تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٢٦

درس صوتي · ٩٥:٢٨

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٢٦)

٠٠:٠٠:٠٠

الطالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وقال رحمه الله تعالى: وعبثُه وتخصره وتروحه وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنًا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتَكرار الفاتحة، لا جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه. الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما يُكره من الصلاة، قال: ويُكرَه عبثه، عبثه أي عبث المصلي؛ وذلك لأن العبث فيه مفسدتان: المفسدة الأولى: انشغال القلب، فإن حركة البدن تكون بحركة القلب، ولا يمكن أن تكون حركة البدن بغير حركة القلب، فإذا تحرك البدن لزم من ذلك أن يكون القلب متحركًا، وفي هذا إشغال عن الصلاة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام حينما نظر إلى الخميصة نظرة واحدة، قال: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي» . فيؤخذ من هذا الحديث تجنب كل ما يلهي عن الصلاة. المفسدة الثانية في العبث: أن العبث عبث ولغو، وهو ينافي الجدية المطلوبة من الإنسان في حال الصلاة. وفيه أيضًا مفسدة ثالثة، وهي الحركة بالجوارح، وهذه الحركة دخيلة على الصلاة؛ لأن الصلاة لها حركات معينة من قيام وقعود وركوع وسجود، فصار في تعليل العبث في الصلاة ثلاث علل، وأما ما ذكره المؤلف الشارح رحمه الله لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يعبث في صلاته فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» فهذا الحديث ضعيف ولا يُحتج به، وقد روي عن عمر رضي الله عنه، وروي عن سعيد بن المسيب، ولكن العلل التي ذكرناها واضحة: الأولى: انشغال القلب بذلك، وكل ما يشغل القلب فإن الإنسان مأمور باجتنابه في صلاته، ودليله حديث الخميصة، والثاني: أنه عبث ينافي الجدية التي في الصلاة، والثالث: أنه حركة دخيلة على الصلاة؛ لأن البدن الآن مشغول بحركات الصلاة، فإذا تحرك بغير هذه الحركات فقد أدخل في الصلاة حركات ليست منها. قال: (وتخصره) تخصره أي: وضع يده على خاصرته، والخاصرة هي المستدق من البطن الذي فوق الورك، يعني وسط الإنسان، ما استدق من بطنه فوق وركه هذا، يعني هذا، فإنه يكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصرًا، يعني واضعًا يديه على خاصرته، وقد جاء تعليل ذلك في حديث عائشة بأنه فعل اليهود ، فكان اليهود يفعلون هذا في صلاتهم، ولأنه في الغالب يأتي في حال انقباض الإنسان، إذا قال هكذا كأنه يهوجس مثلا ولّا يفكر في شيء، وهذا فيه شيء من منافاته للصلاة. قال: (وتخصره وتروحه): (تروحه) يراد بها أن يروح على نفسه بالمروحة، مأخوذ من الريح، يعني الهواء، والمروحة معروفة، كانت تستعمل في الأول من خوص النخل، تخصف ويوضع لها يد عود، ثم يتروح بها الإنسان، هذا مكروه؛ لأنه نوع من العبث والحركة، ومشغل للإنسان عن صلاته، لكن إن دعت الحاجة إلى ذلك بأن كان كثير اللحم، وأصابه غم وحر شديد، وروح عن نفسه بالمروحة من أجل أن تخف عليه وطأة الصلاة، أو وطأة انحباسه في الصلاة، فإن ذلك لا بأس به؛ لأن القاعدة عند الفقهاء أن المكروه يزول بالحاجة، وأما التروح الذي هو المراوحة بين القدمين بحيث يعتمد على رجل أحيانًا، وعلى رجل أخرى أحيانًا، فهذا لا بأس به، لا سيما إذا طال الوقوف، إذا طال وقوف الإنسان فإنه ينبغي أن يريّح نفسه، بحيث يعتمد قليلًا على رجل، وقليلًا على الرجل الأخرى، لكن بدون أن يقدم إحدى الرجلين على الثانية، بل تكون الرجلان متساويتين، لكن يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة أخرى بدون كثرة. ويكره أيضًا (فرقعة أصابعه) أن يغمزها حتى تفرقع، ويكون لها صوت؛ لأن ذلك من العبث، وفيه أيضًا تشويش على من كان حوله إذا كان يصلي في جماعة، كذلك يكره التشبيك بين الأصابع، وهو إدخال بعضها في بعض في حال صلاته، لحديث ورد فيمن قصد المسجد ألا يشبّكن بين أصابعه ، فإذا كان قاصد المسجد للصلاة منهيًّا عن التشبيك بين الأصابع، فمن كان في نفس الصلاة فهو أولى بالنهي، ويذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك بين أصابعه، ففرج النبي صلى الله عليه وسلم بينها ، وأما بعد الصلاة فلا يكره شيء من ذلك، لا الفرقعة ولا التشبيك؛ لأن التشبيك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، وذلك في حديث ذي اليدين حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه إحدى صلاتي العشي، فسلم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها وشبك بين أصابعه ، فإذا انتهت الصلاة فلا بأس بالتشبيك والفرقعة، لكن الفرقعة إن خشي أن تشوش على من حوله إذا كان في المسجد فلا يفعل. قال المؤلف رحمه الله: (وأن يكون حاقنًا) يعني يكره أن يصلي وهو حاقن، والحاقن المحتاج إلى البول، يعني الذي حصره البول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في حضرة طعام، أو وهو يدافعه الأخبثان ، والحكمة من ذلك أن في هذا ضررًا بدنيًّا عليه، فإن حبس البول المستعد للخروج ضرر على المثانة وعلى العصب التي تمسك بالبول؛ لأنه ربما مع تضخم المثانة فيما انحقن فيها من الماء، ربما تسترخي هذه الأعصاب لأنها أعصاب دقيقة، فيحصل في هذا ضرر على المرء، وربما تنكمش انكماشًا زائدًا، أو ينكمش بعضها على بعض، ويعجز الإنسان عن إخراج البول كما يجري ذلك أحيانًا، فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وهو يدافع الأخبثين، ففيها ضرر بدني وفيها أيضًا ضرر يتعلق بالصلاة؛ لأن الإنسان الذي يدافع البول لا يمكن أن يحضر قلبه لما هو فيه من الصلاة؛ لأنه مشتغل بمدافعة هذا الخبث، فكيف يحضر قلبه في الصلاة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، طيب وإذا كان حاقبًا –بالباء- فهو مثله، الحاقب –بالباء- هو الذي حبس الغائط، فيكره أن يصلي وهو حابس للغائط يدافعه، ونقول في العلة فيه ما قلنا في علة أيش؟ الحاقن البول. وكذلك إذا كان محتبس الريح، يعني فيه ريح منحبسة، فإنه يكره أن يصلي وهو يدافعها، فإذا قال قائل: رجل على وضوء وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح، لكن لو قضى حاجته لم يكن عنده ماء يتوضأ به، فهل نقول: اقضِ حاجتك وتيمم للصلاة أو نقول: صل وأنت مدافع الأخبثين؟ نقول بالأول، نقول: اقض حاجتك وتيمم، ولا تصل وأنت دافع الأخبثين؛ وذلك لأن الصلاة بالتيمم لا تكره بالإجماع، والصلاة مع مدافعة الأخبثين منهي عنها، مكروهة، ومن العلماء من حرمها، وقال: إن الصلاة لا تصح مع مدافعة الأخبثين؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . طيب ولو قال قائل: إنه حاقن، ويخشى إن قضى حاجته أن تفوته صلاة الجماعة، فهل يصلي حاقنًا ليدرك الجماعة، أو يقضي حاجته ولو فاتته الجماعة؟ طالب: الثاني. طالب آخر: الأول. الشيخ: لا، الثاني يعني يقضي حاجته ويتوضأ ولو فاتته الجماعة؛ لأن هذا عذر، وإذا طرأ عليه في أثناء الصلاة فله أن يفارق الإمام. وإذا قال قائل: إن الوقت قد ضاق وهو الآن يدافع أحد الأخبثين، فإن قضى حاجته وتوضأ خرج الوقت، وإن صلى قبل خروج الوقت صلى وهو يدافع الأخبثين، فهل يصلي وهو يدافع الأخبثين أو يقضي حاجته ويصلي ولو بعد الوقت؟ طلبة: الأول طلبة آخرون: الثاني. الشيخ: طيب نقول: أولًا إن كانت الصلاة تجمع لما بعدها فليقض حاجته وينوي الجمع؛ لأن الجمع في هذه الحال جائز، وإن لم تكن تجمع لما بعدها كما لو كان ذلك في صلاة الفجر أو في صلاة العصر أو في صلاة العشاء، فللعلماء في هذه المسألة قولان: القول الأول أنه يصلي ولو مع مدافعة الأخبثين حفاظًا على الوقت، والقول الثاني: يقضي حاجته ويصلي ولو خرج الوقت، وهذا القول الثاني أقرب إلى قواعد الشريعة؛ لأن هذا بلا شك من اليسر، والإنسان إذا كان يدافع الأخبثين يخشى على نفسه، ولكن جمهور أهل العلم على الأول، يقولون: إنه يصلي ولو مع المدافعة، وهذه في المدافعة القريبة، أما المدافعة الشديدة التي لا يدري ما يقول فيها، ويكاد يتقطع من شدة الحصر، فهذا لا شك أنه يقضي حاجته ثم يصلي، وينبغي ألا يكون في هذا خلاف. قال المؤلف رحمه الله: (أو بحضرة طعام يشتهيه) يشتهيه أي تتوق نفسه إليه، فاشترط المؤلف شرطين؛ أن يكون الطعام حاضرًا، وأن تكون نفسه تتوق إليه، وينبغي أن يزاد شرط ثالث: مع قدرته على تناوله حسًّا وشرعًا. طيب هذه ثلاثة قيود: حضور الطعام، توقان النفس إليه، القدرة على تناوله حسًّا وشرعًا، فإن لم يحضر الطعام ولكنه جائع، لكن ليس عنده طعام، فهل يؤخر الصلاة؟ طلبة: لا يؤخر. الشيخ: لا يؤخر؛ لأننا لو قلنا بهذا لزم ألا يصلي الفقير أبدًا؛ لأن الفقير قد يكون دائمًا في جوع ونفسه تتوق إلى الطعام. ولو كان الطعام حاضرًا ولكنه شبعان ما يهتم به نعم فليصل، يصلي ولا كراهة في حقه، وكذلك لو حضر الطعام لكنه ممنوع منه شرعًا أو حسًّا، الشرعي الصائم، أُحْضِر الفطور عند صلاة العصر والرجل جائع جدًّا ويقول: والله أنا من (...) لما حضرت التمر من (...) نقول: لا تصل العصر حتى تأكله بعد غروب الشمس؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ليش؟ لأنه ممنوع من تناوله شرعًا، فلا فائدة في الانتظار، طيب وكذلك لو قدم إليه طعام حار لا يستطيع أن يتناوله، فهل يصلي أو يصبر حتى يبرد ثم يأكل ثم يصلي؟ طلبة: يصلي. الشيخ: يصلي؛ لأن انتظاره لا فائدة منه، يعني أنه لو صلى في هذه الحال لم تكره صلاته؛ لأن انتظاره لا فائدة منه، وكذلك لو أحضر إليه طعام الغير ونفسه تتوق إليه فإنه لا يكره أن يصلي حينئذ؛ لأنه ممنوع منه، ممنوع منه شرعًا ولّا حسًّا؟ طلبة: شرعًا. الشيخ: طيب وكذلك لو أُحْضِر إليه طعام هو ملكه، لكن عنده ظالم مانعه من أكله، فهنا لا يكره أن يصلي، لماذا؟ لأنه لا يستفيد من عدم الصلاة لمنعه من طعامه حسًّا، فصارت المسألة تحتاج إلى ثلاثة قيود: حضرة الطعام، توقان النفس إليه، القدرة على تناوله شرعًا وحسًّا، طيب دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . وكلام المؤلف يدل على أن الصلاة في هذه الحال مكروهة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاةَ». وهل هذا النفي نفي كمال أو نفي صحة؟ جمهور أهل العلم على أنه نفي كمال، وأنه يكره أن يصلي في هذه الحال، ولو صلى صلاته صحيحة، وقال بعض العلماء: بل النفي نفي للصحة، فلو صلى وهو يدافع الأخبثين بحيث لا يدري ما يقول فصلاته غير صحيحة؛ لأن الأصل في نفي الشرع أن يكون لنفي الصحة، وعلى هذا القول تكون صلاته في هذه الحال محرمة؛ لأن كل من تلبس بعبادة باطلة فتلبسه حرام؛ لأنه يشبه أن يكون مستهزئًا ساخرًا، حيث تلبس بعبادة يعلم أنها محرمة فيقدم عليها. (أو بحضرة طعام يشتهيه). قال.. طالب: (...). الشيخ: ما عندي تصنيف في هذا؛ لأن كل من القولين قوي جدًّا. قال: ويكره أيضًا (تكرار الفاتحة)، يكره تكرار الفاتحة بأن الإنسان يقرأ الفاتحة مرتين أو أكثر، وتعليل ذلك أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمكرِّر للفاتحة على وجه التعبد بالتكرار لا شك أنه قد أتى مكروهًا؛ لأنه لو كان هذا من الخير لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إذا كرر الفاتحة لا على سبيل التعبد، بل لفوات وصف مستحب، فهل هذا جائز؟ الظاهر الجواز، مثل أن يكررها لأنه نسي فقرأها سرًّا في حالٍ يُشرع فيها الجهر، كما يقع لبعض الأئمة ينسى فيقرأ الفاتحة سرًّا، فهنا نقول: لا بأس أن يعيدها من الأول استدراكًا لما فات من مشروعية الجهر، كذلك لو قرأها الإنسان من غير استحضار قلب وأراد أن يكررها ليحضر قلبه في القراءة التالية، فإن هذا تكرار لشيء مقصود شرعًا، وهو حضور القلب في الصلاة، لكن في هذه المسألة الأخيرة إن خشي على نفسه أن ينفتح عليه باب الوسواس فلا يفعل؛ لأن بعض الناس إذا ما انفتح له هذا الباب انفتح له باب الوسواس الكثير، وصار إذا قرأها وقد غفل في آية واحدة منها ردها، وإذا ردها وغفل ردها ثانية وثالثة ورابعة، حتى ربما إذا شدد على نفسه شدد الله عليه، ربما يكون غفل في أول مرة عن آية ثم في الثانية يغفل عن آيتين أو ثلاث. فالحاصل أن تكرار الفاتحة إن كان على وجه التعبد به فلا شك في أن الأمر كما قال المؤلف مكروه؛ لأن ذلك من البدع، وإن كان لاستدراك أمر مشروع فاته فهذا لا بأس به، وضربنا لكم مثلًا بمن نسي الجهر بها في صلاة الليل، أو بمن لم يستحضر حال قراءته إياها، لكننا استدركنا على الأخير ما لم يخش الوسواس، فإن خشيه فلا يعيده. قال: (لا جمع سور في فرض كنفل). يعني لا يكره جمع السور في الفرض، يعني أن يقرأ سورتين فأكثر، وهذا باعتبار السورة مع الفاتحة لا إشكال فيه، فإن الإنسان إذا قرأ الفاتحة يسن أن يقرأ معها سورة كما سبق، لكن مراد المؤلف بجمع السور ما عدا الفاتحة؛ لأن مسألة الفاتحة أمرها معلوم، فهذه المسألة يقول: لا يُكره جمع السور في الفرض كما لا يُكره في النفل، ودليل ذلك حديث حذيفةَ بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورةَ البقرة والنساء وآل عمران ، وهذا جمع بين السور في النفل، وما جاز في النفل جاز في الفرض إلا بدليل، هذه القاعدة، وما وجب في الفرض وجب في النفل إلا بدليل. والدليل على أن هذه هي القاعدة، أي أن ما جاز في النفل جاز في الفرض، أن الصحابة لما حكوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في السفر، وأنه يوتر عليها، قالوا: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة؛ لأنهم لولا أن الفرض يحذى به حذو النفل ما كان للاستثناء فائدة، فلما قالوا: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، علمنا أنهم فهموا بأن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، وإلا ما احتيج إلى استثناء. وعلى هذا فنقول: إنه لا بأس أن يجمع الإنسان في الفرض بين سورتين فأكثر، ودليله حديث حذيفة. ووجه الدلالة منه أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، طيب العكس؛ يعني تفريق السورة في الركعتين هل يجوز أو لا؟ طالب: يجوز. الشيخ: يجوز، إلا إذا كان لما بقي تعلق فيما مضى، فهنا ينبغي ألا يفعل، مثل لو قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ [الإخلاص: ١ - ٣] فهنا ما ينبغي أن يقف على هذا الموقف لانقطاع الكلام بعضه عن بعض، أما إذا لم يكن محظور في الوقف فلا بأس، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في سورة المغرب بالأعراف فرقها في الركعتين ، وهذا يدل على جواز تفريق السورة في الركعتين، لكن ينبغي ملاحظة ما يشرع من التطويل والتوسط والتقصير كما هو معروف في أول صفة الصلاة. هاتان مسألتان. المسألة الثالثة: هل يقرأ من أثناء السورة أو لا؟ يعني بأن يقرأ آية أو آيتين من أثناء السورة؟ نقول: نعم يجوز هذا، وإن كان الأفضل عدمه، حتى إن ابن القيم ذكر في الزاد زاد المعاد أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ من أثناء السورة، ولكن يقال: إنه قد ثبت عنه أنه كان يقرأ في سنة الفجر في الركعة الأولى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ[آل عمران: ٦٤]. والأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، فالصحيح أنه يجوز أن يقرأ الإنسان الآية أو الآيتين من أثناء السورة، ولا بأس بذلك. طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، ذكرنا في التخصر أنه جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عنه بعينه، مع أنك تقول: إنه مكروه، والقاعدة أنه (...)، على القاعدة أنه (...) ولو قلنا بالكراهة، أحسن الله إليك، كذلك في التشبيك، قلنا بالكراهة، مع أنه جاء فيه دليل الخاص. أقول: لماذا لا يقال بالتحريم؟ الشيخ: ما كل شيء ورد به النهي يكون للتحريم، فالمسألة أولًا خلافية، لكن القول الراجح أنه للتحريم إلا بدليل، الدليل هذا أن عامة العلماء إن لم يكن إجماعًا على هذا الشيء، فإن وجد مثلًا قول بعض العلماء أنه حرام فهو وجيه. طالب: شيخ، قول بعض العلماء في مسألة التشبيك بالأصابع: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يشبك بالأصابع ، قالوا: إذا كان ينتظر الصلاة قبل الصلاة وينتظر الصلاة فلا يشبك كذلك في أثناء الصلاة، أما إذا كان بعد الصلاة ولا ينتظر صلاة بعدها فيشبك. الشيخ: فلا بأس به. الطالب: وحديث ذي اليدين يا شيخ، ما يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الصلاة به؛ لأنه رجع وكمل الصلاة. الشيخ: إي، لكن ما علم حين شبك، هو لا يدري أنه في الصلاة. طالب: يقاس يا شيخ على مدافعة الأخبثين وحضور الطعام بإجماع؟ الشيخ: إي نعم، كل ما يشغل، شدة الحر، الحر الشديد الذي يحتاج إلى تبرد، وكذلك البرد الشديد الذي يحتاج إلى تدفئة، كل ما يشغل عن حضور القلب فهو من جنس مدافعة الأخبثين. طالب: بالنسبة لجواز الجمع بين السور في الفرض، قد استدلوا بحديث الرجل الأنصاري الذي كان يصلي بالسورة ويقرأ بعدها قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه يحبها . الشيخ: إي نعم، هذا إذا كان يقرأ سورة كاملة -الرجل- إذا كان يقرأ مع الإخلاص سورة كاملة، وهذا هو الظاهر من يقرأ سورة كاملة. طالب: يقتصر على الفاتحة؟ الشيخ: نعم. طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، هل يعيد صلاته؟ يعني مثلًا جاءه دفع الأخبثين، يعني جاءه الحصر وهو وسط الصلاة في الركعة الثانية أو في الركعة الثالثة؟ الشيخ: يكملها خفيفة. الطالب: يعيد صلاته؟ الشيخ: لا، يكمل خفيفة. طالب: لو اقتصر الإمام على الفاتحة يعني ما يقرأ بعدها سورة؟ الشيخ: كرهها العلماء، قالوا: يكره أن الإنسان يقتصر على الفاتحة؛ لأن ذلك خلاف السنة، ويفتح باب التهاون للعامة، حتى لو كان الإنسان في صلاته وحده فهو يكره له ذلك؛ لأنه خلاف السنة. طالب: يعني مثلًا تكرار التشهد أو التكبير يعني يقاس على الفاتحة مثلًا، تكره. الشيخ: التكبير ما يمكن تكراره. الطالب: يمكن ينسى يقول: الله أكبر. الشيخ: إذا نسي ما يقال.. الطالب: يعني يكرر؟ الشيخ: أقول: هذا نسيان ما له حكم النسيان. الطالب: طيب التشهد؟ الشيخ: التشهد ما ذكروا أنه يكره، لكن ينبغي أن يقال مثل هذا، إن فعله تعبدًا فهو مكروه، وإن فعله استدراكًا لما فاته من الكمال فلا بأس به.


الطالب: (...) والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب، ولف العمامة، وقتل حية وعقرب وقمل، فإن طال الفعل عرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت، ولو سهوًا، ويباح قراءة أواخر السور. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فقد سبق لنا عدة أشياء مكروهة في الصلاة، منها العبث، فما وجه الكراهة؟ طالب: يكره العبث أولًا من ثلاثة أوجه: الوجه الأول: بأن فيه عدم حضور القلب، الوجه الثاني: لأنه على اسمه، الوجه الثالث.. الشيخ: وأيش معنى على اسمه؟ الطالب: لأن العبث علم معناه يعني.. الشيخ: يعني: عمل لا فائدة منه. الطالب: الوجه الثالث أنه يقتضي الحركة، وهذه الحركة تكون دخيلة على الصلاة. الشيخ: أنه تحرك بحركة خارجة عن أفعال الصلاة، فيكون دخيلًا فيها. التروح؟ طالب: هي المروحة التي يتروح بها عن نفسه في الصلاة. الشيخ: المقصود بها استعمال المروحة. الطالب: وإن كان المقصود بها التروح بين القدمين في الصلاة فله أن يتروح بين القدم الأولى والثانية، ولكن لا يقدم الأولى على الأخرى. الشيخ: إي، ولا يكثر. الطالب: ولا يكثر. الشيخ: ومراد المؤلف الأول، تروحه يعني معناه استعمال المروحة. طيب التخصر، حكمه؟ طالب: مكروه. الشيخ: وما معناه؟ الطالب: معناه أن يضع الإنسان يده على ما ضاق من بطنه. الشيخ: على خاصرته. الدليل؟ طالب: أنه كما جاء في الحديث عن عائشة أنه من فعل اليهود ، تشبه باليهود. الشيخ: لكن الدليل؟ هذه العلة والحكمة. الطالب: الدليل أنه نهى عن التخصر في الصلاة. الشيخ: يكره فرقعة الأصابع، ما معنى فرقعة الأصابع، ويش معنى فرقعة الأصابع؟ الطالب: غمزها حتى يخرج منها صوت. الشيخ: غمزها حتى يحصل منها صوت، لماذا كره؟ الطالب: لأن فيه الانشغال، ولأن فيه حركة خارجة عن الصلاة، دخيلة على الصلاة حركة مكروهة. الشيخ: وربما يكون فيه تشويش على من حوله إن كان يصلي مع الجماعة. حكم التشبيك في الصلاة، تشبيك الأصابع؟ طالب: يكره كذلك، من العبث. الشيخ: لأنه من العبث الموجب لعدم حضور القلب، ولأنه نهي أن يشبك الإنسان بين يديه إذا كان قاصدًا للصلاة، فكيف بالصلاة نفسها. حكم الصلاة وهو حاقن؟ طالب: حكم الصلاة وهو حاقن مكروهة. الشيخ: ما معنى حاقن؟ الطالب: يعني يكون حابسًا للبول. الشيخ: الدليل؟ الطالب: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» . الشيخ: هل مجرد الإحساس بذلك يوجب الكراهة؟ طالب: يعني مجرد الإحساس لا، يعني إذا كان هو شغال ويدافع.. الشيخ: أي هذا الذي يكره، أما مجرد الإحساس بذلك لأنه لا يشغل القلب. هل تكره الصلاة بحضرة الطعام؟ طالب: الحديث السابق: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ». الشيخ: طيب اشترطوا ثلاثة شروط؟ الطالب: بأن يكون حاضر الطعام، ويكون قادرًا عليه حسًّا وشرعًا. الشيخ: الثالث؟ الطالب: بحضرة الطعام. الشيخ: هذا الحضور، وأن يكون قادرًا على أكله حسًّا وشرعًا، نقول: ثلاثة شروط. الطالب: تتشوق إليه نفسه. الشيخ: تتوق إليه نفسه، تمام. طيب من أين أخذنا هذه الشروط؟ طالب: من الحديث. الشيخ: من الحديث أو من الحكمة؟ الطالب: من الحديث الواضح. الشيخ: الحديث لو أخذنا بظاهر «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ». الطالب: هذا الشرط الأول أن يكون... الشيخ: الثاني والثالث؟ الطالب: هذا أخذناه من التعليل ومن الحكمة؛ لأن الإنسان.. الشيخ: إذا لم تتق نفسه إليه لا يهمه حضر أو لم يحضر، وإذا كان ممنوعًا منه شرعًا لم يستفد من تأخير الصلاة. طيب يقول: (تكرار الفاتحة)؟ طالب: يكره في الصلاة تكرار الفاتحة؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تكرارها. الشيخ: ما فيه التفصيل، أليس الحكم هذا فيه تفصيل أو على إطلاقه؟ الطالب: ما فيه تفصيل؟ طالب آخر: نعم فيه تفصيل. الشيخ: ما هو؟ الطالب: مثلًا لو كانت الصلاة جهرية وقرأ سرية ناسيًا أن له أن يعيدها. الشيخ: هذا مثلًا لكن أعطنا ضابطًا، نريد ضابطًا يدخل فيه هذا المثال. الطالب: هذا لأنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم إذا كان مشروعًا لفعله (...) الرسول صلى الله عليه وسلم. طالب آخر: إذا كان على سبيل التعبد فإنه يكره، أما إذا كان لا على سبيل التعبد فإنه جائز. الشيخ: أيش يكون على غير سبيل التعبد، ويش يكون؟ الطالب: ليس على سبيل.. الشيخ: على سبيل التعبد واضح أنه مكروه؛ لأنه لم يرد كما قال الأخ، لكن على غير سبيل التعبد مثل أيش؟ الطالب: مثل أن يقرأها ونسي، مثل أن يقرأها ولكن ليس بحضور قلب، فأراد أن يقرأها ليحضر قلبه. الشيخ: يعني إذا كان لاستدراك أمر مطلوب فيها، كأن ينسى أن يجهر في صلاة جهرية، أو يكون غير متدبر يريد أن يقرأها بتدبر فهذا لا يكره لأن له سببًا. قال المؤلف رحمه الله: (لا يكره جمع سور في فرض كنفل). ما معنى العبارة؟ طالب: يعني أن يجمع السور، يقرأ عدة سور في صلاة الفرض، إن هذا غير مكروه، كما أنه غير مكروه في صلاة النافلة. الشيخ: يعني لا يكره أن يجمع بين سورتين فأكثر في صلاة الفرض، يعني في ركعة واحدة، كما لا يكره في النفل. طيب لماذا عبر المؤلف بهذا التبيين (لا يكره في فرض كنفل). ولم يقل: ولا يكره في فرض ونفل؟ طالب: لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين السور في النفل. الشيخ: لأنه ثبت في النفل، ولكن لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفرض. طيب هل هناك قاعدة في هذا الباب. طالب: إي نعم. الشيخ: ما هي؟ الطالب: ما ثبت في الفرض ثبت في النفل، وما ثبت في النفل ثبت بالفرض إلا بدليل.. الشيخ: هل هناك دليل من كلام الصحابة على هذه القاعدة؟ طالب: قول الصحابة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي.. الشيخ: يوتر على راحلته. الطالب: يوتر على راحلته أينما توجه، أو إلى غير القبلة إلا الفريضة. الشيخ: حيث كان وجهه، غير أنه كان لا يصلي عليها الفريضة. طيب فهذا يدل على أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض، وإلا لم يكن للاستثناء فائدة، تمام. طيب ما هو الدليل على ثبوت هذا في النفل؟ طالب: حديث حذيفة بن اليمان أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم (...) فقرأ الرسول صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى سورة البقرة وآل عمران والنساء . الشيخ: أحسنت، حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ البقرة والنساء وآل عمران، بارك الله فيك، طيب.


ثم قال المؤلف رحمه الله: (وله رد المار بين يديه). (له) الضمير يعود على المصلي، واللام هنا للإباحة كما هي القاعدة في أصول الفقه، أن العلماء إذا أتوا باللام، عبروا باللام؛ فهي للإباحة، كما أنهم إذا عبروا بـ(على) فهي للوجوب، إذا قالوا: عليه أن يفعل يعني: واجب. له أن يفعل يعني: جائز، فالمؤلف يقول: (له رد المار بين يديه) فظاهر كلام المؤلف الإباحة، أن هذا مباح. وقوله: (رد المار) يشمل الآدمي وغير الآدمي، ومن تبطل الصلاة بمروره ومن لا تبطل الصلاة بمروره. إذن كلامنا هنا فيه أمران: أولًا أن كلام المؤلف يدل على أن رد المار من الأمور المباحة، والثاني أنه يدل على أنه لا فرق في المار بين أن يكون آدميًّا أو غير آدمي، أو مما يبطل الصلاة مروره، أو لا يبطل الصلاة مروره، واضح؟ وهذا هو ظاهر كلام المؤلف. وعلى هذا فإذا أراد أحد أن يمر بين يدي المصلي قلنا للمصلي: أنت بالخيار، إن شئت فرده وإن شئت فلا ترده، وإن رددته فليس لك أجر، وإن لم ترده فليس لك أجر؛ لأن هذا شأن مباح، حتى لو أرادت امرأة أن تمر بين يديك على كلام المؤلف فأنت بالخيار؛ إن شئت فاردد وإن شئت فلا تردد، ولكن ما يفيده ظاهر كلامه رحمه الله خلاف المذهب، المذهب أن الرد سنة، يعني يسن للمصلي ويطلب منه شرعًا أن يرد المار بين يديه، ودليل ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، فقال: «إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ» . فأمر بدفعه، وأقل أحوال الأمر الاستحباب. وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية ثالثة: أن رد المار واجب، يجب على الإنسان أن يرد المار بين يديه، فإن لم يفعل فهو آثم، ولا فرق بين ما يقطع الصلاة مروره أو لا يقطع، يجب وجوبًا، ودليل هذا الأمر «فَلْيَدْفَعْهُ». والأصل في الأمر الوجوب. ويرشح الوجوب -أي: يقويه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ» وأصل مقاتلة المسلم حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» . لكن من المعلوم أن المراد بالحديث المقاتلة الدفع بشدة، لا أن تقتله بسلاح معك، يعني ليس قتلًا، ولكن مقاتلة، ومقاتلة كل شيء بحسبه، وحتى المقاتلة التي لا تؤدي إلى القتل حرام بالنسبة للمسلم مع أخيه، إلا إذا وجد ما يسوغها. قالوا: ولا يؤمر بالحرام إلا في مقابلة حرام، فلا يؤمر بالقتال إلا إذا كان الدفع واجبًا؛ لأنه لا يبيح المحرم إلا الشيء؟ طالب: المحرم. الشيخ: الواجب. كيف لا يبيح المحرم إلا الشيء المحرم؟! لا، لا يبيح المحرم إلا الشيء الواجب. قالوا أيضًا: في هذا فائدة، وهي تعزير المعتدي؛ لأن المار بين يديك معتد عليك، ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «فَإِنَّ مَعَهُ شَيْطَانًا» . وفي لفظ: «فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» . يعني الشيطان الذي يأمره، وردع المعتدين أمر واجب. قالوا: وهناك شيء ثالث؛ أن فيه إحياء لقلوب الغافلين؛ لأن كثيرًا من الناس يمشي في المسجد وعينه في السماء، ليتها في الأرض! في السماء ولا يبالي بين يديه مصلون أو غير مصلين، فإذا رددته نبهته، فيكون في ذلك تنبيه للغافلين، وهذه الرواية عن أحمد كما ترى دليلها الأثري قوي، والنظري كذلك قوي، ويمكن أن يقال، يعني يحتمل أن يقال: يفرق بين المار الذي يقطع الصلاة مروره، والمار الذي لا يقطع الصلاة مروره، فالذي يقطع الصلاة مروره يجب رده، والذي لا يقطع الصلاة مروره لا يجب رده؛ لأن غاية ما يحصل منه أن تنقص الصلاة ولا تبطل، بخلاف الذي يقطع الصلاة مروره، فإنه سوف يبطل صلاتك ويفسدها عليك، ولا سيما إذا كانت فرضًا، فإن تمكينك من شخص يقطع صلاة الفرض عليك يعني أنك قطعت فرضك، والأصل في قطع الفرض أيش؟ التحريم. وهذا قول يعني يكون وسطًا بين قول من يقول بالوجوب مطلقًا ومن يقول بالاستحباب مطلقًا، وله وجهة قوية، بأن نقول: إذا مرت امرأة يجب عليك أن تردها، كلب أسود يجب أن ترده، حمار يجب أن ترده، بخلاف ما إذا مر إنسان ذكر، أو بهيمة غير حمار، أو كلب غير أسود، فإنه لا يجب عليك ولكن سنة. ففهمنا الآن أن المسألة فيها أربعة أقوال، لكن القول الرابع لا يخرج عن الثلاثة في الواقع؛ لأنه في الحال التي يكون فيها المنع سنة يوافق القول بالسنية، وبالحال التي يكون الرد فيها واجبًا يوافق القول بالوجوب. ولهذا كثيرًا ما يأتي في كلام شيخ الإسلام رحمه الله مثل هذا، ويقول: وهو بعض من يقول بالوجوب، أو ما أشبه ذلك، مثل قوله في الوتر: إن الوتر واجب على من كان له ورد من الليل. قال: وهو بعض قول من يوجبه مطلقًا؛ لأنكم تعرفون الوتر فيه ثلاثة أقوال للعلماء: سنة مطلقًا، وهو الصحيح، واجب مطلقًا، تفصيل، وهو اختيار شيخ الإسلام، لكن الشاهد أنه يقول: وهو أيش؟ بعض قول من يوجبه مطلقًا. فهنا إذا قلنا: يجب منع المار إذا كان ممن يقطع الصلاة مروره، صار بعضَ قول من يوجبه مطلقًا. فإن قال قائل: كيف نعتذر عن كلام المؤلف، حيث إن ظاهره الإباحة مع ورود السنة بالأمر به؟ فالجواب: أنه يمكن أن يحمل على أن الإباحة هنا في مقابلة المنع، أو في مقابلة الكراهة؛ لأن رد المار عمل وحركة من غير جنس الصلاة، والأصل فيها إما الكراهة وإما المنع، فتكون الإباحة هنا يراد بها نفي الكراهة، أو نفي المنع، فلا ينافي أن يكون الحكم مستحبًّا، يعني يمكن أن يقال هكذا، لكن يمنعه أن هذه المسألة فيها قول مستقل معروف بالإباحة. قال: (وله رد المار بين يديه) بين اليدين بماذا يقدر؟ قيل: إنه بمقدار ثلاثة أذرع، وقيل: بمقدار رمية حجر، رمية حجر بعيدة أظن، ثم الرامي يختلف، لكن ممكن أن نقول: رمي حجر متوسط، لا هو بالقوي جدًّا، ولا هو بالضعيف، لكن مع ذلك أيضًا بعيدة هذه، وقيل: ما للمصلي أن يتقدم إليه بدون بطلان صلاته، وهذا يشبه القول الرابع، وهو أن مرجع ذلك إلى العرف، فما كان يعد بين يديك فهو بين يديك، وما كان لا يعد عرفًا فليس بين يديك، وقيل: ما بين يديه: ما بين رجليه وموضع سجوده، هذا الذي بين يديه، فالأقوال إذن أربعة، كم؟ أنا قلت لكم: الثالث والرابع الظاهر أنهما شيء واحد، ثلاث أذرع، رمية حجر، العرف ما بين رجليه وموضع سجوده، وهذا أقرب الأقوال؛ وذلك لأن المصلي لا يستحق أكثر مما يحتاج إليه في صلاته، فليس له الحق أن يمنع الناس مما لا يحتاجه، وهو لم يضع سترة، وهو لا يحتاج أكثر من موضع سجوده، أما إذا كان له سترة، فلا يجوز المرور بينه وبين سترته، لا يجوز، واضح؟ لأنه حماه، ولكن مع ذلك نقول: إذا وضعت سترة فلا تبعد عنها، كن قريبًا منها بحيث يكون سجودك إلى جنبها. يقول: (له رد المار بين يديه). وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون المار محتاجًا إلى المرور أو غير محتاج، فالمحتاج للمرور مثل أن يكون باب المسجد على يمين المصلي أو على يساره، وهو يريد أن يعبر إلى باب المسجد، هذا محتاج للمرور؛ وذلك لعموم الأمر، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، ولم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم، والغالب أن الإنسان لا يمر بين يد المصلي إلا وهو محتاج إلى المرور، فكيف نخرج ما كان هو الغالب من دلالة الحديث إلى ما ليس بغالب، وهذا هو الصحيح، أنه لا فرق بين أن يكون محتاجًا أو غير محتاج، فليس له الحق أن يمر، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ» . أيش أربعين؟ «خَرِيفًا» كما في رواية البزار ، يعني أربعين سنة «خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ»، ونحن نقول للمار: لا تقف أربعين سنة، حتى المصلي ما هو بجاثم أربعين سنة، كم يكفينا من؟ أربعون دقيقة. طلبة: (...). الشيخ: على كل حال خليها أربعين دقيقة، أدنى شيء، قف أربعين دقيقة حتى ينتهي من صلاته. على كل حال الصحيح العموم، وظاهر كلام المؤلف أيضًا أنه لا فرق بين مكة وغيرها، وهذا هو الصحيح، ولا حجة لمن استثنى مكة بما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي والناس يمرون بين يديه الطائفون، ولا يرى في ذلك شيئًا ؛ لأن هذا الحديث فيه راو مجهول، وجهالة الراوي طعن في الحديث، ولأنه على تقدير صحته محمول على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المطاف، والمطاف أحق الناس به الطائفون؛ لأنه لا مكان لهم إلا هذا، المصلي يستطيع أن يصلي في أي مكان من الأرض، لكن الطائف ليس له مكان إلا ما حول الكعبة، فهو أحق به، هذا إن صح الحديث، والله أعلم بصحته، ولهذا بوب البخاري رحمه الله في صحيحه بقوله: باب السترة في مكة وغيرها. يعني أن مكة وغيرها سواء. فإن قال قائل: إذا غلبه المار ومر فما الحكم؟ نقول: الإثم على المار، أما أنت إذا كنت قد قمت بما أمرك به النبي عليه الصلاة والسلام، ولم تتمكن من دفع هذا المار فإن صلاتك لا تنقص، ولكن هل تبطل بمرور المرأة، إذا كان المار امرأة؟ الظاهر أنها تبطل، وأنه يلزمه استئنافها، وفي النفس من هذا شيء؛ لأن المصلي إذا فعل ما أمر به وجاء الأمر بغير اختياره، ولم يحصل ذلك عن تفريط منه أو تهاون، فكيف نبطل عبادته بفعل غيره؛ لأن الآثم هنا المار، ففي نفسي من هذا شيء، أما إذا كان بتهاون منه وعدم مبالاة كما يفعل بعض الناس ما يهمه، يمر أي واحد، فهذا لا شك أن صلاته تبطل. قال المؤلف رحمه الله: (وله الفتح على إمامه وعد الآي). يعني وله عد الآي، أي المصلي، الآي جمع؟ طلبة: آية. الشيخ: وعد الآي قد يكون له حاجة وقد يكون لا حاجة له، فمن الحاجة لعد الآي إذا كان الإنسان لا يعرف الفاتحة وأراد أن يقرأ بعدد آياتها من القرآن، فهو حينئذ يحتاج إلى العد، وإلا فالغالب أنه لا يحتاج إلى عد الآي، لكن إذا احتاج فله ذلك، ولكن كيف يعده؟ يقول: هذه واحدة، إذا قرأ الثانية قال: هذه ثانية، إذا قرأ الثالثة؛ يقول: هذه ثالثة؟ لا، ما يعده باللفظ، لو عده باللفظ لكان كلامًا، والكلام مبطِل للصلاة، لكن يعده بأصابعه، أو يعده بقلبه، يعده بالأصابع أو بالقلب، ولا تبطل الصلاة بعمل القلب، ولا تبطل الصلاة بعمل الجوارح، إلا إذا كثر وتوالى لغير ضرورة. إذن له عد الآي، له عد التسبيح؟ له عد التسبيح، وهذه قد يحتاج إليها الإنسان، خصوصًا الإمام؛ لأن الإمام حدد الفقهاء رحمهم الله التسبيح له بعشر تسبيحات، قالوا: أكثر التسبيح للإمام عشرة، وأدنى الكمال ثلاثة، فقد يحتاج الإنسان لعد التسبيح. طيب عد الركعات؟ له ذلك؟ نعم له ذلك، وهذه قد تكون أحوج مما سبق، أحوج من عد الآي، وأحوج من عد التسبيح؛ لأن كثيرًا من الناس ينسى، لكن كيف يعد الركعات؟ بالأصابع، مشكل، إذا ركع لا بد يضع يديه مفرقتي الأصابع على ركبتيه، وإذا سجد لا بد تكون مبسوطة على الأرض، بأحجار، بنوى، يجعل مثلًا في مخبأته أربع نواة، تعرفون النوى، ما هو النوى؟ طالب: هي التمرة. الشيخ: لا ما هي التمرة. طالب: بذر التمر. الشيخ: إي نعم بذر النخل الذي في التمر، يجعل في مخبأته أربع نوى، وإذا صلى الركعة الأولى ألقى واحدة، رمى بواحدة، وهكذا حتى تخلص، هذا لا بأس به؛ لأن هذا حاجة، ويحتاجها الإنسان كثير النسيان، يحتاج إليها، فلا بأس بها. قال: (وله الفتح على إمامه): (له) نقول في (له الفتح على إمامه) ما قلنا في قوله: (وله رد المار)، يعني أن الفتح على الإمام مباح، ونقول في الحرف الدال على الإباحة، وهي اللام، ما قلنا فيها في قوله: (وله رد المار)، أي أنه يمكن أن يريد المؤلف رحمه الله أن الرد على الإمام ليس ممنوعًا، ولا منهيًّا عنه، والمؤلف رحمه الله يقول: (له الفتح على إمامه). يعني لا على غيره، لا تفتح على إنسان يقرأ حولك، لا، افتح على الإمام، والإباحة التي هي ظاهر كلام المؤلف فيها نظر، يعني في الاقتصار على الإباحة نظر، وذلك أن الفتح على الإمام ينقسم إلى قسمين: فتح واجب وفتح مستحب، فأما الفتح الواجب فهو الفتح عليه فيما يبطل الصلاة تعمده، انتبه، لو زاد ركعة كان الفتح عليه واجبًا؛ لأن تعمد زيادة الركعة مبطل للصلاة، لو لحن لحنًا يحيل المعنى في الفاتحة الحكم؟ وجب الفتح عليه؛ لأن اللحن المحيل للمعنى في الفاتحة مبطل للصلاة، مثل لو قال الإمام: (أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمتُ عليهم) يجب أن يفتح عليه فيقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٦، ٧]، ولو قال: (إياك نعبد وإياك نستعين، صراط الذين أنعمت عليهم) وجب الفتح، ليش؟ أسقط آية، وإذا أسقط آية من الفاتحة بطلت صلاته، فصار الفتح على الإمام إن كان فيما يبطل الصلاة تعمده فهو واجب، وإلا فهو سنة، يعني إن كان مما يفوت كمالًا فهو سنة. لو نسي أن يقرأ سورة مع الفاتحة، بأن رأى إمامه يتأهب للركوع بعد أن قرأ الفاتحة؟ تنبيه السنة. ودليل هذا الحكم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» . فأمر بتذكيره، وقوله حين قرأ ذات يوم فلبست عليه القراءة، قال لأُبَيِّ بن كعب: «مَا مَنَعَكَ» . يعني: ما منعك أن تفتح عليّ؟! وهذا يدل على أن الفتح على الإمام أمر مطلوب لكنه ينقسم -كما قلنا- إلى قسمين: واجب فيما يبطل الصلاة تعمده، وسنة فيما عدا ذلك. وقول المؤلف: (على إمامه) علم منه أنه لا يفتح على غير إمامه ولو أخطأ، فإذا سمعت إنسانًا يقرأ وهو غير إمام لك وأخطأ فلا ترد عليه، ووجه ذلك أنه لا ارتباط بينك وبينه، بخلاف الإمام، هذا واحد. ثانيًا: أن هذا يوجب انشغال الإنسان بالاستماع إلى غير من يسن الاستماع إليه، يعني يوجب أنك تتابعه، وأنت غير مأمور بهذا، بل منهي عنه. والله أعلم.


الطالب: (...) وعلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: وله رد المار بين يديه وعد الآي والفتح على إمامه، ولبس الثوب ولف العمامة وقتل حية وعقرب وقمل، فإن طال الفعل عرفًا من غير ضرورة ولا تفريق بطلت ولو سهوًا، ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها، وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى، ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه. وتسن صلاته إلى سترة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله: (وله رد المار بين يديه). وعلقنا على هذه العبارة. طالب: قوله: (له رد المار) ظاهرها الإباحة؛ لأن اللام تفيد الإباحة. الشيخ: اللام عند الفقهاء للإباحة. الطالب: قلنا: إن المشهور من المذهب أنه يسن له رد المار. الشيخ: طيب الدليل؟ طالب: الدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا مر.. الشيخ: لا، نريد الدليل على أنه يسن له الرد. طالب: لا يمر أحد بين يديك فليدفعه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: وقال أيضًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ» . طيب هل هذا الكلام على إطلاقه، يعني أنه يسن رد المار، أو على القول الراجح في هذا؟ طالب: نعم، قلنا: إنه سنة وليس على كلام المؤلف، كلام المؤلف قال: ظاهره الإباحة، وقلنا: إن المذهب أنه سنة. الشيخ: لكن ما هو القول الراجح في هذا؟ طالب: أنه يجب رد المار. الشيخ: يجب على كل حال؟ طالب: فصلنا فيمن يقطع الصلاة مروره، ومن لا يقطع الصلاة، وقلنا: إن الذي يقطع الصلاة مروره فيجب رده. الشيخ: على كل حال؟ طالب: على كل حال، سواء كان مزحومًا مثلًا وفي أي مكان. طالب آخر: بأنه إذا كان المار ممن يبطل الصلاة يجب رده كالنساء أو (...). ومن لا يبطل الصلاة (...) فسنة أن يرد. الشيخ: لا إله إلا الله، ما عندكم إلا هذا! فرقنا بين الفرض والنفل، قلنا: إن كان في فرض يجب أن يرده. الطلبة: ما فرقنا يا شيخ. الشيخ: أنا أذكر، والأشرطة عندكم. الطلبة: ما فرقنا يا شيخ. الشيخ: ارجعوا إليها، على كل حال الآن نقول: إذا كانت الصلاة فريضة فيجب أن يرده، وقلنا لكم: إن الفريضة إذا شرع فيها يحرم قطعها، فإذا مكن شخصًا يمر بين يديه وهو يقطعها فهذا إذن بقطعها، فقلنا الآن: القول الراجح إذا كانت الصلاة فريضة ومر من يقطعها وجب رده إذا كانت نافلة لم يجب رده؛ لأن له -أي للمصلي- أن يقطعها هو بنفسه، واضح؟ طيب، إذا كان المار لا يقطع الصلاة لم يجب الرد، ولكن يسن. ثم قلنا أمس أيضًا: ويحتمل أن يقال بوجوب الرد مطلقًا من باب التعزير، ومنع هذا العدوان؛ لأن مرور الإنسان بين يدي المصلي عدوان عليه، فينبغي أن يقال بوجوب الرد مطلقًا، لكني قلت لكم أمس: أتوقف في هذا، بخلاف ما إذا كانت الصلاة فريضة ومر من يقطعها فيجب رده. هل يستوي في ذلك مكة وغيرها أو لا، أو يفرق بين مكة وغيرها؟ طالب: أبدًا، كله؛ مكة وغيرها. الشيخ: لا يفرق، يعني مكة وغيرها سواء؟ الطالب: نعم. الشيخ: الدليل؟ الطالب: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما فصل. الشيخ: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفصل، والنصوص إذا وردت عامة فلا يجوز أن تخصص. الطالب: إلا بدليل. الشيخ: قال: (بين يديه). ما المراد بما (بين يديه)؟ طالب: فيه أقوال أربعة، بعضهم يقولون: ثلاثة أذرع، وبعضهم يقولون: رمية حجر، وبعضهم يقول: بين يدي المبتدئ وموضع السجود. الشيخ: نعم هذه ثلاثة. الطالب: وبعضهم يقول.. طالب آخر: حسب العرف. الشيخ: بعضهم يقول: العرف. طيب، إذا أخذت ثلاثة أرباع، معناها أخذت خمسة وسبعين بالمئة، والراجح قلنا؟ طالب: ما بين رجليه إلى موضع سجوده. الشيخ: صح هذا هو الراجح. طيب يقول المؤلف رحمه الله: (له عد الآي) بلسانه أو بجوارحه؟ طالب: بجوارحه؛ لأن بلسانه تبطل الصلاة. الشيخ: يعني له يقول: واحد اثنان ثلاثة أربعة؟ الطالب: بجوارحه بأصابعه. الشيخ: أو بقلبه؛ لأن عمل القلب لا يبطل الصلاة. طيب، يقول المؤلف: (له الفتح على إمامه) اللام هنا ليش؟ الطالب: للإباحة. الشيخ: وهل كلام المؤلف على ظاهره؟ الطالب: ليس على ظاهره، تفصيل، قد يكون واجبًا من المصلي على الإمام، وقد يكون مستحبًّا. الشيخ: متى يكون واجبًا؟ الطالب: إذا ترك الإمام واجبًا يكون واجبًا. الشيخ: إذا ترك ما يخل بالصلاة كان الرد عليه؟ الطالب: واجبًا. الشيخ: ما هو الدليل؟ الطالب: الأمر؛ أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا رسول فإذا نسيت فذكروني. الشيخ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» . وكذلك أيضًا صلى ذات يوم فلبس عليه القراءة، وكان معه أُبَيّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مَنَعَكَ» يعني أي شيء منعك أن ترد عليّ. هل له أن يفتح على غير الإمام؟ على غير إمامه؟ طالب: لا، ليس له ذلك. الشيخ: مثلًا الإنسان يقرأ جنبك وأنت تصلي، وغلط؟ طالب: لا، ليس له ذلك. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لسببين؛ الأول: أن هذا استماع إلى غير من يسن الاستماع إليه، الثاني: أنه لا ارتباط بينه وبين هذا القارئ حتى ينتبه له ويرد عليه، أما الإمام فبينه وبينه ارتباط. الشيخ: نقول: لا ترد على غير إمامك؛ أولًا لأنه لا ارتباط بينك وبينه، بخلاف الإمام فإن تمام صلاته تمام لصلاتك، والثاني أن هذا؟ طالب: انشغال عن الصلاة. الشيخ: إشغال للمصلي على وجه لم يؤمر به؛ لأنه لم يؤمر بالاستماع إلى قراءة غير إمامه. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وله لبس الثوب ولف العمامة، وقتل حية وعقرب، وقمل...) إلى آخره. قال: (وله لبس الثوب) يعني المصلي مثلًا له أن يلبس الثوب، وكلام المؤلف هنا يحتاج إلى تفصيل، لبس الثوب إن كان يترتب على لبسه صحة الصلاة فلبسه حينئذ واجب، لبسه واجب، مثل أن يكون عريانًا ليس معه ثياب ويصلي، والعريان تعرفون أنه يصلي على حسب حاله، في أثناء الصلاة جيء إليه بثوب فلبس الثوب هنا واجب، ولا نقول: أبطل صلاتك والبس الثوب من جديد؛ لأن ما سبق من الصلاة مأذون فيه شرعًا، والمأذون فيه شرعًا لا يمكن إبطاله، بل يبنى عليه، ولهذا لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بأن في نعليه أذى ماذا صنع؟ خلعهما واستمر، فكذلك هنا نقول: لبس هذا الثوب واجب لأنه لا يتم الواجب إلا به، وهو ستر العورة، أما إذا لم يكن كذلك، يعني لا يتوقف على لبسه صحة الصلاة، فالمؤلف يقول: إن له ذلك، ولكن هل يفعل هذا، أو نقول: لا تفعله إلا لحاجة؟ الجواب: الثاني، لا تفعل إلا لحاجة، ومن الحاجة أن يبرد الإنسان في صلاته؛ شرع في صلاته ثم أصابه البرد، والثوب حوله معلق في الجدار، فله أن يأخذه ويلبسه؛ لأن هذه حاجة، بل قد يكون مشروعًا له أن يفعل، إذا كان هذا يؤدي -أي لبس الثوب للتدفئة- يؤدي إلى اطمئنانه في صلاته؛ لأن الإنسان إذا كان بردان يشق عليه الصلاة، فنقول في هذه الحال: لك أن تلبس الثوب، كذلك له لف العمامة، أيش العمامة؟ العمامة التي تدار على الرأس، لو أنها انحلت فله أن يلفها ولا حرج عليه، ولكن هل هذا على سبيل الإباحة؟ نعم، الجواب إن كان انحلالها يشغله فلفها حينئذ مشروع؛ لأن في ذلك إزالة لما يشغله، وإن كان لا يشغله فالأمر مباح وليس بمشروط. ودليل ذلك حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، ثم التحف بثوبه، يعني جعله لحافًا، لفه عليه، ووضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ورفعهما ثم ركع ، وهذا الحديث في مسلم. وفيه دليل على أنه لا بأس للمصلي إذا كان عليه مشلح مثلًا وأراد أن يكف بعضه على بعض، فإن هذا لا بأس به، ولا يدخل في قوله: «لَا أَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» ؛ لأن كل شيء بحسبه، ومن هنا يتبين أن وضع الغترة في حال الصلاة هكذا لا بأس به، لماذا؟ لأنه من اللبس المعتاد، ما كففتها كفًّا أخرجها عما يعتاده الناس فيها، وكذلك لو جعله هكذا، فإنه لا بأس به أيضًا؛ لأن هذا من اللباس المعتاد، وكذلك لو قال هكذا فإنه لا بأس به؛ لأن كل هذه من الألبسة المعتادة فلا تعد كفًّا خارجًا عن العادة. ولهذا التحف النبي صلى الله عليه وسلم بردائه بثوبه، والالتحاف كف بعضه على بعض. وله لف العمامة أيضًا، وله قتل حية وعقرب وقمل. له قتل حية: اللام هنا للإباحة، ولكن الإباحة هنا لبيان رفع الحرج، فلا ينافي أن يكون ذلك أيش؟ مستحبًّا ومشروعًا، فللمصلي أن يقتل الحية، بل يسن له ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، قال: «اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ؛ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» . وصح في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس دواب في الصلاة، وعلى هذا فيسن أن يقتل الحية، فإن هاجمته وجب أن يقتلها دفاعًا عن نفسه، وله أيضًا قتل عقرب، العقرب أيضًا من اللواسع، وهي أسرع لسعًا من لدغ الحية، الحية أحيانًا ما تلدغ، أحيانًا تمر على الإنسان بل قد تمشي على قدمه ولا تلدغه، لكن العقرب من حين ما تحس بالجلد البشري وهي على طول (...) ذيله، (...) شوكته، فله أن يقتل العقرب، ولكن كما قلنا استحبابًا. وقتل قمل: القمل معروف حشرة صغيرة تخرج من داخل الثياب في الجلد وتمتص الدم وتؤلم، يعني تشغل الإنسان، فله أن يقتلها، لكن واحد يسأل يقول: إذا قتلها تلوثت يده بالدم، يكون نجسًا؟ لا هذا غير نجس؛ لأنه دم من ذي نفس غير سائلة؛ كالدم الذي يكون في الذباب فلا يضر ولا ينجسه. طيب إذا قال قائل: هل له أن يتحكك إذا أصابته الحكة؟ نعم له ذلك؛ لأنه إذا لم يفعل انشغل انشغالًا عظيمًا، انشغل، بعض الأحيان يتعب الواحد، فله أن يحك، لكن أحيانًا يقول: إذا حكيت أذني فبردت حكتني أذني الثانية، وإن حككتها حكت الرقبة، وهكذا تتنقل، نقول: الحمد لله متى تنقلت تنقل معها، وإذا أمكنك الصبر فاصبر، لكن تبقى متصبرًا منشغل القلب خوفًا من أن تتحرك بيدك هذا ليس بمشروع، بل أذهب عنك ما يزيل الخشوع، ومن المعلوم أن الحكة إذا حكها الإنسان بردت وسكنت عليه. طالب: قلنا: إن الحية إذا احتاجت لانصراف (...). الشيخ: إن دافعتك فلا بأس ولو انصرفت. الطالب: (...). الشيخ: (...) إي نعم، إذا هاجمتك بشرط، لكن إذا لم تهاجم اتركها. الطالب: ونوى مقاتلة (...). الشيخ: تبطل صلاتك؛ لأن هذه ما هو ضرورة. طالب: شيخ، لو قلت في الصلاة عن كذا يعني إيه؟ أو كذا لا؟ الشيخ: لا بأس حركة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لا بأس. الطالب: أو قالوا: نعم للشيخ، إذا قرأت آية قرآن قالوا: نعم. الشيخ: مين يقول (...). الطالب: مثلًا تأتي الآية اللي في القرآن قالوا: نعم، آية في القرآن قالوا: نعم، فأنت تقصد يعني نعم للي يكلمك أو.. الشيخ: إذا لم تقصد القراءة بطلت صلاتك، يعني لو واحد يكلمك وأنت على حد قوله تعالى: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ [الأعراف: ٤٤] لما وصلت إلى قَالُوا. قال لك واحد: هو فلان موجود؟ قلت: نعم تريد إجابته. الطالب: أو غير هذه القراءة يا شيخ... أنا أقرأ مثلا بـ(الصافات)، هب أن انتقلت إلى هذه السورة عندما أريد.. الشيخ: المهم على كل حال ما دام أردت الخطاب فهذا يبطل الصلاة، لكن لو خاطبت تريد التلاوة، فهذه لا تبطل الصلاة. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، فرقنا بين النافلة والفريضة في مرور المصلي، أقول أحسن الله إليك: التفريق هذا ما يعكر عليه حديث أبي سعيد الخدري في صحيح البخاري حينما مر رجل فدفعه مدافعة شديدة حتى اختصم إلى عبد الملك بن مروان ، وظاهر فعل أبي سعيد أنه كان يصلي لوحده، وليس مع جماعة، أنها نافلة، ومع ذلك رده، وهو صحابي، ويقال: والصحابي معروف أنه أقرب إلى فهم نص النبي صلى الله عليه وسلم من غيره. الشيخ: يعني هذا على رأي من يرى الوجوب مطلقًا، من يرى الوجوب مطلقًا يستدل بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبفعل أبي سعيد. الطالب: لكن هو مش موقفنا بالتحرير؟ الشيخ: موقفنا أن هو ما ذكرنا، أن الإنسان يخرج من صلاته بدون شيء.

وعبثه ،

٠٠:٠٠:٥٠

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

وتخصره ،

٠٠:٠٣:٥٣

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

وتروحه ،

٠٠:٠٤:٥٨

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

وفرقعة أصابعه وتشبيكها ،

٠٠:٠٧:١٥

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه ،

٠٠:٠٩:١٨

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

وتكرار الفاتحة .

٠٠:٢١:٥١

فصل: ويكره في الصلاة التفاته، ورفع بصره إلى السماء، وتغميض عينيه، وإقعاؤه، وافتراشه ذراعيه ساجدا، وعبثه، وتخصره، وتروحه، وفرقعة أصابعه وتشبيكها، وأن يكون حاقنا أو بحضرة طعام يشتهيه، وتكرار الفاتحة.

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل .

٠٠:٢٥:٥٧

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.

وله رد المار بين يديه،

٠٠:٤٦:٣٣

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.

وعد الآي ،

٠١:٠٤:٤٣

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.

والفتح على إمامه ،

٠١:٠٨:٢٧

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.

ولبس الثوب والعمامة ،

٠١:٢٣:٢٢

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.

وقتل حية وعقرب وقمل .

٠١:٢٨:٥٣

ولا يكره جمع سور في فرض كنفل. وله رد المار بين يديه، وعد الآي، والفتح على إمامه، ولبس الثوب والعمامة، وقتل حية وعقرب وقمل.