كتاب الطلاق (الشرح الثاني) - ٢
درس صوتي · ٩١:١٧
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠٢)
٠٠:٠٠:٠٠
مغلوب على نفسه مضغوط عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» . وتطَرَّقْنا في طلاق الموسوس، وقلنا: إنه لا يقع، أظن؟ طلبة: لا، ما ذكرناه. الشيخ: ما ذكرناه، نذكره الآن. طلاق الموسوس لا يقع؛ لأنه مغلوب على أمره. الموسوس -نسأل الله لنا ولكم العافية- يوسوِس أنه طلق زوجته، ويتراءى له أنه طلقها، وأحيانًا إذا لبس ثوبه قال: إني طلقت زوجتي، قلت: إن لَبِسْتُ ثوبي فهي طالق، بل إذا فتح المصحف قال: لعلي طلقت زوجتي. هذا الرجل لو قال: امرأتي فلانة طالق، فليس عليه شيء، السبب؟ أنه مغلوب؛ لأن بعضهم يصرح، بعض الموسوسين من شدة الضيق يصرح بأنه طلق من أجل الوسواس. تجده يقول: بلاش هذا القلق، هذا التعب النفسي. إذن طلِّقْهَا، طلقها يا ولد واسترح، فيطلقها. هل يمكن أن نقول: إن هذا يقع طلاقه؟ لا والله، ما نقول هذا، ولا يمكن أن نقول ذلك؛ لأن الرجل مغلوب على نفسه. ونظيره في الوسواس بعض الناس يقول: إذا شك وهو متوضئ هل أحدث أو لا؟ قال: (...) القلق، يلَّا، ثم يُضْرِط علشان أيش؟ ينتقض وضوؤه يقينًا. وهذا غلط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا دواء خيرًا من ذلك، ماذا قال؟ قال: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» ، يعني: دع الشك، لا تلتفت إليه حتى تتيقن. هذا الرجل الموسوس إذا قال: أنا أحسست بحركة في الذَّكَر أو في الدبر، نقول: لا عبرة بهذا، أحسست ببرودة على رأس الذكر أو في داخل الفخذين فلعلي أحدثت، ماذا نقول له؟ نقول: لا حدث عليك، امض في سبيلك ولا تلتفت لهذا، الله عز وجل قد أراحك والحمد لله بشريعة سمحة يسيرة، لا تلتفت إلى هذا. بعض الناس يصلي، وفي أثناء الصلاة يقول: والله ما أدري هل أنا كبرت للإحرام أو لا؟ فيقول: بلاش، أيش؟ ابدأ الصلاة من جديد، وإذا ابتدأها من جديد وفي أثنائها وَرَد عليه الشك وقال: إذن اقطع الشك باليقين، أبطِل صلاتك. حتى إنه ليعيد الصلاة أكثر من أربعين مرة ويخرج الوقت وهو على هذا، نسأل الله السلامة والعافية. مثل هؤلاء لا يُلتَفَت إلى ما يعتقدون إطلاقًا، والمهم لنا في هذا الباب هو أن طلاق الموسوس أيش؟ لا يقع. لكن لو أن الموسوس أراد الطلاق حقيقة، وذهب إلى القاضي وكتب الطلاق، هل يقع أو لا؟ لا شك أنه يقع؛ لأن هذا أراده عن اختيار وعن إرادة صحيحة.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ووكيلُِه كهو). وَكِيلُ مَنْ؟ وكيل الزوج كالزوج، يعني: لو قال شخص لإنسان: أنا لا أستطيع أن أقابل زوجتي الطلاق؛ لأنها امرأة حبيبة وقد أكرمتني وخدمتني، ولكني لا أريدها لا أحبها لا بد أن أطلق، لكني أكره أن أقابلها بالطلاق، فأنت يا فلان وكيلي في طلاقها وأنا سأسافر وأنت الوكيل، يجوز هذا أو لا يجوز؟ يجوز، يجوز للإنسان أن يوكل في الطلاق. وإذا وكل شخصًا في الطلاق، فهل له أن يفسخ الوكالة؟ الجواب: نعم، له أن يفسخ الوكالة، قبل أن يطلق الوكيل. فإن فسخ الوكالة قبل أن يطلق والوكيل لم يعلم فهل نقول: إن الطلاق لم يقع، أو نقول: إنه وقع؛ لأن الوكيل بنى على أصل لم يثبت زواله؟ في هذا رأيان للعلماء؛ منهم من قال: إنه إذا عزله وإن لم يعلم انعزل، فإذا طلَّق طلق وهو غير وكيل، ومنهم من يقول: إذا طلق قبل العلم بالعزل فإن المرأة تطلُق؛ لأنه بنى على أصل -وهو التوكيل- لم يثبت زواله. والأقرب أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه بفسخه الوكالة زال مُلك الوكيل أن يطلِّق، لكن لو ادَّعى بعد أن طلَّق الوكيلُ أنه عزله قبلُ فلا بد من بينة؛ ولهذا إذا عزل الوكيلَ فلا بد أن أيش؟ أن يُشهِد، حتى لا ينكر أهل الزوجة إذا كانوا يريدون الفراق؛ فراق الزوج. وقوله: (ووكيلُه كهو). هذا التعبير جائز في اصطلاح النحويين، وفيه استعارة ضمير الرفع لضمير الجر؛ لأن ضمير الجر في مثل هذا هو الهاء فقط، تقول: مررت به، وصلت إليه. لكن لما تعذَّر وجودُ الضمير المتصل مع الكاف فإنه يُستعار أيش؟ ضمير الرفع، وإن كان ضمير المتصل قد يتصل بالكاف كما قاله ابن مالك:
...................
... كَذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى
لكن الأكثر في اللغة العربية أن الكاف لا تدخل على ضمير متصل. على كل حال أورد علينا إيرادًا قال: كيف يأتي ضمير الرفع في موضع ضمير الجر؟ ماذا نقول؟ نقول: هذا من باب الاستعارة، استعرنا ضمير الرفع لأيش؟ لضمير الجر. (وكيلُه كهو)، وإذا كان كهو، هل يملك الوكيل أن يطلق الزوجة وهي حائض؟ لا، حتى لو علمنا أن زوجها لم يأتها من مدة سنوات، فإنه لا يملك أن يطلقها وهي حائض؛ لأن الوكيل فرعٌ عن الزوج، والزوج لا يجوز أن يطلق امرأته وهي حائض فكذلك الوكيل. هل يملِكُ أن يطلق اثنتين أو ثلاثًا؟ يقول المؤلف: (ويطلق واحدة) فقط. يعني: إذا وكَّله فلا يحل له أن يطلق طلقتين، فيقول للزوجة: أنت طالق طلقتين، حرام عليه، لماذا؟ أولًا: لأنه بدعة، والزوج نفسه لا يملكه. وثانيًا: لأنه مُوكَّل، والوكالة تصدُق بأقل ما يقع عليه اسم الطلاق، فلا يجوز أن يطلق أكثر. لو قال لزوجةِ مَنْ وكَّله: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، يملك هذا أو لا؟ لا؛ لأنه إذا لم يملك الثنتين لم يملك الثلاثة. لكن لو فعل وقال للزوجة: أنت طالق، أنت طالق، هل نقول: إنه لم يقع الطلاق أو نقول: يقع بواحدة؟ لم يقع الطلاق؛ لأن الوكيل تصرَّف فيما لم يُؤْذَن له فيه، فلا يقع الطلاق. كما لو أمره أن يبيع شيئًا فأجره؛ فإن الإجارة لا تصح. (يطلق واحدة)، قال: (ومتى شاء) يعني: ويطلق متى شاء، سواء بادر بالطلاق أو أخره يومًا أو يومين، أو شهرًا أو شهرين، أو سنة أو سنتين، متى شاء طلَّق، لكن بشرط ألا يكون في حيض؛ لأن طلاق الحائض حرام على الزوج، والوكيل فرع عن الزوج. لو طلقها في طُهْرٍ جامعَ فيه الزوجُ، يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز؛ وذلك لأن الزوج لا يملك ذلك وهو الأصل، فالفرع كذلك لا يملكه. فصار الوكيل في الطلاق يطلِّق حيث جاز لموكله أن يطلق، ولا يزيد على واحدة. قال: (إلا أن يُعيِّنَ له وقتًا وعددًا) (إلا أن يعين) الفاعل مَنْ؟ الزوج (له) أي للوكيل (وقتًا وعددًا) فيقول: وكَّلْتُك أن تطلق امرأتي مرتين، فيملك مرتين. وكَّلتك أن تطلقها ثلاثًا، يملك ثلاثًا؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب، وهل يملك اثنتين؟ الطلبة: نعم. الشيخ: ويملك اثنتين؛ لأن من مَلَك الأكثر ملك الأقل، فإذا قال الزوج: أنا وكلتك بثلاث لأني أحب أن تبين مني، فيقول الوكيل: أهلًا وسهلًا، ماذا يصنع؟ هو طلق، يطلق الواحدة فتكون ثلاثًا؛ لأنه لم يفوِّت على الزوج شيئًا. (إلا أن يعيِّن له وقتًا)، (وقتًا) يعني الزمن؛ فيقول: أنت وكيلٌ في طلاق زوجتي في هذا الشهر، فإذا انتهى الشهر يملك أن يطلِّق؟ لا. أو أنت وكيلي في طلاق امرأتي في هذا الأسبوع، إذا انتهى الأسبوع لا يطلق؛ وذلك لأن تصرف الوكيل مبنيٌّ على أيش؟ على إذن الموكل، وإذا كان مبنيًّا على إذن الموكل تَقَيَّد بما أذن له فيه، وهذه قاعدة مهمة في كل الوكلاء سواء في الطلاق أو في النكاح أو في البيع أو الشراء أو التأجير أو الإجارة أو غير ذلك. (وعددًا) مثَّلنا بها، فإن عين له وقتًا وعددًا تعين. ونسأل الأخ: لو قال أنت وكيلي أن تطلق زوجتي بالأمس؟ طالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: يطلِّق. الشيخ: يطلق أمس؟ الطالب: يجوز للوكيل أن يطلق. الشيخ: لا (...) قال: أنت وكيلي تطلق زوجتي أمس؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه ما بدأت الوكالة. الشيخ: لأن أمس قد مضى، ما يمكن الطلاق فيه، فهو تعليق الوكالة بأمر محال. يقول:
أَمْسِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قُرْبِهِ
يَعْجِزُ أَهْلُ الْأَرْضِ عَنْ رَدِّهِ
أمس القريب الآن لو اجتمعت الأمة كلها على أن تعيده ما تستطيع. قال: (وامرأتُه كوكيلِه في طلاقِ نفسِها).
