كتاب الطلاق (الشرح الثاني) - ١
درس صوتي · ٨٩:١٣
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠١)
٠٠:٠٠:٠٠
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: كتـاب الطلاق، يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة، ويصح من زوج مكلف ومميز يعقل، ومن زال عقله معذورًا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: (كتاب الطلاق) الطلاق هو فراق الزوجة، ويكون قبل الدخول، ويكون بعد الدخول، ولا يكون قبل العقد. فهنا ثلاثة أزمنة: قبل العقد وبعده، وقبل الدخول، وبعد الدخول. أما قبل العقد فلا يقع؛ لأنه طلاق، حل قيد النكاح، الطلاق: حل قيد النكاح، وإذا وقع قبل العقد فإنه ليس هناك عقد يُحلُّ، فلا يقع قبل العقد، حتى وإن خص المرأة فقال: يا فلانة، إن تزوجتك فأنت طالق، وتزوجها فإنها لا تطلق، لماذا؟ لأن هذا قبل العقد. ولو قال لها: يا فلانة، إن كلمتِ فلانًا فأنتِ طالق، ثم تزوجها فكلَّمت فلانًا، فإنها لا تطلق؛ لأن هذا قبل العقد. والطلاق حل قيد النكاح، يعني حل العقد؛ عقد النكاح، وهذا ليس هناك عقد حتى يقال إنه حلَّه. إذا وقع بعد العقد وقبل الدخول فهو واقع؛ لقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب: ٤٩]، فإذا عقد على امرأة وقبل أن يراها وقبل أن يخلو بها قال: هي طالق، تطلق. الثالث، الزمن الثالث: إذا كان بعد العقد والدخول، يقع أو لا؟ يقع، ولا إشكال فيه. طيب، لو قال: إن تزوجتك فأنتِ طالق، ما تقولون؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: لا يقع، لماذا؟ لأنه قبل العقد. ولو قال لرقيق، عبد مملوك: إن ملكتك فأنت حُر، فملَكَه؟ لا يقع، قياسًا على الطلاق. فالطلاق قبل عقد النكاح لا يقع، والعتق قبل الملك لا يقع، وإلى هذا ذهب كثير من العلماء وقالوا: إن الإنسان ليس عليه عِتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك. ولكن الإمام أحمد رحمه الله ذهب إلى أن العتق يقع، إذا قال للعبد: إن ملكتك فأنت حر، فملكه، صار حُرًّا، وفرَّق بينه وبين الطلاق؛ لأن الملك يراد للعتق؛ يعني أن الإنسان يشتري العبد ليعتقه، لكن النكاح لا يراد للطلاق، يعني لا يمكن أن يقول إنسان: إنه نكح فلانة ليطلقها، أو لا؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا يمكن أبدًا، اللهم إلا في مقام التحريم، إذا أراد أن يتزوج امرأة طلقها زوجها ثلاثًا من أجل أن يحللها له، وهذا النكاح لا يصح أصلًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المحلِّل والمحلَّل له . على كل حال الطلاق يُشترط أن يكون بعد عقد النكاح، فإن وقع قبله فلا طلاق سواء كان معلقًا أو منجزًا. أما حكمه فقال المؤلف: (يُباح للحاجة)، يعني يجوز أن يطلق الإنسان زوجته عند الحاجة، ومتى يكون عند الحاجة؟ إذا عرف الرجل أن زوجته قد سئمت البقاء معه، وأنها ترغب أن يطلقها رغبة حقيقية، فنقول هنا: لا بأس، لكنه كما سيأتي يُستحب إذا كان لحاجة الزوجة، وإن كان لحاجة الزوج فهو مباح، وعلى هذا فنقول: (للحاجة) أي: لحاجة الزوج إلى ذلك. كيف الحاجة؟ مثل أن يرى أن المقام معها سيكون نكدًا صعبًا، فهنا يُباح له أن يطلق، وإن كانت تكره المرأة الطلاق؟ نعم، وإن كانت تكره؛ لأنه أحيانًا يتزوج الإنسان امرأة على زوجته الأولى، فيجد نكدًا وتنغيصًا، فيرى أن الحاجة داعية إلى أن يطلق إحدى المرأتين، فهنا نقول: لا بأس، ولكن الأفضل مع هذا أن يصبر، وألا يتعجل بالطلاق؛ لقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩]، ينبغي أن يصبر ويحتسب، والله تبارك وتعالى مُقلِّب القلوب، فربما يكون بغضه إياها محبة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً»، أي: لا يبغضها «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا خُلُقًا آخَرَ» . الخلاصة: الحكم الأول في الطلاق أنه مُباح، متى؟ إذا احتاج الزوج إلى ذلك. قال: (ويُكره لعدمها) يعني مع استقامة الحال وعدم الحاجة إلى الطلاق يُكره أن يطلق، لما في ذلك من كسْر قلب المرأة ومفارقتها، ولا سيما إن كانت (...)، لا سيما إن كان معها أولاد، أو كانت فقيرة، أو ليس لها أحد في هذا البلد، فإنه يتأكد كراهة طلاقها، فلا ينبغي أن يطلق. (ويستحب للضرر) (يستحب) يعني يُطلب من الإنسان أن يطلق إذا كان هناك ضرر، كيف الضرر؟ يعني ضرر عليه أو على المرأة، أو عليهما جميعًا؟ عليهما جميعًا، إذا كان بقاء الزوجة معه يسبب ضررًا عليه في ماله، أو بدنه، أو سمعته، أو ما أشبه ذلك فليُطلق استحبابًا، وكذلك إذا كان على المرأة ضرر، مثل أن يراها متألمة، كلما دخل عليها وجدها تبكي، يا بنت الحلال، ويش فيكِ؟ قالت: أنا أريد الطلاق، أنا عجزت أن أبقى معك، فهنا نقول: الأفضل أن يطلق، لما في ذلك من إزالة الضرر. (ويجب للإيلاء) يعني يجب الطلاق عند الإيلاء، أيش معنى الإيلاء؟ الإيلاء أن بعض الأزواج يُسلَّط فيحلف ألا يجامع زوجته، يقول: والله لا أجامعها، الزوجة تريد الجِماع كما أن الرجل يريد الجماع، فقيل له: لك مدة أربعة أشهر، إذا تمت الأربعة، فإما أن تطلق وإما أن ترجع؛ لقول الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُواأي رجعوا إلى زوجاتهم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧]، وعلى هذا نقول للزوج الآن: تمت أربعة أشهر، يجب عليك أن تطلق أو ترجع، إذا قال: ما أنا راجع، نقول: يجب أن يطلق، فإن أبى أن يطلق طلَّق عليه القاضي. إذن يجب متى؟ للإيلاء. لو قال قائل: هل يجب بالنذر؟ يعني لو نذر الإنسان أن يطلق زوجته، هل يجب أن يطلق؟ لا، بل نقول: لا تُطلِّق، وكفِّر عن النذر؛ لأن هذا النذر أدنى أحواله أن نقول: إنه نذر مكروه، والنذر المكروه لا يوفى به، لكنه يكفر كفارة يمين. (ويحرم للبدعة) يعني يحرم أن يطلق طلاق بدعة. وهنا تعبير غريب: الفقهاء لا يتكلمون عن الشيء من حيث البدعة والسنة، الذي يتكلم عن البدع والسنن وأقسامها هم أصحاب العقائد والتوحيد، لكن في هذا الباب جعلوا سنة وبدعة رحمهم الله. الطلاق البدعي الذي يكون حرامًا: إذا طلق من عليها العدة وهي حائض، أو في طُهر جامعها فيه. انتبه: إذا طلق من تلزمها العدة في حيض، أو طُهر جامع فيه. أعيد مرة ثانية، أزيد القيد: إذا طلق من تلزمها العدة بالحيض، في حيض، أو في طهر جامعها فيه. فقولنا: إذا طلق من تلزمها العدة، خرج به إذا طلق من لا تلزمها العدة، وهي التي لم يدخل بها، فإذا طلق من لم يدخل بها وهي حائض فالطلاق طلاق سُنَّة وليس ببدعة، لماذا؟ لأنه لا عِدَّة عليها، وعلى هذا فلو تزوج إنسان امرأة وبعد مدة رغب عنها قبل أن يدخل بها، ثم طلقها فقيل: إنها حائض، فالطلاق واقع وليس حرامًا؛ لأنه ليس عليها عدة. طيب، قولنا: من تلزمها العدة بالحيض، خرج به الحامل، الحامل تلزمها العدة بماذا؟ بوضع الحمل، وخرج به مَنْ عدتها بالأشهر، من هي التي عدتها بالأشهر؟ هي الصغيرة والآيسة، قال الله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق: ٤]، فإذا طلق الحامل، ولو كان قد جامعها فالطلاق سُنَّة، يعني طلاق سُنَّة ليس ببدعة؛ لأنه لا يلزمها العدة بالحيض. طيب، ولو طلَّق آيسة وهي حائض؟ يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ هي آيسة، كيف يُطلقها وهي حائض؟ لو طلَّقها بعد جماعها، هل هو بدعة ولَّا غير بدعة؟ غير بدعة؛ لأنها ممن لا تلزمها العدة بالحيض. طيب، في حال الحيض أو الطهر الذي لم يجامعها فيه، لو طلقها وهي طاهر طُهرًا لم يجامعها فيه فالطلاق سُنَّة وليس ببدعة. إذن الطلاق البدعة ما هو؟ أن يطلق من تلزمها العدة بالحيض، في حال الحيض أو الطهر الذي جامعها فيه. هذا حرام. طيب، هذا حرام طلاق بدعة بالزمن، هناك طلاق بدعة بالعدد: وهو أن يطلقها أكثر من مرة بأن يقول: أنتِ طالق، أنتِ طالق، إذا لم يرد التوكيد فهذا الطلاق مُحرَّم، يعني إرداف الطلاق بالطلاق حرام، وهو بدعة، لكن هل يقع أو لا يقع؟ أكثر العلماء على أنه يقع، والقول الراجح أنه لا يقع، يعني لو الإنسان طلق زوجته وقال: أنتِ طالق، أنتِ طالق، كم تطلق على القول الراجح؟ واحدة فقط؛ لأن الثانية بِدعة، والبدعة لا يجوز إقرارها، ولو قلنا بوقوع الطلاق لزم من ذلك إقرار البدعة، وإقرار البدعة منكر، ثم إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» يقتضي أن الطلقة الثانية مردودة لا تقع؛ لأنها غير مأمورين بها. طيب، طلَّقها اليوم، قال: أنتِ طالق، غدًا قال: أنتِ طالق. كم تقع؟ طالب: طلقتان. طلبة: (...). الشيخ: واحدة أمس وواحدة اليوم؟! الجميع واحدة، لماذا؟ لأن الطلقة الثانية طلقة بدعة، والبدعة لا يمكن أن تقع، كُل بدعة ضلالة، و«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، واضح ولَّا غير واضح؟ واضح. هذا ما أقرره، وهو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، وقال: إن من تأمل هذا القول وجد أنه القول الذي لا يسوغ القول بخلافه؛ لأن أدلته قوية واضحة. قال لزوجته: أنتِ طالق، ثم حاضت، وحاضت الثانية وقال: أنتِ طالق، يقع أو لا يقع؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: لا يقع؛ لأن هذا طلاق بدعة، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق: ١]، الطلقة الأخيرة هذه التي بين الحيضة الثانية والثالثة ما هي طلقة لعدة؛ لأنه لو طلقها لم تستأنف العدة، إذا طلقها بين الحيضة الثانية والثالثة، وحاضت الثالثة انقضت عدتها، كما قاله الفقهاء رحمهم الله. فهذا الرجل ما طلق لعدة، لو طلق للعدة لكان تستأنف العدة، وإذا لم يكن طلق للعدة فقد خالف أمر الله عز وجل، وإذا خالف أمر الله فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودًا، هذا قول قد تتعجبون منه، لكنه كما قال شيخنا: إذا تأمل الإنسان الأدلة وجد أنه القول الذي لا يسوغ خلافه؛ لأنه واضح، وإن كان هذا خلاف رأي الجمهور. إذن يحرم لأيش؟ يحرم إذا كان بدعة، يُباح، ويُكره، ويُستحب، ويجب، ويحرم، كم من الأحكام؟ خمسة، هذه هي الأحكام الخمسة، وقَلَّ أن تجد مسألة تجري فيها الأحكام الخمسة، لكن الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة، النكاح تجري فيه الأحكام الخمسة أيضًا، لكننا قد تجاوزناه وذكرناه فيما سبق. قال: (ويصح من زوج) مفهومه: غير الزوج لا يصح منه، لا بد من زوج، فلو طلق قبل أن يتزوج؟ طالب: لا يقع. الشيخ: نعم، لا يقع؛ لأنه من غير زوج. لو قال الزوج: أنتِ، وقال صاحبه الذي إلى جنبه: طالق، المرأة الآن أمامهما، فقال الزوج: أنتِ، فقال ذاك: طالق، يقع الطلاق؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: ليش؟ ليس من زوج، هذا طلاق مُركَّب من زوج وأجنبي، لا يقع. وكما سمعنا أن رجلًا طلَّق زوجته ببيت، وكانت البيوت فيما سبق صغيرة، فقعدت الزوجة تصيح وتقول: أنا أم أولادك، كيف تطلقني، فأطلت من السطح امرأة الجار، وقالت: يا أبا فلان، كيف تطلق امرأتك أم الأولاد؟ فقال: وأنتِ طالق أيضًا!! لكنه قيل: إنه قال: أنت طالق على (...) زوجتي، هل يقع الطلاق؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: ليش؟ ليس من زوج، فلا يقع الطلاق، لا بد أن يكون من زوج. طيب، رجل تزوج امرأة بدون ولي وطلقها، هل يقع الطلاق؟ لا يقع الطلاق؛ لأن هذا النكاح غير صحيح، فلم تكن المرأة به زوجة، وهو لا بد أن يكون من زوج. طيب، رجل تزوج امرأة بدون شهود، ثم طلقها؟ إن قلنا: إن الإشهاد شرط في الصحة لم يقع الطلاق؛ لأن النكاح لم يصح أصلًا، ولا بد أن يكون من زوج. رجل تزوج امرأة في عدتها من الوفاة، امرأة تُوفي عنها زوجها، فقام رجل وتزوجها في العدة، ثم طلقها، يصح الطلاق؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ لأنه ليس من زوج؛ إذ إن العقد في العدة غير صحيح. رجل تزوج امرأة بنكاح شغار، ثم طلقها، يصح؟ لا يصح الطلاق، لماذا؟ لأن العقد غير صحيح، فهي ليست زوجة. لعلكم تظنون أن قولنا: لا يصح الطلاق يعني لا يُفرَّق بينهما، وليس كذلك. أصلًا هي ليست زوجة، هي حكمًا مُفرَّق بينها وبين زوجها، فأنا شفت بعضكم يتلكأ إذا قلنا: لا يصح الطلاق يظن أنها لا تفارقه، لا بد أن تفارقه، لكن هذا الطلاق لا يُعتبر، فلا يُحسب عليه فيما لو تزوجها فيما بعد. إذن يصح من أيش؟ (من زوج). (مُكلَّف)، أي: بالغ عاقل، هذا معنى المكلف البالغ العاقل. وبماذا يحصل البلوغ؟ طالب: بإنبات شعر العانة. الشيخ: إنبات شعر العانة. الطالب: أو غلظ الصوت. الشيخ: أيش؟ أو غلظ الصوت. طيب، وإن كان رجال له صوت دقيق من حين وُلد إلى أن يموت، ما يبلغ؟ الطالب: إذا احتلم. الشيخ: إذا احتلم، إذا أنزل منيًّا بشهوة. الطالب: إي. الشيخ: طيب، هذه واحدة، ثنتان، الثالث؟ يعني أضربت عن غِلظ الصوت الآن؟ الطالب: لا، ما أضربت. الشيخ: ما أضربت؟! الطالب: ما أضربت. الشيخ: طيب، ما يخالف. الطالب: لكن (...). الشيخ: غلظ الصوت، إنزال المني بشهوة. الطالب: إنبات شعر العانة. الشيخ: هذه ثلاثة: إنبات شعر العانة، غلظ الصوت، إنزال المني بشهوة. الطالب: إي، تجاوز العمر يا شيخ. الشيخ: تجاوز العمر كم؟ عشرين؟ الطالب: لا. الشيخ: كم؟ الطالب: ثمانية عشر. الشيخ: ثمانية عشر! هذا بلوغ نظامي يا شيخ!! طالب: أن يبلغ خمس عشرة سنة. الشيخ: إذا بلغ خمس عشرة سنة. طيب، وماذا تقول في غلظ الصوت؟ الطالب: غير صحيح. الشيخ: غير صحيح؟ يعني معناه ممكن يبلغ ولو كان صوته دقيقًا؟ الطالب: إي. الشيخ: طيب، صحيح. انتبه يا أخي، الآن ما تعرف البلوغ؟! مشكلة هذه. إذن البلوغ يحصل بأيش؟ بواحد من ثلاثة أمور: إما إنزال المني بشهوة، وإما إنبات شعر العانة، وإما تمام خمس عشرة سنة. (مكلف) يعني بالغ عاقل، عاقل يعني يدرك ما يقول، فيفهم الخطاب، ويرد الجواب، ويتصرف تصرف العقلاء، احترازًا من المجنون، المجنون لا يقع طلاقه. ولهذا قال رحمه الله: (ومميز يعلقه) يأتي الكلام. إذن المكلف مَنْ؟ البالغ العاقل. إذا لم يكن بالغًا، فهل يقع طلاقه؟ بيَّن المؤلف الحكم، قال: (ومميز يعقله)، يعني ويصح الطلاق من مميز يعقل الطلاق، يعني يفهم ويش معنى الطلاق، فلو تزوج إنسان له عشر سنوات بامرأة وقال لها: أنتِ طالق، نسأل، نقول: هل تدري ويش معنى أنت طالق؟ قال: نعم، معنى أنتِ طالق يعني أنها غير مقيدة، تعمل بيديها، وتمشي، وتذهب، وتجيء؛ هذا معنى أنت طالق، هل يقع الطلاق؟ طلبة: لا. الشيخ: لا؟ لماذا؟ الطلبة: لأنه لا يعقل. الشيخ: لأنه لا يعقل، ولا يدري ما هو. لكن لو قال: نعم، أنا أدري ما معنى أنتِ طالق، أي: أنك مفارقة لي، يقع أو لا يقع؟ يقع؛ لأنه مميز. ثم قال: (ومن زال عقله معذورًا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم)، هذا محترز قوله: (مُكلَّف)؛ لأن المكلف قلنا هو البالغ العاقل. إذا زال العقل فإما أن يكون معذورًا، وإما أن يكون غير معذور، المعذور كالذي أصابه جنون؛ هذا معذور لا يقع الطلاق، فلو أن الإنسان أُصيب بصرع -نسأل الله العافية- وفي أثناء ذلك جعل يقول: زوجتي طالق، زوجتي طالق، يقع طلاقه؟ لا؛ لأنه زال عقله معذورًا، ولو أنه نام، سمعناه في النوم يحلم، يهاوس زوجته: يا فلانة، أنت ما صلحتِ كذا، ما زيَّنتِ كذا، ليس تطلعين، أنت طالق مني بالثلاثة، يقع الطلاق؟ طلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ نائم ما عنده عقل. وكذلك لو أُغمي عليه، وفي أثناء الإغماء جعل يقول: زوجته طالق؛ فإنها لا تطلق. (وعكسه الآثم)، يعني عكسه من زال عقله وهو آثم فإنه يقع طلاقه، مثاله: رجل شرب الخمر -والعياذ بالله- عالمًا أنه حرام، وفي أثناء سكره قال: زوجته طالق، يقع الطلاق؟ على كلام المؤلف يقع الطلاق؛ لأنه آثم. من الذي أباح له أن يشرب الخمر؟ لا أحد، وعلى هذا فإنه يقع طلاقه. لو غص بلقمه وعنده كأس خمر، وشرب الكأس لأجل أن يدفع اللقمة؛ لأنه إن لم يفعل هلك مات، فشرب، ثم سكر، يقع طلاقه أو لا يقع؟ طلبة: لا يقع. الشيخ: ليش؟ لأنه معذور، يجوز هنا أن يشرب الخمر ليدفع اللقمة التي غص بها، فيكون معذورًا. وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في الدرس القادم. طالب: المؤالي من زوجه؟ الشيخ: المؤلي. الطالب: المؤلي نعم، هل (...). الشيخ: من الإيلاء (...) لا، بالأقراء. كل من ارتفع حيضها لسبب معلوم فإنها تنتظر حتى يعود الحيض. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بالنسبة لطلاق الحائض، شيخ، القائلون بأن طلاق الحائض لا يقع، كيف يجيبون على رواية ابن عمر لما سئل: أحُسبت عليك؟ أجاب بأنه نعم حُسبت . الشيخ: نعم، حُسبت عليه في الإثم، ويدل لهذا ما رواه أبو داود بسند صحيح: أنه لم يرها شيئًا. وهذا هو الراجح ، والأدلة تدل على هذا، لكن جمهور العلماء على أنه يقع الطلاق، بالنسبة للإفتاء والعمل لا ينبغي أن نطلق بأنه لا يقع، أو بأنه يقع، لو جاءنا إنسان، وقال: إنه طلق زوجته الآن، وكانت أول طلقة قبل عشر سنوات في حيض، والطلقة الثانية قبل خمس سنوات بطُهر جامعها فيه، وهذه الطلقة الثالثة في طهر لم يُجامعها فيه، ماذا يريد من هذا الكلام؟ يريد أن نلغي الطلقة الأولى والثانية لأجل أن يصح أن يراجع، هذا لا نفتيه بأن الطلاق لا يقع، بل نقول: الطلاق واقع؛ لأنه حين طلق أول مرة كان ملتزمًا بأيش؟ بوقوع الطلاق، بدليل أنه لو تزوجت بعد انتهاء العدة أيهاجم الزوج ويقول: هذه زوجتي؟ أبدًا، وكذلك في الطلاق الثاني.
لكن لو جاءنا وهي في العدة وقال: إنه طلق وهي حائض، حينئذٍ نأمره كما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ابن عمر أن يراجعها. انتبهوا لهذا؛ لأن العلم شيء والتربية شيء آخر، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يمنع من رجوع الرجل إذا طلق ثلاثًا أن يرجع إلى زوجته ؛ تربية للناس. وهذه مسألة يغفل عنها كثير من العلماء، لا أقول من طلبة العلم، بل حتى من العلماء، لا يسوسون الناس حتى يلتزموا بشريعة الله، خلاص: طلق وهي حائض ما يقع الطلاق! يا رجل، الآن، فكر أنه طلقها وهي حائض بالأول، أيش؟ ما فكر ولا (...)؛ ولهذا رأيت كلامًا للشيخ عبد الله أبابطين العالم المشهور الذي يسمى مفتي الديار النجدية يقول: إن بعضهم إذا طلق الثالثة قال: والله النكاح ما فيه شهود، عقد النكاح ما فيه شهود، أو فيه شهود يشربون الدخان، وشرب الدخان يوجب الفسق إذا أصر عليه الإنسان، وشهادة الفاسق غير معتد بها. يقول: ما شاء الله، الآن تدري أن شرب الدخان حرام، وأنها لا تصح شهادة شاربه؟! هذا غير صحيح، ولا يمكن الإنسان؛ لأن هذا تلاعب بالشرع. فأقول الآن: إذا كان الشيخ عبد الله أبابطين رحمه الله قال: إنهم يقدحون في العقد، فنحن نقول: إنهم يلعبون بالطلاق. بالأمس كان الطلاق بالحيض جائزًا وواقعًا، ولو تزوجت امرأته ما راح يطالب، واليوم يقول: إنه طلق وهي حائض؛ ولهذا كثير من الناس الآن يأتوننا، يكون طلق زوجته الطلقة الثالثة، وكانت الأولى في حيض وهي حائض، يقول: والله أنا طلقتها وهي حائض، ما شاء الله! الآن صِرت فقيهًا، تعرف أن طلاق الحائض حرام وغير واقع؟! لذلك يجب يا إخواننا، أنتم طلبة علم، وإن شاء الله يُرجى لكم أن تكونوا من أهل الفتوى، انتبهوا لهذه المسألة: سياسة الخلق بالحق، فالعلم ليس هو العلم النظري، العلم نظري وتربوي، والنظر للتربية أمْر مهم، وأنا ذكرت لكم أنه من السياسة الشرعية سياسة عمر بن الخطاب، بل حتى القرآن ما هو سياسة عمر بن الخطاب، قال الله تعالى: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ [الأنعام: ١٠٨]، يعني لا يجوز أني أسب بوذا مثلًا لرجل يعبده، لماذا؟ إذا سببته جعل يسب الله، وسبه الله عدوًا بغير علم، وسبي لصنمه حق، لكنه لما كان يترتب عليه محرم مُنِع. إذن انتبهوا لهذه المسألة. عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى الناس كثُر فيهم: أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، قال: إن الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم، وقال: ما يمكن ترجع لزوجتك، لماذا؟ لأنه هو الذي فعل ذلك بنفسه، طلقها ثلاثًا. بيع أمهات الأولاد، يعني بيع السُّرية إذا جاءت بولد من سيدها، في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام حلال، لكن الناس عندهم خشية من الله، لا يُمكن أن يبيع هذه السرية ولها أولاد منه، فيفرق بينها وبين أولادها، فكانوا لا يبيعون أمهات الأولاد إذا كان هناك ولد يُخشى أن يُفرَّق بينها وبينه، لكن في عهد عمر تجرؤوا، وصاروا يبيعون أمهات الأولاد مع وجود أولادهن الصغار، فمنع من ذلك ، مع أن البيع في الأصل حلال، لكن منع منه؛ لأن الناس تجرؤوا على فعل المحرم به، فمنعه. هذه سياسة شرعية مستقاة من الكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين، وأكثر طلبة العلم لا يهتمون بهذا، ينظرون إلى صورة الواقع بقطع النظر عما يترتب عليه. وهذا نقص في العلم والتوجيه والتربية. نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق. وأنا أهم شيء عندي هو تربية الخلق ليقوموا بالحق؛ هذا أهم شيء، لكن بشرط ألا يكون فيه تجاوز وتعدٍّ لحدود الله، فهذا لا يمكن أن يقول به أحد.
