تجاوز إلى المحتوى

كتاب الزكاة - ١٣

درس صوتي · ٩٢:٠٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (١٣)

٠٠:٠٠:٠٠

طالب: ثلاثة وثمانين كيلو عن مسافة القَصْر. الشيخ: لا، هي دون مسافة القَصْر. لو أنه فعل فأخرجها في بلد تُقْصَر فيه الصلاة؟ طالب: أجزأت ولكن يأثم. الشيخ: أجزأت ولكن يأثم. كيف تجزئ مع الإثم؟ الطالب: لأن العلة التحريم ليس عائدًا على نفس الدم، ولكن عائد إلى مكان الإخراج. الشيخ: النهي هنا لا يتعلق بذات العبادة. الطالب: ولكن يعود إلى أمر خارج. الشيخ: نعم، لأمر خارج؛ فلذلك أجزأت.


قال المؤلف: (إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرِّقُها في أقرب البِلاد إليه) (إلا أن يكون) هذا مستثنى من قوله: (ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة)، (إلا أن يكون) الفاعل أو اسم (كان) يعود على المال أو على رَبِّ المال؟ طلبة: المال. الشيخ: يعود على المال؛ لأن السياق في المال. (والأفضل إخراجُ زكاة كُلِّ مَالٍ في فقراء بلده) أي: بلد المال؛ يعني: إلَّا أن يكون المال في بلد لا فقراء فيه، فيفرقها في أقرب البلاد. وقوله: (لا فقراء) هذا مبني على الأغلب، والعبارة العامة أن يقول: إلَّا أن يكون في بلد لا مستحِقَ للزكاة فيه؛ من أجل أن يشمل جميع الأصناف؛ لأنه قد لا يكون فيه فقراء، ولكن يكون فيه مستحقون بغير الفقر. وقوله: (فيفرِّقُها في أقرب البلاد إليه) (يفرِّقُها) أي: مَنْ عليه الزكاة، (في أقرب البلاد إليه) لأن الأقربين أحق من الأباعد؛ فلهذا أوجبوا عليه أن يفرقها في أقرب البلاد. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا تعذر في بلده يُفَرِّقها حيث شاء؛ لأنه سقط الأصل، فإذا سقط الأصل لم يتعين، قالوا: ونظير ذلك أن المرأة المحادَّة يلزمها البقاء في بيتها، فإذا جاز لها الخروج لضرورة فإنها تعتدُّ حيث شاءت، ولا يلزمها أن تعتدَّ في أقرب بيت إلى بيتها الأول، فهذا مثله، وسبق لنا أن القول الراجح في هذه المسألة أنه يجوز نقلها للحاجة أو المصلحة. ثم قال: (فيُفَرِّقُهَا في أقرب البلاد إليه) وعُلِمَ من قوله: (فيُفَرِّقُهَا) أن مؤونة النقل على مَنْ؟ على صاحب المال، لا من الزكاة، فإذا قُدِّر أن الزكاة لا تُحْمَل إلى هذا البلد الذي فيه الفقراء إلَّا بمؤونة، فهل يَخْصِم المؤونة من الزكاة؟ لا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلَّا به فهو واجب، وقد وجب عليه إخراج الزكاة، فيجب أن يوصِلها إلى مستحقها، والمؤونة عليه، حتى لو أن المؤونة صارت أضعافَ أضعافَ قيمةِ الزكاة فإنه يلزمه أن يؤديها إلى مستحقيها. قال: (وإن كان في بلد وَمَالُهُ في آخَرَ أخْرَجَ زَكَاةَ المال في بلده، وَفِطْرَتَهَ في بلدٍ هو فيه) إذا كان صاحب المال في بلد وماله في بلد، ولا سيما إذا كان المال ظاهرًا كالمواشي والثمار، فإنه يُخْرِج زكاة المال في بلده، ويُخْرِج فطرة نفسه في البلد الذي هو فيه؛ لأن الفطرة زكاة تتعلق بالبدن، والمال زكاته تتعلق به، فإذا كان في بلد وهو في بلد آخر فعلى ما ذَكَر المؤلف. مثال ذلك: رجل ساكن في مكة وأمواله التي يتَّجِر بها في المدينة، فنقول: أخرج زكاة المال في المدينة، وفطرتك في مكة؛ لأن زكاة المال تبعٌ للمال، والفطرة تبعٌ للبدن. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل) أقل من الحولين كم؟ حول واحد؛ يعني: يجوز أن يُعَجِّل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب، فإن لم يكن عنده نصاب وقال: سأعجل زكاة مالي؛ لأنه سيأتيني مالٌ في المستقبل، فإنه لا يجزئه إخراجها، وهذه مبنية على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية؛ وهي أن تقديم الشيء على سببه لاغٍ، وعلى شرطه جائز. من هذه المسألة: لو قدَّم الزكاة قبل أن يملك النصاب، هذا على أساس سيملك نصابًا فإنه لا يجزئه، لماذا؟ لأنه قدَّم الزكاة على سبب الوجوب وهو ملك النصاب، فإن مَلَكَ نصابًا وقدَّمها قبل تمام الحول جاز؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول. نظير ذلك: لو أن شخصًا كَفَّر عن يمين يريد أن يحلفها فكفَّر قبل اليمين، ثم حَلَف وحَنِث، فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب. ولو حَلَف وكَفَّر قبل أن يحنِث؟ طلبة: تجزئ. الشيخ: أجزأ؛ لأنه قدَّمها بعد السبب وقبل الشرط. إذن يجوز تعجيل الزكاة، ما هو الدليل؟ الدليل أثري ونظري. أما الأثر فما روى أبو عبيدٍ في الأموال بإسناده: أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجَّل من العباس صدقة سنتين، قال الشارح: ويعضِدُه رواية مسلم: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، تعجَّل زكاة سنتين؛ يعني: قدَّم زكاة سنتين. أما رواية مسلم التي أشار إليها فهي ما ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث عمر على الصدقة، فرجع ومن معه وقالوا: مَنَع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، أَبَوْا أن يُعطوا السعاةَ الزكاةَ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا؛ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا ابْنُ جَمِيلٍ فَمَا يَنْقِمُ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ»، وهذا من باب تأكيد الذم بما يُشبه المدح، وهو أسلوب عربي معروف، ومنه قول الشاعر:

وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ

بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاع ِالْكَتائِبِ

«وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا»، هكذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، العباس عمه، قال: «هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا». واختلف العلماء في قوله: «فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا» هل هو -كما أشار إليه المؤلف- أن العباس قد عجَّل الصدقة سنتين، أو أن المعنى أن العباس لمَّا كان ظاهرُ مَنْعِهِ احتماءَهُ بقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يضاعف الغُرْم عليه، ويكون هذا مثلَ قولِهِ فيمن مَنَع الزكاة: «إِنَّا آخِذُوهُا وَشَطْرَ مَالِهِ» ؟ والذي يظهر لي هو الثاني؛ لأن العباس لو كان قد عَجَّل الصدقة لقال للسُعاة: إنني قد أخرجتها، قد قدمتها، ولا يأتون يقولون: منع العباس، الظاهر لي هو هذا؛ أن هذا من باب التضعيف عليه؛ لكونه احتمى بقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت هذه السياسةُ سياسةَ عدلٍ؛ حيث إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من سياسته إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله وقال لهم: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم -يعني: الطير إذا نظر لحمًا ينقض عليه- وإني لا أعلم أن أحدًا منكم فعل هذا إلَّا أضعفت عليه العقوبة ، أعاقب الناس مرة وهو مرتين؛ لأن هؤلاء سوف يحتمون بقرابتهم منه، فيقول: أضعف عليكم العذاب ضعفين. وكذلك أيضًا في القرآن ما يشير إلى هذا: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: ٣٠]. فالحاصل أن الذي يظهر لي أن قوله في العباس: «هِيَ عَلَيَّ ومثلُها» أن هذا من باب التضعيف عليه؛ لكونه احتمى بقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. أما حديث أبي عبيد فإن صح فهو دليل مستقل، لا علاقة له في هذه القصة. هذا دليل أثري. أما الدليل النظري؛ فلأن تعجيل الزكاة من مصلحة أهل الزكاة، وتأخيرها إلى أن يتم الوجوب هذا من باب الرفق بالمالك، وإلَّا لكان يجب عليه أن يُخْرِج زكاته من حين أن يملك النصاب، كما وجب عليه إخراج زكاة الزرع من حين حصاده، فإذا كان هذا من باب الرفق به ورضي لنفسه بالأشد، فلا مانع من ذلك، ولكن هل هذا مستحب؟ يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يُسْتَحَب) لأن الزكاة إنما تجب عند تمام الحول، فإخراجها عند تمام الحول أرفق بالمالك؛ لأنه ربما يَنْقُص النصاب قبل تمام الحول، فلا تجب عليه الزكاة، وربما يَتْلَف ماله كله قبل تمام الحول، فلا تجب عليه الزكاة، فكان الأفضل ألَّا يعجِّلها. ولكن نَفْيُ الاستحباب لا يقتضي ثبوته لسبب شرعي، ثبوت أيش؟ طالب: التعجيل. الشيخ: الاستحباب لسبب شرعي؛ مثل أن تدعو الحاجة إلى تقديم الزكاة لمعونة مجاهدين، أو لحاجة قريب، أو ما أشبه ذلك، فهنا نقول: استحباب تعجيلها لذاته أو لغيره؟ طلبة: لغيره. الشيخ: لغيره، وهو السبب الطارئ الذي صارت المصلحة في تقديم الزكاة من أجله.

باب أهل الزكاة

ثم ذكر المؤلف أهل الزكاة؛ لأنه لما ذَكَر إخراجَها وكيفيتَها ووقتَها ذَكَر مستحِق الزكاة، فقال: (باب أهل الزكاة) الأهل بمعنى المستحِق، فمعنى أهل الزكاة؛ يعني المستحقين لها. واعلم أن الله سبحانه وتعالى لحكمته قد يُعَيِّن المستحِق وما يستحِق، وقد يُعَيِّن المستحِق دون ما يستحِق، وقد يُعَيِّن ما يُسْتَحَق دون من يَسْتَحِق. مثال الأول؛ أن يُعَيِّن المستحِق دون ما يستحِق، أهل الزكاة عَيَّنَهُم الله، ولا قال: أعطوا هذا كذا، وهذا كذا، وهذا كذا، أو اقسموها بين الأصناف الثمانية، على القول الراجح. تعيين المستحِق وما يستحِق؛ مثل الفرائض، عَيَّن الله المستحقين وما يستحقون، وكذلك كفارة الأذى، فِدْيَة الأذى ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وتعيين المستحِق دون ما يستحِق، مثل؟ طالب: كفارة اليمين. الشيخ: الكفارات؛ كفارة اليمين والظهار، وما أشبهها. يقول: (وهم ثمانية أصناف) الدليل على هذا الحصر القرآنُ؛ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ [التوبة: ٦٠] محصورون. وقولهم: (ثمانية) يُستفاد منه أنه لا يجوز أن تُصرف في غيرهم؛ لأن الحصر يقتضي إثبات الحكم في المذكور ونَفْيُهُ عَمَّا سواه، فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد، ولا بناء المدارس، ولا إصلاح الطرق، ولا غير ذلك؛ لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف وقال: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. الأول يقول: (الفقراء وهم: الذين لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية، والمساكينُ: يجدون أكثرها أو نصفَها) فصار فقراء يجدون أقل من النصف، أو لا يجدون شيئًا، والمساكين يجدون النصف ودون الكفاية. وكيف يمكن أن نعرف هذا؟ والإنسان قد يقدِّر أن نفقته في السنة عشرة آلاف، ثم تزداد الأسعار، فتكون النفقة عشرين ألفًا أو خمسة عشر، فكيف يمكن؟ نقول: هذا يقدِّر الإنسان بحسب ما يظهر له الآن، وإذا جدَّ حديث فلكل حادث حديث، هذه واحدة. أو يكون الإنسان يعلم ذلك براتب شهري، مقداره خمسة آلاف في السنة كلها، وهو ينفق في السنة عشرة آلاف، الآن نعرف أنه فقير ولَّا مسكين؟ طلبة: مسكين. الشيخ: مسكين، ليش؟ يجد النصف. إذا كان راتبه أربعة ومصروفه عشرة؟ طلبة: فقير. الشيخ: فهو فقير. إذا لم يكن عنده شيء ولا وظيفة ولا عمل؟ طلبة: فقير. الشيخ: فهو فقير، نعم؟ طالب: أفقر. الشيخ: أفقر. وسمي الفقير فقيرًا؛ لأنه خالي اليد، وأصلها من القَفْر؛ والقَفْر: الأرض الخالية من السكان، لكن الاشتقاق هنا اشتقاق لا يناسب المشتق منه في ترتيب الحروف، وإن كان يوافقه في الحروف لكن يخالفه في الترتيب. يقول المؤلف: (وهم من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية)، وهل المعتبَر كفاية الشخص، أو كفايته وكفاية من يمونه؟ الثاني هو المعتبر. وهل المعتبر ما يكفيه للأكل والشرب والكِسوة والسُّكْنى، أو حتى للإعفاف؛ إعِفاف نفسه بالنكاح؟ الجواب: الثاني؛ يعني: لو فُرِض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله وشربه وكِسوته وسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإننا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا. إذا كان رجل عنده ما يكفيه لأكله وشربه وكِسوته وسكنه، لكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تُشْتَرَى له، فهل نعطيه؟ نعم، نعطيه؛ يشتري الكتب، لكن لا نعطيه يؤسس مكتبة فيها ألف كتاب، نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب؛ وذلك لأنه إذا كان يُعْطَى لغذائه البدني فإنه يُعْطَى لغذائه الروحي والقلبي، فإذا كان هذا الرجل يحتاج إلى كتب علم فإنه لا بأس أن يُعْطَى من الزكاة ما يشتري به الكتب. يحتاج إلى سيارة؛ هو عنده ما يكفيه للأكل والشرب والسكن والنكاح، لكنه يحتاج إلى سيارة؛ لأن عمله في مدرسته أو ما أشبه ذلك يحتاج إلى سيارة، هل نشتري له سيارة، أو ندفع له أجرة يكتري بها سيارة؟ الظاهر الثاني؛ لأننا إذا اشترينا له سيارة فهي بثمن باهظ، هذا الثمن ممكن أن نعطيه فقيرًا آخر، فنقول: الآن نؤمِّن لك سيارة لحاجتك، وإذا أغناك الله اشترِ من نفسك. ذكر في الشرح مسألة مهمة: وهو رجل قادر على التكسب؛ يستطيع أن يتكسب، لكن ليس عنده مال، ويريد أن يتفرغ عن العمل لطلب العلم، فهل يُعْطَى من الزكاة أو لا؟ الجواب: نقول: إنه يُعْطَى، لماذا؟ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، هكذا قرر الفقهاء هنا، وقالوا: إذا تفرغ قادر على التكسب للعلم فإنه يُعْطَى؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله. وهذا يؤيد ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في جواز أخذ الرهان في العلم؛ يعني: تعايا رجلان في مسألة، فقال أحدهما: سنجعل جُعْلًا للمصيب، إن أصبتُ أنا أعطني مئة، وإن أصبتَ أنت أعطيتك مئة، هذا لا شك أنه رهان، هل يجوز أو لا؟ المشهور عند الفقهاء أنه لا يجوز، وأنه لا يجوز السَّبق إلَّا في ثلاث؛ وهي الإبل والخيل والسهام. ولكن شيخ الإسلام رحمه الله قال: ويجوز أيضًا في طلب العلم؛ لأن العلم نوع من الجهاد، وقد جعله الله تعالى قسيمًا للجهاد في قوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌخرجوا في الجهاد، لِيَتَفَقَّهُواأي: الفرقة الباقية فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: ١٢٢]. رجل آخر طيبٌ وحبيب يقدر على العمل، لكنه رجل عابد يحب العبادة؛ يحب أن يصوم يومًا ويُفْطِر يومًا، أن يقوم ثلث الليل، أن يتعبَّد بالصلاة، لكن يقول: مشكل؛ إن بقيت أَتَعَبَّد هكذا احتجتُ إلى مؤونة، وإن اشتغلت انكففت عن العبادة، فهل نعطيه؟ طلبة: لا. الشيخ: ما نعطيه، لماذا؟ لأن العبادة نفعها قاصر على المتعبد، بخلاف العلم؛ ولهذا يقال: إن موت عالم أهون على الشيطان من موت ألف عابد، أو أشد؟ طلبة: أشد. الشيخ: أشد على الشيطان من ألف عابد، طيب نشوف. يقال: إن جنود الشيطان قالوا له: كيف تفرح بموت العالم هذا الفرح، ولا تفرح بموت العابد؟ قال: سأريكم، فأرسل إلى العابد وقال له: هل يقدر الله أن يجعل السماوات والأرضين في بيضة؟ فقال العابد: لا، ما يستطيع، ما يقدر، فأرسل إلى العالم وقال له: هل يقدر؟ قال: إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، فقال: انظر.. على كل حال إذا تفرغ قادر على التكسُّب للعلم فإننا نعطيه من الزكاة، وإن تفرغ للعبادة فإننا لا نعطيه، والفرق ظاهر؛ العلم جهاد ونفعه متعدٍّ، والعبادة نفعها قاصر على العابد فقط. طالب: شيخ، ذَكَرَ يُسن تعجيل الزكاة لحولين، وما شرحنا حولين، (...) الحولين؟ الشيخ: يقول: هل يجوز أن يعجِّلها لأكثر من حولين؟ لا، لحولين فأقل، ولا يجوز أن تُعَجَّل لأكثر من حولين. طالب: الدليل يا شيخ؟ الشيخ: لا يحضرني الآن الدليل، ولا يُسْتَبْعَد أن يكون في المسألة خلاف؛ لأنه إذا جاز للحولين فما الذي يمنع؟ على كل حال نراجعها إن شاء الله. طالب: (...) قدم الزكاة للحولين (...)، ثم أتته (...) وأتى عليه الحول، فهل يكفي ما قدَّم؛ يعني: قدم قبل؟ الشيخ: يعني: تلفت الغنم الأولى؟ الطالب: الأولى. الشيخ: إي نعم. الطالب: قبل أن يأتي الحول، ثم (...) أربعين، ثم حال عليه الحول، يكتفي بالسابق؟ الشيخ: لا، ما يكتفي. الطالب: ولكن ما (...)؟ الشيخ: إي؛ لأن السابق زكاة عن نصابٍ تَلِف، وهذا النصاب الجديد يحتاج إلى حول. طالب: شيخ، تعيين المستحِق والمستحَق، ما يكون فيه قسم رابع هو عدم تعيين لا هذا ولا هذا؟ الشيخ: مثل؟ الطالب: مُطْلَق الصدقة. الشيخ: ما هي بواجبة. طالب: الأسئلة ويش؟ الشيخ: يقول: ما يمكن نقول: شيء لا يُعَيَّن فيه المستحِق ولا المستحَق، قلت: مثل؟ قال: الصدقة، قلت: الصدقة غير واجبة. طالب: الآن -يا شيخ- إذا طُلِب مني مكوس هل يمكن أن أدفعها بنية الزكاة؟ الشيخ: إي نعم، هذه فيها خلاف بين العلماء؛ منهم من قال: يجوز أن تدفعها بنية الزكاة، مثل طُلِب مني مكس على هذا المال المعين فدفعته، وبعضهم يقول: لا يجوز؛ لأن هذا مما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالصبر عليه، وأنت إذا نويت به الزكاة دفعت الصبر، وهذا أقرب. طالب: يا شيخ، إذا كان عندي مال أجهزه للزكاة وسُرِق (...)، حول كامل، ومجهزه (...) خاص لمجاهدين ولَّا خاص لزكاة؟ الشيخ: يعني: قبل تمام الحول؟ الطالب: لا، تم الحول. الشيخ: تم. الطالب: الذي سُرِق (...) مقدار الزكاة. الشيخ: إي، يعني: ما أخرجتها الآن؟ الطالب: ما أخرجتها (...) أزكي؟ الشيخ: إي. الطالب: (...). الشيخ: إي، يعني: عزلتها عن مالك؟ الطالب: عزلتها عن مالي (...) أعطه المسكين. الشيخ: إي نعم. الطالب: وسُرِق. الشيخ: تضمنها. الطالب: بس -يا شيخ- السارق (...). الشيخ: دور، ولعلك تقطع يده. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا، هذه سُرِقَتْ. الطالب: يعني: أدفع الزكاة؟ الشيخ: إي نعم، تدفع هذه، وهذه إن حصلت في الدنيا وإلَّا ففي الآخرة.. طالب: (...) أن النصاب قد تم، ثم قبل تمام الحول فإذا النصاب قد نَقَص؟ الشيخ: نَقَص، ولَّا ناقص حين التعجيل؟ الطالب: لا، نَقَص بعدما عجَّل. الشيخ: إي نعم. الطالب: فهل؟ الشيخ: يكون تَطَوُّعًا. الطالب: ما يرجئه إلى زكوات قادمة (...)؟ الشيخ: لا، ما يمكن؛ لأنه نوى عن هذا العام. طالب: (...) أخرج زكاة المال في بلده (...) في بلد هو فيها، هل هذا على الوجوب؟ الشيخ: على المذهب على الوجوب. الطالب: والصحيح؟ الشيخ: نحن قلنا: الصحيح جواز نقلها للمصلحة والحاجة. الطالب: طيب، والفطرة هنا؟ الشيخ: نفس الشيء. الطالب: نفس حكم الزكاة؟ الشيخ: إي نعم. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لتعريف الفقير والمسكين هذا في كل إطلاق؟ الشيخ: لا، الفقير في باب النفقات غير الفقير في باب الزكاة. الطالب: حتى في باب الزكاة؟ الشيخ: الفقير مثلًا في باب الحج غير؛ يعني: يختلف باختلاف المواضع. طالب: عفا الله عنك، بالنسبة لفقير ومسكين ما ظهر لنا الفرق بينهم، إذا كان (...) في نفسي أنا أن الفقير اللي ما عنده مال، والمسكين الذي لا يحسن التصرف، مثلًا إنسان عنده ثلاث آلاف، وهذا عنده ثلاث آلاف، يمكن الثلاث اللي عند الفقير يتصرف فيها وقت طويل، والثلاث آلاف التي عند اللي ما يحسن التصرف (...) هذا اللي (...). الشيخ: لا، الفقير الذي عنده أقل من نصف الكفاية، عرفت؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذا كان يكفيه في السنة عشرة آلاف ريال عنده أربعة آلاف، هذا فقير، والمسكين اللي عنده أقل من الكفاية الكاملة، فاللي عنده مثلًا خمسة آلاف ونفقته عشرة نقول: هذا مسكين، عنده ستة: مسكين، سبعة: مسكين، ثمانية: مسكين، تسعة: مسكين، عشرة: غني. طالب: القول الثاني حكي عن الحسن أنه لا يجوز (...) ومالك وداود، (...) روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا تُؤَدِّ الزَّكَاةَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ» ، أخرجه ابن ماجه والبيهقي والدارقطني، الدليل النظري قال.. الشيخ: هذا موقوف. الطالب: إي نعم. الشيخ: أقول: هذا الحديث موقوف، الصحيح أنه موقوف، الثاني؟ الطالب: الدليل النظري قالوا: لأن الحول أحد شروط الزكاة، فلم يجزئ تقديم الزكاة عليها كالنصاب، هذا الدليل النظري، دليل (...). الشيخ: إي، لا، النظري هذا نظَّرنا فيه، وقلنا: إنه تقديم الشيء بعد وجود السبب قبل الشرط ثابت، فالكفارة مثلًا إذا حلف وأراد أن يُخْرِج الكفارة قبل الحِنْث فلا بأس، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم: ٢]، لكن مع ذلك لا يُستحب؛ يعني: لا نقول: إن هذا من باب المسابقة في الخير، نقول: لا يُستحب أن يُخرج قبل.. طالب: ما حكم ما زاد عن حولين؟ الشيخ: فيما زاد عن الحولين هذا محل نظر؛ لأنه قد تتغير الأحوال، إي نعم. طالب: التخريج الذي طلبته مني -يا شيخ- تخريج البول في المستَحَم (...) ومواعدكم الليلة. الشيخ: إي، هذا هو، نعم. الطالب: أَقرأه؟ الشيخ: اقرأ، نعم. الطالب: باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحديث رواه الخمسة، وذكر النووي في المجموع في المجلد الثاني صفحة مئة وسبعة الكلام على حديث عبد الله بن المغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» ، قال: هذا الحديث حسن، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد حسن، وروى حُمَيْد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحِبه أبو هريرة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي، وإسناده صحيح. وقال المنذري في الترغيب والترهيب المجلد الأول صفحة مئة وسبعة وثلاثين في الكلام على حديث عبد الله بن المغفل قال: رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي واللفظ له، وقال: حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلَّا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له: أشعث الأعمى، ونقل كلام الحافظ فقال: إسناده صحيح متصل، وأشعث بن عبد الله ثقة صدوق، وكذلك بقية رواته. وكذلك قال الحاكم في المستدرك المجلد الأول صفحة مئة وثمانية وستين: هذا –أي: حديث عبد الله بن المغفل- حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد عند أبي داود من حديث حُمَيْد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، ووافقه الذهبي على ذلك، وهذا، والله أعلم. قال الألباني: هذا حديث غريب؛ أي: ضعيف، وعلته عندي أنه من رواية الحسن، عن عبد الله بن المغفل، والحسن مُدَلِّس وقد عنعنه، فلا يُغْتَرُّ بمن صححه من المعاصرين أو الغابرين، لكن في النهي عن البول حديث صحيح عند أبي داود وهو: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله، انتهى كلامه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد. الشيخ: بارك الله فيك، جزاك الله خيرًا. طالب: الحديث في صحيح أبي داود، وعزوه أيضًا إلى مسلم الحديث (...). الشيخ: واللهِ ما أدري ما..