الله المستعان! يجوز أن يوكل امرأته في طلاق نفسها؟ نعم يجوز، ومتوقع ومتصور وسهل، تلح عليه زوجته أن يطلقها، فقال: أنت الوكيلة على نفسك، متى شئت فطلقي، نعم، لكن ماذا تقول إذا أرادت أن تطلق؟ هل تقول: طلقت زوجي؟ لا؛ لأن الزوجة ما تُطلِّق الزوج، لكن تقول: طلقت نفسي من زوجي، ولا بأس. فصار الآن كلام المؤلف ليس أمرًا بعيدًا، (امرأتُه كوكيلِه في طلاقِ نفسِها) هذا أمر ليس ببعيد، بعض النساء يُلِحُّ على زوجها أن أيش؟ أن يطلِّقها، فيقول: أنت أميرة نفسك، أنت وكيلة، طلقي. إذا قال: أنت وكيلة في طلاق نفسك، وكانت تريد البينونة من زوجها، فقالت: طلقت نفسي من زوجي ثلاثًا، أتملك ذلك؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ نقول: لأن الوكيل يتقيد بواحدة، إلا إذا قال: أنت وكيلة في طلاق نفسك مرة أو مرتين أو ثلاثة، فعلى ما قيل. بعض العلماء يقول: لا يصح أن يوكل زوجته في طلاق نفسها للتضاد، يعني كيف هي تطلق نفسها؟! لكن الصواب ما قاله المؤلف؛ لأن امرأته بالغة عاقلة عالمة تعرف معنى الطلاق وتريد الطلاق.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل). اعلم أن العلماء رحمهم الله يكتبون أبوابًا وفصولًا وكتابًا، تجدون أحيانًا كتاب الطهارة. طالب: (...). الشيخ: لا، ما هي موجودة، آخر الباب: (في طلاق نفسها). طالب: نشطبها؟ الشيخ: إي، اشطبوها، نعم. أقول: العلماء في مؤلفاتهم يكتبون (كتاب)، ويكتبون (باب)، ويكتبون (فصل). الكتاب للجنس، والباب للنوع، والفصل للأفراد؛ يعني أفراد هذا النوع. فمثلًا (كتاب الطهارة) من أول باب المياه إلى آخر الحيض، كل ما يتعلق بالطهارة داخل تحت هذا العنوان؛ لأنه أيش؟ جنس. باب الاستنجاء، باب الوضوء، باب الغسل، باب التيمم، باب إزالة النجاسة، باب الحيض، هذا أيش؟ هذا نوع؛ لأن طهارة الوضوء نوع وطهارة الغُسل نوع آخر. في الغُسْل يكتب: موجبات الغسل، ثم يكتب: فصل في كيفية الغسل. هذا للأفراد؛ أفراد هذا النوع. هذا هو الأصل، أن يقال: الكتاب أيش؟ طلبة: للجنس. الشيخ: والباب؟ الطلبة: للنوع. الشيخ: والفصل؟ الطلبة: للأفراد. الشيخ: للأفراد. الآن (كتاب الطلاق) ولَّا (باب الطلاق) اللي معنا؟ (كتاب الطلاق)؛ لأن هذا جنس؛ جنس انفكاك الزوجة من الزوج. قال: (فصل) في بيان ما هو الطلاق السُّنِّي والطلاق البدعي. بيَّن ذلك رحمه الله، قال: (إذا طلَّقها مرةً في طُهْرٍ لم يُجامِعْها فيه، وتركَها حتى تنقضيَ عِدَّتُها فهـو سُنَّةٌ). هذا طلاق السنة: ما جمع هذه الأوصاف الثلاثة. (مرة في طهر لم يجامعها فيه، وتركَها حتى تنقضيَ عِدَّتُها). هذا طلاق السنة، مثل أن يقول لزوجته في طُهْرٍ لم يجامعها فيها: أنت طالق، كم هذا؟ واحدة، الطهر هل جامع أو لا؟ نحن قلنا لكم إنه لم يجامعها فيه، يعني: بعد ما حاضت، بعد يومين ثلاثة قبل أن يجامع طلقها مرة، تركها حتى تنقضي العدة. هذا طلاق سنة. فإن طلق مرتين، يعني قال: أنت طالق، أنت طالق، ولم يرد التوكيد، فليس بسنة. إذا طلقها في طهر جامع فيه، فليس بسنة، يعني: جامعها بعد أن حاضت ثم طلقها؛ هذا ليس بسنة. طلقها في طهر لم يجامع فيه، ولكن ألحقها في اليوم الثاني طلقة أخرى؛ سنة ولَّا بدعة؟ بدعة؛ إذن طلاق السنة ما اجتمع فيه ثلاثة أوصاف؛ الأول؟ طالب: أن يكون في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: أن يكون في طهر لم يجامعها فيه. الوصف الثاني؟ طالب: الوصف الثاني أن يطلقها واحدة. الشيخ: أن يطلقها واحدة. الوصف الثالث؟ طالب: انقضاء العدة. الشيخ: خطأ. طالب: أن يتركها حتى تنقضي العدة. الشيخ: نعم، أن يتركها حتى تنقضي العدة، ومعنى أن يتركها حتى تنقضي العدة ألا يكرر الطلاق عليها، فإن طلقها مثلًا اليوم مرة في طهر لم يجامع فيه، ثم بعد عشرة أيام طلقها ثانية، الطلقة الثانية تكون بدعة؛ لأنه لم يتركها حتى تنقضي العدة. هذا هو طلاق السنة. نرجع إلى المفهوم؛ إذا طلقها مرتين فهو بدعة، ثلاثًا؟ بدعة، لكن هل يحرُم أو لا؟ الصحيح أنه حرام؛ يحرم أن يطلق مرتين أو ثلاثًا. وقال بعض أهل العلم: يُكرَه أن يطلق ثنتين ويحرم أن يطلق ثلاثًا. وقال بعض العلماء: إنه يجوز أن يطلِّق مرتين وأن يطلق ثلاثًا، لكن هذا القول تأباه الأدلة، ولذلك عاقب عمر رضي الله عنه من طلق ثلاثًا بمنعه من الرجعة ، فهو حرام بلا شك، وفيه أيضًا حديث في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل طلق زوجته ثلاثًا فقام في الناس وقال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟!» ، فالصواب أن طلاق الثلاث حرام، لكن طلاق الثنتين دائر بين الكراهة؛ لأنه خلاف السنة، وبين التحريم؛ لأنه ضيق على نفسه؛ إذ لولا هذه الطلقة الثانية لكان بقي له طلقتان، والآن لم يبق له إلا واحدة، فالصواب أن الطلاق مرتين حرام، لكن المرأة لا تَبِين به، إنما تَبِين بالثلاث. بناء على ذلك، لو أنه طلق مرتين بعد طلقة سابقة فالطلقة الثانية تحرِّمها، فتكون حرامًا بلا شك لأنها تحرم. لو طلَّق امرأة في طُهْرٍ جامعها فيه لكنها ممن لا يحيض، سنة ولَّا بدعة؟ طالب: لا سنة ولا بدعة. الشيخ: لا سنة ولا بدعة، وأيش يصير؟ الطالب: يصير مباحًا، من قبيل المباح. الشيخ: هو كما قال الأخ، يقولون: إن مَنْ لا تحيض لا سنة ولا بدعة في طلاقها؛ لأن السنة لا بد أن يكون لها مقابل بدعة، وهذه طلِّق متى شئت، التي لا تحيض طلِّقْها متى شئت ولو كنت قبل أن تغتسل من جنابتها. فالعجوز التي انقطع حيضها، يجوز أن يطلقها؟ طالب: في أي وقت شاء. الشيخ: في أي وقت؟ الطالب: في أي وقت شاء. الشيخ: في أي وقت شاء؛ لأنها لا تحيض، والصغيرة التي لم تبدأ بالحيض كذلك، والتي أُجْرِي لها عملية استئصال الرحم كذلك يطلقها متى شاء؛ لأنه لا يمكن أن تحيض. والمرأة المرضع؟ قولوا؟ طالب: (...). الشيخ: المرأة المرضع نقول: لا يطلقها حتى تحيض. إذا قال: باق عليها سنة كاملة ويأتيها الحيض؛ لأن الطفل باق عليه سنة ويُفْطَم، وهذه المرأة لا تحيض إلا إذا فطمت الصبي، وباق سنة، وهو قد جامعها في البارحة وجرى بينهما نقاش وقال: لا بد أن أطلقها، ماذا نقول له؟ نقول: لا تطلِّق، حرام عليك. قال: ما أستطيع أبقى سنة كاملة؛ لأنه لازم يبقى سنة كاملة حتى يأتيها الحيض، ثم تطهر من الحيض فيطلق. نقول: لا بد أن تبقى اتباعًا لحدود الله. فإذا قال: أبقى سنة؟! قلنا: وسنتين أيضًا، حتى يرجع عليها الحيض ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شئت فطلق؛ لأن هذه المرأة من ذوات الحيض، ليست صغيرة وليست آيسة. طالب: (...) وبعد فترة سافر هو إلى بلدته وإذا الرسالة لم تصل، وغيَّر نيته أن يرجع إلى البلد. ما العمل؟ الشيخ: أعطيك العمل، رجل طلق زوجته في سفر، قال: زوجتي طالق، ثم قدم البلد قبل أن يصل زوجتَه الخبر، ماذا يكون؟ أجب. طالب: (...). الشيخ: فهمت سؤالي ولَّا ما فهمت؟ طالب: (...). الشيخ: إي، رجل طلق زوجته وهو مسافر، قال: زوجتي طالق، ثم وصل إلى البلد قبل أن يبلُغَها الخبر، ماذا يكون؟ طالب: يقع الطلاق. الشيخ: يقع الطلاق؟ الطالب: إي. الشيخ: نفس الشيء الكتابة؛ لأن الكتابة مجرد ما يكتب الإنسان: زوجتي طالق، تطلق. طالب: شيخ -عفا الله عنك- التخيير (...)؟ الشيخ: يأتينا إن شاء الله، التخيير فيه تفصيل. طالب: بارك الله فيك، بعض النساء تتأخرها الدورة، ممكن تجلس شهرين أو ثلاثًا لم تأتِ، فهل ينتظر حتى تأتي أم (...)؟ الشيخ: لا، إذا كان جامعها في هذا الطهر؟ الطالب: جامعها في هذا الطهر. الشيخ: لا بد أن يبقى حتى يأتي الحيض وتطهر. طالب: شيخ، عفا الله عنك، كيف يملك الوكيل (...) مع أن الزوج نفسه لا يملك ذلك؟ الشيخ: لكنه يقع، فإذا كان يقع وقد أذن له فيه ملك هذا. الطالب: يقع الطلاق على الطلاق ولم يراجعها؟ الشيخ: إي نعم، يقع الطلاق على الطلاق. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل يقع الطلاق ثلاثًا أو ثنتين على من ليس في حقه (...)؟ الشيخ: هذا سيأتينا الطلاق هل يتعدد بعدد ألفاظه أو لا.
طالب: شيخ، إذا كانت الزوجة صغيرة هل يجوز أن تكون وكيلة عن نفسها في الطلاق؟ الشيخ: هو ما مر علينا أنه يقع الطلاق من المميز الذي يعقله؟ الوكيل الذي يعقله يقع منه الطلاق، يعني: مَنْ صح طلاقُه صح أن يكون وكيلًا فيه. طالب: المرأة المستحاضة؟ الشيخ: إي نعم، المستحاضة يجوز طلاقها. الطالب: ليس في حقها سنة ولَّا بدعة؟ الشيخ: لا، في حقها سنة وبدعة؛ إذا حاضت – يعني: في الوقت الذي قلنا: إنه حيض - يكون بدعة، أما إذا كانت مستحاضة فهو سُنَّة، طلاقها طلاق سنة؛ لأنها من ذوات الحيض.
طالب: لو قالت المرأة: طلقت زوجي، هل هي (...)؟ الشيخ: إي، إذا قالت: طلقت زوجي، يقول: والآن أنا ربطك!! الطالب: ما عنده قانون يا شيخ؟ الشيخ: لا، عنده شريعة الله. الطالب: ما الضابط عند هؤلاء؟ الشيخ: لا، ما يجوز أبدًا ولا تَنْفَصِل منه؛ شرعًا لا تنفصل منه، نعم لو جعل لها الخيار فلا بأس، يعني: مثلًا إذا قال: لها الخيار، تزوجته على أن لها الخيار إن جاز له المُكْث وإلا فلها الخيار، لا بأس على قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وإلَّا فيها خلاف. الطالب: يا شيخ، بارك الله فيك، القانون يخير طلاق المرأة (...)؟ الشيخ: دعني من القانون يا أخي، هذا كفر بشريعة الله.
الطالب: أقصد هي تطلق غصبًا عنه، ما يخيِّرها أبدًا؟ الشيخ: إذا طلقت غصبًا عنه يمسك بيدها ورجلها، عجيب!
طالب: أحسن الله إليكم، هل لو أن المرأة وُكِّلت من قبل أبيها في تزويج نفسها (...)؟ الشيخ: لا ما يصح، الطلاق غير النكاح. يُذكَر أن رجلًا قال لامرأته: إن أذن الفجر قبل أن تكلميني فأنت طالق، ثم ندم على هذا، وقال: الآن صار الأمر بيد الزوجة، إذا شاءت سكتت إلى أذان الفجر. فالرواية تقول: إن الرجل ذهب إلى أبي حنيفة رحمه الله، وأبو حنيفة قد أعطاه الله ذكاء مفرطًا، فقال له: أنا وقعت في ورطة: قلت لزوجتي: كذا وكذا، وأخشى أن تبقى صامتة حتى يؤذن الفجر فتطلق. فقال له: اذهب إلى فلان المؤذن الذي يؤذن على طلوع الفجر، وقل له: امش امش طلع الفجر، امش أذن، واذهب إلى البيت، فذهب إلى الرجل المؤذن وقال: يا فلان، امش امش أذن، ما قال: طلع الفجر، يعني: ما فيه كذب، قال: امش امش أَذِّن. الرجل المؤذن ظن أنه تأخر في أذان الفجر فبادر وأذن، وهو كان عند زوجته الذي علَّق الطلاق على أذانه، فلما أذَّن قالت: الحمد لله الذي أنجاني منك. فقال لها: الحمد لله الذي ردَّني عليكِ! هذه حيلة، إي نعم (...).
(وتَحرُمُ الثلاثُ..) طالب: وتَحرُمُ الثلاثُ إِذَنْ، وإن طلَّق مَنْ دخلَ بها في حيـضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبدعةٌ يقعُ وتُسنُّ رَجعتُها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما هو الطلاق الموافق للسُّنَّة؟ طالب: هو أن يطلق في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: لا، كمِّل، له أوصاف؟ الطالب: أوصاف؟ الشيخ: إي. طالب: مرة واحدة. الشيخ: أن يطلقها مرة واحدة. الطالب: وأن يطلقها في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: في طهر، هذه اثنان. الطالب: وألا (...). الشيخ: لم يجامع فيه؛ هذه ثلاثة. الطالب: لا لا. الشيخ: لا لا؟! بلى بلى. الطالب: في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: إي، هذا كلام المؤلف. الطالب: (...) يا شيخ. الشيخ: (...). الطالب: ثلاثة يا شيخ. الشيخ: لا، أربعة. الطالب: (...). الشيخ: لا، يكفي في طهر. طالب: يتركها حتى تنقضي عدتها. الشيخ: ويتركها حتى تنقضي عدتها. طيب، إذن الطلاق الموافق للسنة ما جمع أربعة أوصاف: أن يكون مرة، أن يكون في طهر، ألا يكون جامعها في ذلك الطهر، الرابع: أن يَدَعَها حتى تنقضي عدتها. حامل؟ طلبة: (...). الشيخ: الحامل سيأتينا إن شاء الله أنه لا يوصف طلاقها بالسنة ولا بدعة، وعلى هذا يطلق متى شاء. رجل طلق امرأته طلقتين، فقال: أنت طالق اثنتين، أسُنَّة هو؟ طالب: لا، بدعة. الشيخ: بدعة. رجل قال لزوجته: أنت طالق، ثم قال: أنت طالق ثانيًا. أسُنَّة أم بدعة؟ طالب: بدعة. الشيخ: بدعة، تمام.