بسم الله الرحمن الرحيم سبق لنا أن الطلاق تجري فيه الأحكام الخمسة، أي أنه يكون واجبًا، ومحرمًا، ومندوبًا، ومكروهًا، ومباحًا. وسبق أنه يصح من الزوج دون غيره، وأن الرجل لو قال لامرأة: إن تزوجتكِ فأنتِ طالق، ثم تزوجها فإنها لا تطلق؛ لأنه حين قوله ليس زوجًا لها. وسبق أنه لا يصح إلا من مُكلَّف أو مميز يعقله، والمكلف هو البالغ العاقل، لكن من دون البلوغ إذا كان يعقل الطلاق فإنه يقع منه. لو طلق الرجل زوجة ابنه، أيقع الطلاق؟ طلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ لأنه ليس زوجًا، حتى لو كان الابن مميزًا يعقل الطلاق، وطلق عنه أبوه وقال: إن هذه المرأة سيطرت على عقل ولدي، فأريد أن أطلقها؛ لأن بقاءها يضره، فإنها لا تطلق؛ لأن الطلاق لمن أخذ بالساق، أي للزوج فقط. إذا طلَّق وهو غير عاقل؛ بمعنى أن عقله زال، فإنه لا يقع الطلاق إن كان معذورًا، ويقع إن لم يكن معذورًا. وعلى هذا فإذا طلق وهو نائم لا يقع الطلاق، وإذا طلق وهو سكران فيه تفصيل؛ إن كان قد شرب الخمر يعلم أنها خمر فإن طلاقه يقع، وإن كان شرب الخمر لا يعلم أنها خمر، فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه معذور، وكذلك لو أُكرِه على شُرب الخمر فشرب، ثم طلَّق وهو سكران فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه معذور. طيب، لو بُنِّج، وفي أثناء البنج طلق، فطلاقه لا يقع؛ لأنه معذور. ولهذا قال المؤلف: (ومن زال عقله معذورًا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم) يعني غير المعذور. والصحيح في هذه المسألة: أنه لا يقع طلاقه سواء كان معذورًا أم غير معذور؛ وعلى هذا فطلاق السكران لا يقع. ودليل ذلك أن الحكم في الطلاق مرتب على عقله، أي على عقل الطلاق، والسكران لا يعقل الطلاق، ولا يدري ما يقول بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء: ٤٣]، والسكران لا يعلم ما يقول، والطلاق إنما يكون من شخص يعقله ويريده. وقول بعض أهل العلم: إننا نُوقِع الطلاق عليه عقوبة له، فيقال: هذا غلط؛ لأن عقوبة السكران بالجلد، ولا يجوز أن نزيد على العقوبة التي جاءت بها السنة، ثم إن الطلاق إذا جعلناه عقوبةً على هذا السكران فهي عقوبة متعدية إلى مَنْ؟ إلى الزوجة، وقد يكون معها أولاد، وقد تكون هذه آخر طلقة، فيكون في هذا ضرر كثير. فالصواب أنه لا يقع طلاق السكران، وهذا هو الذي رجع إليه الإمام أحمد أخيرًا، فقد قال رضي الله عنه ورحمه: كنتُ أقول بوقوع طلاق السكران حتى تبينته -يعني: حتى فكرت فيه وتبين لي- فرأيت أنه إذا وقع الطلاق أتيت خصلتين؛ حرمتها على زوجها وأحللتها لغيره، وإذا لم يقع الطلاق أتيت خصلة واحدة؛ وهي أنني أحللتها لزوجها لو قُدِّر أنها طلقت. وهذا نص صريح من الإمام أحمد على رجوعه عن القول بوقوع طلاق السكران. لكن لو فُرِض أن هذا الرجل يسكر كل يوم، ويطلق كلما سكر، فهل الأولى أن نُوقع الطلاق أو لا؟ نقول: الأولى ألا نوقع، لكننا لا نُفتيه على طول بأن طلاقه لم يقع، بل نحصره مدة طويلة شهرًا أو شهرين أو ثلاثة، وهذا لا يضر؛ لأنه ليس هناك طلاق حتى نقول: يُخشى أن تنقضي العدة، بل نُؤجِّل الأمر عليه حتى يضيق ويتأدب ويتألم؛ لأن كوننا نقول لهذا الرجل اللي سكر وطلق زوجته وجاء يستفتي: لا طلاق عليك؛ لا يهمه أن يسكر مرة أخرى، لكن إذا قلنا: لا نفتيك، أنت فعلتَ محرمًا ولا عذر لك، ولا نفتيك بأنه لا يقع الطلاق، وكلما جاء رددناه، حتى ينحصر ويعلم أنه قد ارتكب أمرًا عظيمًا. ثم قال: (ومن أُكرِه عليه) أي على الطلاق (ظلمًا) لا عدلًا (بإيلام له) إلى آخره. من أُكره على الطلاق فطلَّق تبعًا للإكراه، نظرنا إن كان هذا الإكراه بحق فالطلاق واقع، وإن كان بغير حق فالطلاق غير واقع؛ مثال الأول؛ الإكراه بحق: المولي الذي آلى ألا يطأ زوجته سنة، فهذا نقول له: إذا تمت أربعة أشهر، نقول: إما أن تُطلق وإما أن ترجع إلى زوجتك وتجامعها. نقول لهذا المولي الذي آلى ألا يجامع زوجته لمدة سنة إذا تمت أربعة أشهر: إما أن ترجع إلى زوجتك، وإما أن تطلق. فقال: لا أرجع ولا أطلق، فنلزمه أن يُطلق، فطلق لإلزامنا له بالطلاق، هل يقع الطلاق أو لا؟ طلبة: يقع. الشيخ: يقع؟ الطلبة: نعم. الشيخ: مُكره؟ نعم، مُكره، لكنه مكره بحق، والمؤلف رحمه الله يقول: (من أُكره عليه ظلمًا)، وهذا أُكره بحق. ولو أن زوجًا أمسكه شخص، وقال: طلِّق زوجتك، سواء كان أباها أو أخاها أو أحدًا من أوليائها، أو رجلًا أجنبيًّا، طلِّق زوجتك، فأبى، فجعل يضربه ويؤلمه، فطلق، فهل يقع الطلاق؟ لا يقع؛ لأن هذا الإكراه بغير حق. كيفية الإكراه؟ قال: (بإيلام له أو لولده)، (إيلام له) يعني جعل هذا الرجل يؤلمه؛ إما بعصر بطنه، أو عصر أنثييه، أو ضمه ضمًّا شديدًا يكتم نفسه، أو يضربه بإيلام، يؤلمه؛ هذا مُكره، أو يؤلم ولده، ومثلًا هذا الزوج معه ولد، فقيل له: طلِّق زوجتك، قال: لا أطلقها، فأخذوا الولد، وجعلوا يعصرون الولد، ويضربونه، ويؤلمونه، فطلَّق من أجل أن يفتك ولده، ماذا تقولون؟ لا يقع الطلاق؛ لأن هذا إكراه بالإيلام، فإذا طلق فإنه لا يقع الطلاق. طيب، إذا حضر أبو المرأة وأبو الزوج والجماعة -كبار الجماعة- وقالوا للزوج: طلِّق، وكان يحب زوجته، ولزموا عليه كثيرًا حتى طلق إرضاءً لهم، هل يكون مكرهًا أو لا؟ الطلبة: (...). الشيخ: المؤلف فسر الإكراه (بإيلام له أو لولده)، هذا ليس بإكراه، بعض الناس يأتي يستفتي يقول: أنا ما طلقتها إلا مكرهًا، حضر أبوها، وحضر أبي، وحضر فلان وفلان، وأمروني أن أُطلِّق، فاستحييت فطلقت. فيُقال: هذا ليس بإكراه، لماذا لم تصمم وتقول: أنا أحب زوجتي، وزوجتي ليس فيها مطعن في دينها ولا خلقها، ولا أُطلِّق؟ إذن هذا ليس بإكراه، حتى وإن كان الرجل طلق خجلًا وحياءً من أبيه وأبي زوجته وكبار الجماعة، فإن هذا لا يُعتبر إكراهًا؛ لإمكانه أن يصر على عدم الطلاق. قال المؤلف رحمه الله: (أو أخذ مال يضره) يعني معناه استولى شخص على ماله، ولتكن السيارة، قال: يلَّا طلِّق زوجتك وإلا أحرقت السيارة الآن. فطلَّق، أيقع الطلاق؟ طالب: لا يقع. الشيخ: لا يقع الطلاق؟ طالب: إذا كان يضره يا شيخ؟ الشيخ: معلوم يضره، سيارته التي يمشي عليها، ويذهب إليها، وأيضًا هي قيمتها عالية. طالب: يقع. طالب آخر: على قول المؤلف لا يقع. طالب: لا يقع. الشيخ: لا يقع الطلاق؛ لأن هذا المال يضره لا شك. أخذ منه قلمًا قيمته ريال، وقال: طلِّق وإلا كسرت القلم أمامك، فطلَّق، يقع أو لا يقع؟ طلبة: يقع. الشيخ: ليش؟ لأن هذا لا يضر، قلم بنصف ريال لا يضر. فالحاصل الآن: أخذ المال ميزانه الضرر، الضرب ونحوه ميزانه الإيلام. فيقول المؤلف: (أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به). (هدده بأحدها) أي: بالضرب المؤلم، أو بأخذ المال. (قادر يظن) أي الزوج المطلق (إيقاعه به، فطلَّق، لم يقع) يعني هذا لم يضربه، ولم يؤلمه، ولم يأخذ المال، لكنه قال: إن لم تُطلق فعلتُ بك كذا وكذا، فطلَّق، أيكون مُكرهًا؟ نعم، مكره، يكون مكرهًا لا شك؛ لأن الزوج الآن يعتقد في ظنه أن هذا المهدِّد سوف يفعل ما هدد به. طيب، لو هدده بذلك شخص، قال: إما أن تُطلق وإما أن أعصرك حتى تهلك، والزوج رجل كبير قوي، والمهدِّد صغير، يمكن للزوج أن يأخذه بيد واحدة، ويرمي به، فهدده بذلك، ثم طلق، يقع الطلاق أو لا؟ طلبة: يقع. الشيخ: ليش؟ لأنه غير قادر على تنفيذ ما هدد به. فالحاصل أنه إذا وقع الإيلام فعلًا أو أخذ المال فعلًا فهو إكراه، وإذا هُدِّد بذلك نظرت؛ فيه التفصيل: إن كان المهدد قادرًا على أن يفعل، فهو إكراه ولَّا غير إكراه؟ إكراه ولا يقع به الطلاق، وإن كان غير قادر فإنه ليس بإكراه، ويقع الطلاق. لكن المؤلف رحمه الله يقول: (فطلق تبعًا لقوله لم يقع) هذه نقطة مهمة، المؤلف رحمه الله اشترط في الإكراه أن يُطلِّق تبعًا لقول المكره بأن طلق يريد بذلك دفع الإكراه فقط، فإنه لا يقع الطلاق، فإن أراد إيقاع الطلاق؛ لأنه مُكره فإنه يقع. مثال ذلك: هذا الرجل الذي أخذه الظالم وآلمه بالضرب طلق زوجته، في حال طلاقه إياها لم يتصور إلا أنه طلقها فعلًا، على كلام المؤلف يكون الطلاق واقعًا؛ لأنه قصد إيقاع الطلاق، أما إذا كان أراد بذلك أن يسلم من الأذى والإيلام؛ يعني دفع الإكراه فقط؛ فإنه لا يقع. يعني فالمؤلف رحمه الله يفرق بين أن يطلق لدفع الإكراه، أو أن يطلق من الإكراه؛ إن كان طلَّق لدفع الإكراه فهو قد قصد دفع الإكراه، ما قصد الطلاق، والأعمال بالنيات، وإن طلق من أجل الإكراه فقد قصد الطلاق، لكن اللي حمله على الطلاق هو الإكراه، فيكون بذلك مُطلِّقًا ويقع الطلاق. هذا التفصيل في كلام المؤلف، لكن القول الراجح: أنه لا يقع الطلاق سواء أراد التخلص من الإكراه أم أراد الطلاق من أجل الإكراه. الصواب أن حكم المسألتين واحد؛ لأن العلة هي أنه طلق مغلقًا عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» ، وهذا الرجل لولا هذا الإكراه ما طلق، فالصواب إذن أنه لا فرق بين الصورتين. والأخ يبين لنا الصورتين، الفرق بينهما؟ طالب: الصورتان إما أنه يقع ويريد.. الشيخ: إما أن يطلق. الطالب: إما أن يطلق، وينوي بذلك دفع الإكراه، فهذا لا يقع. الشيخ: نعم، إما أن يطلق مريدًا دفع الإكراه، فهذا لا يقع؛ لأنه لم ينوِ الطلاق. الطالب: وأما إذا طلق وهو يريد بفعله التطليق فيقع الطلاق. الشيخ: وإن طلق من أجل الإكراه؛ يعني أنه لما أكره طلَّق، وهو لولا الإكراه ما طلق، فهذا على كلام المؤلف يقع الطلاق؛ لأنه هنا قال: (فطلق تبعًا لقوله) لا قصدًا للطلاق، فصار كلام المؤلف يريد تفصيلًا، والقول الراجح أنه لا تفصيل فيه، وأن الطلاق لا يقع سواء أراد بذلك دفع الإكراه أو أراد الطلاق؛ لأنه إن أراد دفع الإكراه فإنه لم ينوِ الطلاق، والأعمال بالنيات، وإن طلق من أجل الإكراه فقد طلق مغلقًا عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» . طالب: شيخ، عفا الله عنك، الصورة الثانية ما تبينت؟ الشيخ: أيهما؟ الطالب: الصورة الثانية في صورتي الإكراه؛ الصورة الأولى تخلصًا من الإكراه، فقلنا: إنه لا يقع. الشيخ: نعم. الطالب: والصورة الثانية أنه طلَّق تبعًا للإكراه، هل (...)؟ الشيخ: لا، ما هو تبع، طلَّق يريد الطلاق، لكن من أجل أنه أُكره عليه. الطالب: طيب، لماذا يطلق في هذه الحال؟ الشيخ: نعم، هو طلق، قيل له: طلِّق وإلا حبسناك، أو ضربناك، أو أخذنا مالك. الطالب: إذن هو أيضًا يُطلِّق من أجل الخلاص من هذه العقوبة التي (...). الشيخ: لا، هو طلق يريد الطلاق، لكن لأنه أُكره عليه، وأما الصورة الأولى فهو لم يُطلِّق يريد الطلاق، لكن أراد الفكاك من هؤلاء الذين أكرهوه، ففرق بين الإرادتين؛ هذا أراد التخلص من الإكراه، وهذا أراد الطلاق؛ لأنه أُكره عليه. طالب: شيخ، المؤلي إذا قال له القاضي: تطلق أو ترجع إلى أهلك، فيرجع يا شيخ في أربعة أشهر؟ الشيخ: إي نعم، يقول: المؤلي إذا قال له القاضي: إما أن ترجع لأهلك وإلا طلقنا عليك، أو تطلق أنت إجبارًا؟ إذا رجع مثلًا يومًا من الأيام، وجامع زوجته، ثم آلى ثانية؟ هذا نقول: على رأي من يرى أن الوطء لا يجب على الزوج إلا في أربعة أشهر، نقول: هذا قام بالواجب. ولكن القول الصحيح أنه يجب عليه الوطء حسب العرف، وبناءً على هذا نقول: إذا آلى مرة ثانية، وعرفنا أن قصده الإضرار بالزوجة، فسخنا النكاح؛ لقوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة: ٢٣١]. طالب: شيخ، بالنسبة لطلاق السكران، بعض العلماء يفرق بين الطافح الذي ذهب عقله بالكلية، وبين من لا يزال في عقله شيء، ولكن سكران، يُطلق أنه سكران، ولكن بقي في عقله بقية؟ الشيخ: لا وجه لهذا التفريق؛ لأن الذي ليس سكره تامًّا لا يعلم ما يقول، كأنه في حلم ما يعلم. الطالب: لكن يا شيخ، لو علم ما يقول، لكن ظاهره السكر. الشيخ: السكران لا يقع طلاقه مطلقًا، الطلاق ليس بالأمر الهين، ولا ينبغي أن يُقال: نحتاط؛ لأن الاحتياط في بقاء المرأة ليس في الطلاق، والورَع في بقاء المرأة ليس في الطلاق؛ لأنك إذا حكمت بالطلاق وهو لم يقع أحللها للناس، وتزوجها الناس وهي ذات زوج، ولهذا أشار الإمام أحمد رحمه الله -فيما سقت لكم قبل قليل- إلى أننا إذا حكمنا بالطلاق أتينا خصلتين؛ منعناها من زوجها الذي الأصل بقاء نكاحه، وأحللناها لغيره. ولهذا من قال: إن مسائل الشك الورع فيها التزام الطلاق، فإن قوله مردود، بل الورع في مسائل الشك هو إبقاء الزوجة، هذا هو الورع؛ لأن المسألة ما هي هيِّنة، المسألة أنك ستحرمها من زوجها وأولادها وتُحلها لآخر، أين الورع في هذا؟! لكن إذا أبقيتها مع زوجها ما فيه شيء، بقيت على الأصل. فالصواب أن جميع مسائل الشك في الطلاق، الأصل فيها بقاء النكاح؛ لأن هذا هو الورع وهو الحق، إي نعم (...)
