها، وبعد أن دخل عليها قيل له: إن النكاح فاسد، قال: إذن طلقتها، ماذا يجب؟ طالب: مهر المثل. الشيخ: مهر المثل إن كان غير مسمى، وإن كان مسمى فالمسمى، فإذا كان هذا الرجل قد أصدقها عشرة آلاف ريال، فلها عشرة آلاف ريال،وإن كان قد سكت، ولم يُسمِّ مهرًا وجب لها مهر المثل.
إنسان آخر عقد على امرأة بولي وشهود وكل شيء، لما عقد عليها جاءه امرأة تشهد بأنها أرضعته مع هذه المرأة، أصبحت المرأة أختًا له، فماذا يصنع؟ يجب أن يفرق بينهما، المهر، هو الآن جاءه قبل الدخول والخلوة. طالب: لا شيء. الشيخ: لا شيء، المهر لا شيء لها؛ لأنهما افترقا قبل الدخول والخلوة، بعد الدخول والخلوة، أيش؟ نقول: إذا كان قد سمى لها المهر فالْمُسمَّى، وإن لم يُسمَّ فلها مهر المثل، لكن مهر المثل لماذا؟ لأنه استحل فرجها، ولهذا قال المؤلف: (وبعد أحدهما يجب المسمى، ويجب مهر الْمِثل لمن وُطِئت بشُبْهة أو زِنًى كُرْهًا). هذا شيء يجب به المهر بدون عقد، امرأة وُطِئت بشبهة؛ شبهة عقد أو شبهة اعتقاد، شبهة العقد أن يعقد عليها عقدًا باطلًا، ولم يعلم إلا بعد العقد، كالمثال الذي ذكرناه، إذا عقد عليها ثم تبين أنها أخته من الرضاع، فالعقد هذا باطل والشبهة فيه عقد ولَّا اعتقاد؟ عقد، شبهة الاعتقاد أن يجامع امرأة يظنها امرأته، يظنها زوجته، مثل أن يكون جاء إلى فراشه ووجد به امرأة نائمة، ولقوة الشهوة لم يفكر، فجامعها، هذه شبهة اعتقاد؛ لأنه اعتقد أنها زوجته، فماذا يجب لهذه المرأة التي وطئت بشبهة عقد أو اعتقاد ؟ يقول: يجب لها مهر المثل؛ لأنه استحلها بالجماع، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا» . كذلك إذا وطئها بزنى. فهو على قسمين: أن يكون باختيارها فلا مهر لها؛ لأنها هي التي ضيَّعت على نفسها هذا الشيء، أن يكون بإكراه فلها مهر المثل، حتى ولو كان صغيرًا، كما يوجد من بعض الصغار عبثًا، في بعض الفتيات الصغار، هل يجب عليه مهر المثل؟ نعم، أيش تقولون؟ يجب وذلك لأن إتلافات حقوق الآدميين، الإتلافات في حقوق الآدميين لا فرق فيها بين الصغير والكبير، والعمد والخطأ، وهذه مسألة خطيرة؛ لأنها قد تقع من بعض الصبيان في حال السفه، فيُلزم بمهر المثل. طالب: يقع عليه الحد؟ الشيخ: لا، الحد لا يقع؛ لأنه لا بد من أن يكون بالغًا عاقلًا، عالمًا بالتحريم. قال: (ولا يجب معه) أي مع مهر المثل (أرش بكارة). لو أنه نسأل الله العافية زنى بامرأة بِكْر، فإنها ستكون بعد البكارة ثيبًا، يجب عليه مهر المثل، هل يجب عليه أرش البكارة؟ لا لأن أرش البكارة دخل في مهر المثل، إذ إننا سنُقدِّر مهر مثلها على أنها بكر ولا على أنها ثيب؟ طلبة: على أنها بكر. الشيخ: على أنها بكر، فإذا قدرنا مهر مثلها على أنها بكر، فهذا يعني أن أرش البكارة دخل في مهر المثل، فلا حاجة إلى أن يضمن مرتين.
(وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال) امرأة تزوجها رجل على صداق، لكن لم يُرسَل الصداق، فطلب منها الدخول، قالت: لا يمكن، أعطني المهر، قال: المهر يجيبه الله، نعم، فلها أن تمنع نفسها حتى تقبض الصداق الحال؛ لأنه يُخشى أن تُمكِّنه من نفسها، ثم يبقى مماطلًا بهذا المهر، فنقول: الآن الأمر بيدك، لكِ أن تمنعي نفسكِ حتى تقبضي الصداق الحال، فإن كان مؤجلًا، أو حل قبل التسليم، أو سلَّمت نفسها تبرعًا فليس لها منعها، هذه ثلاث مسائل: إذا كان مؤجلًا فليس لها منع نفسها؛ لأنها هي التي أجَّلت المهر باختيارها، فإذا قدرنا أنه تزوج امرأة على مهر يسلمه بعد سنة، فهل لها أن تمنع نفسها حتى تمضي السنة؟ لا؛ لأن هي اللي أجلت الصداق، فالأمر كان بيدها، نقول: سلمي نفسكِ، أو كان مؤجلًا فحل قبل التسليم، فليس لها منع نفسها، مثاله، أجلت المهر ثلاثة أشهر، الزوج قال: الآن ما معي فلوس لكن بعد شهر يأتيني فلوس، اتفقوا على تأجيل المهر ثلاثة أشهر، حلت الأشهر، نعم قبل أن تحل هل لها منعها؟ طالب: لا. الشيخ: ليش؟ طلبة: (...). الشيخ: لأنها رضيت بالتأجيل، حل الأجل، وهو لم يستلمها، وبعد الحلول جاء يطلب أن يستلمها قبل أن يسلم الدراهم، الدراهم الآن حالة، لكن كانت بالأول مؤجلة، فهل لها أن تمنع نفسها بعد حلول المؤجل؟ طالب: نعم. الشيخ: لا، يقول المؤلف: لا تمنع نفسها، كيف لا تمنع نفسها وهو حال الآن؟ قال: لأنها لما رضيت بالتأجيل أولًا، وكان يلزمها أن تُسلِّم نفسها في المدة الأولى، أليس كذلك؟ يلزمها أن تُسلِّم نفسها، فهذا اللزوم لا يسقط بمجرد حلول الأجل. إذن يُفرَّق بين الحال الذي لم يُؤجَّل وبين الحال الذي أُجِّل فتم أجله، الأول: لها أن تمنع نفسها، والثاني: ليس لها أن تمنع، فإذا قال قائل: ما الفرق؟ قلنا: الفرق ظاهر؛ لأنها مدة التأجيل لو أرادت أن تمنع نفسها تمنع ولَّا لا؟ طالب: تمنع.. الشيخ: مدة التأجيل ما تمنع نفسها، إذا كانت لا تمنع نفسها في خلال ثلاثة أشهر في المثال اللي ذكرنا فكيف يقال: إذا حل منعت نفسها، أعرفتم الآن؟ فالفرق بينهما ظاهر، لكن بعض أهل العلم يقول: إذا حل بعد التأجيل ثم ماطل فلها أن تمنع نفسها؛ لأنه الآن يصدق عليه أنه حال. كان بالأول لو طلبها قبل أن يحل فليس لها أن تمنع نفسها؛ لأنها رضيت بالتأجيل، أما الآن فقد حل، ولهذا كان القول الثاني في المسألة أن لها أن تمنع نفسها فيما إذا حل بعد التأجيل كما تمنع نفسها في ما لم يُؤجَّل أصلًا. لو سلمت نفسها تبرعًا؛ يعني هو المهر حال، وطلب منها تسلم نفسها قالت: لا، أعطني مهري وقال: إحنا.. قام يسوي لها كما يقول الناس فِرشة، ويستعطفها وأنا وإياك شيء واحد، واللي عندك عندي واللي عندي عندك، والمسألة إن شاء الله يسهل الله، مسكينة المرأة تعرفون ضعفها، قالت: طيب تجيبه لي بكرة؟ قال: إن شاء الله، بكرة نجيبه، فأخذها وصار مراده ببكرة يوم القيامة! لأن الله يقول: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر: ١٨]. هل لها أن تمنع نفسها الآن؟ يقول المؤلف: لا؛ لأنها سلَّمت نفسها، فليس لها أن تمنع نفسها، مخدوعة المسكينة، قال: ليش ما احتاطت لنفسها، ولكن الصحيح أنه إذا ماطل ولم تمكن مطالبتُه، والغالب أنها لا تمكن مطالبته؛ لأن المشكل لو طالبته ربما يُطلِّقها، فالصحيح أن لها أن تمنع نفسها، ولو سلَّمت نفسها تبرعًا؛ لأنها قد تكون مخدوعة فلها ذلك. ثم قال المؤلف: (فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم). لو أعسر بالمهر الحال؛ يعني كان رجلًا غنيًّا مثلًا، والمهر حال، وقد سلَّمت نفسها، الكلام الآن ما هو على التسليم، الكلام على الفسخ، ثم إنه أصيب بجائحة اجتاحت ماله كله فأعسر بالمهر، فهل لها أن تفسخ؟ يقول المؤلف: لها الفسخ، لكن لا يفسخه إلا حاكم، وإنما كان لها الفسخ؛ لأن العوض لم يُقْبض، وهو المهر الذي هو عِوض الاستمتاع، فكان لها الفسخ، والله أعلم. طالب: (...). الشيخ: والله الحقيقة أن العلل يعني متكافئة، ما فيه شيء راجح عندي الآن؛ لأن العلل متكافئة. طالب: يا شيخ، لو قال لها، يعني طلب منها أن تسلم نفسها ولم يحدد لها مدة يسلم المهر فيها، فطاوعت في الحال ولم تشترط شيئًا ولم (...) فهل لها بعد ذلك؟ الشيخ: لها أن تمنع نفسها؛ لأنها إنما سلمت نفسها بناءً على حسن الظن (...)
باب وليمة العرس
٠٠:٥٠:١٩
الطالب: ومن صومه واجب: دعا وانصرف، والمتنفل يفطر إن جبر ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة، وإن علم أن ثم منكرًا يَقدر على تغييره حضر وغيره وإلا أبى، وإن حضر ثم علم به أزاله، فإن دام لعجزه عنه انصرف. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: (باب وليمة العرس) الوليمة من الوَلْم وهو الاجتماع، ومعنى وليمة العرس؛ يعني المائدة التي يجتمع إليها الناس، بسبب العُرْس، والعرس يعني النكاح، وذلك أن العرس من نعمة الله عز وجل، ومما يُشرع إعلانه وإظهاره؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» «أَوْلِمْ»، و(أَوْلِمْ) فعل أمر. وقوله: «وَلَوْ بِشَاةٍ» قيل: إنها تقدير لأقل، وقيل: إنها تقدير للأكثر، وعلى القول بأنها تقدير للأقل فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قد خاطب عبد الرحمن بن عوف وهو من الأغنياء فيكون الأقل بالنسبة للغني أن يُولِم بشاة، وسيأتي إن شاء الله بيانه. هناك ولائم يجتمع الناس عليها غير وليمة العرس؛ منها ما هو مُباح، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو مُحرَّم، فمن الولائم المحرمة أن يجتمع الناس إلى أهل الميت للعزاء، ويصنع أهل الميت الطعام للمجتمعين فهذه محرمة؛ لقول جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه: كنا نعد الِاجْتِمَاعَ إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة . والنياحة حرام، بل كبيرة من الكبائر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النائحة ، هذا مُحرَّم، ومنها الوليمة على العزف والغناء والرقص، فهذه أيضًا حلال ولَّا حرام؟
طالب: حرام. الشيخ: ويش هي الحرام؟ الطالب: الوليمة. الشيخ: أي وليمة؟ الطالب: وليمة العرس التي فيها معازف. الشيخ: لا، ما قلنا: وليمة العرس! طالب: الوليمة التي فيها معازف أو.. الشيخ: سواء العرس أو غيره، إنسان مثلًا نجح في الدور الأول برتبة ممتاز فأَوْلَم سهرة فيها غناء، هذه الوليمة ما حكمها؟ حرام لاشتمالها على مُحرَّم. وليمة مكروهة وهي الوليمة الثانية للعرس، الوليمة الثانية للعرس؛ لأن فيها نوعًا من الإسراف، فهي مكروهة. ووليمة مباحة، وهي سائر الولائم التي تُفعل عند حدوث ما يسر، هي من قسم المباح، وليس من قسم البدعة كما ظنه بعض الناس، وعلى هذا فإذا نزل الإنسان بيتًا جديدًا، وأولم، ودعا إلى هذه الوليمة، فهذه الوليمة نعتبرها مباحة؛ لأن الإنسان يفعلها ليس على أنها سنة، وأن الرسول فعلها أو الصحابة فعلوها، ولكن على أنها إظهار للفرح والسرور بما أنعم الله به عليه من المنزل الجديد. الوليمة للختان، يعني فيه بعض الناس اعتادوا أنه عند ختن الطفل يفعلون وليمة غداءً أو عشاءً ويدعون الناس إليها، وكنا نعهد ذلك من قبل، حكمها أيش؟ مباح؛ لأن الأصل في جميع الأعمال غير العبادة الإباحة حتى يقوم الدليل على المنع. القسم الرابع: وليمة مندوب إليها، وهي وليمة العرس لأول مرة، هذه مندوبة؛ دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . والأمر هنا إما للوجوب أو للاستحباب، فوليمة العرس سُنَّة، بحق مَن؟ أبحق المرأة وأهلها أم بحق الزوج؟ الجواب الثاني، أنها وليمة في حق الزوج؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن: «أَوْلِمْ»، ولم يقل لأصحابه: أولموا، بل قال: أولم؛ ولأن النعمة في حق الزوج أكبر من النعمة في حق الزوجة؛ لأن هو الطالب، هو الذي يطلب المرأة، يندر جدًّا أن المرأة تطلب الرجل.
إذن وليمة العرس سُنَّة، الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ لعبد الرحمن بن عوف «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»، فيُولم الإنسان بقدر ما آتاه الله لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق: ٧]. وأما التفاخر بها، والغلو فيها فإن أقل أحواله الكراهة، وقد يصل إلى التحريم، فإن كان الرجل من الأغنياء الأثرياء الأقوياء ذوي الجاه الذين لا يليق بهم إلا أن يكبر الوليمة، فهي مكروهة في حقه، مكروهة وإن كان من الفقراء الذين يتطلب تعظيم الوليمة ديونًا واستقراضًا، ودفقًا لماء الوجه، فهنا المغالاة فيها تكون حرامًا، لاحظوا لأن الإسراف يختلف باختلاف الناس؛ قد يكون هذا الفعل في حق شخص إسرافًا وفي حق آخر جائزًا. لكن مع ذلك نقول: إن الوليمة بحسب الْمُولم، من جهة المبالغة فيها وعدمه، ولكن الإسراف الزائد الذي قد بلغنا أن بعض الناس يستأجر فندقًا كاملًا للوليمة بمئة ألف أو مئتي ألف أو أكثر، حسب فخامة الفندق، فلا شك أن هذا حرام، ويوشك ألا يُخلف الله على هذا الرجل ما أنفق، وأن يُنزل في ماله النقص والخسارة كما أنه من حيث الدين ناقص الدين بهذا العمل؛ لأن ذلك معصية، والإيمان ينقص بالمعصية، ومثل هذا ينبغي ألا يُجاب، حتى في أول مرة؛ لأنه تعدى الحدود وأسرف، وهو في الحقيقة جانٍ على نفسه وجانٍ على غيره؛ لأنه ربما يُقتدى به، فيفعل من بعده كما فعل؛ لأن كثيرًا من الناس ضعيف النفس، يريد أن يُقوِّي شخصيته بمساواة من هو فوقه فيقول: لا أعجز أن أكون مثل فلان، أما الإنسان الرجل الحازم فلا يبالي، يُنفق مما آتاه الله ولا يتكلف ما كان معدومًا. هذه هي الولائم، أما الإجابة إليها -إلى الوليمة- إذا دُعِي الإنسان إليها، فقد اختلف العلماء رحمهم الله، هل تجب إجابة الداعي لكل وليمة أو لا؟ والجواب: إن كانت الوليمة محرمة فالإجابة إليها محرمة، الكلام الذي ذكرناه أولًا، إلا إذا كان المجيب قادرًا على تغيير المنكر، فحينئذٍ يجب عليه الحضور لا إجابة للدعوة، ولكن لتغيير المنكر، مثل أن يُدعى رجل له قيمته العلمية، أو السلطة إلى وليمة فيها الحرام فيحضر وهو قادر على أن يغير هذا الحرام، فالحضور عليه واجب، لماذا ؟ لأنه قادر على تغيير المنكر، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» . وأما إذا لم يكن قادرًا فالإجابة إلى الوليمة المحرمة حرام؛ دليل هذا قوله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة: ٢] وقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إذن مِثْلُهُمْ [النساء: ١٤٠]. يعني إن قعدتم معهم فأنتم مثلهم في العقوبة والمعصية، هذا المحرم الإجابة المحرمة. الوليمة المباحة، الإجابة إليها أقل أحوالها أن تكون سُنَّة، وذهبت الظاهرية، وهم على جانب كبير من الصواب، إلى وجوب الإجابة، فإذا دعاك إنسان إلى غداء أو عشاء غير وليمة العرس، فالظاهرية يقولون: إن الإجابة واجبة يجب أن تُجيب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حقوق المسلم على أخيه: «وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ» . ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . وهذا قول قوي جدًّا، أنك إذا دُعِيت تجيب، ولكن إذا كان للإنسان عذر، هذا دليله. أيضًا الإجابة إلى الدعوة من خُلُق النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال صلوات الله وسلامه عليه: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» . إلى هذا الحد، ذراع أو كراع، وهو من أزهد ما يكون في الذبيحة، لأجبت، فلو لم يكن من بركة الإجابة إلا أنه من خُلق النبي عليه الصلاة والسلام، وأن المجيب سيكون متأسيًا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لو لم يكن من بركة الإجابة إلا هذا لكان كافيًا. ولاحظوا -بارك الله فيكم- أن الإنسان إذا أشعر نفسه بأنه متبع للرسول عليه الصلاة والسلام في هذا أو غيره فسيكون في قلبه محبة للرسول عليه الصلاة والسلام، وللتأسي به، كما أنه إذا عوَّد نفسه على الإخلاص لله فسيكون الإخلاص دأبه في كل شيء. وهذه فائدة لا تغيب عنكم، أن تنوي الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل زيادة أعمالكم الصالحة، وبركتها والإنسان لا شك أنه إنما يسعى في الدنيا لما يرضي الله ورسوله، فليُشعر نفسه عند كل عمل بالإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا دعاك أحد وأجبته أشعِرْ نفسك بأمرين: أولًا: امتثال أمر الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لقوله تعالى: وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [الأعراف: ١٥٨]. ثانيًا: أيش؟ التأسي به؛ لأنه يقول: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» . ترى هذه تساوي عشرات المئات من المسائل الفقهية، مهمة جدًّا، يجد الإنسان فيها صلاحًا وفلاحًا وسرورًا، بالطاعة إذا أسعد نفسه بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بقي علينا أيش؟ نحن الآن نتكلم عن الإجابة، الإجابة على المحرَّم واجبة على المباح، قلنا: إن العلماء اختلفوا فيها، فالظاهرية يرون الوجوب وقولهم ليس بعيدًا عن الصواب، وذكرنا الأدلة على ذلك، ويرى أكثر العلماء أن الإجابة إلى الدعوة غير وليمة العُرس، ليست بواجبة، ولكنها سنة، وعلى هذا فيكون العلماء اتفقوا على مشروعية إجابة الدعوة لكن اختلفوا هل يأثم بترك الإجابة أو لا، فما هو الاحتياط إذن؟ طلبة: الإجابة. الشيخ: أيش الاحتياط؟ الإجابة، ليسلم الإنسان من الإثم على قول بعض العلماء، فإذا دُعِيت فأجب، لكن العلماء استثنوا من ذلك ما إذا كانت الدعوة حياءً وخجلًا، فهنا لا تُجب، كيف حياءً وخجلًا؟ إنسان مررت به وهو واقف عند بابه، يريد أن يفتح قال: تفضل، تفضل شارِكني في الغداء، شاركني في العشاء، شاركني في القهوة، تجيب أو لا تجيب؟ أخونا اسمك؟ سمعت كلامي؟ أنت واقف عند الباب تريد أن تتغدى فمر بك زميلك، قلت: تفضل تغدى معي، يجيبك أو لا يجيبك؟ يدخل معك ولَّا ينصرف؟ أيش تقول؟ طالب: (...). الشيخ: أيش؟ إن كان مشغولًا يروح إن كان غير مشغول يدخل؟ تفصيل جيد، إذا علمتُ أنه إنما قال لي ذلك حياءً وخجلًا، استحيا، مر عليَّ وأنا أفتح الباب في وقت الغداء فقلت له: تفضل، إذا علمت أنه قال هذا خجلًا وحياءً، وهو في قرارة نفسه لا يريد أن أدخل، فهل أدخل؟ لا، ما أدخل، وكم من إنسان حصل له إحراج عظيم، في مثل هذا الواقعة، قال لإنسان: تفضل، وذاك على شفا جُرف، فقال: أكثر الله خيرك، ودخل، هذا قد يجد إحراجًا، لعله يريد أن ينام ويؤخر الغداء، أو لعل غداءه قليل، لا يكفيه ومن معه، وإن كان هذا ربما ينزل الله فيه البركة ويكفي، لكن على كل حال العادات والمروءة، فعلى كل حال إذا علمت أنه قال لي ذلك حياءً وخجلًا، فلا أجيب، وأدعو له، وأقول: أكثر الله خيرك، وجزاك الله خيرًا، أنا مشغول، صحيح أنه مشغول؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، كل إنسان مشغول، يعني هذه الكلمة لا يمكن أن تكذب فيها أبدًا، ليش؟ كل إنسان مشغول؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ» . لأن كل إنسان حارث أو همام، أنا مشغول، مشغول بأيش؟ مشغول بنفسي بأروح أتغدى في بيتي، أتغدى عند صديق آخر، وما أشبه ذلك، المهم أنك إذا علمت أنه إنما دعاك حياءً وخجلًا، فلا تجبه، أما إذا علمت أنه دعاك محبة وصداقة، ويود أن تشاركه في طعامه فهنا الإجابة حسب الخلاف أقل أحوالها أنها سُنَّة مستحبة، أَجِب. فصار عندنا الإجابة إما حرام أو واجبة أو سُنة، قد تكون مكروهة، إذا كان في المكان شيء مكروه لكنه لا يستطيع أن يغيره، فهنا الإجابة مكروهة لئلا يصادف هؤلاء في كراهتها. طالب: (...) الوليمة من أهل الزوجة مكروهة؟ الشيخ: من أهل الزوجة مكروهة، أنا قلته يا جماعة؟! طالب: قلنا: المشروعية في حق الزوج فقط؟ الشيخ: نعم، صحيح، يعني المطلوب هو الزوج. طالب: الإجابة الثانية مكروهة، بعض الأعراس.. الشيخ: نعم، أحسنت الوليمة في اليوم الثاني. طالب: بعض الأعراس تكون الوليمة في اليوم الأول عند أهل الزوجة، وفي اليوم الثاني عند أهل الزوج. الشيخ: إي نعم، وليمة أهل الزوجة التي في اليوم الأول من الأقسام المباحة، فلا تنافي الوجوب بالنسبة لوليمة الزوج. طالب: والإجابة يا شيخ؟ الشيخ: إجابة الزوج واجبة. طالب: الأولى؟ الشيخ: الأولى واجبة.
