تجاوز إلى المحتوى

كتاب الحج (الشرح الثاني) - ٥

درس صوتي · ٩٣:٥٨

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

هل يجزئ عن سبع عقائق بقرة أو بدنة؟ طلبة: لا يا شيخ. الشيخ: إنسان عنده سبع بنات لم يعق عنهن، فذبح عنهن بعيرًا يُجزئ أو لا؟ طالب: لا يجزئ. الشيخ: لا يجزئ. لو ذبح بعيرًا عن واحدة، عقيقة واحدة، فقيل: إنها لا تجزئ؛ لأن هذا خلاف ما عيَّنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقيل: إنها تجزئ؛ لأنها خير من الشاة.

باب جزاء الصيد

٠٠:٠٠:٥٣

ثم قال المؤلف: (باب جزاء الصيد) ولم يقل: فدية؛ لأن الله تعالى عبَّر به في القرآن قال: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥]، والصيد هو الذي يحرُم على المحرم صيده أو في الحرم. قال: (في النعامة بدنة) واعلم أن العلماء -رحمهم الله- قالوا: يُرجى فيما قضت به الصحابة من المماثلة إلى ما قضت به الصحابة، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به، فإن وُجد شيء لم تحكم به الصحابة حكم به عدلان خبيران يعرفان وجه المشابهة فيحكمان بها، وإلا فما قضت به الصحابة يجب الرجوع إليه. قال: (في النعامة بدنة) أي بعير، في الصغيرة صغير، وفي الكبيرة كبير؛ لأن هذا هو تحقيق المماثلة. (وحمار الوحشي، وبقره، والأيل، والثيتل، والوعل بقرة) كل هذه أسماء صيود لا نعرفها كثيرًا، حمار الوحش هو ضد حمار الإنس، الحمار الإنسي معروف هو الذي يُحمل عليه ويُركب عليه، حمار الوحش لا يعيش إلا في البر، وينفر من الناس، قد يكون له أضلاع وقد لا يكون له أضلاع، بقر الوحش أتعرفونه؟ طالب: لا. الشيخ: الأفريقيون؟

طالب: ضد بقر الإنس. الشيخ: كيف؟ طالب: ضد بقر الإنس. الشيخ: إي معلوم ضد لكن علمنا ويش هو؟ طالب: الجاموس. الشيخ: لا. طالب: طيب أيش لونه؟ الشيخ: على كل حال أنا لا أعرفه. (الأَيِّل والثيتل) نوعان من الغزلان، (الوَعْل) كذلك يعني من الظباء لكنها تختلف الأنواع فقط. طالب: ما هو من الظباء يا شيخ. الشيخ: اللي هو الوعل؟ الطالب: إي. الشيخ: ويش فيه؟ الطالب: هذا شيء، الظباء صغار وهذا كبير (...). الشيخ: لكن ما هو من الفصيلة هذه؟ الطالب: يعني أكبر، أكبر هو. الشيخ: إي، خَلِّ الكبر. الطالب: لكن يعني من جنس هذا، لكن غير (...). الشيخ: كبر رجلين فقط. الطالب: لا، غيره. الشيخ: غيره أيضًا. طالب: (...) مثل المها لكنه.. الشيخ: ومن يعرف المها؟ على كل حال هذا يرجع إلى أهل الخبرة، والحقيقة ليس لنا فيها خبرة. قال المؤلف: (وفي الضبع كبش) الضبع معروف؟

طالب: إي نعم، يا شيخ. الشيخ: ما نوعه؟ الطالب: نوعه يا شيخ أقرب ما يكون للذئب، لكن أكبر من الذئب، والذئب وهو يختلف عن الذئب في اللون وفي بقيته. الشيخ: والذئب؟ الطالب: الذئب يا شيخ. الشيخ: اشرحه لنا، شبيه بالكلب؟ الطالب: إي نعم، أشبه ما يكون الكلب، لكن الذئب أنبه من الكلب، بينهم فرق في الذكاء يا شيخ. الشيخ: عجيب، يعني الذئب أذكى؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، اعتبار الجنس، لا باعتبار الفرق. على كل حال، الضبع أشكل على بعض الناس، كيف يكون فيه كبش وهو من السباع؟ ولكن قضى به النبي صلى الله عليه وسلم أن في الضبع كبشًا، ولما قضى أن في الضبع كبشًا علمنا أن الضبع حلال، وأنه من الصيد، ويقولون: إنه لا يفترس إلا عند الضرورة القصوى إما دفاعًا عن نفسه وإما أن يكون مضطرًّا في مخمصة وإلا فهو سليم. (وفي الغزالة عنز) الغزال معروف. (وفي الوبر والضب جدي) الوبر قريب من الأرنب لكنه صغير، ويعيش متوحشًا وغير متوحش، يقول: (فيه جدي) ما هو الجدي؟ طالب: ذكر العنز. الشيخ: إي، لكن عمره؟ طالب: أربعة أشهر. طالب آخر: ستة أشهر. الشيخ: أربعة شهور، كذلك (اليربوع)، الضب فيه جدي، اليربوع فيه جفرة دون الجدي، ما هو اليربوع؟ اليربوع قريب من فصيل الفأر لكنه يختلف بقصر رجليه قصرًا بينًا، وذيله، يكون له ذيل طويل وفي طرفه شعر كثير. طالب: اليدان يا شيخ قصيرتان. الشيخ: اليدان قصيرة جدًّا. طالب: والرجلان؟ الشيخ: والرِّجلان طويلة، وليس بينهما نسبة، سبحان الله! ويقولون على لسانه: لو إيديَّ طول رجليَّ ما لحقتني خيل عبيا. لكنه قصير اليدين إلا أنه -سبحان الله- على ما قال الأخ ذكي يبني له جحرًا، ويجعل له بابًا معروفًا، ويخرق في الأرض خندقًا، ثم يبعد ما شاء الله، ثم يحفر ليخرج، ليجعل له مخرجًا إلا أنه يجعل آخر الحفرة مثل القشرة، ليش؟ من أجل أنه إذا هاجمه أحد من باب جحره خرج من آخره، وتسمى النافقة ومنه اشتق النفاق. (وفي اليربوع جفرة وفي الأرنب عناق) العناق كم لها؟ عندكم بالشرح ثلاثة أشهر. (وفي الحمامة شاة) الحمامة لو نظرت إلى الشكل قلت: إن الشبه بعيد، لكن قضى به الصحابة فوجب علينا أن نأخذ به. قالوا: والمشابهة في شرب الماء، الشاة تعب الماء عبًّا والحمامة تعب الماء عبًّا فشابهتها في هذا الوجه، فقال الصحابة رضي الله عنهم: إن فيها شاة، هناك أشياء من الصيود لم يذكرها المؤلف لكن -كما قلت لكم أولًا- ما قضت به الصحابة فهو؟ طالب: معتبر. الشيخ: على ما قضت به، وما لم تقضِ به فإنه ينصب رجلان من أهل الخبرة ويذكران المماثلة كما قال عز وجل: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة: ٩٥] ذوا: اثنان، عدل منكم، وعدل لا بد أن يضاف إليها شيء آخر؟ طالب: الخبرات. الشيخ: وهي الخبرة كما قال عز وجل: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القصص: ٢٦].

