كتاب الزكاة - ١٤
درس صوتي · ٨٩:٥٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٤)
٠٠:٠٠:٠٠
الشيخ: بمقدار ما غَرِمَ ولو كان غنيًّا. وقوله: (لإصلاح ذات البَيْن)، البَيْن يعني: الوصل، البَيْن هو الوصل، وقيل: القطيعة، فيكون من باب الأضداد، واللغة العربية غنية أحيانًا، وفقيرة أحيانًا، متى تكون غنية؟ في الأسماء المترادفة؛ بحيث يكون للمعنى عدة ألفاظ، وتكون فقيرة في الألفاظ المشتركة، إذا كان اللفظ الواحد له عدة معانٍ، هذا معناه أنه فقرٌ؛ حيث توالت المعاني المتعددة على لفظ واحد. فالبَيْن: يجوز أن يكون من البَيْنونة، وهي الانفصال، ويكون الوصل يعني القطع، أي: إصلاح القطع، ويجوز أن يكون الوصل يعني إصلاح ذات الوصل أي ما تحتاج إلى وصل. وعلى كل حال فإصلاح ذات البَيْن أن يكون بين جماعة وجماعة أخرى عداوة وبغضاء ربما تصل إلى فتنة كبيرة، فيأتي رجل من أهل الخير ويصلح بين القبيلتين، لكن قد لا يتمكن من الإصلاح إلا ببذل مال، فيقول: أنا ألتزم لكل واحد منكم بعشرة آلاف ريال وأصلِحوا ذات بينكم. فيوافقون على هذا، فيعطَى هذا الرجل من الزكاة ما يدفعه في هذا الإصلاح، والمثال الذي ذكرنا يعطَى فيه كم؟ طالب: عشرة. طالب آخر: عشرين. الشيخ: عشرين، يُعطَى فيه عشرين؛ عشرة لهؤلاء وعشرة لهؤلاء، فإنْ وفَّى من ماله فإنه لا يُعطَى؛ لأنه إذا وفَّى من ماله لا يكون غارمًا؛ إذ إنه الآن ليس عليه دين إن بذل من ماله، ولكن ينبغي أن نُفَصِّل فنقول: إن دفع من ماله بنية الرجوع على الزكاة فإنه يُعطَى. أما إذا دفع من ماله بنية التقرب بذلك إلى الله، أو دفع من ماله وليس على باله أن يرجع على مال الزكاة فهذا لا يُعطَى، فيكون على هذا يُعطَى الغارم لإصلاح ذات البَيْن إذا لم يوفِ ما غَرِم، وإذا أوفاه بنية الرجوع على مال الزكاة، عرفتم؟ أما الأول فظاهر؛ لأن ذمته مشغولة، وأما الثاني فلِئَلَّا نَسُد باب الإصلاح؛ لأن الحال قد تقتضي الدفع فورًا في الإصلاح بين القبيلتين، فإذا كانت قد تقتضي الدفع فورًا فماذا يصنع؟ إنْ أخَّر الدفع عاد الأمر كما كان، وإن دفع وقلنا: يَغْرَمُه، لما دفعه من ماله لا يُعطَى شيئًا صار في هذا سدٌّ لهذا الباب العظيم، الذي قال الله عنه: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [النساء: ١١٤]. فعلى هذا نقول: الغارم لإصلاح ذات البَيْن يُعطَى من الزكاة في حالَيْنِ، ولا يُعطَى من الزكاة في حالين. الحالان اللَّتان يُعطَى فيهما من الزكاة: إذا لم يدفع؛ فذمته هنا مشغولة، لا بد أن يفكها، والحالة الثانية؟ طلبة: إذا تحمل بنية الرجوع. الشيخ: إذا دفع بنية الرجوع على مال الزكاة. والحالان اللَّتان لا يُعطَى فيهما: إذا دفع من ماله بنية التقرب إلى الله، فهنا لا يُعطَى؛ لأنه دفعها لله فلا يرجع فيها. والثانية: إذا دفع. طلبة: (...). الشيخ: من ماله ولم يكن على باله الرجوع فهنا أيضًا لا يرجع، لا يرجع على مال الزكاة. قال المؤلف: (أو لنفسه ولو مع غنًى)، (ولو مع غنًى) يعني: أن الغارم لإصلاح ذات البَيْن يُعطَى (ولو مع غنًى) يعني: ولو كان غنيًّا؛ لأننا نعطيه هنا للحاجة إليه أو لحاجتهم؟ طالب: للحاجة إليه. الشيخ: للحاجة إليه، ومن أُعطِيَ للحاجة إليه فإنه لا يُشترَط أن يكون فقيرًا. قال: (أو لنفسه مع الفقر)، كيف (أو لنفسه)؟ يعني: أو الغارم لنفسه؛ لشيءٍ يَخُصُّه، فهنا نعطيه مع الفقر، والفقر هنا ليس كالفقر في الصنف الأول، الفقر هنا: العجز عن الوفاء ولو كان عنده ما يكفيه ويكفي عياله لمدة سنة أو أكثر، فالفقر في كل موضع بحسبه، فالمراد بالفقر هنا أيش؟ طلبة: العجز. الشيخ: العجز، أيش؟ طلبة: عن الوفاء. الشيخ: عن الوفاء، حتى لو كان له ما يكفيه مؤونة ولكنه لا يستطيع أن يوفِي فإنه يُعطَى، فإذا قدَّرْنَا أن شخصًا عليه عشرة آلاف ريال، وراتِبُه ألفَا ريالٍ في الشهر، ومؤونته كل شهر ألفَا ريالٍ، فهل نوفي عنه العشرة آلاف؟ طلبة: نعم. الشيخ: يا جماعة. طلبة: نعم نعم. الشيخ: راتبه أربعة وعشرون ألفًا في السنة. طلبة: مصروف. الشيخ: نعم. طلبة: مصروفة (...). الشيخ: نقول: هو الآن فقير، بالنسبة للدَّيْن فقير، لا نعطيه من الزكاة لفقره؛ لأنه مستغنٍ براتبه، لكن هو من ناحية الدَّيْنِ فقير، عرفتم؟ إذن نقول: نعطيه من الزكاة لوفاء دَيْنِه. وهل يجوز أن نذهب إلى طالِبِه ونوفي عنه بدون عِلْمه؟ نعم يجوز؛ لأن هذا داخل بـفِي، والغارمين عطفًا على الرِّقَابِ، والمعطوف على ما جُرَّ بحرف يُقَدَّر له ذلك الحرفُ، فالتقدير: (وفي الغارمين)، و(في) تدل على التمليك أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، التي تدل على التمليك هي اللام، فيجوز أن أذهب إلى من يطلبه وأقول: يا فلان، أنت تطلب فلانًا كذا وكذا، فهذه طلبتك. فإن قال قائل: هل الأَوْلَى أن أُسَلِّم الغارم ليدفع للغريم؟ أو الأَوْلَى أن أذهب إلى الغريم وأُوفِي؟ فالجواب أن فيه تفصيلًا: إذا كان الغارم ثقة حريصًا على وفاء دَيْنِه، فالأفضل -بلا شك- أن أعطيَه هو ليتولى الوفاء عن نفسه؛ لِئَلَّا يخجل أمام الناس، ولِئَلَّا تظهر مِنَّتِي عليه، وإذا كان يُخشى أن يُفسِد الدراهم التي نعطيه لوفاء دينه فإننا لا نعطيه، بل نذهب إلى الغريم الذي يطلبه ونسدد دينه (...) طالب: الدليل يا شيخ على تخصيص الإصلاح يكون بين القبيلتين يكون أفضل بين الناس. الشيخ: نعم؛ لأن الضرر في فساد ذات البَيْن بين قبيلتين أعظم بكثير من الضرر بين شخصين، واضح؟ طالب: شيخ، قول الشيخ المؤلف: (ولو مع غنى) هذه في الغارِم يا شيخ أو إعطائه، شيخ ما يكون هذا يقصد الرجل هو الذي يُعطَى لذاته ما هو عشان إنه يصلح بين الناس، أو لم يمكن أنه يصلح بين اثنين، يعطى؟ الشيخ: لا، هذا غارم، الغارم لإصلاح ذات البَيْن يُعطَى هو بنفسه. الطالب: له المال ولَّا للقبيلتين؟ الشيخ: لا، له. الطالب: ملك؟ الشيخ: له ملك. الطالب: ما هو من أجل (...). الشيخ: ثم يعطيه القبيلتين. الطالب: ولا يتملكه؟ الشيخ: لا، ما تملكه؛ لأنه لازم يعطي لهؤلاء. الطالب: قول المؤلف يا شيخ: (ولو مع غنى) ما يدل على أنه يقصد أن الرجل بذاته هو الذي يأخذ المال له. الشيخ: نعم. الطالب: مو من أجل أنه يصلح، من أجل أن يصلح بين قبيلتين لكن ما هو أن يعطيهم (...). الشيخ: المهم أنه يدفع للقبيلتين ما اتفق معهما عليه. الطالب: والمال له. الشيخ: إي، المال له، سواء قلنا له أو يروح على طول يعطيه إياهم، ما هو بمشكلة. طالب: عفا الله عنك مثلًا الإنسان دفع لإصلاح البَيْن مالًا وتضرر لله بفعل بنية.. الشيخ: يعني ما نقول مثلًا: إذا أنت الآن التزمت لهم، روح عطهم أنت، أنت غني، يعني لو قال: نعم أنا التزمت عشرة آلاف أعطوني من الزكاة، قلنا له: لا، أنت الآن غني، ما نعطيك، ما نقول هكذا. الطالب: أقصد يا شيخ نقول: (...). الشيخ: (ولو كان مع غنًى) يعني: رجل غَنِيٌّ أصلح بين طائفتين على عشرة آلاف ريال وجاء (...) قال: أعطوني من الزكاة، قلنا: أنت غَنِيٌّ ما نعطيك. الطالب: ما هو مستحق. الشيخ: نقول: أنت غني ما نعطيك، المؤلف يقول: (ولو كان مع غنًى)، نَقْضِي دينه الذي التزم به للقبيلتين ولو مع غِنَى. طالب: عفا الله عنك، إذا تضرر الدافع هو دفع بنية التقرب إلى الله تضرر من بعده، نعطيه ولَّا ما نعطيه؟ الشيخ: لا، معلوم نعطيه لفقره. الطالب: لا من جهة يعني (...). الشيخ: لا، أنت تقول: لَمَّا دفع العشرة وليس عنده شيءٌ سواها فنعطيه لفقره. طالب: شيخ من ناحية دفْعِ الشر يعني هل نقول مثلًا: إنه لو كان أولياء الأمور القائمون على بيت المال أنهم يعني فيهم شرٌّ، وأنهم إذا أُعطُوا من بيت المال أو أَخَذُوا هم لأنفسهم من بيت المال أن هذا يكون مشروعًا لهم لدفع شر أنفسهم؟ الشيخ: لا، يخسؤون، هذا لا يجعلونهم هم يدفعون الشر، لكن لو فرضنا إلى جنبك دولة تخشى منها وأردت تعطيهم دفعًا لشرهم ما في بأس، أعطهم حتى من الزكاة. الطالب: لكن أولياء الأمور أنفسهم ما. الشيخ: لا، أولياء الأمور ما لهم إلا ما يستحقون من بيت المال، أما الزكاة ما تحل لهم. طالب: أحسن الله إليكم، هل تُعطَى لترك معصية؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: لترغيب ترك معصية؟ كموظف في بنك، أو دخان؟ أو ترغيب في صلاة جماعة؟ الشيخ: إي، لا ما يعطى هذا (...)
طالب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم. الثامن: ابن السبيل المسافر المنقطع به دون الْمُنْشِئ للسفر من بلده، فيُعطَى ما يوصله إلى بلده. ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفُها إلى صنف واحد، ويُسَنُّ إلى أقاربه الذين لا تلزمُه مؤونتُهم. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف موسى بن سالم الْحَجَّاوي في زاد المستقنع باختصار المقنع، قال في باب أهل الزكاة: (السابع) أي: من أهل الزكاة الذين فرض الله لهم الزكاة في قوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة: ٦٠]. (السابع: في سبيل الله) والسبيل: هي الطريق، قال الله تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف: ١٠٨]. وقال تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: ٩٧]. والسبيل أُضِيفَ إلى الله وأُضِيفَ إلى المؤمنين، وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: ١١٥]. وقال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ [التوبة: ٦٠] إلى قوله: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٦٠]. فكيف التوفيق بين الإضافتين؟ الجواب على ذلك: أن التوفيق بين الإضافتين هو أن إضافته إلى الله لأنه مُوصِلٌ إلى الله، مَن سلك هذا السبيل وصل إلى الله؛ ولأن الله هو الذي وضعه لعباده، فهو منه ابتداءً وإليه انتهاءً، أما إضافته إلى المؤمنين؛ فلأنه طريقهم الذي يسلكونه، فبذلك يتبين أنه لا تنافي بين الإضافتين. فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَن في سبيل الله؟ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِيقول المؤلف: (هم الغزاة) جمع غازٍ، هذا واحد، (المتطوعة) بخلاف غير المتطوعين. الشرط الثالث: (الذين لا ديوان لهم)، يعني: ليس لهم نصيب من بيت المال على غزوهم، فهم متبرعون بالغزو، هؤلاء هذا هو معنى قوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٦٠]، فجعل المؤلف هذه الظرفية جعلها للمقاتل، لا لنفس الطريق. فكأن الآية معناها على كلام المؤلف: والغازين في سبيل الله. فخص المؤلف رحمه الله (في سبيل الله) بالغزاة الذين ليس لهم ديوان، أي ليس لهم شيء من بيت المال يُعْطَوْن إياه على غزوهم، وهذا تخصيص من وجهين: الوجه الأول: أنه جعل (في سبيل الله) الجهاد فقط. والثاني: أنه جعله للمجاهدين فقط. والثالث: أنهم المجاهدون المتطوعة الذين لا ديوان لهم. ثلاثة شروط، فأما تخصيصه بالجهاد في سبيل الله فلا شك فيه، خلافًا لمن قال: إن المراد في سبيل الله كل عمل بِرٍّ وخير، فهو على هذا التفسير: كل ما أُرِيدَ به وجهُ الله، فيشمل: بناء المساجد، إصلاح الطرق، بناء المدارس، طبْع الكتب، وغير ذلك مما يقرب إلى الله عز وجل؛ لأن ما يوصل إلى الله من أعمال البر لا حصر له، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأننا لو فسرنا الآية بهذا المعنى لم يكن للحصر فائدة إطلاقًا، ما هو الحصر؟ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُلكذا وكذا، معناه: لا فائدة للحصر، والصواب أنها خاصة في الجهاد في سبيل الله. وأما قول المؤلف: (إنهم الغزاة) وتخصيصه بالغزاة ففيه نظر، والصواب أنه يشمل الغزاة وأسلحة الغزاة وكل ما يعين على الجهاد في سبيل الله، حتى الْأَدِلَّاء الذين يُدِلُّوننا على مواقع الجهاد لهم نصيب من الزكاة، وبناءً على هذا يقع السؤال الآتي: هل يجوز أن يُشترَى من الزكاة أسلحةٌ للقتال في سبيل الله؟ طلبة: نعم. الشيخ: على رأي المؤلف؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا؛ لأنها إنما تُعطَى للمجاهد، وعلى القول الصحيح: يجوز أن يُشترَى منها أسلحةٌ يقاتَل بها في سبيل الله، لا سيما وأن العطف معطوف على مجرور بـ(في) الدالة على الظرفية دون التمليك، بل هي نفسها مجرورة بـ(في) وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وعلى هذا فيكون القول الراجح أن قوله: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِيَعُمُّ الغزاة وما يحتاجون إليه من سلاح وغيره. أما قول المؤلف: (المتطوعة الذين لا ديوان لهم) فظاهر كلامه أنَّ مَن لهم ديوان لا يُعطَوْن من الزكاة، وهذا حق إذا كان العطاء يكفيهم، وأما إذا كان لا يكفيهم فيُعطَوْن من الزكاة ما يكفيهم. بل لو قال قائل: إنهم يُعطَوْن من الزكاة مطلقًا لكان له وجه، ولكن وجه ما قاله المؤلف رحمه الله أنهم إذا كانوا يُعطَوْن من مال المسلمين على جهادهم فلا حاجة أن نعطيَهم من الزكاة؛ لأنهم مُستَغْنون بما يُعطَوْن من بيت المال عن الزكاة. يقول المؤلف رحمه الله: (الثامن) الثامن من أهل الزكاة: (ابن السبيل)، ما هو السبيل؟ طلبة: (...). الشيخ: الطريق، وما معنى ابن السبيل؟ طالب: المسافر. الشيخ: ابن السبيل يعني المسافر، وسُمِّيَ ابنَ سبيل لأنه مُلازِم للطريق، والملازم للشيء قد يضاف إلى الشيء بوصف البُنُوَّة، كما يقولون: ابنُ الماءِ، لِطَيْرِ الماء، فعلى هذا يكون المراد بابن السبيل: المسافر الملازم للسفر. وابن السبيل هل يُعطَى لسفره، أو يُعطَى لحاجته؟ طالب: لسفره. طالب آخر: لحاجته. الشيخ: إن قلت إنه يُعطَى لحاجته أورد عليك مُورِد بأنه إذا كان يُعطَى لحاجته فهو من الفقراء، فيقال: ويُعطَى لحاجته، لكنه ليس شرطًا ألَّا يكونَ عنده مال، أما الفقير فيشترط ألَّا يكون عنده مال؛ ولهذا نقول: إن ابن السبيل نعطيه ولو كان في بلده من أغنى الناس. إذا انقطع به السفر نعطيه ما يُوصِلُه إلى سفره ولو كان غنيًّا؛ لأنه في هذه الحال محتاج، لا يقال: أنت غني، استقرِضْ، أي واحد تقول: أقرضني، يُقرِضك. لا يلزمه، لا يلزم أن نقول له هذا، يُعطَى ما يُوصِلُه إلى بلده، إذا كان الذي يوصله إلى بلده يختلف: درجة أولى، ودرجة سياحية، ماذا نعطيه؟ طلبة: سياحية. الشيخ: طيب، أو يُنظَر إلى حاله، قد يكون من الناس الذين إذا أُعطُوا من الدرجة السياحية صار فيه نوع غضاضة عليه وإهانة له، فيقول: أنا مَن أنا تعطيني درجة سياحية مع العمال والفقراء! أعطني درجة أولى، أو أولى الأُولى أيضًا. هي أظن أفقية، في واحدة فوق الأولى. طلبة: ممتازة. الشيخ: طيب، المهم، هل نعطيه تذكرةَ مثلِهِ بصفته غنيًّا؟ أم نعطيه تذكرةَ المحتاجِ؟ طلبة: محتاج. طلبة آخرون: (...). الشيخ: محل تردد الحقيقة، لكن يرجح أنه إذا كان هذا ينقُص من قَدْرِه -إذا أعطيناه درجة المحتاج- فإننا نعطيه ما لا ينقُص به قدْرُه. لكن (المسافر المنقطع به) يعني: المنقطع به السفر، وهو الذي نفدت نفقتُه، ليس معه ما يوصله إلى بلده، وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين كون السفر طويلًا أو قصيرًا؛ لأنه قال: (المسافر) وأَطْلَق، ولم يقل: سفر قصْرٍ. وظاهر كلامه أيضًا أنه لا فرق بين المسافر سفرًا محرمًا، أو سفرًا غير محرم؛ لأنه أطْلَق. أما الأول: فنعم، وهو أنه لا فرق بين السفر الطويل والقصير. فإن قال قائل: السفر القصير يمكنه أن يمشي على قدميه، ويصل؟ قلنا: لكن قد يكون وَعِرًا، في جبالٍ وأودية، وقد يكون مَخُوفًا يحتاج إلى رُفقة، فهو محتاج إلى نفقة توصله إلى بلده. وأما الثاني: -وهو أنه محرم أو غير محرم- فقد قال به بعض العلماء: إنه وإن كان سفره محرمًا يُعطَى، ولكن الصحيح أنه لا يُعطَى إلَّا إذا تاب، إذا تاب أعطيناه، وهو سهل؛ أن نقول له: تب إلى الله ونعطيك. فيستفيد بهذا فائدتين: الفائدة الأولى؟ طلبة: التوبة. الشيخ: التوبة، والثانية: قضاء حاجته. وقول المؤلف: (يُعطَى ما يوصله إلى بلده)، ظاهر كلامه أنه يُعطَى ما يوصله إلى غايةِ سفرِه، ثم رجوعِه، يعطى ما يوصله إلى غاية السفر ثم الرجوع، فإذا قدَّرْنا أنه رجل يريد أن يحج وهو من أهل القَصِيم عن طريق المدينة، وفي المدينة ضاعت نفقتُه، فهل نقول: الآن لا نعطيك من الزكاة إلَّا ما يردُّك إلى القصيم، أو نعطيه ما يوصله غاية مقصوده ثم يُرَجِّعُه؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني هو المقصود؛ لأنه يَفُوت به غرَضُه إذا قلنا: ارجع. فإن كان في رجوعه (...) إذن كلام المؤلف يشمل القصيرَ والطويلَ، صح؟ طالب: نعم. الشيخ: يعني على ظاهره: المحرم وغير المحرم، نقول: هكذا أيضًا قال بعض العلماء، وقالوا: إن السفر تثبُت به الرُّخَصُ ولو كان محرمًا، حتى إن له القصرَ والمسحَ ثلاثة أيام على الْخُفِّ، ولكن المذهب -وهو أصح خصوصًا في مسألة الزكاة- أن نقول له: تب ثم نعطيك. والأمر سهل، هذا خير له. قال: (دون الْمُنْشِئ للسفر من بلده)؛ لأن المنشئ للسفر من بلده لا يَصْدُق عليه أنه ابنُ سبيل، لو قال: أنا محتاج أن أسافر إلى المدينة، وليس معه فلوس، فإننا لا نعطيه، لماذا؟ لا نعطيه بوصفه ابنَ سبيل؛ لأنه لا يصْدُق عليه أنه ابن سبيل، لكن إذا كان سفرُه إلى المدينة مُلِحًّا ضروريًّا وليس معه ما يسافر به فإنه يُعطَى من جهة أخرى، ما هي؟ طلبة: الفقر. الشيخ: الفقر، يُعطَى لفقره. قال المؤلف: (فيُعطَى ما يوصله إلى بلده. ومن كان ذا عيالٍ أخذ ما يكفيهم)، إذا كان له عيالٌ فإنه يأخذ ما يكفيهم ولو دراهم كثيرة، فلو فرضنا أنه ذو عائلة كثيرة، وأن المعيشة غالية، وأنه يحتاج إلى مائة ألف في السنة فهل نعطيه؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعطيه مائة ألف؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، نعطيه مائة ألف؛ وذلك لأن عائلته لازِمَةٌ له، لو قلنا له: نحن نعطيك أنت والعائلة رزقُها على الله، يقول: لا، أنا عائلتي لا بد أُنفِق عليهم. فيُعطَى ما يكفيه ويكفي عياله. قوله: (ذا عيال) مأخوذة من العَيْلَة؛ أي لأن العيال فقراء بالنسبة لمن يَعُولهم، قال الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة: ٢٨]. (ويجوز صرفُها إلى صِنفٍ واحد)، يجوز صرفها إلى صنف واحد من الأصناف الثمانية: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٦٠]. وهذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء مَن يقول: يجب تعميمُ الأصنافِ في الزكاة، فمَنْ زكاتُه ثمانون درهمًا يجب أن يعطِي كل واحد. طلبة: عشرة عشرة. الشيخ: عشرة عشرة، أو مثلًا ثمانية واثني عشر، أو ما أشبه ذلك، المهم لا بد أن تعم الأصناف؛ لأن هؤلاء الأصناف ذُكِرُوا بالواو الدالَّة على الاشتراك، وكما أن الغنيمة تُعطَى جميعَ الأصنافِ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الأنفال: ٤١]، يجب في الغنائم تعميمُ هؤلاء الأصناف، وقد ذكر أهل العلم أن الغنيمة تُقسم خمسةَ أسهمٍ: أربعة للغانمين، والسهم الخامس يُقسم على خمسة أسهم: فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِوهذا واحد، وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، قالوا: فكما يجب التعميمُ في آية الغنائم يجب التعميمُ في آية؟ طلبة: الزكاة. الشيخ: الزكاة، وكما لو قلت: هذا المال لزيد وعمرو وبكر وخالد، أو: هذا المال لطلبة العلم والعُبَّاد والمجاهدين، يكون للجميع، فهذا أيضًا مثله، ولا شك أن هذا القول قوي، ولكن إذا وُجِد ما يُخرِجه عن هذا المدلول وجب الأخذُ بما يدل على إخراجه من هذا المدلول، وقد جاءت أدلة تدل على أنه يجوز الاقتصار على صنف واحد، قال الله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ٢٧١]، والصدقات هنا تشمل: طالب: التطوع. الشيخ: الزكاة والتطوع، وقد ذكر الله الزكاة بلفظ الصدقات: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [التوبة: ٦٠]، ولقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حين بعث معاذًا إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» ، صنف واحد؛ ولأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال لقبيصة: «أَقِمْ عِنْدَنَا حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا» . فهذه أدلة تدل على أن المراد بالآية بيان المستحقين، لا تعميم المستحقين، بيانهم، بيان مَن يستحق الزكاة، لا أن المراد بها التعميم، ومعلوم أن الشريعة يُبَيِّن بعضها بعضًا، وما بينته الشريعة أولى من القياس، لا شك. قال: (يجوز إلى صنف واحد)، وإذا جاز إلى صنف واحد هل يجب أن يُعطَى من هذا الصنف ثلاثة فأكثر؛ لأن الآية بصيغة الجمع: لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَهل يجب أن نعمم؟ أو نقول: إن هذا بيان للمستحقين، فيَصْدُق بالواحد؟ الجواب؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني؛ بدليل حديث قبيصة: «فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». فصار الآن في المسألة أقوال: القول الأول: أنه يجوز الاقتصار على واحد من صنف واحد، وهذا أخص ما يكون من الأقوال. الثاني: يجوز الاقتصار على صنف واحد بشرط أن يكون جماعة. الثالث: يجب تعميم الأصناف، ولو على واحد. والرابع: يجب تعميم الأصناف: كل صنف على جماعة، ثلاثة فأكثر. وبهذا التقرير وبغيره وبما مر علينا في الدرس البارحة يتبين كيف قسَّم اللهُ عز وجل الأفهام والعلوم بين عباده؛ لأن هذه الاختلافات ليست عن سوء قصد وعن هوى؛ إذ إن المخالفة فيها من جهابذة العلماء وأمناء العلماء، ولكنها إمَّا عن نقص في العلم أو قُصور في الفهم، والله يؤتي فضله من يشاء. (ويجوز إلى صنف واحد)، وظاهر كلام المؤلف أنه يجوز أن يقتصر على صنف واحد ولو كان غريمه، لو كان غريمًا له، مثل أن يكون لك غريم تطلبه دراهم وهو فقير فتعطيه، كذا؟ يجوز أو لا؟ طلبة: يجوز. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، رجل يطلب شخصًا دراهم، ألف ريال، وهذا الشخص فقير، فأعطاه الطالبُ من زكاته، أيجوز أم لا؟ طلبة: (...). الشيخ: هذا اللي قلته. طالب: تفصيل. طالب آخر: يجوز. الشيخ: هل هذا الرجل يصْدُق عليه أنه فقير؟ طيب، إذن الحكم عُلِّقَ بهذا الوصف؛ بالفقر، أَعْطِه. هل يجوز أن يعطيه لقضاء الدين؟ طالب: لا يجوز. طالب آخر: نعم يجوز. الشيخ: لقضاء الدين؟ طلبة: (...). الشيخ: طيب أنا أقول لكم، خَلُّونا نبحث في الآية، الآية أمامنا: وَالْغَارِمِينَ، فهل هو غارم؟ طالب: نعم. طالب آخر: لنفسه هو غارم. الشيخ: إي، غارم لنفسه، فقير ما يقدر يوفي، هل هو غارم؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب ما الذي يُخرِجه من الوصف؟ طالب: لأن الدَّيْن له. الشيخ: طيب، أنا أعطيته، ما قلت: خذ، هذه ألف ريال من الزكاة أوفني بها، لو قلت هكذا ما يجوز، قلت: هذه ألف ريال؛ لأنه مدين، قد يصرفها في ديني أو في دين غيري، ما هو على كل حال يصرفها في ديني، وقد يكون فقيرًا ولا يصرفها في الغرم؛ لأن أنا ما قلت: خذ هذه لغرمك، هو فقير مستحق بالفقر ومستحق بالغرم، فأعطيته الزكاة ولم أشترط عليه أن يردها لي، هذا جائز، فلو ردها عليَّ هل يجوز لي قبولها؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم، يجوز؛ لأنه مَلَكَها. مسألة ثانية قريبة من هذا: لو كان هذا الذي أطلبه لو كان فقيرًا وأنا عليَّ زكاة ألف ريال وأطلبه ألف ريال، فقلت له: أسقطت عنك ألف ريال من زكاتي؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: هذا لا يجوز، فإبراء الغريم من الزكاة لا يجوز؛ لأن الزكاة أخْذٌ وإعطاء، خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: ١٠٣]، «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ؛ ولأن العين أغلى وأنفس من الدَّيْن، أليس كذلك؟ العين اللي بصندوقك في مُتَّجَرِك لا شك أنها أرفع من الدَّين الذي في ذمم الناس، قد يأتي وقد لا يأتي، فإذا أسقطت الدَّيْن عن العين فهذا من باب تيمم الخبيث لينفق منه، الخبيث يعني؟ طالب: رد الدَّيْن. الشيخ: الرديء، فلا يجوز؛ ولهذا إبراء الغريم لا يجوز، وإعطاء الغريم يجوز. قال: (ويُسَنُّ في أقاربه الذين لا تلزمه مَؤُونتُهم)، (يسن): أي صَرْفُ الزكاة (في أقاربه الذين لا تلزمه مؤونتهم) مثل: أخيه، عمه، خاله، ابن أخيه، وما أشبه ذلك، يُسَنُّ أن يصرفها لهم، لكن متى؟ إذا كانوا من أهل الزكاة. إذا كانوا من أهل الزكاة فإن السنة والأفضل أن تصرف زكاتك فيهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صَدَقَتُكَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» تجمع بين أمرين، لكن اشترط المؤلف: (ألَّا تلزمه مؤونتهم)، أي: لا يلزمه الإنفاقُ عليهم، فإن لزمه الإنفاق عليهم فلا تُجْزِئ؛ لماذا؟ لأنه يدفع عن ماله ضررًا؛ لأنه إذا أعطاهم زكاته واغتنَوْا بها سقطت عنه؟ طلبة: نفقتهم. الشيخ: نفقتهم، فصار ببذله الزكاة مُسْقِطًا لواجبٍ عليه، والقاعدة: أنه لا يجوز أن يُسْقِط الإنسان بزكاته واجبًا عليه، ولا بكفارته أيضًا، لا يجوز أن يُسْقِط الإنسان واجبًا عليه لا في زكاته ولا في كفارته. الزكاة عرفتموها، هؤلاء إخوتي فقراء وأنا غني، وتلزمني نفقتُهم حسب الشروط التي قرأناها في النفقات، وعندي زكاة إذا أعطيتهم إياها كَفَتْهُم لمدة سنة أو نصف سنة أو أقل أو أكثر، فهل يجوز أن أعطيهم إياها؟ طلبة: لا. الشيخ: لا؛ لأنهم إذا اغتَنْوا بها؟ طالب: سقط. الشيخ: سقط الواجب عني، فأسقطت بها واجبًا عليَّ. ومثال الكفارة: عليَّ كفارة إطعام عشرة مساكين، يجوز أن أُغَدِّيَهم من الكفارة؟ طالب: لا. طالب آخر: ما يجوز. الشيخ: لا، الصحيح يجوز، يجوز أن أغديهم، يجوز أن أعشيهم، فهؤلاء الفقراء نزلوا ضيفًا عليَّ، والضيف يجب إكرامُه، يجب إكرامه بغدائه وعشائه يومه وليلته، فغَدَّيْتُ هؤلاء ونويتها كفارة، يجزئ ولَّا لا؟ طلبة: لا يجزئ. الشيخ: كيف تقولون قبل قليل: يجزئ، والآن تقولون: ما يجزئ؟ طالب: (...). الشيخ: لأنني بهذا الإطعام أيش؟ طلبة: أسقَطْتُ واجبًا. الشيخ: أسقطت واجبًا عليَّ؛ لأنه يجب عليَّ أن أضيفهم بغداء وعشاء، وبكل ما يلزم في ضيافتهم، فإذا غديتهم وعشيتهم ونويته عن كفارة عليَّ فقد أسقطت واجبًا عليَّ من كفارتي، أو أسقطت بكفارتي واجبًا عليَّ، وهذا لا يجوز. وهذه قاعدة نافعة: أن الزكاة والكفارات لا تجزئ في إسقاط واجب على المزكِّي أو الْمُكَفِّر. إذا كان أبُو الإنسانِ فقيرًا، وعنده زكاة عند الابن، هل يجوز أن يصرفها لأبيه؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: أعوذ بالله، الأب ما هو من الأقارب؟ طلبة: بلى من الأقارب. الشيخ: طيب، المؤلف يقول: (أقاربه). طلبة: بس تلزمه نفقته (...). الشيخ: قيَّدها، بماذا؟ طلبة: (...). الشيخ: (الذين لا تلزمه مؤونتهم)، أنا ما تلزمني مؤونة أبي؛ لأن الذي عندي لا يكفيني أنا وزوجتي، يالله -كما يقول أهل الحجاز وأظن أهل مصر- يالله يا دوب يكفيني أنا وزوجتي، نعم؟ طلبة: ما عليه زكاة. الشيخ: هل يجب عليَّ الإنفاق على أبي في هذه الحال؟ طلبة: لا يجب. الشيخ: لا يجب، إذن يجوز أن أعطيه من زكاتي؛ لأني في هذه الحال لا أُسْقِط بها واجبًا عليَّ، وزكاتي الآن ستذهب: إمَّا إلى والدي وإمَّا إلى غيره، فهل من الأَوْلى عقلًا فضلًا عن الشرع أن أعطي ابن الناس يتمتع بزكاتي ويدفع حاجته وأترك أبي يتضور من الجوع؟ نعم؟ طالب: لا. الشيخ: لا، وأنا ما أستطيع أن أُنْفِق عليه، لا أستطيع أن أنفق على والدي، ففي هذه الحال يجزئ أن أعطي والدي من زكاتي، وربما يؤخذ من قول المؤلف: (الذين لا تلزمه مؤونتهم)؛ لأن مِن شرطِ وجوب النفقة -حتى عند المؤلف ومن قال بقوله من الأصحاب- غِنَى الْمُنْفِق، وهنا المنفق غير غني؛ لأنه لا يجد ما ينفق على هؤلاء به. طالب: المال الزكوي يُخرِجه نفقة (...) لكن ما عنده شيء، كيف يتصور؟ الشيخ: كيف ما يتصور؟ إذا كان ما عنده إلا خمس مئة ريال مثلًا، حال عليها الحول لكنه يحتاجها لنفقته هو وزوجته، أو أنثى مثلًا عندها حُلِي، محتاجة لبقائه عليها، لا يمكن أن تبيعه، وفيه الزكاة، وليس عندها إلا مقدار زكاة الحلي، مسألة متصورة وقريبة، ما هي شيء من الفَرْضِيَّات، ليست من الأمور الفَرْضِيَّة، فالقاعدة الآن القاعدة التي ستنفعكم: ألَّا يُسْقِط بالزكاة؟ طلبة: واجبًا. الشيخ: واجبًا عليه، هذه القاعدة هي النافعة، هذه طَبِّقْها حتى على الأخ وعلى العم إذا وجبَتْ نفقتُهما لا تعطيهما من الزكاة.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى:
فصل
ولا تُدْفَع إلى هاشمي ومُطَّلِبِيٍّ ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غَنِيٍّ مُنْفِق، ولا إلى فرْعِه وأصله، ولا إلى عَبْدٍ وزوجٍ، وإن أعطاها لِمَنْ ظنَّه غيرَ أهلٍ فبان أهلًا، أو بالعكس لم يُجْزِه إلا لِغَنِيٍّ ظنه فقيرًا، وصدقةُ التطوعِ مستحبةٌ، وفي رمضان وأوقاتِ الحاجاتِ أفضلُ، وتُسَنُّ بالفاضل عن كفايته ومَن يَمُونُه، ويَأْثَمُ بما يَنْقُصُها). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين. رجل متطوع يجاهد في سبيل الله، هل له من الزكاة شيء؟ طالب: المذهب، يُشترط أنه يكون لا يأخذ من الديوان شيئًا. الشيخ: إي نعم، أنا قلت: رجل غاز متطوع هل له من الزكاة شيء؟ طالب: المذهب ليس له زكاة، والصحيح أنَّ له. الشيخ: كيف؟ غازٍ متطوع، يعني ما له من الديوان شيء! الطالب: له يا شيخ. الشيخ: له؟ الطالب: له. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: قول الله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: ٦٠]. الشيخ: نعم، هل يُصرَف من الزكاة في شراء أسلحة للجهاد في سبيل الله؟ طالب: نعم، على القول الراجح. الشيخ: نعم، على القول الراجح، والمذهب: لا، ما الذي جعل هذا القول راجحًا؟ الطالب: أن الجهاد في سبيل الله يتضمن.. الشيخ: أن شراء الأسلحة. الطالب: أن شراء الأسلحة (...) في الجهاد في سبيل الله. الشيخ: نعم، تمام. مَن هو ابن السبيل؟ طالب: هو المسافر المنقطع به السبيل. الشيخ: ولماذا سُمِّي ابنَ سبيل؟ لأن السبيل لم تلده؟ الطالب: إي نعم، العرب تُطْلِق (...) إذا كان ملازمًا له. الشيخ: أحسنت، العرب تُطلق الابن على ما لَازَم غيره، كابن مثل؟ الطالب: ابن الماء. الشيخ: ابن الماء لطير الماء. رجل أراد أن يُنْشِئ سفرًا من بلده، هل يُعطَى من الزكاة؟ طالب: لا يُعطَى. الشيخ: لا يعطى؟ الطالب: لأنه لا يُسمَّى مسافرًا. الشيخ: ولا فيه تفصيل؟ جاءك سؤال بهذا: رجل أراد أن يُنشِئ سفرًا من بلده، فهل يُعطَى من الزكاة؟ الطالب: قلتم يا شيخ: لا يُعطَى. الشيخ: ما قلنا، قاله خالد. طالب: حفظكم الله، أولًا: لا بد أن يكون فقيرًا، الثاني: أن لا بد تكون حاجته ضرورية فيُعطَى من باب الفقر. الشيخ: إن أُعطِيَ للفقر فلا بأس، إن أعطي لكونه ابن سبيل؟ طلبة: فلا. الشيخ: فلا، إذن. الطالب: فيه تفصيل. الشيخ: فيه تفصيل، طيب، لكن خالدًا يريد أنه لا يُعطَى بصفته؟ طالب: مسافرًا. الشيخ: ابن سبيل؛ بدليل تعليله، لكن إذا جاءنا سؤال من عامِّيٍّ يقول: هل نعطي شخصًا يريد أن ينشئ السفر من بلده إلى بلد آخر؟ لا بد أن نُفَصِّل. رجل يكفيه ما يمونه في السنة عشرة آلاف، لكنه ذو عيال ولا يكفيه إلا عشرون ألفًا، فهل نعطيه عشرين ألفًا؟ أو عشرة فقط؟ طالب: نعطيه عشرة يا شيخ، تكملة النفقة. الشيخ: ولا نعطيه عشرين ألف، فتبقى عائلته جائعة ميتة من الجوع! الطالب: لا يا شيخ؛ لأن عنده بعض (...) عشرة آلاف. الشيخ: لا، رجل أعطيناه عشرة آلاف، تكفيه، وله عائلة، لكن مع عائلته لا يكفيه إلا عشرون ألفًا، فهل نعطيه عشرين ألفًا؟ الطالب: نعم، يُعطَى عشرة. الشيخ: يعني يُعطَى كفايته وكفاية عائلته؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب، ما تقولون؟ طلبة: صحيح. الشيخ: صحيح. يقول المؤلف: (إنه يُسَنُّ صرْفُ الزكاة إلى أقاربه)، فهل هذا على عمومه؟ طالب: لا، ليس على عمومه. الشيخ: ها؟ الطالب: يُستثنَى مِن ذلك مَن يمون. الشيخ: يُستثنَى مِن ذلك مَن يمون، فالذي يَمُونُهم لا يعطيهم من الزكاة، أو الذين تلزمه مؤونتُهم؟ الطالب: الذين تلزمه مؤونتُهم. الشيخ: الذين تلزمه مؤونتُهم، طيب، لا الذين يَمُونُهم. الطالب: (...). الشيخ: نعم؟ لماذا عَدَلْتَ عن الكلام الأول؟ قل. طالب: أنا يا شيخ؟ الشيخ: إي. الطالب: ما حضرت. الشيخ: ما حضرت، نعم. طالب: فيه شرطان، أن يكونوا من أهل الزكاة. الشيخ: هم من أهل الزكاة، لكن هل نقول: هل العبارة: الذين لا تلزمه مؤونتُهم؟ أو: الذين يَمُونُهم؟ الطالب: أَعِدْ السؤال. الشيخ: هل المراد أقاربه الذين لا يَمُونهم؟ أو الذين تلزمه مؤونتُهم؟ الطالب: تلزمه مؤونتُهم. الشيخ: ما الفرق؟ الطالب: تلزمه مؤونتُهم واجب عليه أن ينفق عليهم. الشيخ: يعني لا يجب أن ينفق عليهم؛ لأنه يقول: (الذين لا تلزمه). الطالب: نعم. الشيخ: اصبر، ها؟ طالب: الشرط ألَّا تلزمه مؤونتُهم. الشيخ: أو ألَّا يَمُونهم؟ أيهما الشرط؟ ألَّا يَمُونهم؟ أو: ألَّا تلزمه مؤونتُهم؟ طالب: ألَّا تلزمه. الشيخ: ما الفرق؟ الطالب: (ألَّا يمونهم)؛ يعني: قد يَمُونه وهو لا يجب عليه. الشيخ: وفي حال كونه يمونُهم ولا تلزمه مؤونتُهم يجوز أن يعطيهم من الزكاة؟ الطالب: إن كان يمونهم استحبابًا أو.. الشيخ: إي تطوعًا، ما دام ما تلزمه معناه تطوع. الطالب: نعم يجوز. الشيخ: يجوز، نعم، إي نعم. طالب: بمعنى واحد. الشيخ: بمعنى واحد؟ الطالب: هو (...) إذا طالب الذين. الشيخ: هو ليس بمعنى واحد قطعًا، لكن بس ما الفرق؟ وهل ينبني على هذا الفرق حكمٌ أو لا؟ طالب: الذين لا تلزمه مؤونتُهم كالخال. الشيخ: لا، ما نريد المثال، لكن لو فرضنا أنه يَمُون جماعة لا تلزمه مؤونتُهم، هل يعطيهم من الزكاة أو لا؟ الطالب: نعم يعطيهم. الشيخ: يعطيهم؟ الطالب: إي. الشيخ: جزمًا؟ الطالب: جزمًا يعطيهم. الشيخ: إي، صحيح؟ طلبة: صحيح، نعم. الشيخ: صحيح؛ لأنه لا تلزمه مؤونتُهم، يستطيع أن يطردهم، يقول: روحوا ما أُنفِق عليكم؛ ولأنه إذا أعطاهم من زكاته يدفع بذلك مِنَّتَه عليهم فيستغنُون عن؟ طالب: مؤونته. الشيخ: عن مؤونته، إي نعم، وعبارة المؤلف واضحة، قال: (الذين لا تلزمه مؤونتُهم) ولم يقل: الذين لا يمونهم. وبينهما فرق، وأظن، ما أدري شرحنا هذا ولَّا لا؟ طالب: شرحناه. الشيخ: طيب. طالب: (...). الشيخ: ثم قال المؤلف: (فصل) هذا الفصل يريد أن يبين فيه موانع الزكاة، أي موانع استحقاق مَن هو من أهل الزكاة لصرف الزكاة إليه، ما الذي يمنع الإنسانَ من إعطاء الزكاة وهو أهل لها؟ هذا هو المراد بهذا الفصل، يعني قد يكون الإنسان يتصف بوصف يستحق به الزكاة ولكنه لا يُعطَى لوجود المانع. فهذا الفصل معقود لبيان موانع الزكاة، أي: الموانع التي تمنع الشخصَ من إعطائه الزكاة؛ وذلك لأن الأصل أن الأشياء لا تتم إلا بوجود أسبابها وشروطها وانتفاء؟ طلبة: موانعها. الشيخ: موانعها، فالقرابة مثلًا سبب من أسباب الإرث، وإذا وُجِدَ مانعٌ كاختلاف الدِّين امتنع الإرثُ، هكذا أيضًا الوصف الذي يستحق به الإنسان من الزكاة قد يوجد فيه مانع يمنع من إعطائه الزكاة، ذُكِر في هذا الفصل. قال: (لا تُدفَع إلى هاشِمِيٍّ) أي ذرية هاشم؛ لأنهم من آلِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، وآلُ محمدٍ أشرفُ الناسِ نسبًا، ولِشرفهم لا يُعطَوْن من الزكاة لا احتقارًا لهم، بل إكرامًا لهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس حين سأله من الزكاة قال: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» ، فبَيَّنَ الرسولُ عليه الصلاة والسلام الْحُكْمَ والعلة، الحكمُ: أنها؟ طالب: لا تحل. الشيخ: لا تحل لهم. والعلة؟ طلبة: أوساخ الناس. الشيخ: أنها أوساخ الناس، وهم أكملُ وأشرفُ من أن يتلقَّوْا أوساخ الناس. كيف؟ الدراهم أوساخ؟ الغنمُ -إذا كان زكاتُه زكاةَ غنم- أوساخٌ؟ الإبلُ أوساخٌ؟ التمرُ أوساخٌ؟ الْحَبُّ، البُرُّ أوساخ؟ لا، كيف كان هذا؟ نقول: لأن الزكاة تُطَهِّر، والطَّهُور يتسخ بما يُطَهِّرُه؛ ودليلُ ذلك قولُه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [التوبة: ١٠٣]، الآن إذا كان بين يديك إناء وسخ فغسلته بالماء صار الماء؟ طالب: وسخًا. الشيخ: يحمل هذه الأوساخ؛ فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ»، فلا تَحِلُّ. هاشم منزلتُه بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الجدُّ أيش؟ طالب: الثاني. الشيخ: ابن عبد الله، ابن عبد المطلب، ابن هاشم. طالب: الرابع. طالب آخر: الجد الثاني. الشيخ: عبد الله هذا الأب، عبد المطلب هذا الجد، ابن هاشم. طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني، وإن شئت قل: هو الأب الثالث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا تَحلُّ لآلِ هاشم أو لبني هاشم الزكاةُ، والدليلُ هذا الحديث. واختلف العلماء رحمهم الله: هل يصح أن تُدفعَ زكاةُ هاشِميٍّ لِهاشميٍّ؛ لقوله: «إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» أي: الناس الذين سواكم، أو لا؟ فمِن العلماء من يقول: إنه يصح أن تُدفعَ زكاة الهاشمي لهاشِميٍّ مثله؛ لأنهما في الشرف سواء، فإذا كانا سواءً فإنه لا يُعَدُّ مَثْلَبَة إذا أعطى زكاتَه نظيرُه، ولكن إذا نظرنا إلى عموم الأحاديث وجدنا أنه لا فرق بين أن تكون زكاة هاشمي أو غيره: «أَوْسَاخُ النَّاسِ»، والهاشميون: طلبة: ناس. الشيخ: من الناس، فلا تَحلُّ لهم، نعم لو فُرِض أنه لا يوجد لإنقاذ حياة هؤلاء من الجوع إلا زكاة الهاشميين فزكاة الهاشميين أَوْلَى من زكاة غير الهاشميين لا شك. وقال بعض أهل العلم: يجوز أن يُعطَوْا من الزكاة إذا لم يكن خُمُسٌ؛ بأن لا يوجد خُمُسٌ أو وُجِد ومُنِعُوا منه. ما الْخُمُس؟ الخمس: هو أن الغنائم تُقسَم خمسة أسهم، أربعةُ أسهم للغانِمين، وسهمٌ واحد يُقسَم خمسة أسهم أيضًا: سهمٌ لله ورسوله يكون هذا في مصالِح المسلمين، وهو ما يُعرَف بالفَيْءِ أو بيت المال. السهم الثاني: لذي القربى، مَنْ ذو القربى؟ هم قرابة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم بنو هاشم وبنو المطلب؛ لأن بني المطلب يشاركون بني هاشم في الْخُمُس. واليتامى، والمساكين، وابن السبيل. فإذا مُنِعُوا الْخُمُسَ أو لم يوجد خُمُس -كما هو الشأن في وقتنا هذا- فإنهم يُعطَوْن من الزكاة دفعًا أيش؟ طالب: (...). الشيخ: لضرورتهم إذا كانوا فقراء، وليس عندهم عمل، ندَعُهم يموتون جوعا؟! أو نقول للناس: تصدقوا عليهم! فإذا قال الناس: لن نتصدق، فالحاصل أنَّهم إذا لم يكن خُمُسٌ فإنهم يُعطَوْن من الزكاة عند الضرورة، دفعًا للضرورة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح؛ أنه إذا لم يكن خُمُسٌ فلهم أن يأخذوا حاجتهم من الزكاة. الصدقة -صدقة التطوع- هل تُدفع إلى بني هاشم؟ نعم، يأخذون من صدقة التطوع؛ لأن صدقة التطوع كمال، وليست أوساخ ناس، فيُعطَوْن من صدقة التطوع، وبِهذا نعرف أن بني هاشم ينقسمون إلى قسمين: قِسْمٌ: لا تَحل لهم صدقةُ التطوعِ ولا الزكاةُ الواجبةُ، وهم شخصٌ واحدٌ، مَنْ؟ مُحَمَّدُ بنُ عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، هذا لا يأكل الصدقة الواجبة ولا التطوع، والبقية من بني هاشم يأكلون صدقة التطوع، ولا يأكلون الصدقة؟ طلبة: الواجبة. الشيخ: الواجبة. قال المؤلف رحمه الله: (ومُطَّلِبِيٍّ) الْمُطَّلِبِيُّون: المنتسبون إلى الْمُطَّلِب، والمطلب أخو هاشم، وأبوهما عبد مناف، وله أربعة أولاد -عبد مناف-: هاشم، والمطلب، ونوفل، وعبد شمس. «بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هما في النُّصْرَة شيء واحد، حتى إن قريشًا لما حاصرت بني هاشم انضم إليهم بنو المطلب، وقصة المحاصرة في الشِّعْب مشهورة في التاريخ. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لما احتج عليه رجالٌ من بني عبد شمس في إعطاء بني المطلب من الْخُمُسِ ولم يعطهم، قال: «إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ»، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، وبناءً على ذلك قال المؤلف: إنها لا تُدفع الزكاة إلى بني المطلب، لماذا؟ طالب: واحد. طالب آخر: شيء واحد. الشيخ: ليس لأنهم من آل البيت، ولكن لأنهم مشاركون لآل البيت في الْخُمُس فيستغنون بما يأخذون من الخمس عن الزكاة، وهذا التعليل يدل على أنه إذا لم يكن خُمُسٌ فهم يستحقون الزكاة قطعًا ولا إشكال فيه، بخلاف بني هاشم. إذن بنو المطلب حُكْمُهم في مَنْع الزكاة حُكْم بني هاشم، حُكْمُهم في استحقاق الْخُمُس كبني هاشم. بنو عمهم: النَّوْفَلِيُّون والعَبْشَمِيُّون هل هم كَهُمْ؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ليس لهم حق من الْخُمُس، ولهم الأخذ من الزكاة. وهذا الذي مشى عليه المؤلف رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، والصحيح الرواية الأخرى -وهي المذهب- أنه يصح دفْعُ الزكاة إلى بني عبد المطلب؛ لأنهم ليسوا من آل محمد، ويُجاب عن تشريكهم في الْخُمس بأن مبناه على المناصرة والمؤازرة، بخلاف الزكاة، فهم لَمَّا آزروا بني هاشم وناصروهم أُعطُوا جزاءً لفعلهم من الخمس، أما الزكاة فهي شيء آخر، فالصحيح أن بني المطلب يصح دفْعُ الزكاة إليهم. قال المؤلف: (ولا إلى مواليهما)؛ أي: عتقائهم، أي: العبيد الذين أعتقهم بنو هاشم، أو أعتقهم بنو المطلب لا تُدفع الزكاة إليهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . فإذا قلنا بجواز دفع الزكاة إلى بني المطلب؟ طلبة: (...). الشيخ: جاز دفْعُ الزكاة؟ طلبة: إلى مواليهم. الشيخ: إلى مواليهم. إذا قال قائل: هل هؤلاء الآن موجودون؟ -أعني بني هاشم وبني المطلب- قلنا: نعم موجودون، وقد ذكروا أن من أثبت مَن يكون نسبًا من بني هاشم ملوكَ اليمن، الأئمة الذين انقضت ملكيتهم بثورة الجمهوريين عليهم قريبًا، فهم منذ أكثر من ألف سنة مُتَوَلُّون على اليمن، ونَسَبُهم مشهور معروف بأنهم من بني هاشم، ويوجد أناس كثيرون أيضًا ينتمون إلى بني هاشم، فمن قال: أنا من بني هاشم، قلنا: لا تحل لك الزكاةُ؛ لأنك من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قال المؤلف: (ولا إلى فقيرةٍ تَحْت غنِيٍّ مُنْفِق)، (ولا إلى فقيرة) (فقيرة) هذه صفة لموصوف محذوف، التقدير؟ طلبة: امرأة. الشيخ: امرأة فقيرة، (تحت غني منفق)، اشترط المؤلف شرطين: أن تكون تحت غني، وأن يكون هذا الغني مُنْفِقًا، أي: باذلًا للنفقة، فلا تُدفع إليها؛ لأنها في الحقيقة غيرُ فقيرة؛ إذ إن زوجها الذي ينفق عليها قد استغنَتْ به، لكن لَمَّا كان نظرُنا إلى ذات المرأة يَجْعلنا نحكم بفقرها قلنا: هي فقيرة، ومع ذلك: طالب: لا تحل لها الزكاة. الشيخ: لا تحل لها الزكاةُ، والعلة في هذا ظاهرة؛ أنها مُستغنية بإنفاق زوجها عليها، فإن كانت تحت فقير، امرأة فقيرة وزوجها فقير هل تحل لها الزكاة؟ طلبة: نعم. طالب: كليهما (...). الشيخ: أنا أسأل عنها هي؟ طلبة: نعم تحل. الشيخ: تحل. وتحل لزوجها أيضًا؟ طلبة: نعم. الشيخ: وتحل لزوجها؛ لأن الوصف مُنْطَبِق عليه. قال: وإذا كانت تحت غني مِلْيارِيٍّ، لكنه أبْخلُ مِن أشعب فهل تُعطَى؟ طلبة: نعم، تُعطَى. الشيخ: نعم؟ طلبة: نعم. الشيخ: تُعطَى من الزكاة؛ لأنها فقيرة، فإن قال قائل: لماذا لا تقولون لها: طالِبِي الزوج، ارفعيه إلى المحكمة؟ قلنا: لا نقول لها ذلك؛ لأن هذا يترتب عليه مشاكلُ، قد يُفضِي إلى أن يطلقها، وهذا ضرر عليها، ودفْعُ حاجتها لدفع هذا الضرر لا شك أنه مما تأتي به الشريعة. يقول المؤلف: (ولا إلى فرعه وأصله)، (فرعه): مَن كان هو أصلًا له. (وأصله): من كان هو فرعًا لهم، هذا تعريف. فرْعُه مَن هو أصلهم، وأصْلُه مَن هو فرعهم، نعم؟ طالب: صحيح. الشيخ: هذا لا يعطي تصورًا لهذا، الأصل هم الآباء والأمهات وإن عَلَوْا، والفرع. طلبة: هم الأبناء. الشيخ: هم الأبناء والبنات وإن نزلوا، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين. وعلى هذا فلا يَدفع زكاتَه إلى جدته، لا من قبل أبيه ولا من قبل أمه، ولا إلى بنته، ولا بنت ابنه، ولا بنت بنته؛ لأن كل هؤلاء؟ طلبة: أصول وفروع. الشيخ: أصول وفروع، والمؤلف رحمه الله لم يقيد الأصل والفرع، يعني: لم يقل: ولا إلى فرعه الوارث، أو أصله الوارث، فيشمل الوارث وغير الوارث، وعلى هذا فبِنْتُ البنت لا يَدفع لها زكاتَها، وأمُّ الأم لا يَدفع لها زكاتَها؛ وأبو الأم لا يَدفع له زكاتَه، وهَلُمَّ جرًّا، لماذا؟ قال: لأن الأصل والفرع تَجِب النفقةُ عليهما بكل حال، إذا كانوا فقراء وهو غني فإن النفقة واجبة عليه لهما سواء كانوا وارثين أو غير وارثين، ولكن يقال: استحقاق الزكاة مقيد بأيش؟ بوصف، مُقَيَّد بوصف الفقر، المسكنة، العَمَالَة، وهكذا. فكل مَن انطبق عليه هذا الوصف فهو من أهل الزكاة، ومَنِ ادَّعى خروجَه فعليه الدليل، وليس في المسألة دليل، ولهذا نقول: القول الراجح الصحيح أنه يَجُوز أن يدفع الزكاة إلى أصله وفرعه ما لم يدفع بِها واجبًا عليه، انتبه. الصحيح أنه يَجوز أن يدفع الزكاةَ إلى أصله وفرعه -أبيه وأمه، وجدِّه وجدته، وابنه وبنته- ما لم يُسقِط بها واجبًا عليه، يعني: ما لم تَجب نفقتُهم عليه، فإنْ وجبَتْ نفقتُهم عليه فلا يجوز أن يدفع الزكاةَ؛ لأن معنى ذلك أنه أسقط النفقة عن نفسه. وعلى هذا فإذا كان له جَدٌّ وأبٌ كلاهما فقير، لكن الأب يتسع ماله للإنفاق عليه فهو ينفق عليه، فهنا لا يَجوز دفعُ الزكاة للأب، والجد؟ طالب: يجوز. الشيخ: لا يتسع مالُه للإنفاق عليه وهو فقير -الجد- يجوز أو لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز، ويش المانع؟ لكن لو صاح الأب على ابنه قال: تُعْطِي يا القاطع يا العاق تُعْطِي جدَّك ولا تعطي أباك من زكاتك؟ ويش يقول؟ يقول: أنا أعطي أبي مما هو أطهر من الزكاة، من مالي الخاص، ولا أعطيه من أوساخي، أنا أعطي جدي الآن من الأوساخ، وأعطي أبي من الْمُنَظَّف الطاهر، واضح؟ طيب، عنده أمٌّ وجدة، ومالُه يتسع للإنفاق على الأم فهو ينفق عليها، ولكن لا يتسع للإنفاق على جدته، فهل يجوز أن يعطيها من الزكاة؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، المذهب: لا يَجوز، المذهب لا يجوز، ويش نسوي؟ يرزقها اللهُ زكاةً من غيره، وهذا ضعيف جدًّا؛ قال النبِيُّ عليه الصلاة والسلام: «صَدَقَتُكَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» . وأنا الآن لا أدفع عن نفسي، أو: لا أُسقِط عن نفسي واجبًا حتى يقال: إني حابَيْتُ نفسي. طيب، لو كان غنيًّا ينفق على أبيه، وأبوه مُسْتَغْنٍ: إما بنفسه أو بإنفاق ولده، لكن عليه دَيْن يستطيع الولدُ أن يؤديَ الدَّيْن، لكن يقول: لا أؤديه، أنا أريد أن أقضي دَيْن أبي من زكاتي، هل يجوز؟ طلبة: نعم يجوز. الشيخ: يجوز، لماذا؟ لأنه لا يَجب على الابن. طالب: وفاء الدين. الشيخ: وفاءُ دَيْن أبيه، اللهم إلَّا إذا كان هذا الدَّيْن بسبب النفقة، يعني أن الأب يَحتاج ويشتري في ذمته فلَحِقَه الدَّيْن لشراء مَؤُونَتِه، ففي هذه الحال نقول: لا يجوز أن تقضي دَيْن أبيك من زكاتك؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يُضَيِّق الإنسان على أبيه حتى يضطر إلى أن يستدين للنفقة، ثم يقول: أبي عليه دين فأقضي دينه من زكاتي. فلهذا نقول: يجوز أن يقضي الدين عن أبيه وأمه، أو ابنه وابنته، بشرط ألَّا يكون هذا الدين استدانه لنفقة واجبة على، على من؟ على الابن، فإن كان لنفقة واجبة فإنه لا يقضي دينه منه؛ لأن ذلك يؤدي إلى التَّحَيُّل على إِلْجاء الأب إلى الاستدانة، ثم بعد ذلك يقضيه من زكاته فيُسقِط بذلك واجبًا عليه. نعم. طالب: مثال. الشيخ: هذا المثال، رجل أبوه فقير لكنه الابن غني وعنده زكاة، والأب يحتاج ويشتري بذمته لنفقته، فجاء الأب إلى الابن وقال: اقْضِ دَيْنِي، فهنا لا يقضي دينه من زكاته؛ لأن هذا الدين إنما لحق الأب بأيش؟ طلبة: بالنفقة. الشيخ: بالنفقة، والنفقة واجبة على الابن، أما لو أن الأب لَحقه دين بسبب جائحة اجتاحت ماله أو حادث عليه أو ما أشبه ذلك فهنا يجوز أن يقضي دين أبيه من زكاته؛ لأنه لا يلزمه وفاءُ الدين عن أبيه. طالب: يا شيخ. الشيخ: نعم. الطالب: إحنا رجحنا إن موالي بني هاشم ما يأخذون الزكاة، يا شيخ لو قال قائل: إن معنى مولى القوم من العون والمساعدة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» . الشيخ: نعم. الطالب: ما هو معنى هذا (...)؟ الشيخ: إي نعم، يعني لو قال قائل: مولى القوم منهم يعني أنه تابع لهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» فنُجيب عن ذلك بأن الحديث سببُه طلبُ الإعطاء من الزكاة فمَنَعَه من ذلك وقال: «إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . طالب: شيخ، رجل عنده قرابة لا يرثون لا من فرض ولا تعصيب، ولكن (...) الأفضلية في التقديم كالأفضلية في ذوي الأرحام أو.. الشيخ: ما فهمت. الطالب: يعني رجل عنده قرابة لكن لا يرث من فرض ولا تعصيب، ولا.. الشيخ: يعني يريد أن ينفق عليهم؟ الطالب: لا، يعطيهم من مال الزكاة. الشيخ: إي نعم. الطالب: الأفضلية؟ الشيخ: الأفضل الأقرب فالأقرب. الطالب: (...). الشيخ: إذا كانوا في الحاجة سواءً. الطالب: (...). الشيخ: وإلَّا فالأحوج، حسب ذوي الأرحام، نعم. طالب: بالنسبة للأخ يا شيخ يجوز أن يُنْفِق عليه مطلقًا؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: الأخ تجوز عليه النفقة مطلقًا؟ الشيخ: تَجب له النفقة.. الطالب: لا، أقول هل يجوز صَرْف الزكاة له مطلقًا؟ الشيخ: إعطاء الزكاة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لا، ما لم تجب نفقته عليك. الطالب: يعني (...). الشيخ: إي، ما وصلناه، بيذكره المؤلف (...).
