تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ٢

درس صوتي · ٥٥:٥٢

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٢)

٠٠:٠٠:٠٠

.. ورثناه من أقاربه المسلمين، وورثنا أقاربه المسلمين منه؛ لأنا حكمنا الآن بإسلامه، حتى وإن لم يقل: أسلمت، وأيضًا لو أنه ارتد وقال: إنه فعل ذلك استهزاءً، فإننا نعتبره مرتدًّا، أي فرق بين اعتباره مرتدًّا وبين كفره الذي كان قبل أن يصلي؛ لأن كفره الذي كان قبل أن يصلي يقر عليه، أصل يقر عليه، والكفر الآن بعد أن صلى وحكمنا بإسلامه كفر ردة لا يقر عليه، ولهذا نأمره أو ندعوه بأن يعود إلى الإسلام، فإن أبى قتلناه، وهو قبل أن يصلي كافر، لكنه متروك، ما يقال: أسلم وإلا قتلناك، هذا هو الفائدة من قول المؤلف: (فمسلم حكمًا) لكن لو أراد الإسلام بصلاته وتشهد وشهد أن محمدًا رسول الله فهو مسلم حقيقة وحكمًا.

ثم قال المؤلف: (ويؤمَر بها صغيرٌ لسبع): (يؤمر) فعل مضارع مبني للمجهول، وإنما بني للمجهول لأن الآمر لا يتعين واحدًا؛ إذ قد يأمره الأب، قد يأمره الأخ الأكبر، قد يأمره الابن! (ويؤمر بها صغيرٌ لسبع) يأمره الابن ولّا لا؟ صغير له سبع سنين يأمره ابنه؟ ما يمكن، الأخ الأكبر يمكن، العم، الخال، الأم، وليّ الأمر، المهم أن صيغة الفعل على هذا الوجه مبنية للمجهول أعم مما لو قال: يأمره أبوه ولّا لا؟ فبناؤه للمجهول ليشمل كل من له الإمرة على هذا الصبي، أي واحد له الإمرة من أبٍ أو أخٍ أو عم أو خال أو أم أو قاضٍ أو أمير أو ما أشبه ذلك يدخل في هذه العبارة: (يؤمر). وقوله: (لسبع) اعلم أنه إذا قيل: (لسبع) فالمراد لتمام السبع، (لسبع) أي لتمام السبع، لا لبلوغ السبع، والفرق بينهما ظاهر، لو قلنا: لبلوغ السبع أو لدخول السبع لكان ذلك من أول السبع، إذا قلنا: (لسبع) معناه لا بد أن يستوعب السبع كلها إذا تم له سبع سنين ودخل الثامنة نأمره ونقول: صل ولّا نعرض عليه؟ نأمره أمرًا فنقول: صل. وإذا كنا نأمره بالصلاة فإنه يستلزم أمره بلوازم الصلاة، مثل الطهارة من الحدث والنجاسة، ستر العورة، استقبال القبلة، وما أشبه ذلك. ويستلزم أيضًا تعليمه ذلك، فإذا بلغ السبع نعلمه كيف يتوضأ، كيف يستتر، كيف يصلي؛ لأن كل هذا من لوازم أمره بالصلاة؛ إذ ليس من الممكن أن نأمره بشيء لا يعرفه، وليس من الممكن أن نأمره بشيء مع إضاعة لوازمه، هذا غير ممكن. فالأمر بالصلاة أمر بها وبما لا تتم إلا به؛ من الشروط السابقة عليها ومن العلم بكيفيتها. )ويُضرَب عليها لعشر): (يضرب) نقول فيها كما قلنا في (يؤمر)، من الضارب؟ من يتولى أمره من أب أو أخ أو أم أو عم أو خال أو قاض أو أمير، (يضرب عليها لعشر) ويش معنى (عليها)؟ يعني يضرب على فعلها؟ طلبة: على تركها. الشيخ: يعني إذا فعلها ضرب، أو إذا تركها ضرب؟ طلبة: إذا تركها. الشيخ: إذن (يضرب عليها) أي على الصلاة ليفعلها، يضرب عليها ليفعلها، ولا يكون ذلك إلا بالضرب، فنضربه حتى يصلي، مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أكثر حتى يصلي. نضربه مرة واحدة لوقت واحد أو في كل وقت؟ في كل وقت، إذا أمرناه فلم يفعل فالضرب، وبماذا نضربه، الحديث جاء مطلقا: «اضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» باليدِ؟ يمكِن، بطرَف الثوب؟ يمكن، يعني ممكن نأخذ غترته هذه ونضربه بها ولّا لا؟ بالعصا؟ يمكِن، لكن بشرط ألا يكون ضربًا مبرحًا، أي ضارًّا وجارحًا وما أشبه ذلك؛ لأن المقصود تأديبه، لا تعذيبه، المقصود أن يؤدَّب لا أن يعذَّب؛ فيُضرَب ضربًا يحصل به المقصود بدون ضرر. إذن لنا في الصبي مرحلتان: المرحلة الأولى: الأمر. الثانية: الضرب. هل نأمره قبل السبع؟ ظاهر السنة أننا لا نأمره؛ لأنه يقول: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ». وظاهر السنة أننا لا نأمره، فإما أن يقال: يأخذ بالظاهر ومن قبل السبع لا نقول: صل أبدًا، لو خرجنا للمسجد وهو يلعب ندعه، وقد يقال: إن هذا بناء على الأغلب، وهو التمييز لسن السابعة؛ لأن الغالب أن سن السابعة هو السن الذي يحصل به التمييز، وبناء على ذلك إذا ميز لسن قبل السبع فإننا نأمره؛ لأنه يفهم الخطاب ويرد الجواب. هل ننهاه قبل السابعة؟ طلبة: (...). الشيخ: ننهاه؟ نقول: لا تصلي؟ توك صغير روح العب؟ لا، إذن لا نأمر ولا ننهى قبل السابعة. هل نرغِّبه في ذلك ترغيبًا بدون أمر؟ يمكن أن نقول: نرغبه إذا كان يميز ويعقل، لاسيما إذا كان هو الذي يشتهي، يعني بعض الصبيان يحب أنه يروح مع أهله للمسجد. قال: (ويضرب عليها لعشر، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد) إن بلغ الصغير في أثناء الصلاة أو بعدها في وقتها أعاد. كيف يبلغ في أثنائها؟ نعم يبلغ في أثنائها بأن نكون قد حررنا ولادته بالساعة، فنقول مثلًا: وُلد في الساعة الواحدة من بعد ظهر أول يوم من محرم، متى يبلغ؟ في الساعة الواحدة من أول يوم من محرم يبلغ، هذا الآن لما شرع يصلي جاءت الساعة الواحدة من بعد الظهر بلغ الآن؟ بلغ في أثنائها، (...) دقة أهل العلم رحمة الله عليهم. هنا مسألة: صبي صام في رمضان، ثم بلغ في أثناء اليوم، هل يقضي هذا اليوم أو لا يقضيه؟ طلبة: ما يقضيه. الشيخ: المذهب لا يقضيه، يقولون: لأنه وجب عليه الإمساك قبل أن يبلغ ولّا لا؟ لأنه يجب عليه طلوع الفجر، وهو صغير ما بعد بلغ، والصوم لا يصح إلا يومًا كاملًا، فلا يقضيه. أما الصلاة فإن الوقت ممتد من دخول الوقت إلى خروجه، هكذا يفرقون، ولكن ذكر بعض أصحابنا رحمهم الله نقل حكم كل واحدة إلى الأخرى، ويسمى هذا تخريجًا، يعني قال: إنه ينبغي أن نقول: إنه إذا بلغ في أثناء الصلاة أو بعدها في وقتها لا (...) قياسًا على الصيام، أو نقول: إذا بلغ في أثناء اليوم فإنه يعيد قياسًا على الصلاة، يعني أنه خرّج نقل حكم كل واحدة إلى الأخرى. والقول الراجح في هذا أنه لا يعيد لا الصوم ولا الصلاة، وجه ذلك في الصلاة أن هذا قد صلى على الوجه الذي قد أُمر به فسقط عنه الطلب بالفعل، ولهذا يقول: أنا صليت الظهر ولّا لا؟ يقول: صليت الظهر، إذن سقط الطلب، الطلب الذي وجه إليه قام به، انتهى الطلب الآن، سواء كان هذا الطلب على سبيل الندب أو على سبيل الوجوب، المهم أن الرجل قال: كيف تلزمونني بأمر فعلته كما أمرت، ومن فعل الشيء كما أمر فكيف يُؤمَر بقضائه مرة ثانية. فالصواب في المسألتين أنه لا إعادة عليه، ولا قضاء عليه. وجه ذلك أنه أتى بالعبادة على الوجه الذي طلب منه، فسقط الطلب بها، سقط راحت الآن، ما يوجه إليه الطلب به، وعلى هذا فلا تجب عليه الإعادة. ويؤيد ذلك أن هذا الأمر يقع كثيرًا، ولم يحفظ عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يأمرون من بلغ في أثناء الوقت أن يعيد الصلاة. طالب: (...)؟ الشيخ: إذا بلغ؟ الطالب: (...) يصوم اليومين ويعيد الباقي؟ الشيخ: لا، يقول: بلغ قبل خروج رمضان بيومين، هل يصوم اليومين الباقيين اللذين بلغ فيهما؟ طلبة: نعم. الشيخ: الجواب: نعم يصومهما فرضًا، يجب أن يصوم، هل يصوم ما قبلهما؟ لا يصوم. طالب: على المذهب. الشيخ: لا، حتى على المذهب، لا يصوم الأيام السابقة، حتى في اليوم الذي بلغ فيه لا يصوم. طالب: كيف نقول أن يصلي إذا كان عاقلًا نأمره بالصلاة و(...) الرسول صلى الله عليه وسلم كلامه (...) الصحابة عقلاء (...)؟ الشيخ: لا، ما هم بأعقل من صبيان اليوم، صبيان اليوم أذكياء جدًّا. الطالب: لكن الرسول قال: «مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ» لا يأمرهم قبل السبع.. الشيخ: إحنا قلنا: فيه احتمال أن الرسول قال هذا بناء على الأغلب، أن الأغلب أن التمييز يكون في السابعة، هذا هو الغالب، والذي يكون عنده تمييز قبل السابعة يعتبر هذا ذكيًّا، يعني ذكاؤه نسبته مرتفعة، إي نعم. طالب: إذا وجد مثلًا كافر ذمي دخل صلى معنا (...)؟ الشيخ: لا، مسلم حكمًا، نقول: هو مسلم حكمًا. الطالب: ما نأتيه نسأله عن الشهادة هل تشهدت ولّا لا مثلًا. الشيخ: أبدًا؛ لأنه ما كبر الله وقرأ الفاتحة وقرأ ما تيسر، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله في التحيات. الطالب: (...) نطمئن عليه (...) ما نتركه يفعل.. الشيخ: لا، ما نتركه، أصل حتى اللي توه مسلم لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ينبغي أن نتابعه؛ لأن هؤلاء الذين أسلموا من حينهم مثل فرخ النخلة إذا غرسته، يحتاج إلى ملاحظة وعناية، وإلا يموت. الطالب: إن قال: أنا ما شهدت أن لا إله إلا الله ولكن بس حبيت أصلي (...). الشيخ: نعم، نقول: مسلم. الطالب: نقول: هذا مسلم؟ الشيخ: نقول: إنه مسلم. الطالب: هو قال: أنا ما شهدت.. الشيخ: إي، يكفيه هو الآن فعل المسلمين، الصلاة هذه خاصة بالمسلمين (...).


القول الثاني في هذه المسألة إذا بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها، ويش تعليلهم؟ طالب: (...). الشيخ: أنه أدى ما خوطب به على الوجه الذي خوطب به؛ فلا يلزمه الإعادة، واضح؟ وهذا القول الثاني هو الصواب،والجواب عن قولهم: إنها وجبت عليه أن يقال: بل برئت ذمته منها لأنه صلاها، يكفي هذا التعليل. قال المؤلف: (ويحرم تأخيرها عن وقتها): (يحرم تأخيرها) أي الصلاة (عن وقتها)؛ لقول الله تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ١٠٣]، بين الله تعالى أنها مفروضة وأنها موقوتة، وإذا كانت مفروضة في وقت معين كان تأخيرها عن ذلك الوقت حرامًا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقّت الصلوات، وقال: وقت الظهر من كذا إلى كذا، ووقت العصر من كذا إلى كذا ، وهذا يقتضي وجوب أن تكون الصلاة في وقتها. وقول المؤلف: (تأخيرها) يشمل تأخيرها بالكلية أو تأخير بعضها بحيث يؤخر الصلاة، حتى لم يبق إلا مقدار ركعة صلى، فإن ذلك حرام عليه أيضًا؛ لأن الواجب أن تقع جميع الصلاة في الوقت. وقول المؤلف: (عن وقتها) يشمل وقت الضرورة وغاية الوقت؛ لأن صلاة العصر مثلًا لها وقتان: وقت ضرورة، وهو من اصفرار الشمس إلى الغروب، ووقت جواز، وهو من دخول وقتها إلى اصفرار الشمس، فيحرم أن يؤخرها إلى وقت الجواز إلا لعذر. قال المؤلف: (إلا لناوٍ الجمع) إلا لمن نوى الجمع، ونزيد شرطًا آخر: وكان ممن يحل له أن يجمع، نوى الجمع ويحل له الجمع، فإن نوى الجمع من لا يحل له لم تنفعه هذه النية، وإن نوى الجمع من يحل له جاز أن يؤخر الصلاة الأولى إلى الصلاة الثانية. وهذا الاستثناء في الواقع يشبه أن يكون صوريًّا؛ وذلك لأنه إذا جاز الجمع بين الصلاتين صار وقتاهما وقتًا واحدًا، ويكون قد صلى الأولى التي أخرها إلى وقت الثانية قد صلاها في الوقت، ولا يقال: إنه أخرها عن وقتها؛ لأنه لما وجد سبب الجمع جعل هذا السبب الوقتين وقتًا واحدًا، لكن هو في الحقيقة تأخير صوري، فإن الإنسان مثلًا إذا أخر الظهر إلى وقت العصر يجمعها إليها فقد خرج وقت الظهر، وكذلك يقال في صلاة المغرب مع العشاء. هذه واحدة. (ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبًا) مثل إنسان انشق ثوبه وجعل يخيطه، فحان وقت خروج الوقت، أو حان خروج الوقت، فإن صلى قبل أن يخيطه صلى عريانًا، وإن انتظر حتى يخيطه صلى مستترًا، وتحصيله قريب ولا بعيد؟ تحصيله قريب؛ لأن ما عليه إلا أن يخيط الثوب، فنقول هنا: يجوز أن يؤخرها عن وقتها؛ لأنه اشتغل بشرط يحصله قريبًا. ومثال آخر: إنسان وصل إلى الماء وهو عادم للماء، ما بقي عليه إلا أن ينزل الدلو ويخرج الماء ويتوضأ بالماء، ولكن الشمس الآن على وشك أن تغيب، يعني لا يمكنه أن يستخرج الماء حتى تغيب الشمس، فنقول: لك أن تؤخر العصر حتى تغرب الشمس؛ لأنك مشتغل بماذا؟ بشرط -وهو استعمال الماء- تحصله قريبًا. فإن كان هذا الرجل وصل إلى الماء لكن الماء يحتاج إلى حفر بئر فقال: سأؤخر الصلاة حتى أحفر البئر، هذا شرط يحصله بعيدًا، حتى وإن كان البئر من الآبار القريبة للماء؛ لأن هذا بعيد، هذا ما ذهب إليه المؤلف، والصواب أنه لا يجوز تأخيرها مطلقًا عن وقتها، وأنه إذا خاف خروج الوقت صلى على حسب حاله، وإن كان يمكن أن يحصل الشرط قريبًا؛ لأن الله قال: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء: ١٠٣]، ولأنه لو جاز انتظار الشروط ما صح أن يشرع التيمم؛ لأن بإمكان كل إنسان أن يؤخر الصلاة حتى يجد الماء. والانفكاك عن هذا الإيراد بقوله: (قريبًا) انفكاك لا يؤثر، لماذا؟ لأن الذي أخر الصلاة عن وقتها لا فرق بين أن يؤخرها إلى وقت طويل أو إلى وقت قصير، فمن أخرها عن الوقت ولو بربع ساعة أو عشر دقائق أوخمس دقائق كمن أخرها عن الوقت عشرين ساعة، كلهم أخرجوها عن الوقت، فإذا كان الحكم سواء في إخراج الصلاة عن وقتها فإنه لا يجوز أن يؤخرها بانتظار الحصول على شرط، وإن كان يحصله قريبًا. تقولون أن يصلي هذا الرجل والماء قريب منه بس ما بقي عليه إلا أن ينزل الدلو ويخرج الماء؟ نقول: نعم، يصلي بالتيمم، ولا يخرج الصلاة عن وقتها، وكذلك نقو ل فيمن أراد خياطة ثوبه. إذن ما الذي يُستثنى؟ شيء واحد فقط، وهو إذا نوى الجمع من يحل له، ثم قلنا: إنه إذا نوى الجمع من يحل له فإنه في الواقع تأخير صوري؛ لأن وقت الثنتين وقت لهما جميعًا. اختلف العلماء في مسألة، هل يجوز تأخير الصلاة لشدة الخوف؟ كما لو كان الخوف شديدًا بحيث لا يتمكن الإنسان من الصلاة لا بقلبه ولا بجوارحه؛ لشدة الخوف، الناس مشتبكون ما يقدر الإنسان يتذكر ولا يتصور ما يقول ولا ما يفعل، فهل يجوز أن يؤخر الصلاة في هذه الحال أو لا يجوز؟ نقول: للعلماء في ذلك قولان: أحدهما: لا، والثاني: نعم. والصحيح أنه يجوز في هذه الحال، يجوز أن يؤخرها إذا كان لا يستطيع أن يصلي أبدًا؛ لأنه هنا لو صلى ما يدري ما يقول ولا ما يفعل، ولا يمكن أبدًا أن ينشغل؛ لأن الآن يدافع، ويش يدافع؟ يدافع الموت، ولا يستطيع أن يستحضر ما يقول ولا ما يفعل. وقد ورد ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، كما في حديث –أظنه- أبي موسى في فتح تستر، فإنهم أخروا الصلاة عن وقتها إلى الضحى –صلاة الفجر- حتى فتح الله عليهم . وعليه يحمل تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخندق عن وقتها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى» شغلونا عنها يعني بحيث لم يستطع أن يصليها، وغزوة الخندق كانت في السنة الخامسة، وغزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة، المشهور، وقد صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ، على المشهور بأن صلاة ذات الرقاع في الرابعة يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلوات في أيام الخندق من أجل شدة الخوف، ما هو من أجل الخوف؛ من أجل شدة الخوف، حتى لا يكاد يحسن شيئًا من الصلوات. وعليه فيكون تأخير الصلاة عن وقتها في موضعين: عند الجمع، حين يباح له، أو في شدة الخوف الذي لا يتمكن معه من الصلاة بأي وجه من الوجوه. هل يجوز أن يؤخر الصلاة من أجل الشغل؛ لأن فيه ناس يشتغلون في أوربا والشركات هناك ما تمكنهم من التفرغ للصلاة؛ إما مراغمة لهم وإما ابتغاء الدنيا، الله أعلم، لكن لا تمكنهم، فيقول: أؤخر الصلوات الخمس حتى آتي إلى النوم ولا أنام حتى أصليها، ما تقولون؟ طلبة: (...). الشيخ: يجوز؟ لا يجوز، هذا لا يجوز، نقول: إذا لم تعش إلا بهذه الحال فلا تعشها، اترك العمل هذا، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: ٢، ٣]. قال المؤلف: (ومن جحد وجوبها كفر): (من جحد وجوبها) أي وجوب الصلاة (كفر)، والصلاة التي أجمع المسلمون عليها هي الصلوات الخمس والجمعة، فقد أجمع المسملون على وجوبها إجماعًا قطعيًّا ضروريًّا لا يخفى على أحد من المسلمين، من جحد وجوب هذه الصلوات الخمس والجمعة فقد كفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين، الإجماع القطعي، فأي كفر أعظم من هذا، من أن يكذب الإنسان الله ورسوله والمسلمين جميعًا، فإذا جحدها وقال: ليست بواجبة لكن أنا بصلي (...) يأذن أتوضأ وأذهب إلى الصلوات في خشوع وأذكر الله بعد الصلاة، لكني أرى ذلك على سبيل الاستحباب، نقول: هذا الرجل كافر. يقول: أنا أرى أن الصلوات يجب منها ثلاث صلوات فقط؟ طالب: على غير دين الإسلام. الشيخ: كافر؟ طلبة: نعم. الشيخ: لو يجحد واحدة منها كفر، لو يجحد ركعة من هذه الركعات كفر، لو قال: أعتقد أن الواجب من صلاة الظهر ركعتان قلنا: إنه كافر؛ لأنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين. الكتاب ما فيه ذكر لعدد الصلوات، عدد الركعات، ولكن فيه أن مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء: ٨٠]. استثنى العلماء من ذلك مسألة: إذا كان الإنسان حديث عهد بكفر وجحد وجوبها لأنه لا يعرف أحكام الإسلام؛ فإنه لا يكفر لكن يُعَلَّم ويُبيَّن له الحق، فإذا عرض له الحق على وجه بين فإنه إذا جحد بعد ذلك يكفر، فإذا بُين له الحق على وجه واضح لا حاجة إلى أن يقول: اتضح لي؛ لأنه قد يقول: إلى الآن ما اتضح لي، ويعاند ويكابر، لكن إذا عرض له الحق على وجه بين واضح فإنه إذا جحد كفر. وفي هذه المسألة التي استثناها العلماء دليل على أنه لا فرق بين الأمور القطعية في الدين وبين الأمور الظنية في أن الإنسان يعذر بالجهل فيها، وهو كذلك، فإن الصحيح أن الإنسان يعذر بالجهل سواء في الأمور العلمية أو في الأمور العملية، وإن شئنا قلنا كما قاله أكثر الناس: الأصولية أو الفروعية، لكن ليعلم أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع محدث، أحدثه المتكلمون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلقاه عنهم الفقهاء، وإلا فليس هذا موجودًا في الكتاب ولا في السنة، أعني تقسيم الدين إلى أصول وفروع. فيه أيضًا من قسم الدين إلى شيء آخر؛ إلى لب وقشور-الله يهديهم- هذا خطأ عظيم؛ لأنه ليس في الدين قشور أبدًا، فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن القاشرة والمقشورة ، نسأل الله أن يهديهم، وألا يجعلهم من القاشرين والمقشورات. على كل حال نقول: إذا جحد وجوبها كفر، ويُستثنى من ذلك أيش؟ حديث عهد بكفر، فهذا يُعلم، فإذا عرض له العلم على وجه بين واضح وأصر بعد ذلك؛ كفر. قال المؤلف: (وكذا تاركها تهاونًا ودعاه إمام أو نائبه) قال: (وكذا تاركها) ففصل هذا عما سبق، لم يقل: ومن جحد وجوبها أو تركها تهاونًا، بل قال: (وكذا تاركها) ففصل هذه عن الأولى؛ لأن هذه لها شروط، اشترط المؤلف -رحمه الله- لذلك أن يدعوه إمام أو نائبه، وأن يصر على الترك حتى يضيق وقت الثانية، فاشترط المؤلف لكفره شرطين، نحل كلام المؤلف أولًا. نقول: إذا تركها الإنسان تهاونًا وكسلًا مع إقراره بفرضيتها، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأشهد أن الصلوات الخمس فرض، ولكن ترك الصلاة تهاونًا فإنه يكفر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة ولكن بشرط، قال: (دعاه إمام أو نائبه) يعني إلى فعلها، يعني بشرط أن يدعوه الإمام قلنا: عدة مرات، إنه هو الرئيس الأعلى في الدولة، سواء سُمي إمامًا أوملكًا أو خليفة أو أميرًا أو رئيسًا، المهم من له السلطة العليا في الدولة فهو إمام. (أو نائبه) مثل الأمير، فإذا دعاه الإمام أودعاه الأمير إلى فعل الصلاة ولكنه أصر. الشرط الثاني: (وضاق وقت الثانية عنها) فإنه يكفر، فإن دعاه و ضاق وقت الأولى فإنه لا يكفر، حتى لو خرج الوقت، لا يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها. وظاهر كلام المؤلف أنه سواء كانت الأولى تجمع إلى الثانية أو لا تجمع، فإذا دعاه لصلاة العصر فلا يكفر حتى يضيق وقت المغرب عنها، مع أن العصر لا تجمع إلى المغرب، فاشترط المؤلف شرطين لكفره: الشرط الأول: إذا دعاه إمام أو نائبه. الثاني: أن يضيق وقت الثانية عنها. فإن كان هذا الرجل تاركًا للصلاة ولكن الإمام ونائب الإمام لم يدعوانه إلى فعلها، كما هو الواقع الآن مع الأسف الشديد، فإنه لا يكفر، وعلى هذا فمذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه أنه لا يمكن أن يحكم بكفر أحد ترك الصلاة في زماننا، لماذا؟ لأنه لا يدعى إليها. الناس متروكون لدينهم وأمانتهم، وعليه فلا يحكم بكفرهم؛ لأنهم يشترطون هذا الشرط، كذلك لو دعاه إمام أو نائبه، وضاق وقت الأولى وخرج، وسكت الإمام عنه، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا بد أن يدعوه حتى يضيق وقت الثانية عنه. طيب العلة، نحن نقول مثلًا: النصوص الواردة في تكفير تارك الصلاة ليس فيها هذان الشرطان، فمن أين جئتم بهذين الشرطين؟ قالوا: لأنه إذا لم يدعه الإمام لم نتحقق أنه تركها تهاونًا؛ إذ قد يكون معذورًا بعذر يعتقده عذرًا، وليس بعذر، فإذا دعاه الإمام وأصر علمنا أن الرجل ليس بمعذور، وأما فضاق وقت الثانية فإنه قد يكون يظن جواز الجمع من غير عذر، وهذا ظاهر فيما إذا ضاق وقت الثانية التي تجمع إلى الأولى، لكنه غير ظاهر فيما إذا ضاق وقت الثانية فيما لا تجمع إليها الأولى كصلاة العصر مع المغرب. يقولون: وربما أنه جاهل يحسب أن كل الصلوات يجمع بعضها إلى بعض، فدرءًا للحد عنه أو درءًا للحكم بتكفيره نقول: نضيق هذا الأمر بهذين الشرطين، ولكن القول الصحيح بلا شك ما ذهب إليه بعض الأصحاب، وهو أنه لا أثر لدعوة الإمام؛ لأن هذا ليس موجودًا في الكتاب ولا في السنة. وأيضًا المسائل الأخرى التي يكفر بها الإنسان هل أنتم تقولون: لا يكفر إلا إذا دعاه الإمام، لا يقولون بذلك، واحتمال العذر فيها كاحتمال العذر في تارك الصلاة، فإما أن تقولوا بهذا الشرط في كل موضع ورد الشرع بتكفير الإنسان فيه، وإما أن تلغوا هذا الشرط بالنسبة للصلاة كما هو لاغ بالنسبة لغيرها. فالصحيح إذن الأخذ بعموم الأدلة، أنه يكفر سواء دعاه الإمام أو نائبه، ولكن هل يكفر بترك فريضة واحدة؟ فيه خلاف أيضًا بين العلماء: منهم من قال: يكفر بترك فريضة واحدة، فإذا تهاون بترك فريضة واحدة حتى خرج وقتها فهو كافر. ومنهم من قال: بترك فريضتين. ومنهم من قال: بترك فريضتين إن كانت الثانية تجمع للأولى، وعليه فإن ترك الفجر فإنه يكفر بخروج وقتها، وإن ترك الظهر فلا يكفر إلا بخروج وقت العصر. ولكن الذي يظهر لي من الأدلة أنه لا يكفر إلا بترك الصلاة تركًا، يتركها، ما هي صلاة واحدة، بمعنى أنه قد وطن نفسه على ألا يصلي، يترك الصلاة، معروف أن هذا الرجل لا يصلي، لا ظهرًا ولا عصرًا ولا مغربًا ولا عشاءً ولا فجرًا، فهذا هو الذي يكفر. أما من كان يصلي فرضًا ويدع فرضًا، أو يصلي فرضًا ويدع فرضين، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يقال: إنه ترك الصلاة، بل هذا ترك صلاة، لا الصلاة. والحديث: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» ، لم يقل: ترك صلاة، وكذلك: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ» ، ولأن الأصل بقاء الإسلام، فلا نخرجه منه إلا بيقين؛ لأن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، فالأصل أن هذا الرجل المعين، الأصل أنه أيش؟ مسلم، فلا نخرجه من الإسلام المتيقن إلا بوجود دليل يخرجه إلى الكفر بيقين. وما دامت المسألة فيها شك فلا نخرجه من الإسلام. وهذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، سواء كان مقيدًا أو بشروط، وهو أن تارك الصلاة كسلًا وتهاونًا يكفر، هذا القول هو الراجِح؛ لأن الأدلة تدل عليه؛ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة والنظر الصحيح، أما الكتاب فقوله تعالى عن المشركين: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة: ١١]، فاشترط الله تعالى للأخوة في الدين ثلاثة شروط: الأول: التوبة، منين؟ من الشرك، فإن لم يتوبوا فهم مشركون. الثاني: إقام الصلاة، فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين. الثالث: إيتاء الزكاة، فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين. وعلى هذا فتكون الآية دالة على أنه ليس بمؤمن إذا لم يصلِّ ولم يزكِّ، وإن تاب من الشرك؛ إذ لو كان مؤمنًا لكان أخًا لنا في الدين؛ لأن الأخوة الدينية لا تنتفي بالمعاصي وإن عظمت، المعاصي وإن عظمت لا تنتفي فيها الأخوة في الدين، أرأيتم قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [البقرة: ١٧٨] أَخِيهِمن؟ المقتول أخ للقاتل، مع أن القاتل فعل كبيرة من كبائر الذنوب، من أعظم الكبائر قتل المسلم، حتى إن الله قال في عقوبته: فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: ٩٣] ومع هذا فأخوته باقية. وقال في المؤمنين المقتتلين، قال: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ٩، ١٠] ومعلوم أن قتال المؤمن من أعظم الذنوب، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» ، ومع ذلك لا يخرج من الأخوة الإيمانية. إذن لا خروج من الأخوة الإيمانية إلا بالخروج من الدين بالكلية، وإذا كان يشترط لثبوت الأخوة الدينية هذه الشروط الثلاثة: التوبة من الشرك، والثاني: إقامة الصلاة، والثالث: إيتاء الزكاة، فهذا يدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس بمؤمن، واضح؟ يبقى أن نقول: إن مقتضى استدلالنا بهذه الآية أن نقول بكفر تارك الزكاة، أليس كذلك؟ فنقول: من العلماء من التزم بذلك، وهو رواية عن الإمام أحمد، أن من ترك الزكاة بخلًا وتهاونًا، فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، ولكن يمنع هذا القول ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فيمن آتاه الله مالًا من الذهب والفضة ولم يؤد زكاته، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ وَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». وهذا يدل على أيش؟ على أنه ليس بكافر؛ إذ لو كان كافرًا لم يجد سبيلًا إلى الجنة، وعلى هذا فيكون مفهوم الآية بالنسبة للزكاة غير معتبر، بدليل هذا الحديث. أما من السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» ، وقال: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» . فقال: «بَيْنَ»، والبينيَّة تقتضي التمييز بين الشيئين، فهذا في حد وهذا في حد، «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ». إذن هذه البينية كالجدار الفاصل لا يمكن أن يكون الإيمان مع ترك الصلاة أبدًا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «بَيْنَ الرَّجُلِ» لا يمكن أن يكون إيمان مع ترك الصلاة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، وهذا يقتضي أن هناك حدًّا فاصلًا، لا يدخل أحدهما في الآخر أبدًا، ثم قال: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَالشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ» بـ(أل) الدالة على الحقيقة، وأن هذا كفرٌ حقيقي، وليس كفرًا دون كفر. وقد نبه إلى هذا المعنى الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، لم يقل كما قال: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ» وإنما قال: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ». وهذا يدل على أن المرادَ بذلك الكفر الحقيقي، وهو الكفر المخرِج عن الملة. أما أقوال الصحابة فإن أقوال الصحابة كثيرة، رُوي عن ستة عشر رجلًا منهم بأعيانهم أنهم كفروا تارك الصلاة، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونقل عبد الله بن شقيق، وهو من التابعين الثقات، نقل عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم عمومًا القول بتكفير تارك الصلاة، فقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . وهذا حكاية الإجماع، ولهذا حكى الإجماع -أي إجماع المسلمين على كفر تارك الصلاة- حكاه إسحاق بن راهويه، الإمام المشهور، فقال: لم يزل الناس منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا يقولون بأن من ترك الصلاة فهو كافر . وعلى هذا فيكون دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع إن صح الإجماع، وإلا فقول جمهور الصحابة. الرابع: المعنى والقياس الصحيح، ووجه دلالته على كفر تارك الصلاة أن يقال: إن كل إنسان عاقل في قلبه أدنى مثقال من إيمان لا يمكن أن يحافظ على ترك الصلاة وهو يعلم شأنها وما أعد الله للقائمين بها من الثواب، وما أعد للمضيعين لها من العقاب، الرجل يعرف أن الله سبحانه وتعالى لم يفرض الصلوات على نبيه إلا وهو في السماوات، فوق السماوات السبع، ومن الله إلى رسوله مباشرة بدون واسطة، ثم يفرضها على عباده خمسين مرة في اليوم والليلة. وهذه العنايات العظيمة فيها يشترط لها ألا يتقدم الإنسان بين يدي الله إلا وهو متطهِّر، ما فيه عبادة يشترط لها الطهارة بالإجماع إلا الصلاة. أيضًا لا بد من أن يتخذ الإنسان زينة، لا بد من أن يتجه بجسده إلى بيت الله، وبقلبه إلى الله، كل إنسان يعرف مدى ما للصلاة من العناية، لا يمكن أن يحافظ على تركها وفي قلبه أدنى مثقال من إيمان أبدًا. ولا تصدق أن أحدًا يقول: أنا مؤمن وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويحافظ على ترك الصلاة، لا تفكر لو قاله فهو كافر، يعني ويش معنى أنك تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إذا كنت تشهد أن لا إله إلا الله لماذا لا تعبده في أعظم العبادات، ويش لون لا معبود إلا الله ولا تعبد الله؟! شو هذا؟ تناقض هذا، أشهد أن محمدًا رسول الله ولا تصلي، وقد قال لك: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وين الشهادة؟ الشهادة ليست مجرد كلام في اللسان، لا بد من تصديق القول بالفعل، ولّا لا؟ نحن الآن في مجرياتنا وحياتنا اللي بيننا لو أن الإنسان جاءنا بأبلغ عبارة وأفصح بيان، يقول: أنا أفعل وأنا أقول، وإذا نظرنا له ما يفعل نصدق؟ ما نصدق، ما نصدقه؛ ولهذا كل إنسان يعرف أحوال القلوب، ويعرف ماذا تأمر به الأبدان من طاعة الله، يعلم أن من ترك الصلاة مع عظم أمرها وشأنها فإنه ليس في قلبه أبدًا تعظيم لله عز وجل. وليس مجرد قول الإنسان: لا إله إلا الله، يخرجه من الكفر، إذا كان معه أفعال أخرى توجب كفره، ها هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وإذا قال: إن صلاة الظهر غير واجبة، صار كافرًا، مع أنه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، لماذا نقول بتكفيره في المسائل الأخرى التي وردت النصوص بها؟ نقول بتكفيره مع كونه يقول: لا إله إلا الله، ولا نقول بتكفيره إذا ترك الصلاة مع وجود النصوص الدالَّة على تكفيره، أي فرق بين هذا وهذا؟ فلذلك كل من تأمل أدلة هذا القول الصحيح تبين له أنه الحق الذي لا مرية فيه. فإن قال قائل: أفلا نحمل نصوص التكفير على من تركها جاحدًا، قلنا: إن هذا لقول ضحك، قول مضحك! كيف نحمله على ذلك وأنت بنفسك لا تقول به؟! فإنك لو صلى الإنسان كل الصلوات الخمس بنوافلها، والنوافل المطلقة وهو جاحد، كافر ولّا غير كافر؟ كافر، هو تارك؟ ما ترك، فالجحد نفسه موجب للكفر، سواء فعلت أو لم تفعل. ولهذا لما قيل للإمام أحمد في قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا [النساء: ٩٣] لما قيل له: إن فلانًا يقول هذا فيمن استحل قتل المسلم، قال: سبحان الله! تعجب، فيمن استحل قتل المسلم، من استحل قتل المسلم فهو في النار، سواء قتل أم لم يقتل، شوف الفقه العظيم، هذا أيضًا مثله، نقول: من جحد فرض الصلاة فهو كافر، سواء صلى أم لم يصلِّ، واضح الآن؟ ثم نقول..

تابع شرح ( فإن صلى فمسلم حكما . )

٠٠:٠٠:٠٥

تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضا ونفساء، ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر أو نحوه، ولا تصح من مجنون ولا كافر، فإن صلى فمسلم حكما.

ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر ،

٠٠:٠١:٢٠

ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا.

فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد .

٠٠:٠٨:٢٧

ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا.

ويحرم تأخيرها عن وقتها ،

٠٠:١٦:١٧

ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا.

إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا .

٠٠:١٨:٠٨

ويؤمر بها صغير لسبع ويضرب عليها لعشر، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد. ويحرم تأخيرها عن وقتها، إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا.

ومن جحد وجوبها كفر وكذا تاركها تهاونا ، ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها ،

٠٠:٢٧:٣٧

ومن جحد وجوبها كفر وكذا تاركها تهاونا، ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فيهما.