باب صيد الحرم

٠٠:٠٩:٣١

ثم قال: (باب صيد الحرم) الحرم؛ يعني بذلك حرم مكة والمدينة وعلى هذا فـ(أل) هنا للجنس أي باب صيد ما يُسمى حرمًا، وليس في الدنيا شيء حرم إلا هذان الحرمان فقط، حرم مكة، وحرم المدينة، أما ما نسمع في كلام الناس حرم المسجد الأقصى، وما أشبه ذلك، والحرم الإبراهيمي هذا كله لا صحة له ولا أصل له؛ ولهذا يوهِم كلام بعض الناس، يقول: عن المسجد الأقصى: ثالث الحرمين. هذا غلط؛ لأن اللي يسمع العبارة يقول: إنه حرم، ولكن نقول: الصواب أن تقول: ثالث المسجدين؛ يعني المساجد التي تشد إليها الرحال. قال المؤلف رحمه الله: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) صيده: أي صيد الحرم. (على المحرم والحلال) لأن تحريمه للمكان فيكون حرامًا على المحرم والحلال، ويدل لذلك حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي أعلنه يوم فتح مكة: «أَنَّ صَيْدَ مَكَّةَ لَا يُنَفَّرُ» . وإذا كان لا ينفر أيش؟ طالب: لا يقتله. الشيخ: فمنع قتله من باب أولى. وقول المؤلف: (صيده) احترازًا مما لم يكن صيدًا له كما لو دخل الإنسان بصيد ملكه قبل أن يدخل الحرم كرجل اشترى من قرن المنازل، اشترى ظبيًا وهو غير محرم، فدخل مكة، فهذه الظبي ليست حرامًا عليه، لماذا؟ طلبة: لأن المحرم صيده. الشيخ: لأن المحرم صيده، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا». وهذه ليست صيدًا للحرم، هي ملك لصاحبها، لكن على المذهب يجب أن يطلقها لتزول يده المشاهدة، والصحيح أنه لا يجب أن يطلقه؛ لأنه ملكه فيبقيه معه ويذبحه ويأكل لحمه ويبيعه، وقد كان ناس في خلافة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه كان ناس في مكة يتبايعون الأرانب والظباء في وسط مكة، وهذا هو الصواب؛ أن ما دخل به الإنسان إلى الحرم من الصيود فهو ملكه يتصرف فيه كما يشاء، وربما يؤخذ من كلام المؤلف هنا حيث قال: (يحرم صيده) لأن الرجل الذي ملكه قبل أن يدخل الحرم لا يقال: إن هذا صيد الحرم، بل يقال: إنه صيد الحل، ملكه صاحبه. قوله: (على المحرم والحلال) يحرم على المحرم من وجهين هما الإحرام والحرام، وعلى الحلال من وجه واحد. هل يلزم المحرم إذا قتل صيدًا في الحرم؟ هل يلزمه جزاءان لوجود السببين؟ الصحيح أنه لا يلزمه جزاءان؛ لأن النفس واحدة وقد قال الله تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥] وحُكْم صيده كصيد المحرم وهذه إحالة على؟ كمِّل؟ طالب: ما سبق. الشيخ: إي، على مليء ولا على معدم؟ الطالب: على مليء. الشيخ: على مليء؛ لأن المؤلف رحمه الله قال: (وكفى). (ويحرم قطع شجره وحشيشه الأخضر إلا الإذخر) يحرم عليه (قطع شجره) شجر أيش؟ طالب: الحرم. الشيخ: الحرم. (وحشيشه الأخضر) الفرق بينهما أن ما له ساق فهو شجر، وما لا ساق له فهو حشيش. وقوله رحمه الله: (قطع شجره) يُعلم منه أن الشجر الذي غرسه الإنسان ليس بحرام؛ لأنه لا يُنسب إلى الحرم، وإنما ينسب إلى غارسه وزارعه فيكون ملكه يتصرف فيه كما شاء من قطع وإحراق وغير ذلك. وقوله: (حشيشه الأخضرين) دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» . لا يُحشُّ حشيشه، ولا يعضد شوكه أيضًا. وقوله: (الأخضرين) احترازًا من الشجر الميت، وليت المؤلف قال: وحشيشه الحيين؛ لأن بعض الشجر يكون حيًّا، وتزول خضرته، ويكون حيًّا فالعبرة بالحياة، إن كان قد مات فهو من جنس الحطب يؤخذ بلا إشكال، كذلك بعض الشجر يموت وهو أخضر، يعني بعضه مثل الإذخر وشبهه يموت وهو أخضر فالأَوْلى أن يُقال: شجره وحشيشه الحيين سواء كان بلفظ الخضرة، أو بوجه آخر، يعني سواء بلون الخضرة أو بغيرها. قال: (إلا الإذخر) الإذخر نبت معروف، استثناه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمشورة عمه العباس رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم قطع الشجر والحشيش صار التحريم عامًّا لكل الأنواع فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنه لبيوتهم وقبورهم . وفي لفظ: وقينهم ، فقال: «إِلَّا الْإِذْخِرَ». الإذخر نبت ليس من قسم الأشجار لكنه له ساق، وإذا أُخذ وهو رطب انتفعوا به في البيوت وفي القبور، أما في البيوت: فإنهم إذا صفُّوا السقف من الجريد أو من العيدان وضعوا عليها الإذخر ليمنع من تساقط الطين الذي يُجعل على السطح، وفي القبور يجعلونه بين اللَّبِن لئلا ينهال التراب على الميت، أما القين وهو الحداد فاليابس منه تولع به النار لسرعة توهجه، فهم يحتاجون أن يحشوه وييبسوه من أجل الإيقاد به فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِلَّا الْإِذْخِرَ» . فاستثناه. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، عدم وجوب إزالة اليد المساعدة هذا في صيد الحرم والمحرم معًا؟ الشيخ: نعم. الطالب: لو اشترى صيدًا خارج الحرم يذبحه حتى لو محرمًا؟ الشيخ: لا، ما يدخل ملكه أصلًا. الطالب: قبل أن يحرم يا شيخ؟ الشيخ: قبل أن يحرم. الطالب: أحرم فذبحه؟ الشيخ: بعد الإحرام لا يجوز. طالب: (...) الإحرام؟ الشيخ: إي، لا يجوز، هو محرم الآن. الطالب: يذبحه بعد الإحرام. الشيخ: إي نعم. الطالب: يمكن بعد الإحرام؟ الشيخ: نعم. الطالب: يجوز هذا؟ الشيخ: ما يجوز أصلًا، يجب عليه أن يطلقه. الطالب: رجحنا قبل قليل يا شيخ. الشيخ: لا، رجحنا في المسجد الحرام، الحرم لا بأس. طالب: يقول الله: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ [المائدة: ٩٥] هل يجوز أن يكون أحد العدلين القاتل، الذي قتل الصيد؟ الشيخ: قالوا: يجوز بشرط أن يتوب؛ لأنه قبل التوبة عاصٍ لا يصح أن يكون عدلًا، وبعضهم يقول: لا يجوز حتى ولو تاب؛ لأنه متهم في حق نفسه، ولكن الراجح أنه متى اتصف بالعدالة سواء كان هو القاتل أو غيره. طالب: حفظك الله، الذي نشاهده الآن في الصور عن الحمار الوحشي مثل الحمار الإنسي تمامًا إلا أنه مخطط، فهل هذا يا شيخ هو المراد؟ الشيخ: والله على كل حال شيخنا رحمه الله يقول لنا: إنه الوضيحي ولكن بعض الإخوة يقول: لا، ما هو الوضيحي، إن الوضيحي نوع آخر. الطالب: الوضيحي اللي هو المها؟ الشيخ: وأنه المخطط، المهم على كل حال كل ما شفت مثل الحمار وهو صيد البر قل: حمار وحشي. طالب: الوضيحي غزال قرونه مفرقة. الشيخ: إي. طالب: هو فوق المها. الشيخ: ما شاء الله، ارجعوا للأخ. طالب: اشترك جماعة في قتل صيد واحد، كم جزاء عليهم؟ الشيخ: عليهم جزاء واحد فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥]. طالب: أحسن الله إليك، إذا قطع الإنسان شجرة ماذا فيها، في الحرم، شجر الحرم؟ الشيخ: الصحيح أنه لا شيء فيها إلا الإثم فيتوب، وقال بعض العلماء: إن عليه فدية، الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والصواب لا، الصواب أنه ليس فيه شيء. طالب: أكرمك الله يا شيخ، ما الفرق بينما لو صاد الحلال، ثم أحرم قلنا: يجب عليه أن يطلقه، وبين ما لو صاد الحلال، ثم أدخله الحرم فلا يجب عليه إطلاقه، ويجوز له ذبحه؟ الشيخ: نعم، الفرق ظاهر؛ لأن صيد الحرم إنه باعتبار المكان، وهذا باعتبار الوصف لا يزال محرمًا، الرجل ما يزال محرمًا فيطلقه، أما هاذاك فباعتبار المكان وهو قد استحلَّه واستباحه في مكان آخر غير الحرم. طالب: أحسن الله إليك، من وجب عليه جزاء الصيد وهو غير قادر على الوجوب لكنه قدر؟ الشيخ: الحمد لله هو مُخيَّر. الطالب: أيش معنى ذلك؟ الشيخ: هو مخير يصوم. الطالب: يعني ما يلحقه إلا الجزاء، الصوم قد يشق عليه؟ الشيخ: هو صحيح الصوم قد يشق؛ لأنه إذا صارت قيمته كبيرة يشق عليه، والإطعام؟ الطالب: نعم، قدر، إنما قدر على الإطعام والفداء. الشيخ: والله، الظاهر أنه يلزمه الصيام؛ لأنه وجب عليه فلا يجوز العدول إلى غيره، ويُخشى أنه إذا قلنا: له العدول أن يتهاون الناس في هذا، ويقول: أنتظر لعل الله يغنيني ويموت وهو ما اغتنى. طالب: فضيلة الشيخ، حفظك الله، في العدلين هل يدخل المرأة، الشاهدين العدلين في ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة: ٩٥]؟ الشيخ: لا، المرأة ما تدخل يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ [المائدة: ٩٥] لو كان ذواتي، مثلما قال: ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ [سبأ: ١٦].

طالب: حكم اجتماع في هدي بدنة واحد منهم عقيقة والباقي هدي، هل يجوز؟ الشيخ: ما يجوز، العقيقة فداء نفس، فلا بد أن تكون نفسًا كاملة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» . فلا بد أن يكون الدم فيها كاملًا. طالب: من أحضر صيدًا من الحرم فتعرض للاصطياد، فهل له جزاء؟ الشيخ: يعني قتله مُحِلًّا؟ الطالب: أحضره من الحرم؟ الشيخ: فهلك بسبب التنفير. الطالب: إي نعم. الشيخ: إي، فعليه الجزاء. الطالب: وكذلك الصائل، هل يشتركان؟ الشيخ: الصائل هل هو حلال ولَّا حرام؟ الطالب: لا، هو حرام. الشيخ: إذن على الصائل فقط. الطالب: والمنفر ليس عليه شيء؟ الشيخ: لا، ما عليه إلا التوبة. طالب: بارك الله فيك يا شيخ. الشيخ: إلا إذا تواطأا، إن تواطأا اشتركا في هذا. طالب: بارك الله فيكم يا شيخ، الصيد يدخل في ملكها المحرم قهرًا؟ الشيخ: لا، ذكروا الفقهاء رحمهم الله أنه لو مات له قريب وعنده صيد دخل في ملك المحرم؛ لأنه ليس باختياره، لأن ملك الوارث لما خلفه المورث ليس اختياريًّا؛ ولهذا لو قال: أنا لا أريد ميراثي من هذا الرجل. نقول: يلزمك، أو تهبه لمن تشاء.

طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، هل يعتبر القدرة على صيام ثلاثة أيام للمتمتع اللي لم يجد الهدي، هل تعتبر القدرة إذا عجز عن صيام ثلاثة أيام هل يسقط عنه؟ الشيخ: يسقط عنه، إذا عجز عن الهدي وهو الواجب الأول، وعن بدله وهو الصوم سقط عنه؛ لأن لدينا قاعدة معروفة جميع الواجبات تسقط بالعجز؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة: ٢٨٦].

طالب: ما هو الضابط في المثلية؟ الشيخ: في أيش؟ الطالب: في المثلية. الشيخ: في الفدية؟ الطالب: لا، في الصيد، مثل، الضابط في الشبه يعني؟ الشيخ: والله أنا لست من أهل الخبرة، ما قضت به الصحابة يُرجع إليه، وما لم تقضِ به يُقوَّم عدلان ويحكمان بما يرايان. طالب: شيخ، عفا الله عنك يا شيخ، الإحصار أسبابه كثيرة ويخشى منها يا شيخ، إذا كان حصر الإنسان في محل ولا وجد هدي فيه، ولا يقدر يدخل مكة يا شيخ ويش يسوي؟ موجود معه النقود لكنه لا يجد الهدي؟ الشيخ: تعرف أن الفقهاء يقولون: يصوم عشرة أيام، والصحيح أنه لا يصوم، إذا لم يجد سقط عنه. الطالب: طيب يا شيخ مثلًا أروح محلة ثانية أذبح الهدي فيها؟ الشيخ: ما ينفع فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] في مكان الإحصار. طالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ. الشيخ: يقول رحمه الله: (ويحرم صيد المدينة ولا جزاء) يحرم صيد المدينة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمها كما حرم إبراهيم مكة، ولكن لا جزاء فيه؛ يعني أنه لو قَتل إنسانٌ صيدًا في المدينة كحمامة أو غيرها فهو حرام، ولكن لا جزاء فيه إلا أنه يفارق مكة بأن من أدخل حرمها صيدًا فهو له. ومكة سبق أن المذهب يجب عليه إطلاقه إذا أدخله الحرم، لكن على القول الراجح لا فرق بينهما، وهو أن من أدخل صيدًا إلى الحرمين مكة أو المدينة فهو ملكه، يتصرف فيه كما يشاء، لكن على المذهب يقولون: الفرق أن الصيد في حرم المدينة إذا دخل به الإنسان لم يلزمه إطلاقه بخلاف حرم مكة، ودليل ذلك حديث أبي عمير وهو غلام كان معه طائر صغير يُسمى النُّغير، وكان فرحًا به يأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرح به فمات النغير فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يَا أَبَا عُمَيْرُ، مَا فَعَل النُّغَيْرُ؟» . يمازحه عليه الصلاة والسلام. وقوله: (ولا جزاء) يدل على أن صيد حرم مكة فيه الجزاء وهو مفهوم من قوله: (وحكم صيده كصيد المحرم) لكنه أراد (ولا جزاء) دفع قول من يقول: إن فيه الجزاء؛ لأن بعض العلماء يقولون: فيه الجزاء، والجزاء أن يُسلب القاتل، يعني يؤخذ ما معه من ثياب ونحوها إلا ما يستر به عورته. (ويباح الحشيش) هذا من الفروق أيضًا، يباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوها، وإنما أُبيح؛ لأن أهل المدينة أهل زروع يحتاجون إلى الأعلاف، ويحتاجون إلى آلات الحرث فرُخِّص لهم فيها كما رُخِّص لأهل مكة بأيش؟ طلبة: الإذخر. الشيخ: في الإذخر. (وحرمها ما بين عير إلى ثور) وهما معروفان في المدينة، وقد شُكِّل لجنة من الخبراء، وجدَّدوا حدود حرم المدينة لكنه يقول العلماء: إنه بريد في بريد، البريد كم؟ طالب: أربعة فراسخ. الشيخ: كم؟ الطالب: أربعة فراسخ. الشيخ: أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فحرمها بريد في بريد.

باب ذكر دخول مكة

٠٠:٣٠:٤٦

ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب دخول مكة) يعني كيف يكون دخول مكة؟ قال: (يُسنُّ من أعلاها) يعني يسن أن يدخلها من أعلاها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يدخل مكة من أعلاها، وأعلاها هو الشرقي منها من عند ريع الحجوم. (والمسجد) يعني ويُسنُّ دخول المسجد (من باب بني شيبة)؛ لأنه أيسر للطائف حيث إنه إذا دخل مع هذا الباب يكون الحجر أمامه أو قريبًا منه لكن باب بني شيبة معدوم من زمان، نحن أدركناه عِقد قريب من مقام إبراهيم، فالمسجد ذلك الوقت كان صغيرًا، الآن زال وصار الناس يدخلون من باب يُقال له: باب السلام، وهذا أيضًا أُزِيل، وبقي علامات فقط، وهل هذا الدخول من أعلاها والخروج من أسفلها هل هو تعبُّد أو لأنه أيسر للدخول والخروج؟ طالب: أيسر للدخول والخروج. الشيخ: قيل هذا، وقيل هذا، قيل: إنه تعبد؛ ولذلك المؤلف يرى أنه تعبد، فيقول: (يُسنُّ من أعلاها)، وقيل: لأنه أيسر للدخول والخروج، أما في وقتنا الحاضر فلا يمكن العمل بهذا؛ وذلك لأن المرور قد رتَّب الدخول والخروج، ولا يمكن أن نُخالف ما رتبه المرور؛ لأن ما رتبه المرور يعتبر مما قضى به ولي الأمر، وما قضى به ولي الأمر فهو واجب الاتباع إذا لم يكن محرمًا وعلى هذا فنقول: السنة الآن أن يدخل الإنسان من حيث كان الدخول حسب تقرير المرور. (فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد) (إذا رأى البيت) يعني الكعبة (رفع يديه وقال ما ورد) وذكر في الشرح: اللهم أنتَ السلامُ، ومنك السلامُ، حيِّنا ربنا بالسلام. إلى آخره، ومن العلماء من ينكر هذا ويقول: إنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه صنع عند دخول المسجد أكثر مما كان يصنعه في أي مسجد، وعلى هذا فيُسن لدخول المسجد ما يُسن في غيره. (ثم يطوف مضطبعًا) ويبتدئ بالحجر الأسود، كما ذكره (يطوف مضطبعًا) الاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر.