طالب: يا شيخ، قلنا: مباحة. الشيخ: الأوضاع -بارك الله فيك- أن -حسب كلامك- بعض الناس يجعلون الوليمة الأولى عند أهل الزوجة. أقول: هذه الوليمة ما هي من الواجب، هذه من الأمور المباحة. طالب: وإجابتها؟ الشيخ: غير واجبة إلا على رأي الظاهرية. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، في اليوم السابع الوليمة للمولود يوم السابع؟ الشيخ: نعم، لا بأس بها.
طالب: ما هي سُنَّة يا شيخ؟ الشيخ: العقيقة سُنَّة لا شك، لكن ليس يُولم لها، ممكن تذبح العقيقة وتصدق بها على جيرانك والفقراء والأقارب بدون إيلام.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بعض الناس (...) قبل الزواج قبل الدخول بالمرأة ليش الشيخ: يولمون إي. طالب: (...) يولم عند الكتابة والأخرى.. الشيخ: نعم، الأولى مباحة اللي عند الكتابة مباحة، واللي عند الدخول هي السُّنة، وهنا نسأل: هل الأولى أن يُقدم العقد أو الأولى أن يُجعل ليلة الدخول؟ طالب: الثانية. الشيخ: نعم. طالب: يا شيخ فيه تفصيل. الشيخ: ويش التفصيل؟ الطالب: يا شيخ، أحيانًا إذا ما عقد ربما يأتي رجل آخر ويأخذها لكن إذا عقد وقالوا: خلاص، هذا فلان و.. الشيخ: إي، بعض الناس يقدم العقد خوفًا مما قال الأخ، يعني خوفًا من أن يتراجعوا عن قبول الخطبة لكن أرى أن التأخير أحسن؛ لأنه حصلت حوادث مزعجة مؤلمة، أنه يعقد، ثم يموت، وحينئذٍ نلزم الزوجة بالعدة والإحداد، وينكسر قلبها، وتكون عليها المصيبة أشد، وكذلك أيضًا ترث منه. افرض أنه صاحب ملايين وعنده ثلاث زوجات أو زوجة واحدة، ثم عقد على امرأة ومات عنها قبل أن يدخل بها ترث أو لا؟ طلبة: ترث. الشيخ: تزاحم الزوجة الأولى التي لها عشرات السنين معه، وهي لم يدخل بها، فتأخيرها أولى، أما مسألة أنه يُهوِّن أو ما يهون هذه عند الله واللي (...) من الزوج؛ لأنه راضٍ ما هو مهون. طالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم، لا يلزم الإنسان، حتى لو هيؤوا له الراحلة وقالوا: التذكرة علينا لا يلزمه. طالب: (...)؟ الشيخ: نعم، البطاقات العامة التي يستعملها الناس الآن إذا علمت أن صاحبك يرى أنه له حقًّا عليك بصداقة أو قرابة فأجِب؛ يعني هو معينك، أما ما يفعل الآن مجاملة بس، أو إخبار بأن عنده زواج هذا لا يلزمك إن شاء الله، بارك الله فيك.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن صومه واجب دعا وانصرف، والمتنفل يفطر إن جبر، ولا يجب الأكل، وإباحته متوقفة على صريح إذن أو قرينة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أن الولائم تنقسم إلى أقسام: طالب: منها محرم كوليمة العزاء. الشيخ: منه ما هو محرم كوليمة العزاء، ما هو الدليل على تحريم وليمة العزاء؟ طالب: حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نعد الِاجْتِمَاعَ إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة .
الشيخ: أحسنت. الطالب: وثبت أن النياحة من الكبائر. الشيخ: والنياحة من الكبائر، بارك الله فيك، الثانية؟ طالب: (...).
الشيخ: لا الثالثة، الثانية من قسم المباح، ذكرنا لك أنها من قسم المكروه؟ طالب: المكروه يا شيخ. الشيخ: إذا كانت إسرافًا، نعم، قيدها إذا كانت إسرافًا؟ الثالثة؟ طالب: الوليمة المباحة. الشيخ: المباحة. الطالب: يعني سائر الولائم المباحة. الشيخ: ما عدا المطلوب، والممنوع، والمكروه. طالب: مندوب إليها. الشيخ: وهي؟ طالب: وليمة العرس. الشيخ: مندوب إليها، وهى وليمة العرس، أحسنت.
