تجاوز إلى المحتوى

كتاب الصلاة - ١٧

درس صوتي · ٩٦:٠٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (١٧)

٠٠:٠٠:٠٠

باب صفة الصلاة

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة حذو منكبيه في السجود، ويُسمع الإمامُ من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيرُه نفسَه، ثم يقبض على كوع يسراه تحت سرته وينظر مسجده، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًّا، وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة وإن قطعها بذِكْر أو سكوت غير مشروعين، وطال أو ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: (باب صفة الصلاة) صفتها يعني الكيفية التي تكون عليها والعلماء؛ علماء الفقه -رحمهم الله- تكلموا على صفة الصلاة وعلى صفة الحج؛ وذلك لأن من شرط العبادة، بل شرط العبادة أمران: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأما الإخلاص لله فيتكلم عليه أهل التوحيد والعقائد، وأما المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيتكلم عليها الفقهاء، وضد ذلك؛ ضد الإخلاص الإشراك، وضد المتابعة البدعة، فمن تابع الرسول عليه الصلاة والسلام بدون إخلاص لم تصح عبادته؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» ، ومن أخلص لله ولم يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن عبادته مردودة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، ومن ثم اضطر العلماء إلى بيان صفة الصلاة والحج، لكن لم نجدهم ذكروا صفة الصيام، ولم نجدهم ذكروا صفة الزكاة. أما الصيام فإنه ترك، وبينوا ما يتركه الإنسان ببيان المفطرات، وقالوا: إنه -أي الصيام- هو الإمساك، والإمساك عن المفطرات بنية التعبد لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهذا هو الكيفية، هذا حقيقة هو الكيفية، وفي الزكاة ذكروا الأموال الزكوية ومقدار الأنصبة، ومقدار الواجب، وأهل الزكاة، وهذا -بالحقيقة- هو الكيفية. والصلاة -كما نعلم- هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي التي إذا تركها الإنسان تهاونًا وكسلًا كان كافرًا، وإن جحد وجوبها كان كافرًا ولو صلَّى، إذا قال: أنا أصلي هذه الصلوات الخمس على أنها نافلة كان كافرًا وإن كان يصليها. الصلاة هي إما في جماعة، وإما في انفراد، إذا كان في جماعة فأحسن ما يكون أن يتوضأ الإنسان في بيته ويسبغ الوضوء، ثم يخرج من بيته بِنِيَّة صلاة الجماعة، فإذا فعل ذلك -أي أسبغ الوضوء، ثم خرج من بيته قاصدًا صلاة الجماعة- لم يخطُ خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، قرب بيته أم بعد، ولا يعني ذلك أنه ينبغي للإنسان أن يتقصد الأبعد من المساجد، بل يعني ذلك أنه إذا بعد منزلك من المسجد، فلا تستبعد المسجد وتقول: إن في ذلك تعبًا عليَّ، بل اسعَ إليه ولك في كل خطوة إذا خرجت مسبغًا للوضوء قاصدًا المسجد أن يرفع الله لك بها درجة ويحط عنك بها خطيئة. وينبغي أن يأتي إليها بسكينة ووقار؛ سكينة في الأطراف ووقار في الهيئة، فلا يأتي إليها وهو منزعج أو يمشي مشية الإنسان الذي ليس بمنتظم، بل يكون وقورًا؛ لأنه مقبل على مكان يقف فيه بين يدي الله عز وجل، ونحن نعلم أن الإنسان لو أقبل على قصر ملك من الملوك لوجدته يتهيأ وينظر كيف مشلحه؟ كيف شماغه؟ كيف وجهه؟ كيف ثوبه؟ ويأتي بسكينة ووقار ويُظهر على نفسه ذلك فكيف بمن يأتي إلى بيت الله عز وجل ليقف بين يديه؟ ولا يكون مسرعًا، لا يسرع المشي حتى وإن خاف أن تفوته الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَلَا تُسْرِعُوا» ، لا تسرع فما أدركت فصَلِّ، وما فاتك فأتم؛ يعني هذا هو حقيقة الأدب مع الله عز وجل. ثم إذا حضرت المسجد فصلِّ ما تيسر لك، إن كان قد أذَّن فإنه يمكنك أن تصلي الراتبة إذا كانت لهذه الفريضة راتبة قبلها، وإن لم يكن لها راتبة قبلها فسُنَّة ما بين الأذانين؛ لأن بين كل أذانين صلاة. وتُجزِئ هذه الصلاة -أعني سُنَّة ما بين الأذانين أو الراتبة- عن تحية المسجد؛ لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» ، يصدق بما إذا صلى الإنسان الراتبة أو سنة ما بين الأذانين، ثم اجلس بنية انتظار الصلاة، واعلم أنك لا تزال في صلاة ما انتظرت الصلاة حتى لو تأخر الإمام وزاد خمس دقائق أو عشر فإنك على خير؛ لأنك لا تزال في صلاة ما انتظرت الصلاة، ثم مع ذلك الملائكة تصلي عليك ما دمت في مصلَّاك. ورجل تصلي عليه الملائكة حري بأن يستجيب الله -سبحانه وتعالى- دعاء الملائكة له. فإذا أقيمت الصلاة، فقال المؤلف: (يسن القيام عند (قد) من إقامتها) يعني يسن للمأموم أن يقوم إذا قال المقيم: (قد قامت الصلاة)؛ لأن (قد) تفيد التحقيق، و(قامت) تفيد الواقع، وحينئذٍ يكون موضع القيام للصلاة عند قوله: (قد قامت الصلاة)، وظاهر كلام المؤلف أنه يسن القيام عند هذه الجملة سواء رأى المأمومون الإمام أم لم يروه، وهذا أحد الأقوال في المذهب. والمذهب المشهور أنهم لا يقومون عند (قد) من إقامتها إلا إذا رأوا الإمام، فإن لم يروه انتظروا حتى يروا الإمام؛ لأنهم تابعون، ولو قاموا في الصف قبل أن يروا الإمام لكانوا متبوعين؛ لأن الإمام سيأتي بعدهم بعد أن يصطفوا ويقوموا، والغالب أنها لا تقام الصلاة عندنا في هذا البلد إلا وقد رؤي الإمام، الغالب أنها لا تقام حتى يدخل الإمام المسجد ويراه الناس، ثم يقيم المؤذن. وقوله: (عند (قد) من إقامتها) هذا أيضًا أحد أقوال المسألة، وهو من مفردات المذهب. وقيل: يقوم إذا رأى الإمام مطلقًا، وقيل: يقوم إذا شرع في الإقامة، وقيل: يقوم إذا قال: حي على الصلاة، وقيل: يقوم إذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام. وقيل: الأمر في ذلك واسع، والسنة لم ترد محددة لموضع القيام إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» ، فإذا كانت السنة غير محددة للقيام كان القيام عند أول الإقامة أو في أثنائها أو عند انتهائها، كل ذلك جائز، المهم ألا يفوتك تكبيرة الإحرام؛ بمعنى أن تكون متهيئًا للدخول في الصلاة قبل أن تفوتك تكبيرة الإحرام، هذا أهم شيء. وقوله: (عند (قد) من إقامتها، وتسوية الصف)؛ يعني تسن تسوية الصف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك، فيقول: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ويرشد أصحابه لهذا حتى فهموا ذلك عنه وعقلوه عقلًا جيدًا، وفي يوم من الأيام خرج عليه الصلاة والسلام وأُقيمت الصلاة فالتفت، فإذا رجل قد بدا صدره فقال: «عِبَادَ اللَّهِ، لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» . «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ» اللام هذه موطئة للقسم، وتقدير الكلام: والله لتسون، فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات، وهي: القسم، واللام والنون «لَتُسَوُّنَّ»، وهي خبر فيه تحذير؛ لأنه قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، أي: بين وجهات نظركم حتى تختلف القلوب، وهذا -بلا شك- وعيد على من ترك التسوية. ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب تسوية الصف، واستدلوا لذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم به وتوعده على مخالفته، وشيء يأتي الأمر به ويُتوعَّد على مخالفته لا يمكن أن يُقال: إنه سُنَّة فقط، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة وجوب تسوية الصف، وأن الجماعة إذا لم يُسوّوا الصف فهم آثمون، وهذا هو ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ولكن هل إذا خالفوا فلم يسووا الصف تبطل صلاتهم؛ لأنهم تركوا واجبًا؟ فيه احتمال، قد يقال: إنها تبطل؛ لأنهم تركوا الواجب، ولكن احتمال عدم البطلان مع الإثم أقوى، أنهم يأثمون ولكن لا تبطل صلاتهم؛ لأن التسوية واجب للصلاة لا واجب فيها؛ يعني هو خارج عن هيئتها والواجب للصلاة يأثم الإنسان بتركه، ولا تبطل الصلاة به كالأذان مثلًا واجب للصلاة، ولا تبطل الصلاة به. ثم إن تسوية الصف تكون بالتساوي بحيث لا يتقدم أحد على أحد، وهل المعتبر مُقدَّم الرِّجل؟ لا، المعتبر المناكِب والأكعُب؛ المناكب اللي في أعلى البدن، والأكعب أسفل القدم، وهذا عند الاعتدال، أما إذا كان في الإنسان احتداب فلا عِبرة بالمناكب؛ لأنه لا يمكن أن تتساوى المناكب والأكعب فيمن عنده احتداب، وكيف يمكن وهو منهصر الظهر؟! فالعبرة في مثل هذا بالأكعب ولَّا بالمناكب؟ طلبة: بالأكعب. الشيخ: بالأكعب، وإنما اعتُبرت الأكعب؛ لأنها العمود الذي يعتمد عليه البدن، فإن الكعب في أسفل الساق، والساق هو عمود البدن، فكان هذا هو المعتَبر، وأما أطراف الأرجل فليست بمعتبرة؛ وذلك لأن أطراف الأرجل تختلف، فبعض الناس تكون رجله طويلة، وبعض الناس قصيرة؛ فلهذا كان المعتبر الكعب. ثم إن تسوية الصف المتوعَّد على مخالفتها هي تسويته بالموازاة والمحاذاة، ولا فرق بين أن يكون الصف خلف الإمام أو مع الإمام، وعلى هذا، فإذا وقف إمام ومأموم، فكيف يكون الإمام. طالب: بحذائه. الشيخ: يكون محاذيًا للمأموم، ولا يتقدم عليه خلافًا لمن قال من أهل العلم: إنه ينبغي تقدم الإمام على المأموم يسيرًا ليتميز الإمام عن المأموم، فيقال: إن هذا خلاف ظاهر النص، فابن عباس -رضي الله عنهما- أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه وجعله عن يمينه، ولم يقل: وأخَّره قليلًا، ثم إن الإمام والمأموم يعتبران صفًّا، فإذا اعتبرناهما صفًّا كان المشروع تسوية الصف، ثم إن هناك تسوية أخرى بمعنى الكمال؛ يعني الاستواء بمعنى الكمال، كما قال الله تعالى: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى [القصص: ١٤]، فإذا قلنا: استواء الصف بمعنى كماله لم يكن ذلك مقتصرًا على تسوية المحاذاة، بل يشمل عدة أشياء: أولًا: تسوية المحاذاة، وعرفتموها، أو لا؟ وهذه على القول الراجح واجبة. الثاني: التراص في الصف؛ فإن هذا من كماله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك، وندب أمته أن يصفوا كما تصف الملائكة عند ربها، يتراصون ويكملون الأول فالأول. ولكن المراد بالتراص ألا يدعوا فرجًا للشياطين، وليس المراد بالتراص التزاحم؛ لأن هناك فرقًا بين التراص وبين التزاحم؛ ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «تَرَاصُّوا وَلَا تَدَعُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ» يعني لا يكون بينكم فرج تدخل منها الشياطين؛ لأن الشياطين تدخل بين الصفوف كأولاد الضأن الصغار من أجل أن يشوشوا على المصلين صلاتهم، هذا من تسوية الصف التراص. ثالثًا: إكمال الأول فالأول، فإن هذا من استواء الصفوف، فلا يُشرع في الصف الثاني حتى يكمل الصف الأول، وقد ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تكميل الصف الأول فقال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» تصور، يقول: «ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا»، يعني يقترعوا عليه، فإذا جاء واحد للصف الأول وقال: تعالَ، أنا أحق به منك، قال: لا، أنا أحق. قال: طيب، إذن نقرع، نسوي قرعة، أينا يكون في هذا المكان الخالي. ومن لعب الشيطان بكثير من الناس اليوم أنهم يرون الصف الأول ليس فيه إلا نصفه، ومع ذلك يشرعون في الصف الثاني، ثم إذا أُقيمت الصلاة، وقيل لهم: أتموا الصف الأول جعلوا يتلافتون مندهشين كأنهم منذرون بجيش خلفهم، لا يدري الإنسان أين يذهب حيارى، أعوذ بالله! أتموا الصف، فيبقى ويش العلم هذا؟ وكل ذلك -في الحقيقة- سببه أولًا: الجهل العظيم، والشيء الثاني: أن بعض الأئمة لا يبالون بهذا الشيء، ما يبالي يسوى الصف ويتمم يتراصون أو لا، كأنه كل شيء عندهم، استووا اعتدلوا، لو يجد الصف كالسهم من الاستواء قال: استووا، ولو يجده أعوج من قوس الهلال ما وقف حتى يستووا، ما يهتم حتى إن بعض الناس قال لي: إن رجلين إمامًا ومأمومًا قاما يصليان فالتفت الإمام: استووا على اليمين، اعتدلوا، قال: ما على يسارك أحد، ليش؟ لأنهم يظنون أنها سنة مطلقًا، وهي في الواقع سُنَّة عند الحاجة إليها، لكن ينبغي أن تكون سنة مؤثرة بحيث إذا وجد واحدًا متقدمًا: تأخر يا فلان، وقد سمعتم ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام حينما رأى رجلًا باديًا صدره، وكان عليه الصلاة والسلام يُسوِّي الصفوف بيده، يمسح المناكب والصدور بيده من طرف الصف إلى طرفه، وهذه هل توجد عندنا في الأئمة؟ طلبة: لا. الشيخ: أبدًا لو توجد ويوش عليه واحد من الجماعة ترك كل شيء، وراح المحراب وصلَّى، ولكن الواجب أن الإنسان يصبر ويعوِّد الناس على تسوية الصف حتى يسووا الصفوف، ولا يمكن لإنسان مؤمن يبلغه أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» ، ثم لا يبالي بتسوية الصف، وها هنا حديث مشهور عند الناس، وليس له أصل؛ وهو أن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، ولكن هذا ليس له أصل عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن فيه ما هو أعظم منه؛ الحديث الذي ذكرنا لكم. كم وجهًا ذكرنا للتسوية؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة؟ ومنها أيضًا -من تسوية الصفوف-: التقارب فيما بينها، وفيما بينها وبين الإمام أيضًا؛ لأنهم جماعة، والجماعة مأخوذة من الاجتماع، ولا اجتماع مع التباعد، كلما قربت الصفوف بعضها إلى بعض وقربت إلى الإمام كان أفضل وأجمل، ونحن نرى في بعض المساجد أن بين الإمام وبين الصف الأول ما يتسع لصف أو صفين؛ أي أن الإمام يتقدم كثيرًا، وهذا -فيما أظن- صادر عن الجهل؛ فالسنة للإمام أن يكون قريبًا من المأمومين، وللمأمومين أن يكونوا قريبين من الإمام، وهم أيضًا كل صف قريب من الصف الآخر، هذا من تسوية الصف؛ لأنا قلنا: من الاستواء الذي هو الكمال. خامسًا: تكميل الأول فالأول. طلبة: (...). الشيخ: ذكرنا الصف الأول، لكن هذا فوق الصف الأول؛ يعني حتى الصف الثاني تقدم إليه قبل أن تشرع في الصف الثالث، ولكن هل أن الصف الثاني بالنسبة للصف الثالث صف أول بحيث يدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا» أو لا؟ الظاهر لا؛ وذلك لأن الصف الأول يقتضي المبادرة والتبكير بخلاف الصف الثاني، فقد يكون مع تأخر الإمام، والتقدم إلى المسجد أمر مطلوب. السادس من استواء الصفوف وكمالها أن يدنو الإنسان من الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» ، وكلما كان أقرب كان به أولى؛ ولهذا جاء الحث على الدنو من الإمام في صلاة الجمعة؛ لأن الدنو من الإمام في صلاة الجمعة يكتسب الدنو إليه في الصلاة، والدنو إليه في الخطبة. فالدنو من الإمام أمر مطلوب، نجد بعض الناس يأتي إلى الصف، ويجد فيه مكانًا قريبًا من الإمام، لكن يذهب إلى آخر الصف عند الجدار، وهذا من الحرمان، والسُّنة أن تدنو من الإمام، فكلما دنوت كان أفضل. ولكن هناك وجه سابع في التسوية وهي تفضيل اليمين؛ يمين الإمام على شماله؛ يعني أن أيمن الصف أفضل من أيسره، ولكن ليس على سبيل الإطلاق كما في الصف الأول؛ لأنه لو كان على سبيل الإطلاق كما في الصف الأول لقال الرسول عليه الصلاة والسلام: أتموا الأيمن فالأيمن، كما قال: «أَتِمُّوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» ، وإذا كان ليس من المشروع أن نبدأ بالجانب الأيمن حتى يكمل فإننا ننظر في أصول الشريعة، كيف يكون هذا بالنسبة لليسار؟ نجد أن هذا يكون بالنسبة لليسار إذا تحاذا اليمين واليسار وتساويا فالأفضل اليمين، كما لو كان اليسار خمسة واليمين خمسة، وجاء الحادي عشر نقول له: اذهب إلى اليمين؛ لأن اليمين أفضل مع التساوي أو التقارب أيضًا بحيث لا يظهر التفاوت بين يمين الصف ويساره، أما مع التباعد فلا شك أن اليسار القريب أفضل من اليمين البعيد؛ ويدل لذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان في أول الأمر يأمر الجماعة إذا كانوا ثلاثة أن يقف الإمام بينهما، بين الاثنين . وهذا يدل على أن اليمين ليس أفضل مطلقًا؛ لأنه لو كان أفضل مطلقًا لكان الأفضل أن يكون المأمومان عن يمين الإمام، ولكن كان المشروع أن واحدًا عن اليمين وواحدًا عن اليسار حتى يتوسط الإمام، ولا يحصل حيف وجنف في أحد الطرفين. ومن استواء الصفوف أن تفرد النساء وحدها؛ بمعنى أن يكون النساء خلف الرجال، لا يختلط النساء بالرجال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» ، فبين هنا -عليه الصلاة والسلام- أنه كلما تأخر النساء عن الرجال كان أفضل. إذن الأفضل أن تؤخر النساء عن صفوف الرجال؛ لما في قربهن إلى الرجال من الفتنة، وأشد من ذلك اختلاطهن بالرجال؛ بأن تكون المرأة إلى جانب الرجل، أو يكون صف من النساء بين صفوف الرجال، هذا لا ينبغي، وهو إلى التحريم مع خوف الفتنة واضح؛ يعني هو محرم مع خوف الفتنة، ومع انتفاء الفتنة خلاف الأولى؛ يعني لو كان النساء من محارمه فهي خلاف الأوْلى وخلاف الأفْضل. وهل من استواء الصفوف أن يتقدّم الرجال ويتأخر الصبيان؟ وهذا تاسع. قال بعض العلماء: إن هذا من تسوية الصفوف؛ يعني من استوائها وكمالها أن يكون الرجال البالغون هم الذين يلون الإمام، وأن يكون الصبيان في الخلف، فإذا كان عندنا مئة رجل يمثلون صفًّا ومئة صبي يمثلون نصف الصف، نجعل المئة الرجل الصف الأول، ومئة الطفل الصف الثاني، حتى لو تقدم صبي إلى الأول أخَّرناه؛ لأن استواء الصف أن يكون الرجال البالغون هم الأمام، واستُدِلَّ لذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» . ولكن في هذا نظر، بل نقول: إن الصبيان إذا تقدموا إلى مكان فهم أحق به من غيرهم؛ لعموم الأدلة الدالة على أن من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به، والمساجد بيوت الله، يستوي فيها عباد الله، فإذا تقدم الصبي إلى الصف الأول مثلًا، وجلس فليكن في مكانه؛ ولأننا لو قلنا بإزاحة الصبيان عن المكان الفاضل، وجعلناهم في مكان واحد أدَّى ذلك إلى لعبهم؛ لأنهم ينفردون بالصف، كل واحد يكلم الثاني، أو إذا غلط الإمام حكوا، أو إذا سمعوا داخلًا كذلك، ثم مُشْكِل إذا دخل رجال بالغون بعد أن صف الجماعة؟ طالب: يرجعونهم. الشيخ: يرجعونهم وهم في الصلاة؟! مُشْكِل، وإن بقوا صفًّا كاملًا أمامهم، فيا ويح من كان خلفهم سيشوِّشون عليه؛ لأنه يجد هذا يتحرك، وهذا يعبث، وهذا يطلع قلمه، وهذا يطلع ساعته، وهذا يضرب صاحبه، وهكذا، يشتغل اللي وراءهم. ثم إن في تأخيرهم عن الصف الأول بعد أن كانوا فيه يؤدي إلى محظورين: المحظور الأول: كراهة الصبي للمسجد؛ لأن الصبي، وإن كان صبيًّا لا تحتقره؛ فالشيء ينطبع بقلبه، يقول: أنا جاي أبغي أصلي، وفرح أني توضأت عند أهلي، وجيت ويمكن لابس ثياب الزينة، وبعدين أقوم أجلس في هذا، ويصلي ما شاء الله أن يصلي؛ لأن المفروض إلى ثلاث عشرة سنة، إلى أربع عشرة سنة، إلى خمس عشرة سنة، كل دول يطلعوا وراء، ثم في النهاية يقول لي: روح وراء! ويش يكون تصوره المسجد حبه للمسجد؟! لا شك أنه ينقلب كراهة. كذلك بالنسبة للرجل المعين الذي أخرجه من الصف يبقى هذا في عينه إلى أن يموت، وأنا لا أنسى رجلًا.. على كل حال يبقى الإنسان ما ينسى هذا الرجل إلى يوم القيامة؛ لأنه أخرجه من المكان هذا. فالحاصل أن هذا القول ضعيف، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» فمراده -صلوات الله وسلامه عليه- حثُّ هؤلاء على التقدم لا إخراج الصغار من أماكنهم، فصارت أوجه التسوية كم؟ طالب: تسعة. الشيخ: تسعة، فيه أيضًا وجه عاشر، وهو اقتداء كل صف بمن أمامه عند الحاجة، إذا كان صوت الإمام خفيًّا ولا يبلغ أحد، فكل إنسان وكل صف يقتدي بمن أمامه؛ ولهذا قال العلماء: إذا كان الإنسان خارج المسجد لم يصح ائتمامه بالإمام إلا أن يرى الإمام أو بعض المأمومين، لكن التسوية بالوجه الأول؛ وهي تسوية المحاذاة، هذه واجبة على القول الصحيح. قال المؤلف: (وتسوية الصف) (أل) هنا للعهد ولَّا للعموم؟ طالب: للعموم. الشيخ: للعموم، ولهذا عبَّر بعض الفقهاء بقوله: تسوية الصفوف؛ فالصف هنا اسم جنس يشمل جميع الصفوف؛ الأول، والثاني، والثالث، وهلم جرًّا، وتسوية الصف. طالب: شيخ، إذا قيل له: لا تجعل فرجة للشيطان قال: الشيطان يدخل بين قدمي؟ الشيخ: والله هذا خطر! طالب: كثير جدًّا يقول هذا. الشيخ: أقول: هذا كلام خطِر جدًّا؛ لأنه شِبه تهكم بما قال الرسول عليه الصلاة والسلام. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- بعض الناس في مواصلة الصف يرص القدم جدًّا حتى إنه يضايق جاره (...)، وجاء في هذا المعنى أن الصحابة كانوا يلصقون أقدامهم بعضهم ببعض، ويقولون: إن الإلزاق يبطل الالتحام والناس يختلفون في قبولهم هذا الأمر. الشيخ: هو لا شك أن الصحابة كانوا يُلصق الإنسان كعبه بكعب أخيه، ومنكبه بمنكبه تحقيقًا للتسوية والمراصة، لكن ليس كما يفعل بعض الناس الآن يفحج رجليه حتى يُضيّق على من حوله مع أن الكتف بعيد من الكتف الآخر، هذا ليس من السنة، وأنت لو وقفت طبيعيًّا فإن المناكب سوف يرص بعضها بعضًا، وكذلك الأكعب سوف يرص بعضها بعضًا.. طالب: لكن الالتحام؟ الشيخ: لكن إذا كان يؤذي، أنا قلت لكم قبل قليل: ليس هو الزحام، التراص ألا يدعوا فرجات للشيطان، ليس هو الزحام اللي يخلي الإنسان يلَّا يتحرك؛ يعني بعض الناس يزاحم حتى إنه ما يمكن يسجد إلا إذا سجد صاحبه من المراصة، هذا ما هو المطلوب. أقول: إذا حصل من ذلك أذية فإن أهل العلم قالوا: لا تُرتَكب الأذية من أجل فعل مستحب، بل تُتقى الأذية حتى قالوا في التورُّك: لو أن الإنسان إذا تورك في التشهد الأخير آذى جاره، فإن الأفضل ألا يتورك. طالب: شيخ، الصف بين السواري يا شيخ؟ طالب آخر: شيخ -أحسن الله إليك- الآن إذا صف النساء كما يحدث في الحرم يصف صفوف النساء أمام الرجال، هل تصح الصلاة؟ الشيخ: إي نعم، سيأتي -إن شاء الله تعالى- في باب الجماعة أن الصلاة لا تبطل إذا كان أمام الرجال نساء يصلين. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- إذا كنت أنا في موقع شعرت أن شخصًا آخر أفضل مني من أولي الأحلام والنهى، فهل أقدمه مكاني؟ (...). الشيخ: سمعتم؟ طلبة: ما سمعنا. الشيخ: يقول: هل أُوثر غيري بالمكان الفاضي، كذا؟ هذا خلاصة السؤال. الجواب: لا، إلا إذا كان في ذلك مصلحة تربو على مصلحة التقدم، وقد ذكرنا فيما سبق أن الإيثار بالقرب قد يكون حرامًا، وقد يكون مكروهًا، فإذا كانت القربة واجبة فالإيثار بها حرام، مثل لو كان عندك ماء يكفيك للوضوء، لكن لا يكفيك أنت وصاحبك، فهنا لا يجوز أن تؤثره بالماء؛ لأنه يجب عليك أن تستعمل هذا الماء، أما الإيثار بالسنن فكرهها أهل العلم، قالوا: يكره إيثار غيره بمكانه الفاضل لا قبول، قالوا: لأن ذلك ينبئ عن رغبة عن الخير، لكن إذا كان هناك مصلحة، مثل لو كان الذي قدم أبوك، وتخشى إن لم تؤثره أن يكون في نفسه شيء، أو كان إنسان له فضل على الناس بإحسان مالي أو غيره، وآثرته فلا بأس، ومن هذا ما يفعله الناس الآن عندنا إيثار المؤذن بالمكان؛ لأن كل الناس الذين يأتون يدعون مكان المؤذن يؤثرونه به هذا للمصلحة فلا بأس. طالب: (...). الشيخ: عجيب، يظنون ما تصح صلاة أحد فيه؟! الطالب: (...). الشيخ: نعم؟ طالب: هل يطلب من الجماعة أن يتراصوا على اليمين أكثر من اليسار التسوية، يعني؟ الشيخ: نعم، إذا كان الفرق واضحًا فلا بأس أن تقول: ائتوا لليسار؛ لأجل بيان السنة؛ لأن كثيرًا من الناس الآن يظنون أن الأفضل اليمين مطلقًا، حتى أحيانًا يكمل الصف من اليمين، ولا عندك من اليسار إلا واحد أو اثنين. طالب: (...). الشيخ: كراهة الشخص اللي طلعه من المكان. الطالب: بالنسبة للصف إذا كان صفًّا واحدًا، وكان نصف الصف متقدمين قليلًا، ونصف الصف متأخرًا قليلًا، وجئت أنا أصلي هل أتبع المتأخرين ولَّا المتقدمين الصف صار قسمين يعني؟ الشيخ: شو؟! الطالب: مثل الصف صار الآن.. الشيخ: شو هذا؟! الطالب: بيحصل. الشيخ: ما يحصل! الطالب: إلا يحصل. الشيخ: لا إله إلا الله! ويش لون؟! الطالب: مثلًا هذا صف الصلاة يأتي مثلًا.. الشيخ: هذا الأبيض هذا. الطالب: هذا الأبيض، يأتي أناس يصفون هنا، ويأتي ناس يصفون هنا يعني قبل منهم بقدم. الشيخ: قدِّم المتأخِّر ولَّا أخِّر المتقدم. الطالب: كثير الصف، نصف الصف قدام شوي، ونصف الصف ورا شوي. طالب آخر: (...). الشيخ: على كل حال.. طالب: كثير تقع. الشيخ: ويش بدك؟! تبغي أقول لك: (...)؟! طالب: لا، ويش أسوِّي أكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء؟ الشيخ: اقتدِ بالذي يلي الإمام، مثلًا إذا كنت من اليمين شوف اللي على اليسار، اقتدِ باليسار، إذا كنت في يسار الصف اقتدِ بالذي عن يمينك؛ لأن أصل مبتدأ الصف ما هو من آخره، مبتدأ الصف مما يلي الإمام. طالب: شيخ، قلنا: إذا أسبغ الوضوء وخرج إلى المسجد كان له بكل خطوة أن يُرفع له بها درجة، قد لا يتوضأ الإنسان في البيت مثلًا كأن يكون في المسجد دورة مياه، فهل يُحرم هذا الأجر؟ الشيخ: والله ظاهر الحديث أنه يُحرم؛ لأن هناك فرقًا بين من يخرج من بيته متهيئًا للصلاة قاصدًا لها وبين إنسان يأتي إلى المسجد غير متهيئ للصلاة. نشوف الجانب هذا. طالب: بالنسبة لألفاظ تسوية الصفوف يا شيخ.. (...) الشيخ: (...).


طالب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال المؤلف رحمه الله تعالى:

باب صفة الصلاة

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع، ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويُسمِع الإمامُ من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيرُه نفسَهُ، ثم يقبض كوع..

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لماذا يذكر الفقهاء -رحمهم الله- صفة الصلاة والحج والوضوء، وما أشبه ذلك؟ طالب: (...). الشيخ: يقول: لماذا يذكرونها؟ وهل هناك حاجة إلى ذكرها؟ طالب: لأنه يشترط المتابعة. الشيخ: لأن من شرط صحة العبادة. طالب: المتابعة. الشيخ: المتابعة، وهل هناك شرط آخر؟ الطالب: الإخلاص. الشيخ: الإخلاص، من الذي يتكلم عن الإخلاص؟ الطالب: أهل العقيدة. الشيخ: أصحاب العقيدة والتوحيد، ما هو الدليل على اشتراط الإخلاص من القرآن والسنة؟ طالب: قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: ٤٨]. الشيخ: لا. طالب: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا [البينة: ٥]. الشيخ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. (...) هل يشترط للقيام عند (قد قامت الصلاة) شرط؟ طالب: إي نعم، أن يرووا الإمام. الشيخ: أن يرووا الإمام، أحسنت، فإن أقاموا والإمام لم يدخل المسجد، ولم يروه فإنهم لا يقومون؛ لاحتمال أن يكون المؤذن أقام سهوًا أو ما أشبه ذلك. هل في هذه المسألة خلاف؟ الأخ؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، كيف هو؟ الطالب: البعض مثلًا يقولون: القيام يكون عند سماع المؤذن يقول: (قد قامت الصلاة)، والبعض يقول: عندما يقول: حي على الصلاة، والبعض يقول: عندما يقول: حي على الفلاح، فيه أقوال كثيرة. الشيخ: طيب. الطالب: ثمة سبعة أقوال. الشيخ: نعم. الطالب: اللي مشى عليه المؤلف أن عند قوله: (قد) مطلقة سواء رأى الإمام أم لا، في المذهب أنه إذا رأى الإمام، وقيل: يقوم إذا الإمام مطلقًا، وقيل: إذا.. الشيخ: هذه ما ذكرناها، نحن ذكرنا إذا رأى الإمام مطلقًا؟! طلبة: إي نعم، ذكرناها. الشيخ: نسيتها. الطالب: وقيل: إذا شرع في الإقامة، قيل: إذا قال: حي على الصلاة، وقيل: إذا انتهى منها، وقيل في ذلك (...).. الشيخ: نعم، إذا كبَّر الإمام. الطالب: إذا كبَّر الإمام. الشيخ: وذكرنا قولًا آخر؛ وهو أن الأمر في ذلك واسِع؛ يعني إذا قام عند ابتداء الإقامة أو عند (حي على الصلاة)، أو عند (قد قامت الصلاة) فالأمر واسع في هذا. قال المؤلف: (وتسوية الصف)، الأخ؟ تسوية الصف هذه معطوفة على أيش؟ طالب: يسن القيام عند قد قامت الصلاة (...). الشيخ: إذن تسويته الصف حكمها على ما مشى عليه المؤلف؟ طالب: نعم. الشيخ: حكم تسوية الصف على ما مشى عليه المؤلف؟ طالب: سنة. الشيخ: سنة، وحكم السنة أنه يثاب. طالب: يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه. الشيخ: وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف. هل هناك قول آخر؟ طالب: واجب عند تسوية الصف. الشيخ: عند تسوية الصف بالمحاذاة خاصة واجب. ما هو الدليل على أنه سنة؟ طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» . الشيخ: نعم، «فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» «مِنْ تَمَامِ»، والتمام كمال. القول الثاني أنه واجب، ما هو الدليل؟ طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» (...). الشيخ: وجه الدلالة على الوجوب؟ الطالب: أن الذي لا يساوي الصف فتوعّده الله سبحانه تعالى والرسول عليه الصلاة والسلام بوعيد شديد. الشيخ: الوعيد على من لم يسوِّ، والوعيد لا يكون إلا على فعل محرم أو ترك واجب. إذن هذا القول هو الراجح، لكن ما هو الجواب عن دليل أو عن استدلال من قال بالاستحباب؟ من يعرف؟ الحديث: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» . طالب: (...) الاستحباب لا يخالف. الشيخ: نقول: هذا الحديث أمر، والأمر يقتضي الوجوب، والتمام قد يكون تمام واجب وتمام مستحب، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» ها؟ طلبة: واجب. الشيخ: إتمام واجب؛ فالإتمام قد يكون لإتمام الواجب، ولا شك أن التعليل بقوله: «إِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» يُراد به الحث على فعل هذا الأمر، أو على فعل هذا المأمور به، وعلى هذا فالحديث إن لم يكن فيه دليل على الوجوب لم يكن فيه دليل على عدم الوجوب، والصحيح أن فيه دليلًا للوجوب؛ لأن الإتمام قد يكون إتمام واجب وقد يكون إتمام مستحب. ذكرنا أن تسوية الصف بالمعنى العام المأخوذ من الاستواء بمعنى الكمال لا يختص بتسوية المحاذات بل له عدة أوجه؛ منها، من تسوية الصف؟ طالب: ما فهمت. الشيخ: أقول: من تسوية الصف؛ يعني تسوية الصف مجرد المحاذاة يعني التساوي. الطالب: على المنكبين والكعبين على الكعبين. الشيخ: وغيره ما فيه تسوية ثانية؟ طالب: التراص. الشيخ: أحسنت، من ذلك التراص. طالب: إي، وكذلك.. الشيخ: التراص، هل عندك دليل على مشروعية التراص في الصف؟ طالب: إي نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا» . الشيخ: نعم، وقال فيه: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟» قالوا: كيف يصفون؟ قال: «يَتَرَاصُّونَ وَيُكَمِّلُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» . قال المؤلف: (ويقول: الله أكبر) يقول من؟ يقول المصلي: (الله أكبر)، والقول إذا أطلق فإنما هو قول اللسان، أما إذا قُيِّد فقيل: يقول في قلبه، أو يقول في نفسه فإنه يَتقيَّد بذلك، وأما عند الإطلاق فلا بد أن يكون القول باللسان فيقول: الله أكبر، وهذا القول واجب، بل هو ركن لا تنعقد الصلاة بدونه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسيء في صلاته: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» مع أنه قال في الأول: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» . وعلى هذا فيكون كل ما أمر به الرسول عليه الصلاة والسلام المسيء في صلاته فهو ركن لا تصح الصلاة بدونه، وإن شئت فقل: واجب لا تصح الصلاة بدونه؛ إذ يشمل إسباغ الوضوء، فإنه ليس بركن، بل هو شرط. إذن هذا الدليل على وجوب هذه التكبيرة، وإذا ثبت وجوبها، ولكن عجز الإنسان عنها لكونه أخرس، لا يستطيع النطق، فهل تسقط عنه أو ينويها بقلبه أو يُحرِّك لسانه وشفتيه؟ نقول: بل ينويها بقلبه؛ لأن قول الإنسان: (الله أكبر) متضمن لقول اللسان وقول القلب، أليس كذلك؟ فإنه لم يقل بلسانه: (الله أكبر) إلا حين قاله بقلبه وعزم عليه، فإذا تعذر النطق باللسان وجب؟ طلبة: القول بالقلب. الشيخ: القول بالقلب فيقولها بقلبه، ولا يحرك لسانه وشفتيه خلافًا لمن قال من أهل العلم: إنه يحرك لسانه وشفتيه؛ لأن في القول تحريك اللسان والشفتين، فلما تعذر الصوت وجب التحريك. نحن نقول في الرد على هذا: إن التحريك؛ تحريك اللسان والشفتين، هل هو مقصود لذاته أو لغيره؟ مقصود لغيره؛ لأن القول لا يحصل إلا به، فإذا تعذر المقصود الأصلي سقطت الوسيلة، وصارت هذه الوسيلة مجرد حركة وعبث، ويش الفائدة من إنسان يحرك شفتيه ولسانه وهو لا يستطيع النطق؟ فالقول الراجح في هذه المسألة أن الإنسان إذا كان أخرس لا يستطيع أن يقول بلسانه؛ فإنه ينوي ذلك بقلبه ولا يحرك شفتيه ولا لسانه؛ لأن ذلك عبث وحركة في الصلاة لا حاجة إليها. قال المؤلف: (ويقول)، وقلنا: إن القول يكون باللسان، فهل يشترط إسماع نفسه لهذا القول؟ الجواب: في هذا خلاف، فمن أهل العلم قال: لا بد أن يكون له صوت يُسمِع به نفسه، وإن لم يسمعه من بجنبه، بل لا بد أن يُسمِع نفسه، فإن نطق بدون أن يُسمِع نفسه فلا عبرة بهذا النطق، ولكن هذا القول ضعيف. والصحيح أنه لا يُشترط أن يسمع نفسه؛ لأن الإسماع أمر زائد على القول والنطق وما كان زائدًا على ما جاءت به السنة فعلى مُدَّعيه الدليل، وإلا فلا يُقبل. وعلى هذا فلو تأكد الإنسان من خروج الحروف من مخارجها، ولم يَسمع سواء كان ذلك لضعف سمعه أو لأصوات حوله أو لغير سبب، المهم أنه متأكد أنه نطق بالحروف، ولكن لم يُسمع نفسه فإن القول الراجح أن تكبيره، بل إن جميع أقواله معتبرة، وأنه لا يُشترط أكثر مما دلت النصوص على اشتراطه وهو القول. يقول المؤلف: (يقول: الله أكبر)، بهذا اللفظ، الله أكبر، فلا يجزئ غيرها، ولو قام مقامها لو قال: الله الأجل، أو: الله أجل، أو: أعظم، أو ما أشبه ذلك فإنه لا يجزئ؛ لأن ألفاظ الذكر توقيفية، يُتوقف فيها على ما ورد به النص، ولا يجوز إبدالها بغيرها؛ لأنها قد تحمل معنى نظن أن غيرها يحمله وهو لا يحمله. فإن قال: الله الأكبر. فقال بعض العلماء: إنه يجزئ، وقال آخرون: بل لا يجزئ، والصحيح أنه لا يجزئ؛ لأن قولك: أكبر مع حذف المفضَّل عليه يدل على أكبرية مطلقة بخلاف: الله الأكبر؛ فإنك تقول: ولَدِي هذا هو الأكبر، فلا يدل على ما تدل عليه أكبر بالتنكير، ثم إن هذا هو الذي ورد به النص وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، فالواجب أن يقول: الله أكبر، بهذا اللفظ. وإذا كان لا يعرف اللغة العربية، ولا يستطيع النطق بها، فماذا يصنع؟ نقول: لدينا قاعدة شرعية قال الله فيها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، فليُكبِّر بلغته ولا حرج عليه؛ لأنه لا يستطيع، فإذا قال قائل: لماذا لا تقولون له: اسكت وانوِ التكبير بقلبك؟ فالجواب: لأن التكبير يشتمل على لفظ ومعنى؛ ويشتمل على قول بالقلب؛ يعني يشتمل على ثلاثة أشياء: قول القلب، واللفظ الذي جاء به النص؛ وهو العربي، والثالث المعنى، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: هذا الرجل الذي لا يعرف اللغة العربية يستطيع أن يُكبِّر بقلبه، ويستطيع أن يكبر بالمعنى، ولا يستطيع أن يكبر باللفظ، وإذا أخذنا بالآية الكريمة: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْقلنا: أنت الآن تستطيع شيئين، وتعجز عن الثالث، فقم بالشيئين وهما تكبير القلب والمعنى، ويسقط عنك الثالث؛ وهو التكبير اللفظي؛ لأنك عاجز عنه. ثم نرجع إلى معنى هذه الكلمة (الله أكبر)، ويش معناها؟ وما مناسبة ابتداء الصلاة بها؟ نقول: معناها ظاهر؛ أن الله تعالى أكبر من كل شيء في ذاته وأسمائه وصفاته، وكل ما تحتمله هذه الكلمة من معنى، قال الله عز وجل: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧]، وقال عز وجل: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء: ١٠٤]، ومن هذه عظمته فهو أكبر من كل شيء، أما المعنى فقد قال الله تعالى: وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الجاثية: ٣٧]، فكل معنى لهذه الكلمة من معاني الكبرياء فهو ثابت لله عز وجل. زعم بعض العلماء أن معنى (الله أكبر) الله كبير، ولكن هذا زعم ضعيف جدًّا؛ لأن كل إنسان يعرف الفرق بين الكبير وأكبر، صحيح أن الله تعالى سمَّى نفسه بالكبير المتعال، لكن أكبر غير معنى الكبير، لكنهم فروا من المفاضلة بين الخالق والمخلوق، ولكن هذا الفرار الذي فروا منه أوقعهم في شر مما فروا منه، أوقعهم بأن يأتوا بوصف لو أخذنا بظاهره لكان المخلوق والخالِق سواء، وهذا نظيره في تفسير بعضهم قول الله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ بأن المعنى الله عالِم، يقول: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ [النحل: ١٢٥] قالوا: هو عالم؛ لأنك إذا قلت: أعلم؛ اقتضى مفضلًا ومفضلًا عليه، فيقال: وما المانع أن يكون الله أعلم من كل أحد، أعلم من كل عالم؟ شو المانع؟ لكن لو قلت: الله عالم أتيت بلفظ لا يمنع المشاركة ولَّا لا؟ لأنك ممكن تقول: الله عالم، والإنسان عالم، وفلان عالم، وفلان عالم، وفلان عالم، وأيما أبلغ في الوصف أن تأتي بلفظ يمنع المشاركة، وهو الأفضلية المطلقة، أو بلفظ لا يمنع المشاركة؟ طلبة: الأول. الشيخ: الأول، إذن الله يقول عن نفسه: الله أعلم، وأنت تقول: الله عالم، هذا فيه شيء من نقص المعنى. إذن نقول: (الله أكبر) اسم تفضيل على اسمه، وحذف المفضل عليه ليتناول كل شيء، أكبر من كل شيء عز وجل. هذه الكلمة كيف تُنطق؟ قال العلماء: يُكره مدُّها، يكره أن يمد الله، بل يقطعها حتى في النهوض من السجود إلى القيام مع طول النهوض، وحتى في الهوي إلى السجود مع طول ما بين القيام والسجود لا تمدها، ما تقول: الله أكبر، اقطعها، قالوا: لأن هذا ما جاءت به السنة فيكون مكروهًا، هكذا نص عليه الفقهاء رحمهم الله، ولكن الظاهر -والله أعلم- أن الأمر في هذا واسع، ولكن ليس مدها بأفضل من قطعها كما يتوهمه بعض الناس، بعض الناس الآن يقول: لا بد أن تجعل للركوع هيئة في التكبير، وللسجود هيئة، وللجلوس هيئة، وللتشهد، وأظن بين السجدتين لأجل أن يكون المأموم خلفك آلة محركة. حرِّك الزر هذا يشتغل شيء، والزر هذا يشتغل شيء؛ لأن المأموم إذا صارت التكبيرات تختلف ويش يتابع؟ طلبة: (...). الشيخ: يتابع ها التكبير، إذا كبرت للسجود عرف أنك ساجد، سجد، لو هو سارح القلب، إن كبرت للنهوض كذلك فعل، لكن إذا جزمت أو قطعت التكبير كله صار المأموم قد شد أعصابه وفكره يحسب كل ركعة وسجدة يخشى أن يقوم في موضع الجلوس فيخجل أمام الناس، أو أن يجلس في موضع القيام فيخجل، وتجده قد شد حيله -كما يقولون- أو شد فكره من أجل أن يعرف أن هذه هي الركعة الثانية، وهذه الثالثة، وهذه الرابعة. صحيح أن المسبوق قد يلتبس عليه الأمر؛ يعني لو دخل معك إنسان في الركعة الثانية، وتكبيرك لا يتغير، ثم كبرت وجلست يظن المسبوق؟ طالب: أنك قائم. الشيخ: أنك قائم؛ لأنه لا يعرف التفريق، ولكن نقول: هذا محظور يمكن إزالته؛ أولًا: بأن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنقل عنه أنه يُفرَّق بين التكبيرات، بل إن ظاهر صنيعه -عليه الصلاة والسلام- أنه لا يفرق؛ لأنه لما صنع المنبر صار يصلي عليه، وقال: «إِنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَّمُوا صَلَاتِي» . فلو كان يُكبِّر ويغيِّر بين التكبير لكان الناس يأتمون به ولو لم يكن على المنبر. ثم نقول: هذا المسبوق سيكون يلي شخصًا آخر غير مسبوق، يعرف اللي جنبه، قد يكون مسبوق آخر قبله مسبوق، أليس كذلك؟ المسبوق الذي يلي الذين لم يُسبقوا يعرف فيقتضي به، وهذا يقتضي بهذا، وهذا يقتضي بهذا، وأهم شيء هو اتباع السنة مع حصول الفائدة في كون المأموم يشد نفسه حتى يعرف عدد الركعات، والفقهاء -رحمهم الله- قد نصوا على أنه يكره مدُّه؛ مد التكبير، وبعض الفقهاء قال: يمد التكبير في الهوي إلى السجود، وفي القيام من السجود لطول ما بين الركنين. قال: (ويقول: الله أكبر رافعًا يديه) (رافعًا) حال من (يقول) حال مقارنة ولَّا لا؟ يعني حال القول يكون رافعًا يديه، واستمع (رافعًا يديه مضمومتي)، كذا عندكم ولَّا مضمومتا؟ طلبة: مضموتي. الشيخ: بالياء، إي، هذا هو الأحسن (مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه)، حذو يعني (حذاء)، منكبيه يعني كتفيه، عندنا أولًا الرفع، رفع اليدين، ما دليله؟ دليله جاءت به السنة في عدة أحاديث كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وصح عنه أيضًا أنه يرفع يديه إذا قام من الجلسة للتشهد الأول . فهذه أربعة مواضع، تُرفع فيها اليدان كما جاءت به السنة. قال المؤلف: (مضمومتي الأصابع)؛ يعني يضم بعضها إلى بعض، (ممدودة) يعني غير مقبوضة، المد ضد القبض، القبض هكذا، يضم الأصابع إلى الراحة، المد فتحها هكذا، الضم إلصاق بعضها ببعض، وهذا قد جاء في أحاديث في السنن، وإن لم تكن في الصحيحين، لكنها في السنن، هكذا يقول: أما حذو المنكبين فقد جاءت بها الأحاديث في الصحيحين وغيرهما إلى حذو المنكبين. وقوله: (رافعًا يديه) لم يُبيِّن المؤلف هل هذا عام للرجال والنساء أو خاص بالرجال، ولكنه سيأتي -إن شاء الله- في آخر صفة الصلاة أن المرأة كالرجل إلا أنها تسدل رجليها، وتضم نفسها فلا تتجافى عند السجود، ولا ترفع يديها، تخالف في هذه الأمور الثلاثة، وربما في أكثر كما سننظر إن شاء الله، ولكن الصحيح أن ذلك عام في حق الرجل وحق المرأة، وأن المرأة ترفع يديها كما يرفع الرجل. فإذا قال قائل: ما الدليل على عموم هذا الحكم للرجال والنساء؟ قلنا: الدليل أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، وما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل، وهنا ليس فيه دليل على أن المرأة لا ترفع يديها، بل النصوص عامة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ، الخطاب فيه للرجال وللنساء، يشمل. فإذا قال قائل: ما الحكمة من رفع اليدين؟ فالجواب على ذلك: أن الحكمة في ذلك الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاتباع الرسول عليه الصلاة والسلام هو الحكمة، وهو الذي يُسلِّم به المرء بدون أن يتجول عقله هنا وهناك. ولهذا لما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما بالُ الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك فنُؤْمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة . وإنما عللت بالنص؛ لأن النص غاية كل مؤمن وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب: ٣٦]، فالمؤمن إذا قيل له: هذا حكم الله ورسوله، وظيفته أن يقول: سمعنا وأطعنا. إذن الحكمة من رفع اليدين عند التكبير هو؟ طالب: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يمكن أن نتأمل لعلنا نحصل على حكمة من فِعل الرسول؛ يعني لماذا فعل الرسول هذا؟ أنا لست أسأل عن لماذا فعلت أنا، أنا فعلت اتباعًا للرسول عليه الصلاة والسلام، لكن لماذا فعل الرسول هكذا؟ نقول: في هذا تعظيم لله عز وجل، فيجتمع في ذلك التعظيم القولي والفعلي، فإن قولك: (الله أكبر) لا شك أنك لو استحضرت هذا المعنى تمامًا لغابت عنك الدنيا كلها؛ لأن الله أكبر من كل شيء، وأنت الآن ستقف بين يدي من هو أكبر من كل شيء، فيقترن التعظيم القولي والتعظيم الفعلي برفع اليدين، ثم إن بعض العلماء أيضًا علل بتعليل آخر بأنه إشارة إلى رفع الحجاب بينك وبين الله، والإنسان عادة يرفع الأشياء بيديه، ويعمل بيديه، فيقول هكذا كأن شيئًا أزلته لئلا يكون بينك وبين ربك حجاب. وعلل بعضهم بتعليل ثالث؛ بأن ذلك من زينة الصلاة؛ لأن الإنسان إذا وقف وكبَّر بدون أن يتحرك لم تكن الصلاة على وجه حسن كامل، وهذا وإن كان فيه بعض الشيء، لكن يمكن أن نقول: ليجتمع التعبد لله تعالى عند الدخول في الصلاة بالقول ويش بعد؟ طالب: وبالفعل. الشيخ: وبالفعل، فيجتمع للإنسان تعبدان في هذا الحال أول ما يدخل؛ لأنك لو مثلًا فرضنا أن قلت: الله أكبر، ولا حركت شيئًا ما صار فيه عبادة مقارنة للتكبير، إذا قال قائل.. طالب: (...). الشيخ: والله يا أخي، إطلاق القول بأنها بدعة، وفيه اختلاف في الوصف يقصد به التعليم. طالب: (...). الشيخ: صحيح، إي، لكن هو يقول: أنا ما أتعبد لله بذلك، لكن لما كان الناس يغفلون وتسرح قلوبهم هذه علشان ننبههم شوية. على كل حال أنا ما أستطيع إطلاق القول بأنها بدعة، لكن أقول: إنه لا شك أن الأفضل عدم التمييز؛ ولهذا الفقهاء نصوا على الكراهة، أنه يكره المد في التكبير، وأن الأولى قطعه؛ الله أكبر. طالب: شيخ -جزاك الله خيرًا- يستدلون بعض الناس على أنها بدعة، أن العرب ما يمدون في هذا الموضع؛ لأنه ليس موضع مد (...)، يقولون: إذا مديت فنحن على يقين أنك خالفت فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي عربي (...). الشيخ: على كل حال، يجيك بعض أناس آخرين، يقولون: هذا دين جديد، نحن وجدنا العلماء كلهم قبلك يمدون، (...)، لكن أنا أقول: والله العوام إذا بُيِّن لهم الحق نقول: يا جماعة، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، فإذا كان الرسول يفعل هذا فعلى العين والرأس، اثبتوا لنا ذلك، ولكم علينا أن نقوله من أول صلاة نصليها بعد أن يثبت عندنا، حينئذٍ يسكتون؛ لأن العامي إذا بين له الحق وُضِّح.. طالب: ذكر النووي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمد التكبير عند جلسة الاستراحة، يعني الدليل؟ الشيخ: من اللي قال؟ طالب: النووي. الشيخ: النووي، كم بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم؟ طالب: يعني قصدي الدليل. الشيخ: أقول: كم بينه وبين الرسول، أسألك؟ طالب: (...). الشيخ: طيب الإسناد منقطع ولَّا متصل؟ الطالب: فيما يبدو أنه منقطع. الشيخ: خلِّ يثبت هذا بإسناد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وجزاك الله خيرًا، بيِّن لنا هذا. طالب: أحسن الله إليك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» ، ما (...) على أنهم يقوموا إذا رأوا يعني مفهوم المخالفة، أن السنة أن يقوموا للصلاة إذا رأوا الإمام. الشيخ: إي نعم، وهكذا كثير من العلماء قالوا: السنة إذا رأوا الإمام قاموا من أجل ألا يعيقوه بعد الإقامة؛ يعني بعد الإقامة إذا اشتغل الإمام بتسوية الصفوف؛ يعني يتأخر، لكن إذا قاموا وسووا صفوفهم قبل أن تُقام الصلاة؛ يعني كان هذا طيبًا، وهذا يدل على أن الإنسان يقوم إذا رأى الإمام وإن لم يصل إلى (قد قامت الصلاة). طالب: والأرجح يا شيخ؟ وهذا الموضوع أقربها يعني للمعنى وللنص؟ الشيخ: هذا جيد. طالب

: بالنسبة للتكبير، الأربعة مواضع ما قيل عليها زيادة فيه بعض العلماء.. الشيخ: سيأتينا -إن شاء الله- في تكبيرة الجنازة.

طالب: لا، أنا أقصد في جميع حركات الصلاة، الانتقال من حركة إلى حركة.. الشيخ: إي نعم، سيأتينا -إن شاء الله تعالى- أن القول بأنه يسن رفع اليدين في كل خفض ورفع قول ضعيف؛ لأنه مستند إلى حديث ضعيف، ذكر الشيخ ابن القيم -رحمه الله- أنه وهْم من الراوي (...).


طالب: (...) وعلى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال رحمه الله تعالى: ويقول: (الله أكبر) رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممدودتين حذو منكبيه في السجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين وغيره نفسه، ثم يقبض كوع يسراه تحت سرته، وينظر مسجده، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًّا وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين قال: أو ترك منها تشديدة، أو حرفًا، أو ترتيبًا لزم غير مأمومه إعادتها، ويجهر الكل بآمين في الجهرية. الشيخ: (...) وعلى نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويقول: الله أكبر) إذا كان الإنسان أخرس، فكيف يقول: الله أكبر؟ هل تسقط عنه للعجز أم ماذا؟ طالب: ينويها، يقولها بقلبه. الشيخ: يقولها بقلبه؟ الطالب: ولا يتلفظ بها كما.. الشيخ: كيف لا يتلفظ بها؟! ما يقدر، أخرس!! الطالب: قالوا: إنه يحرك فمه. الشيخ: يقولها بقلبه، ما دليلك على أنه يقولها بقلبه؟ الطالب: قوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا. الشيخ: إِلَّا وُسْعَهَا.. الطالب: وهذا لا يستطيع إلا أن يقولها بقلبه فـ.. الشيخ: فوجب عليه، وهل يحرك شفتيه ولسانه؟ طالب: لا يحرك. الشيخ: لماذا؟ أليس القول يلزم منه تحريك اللسان والشفتين؟ طالب: لكن لا يحرك لسانه وشفتيه فقط، إذا كان لا ينطق.. الشيخ: هو أخرس، السؤال عن رجل أخرس. الطالب: نعم، لا يحرك لسانه وشفتيه. الشيخ: ألست أنت الآن إذا تكلمت أليس لسانك يتحرك وشفتاك؟ أسألك أليس لسانك وشفتاك تتحركان إذا تكلمت؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب لماذا لا نقول: يحرك اللسان والشفتين؟ طالب: لأنه أخرس. الشيخ: إي، أنا أقول: يُحرِّك، لا يجب عليه القول، لكن يجب عليه التحريك. طالب: لا يحرك شفتيه ولسانه؛ لأن لسانه علامة على قول القلب، فإذا سقط الأصل، وهو النطق يسقط الفرع وهو تحريك لسانه وشفتيه. الشيخ: لا، هو غير هذا الجواب. طالب: القول بأن تحريك اللسان والشفتين مقصود لغيره. الشيخ: مقصود لغيره، وسيلة للنطق، فإذا سقط النطق سقطت الوسيلة؛ تحريك اللسان والشفتين مقصود لغيره وسيلة للنطق، فإذا سقط النطق لعدم القدرة عليه سقطت الوسيلة. ذكرنا على قول: (الله أكبر) أن الباحث أولًا هل يقوم غيرها مقامها؟ طالب: لا يقوم غيرها مقامها. الشيخ: ولو كان بمعناها؟ الطالب: ولو كان بمعناها (...) فيقتصر بها على ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: وهل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُعيِّن التكبير؟ الطالب: يقول صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: «ارْجِع فَصَلِّ فَإِنَّكَ..» فكبر، لما قال له: استقبل القبلة.. الشيخ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» ، أحسنت. هل يجوز أن يقول الله الأكبر؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، لماذا؟ طالب: لأن (...). الشيخ: لأن مدلول (الله أكبر) أبلغ من مدلول (الله الأكبر)؛ ولأن هذا هو الذي ورد به النص. فسر بعض العلماء أكبر بكبير، فما رأيك بهذا التفسير؟ طالب: لا، ضعيف يا شيخ. الشيخ: هذا التفسير ضعيف، وهل يُعتبر أنقص من اللفظ أو لا؟ طالب: أنقص منه؛ لأنه.. الشيخ: أنقص، لماذا؟ الطالب: (...) ويقع فيه المشاركة. الشيخ: إذن من قال: أكبر بمعنى (كبير) فقد نقص المعنى؛ لأن كبير لا تمنع المشاركة بخلاف أكبر. قال المؤلف: (رافعًا يديه مضومتي الأصابع) ما الدليل على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام؟ طالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: ومن رواه عنه. الطالب: في البخاري يا شيخ أن الرفع عن ابن عمر أن الرفع في أربعة مواضع.. الشيخ: رواه عنه ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم: يرفع يديه إلى حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة . ما هي الحكمة من هذا الرفع؟ طالب: الحكمة قيل: إن في هذا تعظيمًا لله سبحانه وتعالى. الشيخ: نعم، إظهار التعظيم لله. الطالب: إي نعم، وقيل: إن هذه إشارة إلى رفع الحجاب بين المصلِّي وبين ربه. الشيخ: اثنين. طالب: قيل: إنها من زينة الصلاة. الشيخ: زينة للصلاة. الطالب: قيل أيضًا إنها يجتمع فيها العبادتان القولية والفعلية.. الشيخ: إشارة لتعظيم الله، فيجتمع في ذلك التعظيم القولي والفعلي. وهنا مباحث: أولًا: الرفع يقول المؤلف: (إلى حذو المنكبين)، والمنكبان هما الكتفان، فيكون منتهى الرفع إلى الكتفين، هكذا (مضمومتي الأصابع ممدودة)، فإذا قُدِّر أن في الإنسان آفة تمنعه من رفع اليدين إلى المنكبين، فماذا يصنع؟ يرفع إلى حيث يقدر عليه؛ لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، كذلك إذا قُدِّر أن في الإنسان آفة، لا يستطيع أن يرفعهما إلى حذو المنكبين، بل إلى أكثر من ذلك كما لو كانت مرافِقه لا تنحني بل هي واقفة، ما يقدر يقوم إلا كذا مثلًا، يرفع ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: يرفع لقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ اسْتَطَعْتُمْ، وإذا كان لا يستطيع الرفع بواحدة رفع بالأخرى للآية؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان واقفًا بعرفة فسقط خِطام ناقته، وكان رافعًا يديه يدعو أخذه بإحدى يديه والأخرى مرفوعة يدعو الله بها . ويقول المؤلف: (رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة)، الضم أي رَص بعضها إلى بعض، والمد ضد القبض، هكذا. وقال بعض العلماء: إنه ينشرها؛ أي يفرقها هكذا، ولكن الصحيح ما ذكره المؤلف؛ لأن هذا هو الوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام.

كتاب الصلاة : باب صفة الصلاة

٠٠:٠١:١٩

يسن القيام عند ( قد ) من إقامتها وتسوية الصف ،

٠٠:٠٨:٥١

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف، ويقول (الله أكبر)، رافعا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه.

ويقول ( الله أكبر ) ،

٠٠:٥٣:٤٨

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف، ويقول (الله أكبر)، رافعا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه.

رافعا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود ،

٠١:١٢:١٥

يسن القيام عند (قد) من إقامتها وتسوية الصف، ويقول (الله أكبر)، رافعا يديه مضمومتي الأصابع ممدودة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين، وغيره نفسه.