وقوله: (يطوف مضطبعًا) ظاهره أن الاضطباع في جميع أشواط الطواف وهو كذلك، والحكمة منه إظهار القوة وفتل العضلات؛ لأن الإنسان إذا أراد أن يكون قويًّا فعل كذلك. قال: (يبتدئ المعتمر بطواف العمرة والقارن والمفرد للقدوم)؛ لأن فعل القارن والمفرد سواء إلا أنهما يختلفان بأن القارن يحصل له نسكان، والْمُفرِد لا يحصل له إلا نسك، وبأن القارن عليه هدي والْمُفْرِد لا هدي عليه. (فيحاذي الحجر الأسود بكله) يحاذي: أي يوازي، يوازنه تمامًا (الحجر الأسود بكله) بمعنى أنه يقف أمام الحجر الأسود مستقبلًا له تمامًا، فلو حاذاه ببعضه بأن مال إلى الجانب الأيمن لم يجزئ، لا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله، ولو حاذاه ببعضه من الجانب الأيسر أجزأ أو لا؟ طلبة: أجزأ. طالب: لا يجزئ. الشيخ: تصورتموه؟ الحجر الأسود الآن أمامه إما أن يحاذيه بكله؛ بأن يكون مقابل له تمامًا، أو ببعضه والجانب الأيمن من بدنه خارج الحجر، أو ببعضه والجانب الأيسر خارج الحجر، أيهما الذي يجزئ؟ طالب: الأول. الشيخ: بكله يُجزئ، ببعضه والجانب الأيسر من بدنه خارج الحجر مجزئ أيضًا من باب أولى، والتحديد إلى هذا الحد في النفس منه شيء؛ لأن ظاهر كلام الصحابة رضي الله عنهم أنهم إذا حاذوه سواء كان بكل البدن، أو بالجانب الأيمن من البدن، أو بالجانب الأيسر من البدن أنه أمره سهل لكن كلام الفقهاء لا بد من هذا، وعليه فيُشكل كثيرًا -فيما سبق- كيف تكون هذه المحاذاة الدقيقة؟ وكنا نتعب في المحاذاة هذه الدقيقة، ونحتاط لا بد أن نخطو خطوات مما يلي الركن اليماني للاحتياط، وكان العامة يبدؤون من حيث يظنون أنهم حاذوا الحجر، ومعلوم أنه كلما بعد الإنسان من الكعبة شقت المحاذاة، لكن من تيسير الله عز وجل أنه بعد تبليط المطاف جُعِلت هذه العلامة، وكانت بالأول خطين بنيين والحجر بينهما، فكان في هذا خلل وضرر؛ لأن المبتدئ سوف يبتدئ من الخط الأيمن ويكون من بعد الحجر، والمنتهي ينتهي بالخط الأيسر فيُنهي الطواف قبل أن يصل إلى الحجر، وبقي الناس على هذا بُرهة من الزمن، ثم يسر الله عز وجل وغُيِّر الخطان، وجُعِل هذا الخط في قلب الحجر فكان علامة مُريحة مفيدة للطائفين ولا سيما العوام. أما طالب العلم ممكن يتخلص بأن يحتاط ويتقدم إلى نحو الركن اليماني، ويؤدي طوافه بيقين لكن العامي مشكل، فكان -بحمد الله- هذا الخط. على أن هذا الخط الآن فيه منازعات، فبعض الناس يقول: يجب أن يُرفع؛ لأن بعض العامة إذا وصل الخط وقف، وبعض العامة إذا كان المطاف خاليًا يصلي على نفس الخط فيظنون أن هذا الخط شيء مقصود شرعًا وليس كذلك، قالوا: فمن أجل هذا يجب رفعه، فنقول: الحقيقة أن هذا لا شك أنه أمر -كما يقولون- سلبي، لكن الأمر الإيجابي أهم من هذا، وهو انضباط الناس في ابتداء الطواف وانتهائه. أما مسألة الوقوف، فالوقوف نحن شاهدنا في الزحام وفي الفضاء ليس وقوفًا كثيرًا، وإن كان فيه زحام فالناس يدفعونهم ما يبقونهم يقفون، ثم إن هذا الوقوف مقابَل بالوقوف إذا لم يكن خط؛ لأن كل إنسان يظن أنه حاذى الحجر سوف يقف فتتعدد المواقف، ويكون هذا أشد تضييقًا وزحامًا، مثل هذا يقف قبل أن يحاذي الحجر يظن أنه حاذاه، والثاني يقف في مكانه يظن أنه حاذى الحجر، والثالث يقف بعدهم في مكان يظنه حاذى الحجر فيكون أشد إعاقة. وأما مسألة الصلاة، فالصلاة إن كان زحامًا ما حد مصلي، ولا يقدر يصلي، وإن لم يكن زحامًا فالذين يصلون شاهدناهم قليلون، ويمكن أن يُنصحوا، المهم أن منفعته أكثر من مضرته فيما نرى، ونسأل الله تعالى أن يبقيه، وإلا فهناك معارضة قوية في أنه يزال، ولكن نرجو الله سبحانه وتعالى أن يمكنه حتى ينتفع الناس به. على كل حال نرجع إلى كلام المؤلف، يجب أن يحاذي الحجر؟ بكل بدنه، والصواب أن هذا ليس بواجب، وأنه إذا حاذاه ولو ببعض البدن فهو كافٍ، ولا حاجة أن يحاذي بكل البدن، لكن نعم إن تيسر فهو أفضل لا شك فيحاذي الحجر الأسود. وقوله: (الحجر الأسود) تعبير صحيح، لكن من العوام من يقول: الحجر الأسعد، فيجعل هذا الحجر من السعداء، بل أسعد السعداء؛ لأن الأسعد اسم تفضيل محلى بـ(أل) يدل على أنه لا أحد يُساميه في السعادة، وهذا من الغلو لا شك فيه، بل نقول: الحجر الأسود كما هو أسود، وإذا لقَّبناه بوصفه لم يكن في ذلك إهانة له ولا إذلال له. (الحجر الأسود بكله، ويستلمه، ويُقبِّله فإن شق قبَّل يده، فإن شق اللمس أشار إليه) هذه مراتب، أفضل المراتب أن يستلمه ويُقبِّله؛ يعني يمسحه باليد ويُقَبِّله اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخلفائه الراشدين، وقد قَبَّلَه أمير المؤمنين عمر رصي الله عنه وقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، وصدق رضي الله عنه، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلك ما قبَّلتك، إذن فتقبيلنا له تبرُّك أم تسنن؟ طلبة: تسنن. الشيخ: تسنن لا شك، ومن اعتقد أنه تبرك فقد ضل، نرى بعض العوام الآن يرون أنه تبرك حتى إننا نشاهدهم في أيام الفسحة يقف الواحد ومعه صبيه على يده فيمسح الحجر، ويمسح الولد الطفل كأنه أخذ عليه من بركاته، ومسح به الولد، وهذا من الجهل، بل رأيناهم في الركن اليماني يفعلون هذا، وكله من الجهل؛ لأن العامة لا يسألون وربما، يكون علماؤهم في بلادهم أيضًا لا ينبهونهم على مثل هذه الأمور. هذا واحد الاستلام والتقبيل. (فإن شق قبَّل يده) يعني بعد أن يمسحه شق أن يدنو منه حتى يُقبِّله لكن يده مسحته فيُقبِّل يده فإن لم يصل بيده ومعه شيء يوصله ولا يتأذى به الناس مسحه، استلمه بالذي معه وقبَّل الذي معه، فإن لم يمكن هذا كله يقول: (أشار إليه) باليدين جميعًا أو بيد واحدة؟ طالب: بيد واحدة. الشيخ: بيد واحدة، باليد اليمنى التي يستلم بها، وأما فعل العوام الآن يُكبِّر تكبيرة الصلاة فهذا غلط وجهل. (فإن شق أشار إليه ويقول: ما ورد) ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبما أن هذا الكتاب مختَصر فليطلُب الإنسان ما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طالب: أحسن الله إليك، قولنا: إنه لا بد من استقبال الحجر الأسود. الشيخ: بكل البدن. الطالب: ألا يعارض أنه يجب في الطواف أن يجعل في جميع الشوط جنبه الأيسر للكعبة؟ الشيخ: إي نعم، ما يعارض، هو الآن متجه للحجر، ثم يلف على طول، تعرف معنى يلف؟ يعني إيه؟ الطالب: يلف. الشيخ: لا، فسرها لنا، أخشى يلف يعني يلف ثوبه. طالب: يستدير. الشيخ: يستدير في مكانه، ويجعل البيت عن يساره. طالب: في الوقت الحاضر إذا كان الإنسان معه نساء ولا ناس ضعيفون، تصير يا شيخ نية الطواف، ما يحصلون إلا نية الطواف يا شيخ؟ الشيخ: إي. الطالب: يذهب بعض الأحيان مع النساء، يا شيخ، يذهل؛ لأن بعضهن.. يصير كثير النسوان، إذا صار معنا نساء أربع ولَّا ثلاث يضيع منهن بعض الأحيان؟ الشيخ: ويش السؤال الآن؟ الطالب: أقوال: السؤال عن النية؟ الشيخ: أحسنت. الطالب: وحضرت في الطواف. الشيخ: صدقت، سيأتينا، إن شاء الله، من القول الراجح أنه لا تُشترط النية للطواف ولا للسعي، وأنها نية الطواف والسعي داخلة في ضمن نية الإحرام قياسًا على الصلاة، الآن عندما نصلي هل ننوي الركوع ولا داخلة من ضمن الصلاة؟ الطالب: لا (...). الشيخ: اصبر يا رجَّال، افهم كلامي قبل، فهمت كلامي الآن؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: الآن عندما أُكبِّر، أنا نويت أصلي العشاء، هل يجب عليَّ أن أنوي الركوع، وإذا أردت السجود نويت السجود؟ الطالب: لا. الشيخ: ما يجب، فهي أجزاء من العبادة، الطواف والسعي والوقوف وغيره أجزاء من عبادة متكاملة. هذا القول هو الأقرب للصواب، وهو -كما قلت- كثيرًا ما يجي الإنسان بس يبغي يطوف فقط، ويذهل عن كونه لعمرة أو للقدوم أو للإفاضة يذهل عن هذا. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، القارن والمفرد إذا ذهب لعرفة مباشرة، ثم رجع فهل يضطبع ويرمل في؟ الشيخ: كيف يضطبع؟

الطالب: لو كان ما فك الإحرام؟ الشيخ: لا، هو. الطالب: أتى مباشرة من مزدلفة؟ الشيخ: إي، يعني ما تحلل ما حل؟ الطالب: (...). الشيخ: الظاهر أنه لا يفعل، هذا سنة في طواف القدوم فقط. الطالب: هو لم يأتِ بالقدوم؟ الشيخ: لا، ما هو قدوم؛ لأنه فعل قبله أجزاء من النسك. الطالب: ولا رمل أيضًا؟ الشيخ: ولا رمل، سيأتينا هذا إن شاء الله بيجي كلام المؤلف.

طالب: أحسن الله إليكم، طالب العلم يمر على مثل هؤلاء ممن يتبركون بالأحجار ونحوها في الطواف وفي السعي وفي عرفة مثلًا، ما موقفه؟ هل يجوز له أن يسكت يعني؟ الشيخ: لا، يُنبِّههم بدون إنكار، بس لا يُعنِّف عليهم؛ لأنهم معذورون جُهال، يبين لهم بدون إنكار، ويقول: السنة أن تتعبد لله تعالى باستلام الحجر وتقبيله دون أن تعتقد أن فيه بركة يتبرك بها، وإلا ما يخلون؛ لأن مشكلة هذا. طالب: أحسن الله إليك، هل يجوز أن يصلي وهو مضطبع؟ الشيخ: ارفع يدك، من اللي، لا اللي وراء، أنا أريد اللي وراء. طالب: التكبير؟ الشيخ: إي. الطالب: التكبير عند محاذاة الحجر، هل يجب على الخط الأسود أو تقريبًا إذا حاذى الحجر؟ الشيخ: سبحان الله! أنت تسأل وأنا ما شفتك أبدًا يا شيخ، أنا أبغي اللي جنبك، يلَّا. طالب: أحسن الله إليك، الصيغة الصحيحة للتكبير في أول الطواف، وفي بين..؟ الشيخ: إي، أول الطواف يقول: باسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فعلها ابن عمر وفي البقية يُكبِّر فقط. طالب: التكبير عند محاذاة الحجر الأسود، هل يجب على الخط الأسود أو تقريبًا إذا حاذاه؟ الشيخ: لا، هذه المسألة مسائل يسيرة، يعني أنا ما أظن -والله أعلم- أن الصحابة يحددون هذا التحديد التام، ما أظن هذا.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم. طالب آخر: من النظام الموعود بتطبيقه، أو أنه مطبق الآن أن من حج في هذه السنة لا يحج إلا بعد خمس سنوات، فهل من فسد حجه، فيجب عليه الحج من قابل هل إن استطاع إلى ذلك سبيلًا يفعل؟ الشيخ: يعلم الجهات المسئولة، علشان يؤدبونه أولًا ويرخصون له ثانيًا. الطالب: طيب يا شيخ، ما الوسيلة؟ الشيخ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق: ٢].

طالب: شيخ، بارك الله فيك، قلنا بأن من فعل محظورًا فإنه، نعم، قلنا بأن القاعدة أن الجهل والنسيان والإكراه تسقط هذا المحظور؟ الشيخ: نعم. الطالب: لكن لو ترك واجبًا، كامرأة مثلًا حجت متمتعة وبعدما انتهت من السعي لم تحلق، لم تقصر، تأخذ من أضفار رأسها، ثم أهلت بالحج، فهل يسقط؟ الشيخ: تقصد التقصير عنها؟ نعم، هذه فيها خلاف بين العلماء، بعضهم قال: إنها تكون قارنة؛ لأنها لم تتم العمرة، ومن قال: لا يصح إدخال الحج على العمرة إلا قبل الشروع في الطواف قال: هذه يلزمها دم لترك هذا النسك. الطالب: ما هو بنسيان يا شيخ (...)؟ الشيخ: ترك الواجب ما يسقط، الواجب لا يسقط بالنسيان، ألم ترَ أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي ركعتين في الظهر أو العصر، تركهما؛ لأنه ناسٍ ولا أتمهما؟ الطالب: أتمهما. الشيخ: هذه هي. طالب: بارك الله فيك، بالنسبة للحجر الأسود ورد حديث أنه من أحجار الجنة؟ الشيخ: أنه نزل. الطالب: نزل. الشيخ: من السماء أشد بياضًا من اللبن، وسوَّدته خطايا بني آدم ، هذا يحتاج إلى تصحيح الحديث. الظاهر -والله أعلم- أنا لا أدري إذا لم يصح حديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام صحة بينة فإنه حجر جُعل علامة لابتداء الطواف وانتهائه فصار يُستلم من أجل الابتداء به. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، إذا اشترط المتمتع، إذا أراد أن يذبح المتمتع هديه، ثم سُرق منه، أو أخذه غيره فذبحه ووجده مذبوحًا، هل يجزئ؟ الشيخ: اللي سرقه بيذبحه ويخليه لصاحبه؟! هذه المسائل لا تسألون عنها! الطالب: الشيء يحصل هذا اشتبه بهديه ذبحه، وتبين أنه ليس بهديه مثلًا؟ الشيخ: إي غلط يعني؟ الطالب: غلط أو سرق؟ الشيخ: العلماء يقولون: يكون لصاحبه. الطالب: لمن؟ الشيخ: لصاحبه. الطالب: ذبحه غيره؟ الشيخ: إذا كان مثلًا الهدي لي أنا، وذبحته أنت خطأ، أجزأ عني؛ لأني عينته وتعيَّن لهذا الوجه. الطالب: شيخ، إذا لم يجده؟ الشيخ: من اللي ما وجد؟ الطالب: ما وجده الإنسان هذا، ما وجد هديه ولا مذبوحًا ولا حيًّا؟ الشيخ: يذبح بدله. الطالب: يشتري غيره؟ الشيخ: يشتري غيره، ويذبح بدله، لكن لو رجع بعد أن ذبحه، بعد أن ذبح البدل، ماذا يصنع به؟ هذا رجل اشترى هديه والهدي هرب أو سُرِق ولم يجده، وقلنا: اشترى بدله، فاشترى بدله، ثم جاء بعد أن اشترى البدل وانتهى. الصحيح أنه لا يجب عليه ذبحه، بعض العلماء يقول: يجب عليه ذبحه؛ لأنه عينه، والصحيح أنه لا يجب؛ لأننا لو أوجبنا عليه ذبحه لأوجبنا عليه هديين، وأوجبنا العبادة مرتين، والصواب أنه ما دام ذبح بدله فإنه يجزئ، فإذا وجده فيما بعد تملكه.

