تجاوز إلى المحتوى

كتاب الحج (الشرح الثاني) - ١١

درس صوتي · ٩٤:٠١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

أما تشويه الوجه فظاهر؛ إذا ظهرت عينه هكذا زي النواة، أو انخسفت، هذا ظاهر يشوه المنظر، والثاني قلة الغذاء؛ لأنها لا تنظر إلا من جانب واحد، فيقلُّ استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولا ترعى الجانب الآخر. طيب وإذا كانت عمياء؟ طلبة: فمن باب أولى. الشيخ: فمن باب أولى، هذا ما يقتضيه الذوق والعقل. وقال بعض العلماء: العمياء تجزئ، والعوراء لا تجزئ، قالوا: لأن العمياء يحرص عليها أهلها ويأتون لها بالعلف والماء، ليست هي التي تطلبه بنفسها، وحينئذٍ لا يلحقها ضرر، لكن -سبحان الله- أيمكن أن يقال: الشريعة تمنع التضحية بالعوراء وتجيز التضحية بالعمياء؟! هذا بعيد جدًّا، فالعمياء من باب أولى. قال: (والعجفاء) العجف هو الهزال، والهزيلة نوعان: هزيلة ليس فيها مخ؛ يعني قاضية؛ إذا قامت تمشي وإذا هي ترجرج ما فيها مخ. وهزيلة طرأ عليها الهزال من قرب لكنها قوية. فما المراد؟ ظاهر كلام المؤلف أنها كلها لا تجزئ ولكنه ليس بمراد، المراد الهزيلة التي لا تُنْقِي؛ أي ليس فيها نِقْيٌ، والنِّقْيُ هو المخ، واضح ولَّا غير واضح؟ طالب: نعم. الشيخ: إذن لا بد من قيد أن تكون ليس فيها مخ. فإن لم يكن فيها مخ ولكنها سمينة، أتجزئ أو لا؟ طالب: نعم. الشيخ: تجزئ، تكون سمينة ولكن ما فيها مخ، قد تستغرب وجود هذا لكن لا تستغرب، يقول أهل العلم بالمواشي: إنه إذا جاء الربيع الجيد بعد الجدب ورعته المواشي، وكانت في الأول من الهزال ليس فيها مخ، فإذا رعته بنت اللحم والشحم قبل أن يصل إلى داخل العظام، فتكون سمينة لكنها ليس فيها مخ، أليس كذلك؟ طالب: نعم (...) أربعين يومًا. الشيخ: أكثر مدة النفاس! جزاك الله خيرًا. الطالب: (...). الشيخ: إي نعم، صحيح، هكذا سمعنا. هل نقول: إن هذه تجزئ؟

طالب: نعم. الشيخ: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اشترط لعدم الإجزاء شرطين: الأول العجفاء، والثاني أن لا مخ فيها، هذه العرجاء. أيضًا العرجاء أطلق المؤلف عدم الإجزاء ولكن لا بد من إضافة قيد بينته السنة؛ وهو أن يكون العرج بينًا؛ لأن العرج نوعان: عرج سهل تحس بأن البهيمة ليس مشيها مستقيمًا لكنها تمشي مع الصحاح وتعانق الصحاح، هذه تجزئ؛ لأنه لا تخلو بهيمة من هذا لو تصيبها شوكة حصل لها ذلك. وعرج يكون بينًا ما تستطيع أن تمشي مع الصحاح، فأيهما الذي لا يجزئ الثاني أو الأول؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني؟ طلبة: نعم. الشيخ: الثاني هو الذي لا يجزئ. والحكمة من هذا ظاهرة؛ وهو سقوط قيمتها من وجه وعدم غذائها من وجه آخر؛ لأن البهائم الأخرى تسبقها إلى المرعى وربما لا تدرك شيئًا من الرعي. الزَّمِنة تجزئ أو لا تجزئ؟ أتعرفون الزمنة؟ التي لا تمشي أبدًا، لا تجزئ من باب أولى. وقال بعض العلماء: إنها تجزئ، كما قالوا في العمياء. ليش؟ لأن الزمنة ما تمشي، فيكون أهلها يأتون لها بالعلف، فلا يفوتها شيء من التغذية. ولكن هذا قياس بعيد، والصواب أنها لا تجزئ. المقطوعة؛ مقطوعة إحدى القوائم الأربعة تجزئ أو لا تجزئ؟ لا تجزئ من باب أولى؛ لأنها لا بد أن يكون فيها عرج بينٍ، ولأنها فقدت عضوًا مقصودًا من أعضائها، فلا تجزئ. يقول: (والهتماء)، الهتماء يقول العلماء في تفسيرها: هي التي سقطت ثناياها من أصلها، أتعرفون الثنايا؟ طالب: (...). الشيخ: الوسط؛ يعني السنينِ المتلاصقينِ، إذا سقطت من أصلها فإنها لا تجزئ، فإن انكسرت مع بقاء الأصل فإنها تجزئ. وقال شيخ الإسلام رحمه الله: الهتماء هي التي سقط بعض أسنانها، ولم يقيد ذلك بالثنايا. وعلى كل حال الهتماء اختلف العلماء رحمهم الله في إجزائها، والصواب أنها تجزئ؛ لأنه لا دليل على كونها لا تجزئ، ولا ينقص غذاؤها ورعيها بفقد الثنايا، فإذا لم يكن دليل ولا تعليل فالأصل أيش؟ الإجزاء؛ ولهذا لما قال رجل للبراء بن عازب الذي روى: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي»، قال: إني أكره أن يكون في الأذن نقص أو في القرن نقص أو في السن نقص؟ قال: ما كرهت فدعْه ولا تحرِّمه على غيرك . طيب لو لم يكن لها ثنايا من فوق سقطت من أصلها، تصح أو لا تصح؟ طلبة: (...). الشيخ: كيف؟ ما له شيء؟ طالب: خلقة. الشيخ: خلقة؟ ويش تقول؟ ما تعرف؟ ألا تقول كما قال من هو أمامك: إنها لا تجزئ؟ طالب: (...) الخلقة يا شيخ. الشيخ: إذن تجزئ أو لا تجزئ؟ الطالب: لا تجزئ. الشيخ: لا تجزئ، هكذا قلنا لشيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله؛ لأنه ألقى علي هذا السؤال وأنا طالب صغير، قال: ما تقول لو سقطت ثناياها من فوق، هذه ما تجزئ، اللي فوق وتحت كله واحد، فقال: إنها ليس لها أسنان من فوق، إذن تجزئ. والصحيح أن الهتماء تجزئ؛ لأنه لا دليل على المنع ولا تعليل تلحق بما لا يجزئ. (والجدَّاء) الجداء هي يابسة الضرع، يابسة الضرع يقولون: لا تجزئ، مع بقائه لكن لا يكون فيه لبن، قالوا: إنها لا تجزئ. وليس هناك دليل يدل على عدم الإجزاء؛ لأن هذه البهيمة لم تنقص خلقة ولم يكن فيها تشويه؛ الثدي باقٍ على ما هو عليه، واللبن ليس من شرط الأضحية أن يكون فيها لبن، غير محتاج إليه، ومثل ذلك ما لو يبس أحد ضرعيها فإنها تجزئ من باب أولى. فإذا قال لك قائل: ما هو الدليل؟ فالجواب أن الذي يطالب بالدليل من هو؟ الذي يقول: لا تجزئ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِي» ، معناه أن الأصل الإجزاء إلا ما كان من هذه الأربع. (والمريضة) أطلق المؤلف المريضة ولكن تحتاج إلى قيد جاءت به السنة؛ وهو البين مرضها، أن يكون مرضها بينًا ظاهرًا بحيث إذا رآها الإنسان عرف أنها مريضة، فهذه لا تجزئ. ثم إن فيها معنى آخر؛ وهو أنها قد يكون مرضها مؤثرًا على آكليها، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء: ٢٩] وقال: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: ١٩٥]، المريضة المرض السهل لا يضر. قالوا: ومن المرض البين الجرب، معروف؟ معروف الجرب؟ إي نعم، الجرب عبارة عن بثرات تخرج في البهيمة، وهي معدية، ثم هي تنتشر أيضًا في الجلد وتفسد اللحم، حتى لو لم يكن فيها إلا كقُلَامة الظفر فإنها لا تجزئ، ما دمنا نتيقن أن فيها جربًا، أما إذا شككنا هل هو جرب أو بثرة عادية؟ فالأصل الإجزاء، لكن إذا علمنا أنه جرب فهي لا تجزئ. إذا قال قائل: المريضة البين مرضها لو قُدِّر أن فيها مرضًا في عينها، هل نقول: لا تجزئ، أو نقول: إن هذا مرض لا يؤثر على اللحم ولا على الأكل فلا يضر؟ هذا يرجع إلى أهل الخبرة؛ إذا قالوا: إن مرض عينها يؤدي إلى نقص أكلها وغذائها وإنها لا بد أن تتأثر فحينئذٍ لا يجزئ التضحية بها. فإذا شككنا هل هذا من المرض البين أو من المرض غير البين، فالأصل؟ طلبة: الإجزاء. الشيخ: الإجزاء نعم، بارك الله فيكم. (والعَضْباء) العضباء لا تجزئ، العضباء مقطوعة القَرْن أو الأذن لا تجزئ، وظاهر كلامه أنها لا تجزئ سواء كان القطع كبيرًا أو صغيرًا، لكن سيأتي في كلامه ما يدل على أن المراد العَضَب ما قُطِع منه نصف الأذن أو القرن فأكثر، إذن مقطوعة الأذن بالكلية لا تجزئ، مقطوعة القرن بالكلية لا تجزئ. والصحيح أنها تجزئ؛ لأن الخبر الوارد في النهي عن العضباء ضعيف لا تقوم به حجة ، ثم العَضَب في القرن لا يضر اللحم إطلاقًا، بل إن بعض الناس يقلع قرون الضأن خاصةً، ويرى أن هذا أجمل وأرغب في الشراء. الأذن صحيح أن فيها نقصًا في اللحم؛ لأن الأذن تُؤْكَل وينتفع بها، لكن مع ذلك لا تطيب نفس المرء أن يقول: إنها لا تجزئ؛ لأن الأذن غالبًا غير مقصودة، هذا الغالب، وكما قال الفقهاء رحمهم الله في البتراء التي قطع ذَنَبُها يقول: تجزئ، مع أن الذنب بالنسبة للبهيمة أنفع من الأذن؛ شاهدِ البعير -مثلًا- إذا أتاها ما يؤذيها من الذباب أو ما أشبه ذلك، ماذا تصنع؟ تطرده بذنبها، أو جاءها -مثلًا- حشرة تطردها بذنبها، ومع ذلك يقولون: إنها تجزئ. لكن على كل حال سواء قابلناهم بالقياس أو ما قابلناهم نقول: الصحيح أنها تجزئ، ما دام الحديث ضعيفًا فالأصل أيش؟ الأصل الإجزاء حتى يقوم دليل على أنها لا تجزئ. (والْعَضْبَاء، بل البتراء خلقة والجَمَّاء) (بل البَتْرَاء خلقةً) البتراء هي مقطوعة الذَّنَب، وهي نوعان: ما كان قطع ذَنَبها خلقةً؛ أي أنها خُلِقَت بلا ذَنَب، وهذه لا شك أنها تجزئ كما قال المؤلف: (بل البتراء خلقة). وما كانت بتراء بقطع ذَنَبها فظاهر كلام المؤلف أنها لا تجزئ، وهو قياس صحيح على الأذن، لكن المذهب أنها تجزئ؛ ولهذا قال في الروض: بل البتراء خلقة أو مقطوعًا. والصواب أنها تجزئ خلقةً كانت أو مقطوعةً؛ وذلك لأن الذنَب غير مقصود في الأكل، وأكثر الناس يرمونه، إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة مسغبة فكل شي يؤكل. المقطوعة الألية لا تجزئ؛ لأن الألية مقصودة قصدًا أوليًّا، ولا سيما فيما سبق من الزمن؛ كان الناس فيما سبق من الزمن إذا قُدِّم الطعام وعليه ذبيحة وفيها ألية أول ما يأكلون الألية، يقطعون منها كما تُقْطَع القرعة ويجعلونها في اللقمة ويأكلونها؛ لأنها حقيقةً هي أقل دهنًا من بقية الشحوم ولذيذة، لكن الناس الآن تغيرت أحوالهم. (والجَمَّاء) الجماء أيش الجماء؟ التي ليس لها قرون؛ لأنها هكذا خُلِقَت. طيب ومقطوعة القرن على ما مشى عليه المؤلف؟ طلبة: لا تجزئ. الشيخ: لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ كما قررنا. قال: (وخَصِي غير مَجْبُوب) الخصي هو الذكَر من بهيمة الأنعام تُقْطَع خصيتاه، وفائدة قطع الخصيتين في البهائم نوعان: النوع الأول أنه يسمن إذا قُطِعت خصيتاه. والنوع الثاني أن مالكه يسلم منه؛ لأنه إذا كان فحلًا أتعب صاحبه في طلب الضراب، فبعض الناس يخصون لهاتين الفائدتين، وهما أيش؟ زيادة اللحم، والثاني أن صاحبه يسلم من أذاه؛ لأن الفحل يطلب الأنثى، وكم من فحل هرب من أهله لطلب الأنثى، إي نعم. يقول: (وخصي غير مجبوب) اشترط المؤلف في الخصي ألا يكون مجبوبًا؛ وهو الذي قطعت خصيتاه وذكره، فإذا قطعت خصيتاه وذكره فهذا لا شك أنه عيب مؤثر فلا يجزئ. يقول رحمه الله: (وما بأذنه أو قرنه قطعٌ أقل من النصف) هذا مستثنى من قوله فيما سبق: (العضباء) العضب إذا كان أقل من النصف فلا يضر؛ يجزئ، وإذا كان النصف فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئ، لكن المذهب خلاف هذا؛ المذهب أنه ما كان من النصف فأقل فإنه مجزئ، (قطع أقل من النصف) النصف فما فوق لا يجزئ، وما دون النصف يجزئ، هذا المذهب، أما المؤلف فيرى أن النصف يجزئ أو لا يجزئ؟ لا يجزئ؛ لأنه اشترط أن يكون أقل من النصف. هذه العيوب التي ذكر المؤلف أنها مانعة من الإجزاء نقول: لا شك أنها تنقص أجر الأضحية، وأن المقابلة والمدابرة والخرقاء وما أشبه ذلك مما في أذنه عيب مكروهة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، ولكنها مجزئة، وبهذا يُجْمَع بين حديث النهي عن التضحية بهذه وحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نص على أن الذي لا يجزئ أربعة. طيب ما أخذها الطلق؛ يعني شاة تطلق أو بعير أو بقرة هل تجزئ أو لا؟ فيه تفصيل؛ إن تعسرت الولادة فهي لا تجزئ حتى تنجو، وإن لم تتعسر فالولادة العادية ما فيها خوف ولا فيها مرض فتجزئ. قال: (والسُّنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) السنة في الإبل النحر، وأن تكون قائمة لا باركة، يقول: (معقولة يدها اليسرى) تُعْقَل اليد اليسرى؛ يعني تُربط بالحبل ويأتيها الناحر من على يمينها، فيطعنها طعنًا لا شقًّا؛ لأن جلدها قوي تحتاج إلى قوة، يطعنها في الوهدة؛ الوهدة يعني المنخفض التي بين أصل العنق والصدر، ولكن لا بد أن يكون قويًّا كما قلت لكم، ولا بد أن تكون السكين حادة جدًّا. إذا طعنها فإلى أي جهة؟ تسقط إلى اليسار؛ لأن اليد اليسرى معقولة فليس على يسارها شيء يدعمها فتسقط على اليسار. هذا هو السنة. إذن السنة شيئان: النحر، والثاني وأن تكون قائمة معقولة يدها اليسرى، يدل على هذا قول الله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [الحج: ٣٦] الصواف يعني التي عُقِلَت إحدى يديها، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَايعني: سقطت على الأرض، فَكُلُوا مِنْهَالأنها حينئذ ماتت. والإبل من نعمة الله عز وجل أنها أسرع البهائم موتًا، ولعل ذلك لقرب المنحر من القلب فيخرج الدم بغزارة وبشدة فتموت سريعًا، وهذا شيء مشاهد؛ كونها تموت بسرعة شيء مشاهد. لو أنه ذبحها ذبحًا فهذا جائز لكنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ» ، لأن هذا سيؤلمها ويتعبها، لو ذبحها من عند الحنك ستتعب ويكون خروج الدم صعبًا، وإذا تأخر خروج الدم تأخر خروج الروح؛ تتألم. وإذا نحرها غير قائمة؛ نحرها باركة فهو مجزئ، ولكن الأفضل الذي دل عليه القرآن أن تكون واقفة، إلا أنه عندنا من زمان بعيد لا يمكن أن ينحروها إلا وهي باركة، ما يستطيعون أن ينحروها قائمة؛ إما لخوفهم، وإما لعدم معرفتهم بذلك، فلا أدري عن الوضع في البلاد الأخرى. طالب: (...) باركة. الشيخ: باركة، إي. الطالب: وأحيانًا النحر وهي قائمة (...) ثلاثة قوائم تهرب مسافة بعيدة. الشيخ: هي تهرب؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إي؛ لأنه ضعيف ما أتى على الودجين. الطالب: (...). الشيخ: لا، ما هو بصحيح، على كل حال إذا لم يستطع الإنسان أن ينحرها قائمة نحرها باركة، المهم لا يذبحها، ينحرها سواء باركة أو قائمة؛ إن أمكن قائمة فهو أفضل، وإن لم يمكن فلا بأس. يقول: (فيطعنها بالحربة) بالحربة ما قال: بالسكين، لا بد أن تكون حربة قوية لها رأس حاد؛ لأنه ليس يسحبها عليها سحبًا بل يطعنها ثم يجرها. (في الوهدة الذي بين أصل العنق والصدر ويذبحَ) ولَّا (يذبحُ)؟ بالرفع ولَّا بالنصب؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما شُكلت عندي، مشكلة؟ الطالب: (...). طالب آخر: بالرفع. الشيخ: لا، بالنصب، يتعين النصب؛ لأنها معطوفة على مصدر، والفعل المضارع إذا عطف على مصدر وجب نصبه، كما في قول الشاعر:

وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ

الشاهد قوله: وتقرَّ، وابن مالك يقول في الألفية:

وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ

تَنْصِبُهُ (أَنْ) ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ

قال: (ويذبح غيرها، ويجوز عكسها) ما هو العكس؟ أن ينحر ما يُذْبَح ويذبح ما يُنْحَر، لكن السنة أحق أن تُتَّبع؛ لأن السنة لا شك أنها أريح، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ، فإذا كانت أريح فهذا هو المطلوب.

طالب: العرج (...) الكسر في الإبل ما يمكن يجبر، واللي صار في الإبل (...) ما يمكن أنه يبرأ إلا شيء بسيط؟ الشيخ: إي، لكن كل عرج يصير بينًا في الإبل؟ الطالب: كل عرج -يا شيخ- يصير بينًا وينقص يمشه. الشيخ: يعني ما يمكن تهمز قليلًا قليلًا؟ الطالب: (...). الشيخ: خلوه لا يبرأ، ما دام أن ما فيها مرض وهمزها قليل فهي مجزئة، لكن كسرها لا يجبر؟ الطالب: لا يمكن. الشيخ: الذي نعرف أن الذي لا يجبر كسره الحمار. الطالب: لا يا شيخ، الإبل ما يمكن يجبر كسرها (...). الشيخ: متأكد؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ترى بنسب عنك. الطالب: (...) وحطها عليَّ، (...) لو تعطيها عسل ما (...). الشيخ: ما هي بآكلة العسل. الطالب: أنا بعلمك أقول.. الشيخ: طيب، الهتماء ما تأكل، تقول؟ الطالب: لا، تأكل لكن ما ينفعها بشيء. الشيخ: ما ينفعها؟ الطالب: إي، الكبرى.. الشيخ: الكبيرة يمكن، نعم الكبيرة. الطالب: كبر سن لا يمكن ينفعها شيء، وإن كان (...) هذا ما يضرها. الشيخ: هو على كل الحديث روي بألفاظ؛ منها: «الْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» ، ومنها: «الْكَسِِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» ، ومنها: «الْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . طالب: أحسن الله إليك، إذا كانت البهيمة صغيرة جدًّا؛ يعني بعض البهائم صغيرة جدًّا (...) السن المعتبر؟ الشيخ: فهي صغيرة، لا بأس، إي نعم؛ لأنها سليمة.

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- المجبوب هل يجزئ أو لا؟ الشيخ: الخصي المجبوب؟ الطالب: لا، المجبوب فقط. الشيخ: والله محل نظر، حتى الخصي المجبوب محل نظر؛ لأن الذكر عادة لا يُؤبَه له.

طالب: أحسن الله إليك، عنده بهيمتان؛ إحداهما بلغت السن المعتبرة، والثانية ما بلغت السن المعتبرة لكنها أحسن من ذا، فأيهما..؟ الشيخ: والله ما أقدر أفتيك، هذا الواجب أنك أنت تفتيني ما هو من الشرط أن تبلغ السن المعتبر؟ الطالب: نعم. الشيخ: خلاص. طالب: شيخ -بارك الله فيك- بعض الناس يحسن الذبح في الشاة.. الشيخ: يحسن ذبح في الشاة. الطالب: لكن في الإبل ليس له خبرة ويريد أن يأتي بالسنة، ويقول: أنا أريد أن (...)، فهل يمكَّن من ذلك أم لا؟ الشيخ: والله ما دام ما يعرف خطر؛ لأن البعير أيضًا إذا ندَّت، إذا جرحها جرحًا خفيفًا وندَّت مشكلة، لا بد أن يكون يحسن، فالسنة أن يباشر الإنسان ذبحه الفدي بنفسه، فإن لم يستطع وكَّل من يذبح. طالب: شيخ، معروف أنه منهي عن قطع أذن الشاة.. الشيخ: منهي وين؟ الطالب: مر علينا أنه منهي.. الشيخ: وينه هو؟ الطالب: لكن لا أذكر الدليل الآن، فهل هذا صحيح؟ الشيخ: هو على كل حال إذا تعمد قطعها وهو يؤذيها بدون قصد شرعي هو داخل في تعذيب الحيوان، أما الذي يفعلونه اعتقادًا -كما يفعل أهل الجاهلية- فهذا منفي شرعًا، مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ [المائدة: ١٠٣]. الطالب: فإذا كان ذلك -يا شيخ- فهل يُنْهى عن ذبحها إذا كان مخالفة شرعية؟ الشيخ: لا، أبدًا، بالعكس؛ لأن أهل الجاهلية إذا بحروها فإنها لا تُذبح عندهم أبدًا، تكون محترمة.

طالب: أحسن الله إليكم، العجفاء قلنا: الهزيلة التي ليس فيها مخ، كيف -يا شيخ- نعرف أن هذه ليس فيها مخ وهذه فيها؟ الشيخ: ما نعرف إلا بظهور ذلك عليها بحيث تكون عند المشي ما هي مظبوطة، وقد لا نعلم إلا بعد الذبح، فإذا لم نعلم إلا بعد الذبح ما أجزأت. طالب: شيخ -بارك الله فيك- بعض الناس إذا نحر البدنة يشق بطنه قبل خروج الروح؟ الشيخ: قبل خروج الروح ما يجوز، هذا تعذيب لا حاجة له، لعله يشق بطنه إذا كان فيه حمل. الطالب: هو كذلك. الشيخ: إي، فرق بين السؤال الأول والثاني، بعض الناس صحيح إذا أنهر الدم شق البطن خوفًا من أن يموت الحمل؛ هذا لا بأس به؛ لأن شق بطنها هنا لمصلحة. طالب: شيخ -بارك الله فيك- الحبل في البطن لو كان على وشك الولادة، هل لا بد تذكيته أو قد يموت؟ الشيخ: هو يموت بموت أمه، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- قلنا: السن المعتبر هو بالأيام؛ يعني وإن أنبتت قبل أن..؟ الشيخ: إي نعم، المعتبر الأيام (...). طالب: المعتبر الأسنان والأيام، الناس الحين إنما يعرفون أسنان البهائم بما أنبت من الأسنان، كيف -مثلًا- يعرف أن هذا مجزئ أو..؟ الشيخ: هو الغالب أنه إذا ظهرت الثنايا فقد تمت المدة، فإذا شك يسأل صاحبها؛ إن وثق منه أخذ بقوله، وإن لم يثق لا يشتريها.

طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الضأن لا يصيبها جرب أبدًا. الشيخ: سبحان الله! الطالب: والثاني الخروف الخصي، اللي يقولون: الخصي ما يجزئ.. الشيخ: لا، يجزئ إذا كان غير مجبوب. الطالب: لو أني بأكل لحم أنا وعندي خروفان (...) واحد خصي آخذ الخصي وبأذبحه. الشيخ: لأنه أطيب لحمًا؟ الطالب: أطيب لحمًا. الشيخ: صحيح. الطالب: وإنما الجرب لا يمكن يصيب الضان يا شيخ. الشيخ: ولهذا ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين موجوءين ، وهذه فائدة أن الجرب ما يأتي الضأن. الطالب: إي نعم ما يجيئها. الشيخ: نعم.

طالب: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْبَعِيرَ» ؟ الشيخ: حديث علي، يعني أن نطلب شرفها بأن تكون شريفة؛ ما فيها عيب، أو نستشرف؛ يعني: نشرف عليها، لكن المعنى الأول أصح. طالب: (...)؟ الشيخ: اقرأ الحديث. الطالب: (...). الشيخ: العين معناها ألَّا يكون فيها عور، والأذن ألَّا يكون فيها قطع ولا خرق ولا شرم، لكن هذا على سبيل الاستحباب. طالب: شيخ، بعض (...) يكون فيها سلع (...)؟

الشيخ: هذه إذا كانت قد جمدت وتحدث مرضًا لا بأس بها؛ يضحى بها. الطالب: شيخ، تكون غالبًا داخل الجلد؛ يعني ليس لها أثر؟ الشيخ: يعني ما هي بظاهرة؟ الطالب: لا، خارجة كبيرة لكن ليس فيها جرح، من داخل. الشيخ: إي معروفة هذه، هذه معروفة، كما قلت لك: إن كانت قد جمدت فلا تضر، وإن كانت باقية حية بحيث إذا مسها شيء تألمت البهيمة فهي لا تجزئ. ثم لاحظوا أن كلام العلماء رحمهم الله على المجزئ وعدم المجزئ، أما مسألة هل تؤكل أو لا تؤكل؟ هذه لا بد من أن تعرض على البيطار؛ لأنه أحيانًا يكون مرضها خطير وهو غير ظاهر، وإذا أكله الإنسان تأثر به.

طالب: أحسن الله إليك، الهدي في منى، قد يشتري الإنسان من شخص يكون الهدي صغيرًا، ويسأله فيقول: إنه مجزئ وإنه بلغ ستة أشهر، هل يعمل بقوله؟ الشيخ: هذه ترجع إلى ثقته بقوله. الطالب: ما يعرفه يا شيخ؟ الشيخ: اتركه، ما دام شاكًّا اتركه؛ لأنه هو ربما يقول قولًا بانيًا على شيء كان علمه وأخطأ فيه، وقد يكون من جنس اللي يغشون الناس والعياذ بالله.

طالب: شيخ، عندنا إذا ذبحوا الشاة ينفخونها نفخًا، ويضربون عليها بعصا حتى ينفصل الجلد عن اللحم فيسهل السلخ، فهل هذا يجوز؟ الشيخ: والله هؤلاء بطالون. الطالب: هذا يعني في كل الشياه يفعل هكذا. الشيخ: هو على كل حال فيه نفخ، لكن إذا كانت للبيع فلا يجوز؛ لأن النفخ يعطيها بهاء وحسنًا. الطالب: بعد الذبح؟ الشيخ: أنت تقول: للبيع اللحم، إذا كان هذا الرجل يريد أن يبيع اللحم فلا يجوز. الطالب: ينفخونها ليس للحم، ينفخونها للسلخ. الشيخ: أنا فاهم، هذا النفخ يعطي اللحم بهاء وجمالًا وحسنًا، فإذا كانوا يريدون بيع اللحم لا يجوز؛ لأنه غش، وأما إذا كانوا يريدون أكله فلا حرج. طالب: أحسن الله إليك، أخذنا أمس أن العيوب ثلاثة؟ الشيخ: ثلاثة ولَّا أربعة؟ الطالب: (...). الشيخ: ما ورد فيه النهي وليس من العيوب المانعة من الإجزاء فهذا مكروه، وما لم يرد فيه النهي فهو غير مكروه ولو كان الناس يرون هذا عيبًا من حيث البيع والشراء. قال المؤلف رحمه الله: (يجوز عكسها) عكس ذلك يعني: نحر ما يُذبح وذبح ما يُنحر، الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» ولم يفصل بين النحر والذبح، وما دام الكل في الرقبة فهو مجزئ، إذن يجزئ أن يذبح الشاة من نصف الرقبة، ومن أسفلها مما يلي صدرها، ومن أعلاها مما يلي رأسها، كل هذا محل الذبح. قال: (ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك) سمع عاميٌّ خطيبًا يقول في خطبة العيد، يقول الخطيب: ويقول عند الذبح: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، فلما أراد أن يذبح شاة قال: باسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا، هذا نتيجة الاختصار؛ عند بعض الخطباء يختصرون اختصارًا مخلًّا، والعامي يقول ما سمع. لكن نرجع إلى كلام المؤلف يقول: (باسم الله) باسم الله وجوبًا ولَّا استحبابًا؟ وجوبًا، ومن شرط حل الذبيحة أن يُسَمَّى الله عليها؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١]، ولأمره بذكر اسم الله عليها في قوله: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [الحج: ٣٦]، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ». فهذه أدلة الكتاب والسنة تدل على وجوب التسمية على الذبيحة. وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا» فحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والتسمية شرط لحل الذبيحة، وعلى هذا فلو نسي وذبح بدون تسمية فإنها لا تحل؛ لأن هذا شأن الشروط أنه لا بد من أن تكون موجودة، وإلا لفات المشروط؛ ولهذا قال الله عز وجل: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١] ولم يستثن تبارك وتعالى شيئًا. فإن قال قائل: أليس الله تعالى قال: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: ٢٨٦]؟ قلنا: بلى. قال: هذا، ونحن نقول للذابح الذي ذبح ولم يسم نسيانًا: لا إثم عليك؛ لدخوله في الآية، ولو أنه تعمَّد ألَّا يُسَمِّ لكان آثمًا، سواء نسي أن يذكر اسم الله أو لم يسم إطلاقًا أو سمى غير الله فإن الذبيحة لا تحل. ولكن نأتي إلى أكلها بعد ذبحها بدون تسمية؛ إن أكل منها ناسيًا قلنا: لا إثم عليك؛ طردًا لما تقتضيه الآية، وإن أكل متعمدًا قلنا: عليك الإثم؛ لأن الله تعالى قال: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فهاهنا شيئان؛ ذبح وأكل، وكلاهما يُعْفَى عنه في حال النسيان. لكن التسمية شرط للحل، فإذا لم توجد تسمية ولو نسيانًا فالحل مرتفع؛ فلا حِل. فإن قال قائل: حديث عائشة في البخاري أن قومًا أتوا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» ، فأذن لهم أن يسموا ويأكلوا؟ فالجواب عن هذا سهل جدًّا؛ وهو أن الأصل في الفعل الواقع من أهله أيش؟ أنه واقع على وجه الصحة، وكأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لهم: إنكم غير مكلفين بفعل غيركم، أنتم مكلفون بفعلكم أنفسكم، وعليه فسموا إذا أردتم الأكل، ولا يمكن أن يريد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «سَمُّوا أَنْتُمْ» يعني: سموا على ذبحها؛ لأنه من المعلوم أن هذا لا يصح؛ إذ إن الذبح انتهى ولا يمكن التسمية عليه، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن نسمي أيش؟ على الأكل، وهذا واضح، وهو من نعمة الله علينا والحمد لله؛ أننا غير مسؤولين عن فعل غيرنا، فإذا وقع الفعل من أهله فهو مجزئ وصحيح، ولو كلفنا أنفسنا أو كلفنا الله عز وجل أن نسأل لصعب علينا هذا؛ لأنه إذا قُدِّم اللحم -مثلًا- نقول: من ذبحها؟ أرجل يصلي أو لا يصلي؟ إذا كان لا يصلي فذبيحته حرام، إذا كان يصلي باقٍ علينا؛ هل سمَّى أو ما سمَّى؟ إذا قلنا: سمَّى، بقي علينا من أين ملك هذه الشاة؟ قد تكون مسروقة، فإذا قال ملكها: بشراء. من البائع؟ البائع فلان، تعالَ يا فلان من أين جاءتك؟ هبة أو صدقة أو بشراء؟ قال: بشراء. من البائع؟ ثم تأتي سلسلة ما لا نهاية، لكن الحمد لله أن هذا منفي شرعًا، وليس لنا أن نسأل عن هذه الأمور أبدًا؛ لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أنه واقع على وجه صحيح. قوله: (الله أكبر) يقولها استحبابًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمى وكبَّر على أضحيته . وهل التكبير خاص بالأضحية أو بكل ذبح؟ بمعنى أن الإنسان لو ذبح شاة أو بعيرًا للأكل قلنا: يستحب أن تقول: الله أكبر؟ فيه احتمال؛ لأن سياق الآيات لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ [الحج: ٣٤] فيما إذا قُصِد به التعبد لله بالذبح، أما الذبح للأكل فالتسمية لا شك أنها شرط في حله، وأما هل يستحب أن يقول: الله أكبر هذا محل تردد، ولكننا نبني على القاعدة السابقة؛ وهي حمل المتشابه على المحكم، ونقول: الأصل أن التكبير مسنون عند الذبح، هذا هو الأصل وإن كان لم يذكر في القرآن والسنة إلا التسمية فقط، لكن ما دام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «وَاللَّهُ أَكْبَرُ» فالأصل أن هذا مسنون في الذبائح المتقرب بها إلى الله والذبائح المعتادة. قال: (اللهم هذا منك ولك) (منك) لأن الله هو الذي خلقها، ولأن الله هو الذي يسَّر لك الحصول عليه، أليس كذلك؟ فكم من إنسان لا يستطيع أن يحصل عليه، فهو من الله سبحانه وتعالى، (ولك) ملكًا وإخلاصًا، قلنا: ملكًا؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [آل عمران: ١٨٩]، وإخلاصًا هذا حسب فعل العبد؛ يعني: أنني ذبحته أو نحرته لك مخلصًا لك لا لغيرك، فيكون معنى (ولك) أيش؟ ملكًا وإخلاصًا. قال: (ويتولاها صاحبها) يتولى أيش؟ يتولى الذبح صاحبُها. طيب لو كان صاحبها أنثى، هي قَيِّمة في البيت وتريد أن تضحي عنها وعن أهل البيت، تذبح؟ طلبة: نعم. الشيخ: ذبح الأنثى يحل؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم يحل، إذا أحسنت ذلك حلَّ، بدليل أن جارية كانت ترعى غنمًا عند سلعٍ في المدينة، فأصاب الذئب واحدة من الغنم، فأخذت حجرًا له حدٌّ فذبحت الشاة وطردت الذئب، فاستفتوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك، فقال: «كُلُوا» ، أذن لهم في أكلها مع أن الذي ذبحته امرأة. هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، استنبط منه أناسٌ من العلماء استنباطًا قريبًا نحو اثنتي عشرة مسألة؛ منها: جواز ذبح المرأة ولو كانت حائضًا أو نفساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يستفصل، ومنها: جواز تصرف الإنسان في مال الغير بإتلافٍ إذا كان ذلك لمصلحة؛ لأن المرأة تصرفت، ومنها: أنه يجوز الذبح بالحجر لكن بشرط أن ينهر الدم. فإذا قال قائل: كيف فيه حجرٌ ينهر الدم؟ فالجواب نعم ولَّا لا؟ نعم لا شك، لكن من تيسير الله أن الله يسر حجرًا له حدٌّ في هذه الحال، وهذا من التسهيل. قال: (يتولاها صاحبها أو يوكِّل مسلمًا ويشهدها) طيب لم يذكر المؤلف رحمه الله توكيل الكتابي مع أن الكتابي ذبيحته حلال، فهل نقول: إن الكتابي لا يذبح الأضاحي؛ لأن ذبحها قربة، والكتابي ليس من أهل القربة، أو نقول: يذبح؛ لأن ذبيحته حلال؟ كَرِه العلماء رحمهم الله أن يتولى ذبح الأضاحي والهدايا كتابيٌّ، وعللوا ذلك بأنه ليس من أهل القُرْبَة، وهذا التعليل يقتضي ألَّا تصح تذكيته للأضاحي ونحوها، لكن لما كان نائبًا عن مسلم في هذه العبادة خفَّ الوضع، وصار مباشرته للأضاحي والهدايا والعقائق مكروهة ولكنها لا تمنع حل الذبيحة. قال: (ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قَدْرِه إلى يومين بعده) وقت الذبح من بعد صلاة العيد، وهل المراد بالعيد العيد الذي صلَّاه الإنسان، أو حتى لو كان عيدًا لم يصل معه؟ يعني -مثلًا- لو كان في البلد مسجدَا عيدٍ؛ أحدهما خلص من الصلاة والثاني لم يخلص، لكن هذا الذي يريد التضحية صلى مع المسجد الذي لم يخلص، فهل تجزئ الأضحية بعد أن صلى المسجد الثاني؟ نقول: إن كان هذا الذي صلى في المسجد المتأخر هو الذي يباشر الأضحية فلا تصح، وأما إذا كان غيره -مثل أن يكون له أولاد صلوا في المسجد الثاني السابق، ثم جاؤوا إلى البيت وذبحوا- فهذا يجزئ؛ لأن الذابح قد صلى، والصلاة الثانية صلاة شرعية؛ لأنها مباحة لتباعد البلد أو ما أشبه هذا. (من بعد صلاة العيد) وعُلِم من قوله: (صلاة العيد) أنه لا يشترط أن يكون ذلك بعد خطبة العيد، فلو أن الإنسان انطلق من حين أن سلَّم من صلاة العيد وذبح والإمام يخطب؛ صحت الأضحية. وظاهر كلامه أيضا أن ذلك صحيح وإن لم يذبح الإمام؛ إمام مسجد العيد؛ لأن المؤلف أطلق، وهو كذلك. ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ» ، فمفهومه أن من ذبح بعد الصلاة فله نسك، سواء انتهت الخطبة أو لم تنتهِ، وسواء ذبح الإمام أم لم يذبح، لكن الأفضل ألَّا يذبح قبل الإمام. وهذا الذي قاله العلماء رحمهم الله صحيح فيما لو كان الناس يفعلون في الأضاحي ما كان يُفْعَل بها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا ننتظر الإمام؛ لأنه إمامنا في الصلاة فكان إمامنا في النسك. ماذا كانوا يفعلون فيما سبق؟ كانوا يخرجون بضحاياهم إلى مصلى العيد لكن في غير مكان الصلاة، فيذبحون هناك؛ من أجل أن يكون نفعها أعم، كل من حضر يمكن أن يأخذ منها، فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرج بأضحيته ويضحي، والناس أيضًا يخرجون بضحاياهم ويضحون، لكن هذا نُسِّي من زمان. فإذا كان الناس يضحون في مصلى العيد قلنا: لا تضحوا قبل إمامكم، هذا هو الأفضل. يقال: إن خالد بن عبد الله القسري رحمه الله خرج بالجهم بن صفوان في عيد الأضحى مكبلًا.. طالب: الجعد بن درهم. الشيخ: الجعد بن درهم خرج به في عيد الأضحى مكبلًا وخطب الناس وقال: أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم؛ لأنه قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، ثم نزل فذبحه، يقول ابن القيم رحمه الله:

شَكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صَاحِبِ سُنَّةٍ

لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ أَخِي قُرْبَانِ

الأضحية هذه تجزئ؟ هي لا تجزئ عن الأضحية الشرعية لكن مصلحتها أعظم بكثير؛ لأن الله أنقذ بهذه الضحية أنقذ أُممًا. قال المؤلف رحمه الله: (إلى يومين بعده) قوله: (أو قدره) يعني: قدر صلاة العيد، وهذا فيمن ليس عندهم عيد؛ كأصحاب البوادي -مثلًا- ليس عندهم عيد، فإذا قدروا أن صلاة العيد انتهت جاز لهم الذبح. طيب قال: (إلى يومين بعده) أي: بعد العيد، فتكون أيام الذبح ثلاثة، والصواب أنه إلى ثلاثة أيام بعده، فتكون أربعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ» ؛ يعني وقتًا للذبح. فالأقوال إذن إما أنها الوقت يوم العيد فقط، أو يوم العيد ويومان بعده، أو يوم العيد وثلاثة أيام بعده. وأظن في ذلك قولًا رابعًا أنه جميع شهر ذي الحجة، لكن أصح الأقوال أن أيام الذبح يوم العيد وثلاثة أيام بعده. (ويكره في ليلتهما، فإن فات قضى واجبه) (يكره) أي: الذبح؛ ذبح الأضاحي، (في ليلتهما) أي ليلتي اليومين. عللوا ذلك بالخلاف في إجزاء الذبح في الليل، ولكن التعليل عليل؛ لأن خلاف العلماء رحمهم الله ليس دليلًا شرعيًّا، لكن إذا كان الخلاف له دليل يوجب الشك في القول المقابل فهنا نقول: الورع تركه؛ لوجود الدليل، أما إذا كان الخلاف ليس له حظ من النظر فهذا لا عبرة به، ولا ينبغي أن تعلل الأحكام بخلاف العلماء رحمهم الله. (فإن فات قضى واجبه) إن فات أيش؟ إن فات وقت الذبح فإنه يقضي واجبه، وهذا واضح فيما إذا نسي حتى فات الوقت، أو لم يعلم بثبوت العيد حتى فات الوقت، أما إذا تعمد فإنه لا يقضي، اللهم إلا إذا كان هديًا أو ما أشبه ذلك مما يُشترط أن يكون في أيام الأضاحي، والله الموفق.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك في باب الهدي والأضحية:

فصل ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية، لا بالنية، وإذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، ويجز صوفها ونحوه إن كان أنفع لها، ويتصدق به، ولا يعطي جازرها أجرته منها، ولا يبيع جلدها ولا شيئاً منها، بل ينتفع به، وإن تعيبت ذبحها وأجزأته، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين. والأضحية سنة، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وسُنَّ أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثًا، وإن أكلها إلا أوقية تصدق بها جاز، وإلا ضمنها. ويحرم على من يضحي أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئًا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شاة انقلعت إحدى ثنياتها؟ هل تجزئ أو لا تجزئ؟ طالب: لا تجزئ. الشيخ: لا تجزئ. طالب: تجزئ. الشيخ: تجزئ، انقلعت من أصلها؟ طالب: (...) العيوب الأربعة المذكورة في (...)؟ الشيخ: وعلى كلام المؤلف. الطالب: نعم. الشيخ: تجزئ؟ طالب: قول المصنف لا تجزئ، والصحيح أنها تجزئ. الشيخ: على قول المؤلف؟ طالب: تجزئ حتى على قول المؤلف. الشيخ: الآن اختلفتم، بماذا فسرنا الهتماء؟ طالب: التي سقطت ثنيتها. الشيخ: ثنيتها ولَّا ثناياها؟ الطالب: (...). الشيخ: طيب والواحدة تمنع الإجزاء أو لا؟ طالب: (...). الشيخ: إذن تجزئ، الواحدة لا تضر؛ يعني قصدي لا تمنع الإجزاء، وإن كان غيرها أحسن منها. طيب ما هي الجدَّاء؟ طالب: هي التي نشف ضرعها. الشيخ: صحيح، هي التي نشف ضرعها؛ يعني ما يكون فيه لبن. هل تجزئ أو لا تجزئ؟ طالب: على المذهب لا تجزئ. الشيخ: على المذهب لا تجزئ. الطالب: وعلى قول المؤلف ما تجزئ، والصحيح أنه تجزئ. الشيخ: والصحيح أنها تجزئ؛ لأنها غير داخلة في الأربع التي نص عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا في معناها. طيب ما تقول في المقطوعة الرجل؟ طالب: لا تجزئ يا شيخ. الشيخ: لا تجزئ. ليش؟ الطالب: لأن فيها عضو مفقود، هذا عيب شرعي. الشيخ: تمام، طيب ما تقول في مقطوعة الذيل من المعز؟ طالب: هذا لا ضرر بشيء. الشيخ: يعني تجزئ؟ الطالب: إي نعم، لا يضرها بشيء. الشيخ: أنت تقول لي بالأول: لأنه مقطوع منها عضو، هذه مقطوع منها عضو؟ الطالب: لكن عضو لا يعتبر. الشيخ: لا يعتبر، طيب هذه الشاة مقطوع ما أسفل الرجل اللي ما فيه إلا عظم وكراع؟ الطالب: (...) العظم والكراع؛ لأنها ما تنفع إلا (...). الشيخ: إي، يعني هي أولى بعدم الإجزاء من؟ الطالب: (...) الذنب. الشيخ: لا، الذنب يجزئ، أولى من العرجاء البين عرجها، تمام، صحيح. العضباء، ما هي العضباء؟ طالب: العضباء هي مقطوعة الأذن. الشيخ: أو؟ الطالب: أو مكسورة القدم. الشيخ: طيب، هل تجزئ أو لا تجزئ؟ الطالب: تجزئ. الشيخ: تجزئ مطلقًا؛ يعني سواء قطع الأكثر أو الأقل؟ الطالب: إذا كان المقطوع إذا كان أقل من نصفها.. الشيخ: إذا كان أقل من النصف فهي تجزئ. الطالب: إذا كان الباقي أكثر من نصفها يجزئ. الشيخ: تجزئ، وإن كان أقل؟ طالب: وإن كان أقل ما تجزئ، بالنسبة (...). الشيخ: وبالنسبة للقرن، والله هذا يستغرب منك، ما هي عادتك. طالب: على المذهب إذا كانت أقل من النصف، إذا قطع أقل من النصف فإنها لا تجزئ. الشيخ: إذا قطع أكثر من النصف. الطالب: إي نعم، فإنها لا تجزئ، ولكن الصواب الإجزاء؛ لأنها (...) في اللحم. الشيخ: طيب، هذا صحيح. ما هي السنة في نحر الإبل؟ طالب: السنة في نحر الإبل أن تكون قائمة معقولة اليد اليسرى. الشيخ: اليسرى، تمام. الطالب: فيطعنها في الوهدة التي بين الصدر وأصل العنق. الشيخ: إي نعم. هل في القرآن ما يدل على أنها تنحر قائمة؟ الطالب: نعم، قول الله عز وجل: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا [الحج: ٣٦]، قوله: وَجَبَتْ جُنُوبُهَايدل على أنها قائمة. الشيخ: قائمة فتسقط، أحسنت. هل يجزئ أن ننحرها وهي باركة؟ طالب: نعم يجزئ يا شيخ. الشيخ: يجزئ؟ الطالب: نعم. الشيخ: الدليل؟ الطالب: الدليل أن هذا سُنة؛ أن نحرها قائمة سُنة، ليس شرطًا في الإجزاء. الشيخ: إن كان عندك دليل ثبوتي يجاب، إي نعم. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ».. الشيخ: «وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا» ، صح، وهذا أنهر الدم وذكر اسم الله عليه. ماذا يقول عند الذبح؟ طالب: يقول: باسم الله. الشيخ: باسم الله. الطالب: ويسن له أن يزيد عليها: والله أكبر. الشيخ: يسن أن يزيد: والله أكبر. وهل يذكر من يضحي له إن كان نفسه أو غيره؟ الطالب: هذا ليس بواجب. الشيخ: إي، لكن أسألك هل يذكر أو لا يذكر؟ قل: نعم أو لا. الطالب: نعم، يذكر ذلك. الشيخ: وجوبًا أو استحبابًا؟ الطالب: استحبابًا. الشيخ: ما الدليل على الاستحباب؟ إحنا ما ذكرنا هذه يا جماعة؟! أنا أتهم نفسي. الطالب: الدليل هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين ذبح كبشين. الشيخ: حين ضحى. الطالب: حين ضحى بكبشين موجوءين فذكر.. الشيخ: ذكر «اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ». الطالب: «عَنْ مُحَمَّدٍ». الشيخ: «وَآلِ مُحَمَّدٍ» . تمام. أيام الذبح؟ طالب: يوم العيد وثلاثة أيام التشريق. الشيخ: يوم العيد وثلاثة أيام بعده. وعلى ما في الكتاب؟ لا تنظر للكتاب يا رجل، ترى الغش ما يجوز، حتى هنا يمكن يزداد إثمه؛ لأنك في مسجد. طالب: يوم العيد ويومان. الشيخ: يوم العيد ويومان. كم تكون الأيام على ما في الكتاب؟ الطالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة؛ العيد ويومان بعده. القول الراجح؟ الطالب: العيد وثلاثة أيام. الشيخ: نعم أيام التشريق. الدليل على هذا؛ على أن أيام التشريق أيام ذبح؟ طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ تَعَالَى» ، وأيضًا ذكر بأنها أيام ذبح . الشيخ: كل أيام التشريق ذبح، كذا؟ هذا الدليل؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، وأيام التشريق أيام أكل أيضًا؛ لأنه يأكل من أضحيته. طيب هل هناك قياس يترجح به هذا القول؟ الآن فهمنا الدليل واضح، قياس يترجح به القول؟ الطالب: يترجح به القول بأنها.. الشيخ: بأنها ثلاثة أيام بعد العيد. الطالب: لأن هذه الأيام الثلاثة قد خصها الله بعبادة معينة منها هذه الأيام (...). الشيخ: هي متفقة في جميع الأحكام إلا هذه؛ يعني يحرم صومها، وترمى فيها الجمار، وأيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وجميع الأحكام تتفق فيها الأيام الثلاثة إلا الأضحية، وهذا مما يدل على أن القول بأنها ثلاثة أيام بعد العيد هو الذي دل عليه الأثر والنظر. قال المؤلف: (إنه يكره في ليلتهم) الدليل؟ طالب: الدليل هو خلاف بعض العلماء أنه قال: لا يجزئ الذبح في الليل، فخروجًا من الخلاف يُكره. الشيخ: للخروج من الخلاف قلنا: يكره. طيب هل هذه قاعدة صحيحة؟ الطالب: (...) قاعدة صحيحة إلا إذا كان الخلاف يوجب الشك في الدليل، الأحوط (...). الشيخ: يعني غير صحيحة هذه؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: وإلا لقلنا: كل من خالفنا في شيء ورأى أنه حرام ونحن نرى أنه مباح، قلنا: لا بد أن يكون مكروهًا، إذن نقول: الخلاف إن كان له حظ من النظر يوجب التردد في الحكم فنعمْ نعتبره، لا لوجود الخلاف ولكن لاشتباه الدليل، وإلا فلا عبرة به. طيب حجة من قال: إنها في الليالي يصح لأن الله قال: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج: ٢٨]. الجواب عن هذا الاستدلال أن العرب يطلقون الأيام على الليالي، فيقال: أيام، ويشمل الليل والنهار، وكذلك يطلقون الليالي ويراد بها الليل والنهار؛ مثل قوله تعالى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: ٢٣٤] أي: عشر ليالٍ، والمراد الليالي والأيام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويتعينان بقوله هذا هدي أو أضحية) (يتعينان) الضمير يعود على الهدي أو الأضحية؛ لقوله: (بقوله: هذا هدي أو أضحية لا بالنية) يعني: أن الإنسان إذا اشترى شاة يريد أن يضحي بها، فهل تتعين بهذه الإرادة أو لا بد من لفظ يدل على ذلك؟ يقول المؤلف: إنه لا بد من اللفظ، النية لا تكفي بل لا بد من اللفظ، أو من الفعل فيما يمكن فيه الفعل؛ لأن الإنسان لو اشترى عبدًا ليعتقه فهل يكون حرًّا بمجرد الشراء؟ لا يكون حرًّا بمجرد الشراء، مع أنه ناوٍ أن يعتقه، ولو اشترى بيتًا ليوقفه فهل يكون وقفًا بمجرد الشراء؟ لا، إذن الأضحية مثلهم؛ لا تكون أضحية بمجرد الشراء بل لا بد من النطق، فيقول: هذا ويعينها؛ هديًا إن كان هديًا، أو أضحية إن كان أضحية. وقوله: (لا بالنية) هذا دفع به قول من يقول: إنه يتعين بالشراء مع النية؛ بمعنى أنه إذا قارنت النية بالشراء فإنه يتعين ويكون كالمنذور لا يُغَيَّر. وما ذهب إليه صاحب الكتاب هو الصحيح؛ أنه لا بد من لفظها، مجرد النية لا يثبت بهذا الحكم؛ كما لو أن الإنسان عزل شيئًا من دراهمه قال: أريدها للصدقة، هل تكون صدقة؟ ما تكون، له أن يُغَيِّر، وله أن يمسك. يتعين بالفعل؛ إذا اشترى هديًا وقلَّده أو أشعره تعين؛ لأنه انضاف إلى النية فعلٌ يدل على ذلك. ويش معنى قلَّده؟ كانوا إذا اشتروا غنمًا هديًا علَّقوا في رقابها النعال البالية وآذان القِرَب وما أشبه ذلك مما يدل على أنها للفقراء، الإشعار يكون في السنام؛ في سنام البعير يشقه بالمشرط حتى يسيل الدم ليعرف من يرى هذه البعير أنها هدي، فتتعين هديًا بهذا الفعل. والإشعار سُنة مع أنه سوف تتأذى به البعير، لكن لما كان لمصلحة راجحة سُومِحَ به؛ كما سُومِح في وسم الإبل في رقبتها أو في أذنها أو فخذها أو عظمها أو ما أشبه ذلك، مع أن الوسم كيٌّ بالنار لكن للمصلحة، أحيانًا يجب الوسم؛ إذا كان يتوقف حفظ إبل الصدقة أو خيل الجهاد على ذلك صار واجبًا؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. إذن الهدي يتعين باللفظ وبالفعل؛ اللفظ أن يقول: هذا هدي، والفعل هو التقليد أو الإشعار. طيب لو فُرِض أن الناس جعلوا علامة على الأضحية؛ بمعنى أن الشاة إذا فُعِل فيها كذا وكذا فهي أضحية، هل نقول: إنه كالإشعار والتقليد؟ الجواب: نعم نقول. وكانوا فيما سبق إذا اشتروا الضحايا؛ الغنم وضعوا على رأسها حناء أو على جنبها أو على أليتها، لكنهم لا يجعلون هذا علامة على أنها أضحية، بل علامة على أنها ملك فلانٍ؛ لئلا تختلط بغيرها، هذه نقول: لا تتعين، لكن إذا كان هناك علامة معروفة عند الناس أنه إذا عُلِّمت الشاة أو البعير بهذه العلامة فهي هدي أو أضحية تتعين بذلك. وإذا تعينت ترتب على هذا أحكام؛ إذا تعينت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، لم يجز بيعها مطلقًا ولا هبتها؛ لأنه لما عينها صارت بمنزلة المنذور أو بمنزلة الموقوف، فلا يجوز أن يبيعها. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز بيعها ولو من أجل أن يشتري خيرًا منها، وإنما نمنع البيع مطلقًا درأً للمطامع؛ لأن الإنسان ربما إذا رأى أن السوق متحرك وزادت البهائم ربما يبيع على أنه يشتري خيرًا منها ثم يتهاون. هبتها أيضًا لا تجوز، حتى للفقير؟ طالب: نعم. الشيخ: حتى للفقير، ومن هنا نعلم أن ذبح الأضحية مقصود لذاته؛ لأن هذا الرجل الذي قلنا: لا تهبها، لو ذبحها ثم وهبها كلها، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، إذن فالمقصود من الأضحية ليس كما يظنه بعض الناس مجرد نفع الفقراء بل هو التقرب إلى الله بالذبح؛ ولهذا لا ينبغي أن نشعر الناس بأن العبادات المقصود بها رفع المستوى الاقتصادي أو ما أشبه ذلك، المقصود بها أهم شيء هو التعبد لله تعالى بها، طيب ولا هبتها. ولا الصدقة بها؟ طالب: نعم. الشيخ: ولا الصدقة بها. أرأيت لو أن إنسانًا في منى، وفي شدة الزحام جاءه رجل عليه أثر الفقر وقال: أعطنيها، أنا أذبحها، أعطنيها، هل يجزئ أو لا يجزئ؟ طالب: لا يجزئ. الشيخ: لا يجزئ، إلا إذا كان الطالب ثقةً يُعْتَمد عليه؛ بحيث يكون معروفًا عنده فلا بأس، وإلا فلا. قال لي بعض الناس: إنه شاهد فقراء قالوا: أعطونا الهدي ونحن نذبحه ونتصدق به، يقول: فأعطاهم إياه، وإذا به يُباع في الأسواق، شوف -أعوذ بالله- هذا لأنه غير ثقة، لكن إذا كنت تعرف أنه فقير، وقال: أعطنيها أذبحها أنا وآكل منها وأتصدق؛ فلا بأس. طيب إذا قال قائل: هذا رجل فقير جارٌ لي، وطلب مني أن أعطيه أضحيتي يذبحها ويتصدق بها، فهل الأفضل أن أعطيه إياها أو الأفضل أن أعطيه غيرها ليضحي بها لنفسه؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني أفضل، ويُكْتَب لي أجر أضحيته؛ لأني أنا ساعدته على ذلك. قال: (إلا أن يبدلها بخير منها) بمعنى أنه عيَّن هذه الشاة، ورأى مع شخص آخر شاة خيرًا منها، فقال: هل تبدلني بهذه؟ فإذا وافق فلا بأس. أو هو نفسه كان عنده غنم كثير، فعيَّن واحدة منها أضحية، ثم أراد أن يبدلها بخير منها مما عنده، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ودليل ذلك أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد فتح مكة وقال له: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس -عيَّن المسجد- فقال: «صَلِّ هَاهُنَا» -لأن مكة أفضل من بيت المقدس- فأعاد عليه فقال: «صَلِّ هَاهُنَا»، فأعاد عليه قال: «شَأْنَكَ إِذَنْ» ، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرض بعدم قبوله؛ حيث قال: «شَأْنَكَ إِذَنْ» يعني معناه: ما عندي لك فتوى. أخذ العلماء من هذا مسائل كثيرة؛ منها: جواز إبدال الهدي والأضحية بأيش؟ بخير منها، ومنها: جواز إبدال الوقف بخير منه، وهذا لا شك أنه دليل واضح. طيب لو فُرِض أنه لم يجد ما هو خير منها ويبدلها به إلا بدفع دراهم فرقًا، هل يجوز أو لا يجوز؟ نقول: يجوز؛ لأنه الآن اشترى من صاحب هذه البهيمة الجيدة، اشترى منه زيادة الوصف وأضافه إلى أصل الأضحية أو الهدي.

طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، هذه القاعدة مطردة في كل ما نذره الإنسان أو أخرجه لله سبحانه وتعالى من صدقة أو وقف أو غيرها، إذا رأى الإنسان أن يفعل شيئًا خيرًا منه، هل يفعله؟ الشيخ: يعني يصرفه في خير منه؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي نعم، لا بأس. طالب: إذا كان الإنسان عنده ثلاث أضاحٍ، ويقول: أسهل لي أن أتصدق بكاملة، وأهدي كاملة، وآكل كاملة. الشيخ: ما ينفع، ما تصير أضحية، تكون هذه الشاة الثالثة التي أراد أن يتصدق بها تكون صدقة لا أضحية، الأضحية هي التقرب إلى الله بذبحها -انتبه للتعريف- أن يتقرب إلى الله تعالى بذبحها، والصدقة بها كاملة وهي حية؟ طالب: لا، يذبحها، يذبح الثلاث أضاحٍ. الشيخ: بعدما ذبحها، لا بأس، يتصدق إن شاة بها كلها. الطالب: يتصدق بكاملة (...) الثلث. الشيخ: ولا يتصدق من الأخرى.. الطالب: يصح؟ الشيخ: لا، ما يصح، ويش سهل؟ يقطع رِجْلًا ويعطيها الفقير وانتهى، ما هو لازم الثلث، المهم على كل حال لا بد أن يتصدق من كل واحدة. طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- بعض الناس يرون أن جلود اللحم لا يستفيد منه الفقراء، ثم يبيع الجلود ليشتري بثمنه اللحم، ثم يوزع على الفقراء؟ الشيخ: يشتري بثمنه أيش؟ الطالب: لحوم، هل هذا جائز؟ الشيخ: سيأتينا إن شاء الله.

طالب: أحسن الله إليك، حاج أراد أن يحج بنية المتمتع ويهدي بمكة، لكنه أوصى لأهله أضحية يضحون في يوم النحر، هل له ذلك يا شيخ؟ الشيخ: له ذلك، وما المانع؟! الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْحُجَّاجِ أُضْحِيَةٌ» ؟ الشيخ: قل: حدثنا فلان.. إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، أو اعزه إلى أحد الكتب. الطالب: (...). الشيخ: لا، على كل حال هو الحاج صحيح أنه نفسه ما يضحي في مكة، الهدي أفضل، لكن إذا كان رب عائلة وأوصاهم أن يضحوا فلا بأس، لكن قل لي: إذا كان متمتعًا، وطاف وسعى في العمرة، هل يقصر أو لا يقصر؟ لعلك تريد هذا. الطالب: لا، قصدي.. الشيخ: نقول له: قصِّر؛ لأن التقصير هنا نسك واجبُ، والأخذ من الشعر في أيام العشر لمن أراد أن يضحي ليس من النسك. طالب: الذمي إذا شككنا في تسميته على الذبيحة، هل يؤكل منها أم لا؟ الشيخ: إذا شككنا في تسميته؟ الطالب: إي نعم، هل يقاس على المسلم؟ الشيخ: إي نعم، نقول: سم الله بس، أنت إذا بغيت تأكل سم الله. طالب: شيخ -بارك الله فيك- من أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر، وكان له حق أن يجمع الرمي بعضه إلى بعض، فجمعه إلى يوم الحادي عشر، فمتى ينفر؟ الشيخ: ينفر إذا رمى الجمرات بعد الزوال. الطالب:  هو رماها مقدمًا يوم الحادي عشر؟ الشيخ: التقديم ما يجوز؛ تقديم الرمي ما يجوز، أما جمعه مؤخرًا فلا بأس إذا كان هناك حاجة. الطالب: الجمع أليس يجوز لمن احتاج إليه وشق عليه أن يأتي إلى منى في كل يوم؟ الشيخ: إي، لكن الجمع بالتأخير.

طالب: أحسن الله إليك، مشروعية الأضحية -يا شيخ- القول الذي يعتمد أنه مأخوذ من قوله تعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات: ١٠٧] قصة إبراهيم، هل هذا صحيح؟ الشيخ: فيه حديث بهذا لكنه ضعيف؛ يعني أصل مشروعيتها أن الله فدى إسماعيل بذبح عظيم لكنه الحديث ضعيف.