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويقع الطلاق في نكاح مختلَف فيه، ومن الغضبان ووكيله كهو، ويُطلِّق واحدةً، ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتًا وعددًا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. طلاق المكره، هل يقع أو لا يقع؟ طالب: لا يقع يا شيخ. الشيخ: لا يقع مطلقًا؟ الطالب: إذا كان أكره يعني بغير حق، أما إذا أكره بحق (...). الشيخ: إن أكره بحق وقع، وبغير حق لا يقع مطلقًا. طالب: شيخ، إذا كان لإيلام له أو لولده. الشيخ: لا، هذا كيفية الإكراه. طالب: أقول: يعني بالنسبة على ما مشى عليه صاحب الكتاب نقول: إن كان معذورًا فلا يقع، وإن كان.. الشيخ: هو مُكره الآن مكره. الطالب: مكره؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: المفترض المكره يعني هو ينقسم إلى قسمين: إكراه بحق، وإكراه بغير حق. الشيخ: إي نعم، الإكراه بحق يقع. الطالب: الإكراه بحق يقع. الشيخ: طيب، انتهينا منها وقالها زميلك. الطالب: بغير حق لا يقع. الشيخ: مطلقًا؟ هذا هو السؤال: إذا أكره بغير حق فهل يقع أو لا مطلقًا أو فيه التفصيل؟ الطالب: فيه التفصيل. الشيخ: ما هو التفصيل؟ الطالب: يعني إن كان الإكراه، يعني بعض الناس قد يفهم أن هذه المسألة من الإكراه وليس فيها إكراه، فإذا كان مثلًا يعني.. الشيخ: ما صح التفصيل هذا؛ لأن كلامنا إذا تأكدنا أنه إكراه. الطالب: إذا كان إكراه يعني لا يقع. الشيخ: طيب. طالب: فيه قسمان؛ إذا كان بحق أو بغير حق. الشيخ: انتهينا يا أخي، اترك بحق هذه لا تجينا أبدًا. الطالب: أما إن كان بغير حق فهذا أيضًا ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن يكون دفعًا للإكراه، والقسم الثاني: أن يكون من أجل الإكراه. الشيخ: نعم، يعني أن يريد الطلاق من أجل الإكراه، والأول ما أراد الطلاق، وإنما أراد دفع الإكراه. الطالب: بعض العلماء قالوا: الأول يقع دون الثاني، والصحيح.. الشيخ: الأول ما هو؟ الطالب: الأول أن يُطلِّق دفعًا للإكراه، يقولون: هذا ما يقع. أما الثاني، وهو أنه إذا طلق من أجل الإكراه فهذا يقع، والصحيح أنه (...). الشيخ: طيب، المهم الآن نبينها لكم، بارك الله فيكم؛ على رأي المؤلف رحمه الله، إذا أكره على الطلاق وطلق؛ إن كان طلَّق تبعًا لقول المكره لا قصدًا للطلاق؛ يعني أنه أراد دفع الإكراه فقط، فإنه لا يقع؛ لأن الرجل ما أراد، لكن أراد أن يتخلص من هذا الذي أكرهه، وقال: زوجته طالق، هذا لا يقع؛ لأنه لم يرد الطلاق، وإنما قال لفظ الطلاق بناءً على إكراه هذا الرجل. والحال الثانية: أن يُطلِّق، يريد الطلاق ليدفع به الإكراه، فهذا -على كلام المؤلف- يقع الطلاق؛ لأنه أراد الطلاق. والقول الصحيح أنه لا يقع الطلاق؛ لعموم الأدلة الدالة على أن المكرَه لا حُكم لفعله ولا لقوله.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويقع الطلاق في نكاح مختلَف فيه)، الطلاق يقع (في نكاح مختلف فيه)، يعني في صحته؛ وذلك أن الأنكحة ثلاثة أنواعه: نوع متفق على صحته، ونوع متفق على بطلانه، ونوع مختلَف فيه. المتفق على صحته لا شك أن الطلاق يقع فيه، مثل أن يعقد عقد نكاح تام الشروط منتفي الموانع، فهذا متفق على صحته، إذا طلق فالطلاق يقع ولا إشكال فيه، مثل أن يتزوج امرأة أجنبية منه برضاها ووليها والشهادة وغير ذلك من شروط النكاح الذي تمت شروطه وانتفت موانعه، فالطلاق في هذا النكاح واقع لا إشكال فيه. الثاني: أن يكون الطلاق في نكاح اتُّفق على بطلانه، كأن يتزوج امرأة في عدتها، فإذا تزوج امرأة في عدتها فالنكاح باطِل بالإجماع، فهذا لا يقع فيه الطلاق؛ لأن وقوع الطلاق فرع عن صحة النكاح، والنكاح هنا باطل. فإذا جاءنا رجل يستفتي بأنه تزوج امرأة في عدتها، فإننا لا نقول له: طلِّق، ليش؟ طالب: ليست زوجة. الشيخ: لأن النكاح غير صحيح أصلًا، بل نفرق بينه وبينها. مثال آخر: إنسان تزوج امرأة، وبعد عقد النكاح شهدت امرأة ثقة بأنها أرضعتهما، أي أرضعت الزوج والزوجة، فالنكاح هنا؟ باطل، لماذا؟ لأن العلماء مجمعون على هذا، على أن الأخت من الرضاع لا يصح نكاحها، فالنكاح هنا باطل. هل نقول لهذا الرجل: طلِّق المرأة؟ لأن الطلاق فرع عن صحة النكاح، بل نفرق بينهما رأسًا بدون طلاق. بقي القسم الثالث: النكاح المختلف فيه؛ قد يكون المتزوج يعتقد صحته، فإن كان يعتقد صحته فحكمه حكم النكاح الصحيح، وإن كان يعتقد فساده فحكمه حكم النكاح الباطل. طيب، إذا كان يعتقد صحته والقاضي الذي تنازعوا عنده يعتقد فساده، فهنا نقول للزوج: طلِّق، فإذا طلَّق فلا إشكال فيه. لماذا؟ لأنه يعتقد صحة العقد، فطلاقه في محله. وإذا كان المتزوج يعتقد فساده، لكن بعض العلماء يرى أنه صحيح، فإننا نقول: طلِّق. فإذا قال: أنا أعتقد الفساد، كيف تأمروني أُطلِّق؟ قلنا: طلق من أجل الخلاف بين العلماء، حتى تحل للزوج الثاني بِلا إشكال. طيب، مثال ذلك: رجل تزوج امرأة، وعقد له عليها رجل أجنبي منها، والولي شرط لصحة النكاح على القول الراجح، وفيه خلاف، هذا الذي تزوجها بلا ولي تزوجها يعتقد أن الذي زوجه وليها، فلما تبين له أنه غير وليها صار النكاح في اعتقاده باطلًا، نقول: طلِّق، قال: لا أطلق، أطلق في نكاح أعتقد أنه غير صحيح؟ الحجة في ظاهرها صحيحة قوية، لكن نقول: طلِّق؛ لأنه ربما يأتي إنسان يرى أن النكاح بلا ولي جائز، وحينئذٍ يعتقد أنها في عصمتك حتى الآن، فإذا طلقت استراحت المرأة واستراح أهلها. واضح ولَّا غير واضح؟ طلبة: واضح. الشيخ: الجواب يتعقل، واضح؟ الطلبة: واضح. الشيخ: الأخ؟ طالب: أعدها يا شيخ. الشيخ: أنا لا أسمح لإنسان أقول هو واضح؟ ويسكت وهو غير متضح؛ لأنه ما هو طالب علم، أما إذا لم أستفهم أقول هو واضح ولَّا لا؟ ما عليه، إن فهم فهو فاهم وإلا هو وشأنه، لكن إذا كررنا بأن نقول: أنت فاهم، لازم أنه يكون صريحًا ويقول: ما فهمت. المثال مرة ثانية: رجل تزوج امرأة، وعقد له عليها شخص أجنبي منها، لا هو عمها ولا أخوها ولا أبوها، وهو يعتقد أنه وليها، تبين أن الرجل غير ولي، أجنبي، الزوج يعتقد أن النكاح بلا ولي فاسد، هل يمكن واحد يزوج امرأة ويقول: أنا وليها وهو غير ولي؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما هو شرعًا، هل يمكن شرعًا؟ ما يمكن، لكن هل يمكن وقوعه؟ يمكن يزوجه، ما أكثر المتحيلين! يقول: هذه أختي، ولا بنتي، ولا ما أشبه ذلك، وتزوج، وذاك بيعطيه عشرين ريالًا أو ثلاثين ريالًا علشان هو قريب الزوجة. على كل حال القضية الآن: رجل تزوج امرأة بولي أجنبي، غير ولي في الواقع، لكن هو قال: إنه وليها، فتزوجها، ثم تبين أنه أجنبي والزوج يعتقد أنه لا نكاح إلا بولي، النكاح عند الزوج الآن فاسد، كذا؟ قيل له: طلِّق؛ لأن الزوج الآن لما علم أن العاقد أجنبي ما هو راح يستحلها، يعتقد أنها أجنبية منه. قيل له: طلِّق، قال: ما أنا مطلِّق، أطلق امرأة أنا أصلًا ما نكحتها؟ نقول: طلِّق، علشان أيش؟ لئلا يأتي إنسان ويقول: النكاح بلا ولي صحيح، وإذا كان بلا ولي صحيح بقيت المرأة في حبال الرجل الأول إذا لم يطلقها. هذا معنى قول المؤلف: (يقع الطلاق في نكاح مختلَف فيه). أمثلة للنكاح المختلف فيه، ما أكثر الأمثلة: إذا رضعت المرأة من أم الزوج مرة واحدة، بعض العلماء يقول: إنها لا تحل له؛ لأنها أخته، وبعض العلماء يقول: تحل له؛ لأنها ليست أختًا له. من الذين يقولون: لا تحل له؛ لأنها أخته؟ هم الذين يقولون: إن الرضاع لا يحتاج إلى عدد، وأن مجرد إرضاع المرأة الطفلة تكون أُمًّا لها. إنسان تزوج امرأة قد رضعت من أمه ثلاث مرات، النكاح مختلف فيه؛ لأن بعض العلماء يقولون: إذا رضعت ثلاث مرات صارت بنتًا للمرضعة، وبعض العلماء يقولون: لا تكون بنتًا لها إلا إذا رضعت خمس رضعات. إذن النكاح هنا مختلَف فيه. رجل تزوج امرأة بِلا ولي، لكنها امرأة عاقلة رشيدة تعرف اللي ينفعها من اللي يضرها، وتزوجها بلا ولي. ما تقولون في النكاح؟ مختلَف فيه، بعض العلماء يقول: الولي ليس بشرط، فالنكاح صحيح. وبعض العلماء يقول: إنه لا بد من ولي فالنكاح غير صحيح. وأنا أحكي الأقوال دون الترجيح؛ لأنه ليس هذا محل ترجيح، وإلا من المعلوم أن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمس رضعات، وأن النكاح لا يصح إلا بولي. هذا نكاح مختلف فيه. طيب، تزوج امرأة بولي وبجميع الشروط إلا أنه بلا شهود؟ النكاح مختلَف فيه، بعض العلماء يقول: يصح، وبعضهم يقول: لا يصح إلا بشهود. المهم أن النكاح المختلَف فيه كثير جدًّا، يعني قد يظن طالب العلم أول ما يظن أن النكاح المختلف فيه قليل، ولكن هو كثير؛ قد يختلف الناس في صفة العقد أو في أركانه أو في شروطه، وهذا كثير. إذن الطلاق في نكاح مختلَف فيه نقول: هو صحيح واقع حتى عند من لا يعتقد الصحة لأجل أن تبقى المرأة حلالًا للأزواج بعده بدون شبهة. طالب: الزواج المتفق عليه، هل (...) المتفق عليه؟ الشيخ: ذكرناه يا أخي بالأول، مثلنا بمثالين بالأول، لكن ما أدري أنت.. الطالب: ذكرنا اللي (...). الشيخ: ذكرنا إذا تبين أنها أخته من الرضاع، أو أنه تزوجها في العدة. هذه متفق على أنه لا يصح.
قال: (ومن الغضبان) يعني ويقع الطلاق من الغضبان، والغضب من يفسره لي؟ قال أهل الكلام: هو غليان دم القلب لطلب الانتقام. عرفتموه الآن؟ هل أحد منكم الآن تصور الغضب؟ هل أنتم الآن تصورتم الغضب؟ لو جاء إنسان يعرفكم الغضب بدون أن تكونوا عرفتموه من قبل، وقال: غليان دم القلب لطلب الانتقام، هل عرفتموه؟ طلبة: لا. الشيخ: يقول: أنا ما أحس أن قلبي الآن على جمر يغلي، الظاهر أن هذا التعريف لم يزده إلا جهالة وغموضًا، ولهذا لو قلنا: الغضب معروف، لكان أوضح. ويعرف بعلاماته التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام، حيث قال: «إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ يُلْقِيهَا الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وَاحْمِرَارِ وَجْهِهِ؟» أو ما أشبه ذلك، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فعرفه النبي عليه الصلاة والسلام بأصله ونتائجه؛ أصله: جمرة يُلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، حرارة يجدها الإنسان في نفسه. ثم تنتفخ الأوداج؛ يعني العروق، ويحمر الوجه، وربما ينتشر الشعر يقف، وتجد الإنسان نفسه كأنه يغلي، هذا الغضب، وإن شئت ألا تُطيل على نفسك فقل: الغضب معروف، والحمد لله. إذا غضب الإنسان على زوجته وطلقها في حال الغضب، يقول المؤلف: إن الطلاق يقع؛ لأن الرجل طلق، ولم يُكره، وهو يعرف معنى الطلاق، فيكون الطلاق واقعًا. والحكم نافذ مع الغضب بنص السنة، فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير ورجل من الأنصار في ماء، في ماء المطر، فقال الرجل المحكوم عليه: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؟ يعني: حكمت له لأنه ابن عمتك!! فغضب النبي عليه الصلاة والسلام وقال: «يَا زُبَيْرُ، اسْقِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ الْجَدْرَ، ثُمَّ أَرْسِلْهُ إِلَى جَارِكَ» . هنا نفذ الحكم أو لم ينفذ؟ نفذ مع الغضب، فإذا نفذ الحكم مع الغضب وهو بين الناس، فالحكم بين الإنسان وبين زوجته من باب أولى، فيقع طلاق الغضبان. والغالب أن الطلاق ما يقع إلا لسبب، يصحبه الغضب، ثم يُطلِّق، لا تجد إنسانًا يطلق زوجته وهو راضٍ عنها. طيب، أفادنا المؤلف رحمه الله أن الطلاق يقع من الغضبان، وأطلق، فلا فرْق عنده بين الغضب الشديد والغضب الخفيف، وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في ذلك. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن الغضب ثلاث درجات: أولى، ووسطى، وعليا؛ أما الدرجة العليا، قال: فلا يقع فيها الطلاق بالاتفاق، العليا، والعليا هي أن يصل الإنسان إلى درجة لا يدري ما يقول، ولا يدري أهو إنسان أو ملك، ولا يدري أهو في السماء أو الأرض، ولا يدري هل الزوجة زوجة أو سيارة. يعني يفقد شعوره بالكلية. وهل يقع هذا ولَّا ما يقع؟ يقع، بعض الناس عصبي، يصل به الغضب إلى هذه الدرجة. يقول ابن القيم: هذا لا يقع طلاقه بالاتفاق. فالدرجة العليا من الغضب لا يقع فيها الطلاق، الدرجة الأولى أول ما يبدأ به الغضب يقول: إن الطلاق يقع فيها بالاتفاق؛ لأنه لا يخلو أحد من الغضب، ولو قلنا بأن طلاق الغضبان -ولو يسيرًا- لا يقع لحصلت الفوضى في الطلاق. الدرجة الثانية هي الدرجة الوسطى: الإنسان يعي ما يقول، ويدري أنه في الأرض، ويدري أنه يخاطب زوجته، لكن الغضب لشدته ألجأه إلى أن يطلق. فهذا فيه خلاف: من العلماء من يقول: إنه لا يقع الطلاق، ومنهم من يقول: إنه يقع الطلاق. أي القولين أخذ به المؤلف؟ أنه يقع أو لا يقع؟ يقع. هذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من يقول: إن هذا ملجأ إلى الطلاق، فلا طلاق عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» ، وهذا مغلق عليه، وجد من نفسه أن شيئًا يضغط عليه ليطلق، وأنه في حال لا يتحمل البقاء مع زوجته، وإلا هو يعي ما يقول. فهذا محل خلاف؛ من العلماء من يقول: إنه لا يقع طلاقه، ومنهم من يقول: إنه يقع. على كل حال هذا محل خلاف بين العلماء، والذي يظهر لي أنه لا يقع الطلاق فيه، كما هو اختيار ابن القيم، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة من العلماء، واستدلوا بالحديث الذي ذكرته لكم، وهو: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ». فهو نظريًّا هو القول الراجح؛ لأنه كالْمُكرَه، لكن عمليًّا وتربويًّا، هل نقول بالفتوى به، أو نمنع الفتوى به إلا في حالات معينة نعرف فيها صدق الزوج؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني، لا شك أنه الثاني؛ لأننا لو أطلقنا القول بأن طلاق الغضبان لا يقع لامتلأت مجالسنا ممن يقول: أنا غضبت وطلَّقت. وهو لا يُفرِّق بين الدرجة الأولى والدرجة الثانية، فيقع التلاعب؛ ولهذا إطلاق الفتوى به؛ أي بعدم وقوع الطلاق من الغضبان يؤدي إلى أن يتتايع الناس في الطلاق. فإذا رأى الإنسان من الزوج أنه رجل مستقيم لا يمكن أن يتهاون، فحينئذٍ يتوجه القول بالفتوى أنه لا يقع الطلاق، وإذا رأى من سيم الرجل أنه متهاون يريد أن ترجع إليه زوجته بأي سبيل، فهنا ينبغي أن نُفتي بوقوع الطلاق، وهذا من باب سياسة الخلق، والسياسة لها شأن عظيم في الشريعة الإسلامية، حتى في الأمور الحسية السياسة لها شأن عظيم، ربما نمنع هذا الرجل من أكل هذا الطعام المعين وهو حلال الطعام لأنه يضره، ولا نمنع الآخر؛ لأنه لا يضره. فمثل السياسة والتربية أمر -أيها الطلبة- يجب التفطن له، وألا تكون الفتوى مطلقة هكذا في كل زمان ومكان. ولا يخفى علينا السياسة العمرية أن عمر رضي الله عنه منع الرجل من الرجوع إلى زوجته إذا طلقها ثلاثًا؛ لأنه حرام، فكثر من الناس، فمنعهم من المراجعة، وقال: أرى الناس تتايعوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه . فالسياسة أمر مهم؛ ولهذا مر بي أن رجلًا أفتى ابنه بمسألة -نسيتها- فكأن الابن توقف، فقال: إما أن تفعل وإلا أفتيتك بقول فلان الذي هو أشد من القول الأول، مما يدل على أن السياسة؛ سياسة الناس في الأمور الشرعية لا بأس بها. من ذلك مثلًا ما صار يدندن به بعض الطلبة من أن تارك الواجب في الحج ليس عليه شيء، وقال: إنه لا دليل على ذلك إلا الأثر عن ابن عباس: من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه فليهرق دمًا ، وهذا ليس بصريح في الوجوب؛ لجواز أن يكون ابن عباس أراد بالأمر الاستحباب والندب، وليس مطردًا أيضًا؛ لأنه يقول: من ترك شيئًا من نسكه، وهذا فيه أنساك كثيرة ما فيها دم، فلماذا نوجب على الناس أن يذبحوا فدية إذا تركوا الواجب، وهذا إضاعة لأموالهم في أمر غير أمر واضح؟ لأن الرجل سيشتري الفدية بأربع مئة ريال خمس مئة ريال أقل أكثر، فلماذا نلزمه بإضاعة ماله بدون سبب شرعي؟ فيدندن حول هذا. نحن نقول: لو قدَّرنا جدلًا أنه ليس فيه دليل، لكن أليس من سياسة الخلق أن يُلزموا بهذا القول الذي عليه جمهور العلماء؟ يعني ليس هذا قولًا شاذًّا حتى نقول: لا ينبغي سلوكه، لكنه قول عليه جمهور العلماء، أليس من الحكمة أن يُعمل بهذا القول من أجل سياسة الخلق وضبط الخلق؟ لأنه لو قيل للرجل الذي ترك الوقوف بعرفة إلى الغروب، يعني دفع قبل الغروب، ولم يبت في مزدلفة، ولم يرمِ الجمرات، ولم يبت في منًى، وأحرم من دون الميقات، وقلنا له: ليس عليك إلا الاستغفار والتوبة، هل هذا رادع؟ أعتقد أنه لا يردع، ولذلك إذا أفتينا إنسانًا في غير هذه المسألة وقلنا: عليك التوبة والاستغفار، قال: بس هذا؟! يعني كأنه يقول: إن شئت أملأ لك الدنيا كلها توبة واستغفارًا!! فلهذا نقول: سياسة الأمة بإلزامهم بمقتضى الشرع أمر مهم، والحمد لله إذا قدَّرنا على أدنى تقدير أن هذا من باب التعزير بالمال، فالتعزير بالمال جائز شرعًا، ثبتت به السنة . طالب: شيخ، بارك الله فيك، هل اليمين كالطلاق في الغضب لها درجات ثلاث، ولكن..؟ الشيخ: هذه ستأتينا إن شاء الله في تعليق الطلاق. الطالب: نقول: إن طلاق الغضبان الأصل أنه يقع، إلا إذا أغلق عليه، ما يكون أجمع المسألة (...)؟ الشيخ: لا، التفصيل طيب، وهذا اعتراض خفي على طريقتنا. الطالب: (...). الشيخ: لا، هذا هو، أنا أعرف أن أقول ما قلت أنت. طالب: شيخ، لو طلق الأب -أبو الرجل- زوجة ابنه (...)؟ الشيخ: هذا مر علينا في أول كتاب الطلاق. الطالب: قلنا: لو رضي الابن. الشيخ: قلنا: إنه لا يصح الطلاق إلا من الزوج، وأن الأب لا يُطلِّق زوجة ابنه، والابن لا يُطلِّق زوجة أبيه، حتى لو فرضنا أن الأب خرف، وصار لا يعرف، ما يمكن أن تطلق. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، ما صور الإغلاق في غير الغضب، مثال؟ الشيخ: ما عندي الآن إلا الغضب (...)
طالب: ووكيله كهو، ويُطلِّق واحدةً، ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتًا وعددًا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. سبق لنا أن الطلاق يقع من الغضبان، وذكرنا أن الغضبان له كم؟ ثلاث حالات: الأولى: ابتداء الغضب. والثانية: انتهاؤه. والثالثة: الوسط. وذكرنا أن الخلاف إنما هو في الوسط، أما إذا بلغ منتهاه فإنه لا يقع الطلاق بلا نزاع، وأما في أوله فيقع الطلاق بلا نزاع. الخلاف فيما بين ذلك، وقررنا أن القول الراجح أنه لا يقع طلاقه، لماذا؟ لأنه مغلوب على نفسه مضغوط عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» . وتطرقنا في طلاق الموسوس، وقلنا: إنه لا يقع، أظن؟ طلبة: لا، ما ذكرناه. الشيخ: ما ذكرناه، نذكره الآن. طلاق الموسوس لا يقع؛ لأنه مغلوب على أمره، الموسوس -نسأل الله لنا ولكم العافية- يُوسوس أنه طلق زوجته، ويتراءى له أنه طلقها، وأحيانًا إذا لبس ثوبه، قال: إني طلقت زوجتي، قلت: إن لبست ثوبي فهي طالق، بل إذا فتح المصحف قال: لعلي طلقت زوجتي. هذا الرجل لو قال: امرأتي فلانة طالق، فليس عليه شيء، السبب؟ أنه مغلوب؛ لأن بعضهم يُصرِّح، بعض الموسوسين من شدة الضيق يصرح بأنه طلق من أجل الوسواس..
كتاب الطلاق :
٠٠:٠٠:٢٦
يباح للحاجة ،
٠٠:٠٤:٤٤
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ويكره لعدمها ،
٠٠:٠٦:٥٨
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ويستحب للضرر ،
٠٠:٠٧:٣٨
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ويجب للإيلاء ،
٠٠:٠٨:٣٦
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ويحرم للبدعة .
٠٠:١٠:٠٩
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله ،
٠٠:١٨:٠٣
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه ،
٠٠:٢٤:٥٧
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
وعكسه الآثم .
٠٠:٢٦:٢٠
يباح للحاجة، ويكره لعدمها، ويستحب للضرر، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف ومميز يعقله، ومن زال عقله معذورا لم يقع طلاقه، وعكسه الآثم.
ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده ،
٠٠:٤١:٠٧
ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به، فطلق تبعا لقوله لم يقع.
أو أخذ مال يضره ،
٠٠:٤٦:١٧
ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به، فطلق تبعا لقوله لم يقع.
أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به ،
٠٠:٤٧:٣٥
ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به، فطلق تبعا لقوله لم يقع.
فطلق تبعا لقوله لم يقع .
٠٠:٤٩:٣٣
ومن أكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به، فطلق تبعا لقوله لم يقع.
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان ،
٠١:٠١:٠٥
ويقع الطلاق في نكاح مختلف فيه ومن الغضبان، ووكيله كهو. ويطلق واحدة ومتى شاء، إلا أن يعين له وقتا وعددا، وامرأته كوكيله في طلاق نفسها.