، طلبتَهُ في مسلم؟ الطالب: لا، ليس في مسلم. الشيخ: ليس في مسلم، فيحسُن أنك تعلق عليه، ويكون فاتحة خير إن شاء الله. طالب: لكن هل المسْتَحَم في السابق نفس المسْتَحَم الآن؟ الشيخ: لا، المسْتَحَم في السابق يكون أرضًا مستوية، ويُخشَى أنه إذا توضأ يصيبه رشاش البول، ويبدأ يكون معاه وسواس هل أصابه رشاش البول أو لم يصبه؟ أما الآن -الحمد لله- المستَحَمَّات محل البول خاص، وينظف من يوم يجيه الماء. طالب: وقد يكون سؤال الأخ عن المستَحمَّات الحالية. الشيخ: لا، ما أدري عنها، لا، مو هذه، المستَحمَّات العادية للاغتسال فقط. (...) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، هل يجوز التراخي في إخراج الزكاة؟ الطالب: التراخي، ما أفهم المعنى. الشيخ: التراخي؛ يعني: أنه ما يخرجها بأول السنة. الطالب: لا، ما يجوز، يجب عليه على الفور إلَّا لعذر. الشيخ: أحسنت، ويش مثال العذر؟ طالب: يخاف أن يدور عليه من يأخذ الزكاة مرة بعد.. الشيخ: يعني: يأتيه رجل الحكومة. الطالب: إي نعم، بعدما دفع الزكاة فيطالبه بالزكاة. الشيخ: نعم. رجل منع الزكاة هل يُقتل أو لا؟ وهل يُقتل حدًّا أو كفرًا؟ طالب: نقول: المسألة فيها تفصيل. الشيخ: نعم. الطالب: إن كان مَنَعَها جحْدًا لوجوبها عارفٌ بالحكم أُخِذَت منه وقُتل. الشيخ: تمام. الطالب: وقُتل حدًّا؛ لردته. الشيخ: نعم. الطالب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» ، هذه الحال الأولى. الحال الثانية: أنه منعها جحْدًا لوجوبها. الشيخ: جحْدًا؟ الطالب: جحْدًا. الشيخ: ولَّا بخلًا؟ الطالب: لا، الثانية جحْدًا لوجوبها، لكنه جاهل بالحكم؛ كحديث عهد بإسلام أو أهل البادية هنا تؤخذ منه ولا يُقتل، ولا يَكْفُر بهذا. الشيخ: ولا يُحْكَم برِدَّتِه. الطالب: معذورٌ بالجهل. الشيخ: لا يؤخذ برِدَّتِه لعذره؟ الطالب: بالجهل. الشيخ: بالجهل. الطالب: الحال الثالثة: أنه منعها بخلًا، وفي هذه الحال تؤخذ منه ويُعَزَّر، والتعزير أنواع، قيل: إنها ترجع إلى الإمام للمصلحة، وهو الذي يرى نوع التعزير؛ أي: التأديب، وقيل -وهو الراجح والصحيح- إنها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «تُؤْخَذُ وَشَطْرَ مَالِهِ» . الشيخ: أحسنت. رجل مجنون بالغٌ له عشرون سنة وعنده مال، فهل تجب الزكاة في ماله؟ طالب: نعم؛ لأنه ليس شرطًا في الزكاة إلَّا الإسلام. الشيخ: طيب. الطالب: وهو من أولاد المسلمين، وإن كان من أولاد الكافرين.. الشيخ: اصبر، لا تطوِّل. مَنْ الذي يُخْرِجُها وهو مجنون؟ الطالب: وليه. الشيخ: وليه. مَنْ وليه؟ الطالب: وهو الذي يتصرف في أموره. الشيخ: مَنْ؟ الأب، الأم؟ الطالب: يعني: كل مَنْ يتصرف. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: مطلقًا، المذهب غير الأم والأخ؛ يعني: هو حَصَرَ.. الشيخ: بمن؟ الطالب: بالأب وأقربائه غير الأم والأخ، والمذهب يقول: هذا لا يكون وليًّا له. الشيخ: مَنْ الولي على المذهب؟ الطالب: وليه الأب. الشيخ: الأب فقط؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب. طالب: (...). الشيخ: لا. الطالب: لا، الأب. الشيخ: الأب فقط، طيب. طالب: الأب، ثم الوصي، ثم الوكيل. الشيخ: ثم الوصي، ثم مَنْ؟ الطالب: الوكيل. الشيخ: الحاكم، ثم الحاكم، طيب. هل الأفضل أن يوزع الزكاة بنفسه، أو أن يوكل فيه مَنْ يوزعها؟ طالب: الأفضل أن يوزعها بنفسه؛ لأنها عبادة. الشيخ: أن يفرقها بنفسه. الطالب: نعم. الشيخ: هذا واحد، عبادة فينبغي أن يباشرها بنفسه. الطالب: ودفع التهمة عن نفسه الناس من حوله. الثالثة: أن يكون على يقين من إبراء ذمته. الشيخ: نعم، من وصولها إلى مستحقها. طالب: في تقسيمها مشقة يزيد من أجره. الشيخ: زيادة الأجر بمشقة التقسيم. رجل ماله في جدة، فأخرج زكاته في المدينة، ماذا تقول؟ طالب: أجزأت، ولكن الأفضل أن يُخْرِجُها في بلده. الشيخ: بس، يعني: يجوز بلا إثم؟ الطالب: لا، يأثم، يجوز لكن مع الإثم. الشيخ: يجوز مع الإثم؛ يعني: تجزئ أو يجوز مع الإثم؟ الطالب: تُجزئ مع الإثم. الشيخ: ولا يجوز؟ الطالب: تجزئ، لكن مع الإثم. الشيخ: مع الإثم، إذن لا يجوز، هل يأثم الإنسان على شيء يحِلُّ له؟ الطالب: لا. الشيخ: إذن لا تجوز، وتجزئ. طالب: المذهب؟ الشيخ: إي، نبغي المذهب ونشوف القول. الطالب: على المذهب أنه لا يجوز، يأثم وتجزئ. الشيخ: ويجوز ولَّا ما يجوز؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز. الطالب: لأنه يأثم. الشيخ: لأنه يأثم، ولا إثم إلَّا على محرَّم، طيب. الطالب: أما القول الثاني يا شيخ.. الشيخ: طيب، ما هو الدليل على عدم الجواز؟ طالب: استدلوا بحديث معاذ. الشيخ: الدليل حديث معاذ، ما هو؟ الطالب: تؤخذ الزكاة للفقراء من الأغنياء. الشيخ: «أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ». الطالب: «عَلَى فُقَرَائِهِمْ». الشيخ: «عَلَى فُقَرَائِهِمْ» ، تمام. فيها قول ثانٍ؟ الطالب: نعم، إذا كان هناك حاجة أو مصلحة فتُنقل للبلد الآخر. الشيخ: طيب، كيف نجيب عن حديث معاذ؟ الطالب: بالمشقة -يا شيخ- بين المدينة واليمن، ثم إنه يقال: يُراد التخصيص. طالب آخر: الإضافة تحتمل أن تكون إضافة للجنس أو إضافة (...). الشيخ: يعني: إذن لا يتعين أن تكون فقراء البلد؛ لأن احتمال أن يكون المراد بها الجنس؛ يعني: في فقراء المسلمين؛ لأنهم لما أسلموا صاروا مسلمين، فـ(فقراؤهم) يعني: فقراء المسلمين، صحيح. عندنا إشكال في كونها تَحْرُم وتجزئ؛ يحرم نقلها إلى بلد آخر، ولو فَعَلَ أجزأتْ؟ طالب: الحرمة ليست على ذات الزكاة. الشيخ: نعم. الطالب: بل على النقل، يعني ليست.. الشيخ: يعني: لأمر خارج. الطالب: نعم، خارج (...). الشيخ: عن العبادة طيب. هل لها نظير؟ الطالب: إي. الشيخ: مثل؟ الطالب: مثل الصلاة في الثوب المتنجس. الشيخ: المتنجس؟ الطالب: الثوب النجس. الشيخ: إي، ما يصلح؛ يعني: الصلاة في الثوب النجس. الطالب: للضرورة. الشيخ: لا، دعنا من الضرورة. الطالب: (...) تكون الحرمة ليست لذات العبادة. الشيخ: لو صلى في ثوب نجس عالمًا بطلت صلاته. الطالب: لو صلى ما عنده. الشيخ: هذا ضرورة. الطالب: ولكن ما ينطبق عليه (...)؟ الشيخ: ما تنطبق؛ لأنه على المذهب يصلي ويعيد. الطالب: ويعيد؟ الشيخ: إي، والصحيح أنه ما يعيد، لكن هذا لضرورة. طالب: أن يصلي بثوب حرير. الشيخ: لا. طالب: أن يصلي -شيخ- وعليه عمامة من حرير. الشيخ: إي، طيب. طالب: أن يصلي على أرض مغصوبة. الشيخ: كله يعود على شيء واحد. طالب: يعني: يصلي في ثوب مغصوب. الشيخ: (...) حديث تَلَقِّي الرُّكْبان ، تَلَقِّي الرُّكْبان حرام، ومعلوم أن المراد تَلَقِّيهم بالشراء منهم، ما هو تَلَقِّيهم بيسلم عليهم، ومع ذلك البيع صحيح. طالب: لكن ما ذكرت القول الصحيح (...) لأمر خارج. الشيخ: إي نعم، يعني: ذكر على اختيار الصحيح؟ الطالب: الاختيار الصحيح. الشيخ: إي. طالب: الآن ما ذَكَر. الشيخ: من اللي ما ذَكَر؟ الطالب: جواب لهذه، يعني ما ذُكِر.. الشيخ: أنا ما ذكرتُه؟ الطالب: إلَّا (...) العمامة. الشيخ: لا، ذكرتُه، أنا ما ذكرتُه؟ طالب: لا، ذُكِر (...) ما ذُكِر. الشيخ: سبحان الله! الدليل على أن الشيء يحرم ويصِح لأنه عائد على غير. طالب: لا ذكرته. طالب: (...). الشيخ: خير إن شاء الله، على كل حال، إن لم أكن ذكرتُه، فالآن ذكرتُه. طالب: (...). الشيخ: العمامة صحيحة، عائد على خارج عن العبادة. طالب: (...). الشيخ: ما هو؟ الطالب: (...). الشيخ: المراد ثوب الحرير الذي حَرُم لأنه حرير، لا لأنه غير ساتر، طيب، خير إن شاء الله، الآن عرفنا لها نظيرًا. إذا كان في بلدٍ لا فقراءَ فيه فماذا يصنع؟ طالب: (...). الشيخ: طيب، يتعين الأقرب أو لنا أن نُبْعِد؟ الطالب: (...). الشيخ: نعم، والقول الثاني؟ الطالب: القول الثاني أنه (...). الشيخ: أنه لا يتعين الأقرب. الطالب: نعم. الشيخ: هل لها نظير؟ الطالب: المرأة تَعْتَدَّ (...). الشيخ: نعم، المحادَّة. الطالب: إذا تحولت (...) من بيت زوجها، فإن لها أن تعتدَّ في بيت أهلها وفي غيره. الشيخ: أحسنت، تمام. تعجيل الزكاة أفضل أم تأخيرها؟ طالب: على قول المؤلف يجوز تعجيل الزكاة لأقل من حولين. الشيخ: لا، السؤال: هل هو أفضل أم التأخير؟ الطالب: (...) أفضل عند تمام الحول. الشيخ: عند تمام الحول، أحسنت، إذن إذا قال: الأفضل التعجيل أو التأخير؟ نقول: ماذا تريد بالتأخير؟ إن أردت التأخير إلى ما بعد الحول فهو حرام؛ لأنه لا يجوز إلَّا لغرض، وإذا أردت التأخير إلى تمام الحول فالأفضل تأخيرها إلى تمام الحول. ذكرنا أن أهل الزكاة ثمانية، فما هو الدليل على انحصارهم في هذا؟ طالب: قول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. الشيخ: وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ [التوبة: ٦٠] طيب، أحسنت. ما الفرق بين الفقراء والمساكين في هذا الباب؟ طالب: الفقير هو الذي لا يجد شيئًا، أو يجد أقل (...) نصف. الشيخ: الفقير هو الذي لا يجد شيئًا أو يجد دون النصف من كفايته. الطالب: أو يجد أكثرها أو نصفها. الشيخ: يجد أكثرها أو نصها، ومن يجد الكفاية كلها؟ الطالب: غني. الشيخ: غني، ليس فقيرًا ولا مسكينًا، طيب. إذا قال قائل: كيف نعرف أن عنده نصف الكفاية أو أقل، أو الكفاية أو أقل، بماذا نعرف هذا؟ طالب: مثل إذا كان عنده راتب نعرف بهذا، مثلًا راتب عنده خمسة آلاف. الشيخ: إي نعم. الطالب: هذا نعرف أنه مسكين. الشيخ: عنده خمسة آلاف وكم نفقته؟ الطالب: نفقته في السنة حوالي ألفين. الشيخ: هذا غني جيد. الطالب: في السنة خمسة آلاف. الشيخ: نعم؟ اعكس تُصِب. الطالب: أعكس؟ الشيخ: إي. الطالب: مثلًا إذا صار راتبه ألفين. الشيخ: زين، ونفقته؟ الطالب: في السنة. الشيخ: وراتبه بالسنة ألفين ولَّا بالشهر؟ الطالب: بالشهر ألفين. الشيخ: إي، ونفقته بالسنة. الطالب: بالسنة خمسة آلاف. الشيخ: خمسة آلاف، غني جدًّا. الطالب: لا. الشيخ: لأن عنده اثنا عشر بالسنة. الطالب: بالسنة ينفق خمسة آلاف. الشيخ: نعم، وراتبه بالشهر؟ الطالب: ثلاثة آلاف. الشيخ: ثلاثة آلاف! شيء غريب، ثلاثة آلاف معناه ستة وثلاثين ألفًا عنده. طالب: مثلًا رجل راتبه خمسة آلاف. الشيخ: سنوي؟ الطالب: لا، في الشهر، وينفق خمسة عشر ألفًا. الشيخ: في الشهر؟ الطالب: إي، هذا الفقير، أما المسكين مثل رجل راتبه خمسة آلاف ويصرف. الشيخ: لكن فقير وينفق بالشهر خمسة عشر ألفًا؟! الطالب: (...). الشيخ: إي. الطالب: مثلًا راتبه ألف وينفق ثلاثة آلاف. الشيخ: زين، طيب، هذا أيش؟ الطالب: الفقير. الشيخ: طيب، والمسكين؟ الطالب: مثلًا راتبه ألف وينفق ألف وخمس مئة. الشيخ: صحيح، طيب، وإنما ضربنا هذا المثل؛ لأنه أقرب؛ لأن مجرد الدراهم المجموعة مهما كانت تنفد، الدراهم اللي ما يدخل عليها شيء تنفد، لكن يكون عنده صنعة يأخذ منها بالشهر -مثلًا- نصف كفايته، راتب، أجرة عمل، وما أشبه ذلك، مغل أجرة؛ مثل بيت، عمارة، دكان، يأخذ منها أقل من كفايته نقول: هذا فقير. فلو قال قائل: إذا كان عنده بيت يساوي مئة ألف يؤجره بعشرة آلاف سنويًّا، وينفق في السنة خمسة عشر ألفًا، فهل يلزمه أن يبيع البيت، أو نقول: يُبقي البيت ويأخذ من الزكاة؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني، وقد نص عليه الإمام أحمد رحمه الله؛ على أن الذي عنده عَقار يتضرر لو باعه ويستغل منه أدنى من كفايته فإنه يُعْطَى كفايته، ولا يُلزم بأن يبيع البيت؛ لأنه يقول: أنا إذا بعت البيت نقصت كفايتي، والناس ليسوا دائمين لي، كل سنة يعطوني من الزكاة. هل لنا أن نعرف أن الفقير أشد حاجة بالأسلوب القرآني؟ طالب: لقول الله جل وعلا: وَكَانَ وَرَاءَهُمْ [الكهف: ٧٩] فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِالسفينة.. الشيخ: لا، نريد من الأسلوب اللي في الآية. الطالب: نعم، (...) قدَّم المساكين. الشيخ: نعم. الطالب: قدَّمَها. الشيخ: ويُبدأ؟ الطالب: (...). الشيخ: نعم، بالأهم فالأهم في نفس الموضوع، وهنا الحاجة، فالأشد حاجة. هل عندنا دليل على أن المعطوف بالواو يُبدأ بالأسبق؛ يعني: بالمعطوف عليه؟ دليل من السُّنَّة على أن العطف بالواو يقتضي تقديم المعطوف عليه ولو كان بالواو؟ طالب: شيخ، عندما قدَّم (...) في الصفا. الشيخ: لما دنا من الصفا قرأ؟ الطالب: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: ١٥٨] فقال: «نبدأ». الشيخ: «أبدأُ». الطالب: «بما بدأَ». الشيخ: «أبدأُ بما بدأ الله به» ، وفي هذا دليل على أن الواو قد تقتضي الترتيب لا باعتبار ذاتها، لكن باعتبار التقديم؛ تقديم المعطوف يدل على أنه أَوْلَى بالتقديم.


قال المؤلف رحمه الله: (أَهْلُ الزَّكَاة ثَمَانِيَةٌ) والدليل على الحصر الآية وذكرتموها، الأول: (الفقراء) (وهم: من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية) كلمة: (بعض) يريد به ما دون النصف، والثاني: (المساكين)، المساكين جمع (مسكين)، ووصفوا بهذا الوصف؛ لأن الفقر أسكنهم؛ أي: أذلَّهم، والغالب أن الغني يكون له عزَّة، وشَمَم وحركة، بخلاف المسكين الذي ليس غنيًّا فإنك تجده قد أسكنه الفقر، وأذلَّه، ولا يتكلم، ولا يرى لنفسه حظًّا. يقول المؤلف: (المساكين يجدون أكثرها) قوله: (يجدون) يَحْسُن أن يكون إعرابها أن تكون خبرَ مبتدأٍ محذوف؛ يعني: هم يجدون، ويجوز أن نقول: (المساكين) مبتدأ و(يجدون) خبر، لكن يعارض هذا أن (المساكين) خبرٌ لقوله: (الثَّانِي الْمَسَاكِينُ). (يَجِدُونَ أكْثَرَهَا) يعني: أكثر أيش؟ طلبة: الكفاية. الشيخ: الكفاية، (أوْ نِصْفَهَا)، وعرفتم من يجد أكثرَها أو نصفَها. والذي يجد كلها هذا غني، ليس له حق من الزكاة. الثالث (العاملون عليها) هنا قال: (عليها)، ولم يقل: (فيها) ولا (بها)، فالعامل هذا المشتق يتعدَّى بالباء، ويتعدَّى بـ(على)، ويتعدَّى بـ(في)، وقد قال تعالى: وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَالم يقل: (بها) ولا (فيها). ولنضرب مثلًا يبين لنا الفرق: هذه دراهم عند شخص، قيل له: اتجِّر بها ولك نصف الربح، ماذا نقول لهذا؛ عامل فيها أو بها؟ طلبة: فيها. الشيخ: (بها)، هذا عامل بها؛ يعني: يعمل بها. الثاني: شخص استؤجر لتنظيف البيت، فصار ينظف كل يوم، هذا عامل فيه ولَّا به؟ طلبة: فيه. الشيخ: فيه، طيب. الثالث: رجل وكَّلناه لتأجير هذا البيت، والنظر فيه، وفِعْل ما يُصْلِحه، هذا عامل عليه. إذن (العاملون عليها) يعني: الذين تولَّوْا عليها، فالعمل هنا عمل ولاية، ليس عمل مصلحة، كيف عمل ولاية؟ يعني: أن لهم ولاية عليها، ينصبهم ولي الأمر، وهم الفِرقة التي تُرسلهم الحكومة لجمع الزكاة من أهلها وصَرْفِها في مستحِقِّها؛ لأنهم عاملون عليها لهم نوع ولاية. المؤلف رحمه الله أطلق قال: (العاملون عليها) كما جاء في القرآن، فهل يُشترط أن يكونوا فقراء؟ الجواب: لا يُشترط أن يكونوا فقراء، بل يعطون ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يعملون لمصلحتها؛ لمصلحة الزكاة، فهم يعملون للحاجة إليهم، لا لحاجتهم، فإن انضم إلى ذلك أنهم فقراء، وأن نصيبهم من العَمالة لا يكفي لمؤُونتهم ومَؤُونة عيالهم فإنهم يأخذون بالسببين؛ أي: يعطون للعَمالة، ويعطون للفقر. مثال العاملين عليها قال المؤلف رحمه الله: (وهم جُبَاتها وحُفَّاظها)، الجباة والحفَّاظ وكذلك الموَكَّلُون بقسمها كلهم من العاملين عليها. الجباة جمع (جابي)، وهم الذين يأخذونها من أهلها. والحفَّاظ: الذين يقومون على حفظها. والثالث القاسمون لها: الذين يَقسمونها في أهلها. فالزكاة الآن تحتاج إلى ثلاثة أشياء؛ جِباية، والثاني حفظ، والثالث تقسيم، فالذين يشتغلون في هذا هم العاملون عليها. الرُّعاة هل هم من العاملين عليها، أو من العاملين فيها؟ طلبة: فيها. الشيخ: فيها؛ ولذلك لا يعطون من الزكاة على أنهم من أهل الزكاة، ولكن يعطون من الزكاة كأُجَراء يؤجِّرُهم مَنْ له الولاية على الزكاة. طالب: من الزكاة؟ الشيخ: من الزكاة، نعم. الرابع (المؤلَّفَة قلوبهم) (المؤَلَّفَة) اسم مفعول، و(قلوب) نائب فاعل؛ يعني: الذين يعطون لتأليف قلوبهم، ومن هم الذين يُعْطَوْن لتأليف قلوبهم؟ هم السادات المطاعُون في عشائرهم. طالب: (...) يكون غنيًّا، ما هي الحكمة في إعطائه؟ الشيخ: لأنه عَمِل لمصلحتها، وإحنا قلنا: أهل الزكاة منهم مَنْ يُعْطَى لحاجته، ومنهم مَن يُعْطَى للحاجة إليه. الطالب: ما المعنى -يا شيخ- أن يقال: إن إطلاق الله عز وجل الآية وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَايعني: بناءً على أن أغلب الذين يعملون في الزكاة أو على الزكاة فقراء؟ الشيخ: لو كان هكذا وأنه يُصْرَف إليه لفَقْرِه صار العطف هنا لا فائدة منه؛ لأن المساكين والفقراء ذُكِر استحقاقُهم من قبل، وقولك: إن هذا هو الغالب لعلك لم تطَّلِع على الدفاتر اللي يعملون عليها، (...) أغنياء، وبعضهم يرجع غني أكثر من عبد الله بن اللُّتْبِيَّة، بعض العاملين عليها -نسأل الله العافية- يقولون لي: يرجعون أغنياء. طالب: فيه رواية عن الإمام أحمد أن الفقير هو الذي لا يسأل الناس، والمسكين هو الذي يسأل الناس، صحيح؟ الشيخ: ما هو صحيح، ما هي بصحيحة، ما أدري عن نقلها عن الإمام أحمد ما أدري عنها، لكن حكمًا ليس بصحيح. طالب: على القول بجواز تقديم الزكاة هل يُرْجَع بالزيادة والنقصان بعد (...)؟ الشيخ: لا، العبرة بوجوبها عند تمام الحول، لو فُرِض أنه أخَّرها وربِحت فإن الربح اللي حصل بعد وجوب الزكاة لا يعتبر من الزكاة. الطالب: يعني مثلًا لو قدَّم زكاة السنة دي والسنة اللي بعدها، معنى هذا أنه لا يزكي السنة القادمة (...)؟ الشيخ: لا، أنت تقول: تعجيل ولَّا تأخير؟ الطالب: لا، تأخير. الشيخ: تأخير الزكاة؟ الطالب: نعم، تأخير الزكاة، هل يرجع عليها؟ الشيخ: المثال الذي ذكرتَه الأخير تعجيل. الطالب: إي. الشيخ: أنت تريد التعجيل ولَّا التأجيل؟ الطالب: أريد التأخير. الشيخ: التأخير، إي، العبرة بمقدار ماله عند وجوب الزكاة؛ فلو قُدِّر أنها وجبت عليه في رمضان وماله عشرة آلاف، وأخَّرَها إلى ذي الحِجَّة فبلغ ماله في هذه المدة عشرين ألفًا، فإنه لا زكاة عليه إلَّا في عشرة. الطالب: طيب والعكس؛ التعجيل؟ الشيخ: نعم، العكس تجب الزكاة فيما حصل من جديد. الطالب: بالزيادة؟ الشيخ: نعم. طالب: (...). الشيخ: مَنْ نَقَلها إلى بلد آخر. الطالب: (...) فإنها تُجزئ، ولكن مع الإثم. الشيخ: نعم. الطالب: (...). الشيخ: إي لا فرق، المهم أن الشيء إذا عاد إلى غير ذات الشيء فإنه لا يؤثر فيه.


الطالب: يقول: وَيُفَكُّ مِنْهَا الأسِيرُ المسْلِمُ، السادس: الغَارِم لإِصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ وَلَوْ مَعَ غِنًى، أو لِنَفْسِهِ مع الفَقْرِ، السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُمُ الغُزَاةُ المتَطَوِّعَةُ الَّذِينَ لا دِيوَانَ لَهُمْ، الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ المسَافِرُ المنْقَطِعُ بِهِ، دونَ المنْشِئِ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ فَيُعْطَى مَا يُوصِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أصناف الزكاة ثمانية؟ طالب: ذكرهم الله عز وجل في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبَهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ الشيخ: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، طيب. ما الفرق بين الفقراء والمساكين؟ طالب: الفقير -يا شيخ- هو الذي لا يجد كفاية يومه. الشيخ: كفاية يومه؟ الطالب: نعم. الشيخ: لا. طالب: الفقير هو الذي يجد أقل من نصف الكفاية، والمسكين هو الذي يجد نصف كفايته أو أكثر. الشيخ: دون الكفاية. الطالب: نعم. الشيخ: أيهما أشد حاجة؟ طالب: الفقير. الشيخ: الفقير؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب. كم يُعْطَى الفقير والمسكين؟ طالب: الفقير (...). الشيخ: إلى كم مدة؟ الطالب: إلى سنة. الشيخ: إلى سنة، وكذلك المسكين؟ الطالب: وكذلك المسكين. الشيخ: نعم، لماذا خصُّوها بسنة؟ طالب: لأن الزكاة يُعْطَى منها كل سنة. الشيخ: سنويًّا. الطالب: يُعْطَى كفايته إلى مدة سنة، وإذا جاءت السنة الجديدة يُعْطَى من الزكاة. الشيخ: الجديدة؟ الطالب: الجديدة. الشيخ: تمام، طيب. هل العاملون فيها هم الذين لهم حظٌّ من الزكاة أو العاملون عليها؟ طالب: الأول. الشيخ: العاملون فيها؟ الطالب: لا، العاملون عليها. الشيخ: العاملون عليها. ما الفرق؟ طالب: العاملون فيها هم المسؤولون الذين يتولون أمر الزكاة، ثم يعطونها العاملين عليها (...) من الفقراء والمحتاجين. طالب آخر: العاملون فيها هم مَنْ يعملون في نفس مال الزكاة (...) الصدقة. الشيخ: نعم. الطالب: أما العاملون عليها جامعوها ومُحْصُوها للناس؛ يعني: ساعوها، الساعون لجمعها. الشيخ: طيب، هذا الفرق في المعنى، و(على) تدل على أيش؟ طالب: العاملون فيها قد يكونون غير مستحقين للزكاة ويأخذون منها أجرة، أما العاملون عليها قد يكونون أغنياء ويستحقون من الزكاة. الشيخ: والعاملون فيها أيضًا قد يكونون أغنياء ويُعْطَوْن من الزكاة لعملهم. الطالب: يعطون منها كأجرة، ما هو من الزكاة، لكن العاملون عليها يأخذونها بُناءً على..، لحاجة. الشيخ: (بُناءً) هذه أيش لون لغة؟ الطالب: نعم، بِناءً على الحاجة إليهم، وليس لحاجتهم إلينا. الشيخ: نعم. طالب: بالمثال يتضح الفرق بينهما. الشيخ: هو يتضح الفرق بالمثال. الطالب: أن هذا عمل ولاية. الشيخ: إي نعم، أحسنت، العاملون عليها ذو ولاية عليها؛ ولهذا عُدِّيَت بـ(على)، بخلاف العاملين فيها كالراعي والحالب وما أشبه ذلك فهذا ليس من أهل الزكاة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (الرابع المؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم) (الرابع) يعني: من أهل الزكاة، (المؤَلَّفَةُ قُلُوبُهم) (قُلُوبُ) هنا بالرفع على أنها نائب فاعل؛ إذ إن (مُؤَلَّف) اسم مفعول، واسم المفعول بمنزلة الفعل المبني للمجهول، والمراد بـ(المؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم) ما ذكره المؤلف في قوله: (ممن يُرْجَى إِسْلامُهُ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِ، أَو يُرجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إِيمَانِهِ). (المؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُم) هو الذي يُطْلَب تأليف قلبه على هذه الأمور المذكورة؛ أولًا: إسلامه؛ بحيث يكون كافرًا، لكنه يُرْجَى إسلامه إذا أعطيناه من الزكاة، فنعطيه من الزكاة تأليفًا له على الإسلام؛ لأن هذا فيه حياة قلبه، وحياته في الدنيا والآخرة، فإذا كان الفقير يُعْطَى منها لإحياء بدنه، فإعطاء الكافر الذي يُرْجَى إسلامه من باب أولى. وعُلِم من قوله (يُرْجَى إِسْلامُهُ) أن من لا يُرْجَى إسلامه من الكفار فإنه لا يُعْطَى أملًا في أن يُسْلِم، لا، لا بد أن يكون هناك قرائن توجِب لنا رجاءَ إسلامه، مثل أن نعرف أنه يميل إلى المسلمين، أو أنه يطلب كتبًا يقرأ بها عن الإسلام، أو ما أشبه ذلك، المهم لا بد أن نعرف أنه يريد الإسلام، ونرجو إسلامه، والرجاء لا يكون إلَّا على أساس؛ لأن الراجي للشيء بلا أساس إنما هو خيال في نفسه، فلا عبرة به. (أو يُرْجَى كَفُّ شَرِّه) بأن يكون شريرًا يعتدي على المسلمين وعلى أعراضهم وعلى أموالهم، فنعطيه لِكَفِّ شَرِّه. (أو يُرْجَى بعطيته قوةُ إيمانه) بحيث يكون الرجل ضعيف الإيمان، عنده تهاون في الصلاة، في الصدقة، الزكاة، في الحج، في الصيام، المهم أن الرجل نعرف أنه ضعيف الإيمان، ونرجو قوة إيمانه إذا أعطيناه من الزكاة، فهنا نعطيه من الزكاة. وأُعِلَّ ما سبق من أنه إذا كان يُعْطَى لحفظ البدن وحياة البدن فحفظ الدين وحياته من باب أَوْلَى. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يُشترط أن يكون سيدًا مُطاعًا في عشيرته، والمذهب أنه لا بد أن يكون سيدًا مُطاعًا في عشيرته؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما أَعْطَى المؤلَفَة قلوبهم إنما أعطى الكُبَرَاء والوُجهاء في عشائرهم وقبائلهم، ولم يُعطِ عامة الناس، ولأن الواحد من عامَّة الناس لا يضر المسلمين عدم إيمانه أو ضعف إيمانه، ولا يضر المسلمين شره؛ لأنه من الممكن أن نحبسه أو نضربه أو نقيم عليه الحد في أمر يُحَدُّ فيه، أو ما أشبه ذلك، بخلاف الوجهاء والكُبَرَاء فإنه قد يتعذر مثل ذلك في حقهم، فيُعْطَون من الزكاة لتأليف القلب. وهذا ظاهر في بعض المسائل التي عدَّها المؤلف؛ وهي كَفُّ الشر مثلًا، فإن كَفَّ الشر إذا كان الشر من واحد غير ذي أهمية وليس مُطاعًا وليس سيدًا فإننا لا نحتاج أن نعطيه من الزكاة، نعطيه بدل الدرهم ضربة في ظهره حتى يتوب ويكف شره عن المسلمين. أما قوة الإيمان ورجاء الإسلام، فالقول بأنه يُعْطَى من لم يكن سيدًا مُطاعًا في عشيرته لذلك قول قوي، والعلة فيه ما أشرنا إليه من أن حفظ الدين وإحياء القلب أَوْلَى من حفظ الصحة وإحياء البدن، فلهذا ما ذكره المؤلف من المسائل منها ما يمكن دَفْعُه بدون إعطائه من الزكاة؛ كفرد واحد شرير، فهنا يمكن أن ندفع شره بتأديبه وعقوبته، بخلاف قوة الإيمان ورجاء الإسلام. وقول المؤلف: (مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلامُهُ) إلى آخره، إذا قال قائل: ماذا نعطيه؟ هل نعطيه قليلًا أو كثيرًا؟ فيقال: الحكم المعلَّق بوصف يثبت ما دام الوصف باقيًا، فنعطيه من الزكاة ما يتحقق تأليفه به؛ فإذا مال إلى الإسلام -مثلًا- وعرفنا منه قوة الإيمان، أو كف شره إذا كان من السادة المطاعين في عشائرهم، فإننا لا نعطيه؛ لأن ما عُلِّقَ بوصف يثبت بثبوته، ويزول بزواله. وهنا هل يُعْطَى هؤلاء لحاجتهم، أو للحاجة إليهم؟ طالب: الثاني. الشيخ: لا الثاني ولا الأول؛ منهم من يُعْطَى لحاجته، ومنهم من يُعْطَى لحاجة المسلمين إليه، فمن يُعْطَى لكفِّ الشر، هذا ليس لحاجته، بل لاحتياجنا إلى دَفْع شره، ومن يُعْطَى لقوة إيمانه أو رجاء إسلامه، يُعْطَى لحاجته، لكن ليست الحاجة حاجة النفقة والمال، بل حاجة أخرى. (الخَامِسُ الرِّقَاب) لقول الله تعالى: وَفِي الرِّقَابِ، وما هي الرقاب؟ الرقاب جمع (رقبة)، والمراد بها: الأرِّقاء، فتُصرَف الزكاة في الأرِّقاء، ولكن كيف ذلك؟ هل معناه أننا نعطي الرقيق مالًا؟ لا، معناه ما ذكره المؤلف قال: (وَهُمْ المكَاتَبُونَ)، المكاتَبون: هم الذين اشتروا أنفسهم من ساداتهم، مكاتَب؛ أي: قد اشترى نفسَه من سيده، وهو مأخوذ من الكتابة؛ لأن هذا العقد تقع فيه الكتابة بين السيد وبين العبد، فكم يُعْطَى؟ يُعطى ما يحصُل به الوفاء. مثال ذلك: اشترى عبدٌ نفسَه من سيده بعشرة آلاف؛ خمسة بعد ستة أشهر، وخمسة بعد ستة أشهر أخرى، فهنا نعطيه خمسة آلاف للأَجَل الأول، وخمسة آلاف للأَجَل الثاني. و(المكَاتَبون) يجوز أن نعطيه بيده فيُوفِيَ سيده، ويجوز أن نعطي سيده قضاءً عنه؛ لأن الله تعالى قال في الآية: وَفِي الرِّقَابِ، (فِي) للظرفية، ولم يقل: وللرقاب، بخلاف الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم، فإن هؤلاء يُعْطَون تمليكًا بأيديهم؛ لأن استحقاقهم كان بـ(اللام)، واللام للتمليك. أما الرقاب فجاء استحقاقهم بـ(في) الدالَّة على الظرفية، ولا يُشترط فيها التمليك، فيجوز أن نذهب إلى السيد ونقول: قد كاتبتَ عبدَك على عشرة آلاف، هذه عشرة آلاف، وإن لم يعلم العبد، وحينئذٍ يَصْدُق أننا أدَّينا الزكاة في المكاتَبين. قال المؤلف: (ويجوز أن يُفَك منها الأسيرُ المسلِمُ) الأسير (فعيل) بمعنى (مفعول)، كـ(جريح) بمعنى (مجروح)، فـ(أسير) بمعنى (مأسور). والأسر تارة يكون بقتال؛ كما لو قاتَلْنا الكفار، فأسَرُوا مِنَّا مَنْ أسَرُوا، وتارة يكون باغتصاب، وهو ما يسمى بالعرف (الاختطاف)، فالمختَطَف أسير يُفَكُّ من الزكاة، ولكن المؤلف اشترط أن يكون مسلمًا، فأما لو أُسِرَ مُعاهَد أو ذِمِّي فإنه لا يجوز أن نُعْطِيَ من الزكاة في فَكِّه؛ لأن حرمته أدنى من حرمة المسلم فلا يُعْطَى منها. وقوله: (يُفَكُّ منها الأسيرُ المسلِمُ) إذا قال قائل: هذا خلاف ظاهر الآية؛ لأن الرقبة في اللغة العربية، بل في المعنى الشرعي اسم للعبد الرقيق؛ كقوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [النساء: ٩٢]، فكيف يُفَكُّ منها الأسير؟ الذين قالوا بجواز ذلك قالوا: أولًا: أن في ذلك دَفْعًا لحاجته، كدَفْع حاجة الفقير. وثانيًا: أنه إذا جاز أن يفك العبد من الرِق؛ رِق العبودية، فهذا نفكه أيضًا من شيء قد يكون أعظم من رق العبودية؛ وهو أنه معرض للقتل، لا سيما إن هدَّد الآسِر بقتله إن لم يُدفع إليه مال. وقوله: (يُفَكُّ منها الأسيرُ المسلِمُ) مَنْ نعطي المال عند فك الأسر؟ نعطيه الآسرين. إذن عندنا نوعان من الرقاب، الأول المكاتَب، والثاني الأسير المسلم. بقي نوعان؛ أن نشتري من الزكاة رقيقًا فنُعْتِقَه، فهل يجوز؟ نقول: نعم، يجوز؛ لأنه داخل في عموم -هذا موجود في الروض المربع عندكم- لأن قوله: فِي الرِّقَابِيشمل هذه الصورة، ولا سيما إذا كان هذا الرقيق عند سيدٍ يؤذيه، أو عند سيدٍ لا يُؤْمَن عليه فإنه يُشترَى من الزكاة ويُعْتَق. بقي نوع رابع: أن يكون عند الإنسان عبدٌ فيُعتِقَه من الزكاة، فهذا لا يجزئ؛ لأن هذا بمنزلة إسقاط الدَّيْن عن الزكاة؛ يعني: بمنزلة أن يكون للإنسان دَيْن عند شخص فقير، فيسقِطَه عنه ويحسِبُه من الزكاة، فهذا لا يجوز. فصار عندنا أربعة أنواع؛ المكاتَب، الأسير المسلم، رقيق يُشترى فيُعْتَق، هذه الثلاثة جائزة، الرابع: رقيق يُعتقه سيده فيحسِبُه من الزكاة، فهذا لا يجزئ. (السادس: الغَارِمُ لإصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ولو مع غِنًى، أو لِنَفْسِهِ مع الفَقْرِ)، الغارم ينقسم إلى قسمين، والغارم: من لحقه الغُرْم؛ وهو الضمان والإِلزام بالمال، وما أشبه ذلك، وهو نوعان؛ الأول: لإصلاح ذات البَيْن، والثاني: مستدين لنفسه. فالأول يُعْطَى من الزكاة إذا كان غارمًا، يُعْطَى بمقدار ما غَرِم ولو كان غنيًّا. وقوله: (لإصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ) البَيْن هو الوَصْل، وقيل: القطيعة، فيكون من باب الأضداد، واللغة العربية غنية أحيانًا، وفقيرة أحيانًا. متى تكون غنية؟ في الأسماء المترادفة بحيث يكون للمعنى عِدة ألفاظ، وتكون فقيرة في الألفاظ المشترَكَة؛ إذا كان اللفظ الواحد له عدة معانٍ هذا معناه أنه فقر؛ حيث توالت المعاني المتعددة على لفظ واحد. فـ(البَيْن) يجوز أن يكون من البينونة، وهي الانفصال، ويكون الوَصْل يعني: القطع.

إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه .

٠٠:٠١:٠٦

ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل أجزأت، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه.

فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه .

٠٠:٠٤:٤٣

فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه. ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب.

ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل،

٠٠:٠٥:٥٩

فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه. ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب.

ولا يستحب .

٠٠:١٤:٠١

فإن كان في بلد وماله في آخر أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه. ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب.

كتاب الزكاة : باب أهل الزكاة

٠٠:١٥:٣٠

أهل الزكاة ثمانية:

٠٠:١٧:٣٦

أهل الزكاة ثمانية: الفقراء وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون بعض الكفاية، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها، والعاملون عليها وهم جباتها وحفاظها،

الفقراء وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون بعض الكفاية ، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها ،

٠٠:١٨:٣٥

أهل الزكاة ثمانية: الفقراء وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون بعض الكفاية، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها، والعاملون عليها وهم جباتها وحفاظها،

والعاملون عليها وهم جباتها وحفاظها ،

٠١:٠١:٢٩

أهل الزكاة ثمانية: الفقراء وهم من لا يجدون شيئا أو يجدون بعض الكفاية، والمساكين يجدون أكثرها أو نصفها، والعاملون عليها وهم جباتها وحفاظها،

الرابع المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره ، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه ،

٠١:٠٦:٢٧

الرابع المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، الخامس الرقاب وهم المكاتبون، ويفك منها الأسير المسلم،

الخامس الرقاب وهم المكاتبون ،

٠١:٢٢:٤٥

الرابع المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، الخامس الرقاب وهم المكاتبون، ويفك منها الأسير المسلم،

ويفك منها الأسير المسلم ،

٠١:٢٥:٣٨

الرابع المؤلفة قلوبهم ممن يرجى إسلامه أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، الخامس الرقاب وهم المكاتبون، ويفك منها الأسير المسلم،

السادس الغارم لإصلاح ذات البين ،

٠١:٢٩:٥٨

السادس الغارم لإصلاح ذات البين، ولو مع غنى أو لنفسه مع الفقر، السابع في سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم،