تجاوز إلى المحتوى

كتاب الحج (الشرح الأول) - ١٠

درس صوتي · ٨٦:٣٩

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

.. ولا أحد يجمع أظفاره علشان يبيعها، أبدًا، فليس لها قيمة، فأين الإتلاف اللي يكون؟ ثم على فرض أنه إتلاف هو إتلاف مباح، بل مشروع لولا الإحرام. مثل أيضًا الرأس، قال: (وحلق) مثله سواء بسواء، العلة في وجوب الفدية مطلقًا هو أنه إتلاف، إتلاف أيش؟ طالب: (...) الشعر. الشيخ: الشعر ما له قيمة أبدًا، الناس لو أرادوا أن ينتفعوا بالشعر عندهم شعر الضأن وشعر الإبل وغيرها، ربما لو كان شعر كثير طويل يمكن يصير له قيمة، تشتريه امرأة ما لها رأس وتجعله باروكة، ومع ذلك هذا لا يجوز، لكن نحن نقول: يمكن يكون له ثمن، ومع هذا لا نوافق على أنه إتلاف؛ لأنه إتلاف ليس له قيمة.

فتبين بهذا ضعف هذا القول، أعظم الإتلافات وهو إتلاف واضح هو الصيد، ومع ذلك قيَّد الله تعالى وجوب الجزاء فيه بالتعمُّد، وهو أصل الإتلافات. إذن نعود مرة ثانية فنقول: فاعل المحظورات -قسمة حاصرة إن شاء الله على القول الراجح- فاعل المحظورات كلها لا يخلو من ثلاث حالات: ونريد بالمحظورات هنا المحظورات التي فيها فدية، وأما ما لا فدية فيه مثل عقد النكاح ما يدخل في التقسيم: فاعل المحظورات ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يفعلها بلا عذر ولا حاجة، بلا عذر شرعي، كالجهل والنسيان والإكراه، ولا حاجة، فهذا آثم، ويلزمه ما يترتب على هذا المحظور الذي فعله؛ إن كان صيدًا فجزاء، وإن كان وطئًا في الحج قبل التحلل الأول فبدنة على كل حال حسب ما سبق. القسم الثاني: أن يفعله لحاجة متعمِّدًا، فهنا لا إثم عليه، لكن عليه ما يترتب على فعل ذلك المحظور، ولكن لا إثم عليه، لماذا لا إثم عليه؟ للحاجة، ومنه حلق شعر الرأس لدفع الأذى، كما نص الله عليه في القرآن، قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦]. مثله أيضًا لو احتاج الإنسان إلى لبس المخيط، فيلبس المخيط، وعليه أيش؟ الفدية، كيف يحتاج إلى لبس المخيط، ويش لون؟ طالب: (...). الشيخ: حَكَّة، الْحَكَّة يلبس حرير رداء أو إزار. طالب: برد.

الشيخ: برد شديد لا ينفع معه الإزار، لا بد من فلينة، لا بد من سروال، لا بد من كوت، وهذا يعني نادر في مكة، لكن ربما يكون. ومن الحاجة حاجة الجنود إلى اللباس الرسمي، حاجة تتعلق بها مصالح الحجيج جميعًا، أليس كذلك؟ ليش؟ لأنه لو جاء الجندي بدون اللباس الرسمي ما أطاعه الناس، وصار الأمر فوضى، لكن إذا كان باللباس الرسمي صار له هيبة. ولكن هل نقول: إن عليه الفدية أو لا؟ يعني: جواز اللباس ما عندنا إن شاء الله فيه إشكال أنه جائز لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك، لكن هل عليه الفدية؟ طالب: الأحوط. الشيخ: الأحوط. طالب: عليه.. الشيخ: وقيل: عليه الفدية جزمًا، ما فيه قول ثالث إنه ما عليه فدية؟ طالب: نعم. الشيخ: لا، الأخ يقول: احتياطًا. طالب: عليه. الشيخ: والاحتياط الظاهر أنه جنس القولين. على كل حال قد نقول: إنه لا فدية عليه؛ لأنه يشتغل بمصالح الحجيج، والنبي عليه الصلاة والسلام أسقط المبيت عن الرعاة والسقاة؛ المبيت بمنى، وهو واجب من واجبات الحج وأسقطه عنهم لمصلحة الحجاج، فرخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحجاج ، وسقاية الحجاج أدنى حاجة من حفظ الأمن وتنظيم الناس، فيحتمل ألا يجب عليه الفدية، لا سيما وأن لبس المخيط.. كمِّلوا؟ طلبة: (...). الشيخ: ليس فيه نص على وجوب الفدية فيه، لبس المخيط ما فيه نص على وجوب الفدية فيه، فيتكون عندنا الآن: أولًا: عدم القطع بوجوب الفدية في لبس المخيط. وثانيًا: القياس على سقوط الواجب عمن يشتغل أيش؟ بمصلحة الحجاج. لكن لو قلنا كما قال الأخ: إنه يفدي احتياطًا، والفدية سهلة؛ إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، سهلة، الظاهر أنها الآن والحمد لله لا تشق على الإنسان، واضح؟ هذا القسم الثاني: إذا فعله عمدًا لحاجة فإنه لا يأثم، ولكن يترتب عليه ما يترتب أيش؟ طلبة: (...). الشيخ: على فعل المحظور الذي فعله. القسم الثالث: أن يكون معذورًا بجهل أو نسيان أو إكراه، فعلى المذهب كما رأيتم يفرِّقون بين المحظورات، فبعضها لا تسقط فديته بالنسيان والجهل والإكراه، وبعضها تسقط. والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقًا، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، في أي شيء، وذكرنا في أول الدرس الدليل من القرآن والسنة والنظر، ولا حاجة إلى إعادته؛ لأنه واضح. وهكذا نقول: في جميع المحظورات في العبادات لا يترتب عليها الحكم إذا كانت مع الجهل أو النسيان أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن أصل الجزاء أو الفدية أو الكفارة أصله لفداء النفس من المخالفة، أو للتكفير عن الذنب، والناسي والجاهل هل تعمَّد المخالفة؟ أبدًا ما تعمَّد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكرًا ما فعل. الشرب في رمضان نسيانًا ليس فيه قضاء، صح؟ طالب: (...). الشيخ: الدليل: حديث أبي هريرة: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» . هذا الذي نسي لو قال له قائل: أنا أريد أن تشرب وأنت ذاكر أن اليوم من رمضان وأنك صائم، يأبى أو يوافق؟ طلبة: يأبى. الشيخ: يأبى أشد الإباء، إذن الناسي لم يتعمد المخالفة، لم يتعمد مخالفة الله ورسوله، فليس بعاصٍ، وإذا انتفت المعصية انتفت الفدية والكفارة، وكيف يفدي الإنسان نفسه من شيء لا شيء؟ أليس كذلك؟ إذن القول الراجح أن جميع المحظورات في جميع العبادات إذا فعلها الإنسان ناسيًا أو جاهلًا أو مُكْرَهًا فلا شيء عليه، معاوية بن الحكم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فعطس رجل من القوم، فقال: الحمد لله، العاطس قال: الحمد لله، معاوية رضي الله عنه يعلم أن تشميت العاطس إذا حمد واجب، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، يرحمك الله، يخاطبه، إذن الكلام كلام آدمي ولّا لا؟

طالب: (...). الشيخ: فرماه الناس بأبصارهم، يعني نظروا إليه منكِرين أو مُقِرِّين؟ طلبة: منكِرين. الشيخ: منكِرين، فقال: وَاثُكْلَ أُمَّيَاه!! رضي الله عنه، يعني تندَّم، فزاد الكلام كلامًا آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكِّتُونه، فسكت، لما سلَّم دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلِّمًا أحسن تعليمًا منه، اللهم صلِّ وسلم عليه. دعاه النبي صلى الله عليه وسلم، دعا معاوية بن الحكم وقال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» ، أو كما قال، ولم يأمره بالإعادة، لماذا؟ لأنه جاهل. والمسيء في صلاته أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لكن المسيء في صلاته ترك مأمورًا، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد ألَّا تكون. ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، نعم إذا كان في أثناء المنهي يمكن تداركه بقطعه. في الصيام النسيان سمعتم. والجهل، عدي بن حاتم رضي الله عنه أراد أن يصوم، وكانوا رضي الله عنهم يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فالآية يقول الله فيها: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل [البقرة: ١٨٧] ، ماذا صنع؟ جعل تحت وسادته عقالين، يعني حَبْلَيْن تُعْقَل بهما الإبل، واحد أبيض وواحد أسود، وجعل يأكل ويشرب، كلما أكل قليلًا نظر إلى الخيطين هل بان الأبيض من الأسود؟ لما بان الأبيض من الأسود وقف، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: «إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ»، أَنْ وَسِعَ الْخَيْطَيْنِ الْأَبْيَضَ وَالْأَسْوَدَ، يعني يتعجب عليه الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني إذا كان الخيطان ما ذكرت، معناه أن الوسادة كبيرة، هذا هو الصحيح؛ أن الرسول يتعجب عليه، لكن البلاغيين عفا الله عنهم قالوا: إن الرسول قال له: أنت بليد ما تعرف؛ لأن عرض الوسادة يدل على طول الرقبة، وطول الرقبة يدل على البلادة، انتبهوا للرقاب، ليش؟ قالوا: لأنه إذا كانت الرقبة طويلة كانت الصلة بين القلب والدماغ بعيدة، فيقتضي أن يكون بليدًا. ولكن الحمد لله ما رأينا إنسانًا طويل الرقبة وهو بليد أبدًا، فالمهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام بيَّن له أن هذا غير صحيح، وقال: «إِنَّمَا هُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ». هل أمره بالإعادة؟ طالب: (...). الشيخ: ليش؟ طلبة: جاهل. الشيخ: جاهل بأيش؟ بالحكم ولَّا بالحال؟ طالب: بالحكم. طلبة: بالحال. الشيخ: لا (...) بالحكم، ظن أم معنى الآية هذا، فهو جاهل بالحكم. الجهل بالحال: حديث أسماء، أفطروا في يوم غيم في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ثم طلعت الشمس ، ولم يؤمروا بالقضاء.

هذا هو الجهل بالحال، حيث ظنوا أن الشمس غربت، ولم تغرب. المهم أنك إذا تتبعت النصوص العامة والخاصة وجدت أن فاعل المحظور مع الجهل والنسيان والإكراه لا يترتب عليه شيء، وهذا من مئات الآلاف الداخلة تحت قوله تعالى في الحديث القدسي: «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». وفي قوله تعالى في القرآن الكريم: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: ٥٤]، فالصحيح في هذه المسألة أن نقسم المحظورات إلى هذه الأقسام الثلاثة: الأول؟ طالب: مِن قَصْد، مِن عَمْد. الشيخ: من فعلها بلا عذر ولا حاجة ما حكمه؟ طالب: (...). الشيخ: تمام، والثاني؟ طالب: مَن فعله متعمِّدًا ولكن لعذر أو حاجة. الشيخ: ما الحكم؟ طالب: الصحيح ما عليه. الشيخ: ما عليه شيء أبدًا؟ طالب: لا، عليه الفدية. الشيخ: يسقط عنه الإثم. طالب: وعليه الفدية. الشيخ: وعليه الفدية، والثالث؟ طالب: مَن فَعَلَهُ بعذر. الشيخ: معذورًا، قيد. طالب: مَن فعله معذورًا. الشيخ: بأيش معذورًا، بنسيان أو جهل؟ طالب: أو إكراه. الشيخ: أو إكراه. طالب: لا شيء عليه، يعني لا إثم ولا.. الشيخ: نعم، هذا هو القول الراجح، وهو قول حاصر في الموضوع، والله أعلم.

طالب: شيخ، مسألة الجنود، لو قيل بوضع زي خاص بذا ويكون خاص مميز له؟ الشيخ: إذا أمكن لا بأس، لكن أنت تعرف أن الناس ما يخضعون إلا للباس الرسمي. طالب: إيه هذه يصير رسمي.. الشيخ: لا بأس، إذا أمكن تلافي المحظور فهو واجب. طالب: المعذور يا شيخ، قيَّدناه بالجهل والنسيان والإكراه بس. الشيخ: إي نعم، ليش؟ ومثلها النوم. الطالب: طيب المرض؟ الشيخ: المرض يكون من القسم الثاني؛ الحاجة، ولهذا قلنا: لازم نقيِّده؛ لأنه معذور بهذا، لأن صاحب المرض يفعل.. طالب: الجنون. الشيخ: أقول فعلًا الجنون مثل الناسي أو أشد، ما له عقل. طالب: (...) تقييده؟ الشيخ: إيه، تقييده لئلا يقول قائل: إذا قلتم بعذر يدخل به مَن فعله متعمِّدًا لعذر؛ لأنه من فعله متعمدًا لعذره يسقط عنه الإثم ولا تجب عليه الفدية. طالب: في الكتاب يا شيخ كرر المحظور ذكر الوطء، كيف يتصور تكرير الوطء؛ لأنه إذا وطئ أول مرة فسد حجه؟ الشيخ: إي نعم، ما تقولون في هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: يقول: إذا وطئ أول مرة فسد حجه، كيف يتصور التكرار؟ نقول: إذا فسد الحج ليس معناه أنه يخرج من الحج، يلزمه المضي، وحكمه حكم الصحيح في جميع المحظورات، فهمت؟ طالب: (...) قلنا: هذا قياس على مَن أَحْدَثَ بعد (...). الشيخ: مثل ما فيه الأحداث إلا جنسين فقط أصغر وأكبر. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، الأصغر أنواع تحت جنس واحد. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة (...) عليه فدية يا شيخ، هم يستدلون بفدية الأذى فعلها معذور (...) يا شيخ قتل الخطأ يرتفع عنه الإثم، لكن يجب عليه الكفارة، مثل الصيد؛ واحد صاد وهو ناسٍ فيجب عليه المثل (...) كيف يفعله؟ الشيخ: سمعتم ما قال؟ طلبة: (...). الشيخ: يقول: نقيس قتل الصيد على قتل المؤمن خطأً أو مَن بيننا وبينهم ميثاق خطأً، فماذا نقول؟ طلبة: (...). الشيخ: قياس مع الفارق، الله فرَّق في قتل المؤمن بين العمد والخطأ، قال في العمد: مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً [النساء: ٩٢]، ما يمكن يقتله عمدًا، مؤمن يقتل مؤمنًا ما يمكن، هذه واحدة.

الشيء الثاني في النص في قتل الصيد: نص متعمِّدًا، ولكن شوفوا يا جماعة الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل، الحقيقة أحيانًا تتعجب، قالوا: إن ذكر التعمد هنا في العقاب: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [المائدة: ٩٥]، وهذا غريب، والله يقول: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥] فرتَّب الجزاء على العمد على الشرط السابق، وأما قولهم: إن التعمد هذا لأجل الجزاء في الآخرة بالانتقام، فهذا لا شك أنه باطل، وتحريف للكلم عن مواضعه، لكن المشكلة الإنسان إذا اعتقد قبل أن يستدل، واحنا نقول حتى عن أنفسنا نجد أننا إذا اعتقدنا شيئًا ثم جاءت الأدلة بخلافه قد يصعب على الإنسان أنه ينتقل، وتجده يحاول أن يجد دربًا يمشي معه؛ تحريف أو ما أشبه ذلك، ولذلك يجب علينا جميعًا أن نكون للأدلة متبعِين، متى تبيَّن الدليل ما يحتاج أن نتأوَّل أونحرِّف، والحمد لله نحن لا نكلَّف إلا ما نستطيع. طالب: شيخ -عفا الله عنك- تكرار المحظورات (...) بالنسبة للكفارة إذا تباعدت، يعني الأزمنة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ طلبة: (...) السؤال؟ الشيخ: يقول: هل تكرار الكفارات كتكرار الأيمان؟ نقول: نعم، إذا حلف على شيء واحد عشر مرات في خلال عشرة أشهر، كل شهر يحلف مرة، ليس عليه إلا كفارة واحدة. طالب: كيف تصير واحدة ..؟ الشيخ: نعم، قال: والله لا أدخل هذا البيت، وبعد شهر قال: والله لا أدخل هذا البيت، وبشهر قال: لا والله لا أدخل البيت، عليه كفارة واحدة. طالب: أحداث معينة يا شيخ؟

الشيخ: أيش؟ طالب: يعني أحداث مختلفة أقصد؟ الشيخ: أحداث ولّا أيمان؟ طالب: لا، الأيمان (...) أحداث. الشيخ: الأحداث انتهينا منه (...) الأخ، الأيمان إذا تعدد الحلف والمحلوف عليه فعليه كفارة بعدده، إذا اتحد الحلف وتعدد المحلوف عليه فكفارة واحدة، إذا تعدد الحلف واتحد المحلوف عليه فكفارة واحدة. إذن تتعدد الكفارات متى؟

طلبة: (...). الشيخ: إذا تعددت الأيمان والمحلوف عليه.

طالب: عفا الله عنك (...). الشيخ: إي، هذا باب جديد، يقول: لا عذر اليوم. طالب: (...). الشيخ: إي، ما يخالف -جزاكم الله خيرًا- نقول: لا عذر اليوم، لماذا؟ لأن العلماء كثيرون، فلماذا لم يسأل؟ والعجيب أن بعض العوام يقول: نحن اليوم أشد عذرًا منا بالأمس، بالأمس نسأل عالمًا واحدًا ونرتضيه ونأخذ به، ولا نعرف إلا هو، ولا في البلد إلا هو، اليوم أصبح العلماء في البلد كثيرين، وإذا سألنا أربعة وجدنا خمسة أقوال، فماذا نعمل؟ مشكل هذا، نحن متذبذِبين، وهذا حقيقة، يعني بعض الناس يستفتوني، يقول: أنا سألت فلانًا وقال كذا، وسألت فلانًا وقال كذا، وسألت فلانًا وقال كذا، مختلف. فيقول: إحنا الآن معذورون، هذا وقت العذر، فالحقيقة إن العامة أحيانًا في بلبلة، اليوم واحد يقول: إن الخطيب اللي خطب بهم الجمعة هذه وقال: بيع التقسيط حرام، ولا يجوز بأي حال من الأحوال، لو أنه عندك الشيء ومالكه وأنت بتبيعه مؤجَّل بثمن زائد فهذا حرام، ومن كان قد فعل ذلك فعليه أن يتوب إلى الله، وأن يرد ما أخذه من أصحابه إليهم، والمسكين يقول كلمته بعد الصلاة، ويش لون هذا؟ قال: هذا بيع العِينَة، هذا حرام، فعاد ما أدري هل السائل أنه ما فهم كلام الشيخ، أو ما أدري، على كل حال الآن الناس يُعْذَرُون بالجهل، والعذر قائم وكثير من العوام، يعني صحيح عندهم شيء من التفريط، يشوف الناس يفعلون شيئًا فيفعله خصوصًا في الحج. طالب: شيخ، مَن رفض إحرامه وارتكب محظورًا، وقلنا: عليك فدية، هل يجب (...)؟ الشيخ: ما تقولون في هذا السؤال؟ يقول: من رفض إحرامه وفعل محظورًا، هل نقول: جَدِّد إحرامك أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: (...). طالب: إحرامه زي ما هو. طلبة: (...). الشيخ: ما يجدد يا شيخ، قلنا: رفض الإحرام ما له أثر إطلاقًا، الإنسان لا يخرج من النسك إلا بواحد من أمور ثلاثة، عدها علَيَّ. طالب: الإسلام، والْمُحْصَر، والمشترِط إن اشترط. الشيخ: زين، أو الاشتراط، التحلُّل بالاشتراط إذا اشترط. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، إنسان يريد أن ينام، وما يجيه النوم إلا إذا غطى رأسه، ماذا يفعل، هل يغطي وليس عليه شيء؟ الشيخ: يعني هو مُحْرِم؟ طالب: نعم. الشيخ: ما تقولون في هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: ما يجرِّب؟

طالب: ما يجي أبدًا. الشيخ: لعله إن مثلًا تحصل خيمة مثلًا. طالب: لا، ما يجي. الشيخ: أبدًا؟ طالب: يصير من القسم الثاني؟ الشيخ: يصير من القسم الثاني الذي احتاج إلى فعل المحظور، إي نعم. طالب: (...). الشيخ: لا، يقول: ما يقدر ينام، مشكِل إذا ما نام، هو لو كانت ليلة واحدة لقلنا: احتسب الأجر، لكن قد يكون أكثر من ليلة. طالب: يلبِّد رأسه (...)، إذا لبد رأسه كأنه غطاها، إذا لبَّده بشيء كأنه غطاه. الشيخ: يلبده بأيش؟ طالب: بحنة ولَّا بأي حاجة. الشيخ: يروح يجيب حنة علشان هذه؟ طالب: (...). الشيخ: على كل حال، هاتوا سؤالًا غير هذا، هذا له أن يفعل ويكون من القسم الثاني كما قال الأخ. طالب: أحرم بالحج يا شيخ، ثم بعد إحرامه ارتد، ثم أسلم، هل يصح؟ الشيخ: أعوذ بالله، هذا رجل يقول: ارتد وهو مُحْرِم، ثم أسلم، هو إذا ارتد وهو مُحْرِم بطل إحرامه، ولهذا قال العلماء: لا يبطل الإحرام إلا بالردة، ويفسد بالجماع بعد التحلل الأول. طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: ويش أعظم من الكفر؟ طالب: لا، أسلَم يا شيخ. الشيخ: إذا أسلَم خلاص، راح الأول، إن كان وقت الوقوف لم يفُت يمكنه يُحْرِم ويحج. طالب: النظام أن الحاج يختم على جوازه ولا يحج إلا بعد أربع سنوات، إن جاء السنة الثانية أراد الحج مُنِعَ، فهل حكمه حكم الْمُحْصَر؟ الشيخ: يعني من الإتمام ولَّا من الابتداء؟ طالب: من الابتداء هو مُحْرِم، أَحْرَم. الشيخ: قد أحرم يعني؟ طالب: قد أحرم. الشيخ: إي، على كل حال يجعل الله له فرجًا، يتكلم مع المسؤولين ربما يجعل الله له فرجًا. طالب: حديث المسيء في صلاته يا شيخ، النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالإعادة ثلاث مرات، مع أن الرجل كان جاهلًا، فهل هذا على القول: إن الجاهل لا يسقط عنه الإعادة؟ الشيخ: سمعتم؟ طلبة: لا. الشيخ: يقول: الرسول عليه الصلاة والسلام أمره أن يعيد صلاته ثلاث مرات، ماذا قلنا؟ طالب: هذا فعل. طالب آخر: قلنا: الواجب.. الشيخ: لا، هو يقول: ليش كرره ثلاث مرات؟ لماذا لم يخبره بأول مرة؟ طالب: للتعليم يا شيخ. طالب آخر: للاتباع يا شيخ. طالب ثالث: قلنا: لكي يتلقى الحكم وهو متشوِّف له ومتهيِّئ. الشيخ: إي نعم، ولأنه ربما في الأول كان متهاونًا فيستأنف على وجه صحيح. طالب: سؤالي يا شيخ أنه كان جاهلًا بكيفية الصلاة.. الشيخ: الجواب: قلنا: إن الرسول ردَّده لأجل أن يبقى متشوِّفًا للعلم، ويكون وقْع العلم في نفسه أشد، ولهذا قال في الثالثة: والذي بعثك بالحق، لا أُحْسِنُ غير هذا، فعلِّمْنِي .


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال -رحمه الله تعالى-: وكل هَدْي أو إطعام فلمساكين الحرم، وفدية الأذى واللبس ونحوهما ودم الإحصار حيث وُجِدَ سببه، ويجزئ الصوم بكل مكان، والدم شاة، أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، وَمن تَبِعَهُم بإحسان إلى يوم الدين. سبق القول فيمن كرَّر محظورًا هل تتكرر الفدية أو لا، وبَيَّنَّا أنه إن فدى عن الأول فدى عن الثاني، أي أنها تتكرر إذا فدى عن الأول بكل حال، وإن لم يَفْدِ عن الأول نظرنا فإن كان المحظور جنسًا واحدًا لم يتكرر، وإن كان أجناسًا تكرر، وعلى هذا فإذا لبس الإنسان ثوبه ثم فدى، ثم لبس ثوبه مرة ثانية فعليه فدية أخرى. وأما إذا لم يَفْدِ عن الأول فعليه فدية واحدة، لكن يقيَّد هذا بشرط ألَّا يؤخِّر الفدية، من أجل ألَّا يتكرر، فإن فعل ذلك فإنه يعاقَب بنقيض قصده لئلا يتحيَّل على إسقاط الواجب، ثم سبق لنا أيضًا أن مَن فعل المحظور فله ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يفعله عامدًا بلا عذر ولا حاجة، فيترتب عليه أمران: الإثم، وما يقتضيه ذلك المحظور من فدية أو غيرها. والحال الثانية: أن يفعله معذورًا بجهل أو نسيان أو إكراه فلا شيء عليه، وبَيَّنَّا أدلة ذلك من القرآن والسنة العامة والخاصة. والثالث: أن يفعله لحاجة متعمِّدًا، فيسقط عنه الإثم، وتلزمه الفدية وما يترتب على هذا المحظور. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله- أنه لا فرق في هذا بين جزاء الصيد وغيره، أما المذهب فيفرِّقون بين ما كان إتلافًا أو بمعنى الإتلاف، وبين ما لم يكن كذلك، والصحيح أنه لا فرق. ثم ذكر المؤلف أين تكون الفدية في أي مكان، وفي أي زمان، فقال: (وكل هَدْي أو إطعام فلمساكين الحرم). (كل هدي) يعني يهديه الإنسان إلى البيت، سواء كان هَدْيَ تطوع، مثاله؟ طالب: هو (...) سوى الإحرام بالحج. الشيخ: لا، هدي التطوع ويش مثاله؟ طالب: (...). طالب: (...) هدي المفرِد (...). الشيخ: إي، أن يهدي هديًا ليس بواجب، يكون مفرِدًا لا هدي عليه، ولكنه يتطوع بالهدي، كله هدي، أو كان الهدي واجبًا كهدي التمتع والقِرَان، أو كان الهدي فدية لترك واجب، أو لفعل محظور. (أو إطعام) يعني: وكل إطعام كإطعام ستة مساكين في فدية الأذى، وإطعام المساكين في جزاء الصيد، وما أشبه ذلك. يقول المؤلف: (فلمساكين الحرم)، يعني: فيصرف لمساكين الحرم، وهذا ليس على إطلاقه في كل هدي؛ لأن هدي المتعة والقِرَان هدي شُكْرَان، فلا يجب أن يُصْرَف لمساكين الحرم، بل حكمه حكم الأضحية، أي: أنه يأكل منه ويهدي ويتصدق، هذا هدي التمتع والقِرَان. ولكن على مَن يتصدق؟ يتصدق على مساكين الحرم من هدي التمتع والقِرَان، ولا تجزئ الصدقة على غير مساكين الحرم، فلو ذبح الإنسان هدي التمتع والقِرَان في مكة، ثم خرج بلحمه إلى الشرايع، أو إلى جدة، أو ما أشبه ذلك، وأكل هناك ووزع على الفقراء هناك فإنه لا يجزئه؛ لأنه لا بد أن يكون لمساكين الحرم. الهدي الذي لترك واجب يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم. الهدي الواجب لفعل محظور غير الصيد يجوز أن يكون في الحرم، وأن يكون في محل فعل المحظور، ودليل كونه في محل فعل المحظور أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر كعب بن عجرة أن يفدي بشاة في محل فعل المحظور، ولأن هذا الدم وجب لانتهاك النسك في مكان معين، فجاز أن يكون فداؤه في ذلك المكان، وما جاز فعله خارج الحرم جاز فعله داخل الحرم، يعني ما جاز أن يُذْبَح ويُفَرَّق خارج الحرم فإنه يجوز أن يُذْبَح ويُفَرَّق في الحرم، ولا عكس، فليس ما وجب في الحرم يجوز أن يكون خارج الحرم، أما ما وجب خارج الحرم فيجوز أن يكون حيث وُجِدَ السبب، ويجوز أيضًا في الحرم. دم الإحصار حيث وُجِدَ الحصار، ولكن لو فرضنا أنه أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس، ولهذا قال المؤلف: (فلمساكين الحرم). ومَن (مساكين الحرم)، هل هم أهل مكة، أو كل مَن كان داخل حدود الحرم؟ وهل هم الساكنون أو الذين جاؤوا للحج ويريدون أن يرجعوا، أي الآفَاقِيُّون؟ فعندنا الآن أربعة أشياء: أولًا: هل المراد بساكن الحرم ساكن مكة، أو مَن كان داخل حدود الحرم؟ الثاني: هل المراد بمساكين الحرم الذين هم ساكنون في الحرم أو حتى الآفَاقِيّ؟ نقول: لا فرق بين مَن كان داخل مكة، أو خارج مكة لكنه داخل حدود الحرم، ولا فرق بين أن يكون المسكين من أهل مكة، أو من الآفاقيين، فلو أننا وجدنا فقراء حجاجًا وذبحنا ما يجب علينا من الهدي وأعطيناه إياهم فلا بأس. فصار المراد بمساكين الحرم مَن كانوا في الحرم من الفقراء، سواء كانوا في مكة أو خارج مكة، أو كانوا من أهل المكان، أو كانوا آفاقيين؛ لأنهم كلهم أهل لأن يصرف لهم. ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر علِيًّا أن يتصدق بلحم الإبل التي أهداها ، ولم يستثنِ أحدًا، فدل هذا على أن الآفاقي مثل أهل مكة. وقوله: (لمساكين الحرم) هل المراد بالمساكين الفقراء والمساكين، أو المساكين فقط؟ الأول يشمل الفقراء والمساكين؛ لأننا نقول: إذا جاء لفظ المساكين وحده، أو لفظ الفقراء وحده، فكل واحد منهما يشمل الآخر، وأما إذا جاء لفظ المساكين ولفظ الفقراء فالفقراء أشد حاجة من المساكين، كما تبيَّن ذلك في كتاب الزكاة. قال المؤلف: (وفدية الأذى)، ما هي فدية الأذى؟ هي: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي المذكورة في قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: ١٩٦] ، وسميت فدية أذى..؟ طالب: لأن الإنسان يُزِيلُ بها أذى (...). الشيخ: لقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ [البقرة: ١٩٦] . قال: (واللبس ونحوهما)، يعني: اللبس فديته فدية أذى كما سبق، وقد سبق لنا أن المحظورات؛ محظورات الإحرام، تنقسم من حيث الفدية إلى أربعة أقسام. وقوله: (ونحوهما) أي: نحو فدية الأذى واللبس، كفدية الطيب وتغطية الرأس، وما أشبه ذلك. (ودم الإحصار حيث وُجِدَ سببه) دم الإحصار، الإحصار بمعنى المنع، يعني: الدم الذي وجب بالإحصار، وهو المذكور في قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦]. وقول المؤلف: (دم الإحصار)، (أل) هنا للعهد الذهني، أي: ما يكون إحصارًا يحل للإنسان أن يتحلل به من نسكه، وهو حصر العدو فقط على المشهور من المذهب. وقيل: إن المراد بالحصر كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه، من عدو أو غيره، كضياع النفقة والمرض والانكسار؛ انكسار الحاج مثلًا، وما أشبه ذلك، وهذا القول الثاني هو الأصح، وسيأتي إن شاء الله في الفوات والإحصار. قال: (حيث وجد سببه). (حيث) ظرف مكان، أي يكون حيث وجد السبب، مِن حِلٍّ أو حَرَم. فلو فُرِضَ أن الإنسان أحرم من قَرن المنازل وفعل المحظور في الشرائع، والشرائع قبل حدود الحرم، جاز أن يؤدي الفدية في نفس المكان في الشرائع، وكذلك لو أحرم من الحديبية وفعل المحظور في طريقه إلى مكة قبل أن يصل إلى حدود الحرم، فإنه يجوز أن يؤدي الفدية في مكان فعل المحظور. ويجوز أن ينقلها إلى الحرم أو لا؟ يجوز أن ينقلها إلى الحرم؛ لأن ما جاز في الحل جاز في الحرم. ويستثنى من فعل المحظور جزاء الصيد، فإن جزاء الصيد لا بد أن يؤدَّى إلى الحرم؛ لقول الله تبارك وتعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، إلى أن قال: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: ٩٥]. فيستثنى من فعل المحظور أيش؟ طلبة: الصيد. الشيخ: الصيد، فإن جزاءه يجب أن يكون في الحرم، وهل المراد في الحرم ذبحًا وتفريقًا، أو ذبحًا فقط، أو تفريقًا فقط؟ الجواب: الأول؛ ذبحًا وتفريقًا، فما وجب في الحرم وجب أن يُذْبَح في الحرم، وأن يُفَرَّق ما يجب تفريقه منه في الحرم، وعلى هذا فمن ذبح هدي التمتع في عرفة ووزعه في منى، أو في مكة، فإنه لا يجزئه، لماذا؟ لأنه خالف في مكان الذبح، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ، وهذا خالف. ولو ذبحه في منى وفرَّقه في عرفة والطائف والشرائع، وما أشبهها؟ طلبة: لم يجزئه. الشيخ: لم يجزئه؛ لأنه لا بد أن يكون لمساكين الحرم. وذهب بعض العلماء إلى أنه لو ذبحه خارج الحرم وفرَّقه في الحرم أجزأه؛ لأن المقصود نفع فقراء الحرم، وقد حصل، وهذا وجه للشافعية. ولا ينبغي الإفتاء به، اللهم إلا عند الضرورة، كما لو فعل ذلك أناس يجهلون الحكم، ثم جاؤوا يسألون بعد فوات وقت الذبح، أو كانوا فقراء، فحينئذ ربما يسع الإنسان أن يفتي بهذا الوجه. قال: (ويجزئ الصوم بكل مكان) لماذا؟ لأن الصوم لا يتعلق بنفع أحد، فيجزئ في كل مكان، ولكن يجب أن يلاحظ مسألة قد تمنع من أن نصوم في كل مكان، وهو أن الكفارات تجب على الفور، إلا ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخَّر سفره مثلًا إلى بلده لزمه أن يصوم في مكة. ولنضرب مثلًا برجل لزمته فدية الأذى، وهي صيام أو صدقة أو نسك، فاختار الصيام، هل نقول: لك أن تؤخِّره حتى ترجع إلى بلدك؟ نقول: لو أخَّرته فأنت آثم، ويجزئ، لكن بادِر؛ لأن إخراج الكفارة واجب على الفور كإخراج الزكاة. قال: (والدم شاة أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة). يقول: (الدم شاة) يعني: إذا أُطْلِق الدم، ووجدت كلام العلماء: عليه دم، عليه دم، فالمراد بذلك واحد من ثلاثة أمور: إما شاة، والشاة إذا أُطْلِقت في لسان الفقهاء فهي للذكر والأنثى من الضأن والمعز، فالتَّيْس؟ طلبة: شاة.

الشيخ: والخروف؟ طلبة: شاة. الشيخ: والشاة الأنثى؟ طلبة: شاة. الشيخ: والعنز؟

طلبة: شاة. الشيخ: شاة، هذه الشاة في إطلاق الفقهاء. (أو سُبْع بدنة) يعني: واحد من سبعة من البدنة، بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فإن جاء إلى بدنة مذبوحة واشترى سُبْعها ونواه عن الشاة فإنه لا يجزئ؛ لأنه الآن صار لحمًا، ولا بد في الفدية أن تُذْبَح بنية الفدية. وقول المؤلف: (سُبع بدنة) ظاهره أنه يجزئ، ولو كان شريكه يريد اللحم وهو كذلك، فلو اتفق إنسان مع جزار على أن يشتري سُبع البعير التي يريد أن ينحرها، ونواه، أي المشتري نوى السُّبْع عن شاة واجبة في فدية أذى، أجزأ أو لا؟ طلبة: أجزأ. الشيخ: أجزأ. قال: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة). (تجزئ عنها) أي: عن البدنة بقرة، إذن ما هي البدنة؟ البدنة هي البعير، قال الله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ [الحج: ٣٦]، وهذا لا يكون إلا في الإبل، البقرة تجزئ عن البدنة، فسُبْع البدنة والبقرة سواء، مع أنك لو نظرت إلى كبر الجسم وكثرة اللحم لرأيت أن البدنة أكبر وأكثر نفعًا، لكن هذه المسائل مسائل تعبدية لا يُرْجَع فيها إلى القيمة التي بين الناس؛ لقول الله تعالى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج: ٣٧]. وقول المؤلف: (أو سُبْع بدنة، وتجزئ عنها بقرة) ظاهره ولو في جزاء الصيد، فمن قتل حمامة فالواجب عليه شاة، هل يجوز أن يجعل بدل الشاة سُبْع بدنة أو بقرة كلام المؤلف ظاهره الجواز، والصواب عدم الجواز في جزاء الصيد. ووجه أن ذلك هو الصواب أن جزاء الصيد يشترط فيه المماثلة، وسُبْع البدنة لا يماثل الحمامة، فلا يجزئ عنه، فالصواب أن جزاء الصيد لا يجزئ فيه سُبْع البدنة أو البقرة، وذلك لأن الله اشترط فيه المماثلة، قال: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥] وليعلم أن سُبْع البدنة أو البقرة يجزئ عما تجزئ عنه الشاة، وعلى هذا فلو ضحَّى به الإنسان عن نفسه وأهل بيته لأجزأ خلافًا لما فهمه بعض طلبة العلم؛ من أن سُبْع البدنة لا يشرك فيه، وإنما يجزئ عن واحد فقط، فإن هذا وَهْم وليس فهمًا صحيحًا، لا عما جاء في السنة، ولا عما جاء في كلام العلماء؛ لأن التشريك في الثواب لا حصر له، وتشريك الملك هو الذي يُحْصَر، تشريك الملك في البدنة والبقرة كم؟ طلبة: سبعة.

الشيخ: سبعة، فالملك والإجزاء لا تجزئ الشاة إلا عن واحد، ولا يجزئ سُبْع البدنة إلا عن واحد، ولا تجزئ البدنة أو البقرة إلا عن سبعة، أما الثواب فشرك مَن شئت، ولهذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يضحِّي بالشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، أهل بيته كم؟ معه من النسوة تسع، وهو العاشر، هذا إن لم يرد عليه الصلاة والسلام أهل بيته حتى الأقارب، فيكون لا حصر له، لكن اشتراك الملك والإجزاء كم جعل الشاة؟ عن واحد، وسُبْع البدنة عن واحد، والبقرة عن سَبْع، والبدنة عن سَبْع، ففرق بين الملك والإجزاء وبين الثواب. فإذا اشترى الإنسان أو شارك في بعير في سُبْع، وقال: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، فإن ذلك يجزئه، ولو كان أهل بيته مئة.

باب جزاء الصيد

٠٠:٥٤:١٦

ثم قال المؤلف: (باب جزاء الصيد)، يعني: باب المثل في جزاء الصيد؛ لأنه لا يريد بذلك -رحمه الله- أن يبيِّن ما يجب في الصيد، بل يريد أن يبيِّن المثل، وليعلم أن الصيد نوعان: نوع لا مثل له، ونوع له مثل. والنوع الذي لا مثل له نوعان أيضًا؛ نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، ونوع لم تَقْضِ به الصحابة، فيحكم فيه ذَوَا عدل من أهل الخبرة، ويحكمون بما يكون مماثلًا. قال المؤلف -رحمه الله-: (في النعامة بدنة) يعني: لو قتل الإنسان نعامة وهو مُحْرِم، أو قتل نعامة في الحرم ولو كان مُحِلًّا فعليه بدنة. (وفي حمار الوحش وبقرتِه والأيِّل والثَّيْتَل والوعل بقرةٌ)، (في حمار الوحش) وهو صيد معروف، وسُمِّيَ حمارًا لشبهه بالحمار، ما الذي يشبهه من النَّعَم؟ البقرة، ولهذا قال تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥] يشبهه البقرة. في (الأيل) أيضًا بقرة، في الأيل، الأيل نوع من الظباء. في (الثيتل) كذلك نوع من الظباء. و(الوعل بقرة)، عندي يقول في القاموس: الوعل، بفتح الواو مع فتح العين، وكسرها، وسكونها، هو تيس الجبل، ففسر المجهول بالمجهول، فلو خرجت إلى الجبال تبحثون عن تيوسها إذا وجدتم تيس الجبل فهو الوعل. طالب: (...). الشيخ: في الجبال؟ طالب: إي، أكبر من الضأن (...). الشيخ: إي، على كل حال هي كلها نوع من هذا، كلها فيها بقرة، لماذا؟ لأنها تشبهها. قال: (وفي الضبع كبش) الضبع معروفة، لكنها هل هي حلال أو غير حلال؟ نقول: جعل النبي صلى الله عليه وسلم فيها شاة ، ولولا أنها حلال ما كان لها قيمة، فإذن الضبع حلال، وإذا قتلها الْمُحْرِم ففيها كبش. (وفي الغزالة عنز)، الغزالة صغيرة أصغر من الوعل والثيتل والأيل، فيها عنز؛ لأنها أقرب شبهًا بها. (وفي الوبر، والضب، جدي) (الوبر) يقول: هو دويبة كحلاء دون السِّنَّور، لا ذَنَب لها، وأظن معروفة، كثرت عندنا، كانت بالأول معدومة، لكن الآن كثيرة، فيها يقول: (جدي). و(الجدي) هو الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر، كذلك أيضًا في الضب، معروف ولَّا غير معروف؟

طلبة: (...). الشيخ: الضب فيه جدي. (وفي اليربوع جَفْرَة)، (اليربوع) معروفة أيضًا، حيوان أو يشبه الفأر، لكنه أطول منه رِجلًا، وله ذَنَب طويل، في طرفه شعر كثير، وهو من أذكى الحيوانات التي تشبهه؛ لأنه يحفر له جحرًا في الأرض، ويجعل له بابًا، ثم يحفر في طرف الجحر حتى لا يبقى عليه إلا قشرة رقيقة، فإذا حشره أحد من عند باب الْجُحْر خرج من القشرة الرقيقة، وتسمى النافقاء، أعني: نافقاء اليربوع، ولهذا اشتق منه النفاق؛ لأن هذا اليربوع منافق في الجحر، لكنه نفاق مباح يريد أن يحمي بذلك نفسه، فإذا حشره أحد من عند باب الجحر نتق من هذه النافقاء وهرب، وهو حلال. يقول: فيه (جفرة) لها أربعة أشهر. (وفي الأرنب عناق)، وهي أصغر من الجفرة، يعني لها ثلاثة أشهر ونصف تقريبًا، والأرنب معروفة. انظر الآن اليربوع زِنَتُه كرأس الأرنب، ومع ذلك الواجب فيه أكبر من الواجب في الأرنب؛ لماذا؟ لأن المعوَّل فيه على المماثلة. قال: (وفي الحمامة شاة). طالب: الْجَفْرَة يا شيخ؟ الشيخ: الْجَفْرة لها أربعة أشهر، والعَنَاق دونها. في الحمامة شاة، وجه مشابهة الحمامة للشاة في الشرب فقط، لا في الهيكل، أو الهيئة، في الحمامة شاة، هذا كله قضى به الصحابة، منه ما قضى به واحد من الصحابة، يعني رُوِيَ عن واحد من الصحابة، ومنه ما رُوِيَ عن أكثر من واحد. فإذا وجدنا شيئًا من الصيود لم تحكم به الصحابة أقمنا حَكَمَيْن عدلين خبيرين، وقلنا: ما الذي يشبه هذا من البهائم من بهيمة الأنعام؟ فإذا قالوا: كذا وكذا، حَكَمْنا به. إذا لم نجد شيئًا محكومًا به من قِبَل الصحابة، ولا وجدنا شبهًا له من النَّعَم، فيكون من الذي لا مثل له، وفيه قيمة هذا الصيد قَلَّت أم كَثُرت.

باب صيد الحرم

٠١:٠٢:١٧

ثم قال: (باب: حكم صيد الحرم). (الحرم) هنا يحتمل أن يراد به العموم، ويحتمل أن يراد به حرم مكة، وهو المراد، وعلى هذا فتكون (أل) للعهد الذهني، المراد صيد حرم مكة، وليُعْلَم أنه لا يوجد في الدنيا إلا حرمان فقط، وهما حرم مكة وحرم المدينة، وأما بيت المقدس فلا يسمى حرمًا، وما يوجد من بعض التعبيرات: ثالث الحرمين، الموهِمة لكون بيت المقدس حرمًا فهي عبارة ينبغي تجنبها. اختلف العلماء في وادي وج في الطائف، والصحيح أنه ليس بحرَم. قال: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) يحرم صيده، أي صيد الحرم على المحرِم والحلال، فيه أحد حلال؟ طالب: نعم. الشيخ: من؟ طلبة: مَن لم يُحْرِم. الشيخ: مَن لم يُحْرِم فهو حلال، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلن هذا التحريم عام الفتح، وقال: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، وفي هذا الخبر المؤكَّد دليل على أنه لا يمكن نسخ تحريم حرَم مكة؛ لأنه جعل الغاية يوم القيامة. (وحكم صيده كصيد المحرِم)، يعني على ما سبق من التفصيل، ففيه الجزاء مثل ما قتل من النَّعَم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صيامًا، على ما سبق في صيد المحرِم. وظاهر كلام المؤلف أن البحري منه لا يحرُم؛ لأن البحري لا يحرُم على المحرِم، فالبحري منه لا يحرُم كما لا يحرم صيد البحر على المحرِم؛ لقول الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا [المائدة: ٩٦] . ولكن هل يُتَصَوَّرُ أن يكون في الحرم صيد بحري؟ الجواب: نعم، فيه بعض البِرَك الكبيرة يضعون فيها السمك ويتوالد فيها. وقول المؤلف -رحمه الله-: (يحرم صيده على المحرِم والحلال) (صيده) أضاف الصيد إلى الحرَم، وعلى هذا فصيد الحل إذا دخل في الحرم لا يحرُم، لكن يجب إزالة اليد المشاهدة عنه وإطلاقه، ولا يجوز ذبحه في الحرم، بل ولا إبقاء اليد عليه اليد المشاهدة، وهذا هو المشهور من المذهب. والصحيح أن الصيد إذا دخل فيه الإنسان من الحل فهو حلال؛ لأنه ليس صيدًا للحرم، بل هو صيد لمالكه، وكان الناس يتبايعون الظباء والأرانب في قلب مكة في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، من غير نكير، وهذا يدل على أن الصيود التي يُدْخَل بها من الحل وتباع في مكة حلال بيعها وشراؤها وذبحها وأكلها، وليس فيها إثم. بقينا في الصيد البحري، الصيد البحري على المذهب إذا كان في الحرَم فهو حرام، واستدلوا بعموم الحديث، بل بعموم الأحاديث الدالة على تحريم صيد الحرَم، والصحيح أن البحري يجوز صيده في الحرَم؛ لقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ [المائدة: ٩٦] وهذا عامٌّ. فلو فرض أن هناك بركة أو نحوها وفيها سمك غير مجلوب إليها بل توالد فيها، فإن الصحيح أنه لا يحرُم، وأنه حلال على المحرِم والحلال. قال المؤلف: (ويحرُم). طالب: أحسن الله إليك، نيابة (...) ما استطاعت أن ترمي الجمرات ولم تجد من ينوب عنها، فهل يجوز لها أن تُنِيبَ مُحِلًّا غير مُحْرِم؟ الشيخ: الصحيح أنه يحل، أنه يجوز أن ينوب عن المحرِم في رمي الجمرات مَن كان مُحِلًّا. طالب: (...) في الحرم، ووزع على مساكين الحرم، وبعضها على أهل الحِل، هل يجزئ؟ الشيخ: لا يجزئ، إذا كان يجب تفريقها جميعها فإنه لا يجزئ أن يفرق بعضها في الحرم وبعضها في الحل، أما هدي التمتع والقِرَان فكما عرفت أنه يتصدق على الفقراء بشيء منه، والباقي هو حر فيه. طالب: ما فيه تعيين يا شيخ؟ الشيخ: كيف تعيين؟ طالب: تعيين يعني يعطي الحرم الثلث أو.. الشيخ: لا، ما فيه تعيين. هذا سؤال يقول: ما الذي يُخْرِج الضبع من حديث أنه صلى الله عليه وسلم حرَّم كل ذي ناب من السباع ؟ الجواب أن يقال: يُخْرِجه بذلك سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فيكون مستثنًى من العموم، حرَّم كل ذي ناب من السباع. وقال بعض العلماء: إنه لم يدخل في الحديث أصلًا؛ لأنه وإن كان سبعًا فإنه ليس له ناب يفترس به؛ إذ إن العادة أن الضبع لا تفترس إلا عند الضرورة. طالب: شيخ في إحرام (...). الشيخ: أيش؟ الإحرام بأيش؟ طالب: عند قول المؤلف: ويحرِم في إزار ورداء أبيضين، قلنا: إنه يجوز أن (...) القميص (...) قيمة الهدي (...). الشيخ: حتى لو لم يعدمهما، يعني يجوز أن يجعل القميص على صدره وأكتافه كالرداء، سواء وجد الرداء أم لم يجده.

طالب: في وقت (...). الشيخ: أما لو خرجت من المسجد هنا وأنت قد خلعت قميصك وارتديت به لقال الناس: الرجل أصابه جنون، لكن لو كان في هذا الحرم ما قالوا هذا، ما استنكروه ولا سخروا منك. طالب: كثير (...). الشيخ: أبدًا أبدًا، ما فيها شيء، جرب وأرجو ألَّا تجرب من عدم لكن جرب امتحانًا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، الجماعة إن اشتركوا في صيد واحد فما الواجب عليهم؟ الشيخ: الجماعة إذا اشتركوا في صيد واحد وجب عليهم جزاء واحد. طالب: أحسن الله إليك، ما الفرق بين هذه المسألة ومسألة اشتراك الجماعة في قتل شخص لما قلنا: يجب عليهم؟ الشيخ: الفرق ظاهر؛ لأن الله قال: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: ٩٥] وإذا قتلوا صيدًا واحدًا وأدوا جزاء واحدًا حصل الامتثال. أما في مسألة القتل؛ قتل الجماعة بالواحد، فهذا لاحترام النفوس؛ نفوس الآدمي، ولهذا قال عمر رضي الله عنه حيث أمر بقتل سبعة من أهل صنعاء اشتركوا في قتل واحد، قال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به . طالب: شيخ، المثلية، فَهِمْنَا مثلية الحمامة للشاة في الشرب، والباقي؟ الشيخ: الباقي في الصفة، على سبيل العموم. طالب: (...)؟ الشيخ: تشبيهها ولو من بعض الوجوه. طالب: يعني مثل الضب.. الشيخ: ما حكى إي نعم.. الطالب: الضب الآن والأرنب، الضب فيه جدي، والأرنب فيه..

الشيخ: فيه عَنَاق. طالب: العَنَاق والجدي قريبات من بعضها ليست بعيدة.. الشيخ: إي نعم، لكن أسرع. الطالب: الأرنب والضب الفرق بينهما واضح. الشيخ: إي، لكن تشبه من بعض الوجوه، ثم ما قضت به الصحابة ما فيه جدال. طالب: يعني مجرد (...) الصحابة فقط. الشيخ: ما قضت به الصحابة، إي نعم. طالب: ما قضت فيه الصحابة في الصيد، اللي قضت فيه الصحابة يعني ما لم تقضِ فيه الصحابة يحكم به ذَوَا عدل من المسلمين، كيف نفرق بين ما له مثل وما لا (...)؟ الشيخ: اشترطنا في ذلك أن يكون الحاكم من أهل الخبرة، وأنا لست صاحب خبرة، لا أعرف. طالب: يعني لو جاء بشيء يا شيخ.. الشيخ: نعم. الطالب: جواب عقلي ، لو جاء بشيء، قال: هذا يماثل ذاك في شيء ليس بصريح، يؤخذ به؟ الشيخ: إذا كانَا اثنين؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: قالوا: هذا يشبه كذا وكذا من النَّعَم. طالب: اتفقوا فيما بينهم أن هذا.. الشيخ: نأخذ به، ما دام صاحب خبرة نأخذ به. طالب: (...) قسمها المؤلف ثلاثة أقسام (...). الشيخ: ويش الأقسام الثلاثة؟ طالب: واحد الغزال، واثنين ما أعرف أساميهم، لكن مر علينا في الدرس. الشيخ: الأيل والتيس هو الوعل. طالب: إي نعم، لا الوعل (...) الأيل الثاني (...). الشيخ: أنا لست صاحب خبرة بهذا، ما أعرفه. طالب: يا شيخ، المماثلة.. الشيخ: المهم لا توجد هذه الأشياء الآن، اللهم إلا كان في الجبال اللي بين مكة والمدينة يمكن. طالب: شيخ، فرضية الوجه ما يقاس عليها منع المرأة من تغطية وجهها، يعني اتفاق العلماء على هذا؟ الشيخ: لا، ما اتفق العلماء على هذا، المرأة ما اتفق العلماء على أن المحرَّم عليها تغطية الوجه، المحرَّم عليها النقاب على الصحيح، وأنها لو غطت وجهها لكان ذلك خلاف الأفضل فقط.

طالب: ذكرنا في أحوال فاعل المحظور ثلاثة أحوال، وهذه الأحوال (...)، شيخ، الحاجة المقصود بها مطلَق الحاجة، فيدخل فيها الضرورة أم.. الشيخ: لا، الضرورة من باب أولى. طالب: أُرِيدَ به الخاص، المراد به العامّ. الشيخ: ويش معناه؟ طالب: الحاجة (...) الخاصة، ويراد به العامة. الشيخ: الآن مثلًا، أليس الإنسان يمكن أن يصبر على القمل في رأسه، لو كثر القمل في رأسه قلنا: لك أن تحلق الرأس لئلا يبقى القمل، لكن ألا يمكن أن يصبر؟

الطالب: يمكن يا شيخ. الشيخ: يمكن. طالب: الأذى (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: أيش الأذى؟ طالب: (...). الشيخ: لا، الأذى وسخ، يعني يجوز يتنظف بدون حلق. طالب: القمل؟ الشيخ: القمل حاجة ما هي ضرورة، الضرورة مثل لو فرضنا أنه نبت جروح في الرأس وصار الشعر يؤلمه أو يؤخِّر برأه، هذه ضرورة، في الواقع يمكن أن يقال: ضرورة. طالب: شيخ بارك الله فيكم، ذكرتم في إمكانية خروج الإنسان من إحرامه إلى ثلاث: إتمام النسك، أو الإحصار، أو الاشتراط إن اشترط، ما الفرق بين الإحصار والخروج بالاشتراط (...)؟ الشيخ: الفرق أن الإحصار يخرج منه ويلزمه الهدي، والمشترِط إذا خرج لا يلزمه الهدي. طالب: أليس ذاك فرق في المسمَّى، ليس في الجزاء؟ الشيخ: حتى هذا التقسيم، ثم الإحصار على المذهب خاص بالعدو فقط، والمشترِط أي شيء يمنعه من إتمام النسك يخرج، المذهب أن الإحصار خاص بالعدو، والمشترِط أي شيء يمنعه من النسك يتحلل به. طالب: (...) هذا يا شيخ الاشتراط أعم من الإحصار. الشيخ: بارك الله فيك (...) لا، بينهما فرق في مسألة الجزاء أو الفدية، وفرق آخر أن الإحصار خاص والاشتراط عامٌّ. طالب: شيخ، هل يجوز للمحرِم أن ينيب في الرمي مَن لم يُحْرِم؟ الشيخ: إي نعم، يجوز، فلو فرضنا أنه أناب شخصًا قد تحلل التحلُّل الأول والثاني فلا بأس. طالب: أو لم يحج بالمرة؟ الشيخ: حتى على القول الراجح لو لم يحج ما فيه مانع. طالب: جزاك الله خيرًا. طالب آخر: الحديث الذي فيه يا شيخ جزاء الضبع.. الشيخ: جزاء أيش؟ الطالب: جزاء الضبع الذي حكم فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، لو لم يثبت يا شيخ يدل على تحريم الضبع؟ الشيخ: يدل نعم، يدل على تحريم الضبع؛ لدخوله في العموم، لا على قول من قال: إنه لم يدخل في العموم، وأن الرسول نهى عن كل ذي ناب من السباع، وهذا الذي رجحه ابن القيم -رحمه الله- قال: إنها ليست ذات ناب، بمعنى أنها لا تأكل بنابها، ولا تعدو على أحد إلا عند الضرورة، إما دفعًا عن نفسها أو إذا اضطرت اضطرارًا كاملًا. طالب: (...) يكون حلالًا يا شيخ؟ الشيخ: هي حلال، الصحيح أنها حلال. طالب: إن دخل الحرم ووجد الجراد وأخذ مجموعة من جراد وطبخها وهو جاهل هل عليه شيء؟ الشيخ: جاهل؟ لا، ليس عليه شيء، هذه ذكرناها في أقسام فاعل المحظور. طالب: يا شيخ، إذا عجز المحصَر ثم تيسر له بعد أشهر هل يقضي؟ الشيخ: لا، إذا تحلل ما يقضي، إذا اشترط أن مَحَلِّي حيث حَبَسْتَنِي فليس عليه الحلق. طالب: ما اشترط. الشيخ: إي، يعني السؤال انتهينا من سؤالك. طالب: (...) فلا إثم عليه، عليه دم؟ الشيخ: عليه ما يترتب على هذا المحظور من دم أو غيره. طالب: يعني مثلًا لو لبس إزارًا مثل سروال، من عدم لبس إزار أو.. الشيخ: هذا لم يبق حرامًا عليه؛ لأن الرسول أحلَّه له: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ» ، هذا مما رفع الشرع حكمَه. طالب: قاعدة عامة؟ الشيخ: لا، هذا أصله ما حرم عليه هذا، حينما عدم الإزار صار السراويل جائزة.

طالب: قلنا: فيمن جامع قبل التحلل الأول تلزمه خمسة أحكام، منها قضاء الحج.. الشيخ: يترتب عليه.. طالب: يترتب عليه خمسة أحكام: قضاء الحج، قضاء الحج بأي نسك، أم النسك الذي فسد؟ الشيخ: لا، بالنسك الذي فسد. طالب: إن قضاه، مثلًا كان متمتِّعًا قضاه مفرِدًا هل يلزمه الدم دم التمتع؟ الشيخ: ما يلزمه؛ لأنه ما تمتع، لكن نقول: يجب عليك أن تقضيه متمتِّعًا؛ لأن حج التمتع أفضل من حج الإفراد. طالب: إذا ما تمكن من التمتع؟ الشيخ: إذن ما عليه شيء، يكون مُفْرِدًا ليس عليه شيء. طالب: بالنسبة للذي تلزمه بدنة، في الذي جامع، قلنا: إنه تلزمه فدية بدنة، هل يجزئ عنها سَبْع شياه أو بقرة؟ الشيخ: ماذا قلنا يا إخوان؟ طالب: الجزاء (...). الشيخ: قلنا: ما عدا الصيد فالبدنة تقوم مقام سبع غنم، سبع شياه، وسبع شياه تجزئ عنها البدنة إلا في الصيد، وذلك لاشتراط المماثلة. طالب: من خالف محل الميقات جاهلًا أو غير عالم (...)؟ الشيخ: جاهلًا أو غير عالم لا فرق بينهما. طالب: جاهلًا بالحكم هل يلزمه شيء؟ الشيخ: ويش الشيء؟ طالب: فدية أو شيء؟ الشيخ: مثل؟ طالب: دم أو.. الشيخ: ويش مثاله؟ طالب: إنسان ترك الميقات تعداه وبلغ مكة.. الشيخ: لما تعداه رجع فأحرم منه ولَّا أحرم من مكانه؟ طالب: لا، تعداه تمامًا، ما يعرف أنه يجب أن يُحْرِم من الميقات، يجهل هذا؟ الشيخ: أسألك الآن: هل أحرم من مكانه أو رجع فأَحْرَم من الميقات؟ طالب: لا، أحرم من مكانه. الشيخ: أَحْرَم من مكانه؟ طالب: نعم. الشيخ: إي نعم، هذا يسقط عنه الإثم، وتجب عليه الفدية. طالب: ويش يُخْرِجُه من القاعدة؟ الشيخ: ترك المأمور إذا تعذر فإنه يلزمه بدله، وهنا له بدل، لكن لو عجز حتى عن الشاة فليس عليه شيء. طالب: وإن كان جاهلًا؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن فعل المأمور لا يُعْذَر فيه بالجهل ما أمكن فِعْلُه. طالب: يجزئ عن الشاة سُبْع بدنة في كل شيء إلا في الصيد؟ الشيخ: إلا في الصيد، نعم. الطالب: في العقيقة. الشيخ: هذا يسأل يقول: هل يُجْزِئ سُبْع البدنة في العقيقة عن الشاة؟

الجواب: هل تجزئ البدنة عن الشاة في العقيقة؟ إي نعم، ما عجيب؛ لأن بعض العلماء يقول: ما تجزئ. طالب: (...). الشيخ: (...) قلنا: المناسك الناس في حاجة إليها الآن. طالب: (...). الشيخ: أقول بارك الله فيك: إن بعض العلماء يقول: إن البدنة والبقرة لا تجزئ في العقيقة، أما سُبْع البدنة والبقرة فلا يجزئ عن العقيقة قطعًا؛ لأن العقيقة فداء، والفداء لا بد أن يكون نفس بنفس. طالب: يخرج. الشيخ: تستثنى من هذا. طالب: يصح قياس الجوارب على القفازين عند النساء في المحظور؟ الشيخ: الجوارب عند النساء حلال. طالب: لماذا ما قسنا (...)؟ الشيخ: ما حرَّم عليه الشارع إلا القفازين فقط. طالب: (...) يا شيخنا، القفازان عند الرجال؟ الشيخ: الرجال لأنه يحرم عليهم اللباس، الرجال حرمنا عليهم القفازين ما هو قياسًا على النساء، قياسًا على الجوارب وعلى العمامة.

طالب: قَدَمُ المرأة في الحج (...)؟ الشيخ: قَدَمُ المرأة عورة في الحج وغير الحج على المشهور من مذهب الحنابلة، والمسألة فيها خلاف؛ بعض العلماء يرى أن الكف والقدم ليسَا من المحرَّم كشفه، إلا إذا وُجِدَ فتنة فهذا شيء آخر. طالب: على قول الإمام مالك (...). الشيخ: إذا مَرُّوا بالمدينة. طالب: إي نعم (...). الشيخ: على رأي شيخ الإسلام -رحمه الله- يجوز لأهل جدة إذا قصدوا جدة أن يتجاوزوا ذا الْحُلَيْفَة ولا حرج، ونحن نقول به أيضًا إذا كان ما قصدهم الحج، رجل يقول: أنا ابغي أذهب إلى أهلي، وإذا جاء وقت الحج حججت، هذا ما فيه إشكال أنه ما عليه شيء.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم، في التمتع متى (...)؟ الشيخ: متى وقت أيش؟ الطالب: وقت عدم الْهَدْي، الواحد لا يجد هَدْيًا يصوم، ذكرتم يا شيخ فيه خلافًا، ولم تُرَجِّحه؟ الشيخ: الأقرب والله أعلم أنه فجر يوم العيد هذا الأقرب.