هذه أقسام الولائم، الإجابة إلى هذه الولائم حكمها حكم الوليمة، إلا العرس فإن الوليمة فيه سنة والإجابة إليها واجبة؛ ولهذا قال المؤلف: (تسن بشاة فأقل) تُسَن، نائب الفاعل يعود إلى وليمة العرس، فاستفدنا بهذا حكم الوليمة وأنها على ما ذهب إليه المؤلف سُنَّة، والدليل على سنيتها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ». وقوله: (بشاة فأقل)، بشاة، والمراد بالشاة هنا الواحدة من الضأن أو الماعز، سواء كان ذكرًا أم أنثى. وقوله: (فأقل) يعني ولا تُسن بأكثر، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . فجعلوا هنا (لو) دالة على التكثير، وهذا خلاف المعهود في اللغة العربية في مثل هذا التركيب؛ إذ إن قوله: «وَلَوْ بِشَاةٍ» في مثل هذا التركيب تعني أن أقل ما يكون الشاة، وهذا هو الصحيح. والصحيح أن كثرة الوليمة أو قلتها يعود إلى أحوال الداعي، ومقتضيات الحال، فإذا كان الداعي غنيًّا قلنا له: أولم ولو بشاة، وإذا كان فقيرًا قلنا له: أولم ولو بشاه، صح؟ نعم، بشاه الثانية يعني شاهي لكن حُذِفت منه الياء تخفيفًا، هذا ما نقوله عند التقرير والشرح لكن نقول: إن الوليمة تتبع حال الشخص؛ لقول الله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ-أي ضيق- فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق: ٧]. فأمر الله بالإنفاق من السعة لمن كان ذا سعة ومما آتاه الله لمن كان ليس ذا سعة، عبد الرحمن بن عوف كان من ذوي السعة؛ ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». في زمننا هذا المعهود أن الأغنياء يُولِمون بولائم كبيرة، وأن الفقراء -مع الأسف- يريدون أن يساووا الأغنياء في الولائم، فتجده يستدين ويقترض، وربما يستجدي الناس من أجل الوليمة، وهذا كله غلط حتى الأغنياء لا نقول لهم: إن السنة أن تولموا بشيء زائد إسرافًا بل بشيء مناسب ولا تجروا عباد الله إلى ما لا يطيقون. (وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عيَّنَه ولم يكن ثَمَّ منكر) اشترط المؤلف لوجوب الإجابة شروطًا، أولًا: أن تكون أول مرة، احترازًا من الثانية والثالثة والرابعة والخامسة إلى آخره، واشترط أيضًا أن يكون الداعي مسلمًا، احترازًا مما لو دعاه كافر ذمي أو معاهَد أو مستأمن فإن إجابته لا تجب. الثالث: (يحرم هجره)، يعني مسلم يحرم هجره، أفادنا المؤلف رحمه الله أن من المسلمين من لا يحرم هجره؛ وذلك أن الهجر ينقسم إلى أقسام، أولًا: من يجب هجره، وذلك كصاحب البِدعة، الداعي إلى بدعته، إذا لم ينتهِ إلا بالهجر فإنه يجب علينا أن نهجره، وجوبًا؛ لأن في الهجر فائدة، وهو ترك الدعوة إلى البِدْعة، فإذا وجدنا شخصًا يدعو الناس إلا القول بخلق القرآن، أو إلى أن الله تعالى في كل مكان، وجب علينا أن نهجره، فلا نُسلِّم عليه، ولا نرد عليه السلام، ولا نجيب دعوته، ولا نتحدث إليه حديث الصديق؛ لأن هجره هنا فيه مصلحة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أمر بهجر من فعل محرمًا، وفاعل المحرم أهون ممن يدعو إلى البدعة؛ لأن البدعة مستمر دعوته إليها، وفاعل المحرم فَعَلَهُ وانتهى. من الذين أمر الرسول بهجرهم مع فعل المعصية؟ هم الثلاثة الذين خُلِّفوا : كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، أمر النبي عليه الصلاة والسلام بهجرهم، حتى إن الواحد منهم يسلم على قريبه الذي هو أحب الناس إليه، ولا يرد عليه السلام، إذن إذا كان هذا الداعي ممن يجب هجره كصاحب بدعة يدعو الناس إليها وجب علينا، بل حرم علينا أن نجيب دعوته، كذا؟ ونحن الآن في سبيل تقسيم الهجر. القسم الثاني: من هجره سُنة وليس بواجب، الهجر المستحب الذي ليس بواجب، وهو هجر فاعل المعصية التي دون البدعة إذا كان في هجره مصلحة، كهجر إنسان يحلق لحيته، حلق اللحية حرام، فإذا رأينا شخصًا قد أصر على ذلك، وكان في هجره مصلحة وهو الرجوع إلى حظيرة السنة، فالهجر هنا أيش؟ سنة، هجره سنة، حتى يرجع، وكذلك يقال: في شارب الدخان، وكذلك يقال: في الموظف في جهات ربوية. فإذا قال قائل: لماذا لا تقولون: إنه واجب؟ قلنا: لا نقول: إنه واجب؛ لأننا لا نتحقق به ترك المحرم، لو تحققنا به ترك المحرم لكان الهجر واجبًا، هذا الهجر فيه أيش؟ سُنّة شرط المصلحة، فإن لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يُهجر؛ لأن الأصل أن هجر المؤمن حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» . فإذا لم يكن مصلحة بأن كان هذا الذي يحلق لحيته، لو هجرناه لازداد بُغضًا لنا، وبُعدًا منا، ونفورًا عن الحق، وبقي على حلق لحيته صار الهجر هنا حرامًا؛ إذ لا يحصل منه إلا عكس ما نريد، وأما ما يفعله بعض الإخوة الملتزمين الغيورين على دينهم من هجر أهل المعاصي مطلقًا، فغلط ومخالف للسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ». وفاعل المعصية هل هو أخ لك؟ أخ لي مهما فعل من الكبائر، إلا إذا كفر، وعلى هذا فلا يجوز هجْر أهل المعاصي إلا لوجود مصلحة. مر بك إنسان بيده السيجارة، فسلَّم عليك، ترد عليه السلام؟ نعم، أرد عليه السلام؛ لأن لو لم أرد لكان ذلك أشد إمعانًا في معصيته وبُغضه لك، وكراهيته للحق الذي تقول، والمقصود هو المصلحة وإزالة المفسدة. القسم الثالث من الهجر: هجْر مُباح، لكن هذا القسم مقيد بثلاثة أيام فأقل، وهو ما يحصل من الهجر بين الإنسان وأخيه بسبب سوء تفاهم، اختلاف في قيمة مبيع، عمل عملًا مثلًا لا أرى أنه من الأدب أن يعمله معي، فهَجَرته فلي ذلك في خلال كم؟ ثلاثة أيام فقط، وهذا هجر مباح وليس مطلوبًا، وليس محرمًا هذا هجر مباح لكنه محدد بثلاثة أيام، فمن الذي لا تُجاب دعوته؟ الذي يجب هجره. الشرط الرابع: (إن عيَّنَه) يعني إن عين الداعي المدعوَّ، بأن قال: يا فلان، سأقيم وليمة لعرسي غدًا فأدعوك للحضور، هذا معين ولَّا لا، ضد التعين الإبهام والتعميم فيقول مثلًا: يا جماعة، غدًا وليمة عرسي فاحضروا، هذا ما عين، والإجابة في هذا فرض كفاية؛ لأن الخطاب موجَّه لمن؟ للجميع، فإذا جاء واحد منهم كفى، لكن لو قال: يا فلان، مثلًا قال: يا جماعة، غدًا وليمة عرسي أدعوكم إليها فاحضر يا فلان، نص عليه. فحينئذٍ يجب إذا تمت الشروط. الشرط الخامس: (ولم يكن ثَمَّ منكر)، (ثَمَّ) بمعنى (هناك) أي في مكان الدعوة (منكر) أي محرم؛ لأن المنكر ما حرمه الله ورسوله، فإذا تمت الشروط وجبت الإجابة. لكن لا تجب الإجابة إلا بشرط آخر من قِبل المدعو، وهو ألا يلحقه بذلك ضرر، أو تكون الإجابة مسبوقة بدعوة أخرى، فإن لحقه بذلك ضرر لم تجب الإجابة لو كان يعلم أنه لو أجاب الدعوة لحقه ضرر بأن فاتت عليه أموال وخسرها، أو يخشى أن يوجد إنسان شرير يؤذيه، أو كانت الدعوة مسبوقة بدعوة أخرى فهنا الإجابة ليست واجبة، ومن ذلك إذا كانت الإجابة تستدعي سفرًا؛ فإنه لا يجب عليه الإجابة؛ لأن السفر يحتاج إلى شد رحل، وتفويت مصالح، وغيبة عن الأهل، وتعرُّض للحوادث فلا تلزمه الإجابة في هذا الحال لكن لو كان يلزمه أن يستأجر سيارة أجرة من بيته إلى بيت الداعي، هل تلزمه الإجابة؟ الظاهر نعم إذا كان لا يضره، فإن كان يضره أو كان في أجرة خارج عن المعهود لم تجب. يقول: (فإن دعا الجفلى) هذا ضد قوله: (إن عيَّنه) (إن دعا) أي المتزوج (الجفلى) بأن قال: أيها الناس، هلموا إلى مأدبة عرسي، هذه جفلى، لا يلزمه أن يجيب؛ لأنه أيش؟ طلبة: ما عين. الشيخ: لم يعينه، ودعوة الجفلى، ممدوحة عند العرب؛ لأنها تدل على الكرم، والتعيين يدل على البخل؛ ولهذا افتخر الشاعر بقومه حين قال:
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى
لَا تَرَى الْآدِبَ مِنَّا يَنْتَقِرْ
الانتقار أن يُعيِّن، يقول: نحن في أيام الشتاء لا نقول: يا فلان، تعالَ أدعوك لتعشى عندي، لكن لا تعلم الناس، هذا يدل على أيش؟ البخل، لكن نحن نقول: أيها الناس، هلموا إلى الطعام، وما ألذ الطعام الحار في أيام الشتاء؛ ولهذا افتخر بأعلى شيء تكون فيه الدعوة مفيدة، قال: نحن..