كتاب الحج (الشرح الثاني) - ١٠
درس صوتي · ٩٥:١٢
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
ولا يجوز أن يؤخروا الإحرام إلى الجحفة التي هي ميقاتهم الأصلي، ولهذا قال: (المعتبر له)، والمعتبر له هو كل ميقات مر به وهو يريد الحج أو العمرة.
طالب: أحسن الله إليك، إذا رجع إلى ميقاته الأصلي يكون يجب عليه الدم يا شيخ؟ الشيخ: إذا تأخر، لا إذا رجع، يعني لو مر المدني بالجحفة، وذهب إلى المدينة وأحرم من ذي الحليفة، لا بأس، لكن العكس لا يجوز. طالب: بارك الله فيك، إذا أراد شخص أن يعتمر في عشر ذي الحجة، فهل تكون عمرته أفضل من عمرة رمضان؟ الشيخ: (...) ذو الحجة مو من أشهر الحج! الطالب: إذا كان قد سبق له أن أدى الفريضة. الشيخ: هو يريد أن يعتمر فقط؟ الطالب: (...). الشيخ: ظاهر الحديث: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ» أنه أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَمَّم، ولم يستثن إلا الجهاد إذا خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء .
طالب: أحسن الله إليك، ما الحكمة في حث النبي على العمرة في رمضان حيث يدري أن (...) صائمون، وسيحتاجون إما.. الشيخ: لا، هو ما حث عليها، ما قال: اعتمروا في رمضان، لكن قال لهذه المرأة: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» . طالب: إحنا نشهد الناس في رمضان يأتون ب.. الشيخ: (...) يعني هي في الحقيقة من الناحية العملية يحتاج الإنسان إلى تأمل هل السلف عملوا بهذا؟ هل كانوا يذهبون إلى مكة في رمضان ويبقون فيها إلى العيد؟ هو في هذا الحديث، وهذا الحديث كما سمعتم قبل قليل بعض العلماء يقول: إنما قال لهذه المرأة فقط، لكن الصحيح على العموم. طالب: بارك الله فيك يا شيخ، من اعتمر في شهر رمضان، هل الأفضل في الحج الإفراد أو التمتع؟ الشيخ: التمتع، الأفضل التمتع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتمتع في الرابع من ذي الحجة، ولم يقل: إلا من أتى بعمرة في رمضان أو قبل هذا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، هل تختص نية الحج بالتلفظ دون غيرها من العبادات؟ الشيخ: لا، هي كغيرها من العبادات، يعني بمعنى أنك تنوي الدخول في النسك وإن لم تتلفظ، إلا على رأي من يقول: إن التلبية الشرط للدخول في النسك، وإن التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، لكن الصحيح خلاف ذلك. الطالب: هل هناك عبادة لها تلفظ غير الحج؟ الشيخ: أصلًا الحج ما هو تلفظ بالنية، الحاج لا يتلفظ بالنية أيضًا؛ لأن التلفظ بالنية معناه أن يقول: اللهم إني أريد أن أعتمر. وهذا لا يقوله، أما (لبيك عمرة) فهو لإظهار ما في قلبه وإعلانها وتعظيم الشعيرة. طالب: أحسن الله إليك، بعض الناس يطلعون على جبل ثور وغار حراء، أكثر الناس يعني يطلعون لازم كأنه من المناسك؟ الشيخ: يعني يرونه من الأماكن التي تُشرَع زيارتها؟ الطالب: إي، وأكثر الناس يعني .. الشيخ: لا هذا غلط، أما من ذهب إليها لينظرها فقط ويعتبر فلا بأس، أما من ذهب إليها تعبُّدًا يتقرب إلى الله تعالى بزيارتها فلا يجوز. طالب: ذكرنا في الممتع أن عند القول للإحرام هل يُشترط مع النية لفظ أو لا؟ قلنا: الصحيح لا يُشترط. الشيخ: أيش؟ الطالب: هل يشترط مع النية لفظ بالتلبية يعني؟ قلنا: إن الصحيح لا يُشْتَرَط، ومن العلماء أنه قال: لا بد من التلبية، في الحاشية يا شيخ يقول عن شيخ الإسلام: ينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي، هذا القول الثالث أو أنه يدخل في الثاني؟ الشيخ: ما أدري ويش عبارة الشيخ. الطالب: يا شيخ، القول الثاني: قالوا: إنه لا بد من التلبية مع النية، وهنا قال: قال شيخ الإسلام: ينعقد الإحرام بنية النسك مع التلبية أو سوق الهدي. الشيخ: يعني الشيخ رحمه الله يقول: لا بد مع النية من تلبية أو سوق الهدي، النية وحدها لا تكفي. الطالب: (...) القول الثاني، لكن.. الشيخ: لكن الصحيح أنها تكفي، الحديث: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .
الطالب: بس يا شيخ إن هذا من قول.. الشيخ: الشيخ رحمه الله يقول: ما تكفي النية فقط، لا بد أن يلبي، فزاد على قول من يشترطون التلبية سوق الهدي. الطالب: يُعتبر قولًا ثالثًا. الشيخ: لا قول ثانٍ بس أضاف إليه. طالب: شيخ، إذا قرن هل يحرم من مكة أو (...)؟ الشيخ: وهو من أهل مكة؟ إذا قرن وهو في مكة يحرم من مكة، من مكانه؛ لأنها الآن دخلت العمرة في الحج، كما يدخل الحدث الأصغر الوضوء في الغُسل من الجنابة. الطالب: ما يطوف للقدوم؟ الشيخ: لا، ما يطوف للقدوم، الذي يُحرِم من مكة لا يطوف للقدوم، هو هل قدم؟ ما قدم. طالب: بارك الله فيكم، يكثر الآن كلام الناس عن تسع ذي الحجة، ولم يتبين لي وجه القول بعدم مشروعية جزء منها. الشيخ: جزء منها! شو مشروعية جزء منها؟ الطالب: يعني لو واحد مثلًا صام ثلاثة أيام منها أربعة. الشيخ: صام، أنت ما تكلمت في الصيام. الطالب: عن الصيام يا شيخ. الشيخ: كل الكلام هذا لا فائدة منه، يُسن أن يصومها كلها، من أول يوم إلى التاسع، لكن عند الناس عقيدة -وأظن إن شاء الله اضمحلت أو نقصت- أنه يُسَنّ أن يصوم ثلاث الحجي، يسمونها ثلاث الحجي، يعني السابع والثامن والتاسع، هذا هو الذي ليس له أصل. طالب: إذا صام يومًا أو يومين فقط؟ الثاني والثالث فقط وعرفة؟ الشيخ: هل يقصد بهذا التعبد لله بالترك؟ الطالب: لا. الشيخ: أقول: الصوم بالخيار، سُنَّة. طالب: أحسن الله إليك، ثبت التلبية عن الصبيان. الشيخ: لبيك عن ابن فلان، عن بنت فلان. الطالب: إذا كان ينطق هل يُنَطِّقُه؟ الشيخ: إي نعم، لكن ينطق يقول له (...). طالب: شيخ، بارك الله فيك، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَبَيْتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ما معنى الحديث؟ وما وجه الدلالة في الحديث في مشروعية الصلاة فيها؟ الشيخ: الروضة من رياض الجنة أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن إبراهيم الخليل أن الجنة قِيعَان، وأن غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر . فمعنى روضة من رياض الجنة أنها مكان للعمل الصالح، الصلاة وغيرها، هذا معناها.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، (...) من أهل جدة، ومر على الميقات، وهو في نزوله يريد الزيارة فقط، وهو يريد أن يحرم بالحج من عامه، فهل نلزمه بالإحرام؟ الشيخ: لا، إذا كان من أهل جدة وذهب إلى جدة يريد أهله، ولكن من نيته أن يحج هذا العام، فلا حرج، إذا جاء وقت الحج يحرم من مكانه. طالب: الحاج عن غيره هل يُكتَب له أجر الحج؟ الشيخ: بأجرة ولَّا بغير أجرة؟ الطالب: (...). الشيخ: أما بأجرة فليس له إلا ما أخذ من الأجرة، وأما إذا كان بغير أجرة فله أجر الإحسان فقط، أجر الإحسان إلى الغير؛ لأن أجر العبادة نفسها لم يرده، أراده لغيره. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة لزيارة قبري الخليفتين أبي بكر وعمر، هل هناك أصل من فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث زار شخصا بعينه وذكره وقال: السلام عليك يا فلان؟ الشيخ: من المعلوم أن الرسول مات قبل أبي بكر وعمر. الطالب: (...) بكر وعمر، زار شخصًا آخر فيعد هذا أصلًا بأن نقف عند قبر إنسان.. الشيخ: إي نعم، الأصل في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن الله عز وجل أن يستغفر لأمه، فلم يأذن له، واستأذنه أن يزور قبرها فأذن له، فزار قبرها .
طالب: شيخ، بارك الله فيك، بالنسبة للحجاج اللي يأتون من الغرب، إذا نزلوا بجدة (..) إلى الجحفة (...)؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: (...) الذي يحرم من جدة لا يكون إحرامه من الميقات (...) على الجحفة. الشيخ: الواقع أن اللي يأتون من الغرب يختلفون، من حاذى الميقات قبل أن يصل إلى جدة لزمه أن يُحرِم، إذا حاذى الميقات، ومن وصل إلى جدة قبل محاذاة الميقات فليُحرِم من جدة. فيه مكان في السودان أظن يسمى سواكن هؤلاء ذكر العلماء رحمهم الله أن أهل سواكن يحرمون من جدة؛ لأنه يأتون على طول من الغرب، لكن لو جاء من الشمال أو جاء من الجنوب: إن جاء من الشمال يحرم من الجحفة، وإن جاء من الجنوب يحرم من يلملم. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ (...) إذا خرج بعد انقضاء (...) تجارة (...). الشيخ: (...) التجارة لازم يعيده، أما إذا كان لقضاء حاجة أو انتظار رفقة فلا بأس. طالب: أحسن الله إليك، ترك الإحرام بالنسبة لبعض الهنود اللي يشتغلون في أعمال المسلمين والممرضين والأطباء، ترك اللباس الـ.. الشيخ: الإحرام. هل عملهم يتوقف على أن يبقوا بلباسهم المعتاد؟ الطالب: نعم. الشيخ: هو باعتبار الجنود أوافق على هذا، أنهم لو جاؤوا بالإحرام اللي على جميع الناس ما صار لهم هيبة أبدًا، لكن إذا بقوا على لباسهم صاروا لهم هيبة، فهؤلاء لا بأس، نقول: البسوا لباسكم المعتاد ولا ضرر، لكن هل نقول: إنه على القول بوجوب الفدية عليهم تسقط عنهم الفدية في هذه الحال كما سقط عنهم وجوب المبيت؟ الظاهر نعم ما عليهم شيء؛ لأنهم إنما بقوا في لباسهم للمصلحة، أما الأطباء فليس بشرط، الطبيب الظاهر أحسن له أنه ما يكون عليه إلا إحرام عادي. طالب: إسعافات يعني نزوله وركوبه يعني إسعافات ما (...). الشيخ: ما فيها ضرر، يكون بإزار و(...) يترك الرداء.
طالب: والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في كتاب المناسك في سياقه لواجبات الحج: والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنًى ومزدلفة إلى بعد نصف الليل، والرمي والحلاق والوداع والباقي سنن. وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها: الحلاق والإحرام من ميقاتها، فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجبًا فعليه دم أو سنة فلا شيء عليه. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ما الفرق بين الركن والواجب في الحج؟ طالب: أن الركن إذا ما أتى به الحاج لا يتم حجه. الشيخ: نعم، الركن لا يصح الحج إلا به. والواجب؟ الطالب: إن لم يأت به فعليه دم. الشيخ: يصح الحج بدونه وعليه دم. تمام. أركان الحج: الإحرام، ما المراد به؟ طالب: نية النسك. الشيخ: نية النسك، أو لباس الإحرام؟ نية النسك. والركن الثاني؟ طالب: الوقوف بعرفة. الشيخ: الوقوف بعرفة، وهذا هو الركن الخاص بالحاج. تمام. الثالث؟ طالب: طواف الزيارة. الشيخ: نعم، طواف الزيارة. وشرطه؟ الطالب: شرط له. الشيخ: شرطه من حيث الوقت؟ الطالب: الأفضل أن يكون يوم العيد.. الشيخ: لا، شرطه في الوقت، شرطه ما هو السنة. طالب: بعد عرفة وبعد مزدلفة. الشيخ: أن يكون بعد عرفة ومزدلفة. ما هو الدليل؟ طالب: الدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم.. الشيخ: من القرآن. الطالب: من القرآن؟ الشيخ: نعم. الطالب: قوله: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: ١٩٨]. الشيخ: طيب، (...). الطالب: وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ [البقرة: ١٩٨]، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ [البقرة: ١٩٩]. الشيخ: لا. الطالب: وقوله تعالى في سورة الحج: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] فقضاء التفث (...)؟ الشيخ: بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة. الركن الرابع؟ طالب: السعي. الشيخ: السعي بين؟ الطالب: بين الصفا والمروة. الشيخ: بين الصفا والمروة. الدليل؟ الطالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: وغيره؟ طالب: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة: ١٥٨]. الشيخ: قوله تعالى. الطالب: قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. الشيخ: من شعائر الله. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فَاسْعَوْا» . ما معنى قوله: (الإحرام من الميقات) في الواجبات؟ طالب: المقصود أن يعقد نية الإحرام من الميقات. الشيخ: المقصود أن يعقد نية الإحرام من الميقات، وليس المراد أن يحرم؛ لأن الإحرام سبق أنه ركن. قوله: (الميقات المعتبر له)؟ طالب: المراد بذلك أن من مر على الميقات وكان في نيته أن يحج أو يعتمر فإن من واجبه أن يحرم من هذا الميقات. الشيخ: نعم. المعتبر له، وليس المراد من أي ميقات، بل من الميقات المعتبر له. قوله: (الوقوف بعرفة إلى الغروب) ما هو الوقوف بعرفة ركن؟ كيف جعله هنا واجبًا؟ طالب: على قول.. الشيخ: (الوقوف بعرفة إلى الغروب)؟ طالب: من حيث الوقت، يعني (...). الشيخ: يعني المعنى أنه يجب أن يمتد وقوفه إلى الغروب. الطالب: هذا واجب. الشيخ: هذا واجب. والوقوف أصله في وقته ركن. ثم قال المؤلف: (والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنًى ومزدلفة) المبيتُ يعني أن يبيت في هذين المكانين بمزدلفة ومنى، والمراد: أن يبيت معظم الليل فيهما، سواء كان من أوله أو آخره بالنسبة لمنى، وأما في مزدلفة فلو وقف أدنى جزء قبل طلوع الفجر أجزأه؛ لحديث عروة بن مُضَرِّس، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ» . وقوله رحمه الله: (لغير أهل السقاية والرعاية) استثنى أهل السقاية الذين يسقون الحجاج من زمزم، وأما أهل الرعاية فهم الذين يرعون إبل الحجاج، وهذا في منى له دليل، وهو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذِن لعمه العباس أو رخص له أن يبيت في مكة ليالي منى من أجل السقاية . وكذلك الرعاة، رخص لهم أن يبقوا في إبلهم ويرموا يومًا ويدعوا يومًا. والحكمة ظاهرة لأن هنا فيه مصلحة عظيمة لعامة الحجاج بالنسبة للسقاية وبالنسبة لرعاة الإبل. لكن في مزدلفة لا وجه لذلك؛ لأن الناس كلهم في مزدلفة وليس ثمة سقاية، والإبل لا تُرعَى في ليلة المزدلفة؛ لأن الحجاج محتاجون لها، فهم راكبوها من عرفة إلى مزدلفة، ثم من مزدلفة إلى منى، لكن في منى لا يحتاجون إليها، تذهب إلى المرعى. فالصواب أنه لا يَستثنَى بالنسبة لمزدلفة لا أهل السقاية ولا أهل الرعاية، وأنه يجب عليهم المبيت كما يجب على غيرهم؛ لأن المعنى الذي من أجله سقط المبيت في منى لا يوجد في مزدلفة. وقوله رحمه الله: (لغير أهل السقاية والرعاية) هل يلحق بهم من يتصرف للمسلمين عمومًا؟ سبق أن القول الراجح أنهم يُلحَقون بهم؛ إذ لا فرق، كرجال المرور والإطفاء والجنود، المهم كل من يحتاج لهم المسلمون، والأطباء وشبههم. وقوله: (ومزدلفة إلى بعد نصف الليل) هذا من أتاها قبل انتصاف الليل يجب أن يبقى إلى نصف الليل، أما من أتاها بعد منتصف الليل فيكفي أن يكون إلى الفجر أو إلى آخر الليل في مزدلفة لمن تقدم خوفًا من الزحام. وقوله رحمه الله: إن المبيت بمزدلفة واجب من واجبات الحج قول وسط بين قولين؛ أحدهما أن المبيت بها ركن من أركان الحج؛ لأن الله نص عليه في قوله: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة: ١٩٨] ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حديث عروة بن مُضَرِّس: «مَنْ شَهِدَ مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» . وهذا القول قوي جدًّا، وابن القيم رحمه الله يميل إليه؛ إلى أن المبيت في مزدلفة -وإن شئت فقل: الوقوف في مزدلفة- ركن. القول الثاني: أن المبيت في مزدلفة واجب، يصح الحج بدونه، ولكن على تاركه دم. القول الثالث: أنه سنة. وهذا ضعيف. القول بأنه سنة ضعيف، كيف يكون سنة وقد نص الله عليه، وحافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟! أما المبيت في منى فلم يقل أحد من العلماء: إنه ركن، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة؛ فمنهم من يرى أنه واجب، وعلى هذا في تركه دم، على القاعدة المعروفة، ومنهم من يرى أنه سنة وليس بواجب، ومنهم من يفرق بين الليلة والليلتين والثلاث. والإمام أحمد لما قيل له: إن فلانًا يقول: في تركه دم؛ ضحك رحمه الله وقال: هذا شديد. وهذا يدل منه على أن المبيت في منى سنة. فالمبيت بمنى لا ينبغي أن نشدد فيه، ما دام العلماء من التابعين فمن بعدهم بعضهم يرخص فيه ويرى أنه إذا ترك ليلة فلا شيء عليه، وبعضهم يقول: يتصدق بدرهم، وبعضهم يقول: يتصدق بشيء بقبضة من طعام أو نحو ذلك، فهو عند العلماء ليس بمنزلة المبيت في مزدلفة، ولهذا صار الإفتاء الآن بأنه إذا كانت منى ضيقة فإن الإنسان يبيت في أي مكان شاء، سواء في مكة أو في مزدلفة أو وراء ذلك. ولكن سبق لنا أن الذي ينبغي أن يضرب خيمته عند آخر خيمة، سواء كان من جهة العقبة، أو من جهة وادي مُحَسِّر؛ لأجل أن يكون مظهر الحاج واحدًا. (والرمي) رمي الجمار، الثلاث في أيام التشريق، والعقبة في يوم العيد، فهو من الواجبات، لو ترك الأيام كلها لم يرم فعليه دم واحد، ولو ترك ثلاث حصيات من آخر جمرة فعليه دم، على ما ذهب إليه الفقهاء رحمهم الله. ما هو الدليل على أن رمي الجمرات واجب؟ الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم حافظ عليه، وقال: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا» . وكونه يحافظ عليه ويأمر أن نرمي بمثل هذه الحصيات يدل على أنه مهم. وأقل الأحوال أن نقول: إنه واجب. الثالث: الحلق أو التقصير، يعني المؤلف ما ذكر التقصير، لكن معروف. الحق أو التقصير واجب من الواجبات، وليس كما قيل: إطلاقًا من محظور. لأن بعض العلماء يقول: الحلق يعني أن إحرامك انتهى، وقصصت الشعر أو حلقته، وليس بنسك وعبادة. ولكن هذا القول ضعيف جدًّا؛ لأننا لو قلنا: إنه إطلاق من محظور لقلنا: إذن يتحلل بجماع زوجته، إذا رمى ونحر يقول: بدل حلق الرأس يجامع زوجته؛ لأن جماعه يدل على أنه حَلَّ وانتهى. وكيف يكون إطلاقًا من محظور والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا للمُحَلِّقِينَ ثلاثًا، وللمُقَصِّرينَ مرَّة ، وحافظ عليه. والصواب أنه واجب، وأنه من باب تعظيم الله عز وجل، والتعبد له، وهذا مشهور حتى في عرف الناس؛ فإن عابد البشر إذا قابله حلق رأسه أمامه تعظيمًا له، فهو -أعني الحلق أو التقصير- قد دل العرف على أنه من باب التعظيم، فهو إذن عبادة، والصواب أنه واجب، ولكن سبق لنا أن الواجب أن يعم جميع الرأس، لا يجوز الاقتصار على بعضه؛ لأنه نسك، وليس إطلاقًا من محظور. قال: (والوداع) يعني طواف الوداع، وطواف الوداع ليس واجبًا في النسك، وإنما هو واجب للخروج من مكة، ولذلك لو أن الحاج بقي في مكة، يعني نواها محل إقامة، هل يجب عليه أن يطوف؟ لا، فهو خارج عن واجبات الحج، لكنهم ألحقوه بواجبات الحج لأن حكمه حكم الواجبات في وجوب فعله، ومن لم يفعله فعليه دم. قال: (والباقي سنن) الحج له الآن أربعة أركان، والواجبات سبعة، هذه إحدى عشرة، والباقي من أفعال الحج سنن، وهنا ننظر هل في هذه الأركان والواجبات شيء من الأقوال؟ انظروا. طالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ طالب: (...). الشيخ: لا، أقوال. طالب: الواجبات ما فيها شيء الشيخ: ما فيه شيء، يعني على ما يفيده كلام المؤلف وغيره من الفقهاء أن الإنسان لو سكت من حين أحرم إلى أن خلص فحجه صحيح، لكنه ناقص جدا، الحج فيه ذكر الله عز وجل، في الطواف، في السعي، في الوقوف، في الرمي، وكيف نجرده من شيء قد يكون هو لُبه؟! ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أن التلبية واجبة، بل ذهب بعضهم إلى أنه لا ينعقد النسك إلا بها، وأنها في النسك بمنزلة تكبيرة الإحرام. قال: وأركان العمرة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها: الحلق والإحرام من ميقاتها) أما الطواف والسعي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها أن تطوف وتسعى، وقال: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» . وأما الإحرام من الميقات فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقَّت المواقيت وقال: «هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ» . وأما الحلق فكما سمعتم دليله في الحج. ثم عاد المؤلف ليبين أحكام هذه الأركان والواجبات والسنن، قال: (فمن ترك الإحرام لم يَنعقد نسكُه) لأن الإحرام نية، ولا يدخل في العبادة إلا بالنية. ومن نوى ولم يلبس ثياب الإحرام انعقد نسكه لأن الإحرام ليس بلباس الإحرام ولكنه النية؛ نية النسك. (ومن ترك ركنًا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به) ما هي الأركان غير الإحرام؟ الطواف والسعي والوقوف، من ترك واحدًا منها لم يتم نسكُه، وسيأتي إن شاء الله في باب الفوات والإحصار حكم ترك هذه الأركان. وقوله: (أو نيته) لو قال: أو شرطه لكان أعم، فمثلًا إذا قلنا: من شرط الطواف أن يجعل البيت عن يساره، وطاف وجعل البيت عن يمينه، فقد طاف بالبيت لكن ترك شرطًا في الطواف، وهو أن يجعله عن يساره، كذلك لو طاف بغير طهارة على القول باشتراط الطهارة في الطواف، فقد طاف بالبيت لكن لا يصح طوافه بناء على اشتراط الطهارة في الطواف. فلو قال رحمه الله: أو شرطه لكان أعم، تدخل فيه النية وغيرها مما يشترط. (لم يتم نسكه إلا به) يعني لا بد أن يأتي به. وظاهر كلامه حتى لو كان ذلك للضرورة، لا بد أن يأتي به، فإن عجز عن ذلك فسيأتي إن شاء الله في باب الفوات والإحصار حكمه. (لم يتم نسكه إلا به) والدم عرفتموه سابقًا أنه شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة. دليل هذا الأثر المروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: مَن تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا . قالوا: وهذا حكم لا مجال للاجتهاد فيه، فيكون له حكم الرفع. يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وكذلك أيضًا روي عن بعض الصحابة فيمن ترك الحلق أو نحوه فعليه دم، وسبق البحث في هذا وقلنا: إن إلزام الناس بالدم من باب المصلحة العامة والتربية؛ لأنك لو قلت للناس: ترك الواجبات ليس فيه شيء، لتهاون الناس بها، ولذلك قل للحاج: عليك دم فتجده يعصر ويصفر، قل: ليس عليك إلا التوبة فيقول: سهلة، بس التوبة، الأمور سهلة، نعم، فلذلك كان من التربية وحمل الناس على القيام بالواجب أن يُلزموا بالدم، حتى وإن كان دليله ليس ظاهرًا يمطئن إليه القلب، ولكن من أجل المصلحة العامة يُفتَون بهذا. وإذا شئت أن تخلص نفسك فقل: قال العلماء: عليك دم، وتكون بهذا خلصت نفسك. (أو سنة فلا شيء عليه) يعني من ترك سنة فلا شيء عليه، مثاله: لو ترك الاضطباع في طواف القدوم، عليه شيء؟ لا. من ترك الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، فلا شيء عليه. من ترك ركعتين خلف المقام فلا شيء عليه. من ترك المبيت في منى ليلة التاسع فلا شيء عليه. احفظ الأركان والواجبات، والباقي سنن ليس فيها شيء، لكن حقيقةً ينبغي للإنسان أن يأتي بالأركان والواجبات والسنن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» . وهو أسلم وأبرأ للذمة. وقد سبق لنا قاعدة تشير إلى ذلك، وهي أن أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام ونواهيه لا ينبغي للإنسان أن يسأل: أواجبة هي أم محرمة، بل يفعل اقتداء بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن إذا تورط وخالف فحينئذ ينبغي أن يُبحث، بل يجب أن يُبحث، يُنظر هل تصح عبادته أو لا.
باب الفوات والإحصار
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب الفوات والإحصار) الفوات معناه: السبق على وجه لا يُدرَك، تقول: فاتني فلان، يعني سبقني فلم أدركه، وتقول: فاتني اليوم الفلاني يعني لم أعمل فيه ما أريد أو شبه ذلك، أما الإحصار فهو المنع، وهو أن يُمنَع الإنسان من إتمام نسكه. يقول رحمه الله: (من فاته الوقوف فاته الحج) ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من طلع عليه الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فإنه لم يدرك الحج . فإذا طلع الفجر صباح يوم العيد والإنسان لم يقف فاته الحج. هذه واحدة. فماذا يصنع؟ يقول: (وتحلل بعمرة) ومعنى (تحلل) أنه يقلب إحرامه بالحج إلى عمرة، فينتقل إلى العمرة. أو نقول: ينقلب إحرامه عمرة، لا، المعنى الأول هو الصواب، أنه يقلب إحرامه إحرام عمرة. ومن خاف فوت الوقوف وتحلل بعمرة قبل أن يفوته، فهو جائز، ولو يُعد هذا فواتًا؛ على كلام الفقهاء رحمهم الله. قالوا: لأنه يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة. لكن هذا القول فيه نظر؛ لأنه لا يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة إلا إذا أراد التمتع، وإرادة التمتع هنا ممتنعة، انتبه، لأنهم عللوا، قالوا: إذا قلب إحرامه عمرة قبل فوات الوقوف فهو جائز؛ لأنه يجوز أن يقلب الإنسان إحرامه بالحج إلى عمرة من غير عذر، فكيف بالعذر! فيقال: في هذا نظر؛ لأننا لا نجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة إلا إذا كان يريد أن يحج من عامه؛ ليصير متمتعًا، أما أن يقلب حجه عمرة من أجل أن يتحلل فقط فهذا لا يجوز. إذا طلع الفجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فماذا يصنع؟ يقول: (تحلل بعمرة ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط) يقضي يعني بدل الحج الذي شرع فيه، ويهدي لفوات الحج، قال: (إن لم يكن اشترط)، ومعنى اشترط أي قال عند إحرامه: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فإن اشترط فهذا فائدة الاشتراط، أنه إذا فاته الوقوف تحلل بعمرة مجانًا، لا قضاء ولا فدية. وهل ينبغي أن يشترط؟ سبق أنه إذا خاف ما يمنع من إتمام النسك، فالأفضل أن يشترط وإلا فلا. وقوله: (ويقضي ويهدي) ظاهره أنه يجب عليه القضاء ولو كان قد أدى الفريضة. ووجهه أنه لما دخل في النسك صار فرضًا عليه؛ لقول الله تبارك وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة: ١٩٧]. قال: فَمَنْ فَرَضَوهذا يدل على أن دخول الإنسان في النسك يعتبر فرضًا على نفسه يجب عليه أن يتمه، فلهذا نقول: إنه يجب عليه القضاء، وإن لم تكن حجة الإسلام. (ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حَلَّ) وهذا هو الحصر المذكور في الآية، قال الله تبارك وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْيعني منعتم من إتمامهما فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِأي: فعليكم ما استيسر من الهدي وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُإلى أن قال: فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦]. وعليه فنقول: إذا مُنع من الوصول إلى البيت؛ صده عدو، فإنه يقول: (أهدى ثم حل) أهدى يعني ذبح هديًا ثم حل، وهذا الإهداء مشروط بأن يتيسر؛ لقوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. فإن لم يجد قال: (فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل)، يعني إذا لم يجد هديًا فإنه يصوم عشرة أيام ثم يحل. أما وجوب الهدي فظاهر من قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، وأما كونه يلزمه أن يصوم عشرة أيام إذا فقده ففيه نظر؛ لأن ظاهر ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون في غزوة الحديبية أنه لم يأمر الفقراء أن يصوموا عشرة أيام، مع أن أكثر الذين مع الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا فقراء، والهدي اللي معهم لا يبلغ ألفًا وأربع مئة، وإن كانو ألفًا وأربع مئة، والهدي الذي معهم لا يبلغ ألفًا وأربع مئة، ولم يقل: من لم يجد هديًا فليصم عشرة أيام، والأصل براءة الذمة ولو كان صيام الأيام واجبًا لبيَّن الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعلى هذا فنقول: إن كان معه هدي تحلل به، وإن لم يكن معه هدي فلا شيء عليه، يتحلل فلا شيء عليه. وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجب الحلق إذا أُحصِر، وهذا أحد القولين في المسألة، والقول الثاني: أنه يجب عليه الحلق إذا أُحصر، وهذا القول أصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أصحابه أن يحلقوا، ولما رآهم تباطئوا غضب عليه الصلاة والسلام، حتى دخل على أم سلمة وهو غضبان وأخبرها بما جرى، فقالت: يا رسول الله، اخرج إليهم وادع بالحلاق واحلق رأسك. ففعل عليه الصلاة والسلام؛ خرج ودعا بالحلاق فحلق رأسه، فكاد بعضهم يقتل بعضًا يتزاحمون على الحق؛ لأنهم علموا أنه ما فيه مجال الآن، ما فيه مجال للنسخ ولا للتصميم على دخول مكة. إذن الصواب أن المحصَر يجب عليه الهدي إن تيسر، وإن لم يجد سقط، وأنه يجب عليه الحلق أو التقصير؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك. وقول المؤلف رحمه الله (صده عدو) ظاهره أنه لو صده غير عدو فإنه لا يتحلل، كما حُبس بمرض، رجل حصل عليه حادث وهو محرِم، ولم يستطع أن يكمل النسك، أو ضاعت نفقته ولا يمكن أن يستمر، أو ما أشبه ذلك، المهم هل نقول: كل شيء يمنع من إتمام النسك فحكمه كمنع العدو؟ المذهب لا، والصحيح أنه لا فرق بين حصر العدو وغيره، وأن الحصر وجود أي شيء يمنع من إتمام النسك. ينبني على هذا المسألة المشهورة، وهي المرأة يأتيها الحيض قبل طواف الإفاضة، فهي ممنوعة شرعًا من الطواف، فماذا تصنع؟ هل نقول: هي محصَرة، تذبح هديًا وتحل، أو نقول: تبقى محرمة إلى أن تصل إلى البيت مرة أخرى، ولو طالت المدة؟ أم ماذا؟ فيه قول ثالث اختاره شيخ الإسلام رحمه الله خير من القولين، وهو أن تجعل على فرجها عصابة تمنع من نزول الدم وتطوف وهي حائض للضرورة. وما ذهب إليه رحمه الله هو المطابق لما تقتضيه الشريعة السمحة؛ لأننا لو قلنا: إنها تكون محصرة، وتذبح هديًا وتحللت، ماذا يكون؟ خسرت الحج، صار تعبها كله لا فائدة منه، وهذا خسارة عظيمة لا سيما على أهل البلاد البعيدة، تجد الرجل يمضي حياته وهو يجمع للحج ثم نقول لهذه المرأة: خلاص (...). لو قلنا: تبقى محرمة، يعني على التحلل الأول فيه أيضًا ضرر، إن كانت ذات زوج حُرمت من زوجها، وإن لم تكن ذات زوج حُرمت من النكاح، فهذا ضرر عظيم لا تأتي الشريعة بمثله. ولذلك كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تتحفظ وتطوف للحاجة. ولكن هل يقال: من كانت من المملكة هل يتأتى فيها هذا الحكم؟ الجواب: لا؛ لأن الذين في المملكة والحمد لله أمرهم يسير، لها أن تذهب مع أهلها إذا لم يمكن أن ينتظروها، وإذا طهرت رجعت. فإن قال قائل: قولكم هذا يبطله حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفية لما أُخبر أنها حائض، قال: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟»، ولم يقل: تذهب إلى المدينة وإذا طهرت رجعت. نقول: هذا لا يمنع، أما قوله «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم سينتظرها، ونحن نقول: إذا انتظرها مَحْرَمُها فخير، لكن إذا لم يمكن أن ينتظرها محرمها فأيما أولى؟ أن ينتظر المحرم، أو يذهب بها إلى بلدها وإذا طهرت رجع؟ الأول، ولهذا كان بإمكان الرسول عليه الصلاة والسلام أن يسافر بها، لكن سفره بها إلى المدينة ثم إذا طهرت رجعت هذا أصعب بكثير من انتظاره حتى تطهر لمدة خمسة أيام ستة أيام سبعة أيام. أسئلة: طالب: أحسن الله إليكم، قول المؤلف رحمه الله في أركان العمرة والواجبات، يقول المؤلف: طواف الوداع في العمرة، بعض أهل العلم يفتي بعدمه؟ الشيخ: صحيح، بعض العلماء يفتي بعدمه، ولكن نحن قلنا: إن حتى ذكره في واجبات الحج ليس على أنه من واجبات الحج، بدليل أن الرجل لو أقام في مكة ما لزمه الوداع، والدليل على وجوب طواف الوداع في العمرة أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِيَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ: «اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ» . وهذا عام، ويُستثنَى منه ما دل الدليل على استثنائه؛ كالوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار، وما أشبهها. ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العمرة حجًّا أصغر ، فهي حج لكنها أصغر. ثالثًا: أنه لا فرق من حيث المعنى بين الحج والعمرة، بل لو قيل: إيجاب طواف الوداع في العمرة أولى من إيجابه في الحج لأن أفعالها أخف وأقل. ورابعًا: أن هذا رجل دخل إلى البيت بطواف، فليخرج منه بطواف. طالب: أحسن الله إليكم، شخص وجد خيمة خالية في منى، ما فيها أحد، ما يدري لمن، (...) خارج (...)؟ الشيخ: هل مثلا هو أيس من أن يأتي إليها صاحبها؟ الطالب: الآن خالية ما فيها أحد. الشيخ: هذا هو رزق ساقه الله إليه. يجلس فيها؛ لأن حتى صاحبها ليس له الحق أن يبني خيمة تختص به، فإذا جاء يقول: «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» . سيكون جدال ما فيه شك، وربما يكون ضرب، لكن يدرأ بالتي هي أحسن. طالب: إذا علم الإنسان أنه سيُحصَر أو يُمنَع من الحج، فهل يُشرَع له أن يذهب إلى الميقات و(...) الإحرام (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: أقول: هل يشرع للإنسان إذا كان يعلم أنه سيحصر أو يمنع من الحج أن يذهب إلى الميقات ويعقد النية (...). الشيخ: لا، الأفضل ألا يفعل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو علم أن قريشا ستصده ما قدم، يكون هذا عبثًا. طالب: أحسن الله إليك (...) يخاف ألا يتم حجه يعني لمرض أو غيره واشترط، حصل له عذر وتحلل على شرطه، ثم انفرج عنه الطريق يعني. الشيخ: ثم؟ الطالب: ثم راحلته وجدها. الشيخ: قل: ثم شُفي. الطالب: نعم، ماذا عليه؟ الشيخ: ما عليه شيء، تحلل، ما عليه شيء إلا إذا كان حجه فرضًا، ووقت الوقوف باق، يجب عليه أن يؤدي الفرض. الطالب: (...). الشيخ: لا إذا كان فرضًا، والوقوف لم يفت، يجب عليه أن يحرم لأنه يجب أداء الحج على الفور. الطالب: (...) التحلل (...) التحلل الأول (...). الشيخ: لا ما (...). طالب: إذا سافر بعد السعي مباشرة في العمرة، هل عليه طواف وداع؟ الشيخ: لا، هذا ما عليه. ولهذا قال البخاري: باب المعتمر إذا سافر –يعني من حين اعتمر- فلا وداع عليه. واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها ؛ فإن عائشة اعتمرت بعد الحج، لكنها طافت وسعت ومشت. طالب: بارك الله فيك، إذا مر الرجل بالميقات ثم لبس ثياب الإحرام ولم يعقد نية النسك إلا بعد منتصف الطريق لما قرب من مكة، فهل عليه شيء؟ الشيخ: هذا ترك الواجب، الواجب أن يحرم من الميقات، فلما لم يحرم فقد ترك واجبًا كما علمنا، أن ترك الواجبات فيه دم. طالب: شيخ بارك الله فيكم، أشكل علي في وجوب القضاء مطلقًا إلا على من اشترط، ما استدل به بعض العلماء. الشيخ: في الفوات يعني. الطالب: أو في الإحصار. الشيخ: لا الإحصار ما وصلنا له، الإحصار الصحيح أنه ما يجب. الطالب: ويش الفرق؟ الشيخ: الفرق أن هذا قد يكون بتفريط؛ الفوات، فهو من فعله، وأما هذا فليس من فعله، وأيضًا الأثر المروي عن عمر رضي الله عنه أنه يجب عليه القضاء . طالب: (...) ثم أخذ الأجرة على صاحبها (...)؟ الشيخ: يلزم، وتكون الأجرة على ما هي عليه، لكن الهدي الزائد إن كان بتفريطه، فهو عليه، وليس على الذي وكله، وإن لم يكن بتفريطه فلا شيء. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، بعض الناس إذا حجوا يتمتعون أولًا، ثم إذا وصل وتحلل من العمرة، إذا وجد عملًا ترك الحج ثم اشتغل، هل هذا عليه أن يعيد حجه؟ الشيخ: (...). الطالب: هو يريد يحج لكن بين أمرين متردد، يبغي يعتمر أولًا، ثم إذا.. الشيخ: لكن هل هو نوى الحج أولًا ثم حوله إلى عمرة، ولَّا من الأصل معتمر؟ الطالب: معتمر وحاج أولا أصلا، لكن.. الشيخ: لكنه أتى بالعمرة وانتهى منها. الطالب: إي. الشيخ: طيب، وهوَّن. الطالب: إي هون. الشيخ: هون، لا حرج، ما فيه مانع. إلا إذا كان فريضة، فإنه يحرم عليه أن يؤخرها. الطالب: ما يلزمه (...). الشيخ: لا، دم أو ما أشبه ذلك لا؛ لأنه لم يشرع في الحج، لكن نحن نقول: إذا كانت هذه هي الفريضة، يجب أن يحرم لأنه الآن مستطيع. طالب: بارك الله فيك، ما الجواب عن قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤثر عنه أنه طاف الوداع في عمره؟ الشيخ: سهلة، الجواب على هذا يقال: أما من جهة عمرة الجعرانة فهو طاف وسعى وخرج في ليلته، ولهذا كثير من الصحابة لم يعلمها، وهذا لا إشكال فيه، وأما عمرة القضاء فيقال: إن أصل إيجاب طواف الوداع كان متأخرًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يذكره إلا في حجة الوداع، نعم لو فرض أنه قاله قبل عمرة القضاء ثم اعتمر ولم يطف قلنا: العمرة لا طواف لها، لكن أصل الإيجاب (...) أنها متأخرة. طالب: شيخ، لو تأخر شخص عن طواف الإفاضة كي يجمع بين طواف الإفاضة والوداع بدون العذر، فهل يصح؟ الشيخ: لا بأس. سبقت لنا هذه. الطالب: هذا ما يؤدي إلى تداخل العبادات. الشيخ: وهو كذلك، أرأيت الرجل يغتسل للجنابة أيكفي عن غسل الجمعة؟
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل) قلنا: الصحيح أنه لا صوم عليه؛ لأنه لا دليل على ذلك. قال: (وإن صُد عن عرفة تحلل بعمرة) إذا صُد عن عرفة غير إذا فاته الوقوف، إذا صد عن عرفة تحلل بعمرة؛ لأن هذا غاية ما يستطيع؛ إذ أنه هو لم يمنع من الطواف والسعي، لكن مُنع من أيش؟ من الوقوف، فيقال: الآن يمكنك أن تتحلل بعمرة كما لو فاتك. وسبق أنه إذا فاته الوقوف تحلل بعمرة، وأنه إذا فاته الوقوف لا يجب عليه المبيت في المزدلفة ولا رمي الجمار ولا المبيت في منًى؛ لأن هذا كله تابع للوقوف. (وإن صُد عن عرفة تحلل بعمرة، وإن حبسه مرض أو ذهاب نفقة بقي محرِمًا إن لم يكن اشترط) إن صده مرض؛ حبسه مرض، ما صار يستطيع، يبقى محرمًا، إلى متى؟ إلى أن يُشفى، طالت المدة أم قصرت. كذلك إذا حبسه ذهاب نفقة، يعني ضاعت نفقته ولم يتمكن من مواصلة إتمام الحج، يبقى محرمًا إلى أن يجد النفقة، لكن إذا فاته الوقوف له شيء آخر، إذا فاته الوقوف يتحلل بعمرة وينتهي؛ وذلك لأنه يجوز إذا فاته الوقوف أن يتحلل بعمرة، فكذلك إذا أُحصِر وفاته الوقوف فلم يقف، فإنه يتحلل بعمرة، بقي محرمًا إن لم يكن اشترط، فإن اشترط تحلل ولا شيء عليه، مجانًا ولا شيء عليه.
باب الهدي والأضحية
٠١:٠٥:٢٨
ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب الهدي والأضحية) الهدي ما يُهدَى إلى الحرم من النعم وغيرها، فهو أوسع من الأضحية، إلا ما نص الشرع على أن المراد به ما كان من بهيمة الأنعام فإنه يُتبع ما دل عليه الشرع، مثل قول الله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦] فهنا يتعين أن يكون الهدي من بهمية الأنعام، وأن تتم فيه الأوصاف المطلوبة شرعًا، أما إنسان بيحمل الطعام إلى مكة ويتصدق به على الفقراء فهذا يسمى هديًا، لكن بالمعنى العام. والأضحية: هي ما يُتقرب بذبحه إلى الله عز وجل في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعده. وهل هما متغايران؟ الجواب: نعم، متغايران؛ لأن الأضحية في البلاد الإسلامية عامة، والهدي خاص فيما يُهدَى للحرم. يقول: (أفضلها إبل، ثم بقر ثم غنم، ولا يجزئ فيها...) إلى آخره، أفضلها إبل، ثم بقر ثم غنم، ولا تصح من غير هذه الأصناف الثلاثة التي هي بهيمة الأنعام، كما قال عز وجل: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: ٢٨] وهي الإبل والبقر والغنم؛ معزها وضأنها. فما هو الأفضل منها؟ نقول: إن كان يريد أن يضحي بشيء كامل فالأفضل الإبل؛ لأنها أكثر لحمًا، فتكون أكثر نفعًا. ثم بعد ذلك البقر؛ لأنها أكثر لحمًا فتكون أكثر نفعًا. ثم الغنم؛ لأنها أقل، هذا إن كان يريد أن يضحي بكامل، فإن كان يريد أن يضحي بشِقص فالضأن أفضل، يعني لو قال: أيهما أفضل: شاة أو سبع بقرة أو سبع بَدَنَة؟ الشاة أفضل؛ لأنها كاملة، لكن إذا أراد أن يضحي بالإبل والبقر كاملة فهي أفضل من الغنم. يُستدل على هذا –والله أعلم- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكثر الهدي أهدى إبلًا، ولم يهد بقرًا ولا غنمًا، أما الأضحية فإنه عليه الصلاة والسلام كان يضحي بالشاة. (ولا يجزئ فيها إلا جذع الضأن وثنيُّ سِواهُ) ثم فسر، هذا هو الشرط الثاني في الأضحية والهدي. الأول: أن تكون من بهمية الأنعام، والثاني: أن تكون تبلغ السن المعتبَر شرعًا. وهو ما ذكره رحمه الله في قوله: (جذع الضأن وثنيّ سواه). ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لَا تَذْبَحُو إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» . فقوله: «جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» خص الضأن بذلك لأن الضأن أطيب لحمًا من المعز. وقوله: إلا مسنة؛ المسنة قال العلماء: إنها الثنية. (فالإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها): (الإبل خمس) لو أخذنا بظاهر العبارة لكان المعنى الإبل خمس، والبقر سنتان، والمعز سنة، والضأن نصفها، لكن مراده خمس سنين بدليل ما بعده. الإبل ما تم له خمس سنوات، فلو كان له أربع سنوات لم يجزئ أضحيةً ولا هديًا عند الإطلاق، وليس في الإبل هدي عند الإطلاق إلا واحدة، وهي الجماع في الحج قبل التحلل الأول. لو كان لها أربع سنوات وستة أشهر تجزئ أو لا تجزئ؟ لا تجزئ. البقر سنتان، فلا يجزئ ما دون ذلك. فإن قال قائل: لو أثنت البعير قبل الخمس، والبقرة قبل السنتين فهل نعتبر بالثنية لكونها أثنت، أو نعتبر بالسنين ونقول: هذا شيء نادر، والنادر لا حكم له؟ ظاهر كلام العلماء رحمهم الله أن العبرة بالسنوات، وأنها متى لها خمس سنين فإنها ثنية، أو سنتان فهي ثنية، أو المعز سنة فهي ثنية سواء أنبتت الثنية أو لا، وأنها لو أنبتت الثنية قبل هذه المدة فهي ليست ثنية، يعني أنها محددة بالسن، بقطع النظر عن كونها أثنت أو لا. (والمعز سنة، والضأن نصفها) نصف سنة، يعني ستة أشهر هلالية، ولا عبرة بالأشهر غير الهلالية؛ لأن الله يقول: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة: ١٨٩]. فإن قال قائل: هل لهذا علامة؟ فالجواب: يقال: إن فيه علامة بالنسبة للضأن، ما دام شعره قائمًا فإنه لا يجزئ، وإذا نام على ظهره صار مجزئًا، لكن هذه ما هي علامة مؤكدة، بمعنى أننا نعتبرها هي، بل نعتبر التاريخ، فإذا قال: وُلد هذا الخروف أول يوم من محرم، متى يتم ستة أشهر؟ آخر جمادى الثانية، بالوقت. يقول رحمه الله: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) يعني أن الشاة يُضحِّي بها الواحد، لكنها تجزئ من حيث الثواب عنه وعن أهل بيته وعمن شاء، لأن المعنى الواحد أي يضحي بها واحد، فلو ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته، وأهلُ بيته عشرون، يجزئ أو لا يجزئ؟ يجزئ؛ فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يضحي عنه وعن أهل بيته وعنده تسع نسوة. (والبدنة والبقرة عن سبعة) سبعة منين؟ ممن يضحون، فإذا ضحى الإنسان بالسبع من البقرة أو البدنة عنه وعن أهل بيته أجزأ؛ لأن السبع يقوم مقام الشاة، وهناك فرق بين الاشتراك الملكي والاشتراك الثوابي. الاشتراك الملكي لا يمكن أن يزيد في الشاة أو إن شئت في الغنم عن واحدة، وأما الاشتراك الثوابي فما شئت، يعني لو ذبحت شاة ضحية عنك وعن كل قبيلتك أجزأ، فقد ضحى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأضحيتين؛ إحداهما عنه وعن أهل بيته، والثانية عن كل المسلمين عليه الصلاة والسلام، فصار الثواب واسعًا، شرِّك من شئت. أما الاشتراك الملكي فالبقرة والبعير يشترك فيها سبعة لا زيادة، والشاة واحد لا زيادة، فلو قال رجلان جاران: سنضحي بشاة واحدة، كل واحد يبذل نصف القيمة، فإنه لا يجزئ؛ لأن الأضاحي مبناها على الاتباع، وليس المقصود اللحم حتى نقول: لو اشترك اثنان في ذبيحة يتصدقان بها صار جائزًا، هذا ما فيه إشكال، لكن الأضحية عبادة مخصوصة بوقت وسن وسلامة من العيوب، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الشاة التي ذبحت بعد الصلاة، والتي ذبحت قبل الصلاة، جعل الثانية شاة لحم وليست نسكًا، والأولى التي بعد الصلاة هي النسك . إذن نقول: الاشتراك في الثواب ليس له حد، شرِّك من شئت، والاشتراك في الملك يجوز في الإبل والبقر أن يشترك سبعة، وفي الضأن لا يشترك اثنان؛ لأنها لواحد. قال رحمه الله: (ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة، والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف...) إلى آخره. هذا الشرط الثالث: أن تكون الأضحية سليمة من العيوب. العيوب ثلاثة: عيوب لا تضر مطلقًا، وعيوب تضر بحيث تكون الأضحية مكروهة، وعيوب تضر بحيث تكون الأضحية ممنوعة غير صحيحة. وسيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، متى نقول: يُشرع للإنسان الأضحية إما وجوبًا أو سنة مؤكدة على قولهم، متى يكون صفة هذا الإنسان لا بد يكون عليها؟ الشيخ: هو الأصل أنها لا يخاطَب بها إلا البالغ العاقل الواجد، هذا الأصل، لكن لو فُرض أن هناك يتامى، لو تركنا الأضحية لهم انكسرت قلوبهم، فهنا نضحي لهم، ولو كانوا صغارًا. طالب: طيب يا شيخ لو كان رجل عنده أربعة أولاد، كل واحد له وظيفته وما تزوج، وبعضهم تزوج. الشيخ: والبيت واحد؟ الطالب: والبيت واحد. الشيخ: تكفي الواحدة. تكفي واحدة عن كل أهل البيت. الطالب: ولا يُشرَع.. الشيخ: لا ما يشرع عن كل واحد يأتي بواحدة، ولذلك لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته أن يضحين. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ذكرنا أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم.. الشيخ: الغنم، إن أخرجها كاملة. الطالب: نعم، فما وجه بعض العلماء قولهم في الأضحية خاصة: إن الشاة أفضل من الإبل والبقر؟ الشيخ: هذه ذكروها في العقيقة، قالوا: إنها أفضل؛ لأنها لم ترد بها السنة، وأما الأضحية فقد عرفت الدليل؛ الرسول عليه الصلاة والسلام أهدى إبلًا. طالب: أحسن الله إليكم، هل يكون للطواف ركعتان يا شيخ؟ الشيخ: الفقهاء يقولون: كل طواف له ركعتان. وتعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف إلا ثلاثة أطوفة في حجه، طواف القدوم صلى ركعتين، وطواف الوداع صلى صلاة الفجر بعد الطواف، والفقهاء يقولون: إن الفريضة تجزئ عن ركعتي الطواف، بقينا في طواف الإفاضة؛ لا أعلم أنه صلى ركعتين لما انتهى من الطواف، لكن كلام الفقهاء يقولون: إن كل طواف له ركعتان. طالب: أحسن الله إليكم، هل تُشرَع الأضحية للحاج؟ الشيخ: الحاج يكتفي بالهدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضح، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. طالب: يا شيخ، أحسن الله إليك، سبعة أشخاص اشتركوا في عقيقة، فذبحوا بدنة. الشيخ: عن واحد. الطالب: عن سبعة. الشيخ: ما تكفي عن السبعة؛ لأن العقيقة لا بد أن تكون شاة لها نفس؛ حيث إنها شبه فداء عن النفس المولود، ولهذا قالوا: إنه لا يجزئ فيها شرك في دم. طالب: أحسن الله إليكم، إذا اعتمر رجل معتمر.. الشيخ: إذا اعتمر رجل معتمر ويش معنى الكلام هذا! الطالب: إذا أراد أحد أن يعتمر.. الشيخ: ولو امرأة. الطالب: اثنتين. الطالب: وهو بيتلبس بالإحرام لم يحرم من الميقات، حتى رأى مكة. الشيخ: يعني ما نوى. الطالب: لا نوى، ولكنه لم يحرم من الميقات. الشيخ: يعني بعد أن جاوز الميقات نوى الإحرام. الطالب: نوى بعد أن وصل مكة. نوى من قبل أن يعتمر، لكنه لم يحرم من الميقات حتى وصل مكة، رجوعه إلى الميقات الأصلي أم يحرم من (...) ؟ الشيخ: لكن ما يجوز هذا؛ أن يتجاوز الميقات وهو يريد العمرة حتى يحرم، إلا أن كان تقصد بالإحرام يعني لبس ثياب الإحرام. الطالب: لا، ما لبس ولا أحرم، لكن نيته أن يعتمر. الشيخ: نقول: لا يتجاوز الميقات إلا محرمًا. الطالب: شيخ إذا تجاوز ويش يسوي؟ الشيخ: ما سمعت كلام المؤلف رحمه الله؛ يجب عليه دم، لكن لو رجع وأحرم من الميقات قالوا: إنه يسقط الدم. وكذلك ما يفعله بعض الناس الآن، ولا سيما المشتغلون في وظائف الحكومة من الجنود وغيرهم، يقدَمون إلى الميقات مثلًا في خمس وعشرين من ذي القعدة، ويقولون: ما نستطيع أن نعتمر، نبغي ندخل أشغالنا، ثم إذا صار يوم ثمانية خرجنا إلى الميقات الذي تجاوزناه وأحرمنا منه. هذا لا بأس به؛ لأنهم حين مرورهم بالميقات وتجاوزهم إياه قد نووا الرجوع إليه والإحرام منه. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الآن هو يحرم من أدنى حِل أم من الحرم؟ الشيخ: لا يجب أن يخرج إلى الميقات الذي مر به، لو قدرنا أنه مر بذي الحُلَيفة، وهو يريد العمرة، ولكنه مضى إلى مكة، ثم أراد أن يحرم بالعمرة، نقول: اذهب إلى ذي الحليفة. الطالب: إذا راح الجُحْفة مثلًا؟ الشيخ: ما يكفي؛ لأنه مر بذي الحليفة أولًا. طالب: شيخ، قررنا أن فعل العبادة بدون اشتراط أولى من الاشتراط. الشيخ: نعم. الطالب: فإن كان سيحرم من مكان (...) ميقاتها قلنا: يحرم من مكانه، فإن خاف أن يُحصَر بين مكانه ومكة، في مكان سيحصر فيه، فهل لا يمكن إلا بعد (...)؟ الشيخ: لا، يحرم من ميقاته، من مكانه، حديث ابن عباس: «فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ» . طالب: قلنا: الاختلاف في الثواب لا حد له. الشيخ: نعم في الأضاحي. الطالب: (...) المسلمين (...). الشيخ: ليس الرسول للمسلمين، لا ينبغي نخليه قبيلته لا بأس. لكن ما رأيكم في الأضحية للرسول عليه الصلاة والسلام؟ لو أراد إنسان يذبح أضحية للرسول صلى الله عليه وسلم؟ لقلنا: هذا بدعة؛ لأن الصحابة ما فعلوه، ومحبة الرسول في قلوب الصحابة أكثر من محبتك أنت، ولم يفعلوا ذلك، بل إن بعض أهل العلم يقول: الأضحية للميت غير مشروعة أصلًا؛ لأنها لم تثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول مات له أبناء وبنات ولا ضحى لهم، وزوجات وأعمام، ولم يضحِّ لهم. هل أنت أعلم بشريعة الله من رسول الله؟ إذن ما تصح. والتضحية يقولون: ليس المقصود منها الأكل، المقصود التقرب إلى الله تعالى بذبحها، فأنت إذا فعلت هذا فقد أهديت عبادة بدنية، ما هي مالية. والذين قالوا بجواز الأضحية عن الميت قاسوها على الصدقة عن الميت، قياس، يعني ما عندهم دليل. فهمت؟ والقياس غير صحيح؛ لأن الأضحية عبادة مستقلة لها شروط معينة، والصدقة: أي مال ينتفع به الفقير فهو صدقة، حتى الثياب والأطعمة وغيرها، لكن نحن نقول إن شاء الله: إنه بناء على القاعدة إن كل من تصدق لشخص وصله وكل عبادة يتصدق بها عن ميت فنرجو أن تكون نافعةً.
طالب: ..باب الهدي والأضحية: ولا تجزئ العوراء، والعجفاء، والعرجاء، والهتماء، والجداء، والمريضة، والعضباء، بل البتراء خلقة، والجماء، وخصي غير مجبوب، وما بأذنه وقرنه قطع أقل من النصف. والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها، ويقول: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك ويتولاها صاحبها، أو يوكل مسلمًا ويشهدها. ووقت الذبح بعد صلاة العيد أو قدره إلى يومين بعده، ويكره في ليلتيهما فإن فات قضى واجبة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. سبق لنا أن الأضحية لها شروط، الأول؟ طالب: الأول أن تكون بلغت السن المعتبرة شرعًا. الشيخ: لا. طالب: من النعَم. الشيخ: أن تكون من بهيمة الأنعام. ما هو الدليل؟ طالب: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: ٣٤]. الشيخ: نعم، أحسنت. فإذا ثبت هذا فـ«كُلُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» . الشرط الثاني؟ طالب: السن المعتبر. الشيخ: أن تبلغ. الطالب: أن تبلغ السن المحددة شرعًا. الشيخ: المحددة شرعًا. ما هو في الإبل؟ طالب: خمس. الشيخ: خمس أيش؟ الطالب: خمس سنوات. والبقر؟ الطالب: سنتان. الشيخ: في المعز؟ طالب: المعز سنة. الشيخ: الضأن؟ الطالب: ستة أشهر. الشيخ: ستة أشهر. ما هو الدليل على إجزاء الجذع من الضأن؟ طالب: ما نسيته، إلا تعسر.. الشيخ: الحديث، ما هو؟ لعلك تقوم خطيبًا في الناس وتقول: الدليل حديث مشهور، آخره: «إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ» كذا؟ يصلح؟ لا يصلح. طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» . الشيخ: الشرط الثاني أو الثالث؟ الثالث: طالب: تكون خالية من العيوب. الشيخ: أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء. بارك الله فيك. الدليل: الطالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أربع لا تجوز فيها الضحايا. الشيخ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِيهَا الْأَضَاحِيُّ» وذكره، ستأتي إن شاء الله. الشرط الرابع؟ طالب: أن تكون في الوقت المحدد شرعًا. الشيخ: أن تكون في الوقت المحدد شرعًا. طيب، وقته؟ طالب: وقته قبل الصلاة. الشيخ: من قبل الصلاة إلى ما بعد آخر يوم من ذي الحجة! من قبل الصلاة. طالب: من بعد الصلاة. الشيخ: إلى: الطالب: إلى (...) الشيخ: طيب، بارك الله فيك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة) وذكرنا الدليل أن الصحابة اشتركوا في عمرة الحديبية، اشترك السبعة في بدنة. قال: (ولا تجزئ العوراء، والعجفاء..) إلى آخره، لا تجزئ العوراء يعني لا تجزئ في الأضحية، أما أن يذبحها ويتصدق بلحمها فيجزئ، لكن الأضحية قربة معينة محددة من قبل الشرع. وقول المؤلف: (العوراء) ليس على إطلاقا، بل لا بد من إضافة قيد أضافه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي البين عورها، وبيان العور يحصل بأمرين؛ إما بنتوء الحدقة -حدقة العين- وإما بانخسافها، هناك عور ليس فيه انخساف ولا نتوء، بل بياض في العين يمنع من الإبصار، وأحيانًا ماء من داخل العين، والعين على صورتها الطبيعية، هذان يجزيان: البياض في العين، والثاني: عدم الإبصار مع بقاء العين على ما هي عليه، على صورتها. وصورتان ممنوعتان: وهو أن تبرز العين أو أن تنخسف، هذا العور البين. الصورتان الأوليان تجزيان، والثالثة والرابعة لا تجزي؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «الْبَيِّن عَوَرُهَا». الحكمة من ذلك: تشويه المنظر من وجه، وقلة الغذاء من وجه آخر. أما تشويه الوجه فظاهر إذا ظهرت عينها هكذا زي النواة، أو انخسفت، هذا ظاهر، يشوه المنظر. والثاني: قلة الغذاء؛ لأنها لا تنظر إلى من جانب واحد، فيقل استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولا ترعى الجانب الآخر. وإذا كانت عمياء فمن باب أولى، هذا ما يقتضيه الذوق والعقل. وقال بعض العلماء: العمياء تجزي، والعوراء لا تجزي. قالوا: لأن العمياء يحرص عليها أهلها ويأتون لها بالعلف والماء، ليست هي التي تطلب بنفسها وحينئذ لا يلحقها ضرر، لكن سبحان الله أيمكن أن يقال: الشريعة تمنع التضحية بالعوراء وتجيز التضحية بالعمياء! هذا بعيد جدًّا، فالعمياء من باب أولى. قال: (والعجفاء) العجف والهُزال، والهزيلة نوعان: هزيلة ليس فيها مخ، يعني (...) إذا قامت تمشي وإذا هي ترجرج، ما فيها مخ. وهزيلة: طرأ عليها الهزال من قُرب لكنها قوية. فما المراد؟ ظاهر كلام المؤلف أنها كلها لا تجزي، ولكنه ليس بالمراد، المراد: الهزيلة التي لا تُنقِي.