تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٦٢

درس صوتي · ٩٥:٥٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٦٢)

٠٠:٠٠:٠٠

قال المؤلف رحمه الله: (وحَرُمَ رفعُ مصلًّى مفروشٍ ما لم تَحْضُر الصلاة). (وحَرُمَ رفعُ مصلًّى مفروش) (حَرُمَ)؛ يعني: صار حرامًا. (رفعُ مصلًّى مفروشٍ) المصلَّى: ما يُصَلَّى عليه مثل السجادة. (مفروش) يعني: في مكان. (ما لم تَحْضُر الصلاة) في الشرح كلام ودي نقوله. يقول رحمه الله: (وَكُرِهَ إيثارُ غيره بمكانه الفاضل، لا قبوله، وليس لغير المؤثَر سبقه). يقول رحمه الله الشارح: (وكُرِهَ إيثارُ غيرِه بمكانه الفاضل)؛ يعني: مثلًا أنا في الصف الأول فأردت أن أتأخر إكرامًا لشخص حضر ليجلس في مكاني، يقول المؤلف: إن هذا مكروه، لماذا؟ لأنه دليل على أن الإنسان لا يهتم بالشيء الفاضل، والدليل على هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ والصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» ، فبَيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الصف الأول من أهميته أن الناس لو لم يجدوا إلا المساهمة -يعني القرعة- لاقترعوا عليه، فكيف تُؤْثِر غيرك بهذا المكان وتتأخر أنت؟! هذا يدل على أن ما عندك رغبة في الخير، هذا هو التعليل في قول المؤلف: (وكُرِهَ إيثارُ غيره بمكانه الفاضل). ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الإيثار -إيثار الغير- إذا كان فيه مصلحة، كالتأليف مثل: لو كان الأمير يعتاد أن يكون في هذا المكان من الصف الأول وقمت فيه أنت، ثم حضر الأمير وتخلفت عنه وآثرت به الأمير، فهنا قد يكون في ذلك مصلحة، وهي تأليف القلوب، فيكون هذا الإيثار أيش؟ غير مكروه، بل ربما يكون أفضل من عدم الإيثار. وما دمنا في الإيثار، فإنه ينبغي أن نتكلم عليه بتوسط، فنقول: الإيثار بالواجب حرام، والإيثار بالمستحب مكروه، والإيثار بالمباح مطلوب، والإيثار بالمحرم؟ طالب: واجب. طالب آخر: ما يجوز. الشيخ: ولا واجب، تُعِينُه على الإثم؟! الإيثار بالمحرم حرام على المؤثِر والمؤثَر. الإيثار بالواجب حرام، مثاله: رجل عنده ماء لا يكفي إلا لوضوء رجل واحد، وهو يحتاج إلى وضوء، وصاحبه يحتاج إلى وضوء، فهنا لا يجوز أن يؤثره بالماء من أجل أن يتيمم هو، يحرم، لماذا؟ لأن استعمال الماء واجب عليه وهو قادر، ولا يمكن أن يسقط عن نفسه الواجب من أجل أن يؤثر غيره به. ومثال آخر: لو كان شخص في مفازة ومعه صاحب له، وأتاهما العدو وسلب ثيابهما ولم يبقَ إلا ثوب واحد، فهنا لا يجوز أن يؤثِر صاحبه به، لكن هذه المسألة ليست كالأولى لأنه من الممكن أن يصلي به أولًا ثم يعطيه صاحبه. ولا تستغربوا هذه المسألة، يُحَدِّثُنا مَنْ تَقَدَّمونا سِنًّا لما كانت نجد في فتن أن قطاع الطريق يلاقون الناس في الطرقات ويأخذون أموالهم ويأخذون ثيابهم، حتى إنه هنا في حول بلدنا هذه أخذوا ثياب خمسة عشر رجلًا، أخذوها سلبوها مرة، فماذا صنعوا؟ قالوا: لا يمكن ندخل البلد ونحن عراة، فجلسوا حتى جاء الليل، فلما كان الليل أرسلوا واحدًا منهم وأتى لهم بثياب، هذا شيء ما هو غريب. فمثلًا: لو أن شخصين في مفازة وليس معهما إلا ثوب واحد، هو لأحدهما ملكًا فإنه لا يُؤْثِر به صاحبه. ولكني أقول: هنا يمكن أن يُصَلِّي به هو أولًا ثم أيش؟ ثم يعطيه صاحبه. لكن مسألة الماء؛ الماء إذا استُعْمِل تلف، فهو المثال الصحيح. الإيثار بالمستحب نقول: إنه مكروه أو خلاف الأولى، كالإيثار بالمكان الفاضل في الصف الأول مثلًا، فهذا قد نقول: إما مكروه، أو خلاف الأولى. الإيثار بالمباح محمود؛ ولهذا مدح الله الأنصار رضي الله عنهم في قوله: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر: ٩]. طيب، يقول: (لا قَبوله)، ويش معنى (لا قبوله)؟ يعني: لا قبول الإيثار؛ فلو قلت لشخص: تقدَّم في مكاني في الصف الأول، فإنه لا يُكْرَه له أن يَقْبَل، لا بأس أن يقبل. قال: (وليس لغير المؤثَر سبقه)، يعني: لو قلت لواحد: تفضَّل مكاني بالصف الأول وكان ثالث يراقبني، فأسرع وتقدم في مكاني، يجوز ولَّا لا؟ طالب: (...). الشيخ: أنتم فاهمين الصورة زين؟ طلبة: (...). الشيخ: طيب أنا مكاني في الصف الأول، فجاء رجل عزيز عليَّ فقلت: تقدم، تأخرت عنه، فيه واحد غير الذي أنا قلت له: تقدم رآني أقول لذاك: تقدم فتقدم هو وجلس، ماذا تقولون؟ طلبة: (...). الشيخ: حرام عليه؛ لأن الأول إنما تنازل لهذا الشخص، هذا وأشد منه ما يفعله بعض الناس؛ إذا جاء والصف تام جذب واحدًا من الصف فيتأخر هذا من أجل أن يُصَفَّ معه، فيتقدم ذاك في مكانه! هذا وقع هذا، وقع (...) ثم تقدم وصلى في مكانه، هذا أشد لأنه سيؤدي إلى بطلان صلاة الرجل، ثم هذا رجل أحسن إليك وتأخر معك تسيء إليه هذه الإساءة! لكن مشكلة الجهل، نسأل الله العافية. طيب يقول: (وحَرُم رفعُ مصلًّى مفروشٍ ما لم تَحْضُر الصلاة). المصلَّى -كما قلت لكم- ما يصلى عليه، مثل السجادة؛ وصورة المسألة: أن رجلًا وضع سجادته في الصف، وخرج من المسجد، فجاء الناس، نقول: لا يجوز أن ترفعوا هذا المصلى؛ لأن هذا المصلى نائب عن واضعه، فكما أنه لا يجوز لكم أن تقيموا الرجل من مكانه، فلا يجوز أن ترفعوا مصلَّاه عن مكانه؛ لأن الرجل حجز المكان، فلا يجوز أن ترفعها لأن هذا المصلَّى نائب عن صاحبه، قائم مقامه، فكما أنك لا تقيم الرجل من مكانه فتجلس فيه فكذلك لا ترفع مُصَلَّاه. وبناء على هذا نقول: إذن، يجوز أن يضع المصلى ويحجز المكان. صح، نقول: يجوز ولَّا لا؟ طلبة: (...). الشيخ: نعم بناء على كلام المؤلف يجوز؛ لأنه لو كان وَضْعُ المصلى وحجزُ المكان حرامًا لم يكن له حرمة، لم يكن للمصلَّى حرمة، فلما جعل المؤلف للمصلَّى حرمة دلَّ ذلك على أن وضعه جائز؛ لأنه لو كان وضعه حرامًا لكان من المعروف أن نَرْفَعَه لأنه إزالة منكر، لكن المذهب يرون أنه يجوز للإنسان أن يحجز مكانًا في الصف ويخرج ولا حرج عليه، وهذا الرأي يصلح لبعض الطلبة الآن الذين يحجزون في الأماكن المتقدمة في الدرس ثم يخرجون، وكذلك بعض الناس في يوم الجمعة يحجزون من الليل، أنا سمعت أنه في الليل يحجز، وإذا قيل: يا جماعة اتقوا الله، قالوا: المذهب يجوز، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد. ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الحجز لا يجوز، وأن للإنسان أن يرفع المصلى المفروش؛ لأن وضعه بغير حق، وما كان وضعه بغير حق فرفعه حق، أفهمتم؟ لكن لو خِيفت المفسدة برفعه من عداوة أو بغضاء أو ما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، وإذا علم الله من نِيَّتِك أنه لولا هذا المصلى المفروش لكنت في مكانه، فإن الله قد يُثيبك ثواب المتقدمين؛ لأنك إنما تركت هذا المكان المتقدم من أجل العذر، فهذا القول هو الراجح أنه لا يجوز وضع المصلى والخروج من المسجد، وأن لغير واضعه رفعه؛ لأن القاعدة أن ما وُضِعَ بغير حق فرفعه حق، ولكن إذا كان يترتب على ذلك مفسدة كالعداوة والبغضاء وما أشبه ذلك فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح، نتركه، وإذا علم الله من نية الإنسان أنه لولا هذا لكان يكون في هذا المكان فإنه قد يثاب على ذلك. استثنى المؤلف رحمه الله قال: (ما لم تَحْضُر الصلاة)، فإن حضرت الصلاة بإقامتها فلنا رفعه؛ لأنه في هذه الحال لا حُرْمة له، ولأننا لو أبقيناه لكان في الصف أيش؟ فرجة، وهذا خلاف السنة. وقوله: (ما لم تحضُر الصلاة) يعني: فلنا رفعه، لكن هل لنا أن نصلي عليه بدون رفع؟ لا، ليس لنا أن نصلِّيَ عليه بدون رفع؛ لأن هذا مال غيرنا، وليس لنا أن ننتفع بمال غيرنا بدون إذنه، ولكن نرفعه. يُستثنى من القول الراجح في تحريم وضع المصلى ما إذا كان الإنسان في المسجد، فيضع مصلًّى في الصف الأول أو أي شيء يدل على الحجز ثم يذهب في أطراف المسجد لينام، أو لأجل أن يقرأ قرآنًا أو يراجع كتابًا، فهنا له الحق؛ لأنه ما زال في المسجد. وكذلك قول المؤلف: (ومَن قام من موضعه لعارض لَحِقَه ثم عاد إليه قريبًا فهو أحقُّ به). هذا أيضا يُسْتَثْنَى، إذا حجز الإنسان المكان وخرج من المسجد لعارِض لَحِقَه ثم عاد إليه فهو أحق به. العارض الذي يلحَقه مثل أيش؟ مثل يحتاج للوضوء أو أصيب بأي شيء اضطره إلى الخروج فإنه يخرج، وإذا عاد فهو أحقُّ به. ولكن المؤلف اشترط؛ قال: (ثم عاد إليه قريبًا)، ولم يحدِّد القُرْب، وكل شيء أتى ولم يُحَدَّد يرجع فيه إلى العرف كما قيل في منظومة حفظها من حفظها منكم:

وَكُـــــــلُّ مَــــــا أَتَى وَلَــــــمْ يُحَـــــــــــــدَّدِ

بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ

هذه قاعدة. طيب إذن نقول: إذا عاد إليه قريبًا فهو أحقُّ به، وظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلًا فليس أحق، فلغيره أن يجلس فيه. وقال بعض العلماء: بل هو أحق ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقيًا؛ يعني: ما دام العذر باقيًا فهو معذور ولو طال، فإذا عاد فهو أحق، وهذا القول أصحُّ؛ لأن استمرار العذر كابتدائه، فإنه إذا جاز أن يخرج من المسجد ويبقي المصلَّى إذا حصل له العذر، فكذلك إذا استمر به العذر، لكن من المعلوم أنه لو أقيمت الصلاة، وهو لم يزل غائبًا فإنه يرفع. وهنا مسألة: لو فرض أنه رجع قريبًا أو بعيدًا على قولنا: إنه ما دام العذر فهو معذور ووجد في مكانه أحدًا فقال: قم، فقال: لا أقوم، فقال: قم، لا أقوم، وحصل نزاع، ما الذي ينبغي؟ الذي ينبغي أن يَدْرَأ النزاع، وله أجر، ويجد مكانًا آخر، إلا إذا أمكن أن يتفسح الناس بأن كان الصف فيه شيء من السعة، فهنا يقول: افسحوا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ [المجادلة: ١١]. قال: (ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به)، الدليل عندي يقول: لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ، رواه مسلم. يقول عندي بالشرح: (ولم يقيِّدْه الأكثر بالعود قريبًا). مَنِ الأكثر؟ يعني: أكثر الأصحاب أصحاب الإمام أحمد لم يقيدوه بالعود قريبًا، كما هو ظاهر الحديث. ولكن الذي ذكرنا قول وسط، وهو أنه إذا عاد بعد مدة طويلة بناء على استمرار العذر فهو أحقُّ به، أما إن انتهى العذر، ولكنه تهاون وجعل يتمطى ويذهب إلى فلان يزوره وإلى فلان يتقهوى عنده، ثم رجع فهذا ليس حق، فيكون الذي قلناه قولًا وسطًا بين القول بأنه أحق به مطلقًا وبين القول بأنه أحق به إن عاد قريبًا. ثم قال: (ومَنْ دخل والإمام يخطب لم يجلسْ حتى يصليَ ركعتين يوجز فيهما). (مَنْ دخل والإمام يخطب)، (مَن) هذه شرطية، وجملة (والإمام يخطب) في موضع نصب على الحال. وقوله: (لم يجلس)، يعني: في مكانه. (حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما)، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» ، وهذا عام؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا دخل المسجد فجلس، فقال: «أَصَلَّيْتَ؟» قال: لا. قال: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» . فالسنة في هذا ظاهرة. وقد استنبط بعض العلماء من هذا أن تحية المسجد واجبة، ووجه الاستنباط أن استماع الخطبة واجب، والاشتغال بالصلاة يوجب الانشغال عن استماع الخطبة، ولا يشتغل عن واجب إلا بواجب، وقد ذهب إلى هذا كثير من أهل العلم، وقالوا: إن تحية المسجد واجبة ولا بد، ولكن بعد التأمل في عدة وقائع تبين لنا أنها سنة مؤكدة، وليست بواجبة، ويمكن الانفكاك عن القول بأنه ينشغل بأن يقال: قد ينشغل، وقد يسمع بعض الشيء وهو يصلي، والإنسان يسمع وهو يصلي، ويفهم وهو يصلي؛ ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فإذا سمع بكاء الصبي تجوز في صلاته ، وهذا دليل على أن المصلِّي ليس ينشغل انشغالًا كاملًا، فالذي يترجح عندي أخيرًا أن تحية المسجد سنة مؤكدة، وليست بواجبة. قال بعض العلماء: تُسَنُّ تحية المسجد لكل داخل مسجد إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف، ولكن هذا ليس على إطلاقه، بل نقول: إلا المسجد الحرام، فإن تحيته الطواف لمن دخل ليطوف، فإنه يستغني بالطواف عن الركعتين، أما مَن دخل ليصلي أو ليستمع إلى علم أو ليقرأ القرآن أو ما أشبه ذلك فإن المسجد الحرام كغيره من المساجد؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ، ولأنه عليه الصلاة والسلام لما دخل المسجد الحرام للعمرة وللحج، لطواف الحج ولطواف العمرة، لم يصلِّ ركعتين ؛ فعليه ينبغي أن نفهم هذه المسألة التي أطلقها بعض العلماء، ما هي؟ أن المسجد الحرام تحيته الطواف، نقول: هذا ليس على إطلاقه، بل تحيته الطواف لمن دخل ليطوف، هكذا تدل عليه السنة. يقول: (ولا يجوز الكلامُ والإمام يخطب إلا له، أو لمن يكلمه لمصلحة). إذا قيل: لا يجوز، فهي عند العلماء بمعنى يَحْرُم، وعلى هذا فالكلام والإمام يخطب حرام. وقول المؤلف: (والإمام يخطب) جملة حالية كما سبق في قوله: (ومَنْ دَخَل والإمامُ يخطب). يقول: (والإمام يخطب)، كيف (ولا يجوز الكلام والإمام يخطب)؟! قوله: (والإمام يخطب) التعبير الدقيق أن يقال: (والخطيب يخطب)؛ لأنه قد يخطب غير الإمام، أليس كذلك؟ ربما يكون الإمام لا يجيد الخطبة فيقوم بالخطبة واحد ويصلي آخر، وهذا هو مراد المؤلف رحمه الله. وقوله: (لا يجوز)، إذا قيل ما هو الدليل؟ قلنا: الدليل على ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما أخرجه الإمام أحمد: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمِثْلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا -وهذا التشبيه للتقبيح والتنفير- وَمْن قَالَ لَهُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا»، مع أن الذي يقول له: «أَنْصِتْ»، ينهى عن منكر، ومع ذلك يلغو، «وَمْن لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» . ومعنى «لَا جُمُعَةَ لَهُ» أي: لا ينال أجر الجمعة، وليس المعنى أن جمعته لا تصح، بل هي صحيحة، لكن الأجر الذي رُتِّبَ عليها يُحْرَم منه، وأجر الجمعة كما نعرف أكثر من أجر بقية الصلوات. إذن الدليل هو: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبْ فَهُوَ كَمِثْلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالْذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ ». طالب: «فَقَدْ لَغَا». الشيخ: «فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ». وكذلك أيضًا جاء في الحديث الصحيح: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» ، وأظن رواية أحمد: «وَمَنْ قَالَ لَهُ: أَنْصِتْ فَلَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ» ، ما هي «فَقَدْ لَغَا»، «لَغَا» في حديث آخر. طيب قال المؤلف: (إلا له) أي: للإمام (أو لمن يكلمه لمصلحة). قوله: (لمصلحة) مقيِّد للمسألتين جميعًا، وهما له؛ أي للإمام ولمن يكلمه، لا بد أن يكون لمصلحة، فلا يجوز للإمام أن يتكلم كلامًا بلا مصلحة، لا بد أن تكون مصلحة تتعلق بأيش؟ تتعلق بالصلاة، أو بغيرها مما يَحْسُن الكلام فيه، وأما لو تكلم الإمام لغير مصلحة، فإنه لا يجوز، لو أن الإمام لما دخل صاحب له وهو يخطب، قال: مرحبًا بصاحبي، كيف حالك؟ كيف الأهل؟ متى قدمت؟ تفضل عندنا بعد الصلاة، نعم، يجوز ولا ما يجوز؟ هذا لا يجوز. إذن: (إلا له) بشرط أن يكون لمصلحة، أما إذا لم يكن مصلحة فلا. الشيخ: وإذا كان لحاجة؟ طالب: (...). الشيخ: لا، إذا كان لحاجة؟ طلبة: يجوز.. الشيخ: يجوز من باب أولى، إذا كان لحاجة فإنه يجوز؛ من الحاجة أن يخفى على المستمع معنى جملة في الخطبة فيسأل، ومن الحاجة أيضًا أن يخطئ الخطيب في آية خطأ يُحِيل المعنى، مثل: أن يُسْقِط جملة من الآية، أو ما أشبه ذلك، المهم إذا كان هناك حاجة فلا بأس. المصلحة دون الحاجة في الحقيقة، مِنَ المصلحة مثلًا إذا اختل صوت مكبر الصوت، إذا اختل الصوت فللإمام أن يتكلم، ويقول للمهندس: انظر إلى مكبر الصوت ما الذي أخلَّ به؟ وكذلك مَنْ يكلم الإمام للمصلحة أو الحاجة يجوز له ذلك؛ ودليل هذا -أي: مَنْ يكلم الإمام للحاجة- دليله أن رجلًا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه، وقال: «اللَّهُمَّ أَغَثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» ثلاث مرات . يقول أنس راوي الحديث: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَة، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيت ولا دار -سَلْع: جبل صغير في المدينة تأتي من قبله السحاب، يعني إذن السماء صحو- يقول: فخرجت من وراء سَلْع سحابة مثل الترس – تعرفون الترس؟ تعرفون الصاج الذي يخبز فيه؟ طلبة: نعم. الشيخ: مثله، هذا يجعل مثل الصاج من جلد قوي أو من حديد يتقي به المقاتل سهام العدو؛ يعني: مثل إذا شاف السهام أو الرمح قال هكذا بيده أو هكذا، يتترس به، يقول: خرجت مثل التُّرس فارتفعت في السماء، وانتشرت ورعدت، وبرقت، ثم نزل المطر، فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته، سبحان الله! آية من آيات الله ومن آيات الرسول؛ من آيات الله هذه القدرة العظيمة، ومن آيات الرسول أن الله استجاب دعاءه، وبقي المطر ينزل أسبوعًا كاملًا، ما رأوا الشمس. فلما كانت الجمعة الثانية دخل الرجل أو رجل آخر قال: يا رسول الله تهدَّم البناء وغرق المال فادعُ الله يمسِكُها. ما يصبر الإنسان، إن وقف المطر طلبه وإن زاد طلب رفعه، ولكن الرجل قال: ادعُ الله يمسكها عنا، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يدع الله أن يمسكها، بل قال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» ، ما هو إمساك مرة، لا، إنما دعا أن يبقى المطر على الأماكن التي فيها مصلحة، وليس فيها مضرة. يقول: فجعل يشير إلى السماء حوالينا إلى النواحي كلما أشار إلى ناحية انفرج السحاب، ما هو بأن الرسول اللي يأمره، لكن الله يأمره عز وجل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج الناس يمشون في الشمس من الجمعة. فهذا الأعرابي الأول سأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله بالغيث، والثاني سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله بالإمساك، هذا لحاجة ومصلحة فلا بأس به.

طالب: شيخ بارك الله فيك، جلوس الإمام بين الخطبتين أو جلوسه قبل أن يتكلم يباح الكلام فيه ولا يمنع؟ الشيخ: إي نعم، لا بأس بالكلام فيه؛ لأن قول الرسول: «وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ» حال مقيِّد.

طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا دخل الرجل والمؤذن يؤذن هل يصلي ركعتين أم ينتظر؟ الشيخ: إذا دخل المسجد والمؤذن يؤذن ففي غير الجمعة يقف ويجيب المؤذن ويدعو بالدعاء ثم يصلي الركعتين، وفي الجمعة يصلي الركعتين ولو كان المؤذن يؤذن؛ لأن الاستماع للخطبة أهم من إجابة المؤذن. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- بالنسبة لو إنسان حجز مكانًا في درس أو شيء وخاف الإنسان أنه إذا شال هذا الحجز أن يغضب هذا الطالب. الشيخ: إي. الطالب: طيب يترتب عليه مفسدة أعظم. الشيخ: وهي؟ الطالب: أنه يبقى طول السنة يحجز في نفس المكان. الشيخ: لا أبدًا إذا جاء المدرس ترفع الحجزات، إذا جاء المدرس، أما قبل فأنا ما أرى أن الإنسان يرفع حجز أخيه وإن كنت أُخَطِّئ من يحجز. طالب: (...). الشيخ: إلا إذا كان في المسجد، لكن ما أرى أنه يُرْفَع لأن هذه مشكلة، تكون مشكلة بين الطلبة، نحن ودنا أن الطلبة تكون قلوبهم قلبًا واحدًا متآلفة. طالب: قلنا: لو عطس أحد الحاضرين يوم الجمعة لا يُشَمَّت، لو عطس الإمام وحمد الله (...)؟ الشيخ: هذا سؤال غريب، إذا عطس الإنسان المأموم يوم الجمعة فهو يحمد الله، ولكن إذا قلنا بجواز حمد الله فليكن خفية، لكن ربما بعض الناس يكون معتادًا أنه يجهر بالحمد وينسى، فلما عطس قال: الحمد لله، فسمعه مَن حوله، هل يشمته؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ما يجوز يشمته، لكن لو عطس الإمام وحمد الله وهو عند المكرفون سوف يسمعه كل المسجد، وإذا قلنا بوجوب التشميت مِنْ كل سامع كما اختاره ابن القيم فمعنى ذلك أن نقول لأهل المسجد: كلكم قولوا: يرحمك الله، نعم، وأيش تقولون؟ يجوز ولَّا لا؟ طالب: يجوز. طالب آخر: الإمام (...). الشيخ: الظاهر أن يقال: إن سكت الإمام من أجل هذا العطاس فلا بأس أن يُشَمَّت، وإن لم يسكت فلا، لأنه إذا لم يسكت فالخطبة قائمة، لكن بعض الناس إذا عطس ما يستطيع أن يتراد نَفَسه إلا بعد قليل، وبعض الناس أيضًا إذا عطس بدأ يكح، الحلق ينشف. على كل حال الناس يختلفون، فاللي أرى في هذه المسألة أنه -أي الإمام- ينبغي أن يَحْمَدَ سِرًّا لئلا يوقع الناس في حرج، فإن حمد جهرًا فإن استمر في الخطبة فلا يشمت لأجل ألا يشغل عن استماع الخطبة وإلا فلا بأس. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- أقول: ذكرتم بأن من بعض الوقائع تبين لكم أن تحية المسجد ليست بواجبة وإنما هي سنة مؤكدة. الشيخ: نعم. الطالب: ما هذه الوقائع؟ الشيخ: إي نعم، هذه الوقائع (...).


قال المؤلف رحمه الله تعالى: (لا يجوز الكلام والإمام يخطب). فيه أن نفي الجواز قد يراد به عدم التحريم فلا يمنع الكراهة، ولكنهم إذا ذكروا نفي الجواز بمثل هذا السياق فمرادهم التحريم، فهو بمعنى يَحْرُم الكلام والإمام يخطب. وسبق أنه يُسْتَثْنى من ذلك الإمام ومن يكلمه لمصلحة أو حاجة ومن باب أولى الضرورة، كما لو رأيت إنسانًا (...) تخشى أن يقع في هلكة فتكلمت لتنقذه، فقلت: انتظر أو تقدم أو تأخر أو ما أشبه ذلك. ثم قال المؤلف: (ويجوز)، يعني: الكلام (قبل الخطبة وبعد الخطبة). يعني: يجوز للإنسان أن يتكلم قبل الخطبة ولو بعد حضور الإمام الخطيب، ولو بعد الأذان، ما دام لم يَشْرَع في الخطبة، ويجوز كذلك بعدها، أي بعد انتهاء الخطبة، سواء كان ذلك بعد انتهاء الخطبة الأولى، أو بعد انتهاء الخطبة الثانية، أي سواء كان بين الخطبتين أو بين الخطبتين والصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَيَّد الحكم بما إذا كان الإمام يخطب، والمقيد ينتفي الحكم فيه بانتفاء القيد؛ ولهذا نقول: يجوز قبل الخطبة وبعدها، ولكن ليس هذا الجواز على حد سواء؛ لأن الإنسان لو شرع يتكلم قبل أن يبدأ الإمام بالخطبة، فربما يستمر به الأمر حتى يتكلم والإمام يخطب. ثم هنا مسألة لا بد أن ننبه عليها، وهي أن بعض الفقهاء رحمهم الله يقولون: إن الإمام إذا شرع في الدعاء في حال الخطبة يجوز الكلام؛ لأن الدعاء ليس من أركان الخطبة، ويقولون: إنه يجوز الكلام في غير أركان الخطبة -وقد عرفتم أركانها- ولكنه قول ضعيف؛ لأن الدعاء ما دام متصلًا بالخطبة فهو منها، وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعة في الخطبة . فالصحيح أنه ما دام الإمام يخطب، سواء في أركان الخطبة أو فيما بعدها فالكلام حرام، أما بين الخطبتين وقبل الخطبة الأولى وبعد الخطبة الثانية فلا بأس، ولكن الأفضل عدم الكلام لئلا يستمر به الكلام حتى يتكلم والإمام يخطب. وبهذا انتهى ما كتبه المؤلف رحمه الله في باب صلاة الجمعة، وحينئذ نرجع لنبحث ما سبق كما طلبتم. فأولًا: هل صلاة الجمعة صلاة مستقلة أو هي نائبة عن الظهر؟ طالب: صلاة مستقلة. الشيخ: صلاة مستقلة، ليست نائبة عن الظهر؟ الطالب: نعم. الشيخ: وليست الظهر أيضًا بدلًا عنها. ما هو التعليل أو الدليل لكونها صلاة مستقلة؟ طالب: (...) صلاة مستقلة، أنها لا تجوز وقت (...) خرجت عن وقتها لا يجوز(...). الشيخ: نعم، هذا واحد. طالب: تغير الصفة. الشيخ: تغير الصفة. طالب: أنها لا تصلى في السفر. الشيخ: نعم، أنها لا تشرع في السفر. طالب: يجب أن يتقدمها خطبتان. الشيخ: يجب أن يتقدمها خطبتان. طالب: لا تقضى إذا فاتت. الشيخ: لا تقضى إذا فاتت. طالب: لا يجمع ما بعدها. الشيخ: لا يجمع ما بعدها إليها. طالب: القراءة جهرية. الشيخ: هذا داخل في اختلاف الصفة. طالب: لا بد من (...). الشيخ: نعم، لا بد من (...). طالب: لا بد من الجهر فيها (...). الشيخ: لا، المشروع وليس واجبًا. الطالب: المشروع تُصَلَّى قبل الزوال. الشيخ: تُصَلَّى قبل الزوال على خلاف في ذلك. إذن يمكن أن نكلف ببحث عنوانه: الفروق بين الجمعة والظهر. ممكن؟ طالب: ممكن. الشيخ: طيب، من يستعد؟ (...). حضر مريض صلاة الجمعة فصلى مع الإمام فهل تسقط عنه؟ يعني: تجزئه عن الظهر؟ مريض حضر إلى المسجد فصلى مع الإمام صلاة الجمعة هل تجزؤه عن الظهر؟ طالب: (...). الشيخ: مريض هو، سقطت عنه الجمعة لمرض؟ الطالب: لكنه حضر. الشيخ: حضر. الطالب: (...). الشيخ: السؤال: هل تجزئ؟ طالب: نعم تجزئ. الشيخ: تجزئ؟ الطالب: (...). الشيخ: لماذا؟ الطالب: (...) فرض الأصل الذي عليه الجمعة. الشيخ: لأن فرضه الأصلي الجمعة وسقط عنه لعذر. الطالب: نعم (...). الشيخ: تمام، لماذا قال المؤلف في شروط صحتها: ليس من شرطها إِذْنُ الإمام؟ طالب: خروجًا من الخلاف يا شيخ. الشيخ: إشارة للخلاف؟ الطالب: نعم. الشيخ: أيش الخلاف؟ الطالب: (...). الشيخ: وما هو الرأي الصحيح لديك؟ الطالب: لا يشترط. الشيخ: لا يشترط، مطلقًا؟ الطالب: نعم. طالب آخر: إذا كانت جمعة واحدة فيشترط إِذْن الإمام، أما إذا في تعدد الجمع فلا يشترط له إذن. الشيخ: إي. طلبة: عكسها يا شيخ. الشيخ: أيش؟ الطالب: إذا كانت في جمعة واحدة لا يُشْتَرط إِذْن الإمام، أما في تعددها يشترط. الشيخ: فيشترط لجواز إقامتها إِذْن الإمام، ما الفرق؟ الطالب: إذا كانت جمعة واحدة فإنه يجب عليهم إقامتها بدون إذنه، أما في تعدد الجمع فإنه يخشى أن يفتأت على الإمام وكذلك التفرق.. الشيخ: والفوضى. الطالب: والفوضى. الشيخ: تمام -بارك الله فيك- زين، خطب رجل وصلَّى رجل آخر، تصح الجمعة؟ الطالب: تصح. الشيخ: تصح، لماذا؟ الطالب: لأنه أتم الفرض في الصلاة، أتمها إلى آخرها، وأما الخطبة فقد أتم من أولها إلى آخرها إمام أو خطب الخطيب والصلاة أتمها، يعني فصل بين كل واحدة والأخرى؟ الشيخ: إي هو فصل، خطب شخص وصلى آخر، تصح الجمعة أو لا؟ طالب: تصح. الشيخ: تصح، لماذا؟ لأنه لا يشترط أن يتولاهما واحد كما قال المؤلف: (ولا يشترط أن يتولاهما مَنْ يتولى الصلاة)، ما دام لا يشترط أن يتولاهما واحد، معناه لو خطب واحد وصلى آخر صحت. خطب واحد الخطبة الأولى وخطب ثان الخطبة الثانية وصلى ثالث؟ طالب: يجوز أيضًا، لأن كلا منهما مستقل بذاته. الشيخ: إي، يعني: لا يشترط اتحاد الخطيب؟ الطالب: لا يشترط. الشيخ: ولا اتحاد الخطيب والإمام. الطالب: نعم، إذا كانت خطبتين، أما إذا كانت.. الشيخ: خطبتان؟ الطالب: نعم لا يشترط. الشيخ: الجمعة خطبتان. الطالب: ما يشترط. الشيخ: خطب الأولى واحد والثانية واحد وصلى الثالث. الطالب: نعم. طالب: نعم، إن كان لعذر يا شيخ؟ الشيخ: لا، لغير عذر، بس خطب واحد وصار صوته غير جميل قال: قم يا فلان. الطالب: هذا تلاعب يا شيخ. الشيخ: لا، ما هو تلاعب، حقيقة، (...) إي نعم. طالب: كما نقول: إن الأذان لا يصلح أن يتولاه اثنان يعني بواحد يؤذن، يعني (...). الشيخ: إذن تقول أنت: لا يصح. الطالب: الأولى أنه لا يصح. الشيخ: ما هو الأولى، هل تصح أو لا؟ الطالب: لا تصح. الشيخ: لا تصح. الطالب: بل الراجح قولكم أنه يصح. الشيخ: أما نحن ما قلنا هذا، الآن نقول: تصح أو لا تصح؟ هو يقول: لا تصح، وقاسها على الأذان. طالب: لا تصح، يا شيخ. الشيخ: لا تصح. الطالب: لأنها عبادة لا يشترك فيها اثنان. طالب: بالنسبة للصلاة تصح أن يتولاها مَن لا يتولى الخطبة، ولكن الخطبة على قول أنهما خطبة واحدة، ركنًا واحدًا فإن تولى الخطبة الثانية آخر فلا تصح. الشيخ: نعم. طالب: تصح كلا الخطبتين (...). الشيخ: إي نعم، نحن قلنا: تصح، اللي ترددنا فيه الخطبة الواحدة إذا تولاها رجلان، فقلنا: يمكن إذا قسناها على الأذان لا تصح، وأما الخطبة الثانية فمستقلة. على كل حال تصح الخطبتان والصلاة. هل يجوز للإنسان أن يضع شيئًا في مكان فاضل؟ طالب: نعم، يجوز. الشيخ: يجوز على كلام المؤلف. الطالب: على كلام المؤلف نعم، بشرط ألا يخرج.. الشيخ: لا خلِّ، هذا قول ثان، لكن كلام المؤلف يجوز؟ الطالب: نعم يجوز. الشيخ: يجوز، هل لأحد من الناس أن يرفع هذا الشيء؟ الطالب: لا، يجوز أن يرفعه. الشيخ: لا يجوز أن يرفعه؛ لأن وضعه جائز وما جاز وضعه حرم إزالته. هل فيه قول ثان؟ طالب: لا يجوز أن يضع مصلًّى مثلًا إلا إذا كان.. الشيخ: في المسجد؟ الطالب: نعم. الشيخ: أو خرج لعارض يزور قريبًا. الطالب: إلا إذا خرج لعارض.. الشيخ: يزور قريبًا فإنه؟ الطالب: يعود. الشيخ: يجوز. هذا القول هو الراجح (...). هل يجوز رفعه؟ طالب: يجوز رفعه. الشيخ: ما لم تخش؟ الطالب: ما لم تخش فتنة. الشيخ: ما لم تخش فتنة، تمام، يجوز رفعه ما لم تخش فتنة. هل يجوز أن نقيم أحدًا ويجلس مكانه؟ طالب: على المذهب نعم، في الصغير (...). الشيخ: السؤال هل يجوز أو لا يجوز؟ الطالب: على المذهب؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: لا يجوز إلا في مسألتين. الشيخ: لا يجوز إلا في مسألتين. الطالب: المسألة الأولى: الصغير، والمسألة الثانية: أن يقدم صاحبًا له ليحفظ مكانه. الشيخ: الثالث؟ الطالب: القول الثاني؟ الشيخ: الثالث، المذهب؟ الطالب: إي نعم، فيما إذا وضع مصلًّى مفروشًا. الشيخ: (...). طالب: مسألة الصغير ومسألة لو قدم صاحبًا له ومسألة الإيثار. الشيخ: لا، الإيثار ما هو، ما أقامه. طالب: إذا جلس موضعه. الشيخ: (...). طالب: إذا يعني أقام الأمير مثلًا أو دخل.. الشيخ: لا، هذا إيثار قاله وليس إياه. طالب: على القول الأول؛ على أنه وضعها.. الشيخ: اصبر، ما هو القول الأول، ما بعد وصلنا إلى الخلاف. طالب: يا شيخ، الشيخ خالد يجلس واحدًا في مكانه بدون إذنه. الشيخ: لا. طالب: إذا كان معروفًا، مثلًا له مكان معروف؛ تدريس. الشيخ: يقول العلماء: أو الإمام؛ المذهب: أو الإمام؛ يستثنون ثلاث مسائل: الإمام، والثاني: الصغير، والثالث: مَن قدَّم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له؛ ثلاث مسائل؛ الإمام اشترطنا أيضًا الصغير ومَنْ قدَّم صاحبًا له. طالب: فيه قول ثان. الشيخ: نعم. الطالب: (...) أقيمت الصلاة. الشيخ: لا، هذا رفع المصلَّى، طيب القول الثاني؟ الطالب: القول الثاني يستثنى مسألة واحدة. الشيخ: وهي؟ الطالب: إن قدَّم صاحبًا له يحفظ مكانه، وهو الذي مشي عليه المؤلف. الشيخ: وأما الصغير؟ الطالب: وأما الصغير فلا يستثنى. الشيخ: فلا يجوز إقامته وهو الصحيح. طالب: بالنسبة لصلاة الجمعة؛ الساعات القول الراجح في البداية (...) الفجر (...) طلوع الشمس؟ الشيخ: القول الراجح في الساعات أنها من طلوع الشمس، هذا الراجح؛ لأن ما قبل طلوع الشمس وقت للفجر. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- التأمين على دعاء الخطيب يجوز؟ الشيخ: يجوز، لكن قال العلماء: ينبغي أن يكون سرًّا لئلا يُشْغَل عن استماع الخطبة. طالب: بين الخطبتين يا شيخ، يشرع أو يجوز للإنسان أن يرفع يديه ويدعو؟ الشيخ: نعم، لأن هذا وقت دعاء، بين الخطبتين وقت دعاء، وإن كنت لا أعلم في هذا سلفًا لكن الأصل أن الدعاء ترفع فيه اليدان. طالب: لو يعاد السؤال يا شيخ؟ الشيخ: السؤال يقول: هل يُشْرَع للإنسان أن يدعو بين الخطبتين رافعًا يديه؟ نقول: نعم يشرع أن يدعو بين الخطبتين ورفع اليدين في الدعاء هو الأصل، ولكني لا أعلمه سلفًا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك، ولكن لو فعله الإنسان لا يُنْكَر عليه لأنه هو الأصل. طالب: هل يُشْرَع للإمام إذا دخل أن يجلس طويلًا (...) المأمومون؟ الشيخ: إذا دخل المسجد يسلم على المأمومين ويجلس إلى فراغ الأذان ثم يقوم فيصلي. الطالب: بعد فراغ الأذان؟ الشيخ: لا، ما ينبغي، يطيل الجلوس بقدر ما يدعو الدعاء المعروف المشهور. طالب: رفع اليدين بين الخطبتين إن استمر عليها ألا يصل الأمر إنه يكون بدعة؟ الشيخ: ما نستطيع أن نقول: إنه من البدع؛ لأن لدينا أصلًا وهو أن هذه الساعة ترجى فيها الإجابة، هذا متفق عليه، والأصل في الدعاء استحباب رفع اليدين، وكونه لم ينقل لا يدل على عدم الوجوب، صحيح أنه يوجب شكا، ولكن ما دام الأصل ثابتًا فإنه لا يشترط أن نعلم بأن السلف عملوا به؛ لأننا لو قلنا: كل نص يأتي في ثبوت حكم شرعي لا بد أن نعلم أن السلف عملوا به لضاع كثير من الأحكام. كل الأحكام ليس دليلنا فيها إلا القول. طالب: التزام شيء لم يلتزمه الشرع. الشيخ: من يقول نلتزم؟ هل مثلًا ورد أن الصحابة لا يرفعون أيديهم؟ الطالب: في هذا الموضع. الشيخ: هل ورد؟ الطالب: (...). الشيخ: إي. طالب: أقول -يا شيخ- الراجح مَنْ كان خارج البلد تجب عليه بمقدار ماذا؟ الشيخ: الذي يظهر لي أن هذا يقيد في سماع الأذان إذا كان خارج البلد بسماع الأذان، والمراد الأذان المعتاد دون أصوات المكبرات؛ لأن أصوات المكبرات تبلغ مدى بعيدًا. الطالب: (...) متى كان يصل في الوقت المحدد (...). الشيخ: لا، ما هو بصحيح (...) المشقة. طالب: دليل صحة إقامة الجمعة خارج البنيان. الشيخ: دليل ذلك؟ الطالب: نعم. الشيخ: هو أنه لم يرد اشتراط أن تكون في البلد، فالدليل عدم الدليل، وما كان خارج البنيان ينسب للبلد؛ ولهذا تقام فيه صلاة العيد. طالب: إذا رد شخص السلام أو عطس شخص آخر؛ يعني: هل يرد عليه الثاني..؟ الشيخ: يعني: إذا عطس شخص فحمد الله؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: فإنه لا يُشَمَّت، ولو سلَّم فإنه لا يرد عليه السلام. الطالب: رد السلام واجب يا شيخ. الشيخ: والاستماع واجب، أليس النهي عن المنكر واجبًا. الطالب: بلى. الشيخ: وإذا قلت لصاحبك: أنصت فقد لغوت، وهو نهي عن منكر، ولذلك ينبغي أنك إذا فرغ الإمام من الخطبة تنصح صاحبك، تقول له: يا أخي، ترى الإنسان ما يسلم والإمام يخطب، حتى لا يظن أنك متكبر. طالب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره؟ الشيخ: لا بأس بها، لا بأس أن يصلي المستمع للخطبة على النبي صلى الله عليه وسلم حين يسمعه من الخطيب، لكن قال العلماء: سرًّا لئلا يشغل غيره. طالب: رفع اليدين وقت الجمعة والخطيب يخطب ويدعو..؟ الشيخ: يقول العلماء: إنه بدعة؛ رفع اليدين في الدعاء في الخطبة لا للخطيب ولا لمستمعه إلا في حالين: في الاستسقاء وفي الاستصحاء؛ الاستسقاء يعني: طلب السقيا، والاستصحاء طلب رفع المطر. طالب: يا شيخ: ما رأيكم بقوم يصلون قبل خطبة الإمام؛ عندما يُسَلِّم الإمام فيقومون يصلون ركعتين، فما رأيك في هاتين الركعتين؟ الشيخ: رأيي أن هذا منكر؛ لأن هذا ليس لها سبب، والأذان الذي قال فيه الرسول: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» ما عدا الجمعة؛ لأنه ثبت أن الصحابة لا يفعلون شيئًا إذا دخل الخطيب إلا مَن دخل المسجد فيصلي ركعتين. طالب: ما رأيكم يا شيخ في التأمين الجماعي؟ الشيخ: على؟ الطالب: على الدعاء في الخطبة الثانية؟ الشيخ: والله رأينا أنه لا ينبغي؛ لأن هذا لا شك أنه للبدعة أقرب، كل يُؤَمِّنُ على نفسه وأيضًا بلا رفع صوت مثلما قال العلماء حتى لا يشوش. الطالب: بالنسبة لتعدد الجُمَع لاختلاف اللغات؟ الشيخ: ما هو مسوغ؛ لأنه من الممكن نجمعهم في مكان واحد ونخطب بحسب لغاتهم إذا كانوا كثرة، أما مثلًا عشرة من ألف هذا لا عبرة بهم، لكن إذا كان مثلًا نصف نصف ؛ هذا لا بد أننا نخطب خطبة تفيد الجميع. طالب: ما رأيكم في جماعة صلَّوا بدون الخطبة؛ يعني: تأخر الإمام وصلوا ركعتين بدون خطبة؟ الشيخ: ما رأيك فيمن ضحى بشاة ليس لها رقبة؟! الطالب: (...). الشيخ: قطعت رقبتها، هذه لا تجزئ، لا بد أن يعيدوها ظهرًا، الآن قل لهم: جزاكم الله خيرًا، إذا وافقتهم قل لهم: لا بد أن يعيدوها ظهرًا؛ لأن صلاتهم الجمعة هذه على خلاف ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودة؛ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . طالب: إذا قدمتُ صاحبًا لي في الصف الأول يوم الجمعة فأتيت إليه فرفض القيام مثلًا؟ الشيخ: (...) إياه، دور على مكان ثان، ولعله أحق به منك. طالب: (...). الشيخ: أنا في نفسي شيء فيمن قدم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له، في نفسي من جوازه شيء لأنه حقيقة مثل المصلى، ثم إنه يُعَوِّد الناس على التزهيد في الخير، يجيء يتقدم الإنسان لمكان فاضل علشان صاحبه؟! طالب: من قام من مكانه لعارض، هل يجب عليه أن يضع شيئًا؟ الشيخ: والله إذا وضع شيئًا فهو أسلم؛ لأنه في عرفنا الآن أن مَن قام لعارض لا بد أن يضع شيئًا؛ لأنه لو لم يضع شيئًا ثم جاء شخص وتقدم لهذا المكان ثم رجع الأول صار بينهما شجار. الطالب: ظاهر الحديث -يا شيخ- ما يجب؛ ظاهر الحديث يا شيخ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا». الشيخ: «فَهُوَ أَحَقُّ» صحيح هو أحق، لكن بناء على عُرْفِنا الآن أن مَنْ قام فإنه يضع شيئًا لئلا يقع النزاع؛ لأن أي عاميٍّ مثلًا يجد مكانه يجلس فيه، ثم يجيء صاحبه يقول: أنا رحت لعارض لأتوضأ وأرجع، (...) حطيت شيئًا أو ربما لا يصدقه، ثم يقول: اثبت أن هذا المكان لك، ثم يستشهد اللي حوله يقولون: والله إحنا غافلين ما ندري هو أنت ولَّا غيرك، ثم تصل المسألة إلى المحكمة، مشكلة هذه. طالب: في بعض الجُمُعات في الدول الإسلامية يخطب الخطبة الأولى في منبر وخطبة الثاني في منبر آخر؟ الشيخ: عجيب والله! الطالب: هذا رأيته بعيني. الشيخ: هنا عندنا؟ الطالب: لا بره. الشيخ: إي، والله ما نعرف، هذا غريب، يعني: معناه عندهم منبران؟ الطالب: في نفس المسجد، الخطبة الأولى في منبر.. الشيخ: منبران يعني؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، هذا أيضًا من الخطأ؛ لأن المشروع في المسجد منبر واحد. طالب: مسألة طلب الإيثار (...)؟ الشيخ: ويش معنى تطلب الإيثار؟ الطالب: يعني: لو مثلًا وجدت إنسانًا في الصف الأول أطلب منه أن يتأخر وأجلس؟ الشيخ: لا، هذه من المسألة المذمومة. الطالب: يا شيخ، بعضهم استدل بفعل عمر مع عائشة . الشيخ: ماذا؟ الطالب: الجوار.. الشيخ: لا، فَرْق بين هذا وهذا، مسألة الدُّنُوِّ من الرسول صلى الله عليه وسلم في القبر ما هو بمثل الإيثار بالمكان الفاضل في المسجد، والنبي يقول: «لَوْ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» . الطالب: (...).. الشيخ: ثم إن عائشة رضي الله عنها كانت تعلم أن الرسول دائمًا يقول: «خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَرَجَعْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ، تعرف أنهما مصطحبان دائمًا مع الرسول عليه الصلاة والسلام. الطالب: قصدي لو كان بعلة التحريم، هل هو اللي يرجع للعرف (...) في بعض العرب ليس (...)؟ الشيخ: هو أذية، لا تفكر أن أحدًا يسمح أن غيره يُنَجِّر كَتِبه يقول: وخر (...)،كلنا يتأذى، لكن بعض الناس يجامل، نعم لو أنه استأذن مثلًا قال: جزاك الله خيرًا، افسحوا وُدِّي أتقدم للفرجة وفي هدوء، هذا ربما نقول إن شاء الله: لا بأس به. طالب: بعض الخطباء يدخل في الخطبة الأحوال وأحوال الدول، وهذا مناف لمقتضى الخطبة، ما تقولون؟ الشيخ: يعني: يبحث في الأمور الخارجية؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: والله إذا كان فيها مصلحة للمسلمين لا بأس، أما إذا لم يكن فيها مصلحة فلا أرى أنه يُدخِل فيها شيئًا؛ لأن بعض الناس في الخطب يتكلم بخُطَبٍ حماسية لا تفيد شيئًا، إنما تفيد بلبلة أفكار الشباب والنزاع فيما بينهم وليش كذا وليش كذا؟ نعم، ولنضرب مثلًا في مسألة مؤتمر الكلام الذي يعقد في هذه الأيام في مدريد، المؤتمر بدأ الناس يخوضون فيه؛ تكلم فيه الناس، وتكلموا حتى بأشخاص بأسمائهم في القدح فيه. أنا ما أرى هذا أن يكون مثارًا للنزاع، أولًا لأنه من يقول: إن العرب صادقون في محاربة اليهود؟ من يقول هذا؟! طلبة: لا أحد. الشيخ: لا أحد يقول هذا، معروف أن المسألة كلها لعبة واستهلاك محلي، ولا صدقوا الله في محاربة اليهود، ولو صدقوا الله لحاربوا أنفسهم قبل أن يحاربوا اليهود، فيه أناس يحتاجون إلى تعديل من الأصل من القمة، فهل هم صادقون؟ أبدًا، ولا أنا أعتقد أن الحرب مع اليهود بالقومية العربية أنها جهاد إسلامي، أبدًا، ليست جهادًا إسلاميًّا، بل هي قتال عصبية. فإذن المسألة مسألة أننا نحن مسالمون لهم من الأصل، وهم الذين يحاربوننا وهم الذي يكسرون عظام الفلسطينيين وهم الذين يشقون بطون الحوامل، والسِّلم أن نسلم من شرهم، لكن أخطر شيء في هذا هو أنه لو حصل تبادل – كما يقولون تبادل دبلوماسي وثقافي واقتصادي – هذا هو الخطر، حينئذ يَكْمُن الخطر، ويُنْظَر لمدى عقل أو عقول هؤلاء العرب، هل سيمكنون من هذا أو لا يمكنون؟ هذا هو الخطر، أما مسألة أن توضع الحرب فأنا أرى أن الحرب من الأصل موضوعة وأن العرب ليسوا صادقين في محاربة اليهود، وإنما هو استهلاك محلي، والذي يريد الحرب ليس يسعى هكذا، ثم المحاربة بالقومية العربية محاربة جهل، ما هي محاربة دين ولا محاربة إسلام، فالكلام في هذا الأمر في الحقيقة أنا عندي من الأصل فيه نظر، ويش اللي كان حتى نخوض في هذا الأمر؟ طلبة: (...). الشيخ: أنا عارف السؤال جزاكم الله خيرًا، أو هذا أسلوب حكيم؛ أقول: ما صار شيء، جميع الحروب اللي صارت بين العرب واليهود كلها لمن؟ لليهود، الانتصار فيها لليهود، هذا هو الواقع؛ لذلك أنا أقول: إن كوننا نثير هذه المسألة ونحتك في أفكارنا فيها بين الشباب والكهول والشيوخ فيها نظر، ثم الآن لو أن السعودية عارضت أكبر معارضة، وعلماء السعودية عارضوا أكبر معارضة في هذا السلام، وقال الفلسطينيون: لا، نحن نريد السلام، هل ينفع هذا؟ طلبة: ما ينفع. الشيخ: ما ينفع، ولهذا ألقيت هذه المسألة في مجلس كبير من مجالس السعودية، وقيل: إنه مهما عملنا ما نفيد؛ لأن المعنِيَّ بهذا هم الفلسطينيون، وإذا قالوا: نريد السلم.. طالب: فشل كل شيء. الشيخ: ويش عليكم منا؟ أنتم جالسون على كراسٍ دوارة، وعلى كنبات الواحد يغوص فيها إلى بطنه ولا عندكم شيء، أما نحن شبابنا ونساؤنا تتكسر أيديهم وتبقر بطونهم نحن بس اللي في الكون، ما أحد يقدر يقول: لا، ما أحد يقدر، لكن الاندفاع والحماس -والحمد لله أنه يوجد هذا في شبابنا- قد يؤدي بالإنسان إلى عدم بعد النظر. ولا أعتقد أن هناك معركة حقيقية تكون بين اليهود والمسلمين ويضمن فيها النصر إلا ما أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ أن يُقاتِل المسلمون اليهود بالإسلام وحينئذ ينصرهم الله حتى في الحجر والشجر، يقول الحجر: يا عبد الله، يا مسلم، هذا يهودي فاقتله، والشجر كذلك إلا الغرقد لأنه من أشجار اليهود . فالحاصل أني أقول: الكلام في هذا وتحميس الشباب وإلهاؤهم في هذا أنا لا أراه من السياسة الحكيمة، أما ما دعت المصلحة إليه من بيان أحوال العالم الكافر الذي يريد للمسلمين الشر ويسعى له بكل وسيلة. وأما ما دعت إليه الضرورة من حقن العداوة التامة للكفار من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرها فهذا أمر لا بد منه، ولا يمكن أن تذوب مسألة الولاء والبراء، بل يجب أن نعتقد أن كل كافر فهو عدو لنا ولو كان من العرب، هو عدو لنا مهما كان؛ لأن الله يقول: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ [الأنفال: ٧٣] ؛ يعني: إلا تسيروا على هذا المنهج وتعرفوا أن الكفار بعضهم أولياء بعض تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال: ٧٣]، لأنكم إذا لم تعتقدوا هذا الاعتقاد فمعناه أنكم اتخذتم الكفار أولياء وحينئذ تكون الفتنة والفساد الكبير. هذا هو الذي يجب أن نحرص عليه دائمًا وأن نقول: لا أخوة بيننا وبين الكفار ولو ولاية بيننا وبين الكفار، الكفار أعداء، الكفار بغضاء، لا يألون جهدًا في أن يخرجوا المسلم من دينه على الأقل، يعني نحن سمعنا عن بعض كبرائهم أنهم يقولون: لا يمكن أن تخرجوا المسلم إلى دين اليهودية والنصرانية، لكن يكفيكم أن تشككوا المسلم في دينه، يكفيكم هذا أن تشككوه، وهذا هو الذي وقع، فسدوا المسلمين بما أفاضوا عليهم من المغريات والملهيات، وهذه وإن كانت لا تُفْسِد العقيدة لكن تفسد الأخلاق، وإذا فسدت الأخلاق فسدت العقائد، هذه دعوها قاعدة: إذا فسدت الأخلاق فسدت العقائد، لماذا؟ لأن الإنسان يكون كالبهيمة ليس له هَمٌّ إلا إشباع رغبته البهيمية؛ شِبَع البطن وشهوة الفرج، وحينئذ اللي يتلهى بهذا هل تكون عنده عقيدة وارتباط بالله عز وجل؟ أبدًا، لا يمكن، تلقاه مخلدًا إلى الأرض والعياذ بالله نسأل الله العافية، مخلدًا إلى الأرض يتبع هواه وينسى ربه عز وجل. فهم قالوا: لا يمكن أن نكفر المسلمين أو ننصرهم أو نهودهم لا يمكن، لكن أغروهم، أغرِقوهم بهذه المغريات والملهيات حتى يذوبوا، أو شكِّكوهم، ضعوا مثلًا آية من القرآن في ظاهرها معارضة لآية أخرى وقولوا: هذا القرآن، أو ائتوا بأشياء من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم التي أباحها الله له وفَرَضَها له وشككوهم؛ هذا نبيكم ما همُّه إلا الأزواج، مزواج، شهواني، نسأل الله العافية، سبحان الله. أو يقولون: هذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يملك الهداية لأحد، وعيسى هو الذي أنقذ البشرية وهو الذي فدى البشرية وهو الذي صُلِبَ من أجل البشرية، وما أشبه ذلك من الكلام الفاضي الساقط. فالمهم يا إخواني أنه يجب أن نعتقد أن الكفار أعداء مهما كان يهودًا أو نصارى أو مجوس أو وثنيين، ولكن هذا لا يمنع أن ندعوهم للإسلام؛ لأن بعض الكفار لا يعرف عن الإسلام شيئًا، وأظن بعضكم حضر الجماعة اللي جاؤونا في الشتاء هنا من الجنود الأمريكان، قالوا: ما عرفنا الإسلام، لكننا الآن عرفناه وشكرنا الله على أن أسلمنا، حتى يقول: لما دعينا من ألمانيا ظننا أننا سنرد إلى أمريكا، ولكن جئنا إلى هنا ووجدنا الإسلام وقد عُمِّيَ علينا ولا نعلم، حتى بعضهم يظهر عليه علامة البشر والسرور والانشراح والضحك، ونحن جبناهم هنا وخليناهم يضحكون، وخليناهم هنا جالسين كما يشوفون الإخوان وممدين (...) وقلنا: خليهم يتمتعون بما شاؤوا، يعرفون أن ديننا والحمد لله فيه فسحة، كما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم للحبشة أن يلعبوا بحرابهم في المسجد ، هذا هو الذي أنا أرى حول هذا الموضوع. طالب: (...) المؤامرة أو هذا المؤتمر(...) لولاة الأمر فبيسيروا قدمًا في موافقة غيرهم، فلو بتبيح الأمر للرأي العام (...) أخف الضررين، قلنا: إننا نوافقهم،نوقع على (...). الشيخ: إي نعم، شوف، ما هو بأيدينا ولا الصلح مع الكفار على سبيل الإطلاق هو معناه إسقاط الجهاد في سبيل الله، لكن الأمر ليس بأيدينا، وبعض العلماء اشتبه عليهم الأمر في أن الرسول صالح اليهود أول ما قدم المدينة بدون شرط وبدون قيد، صلحًا مطلقًا، ولكن الذي استدل بهذا ليس حاضرًا عندي حتى يمكن أن آخذ معه وأرد. لكن ظني أن هناك فرقًا بين شخص يقدم إلى بلد الكفار ويصالحهم؛ لأن المدينة كانت فيها كثير من اليهود ثلاث قبائل من اليهود ويصالحهم على ما جرى عليه الصلح، وبين إنسان هو في بلد والكفار في بلد آخر.


طالب: يا شيخ، ذكر السؤال عن مصلَّى العيد هل هو (...) أو لا؟ الشيخ: أقول: بارك الله فيك، العلماء مختلفون في مصلَّى العيد هل هو مسجد أو لا، والصحيح أنه مسجد كما هو المذهب وكما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام حين أمر الحُيَّض أن يعتزلن المصلى ؛ لأن المحرم على الحائض هو المسجد.


باب سجود السهو

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:

باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى، وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد، وتُسَنُّ في صحراء، وتقديم صلاة الأضحى وعكسه الفطر، وأكله قبلها، وعكسه في الأضحى إن ضحى.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب صلاة العيدين).

(صلاة العيدين): تثنية، وقوله: (صلاة العيدين) هل هذه الإضافة من باب إضافة الشيء إلى سببه أو إضافة الشيء إلى وقته؟ نقول: هي من باب إضافة الشيء إلى وقته وإلى سببه، فهذه الصلاة سببها العيدان، وهي أيضًا لا تصلى إلا في العيدين. و(العيدين) تثنية عيد، وهما عيد الأضحى وعيد الفطر، وكلاهما يقعان في مناسبة شرعية؛ أما عيد الفطر ففي مناسبة انقضاء المسلمين من صوم رمضان، وأما الأضحى فمناسبته اختتام العشر؛ عشر ذي الحجة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشْيْءٍ» ، فالمناسبة لهذين العيدين مناسبة شرعية. هناك عيد ثالث وهو ختام الأسبوع، وهو يوم الجمعة، ويتكرر في كل أسبوع مرة، وليس في الإسلام عيد سوى هذه الأعياد الثلاثة: الفطر، والأضحى، والجمعة، ليس فيه عيد بمناسبة مرور ذكرى غزوة بدر، ولا غزوة الفتح، ولا غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرا، ناهيك بما يقام من الأعياد لانتصارات وهمية. بل إني أعجب لقوم يجعلون أعيادا للهزائم! ذكرى يوم الهزيمة، أو ذكرى يوم احتلال البلد الفلاني للبلد الفلاني، مما يدل على سفه عقول كثير من الناس اليوم، وأنهم لما حصل لهم شيء من البعد عن دين الإسلام صاروا حتى في تصرفهم يتصرفون تصرف السفهاء. وليس هناك أعياد لمناسبة ولادة أحد من البشر، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لا يُشرع العيد لمناسبة ولادته، وهو أشرف بني آدم، فما بالك بمن دونه؟! فإذا قال قائل: هذه المناسبات نقيمها من أجل الذكرى؟ قلنا: أما بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام، فإن المسلمين فرض عليهم على أعيانهم أن يذكروه في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، وفرض عليهم على الكفاية أن يذكروه أيضًا خمس مرات في اليوم والليلة على الأقل؛ ففي الأذان يقول المسلمون: أشهد أن محمدًا رسول الله، وفي الصلاة في التشهد يقولون: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بل إن كل عبادة يَتَعَبَّد بها الإنسان فهي ذكرى للرسول عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن المتعبد ينبغي له -إن لم أقل يجب عليه- أن يلاحظ في عبادته شيئين: الشيء الأول: الإخلاص لله عز وجل، وأنه فعل العبادة تقرُّبًا إليه وامتثالًا لأمره. والثاني: المتابعة للرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه فَعَل العبادة اتباعًا للرسول صلى الله عليه وسلم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم أمامه إمامه، هذا لا بد من أن يتذكر الإنسان هذا الشيء لتتم العبادة، هذه ذكرى، حتى لو تسَوَّكَ الإنسان اتباعًا للسنة فهذه ذكرى، لو قدَّم رجله اليمنى عند دخول المسجد اتباعًا للسنة فهذه ذكرى، لو قدَّم إدخال يده اليمنى في الكم قبل اليسرى اتباعًا للسنة فهذه ذكرى. إذن المسلمون في كل أحوالهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم، أما الذكرى بهذه الطقوس المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإنها تدمِّر أكثر مما تعمر؛ لأن القلب يجد فراغًا واسعًا عندما تنتهي هذه المناسبة أو الاحتفال بهذه المناسبة يجد فراغًا، وكأن الذكرى انتهت؛ ولهذا تجدون من حكمة الله أنه ما من بدعة تُقَام إلا وينهدم من السنة مثلها أو أكثر. إذن كل مَن أقام عيدًا لأي مناسبة، سواء كانت هذه المناسبة انتصارًا للمسلمين في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، أو انتصارهم فيما بعد، أو الانتصار لقومية، كل من أقام عيدًا بهذه المناسبات فإنه مبتدع، وقد قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة ووجد للأنصار أظن عيدين يلعبون فيهما فقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِخَيْرٍ مِنْهُمَا؛ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى» ، مما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب أن أمته تحدث أعيادًا سوى الأعياد الشرعية التي شرعها الله عز وجل. إذن العيدان هما -في كلام المؤلف- عيد الفطر وعيد الأضحى. هناك العيد الثالث تكلم عليه المؤلف أولًا في باب صلاة الجمعة وانتهى منه. قال المؤلف: (وهي فرض كفاية). (وهي) أي: صلاة العيدين (فرض كفاية)، فأفادنا المؤلف -رحمه الله- أنها فرض، ومعلوم أن الفرض يحتاج إلى دليل، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن لصلاة العيد؛ حتى إنه أمر الحُيَّض، وذوات الخدور أن يخرجن يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن المصلى ، والأمر يقتضي الوجوب، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء، فالرجال من باب أولى؛ لأن الأصل في النساء أنهن لسن من أهل الاجتماع، ولهذا لا تُشْرَع لهن صلاة الجماعة في المساجد، فإذا أمرهن أن يخرجن إلى مصلَّى العيد ليصلين العيد ويشهدن الخير ودعوة المسلمين دلَّ هذا على أنها على الرجال أوجب وأوجب، وهو كذلك. ومن العلماء مَنْ يجعل طريقًا للدلالة على الوجوب مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين على العمل الظاهر، فيقولون: إن مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا العمل الظاهر وعدم تخلُّفِه عنه يدل على تأكده ووجوبه. وإن كان هذا فيه نظر؛ لأن الأصل في المداومة على الشيء إذا لم يكن فيه أمر الاستحباب. ومن العلماء من استدل للوجوب بأنهما من شعائر الدين الظاهرة، وشعائر الدين الظاهرة فرض كالأذان، فالأذان والإقامة من فروض الكفاية؛ لأنهما من شعائر الدين الظاهرة المعلنة. ولكن أصح طريق للاستدلال على وجوب صلاة العيدين هو أيش؟ الطريق الأول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن مواظبته على هذا وكونها من شعائر الدين الظاهرة تؤيد هذا الشيء. وقول المؤلف: (فرض كفاية) فرض الكفاية يقول العلماء: هو ما قصد بالذات بقطع النظر عن الفاعل، ما قصد بالذات أي: قصد هذا الفعل بقطع النظر عن الفاعل؛ وعلى هذا فيكون فرض الكفاية مطلوبًا من المجموع لا من الجميع؛ مطلوبًا من المجموع يعني: مجموع الناس يلزمهم أن يقوموا بفرض الكفاية لا من الجميع، فيلزم كل واحد بعينه. إذن إذا كان فرض كفاية فإذا قام بهما من يكفي سقط عن الباقين، فلو أقام صلاة العيد أربعون رجلًا، فإن بقية أهل البلد لا تلزمهم صلاة العيد. أعرفتم؟ هذا معنى كونها فرض كفاية. القول الثاني في المسألة: أنها ليست فرضًا، بل هي سنة، واستدل هؤلاء لقولهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي حين علَّمه فرائض الإسلام ومنها الصلوات الخمس، فقال الأعرابي: هل عَلَيَّ غيرُها؟ قال: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» ، وهذا عام: هل عَلَيَّ غيرها؟ فإن كل صلاة تغاير الصلوات الخمس داخلة في هذا، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا» إنها ليست واجبة «إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ»؛ يعني: إلا أن تفعلها على سبيل التطوع، وهذا مذهب مالك والشافعي أنها سنة وليست بواجبة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنها -أي صلاة العيدين- فرض عين على كل واحد، وأنه يجب على جميع المسلمين أن يصلوا صلاة العيد، ومن تخلف فهو آثم، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر النساء حتى الحيض، وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، وهذا يدل على أنها فرض عين؛ لأنها لو كانت فرض كفاية ما ألزم النساء به، لكان الرجال قد قاموا بها ولا يلزم النساء بها، وهذا عندي أقرب الأقوال أنها فرض عين وأن من تَخَلَّف عنها فهو آثم. وعلى هذا يكون في المسألة ثلاثة أقوال؛ أنها سنة، أنها فرض كفاية، أنها فرض عين. وهذا الأخير هو الراجح. إذن اتفق المسلمون على أن صلاة العيدين مشروعة، لم يختلف أحد، لكن كيفية هذه الشريعة على الخلاف الذي سمعتم. ثم قال: (إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام). إذا تركها أهل بلد فإن الإمام يقاتلهم،؛ يعني: إن لم يفعلوها، فإذا علم الإمام أن هؤلاء أصروا على تركها، ودعاهم الإمام إلى فعلها، ولكنهم أصروا على الترك، فإنه يجب عليه أن يقاتلهم حتى يصلوا. المقاتلة غير القتل، ولهذا كانت المقاتلة أوسع، فليس كل من جازت مقاتلته جاز قتله. إذا قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ، وهذا يدل على أنهم ما داموا مسلمين فقتالهم حرام، فما هو الجواب؟ أجاب العلماء عن هذا الحديث الذين قالوا بوجوب المقاتلة بأن هذه من شعائر الإسلام الظاهرة البارزة التي يتميز بها الشعب المسلم عن غيره، فهي كالأذان، وكان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا نزل بقوم فسمع الآذان تركهم وإلا قاتلهم ، هكذا قالوا. والمسألة فيها شيء من النظر؛ لأن القتال قد يستلزم القتل، قد يدافع هؤلاء عن أنفسهم، فيحصل اشتباك وقتل، وإذا قلنا: إنها ليست فرض عين، وإنما هي فرض كفاية فهي أقل من فرض العين، وهذا هو المذهب أنها فرض كفاية ومع ذلك يقولون: إنه يُقاتَل أهلُ بلد تركوهما. إنْ تركَ صلاة عيد مَنْ ليسوا أهل بلد؛ يعني: جماعة في البر تركوها، وهم قريبون من المدن، فإنهم لا يُقاتَلون؛ لأنها إنما تجب على أهل القرى كالجمعة، ما تكون إلا على أهل القرى والأمصار، أما البدو الرُّحَّل ومن أشبههم فلا تقام عندهم.

تابع شرح ( إلا من قدم صاحبا له في موضع يحفظه له ، )

٠٠:٠٠:٠٥

إلا من قدم صاحبا له في موضع يحفظه له، وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة. ومن قام من موضع لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به،

وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة .

٠٠:٠٨:٣٧

إلا من قدم صاحبا له في موضع يحفظه له، وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة. ومن قام من موضع لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به،

ومن قام من موضع لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به ،

٠٠:١٤:٣٩

إلا من قدم صاحبا له في موضع يحفظه له، وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة. ومن قام من موضع لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا فهو أحق به،

ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما .

٠٠:١٩:١٠

ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما. ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحة، ويجوز قبل الخطبة وبعدها.

ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحة ،

٠٠:٢٣:٢٠

ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما. ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحة، ويجوز قبل الخطبة وبعدها.

ويجوز قبل الخطبة وبعدها .

٠٠:٣٧:٣٩

ومن دخل والإمام يخطب لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما. ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحة، ويجوز قبل الخطبة وبعدها.

كتاب الصلاة : باب صلاة العيدين

٠١:١٨:٠٥

وهي فرض كفاية ،

٠١:٢٥:٤٣

وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام، ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد. وتسن في صحراء،