كتاب الحج (الشرح الأول) - ١١
درس صوتي · ٨٧:٠٠
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
.. الرجال حرَّمنا عليهم القفازين، ما هو قياسًا على النساء، قياسًا على الجوارب وعلى العمامة. طالب: قَدَم المرأة في الحج (...)؟ الشيخ: قدم المرأة عورة في الحج وغير الحج على المشهور من مذهب الحنابلة، والمسألة فيها خلاف؛ بعض العلماء يرى أن الكف والقدم ليسَا من المحرَّم كشفه، إلا إذا وُجِدَ فتنة فهذا شيء آخر. طالب: على قول الإمام مالك (...). الشيخ: إذا مروا بالمدينة؟ الطالب: إي نعم (...). الشيخ: على رأي شيخ الإسلام-رحمه الله- يجوز لأهل جدة إذا قصدوا جدة أن يتجاوزوا ذا الْحُلَيْفَة ولا حرج، ونحن نقول به أيضًا إذا كان ما قصدهم الحج، رجل يقول: أنا أبغي أذهب إلى أهلي، وإذا جاء وقت الحج حججت، هذا ما فيه إشكال أنه ما عليه شيء. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، في التمتع متى وقت العدم.. الشيخ: متى وقت أيش؟ الطالب: وقت عدم الْهَدْي، الواحد لا يجد هَدْيًا يصوم، ذكرتم يا شيخ فيه خلافًا ولم تُرَجِّحُه؟ الشيخ: الأقرب، والله أعلم، أنه فجر يوم العيد هذا الأقرب. طالب: شيخ، مَن قتل جرادًا يا شيخ وهو مُحْرِم في الحرم ماذا عليه؟ الشيخ: جاهلًا أو عالمًا؟ الطالب: عالِمًا. الشيخ: عالِمًا الحرام؟ الطالب: قتلها خطأ يا شيخ؟ الشيخ: خطأ ما عليه شيء. الطالب: النائب حال الدعاء في الحج يدعو لنفسه أم لمن وكله؟ الشيخ: ما تقولون؟ يقول: هل النائب في الحج يدعو لنفسه أو يدعو للذي أنابه؟ نسأل هل الدعاء شرط في صحة الطواف أو السعي أو الوقوف؟ طلبة: لا.
الشيخ: ليس بشرط، لكن لا شك أن هذه الأفعال ما جُعِلَت إلا للذِّكر والدعاء، فالذي ينبغي أن يُقال: كل ذِكْر ذكرته وهو مشروع للنسك فثوابه لمن؟ طلبة: (...). الشيخ: للمحجوج عنه، وكل دعاء دعوتَ به فينبغي أن تدعو لصاحبك؛ لأن النسك له، لكن لو دعوت لنفسك ولم تدعُ له فلا إثم عليك، لكن الذي ينبغي أن تدعو لنفسك ولمن أعطاك النائبة.
طالب: شيخ، إذا طلع فجر يوم النحر ولم يجد هديًا المتمتِّع وغير مستطيع الإطعام نقول: هل يجب عليه الصيام؟ الشيخ: كيف الإطعام؟ ما فيه إطعام. طالب: نعم، الصيام، ما يستطيع الصيام لمرض وخرج وقت الحج وهو مرض يُرْجَى برؤه، هل يقضي؟ الشيخ: يقضيه كرمضان. طالب: النائب ما له من أجر؟ الشيخ: حسب نيته، إذا كان ناب تطوعًا لأخيه، فيُرْجَى أن يكون له أجر الحج كله، وإذا كان حج بأجر فله من الثواب بقدر نيته. طالب: شيخ، إحلال الصيد يدل على أكله؟ الشيخ: إي، متى حل الصيد جاز أكله. طالب: الآية: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة: ٩٦] (...)؟ الشيخ: طعام البحر؟ طالب: (...). الشيخ: إي، قال ابن عباس: صَيْدُ الْبَحْرِ: ما أُخِذَ حَيًّا، وَطَعَامُهُ: ما وجد ميتًا هكذا قال. طالب: ذكر شيخ الإسلام في فتواه بأن الإهلال بالحج على ثلاثة أنواع؛ إما أن يُهِلّ بحج، وإما أن يُهِلّ بحج وعمرة قارِنًا، وإما أن يُهِلَّ بعمرة، وقال: إذا أَهَلَّ الحج إفرادًا أن يُدْخِل عليه العمرة، لكن لا يجوز العكس. الشيخ: الظاهر أنه بالعكس، أنك فاهم غلط. الطالب: نعم، إذا أحرم بالعمرة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أدخل عليه الحج؛ لأنه أفضل منه، ولا يجوز العكس، وهو إدخال العمرة على الحج، فما دليله في ذلك؟ الشيخ: هذا هو المشهور عند الحنابلة -رحمهم الله- يقولون: لأن ذلك لم يَرِد، والأنساك مبناها على التوقيف، ولأنه إذا أدخل العمرة على الحج لم يستفد إلا إسقاط أعمال العمرة فقط، بخلاف القارِن، ولكن ذكرنا لكم فيما سبق أن هذا أحد وجهين في القِرَان، وأنه قوي، لا سيما إذا قلنا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أَحْرَم أولًا بالحج، ثم قيل له: قُلْ: عمرة في حجة ، وأن الإنسان لو فعل هذا فلا بد أن يكون صحيحًا.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب صيد الحرم: يحرُم صيده على المحرِم والحلال، وحكم صيده كصيد المحرِم، ويحرُم قطع شجره وحشيشه الأخضرين إلا الإذخر. ويحرم صيد المدينة، ولا جزاء، ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوه، وحرمها ما بين عير إلى ثور. باب: دخول مكة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا حكم الدم الواجب أين يكون، ومتى يكون، ولمن يكون، هذه ثلاثة أسئلة لا بد منها، فالواجب لفعل المحظور أين يكون؟ طالب: فعل المحظور؟ الشيخ: نعم. الطالب: يكون إما بالحرَم أو في المكان الذي فعل فيه ذلك المحظور. الشيخ: أحسنت، يكون إما في الحرم أو في المكان الذي فعل فيه ذلك المحظور، ويُسْتَثْنَى من ذلك شيء واحد؟ طالب: نعم، جزاء الصيد. الشيخ: جزاء الصيد، فيكون؟ طالب: فيكون في الحرم. الشيخ: دم الإحصار أين يكون؟ طالب: الإحصار في الموضع الذي يُحْصَر فيه. الشيخ: حيث كان الإحصار. الدم الواجب في المتعة والقِرَان أين يكون؟ طالب: في الحرم. الشيخ: يكون في الحرم، الدم الواجب لترك واجب أين يكون؟ طالب: في الحرم. الشيخ: يكون في الحرم، متى يكون ذبح الدم الواجب لمتعة أو قِرَان؟ طالب: في أيام التشريق. الشيخ: في يوم العيد وأيام؟ الطالب: وأيام التشريق. الشيخ: وأيام التشريق، ولا يجوز قبله؟ طالب: نعم. الشيخ: ما هو الذي يأكل منه من هذه الدماء؟ طالب: هَدْي المتعة والقِرَان. الشيخ: هَدْي المتعة والقِرَان، كيف يأكل منه وهو واجب؟ طالب: لأنه دم شُكْرَان. الشيخ: لأنه دم شُكْرَان لا جبران، هذا التعليل. أما الدليل فلأن الرسول صلى الله عليه وسلم أكل من هَدْيِه وهو قارِن .
وسبق لنا أيضًا أن الصوم لا يختص بمكان؛ لأنه يتعلق بذات الشخص نفسه، ففي أي مكان صام أجزأه. وسبق لنا: جزاء الصيد تعيين المثل حسب ما قضت به الصحابة -رضي الله عنهم- وبَيَّنَّا أن ما قضت به الصحابة فإنه لا خيار فيه ولا مناقشة، وأما ما لم تقضِ به الصحابة فيُرْجَع فيه إلى قول عَدْلَيْن خبيرين يحكمان في ذلك. وسبق لنا: أن صيد الحرَم حرام على المحرِم والحلال، وأن دليل ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام في مكة: «إِنَّهُ لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وإذا نُهِيَ عن التنفير فالقتل من باب أولى. وسبق لنا: أن صيده على ما ذهب إليه المؤلف كصيد المحرِم، وعلى هذا فالصيد البحري في الحرم ليس بحرام. وهذا هو القول الراجح، أما المذهب فيقولون: إن الصيد البحري في الحرم حرام، ولكن ليس فيه جزاء، والصواب أنه حلال؛ لقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة: ٩٦]. وسبق لنا أنه يحرم قطع شجره وحشيشه. طالب: لا. الشيخ: ما سبق، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (ويحرم قطع شجره وحشيشه الأخضَرَيْنِ) . ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحَشُّ حَشِيشُهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ، وكل هذا تأكيد لحرمة هذا المكان، وأنه حتى الجماد بل حتى الأشجار محترمة والصيود محترمة، ولولا رحمة الله عز وجل لكانت كل الحيوانات محترمة، لكن هذا فيه مشقة على الناس، فحرم الصيد فقط. وقول المؤلف: (شجره) هنا الشجر مضاف إلى الحرم، فيفيد أن المحرِم ما كان من شجر الحرم، لا من شجر الآدمي، وعلى هذا فما غرسه الآدمي أو بَذَرَه من الحبوب فإنه ليس بحرام، لماذا؟ لأنه ملكه، ولا يضاف إلى الحرم، يضاف إلى مالكه. وقول المؤلف: (وحشيشه) نقول فيها ما قلنا في (شجره): إن الحشيش مضاف إلى الحرم، فالحشيش الذي نبت بفعل الآدمي ليس بحرام. وقوله: (الأخضرين) صفة للشجر والحشيش. والمراد: ما فيهما الحياة والنمو، سواء كانَا أخضرين أم غير أخضرين؛ لأن من الأشجار ما ليس بأخضر، وكذلك من الزروع أو الحشيش ما ليس بأخضر، فالمراد بالأخضر هنا ما فيه الحياة، فخرج بذلك ما كان ميتًا، فإنه حلال، فلو رأيت شجرة قد ماتت فهي حلال، ولو رأيت غصنًا منكسرًا تحت الشجرة فهو حلال؛ لأنه انفصل وهلك. ولكن قال العلماء: ما قطعه الإنسان من أشجار الحرم فإنه حرام؛ لأنه أخذ بغير حق. وقول المؤلف: (إلا الإذخر) والإذخر نبت معروف يستعمله أهل مكة في البيوت، والقبور، والحدادة. أما الحدادة: فلأنه سريع الاشتعال، فيشعلون به النار من أجل أن تشتعل في الفحم والخشب. وأما في القبور: فإنهم يجعلونه فيما بين اللبنات؛ ليمنع من تسرب التراب إلى الميت. وأما في البيوت: فيجعلونه فوق الجريد؛ لئلا يتسرب الطين من بين الجريد فيختل السقف. فالناس في حاجة إليه، وسبب الاستثناء العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرَّم حشيشها قال: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لبيوتهم وقبورهم. وفي لفظ: لبيوتهم وقينهم ، أي: حدَّادِيهِم. فقال: «إلا الإذخر»، فاستثنى الإذخر، وعلى هذا فيُسْتَثْنَى من الشجر والحشيش الأخضر يستثنى الإذخر. الكمأة، والعساقل، وبنات الأوبر، وما أشبهها كالذي يسميه الناس الفطيطر، هل هو حرام أو ليس بحرام؟ نقول: هل هو من الشجر؟ الجواب: لا، ليس من الأشجار، ولهذا يجوز جني الفقع في حرم مكة، والذي ذكرته ثلاثة أنواع: الكمأة، والعساقل، وبنات الأوبر، وهي أنواع داخلة تحت جنس واحد، وهو الفقع، هذا حلال؛ لأنه ليس بأشجار ولا بحشيش، فلا يدخل في التحريم. ويقول: (ويحرم صيد المدينة). وسكت المؤلف -رحمه الله- عن جزاء هذه الأشجار أو الحشائش، فهل أسقطها اختصارًا أو اقتصارًا؟ نقول: بما أن المؤلف من أصحاب الإمام أحمد -رحمه الله- من الحنابلة، فالظاهر أنه أسقطها اختصارًا لا اقتصارًا. لكن يحتمل أنه ذكرها اقتصارًا، أي: أن التحريم مقصور على القطع والحش، وليس فيه جزاء. وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء؛ فمن العلماء من قال: إن هذه الأشجار أو الحشائش ليس فيها جزاء، وهذا القول مذهب مالك وابن المنذر، وجماعة من أهل العلم، وهو الحق؛ لأنه ليس في السُّنَّة دليل صحيح يدل على وجوب الجزاء فيه، وما ورد عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- فيحتمل أنه من باب التعزير، رأوا أنه يعزَّر مَن قَطَعَ هذه الأشجار، بناء على جواز التعزير بالمال، ولو كان هذا -أعني الجزاء- واجبًا لبَيَّنَه النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ لا يمكن أن يدع أمته بلا بيان لما يجب عليهم، وبوفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم انقطع التشريع، وليس هذا من باب القياس حتى يقال: لعله يقاس على الصيد؛ لأن هنا فرقًا بين الصيد وبين الأشجار، فالأشجار نامية، لكن ليس بها الحياة التي في الصيود، فالصحيح أنه ليس فيه شيء، وأن الإنسان إذا قطع شجرة أو غصنًا منها، أو حش حشيشًا فإنه يأثم، ولكن لا جزاء عليه لا قليلًا ولا كثيرًا. بقي أن يقال: لو كانت الأشجار في الطريق، فهل يجوز إزالتها من أجل الطريق؟ نقول: إن كان هناك ضرورة بحيث لا يمكن العدول بالطريق إلى محل آخر فلا بأس بقطعها، وإن لم يكن ضرورة فالواجب عدل الطريق عنها؛ لأنه يحرم قطعها بلا ضرورة. فإن قال إنسان: إذا كانت الشجرة خارج الطريق لكن أغصانها ممتدة إلى الطريق وتؤذي المارة في شوكها وأغصانها، فهل تقطع؟ لا تقطع؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا» ، والشوك مؤذٍ، ومع ذلك نهى عن عضده، أي: قطعه، وبإمكان الإنسان أن ينزل رأسه حتى لا تصيبه الأغصان. فإن قال قائل: إذا وطئ الإنسان على الحشيش بلا قصد، فهل عليه شيء؟ الجواب: لا، كما لو انفرش الجراد في طريقه ومر عليه فإنه ليس عليه شيء، ومن ذلك ما لو احتاج الإنسان إلى فرش أو إلى وضع فراش على الأرض في مِنى أو مزدلفة وكان فيها نبات، فإنه لا يحرم عليه وضع الفراش على الأرض، وإن أدى ذلك إلى تلف ما تحته من الحشيش أو من أصول الشجر؛ لأن ذلك غير مقصود، ومن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانت إبلهم تمشي على الأرض، ولم يقل: تَوَقَّوا المشي على الأرض، وفرق بين ما قصد وبين ما لم يقصد. قال: (ويحرم صيد المدينة) صيد حَرَم المدينة حرام، لكن حرمته دون حرمة حرَم مكة؛ وذلك لأنه ثابت، أعني تحريم صيد مكة ثابت بالنص والإجماع، وأما حرم المدينة فمختلَف فيه، ولكن القول الصحيح أن المدينة لها حرَم، وأنه لا يجوز الصيد في حرم المدينة، ولكن هل فيه جزاء؟ يقول المؤلف -رحمه الله-: (ولا جزاء فيه)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل فيه جزاء، وإذا لم يجعل فيه الجزاء فالأصل براءة الذمة وعدم الوجوب. وقال بعض أهل العلم: وهو رواية عن أحمد: إن فيه الجزاء، وهو سلب القاتل، يعني: أخذ سلبه من ثوبه وغترته، وما أشبه ذلك؛ لحديث ورد في ذلك أخرجه مسلم . والقائلون بعدم وجوب الجزاء يجيبون عن هذا الحديث بأنه من باب التعزير لا من باب الضمان، ولهذا لا يختلف هذا التعزير بين الصغير والكبير، ولا يختلف فيما إذا كانت السلب جديدًا أو مستعملًا. والصواب: أنه ليس فيه جزاء، لكن إن رأى الحاكم أن يعزِّر مَن تعدى على صيد في المدينة بأخذ سلبه، أو بتضمينه مالًا، فلا بأس. ثم قال: (ويباح الحشيش للعلف، وآلة الحرث ونحوه)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص في ذلك ، يباح الحشيش للعلف، يعني يباح أن تحش الحشيش لتعلف بهائمك. وكذلك يباح لآلة الحرث، يعني قطع الأغصان لآلة الحرث، السواني، بأن يقطع الإنسان شجرة لينتفع بخشبها في المساند والعوارض، وما أشبه ذلك مما يحتاجه أهل الحرث، وبهذا عُلِمَ أن تحريم حرم المدينة أخف من تحريم حرم مكة. الرعي: هل يجوز في حرم المدينة الرعي؟ يعني لو أطلق الإنسان سائمته لترعى هل يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: يجوز. الشيخ: وفي مكة؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: يجوز أيضًا، الرعي يجوز في مكة وفي المدينة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان معه الإبل قد ساقها إلى مكة وكانت بلا شك ترعى لم يكمِّم أفواهها. قال: (ولا جزاء فيه) بهذا نعرف أن بين حرم مكة وحرم المدينة فروقًا نذكرها الآن. قال: (ويباح الحشيش للعلف وآلة الحرث ونحوه) (وحرمها ما بين عير إلى ثور) حرم المدينة بريد في بريد، يعني مسافة بريد في بريد مربع ما بين عير إلى ثور، وثور جبل معروف بها، وعير جبل صغير يقولون: إنه خلف أُحُد من الناحية الشمالية. أما من الشرق إلى الغرب فما بين لَابَتَيْهَا فهو حرام، وهو معروف حرم المدينة عند أهل المدينة. لننظر الآن ما الفرق بين حرم مكة وحرم المدينة: الفروق؛ أولًا: أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع، وحرم المدينة مختلَف فيه. الثاني: أن صيد حرم مكة فيه الإثم والجزاء، وصيد حرم المدينة فيه الإثم ولا جزاء. الثالث: أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد حرم المدينة، من وجهين: الوجه الأول: أن حرم مكة أَوْكَد من حرم المدينة؛ لأن مضاعفة الحسنات في مكة أكثر من المدينة، وعِظَم السيئات في مكة أعظم من المدينة، فصار تحريم الصيد فيها أشد. الرابع: أن مَن أدخلها -أي: المدينة- صيدًا من خارج الحرم فله إمساكه، ولا يلزمه إزالة يده المشاهدة، وعلى هذا تحمل قصة أبي عمير الذي كانت معه طير صغير يلعب به يقال له: النُّغَيْر، فمات هذا الطير، فحزن الصبي لموته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهذا الصبي -من باب الممازحة-: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» . وهذا الحديث استدل به من يرى أنه لا يحرُم صيد حرَم المدينة؛ قال: لأن الرسول أقر هذا الصبي. والذين حرَّمُوه وهم الجمهور قالوا: إن هذا يُحْمَل على أن هذا النُّغَيْر أيش؟ طلبة: (...). الشيخ: جلب إلى الحرَم، وليس من صيد الحرم. الخامس: أن حرم مكة يحرُم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة، وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه، كالعلف وآلة الحرث، وما أشبه ذلك. السادس: أن حشيش وشجر حرم مكة فيه الجزاء على المشهور من المذهب، وأما حرم المدينة فلا جزاء فيه.
باب ذكر دخول مكة
٠٠:٢٩:٣٤
ثم قال المؤلف –رحمه الله-: (باب: ذكر دخول مكة). يقول -رحمه الله- في الشرح: (وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة)، مكة أفضل من المدينة بلا شك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام حين أخرج منها: «إِنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» . ولكن ذهب بعض العلماء إلى أن المجاورة في المدينة أفضل من المجاورة في مكة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على سكنى المدينة أكثر من حثه على سكنى مكة، وقال: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: المجاورة في أي بلاد يقوى فيها إيمانه وتقواه أفضل من غيرها؛ لأن ما يتعلق بالعبادات والعلوم والإيمان أحق بالمراعاة مما يتعلق بالمكان. وما ذهب إليه الشيخ -رحمه الله- هو الصواب؛ ولهذا نزح كثير من الصحابة -رضي الله عنهم- إلى الشام والعراق واليمن ومصر؛ لأنهم نزحوا إلى هذه الأماكن لأن إفادتهم فيها أكثر من بقائهم في المدينة. قال في الفنون: الفنون كتاب لابن عقيل -رحمه الله-، وسُمِّيَ فُنُونًا لأنه جمع فيه الفنون كلها، وهو كتاب رأينا شيئًا منه، يعني لا بأس به، لكنه ليس ذاك الكتاب الذي فيه التحقيق الكامل في مناقشة المسائل، إنما هو ينفع طالب العلم بأن يفتح له الأبواب في المناقشة. يقول: (الكعبة أفضل من مجرد الحجرة)، يعني: حجرة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا لا شك فيه، والحجرة ليس فيها فضل إطلاقًا؛ لأنها بناء، ثم هذا البناء الحجرة المعهودة الآن بناء محدَث على قبر النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لنقل: إن مراده بقوله: (الحجرة) يعني حجرة عائشة، وهو البيت الأول الذي دُفِنَ فيه الرسول عليه الصلاة والسلام فالكعبة أفضل من البيت الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام ساكنه، ودُفِنَ فيه. قال: (فأما والنبي صلى الله عليه وسلم فيها -أي في الحجرة- فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجنة). يعني أن الحجرة اللي فيها قبر النبي عليه الصلاة والسلام أفضل من الكعبة، وأفضل من العرش، وأفضل من حملة العرش، وأفضل من الجنة، لماذا؟ لأن بالحجرة جسدًا لو وُزِنَ به لرجح، وهذا التعليل عليل، هو لو قال: إن الجسد أفضل لكان فيه نوع من الحق، أما أن يقول: الحجرة أفضل؛ لأن فيها هذا الجسد، فهذا خطأ منه -رحمه الله-. والصواب: أن هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافَق عليه، وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شرفت بمقام النبي صلى الله عليه وسلم فيها في حياته وفي موته. وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم -رحمه الله- أنه لا يعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة، فهذا وهم لا شك خطأ. ثم قال: (تضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل) تضاعف بالكم أو بالكيف؟ أما الحسنة فبالكم وبالكيف، وأما السيئة فبالكيف لا بالكم؛ لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الأنعام: ١٦٠] ، وقال: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: ٢٥] ، ولم يقل: نضاعف له ذلك، بل قال: نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍفيكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية. ثم قال المؤلف -رحمه الله-: (باب: دخول مكة)، يعني: للحاج، كيف يدخل مكة؟ ومن أين يدخلها؟ ومتى يدخلها؟ يقول المؤلف -رحمه الله-: (يُسَنُّ من أعلاها والمسجد -يعني ودخول المسجد- من باب بني شيبة). ذكرنا أنه متى يدخلها؟ الأفضل أن يدخلها نهارًا في أول النهار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها ضحى ، ولكن إذا لم يتيسر له ذلك فليدخلها على الوجه الذي يتيسر. وقوله: (من أعلاها) أي: من أعلى مكة من الحجون، وهل هذه سنة مقصودة أو سنة وقعت اتفاقًا؟ بمعنى هل إن الإنسان يتعمد أن يذهب من هناك ليدخل من أعلاها، أو نقول: إذا كان طريقه من أعلاها، فالأفضل ألا يعدل عنه إلى مكان آخر؟ ظاهر كلام المؤلف الأول أنه يُسَنُّ قصد الدخول من أعلاها. ولكن الذي يظهر أنه يُسَنُّ إذا كان ذلك أرفق لدخوله، ودليل هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر أن يدخل الناس من أعلاها. (المسجد) يُسَنُّ دخوله من باب بني شيبة، وباب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثر الآن، لكننا أدركنا عقدًا حوالي مقام إبراهيم، قريبًا منه يقال: إن هذا هو باب بني شيبة. وكان الإنسان الذي يدخل من باب يقال له باب السلام يتجه إلى الكعبة يدخل من هذا الباب، وهل الدخول أيضًا من باب بني شيبة، لو قدر وجوده أو إعادته هل هذا من باب السنن المقصودة أو التي وقعت اتفاقًا؟ يقال فيه ما يقال في دخول مكة. (فإذا رأى البيت رفع يديه، وقال ما ورد).
(إذا رأى البيت) أي: الكعبة؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ [البقرة: ١٢٧]. فإذا رأى الكعبة رفع يديه يدعو، وعلى هذا فيقف ويرفع يديه، ويدعو بالدعاء الوارد، والأحاديث الواردة في ذلك -أي في رفع اليدين وفي الدعاء- أحاديث فيها نظر، أكثرها ضعيف، ولهذا لم يذكر ذلك جابر -رضي الله عنه- في سياق حج النبي صلى الله عليه وسلم. عندي أنا: (ومنه) أي: مما ورد: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا» إلى آخره. فإن صحت هذه الأحاديث -ولكنها لا تصح- عُمِلَ بها، وإن لم تصح فإنه لا يجوز العمل بالخبر الضعيف؛ لأن العمل بالخبر الضعيف إثبات سنة بغير دليل صحيح. وعلى هذا -إذا قلنا بعدم صحة هذه الأحاديث، وأنه لا عمل عليها- فإنه يدخل باب المسجد كما يدخل أي باب من أبواب المساجد، يقدِّم رجله اليمنى، ويقول: بسم الله، اللهم صَلِّ على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، ويتجه إلى الحجر الأسود فيطوف. يقول المؤلف: (ثم يطوف مضطبعًا). والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. وقول المؤلف: (ثم يطوف مضطبعًا). يستفاد منه: أنه لا يفعل الاضطباع إلا إذا شرع في الطواف، وهو كذلك، والعجب من جهل كثير من الناس اليوم أنهم يضطبعون من حين أن يحرموا، ويستمرون إلى أن يَحِلُّوا، وهذا من الجهل وعدم تنبيه العامة، وإلا فلو نبِّه العامة على ذلك لكان العامة يريدون الخير. قال: (ثم يطوف مضطبعًا، يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة، والقارِن والمفرِد للقدوم). يبتدئ المعتمر سواء كان متمتعًا أم غير متمتع، فغير المتمتع الذي يأتي في غير أشهر الحج، والمتمتع الذي يأتي في أشهر الحج قاصدًا الحج. أما القارِن والمفرِد فظاهر طوافهما للقدوم وليس للعمرة؛ لأن المفرِد لم يُرِد العمرة أصلًا، والقارِن دخلت أعمال العمرة في الحج فيكون طواف الإفاضة الذي بعد الوقوف طوافًا للعمرة وللحج. ولهذا قال: (والقارِن والمفرِد للقدوم). طواف القدوم سنة وليس بواجب، والدليل على أنه سنة حديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه-: أنه وافَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الفجر في مزدلفة، وأخبره أنه جاء من طيئ ، وأنه وقف عند كل جبل، ولم يقل: إنه ورد مكة وطاف بها، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل ورد مكة وطاف بها، فدل ذلك على أن طواف القدوم أيش؟ ليس بواجب. وسُمِّيَ طواف القدوم؛ لأنه يقع أول ما يقدم الإنسان إلى مكة، فالمراد إذن بالقدوم قدوم مكة. طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- المذهب الوقت المعتبَر في وجوب الهدي وعدمه فجر يوم النحر، وهم مع ذلك يقولون أيضًا بأنه إذا لم يجد الهدي فإنه يبدأ في صيام الثلاثة أيام من اليوم السابع حتى التاسع، فكيف يتأتى أحسن الله إليكم؟ الشيخ: سؤال يقول: إذا قلنا بأن وقت وجوب الهدي على المتمتع والقارِن هو طلوع فجر يوم النحر، فكيف يصح أن يقال: إنه يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة من حين الإحرام بالعمرة؟ والجواب أن يقال: إن هذا الرجل الذي قلنا له: صُمْ، كان عارفًا بنفسه أنه لن يجد الهدي، أما من كان عنده احتمال بوجود الهدي فإنا نقول: أَخِّرِ الصوم إلى أيام التشريق. طالب: شيخ (...). الشيخ: إي، هذا أيضًا يحتاج إلى التنبيه، الثمر؛ ثمر شجر الحرم، البذر أو غيره، هل نقول: إنه كالشجر؟ الجواب: لا، فلو أن تفاحة، شجرة تفاح نبتت في الحرم بدون فعل آدمي ثم أثمرت وأخذ الإنسان ثمرتها، فإن ذلك لا بأس به. طالب: شيخ (...). الشيخ: المهم البذر، هذا قلنا: لا بأس به. طالب: بَيَّنَّا حكم الحشيش وشجر الحرم (...)؟ الشيخ: أما المباني فلا أتصور أن أحدًا يحملها معه إلا إذا كان (...) يهدمها.
طالب: بيعها. الشيخ: البيع شيء آخر، بيع دور مكة هذا يأتي إن شاء الله في البيع، والمسألة فيها خلاف طويل عريض بين العلماء. طالب: شيخ (...) إذا أراد الإنسان أن يحرث الأرض يذهب وليس (...) حكم الذي (...)؟ الشيخ: هذا يسأل يقول: إذا أردت أن أحفر مكانًا لقضاء الحاجة في منى وكان فيه شجر، كل الأرض مملوءة بالشجر، فماذا أصنع؟ هل أقول: يجب أن نضع إناء نقضي فيه الحاجة؟ هذا سؤالك ولّا لا؟ طالب: (...). الشيخ: هذا لا بأس أن الإنسان يحفر ما يحتاج إلى حفره سواء لقضاء الحاجة أو لوضع حفرة يضع فيها النار، إذا أراد أن يوقد النار أو ما أشبه ذلك، أو يحفر لعمود الخيمة، كل هذا لا بأس به ولا يضر. طالب: اللي عندهم أرض يزرعونها لا يستطيعون أن يزرعوا حتى يحرثوا الأرض ويكون فيها حشيش شجر؟ الشيخ: الحشيش هذا الذي نبت بفعلهم لا بأس به، يعني لو فرضنا أن فيها حشيشًا كان من فعلهم هم من قبل هذا لا بأس به، أما إن كان من فعل الله فإن اضطروا إلى ذلك فلا حرج أن يزيلوه. طالب: (...) حرم المدينة (...) قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ولّا بعد الرسول؟ الشيخ: لا، حرَّمها الرسول عليه الصلاة والسلام قال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ» .
طالب: شيخ، الغصن اليابس في الشجرة الخضراء هل يجوز (...)؟ الشيخ: يسأل عن الغصن اليابس في شجرة خضراء هل يجوز قطعه أو لا؟ نقول: نعم، يجوز ما دمنا نعلم أنه يابس يبس موت؛ لأن بعض الأشجار تيبس أغصانها، لكن ليس يبس موت، بمعنى إذا جاء الصيف نَمَتْ هذه لا يجوز أخذها. طالب: ذكرتم أن السيئة تضاعف بالكيف، ما الدليل على ذلك؟ هذا ما يخالف ظاهر الآية: وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا [الأنعام: ١٦٠]؟ الشيخ: هو قد يخالف ظاهر الآية، لكن قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: ٢٥] يدل على أن العذاب أليم شديد، وهذه الكيفية. طالب: اللي مقيم داخل الحرم؟ الشيخ: آدمي ولَّا صيد؟ طالب: ساكن. الشيخ: أقول: آدمي ولَّا صيد؟ الطالب: آدمي. الشيخ: نعم. الطالب: احتاج إلى الحطب.
الشيخ: هي مشته. طالب: يصلح طعامه (...) ضرورة؟ الشيخ: لا، في مكة لا، يخرج خارج الحرم (...). طالب: (...). الشيخ: يشتري، سهل أمره. طالب: كان فيه زحمة يحازي الحجر الأسود، فما استطاع أن يحازي (...)؟ الشيخ: سيأتينا، اصبر. طالب: عفا الله عنك، إن كان الذي عليه صيام ثلاثة أيام في الحج ما صامها أيام التشريق يعني.. الشيخ: لعذر ولّا لغير عذر؟ طالب: لغير عذر. الشيخ: لغير عذر؟ طالب: إن وقتها ما يجوز صيامها في غيرها (...)؟ الشيخ: على المذهب يلزمه القضاء ويلزمه دم لتأخيره. طالب: هو ما عنده دم (...) يا شيخ؟ الشيخ: فإذا كان ليس عنده دم على كلامهم يلزمه صيام عشرين يومًا؛ عشرة لعدم الدم، وعشرة للمتعة. ولو قال قائل: إنه لا يلزمه دم إذا أخَّر؛ لأنه لو كان عنده دم لذَبَحَهُ، لكن هم يقولون: يبقى في ذمته، فنقول: في هذه الحال إنه إذا أخَّرها تكاسلًا يجب عليه قضاؤها مع الإثم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، العبادات باعتبار الاستطاعة أول وقتها أم آخره؟ الشيخ: وقت الوجوب. الطالب: أول وقتها.. الشيخ: أول وقت الوجوب. الطالب: يعني آخر وقتها. الشيخ: أول الوقت كيف آخر الوقت؟ الطالب: يعني مثلًا الصلاة، رجل لا يستطيع القيام في أول الوقت هل يعتبر في أول الأذان أنه غير مستطيع، أم أنه ربما في أثناء الوقت يستطيع أن يقوم؟ الشيخ: إي نعم، له أن يصلي قاعدًا من أول الأذان؛ لأنه غير مستطيع، لكن لو كان يعلم من نفسه أن الوعكة هذه تأتيه في أول الوقت وتزول في آخره فهنا يؤخّر. طالب: الهدي الدم باعتبار أول الوقت من (...)؟ الشيخ: وقت الوجوب طلوع الفجر لأنه اليوم الذي ينحر فيه. الطالب: ولا يجوز في الثلاثة أيام؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: التشريق. الشيخ: يجوز، لكن وقت الوجوب إحنا قلنا: وقت الوجوب هو أول وقت العبادة، ولهذا المرأة لو كانت طاهرًا ثم حاضت في أثناء الوقت وجب عليها قضاء الصلاة. طالب: لو استطاع (...). الشيخ: فهو مخيَّر، إن شاء ذبح الهدي، وإن شاء أتم الصيام؛ لأنه وقت الوجوب غير قادر. طالب: (...) منتصف الطريق (...) ماذا يفعل يا شيخ؟ هل يقطع الشجرة يا شيخ؟ الشيخ: ما ذكرنا هذه؟ طالب: نعم. الشيخ: ذكرنا أن اليبس نوعان: يبس موت، فما يبس يُبْسَ مَوْتٍ فهذا لا حرمة له، وما يبس من أجل الفصل وأن هذا ليس وقت (...) فهذا حكمه حكم الأخضر. طالب: شيخ، نخلة نبتت (...) فأراد أن يأخذها إلى البيت ليستفيد من ثمرها هل يجوز.. الشيخ: نبتت بنفسها ولَّا هو اللي غرسها؟ الطالب: لا، نفسها. الشيخ: نعم هذه مثل الأشجار الأخرى. الطالب: يريد ينقلها إلى بيته؟ الشيخ: ما يجوز. طالب: شيخ، ذكرنا أمس أن هَدْي التمتع إذا أراد أن يطعم منه لا بد أن يكون لمساكين الحرم ليتصدق منه، شيخ الآن الذي يفعله الناس ما هو هذا، هو يرسلها إلى الخارج الهدايا يذبحونها ويرسلونها إلى الخارج؟ الشيخ: إلى خارج الحرم؟ الطالب: إي خارج المملكة. الشيخ: ربما إلى خارج المملكة نعم، هذه نقول في الجواب عنها: إن قبض ولي الأمر كقبض الفقير؛ لأن ولي الأمر نائب عن الفقراء، ولذلك إذا أديت زكاتك إلى ولي الأمر وتلفت عنده، هل تبرأ ذمتك أو لا؟ طالب: تبرأ. الشيخ: تبرأ، فيقال: إن قبض ولي الأمر كقبض الفقير، وإذا رأى أن يصرفها هنا وهناك فلا حرج. طالب: (...) خارج الحرم يا شيخ؟ الشيخ: (...) على كل حال؛ لأن الهدايا العظيمة الآن اللي تكون هذه السنوات ما يتسع لها فقراء الحرم، لكن في الحقيقة فيها شيء من التفريط، وإلا لو وزعت بانتظام لكان الفقراء الذين من أهل مكة والذين من الآفاق كثيرين جدًّا. طالب: شيخ، حملات من جدة تذهب يوم ثمانية ويكون معهم متمتِّعون، فهم يرون بفتوى بعض المشايخ جواز التمتع، بعض الناس اللي يكونون معهم يرون أن التمتع يكون قبل يوم ثمانية، فقد دفعوا مالًا فماذا يفعلون؟ الشيخ: أيش؟ طالب: دفعوا فلوسهم. الشيخ: على؟ طالب: على الحملة. الشيخ: الواجب على الحملة أن تبين، وأن تقول: نحن لا ننطلق إلا في يوم ثمانية ليكون الناس على بصيرة، ولو أن الحملة انطلقت يوم سبعة لكان طيب. طالب: أحسن الله إليك، ما نقل عن بعض السلف استحباب تقبيل الحجرة النبوية كما نقل صاحب جامع الاختيارات ذلك؟ الشيخ: لا، لا أصل له، هذا إذا نقل عن بعضهم فإن هذا عمل ليس بصواب؛ لأنه بدعة. طالب: قوله تعالى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: ٩٥] هل مراد الآية حال الإحرام أم في مكان الحرم؟ الشيخ: يشمل هذا وهذا، أنتم حُرُم متلبِّسون بالإحرام أو داخلون في أرض حرام. طالب: بعض الناس يا شيخ رأينهم يذبحون الهدي قبل يوم العيد، وعندما نبهناهم قالوا: إن هناك عندنا العلماء أفتونا بهذا، فما رأيكم؟ الشيخ: هذا صحيح، بعض العلماء يقول: إنه يجوز ذبح هدي التمتع والقِرَان من حين الإحرام بالعمرة أو من حين فراغ العمرة كما يجوز الصوم، ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه لو جاز ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى من أصحابه -رضي الله عنهم- تلكؤًا في عدم الحِلّ، وهو يقول: «لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» ، ولو كان النحر جائزًا قبل يوم العيد لنحر تطييبًا لقلوب أصحابه.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، في قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ [الحج: ٢٥] هل المراد بالإرادة هنا عمل القلب، أو المراد التلبس بالعمل، القول الصحيح يا شيخ؟ الشيخ: المراد العزيمة. الطالب: القلب عزم.. الشيخ: أن يعزم عزمًا مؤكدًا. طالب: أحسن الله إليك، يعتبر من الفروق بين حرم مكة والمدينة أنه مضاعف؟ الشيخ: هذا نبهنا على شيء منها أن المعاصي في حرم مكة أعظم.
طالب: (...). الشيخ: لا، دم القِرَان يجوز الأكل منه والصدقة منه، ولا يهديه، لكن الصدقة منه يجب أن تكون لفقراء الحرم. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، من أعطاه شخصًا يظنه أهلًا فتبين أنه ليس بأهل فإنه يجزئه كالزكاة. طالب: ما رأيكم في قوم (...) اليوم السابع (...)؟ الشيخ: ما رأيكم؟ يقول: ما رأيك فيمن يذهب إلى منى في اليوم السادس أو السابع، أو قبل ذلك ليحجز الأماكن؟ طالب: قد تكون هذه ضرورة أحيانًا للحاج. طالب آخر: (...) إحرام. الشيخ: إي نعم، الإحرام، لا بأس تحرم بالحج من أشهر الحج من دخول شهر شوال، لكن الكلام على هل يجوز التحجر في منى أو لا؟ الذي نرى أنه ما دام الناس يعملون هذا العمل فلا حرج عليك؛ لأنك لو لم تفعل ما وجدت مكانًا أبدًا في منى، فإذا كان الناس الآن لا ينكرون التحجر ويحجرون فلا بأس، ولهذا نرى أن من لطف الله عز وجل ورحمته بالناس الآن أن يَسَّرَ هذه الحملات؛ لأن هذه الحملات يذهبون ويأخذون من الجهات المسؤولة أراضٍ معينة. طالب: (...) نائم وقد غطى رأسه (...)؟ الشيخ: نقول: لا يقنع، لكن يكشف رأسه. طالب: لو أدى هذا إلى إيقاظه؟ الشيخ: ما فيه بأس، لكن لعله إن شاء الله من أصحاب ثقيل النوم. طالب: (...) لقول الله عز وجل (...) لكن الحديث هنا ما (...). الشيخ: يقول السؤال: قصة الخثعمية التي قالت: إن أبي أدركته فريضة الله على عباده بالحج شيخ لا يَثْبُتُ على الراحلة ، ما فيه أنه عنده مال أو ليس عنده مال، هذا يستفاد من قوله: فريضة الله؛ لأنه لو لم يكن عنده مال ما وجب عليه الحج؛ إذ يصبح عاجزًا بماله وبدنه، والعاجز بماله وبدنه لا يستطيع إليه سبيلًا. طالب: أحسن الله إليك شيخ، وجه آخر ما فيه؟ الشيخ: ما هو؟ الطالب: وهو قولها: أفأحج عنه؟ الشيخ: نعم. الطالب: قولها للنبي: : أفأحج عنه؟ دليل على أنها تستطيع أن تحج عنه. الشيخ: معلوم هي تستطيع، الآن هي في مكة. طالب: من ماله ما يشعر بأنها .. الشيخ: لا ما يشعر بأنه من ماله. طالب: يا شيخ، ذكرتم الذي يجامع زوجته قبل التحلل الأول يترتب عليه خمسة أمور: منها أنه وجوب المضي والقضاء من العام المقبل، وهذا من حكم الصحابة (...)، هذا واجب، وفي جزاء الذي قطع حشائش الأشجار قلتم: إن في الجزاء خلافًا، وأما ما ذكره الصحابة من أنه يجب عليه، فهذا قد يكون من باب التعزير، ما الفرق يا شيخ؟ هذا حكم صحابة، وهذا حكم صحابة (...) أمر النبي؟ الشيخ: لكن بينهما فرق، هذا فيه احتمال أنه من باب التعزير، وأما ما ذكرت ليس فيه هذا الاحتمال. طالب: شيخ، لو مر رجل بالميقات وهو عنده نية بالحج لكن ما هو مسافر للحج، في هذا السفر هل نُلْزِمُه بالإحرام؟ الشيخ: لا، ما نلزمه. طالب: يا شيخ، إذا أراد الإحرام بعد ذلك نُلْزِمُه بالميقات اللي مر منه أم ميقات بلده؟ الشيخ: من حيث أنشأ. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، بعض الحملات (...) وغالب مَن في هذه المخيم يكون أغنياء ليسوا فقراء لأخذ اللي.. الشيخ: أيش تقولون في هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: يقول: بعض الحملات تأتي بالهدي هدي المتعة والقِرَان ويذبحونه في المخيم ويأكلونه؟ طالب: ما يجوز هذا. الشيخ: فيَقِي صاحب الحملة ماله بهذا الهدي، بدل ما يشتري له عشرة خرفان بكذا وكذا من المئات يقول: نكتفي بهذا الهدي، وهذا خطأ، فيقال: إذا ذبحوا لا بد أن يأخذوا من كل شاة قطعة من اللحم يتصدقون بها على الفقراء. طالب: شيخ، في مضاعفة السيئات بمكة، الدليل: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج: ٢٥]، وهذا مجرد الإرادة، ألَّا يكون بمكة مجرد إرادة يأثم، يعني يعذب، أما في غيرها فلا يعذب، فلا يكون هناك مضاعفة يعني فقط ذنب يأثم عليه؟ الشيخ: ما دام عذاب أليم في الإرادة فكيف بالفعل؟ طالب: فكيف؟ الشيخ: بالفعل. الطالب: يعني هو من باب التخويف. الشيخ: لا، من باب الحق، من باب تحقيق هذا الشيء، ولهذا اختلف العلماء، قالوا: مجرد الإرادة ما يكون فيها إثم، لكن لا بد إرادة بعزم، ولهذا تعدى بالباء ولم يقل: ومن يُرِد فيه إلحادًا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إذا اشترك جماعة في قتل صيد هل يكفيهم جزاء واحد، أو لكل واحد واحد؟ الشيخ: إي نعم، كم الذي قتلوا؟ طالب: قتلوا صيدًا واحدًا وهم خمسة (...).
الشيخ: وهم خمسة (...) ما مثله؟ طالب: (...). الشيخ: لا أسألك ما مثله، إذا كان مثلية كالحمامة مثلًا شاة أو خمسة شياه شاة واحدة. طالب: والمقوَّم ما هو مثلي يعني. الشيخ: الذي يلزم مثل الشيء، لا يلزمهم إلا قيمته فقط. طالب: (...). الشيخ: العلماء يقولون: إن الواجب من اللحم فيما يجب للفقراء أقل ما يقع عليه اسم اللحم، هذا هو الواجب. طالب: عفا الله عنك، بالنسبة لأيام التشريق إذا كان الإنسان يختار الصوم(...)؟ الشيخ: يختار الصوم؟ طالب: (...). الشيخ: الجمرات يكون بالليل ما فيه مانع. طالب: (...). الشيخ: يعينه الله. طالب: يعني ما فيه يعني.. الشيخ: فيه أنه يقدِّمها قبل أن يخرج إلى الحج، يقدمها من يوم يُحْرِم بالعمرة أو من حين ما ينتهي من العمرة، وإذا كان في البلد سيجد ما يخفف عنه الحر. طالب: شيخ، الهدي الواجب لفعل محظور إذا الإنسان مثلًا ذبح خارج مكة ما فيه فقراء أو مساكين يتصدق عليهم (...)؟ الشيخ: إي نعم، يذبحه هناك وينقل اللحم إلى الفقراء. الطالب: داخل مكة؟ الشيخ: داخل مكة، وفي المكان اللي حولها. طالب: إن كان ما حوله مساكين يجوز (...) على من شاء؟
الشيخ: لا، لازم فقراء.
طالب: رجل لا يستطيع الخروج من بلده مثلًا لمانع لديه وهو عنده مال يريد.. الشيخ: إذا كان يرجو زوال هذا المنع مثل إنسان ممنوع من الخروج من البلد وعنده مال، إذا كان يرجو زوال هذا المانع فلينتظر، وإذا كان لا يرجو فليقم من يحج عنه.
طالب: شيخ أحسن الله إليك، في سنة من السنوات إحدى الحملات في المخيم خارج منى والجو في الحج يا شيخ من أشد ما يكون حرارة، فمن كان بدينًا لا يستطيع يتحمل الحر ويتعب كثيرًا يا شيخ، وكان بعض الناس يؤثرون النوم في المخيم اللي هو خارج منى، مع أن الخيام مجاورة لنا، قد ذهب الناس في اليوم الثاني عشر والثالث عشر وانصرفوا، وكان بعض الإخوان يخرجون يبيتون في مكان اللي هو داخل منى، وهؤلاء داخل المخيم اللي هو خارج منى في المكيف حتى يتقووا به على ما بقي عليهم من أعمال الحج؟ الشيخ: إي نعم، يعني معناه أنهم غير قادرين على أن يذهبوا إلى منى؟ الطالب: قريب المكان. الشيخ: أقول: غير قادرين ولَّا يقدرون؟ الطالب: يقدرون، لكن المشكلة يا شيخ في أن الجو شديد الحرارة. الشيخ: يعني ما يتحملون المشقة؟ الطالب: ما يتحملون، وهذا يدعوهم إلى السهر في الليل، وإذا سهروا في الليل لا يستطيع يقوم بأعمال الحج الباقية عليه؟ الشيخ: الذي يظهر أن هذا لا بأس يبقون في مكانهم في المكيف؛ لأن الذي يظهر أن المبيت في منى ليس محتم الوجوب، بدليل أن الرعاة والسقاة رُخِّصَ لهم. طالب: أحكام التعزير (...) اختصاص الحاكم أم اختصاص (...)؟ الشيخ: لا، من اختصاص الحاكم، والحاكم يجب عليه أن ينظر ما هو الأصلح في باب التعزير، يجب أن ينظر ما هو الأصلح. طالب: كيف أطلق على جزاء الصيد أنه من باب التعزير، والنبي صلى الله عليه وسلم (...) للصحابة: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ» (...) وسعد بن أبي وقاص لم يكن واليًا على المدينة، فوجد رجلًا يصيد في المدينة فسلبه . الشيخ: إي، لكن فيه وال غير والي المدينة في ذلك الوقت من هو؟ طالب: طيب سعد بن أبي وقاص.. الشيخ: الرسول عليه الصلاة والسلام أعظم والٍ. طالب: سعد بن أبي وقاص بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ووجد رجلًا يصيد في المدينة.. الشيخ: إي نعم نعم، هو يعتبر أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام هذا إما تشريع أو أنه عليه الصلاة والسلام شرع هذا للتعزير، فإن كان للتعزير فلا، للحاكم أن يسقطه.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف -رحمه الله تعالى-: في باب دخول مكة: قال: ثم يطوف مضطبعًا يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة، والقارِن والمفرِد للقدوم، فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه ويقبِّله، فإن شق قبَّل يده، فإن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة. ومن ترك شيئًا من الطواف أو لم يَنْوِه أو نسكه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجسًا لم يصح. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق أن المؤلف -رحمه الله- ذكر أنه يُسَنُّ دخول مكة من أعلاها؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخلها من أعلاها، وأن العلماء اختلفوا هل هذا الدخول مقصود أو وقع اتفاقًا؟ فمنهم من قال: إنه مقصود، وإن الإنسان لو أتى من الغرب من مكة فإنه يدور حول مكة حتى يدخل من الشرق. ومنهم من قال: بل وقع هذا اتفاقًا؛ لأنه أيسر لدخوله عليه الصلاة والسلام، وليس هذا ببعيد، فهذا القول أقرب إلى الصواب من القول الأول. كذلك أيضًا نقول: يدخل المسجد من باب بني شيبة، وهو معروف، ويقال فيه ما يقال في دخول مكة من أعلاها، هل هو مقصود أو وقع اتفاقًا؟ فإن قلنا: إنه مقصود، صار الإنسان يطوف على المسجد حتى يحاذي هذا الباب فيدخل من هناك، وإذا قلنا: ليس بمقصود وإنما وقع اتفاقًا، لم يشرع ذلك. وسبق أن الإنسان إذا دخل البيت يطوف مضطبعًا، وأن الاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر. والحكمة من ذلك: إظهار القوة والنشاط؛ لأن هذا أنشط للإنسان، مما إذا التحف والتف بردائه، وقبل هذه الحكمة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعله بالنسبة لنا، لكن لماذا فعله؟ لأنه يدل على النشاط والقوة والْجَلَد. يطوف مضطبِعًا، آخر ما وقفنا عليه، (يبتدئ المعتمِر بطواف العمرة). وهذا يشمل المعتمِر عمرة تمتع، والمعتمِر عمرة مفردة، فالمعتمر عمرة مفردة هو الذي يعتمر في أي شهر من شهور السنة، والمعتمِر عمرة تمتع هو الذي يعتمر في أشهر الحج ناويًا الحج من عامه، هذا هو المتمتِّع فإن اعتمر في أشهر الحج وهو لا يريد الحج، ثم طرأ له بعد أن يحج فليس بمتمتع، بل هو معتمر. وقوله: (يبتدئ المعتمر بطواف العمرة) ظاهره أنه لا يصلي تحية المسجد، وهو كذلك، فإن مَن دخل المسجد الحرام للطواف أغناه الطواف عن تحية المسجد، ومَن دخله للصلاة أو الذِّكْر أو القراءة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلي ركعتين، كما يصلي إذا دخل أي مسجد آخر. قال: (والقارِن والمفرِد للقدوم) يعني: يطوف القارِن والمفرِد للقدوم، وليس هذا بواجب، أعني طواف القدوم. ودليل ذلك حديث عروة بن مضرس: أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي الفجر في مزدلفة، وأخبره أنه ما ترك جبلًا إلا وقف عنده، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ» ، ولم يذكر طواف القدوم، فدل هذا على أنه ليس بواجب. وسُمِّيَ طواف القدوم؛ لأنه جاء عند قدوم الإنسان إلى مكة، ولهذا ينبغي أن يبتدئ الإنسان به قبل كل شيء قبل أن يحط رحله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل مكة عمد إلى البيت وأناخ راحلته وطاف. ولكن إذا شق على الإنسان هذا العمل، وأراد أن يذهب إلى مكان سكناه، ويحط رحله فلا حرج، المسألة مبناها على السنية فقط. قال: (فيحاذي الحجر الأسود بكله). (يحاذي) أي: يوازي، يكون حذوه، الحجر الأسود هو الذي في الركن الشرقي الجنوبي من الكعبة، ويوصف بالأسود لسواده، ويخطئ من يقول: الحجر الأسعد، فإن هذه تسمية بدعية، فإن اسمه الحجر الأسود. ويُذْكَر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن، ولكنه سوَّدَتْه خطايا بني آدم ، فإن كان الحديث صحيحًا فلا غرابة فيه أن يكون نازلًا من الجنة، وإن لم يكن صحيحًا -وهو الأقرب أنه ضعيف- فلا إشكال فيه. قال: (ويحاذي الحجر الأسود بكله).
وقوله: (بكله) يعني: بكل بدنه، لا بد أن يحاذي الحجر بكل البدن، فلو وقف أمام الحجر وبعض بدنه خارج الحجر فإن طوافه ليس بصحيح، لا بد أن يحاذي الحجر الأسود بكله. وقول المؤلف: (يحاذي الحجر الأسود بكله). يدل على أنه لا يبنغي أن يتقدم نحو الركن اليماني فيبتدئ من قبل الحجر فإن هذا بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ الطواف من الحجر، فكونك تتقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام وتبتدئ من قبل الحجر هذا من البدع ومن التنطع في دين الله، فلا ينبغي أن يخطو الإنسان خطوة واحدة قبل الحجر الأسود، بل يبتدئ من الحجر، إلا أنه لا يجب أن يلاحظ أنه لا بد من محازاته بكل البدن، ولهذا قال: (يحاذي الحجر الأسود بكله). (ويستلمه) يعني: يمسحه بيده، هذا هو الاستلام، واستلام كل شيء بحسبه، فاستلام النقود من المشتري يعني قبضها باليد، أما استلام الحجر الأسود أو الركن اليماني فالمراد به أن يمسحه، وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد ورد حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ يَمِينُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّ مَنْ صَافَحَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ» ، وهذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه ذكر عن ابن عباس من قوله، وابن عباس -رضي الله عنهما- ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فلا يعول على قوله في مثل هذا؛ لأن العلماء ذكروا من شرط كون الخبر مرفوعًا حكمًا إذا أخبر به صحابي ألا يكون الصحابي معروفًا عنه الأخذ من بني إسرائيل. قال: (ويقبله)؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقبِّله، لكن يقبِّله محبة له لكونه حجرًا، أو تعظيمًا لله عز وجل؟ الثاني بلا شك، لا محبة له من حيث كونه حجرًا، ولا للتبرك به أيضًا، كما يصنعه بعض الجهال يمسح يده بالحجر الأسود، ثم يفيضها على بدنه، أو يمسح بالحجر الأسود، ثم يمسح به صبيانه الصغار تبركًا به، فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك. ولهذا قبَّل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، حجر من الأحجار، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبِّلك ما قبَّلتك ، فأفاد رضي الله عنه بهذا أنه مجرد تعبُّد واتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، أنَّا رأينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقبِّله فقبَّلناه، لكننا نعلم أننا نقبِّله تعظيمًا لله عز وجل ومحبة له، وقد قال مجنون ليلى:
أَمُرُّ عَلَى الدِّيَــــارِ دِيَارِ لَيْلَــــــى
أُقَبِّلُ ذَا الْجِدَارَ وَذَا الْجِـــــــــــدَارَا
وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي
وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا
فهذا المجنون وهو مجنون جنون عشق يمر على ديارها فيأتي إلى بيتها ويقبِّله جدارًا جدارًا، يقول: ما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب مَن سكن الديار. فالإنسان إذا أحب شخصًا أحب مسكنه وأحب القرب منه، فلذلك كان تقبيلنا للحجر الأسود محبة لله عز وجل وتعظيمًا له ومحبة للقرب منه سبحانه وتعالى. يقول: (يحاذي الحجر الأسود بكله ويستلمه ويقبِّله، فإن شق قبَّل يده) يعني: بعد استلامه (إن شق) أي: شق الاستلام والتقبيل فإنه يستلمه بيده ويقبِّل يده، ولهذا قال: (قبَّل يده) يعني: بعد أن يستلمه ويمسحه لا أنه يقبِّل يده بدون مسح وبدون استلام، فإن شق اللمس أشار إليه، وإذا أشار إليه فإنه لا يقبّله. كل هذه الصفات وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي مُرَتَّبَة حسب الأسهل، فأعلاها استلام وتقبيل، ثم استلام بلا تقبيل، إذا شق التقبيل ولكن يقبِّل يده الثنتين، ثم إشارة، إذا لم يمكن استلامه بيده يشير، وفي هذه الحال لا تقبيل، فالمراتب ثلاث. أعلاها: استلام وتقبيل، ثم استلام بلا تقبيل ولكن يقبِّل اليد، ثم إشارة بلا تقبيل؛ لأنه لا تقبيل مع الإشارة؛ إذ إن يدك لم تمس الحجر حتى تقبِّلها فإن شق أشار إليه. (ويقول ما ورد) يعني: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه في ابتداء الطواف: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كما كان ابن عمر يقول ذلك. أما في الدورات الأخرى فإنه يكبِّر، كلما حاذى الحجر كَبَّر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . بقي أن يقال: كيف الإشارة؟ هل الإشارة كما يفعل العامة أن تشير إليه كأنما تشير في الصلاة، أي: ترفع اليدين هكذا: الله أكبر؟ لا، الإشارة باليد اليمنى، كما أن المسح يكون باليد اليمنى، تشير، ولكن هل تشير وأنت ماشٍ والحجر على يسارك، أم تستقبله؟ روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ، فَلَا تُزَاحِمْ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إِنْ وَجَدْتَ فُرْجَةً فَاسْتَلِمْ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» قال: «وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ»، وهذا هو الظاهر أنه عند الإشارة يستقبله؛ لأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستلام والتقبيل، والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبِلًا له بالضرورة، فالظاهر أنه يستقبله. لكن إن شق أيضًا مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشٍ. (ويقول ما ورد) إذن الحجر له سُنَّتَان: سنة فعلية وسنة قولية. قال: (ويجعل البيت عن يساره)، إذا طاف يجعل البيت عن يساره؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طاف هكذا، أي جعل البيت عن يساره، وقال: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ، هذا هو الدليل.
التعليل: لأن الإنسان إذا وقف أمام الحجر فسوف ينصرف، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على تقديم الأيمن، وهو إذا انصرف الآن ينصرف إلى اليمين، أو لليسار؟ طلبة: إلى اليمين. الشيخ: إلى اليمين، وإذا انصرف إلى اليمين لزم أن تكون الكعبة عن يساره. وأيضًا باب الكعبة من المشرق، شرقًا، والباب هو وجه الكعبة وخلفه دبر الكعبة، فإذا انصرف عن يمينه وجعل الكعبة عن يساره فقد قدَّم وجه الكعبة على أيش؟ على دبرها. هذا وجه ثان، وهي حكمة مناسبة لا شك. فيه وجه ثالث: أن الحركة إذا جعل البيت عن يساره يعتمد فيها الأيمن على الأيسر، إن لف هكذا يعتمد الأيمن على الأيسر، فيكون هذا أولى؛ أن يعتمد الأيمن على الأيسر فيعلو على الأيسر، بخلاف ما لو اعتمد الأيسر على الأيمن فإن الأيسر يكون هو الأعلى. فيه حكمة رابعة ذكرها بعض العلماء قال: إن القلب باليسار، وهو بيت تعظيم الله عز وجل، محل تعظيم الله عز وجل ومحبته، فصار من المناسب أن يجعل البيت عن يساره؛ ليقرب محل ذكر الله وعبادته وتعظيمه من البيت المعظم، فيكون القلب مواليًا للبيت إذا جعل الكعبة عن يساره، فهذه أربعة أمور، أعلاها بالنسبة لنا ما هو؟ اتباع السنة، هذا أعلاها، لكن لماذا فعل الرسول هكذا؟ نقول له: هذه الأوجه الأربعة. يقول: (ويطوف سبعًا) (يطوف) يعني: يتردد بدوران على الكعبة، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.