طالب: بالنسبة للذئب إذا قتله المحرم؟ الشيخ: نقول: جزاه الله خيرًا. الطالب: ما يلحق بالضبع يا شيخ؟ الشيخ: يذهب؟ الطالب: يلحق بالضبع. الشيخ: لا، ما يلحق بالضبع؛ لأن الذئب يفترس ما فيها، ولذلك تجد الذئاب إذا دخلت على قطيع من الغنم أكلت ما تأكل، ثم شقت بطون الباقي، هذا معروف، ويقال: إن ذئبًا دخل مع ثعلب الماء ليدخل معه السيل، فقتل من الغنم ما قتل وأكل وشبع، امتلأ البطن، امتلأ بطنه، لما أراد أن يطلع مع الثعلب ما قدر؛ لأنه دخل وهو جائع والآن شبعان ما يقدر، فاستمات؛ يعني نافق وأظهر أنه ميت، فلما جاء أهل هذا السيل وجدوا هذا الذئب ميتًا قالوا: الحمد لله الذي أماته وأراحنا منه، أكل غنمنا ومات، خليه يقعد، فتحوا الباب على العادة، وإذا به يطمرك الطمرة وإلا هو عند الباب، لا، احذره، ولذلك الأخ يقول: إنه ذكي، وهذا من ذكائه. طالب: ممكن يا شيخ بعد الميقات في منتزه، بعد الميقات بخمسة كيلو، لو تأخر أو تقدم، ثم رجع وأحرم، فيه شيء يا شيخ؟ الشيخ: لا بأس، ما فيه مانع. الطالب: (...). الشيخ: إي، ما يخالف، لكن رجع وأحرم من الميقات، تجاوز الميقات، ثم رجع وأحرم منه، لا حرج، آخر واحد.

طالب: بارك الله فيكم، مرَّ معنا أن الإفراد والقران العمل واحد ما يفرق إلا العمل واحد؟ الشيخ: من؟ الطالب: مثل القارن والمفرد؟ الشيخ: تمام. الطالب: ولا فرق إلا في النية والهدي. الشيخ: القارن والمفرد. الطالب: هل لهم أن؟ الشيخ: يقرنوا أقول: هل لهم أن يقرنوا تقصد؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب، يقرنون ما فيه مشكلة. الطالب: لكن أفضل ما..؟ الشيخ: إي، معلوم، يحصلون على عمرة وحج. الطالب: الذين منعوا العمرة بالنسبة؟ الشيخ: العمرة المفردة أما هذه تابعة (...) ويش نسيت؟ تبغي هذه وصف رضيع، لكن ودنا نشوفه عين اليقين. طالب: والله ودي يا شيخ، لو أقدر أمسكها (...). الشيخ: جزاك الله خيرًا. أستغفر الله وأتوب إليه، لا إله إلا الله.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك في باب دخول مكة: فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه، ويُقَبِّله، فإن شق قبَّل يده، فإن شق اللمس أشار إليه ويقول: ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا، ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة، ومن ترك شيئًا من الطواف أو لم ينوه، أو نسكه، أو طاف على الشاذروان، أو جدار الحجر، أو عريان أو نجس لم يصح، ثم يصلي ركعتين خلف المقام. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبق لنا أنه يجب على الطائف أن يحاذي الحجر بجميع بدنه على المشهور من المذهب فإن حاذاه ببعضه، فإن كان بالجانب الأيسر؟ كمل؟ طالب: لم يجزئه. الشيخ: لم يجزئه؛ يعني يسقط الشوط الأول، وإن كان بالجانب الأيمن أجزأه، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا بأس إذا حاذاه ببعض البدن فإنه يجزئه الطواف، وهو كما قلنا في الليلة الماضية: إن الأمر في هذا واسع. يقول رحمه الله: (يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا) يرمل الأفقي؛ يعني الذي ليس من أهل مكة، وليس بشرط أن يكون بينه وبينها مسافة قصر، بل من ليس من أهل مكة فإنه يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والرَّمَل: سرعة المشي مع مقاربة الخطى، أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطى؛ أي أنه لا يمد خطوه، والعادة أن الرجل إذا أسرع مد الخطى، لكن هنا نقول: أسرع بدون أن تمد خطوتك. وليس معنى قول العلماء -فيما يظهر-: مع مقاربة الخطى، أنه يتعمد تقصير الخطوة، بل المعنى أنه لا يفعل ما يقتضيه الرَّمَل من مد الخطوة، تكون خطوته عادية، ولا يهز كتفيه كما يفعله بعض الجهال، تجده في الرمل يهز كتفيه وهو يمشي الهوينا، هذا غلط، الحكمة من هذا الرمل التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليغيظ به الكفار، وكل شيء يغيظ الكفار فإنه محبوب إلى الله عز وجل كما قال عز وجل: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح: ٢٩]، وجه كونه إغاظة أنه لما صارت عمرة القضية في السنة السابعة من الهجرة، القضية يعني: التي قاضى عليها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قريشًا؛ يعني صالحهم، وليست القضية أن الذين حُصِروا قضوا؛ لأن كثيرًا منهم لم يأتِ بهذه العمرة الثانية، فالقضية بمعنى المقاضاة؛ أي المصالحة. لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضية قال المشركون بعضهم لبعض: إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، يعني أضعفتهم، وكانت المدينة النبوية مشهورة بالحمى حتى دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يرفع الحمى عنها إلى الجحفة، فاجتمعوا نحو الشمال، شمال الكعبة، من أجل أن يشمتوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولكن الله أعلم نبيه بذلك، أو أتاه علم بأي وسيلة، فأمر أصحابه أن يرملوا من الحجر إلى الركن اليماني وأن يمشوا ما بين الركنين؛ لأن ما بين الركنين لا يشاهده قريش، يحول بينهم وبين رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بناية الكعبة، هذا أصل الرمل، لكن في حجة الوداع رمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحجر إلى الحجر؛ لأنه لا حاجة إلى أن يمشي ما بين الركنين، فصار الرَّمَل سُنَّة ثبتت بفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن إذا كان هناك مشقة بحيث يتأذى به أو يؤذي به فإنه لا يفعل؛ لأن ترك السُّنة درأً للأذى خير مع فِعل السنة مع الأذى، وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعمر: «إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ فَلَا تُزَاحِمْ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ» . قال العلماء: وإذا دار الأمر بين أن يدنو من الكعبة، أو يرمل ويُبعد فالرمل مع البعد أولى؛ لأن الرمل يتعلق بنفس العبادة، والقرب يتعلق بمكان العبادة. وقوله: (الآفقي) عُلِم منه أن المكي لا يرمل، وهو كذلك؛ لأن هذا إنما ورد في القادم إلى مكة فيقتصر على ما ورد. قال: (ثم يمشي أربعًا) لو رمل في كل الطواف فهو مبتدع، ويُنهى عن ذلك مع ما فيه من الإشقاق على النفس. (ثم يمشي أربعًا ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة) والاستلام هو مسحه باليد اليمنى، والركن اليماني هو الذي يليه الحجر؛ يعني الذي يليه الركن الذي فيه الحجر، ويطلق عليهما الركنين اليمانيين؛ لأنهما من جهة اليمن. وعُلم من كلام المؤلف أن الشامي والغربي لا يُستلمان وهو كذلك، وقد طاف معاوية رضي الله عنه وهو خليفة ومعه ابن عباس رضي الله عنهما، فجعل معاوية يستلم جميع الأركان فقال له ابن عباس: كيف تفعل هذا؟ قال: ليس شيء من البيت مهجورًا. فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت ولم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١]. فقال معاوية: صدقت .

ترك الاستلام، وفي هذا دليل على انقياد الصحابة رضي الله عنهم لسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن معاوية كف عن هذا بمجرد أن قال له عبد الله بن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم ذلك، وفيه أيضًا دليل على تقديم النص على القياس، وهو واجب، ومعارضة النص بالقياس من سبل إبليس؛ لأن الله لما أمره أن يسجد لآدم قال: أنا خير منه، يعني وما كان للخير أن يسجد لمن هو دونه، ولكن هذا -أعني تقديم القياس على النص- باطل على أن النص الصحيح لا يخالف العقل الصريح والنظر السليم. فإن قال قائل: ما الحكمة في أن الشامي والغربي لا يستلمان؟ قلنا: الحكمة أنهما ليسا على قواعد إبراهيم؛ وذلك لأن قريشًا لما أرادت أن تبني الكعبة جمعت المال، فنقص المال عن إتمام الكعبة على قواعد إبراهيم، فرأوا أن يحطموا جانبًا منها ويخرجوه من البناية، ويبنوا ما يمكن أن تكفي فيه النفقة، فحطموا جانبًا منها، ويسمى هذا الآن الحِجر، ويسمى الحطيم؛ لأنه حطم، ومقداره نحو ستة أذرع أو سبعة؛ يعني ليس كل الحِجر من الكعبة، وما قيل: إن قبر إسماعيل في الحجر فكذِب لا أصل له. يقول: (الركن اليماني في كل مرة، ومن ترك شيئًا من الطواف أو لم ينوِه أو نسكه) إلى آخره، من ترك شيئًا من الطواف لم يصح؛ لأنه لا بد أن يكون الطواف سبعة أشواط، فلو نقص شيئًا منه لم يصح كما لو نقص من الصلاة ركعة أو سجدة. (أو لم ينوِه) يعني لم ينوِ الطواف، وإنما فعله كسائر النسك، وهذا يقع كثيرًا حينما يأتي الإنسان، ويرى الزحام يذهل، ويطوف وينسى أن ينويه. (أو نسكه) يعنى لم ينوِ أنه للعمرة مثلًا، أو أنه للقدوم، أو أنه للإفاضة، أو أنه للوداع، فصار عندنا لا بد من نيتين: الأولى: نية الطواف، والثانية: التعيين، أنه للنسك الفلاني، فلو نواه ولم ينوِ أنه للنسك المعين لم يصح، هذا ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله، والقول الثاني وعليه أكثر العلماء أنه لا يشترط فيه النية، وأنه تكفي النية الأولى عند الميقات. ومن المعلوم أن الطواف جزء من النسك فلا تُشترط نيته كما لا تُشترط نية الركوع في الصلاة أو نية السجود. ونحن جميعًا نعلم أنه لن يفعل عاقل فعلًا باختياره إلا وقد نواه، لكن الذي قد يقع كثيرًا أنه لم ينوِ النسك، يعني ينوي الطواف ويغفل أنه عن عمرة، أو وداع، أو إفاضة، أو تطوع، هذا يقع كثيرًا لا سيما مع الزحمات والمشقة، والصحيح أيضًا أنه لا يشترط أن ينوي نسكه كما لا يشترط أصلًا أن ينويه، وأنه لو غفل ولم يذكر إلا بعد أن مضى شوط أو شوطان أو أتم الطواف صحيح، وهذا فيه تيسير على الناس، ونظيره من بعض الوجوه أنه لا يُشترط تعيين الصلاة لمن أراد أن يصلي، مثلًا دخل وقت الظهر، ثم جئت للمسجد وكبَّرت وغفلت عن نية أنها الظهر، الصحيح أن الصلاة صحيحة؛ لأنك إنما جئت لتؤدي فريضة هذا الوقت وأنت الآن في أي وقت؟ الظهر، فمن لازم أنك تريد تعيين صلاة هذا الوقت حصل التعيين، وهذا -أعني المسألة الثانية- رواية عن الإمام أحمد رحمه الله. (أو طاف على الشاذروان) إذا طاف على الشاذروان لا يصح طوافه؛ لأنه لم يطُف بالبيت وقد قال الله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] والباء للاستيعاب، ولم يقل: وليطوفوا في البيت. قال: بالبيت، والباء تدل على أن الطائف خارج البيت، وأنه استوعبه فإذا طاف على الشاذروان لم يصح الطواف، الشاذروان هو ما ترونه الآن كالعتبة محيطًا بالكعبة بالبناية، بناءً على أن الشاذروان من البيت. واختار الشيخ رحمه الله شيخ الإسلام أن الشاذروان ليس من البيت، وإنما جُعل عمادًا له وحماية له من الأمطار أن تلصق به، كما يجعل الإنسان حول بيته مثل هذا عتبة أو نحوها تمنع من وصول الأمطار إلى جذر الجدار، وبناءً على كلام الشيخ رحمه الله، لو طاف عليه أجزأه، لو طاف على الشاذروان، وهذا الكلام فيما سبق؛ لأن الشاذروان كان مسطحًا ولكن بعض الخلفاء -جزاه الله خيرًا- جعله مُسنَّمًا؛ أي لا يستطيع الإنسان الوقوف عليه إلا بتعب، إذا كان مثلًا هناك ضيق شديد وبيعتمد على أكتاف الناس يمكن، لكن بدون هذا لا يمكن، فهو الحمد لله الآن جعل على وجه لا يمكن الطواف عليه، حتى لو كان مسطحًا فالمسألة كما سمعتم فيها الخلاف، المذهب يرونه لا يصح طوافه، وشيخ الإسلام يرى أنه صحيح. (أو جدار الحجر) لو طاف على جدار الحجر ما صح؛ لأنه لم يطف بالبيت. فإن قال قائل: إذا طاف على جدار الحجر الشمالي الذي ليس من الكعبة؟ فالجواب أن يُقال: إن هذا تابع، وما زال المسلمون يطوفون من وراء الحجر وإلا فهو أجزاء جدار الحجر الشمالي ليس من الكعبة؛ ولذلك سأل بعض المتعمقين قال: أرأيتم لو أنني صليت في الحجر وجعلت ظهري إلى الكعبة ووجهي إلى جدار الحِجر، أتصح الصلاة؟ فقلنا: يعني ماذا نقول له؟ قلنا: افعل وسترى من الناس ما يسوؤك، أي إنسان يفعل هذا سيقول الناس: إنه مجنون، وعلى طول بيمسكونه ويروحون به للمارستان، سبحان الله!! أحد يسأل هذا السؤال؟! أما الجواب على هذا فنقول: لا يصح؛ لأن جدار الحجر الشمالي ليس من الكعبة فيكون صلى إلى هواء مع تمكُّنه أن يصلي إلى شاخص من الكعبة. يقول: (أو جدار الحجر) من باب أولى إذا طاف ودخل مع الباب اللي بين الحجر وبناية الكعبة فإنه لا يصح، وهذا قد يفعله بعض الناس عند الضيق فتجده مع الضيق الشديد يقول: هذا أخصر وأوسع، نقول: هذا لا يصح الشوط.

(أو عريان) لو طاف وهو عريان فإن طوافه لا يصح؛ لأن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى في الناس في عام تسع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن المعلوم أنه من سوء الأدب العظيم أن يطوف الإنسان ببيت الله وهو عريان، اللهم إذا كان للضرورة هذا شيء آخر، فإذا طاف وهو عريان لم يصح، ودليل ذلك أنه طواف منهي عنه، فإذا كان منهيًّا عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .

قال: (أو نجس) يعني متنجس، وإلا فالإنسان لا يمكن أن يكون نجسًا ولكنه متنجس، والمتنجس يقال: إنه كان نجسًا بالنجاسة التي أصابته، فلو أنه طاف وهو نجس؛ يعني مثلًا لم يتنزه من البول أو من العذِرة أو غير ذلك، المهم أنه نجس فإن طوافه لم يصح، وهذا مبني على القول بأن الطواف صلاة، ومن المعلوم أن الصلاة بالنجاسة لا تصح، ولهذا لما علم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في نعليه قذرًا ماذا فعل؟

طلبة: خلعهما. الشيخ: خلعهما، فإذا قلنا: إن الطواف بالبيت صلاة لم يصح أن يطوف وهو نجس، وهذه المسألة فيها خلاف فأكثر العلماء يقولون: إن الطواف بالبيت صلاة، يُشترط فيه ما يُشترط في النافلة إن كان نفلًا، وما يشترط في الفريضة إن كان فرضًا، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه ليس كذلك، وأن الطواف بالبيت ليس بصلاة؛ لأن الله فصله عن الصلاة فقال: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: ١٢٥]، وفي الآية الثانية: وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: ٢٦]، فليس من الصلاة. وإذا لم يرد في الكتاب والسنة أنه من الصلاة فلا يصح لنا أن نلحقه بالصلاة؛ لأننا إذا ألحقناه بالصلاة أضفنا إليه شرطًا لم يكن في الكتاب ولا في السنة. وأما قوله تعالى: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: ١٢٥] طهرا بيتي، فهذا أمر بتطهير البيت عن الشرك وأهله، وربما يقال: وعن النجاسة أيضًا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب الماء على مكان نجاسة الأعرابي في مسجد المدينة. فإن قال قائل: ما هو دليل الجمهور على أنه صلاة؟ قلنا: الأثر المشهور: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ» . وهذا الأثر لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما صح موقوفًا عن ابن عباس، وهو محل اجتهاد، وهذا أيضًا لا يصح لا طردًا ولا عكسًا، يعني لا يصح أن يكون صلاة ويستثنى فيه مسألة واحدة وهي إباحة الكلام؛ لأنه يفارق الصلاة في أشياء كثيرة ليس فيه تكبيرة إحرام، ولا قراءة فاتحة، ولا ركوع ولا سجود، ولا استقبال قبلة، بل لو طُفت وأنت مستقبل القبلة لم يصح طوافك، ويجوز فيه الأكل والشرب، يعني يفارق الصلاة في أكثر مما يوافقها فيه، فكيف يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم المعصوم حكم تكون المخالفة فيه أكثر من الموافقة ثم نلحقه بما ألحق به؟ هذا بعيد جدًّا. فالصواب أن الطواف بالبيت ليس صلاة بل هو طواف عبادة مستقلة كالاعتكاف تمامًا: طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ [البقرة: ١٢٥]، الاعتكاف عبادة مستقلة. فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاف طاهرًا بدليل أنه صلى ركعتين بعد الطواف مباشرة ولم يُنقل أنه توضأ. قلنا: نعم، نحن لا ننكر أن يكون الإنسان في الطواف على طهارة خير من أن يكون على غير طهارة؛ لأنها ذكر وعبادة، وينبغي أن يتطهر لها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل الذي سلَّم عليه ولم يرد عليه حتى تيمم، قال: «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ» .

فلا شك أن الوضوء للطواف أفضل وأحوط، ويخرج الإنسان فيه من الخلاف، لكن كوننا نقول: إنه شرط، وإنه لا يصح الطواف إلا به، لا نجسر على هذا، ولا نستطيع أن نجزم به خصوصًا وأنه أحيانًا لا بد أن تفتي بهذا، أنه ليس بشرط الطهارة، لو كان هناك زحام شديد وأحدث الإنسان في هذا الزحام على القول بأن الطهارة شرط يبطل الطواف، ولا يجوز أن يمضي فيه ولا خطوة واحدة، يجب أن يخرج ويتوضأ، ومن أين يحصل على الماء؟ طالب: من بعيد. الشيخ: من بعيد أو بمشقه شديدة، متى يجد المواضِئ خالية، وإذا توضأ سيبقى ساعة أو نحوها ورجع، ثم دخل في المعركة، معركة المطاف، وأحدث مرة أخرى؛ لأنه ما يأمن أن يُحدِث سواء بالريح؛ لأن بعض الناس يكون عنده غازات، نسأل الله العافية، وبعض الناس يكون عنده سرعة تبول ما يأمن، فحصل منه الحدث قلنا: اذهب توضأ، ذهب توضأ وجاء وشرع في الطواف وأحدث، هذه ما هي مسألة فرضية بعيدة، قريبة جدًّا، ممكن. لا يستطيع الإنسان أن يلزم عباد الله بمثل هذه المشقة إلا بدليل مثل الشمس، أما أن يلزمهم بمشقة إلى هذا الحد بدون دليل واضح يستطيع أن يقابل به الرب عز وجل، وأن يلزم عباد الله به ويُؤثِّمهم بتركه صعب، ولهذا نُفتي بلا قلق؛ أن من أحدث في الطواف في مثل هذه المضائق فليستمر فيه وليس عليه شيء، أما مع السعة فالاحتياط أولى ألا يطوف إلا على طهارة فيُفرَّق بين هذا وهذا، وما دامت المسألة ليست صريحة بينة فلا يمكن أن نُلزم عباد الله بما لم يتبين لنا أنه واجب. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، استدللنا فيما سبق بحديث صفية وعائشة، يعني الجواب عليه يعني ما اتضح لي تمامًا؛ لأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرب المسجد حائض أو جنب، يعني الحديث -كما تعلمون- ليس بذاك، طيب وجه الدلالة من الحديث؟ الشيخ: مسألة عائشة أنه قال: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلَّا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» . وكذلك صفية لما أُخبر أنها حائض قال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» . ما يدل على الوجوب، على وجوب الطهارة من الحدث الأصغر، يعني لو فرضنا تنزلًا، نقول: مسألة الحيض حدث أكبر، فلا يصح مع الحدث الأكبر الطواف، على أن اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أو جوابه على هذا أن الحائض ممنوعة من المكث في المسجد، وأنها إنما مُنِعت من الطواف؛ لأنها يلزمها إذا طافت أن؟ طالب: أن تدخل المسجد. الشيخ: لا، دخول المسجد ما فيه بأس للحائض إذا أمنت التلويث تدخل المسجد وتأخذ الحاجة منه، من المسجد، وتمر به في طريق مختصر، لكن المكث، والطواف مكث، يبقى الإنسان عشر دقائق على الأقل. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، يعني وجه الدلالة في أن الحائض ممنوعة من البقاء؟ الشيخ: اللي فيه هذا هو، هذا هو الدليل نفسه. الطالب: عائشة وصفية؟ الشيخ: عائشة وصفية. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي النافلة على الراحلة ولا يصلي الفرض عليها؟ الشيخ: نعم. الطالب: وطاف بالطواف على الراحلة، هذا فيه فارق على أن ندعي أن الطواف صلاة يا شيخ؟ الشيخ: إي، هذا من الأدلة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما طاف إلا فرضًا إلا طواف القدوم، فالإفاضة فرض والوداع فرض. طالب: أحسن الله إليكم، على قول شيخ الإسلام أن الطواف على الشاذروان يعني لا بأس به، حتى على قوله أن الطواف على جدار الحجر الشمالي يكون يعني لا يصح، ماذا نقول على هذا؟ الشيخ: على الجدار ما يصح؛ لأن هذا جدار متفق عليه ليس كالشاذروان. طالب: الدعاء الجماعي في الطواف، الإنسان يدعو ويرددون وراءه؟ الشيخ: إي، هذا في الحقيقة مُشكِل؛ لأنه يؤذي الناس ويشغلهم عن الدعاء الخاص لا سيما إذا كان الذي يطوف بهم جهوري الصوت، ثم رفع صوته طويلًا من أجل أن يُسمع، ويُقصد فيما بعد ليطوف بالناس، ولقد رأيت رجلًا جهوري الصوت جدًّا قوي ومعه عصا يطوف الناس، فيقول: رب اغفر، ثم يضرب الأرض بهذه العصا ضربة قوية، يعني من شدة ما يجد من الانفعال، بعضهم يتخذها كأنها أغنية فعلى كل حال الدعاء الجماعي إن كان بصوت خافت ويُعلِّم هؤلاء؛ لأنهم لا يعرفون، كثير من العامة ما يعرفون، فأرجو ألا يكون به بأس، وأما كونه يُفعل على هذا الوجه فهو مؤذٍ للطائفين ولم ينقل عن السلف فيما نعلم. الطالب: والأجرة عليه يا شيخ؟ الشيخ: الأجرة عليه، ماذا تقول في الأجرة على تعليم القرآن؟ الطالب: (...). الشيخ: اصبر، يجوز ولَّا لا؟ الطالب: جائز. الشيخ: الصحيح أنه جائز على التعليم، هذا من جنسه تعليم، هذا من جنسه، لكن بعضهم -والعياذ بالله- كما تفضلت، بعضهم يجعله مهنة ويجعله أيضًا وسيلة للسرقة فإنه يغر الحاج يقول: تعالَ أطوفك بمئة ريال، الحاج يفهم أنه يطوفه الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم إذا انتهى من الطواف قال: يلَّا، سلِّم مئة ريال، وهذا يعني شيء وقع، وحصل فيه نزاع، المطوِّف يقول: المئة على الطواف فقط، وذاك يقول: لا، المئة على كل النسك، وتنازعوا لكن يسر الله يعني تدخل بعض الناس وقالوا: يا رجل، أنت جاي هنا حاج، وخلِّ هو ظالمك ولا جدال في الحج. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الطواف (...)؟ الشيخ: لا بأس به مع الضيق لا بأس به. الطالب: ومع السعة؟ الشيخ: لا، مع السعة لا ينبغي؛ لأنه يفوته استلام الحجر. الطالب: الباء في وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩]. االباء هنا للملاصقة يا شيخ. الشيخ: لا، ما هي بشرط، الباء للاستيعاب ما هي للملاصقة، للاستيعاب؛ ولذلك لو طاف من وراء المسجد ما صح طوافه؛ لأنه يصير طاف بالمسجد لا بالبيت، وهذه المسألة -في الحقيقة- تُشكل في الذين يطوفون في السطح؛ لأنهم إذا حاذوا المسعى ضاق المكان، فبعضهم ينزل إلى المسعى، فهل نقول: هؤلاء الذين نزلوا إنهم طافوا جزءًا من الشوط خارج المسجد؟ لأن المسعى ليس من المسجد، نعم، نقول: خارج المسجد، لكننا نرجو إذا كان الذي أوجب لهم ذلك هو الضيق والضنك والناس يعني متلاصقون، نرجو أن يكون ذلك مجزئًا على ما في ذلك من الثقل لكن للضرورة (...) ما فيه سؤال؟ طالب: يا شيخ، لو نفتح المجال شوي يا شيخ؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: إشكالات كثيرة؟ طالب آخر: شيخ، أحسن الله إليكم، رجل في يكون في البيت عشان الزحام، طلع وجلس استراح، ثم رجع، هل يبني عليه شيء؟ الشيخ: هذا ينبني على الموالاة في الطواف، هل هي شرط أو ليست بشرط؟ أكثر العلماء على أنها شرط وبعض العلماء يقول: إنها ليست بشرط ولكنها سنة، وستأتي في كلام المؤلف..