كتاب الصلاة - ٦٣
درس صوتي · ٩٥:٥٨
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٦٣)
٠٠:٠٠:٠٠
(إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام) إذا تركها أهل بلد فإن الإمام يقاتلهم؛ يعني: إن لم يفعلوها، فإذا علم الإمام أن هؤلاء أصروا على تركها، ودعاهم إلى فعلها، ولكنهم أصروا على الترك فإنه يجب عليه أن يقاتلهم حتى يصلوا. المقاتَلَة غير القتل؛ ولهذا كانت المقاتَلَة أوسع، فليس كل من جازت مقاتلته جاز قتله. إذا قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ، وهذا يدل على أنهم ما داموا مسلمين فقتالهم حرام، فما هو الجواب؟ أجاب العلماء عن هذا الحديث -الذين قالوا بوجوب المقاتلة- بأن هذه من شعائر الإسلام الظاهرة البارزة التي يتميز بها الشعب المسلم عن غيره، فهي كالأذان، وكان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا نزل بقوم فسمع الأذان تركهم، وإلا قاتلهم ، هكذا قالوا. والمسألة فيها شيء من النظر؛ لأن القتال قد يستلزم القتل؛ قد يدافع هؤلاء عن أنفسهم، فيحصل اشتباك وقتل، إذا قلنا: إنها ليست فرض عين، وإنما هي فرض كفاية، فهي أقل من فرض العين، وهذا هو المذهب؛ أنها فرض كفاية، ومع ذلك يقولون: إنه يقاتل أهل بلد تركوها. فإن ترك صلاة عيد من ليسوا أهل بلد؟ يعني: جماعة في البر تركوها وهم قريبون من المدن فإنهم لا يُقَاتَلَون؛ لأنها إنما تجب على أهل القرى، كالجمعة ما تكون إلا على أهل القرى والأمصار، أما البدو الرحَّل وما أشبههم فلا تقام عندهم. نحن قلنا: إن المقاتلة أوسع من القتل، ولا يلزم من جواز المقاتَلَة أو وجوب المقاتَلَة أن يكون المقاتَل كافرًا، بل قد يكون مؤمنًا ويُقاتَل، كما قال الله سبحانه وتعالى في الطائفتين المقتتلتين: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [الحجرات: ٩، ١٠]، فأوجب قتال الفئة الباغية مع أنها مؤمنة لا تخرج من الإيمان بالقتال. وقول المؤلف: (قاتلهم الإمام) يعني: إمام المسجد؟ طالب: لا، السلطان. الشيخ: لا، المراد بـ(الإمام) عند الفقهاء هو أعلى سلطة في البلد، وكان الناس فيما سبق -أعني المسلمين- كان إمامهم واحدًا، لكن تغيَّرت الأحوال. هل يقاتلهم غير الإمام؟ لو أن جماعة من الإخوة أهل العلم والدين قالوا: هذا البلد ترك صلاة العيد سنقاتلهم، يلا خذوا السلاح، يجوز؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأن هذا افتئات على ولي الأمر، ولو فتح الباب للناس وصار كل من رأى منكرًا أنكره بالفعل والتغيير باليد لحصل في هذا فوضى كثيرة؛ لأن كثيرًا من الناس -ولا نقول: أكثر الناس- لا يدرك مدى الخطورة في مثل هذا الأمر، ربما يعتقد أن هذا الشيء حرام فيحاول تغييره وهو حلال، ويسطو على من فعله بحجة أنه حرام، وأن من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، ويحصل في هذا شرٌّ كثير؛ ولهذا قال العلماء: إن الحدود لا يقيمها إلا الإمام، والتعزيرات لا يقوم بتقديرها إلا الإمام، والمقاتلة في مثل هذا وشبهه لا يقوم بها إلا الإمام، وليس لكل أحد أن يفعل ما شاء، لكن يمكن بعض الناس ما هم (...). يقول: (ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال) (وقتها) أي: وقت صلاة العيد كصلاة الضحى، ومعلوم أن صلاة الضحى تكون من ارتفاع الشمس قيد رمح. فإذا قال قائل: لماذا لم يقل المؤلف: ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح، حتى يريح الإنسان؟ نقول: في هذا فائدة، العلماء يحيلون على ما مضى أو على ما يستقبل من أجل أن يحملوا طالب العلم على أيش؟ طالب: البحث. الشيخ: على البحث، فمثلًا هنا إذا قال: كصلاة الضحى، إذنْ أذهب إلى باب صلاة الضحى، أنظر متى؟ فأجمع الآن بين معلومين؛ معلوم عن صلاة الضحى، ومعلوم عن صلاة العيد، لكن لو قال: من ارتفاع الشمس قيد رمح ما حصل ذلك، وقد يكون الإنسان نسي وقت الضحى. (ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال). إذا قال قائل: ما هو الدليل على أن وقتها كصلاة الضحى؟ لو قال إنسان: إن وقتها من طلوع الشمس؟ نقول: الدليل على هذا أمران: الأمر الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس قيد رمح. والثاني: أن ما قبل ذلك وقت نهي، ولا يمكن أن يكون وقت النهي وقتًا لصلاة يستوي فيها الناس جميعًا؛ لأن وقت النهي يكون لصلاة فائتة لشخص نسيها مثلًا، وما أشبه ذلك. قال: (وآخره الزوال) يعني: آخر وقت العيد هو الزوال؛ أي: زوال الشمس، زوالها عن أيش؟ طالب: عن كبد السماء. الشيخ: زوالها عن كبد السماء، وذلك أن الشمس إذا طلعت صار لكل شاخص؛ أي: لكل شيء مرتفع صار له ظل من أي جهة؟ طالب: الشرق. طالب آخر: الغرب. الشيخ: إذا طلعت الشمس صار لكل شاخص ظل؟ طلبة: من الغرب. الشيخ: من جهة الغرب، وكلما ارتفعت نقص الظل، فإذا انتهى نقصه وبدأ بالزيادة فهذا علامة زوال الشمس. (فإن لم يُعْلَم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد) (إن لم يُعْلَم بالعيد إلا بعده) أي: بعد الزوال فإنهم لا يُصلُّون، وإنما يُصلُّون من الغد؛ يعني: من بكرة في وقت صلاة العيد. ودليل ذلك يقول: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قالوا: غُمَّ علينا شهر شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا غدًا لعيدهم ، رواه أحمد وأبو داود، والدارقطني وحسَّنه. إذا لم يعلم الناس العيد إلا بعد الزوال فإنه في عيد الفطر يفطرون؛ لأنه تبين أن هذا يوم عيد، ويوم العيد صومه حرام، في عيد الأضحى هل يضحون أو ينتظرون الصلاة؟ نقول: ينتظرون الصلاة، لا يضحون إلا بعدها من الغد، وهذه يتم بها التقسيم بالنسبة للصلوات، فإن الصلوات تنقسم في قضائها إلى أقسام: القسم الأول: ما يُقْضَى إذا فات وقتُه من حين زوال العذر، مثل؟ طلبة: مثل النوم. الشيخ: الصلوات الخمس إذا فاتت، فإنك تقضيها في وقت زوال العذر، إن كان العذر نومًا تقضيها إذا استيقظت، إن كان نسيانًا إذا ذكرت. ومنها ما لا يُقْضَى إذا فات؟ طلبة: صلاة العيد. الشيخ: لا، كالجمعة، الجمعة إذا فاتت لا تُقْضَى، إن خرج وقتها لا يقضيها الناس كلهم، وإن فاتت الإنسان مع الجماعة فهو أيضًا لا يقضيها، وإنما يصلي بدلها ظهرًا. الثالث: ما لا يُقْضَى إلا في وقته، وهي؟ طالب: صلاة العيد. الشيخ: صلاة العيد، فإنها لا تُقْضَى في يومها، وإنما تُقْضَى في وقتها. ثم قال (وتُسَن في صحراء) قريبة، (تُسَن في صحراء) أي: يُسَن إقامتها في الصحراء التي خارج البلد، وينبغي أن تكون قريبة؛ لئلا تشق على الناس. فإذا قال: هل هناك دليل على أنها تُسَن في الصحراء، ولماذا لا تكون في البلد؟ قلنا: نعم، فيه دليل وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، فإنهم كانوا يصلونها في الصحراء، ولولا أن هذا أمر مقصود ما كلفوا أنفسهم ولا كلفوا الناس أن يخرجوا خارج البلد. وهل تكون في صحراء بعيدة أو قريبة، عندي هذه شرح ولَّا متن (في صحراء قريبة)؟ طلبة: شرح. الشيخ: شرح. (ويُسَن تقديم صلاة الأضحى، وعكسه الفطر، وأكله قبلها، وعكسه بالأضحى إن ضحى) هذه أربع مسائل: المسألة الأولى: يُسَن تقديمُ صلاة الأضحى، والحكمة من ذلك: من أجل أن يتسع الوقت لذبح الأضاحي. طالب: ما تكلمنا عن تحية المسجد (...). الشيخ: إي نعم. طالب: كنا نسمع عن بعض الاحتفالات والاجتماعات في ذكرى خروج الإمام محمد بن عبد الوهاب فما حكمها؟ الشيخ: يسأل عن الاجتماع الذي عقد مؤتمر أو أسبوع الشيخ محمد عبد الوهاب، والجواب عن هذا: أنه ليس عيدًا؛ لأنه لم يتكرر، والفائدة منه هو جمع المعلومات عن هذا الرجل ومؤلفاته؛ ولهذا جمعت مؤلفاته في هذا المؤتمر وحصل فيها نفع كبير، لكن لو يتكرر كل سنة صار عيدًا. طالب: إذا اتضح في وسط النهار أن هذا اليوم يوم عيد؟ الشيخ: يعني بعد الزوال؟ الطالب: بعد الزوال، نعم، قلنا: إنه لا (...) هذا اليوم، لا يصلى فيه ويفطر، هل اليوم الذي بعده بما أن الناس يصومون الست؟ الشيخ: إي، يصومون؛ لأن هذه الصلاة قضاء، لو جاء الخبر قبل الزوال بيسير والناس يمكنهم أن يقيموا الصلاة وجب أن يصلوا.
طالب: (...)؟ الشيخ: لا، هذه المناسبة حاضرة. طلبة: السؤال يا شيخ؟ الشيخ: السؤال يقول: الحفلات التي تقام مثلًا عند تخرج الطلبة أو عند حفظ القرآن أو ما أشبه ذلك هل تدخل في هذا؟ نقول: لا تدخل في هذا، أولًا: لأنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتفل فيهم. والشيء الثاني: لها مناسبة، المناسبة حاضرة، لا شيء ماضٍ يُذْكَر. طالب: ترجيحكم لوجوب صلاة العيد ألا يجوز منه تعدي الوجوب على النساء؟ الشيخ: إي نعم، ربما يقال: حتى على النساء، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أنها واجبة حتى على النساء. طالب: (...)؟ الشيخ: إي نعم، أنتم تعرفون أن وجوب صلاة العيد في السنة الثانية من الهجرة، والحديث الأول متقدم، وأيضًا ليس هذا الحديث عامًّا لكل شيء، ما كان له سبب فهو خارج، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما أخبر الأعرابي بالصلوات الخمس التي تطلب من كل واحد، والأعرابي ربما يكون في البر وليس عندهم صلاة عيد، ففيه احتمالات. طالب: (...) في رواية وأمره بشرائع الإسلام؟ الشيخ: نعم، شرائع الإسلام الأخرى. طالب: غير الصلاة؟ الشيخ: إي نعم. طالب: أسبوع المساجد (...) حرام؟ الشيخ: أسبوع المساجد لا شك أنه بدعة؛ ولهذا نحن لا نتكلم عليه في الخطبة، ولا نحث الناس عليه، المساجد نحن نرى أن كل يوم هو يوم للمساجد. طالب: أسبوع (...)؟ الشيخ: (...) عبادة أهون، لكن مع ذلك ما نراه، كل هذه ما جاءت إلا أخيرًا، الناس في أسبوع المساجد يركضون في تنظفيها وينتهي الأسبوع. طالب: بالنسبة -يا شيخ- أمر الرسول صلى الله عليه وسلم (...) بالخروج إلى المسجد هل كان في عيد الفطر ولَّا في الأضحى؟ الشيخ: الحديث عام، والظاهر أنه في عيد الأضحى والفطر كله. طالب: (...)؟ الشيخ: بإذن الإمام؟ الطالب: بإذن الإمام. الشيخ: إي نعم، الإمام كأنه مفوض لهذا الشيء.
طالب
: بالنسبة لعيد ميلاد الطفل السنوي؟ الشيخ: هذا نوع من البدع، ولادة الأطفال هي غريبة. طالب: (...). الشيخ: ما هي غريبة.
طالب: تحية المسجد (...) الوقائع التي دلت على هذا؟ الشيخ: هذا يسأل يقول: ما هي الوقائع التي تدل على أن تحية المسجد ليست بواجبة؟ استدلوا لذلك بأمور: أولًا: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في يوم الجمعة يدخل المسجد ويصعد المنبر ويجلس بين الخطبتين ولا يصلي. واستدلوا أيضًا بحديث كعب بن مالك لما دخل المسجد بعد توبة الله عليه فإنه لم يصلِّ تحية المسجد، لكن هذا يحتمل أنه ليس على وضوء؛ لأن من دخل على غير وضوء فإنه لا يصلي، وكيف يصلي وهو غير متوضئ؟! طالب: يجوز له أن يجلس؟ الشيخ: إي نعم، إذا طلع بغير وضوء يجوز أن يجلس. واستدلوا أيضًا بقصة النفر الثلاثة الذين دخلوا والنبي عليه الصلاة والسلام في قومه؛ منهم من دخل في الحلقة، ومنهم من استحيا وجلس خلف الحلقة، ومنهم من انصرف ، ولم يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يصلوا، فالمهم أنه فيه وقائع توجب للإنسان أن يتوقف في الوجوب أو أن يميل إلى عدم الوجوب.
طالب : بالنسبة للكلام في الخطبة لمن لم يسمع (...)؟ الشيخ: إي نعم، إذا كان الإنسان لا يسمع الخطبة فلا بأس أن يتكلم سرًّا؛ إما بقراءة، أو بذكر، أو ما أشبه ذلك، أما أن يجهر فيشوش على الناس فهذا لا يجوز. طالب: إذا في دولة كافرة فيها مسلمون ولكن لا يقيمون العيد، هل يقاتلون مع إخوانهم المسلمين في نفس الدولة؟ الشيخ: يريدون إقامة العيد؟ الطالب: لا، ما يقيمون العيد. الشيخ: ليش؟ الطالب: (...) وفيه مجموعة أخرى تصلي العيد فهل تقاتلهم ولَّا لا؟ الشيخ: ويش تقولون في هذا؟ جاب الآن ثلاث مجموعات؛ مجموعة كافرة، مجموعة مسلمة تصلي العيد، مجموعة مسلمة لا تصلي العيد، هل المجموعة المسلمة التي تصلي العيد تقاتل الأخرى؟ طالب: ما تقاتل. الشيخ: نعم، إذا قلنا: إنه فرض كفاية، المسألة ما هي مشكلة، لكن إذا قلنا: إنهم -مثلًا- في بلد آخر ما هم في البلد هذا، أو قلنا: بأنها فرض عين فالظاهر أيضًا أنهم لا يقاتلونهم؛ لأنه ليس هناك إمام. طالب: يقولون دعواهم: أن عيد ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام ما يحصل فيه إلا ذكر وصدقة وقراءة قرآن واجتماع على الخير يذكر الناس، الناس غافلون ويقولون: هذه ذكر. الشيخ: إي نعم. الطالب: كيف نرد عليهم؟ الشيخ: الذكر وقراءة القرآن والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة ولَّا غير عبادة؟ الطالب: عبادة. الشيخ: دين ولَّا غير دين؟ الطالب: (...). الشيخ: نقول: الله آذن لكم أم على الله تفترون، ما دام دينًا فإنه إلى الله. الطالب: يقولون: هذا من حب النبي عليه الصلاة والسلام؟ الشيخ: الله المستعان، نقول: أنتم أحب أم الصحابة؟ طالب: الصحابة. الشيخ: ولهذا في الحقيقة أنا أقول: قلنا فيما سبق: إن كل البدع مضمونها القدح في الدين وأنه ما تَمَّ؛ لأننا إما أن نقول: إن هذه البدعة متممة للدين أو مخالفة له.
الطالب: وَتُسَنُّ في صحراءَ وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكْسُه الفِطْرُ، وَأَكْلُهُ قَبْلَهَا، وعكْسُه في الأضحى إنْ ضَحَّى، وَتُكْرَه في الجامع بلا عذرٍ، وَيُسَنُّ تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إليها مَاشِيًا بعد الصُّبْحِ، وتأخيرُ إِمَامٍ إلى وَقْتِ الصَّلاةِ على أَحْسَنِ هَيْئَةٍ إلا المُعْتَكِفَ ففي ثياب اعتكافه، ومن شَرْطِهَا: اسْتِيطَانٌ وَعَدَدُ الجُمُعَةِ، لا إِذْنُ إِمامٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يَرْجِعَ من طريقٍ آخَرَ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد سبق لنا أن إضافة صلاة العيدين من باب إضافة؟ طالب: من باب إضافة الشيء إلى سببه وإلى وقته. الشيخ: وإلى وقته، إلى سببه؛ لأن سببها العيدان، وإلى وقته؛ لأنها تفعل في العيدين. وسبق لنا أن الأعياد الشرعية أقل من ثلاثين. طالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة. الطالب: الفطر والأضحى والجمعة. الشيخ: عيد الفطر والأضحى والجمعة. هل هناك عيد لمناسبة أخرى؟ الطالب: ليس هناك عيد لمناسبة أخرى. الشيخ: ولا لغزوة بدر؟ الطالب: ولا لغزوة بدر، ولا لغزوة حنين، ولا لغيرهما. الشيخ: ولا للمعراج؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، ما هو الدليل على عدم مشروعية هذه الأعياد التي استحدثت في الإسلام؟ طالب: أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى المدينة وكان للأنصار أعياد غير العيدين فأبطلها وقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِعِيدَيْنِ خَيْرًا مِنْهُمَا؛ عِيدِ الْأَضْحَى وَعِيدِ الْفِطْرِ» . الشيخ: هذا واحد. الطالب: وعدم وجود الدليل على مشروعيتهم. الشيخ: وعدم وجود الدليل يدل على؟ الطالب: على عدم مشروعيتهم. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن الأمور التعبدية (...). الشيخ: الأمور التعبدية الأصل فيها المنع، إلا؟ الطالب: إلا بدليل. الشيخ: إلا بدليل، ما هو الدليل على أن الأصل في الأمور التعبدية المنع إلا بدليل؟ طالب: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» . الشيخ: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»، ومن القرآن؟ الطالب: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى: ٢١]، قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [يونس: ٥٩]. الشيخ: أحسنت، تمام. إذا قال قائل: نحن في هذه الأعياد ولا سيما عيد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم نذكر الله ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خير؟ طالب: (...). الشيخ: إذنْ نقول: هذه الذكرى لا حاجة لها؛ لأن المؤمنين يذكرون الرسول صلى الله عليه وسلم في كل صلاة، بل في كل عمل صالح؛ لأن العمل الصالح لا بد فيه من الإخلاص، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا كنت تريد المتابعة في العمل فلا بد أن تذكر من تتابع. هناك أيضًا تعليل آخر؟ طالب: أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أشد حبًّا للرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له، فلو كان من حب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا هذا العيد لكانوا هم أولى به، وكانوا هم أول من قام به. الشيخ: أحسنت. هذا أيضًا دليل، هل نحن خير أم الصحابة؟ الصحابة، هل نحن نحب الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من حب الصحابة له؟ لا، إذنْ لماذا لم يفعلوه؟! لو كان خيرًا لسبقونا إليه. ثالثًا: أن كل مبتدع فإن مضمون بدعته القدح في الإسلام، وهذا ذكرناه أظن؟ طلبة: نعم. الشيخ: كل مبتدع فإن مضمون بدعته القدح في الإسلام، لماذا؟ لأن الله قال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائدة: ٣]، والمبتدع يقول بلسان الحال: إن الدين لم يكمل وهذا تكملة له، فإن لم يكن لسان حاله هذا وجب عليه أن يرفع هذه البدعة؛ لأننا نقول: إذا لم يكن هذا لسان حالك فيجب عليك أن ترفع هذه البدعة. ثم من الناحية التاريخية ذكرنا أنها لا تصح، فإن أهل الفلك المعاصرين المحققين يقولون: إن ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن في اليوم الثاني عشر، بل في اليوم التاسع من ربيع، والمسألة فيها سبعة أقوال؛ متى ولد؟ وليست في الثاني عشر. وكذلك نقول في المعراج، فإن بعض المسلمين الآن في ليلة سبع وعشرين من رجب يحتفلون بذكرى المعراج، وهذه بدعة شرعية وخطأ في التاريخ؛ لأنه لم يكن المعراج في رجب، بل أقرب ما يكون أنه في ربيع الأول الشهر الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أيضًا ابتدأ فيه الوحي بالرؤيا الصادقة، وهو الذي توفي فيه. حكم صلاة العيدين على كلام المؤلف؟ طالب: فرض كفاية. الشيخ: فرض كفاية، هل قال أحد من الناس: إنها فرض عين؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم. ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؟ الطالب: فرض العين أن الفعل المطلوب إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقي، أما فرض العين فإنها تجب عل كل مسلم بعينه، وإذا تركها أثم. الشيخ: نعم، يعني: فرض الكفاية مطلوب فعله من المجموع، أما فرض العين فمطلوب من الجميع؛ يعني: كل واحد لا بد أن يفعله. ما هو الدليل على أنها فرض كفاية أو التعليل؟ طالب: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم (...)، والدليل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج النساء يوم العيد حتى الحُيَّض وذوات الخدور. الشيخ: نعم، الرسول أمر أن يخرج حتى النساء الحُيَّض وذوات الخدور؛ ولهذا ليس فيه صلاة يشرع للنساء حضورها إلا صلاة العيد، كل الصلوات الأفضل للنساء أن تكون في البيوت إلا صلاة العيد فقط، حتى الاستسقاء. لكن لماذا قلنا: إنها فرض كفاية؟ هذا الذي قلت ربما يستدل به من قال: إنها فرض عين، لكن تعليل كونها فرض كفاية؟ طالب: تعليل كونها فرض كفاية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لما جاء يسأله: هل علي (...). الشيخ: لا، هذا قد ينفي وجوبها على العين فقط. طالب: أنها من شعائر الدين الظاهرة، فإذا قام به البعض فإنه يكفي. الشيخ: كالأذان. الطالب: نعم، كالأذان. الشيخ: تمام، هكذا عللوا قالوا: لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، فإذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين كالأذان. لو اتفق أهل بلد على تركها؟ طالب: يقاتلهم الإمام. الشيخ: يقاتِلُهم الإمام، أو يَقْتُلُهم؟ الطالب: لا، يقاتِلُهم. الشيخ: ما الفرق؟ طالب: بين يقاتلهم ويقتلهم؟ الشيخ: إي نعم. طالب: فيه فرق، نعم. الشيخ: اذكره. الطالب: يقاتلهم؛ لأنهم تركوا.. الشيخ: ما أريد تعليل الحكم، أريد الفرق بين (يقاتِلُهم) و(يَقْتُلُهم). الطالب: لأن المقاتلة أوسع من القتل، والقتل يستوجب قتل الجميع، أما المقاتلة أوسع. الشيخ: سواء صلوا أو لم يصلوا، المقاتَلَة يقاتَلون حتى يصلوا؛ يعني: لو قال: نحن سنزحف عليكم ونقاتلكم إلا أن تصلوا، فصلوا انتهى. لو ثبت دخول شهر شوال بعد زوال الشمس فماذا يصنعون؟ طالب: يصلوها في الغد. الشيخ: بعد الظهر؟ الطالب: في اليوم التالي. الشيخ: مش بعد الظهر؟ الطالب: لكن الصلاة في وقتها. الشيخ: صلوها في وقتها من الغد؟ الطالب: نعم. الشيخ: هناك دليل؟ الطالب: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قالوا: غُمَّ علينا شهر شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا في يومهم وأن يخرجوا من الغد للصلاة . الشيخ: أحسنت، تمام، بهذه المناسبة ذكرنا أن الصلوات تنقسم إلى أربعة أقسام. طلبة: ثلاثة. الشيخ: طيب. طالب: ما لا يُقْضَى أصلًا، والقسم الثاني: ما إذا فات يُقْضَى في وقته، والقسم الثالث: ما إذا فات يُقْضَى حال تذكره، والقسم الرابع: ما إذا فات يُقْضَى في الغد في وقته. الشيخ: ما هذا اللي قلته. الطالب: ما لا يُقْضَى أصلًا. الشيخ: ذكرته. طالب: ثلاثة أنواع؛ الأول: ما لا يُقْضَى إلا في وقته كصلاة العيدين، الثاني: ما لا يُقْضَى في غير وقته، كالجمعة فإنها لا تقضى، تُقْضَى ظهرًا. الشيخ: يعني: ما يُقْضَى بدلها. طالب: نعم، والثالث: ما يُقْضَى في وقته أو في غير وقته. الشيخ: في وقته لا يقال: قضاءً. طالب: ما يُقْضَى في غير وقته من حين زواله. الشيخ: يعني: ما يُقْضَى في أي وقت؟ الطالب: نعم، هو كالصلوات الخمس. الشيخ: تمام. والرابع؟ الطالب: ما فيه رابع. الشيخ: لا، فيه. طالب: ثلاثة يا شيخ، ما لا يُقْضَى إذا.. الشيخ: هو الحقيقة أنها أربعة، وهي: ما لا يُقْضَى أصلًا كصلاة الكسوف، لو لم نعلم إلا بعد انجلاء الكسوف ما نقضي، وهكذا نقول: كل صلاة ذات سبب إذا فات سببها ما تُقْضَى، حتى تحية المسجد لو جلس وطال الجلوس فإنه لا يقضيها. إذنْ الصلوات أربعة أقسام بالنسبة للقضاء؛ ما لا يُقْضَى، وما يُقْضَى في وقته، وما يُقْضَى بدله، وما يُقْضَى هو بنفسه في أي وقت، مثل الصلوات الخمس، هذه قاعدة. القاعدة الثانية مهمة أيضًا وذكرناها فيما سبق في باب شروط الصلاة: أن العبادة الموقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تُقْضَى؛ لأنها لا تُقْبَل منه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، فعلى هذا لو تعمد الإنسان ترك الصلوات لمدة خمسة أيام فإننا نقول: لا تقضيها، تبْ إلى ربك وأحسن العمل، ولو ترك الصيام -صيام رمضان- خمسة أيام فإنه لا يقضيها، نقول: تُبْ إلى ربك وأصلح العمل. (تسن في صحراء) أخذناها؟ طلبة: نعم. الشيخ: ما الدليل على أنها تسن في الصحراء؟ طالب: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء الراشدين لها. الشيخ: أنهم؟ الطالب: يصلونها. الشيخ: يصلونها في الصحراء، هذا دليل أثري، ونريد دليلًا نظريًّا وهو التعليل. طالب: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج النساء الحُيَّض وذوات الخدور، عرفنا من الأدلة أن النساء لا يدخلن المسجد فيُسَن لذلك أن يكون (...). الشيخ: لا، والنساء يدخلن المسجد إلا الحُيَّض. طالب: الحيض. الشيخ: لا، ما هو هذا الدليل. طالب: لأن الخروج لو لم يكن مقصودًا لما تكلفه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون. الشيخ: هذا تعليل للأثر، والحقيقة التعليل أيضًا لأن ذلك أشد إظهارًا لهذه الشعيرة؛ لأنه لو صلاها في البلد ما كانت ظاهرة بينة، إذا خرجوا صار هذا أقوى في إظهار هذه الشعيرة. قال المؤلف رحمه الله: (وتُسَن في صحراء، ويُسَن تقديم صلاة الأضحى، وعكسه الفطر) يُسَن أيضًا تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر. ودليل هذا أثر ونظر؛ أما الأثر فهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي صلاة عيد الأضحى إذا ارتفعت الشمس قيد رمح، وصلاة الفطر إذا ارتفعت قيد رمحين . ثم فيه أيضًا حديث ذكره الشرح عندنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: «أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس» ، «عجِّل الأضحى» يعني: الصلاة، «وأخِّر الفطر»، «وذكِّر الناس» في الخطبة. أما الدليل النظري فلأن الناس في صلاة عيد الفطر محتاجون إلى امتداد الوقت ليتسع وقت إخراج الفطرة؛ أعني زكاة الفطر؛ لأن أفضل وقت تخرج فيه زكاة الفطر صباح يوم العيد قبل الصلاة؛ لحديث ابن عمر: أمر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة ، ومعلوم أنه إذا امتدت الصلاة وتأخرت صار هذا أوسع للناس. وأما عيد الأضحى فإن المشروع المبادرة بالتضحية؛ لأن التضحية من شعائر الإسلام، وقد قرنها الله عز وجل في كتابه بالصلاة فقال: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: ٢]، وقال: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام: ١٦٢]، ففعلها مبادرًا بها في هذا اليوم أفضل، وهذا إنما يحصل إذا قدمت أيش؟ طالب: الصلاة. الشيخ: إذا قدمت الصلاة؛ لأنه لا يمكن أن يذبح الأضحية قبل الصلاة. إذنْ الدليل على هذه المسألة أيش؟ طالب: أثري ونظري. الشيخ: أثري ونظري، ونحن نعني بالأثر دائمًا السمعي؛ أي: الكتاب والسنة، والنظري العقلي. قال: (وأكله قبلها، وعكسه) يعني: وعكس الأكل (في الأضحى إن ضحى)، (أكله) أي: أكل الإنسان، (قبلها) أي: قبل صلاة عيد الفطر؛ أي: يُسَن للإنسان أن يأكل قبل أن يخرج إلى صلاة عيد الفطر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهنَّ وترًا ، واحدة؟ طالب: وترًا يعني: ثلاثة. الشيخ: إي، ما تصح الواحدة؛ لأن لفظ الحديث: حتى يأكل تمرات، وعلى هذا فلا بد من ثلاث فأكثر؛ ثلاث، خمس، سبع، تسع، إحدى عشر، واحد وثلاثين، واحد وأربعين، مئة وواحد، كل هذا كائن. المهم أن يأكل تمرات يقطعها على وتر، وكل إنسان ورغبته ما هو مقيد؛ يعني: له أن يشبع، وإن أكل سبعًا فحسن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ»، وفي لفظ: «مِنَ الْعَجْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصِيبُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ» . سبحان الله! حماية وقاية، سبع تمرات من تمر العالية -مكان معروف في المدينة- أو من العجوة، بل إن شيخنا رحمه الله ابن سعدي يرى أن ذلك على سبيل التمثيل، وأن المقصود التمر مطلقًا، فعلى هذا يتصبح الإنسان كلَّ يوم بسبع تمرات؛ إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أرادها فهذا قد حصل المطلوب، وإن لم يردها فلا شك أن إفطار الإنسان على هذا التمر الجامع بين ثلاثة أمور من أفضل الأغذية: الحلوى، والفاكهة، والغذاء؛ لأن التمر يشتمل على هذا كله، هو حلوى وفاكهة يتفكه به الإنسان، والثالث؟ طلبة: غذاء. الشيخ: غذاء؛ ولهذا لا تجد مثل التمر شيئًا من الثمر؛ لا يفسد إذا أبطأ، بل هو دائمًا صالح للأكل، إلا إذا أساء الإنسان كنزه، أو ما أشبه ذلك. على كلِّ حال يأكل تمرات، أقلها كم؟ طلبة: ثلاث. الشيخ: أقلها ثلاث. أما الأضحى يقول المؤلف: (وعكسه) يعني: عكس الأكل، وهو ترك الأكل في الأضحى، لكن شرط قال: (إن ضحى)، فالأفضل في عيد الأضحى أن يتأخر حتى يضحي؛ والمؤلف رحمه الله ذكر حديثًا عن بُرَيدة: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي ، رواه أحمد. ولأن ذلك أسرع إلى المبادرة في الأكل من أضحيته، والأكل من الأضحية واجب عند بعض العلماء؛ لقول الله تعالى: كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا [الحج: ٢٨]، فبدأ بالأمر بالأكل، وقد ذهب إلى وجوب الأكل من الأضحية جماعة من أهل العلم استدلالًا بظاهر الآية، فالأفضل إذنْ أن يتأخر في عيد الأضحى حتى يأكل من أضحيته التي أمر بالأكل منها. أما الحكمة من تقديم الأكل في عيد الفطر فمن أجل تحقيق الإفطار من أول النهار؛ لأن اليوم الذي كان قبله يوم يجب صومه، وهذا اليوم يوم يجب فطره، فكان المبادرة بتحقيق هذا أفضل، وعليه فلو أكل هذه التمرات قبل أن يصلي الفجر حصل المقصود؛ لأنه أكلها في النهار، وإن أكلها حين الخروج فالظاهر أنه أفضل؛ يعني: إذا أراد أن يخرج. فصار لهذه المسألة دليل من الأثر والنظر أيضًا. قال: (وعكسه في الأضحى)، وقوله: (إن ضحى) فُهِمَ منه أنه إذا لم يكن لديه أضحية فإنه لا يشرع له الإمساك عن الأكل قبل الصلاة، فلو أكل قبل أن يخرج إلى الصلاة في عيد الأضحى إذا لم يكن له أضحية فإننا لا نقول له: إنك خالفت السُّنة. ثم قال: (وتكره في الجامع بلا عذر)، (تكره) يعني: صلاة العيد في الجامع؛ يعني: في جامع البلد بلا عذر، وظاهر كلام المؤلف أنها تكره في الجامع، سواء في مكة أو المدينة، أو غيرهما من البلاد. أما في المدينة فظاهر أن المدينة كغيرها؛ يسن لأهل المدينة أن يخرجوا إلى الصحراء، ويصلوا العيد، ويكره أن يصلوا في المسجد النبوي إلا لعذر. أما في مكة فلا أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحدًا من الذين تولوا مكة كانوا يخرجون عن المسجد الحرام؛ ولهذا استثنى عندي في الشرح قال: (إلا بمكة المشرفة) (...) أما في مكة فلا أعلم أن أحدًا صلى في الصحراء، ولعل الحكمة من ذلك -والله أعلم- أن المسجد الحرام فيه الكعبة، والصلاة فيه خير من مئة ألف صلاة فيما سواه، وأن الصحراء في مكة صعبة؛ لأنها جبال، وأودية، فيشق على الناس أن يخرجوا؛ فلهذا كانت صلاة العيد في المسجد الحرام في نفس المسجد، أما في المدينة فلا شك أن الأفضل أن تكون في الصحراء، ولكن ما زال الناس من قديم الزمان يصلون في المسجد النبوي صلاة العيد. وقول المؤلف: (في الجامع بلا عذر) أفادنا رحمه الله أنه إذا صلوا في الجامع لعذر. طالب: فلا كراهة. الشيخ: فلا كراهة، ما هو العذر؟ مثل أيش؟ طالب: (...). الشيخ: كل الناس ضعفاء. الطالب: مشقة الخروج. الشيخ: مثل؟ الطالب: المطر أو الرياح الشديدة. الشيخ: صح، كالمطر، والرياح الشديدة والخوف، لو كان فيه خوف ما يستطيعون يخرجون عن البلد، المهم إذا كان لعذر فلا بأس. فإذا قال قائل: ما هو الدليل على الكراهة وأنتم تقولون: إن ترك السنة لا يلزم منه الكراهة إلا بدليل؟ هل ذكرنا القاعدة هذه ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، ذكرناها، قلنا: ترك السنة لا يلزم منه الكراهة إلا بدليل. فالجواب على ذلك أن نقول: إنما كره هذا؛ لأنه يفوت به مقصودٌ كبيرٌ؛ وهو إظهار هذه؟ طالب: الشعيرة. الشيخ: الشعيرة، وإبرازها، وهذا شيء مقصود للشارع، وكما أسلفنا فيما سبق وذكرتموه أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالخروج إليها مع المشقة، وهذا يدل على العناية بهذا الخروج. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويُسَن تبكير مأموم إليها) يعني: يسن أن يبكِّر المأموم إلى صلاة العيد من متى؟ من بعد صلاة الفجر، أو من بعد طلوع الشمس إذا كان المسجد قريبًا، كما لو كانت البلدة صغيرة والصحراء قريبة. وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يخرج إلا إذا طلعت الشمس ، لكن مصلى العيد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وفي عهد الصحابة مثل ابن عمر كان قريبًا، يمكن للإنسان أن يخرج بعد طلوع الشمس ويدرك الصلاة، على كل حال الأفضل أن يبكر من صلاة الفجر أو من طلوع الفجر؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، من صلاة الفجر؛ لأنه لو خرج من طلوع الفجر لم يصلِّ الجماعة مع الناس وهذا حرام. يقول المؤلف: (يسن تبكير مأموم إليها ماشيًا) هذه السنة قد تؤخذ من عمل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى إذا طلعت الشمس، ويجد الناس قد حضروا، وهذا يستلزم أن يكونوا قد تقدموا، هذه واحدة، ولأن ذلك سبق إلى الخير، ولأنه إذا وصل إلى المسجد وانتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة، ولأنه إذا تقدم يحصل له الدنو من الإمام. وكل هذه العلل علل مقصودة في الشرع. يقول المؤلف: (ماشيًا) يعني: يسن أن يخرج ماشيًا، لا على سيارة، ولا على حمار، ولا على فرس، ولا على بعير؛ لأن من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا كما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن إذا كان هناك عذر كبعد المسجد، أو مرض في الإنسان، أو ما أشبه ذلك، فلا حرج أن يخرج إليها راكبًا. يقول: (بعد الصبح) يعني: بعد صلاة الصبح، (وتأخر إمام إلى وقت الصلاة) يعني: ويسن أن يتأخر الإمام إلى وقت الصلاة. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد فأول شيء يبدأ به الصلاة ، وهذا يدل على أنه لا يحضر فيجلس، بل يحضر ويشرع في الصلاة. فالسنة للإمام أن يتأخر حتى يأتي وقت الصلاة ويخرج، وكذلك نقول في الجمعة: إن السنة للإمام أن يتأخر، وأما ما يفعله بعض الأئمة؛ أئمة الجمعة الذين يريدون الخير فيتقدمون ليحصلوا على أجر أكمل «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعِةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً» ، فهؤلاء يثابون على نيتهم، ولا يثابون على عملهم، لماذا؟ لأنه خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة إنما يأتي عند الخطبة فيأتي ويخطب وليس يتقدم، ولو كان هذا من الخير لكان أول فاعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم. كذلك أيضًا هناك دليل نظري، الدليل الأثري في هذه المسألة أن الإمام يتأخر فِعْلُ النبي عليه الصلاة والسلام، الدليل النظري يقولون: لأن الإمام يُنتظَر ولا يَنتظِر، أيش معنى هذا؟ يعني: الناس ينتظرونه، أما هو فلا ينتظر الناس إذا جاء أقيمت الصلاة. (على أحسن هيئة) يعني: يُسَن أن يخرج على أحسن هيئة، (على أحسن) يشمل الإمام والمأموم؛ يعني: ينبغي أن يخرج لصلاة العيد على أحسن هيئة، في أي شيء؟ في لباسه، وفي هيئته، مثلًا يحف الشارب، يقلِّم الأظفار، يتنظَّف، يلبس أحسن ثيابه، وهذا يختلف باختلاف الناس؛ فيه ناس مثلًا أحسن ثيابهم القمص، وفيه ناس أحسن ثيابهم الثياب الفضفاضة، وفيه ناس أحسن ثيابهم المشالح، المهم يختلف، فيلبس أحسن ثيابه، إظهارًا للسرور والفرح بهذا اليوم؛ يوم العيد، وتحدثًا بنعمة الله قوليًّا أو فعليًّا؟ طلبة: فعليًّا. الشيخ: تحدثًا فعليًّا؛ لأن الله إذا أنعم على عبده نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. قال: (إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه) المعتكف ينبغي أن يخرج في ثياب اعتكافه، ولو كانت غير نظيفة، لماذا؟ قالوا: لأن هذه الثياب أثر عبادة، فينبغي أن يبقى أثر العبادة عليه، كما يشرع في دم الشهيد أن يبقى عليه؛ لأنه أثر عبادة، ولكن هذا القول في غاية الضعف، ضعيف أثرًا ونظرًا. أما الأثر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه كان يعتكف، ومع ذلك يلبس أحسن الثياب، فهو مخالف للسنة، هذا القول مخالف للسنة. وأما النظر فلأن توسخ ثياب المعتكف ليس من أثر اعتكافه، ولكن من طول بقائها عليه؛ ولهذا لو لبس ثوبًا نظيفًا ليلة العيد أو في آخر يوم من رمضان ما أثر، ولا يصح قياسه على دم الشهيد؛ لأن الشهيد يأتي يوم القيامة، وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فبينهما فرق كبير. فالصحيح أن المعتكف كغيره يخرج إلى صلاة العيد متنظفًا لابسًا أحسن ثيابه. طالب: أحسن الله إليك، ذكرنا في مسألة تقديم صلاة الأضحى على الفطر (...) أقول: هذا -أحسن الله إليك- يخالف (...) النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ بالصلاة (...)، أول ما يبدؤون يبدؤون بالصلاة ثم خطبة العيد، أقول: هل تقسيم (...) في هذا الحديث حديث أبي سعيد أول شيء نبدأ به الصلاة إذا خرج إلى الفطر والأضحى أينما صلى، أقول: التفصيل السابق الذي مر معنا قبل قليل بأنه في صلاة الفطر يؤخر.. الشيخ: يؤخر الصلاة، صحيح ما يخالف، لأيش يخالف؟ الطالب: يعني -أحسن الله إليك- هل المراد بالتأخير إيقاع الصلاة مع خطبتها؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: الصلاة مع الخطبة؟ الشيخ: لا، الصلاة مع الخطبة؛ يعني: ما هو معناه يخطب ويجد مثلًا قاعدين الناس (...) الصلاة، تأخير صلاة الفطر هي والخطبة. طالب: يخطب ثم يصلي (...)؟ الشيخ: لا، يؤخر الصلاة، ومعروف أنه يوم العيد الخطبة فيه بعد الصلاة، إذا أخر الصلاة أخر الخطبة. طالب: (...). الشيخ: يعني مثلًا إذا كنا نصلي يوم العيد في الفطر الساعة السادسة، نصلي في الأضحى الساعة خمسة ونصف نبكِّرُ. طالب: (...) إمام المصلى الذي يخطب العيدين، انتظر لكي يقدم إمام المسلمين (...) قدوم الإمام؟ الشيخ: يسأل يقول: هل إذا انتظر إمام الصلاة إمام البلد -يعني السلطان الأعظم- هل ينتظره متى جاء؟ نقول: هذه إذا كان الإمام الأعظم؛ السلطان إذا كان مهتمًا بأمر المسلمين ويحضر في الوقت ولا يتأخر عن الناس، فَنَعَمْ الأحسن أن ينتظر، وأما إذا كان لا يبالي يتأخر ساعة أو ساعة ونصف، والناس تأكلهم الشمس فهذا ليس له حرمة. طالب: إذا كان يا شيخ بالإمام (...) له أن يتقدم. الشيخ: واللهِ الأفضل ألَّا يتقدم. طالب: ولو كان يضع الخطبة في المسجد؟ الشيخ: نعم؟ الطالب: أقول: الأوراق (...)؟ الشيخ: يحطهم في غرفة البيت. الطالب: (...)؟ الشيخ: واللهِ على كل حال هو الأفضل هو ما هو بحرام. الطالب: ولو كان البيت بعيدًا؟ الشيخ: واللهِ الأفضل أن يبقى في بيته حتى يحين وقت الصلاة. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَعْيَادُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ» وذكر أيام التشريق . الشيخ: هذه تبع لعيد الأضحى. ما حكم صلاة العيدين؟ طالب: على قول المؤلف (...) ثلاثة أقوال؛ منهم من قال: فرض عين. الشيخ: على كلام المؤلف؟ الطالب: على كلام المؤلف فرض كفاية. الشيخ: فرض كفاية، ما معنى فرض الكفاية؟ طالب: إذا قام به البعض سقط الإثم عن.. الشيخ: هو الذي إذا قام به؟ الطالب: البعض سقط الإثم عن الباقين. الشيخ: ما الفرق بينه وبين فرض العين؟ طالب: فرض العين أن كل إنسان يقوم بنفسه بهذا العمل، فإذا ترك.. الشيخ: أنه مطلوب من كل واحد بعينه. الطالب: أما فرض الكفاية فهو مطلوب من الجميع. الشيخ: من الجميع؟ الطالب: من المجموع. الشيخ: من المجموع؛ لأن المقصود فعل هذا الشيء. هل تعرف شيئًا من فروض الكفاية سوى العيدين؟ طالب: نعم، كصلاة الاستسقاء. الشيخ: الاستسقاء فرض كفاية؟ الطالب: نعم. الشيخ: نحن لم نصل إليها بعد، ما وصلناها اتركها، شيء من اللي مضى، الأذان؟ الطالب: الأذان، نعم. الشيخ: الأذان فرض كفاية، هل عندك دليل على أنه فرض كفاية؟ الطالب: نعم؛ لأنه من شعائر الدين الظاهرة. الشيخ: ولقول الرسول: «إِذَا حَضَرَتِ لَكُمْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» . يرى بعض العلماء أن صلاة العيد فرض عين فما حجتهم؟ طالب: مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ولأن في عهده صلى الله عليه وسلم اجتمع صلاة الجمعة وصلاة العيد، فبعد أن صلى العيد وسلَّم قال: «إِنَّ الْيَوْمَ جُمُعَةٌ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ، فَمَنْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ، وَمَنْ أَرَادَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ» وصلاة الجمعة واجب، ولا يسقط الواجب إلا بواجب. طالب: فعل الرسول صلى الله عليه وسلم (...) النساء (...). الشيخ: إي نعم، هذا الأخير اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، الذين قالوا: إنه لا يمكن أن يكون فرض عين؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: «لَا، إِلَا أَنْ تَتَطَوَّعَ» . طالب: الحديث الذي (...) علم الصحابي أعمال اليوم والليلة (...). الشيخ: أما هذه فوجوبها عارض. علموا بالعيد بعد زوال الشمس ماذا يصنعون؟ طالب: يصلون من الغد. الشيخ: يصلون من الغد، ركعتين؟ الطالب: نعم. الشيخ: ركعتين، كالسنن العادية؟ الطالب: كصلاة العيد. الشيخ: إذن يصلون صلاة العيد من الغد بخطبة وكل شيء. هل هناك دليل على هذه المسألة؟ طالب: ما رواه أبو عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار ذكروا أن قومًا غُمَّ عليهم هلال شهر شوال، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ركب فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يصلوها من الغد وأن يفطروا في يومهم . الشيخ: أحسنت، تمام. يقول المؤلف: إنه يخرج على أحسن هيئة إلا المعتكف. طالب: هذا على المذهب، ولكن الراجح.. الشيخ: المؤلف يرى أن المعتكف يخرج في ثياب اعتكافه، فما حجته؟ طالب: حجته؛ لأن عليه أثر العبادة، والراجح خلافه. الشيخ: فينبغي أن يبقيها. الطالب: أن يبقي عليها. الشيخ: أن يبقي هذا الأثر عليه، هل له شيء يقيسونه عليه؟ الطالب: يقيسونه على دم الشهيد. الشيخ: نعم، على دم الشهيد، قالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن يدفن الشهداء بدمائهم؛ لأنه أثر عبادة، ذكرنا أن الصحيح خلاف ذلك، وعللنا ذلك بعلل عديدة. طالب: بالنسبة لدم الشهيد أثر عبادة؛ لأنه كان (...) عبادة من الجهاد، أما الثياب فهي من لبسها على.. الشيخ: إي نعم. الطالب: على الجسد تتسخ. الشيخ: ولهذا تتسخ للمعتكف ولغير المعتكف. الطالب: ولذلك ليس من الأفضل أن يبقيها. الشيخ: نعم. طالب: (...) النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف، وكان يصلي العيد. الشيخ: وكان يتجمل للعيد، المعتكف بيصلي العيد، لكن التجمل..، وكان يتجمل للعيد كما في صحيح البخاري وغيره. طالب: فيه تعليل آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الشهيد يأتي يوم القيامة وجرحه يَثْعَبُ دمًا بخلاف المعتكف. الشيخ: بخلاف المعتكف، لو مات في ثيابه ما جاء في ثيابه، أيضًا هذا يؤدي إلى؟ طالب: أيضًا فيه تعليل آخر لو لبس ثيابًا جديدًا في ليلة العيد لخرج بثياب جديدة ليس عليها أثر الاعتكاف، هذا التعليل الذي عللوا به. الشيخ: إي، هم يقولون من أجل هذا قلنا: لا يلبس ثيابًا جديدة. الطالب: لا، لو لبس أثناء اعتكافه ثيابًا جديدة. الشيخ: نعم، لو لبس في آخر يوم ثوبًا جديدًا قلنا: اخرج به، فيه شيء؟ طالب: أنه أيضًا يخرج ليلة العيد يا شيخ. الشيخ: فيه أيضًا أنه ربما يكون هذا مدعاة للرياء، رياء من؟ طلبة: المعتكف. الشيخ: المعتكف، الناس يتساءلون لأيش هذا عليه ثياب وسخة، قال: واللهِ هذا المعتكف، ففيه مدعاة للرياء. طالب: قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: ٣١]. الشيخ: يعني: مخالف لظاهر الآية. على كل حال إذنْ الصحيح أنه لا يستثنى المعتكف. ثم قال المؤلف: (ومن شرطها) أي: من شرط صلاة العيد، (استيطان) أي: أن تقام من جماعة مستوطنين، فخرج بذلك المسافرون والمقيمون؛ لأن الناس على المشهور من المذهب ثلاثة أقسام؛ مسافر، ومقيم، ومستوطن. أما المسافر فواضح، وأما المقيم فهو المسافر إذا نوى إقامة تقطع حكم السفر، وهي على المذهب؟ طلبة: أربعة أيام. الشيخ: أربعة أيام، هذا يسمونه مقيمًا لا مسافرًا ولا مستوطنًا. وأما المستوطن فهو الذي في بلده، فيشترط لصحة صلاة العيد أن تكون من قوم مستوطنين، فخرج بذلك من؟ طلبة: المسافر والمقيم. الشيخ: المسافر والمقيم، وعلى هذا فإذا جاء العيد ونحن في سفر فإنه لا يشرع لنا أن نصلي صلاة العيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم صلاة العيد إلا في المدينة، وسافر إلى مكة عام غزوة الفتح، وبقي فيها إلى أول شوال، وأتاه العيد، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة العيد، وفي حجه صادفه العيد وهو في منى، ولم يقم صلاة العيد؛ لأنه مسافر، كما أنه لم يقم صلاة الجمعة في عرفة؛ لأنه مسافر. إذنْ المسافرون لا يُشْرَع في حقهم صلاة العيد، وهذا واضح؛ لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم. المقيمون كذلك على المذهب؛ لأنهم ليسوا من أهل إقامة الجمعة فلا يكونون من أهل إقامة العيد. فلو فرضنا أن جماعة تبلغ مئتين في بلد غير إسلامي، وكانوا قد أقاموا للدراسة لا للاستيطان، وصادفهم العيد فإنهم لا يقيمون صلاة العيد؛ لأنهم ليسوا مستوطنين، ولكن في هذا القول نظرًا؛ ولهذا كان الناس الآن على خلاف هذا القول، فالذين أقاموا للدراسة في بلاد الكفر التي لا تقام فيها صلاة العيد كانوا يقيمون الجمعة ويقيمون صلاة العيد، ويرون أنهم لو تخلفوا عن ذلك لكان في هذا مطعن عليهم أنهم لا يقيمون شعائر دينهم في مناسباتها، هذا واحد. الشيء الثاني قال: ومن شرطها أيضًا (عدد الجمعة)، وعدد الجمعة على المشهور من المذهب كم؟ طالب: أربعون. الشيخ: أربعون رجلًا من المستوطنين أيضًا، وقد سبق لنا أن القول الراجح في عدد الجمعة كم؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة، فهذا يبنى على هذاك، لا بد من عدد يبلغون ثلاثة، فإن لم يوجد في القرية إلا رجل واحد مسلم فإنه لا يقيم صلاة العيد، أو رجلان فلا يقيمان صلاة العيد، أو ثلاثة فيقيمونها. ثم قال: (لا إذن إمام) يعني: لا يشترط إذن الإمام لصلاة العيد، فلو أن أهل بلد ثبت عندهم الهلال وأفطروا، فهل يلزمهم أن يستأذنوا الإمام في إقامة صلاة العيد؟ لا، حتى لو قال الإمام: لا تقيموها، فإنه يجب عليهم أن يقيموها وأن يعصوه، لماذا؟ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد سبق لنا في الجمعة أنه ينبغي أن يُشْتَرط إذن الإمام لتعدد الجمعة، فهذا العيد أيضًا نقول فيه ما نقول في الجمعة؛ يعني: أنه لو احتاج الناس إلى إقامة مسجد آخر للعيد فإنه لا بد من إذن الإمام أو نائب الإمام، حتى لا يحصل فوضى بين الناس، ويصير كل واحد منهم يقيم مصلى عيد. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويُسَن أن يرجع من طريق آخر) (يُسَن أن يرجع) الفاعل من؟ طلبة: المصلي. الشيخ: المصلي صلاة العيد، يُسَن أن يرجع من طريق آخر؛ إذا خرج من طريق أن يرجع من طريق آخر اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا خرج يوم العيد خالف الطريق ، ثبت ذلك عنه. فالحكمة من هذا متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الحكمة -يا إخواني- هي أعلى حكمة يقتنع بها المؤمن؛ أن يقال: هذا أمر الله ورسوله، ودليل ذلك قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: ٣٦] يعني: بل يقتنعون غاية الاقتناع، وقول عائشة رضي الله عنها وقد سُئلت: لماذا تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤْمَر بقضاء الصوم، ولا نُؤْمر بقضاء الصلاة ، ولم تذكر سوى هذا، فهذه الحكمة للمؤمن هي أعلى حكمة يقتنع بها؛ لأن المؤمن لسانه وحاله: سمعنا وأطعنا، فالحكمة من هذا من المخالفة بالنسبة لنا هي اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، فنقول: لما فعلها الرسول نحن نتبعه ونحن وراءه ونحن خلفه. أما بالنسبة لفعل الرسول لها فلماذا؟ اختلف العلماء في العلة في تعليل فعل الرسول لا فعلنا؛ فمنهم من قال: إن العلة إظهار هذه الشعيرة في أسواق البلد؛ لأن الناس إذا جاؤوا من هذا الطريق زرافات ووحدانًا، وهجروا الطريق الثاني لم تتبيَّن هذه الشعيرة في الطريق الثاني، وصارت منحصرة في الطريق الأول، فإذا خرجوا من هنا ودخلوا من هناك صار في هذا إظهار للشعيرة. ثانيًا: قالوا: لعله يكون في الطريق الثاني فقراء ليسوا في الطريق الأول فيجودون عليهم ويدخلون عليهم السرور؛ لأنه في يوم العيد ينبغي للإنسان أن يوسع على أهله ويدخل السرور عليهم، ويبسط لهم في الرزق؛ لأن العيد يوم فرح وسرور، فربما يكون في الطريق الثاني فقراء لا يكونون في الطريق الأول، فيحصل عليهم الجود والتيسير والكرم. ثالثًا: قالوا: من أجل أن يشهد له الطريقان؛ الأول والثاني؛ لأن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها؛ أي: ما عُمِلَ عليها من خير وشر، سبحان الله! الأرض اللي أنت تطأ الآن يوم القيامة ستكون شهيدًا عليك أو لك، تشهد بما عملت من قول مسموع تسمعه وتعبر عنه، ومن فعل مرئي تراه وتعبر عنه، سبحان الله! هل لها أعين؟ هل لها آذان؟ لكن أنطقها الله الذي أنطق كل شيء، فتشهد يوم القيامة بما عُمِلَ عليها من خير وشر، فقالوا: إنه من أجل أن يشهد له الطريقان. ولهذا عدَّوا هذا الحكم إلى الجمعة، وقالوا: يُسَن أن يأتي إلى الجمعة من طريق، ويرجع من طريق أخرى؛ لأنها صلاة عيد واجتماع، فيُسَن فيها مخالفة الطريق. ثم تقدم بعض العلماء خطوة أخرى وقال: نعدي هذا الحكم إلى سائر الصلوات، فيُسَن أن يأتي للصلاة من طريق ويرجع من طريق آخر. ثم تجاوز بعض العلماء خطوة ثالثة، وقال: يُسَن لكل من قصد أمرًا مشروعًا أن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر. فلو ذهبت لعيادة مريض فإنه يُسَن لك أن تذهب إليه من طريق وترجع من طريق آخر، ولو ذهبت لصلة قريب فإنه يُسَن أن تأتي من طريق وترجع من طريق آخر، ولكن التوسع إلى هذا الحد في القياس أمر ينظر فيه؛ بمعنى أن هذا لا يُسْلَّم لمن قاس، لا سيما وأن هذه الأشياء التي ذكرها موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل عنه أنه خالف الطريق إلا في العيد، ولدينا قاعدة مهمة لطالب العلم وهي: أن كل شيء وجد سببه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يُحْدِث له أمرًا، فإن من أحدث به أمرًا فإحداثه مردود عليه. لأننا نقول: هذا السبب الذي جعلته مناط الحكم موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، فلماذا لم يفعله؟ فترك النبي صلى الله عليه وسلم الشيء مع وجود سببه سنة، كما أن فعله سنة. فنقول: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي للجمعة ولا يخالف الطريق، وكان يزور أصدقاءه ويعود المرضى ولا يخالف الطريق، وكان يأتي للصلوات الخمس ولا يخالف الطريق. فإن قالوا: ورد عنه أنه خالف الطريق في الحج دخل مكة من أعلاها وخرج من أسفلها ، في عرفة ذهب من طريق ورجع من طريق آخر؟ نقول: نقف على ما جاءت به السنة، فنقول: الحج نخالف فيه الطريق؛ لأنه وردت به السنة، على أن بعض العلماء يقول: إن مخالفات الطريق في الحج غير مقصودة، ولكن ذلك أسهل لخروج النبي عليه الصلاة والسلام ودخوله، كما قالوا في نزول المحصَّب، تعرفون نزول المحصب؟ طلبة: لا. الشيخ: إذا نزل الإنسان من منى يوم الثالث عشر فالسنة أن يبيت في المحصب، المحصَّب حسب وصف الناس أنه في المكان الذي فيه الآن قصر الملك فيصل في مكة، نزل في المحصب ليلة أربعة عشر، وفي آخر الليل أمر بالرحيل فارتحل، ونزل إلى المسجد الحرام وطاف طواف الوداع، وصلى الفجر يقرأ بـ(الطور)، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم. هذا النزول، قال بعض العلماء: إنه سنة. وقالت عائشة رضي الله عنها: ليس بسنة، إنما نزله النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان أسمح لخروجه ، فيكون هذا النزول على كلام عائشة غير مُتعبَّد به، ولكنه أيسر للخروج. على كل حال أنا أقول: الصواب مع من يرى أن مخالفة الطريق خاص في صلاة العيدين فقط، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله؛ لأن المؤلف لم يذكر مخالفة الطريق في الجمعة، وذكره في العيدين، فدل ذلك على أن اختياره أنه لا تُسَن مخالفة الطريق إلا في صلاة العيدين. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، الحكمة هي الأولى بالنسبة لأيش؟ الطالب: (...). الشيخ: (...) الرسول هذا بالنسبة لنا، لكن الرسول لماذا فعل؟ الطالب: (...). الشيخ: هذا، الرسول يحتمل أنه فعل هذا كله، لكن لا يلزم إذا كانت العلة هذه أن تتعدى وهي غير منصوص عليها وَوُجِدَ ما يخالفها. طالب: لو قيل يا شيخ: إنه جاء بسندٍ صححه بعض العلماء: أن الملائكة يتفرقون في الطرقات يسلمون على من يخرج من صلاة العيد. الشيخ: إي نعم. الطالب: أنه يحصل على السلام والدعوة؟ الشيخ: يضاف إلى هذا، إذا صح الحديث نضيفه. طالب: هل يشترط في صلاة العيد أن يكون ذكرًا حرًّا بالغًا (...)؟ الشيخ: إي نعم، لا بد من هذا. طالب: (...) المصلي بسيارته وأوقفها، ثم ذهب إلى المصلى من بعيد على قدميه ودخل من باب (...). الشيخ: وخرج من باب آخر؟ الطالب: من باب آخر، لكن هو ركب السيارة (...) نفس الطريق الذي صارت منه السيارة؟ الشيخ: لم يخالف الطريق. الطالب: لم يصب السنة يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يصيب السنة إلا إذا كان ليس هناك إلا هذا الطريق، إذا كان ما فيه إلا هذا الطريق الذي رجع منه، فهذا يقال: اتقى الله ما استطاع، لكن إذا كان فيه طرقات أخرى فليفعل. طالب: شيخ قلنا: إن كل شيء عُلِمَ سببه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفعله ففعل من بعده بدعة، ما الدليل عليه؟ ونحن قسنا على من دخل بيتٍ أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل بيته وكان يشوص فاه بالسواك، قسنا على ذلك المسجد مع أن هذا من (...). الشيخ: لا، يا أخي، قلنا: بعض العلماء قاس دخول المسجد وليس بصحيح، أذكرته؟ أجب قلْ: واللهِ نسيت. الطالب: نسيت. الشيخ: أيش تقول. طالب: نعم، صحيح. الشيخ: صحيح، ما قال ولَّا ما قلتُ؟ الطالب: لا، ما قلتم يا شيخ. الشيخ: الحمد لله. أولًا أقول: إن مما يشحذ الهمم ويزيد في العلم والفقه هو أن الإنسان يتعمق في معرفة الفروق بين العبادات وبين المعاملات، مثلًا الفرق بين البيع والإجارة، الفرق بين العطية والوصية، الفرق بين الوقف والوصية، وما أشبه ذلك؛ لأن هذه مما يفيد طالب العلم فائدة كثيرة، الفرق بين الفرض والنفل في الصلاة، وأظن كتبنا مرة فروقًا بلغت؟ طالب: ثلاثين. الشيخ: ثلاثين فرقًا بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة، المهم أن الفروق كون الإنسان يتعمق فيها مفيد جدًّا؛ لأن الله سمى القرآن فرقانًا يفرِّق بين الأشياء، فمعرفة الفروق طيبة. الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد: فهذه مجموعة من الفروق بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة، فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة.. الشيخ: العبارة هذه طيبة مجموعة من الفروق، تشير إلى أن الرجل لم يستوعب، وهذا طيب وفيه احتراز؛ لأن الإنسان بشر لا يحيط بكل شيء، فكونه يقول: مجموعة من الفروق، أو من الفروق بين الجمعة والظهر كذا وكذا أحسن، إي نعم. الطالب: فالفرق الأول: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على من كان مقيمًا، فلا تجب على المسافر، وصلاة الظهر تجب على المقيم والمسافر مع اختلاف في الصفة فقط. الشيخ: ما هو في الصفة في العدد. طالب: العدد يا شيخ. الشيخ: العدد، مغ أنه ما لها داعٍ هذا، الجمعة لا تجب على المسافر ولا تصح منه بخلاف الظهر فإنها تجب عليه وتصح منه. الطالب: الفرق الثاني: أن صلاة الجمعة لا تجب إلا على الذكور دون الإناث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» . الشيخ: خلِّ الاستدلال بس الفروق. الطالب: وصلاة الظهر واجبة على كل فرد من الرجال والنساء على حد سواء. الفرق الثالث: أن صلاة الجمعة لا تجب ولا تصح إلا من عدد على اختلاف في قدره؛ لقوله تعالى: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ [الجمعة: ٩]، أُكْمِلُ الآية يا شيخ؟ الشيخ: لا، الاستدلال ما حاجة، ما ينفعنا، سليم التعبير؛ أن صلاة الجمعة لا تصح إلا من عدد كذا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما تقولون في هذا التعبير؟ طالب: (...). الشيخ: لا، يا أخي. طالب: من ثلاثة فأكثر. الشيخ: لا تصح إلا جماعةً من عدد، لكن لو قلت: لا تصح إلا من عدد ولم تقل جماعة فيه احتمال كل واحد يصلي لحاله، إلا جماعة من عدد على اختلاف في مقداره؛ يعني: بخلاف؟ طالب: بخلاف صلاة الظهر. الشيخ: نعم. الطالب: الفرق الرابع: أنه يُشْتَرط لوجوب الجمعة الاستيطان ببناءٍ في قول أكثر أهل العلم، وهو الإقامة في قرية على الأوصاف المعروفة بحيث لا يظعنون عنها صيفًا ولا شتاءً، ولا يُشْتَرط ذلك في صلاة الظهر. الفرق الخامس: أنه لا يجوز لمن تلزمه الجمعة السفر بعد الزوال حتى يصلي إن لم يَخَفْ فوت رفقة أو مصلحة، وهذا على قول الأكثر بخلاف صلاة الظهر. الشيخ: فيه بعد استثناء ثانٍ؛ إلا إذا خاف فوت الرفقة أو؟ طالب: يستطيع أن يصليها في الطريق. الشيخ: إي نعم، أو أتى بها في طريق. على كل حال، هذه ما لها دخل بالموضوع، إنما السفر بعد دخول وقت الجمعة لا يجوز بعد الزوال، بخلاف الظهر فيجوز السفر بعد الزوال. الطالب: ويجوز السفر في وقت صلاة الظهر أو قبلها. الفرق السادس: أنه يشترط تقدم خطبتين لصلاة الجمعة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشترط ذلك في صلاة الظهر. الفرق السابع: أن صلاة الجمعة إذا فات وقتها فإنها لا تقضى، بل تصلى ظهرًا؛ لأنها فرض الوقت، فإذا خرج وقتها صُلِّيَت ظهرًا، بخلاف صلاة الظهر فإنها تقضى إذا ما خرج وقتها. الشيخ: هنا أخصر من هذا أن نقول: إن من شرط الجمعة أن تكون في الوقت بخلاف الظهر، الظهر ما الذي يشترط لها؟ طلبة: دخول الوقت. الشيخ: دخول الوقت فقط، لا أن تكون في الوقت.
إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام ،
٠٠:٠٠:٠٦
وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد. وتسن في صحراء،
ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال ،
٠٠:٠٥:٥٢
وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد. وتسن في صحراء،
فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد .
٠٠:٠٨:٥٤
وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد. وتسن في صحراء،
وتسن في صحراء ،
٠٠:١١:٤١
وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد. وتسن في صحراء،
تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر ،
٠٠:٤٠:٠١
تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها وعكسه في الأضحى إن ضحى، وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح،
وأكله قبلها وعكسه في الأضحى إن ضحى ،
٠٠:٤٢:٤٨
تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها وعكسه في الأضحى إن ضحى، وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح،
وتكره في الجامع بلا عذر .
٠٠:٤٨:٥١
تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها وعكسه في الأضحى إن ضحى، وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح،
ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح ،
٠٠:٥٢:١٨
تقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها وعكسه في الأضحى إن ضحى، وتكره في الجامع بلا عذر. ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح،
وتأخر إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة ،
٠٠:٥٥:٥٩
وتأخر إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة، إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه. ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة لا إذن إمام،
إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه .
٠٠:٥٩:٢٠
وتأخر إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة، إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه. ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة لا إذن إمام،
ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة لا إذن إمام ،
٠١:١١:٣٦
وتأخر إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة، إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه. ومن شرطها استيطان وعدد الجمعة لا إذن إمام،
ويسن أن يرجع من طريق آخر ويصليها ركعتين قبل الخطبة ،
٠١:١٧:١٥
ويسن أن يرجع من طريق آخر ويصليها ركعتين قبل الخطبة، يكبر في الأولى بعد الإحرام والإستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستا،