تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٢٧

درس صوتي · ٩٣:٥٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٢٧)

٠٠:٠٠:٠٠

الطالب: والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: فإن طال الفعل عُرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهوًا، ويُباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبَّح رجل، وصفقت امرأة ببطن كَفِّها على ظهر أخرى، ويَبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه، وتُسنُّ صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرَّحْل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط. الشيخ: قال المؤلف: (فإن أطال الفعل عُرفًا من غير ضرورة بلا تفريق؛ بطلت)، (إن أطال الفعل) المراد بالفعل هنا هذا النوع من الحركة، إن أطاله عرفًا. (عُرْفًا): هذه منصوبة بنزع الخافض؛ أي: إطالةً في العرف، والعُرف بمعنى: العادة، وهو ما اعتاده الناس وألفوه. (من غير ضرورة) أي: من غير أن يكون مضطرًا إلى الإطالة، مثل أن يهاجمه سبُع، فإن لم يعالجه ويدافعه أكله، أو حيَّة إن لم يدافعها لدغته، أو عقرب كذلك، هذا ضرورة، هذا الفعل ضرورة. قال: (بلا تفريق)، والمراد بقوله: (بلا تفريق) يعني: أنه يكون متواليًا في ركعة واحدة مثلًا، بخلاف ما لو تحرك بحركة في الأولى، وحركة في الثانية، وحركة في الثالثة، وحركة في الرابعة، مجموعها كثير، وكل واحدة على انفرادها قليل، فهنا لا يُبطل الصلاة، لكن إذا كان متواليًا وكثر فإنه يبطل الصلاة. فشروط بطلان الصلاة بالفعل: أولًا: الإطالة. والثاني: ألَّا يكون لضرورة. والثالث: أن يكون متواليًا؛ أي: بغير تفريق. فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة في الفعل صار مُبطِلًا للصلاة، لماذا؟ لأنها حركة من غير جنس الصلاة، وهي منافية لها، فتكون مُبطِلة لها كالكلام؛ لأن الذي يُنافي الصلاة يبطلها. عُلِم من قول المؤلف أنه لو كانت الحركة قصيرة، فإن الصلاة لا تبطل، ولكن ما الميزان لكونها قصيرة أو طويلة؟ قال المؤلف: إن الميزان العُرف، والحقيقة أن العُرف فيه شيء من الغموض، كل شيء يقدره العلماء بالعرف ففيه شيء من الغموض، لا يكاد ينضبط؛ لأن الأعراف تختلف باختلاف البلدان، وتختلف باختلاف الأفهام، قد يرى بعض الناس هذا كثيرًا، وقد يراه الآخرون قليلًا، ولكن أقرب شيء يقال أننا إذا كنا حين نرى هذا الشخص يتحرك يغلب على ظننا أنه ليس في صلاة؛ يعني ينبغي أن يكون هذا هو الميزان، أن تكون الحركة بحيث من رأى فاعلها يظن أنه ليس في صلاة، لماذا؟ لأنه إذا كان الفعل الواقع من الشخص يظن أن فاعله ليس في صلاة؛ فهذا هو المنافي للصلاة. أما الشيء الذي لا ينافيها، إنما هي حركات يسيرة، فإنها لا تضر؛ يعني بمعنى لا تبطل الصلاة، قدرها بعض العلماء بثلاث حركات، ولكن هذا التقدير ليس بصحيح؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فتح الباب لعائشة، وكان الباب في القِبلة، فتقدم ورجع، وفي صلاة الكسوف تقدم ورجع وتأخَّر، وحين صُنع له المنبر؛ صار يصلي عليه، فيصعد عند القيام والركوع، وينزل في الأرض عند السجود. ومع أمامة بنت ابنته كان يحملها إذا قام ويضعها إذا سجد، وكل هذه أفعال أكثر من ثلاث مرات، ومع ذلك لم تبطل الصلاة، حتى وإن كانت متوالية، ثلاث حركات متوالية لا تبطل الصلاة؛ لأنها لا تنافيها. وقوله: (من غير ضرورة) عُلم من ذلك أنه إذا كثرت الأفعال للضرورة لم تبطل الصلاة، ودليل ذلك قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة: ٢٣٨، ٢٣٩] (رِجالًا) يعني: راجِلين، يعني: صلوا وأنتم تمشون. أَوْ رُكْبَانًاأي: على الرواحل، ومعلوم أن الماشي يتحرك ولَّا لا؟ طلبة: يتحرك. الشيخ: كم؟ طلبة: كثير. الشيخ: كثير، يتحرك كثيرًا، فلو فُرض أن سبعًا لحقه وهو يصلي، لما شرع في صلاته أحس بأن سبعًا وراءه يريده، وليس معه ما يدافع به، فهرب وهو يُصلِّي، تصح صلاته؟ طلبة: نعم. الشيخ: لماذا؟ لأنه في ضرورة، ولا حرج عليه إذا انصرف إلى غير القبلة؛ لأنه أيضًا في ضرورة. فقول المؤلف: (من غير ضرورة) مراده، يعني يفهم منه أنه إذا كان لضرورة فلا بأس به. قال: (بلا تفريق) يعني معناه: يُشترط في الفعل الكثير أن يكون متواليًا عرفًا أيضًا، فإن فرَّق لم تبطل الصلاة، لو تحرك ثلاث مرات في الركعة الأولى، وثلاثًا في الثانية، وثلاثًا في الثالثة، وثلاثًا في الرابعة، المجموع كم؟ طلبة: اثنتا عشرة. الشيخ: اثنتا عشرة، لو جُمِعت لكانت كثيرة، ولما تفرَّقت كانت قصيرة باعتبار كل ركعة وحدها، نقول: هذا لا يُبطل الصلاة أيضًا؛ لأنه مُفرَّق. قال المؤلف: (بطلت ولو سهوًا)؛ يعني: ولو كان الفعل سهوًا، لو فرضنا أن شخصًا نسي، وقام يتحرك، ونسي أن يكون في صلاة؛ صار يتحرك، يكتب، ويعد الدراهم، ويتسوك، ويفعل أفعالًا كثيرة، فإن الصلاة تبطل؛ لأن هذه أفعال مُغيِّرة لهيئة الصلاة، فاستوى فيها حال الذكر وحال السهو، بخلاف الكلام؛ الكلام لا يُغيِّر هيئة الصلاة، لكن هذا يغير الهيئة، ولهذا قالوا: تبطل ولو سهوًا. و(لو) هنا إشارة خلاف؛ لأن بعض أهل العلم يقول: إذا وقع هذا من الإنسان سهوًا فإن صلاته لا تبطل، بناءً على القاعدة المعروفة العامة، وهي: (أن فِعْل المحظور على وجه السهو لا يلحق فيه إثم ولا إفساد)، لكن الذين قالوا: إنه يؤثر قالوا: لأن هذا يغير هيئة الصلاة، يخرجها عن كونها صلاة، ليس مجرد فعل لا يُؤثر، وهذا مما أَسْتخير الله فيه؛ أيهما أرجح؟ وقوله: (تُباح قراءة)، ينبغي ونحن في هذا المكان أن نقول: إن الحركة في الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام، والمراد بالحركة هنا -التي نتكلم على تقسيمها- هي الحركة التي ليست من جنس الصلاة، أما الحركة التي من جنس الصلاة، فسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- في باب سجود السهو، لكن الحركة من غير جنس الصلاة تنقسم إلى خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومباحة، ومكروهة، وحرام، والذي يبطل الصلاة منها هو الحرام. واجبة: تكون الحركة واجبة إذا توقفت عليها صحة الصلاة، هذه القاعدة، وصورها لا تُحصى، هذا ضابط والصور كثيرة؛ لو أن رجلًا ابتدأ الصلاة إلى غير القِبلة، ثم جاءه شخص وقال: القبلة على يمينك، فهنا الحركة واجبة، يجب أن يتحرك إلى جهة اليمين، ولهذا لما جاء رجل إلى أهل قباء، وهم يصلون متجهين إلى بيت المقدس، وأخبرهم بأن القبلة حُوِّلت، تحولوا في نفس الصلاة، وبنوا على صلاتهم . لو ذَكَر أن في غُترته نجاسة وهو يصلي، الحركة واجبة لإزالة النجاسة. لو ذكر أنه على غير وضوء، هذا نقول: تبيَّن أن الصلاة لم تنعقد، ما نقول: اذهب وتوضأ، وارجع؛ لأن الصلاة الآن غير منعقدة، فيجب أن يذهب ويتوضأ ويستأنفها من جديد. لو أنه صلَّى إلى يسار الإمام -وهو واحد مأموم واحد- فانتقاله إلى اليمين واجب على قول من يرى أن الصلاة لا تصح عن يسار الإمام مع خُلو يمينه، والمسألة خلافية، وتأتينا إن شاء الله. المستحب: الحركة المستحبة هي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، هذا الضابط، ولها صور عديدة كثيرة؛ منها: لو أنه لم يستر أحد عاتقيه؛ ذكر أنه لم يستر أحد عاتقيه، فهنا نقول: الحركة لستر أحد العاتقين سُنّة؛ لأن الصحيح أنه ليس بواجب، ومنها: لو تبين له أنه متقدم على جيرانه في الصف، فالحركة؟ طالب: سنة. الشيخ: سُنَّة، يتأخر. لو تقلص الصف حتى صار بينه وبين جاره فرجة، فالحركة سُنَّة. لو صف إلى جنبيه رَجُلان، فالحركة سُنّة؛ لأن السنة أن يتقدم إمام الثلاثة. على كل حال الضابط ما هو؟ الحركة التي يتوقف عليها كمال الصلاة، هذه سُنَّة. المباحة: هي اليسيرة للحاجة، أو الكثيرة للضرورة، هذه مباحة؛ يسيرة للحاجة أو كثيرة للضرورة، مثال اليسيرة للحاجة: رجل يصلي في الظلال في أيام الشتاء، في الظل، فأحس ببرودة فتقدم، أو تأخر، أو تيامن، أو تياسر من أجل الشمس، هذه؟ طلبة: مباحة. الشيخ: مباحة، وقد نقول: إنها سُنَّة، إن كان الحامل عليها إصلاح الصلاة فإنها سُنَّة، كيف يصلح الصلاة هنا؟ يقول: إني إذا كنت في الشمس تم خشوعي، وإذا كنت في الظلال تعبت من البرد؛ نقول هنا: تدخل في السنية، لكن إذا كان لمجرد الدفء فقط فهي من المباح. تكون مكروهة إذا كانت يسيرة لغير حاجة، ولا تتوقف عليها كمال الصلاة ولا شيء، كما يوجد في كثير من الناس الآن عندهم عبث؛ أحد ينظر للساعة، وأحد ينظر للقلم، وأحد يزر الزرار، وثالث يمسح المرآة، إلى آخره كثير، هذا نقول: إنه مكروه. والمحرم: هو الكثيرة لغير ضرورة، ما هو بغير حاجة؛ لغير ضرورة، هذه الكثيرة المتوالية لغير ضرورة هذه محرمة، فصار أقسام الحركات في الصلاة خمسة: واجب، مندوب، مباح، مكروه، حرام، والْمُبْطِل منها ما كان حرامًا. طالب: أو كثير للضرورة؟ الشيخ: مباح. الطالب: مثال؟ الشيخ: إي نعم، مثل: لو أن إنسانًا هاجمته حية، أو سبع، أو ما أشبه ذلك، هذا كثير للضرورة. قال المؤلف رحمه الله: (وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها)، (تُباح) يعني: أنه ليس بممنوع، وقد يكون سُنَّة، أما في النفل، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر السنة في الركعة الأولى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ [البقرة: ١٣٦] التي في سورة البقرة، وفي الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران: ٦٤]، وهي في (آل عمران)، يقرأ بها أحيانًا ، ويقرأ أحيانًا بـ(قل يا أيها الكافرون)، و(قل هو الله أحد) . أما في الفريضة، فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ من أوساط السور، لكن قرأ من أوائلها وأواخرها، كما فرَّق سورة الأعراف في ركعتين، وكما فرق سورة المؤمنين؛ سورة (المؤمنون) على الحكاية، في ركعتين لما أصابته السعلة. وأما أن يقرأ من وسط السورة؛ فهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا كرهه بعض أهل العلم بالنسبة للفرائض، ولكن الصحيح أنه مباح، والدليل لذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر من أوساط السُّور، والقاعدة الشرعية: أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، هذه القاعدة. وعلى هذا فنقول: يجوز أن يقرأ أواخر السور وأواسطها وأوائلها، ما الدليل؟ أولًا: عموم قول الله تعالى: فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [المزمل: ٢٠]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» . ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في النفل من أواسط السور ، وما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، ولكن هذا -يعني على القول بالإباحة- لا يساوي أن يقرأ الإنسان سورة كاملة في كل ركعة؛ فإن قراءة سورة كاملة في كل ركعة هو الأصل؛ ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام لمعاذ: «هَلَّا قَرَأْتَ بـالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى» ، ونحو ذلك مما يدل على أن الأكمل والأفضل أن يُقرأ بسورة كاملة، والأفضل شيء والمباح شيء آخر. طالب: سد الخلل في الصفوف، واجب ولَّا (...)؟ الشيخ: لا، سُنّة، إلا على القول بأن فتح الفرج حرام، فيكون واجبًا. الطالب: يعني هو أمر الرسول وقوله: «إِنَّ الشَّيْطَانَ (...)». الشيخ: إي نعم، والله على كل حال القول بوجوب التسوية ووجوب التراص قول قوي، لكن في نفسي منه شيء. طالب: إذا كانت الحركة يعني (...) من حركة الجوارح (...)، لكن يعني مثلًا بالمسجد مسكن نساء، فمثلًا مرَّت امرأة (...)، فما أدري (...)؟ الشيخ: كل واحد حتى حركة العين، يجب أن يُغمض إذا رأى ما يفتنه. الطالب: تكون هذه (...)؟ الشيخ: إي نعم، العين ما هي (...)؟ طالب: (...) قلتم: يجب عليه قتل الحية إذا داهمته أو هاجمته؟ الشيخ: نعم. الطالب: ويستحب له إذا كان هو مأمومًا وأمامه الإمام والحية أتت من خلف الإمام، هل يجب عليه قتلها؟ الشيخ: لا، الحية أحيانًا ما تعرض لأحد؛ الحية إذا لم تتعرض لها ما تتعرض لأحد، وأنا رأيتها بعيني تمشي على رجل إنسان، على قدمه وماشية وراحت. طالب: (...). الشيخ: نعم، ما قُطعت ولا شيء، ما هي (...) يقطعها. طالب: لو رأى الحية (...) الإمام وهاجمته. الشيخ: تهاجم من؟ الطالب: الإمام وهو لا يعلم يجوز له (...)؟ الشيخ: لا، يدافع هو، ما فيه مانع. الطالب: يعني هو يدافع؟ الشيخ: هو يدافع، نعم. طالب: شيخ، (...)، وله رد المار بين يديه (...) في الحرم (...) يسبب إشكالًا. الشيخ: كيف؟ الطالب: ما أكثر من الناس (...). الشيخ: الحمد لله. الطالب: يمرون بالحرم. الشيخ: والله، يا أخي.. الطالب: فيردهم؟ الشيخ: إحنا فعلنا ورددنا، وما رأينا شيئًا الحمد لله. الطالب: خصوصًا، تقدم (...). الشيخ: لا، تقدم ما دامت سُنَّة ما هي فريضة، وإلا كان بعض الأحيان إذا ردِّينا أحدًا يزعل، يقول: أنت بالحرم. الطالب: كلمة شائعة دي بالحرم ما فيه رد. الشيخ: إي، أنت بالحرم إي نعم، لكن يرد. طالب: شيخ، الحركة هل هناك فرق بين النافلة والفرض؟ الشيخ: لا فرق بينهما في الحركة، يُفرَّق بينهما في بعض الأشياء، وأظن عند سامي فروق بين الفرض والنفل، من أرادها فليأخذها منه. طالب: يا شيخ، قلنا: إنه إذا كان الإنسان عريانًا فأتى إليه ثوب فإنه يصلي الصلاة ولا يستأنف من جديد، وإذا كان.. الشيخ: يستتر بالثوب. طالب: نعم، ويصلي. كيف يا شيخ في التيمم نقول: يقطع الصلاة إذا أتاه ماء ولا يصلي؛ يعني يستأنف؟ الشيخ: إي نعم؛ لأنهم يقولون: إنه إذا وُجد الماء بطل التيمم. الطالب: هذا مثله يا شيخ. الشيخ: لا، ما هو مثله، هذه وجد البدل وكان عاريًا بالأول؛ لأن العري ما هو بدل عن السترة، العري عدم. طالب: أقول -أحسن الله إليك-: إذا كان يعني فعله من كمال الصلاة، الحركة التي يكون الداعي لها إكمال الصلاة، يُفرَّق فيها بين اليسير والقليل يعني سد.. الشيخ: بين اليسير والقليل؟ الطالب: إي نعم، بين اليسير والكثير؛ يعني أحيانًا (...) مقاربة لصف آخر كما هو الحرم؛ يعني يحتاج إلى حركة كثيرة، فهل يعني يكون مستحب مع..؟ الشيخ: ويش لونه؟ طالب: أحيانًا يتقدم أمامك؛ أو يعني تحتاج إلى؟ الشيخ: يعني يبعد عنك الصف؟ طالب: إي نعم. الشيخ: يحتاج إلى حركة كثيرة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هذه لا تواليها، لا تجعلها متوالية. الطالب: يكون مستحبًّا. الشيخ: تحرك حركتين، ثم قف، عشان ما تكون متوالية. الطالب: يبقى على الاستحباب؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: يعني يكون مستحب الإعادة؟ الشيخ: إي نعم، ما لم تكن منفردًا، إن أدى الأمر إلى أن تكون منفردًا بأن يبعد عنك الصفوف، هذا يجب. طالب: أحسن الله إليك، أقول: إذا كانت الحية مما يحرج، هل يحرجها في الصلاة. الشيخ: سمعتم سؤاله؟ طلبة: لا، ما سمعنا؟ الشيخ: يقول: إذا كانت الحية مما يحرج، هل تُحرّجها في الصلاة؟ طالب: كيف تُحرّج؟ الشيخ: لأن حيات البيوت ما تُقتل، إذا رأيت حية في البيت لا تقتُلها، حرِّجها؛ يعني قُل: أنتِ مني في حرج إن رأيتك بعد، إذا جاءت الثانية حرِّجها، إذا جاءت الثالثة حرِّجها، إن جاءت الرابعة فاقتلها. لأنها إن كانت جِنًّا فإنها بالتحريج الثلاث تنصرف ما تأتي، وإن لم تكن جنية فهي ما تفهم، اقتلها، وسبب ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم.. أن رجلًا قدم ذات يوم إلى أهله وهو حديث عهد بعرس، فوجد المرأة عند الباب، فسألها: ما الذي أخرجكِ؟ فقالت: انظُر، فذهب إلى الفراش وإذا حية فيه ملتوية متطوية، فأخذ الحربة فقتلها، فما يُدرى أيهما أسرع موتًا الرجل أو الحية مات معها، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين ؛ الأبتر: اللي ذنبه قصير، وذو الطفيتين: نوع من الحيات على ظهره خطان أزرقان؛ هذان يقتلان، لأنهما يخطفان البصر ويتبعان ما في بطون النساء. (...)


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: وإذا نابه شيء سبح رجل، وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر أخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه، وتُسنُّ صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم.. الشيخ: أسود؟! الطالب: بمرور، لا أسود. الشيخ: حرِّك. الطالب: أسود، ممنوع من الصرف. الشيخ: نعم. الطالب: وتبطل بمرور كلب أسودَ بهيم فقط، وله التعوُّذ عند آية وعيد. الشيخ: بسم الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإذا نابه شيء) الضمير في قوله: (نابه) يعود على المصلي؛ لقرينة السياق. ومعنى (نابه) أي: عَرَضَ له. وقوله: (شيء): نكرة في سياق الشرط (إذا) فتعم أي شيء يكون، سواء كان هذا الشيء مما يتعلق بالصلاة، أو مما يتعلق بأمر خارج، كما لو استُؤْذن عليه، أو ما أشبه ذلك. الذي يتعلق بالصلاة، مثل: لو أخطأ إمامه، فقام إلى خامسة في الرباعية، أو رابعة في الثلاثية، أو ثالثة في الثنائية، فهنا نابَه شيء متعلق بالصلاة، ومثال المتعلق بغير الصلاة: لو استأذن عليه شخص، قَرَع عليه الباب وهو يصلي، فإنه يسبح الرجل وتُصفِّق المرأة. قال: (سبَّح رَجُلٌ)، سبّح أي: قال: سبحان الله، فإن انتبه الْمُنبَّه بمرة لم يُعدْه مرة أخرى؛ لأنه ذكر مشروع لسبب، فيزول بزوال السبب، وإن لم ينتبه بأول مرة كرر؛ فيسبح ثانية وثالثة حتى ينتبه الْمُنبَّه. وقوله: (سبَّح رجل)، المراد بالرجل هنا الذكر، ولا يشترط البلوغ حتى وإن كان مراهقًا، فإنه يسبح. قال: (وصفَّقت امرأة) يعني: بيديها، والفرق ظاهر؛ يعني التفريق في الحكم بين الرجال والنساء ظاهر؛ لأن المرأة لا ينبغي لها أن تظهر صوتها عند الرجال؛ لا سيما وهم في صلاة؛ لأن هذا قد يؤدي إلى الفتنة؛ فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فلو سبَّحت المرأة فربما يقع في قلب الإنسان فتنة؛ ولا سيما إذا كان صوت المرأة جميلًا، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» ، وأنه: «مَا تَرَكَ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» . وقول المؤلف: (صفَّقَت امرأة) ظاهر كلامه العموم، سواء كانت امرأة مع نساء لا رجال معهن، أو مع رجال، تُصفِّق حتى وإن كان ذلك مع نساء لا رجل معهن فإنها لا تُسبِّح، وإنما تُصفِّق. وقال بعض العلماء: إذا لم يكن معها رجال فإنها تُسبِّح كالرجل؛ وذلك لأن التسبيح ذِكْر مشروع في الصلاة، بخلاف التصفيق؛ فإنه فعل غير مشروع جنسه في الصلاة، ولجأت إليه المرأة فيما إذا كانت مع الرجال؛ لأن ذلك أصون لها وأبعد عن الفتنة، فإذا لم يكن معها إلا نساء فلتُسبِّح. ولننظر الآن دليل هذه المسألة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، وفي لفظ: «وَلْتُصَفِّحِ النِّسَاءُ». وإذا رأينا إلى عموم الحديث قلنا: إن ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون مع المرأة رجال أو لا، وإذا تأملنا قلنا: بل ظاهر الحديث أن هذا فيما إذا كانت المرأة مع الرجال؛ لأنه قال: «فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، وظاهر الحديث أن المسألة مسألة اجتماع؛ أن فيه رجالًا ونساء، فوظيفة الرجال التسبيح، ووظيفة النساء التصفيق، والمسألة محتملة، والكلام الآن فيما إذا كانت امرأة مع نساء لا رجل معهن، هل تُسبِّح أو تصفق؟ فمن نظر إلى ظاهر العموم قال: تُصفِّق، ومن نظر إلى ظاهر السياق، يعني «فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ»، قال: هذا فيما إذا كان معها رجال؛ لا سيما إذا أخذ بالتعليل الذي ذكرنا، وهو أن التسبيح ذِكْر مشروع جنسه في الصلاة بخلاف التصفيق. قال المؤلف رحمه الله: (ببطن كفها على ظهر الأخرى) يعني: تضرب ببطن الكف على ظهر الأخرى، كيف؟ كذا يعني هكذا ببطن الكف على ظهر الأخرى، وقال بعض العلماء: بالعكس بظهر كفها على بطن الأخرى، كيف؟ كذا، وقال بعض العلماء: ببطن كفها على بطن الأخرى، كما هو المعروف عند النساء الآن؛ يعني هكذا. على كل حال المسألة ما هي مشكلة؛ يعني التصفيق سواء بالظهر على البطن، أو بالبطن على الظهر، أو بالبطن على البطن، الأمر في هذا واسع، المهم ألا تسبح بحضرة الرجال، كما أشرنا إلى أن هذا سبب للفتنة. قال: (وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر أخرى) ولكن لو فُرض أن المأموم سبَّح، ولكن الإمام لم ينتبه، وسبَّح ثانية، ولم ينتبه، وربما سبح به فقام؛ وسبح به فجلس؛ فماذا يصنع؟ قال بعض العلماء: يخبره بالخلل الذي في صلاته بالنطق، فيقول: اركع، اسجد، اجلس، قم، ثم اختلف القائلون بأنه يتكلم، هل تبطل الصلاة بذلك أو لا؟ فقال بعضهم: لا تبطل؛ لأن هذا كلام لمصلحة الصلاة، وليس كلام آدميين، يعني ما قصد به التخاطب مع الآدميين؛ قصد به إصلاح الصلاة؛ واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذو اليدين: بلى، قد نسيتَ قال: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» ، أهو حق ما قال ذو اليدين؟ وهذا كلام، كلام واضح يُخاطب به الآدميين؛ لكنه لمصلحة الصلاة، فقالوا: إذا سبَّح ولم يحصل انتباه من الإمام فله أن يتكلم ولا تبطل الصلاة. والقول الثاني أن الصلاة تبطل إذا تكلم؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح، ولو كان الخطاب لمصلحة الصلاة لا يضر لكان يأمر به؛ لأنه أقرب إلى الفهم، من أين؟ طلبة: من التسبيح. الشيخ: من التسبيح، لقال: فلْيُنبِّه، وهو أقرب إلى الفهم من التسبيح، فلما عدل عنه عُلم أن ذلك ليس بجائز؛ لأن المصلحة تقتضيه لولا أنه ممتنع، ولا شك أن هذا الدليل قوي؛ أن الصلاة تبطل إذا نبهه بالكلام، ولكن نحتاج إلى الجواب عما استدل به القائلون بأن الصلاة لا تبطل؛ لأن الكلام لمصلحة الصلاة. والجواب عن ذلك سهل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين تكلم لم يكن يعلم أنه في صلاة، بل كان يظن أن الصلاة تمت؛ ولهذا قال: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ»، ولما قالوا: صدق ذو اليدين ، أو قالوا: نعم، لم يتكلم بعد، تقدم فصلَّى ما ترك. وفرق بين شخص يعلم أنه في صلاة، ولكن يتكلم لمصلحة الصلاة، وشخص لم يتيقن أنه في صلاة، بل كان ظنه أنه ليس في صلاة، قد تمت صلاته، وحينئذٍ فلا يتم الاستدلال بهذا الحديث. ولكن يبقى النظر؛ لو قال قائل: إذا لم نقل بأنه يُنبِّهه بالكلام فسيكون ألعوبة، يقول: سبحان الله! فيجلس، سبحان الله! فيقوم، سبحان الله! فيجلس، سبحان الله! فيقوم، ويش نعمل؟ لا بد من كلام. ربما نقول في هذه الحال: إذا دعت الضرورة ربما نقول: يتكلم ويستأنف الصلاة، من يستأنف؟ المتكلم، نقول: تكلم الآن لمصلحة الصلاة؛ لأنك إذا تكلمت الآن أصلحت صلاة الجماعة كلها، أليس كذلك؟ وفسدت صلاتك وأنت تستأنف، ويكون هذا الكلام من أجل مصلحة الجميع، ومصلحة الجميع مقدمة على مصلحة الفرد، حتى لو بقيت أنت مع الإمام سوف تبطل صلاتك، أو يؤدي الأمر إلى أن تفارق إمامك. قال: (وإذا نابَه شيء سبَّح رجل)، هل يمكن أن ينبه بغير ذلك؟ نعم، يجوز أن يُنبِّه بالنحنحة؛ لأن علي بن أبي طالب كان له مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني: زمانان للدخول؛ أحدهما في الليل والثاني في النهار، فإذا دخل عليه وهو يصلي تنحنح له، فإذن هذا طريق آخر للتنبيه، أن ينبه المستأذِن، بماذا؟ طلبة: بالنحنحة. الشيخ: بالنحنحة، وهل هناك طريق ثالث؟ يمكن؛ وذلك بالجهر بالقراءة، والجهر بالقراءة جائز، فإذا استأذن عليك أو ناداك وأنت تصلي؛ ورفعت صوتك بما تقول فهذا فيه تنبيه، فهذا فيه تنبيه، لكن أفضل شيء هو التسبيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به. هل للمصلي أن ينبه غير إمامه إذا أخطأ في شيء؟ يعني مثلًا لو كان اللي جنبك يُكثر الحركة يشغلك، هل لك أن تنبهه؟ الجواب: نعم؛ له أن ينبهه؛ لأن هذا من إصلاح صلاتهم، بل حتى لو فُرض أنه لإصلاح صلاة أخيه فلا بأس. والدليل على هذا: سبب الحديث؛ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ»، فإن سببه أنَّ معاويةَ بن الحكم -رضي الله عنه- دخل والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُصلِّي فصَلَّى، فعطس رَجلٌ مِن القوم فقال: الحمد لله. فقال له معاوية: يرحمك الله، فرمَاهُ النَّاسُ بأبصارهم -يعني: جعلوا ينظرون إليه منكرين قوله- فقال: واثكلَ أُمِّياه، فجعلوا يضربون على أفخاذهم؛ يسكتونه، فسكتَ، فلما سَلَّم النبيُّ عليه الصلاة والسلام دعاه، وقال له: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وقال للصحابة: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ». وهذه المسألة تتعلق بصلاة غيرهم، ولكنها في الواقع تتعلق بصلاتهم من وجه آخر، وهو أنه قد يكون في ذلك تشويش عليهم؛ فلهذا لم ينههم النبي عليه الصلاة والسلام عن إنكارهم لما صنع معاوية. قال: (ويبصق في الصلاة عن يساره). (يبصق) وتجوز بالزاي، وتجوز بالسين: (يبزق، ويبسق، ويبصق)؛ لأنه هذه الأحرف الثلاثة تتناوب في كثير من الكلمات، وذلك لتقارب مخارجها، السين والثاني؟ طلبة: الزاي. الشيخ: الزاي والصاد. يقول: (في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه) يبصق في الصلاة عن يساره؛ يعني إذا احتاج إلى البصاق فإنه يبصق عن يساره، ولا يبصق عن يمينه، ولا أمام وجهه، أما كونه لا يبصق قبل وجهه؛ فلأن الله سبحانه وتعالى قِبَل وجهه، ما من إنسان يستقبل بيت الله ليصلي إلا استقبله الله بوجهه؛ أي مصلي يكون في أي مكان؛ لأن الله تعالى بكل شيء محيط، وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:١١٥]، وليس من الأدب أن تبصق بين يديك، والله تعالى قِبَل وجهك، لو أنك فعلت ذلك أمام عامة الناس لعُدَّ هذا سوء أدب، فكيف بين يدي ملك الملوك عز وجل، جبار السماوات والأرض؟! ولهذا رأى النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم نخامة في قِبلة المسجد فعزل الإمام الذي فعلها؛ لأن هذا لا يليق أن تبصق وأنت تصلي بين يديك، أما عن اليمين فقد علَّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن عن يمينه مَلكًا، فلا تبصق عن اليمين؛ لأن عن يمينك ملكًا ، ولا أمام وجهك؛ لأن الله قِبل وجهك عز وجل. إذن ما بقي إلا اليسار، فتبصق عن اليسار؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فإن قال قائل: في هذا الحديث إشكالان؛ الإشكال الأول: كون الله قبل وجه المصلي، كيف يكون ذلك، ونحن نؤمن ونعلم بأن الله تعالى فوق عرشه، فكيف يكون هذا؟ والجواب على ذلك من ثلاثة أوجه: الوجه الأول أنه يجب على الإنسان في هذه الأمور التسليم، وعدم الإتيان بـ(لم) أو (كيف)، لا تأتي بـ(لم)، أو (كيف) في باب صفات الله أبدًا، اجعلها في جيبك، قل: آمنت وصدقت، آمنت بأن الله على عرشه فوق سماواته، وبأنه قِبل وجه المصلي، وليس عندي سوى ذلك، هكذا جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه واحدة، وهذه الطريق تكف عنك إشكالات كثيرة، وتسلم من تقديرات يقدرها الشيطان في ذهنك، أو يُقدِّرها جنود الشيطان في ذهنك، تقول: الحمد الله، أنا أؤمن بهذا وهذا، ولا أقول: كيف ولا لِم، هذه واحدة. ثانيًا: أن النصوص جمعت بينهما، وهذه ربما تتفرع عن التي قبلها، والنصوص لا تجمع بين متناقضين؛ لأن الجمع بين المتناقضين محال، ومدلول النصوص ليس بمحال، واضح؟ ثالثًا: أن الله عز وجل لا يُقاس بخلقه، فهب أن هذا الأمر ممتنع بالنسبة للمخلوق -أي: ممتنع أن يكون المخلوق على المنارة، وهو قِبل وجهك- قد يكون هذا ممتنعًا بالنسبة للمخلوق، لكن ليس ممتنعًا بالنسبة للخالق؛ لأن الله ليس كمثله شيء حتى يُقاس بخلقه، ويقال: ما امتنع في حق الخلق امتنع في حق الخالق. الرابع.. أنا قلت ثلاثة أوجه وصارت أربعة، لكن الوجه الثاني قد يكون داخل في الوجه الأول. الرابع: أنه لا منافاة بين العلوّ وقِبل الوجه، حتى في المخلوق، ألم تروا إلى الشمس عند غروبها أو شروقها تكون قِبل وَجْه مستقبلها وهي في السماء فوق وتشوفها بين يديك على الأرض عند الغروب أو عند الشروق، فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق، فما بالك في حق الخالق؟ هذا هو الجواب عن الإشكال الأول في الحديث، وأهم هذه الأجوبة عندي وأعظمها وأشدها قدرًا الجواب الأول؛ أن نقف في باب الصفات موقف الْمُسَلِّم لا المعترض، فنؤمن بأن الله فوق كل شيء، وبأنه قِبل وجه المصلي، ولا نقول: كيف؟ ولا لم؟ وهذه -كما قلت لكم- تريحكم في كل ما يورده الشيطان على القلب من الإشكالات وما يريده جنود الشياطين؛ لأن هناك جنودًا للشياطين في هذه المسائل، يقول لك: هذا كيف يمكن؟ إذن لازم، إما أن تقول بالحلول: إن الله في الأرض، ولَّا أيش؟ ثم يورد عليك ها الشبه هذه، فتقول: أنا أؤمن بأن الله فوق كل شيء، وأنه قِبل وجه المصلي كما جاءت به النصوص، ولا أتعدى هذا. الإشكال الثاني في الحديث: البصاق عن اليمين: علَّله النبي صلى الله عليه وسلم: بأنَّ على يمينه مَلَكًا. وهذا التعليل يشكل عليه؛ أن على يساره ملكًا أيضًا، كما قال تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ [ق: ١٧] فهذا ملك وهذا ملك، فما الجواب عن هذا؟ الجواب عن هذا أن نقول: هناك طريقة ثانية أرشد إليها الرسول عليه الصلاة والسلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أَوْ يَقُولُ هَكَذَا»، وبسط ثوبه، ثم تفل، ثم قال: «هَكَذَا» . هذه طريقة ثانية للبصاق. وفي هذه الحال لا يكون بصق عن يمينه، ولا عن شماله، ولا قِبل وجهه، ولكن إذا سلَّمنا الصفة الأولى أنه يتفل عن يساره قلنا: هذا أمر لا بد منه؛ لأنه إما أن يتفل عن يساره، أو عن يمينه، أو قِبل وجهه، أو من ورائه، ولا يمكن من ورائه إلا إذا انحرف عن القبلة. وهذا شيء لا يمكن، إذن لا بد من أن يكون عن اليسار، ثم نقول: إن الملك الذي عن اليمين مرتبته أعلى من الملك الذي عن اليسار؛ حتى إنه جاء في بعض الآثار: أن الله أعطاه سلطة على الملَك الذي عن اليسار؛ بحيث لا يكتب ملك اليسار ما عمله العبد من السيئات إلا بعد إذن الملك اللي عن اليمين، فيقول الملك: انتظر، لعله يتوب، فلا تكتب عليه . فإن صح هذا الأثر فهو واضح، وإن لم يصح فلا شك أن من كان عن اليمين أعلى مرتبةً ممن كان على اليسار، وكلهم ملائكة كرام، كما قال الله عز وجل: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار: ١٠، ١١]. قال المؤلف: (ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه) تتعين الصفة الثانية إذا كان الإنسان في المسجد، ما هي الصفة الثانية؟ أن يبصق في ثوبه، فلا يبصق في المسجد، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» . ولا يجوز للإنسان أن يتعمد فعل الخطيئة، لكن هذه الخطيئة إذا فعلها كفارتها دفنها، كفارتها دفنها، وعلى هذا فنقول: لا تبصق في المسجد عن يسارك، ابصُق في ثوبك. ولا يبصق تحت قدمه في المسجد؟ وهي الصفة الثالثة؛ الصفة الثالثة أن يبصق تحت قدمه، لكن في المسجد لا يبصق تحت قدمه؛ لأن ذلك يُلوِّث المسجد؛ ولأنه للحديث الذي ذكرنا؛ لأن «البُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ»؛ ولأنه يلوث المسجد. وفي الحديث دليل على استعمال المروءة والأدب؛ حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم البصاق في الثوب بأنه «يَحُكَّ بَعْضهُ بِبَعْضٍ» ، لماذا؟ من أجل إذهاب صورة البصاق؛ لأن وجود صورة البصاق في الثوب توجب تقزُّز النفس من هذا المرأى، والاشمئزاز، ويؤدي ذلك إلى كراهة الرجل؛ أنت لو رأيت شخصًا -مثلًا- تجد المخاط في ثوبه والأذى والقذر في ثوبه، تكره الثوب، ولَّا تكره الرجل؟ طلبة: الرجل. الشيخ: طبعًا الثوب أنت ما بلابسه، ما يهمك، لكن تكره الرجل؛ فلهذا ينبغي للإنسان أن يزيل عن ثيابه الأذى والوسخ، ومن ثَمَّ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة فتتَّزر فيباشرها وهي حائض ، لماذا يأمرها بالاتزار؟ لئلا يرى المحل المتلوث بالدم، فإذا رآه تقززت نفسه، واشمأزَّت، وربما يؤدي ذلك إلى كراهتها، وهذه نقطة ينبغي للإنسان أن يستعملها، ومن ثم لو اطلعنا على الموضوع شوي، من ثم قال العلماء: ينبغي للإنسان أن ينظر في المرآة، ولا أدري هل نحن ننظر في المرآة ولَّا لا؟ من الناس من يفرط في النظر في المرآة، ويبالغ ويغلو، كلما أراد أن يطلع النظر في المرآة، فإذا وجد شعرة في ذقنه، فالمنقاش، هذا يُسرف، لماذا؟ لئلا تبقى شعرة في وجهه، لكن هذا ليس بطيب؛ لأنه معصية للرسول عليه الصلاة والسلام. ومن الناس من يُفرِّط فتمضي السنة والسنتان، ما رأى، ما نظر في المرآة أبدًا، والاعتدال خير، لا تُفرط ولا تُفرِّط لا سيما إذا وجد السبب؛ يُخشى أن يكون شيء قد تلوث منك، إما الثوب، أو طرف الوجه، أو ما أشبه ذلك، مثل لو أُصيب الإنسان برعاف قد تكون قطرات من الدم تقطر على أعلى ثوبك مثلًا ما تشاهدها أنت، تحتاج إلى النظر في المرآة، فينبغي عند وجود السبب أن تنظر في المرآة، أما إذا لم يوجد السبب فالأمر في هذا هيِّن. قال (ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه). طالب: إذا تكلم لمصلحة الصلاة، هل نقول: إنه تبطل صلاته، الرسول ما قال لمعاوية بن الحكم: إن صلاتك بطلت. الشيخ: نعم، يقول: إذا تكلم لمصلحة الصلاة، هل نقول: تبطل صلاته والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل لمعاوية: إنها بطلت صلاتك؟ الجواب: فرق عظيم بينهما، معاوية كان جاهلًا بالحكم، لكن هذا يعلم أن الكلام يُبطل الصلاة، أما لو ظن أنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لا تبطل صلاته. الطالب: تبطل صلاته كل الجميع؟ الشيخ: إي نعم، لكن هذا تعمَّد المفسد، أرأيت لو أن إنسانًا أفطر في رمضان لإنقاذ شخص يبطل صومه ولَّا ما يبطل؟ طلبة: يبطل. الشيخ: ولو أكل وشرب جاهلًا، هذه؟ طالب: ما يبطل. طالب آخر: شيخ، هل الأولى تنبيه الإمام إذا نابه شيء في الصلاة تنبيهه بالقراءة ولَّا بالفعل إذا كان قريبًا؛ مثلًا الإمام قدامه ويقدر يقول له: اجلس، (...) بيده؟ الشيخ: يعني إذا لم يمكن تنبيهه بالتسبيح؟ الطالب: بالتسبيح نعم. الشيخ: بالقراءة أحسن؛ لأن القراءة -كما قلنا- ذِكْر مشروع في الصلاة، لكن الحركة غير مشروعة، إنما لو فُرض أنه لم يستحضر آية تُناسب المقام، عرفت؟ فله أن يتقدم إذا كان وراء الإمام، يتقدم وإذا كان النسيان لسجدة حصر ظهره؛ يعني اسجد. طالب: إذا كبَّر نبهه بالكلام، لكن ظن أن اللي بجانبه سينبِّهه، ثم اللي بجانبه سينبهه، ثم إن تركوا (...) كلهم ولَّا يتكلم هو، ولَّا يسكت، يسكت لينتظر هذا؟ الشيخ: ما فهمت! الطالب: قلت: إذا جاز لشخص أن يتكلم إذا تكلم يعني.. الشيخ: نحن سبَّحنا للإمام: سبحان الله! ما فهم، سبحان الله! سبحان الله! ما فهِم. الطالب: إذا تكلم الشخص، إذا كان تكلموا كثيرًا. الشيخ: تكلموا كلامًا؟ الطالب: كلام كثير، مجموعهم، هل ينتظرون أن واحدًا منهم يتكلم أو..؟ الشيخ: لا يتكلمون، إن تكلموا واضح أن ما لهم حق في هذا. طالب: يا شيخ، بالنسبة للمسألة هذه، أليست المفارقة تكون أوْلى من إبطال الصلاة؟ الشيخ: لا؛ لأن هنا سوف يحفظ كل الصلاة؛ صلاة الجماعة كلهم. طالب: لأنه ممكن يا شيخ يذكره بالقرآن مثلًا، إذا كان يذكره بالسجود يقول له: وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْمثلًا. الشيخ: إي، لكن قد لا يستحضر الآية، أو يكون الغلط في شيء ما في مناسبة القرآن. طالب: يا شيخ، بالنسبة لو يعني كانت الصلاة رباعية، وجلس الإمام في الثنائية، فسبَّح له جماعته ما فهم، ثم بعد ذلك سلَّم، هل يسلمون معه أم ينوون المفارقة ويُتم هو؟ الشيخ: لا، ينبهونه. الطالب: بس ما فهم يعني يا شيخ؟ الشيخ: لا، يقولون: (قوموا لله قانتين) مثلًا حتى يفهم. الطالب: يعني لو فرضنا مثلًا؟ الشيخ: لا، لازم ينبهونه. طالب: يا شيخ، إذا دق التليفون أثناء الصلاة، هل يشرع رفع السماعة والتسبيح؟ الشيخ: إي نعم، هذا سؤال وجيه، ويش تقولون؟ طلبة: ذكرنا القراءة يا شيخ، هذا حصل، سأل عنها. الشيخ: سأل عنها، ما فيها شيء، يأخذه ويقول: سبحان الله! ولكنه ما يضع التلفون وضعًا طبيعيًّا يضعه على الأرض علشان يبقى مشغولًا ما حد يذهب. الطالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- ذو اليدين تكلم وهو يعلم أنه كان في الصلاة. الشيخ: ما يعلم، قال: أنسيت؟ الطالب: أم قصرت. الشيخ: إذا قصرت ما صار فيه صلاة. الطالب: عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة «أَصَحِيحٌ مَا قَالَ ذُو الْيَدَيْنِ؟»، ولكن لم يصرح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نسي، ما صرح بالنسيان في (...). الشيخ: لا، أبدًا ما يدري؛ يعني قوله: نسيت أم قصرت صحيح، احتمال القصر. طالب: يا شيخ، إذا صلَّى الإمام جماعة، وكان مع الجماعة نساء، غلط الإمام، هل يجوز للمرأة أن ترد عليه؟ الشيخ: يعني في القرآن، الظاهر ألَّا..، تصفق. طالب: شيخ -الله يجزيك خيرًا- هل يجزئ عن البصاق أن يبصق خفيفًا من الرذاذ بدل البصاق على الحائط؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: الرذاذ ما يكون يعني البصاق؟ الشيخ: ما هو بصاق هذا، الرذاذ ما هو بصاق. الطالب: لا بد أن يبصق البصاق؟ الشيخ: البصاق معروف. طالب: بالنسبة الصحابة علموا أنهم في صلاة، لكن ذو اليدين ما كان يعلم مثلًا، الصحابة علموا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ»، علموا أنهم ما زالوا في الصلاة فأجابوا النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: إي نعم؛ لأن إجابة النبي واجبة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال: ٢٤] واجبة على كل حال. طالب: (...) يا شيخ، بعدما عرضوا؟ الشيخ: كل هذا من باب التأكيد. طالب: يا شيخ، إذا قال قائل بأصل جواز التصفيق للنساء (...)؟ الشيخ: كيف؟ طالب: إذا قال رجل بأصل مشروعية العمل بالتصفيق في الصلاة أن المصلي لما بيقف يضع يده اليمنى على ظهر اليسرى (...)؟ الشيخ: والله ما أدري، شوفوا يا جماعة إن صلَّى جنبكم وصفق بيده عند وضع اليد اليمنى على اليسرى اكسروا إيده، عرفتم ولَّا لا؟!! أيش تقول؟ طالب: أقول: يا شيخ، الواجب من ناحية تسبيح المرأة يكون عندها نساء أو التصفيق، أيهما أرجح ذكرت المسألة، بس الترجيح؟ الشيخ: والله الأمر في هذا واسع، ما دام ما فيه رجال؛ فالأمر واسع، أنتم فهمتم؟ طلبة: فهمنا. طلبة آخرون: ما فهمنا. الشيخ: إي، أيش السؤال؟ طالب: إذا قال قائل -يا شيخ- بمشروعية أصل التصفيق للمرأة؛ لأن المصلي لما يكبر يضع اليمنى على اليسرى (...)؟ الشيخ: إي؛ يعني يصفق؟ الطالب: ما يصفق، لكن هكذا (...). الشيخ: لا، خلاص كلامي الأول مضبوط. (...)


طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: ويبصُق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه، وتُسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط، وله التعوذ عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله: (وتُسنُّ صلاته إلى سترة) تُسن صلاته؛ أي: صلاة المصلي لا الإمام فقط إلى سترة، إلا أن المأموم تكون سترة إمامه سترة له، وبعض العلماء يقول: إن الإمام سترة للمأموم، الإمام نفسه سترة للمأموم، على كل حال المأموم لا يُسنّ أن يتخذ سترة، السترة للإمام، ومن؟ والمنفرد. وقول المؤلف: (تُسنّ) إذا عبر الفقهاء -رحمهم الله- بكلمة (تسن)، فالمعنى: أن من فعلها فله أجر، ومن تركها فليس عليه إثم، هذا حكم السنة عند الفقهاء، ودليل هذه السنية: أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، أما أمره فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» . وأما فعله فقد كان -عليه الصلاة والسلام- تركز له العنزة في أسفاره فيصلي إليها، أما الحكمة من السترة؛ فالحكمة أولًا: أنها تحجب نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مر أحد من ورائها. ثانيًا: أنها تحجب نظر المصلي، لا سيما إذا كانت شاخصة، يعني: لها جُرم شاخص؛ فإنها تعين المصلي على حضور قلبه، وحجْب بصره. ثالثًا: أن فيها امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعًا لهديه، وكل ما كان امتثالًا لأمر الله ورسوله، أو اتباعًا لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه خير. ولهذا نقول: هي سنة ثبتت بالقول وبالفعل، وحكمتها ثلاثة، ما هي؟ طلبة: امتثال أمر الرسول. الشيخ: نعم، امتثال أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، والاهتداء بهديه. ثانيًا: منع نقص الصلاة أو بطلانها. والثالث: أنها تحجب النظر في الغالب، فيكون القلب حاضرًا؛ أما الأجر فظاهر في كل سُنَّة، كل سنة ففيها أجر. وقول المؤلف: (تُسنُّ صلاته إلى سترة) ظاهره أنه سواء في بَرّ أو في حضر، سواء في سفر أو في حضر، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا؛ لعموم الأدلة في ذلك، وإن كان بعض أهل العلم قال: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسن السترة، ولكن الصحيح أن سُنِّيتها عامة، سواء خشي المارّ أم لا. وعُلِم من كلامه أنها ليست بواجبة، وأن الإنسان لو صلَّى إلى غير سترة فإنه لا يأثم، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ أن السترة ليست بواجبة؛ لأنها من مُكمِّلات الصلاة، ولا يتوقف عليها صحة الصلاة، وليست داخل الصلاة حتى نقول: إن فقدها مفسد؛ لأنها ليست من ماهية الصلاة، ولكنها شيء يراد به كمال الصلاة، فلم تكن واجبة، وهذه هي القرينة التي أخرجت الأمر بها من الوجوب إلى الندب. قالوا: وظاهر حديث أبي سعيد الخدري: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ؛ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَلْيَدْفَعْهُ» ، فإن قوله: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ»، يدل على أن المصلي قد يصلي إلى شيء يستره، وقد لا يصلي؛ لأن مثل هذه الصيغة ما تدل على أن كل الناس يصلون، بل تدل على أن بعضًا يصلي وبعضًا لا يصلي. واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس: أنَّه أتى في مِنى والنبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يصلِّي فيها بأصحابه إلى غير جدار، واستدلوا أيضًا بحديث ابن عباس في السنن: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يصلي في فضاء ليس بين يديه شيء ، وكلمة (شيء) هذه عامة تشمل كل شيء، وهذا الحديث فيه مقال قريب، لكن يؤيده حديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس يصلي إلى غير جدار . ولكن الذين قالوا بالوجوب أجابوا عن حديث ابن عباس: يُصلِّي في فضاء إلى غير شيء؛ بأنه ضعيف. وعن حديثه: إلى غير جدار؛ بأن نفي الجدار لا يستلزم نفي غيره، وحديث أبي سعيد يدل على أن الإنسان قد يُصلي إلى سترة وإلى غير سترة، لكن دلت الأدلة على أنه لا بد أن يصلي إلى سترة، ولكن أدلة القائلين بأن السترة سنة -وهم الجمهور- أقوى، ولو لم يكن منها إلا أن الأصل براءة الذمة، فلا تُشغل الذمة بواجب، ولا يُحكم بالعقاب إلا بدليل واضح. وأجابوا عن جواب هؤلاء في حديث ابن عباس: إلى غير جدار، قالوا: إن ابن عباس أراد أن يستدل به على أن الحمار لا يقطع الصلاة، وهذا يقتضي أنه قال: إلى غير جدار؛ أي: إلى غير شيء يستره. وعلى كل حال فالأدلة فيها متقاربة، لكن الأرجح أنها سُنَّة، وأنها ليست بواجبة، أما المأموم فلا يسن له اتخاذ السترة؛ لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتخذ أحد منهم سترة، ولكن هل يجوز المرور بين أيديهم، أو لا يجوز؟ فيه قولان لأهل العلم؛ القول الأول أنه لا يجوز أن يمر بين يدي المصلين، واستدلوا بعموم الأدلة: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . قالوا: وهذا عام، لو يعلم المار بين يدي من؟ المصلي. وتعللوا أيضًا بتعليل، قالوا: إن الإشغال الذي يكون للإمام والمنفرد حاصِل بالمرور بين يدي المأموم، يشغلون المأموم، وربما يكثر المارَّة فيشعر الإنسان بأنه منفصِل عن إمامه؛ لأن الناس يمرون منه حتى يكونوا كالجدار بين يديه، لا سيما في المساجد الكبيرة كالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وعلى هذا فلا يجوز لأحد المرور بين أيدي المصلين. والقول الثاني في المسألة أن المأموم كما أن سترة الإمام له سترة فلا بأس بالمرور بين يديه، واستدلوا بفعل ابن عباس رضي الله عنهما، حينما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي في الناس بمنى، وهو راكب على حمار أتان، أتان يعني (أنثى)، فدخل في الصف، وأرسل الأتان ترتع ترعى وقد مرت بين أيدي الصف، قال: ولم ينكر ذلك عليَّ أحد، لا النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من الصحابة، وهذا الإقرار يخصص عموم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ». فالصحيح أن الإنسان لا يأثم، ولكن كلما وجد مندوحة عن المرور بين يدي المأمومين فهو أفضل؛ لأن الإشغال -بلا شك- حاصل، وتوقِّي إشغال المصلين أمر مطلوب؛ لأن ذلك من كمال صلاتهم، وكما تحب أنت ألا يشغلك أحد عن صلاتك، فينبغي أن تحب ألا تشغل أحدًا عن صلاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» . قال المؤلف رحمه الله: (إلى سترة قائمة كمُؤخرة الرحل)، (قائمة) يعني منصوبة. (كمؤخرة الرحل) تشبيه لها، بما جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. و(مؤخرة الرحل) هي خشبة تُوضع فوق الرحل، إذا ركب الراكب اتكأ عليها، تعرفون الرَّحل؛ رحل البعير؟ يسمى عندنا الشداد، يكون اللي خلف الراكب يُوضع فيه خشبة تُسمَّر أو تُربَّط من أجل أن يتكئ عليها الراكب، يتكئ عليها بظهره، وهي حوالي ثلثي ذراع؛ يعني ليست رفيعة شاهقة، بل حوالي ثلثي ذراع، أو ذراع إلا ربع، أو ما أشبهها. يقول المؤلف رحمه الله: (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط)، (إن لم يجد شاخصًا) يعني: شيئًا قائمًا يكون له شخص. (فإلى خط) الخط له أثر في الأرض؛ لأن الأرض -فيما سبق- مفروشة بالرمل أو بالحصباء، وإذا خط الإنسان صار له أثر بَيِّن، لكن نحن الآن ليس عندنا أرض يكون فيها خط بَيِّن، فهل نقول: إن الخط الذي هو خط التلوين يُجزئ عن الخط الذي له أثر؟ قال بعض أهل العلم: يُجزئ كل ما اعتقدته سترة فهو مجزئ حتى الخط الملوَّن، لكن في النفس من هذا شيء؛ فالظاهر أن هذه الخطوط الملونة لا تكفي، نعم لو فُرض أن فيه خياط بارز في طرف الحصير، أو في طرف الفراش؛ لصح أن يكون سترة؛ لأنه بارز. هل هناك دليل على أن الخط يكفي؟ الجواب: نعم، فيه دليل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَخُطَّ خَطًّا» . وهذا الحديث قال عنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ولم يُصب من زعم أنه مضطرب؛ لأن ابن الصلاح -رحمه الله- قال: إنه مضطرب، والمضطرب -كما تعرفون- من أقسام الحديث الضعيف، لكن ابن حجر رد ذلك وقال: لم يُصِبْ من زعم أنه مضطرب بل هو حسن، والحسن حُجَّة؛ لأنه يُوجِب غلبة الظن حسب التعريف المعروف، وهو أن الحسن: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متصل، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة. وعلى هذا؛ فيكون الحديث حجة، فإذا لم تجد شاخصًا فخُط خطًّا، ولكن كيف أخُط؟ أخط خطًّا مقوسًا كالهلال أو ممتدًّا كالعصا؟ طلبة: أي خط. الشيخ: إي، أي خط، ولهذا قال المؤلف: (فإلى خط)، وكذلك في الحديث: «فَلْيَخُطَّ خَطًّا»، وهذا الخط يكون علامةً على المصلي ومفيدًا له. قال (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط، وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط)، (تبطل) الضمير يعود على الصلاة، والبطلان أحيانًا يطلق على ما لم ينعقد، وأحيانًا يُطلق على ما انعقد، ثم فسد، والثاني هو الأكثر؛ يعني: أن العلماء يُطلقون البطلان على ما انعقد ثم فسد، وربما يطلقونه على ما لم ينعقد، كما لو قال: لو ترك تكبيرة الإحرام بطلت صلاته. طلبة: (...). الشيخ: هذا بطلان ما لم ينعقد، وكما لو قال: يبطل البيع إذا كان الثمن مجهولًا؟ هذا بطلان ما لم يتم؛ يعني بطلان ما لم ينعقد، فالبطلان عند أهل العلم يطلق على معنيين: أحدهما: أن يراد به ما لم ينعقد. والثاني: أن يراد به ما انعقد، ثم فسد. فقول المؤلف هنا: (تبطل بمرور) من الأول ولَّا من الثاني؟ طلبة: من الثاني. الشيخ: يعني من بطلان ما انعقد. تبطل الصلاة (بمرور كلب) الضمير في تبطل يعود على الصلاة؛ النافلة أو الفريضة؟ الطلبة: كلاهما. الشيخ: نعم، يشمل النافلة والفريضة، تبطل الصلاة النافلة والفريضة (بمرور كلب)، انتبه للمرور، عبور الكلب من يمين المصلي إلى يساره، أو من يساره إلى يمينه، وأما بقعود الكلب بين يديه فلا تبطل، ولو فرضنا أن كلبًا أمامك فإن صلاتك لا تبطل، لكن لو مر بطلت، يقول: (بمرور كلب)، لا حمار، ولا بعير، ولا فرس، ولا شاة، كلب، طيب وخنزير؟ طلبة: ولا خنزير. الشيخ: ولا خنزير، وهنا لم يقيسوا الخنزير على الكلب، وفي باب النجاسة قاسوه، ولكن سبق لنا في باب النجاسة أن نجاسة الخنزير كالنجاسات الأخرى لا يلزم فيها التسبيع ولا التراب. (أسود) يعني: دون الأحمر، والأبيض، والأزرق كذا، والأورق؟ طالب: أي لون غير الأسود. الشيخ: أي لون غير الأسود. (بهيم) أي: خالص، البهيم: الخالص الذي لا يخالطه شيء، ومنه ما جاء في الحديث: «تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا» ؛ يعني: ليس معكم شيء، فهذا بهيم يعني لم يخالط سواده شيء؛ إلا أن بعض أهل العلم قال: إذا كان فوق عينيه نقطتان بيضاوان لم يخرج عن كونه بهيمًا. قال المؤلف: (فقط) يعني لا غير، ولكن كيف الكلمة هذه أعجمية أو عربية؟ عربية خالصة، (الفاء) يقولون: إنها زائدة لتحسين اللفظ، و(قطّ) اسم بمعنى حسْب، وهي مبنية على السكون، وبُنيت لأنها أشبهت الحرف في الوضع، أيش الكلام هذا؟ لأنها على حرفين، فتشبه الحرف في الوضع. قال ابن مالك:

كَالشَّبَهِ الْوَضْعِيِّ فِي اسْمَيْ (جِئْتَنَا)

............................

إذن قوله: (فقط)، لماذا فَقَّطَ المسألة؟ فَقَّطَها؛ أولًا: أنها لا تبطل بالكلب الأحمر والأبيض وما أشبهه، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي ذر: ما بالُ الكلبِ الأسود دون الأحمر والأصفر والأبيض؟ قال: «الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» . شيطان جنّ ولَّا شيطان كِلاب؟ الصحيح أنه شيطان كِلاب، ما هو شيطان جن، والشيطان ليس خاصًّا بالجن؛ قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام: ١١٢] فالشيطان كما يكون في الجن يكون في الإنس، ويكون في الحيوان، فمعنى شيطان أي: شيطان الكلاب؛ لأنه أخبثها؛ ولذلك يقتل على كل حال، ولا يحل صيده بخلاف غيره. وجه آخر في التفقيط؛ يعني لا امرأة وحمار، انتبه إذن التفقيط لأي سبب؟ لأمرين لما سوى الأسود من الكلاب، ولْيُخرج المرأة والحمار بالذات، وهذا هو المشهور من المذهب؛ يقولون: إن الصلاة لا تبطل إلا بمرور الكلب الأسود فقط، وانتبهوا إن المسألة بطلانها بالكلاب بأربعة شروط المرور، وأنه كلب، وأسود، وبهيم بعد. إذا اختل شرط واحد فلا بطلان. المرأة والحمار؛ لا تُبطل الصلاة، ونحن الآن نتكلم أولًا على الدليل على أن الكلب الأسود يبطل الصلاة، الدليل على ذلك ثلاثة أحاديث: حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن مغفل، وحديث أبي ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» . وفي بعض هذه الأحاديث الإطلاق: «صَلَاةَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ» مطلقًا..

فإن أطال الفعل عرفا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهوا .

٠٠:٠٠:٤٢

وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها ،

٠٠:١٧:٥٥

وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه.

وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى ،

٠٠:٢٩:١٣

وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه.

ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه .

٠٠:٤٦:٠٠

وتباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه.

وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل ،

٠١:٠٩:١٨

وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصا فإلى خط. وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط.

فإن لم يجد شاخصا فإلى خط .

٠١:٢٢:١٨

وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصا فإلى خط. وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط.

وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط .

٠١:٢٥:٣٦

وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصا فإلى خط. وتبطل بمرور كلب أسود بهيم فقط.