طالب: ولا إلى عبد وزوج، وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل فبان أهلًا، أو بالعكس لم يُجْزِه، إلَّا لغني ظنه فقيرًا، وصدقة التطوع مستحبة، وفي رمضان وأوقات الحاجات أفضل، وتُسَنُّ بالفاضل عن كفايته ومن يمونه، ويأثم بمن يُنْقِصها. الشيخ: بما؟ ويأثم؟ الطالب: (ويأثم بما يُنْقِصها). الشيخ: لا، (بما يَنْقُصها)، من: (نَقَصَ)، (أَنْقَصَ) ما في اللغة العربية أَنْقَصَ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما حكمُ دفعِ الزكاة إلى بني هاشم؟ طالب: لا يجوز يا شيخ. الشيخ: ما الدليل؟ الطالب: الدليل قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» وبنو هاشم من آلِ محمدٍ. الشيخ: طيب، هل في المسألة خلاف؟ طالب: إعطاء بني هاشم؟ الشيخ: نعم. الطالب: بالنسبة للفريضة ليس فيها خلاف. الشيخ: الزكاة، الزكاة، كلامنا في الزكاة. الطالب: ليس فيها خلاف. طالب آخر: ذهب شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنهم يُعطَوْن من الزكاة إذا لم يكن خُمسٌ؛ دفعًا لضررهم. الشيخ: نعم، يعني استثنى بعض العلماء -ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية- ما إذا لم يكن هناك خُمسٌ فإنهم يُعطَوْن دفعًا للضرورة، واستثنى بعض العلماء أيضًا استثناءً آخر؟ طالب: محمد؟ الشيخ: إي. طالب: استثنوا إن كان به حاجة، كان فقيرًا. طالب آخر: استثنَوْا زكاة الهاشمي لهاشمي. الشيخ: زكاة الهاشمي لهاشمي مثله فقالوا: إنه لا بأس. بعض العلماء استثنى ما إذا كان غازيًا أو غارمًا لإصلاح ذات البَيْن أو من المؤلفة قلوبهم، يقول: لأن الغازي لا يُعطَى لحاجته ولكن للحاجة إليه، والغارم لإصلاح ذات البَيْن كذلك، هو لا ينتفع بما يُعطَى، بل يُعطَى لإصلاح ذات البَيْن، والْمُؤَلَّف؛ لأنه خيرٌ له من أن يكون بعيدًا عن الإسلام، ولكن ظاهر النصوص العموم، وأنهم لا يُعطَون من ذلك، من الزكاة. هل تُدفع الزكاة إلى مطلبي؟ طالب: لا. الشيخ: من المطلبي؟ طالب: هم بنو المطلب. الشيخ: بنو المطلب، ما صِلَتُهم ببني هاشم؟ طالب: إخوة، بَنُو عَمٍّ. الشيخ: بنو عم، طيب، هل تُدفع إلى المطلبي أو لا؟ الزكاة؟ طالب: فيها خلاف. الشيخ: نعم، فيها خلاف، بعض العلماء يقول: الطالب: بعض العلماء يقول: تُدفع لهم. الشيخ: طيب، ما حجة القائلين بعدم الدفع إليهم؟ نعم. طالب: حجة الذين قالوا بالدفع. الشيخ: بعدم الدفع. الطالب: أنه ليس من آل البيت. الشيخ: أنه ليس من آلِه، حجة القائلين بعدم الدفع أنهم ليسوا: الطالب: مِنْ آلِهِ. الشيخ: من آله، ولذلك لم تُدفع إلى بني نوفل وعبد شمس. حجة القائلين بأنها تُدفع إليهم؟ طالب: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما بنو عبد مناف، وإنما بنو هاشم.. الشيخ: لا، أنها لا تُدفع إليهم. الطالب: أنها لا تدفع إليهم؟ الشيخ: نعم. الطالب: هذا التعليل يا شيخ. الشيخ: إي ما يخالف، ماذا تقول؟ الطالب: أنهم ليسوا من آل محمد. الشيخ: هذا إذا قلنا: تُدفع، إذا قلنا: تُدفع فالعلة لأنهم ليسوا من آل محمد. الطالب: نعم، وإذا لم تكن تُدفع؟ الشيخ: نعم، فما الدليل؟ الطالب: قولُ الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» . الشيخ: «وَبَنُو الْمُطَّلِبِ» ما هو عبد المطلب. طيب، هذا واحد، التعليل؟ الطالب: لأنهم الذين ناصروهم -ناصروا بني هاشم- عندما كانوا في الشِّعْب. الشيخ: إي هذا تعليل لقوله: «إِنَّمَا هُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ»، نعم. طالب: وكان الرسولُ صلى الله عليه وسلم يعطيهم من الْخُمُسِ مثلَ ما يعطي بني هاشم. الشيخ: إي، تمام، فإذا كان يعطيهم من الْخُمُس كما يعطي بني هاشم فهم يُحرَمون من الزكاة كما يُحرَم بنو هاشم، لكن الصحيح أنها تُدفع إليهم. ما وجْهُ كون هذا هو الصحيح؟ طالب: وجه كونه قوله تعالى: وَلِذِي الْقُرْبَى [الأنفال: ٤١] أن –أيضًا- يدخل في هذا، يدخل عبد مناف ونوفل فلم يُعطَوْا، ولكن المراد بالآية إنما هو لمجرد النصرة مع القرابة. الشيخ: نعم، الدليل على أنهم يُعطَوْن من الزكاة، لا أنهم يُعطَوْن من الْخُمُسِ. الطالب: لمشاركتهم في الْخُمُسِ. الشيخ: لعموم الأدلة. الطالب: إي نعم. الشيخ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠] لا يدخل فيها بنو المطلب. هاشمي أعتق عبدًا فهل يجوز أن نعطي هذا العتيق من الزكاة؟ الطالب: لا (...). الشيخ: لا (...).
تابع شرح ( السادس الغارم لإصلاح ذات البين ، )
٠٠:٠٠:٠٥
السادس الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر، السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم،
ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر ،
٠٠:٠٥:٤٩
السادس الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر، السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم،
السابع في سبيل الله ، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم ،
٠٠:١٤:٤٧
السادس الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر، السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم،
الثامن ابن السبيل المسافر المنقطع به ، دون المنشئ للسفر من بلده ،
٠٠:٢١:٥٦
الثامن ابن السبيل المسافر المنقطع به، دون المنشئ للسفر من بلده، فيعطى ما يوصله إلى بلده.
فيعطى ما يوصله إلى بلده .
٠٠:٢٧:٠٩
الثامن ابن السبيل المسافر المنقطع به، دون المنشئ للسفر من بلده، فيعطى ما يوصله إلى بلده.
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم ،
٠٠:٣٠:١٩
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفها إلى صنف واحد، ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم.
ويجوز صرفها إلى صنف واحد ،
٠٠:٣١:٣١
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفها إلى صنف واحد، ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم.
ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم .
٠٠:٤٠:٥٣
ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفها إلى صنف واحد، ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم.
فصل :
٠٠:٥٦:٤٠
فصل: ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد وزوج.
ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما ،
٠٠:٥٧:٥٤
فصل: ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد وزوج.
ولا إلى فقيرة تحت غني منفق ،
٠١:١١:٠٣
فصل: ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد وزوج.
ولا إلى فرعه وأصله ،
٠١:١٣:٣٥
فصل: ولا تدفع إلى هاشمي ومطلبي ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد وزوج.