ثم يقول المؤلف رحمه الله: (وتحرُم الثلاث إذن). (تحرُم الثلاث) مفرَّعة على قوله: (إذا طلقها مرة)، فالثلاث إذن مُحَرَّمة. الدليل على هذا أن الطلاق الثلاث مِنْ تَعَدِّي حدود الله، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق: ١]، ومن السُّنَّة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقام غضبان وقال: «أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟!» حتى استؤذن صلى الله عليه وسلم في قتله، أي قتل هذا الرجل. فالثلاث محرمة، سواء قال: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وقوله: (إذن) أي: حين نقول إن السنة أن يطلقها مرة. وبناء على هذا ينبغي أن يقال: إذا طلقها مرتين فهو حرام، وهذه المسألة – إذا طلقها مرتين – اختلف فيها العلماء رحمهم الله؛ فمنهم من قال: إنها مكروهة، ومنهم من قال: إنها حرام؛ فمن قال: إنها حرام، قال: إن في ذلك تضييقًا على الإنسان بدون حاجة. كيف يكون تضييقًا؟ أنه يطلق مرتين ويبقى عليه مرة، ولو طلق مرة بقي عليه اثنتان. فهو تضييق بلا حاجة. ولأنه بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» . وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الطلقتين حرامٌ كالثلاث، وهذا هو الحق إن شاء الله أنه لا يجوز للإنسان أن يطلق مرتين سواء قال: أنت طالق مرتين، أو قال: أنت طالق أنت طالق. الثلاث؟ حرام أيضًا بدلالة القرآن والسنة، لكن لو طلَّق الثلاث فهل يقع ثلاثًا أو يقع واحدة أو لا يقع إطلاقًا؟ يعني: لو قال: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهل يقع ثلاثًا أو يقع واحدة أو لا يقع؟ في هذا ثلاثة أقوال؛ قولان لأهل السنة وقول للرافضة؛ الرافضة قالوا: لا يقع الطلاق، إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق ثلاثًا، لم يقع الطلاق. لماذا؟ قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وطلاق الثلاث ليس عليه أمر الله ورسوله، فيكون مردودًا لاغيًا. ولا شك أن قولهم واستدلالهم بهذا الحديث قوي لولا أنه يعارض حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فيقال: إن قوله «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» يُسْتَثْنَى منه الطلاق، الطلاق ثبتت السنة بأن الطلاق الثلاث يقع أيش؟ واحدة. القول الثاني -وهو لأهل السنة- يقولون: إن الثلاث تقع ثلاثًا وتبين بها المرأة، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة، فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا بانت منه، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، بانت منه، يعني أن الثلاث تقع ثلاثًا، سواء بكلمة واحدة أو بكلمتين، وهذا هو الذي عليه جمهور الأمة والأئمة. وقال بعض العلماء وهم قليلون لكن قولهم حق؛ أنه يقع واحدة، سواء قال: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، لا فرق. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال: إنه يقع واحدة. دليل ذلك القرآن والسنة؛ أما القرآن فإن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، والطلاق الثاني يقع لغير العدة؛ لأن العدة تبدأ من الطلاق الأول، والطلاق الثاني لا يُغَيِّر العدة، فيكون طلاقًا لغير عدة. وأضرب لكم مثلًا: إنسان طلق امرأته اليوم طلاقًا سنيًّا مرة واحدة، ثم بعد يومين أو ثلاثة طلق ثانية، هل تبتدئ العدة من الطلاق الثاني أو الأول؟ الأول. إذن يكون الطلاق الثاني لغير عدة، وقد قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، وهذا الطلاق لغير العدة فيكون مردودًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»، فيكون مردودًا ولا يقع. واختار هذا القول شيخنا رحمه الله ابن سعدي وقال: إن شيخ الإسلام قال بأن الطلاق الثلاث واحدة وعلَّله بتعاليل جيدة مَن طالعها لم يسغ له خلافه. يعني: مَنْ طالع كلام ابن تيمية رحمه الله لم يسغ له أن يخالفه، يعني: ولزمه أن يقول به؛ لأنه قول جيد مقرون بالأدلة، هذه دلالة القرآن على ذلك. أما دلالة السنة فحديث ابن عباس الذي أخرجه مسلم في صحيحه، قال: كان الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم واحدة وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، فلما أكثر الناس ذلك قال عمر رضي الله عنه: أرى الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم . وهذا يدل على أن إمضاء الثلاث من اجتهادات عمر، وأنه رضي الله عنه إنما صنع ذلك سياسة لا أن هذا مقتضى الأدلة، لكن سياسة، كيف سياسة؟ لأنه إذا ألزم الناس بالطلاق الثلاث كفوا عن الطلاق الثلاث؛ يعني: مثلًا الإنسان إذا كان قد علم أنه إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهي واحدة يهون عليه أن يقولها مرة أخرى أو لا؟ يهون، لكن إذا عَلِم أنه إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق حيل بينه وبين زوجته، فإنه لا يقولها، يتريث. فلهذا كان من سياسة عمر أن ألزم الناس بمقتضى قولهم، وقال: إنهم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وألزمهم به، وقال إذا جاء يستفتيه قال: أنا طلقت زوجتي ثلاثًا أراجعها؟ قال: لا، لا نمكنك من المراجعة. فمنعه من المراجعة لماذا؟ سياسة؛ لئلا يتعودوا ذلك. المهم أن هذا هو الحق: أن طلاق الثلاث واحدة، خلافًا للجمهور وخلافًا للرافضة؛ الرافضة ماذا يقولون؟ لا يقع، والجمهور يقولون: يقع، استنانًا بسنة عمر، فيقال: عمر رضي الله عنه إنما سنة أيش؟ سياسة لأجل أن يرتدع الناس، وليس نظرًا لمقتضى الأدلة. والصواب إذن ما اختاره شيخ الإسلام رحمه الله، ولا فرق بين أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. بعض المتأخرين فرَّق، قال: إذا قال أنت طالق ثلاثًا فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فهي ثلاثة. ولكن الصواب أنه لا فرق، وقد صرَّح بهذا شيخ الإسلام رحمه الله وقال: إنه لا فرق بين أن يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وما ذكره رحمه الله هو مقتضى الجدال بين الفقهاء في هذه المسألة؛ لأن الذين قالوا: إنه يقع ثلاثًا قالوا: إنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان الواحد منهم يكرر أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، توكيدًا لا تأسيسًا؛ لأنهم يرون أن الثلاث حرام ما يمكن يقولونها، فالرجل إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، جعل الثانية والثالثة توكيدًا للأولى، وإذا كان للتوكيد لم يقع إلا الأولى. لكن بعد ذلك صار خوف الناس قليلًا فصاروا يقولون: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، تأسيسًا لا توكيدًا. في هذه المجادلة وكونهم يجيبون بهذا الجواب يدل على أن هذا الخلاف أيش؟ شامل لقول: أنت طالق ثلاثًا، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. ولهذا كان في جدالهم ما قلت لكم. وكان أيضًا في جدالهم أن حديث ابن عباس في غير المدخول بها؛ كان الطلاق الثلاث واحدة في غير المدخول بها؛ لأن غير المدخول بها إذا قال: أنت طالق أول مرة بانت منه بلا عِدَّة، فيقع الطلاق الثاني والثالث على غير زوجة، فيكون الثلاث واحدة. قلت لكم ذلك؛ لأن هذا يدل على أن هذا الخلاف في الصيغتين؛ في أنت طالق ثلاثًا، وأنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. وأما قول من قال: إنه إذا أعاد الطلاق مرة ثانية، فإنه أعاده على امرأة قد طُلِّقت وهي رجعية، والرجعية في حكم الزوجات، فإذا كانت في حكم الزوجات؛ لأن الرجعية يجوز أن تتزين لزوجها وأن تَكْشِف له وأن تبقى في بيتها معه وحدهما، فيقول: هي في حكم الزوجة فيلحقها الطلاق. فيقال لهم: ليست الرجعية في حكم الزوجة في كل شيء، تفارق الرجعية الزوجة في عدة مواضع ستة أو سبعة، وإذا صحَّ أنها تفارقها في ستة أو سبعة، بل في اثنين لا يجوز أن نلحقها بالزوجة في كل شيء، لنا في هذا رسالة صغيرة لم تطبع حتى الآن في هذا الموضوع بيَّنا فيها دليل كل من الطائفتين، وبعد قراءتها سيتبين للقارئ أن الصواب بلا شك هو قول مَنْ قال: إن الثلاث واحدة سواء كانت بلفظ واحد أو بألفاظ متعددة.
يقول رحمه الله: (وإن طلَّق مَنْ دخلَ بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبدعةٌ). (إن طلق مَنْ دَخَل بها) احترازًا من؟ ممن لم يدخل بها، لكن ينبغي أن نضيف إلى ذلك: مَنْ دخل بها أو خلا بها؛ لأن الخلوة في وجوب العدة كالوطء، فعلى هذا لا بد من إضافة قيد: مَن دخل بها أو خلا بها. (في حَيْضٍ فبدعة)، إذا طلَّقها في الحيض فبدعة بلا شك، وهل يقع أو لا؟ يقول المؤلف: يقع (فبدعة يقع) إذا طلقها في حيض. وهل هو حرام أو غير حرام؟ نقول: هو حرام، ودليل ذلك أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما طلَّق امرأته وهي حائض، فأخبر عمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فتغيَّظ فيه؛ غضب، وقال له: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، «مُرْهُ» أي: مر عبد الله بن عمر «فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . وهذا دليلٌ على التحريم، وجه الدلالة؟ أن الرسول غضب عليه الصلاة والسلام، واستدل بالآية، قال: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»، ولأنه أمره أن يراجعها، والأصل في الأمر الوجوب. هذا هو الدليل على تحريم الطلاق في الحيض. فإذا قال قائل: ما هي الحكمة في تحريم الطلاق في الحيض؟ قلنا: الحكمة في ذلك أمران؛ الأمر الأول: أنه جرت العادة أن الإنسان إذا حاضت امرأته ومُنِعَ منها فإنه لا يكون في قلبه أيش؟ المحبة والميل لها، لا سيما إن كانت من النساء التي تَكْرَه حتى المباشرة في حال الحيض؛ لأن بعض النساء يأتيها ضيقة إذا حاضت، تكره الزوج، تكره قربانه، فإذا طلَّق في هذه الحال يكون قد طلق عن كره، يعني: عن كراهة، ربما لو كانت طاهرًا واستمتع بها لأحبها ولم يطلقها؛ فلهذا كان من المناسبة أن يتركها حتى تطهر. ثانيًا: إذا طلقها في هذه الحيضة فإنها لا تُحُسَب لها، لا بد من ثلاث حِيَض كاملة غير الحيضة التي طلقها فيها، وحينئذ يضرُّها بتطويل العدة عليها. فصار الملاحظ به أمران: حال الزوج وحال الزوجة؛ فلذلك حرُم الطلاق في حال الحيض. لكن لو طلَّق هل يقع أو لا يقع؟ هذه مسألة كبيرة عظيمة، يجب أن نعلم أن الأئمة الأربعة وجمهور علماء الملة يقولون: إنه يقع. انتبهوا للمسألة، المسألة خطيرة جدًّا، يقولون: إنه يقع. وذهب قلة من الناس إلى أنه لا يقع، ولا يمكننا الآن وقد انتهى الوقت أن نفصِّل في هذا وسيكون التفصيل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل.
طالب: (...). الشيخ: نعم؟ الطالب: الحديث أخرجه في صحيح مسلم. الشيخ: أنا أظن أنه أخرجه مسلم، لكن يمكن المحشِّي يقصد (...). الطالب: المحقق له (...). الشيخ: (...) قال: البخاري، وفي رواية للبخاري، هذا يدل على أن المؤلف متأكد أنه في الصحيحين.
طالب: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإن طلَّق مَنْ دخلَ بها في حيـضٍ أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه فبدعةٌ يقعُ وتسنُّ رَجعتُها. ولا سُنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما هو طلاق السنة؟ ما جمع؟ طالب: ما جمع في (...). طلاق السنة؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: لا، هو جمع أوصافًا، اذكر أوصافه حتى يكون أسهل. الطالب: أن يطلقها مرة. الشيخ: أن يطلقها مرة. الطالب: في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: في طهر. الطالب: في طهر لم يجامع فيه. الشيخ: لم يجامع فيه. الطالب: حتى تنقضي العدة. الشيخ: أيش لون؟ في طهر لم يجامع فيه حتى تنتهي العدة. الطالب: يتركها حتى تنقضي العدة. الشيخ: أن يتركها حتى تنقضي العدة، يعني: لا يردف الطلاق بالطلاق. الآن (...)، قال لزوجته: أنت طالق أنت طالق، سنة ولَّا بدعة؟ طلبة: بدعة. الشيخ: بدعة، قال لها وقد جامعها: أنت طالق؟ بدعة؛ لأنه في طُهْرٍ جامع فيه. قال لها بعد أن طهرت من الحيض وقبل أن يجامع، قال: أنت طالق؟ سنة؛ لأنه في طهر لم يجامعها. قال لها بعد أن طلقها في طهر لم يجامعها فيه: أنت طالق؟ بدعة. البدعة الأول ولَّا الثاني؟ الطلبة: الثاني. الشيخ: الثاني. طلاق البدعة هل يقع أو لا يقع؟ المؤلف يرى أنه يقع، ولهذا قال: (وإن طَلَّق مَنْ دخلَ بها في حيضٍ فبدعةٌ يقعُ). طالب: (أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه). الشيخ: فيه (أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه)، لكن نخلي شرحها بعدُ. (فبدعة يقع)، أولًا قولنا: (بدعة) يعني أنه مخالف للسنة، وهنا ننبه أن الفقهاء رحمهم الله لا يطلقون البدعة على مثل هذا، البدعة تُطلق على عبادة لم تشرع، أو على وصف زائد عما جاءت به، أو في أمور عقدية، هذا هو الذي يطلق عليه البدعة غالبًا؛ إما في أمور العقائد، وإما في عبادة لم تُشْرَع أصلًا، وإما في عبادة مشروعة لكن زادها وصفًا. وأما في غير ذلك فإنه لا يُسَمَّى بدعة، تجدهم يقولون: هذا حرام، هذا مكروه، أما أن يقولون: إنه بدعة. فهذا نادر. لكن في هذه المسألة وصفوا بالبدعة والسنة. إذا طلَّقها في حيض فهو بدعة، وإن شئت فقل: إنه محرم، وهذا أليق في اصطلاح الفقهاء؛ أن نقول: إنه محرم. دليل التحريم من الكتاب والسنة؛ أما الكتاب فقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، يعني: طلقوهن طلاقًا تبتدئ به العدة، ومعلوم أنه إذا طلقها في حيض لم يكن طلاقًا تبتدئ به العدة؛ لأن بقية الحيضة التي طلق فيها لا يحسب من العدة، فيكون قد طلَّق أيش؟ لغير عدة، فتعدَّى بذلك حدود الله: وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق: ١]. إذن هذا دليل من القرآن على أنه محرم. دليل من السنة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ابن عمر طلق زوجته وهي حائض، فتغيَّظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: غضب وتأثر من كونه يطلقها وهي حائض، مع أن ابن عمر ربما يكون غير عالم، لكن أصل الفعل محرم، والفاعل قد يكون آثمًا وقد يكون غير آثم. ثم قال لعمر: «مُرْهُ» أي: مر عبد الله «فَلْيُرَاجِعْهَا وَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ» ثم قال عليه الصلاة والسلام مفسرًا للقرآن: «فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . إذن الطلاق بالحيض محرم بالكتاب والسنة. وهل يقع؟ يقول المؤلف رحمه الله: إنه يقع، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعمر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، ولا مراجعة إلا بعد وقوع الطلاق؛ لأن مَنْ لم يقع طلاقُها كيف يقال: راجعْها؟ ولأنه ثبت في البخاري أنها حُسِبت من طلاقها ، ولا يمكن أن تُحْسَب من طلاقها إلا إذا وقعت؛ وعلى هذا القول جرى جمهور العلماء، بل جمهور الأمة وجميع الأئمة أن طلاق الحائض واقع ومحسوب عليه، وما زال الناس على هذا. ثم إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نظر في الأمر ووجد أن دلالة الكتاب والسنة تدل على عدم الوقوع، لكنه هُجِرَ هذا القول، هُجِرَ هجرًا تامًّا ولم يعمل به أحد حتى عصرنا هذا. انتشر القول بأن طلاق الحائض لا يقع، وصار عند العامة شيئًا محبوبًا؛ لأن كثيرًا منهم طلق وامرأته حائض أو في طهر جامع فيه، فشربوا هذا القول شرب العطشان للماء البارد وصفقوا له وصاروا ينقِّبون عن طلاقات سابقة، هل هي على حيض أو في طهر جامع فيه؟ من أجل أن ينقضوا ما أبرموا، فإذا ضاقوا ذرعًا وضاقت عليهم الأرض بما رَحُبَت وطلق زوجته الطلقة الثالثة، جاء يقول: طلقت منذ عشرين عامًا امرأتي وهي حائض؛ يعني أيش؟ أَلْغوها عليه. وطلقتها منذ عشر سنوات في طُهْرٍ جامعتها فيه. يعني أيضًا: احذفوها. تكون هذه الطلقة الثالثة هي الأولى، فيراجع. وسبحان الله! لم يتفطن لهذا الأمر الذي وقع فيه إلا بعد أن ضاقت عليه الحيلة! مثل هذا – حتى لو كان العالم يرى أنه يقع – لا يُفْتَى بأنه لا يقع؛ لأنه يشبه المتلاعب. هذا الرجل لو أن زوجته بعد طلقته الأولى تزوجت بعد انتهاء العدة، هل يهجم على الزوج ويقول: هذه زوجتي؟ الطلاق لم يقع؟ أبدًا، لو فعل لذهب إليه يقول: بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير، فكيف اليوم يقول: إنه طلق في حيض؟ ولهذا يسألنا كثير من الناس عن هذا، وما شاء الله العوام صاروا فقهاء في هذه المسألة؛ لأنه وافق قلبًا خاليًا فتربع، وافق هوًى. مثل هؤلاء لا يُفْتَون بعدم الوقوع، ولا حرج على الإنسان في ذلك؛ لأنه من باب دفع التلاعب بآيات الله؛ ولأنه قول – أعني الوقوع – قول موافق لأيش؟ لجمهور الأمة وأقوال الأئمة الأربعة وغيرهم من المحققين العلماء الفحول. أقول: هذا تقرير كون الطلاق يقع في الحيض. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع في الحيض؛ لأن ذلك خلاف ما أمر الله به ورسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، أي مردود على عامله. فهذا الطلاق الذي وقع في الحيض هل عليه أمر الله ورسوله؟ لا، إذن لا يقع. كما لو صلى الإنسان نافلة دون سبب في وقت النهي، النافلة طاعة، ومع ذلك إذا فعلها من دون سبب في وقت النهي فهي أيش؟ باطلة مردودة، فكذلك الحيض. فإذا كانت العبادة وهي محبوبة إلى الله لا تُقْبَل إذا وقعت في حال منهي عنها، فالطلاق الذي ليس محبوبًا إلى الله إذا وقع في حال منهي عنها أولى ألا يقع وأن يكون مردودًا. ثم إن أبا داود روى في سننه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرها شيئًا . هذا القول الذي نُسِبَ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يعارض (فَحُسِبَت من طلاقها)؛ لأن قوله: فحُسِبَت، يقول ابن القيم: لم يذكر من الحاسب، هل هو الناس ومن ذهب إلى هذا أو الرسول؟ وأما ولم يرها شيئًا فهو مرفوع، لم يرها شيئًا يعدُّ. والصواب عندي أن الطلاق في الحيض لا يقع، وبناء على ذلك إذا جاءنا رجل يقول: اكتب طلاق زوجتي، نقول: انتظر، هل الزوجة حائض؟ إن قال: لا، قلنا: هل جامعت؟ إن قال: لا، كتبنا الطلاق. وإن قال: إنه جامعها في الطهر، قلنا: هل حملت؟ إن قال: نعم، كتبنا الطلاق، وإن قال: لا، قلنا: ننتظر حتى تحيض أو يتبين حملها. يقول كذلك: (أو طُهْرٍ وَطِئَ فيه). يعني أنه إذا طلق في طهر وطئ فيه (فبدعةٌ يقعُ) يعني: فهو طلاق بدعة ويقع. والصحيح أنه حرام لا شك، حرام أن يطلِّقها في طهر جامعها فيه، ودليل هذا حديث ابن عمر: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ». وعلى هذا فإذا طلَّقها في طهر جامعها فيه فهو محرم. وهل يقع أو لا يقع؟ يرى المؤلف أنه يقع، والصحيح أنه لا يقع؛ وذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، فإن الله تعالى قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، وإذا طلقها في طهر جامع فيه فهل عدتها في الحيض أو بوضع الحمل؟ ما ندري، إن حملت من هذا الجماع فعدتها بوضع الحمل، وإن لم تحمل فعدتها بالحيض. إذن هذا الرجل طلقها لعدة غير متيقنة، لا يدرى أهي بوضع الحمل أو الحيض. فنقول: انتظر حتى تحيض أو حتى تحمل. فعلى هذا إذا جاءنا رجل يقول: اكتب طلاق زوجتي، أسأله هل هي حائض أو لا؟ إذا قال: لا، هي طاهر. أقول: هل جامعتَها أو لا؟ إذا قال: جامعتُها، ماذا نقول؟ نقول: انتظر. إلى متى ينتظر؟ حتى تحيض أو يتبين حملها، فإن حاضت، فإذا طهرت طلق، وإن تبيَّن حملها طلق في الحال؛ لأنه إذا طلق الحامل ابتدأت العدة من طلاقه، فيكون قد طلق للعدة. يعترض معترض على قولنا: إن الطلاق في الحيض لا يقع، يعترض معترض فيقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا»، والمراجعة لا تكون إلا بعد عدة؟ وجوابُنا على هذا أن نقول: المراجعة اصطلاحًا لا تكون إلا بعد عدة، والمراجعة شرعًا تكون لهذا المعنى ولغيره. ويدل لذلك قول الله تبارك وتعالى في المرأة تُطلَّق الطلقة الثالثة، قال: فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا [البقرة: ٢٣٠]، الضمير يعود على من عَلَيْهِمَا؟ على الزوجة والزوج الأول، وهنا قال: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَامع أن هذا ليس مراجعة، وإنما هو ابتداء نكاح، فسمَّى الله سبحانه وتعالى رجوعها إلى الزوج بعقد، سماه تراجعًا، فيكون حديث ابن عمر «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا» ليس المراد به المراجعة الاصطلاحية وهي التي تكون بعد طلاق، بل المراد المراجعة اللغوية وهي أن ترجع إلى زوجها ولا تُحْسَب الطلقة. قال: (وتُسَنُّ رَجعتُها). يعني: إذا طلقها في حيض أو طهر وطئ فيه وقع الطلاق، لكن يُسَنُّ أن يراجعها. لماذا يسن أن يراجعها؟ من أجل أن يطلقها أيش؟ في طُهْرٍ لم يجامِع فيه. شيخ الإسلام رحمه الله ذكر هنا معنًى دقيقًا، قال: إنه لو حُسِبَت الطلقة في الحيض لكان أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بالمراجعة أمرًا بتكثير الطلاق؛ لأنه إذا راجعها وحَسَبنا الطلقة الأولى واحدة، فسيطلِّق طلقة ثانية فيزيد العدد، والشرع يحب أن ينقص عدد الطلاق لا أن يزيد؛ ولهذا حرم ما زاد على الواحدة، وهذا معنى لطيف جدًّا، يعني: كأنه يقول: إذا كان الطلاق الأول واقعًا فكون الرسول يأمره أن يراجعها يعني أن يراجع ثم يطلق فيزداد عليه عددُ الطلاق، والشرع لا يحب من المرء أن يتكرر طلاق زوجته. على القول الراجح هل نقول: تُسَنُّ رجعتُها؟ على القول بأن الطلاق لا يقع؟ لا، لا نقول: تُسَنُّ رجعتها، نقول: هي زوجة لم تنفك عن زوجها حتى نقول: راجع، نقول: هي الآن زوجته، والله أعلم. طالب: (...). الشيخ: هه؟ الطالب: (...). الشيخ: لا. طالب: إذا طلق الرجل زوجته وهي حائض، ثم ذهب في اليوم الثاني يستفتي أنه طلق زوجته أمس وهي حائض، فهل نقول له: راجعها أو تحسب عليك طلقة أو كفر عن يمينك؟ الشيخ: لا أبدًا، نقول: لا تُحْسَب طلقة وليس عليه يمين، هل فيه يمين؟ هل حلف على شيء؟! ما فيه يمين. الطالب: يعني: لا تُحْسَب عليه (...)؟ الشيخ: أبدًا، كأنه لم يقع، كأن هذا اللفظ الذي صدر منه لم يقع. طالب: بعض الناس يطلق امرأته طلقتين، ثم يطلقها الثالثة على عوض، وهو لا يدري الفرق بين الخلع أو الطلاق، يحسب أن هذا طلاق (...)، ثم يأتي يستفتي، فهل (...)؟ الشيخ: يعني طلق مرتين، مرة ثم راجع ثم مرة، ثم الثالثة خالع؟ الطالب: نعم، ولكنه لا ينوي الخلع، يعني هو في اعتقاده أن هذا الطلاق، ولكن (...). الشيخ: الطلاق على عوض إن كان بلفظ الفسخ أو الفداء أو نحوهما فهو فسخ لا ينقُص به عدد الطلاق ولا يحسب عليه، فله أن يتزوجها بعقد، وإن كان بلفظ الطلاق فقال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه فسخ أيضًا ولا عبرة باللفظ؛ لأنه خُلْع، المرأة فارقته بعوض، وقال جمهور العلماء: بل هو طلاق إن وقع بلفظ الطلاق، ويؤيد هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لثابت بن قيس: «خُذِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» ، والأصل في اللفظ النبوي أن يُحْمَل على الحقيقة الشرعية، والحقيقة الشرعية أنه طلاق، وهذا أرجح، كلام شيخ الإسلام من حيث المعنى أرجح: أن كل فراق كان بعوض فهو فسخ لا طلاق ولو وقع بلفظ الطلاق، لكن ماذا نقول بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «طَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»؟ إذا حملناه على المعنى اللغوي، وهو أن «طَلِّقْهَا» يعني: فارقها، فهو مشكل؛ لأن المعروف أن الحقيقة الشرعية تحمل عليها الألفاظ الشرعية، وبناء على ذلك نقول: إذا وقع الخلع بلفظ الطلاق بانت منه بينونة كبرى، لا تحل له إلا بعد زوج. طالب: إن طلق زوجته أكثر من ثلاث؟ الشيخ: كم؟ الطالب: خمسة. الشيخ: خمسة، نقول: ثنتان لك وثلاثة لنا! القول الراجح أن الإنسان إذا قال: أنت طالق ثلاثًا أو اثنتين أو أربعًا أو عشرًا أو عدد النجوم أو عدد المخلوقات، أنه طلقة واحدة؛ هذا هو الراجح كما يدل عليه حديث ابن عباس الذي في صحيح مسلم . طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، كيف نجيب على رواية ابن عمر في صحيح مسلم؟ الشيخ: وهو؟ الطالب: وهو لما سئل: هل حسبت عليك؟ (...) على أنه حسبت عليه. الشيخ: ما هو ظاهر، ما هو بصريح، لا، بل قد يقال: هذا ظاهره عدم الوقوع؛ لأنه جعل هذا من الحماقة، والحماقة شيء لا يُقَرُّ.
طالب: شيخ -بارك الله فيكم- على القول بأن الخلع بلفظ الطلاق هو طلاق. الشيخ: على أيش؟ الطالب: أن الخلع بلفظ لو قال: أنت طالق وأخذ العوض، فهل له رجعتها؟ الشيخ: أنه خُلع ولَّا أنه طلاق؟ الطالب: على القول بأنه طلاق، على القول بأن الخلع بلفظ الطلاق طلاق، فهل له مراجعتها كزوجة طلَّقها؟ الشيخ: لا، كل طلاق على عوض فلا رجعة فيه إلا بعد عقد، فإن كانت الثالثة فبعد زوج. الطالب: أحسن الله إليكم، هذا قد يورد علينا، يعني حينما نقول بأنه طلاق، قد يقول لنا القائل: فإذن أعطوه كل أحكام الطلاق، ولا دليل على إخراج أحكام الطلاق عنها. الشيخ: وأيش (...) الحديث؟ الحديث هذا هو الفاصل، لولا الحديث لكان كلام الشيخ واضحًا؛ لأنها افتدت نفسها واشترت نفسها منه، وهذا هو الذي يجعلنا نقول: إنه ليس له رجعة؛ لأن المرأة اشترت نفسها، لكن لو قال: أنا أرد عليكم ما أخذت فأقيلوني، كما يقال البائع إذا طلب من المشتري أن يقيله ويَرُدُّ عليه الثمن؛ فلو قال الزوج هكذا، قال: أنا أعطيكم ما أخذت منكم فأقيلوني؟ نقول: الطلاق ما فيه إقالة ولا إمضاء؛ الطلاق ماض. لكن هذا الذي تريد أن تعطينا اجعله مهرًا وتزوجها. طالب: بالنسبة للقول بأن الطلاق في الحيض قلنا: إنه يقع. الشيخ: عند جمهور العلماء، الطلاق في الحيض يقع عند جمهور العلماء. الطالب: على القول أنه لا يقع على الصحيح، أليس هذا مبنيًّا على قاعدة أن النهي يبطل الفساد؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: ليش ما (...)؟ الشيخ: الأئمة رحمهم الله استدلوا بقوله: «فَلْيُرَاجِعْهَا» ، وقالوا: لا مراجعة إلا بعد وقوع الطلاق، واستدلوا برواية البخاري أيضًا: فَحُسِبَتْ من طلاقها . يعني: هم لهم دليل ويجعلون هذا خارجًا. الطالب: عن القاعدة؟ الشيخ: عن القاعدة، لكن الصحيح أنه موافق للقاعدة وأنه لا يقع، إلا أنه كما قلت لكم من قبل: لو جاءنا متلاعب قد طلَّق من زمان في حيض، ثم طلق ثانية في طهر جامع فيه، ثم طلق الثالثة، ولمَّا ضاق عليه الأمر جاء يفتش فيما مضى، ما يُقْبَل هذا. طالب: شيخ لو قال لها: حبلك على غاربك. يقع الطلاق؟ الشيخ: بنيته؛ يقع الطلاق بنيته. طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- على حسب القاعدة: المثبت يقدم على النافي، ففي الحديث: فحسبت من طلاقها، هذا مثبِت، واللفظ الثاني: (لم يرها شيئًا) ناف، فلماذا ما قدمنا المثبت على النافي؟ الشيخ: ما نقدم؛ لأن (لم يرها) مرفوع، و(حُسِبَت) من الحاسب؟ لو قال: حسبها النبي صلى الله عليه وسلم من طلاقها، كان زال الإشكال. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا، ما بالمجهول، ما يدرى، فيكون هذا على تقدير أنه مرفوع حكمًا وأن القائل: (فحُسِبَت) هو ابن عمر؛ لأن ما ندري هل هو ابن عمر اللي قاله أو من بعده؟ لكن على فرض أنه ابن عمر وأنه مرفوع حكمًا، فالمرفوع صريحٌ مقدَّم. طالب: قول المؤلف رحمه الله تعالى: (فبدعة يقع، وتسن)، أقول: لو كانت هذه الطلقة الثانية، فكيف تسن مراجعتها؟ الشيخ: ما يمكن يراجع، لا. الطالب: مع أنه يرى (...). الشيخ: لا، هو قصده إذا كانت تحل مراجعته، أما بعد الثالثة ما يمكن يراجع.
طالب: (...) رَجعتُها، ولا سُنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. سبق لنا أنه لا يجوز الطلاق في الحيض، لماذا؟ لأنه خلاف أمر الله، فقد قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، وإذا طلق في الحيض فإن بقية الحيضة لا تحسب من العدة، فيكون طلق لغير العدة. وكذلك أيضًا إذا طلق في طهر جامع فيه فقد خالف أمر الله، طلق لغير العدة، لماذا؟ لأنه إذا جامعها في طُهْرٍ ففيه احتمال أن تكون عَلِقَت منه بولد، فتكون حاملًا، وعدة الحامل إلى وضع الحمل، ويحتمل ألا تكون علقت بولد فتكون عدتها بأيش؟ بالحيض. إذن هو طلق لغير عدة معلومة، فيكون طلاقه باطلًا. المؤلف يقول: إنه (بدعةٌ يقعُ)، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء، لكن أكثر العلماء والأئمة يقولون: إنه يقع، ولذلك لو أن الإنسان سلك مسلك عمر بن الخطاب في هذه المسألة وأنه إذا طلق الإنسان في حيض أو في طهر جامع فيه وكَثُر هذا من الناس، لو أنه سلك إلزامهم به كما ألزمهم عمر بالطلاق الثلاث لكان هذا خيرًا، حتى وإن كان يعتقد أن الدليل يدل على أن الطلاق في الحيض لا يقع أو في طهر جامع فيه لا يقع، لكن إذا رأى إلزام الناس به من باب السياسة فليس عليه حرج؛ لأن هذه سنة مَنْ؟ سنة عمر. الآن بدؤوا -أي الناس- ينقبون عن طلاقات سابقة لها سنوات، فيقول: إنه طلقها في حيض، طلقها في طهر جامع فيه، مع أننا نعلم أنه لو انتهت العدة في الطلقة التي طلقها وهي حائض وتزوجت بآخر لم يبال بهذا؛ لأنه يعتقد أنها طلقت، ففتح الباب للناس حتى يقعوا في المحرم أمر يحتاج إلى نظر. ولهذا أنا أعتقد أن القول الراجح أن الطلاق في الحيض لا يقع، والطلاق في طهر جامع فيه لا يقع؛ لأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ ، لكن أرى أنه إذا دعت الحاجة إلى إلزام الناس بالطلاق إذا طلقوا في الحيض أو في الطهر الذي جامعوا فيه، أرى أن هذا هو السياسة الشرعية؛ لأن الشرع جاء ليصلح الخلق، لا لتلاعب الخلق. ولنا في هذا أسوة، من أسوتنا في ذلك؟ عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنْ يَكُنْ فِيكُمْ مُحَدَّثُونَ فَعُمَرُ» ، أي مُلْهَمُونَ للصواب فعمر بن الخطاب؛ ولهذا يقال: إن عمر بن الخطاب الْمُوَفَّق للصواب، جميع اجتهاداته تكون غالبًا صوابًا، لا سيما في هذه المسألة الكبيرة التي بدأ الناس يتلاعبون، وإذا ضاقت عليهم الحيل قال: أنا طلقت في حيض. دائمًا يعالجوننا في الاستفتاء، إذا قال: طلقت في حيض، قلت: راجعها، قال: هل تحسب عليَّ؟ راجعها يا رجّال. هل تحسب علي؟ علشان أيش؟ يتوفر لديه ثلاث طلقات. نقول: يا أخي راجع الآن، وعد نفسك أنك لن تعود للطلاق، والحمد لله طلقة واحدة إذا حسبت عليك ما هي مشكلة. لكن لا، يريدون أن يقال لهم: هذه لا تُحْسَب عليكم، من أجل أن يكون عندهم النصاب كاملًا. فعلى كل حال نحن نرى أن الطلاق في الحيض لا يقع، وفي طهر جامع فيه لا يقع، لكن نرى أنه من السياسة إذا تتايع الناس في هذا وصاروا لا يبالون، أن نلزمهم به ونقول: أنت رضيت لنفسك أن تطلق بالحيض فلنلزمك بما رضيت لنفسك. ثم قال: (وتسنُّ رَجعتُها) رجعة من؟ رجعة مَنْ طلقها في حيض أو في طهر جامع فيه؛ والدليل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «مُرْهُ» أي: مر عبد الله بن عمر «فَلْيُرَاجِعْهَا» ، هذا هو الدليل، والراجح أن الرجعة هنا واجبة، بل على قولنا: ليست رجعة حقيقة، وإنما هي إبقاء لها على نكاحها الأول، فالصواب أن الرجعة -حتى وإن قلنا بوقوع الطلاق- أن الرجعة واجبة؛ لأنه لا يُرْفَع المحرم إلا بواجب.
ثم قال: (ولا سُنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ وآيسةٍ وغيرِ مدخُولٍ بها، ومن بان حَمْلُها). هذه أربع نساء ليس لطلاقهن سُنَّة ولا بدعة. قوله: (ولا سُنَّةَ ولا بِدْعةَ)، يعني: لا يوصف الطلاق بسنة ولا بدعة في هؤلاء الأربع النساء، وظاهر كلامه رحمه الله أنه لا سُنَّة ولا بدعة في عددٍ ولا وقت، وأن الإنسان لو طلَّق واحدة من هؤلاء الأربع مرتين أو ثلاثًا فإنه لا يوصف بأنه سنة ولا بدعة. (لا سنة ولا بدعة) في أيش؟ في عدد ولا زمن، أو ولا وقت، المعنى واحد. فيؤخذ من كلامه أنه لو طلق واحدة من هؤلاء الأربع ثلاثًا أو ثنتين، فهذا لا يوصف بأنه سنة ولا بدعة، ولو طلق واحدة من هؤلاء الأربع واحدة لا توصف بأنها سنة، وهذا غير صحيح. الصواب أن هؤلاء الأربع طلاقهن أكثر من واحدة بدعة، يوصف بأنه بدعة؛ لأنه خلاف السنة، السنة الطلاق واحدة ولّا أكثر؟ واحدة، فإذا طلق واحدة من هؤلاء الأربع مرتين – قصدي ثنتين – أو ثلاثًا، فلا شك أنه مبتدع. لكن بالنسبة لغير المدخول بها سيأتي الكلام فيها. قوله: (لصغيرة)، المراد بالصغيرة هنا من لم يأتها الحيض، حتى لو بلغت عشرين سنة وهي لم يأتها الحيض فإنها تعتبر أيش؟ صغيرة؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: ٤]، وهذا مطلق، ما دامت لم يأتها الحيض بعد فهي صغيرة. لا سُنَّة في طلاقها لا بعدد ولا زمن؛ أما الزمن فنعم ليس هناك سنة ولا بدعة؛ لأنه لا يتصور في حقها سنة ولا بدعة، كيف ذلك؟ الصغيرة عدتها بالأشهر، كم عدتها بالأشهر؟ ثلاثة شهور، وهذا يقتضي أن تطلق في أي زمن طلق؛ لأنه من حين ما يقول: هي طالق، أيش؟ تبتدئ بالعدة، فيكون قد طلَّق للعدة. لكن يطلق مرتين أو ثلاثًا، فهذا بدعة لا شك، خلافًا لظاهر كلام المؤلف رحمه الله. إذن ما المراد بالصغيرة؟ مَنْ لم يأتها الحيض. لو قلت: المراد بالصغيرة مَنْ لم تبلغ، خطأ ولَّا صواب؟ طالب: صواب. طالب آخر: خطأ. الشيخ: خطأ، صواب. قولوا: لا خطأ ولا صواب (...)، لا سنة ولا بدعة. لا خطأ ولا صواب؟ طالب: خطأ. الشيخ: خطأ. نحن نقول: الصغيرة من لم يأتها الحيض، لو بلغت خمسة عشر سنة، عشرين سنة، وهي إلى الآن لم يبتد بها الحيض، فهي صغيرة. إذن ليست الصغيرة هنا من لم تبلغ، الصغيرة هنا من لم يأتها الحيض، بعض النساء يتقدم حيضها تبدأ تحيض من عشر سنوات، وبعض النساء إلى عشرين سنة ما تحيض، ونحن هنا لا نقيد بالسن، نقيد بالحال: ما دامت لم تحض فهي داخلة في قول المؤلف: (لصغيرةٍ). (وآيسة)، من الآيسة؟ هي التي لا ترجو الحيض؛ يعني: انقطع عنها، ولا ترجو رجوعه؛ هذه الآيسة. كم سِنُّها؟ على كلام المؤلف الذي مضى في باب الحيض خمسون سنة؛ لأن الحيض بعد الخمسين ليس بشيء، لكن الصواب أنها لا تتقيد بسن، بل متى لم ترج رجوع الحيض فهي أيش؟ آيسة، واللفظ والاشتقاق يدل عليه؛ آيسة. وعلى هذا فمن استؤصل رحمها ولها عشرون سنة؟ طلبة: آيسة. الشيخ: آيسة؟! الطلبة: نعم. الشيخ: يا إخواني، شابة لها عشرون سنة؟ ما تقول؟ طالب: آيسة. الشيخ: آيسة، متفقون على هذا؟ وأيش تقول؟ طالب: نعم. الشيخ: إي، إذن الآيسة لا تتقيد بسن، قد تَيْأَس ولها عشرون سنة. إذا استؤصل رحم المرأة ما يمكن أن تحيض. وعلى هذا فنقول: الآيسة من لا ترجو الحيض. إما لكبرها أو لاستئصال رحمها أو لغير ذلك من الأسباب، لكن الغالب أن المرأة إذا تجاوزت الخمسين سنة الغالب أن حيضها يتقلص؛ لأنها تَجِفُّ من الدم ويتقلص حيضها، هذا الغالب، لكنه ليس يقينًا. (وغيرِ مدخُولٍ بها)، أيضًا التي لم يدخل بها ليس لطلاقها سنة ولا بدعة؛ لماذا؟ لأنه ليس لها عدة، والله عز وجل يقول: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]. التي لم يدخل بها ولم يخلُ بها ليس عليها عدة، فليطلقها ولو كانت حائضًا.
تابع شرح ( ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان ، )
٠٠:٠٠:٠٤
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.
ووكيله كهو.
٠٠:٠٣:٥٥
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.
ويطلق واحدة ومتى شاء ،
٠٠:٠٧:٥٧
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.
إلا أن يعين له وقتا وعددا ،
٠٠:١٠:٢٨
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.
وامرأته كوكيله في طلاق نفسها .
٠٠:١٣:١٢
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.