كتاب الجنائز - ٦
درس صوتي · ٩١:٣٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠٦)
٠٠:٠٠:٠٠
(إلى شهر) يصلي على الغائب وعلى القبر إلى شهر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على قبر إلى شهر ؛ يعني: إلى نهاية الشهر، هذا هو الدليل، ولكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام صلَّى على قبر له شهر لا يدل على التحديد؛ لأن هذا فُعِلَ اتفاقًا ليس مقصودًا، فلا ندري لو كان له أكثر هل يصلي أو لا؟ ولو كان له دون هل يصلي أو لا؟ وما فُعِلَ اتفاقًا فليس بدليل اتفاقًا؛ لأنه لم يقصد. ولهذا نقول: الصحيح أنه يصلي على الغائب ولو بعد الشهر، ويصلي أيضًا على القبر ولو بعد الشهر، إلا أن بعض العلماء قيده بقيد حسن، قال: بشرط أن يكون هذا المدفون قد مات في زمنٍ يكون فيه المصلي أهلًا للصلاة، إلا أن يكون الميت قد مات في زمنٍ بلغ فيه المصلي أن يكون من أهل الصلاة. مثال ذلك: رجل مات له عشرون سنة، فخرج إنسان يصلي عليه وله ثلاثون سنة، يصح أو لا؟ يصح، على هذا القول يصح؛ لأنه مات هذا الميت ولهذا عشر سنوات من أهل الصلاة على الميت. مات رجل له ثلاثون سنة، وخرج شخص له عشرون سنة ليصلي عليه، لا يصح؛ لأن هذا كان معدومًا حين مات الرجل، فليس من أهل الصلاة عليه، ومن ثَمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لا يشرع لنا، وما علمنا أن أحدًا من الناس قال: إنه يشرع أن يصلي الإنسان على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أو على قبور الصحابة، لكن يقف ويدعو، هذا شيء آخر. وقول المؤلف: (وعلى غائب) أطلق، فيشمل كل غائب؛ أي واحد يموت وتحب أن تصلي عليه فصلِّ؛ رجلًا كان أو امرأة، شريفًا أو وضيعًا، قريبًا أو بعيدًا، تصلي على كل غائب، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال ثلاثة: القول الأول: أنه يصلى على كل ميت غائب ولو صلى عليه آلاف الناس، وبناء على هذا القول اتخذ بعض العلماء عملًا لا يشك أحد أنه بدعة، فقال: إذا أردت تنام فصل صلاة الجنازة على كل من مات في اليوم والليلة، كلما أردت تنام صلِّ صلاة الغائب على من؟ كل من مات من المسلمين، انو الصلاة عليه تؤجر أجرًا كثيرًا، كم مات مثلًا في هذا اليوم والليلة؟ قد يكون آلاف ماتوا، فيكون لك أجر آلاف الصلوات، ولكن هذا القول لا شك أنه بدعة؛ لأن أعلم الناس بالشرع، وأرحم الناس بالخلق، وأحب الناس أن ينفع الناس من؟ الرسول عليه الصلاة والسلام، هل كان كل ليلة يصلي على الناس؟! ولا خلفاؤه الراشدون ولا عُلِمَ عن أحد من الصحابة، فهو بدعة. وقال بعض العلماء: يصلى على الغائب إذا كان فيه غناء للمسلمين؛ يعني: منفعة، كعالم نفع الناس بعلمه، وتاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وما أشبه ذلك يصلى عليه شكرًا له، وردًّا لجميله، وتشجيعًا لغيره أن يفعل مثل فعله، وهذا قول وسط اختاره كثير من علمائنا المعاصرين وغير المعاصرين. والقول الثالث: لا يصلى على غائب إلا من لم يصلَّ عليه، حتى وإن كان كبيرًا في علمه أو ماله أو جاهه أو غير ذلك، فإنه لا يُصَلَّى عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، واستدل لذلك بأن الصلاة على الجنازة عبادة، والعبادة لا تشرع إلا من الكتاب والسنة، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على غائب إلا على النجاشي؛ لأنه مات بين أمة مشركة، أولًا ليسوا من أهل الصلاة، والمؤمن منهم -إن من كان منهم أحد آمن- لا يعرف عن كيفية الصلاة شيئًا، فأخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم الذي مات فيه، وهو في الحبشة والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، وأخبر الناس بذلك، وقال: «إِنَّهُ مَاتَ رَجُلٌ صَالِحٌ» ، وفي بعض الروايات: «أَخُوكُمْ»، ثم أمرهم أن يخرجوا إلى المصَلَّى. المصَلَّى إما مصلى الجنائز؛ لأنه في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام للجنائز مصلًّى خاص، وإما مصلى العيد، والحديث محتمل للقولين، وبكل من القولين قال بعض العلماء؛ فمن قال: إن المراد مصلَّى العيد قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك إظهارًا لشرف هذا الرجل، وردًّا لجميله؛ لأنه آوى الصحابة الذين هاجروا إليه، وقال: إن كونه يُصَلَّى عليه في مثل العيد أظهر. وقال بعض العلماء: المراد المصَلَّى مصَلَّى الجنائز؛ لأن (أل) للعهد، وهذه صلاة جنازة فتحمل على المعهود في صلاة الجنازة؛ وهو مُصَلَّى الجنائز، المهم أنه لم يحفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه صلى على جنازة غائبة، ولا عن الصحابة، ولا شك أنه يموت العظماء وذوو الغناء في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي عهد الخلفاء الراشدين. وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ أنه من صلي عليه فلا يُصَلَّى عليه صلاة غائب. صلاة الغائب إلى شهر، يقول المؤلف: (إلى شهر)، وبعد الشهر لا يصلى عليه، وهذا ما لم يكن لم يُصَلَّ عليه، فإن كان لم يُصَلَّ عليه صلينا عليه ولو بعد سنين، وهذه المسألة الأخيرة ترد كثيرًا في البادية؛ في زمن الجهل يموت عندهم الرجل ويدفنونه بدون تغسيل ولا تكفين ولا صلاة، ثم يجيئون يسألون الآن: مات لنا ميت سنة الكسوف، تعرفون سنة الكسوف؟ نعم، هو سنة أظن ثلاث وسبعين، ١٣٧٣هـ كسفت الشمس كسوفًا كليًّا، حتى صرنا نرى النجوم في الظهر، وصار الناس يحملون السرج؛ ولهذا هي مؤرخة عند البادية بسنة الكسوف، كعام الفيل في قريش، المهم على كل حال أن الذي لم يُصَلَّ عليه يُصَلَّى عليه متى علمنا أنه لم يُصَلَّ عليه وإن طالت المدة. طالب: أحسن الله إليك (...) فاتحة الكتاب ما وجهه؟ الشيخ: واللهِ لا وجه له، ما أعرف له وجهًا، أقول: لا أعرف له وجهًا ما دام الحديث «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وهذه صلاة. الطالب: (...)؟ الشيخ: نعم. الطالب: الصلوات الخمس. الشيخ: من يقول؟ أليس الله سمَّى هذه صلاة وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ [التوبة: ٨٤]. الطالب: لو انتهى المأموم من قراءة الفاتحة والإمام لم يكبر؟ الشيخ: إي نعم، إذا انتهى المأموم من قراءة الفاتحة قبل أن يكبر الإمام فليقرأ بسورة أخرى، بل إنه ورد في بعض الأحاديث أن الرسول قرأ معها سورة أخرى . طالب: إذا سلَّم الإمام نصف تسليمة هل للمأمومين أن يسلموا مثل تسليمه؟ الشيخ: إي نعم؛ لأنه لا يتحقق به المخالفة، لكن لو سلَّم تسليمتين فليسلموا تسليمتين. الطالب: قول عوف بن مالك لما سمع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الميت قال: حتى تمنيت .. الشيخ: أن أكون أنا هو . إي نعم. الطالب: (...)
الشيخ: لا، تمنى ذلك من أجل الدعاء، ما هو للموت؛ أن يكون هو ذلك الميت لأجل يحصل له دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام. الطالب: (...). الشيخ: لا، ما هو معناه هذا يُحْرَم، ما قصد هذا، ما قصد أن هذا الرجل يُحْرَم من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه كثيرًا ما تقع ما يريدون الناس يحسدونه؛ لأن النعمة قد حصلت الآن وانتهت، لكن يتمنى
مثلها.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، (...) أخلصوا للميت في الدعاء (...) اللهم اغفر (...). الشيخ: إي نعم، لا ينافي، أخلصوا له الدعاء؛ يعني: إذا دعوتم للميت فأخلصوا له. الطالب: (...)؟ الشيخ: هو سيدعو الدعاء العام، ثم يقول: اللهم اغفر له وارحمه؛ للميت. الطالب: (...). الشيخ: يعني: اللهم اغفر لي وللميت مثلًا؟
لا، ما أرى في هذا بأسًا، لكن المحافظة على الوارد أحسن. طالب: (...) نقدم الصلاة على النبي (...) أو الدعاء على الصلاة؟ الشيخ: لا بد من الترتيب. الطالب: إذا كان فعل وعلم بعد الصلاة؟ الشيخ: ما يضر إن شاء الله. الطالب: إذا سلَّم من تكبيرتين. الشيخ: لا، إذا سلَّم من تكبيرتين يُكَمِّل مع القرب، أو يُعِيد مع البعد. طالب: حفظك الله يا شيخ، في الحاشية حديث يقول إشارة إلى ما رواه في مسألة..، يقول: (وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم)، يقول: ما رواه ابن أبي الدنيا وغيره عن خالد بن معدان: إن في الجنة لشجرة يقال لها: طوبى كلها ضروع، من مات من الصبيان الذين يرضعون رضع من طوبى، وحاضنهم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، هذا الحديث؟ الشيخ: هذا -بارك الله فيك- يحتاج إلى تخريج. طالب: يا شيخ، قلت: إن ما فُعِلَ اتفاقًا فليس فيه دليل اتفاقًا، المذهب يخالف ذلك (...)؟ الشيخ: إي، ما وقع اتفاقًا فليس دليلًا اتفاقًا. الطالب: المذهب ما يخالفون يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما يخالفون، قد يخالفون في كونه وقع اتفاقًا، أما إذا قال: نعم، وقع اتفاقًا فلا دليل فيه، لكن قد يخالف العالم، فيقول: هذا وقع قصدًا لا اتفاقًا. الطالب: هل فيه دليل أنه وقع اتفاقًا؟ الشيخ: يؤخذ بالتتبع أن هذا ليس من مقاصد الشريعة. طالب: شيخ، فعل ابن عمر في رفع اليدين مع كل تكبيرة، ما يعتبر أنه من اجتهاده رضي الله عنه أنها صلاة (...)؟
الشيخ: الصلاة العادية ما فيها رفع في كل تكبير، هو نفسه يقول: وكان لا يفعل ذلك في السجود .
(...) إلى يوم الدين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويقف بعد الرابعة قليلًا، ويسلم واحدة عن يمينه)، ماذا يقول إذا وقف بعد الرابعة؟ طالب: اختلفوا بداية بعضهم قال: (...)، بعضهم قال: يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم الدعاء بها. الشيخ: بعضهم يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم الدعاء بها، وبعضهم يقول: يسكت ولا يقول شيئًا، وبعضهم يقول: إنه يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، والمسألة ليس فيها دعاء موقوف ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن دعا بدعاء مناسب فهو خير. يقول المؤلف: (إن واجب صلاة الجنازة كذا وكذا) ما المراد بقوله: (واجب)؟ طالب: أي: ما تجب الصلاة فيه. الشيخ: ما يجب فيها، فلا ينافي أن يكون ركنًا، كذا؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب، إذن هنا لم يفرقوا بين الركن وبين الواجب، بل جعلوا الأركان واجبات. قوله: (قيام) هل يشمل الفرض والنفل أو الفرض خاصة؟ طالب: الفرض والنفل. الشيخ: هل في صلاة الجنازة نفل؟ الطالب: نعم يا شيخ، الصلاة الثانية على الميت. الشيخ: الصلاة الثانية على الميت، أحسنت، طيب. ما هو الدليل على أن الفاتحة من واجبات الصلاة أو من أركانها؟ طالب: منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . الشيخ: عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، نعم. لو قال قائل: صلاة الجنازة هل هناك دليل على أنها صلاة؟ هل لو قال قائل: لا يدخل في هذا الحديث صلاة الجنازة، هل عندك دليل على أن صلاة الجنازة من الصلاة؟ طالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ الطالب: فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة (...) الصلاة. الشيخ: لا، أنا أريد دليلًا على أنها صلاة. الطالب: صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه على الميت. الشيخ: ما يخالف، هو صلى عليه، لكن لو قال قائل: ما هي صلاة، فلا تدخل..؟ الطالب: قال الله تعالى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا [التوبة: ٨٤]. الشيخ: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وكذلك الرسول يقول: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» ، إذن هي صلاة بدلالة الكتاب والسنة، فتدخل في عموم قوله: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ». لو أنه فاته شيء من التكبير فماذا يصنع؟ طالب: إذا فاته شيء يقضيه. الشيخ: كيف يقضيه؟ الطالب: إن كان بإمكانه أن يقضي بدون أن يفوته الدعاء قضى.. الشيخ: نعم، إن أمكنه أن يقضيه على صفته قبل أن تحمل الجنازة فعل، وإلا؟ الطالب: وإلا وافق الإمام. الشيخ: يعني: يسلم مع الإمام؟ ما يمكنه؛ لأنه هو دخل مع الإمام في الثالثة مثلًا.. الطالب: يدعو إذا دخل.. الشيخ: نعم، هو يدعو، لكن سلم الإمام وباقٍ عليه تكبيرتان وما فيهما من الذكر. الطالب: (...). الشيخ: إذا خاف أن تحمل يتابع التكبير ويسلم، وله أن يسلم مع الإمام؛ لأن الفريضة انتهت بسلام الإمام. لو قال قائل: ما هو الدليل على اختياركم أن يقضيه؛ أي: ما فاته على صفته؟ طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» . الشيخ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا»، ويلزم من ذلك أن يتمه على صفته. إذا فاتته الصلاة عليها؟ طالب: يقول المؤلف: إذا فاتته الصلاة عليها صلى على القبر. الشيخ: هل هناك دليل؟ الطالب: نعم، فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حينما صلى على المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد صلى على قبرها . الشيخ: صلى على قبرها، تمام، هل هذا مقيد؟ طالب: بعضهم قيده بشهر، وبعضهم قال: لا حَدَّ له. الشيخ: لا حَدَّ له. الطالب: الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين . الشيخ: المهم أن فيه خلافًا، ما بعد وصلنا إلى طلب الدليل، منهم من حده بشهر، واستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر؛ يعني: بعد مدة شهر . ومنهم من قال: لا حَدَّ له؛ لأن هذه قضية عين وقعت اتفاقًا، وما وقع اتفاقًا فليس بدليل اتفاقًا. لكن من العلماء من قيَّد هذا بقيد ما هو؟ طالب: قيدوه بأن يكون المصلي أهلًا للصلاة حين وقت دفن الميت. الشيخ: تمام، أن يكون المصلي أهلًا للصلاة حين وقت دفن الميت، لماذا؟ الذين قالوا: يقيد بهذا القيد ما هو دليلهم؟ طالب: السلف لم يصلِّ أحد منهم على قبر، من الصحابة وغيرهم. الشيخ: نعم، يعني ما صلى الناس على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا على أهل البقيع، ولا على عثمان، ولا على غيرهم، طيب، هذا أحسن ما قيل في الحد. هل يُصَلَّى على الغائب؟ طالب: نعم، يُصَلَّى. الشيخ: يُصَلَّى على الغائب، سواء صُلِّيَ عليه أم لم يُصَلَّ؟ الطالب: نعم، على كلام المؤلف. الشيخ: إي، ما يخالف، على كلام المؤلف. ما هو الدليل؟ الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي حين مات. الشيخ: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي حين مات . هل هذا الاستدلال بالحديث صحيح أو لا؟ طالب: الصلاة تجوز الصلاة على أي ميت مطلقًا. الشيخ: إي، لا، هو المؤلف يقول: يُصَلَّى على الغائب، واستدل بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، فهل هذا الاستدلال صحيح أو لا؟ الطالب: نقول: إن الصلاة على الغائب ليست مطلقًا، بل الصلاة على من لم يُصَلَّ عليه وفي المسألة خلاف. الشيخ: لا، هذا واحد قال: نقول: صلوا على كل غائب. الطالب: (...). الشيخ: لا، أنا ما أريد الحكم، أنا أقول: هل هذا الاستدلال صحيح أو لا؟ الطالب: صحيح. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي؛ لأنه لم يُصَلِّ عليه أحد. الشيخ: نعم. طالب: أولًا: لأن النجاشي مات بأرض ليس فيها مسلمون، ثانيًا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات من المسلمين من ليس حاضرًا عنده ولم يُصَلِّ عليه. الشيخ: لا، أنا أريد يا إخواني..، ما أريد أن نثبت الحكم أو ننفي الحكم، أريد أن أقول: هل الاستدلال بقصة النجاشي على الصلاة على عموم الناس، هل هو استدلال صحيح أو لا ولماذا؟ طالب: استدلال غير صحيح، الاستدلال بحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي غير صحيح. الشيخ: لماذا؟ الطالب: إذا افترضنا أن النبي صلى الله علي وسلم صلى على النجاشي بعد شهر للزم الناس أن نقول لهم: صلوا على كل من مات من المسلم؟ الشيخ: لا. طالب: نعم، يا شيخ؛ لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١]. الشيخ: يا إخواني إحنا أعطيناكم قاعدة في الاستدلال؛ لا يصح الاستدلال بالأخص على الأعم، الاستدلال بالأخص لا يصح أن يُسْتَدَل به على الأعم؛ يعني: إذا كان الدليل أخص من المطلوب فإنه لا يُسْتَدَل به، وهذا صحيح، لكن يُسْتَدَل بالأعم على الأخص؛ لأن العام يشمل جميع أفراده، فنحن نقول: هذه قضية خاصة لا يمكن أن نستدل بها على العموم، ليس هذا لفظًّا عامًّا، قضية خاصة، والنجاشي كما قلتم: لم يُصَلَّ عليه في بلده، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي المسلمون عليه هناك. إذن من لم يُصَلَّ عليه يجب أن يُصَلَّى عليه؛ على الغائب، ومن صُلِّيَ عليه فهذا موضع خلاف بين العلماء، من يشرح لنا الخلاف؟ طالب: نقول: في المسألة هذه ثلاثة أقوال: القول الأول: قال: يطلق أن يصلى على الميت الغائب. القول الثاني: قال الإمام الشوكاني: إذا كان الإنسان له جاه في المسلمين.. الشيخ: غناء (...). الطالب: القول الثالث قول شيخ الإسلام رحمة الله عليه، قال: إنه يُصَلي على من لم يُصَلَّ عليه. الشيخ: وأما من صُلِّيَ عليه؟ الطالب: لا يُصَلَّى عليه. الشيخ: فلا يُصَلَّى عليه، وهذا القول الأخير هو الصحيح؛ لأنها تؤيده الأدلة، ويليه قول مفصَّل، وأبعد من ذلك القول المطلق الذي يقول: صلِّ على كل غائب، حتى إن بعض العلماء -رحمة الله علينا وعليهم- صار كلما أراد أن ينام صلى صلاة جنازة على من مات من المسلمين اليوم، أين هذه السنة؟! وهل تقيد الصلاة بشهر؟ نقول فيها ما قلنا في الصلاة على القبر.
ثم قال المؤلف رحمه الله: (ولا يصلي الإمام على الغال) من الإمام؟ إذا أطلق الفقهاء (الإمام) فالمراد به الإمام الأعظم؛ أي: رئيس الدولة لا يصلي على الغال. وقوله: (الغال) الغال: هو من كتم شيئًا مما غنمه في الجهاد؛ مثل أن يكون رجل مع المجاهدين غنم شيئًا من المجاهدين وكتمه، يريد أن يختص به لنفسه، فهذا قد فعل إثمًا عظيمًا، والعياذ بالله، وأتى كبيرة من كبائر الذنوب، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: ١٦١]، سوف يأتي بما غَلَّه حاملًا إياه على رقبته يوم القيامة، خزي وعار وفضيحة، ولما كانت المسألة كبيرة ومتعلقة بعموم المسلمين امتنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي على الغال؛ نكالًا لمن يأتي بعده. ولكن هل تسقط الصلاة عليه عن بقية المسلمين؟ الجواب: لا، لا تسقط الصلاة عن بقية المسلمين، يجب على بقية المسلمين أن يصلوا عليه، ودليل ذلك ما روى زيد بن خالد، قال: توفي رجل من جهينة يوم خيبر، فذُكِرَ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فتغيرت وجوه القوم، فلما رأى ما بهم قال: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزًا من خرز اليهود لا يساوي درهمين -أعوذ بالله- ولم يُصَلِّ عليه ، ولكن الصلاة عليه باعتبار عموم المسلمين واجبة. وقوله: (ولا على قاتل نفسه) يعني: كذلك لا يصلي الإمام على قاتل نفسه؛ لأن قاتل نفسه -والعياذ بالله- أتى كبيرة من كبائر الذنوب، وسوف يُعَذَّب في جهنم بما قتل به نفسه؛ إن قتلها بخنجر ففي يده خنجر في نار جهنم يطعن به نفسه، إن قتل نفسه بسُم ففي فمه سُم يتحساه يوم القيامة في النار، إن قتل نفسه بالتردي من عال من جبل أو من جدار أو ما أشبه ذلك فكذلك يُعَذَّب به في جهنم، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا يصلي الإمام على قاتل نفسه؛ نكالًا لمن بقي بعده، وكثير من الناس غير المسلمين إذا ضاقت به الدنيا قتل نفسه، انتحر، والعياذ بالله، فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار؛ عجل العقوبة لنفسه، والعياذ بالله؛ لأنه يُعَذَّب من حين ما يموت، نسأل الله العافية. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد قتل نفسه بمشاقص فلم يُصَلِّ عليه . ولكن هل يصلي عليه بقية الناس؟ نعم، يصلي عليه بقية الناس؛ لأنه مسلم؛ لأن قاتل نفسه لا يكفر وإن كان يخلد في النار إلا أن يشاء الله فإنه لا يكفر. بقي أن نناقش المؤلف في قوله: (لا يصلي الإمام). لو قال قائل: أفلا ينبغي أن يعدى هذا الحكم إلى أمير كل قرية أو قاضيها أو مفتيها؛ يعني: من يحصل بامتناعهم نكال هل يتعدى الحكم إليهم؟ الجواب: نعم، صحيح أنه يتعدى الحكم إليهم، كل من في امتناعه عن الصلاة نكال فإنه يُسَن له ألَّا يصلي على الغال، ولا على قاتل نفسه. وهل يلحق بالغال وقاتل النفس من هو أشد منهم أذية للمسلمين كقطاع الطرق مثلًا؟ المشهور من المذهب: لا، والقول الثاني: أن من كان مثله -أي: مثل أهل الغلول أو قاتلي أنفسهم- أو أشد منهم فإنه لا يصلي الإمام عليه؛ وذلك لأن الشرع إذا جاء بالعقوبة على جرم من المعاصي فإنه يلحق به ما يماثله أو ما هو أشد، فإذا كان الذي غَلَّ هذا الشيء اليسير لم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فما بالك بمن يقف للمسلمين في الطرق ويقتلهم ويأخذ أموالهم ويريعهم! أليس هذا من باب أولى أن ينكل به؟ الجواب: بلى؛ ولهذا الصحيح أن ما ساوى هاتين المعصيتين ورأى الإمام المصلحة في عدم الصلاة عليه فإنه لا يصلي عليه. ثم قال: (ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد) لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد، وإنما قال: (لا بأس) ردًّا لقول من يقول: إنه لا تجوز الصلاة على الأموات في المساجد؛ لأن المساجد إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن والذكر، لا لأن تحمل إليها الجنائز ليُصَلَّى عليها فيها، ولأنه ربما يحصل من الميت تلويث للمسجد؛ يخرج منه خارج، أو يكون فيه رائحة كريهة، أو ما أشبه ذلك؛ فلهذا كره بعض العلماء أن يُصَلَّى على الأموات في المساجد، ولكن الصحيح أنه لا بأس في ذلك. فإذا قال قائل: على هذا القول -أعني الكراهة- أين يصلى على الجنائز؟ نقول: يعد مُصَلًّى خاص للجنائز، كما هو متبع في كثير من البلاد الإسلامية، يعد مُصَلًّى خاص للجنائز، وينبغي إذا عملنا بهذا العمل -أعددنا مُصَلًّى خاصًّا- أن يكون هذا قريبًا من المقبرة؛ لأنه أسهل على المشيعين؛ لأن الناس إذا اجتمعوا -مثلًا- في مسجد في داخل البلد صار في ذلك مضايقة؛ لأنهم ينفرون مع الجنازة جميعًا، وقد تكون المقبرة بعيدة، لكن إذا كان مصلى الجنائز قريبًا من المقبرة صار الناس يأتون أرسالًا من بيوتهم إلى هذا المصلى، ثم يصلون عليه في المسجد، وإذا خرجوا جميعًا فإن المقبرة تكون قريبة ما يحصل فيها مشقة. عندنا هنا في نجد لا يستعملون هذا؛ أي: لا يخصصون مُصَلًّى للجنائز، بل الجنائز يؤتى بها إلى المساجد، وإذا كان لا بأس به، فإننا لا ننهى عنه، ولا نقول: إن هذا شيء يُخْشَى من الميت على المسجد، إلا إذا كان هناك قضية خاصة؛ بأن يكون الميت مات بحادث والدم لا زال ينزف منه، فهذا نمنع أن يُصَلَّى عليه في المسجد، لماذا؟ لأنه يلوثه بالنجاسة. يقول: الدليل على جواز الصلاة في المسجد؛ لقول عائشة رضي الله عنها: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل -أو سهل- بن بيضاء في المسجد، أخرجه مسلم ، وهذا دليل على الجواز، وإن كان الرسول عليه الصلاة والسلام له مُصَلًّى للجنائز، ولكنه يصلي أحيانًا على الجنائز في المسجد. ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل: في حمل الميت ودفنه) المؤلف رحمه الله مشى على الترتيب، التغسيل، ثم التكفين، ثم الصلاة، ثم الحمل والدفن. قال: (يُسَن التربيع في حمله) التربيع في حمل الميت سنة؛ لأن الإنسان إذا ربع حمل الميت من جميع الجهات. وصفة التربيع أن يأخذ بجميع أعمدة النعش، بجميع الأعمدة؛ ولهذا سميناه تربيعًا؛ لأن أعمدة النعش أربعة. ولكن بأيها يبدأ؟ قالوا: يبدأ بالجهة الأمامية، فيبدأ بالعمود الذي على يمين الميت، والميت مستلق على السرير يأخذ بالعمود الذي على يمين الميت، ثم يرجع للعمود الذي وراءه، ثم يتقدم مرة ثانية للعمود الذي عن يسار الميت، ثم يرجع إلى الخلف، وبعد ذلك يحمل بما شاء، هذا ما اختاره أصحابنا رحمهم الله؛ لأنه يُرْوَى عن ابن مسعود رضي الله عنه أن هذا من السنة . وقال بعض العلماء: بل يحمله بين العمودين؛ ولهذا قال المؤلف: (ويباح بين العمودين) ولكن بعض العلماء قال: يُسَن أن يحمل بين العمودين؛ يعني بأن يجعل عمود على يده اليمنى كذا، وعمود على يده اليسرى، ولكن هذا لا شك أن فيه مشقة على الحامل، ولا سيما إذا كانت الجنازة ثقيلة، لكن يباح بين العمودين، قال: لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين . والذي يظهر لي أن الأمر في هذا واسع، وأنه ينبغي أن يفعل ما هو أسهل، ولا يكلف نفسه، قد يكون التربيع صعبًا أحيانًا فيما إذا كثر المشيعون، فيشق على نفسه وعلى غيره، أما الحمل بين العمودين فهو شاق، اللهم إلا إذا كان هناك عمودان يلتقيان عن قرب، بحيث يكون كل عمود على عاتقه، فيمكن أن يكون سهلًا، أما إذا كان يحمله على يده؛ على ذراعه وعضده فهو صعب، هذا إذا كان الميت محمولًا على نعش، ولكن إذا كان صغيرًا فيحمل بين الأيدي؛ يعني: يحمل على الأيدي إذا كان صغيرًا ولا يشق، فيحمل على الأيدي. وحينئذٍ نسأل هل ينبغي أن يوضع على النعش مكبة أو لا؟ مكبة، المكبة مثل الخيمة؛ أعواد مقوسة توضع على النعش ويجعل عليها ستر، هذه إذا كانت أنثى فنعم؛ لأن ذلك أستر لها. وقد قيل: إن أول من فعل به ذلك فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل غير هذا، لكن استحب هذا كثير من العلماء، قالوا: لأن هذا أستر للمرأة، أما أن يؤتى بالمرأة ملفوفة بعباءتها تبين أفخاذها، وربما يبين بطنها، لا سيما إذا كانت حاملًا، فهذا فيه شيء من الفضيحة، أما الرجل فلا يسن فيه هذا، يبقى كما هو عليه؛ لأنه ربما يكون فيه فائدة، وهي قوة الاتعاظ إذا شاهد الإنسان الميت الذي كان بالأمس معه وهو الآن جثة على هذا السرير، فإنه يتعظ أكثر. ثم قال المؤلف: (ويباح بين العمودين، ويُسَن الإسراع بها) يُسَن؛ يعني: يطلب على وجه السنية، والمراد بالسنية هنا السنية الاصطلاحية، فلا يدخل فيها الواجب؛ يعني: يُسَن استحبابًا الإسراع بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سَوِى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . اللهم إلا أن يُخْشَى من تمزق الجنازة؛ مثل أن يكون الميت محترقًا، ويخشى من تفسخ لحمه إذا أُسرع به، فحينئذٍ يُعْمَل ما يزول به المكروه. ثم إن الإسراع ليس هو الخبب كما يفعل بعض الناس اليوم، تجده يخب بها خبًّا عظيمًا يتعب الشباب من الرجال، فإن هذا ليس بمقصود، وربما يكون في هذا تحريك لجوف الميت، فينزل منه شيء؛ لأن الميت ليس عنده أعصاب يتحكم بما يخرج منه، فربما مع الحركة ينزل منه شيء فيتلوث الكفن، وربما يتلوث النعش أيضًا، لكن الإسراع الذي ليس فيه خبب ومشقة على المشيعين هذا أفضل من عدم الإسراع. وقد شاهدنا من قبل -ولا أدري هل هو إلى الآن باقٍ أو لا؟- في مكة بعضهم يتباطأ جدًّا في الجنازة يمشون رويدًا رويدًا، وهذا خلاف السنة، والعجلة السريعة التي تشق على الناس ويخشى منها تفسخ الميت أو خروج شيء منه أيضًا خلاف السنة؛ ولهذا قال: (الإسراع بها دون الخبب) هذا بالشرح، دون الخبب؛ وهو الإسراع الشديد. طالب: شيخ، إذا قلنا: إن قاتل نفسه إذا امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه لم ينفعه، ولكن الإمام العادي إنسان شخص عادي لم قلنا: يمنع من الصلاة عليه؟ الشيخ: لا، ما هو الإمام العادي، الإمام الذي له شأن في البلد، الذي يرى الناس أن عدم صلاته على هذا الميت تعزير وتنكيل لمن بعده. الطالب: ولكن لا يضره؟ الشيخ: من لا يضره؟ الطالب: لا يضر الميت؟ الشيخ: لا، ما يضره. الطالب: (...) النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاته (...). الشيخ: معلوم أن الرسول شافع، وهو أقرب الناس إلى الرب للشفاعة، المصلون كلهم شفعاء، وأقرب الناس الرسول عليه الصلاة والسلام. طالب: (...) لا يصح أن يستدل بالأخص على الأعم استدل المؤلف بجواز (...) أليس بالأخص؟ الشيخ: لا، هذا ما هو معناه الخاص؛ خصوصية الرجل، الأخص في المعنى، الفرق واضح؛ لأن المعنى إذا صار عامًّا وجاءت السنة بشيء خاص منه فإنه يحمل على هذا الخاص فقط وما ساواه في المعنى، ما هو معناه أنه يقتصر على نفس القضية، تعمم لما شابهه فقط. طالب: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» كيف نوجه هذا الحديث؟ الشيخ: نعم، هذه الأحاديث نظير الآية من بعض الوجوه، وإن كانت الآية ليس فيها التأبيد، لكن نظيره آية وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: ٩٣]، والعلماء أجابوا عن هذا بأجوبة كثيرة؛ منها: أن هذا فيمن كان مستحلًّا للقتل، وقد عرض هذا الجواب على الإمام أحمد فضحك، وقال: سبحان الله، إذا استحل القتل فهو كافر؛ سواء قَتَلَ، أم لم يَقْتُل. ومنهم من قال: إن هذا على شرط؛ يعني: هذا جزاؤه إن جازاه الله. ومنهم من قال: إن هذا سبب، والسبب قد يوجد فيه مانع، وهو الإيمان، فالرسول عليه الصلاة والسلام بين أن هذا سبب، وقد وجد مانع. ومنهم من قال: إن هذا على ظاهره، وإن من فعل هذا الشيء فإنه يختم له بسوء الخاتمة -والعياذ بالله- ما لم يتب، فإن تاب تاب الله عليه، وقالوا: يؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ الرَّجُلُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» . وهذا والذي قبله هو أحسن الأجوبة، أن نقول: هذا سبب، فإذا وجد مانع -وهو الإيمان ولو قلَّ- فإنه يمنع من الخلود، فله وجه. طالب: ترون -يا شيخ- إقامة مساجد للصلاة بجوار القبور؟ الشيخ: واللهِ نحن نرى الأمر على ما كان عليه. الطالب: لو أحد تبرع قال: أريد أن أبني مسجدًا بجوار القبور؟ الشيخ: نقول: ارجع للقاضي والأمير يشوف. طالب: سجود السهو في الجنائز؟ الشيخ: السهو في الجنائز، كيف يسهو؟! الطالب: كيف يعمل إذا سها؟ الشيخ: إذا سها يجيب اللي سها فيه. الطالب: ما يلزم السجود؟ الشيخ: لا، ما فيه سجود سهو؛ لأن أصلًا الصلاة ما فيها سجود. طالب: شيخ، أحسن الله إليك. الشيخ: الله يبارك فيك. الطالب: (...). الشيخ: هذا الأخير؟ لا، معذور، جزاك الله خيرًا، (...). الطالب: (...). الشيخ: أيش؟ الطالب: على الجنازة خلف الجدار لا يصلي إذا كان خارج المسجد؟ الشيخ: ما يصلي على الميت، إذا صار خارج المسجد والمسجد ضيق كيف بيطلع الإمام يصلي عليه. الطالب: لا، الإمام بيصلي هو اللي خرج، ما فيه (...) ناس كانوا (...). الشيخ: يجاب الميت، لا بد يجاب، لا بد أن يحضر بين يديه، لا بد أن يؤتى بالميت يحضر بين يدي الإمام. الطالب: المأموم؟ الشيخ: المأموم ما يهم، إذا صار الإمام موجودًا ليس بينه وبين الميت شيء يكفي. طالب: المؤلف يقول: يصلي بإسراع، واستدل بحديث: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ» ، وهذا أمر؛ «أَسْرِعُوا» أمر، هذا يعني أخرج هذا؟ الشيخ: أخرج هذا أن الرسول بين أن هذا من باب الشفقة على الميت إذا كان صالحًا، أو الشفقة على الحامل إذا كان غير صالح، وإذا قال أحد بالوجوب فهو جيد؛ يعني القول بالوجوب جيد، لكن ما رأينا أحدًا قال بهذا. طالب: بماذا استدل من قال: إنه لا يُصَلَّى في المسجد ويُصَلَّى خارج المسجد؟ الشيخ: إي نعم، استدلوا بأمرين؛ الأمر الأول: أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعل للجنائز مُصَلًّى، والثاني: أنه يخشى من تلويث المسجد، أو من الرائحة الكريهة من بعض الأموات. طالب: رجل توفى في البئر (...) ولا نستطيع إخراجه، هل يُصَلَّى على البئر، أم يُصَلَّى عليه صلاة الغائب؟ الشيخ: لا، يُصَلَّى على البئر، وتطم البئر عليه، يصلى على البئر؛ يعني: سقط رجل في البئر ولم نستطع إخراجه، نصلي عليه وهو في البئر، وهنا يسقط تغسيله؛ لعدم القدرة عليه، والتكفين أيضًا. طالب: أقول: إركاب الجنازة السيارة ما رأيكم فيه؟ الشيخ: اللي نرى أن إركاب الجنازة في السيارة خلاف السنة، وأنه لا ينبغي إلا لعذر، كبعد المقبرة مثلًا، أو وجود رياح عاصفة، أو وجود أمطار، أو خوف، أو ما أشبه ذلك. طالب: الإنسان (...) امرأة (...) المكبة الآن ما يحطونها (...)؟ الشيخ: لا بد أن تقدم للصلاة، حتى لو جعلناها في السيارة (...). الطالب: تقدمت للصلاة (...)، لكن المشي فيها ما (...) السيارة؟ الشيخ: حتى المشي إذا الناس ما يشاهدونها كثيرًا؛ لأن المشي ستكون على الأعناق رفيعة. الطالب: (...)؟ الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله! على كل حال لا شك أن الأفضل أن تحمل الجنازة على الأعناق؛ أولًا: لأن هذا هو ما جاءت به السنة، والثاني: أنه أدعى للاتعاظ والخشوع، أما لو حملناه في جنازة وجاءت السيارة من وراءها كأنهم في حفلة عرس. طالب: إذا اجتمعت عدة قبور لم يُصَلَّى عليها؛ يعني: في صف واحد، فهل المصلي يجيب عليها مرة واحدة، أو يصلي على كل واحدة؟ الشيخ: كلها بين يديه قبور، إي نعم. الطالب: لا، ليست كلها بين يديه. الشيخ: إي، ما يصلح؛ لأن ما خرج عن مسامتته ما يمكن يصلي عليه؛ ولهذا نقول: إذا اجتمعت الجنائز نجعلها واحدة وراء الأخرى، حتى تكون كلها بين يديه. طالب: إذا صلوا على جنازة، ثم كبروا عليها الأولى، وأتت جنازة أخرى، ثم ثالثة، ثم رابعة، هل يبقون؟ الشيخ: إذا وصلوا إلى السبع أو التسع يتوقفون. الطالب: كيف يكون؟ الشيخ: يعني مثلًا إذا كبرنا الأولى على الجنازة، ثم جاءت الجنازة الأخرى نكبر الثانية للأولى وهي الأولى للثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، حتى يصل إلى تسع للأولى، ثم نقف ما نُدَخِّل جنائز. طالب: متى يقرأ الفاتحة؟ الشيخ: يقرأ الفاتحة إذا كبَّر للثانية؛ يعني: يعيد يكرر، يكون بالنسبة للأول مكرر.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى:
فصل
يُسَنُّ التربيع في حمله، ويباح بين العمودين، ويُسَنُّ الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها، ويكره جلوس تابعها حتى توضع، ويُسَجَّى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق، ويقول مدخله: باسم الله، وعلى ملة رسول الله، ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ويُرْفَع القبر عن الأرض قدر شبر مُسَنَّمًا. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال المؤلف رحمه الله: (فصل يسن التربيع في حمل الميت) وقد سبق معنى التربيع؛ وهو أن يأخذ بقائمة السرير اليسرى يجعلها على كتفه الأيمن قليلًا، ثم يرجع إلى الخلفية يجعلها على الكتف الأيمن أيضًا، ثم يتقدم إلى مقدم السرير ليجعل الجانب الأيمن منه على كتفه الأيسر، ثم يرجع إلى المؤخرة، هذا هو التربيع، وهو سنة عند الحنابلة رحمهم الله، ولكنه لو خالف فإنه لا بأس به، ولو كان زحام فإنه لا ينبغي أن يتكلف التربيع؛ لما يكون فيه من الأذية له ولغيره. قال المؤلف: (ويُبَاح بين العمودين) يعني: يباح أن يحمل الميت بين العمودين يكون في الوسط، ويكون أحد العمودين على كتفه الأيمن، والثاني على كتفه الأيسر، ولكن هذا إذا كان النعش صغيرًا، أما إذا كان واسعًا -كما هو المعروف عندنا- فإنه لا يمكن أن يجعل طرف النعش على الكتف الأيمن والطرف الثاني على الكتف الأيسر؛ لأنه –أي: النعش- واسع، لكن إذا كان قويًّا يمكن أن يجعل طرف النعش على يد والطرف الآخر على يد، أقول هكذا، إذا كان قويًّا، لكن فيه مشقة. على كل حال هذه الصفات ليست واجبة، فليفعل الإنسان ما تيسر؛ إن تيسر أن يربع في الحمل فهو أحسن، أو يحمل بين العمودين، وإن لم يتيسر -كما هو الغالب في الجنائز التي يتبعها أناس كثيرون- فليفعل ما تيسر. قال: (ويُبَاح بين العمودين، ويُسَن الإسراع بها) لم يذكر المؤلف رحمه الله كيف يُغَطَّى الميت على النعش؟ والجواب أن الرجل لا حرج أن يبقى على أكفانه، وإن ستر بثوب يوضع عليه فلا بأس، كما هو المعروف الآن، يُسْتَر الرجل عندنا هنا في نجد بعباءة، أما المرأة فالأولى أن تُسْتَر بمكبة، المكبة هو سماها بعض الفقهاء خيمة؛ يعني: شيء مثل القبة يجعل على النعش؛ لأن هذا أستر لها. وقد ذكر البيهقي رحمه الله أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أوصت بذلك، وهو مشهور عن زينب أم المؤمنين رضي الله عنها؛ ولهذا استحبه الفقهاء رحمهم الله أن يجعل على نعش المرأة مكبة؛ لأنه أستر لها، وهذا مستعمل في الحجاز، لكنه في نجد لا يعرف، ولو فعله أحد لكان محسنًا ولا ينكر عليه؛ لأنه أحيانًا تقدم بعض الجنائز من النساء، يشاهد الإنسان ثديي المرأة، ويشاهد أشياء لا يحب أن يشاهدها، فإذا جعلت عليها المكبة فإنها تسترها بلا شك وتكون أستر. قال في الشرح عندي: (فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة؛ لأنه أستر لها، ويروى أن فاطمة صنع لها ذلك بأمرها، ويُجْعَل فوق المكبة ثوبٌ، وكذا إن كان بالميت حدب ونحوه) لو كان الميت فيه حدب، وهو كثيرًا ما يقع، قد يموت الإنسان وليس حوله أحد، ثم مع شدة الموت يقرفص، فيضم فخذيه إلى بطنه، ثم يموت ويبرد، فيبقى على هذا الوضع، وهذا لا شك أنه تشويه ومثلة، فإذا حصل مثل هذا فإن الذي ينبغي أن يوضع على النعش مكبة؛ من أجل أن يستر هذا التشويه وهذه المثلة. ثم قال المؤلف: (ويُسَن الإسراع بها) الإسراع بالجنازة سنة؛ لأمر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، في قوله: «أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» ، ولكن الإسراع ليس ذاسك الإسراع المتعب الذي يشق على المشيعين، وربما يحصل مع الرج من الميت أن يخرج منه شيء؛ ولهذا قال: الإسراع دون الخبب؛ الخبب: المشي بسرعة. قال الفقهاء مفسِّرين لهذا الإسراع: بحيث لا يمشي مشيته المعتادة، بل يسرع، فالمشيعون للجنازة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: قسم: يمشون على عادتهم، بل ربما يمشون أقل من العادة. وقسم آخر: يسعون بها سعيًا شديدًا يتعب المشيعين، وربما يحدث من الميت ما لا ينبغي. القسم الثالث: بين هذا وهذا، وهذا هو المشهور، أن يكون إسراعًا بدون خبب. قال: (وكون المشاة أمامها والركبان خلفها) يعني: ينبغي إذا كان المشيعون مختلفين ما بين راكب وماشٍ، أن يكون المشاة أمامها والركبان خلفها، هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن مع ذلك جاءت السنة أيضًا بالتخيير للماشي بين أن يكون أمامها، أو عن يمينها، أو عن شمالها، وكذلك خلفها ، حسب ما يتيسر. ومثل ذلك أيضًا السيارات فإن الأولى أن تكون أمامها؛ أمام الجنازة؛ لأنهم إذا كانوا خلف الناس أزعجوهم، فإذا كانوا أمامها لم يحصل إزعاج منهم، وصار أصحاب السيارات أحرارًا في الإسراع إلى المقبرة، وسَلِمَ الناس منهم، ومعلوم أن الناس إذا كانت السيارات خلفهم فإنها سوف تحثهم أكثر على السير، كما هو مشاهد، فالذي نرى أن ركبان السيارات يكونون أمامها؛ لأن ذلك أكثر طمأنينة بالنسبة للمشيعين، وأسهل لأهل السيارات أيضًا؛ يعني: صاحب السيارة إذا هدأها مرة يتعب، فإذا انطلق بسرعة ما صار هذا أيسر له. قال: (ويُكْرَهُ جُلوسُ تابِعِها حتى تُوضَعَ) يعني: أن المشيع لا يجلس حتى توضع الجنازة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك؛ عن الجلوس حتى توضع ، ولأنه مشيع تابع، فإذا كانت الجنازة محمولة فلا ينبغي أن يجلس حتى توضع في الأرض للدفن. قال: (ويُسَجَّى قبر امرأة فقط) (يُسَجَّى) يعني: يُغَطَّى قبر المرأة فقط، متى يغطى؟ عند إدخالها إلى القبر يغطى القبر؛ من أجل ألَّا ترى المرأة؛ لأن ذلك أستر لها. وقوله: (فقط) ليخرج قبر الرجل فإنه لا يُسَجَّى؛ لما روي عن علي رضي الله عنه أنه مرَّ بقوم يدفنون ميتًا رجلًا وقد سجوه، فجذبه وقال: إنما يصنع هذا في النساء . ولكن كيف يدخل القبر؟ يدخل من عند رجليه، يؤتى بالميت من عند رجلي القبر، ثم يدخل رأسه هكذا سلًّا في القبر، هذا هو الأفضل، وعمل الناس اليوم على الطريقة الثانية؛ وهي أن يأتوا بالميت من قبلة القبر ويضعوه في القبر بدون سل، وهذا أيضًا جائز، فإن أمكنت الصفة الأولى فهي أفضل، وإن لم تمكن ولم يعرفها الناس فإن ذلك مجزئ. يقول: (ويُسَجَّى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق) يعني: القبر إذا كان لحدًا فهو أفضل. واللحد: أنه يحفر للميت في قاع القبر حفرة من جهة القبلة ليوضع فيها، ويجوز من جهة خلف القبلة، لكنها من جهة القبلة أفضل، المهم أن الشق الذي يوضع فيه الميت يكون على جانب القبر مائلًا، ليس في الوسط؛ ولهذا سمي لحدًا؛ لأن أصل اللحد من الميل، ولما كان الشق الذي يوضع فيه الميت مائلًا من جانب القبر سُمِّي لحدًا. وقوله: (أفضل من الشق) الشق: أن يحفر للميت في وسط القبر حفرة، فصار اللحد أن يحفر للميت على جانبي القبر؛ إما من جهة القبلة، وهو الأفضل، أو من جهة خلاف القبلة، وهو المفضول. والشق: أن يحفر للميت في وسط القبر، ولكن إذا احتيج إلى الشق فإنه لا بأس به، والحاجة إلى الشق إذا كانت الأرض رملية، فإن اللحد فيها لا يمكن؛ لأن الرمل إذا لحدت فيه انهدم، فتحفر حفرة، ثم يحفر في وسطها، ثم يوضع لبن على جانبي الحفرة التي فيها الميت؛ من أجل ألَّا ينهد الرمل، ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات، تصورتموها الآن؟ الرمل -كما تعرفون- ينهدم، فكيف نصنع؟ نحفر الحفرة، حفرة ولو كانت واسعة، ثم إذا وصلنا إلى قاع القبر حفرنا الحفرة التي فيها الميت، ثم شككنا اللبن من هنا ومن هنا، ووضعنا الميت بين اللبنات، ولا يمكن إلا هذا في الأرض الرملية، هذا نعتبره شقًّا؛ لأنه ليس إلى جانب القبر، لكننا نبيحه لماذا؟ للضرورة؛ لأنه لا يمكن الرمل إذا يبس انهد، لا شك. وعلى هذا فنقول: إذا احتيج إلى الشق لكون الأرض رملًا ينهال عند حفره فإنه يحفر له شق، واللحد أفضل من الشق. وعُلِمَ من قوله: (اللحد أفضل من الشق) أن الشق جائز، وهو كذلك، ولكنه خلاف الأفضل. فإذا قال قائل: إلى أين نحفر، هل نحفر بطول قامة الرجل، أو نصف الرجل، أو أقل أو أكثر؟ فالجواب أن نقول: التعميق سنة؛ يعمق في الحفر، والواجب ما يمنع السباع والرائحة، هذا الواجب، هذا أدنى الواجب أن يحفر له قبر بحيث يمنع السباع أن تأكله، والرائحة أن تخرج، أما كونه لا بد أن يمنع السباع فاحترامًا للميت، وأما كونه بحيث لا تكون رائحة احترامًا للحي؛ لئلا يؤذي الأحياء ويلوث الأجواء بالرائحة، هذا أقل ما يجب، وإن زاد في الحفر فهو أفضل وأكمل، لكن بلا حد، وبعضهم حده بالقامة؛ بأن يكون طول القامة، وهذا في الحقيقة قد يكون شاقًّا على الناس. ثم إنه أحيانًا يعترضنا عند الحفر يعترضنا ماء، قد تكون الأرض يطفح ماؤها، ففي هذه الحال لا بد أن نتخذ الإجراءات اللازمة لمنع الماء؛ إما ببناء لبنات، أو ما أشبه ذلك، حتى يمتنع الماء عن الميت. ثم قال: (ويقول مُدْخِلُه) يقول: (باسم الله، وعلى ملة رسول الله) يقول مدخله عند وضعه في القبر: (باسم الله)، البسملة كلها خير وبركة، ودفن الميت أمر ذو بال، وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بباسم الله فهو أبتر، وقد جاءت السنة بذلك أيضًا، ولكن من الذي يتولى إدخاله؟ إن كان له وصي؛ يعني: قد قال قبل موته: فلان يتولى دفني فإننا نأخذ بوصيته، وإن لم يكن له وصي فبأقاربه؛ يعني: نبدأ بأقاربه إذا كانوا يحسنون الدفن، وإن لم يكن له أقارب أو كانوا لا يحسنون الدفن أو لا يريدون أن ينزلوا في القبر فأي واحد من الناس. ولا يشترط فيمن يتولى تنزيل الميتة في قبرها أن يكون من محارمها؛ يعني: يجوز أن ينزلها شخص ولو كان أجنبيًّا. ودليل ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ماتت ابنته زوجة عثمان رضي الله عنه، وخرج إلى المقبرة، وحان وقت دفنها، قال: «أَيُّكُمْ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟» -«لَمْ يُقَارِفِ» قال العلماء: معناه: لم يجامع- فقال أبو طلحة: أنا، فأمره أن ينزل في قبرها ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أبوها، وزوجها عثمان بن عفان كانا حاضرين، فدل ذلك على أنه لا يشترط في تنزيل المرأة في قبرها أن يكون المنزل لها من محارمها. ثم إنه إذا نزله في القبر يقول المؤلف: (يضعه في لحده على شقه الأيمن) ليس على سبيل الوجوب، ولكن على سبيل الأفضلية أن يكون على الشق الأيمن، وعللوا ذلك بأنها سنة النائم، والموت والنوم كلاهما وفاة، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر النائم بأن يكون على الجنب الأيمن فالموت كذلك، فيضعه على الجنب الأيمن. وقال: (مستقبل القبلة) مستقبل القبلة وجوبًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْكَعْبَةُ قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» ، ولأن هذا عمل المسلمين الذي أجمعوا عليه، ولأنه أفضل المجالس. فإن وضعه على جنبه الأيسر مستقبل القبلة فهو جائز، لكن الأفضل أن يكون على الجنب الأيمن، ولم يذكر المؤلف رحمه الله أنه يضع تحته وسادة لبنة أو حجرًا، فظاهر كلامه أنه لا يُسَن أن يضع تحت رأسه لبنة كالوسادة له، وهذا هو الظاهر عن السلف، فإن من خطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال: إنكم تدعون الميت في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى وسائد. واستحب بعض العلماء أن يوضع له وسادة؛ لبنة صغيرة ما هي كبيرة؛ لتكون له كالوسادة. ثم إن المؤلف لم يذكر أن يُكْشَف شيء من وجهه، وعلى هذا فلا يُسَن أن يُكْشَف شيء من وجه الميت، فليدفن ملفوفًا في أكفانه. وقال بعض العلماء: إنه يُكْشَف عن خده الأيمن؛ ليباشر الأرض، واستدلوا بأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إذا أنا مت ووضعتموني في القبر، فأفضوا بخدي إلى الأرض يعني: اجعلوه مباشرًا للأرض. وقالوا: إن هذا أيضًا فيه استكانة وذل؛ أن يضع الإنسان خده على الأرض مباشرة، ولكن كثيرًا من أهل العلم لا يرون ذلك، فأما كشف الوجه كله فلا أصل له، وليس فيه دليل، إلا فيما إذا كان الميت مُحْرِمًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ» على أحد اللفظين، وإن كانت هذه اللفظة اختلف العلماء في ثبوتها، أما الرأس بالنسبة للمحرم فإنه لا يغطى. إذن نقول: وضع اللبنة الأصل عدم سنيته؛ وضع اللبنة تحت رأسه، فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى أنه سنة فعليه الدليل، ولا أعلم في ذلك سنة؛ ولهذا عده بعض العلماء من البدع، وأما الكشف عن شيء من وجهه فهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما كشف جميع الوجه فلا أصل له. ثم قال المؤلف: (ويُرْفَع القبر عن الأرض قدر شبر مسنمًا) يعني: السنة أن يُرْفَع القبر عن الأرض، وهو كما أنه سنة فإن الواقع يقتضيه؛ لأن تراب القبر سوف يعاد إلى القبر، ومعلوم أن الأرض قبل حرثها أشد انضمامًا مما إذا حرثت فلا بد أن يربو التراب، هذا من وجه. ومن وجه آخر: أن مكان الميت كان بالأول ترابًا، والآن صار فضاء، فهذا التراب الذي كان في مكان الميت بالأول سوف يكون فوق، فالسُّنة أن يرفع القبر قدر شبر، وهذا أيضًا هو الواقع. وقول المؤلف: (قدر شِبْر) الشبر ما هو؟ الشبر يقولون: ما بين رأس الخنصر والإبهام عند فتح الكف؛ يعني هكذا، ما بين هذا إلى هذا شبر، ومعلوم أن المسألة تقريبية؛ لأن الناس يختلفون في كبر اليد، فالإنسان الذي يده كبيرة وأصابعه طويلة سيكون شبره طويلًا، والعكس بالعكس، والمسألة تقريبية، والغالب أن التراب الذي يعاد إلى القبر أنه يرتفع بهذا المقدار، قد يزيد قليلًا، وقد ينقص قليلًا. واستثنى العلماء من هذه المسألة ما إذا مات الإنسان في دار حرب؛ أي: في دار كفار محاربين، فإنه لا ينبغي أن يرفع قبره، بل يسوى بالأرض خوفًا عليه من الأعداء أن ينبشوه ويمثلوا به، أو ما أشبه ذلك. وقوله: (مُسَنَّمًا) يعني مجعولًا كالسنام، بحيث يكون وسطه بارزًا على أطرافه، وضد المسنم المسطح الذي يجعل أعلاه كالسطح، فالسنة أن يكون مُسَنَّمًا؛ لأن هذا هو صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه. ثم قال المؤلف: (ويُكْرَه تجصيصه والبناء عليه والكتابة والجلوس والوطء عليه) انتبهوا لهذه الأحكام التي ذكرها المؤلف. (يُكْرَه) المكروه في اصطلاح الفقهاء: هو الذي يثاب تاركه امتثالًا ولا يعاقب فاعله، هذا عند الفقهاء، وهو كراهة التنزيه لا كراهة التحريم. (يُكْرَه تجصيصه) أي: أن يوضع فوقه الجِص؛ لأن هذا داخل في تشريفه، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألَّا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته . كذلك (يكره البناء عليه)؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك . والاقتصار على الكراهة في هاتين المسألتين فيها نظر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك؛ أي: عن تجصيصها وعن البناء عليها، والأصل في النهي التحريم، ولأن هذا وسيلة إلى الشرك، فإنه إذا بني عليها عُظِّمَت، وفي النهاية ربما تعبد من دون الله؛ لأن الشيطان يستجري بني آدم من الصغير إلى الكبير، ومن الكبير إلى الكفر، فالصحيح أن تجصيصها حرام، وأن البناء عليها حرام، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقول: إن الفقهاء أرادوا بالكراهة هنا كراهة التنزيه، ولكن هذا غير مُسَلَّم؛ لأن هذا خلاف اصطلاحي. كذلك أيضًا تكره الكتابة، الكتابة على القبر تكره، سواء كتب على الحصى المنصوب عليه، أو كتب على نفس القبر؛ لأن ذلك يؤدي إلى تعظيمه وتعظيم القبور. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن الكتابة مكروهة حتى ولو كانت بقدر الحاجة؛ أي: حاجة بيان صاحب القبر درءًا للمفسدة، وقال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: المراد بالكتابة ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من كتابات المدح والثناء؛ لأن هذه هي التي يكون فيها المحظور، أما التي بقدر الإعلام فإنها لا تكره. (يكره الجلوس والوطء عليه) أي: على القبر، الجلوس على القبر مكروه -على كلام المؤلف- كراهة تنزيه، والصواب أنه محرَّم؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الجلوس على القبر، وقال: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَمْضِي إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْقَبْرِ» ، وهذا يدل على التحريم والتحذير من ذلك. كذلك الوطء عليه قال المؤلف: إنه مكروه، والصحيح أنه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك ، ولأنه امتهان لأخيه المسلم. طالب: يروى في السير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يدفن حمزة قال: «لَوْلَا خَوْفِي مِنْ غَضِبِ صَفِيَّةَ لَجَعَلْتُ السِّبَاعَ تَأْكُلُهُ» . الشيخ: هذا قوله: «لَوْلَا خَوْفِي مِنْ أَنْ تَغْضَبَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعَ»، هذا إن صح فالمراد بذلك التنديد بالمشركين، وأنهم فعلوا بالمسلمين ما فعلوا؛ لأن حمزة رضي الله عنه مثَّل به المشركون حتى أخرجوا كبده رضي الله عنه، فهذا هو المقصود، لا أنه يَهتك حرمته، على أنا نطالبَك -إن شاء الله- بتصحيح النقل. طالب: هذا الحديث يا شيخ صحيح. الشيخ: أيه؟ الطالب: هذا؛ «لَوْلَا أَنْ تَأْكُلَهُ السِّبَاعُ». الشيخ: نطالب الأخ مازن بتصحيحه. طالب: نقول: المرور بين المقابر بدعة، أي بين القبور؟ الشيخ: إي نعم، هذا ما ذكره المؤلف، يمكن يذكره في زيارة القبور. طالب: يا شيخ، الجلوس الآن والقيام للجنازة للوجوب ولا..؟ الشيخ: ما ذكره المؤلف. الطالب: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجْلِسُوا» يخالف ما عليه الإمام أحمد؟ الشيخ: أقول: المسألة فيها خلاف، والصحيح أنه يسن القيام لها، هذا هو الصحيح. الطالب: مطلقًا؟ الشيخ: مطلقًا، إذا مرَّت به وهو جالس فإنه يقوم. الطالب: وإذا كان موضوعًا داخل المقبرة؟ الشيخ: كيف موضوعًا بالمقبرة؟! الطالب: المقبور موضوع للاستعداد لدفنها. الشيخ: كيف يقوم؟ هي إذا مرت بإنسان وهو جالس يقوم. الطالب: لا، لو وضعت بجوار القبر استعدادًا لدفنها، الناس الآن يقومون ولَّا لا؟ الشيخ: لا، يجلسون، السنة الجلوس. الطالب: لكن فعل مثلًا أبو هريرة مع مروان لما قال: اجلسوا لما أقامهم، لما جاء أبو سعيد، أبو هريرة .. الشيخ: هذه قضايا أعيان، وإلا فالمعروف أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يجلس، خصوصًا إذا كان يحتاج إلى تأخر، كما في عهد عبد الرحمن بن سمرة، أنه لما انتهوا إلى القبر ولما يلحد جلسوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم، وكان معه مِخْصَرَة ينكت بها الأرض . الطالب: اللحد لغيرنا؛ يعني: لليهود والنصارى؟ الشيخ: الشق. الطالب: الشق لغيرنا، لليهود والنصارى؟ الشيخ: هو الظاهر؛ يعني أنه من ملتهم. الطالب: وقد أمرنا بمخالفتهم. الشيخ: يحتمل هذا أنه تعبد، فيكون الشق مكروهًا على أقل تقدير، ويحتمل أنه بيان لما كانوا يفعلونه فقط، هذه من عاداتهم. طالب: فعل بعض الناس عند الدفن نجده يحثو على الميت ثلاث حثيات؟ الشيخ: إي نعم، هذا من السنة، يسن لمن حضر أن يحثو ثلاث حثيات؛ لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، مثل حديث أبي ذر في دفن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على عدم جواز الدفن أو دخول القبر من قارف أهله؟ الشيخ: لا، يدل على أنه الأولى فقط، ولكن بعض العلماء اختلفوا في تعليل ذلك، والله أعلم. الطالب: أليس ظاهر الحديث؛ يعني: الحادثة التي حصلت فيها حديث يدل على التحريم؟ الشيخ: لا، ما يدل على التحريم. ما هي كيفية التربيع؟ طالب: أن يأتي من الجانب الأيمن للميت، فيضع على كتفه الأيمن، ثم يرجع إلى الخلف، ثم الأيسر، ثم الخلف. الشيخ: طيب. ما حكم الحمل بين العمودين؟ طالب: سُنَّة. الشيخ: سنة ولَّا مباح؟ ما الذي فهمت من كلام المؤلف؟ الطالب: أنه يجوز. الشيخ: أنه مباح، طيب. كيف يوضع الميت في اللحد؟ طالب: أن ينقلب على شقه الأيمن، ثم سلًّا أو.. الشيخ: يضعه على شقه الأيمن، والقبلة عن يمينه أو شماله؟ الطالب: يستحب أن تكون عن يمينه. الشيخ: الأفضل أن تكون القبلة عن يمينه، كيف يتصور أن تكون القبلة عن يمينه وهو ميت؟ الطالب: هو لا بد أن (...) في اللحد.. الشيخ: إي، لكن تقول: الأفضل أن تكون القبلة عن يمينه! الطالب: الأفضل أن تكون عن يمينه القبر مستقبل القبلة (...) اليمنى أو اليسرى، فإن (...) مستقبل القبلة يوضع.. الشيخ: أي له جهتان، يمنى ويسرى، صحيح؛ معناه يُجَلَّس الميت ويكون على يمينه أو يساره. الطالب: (...) إلى القبلة (...) خلف، (...) تستقبل الجهة اليمنى التي أقرب إلى.. الشيخ: يعني معناه أن اللحد يكون في قبلة القبر، هذا اللي تريد؟ طيب. على أي الجنبين؟ طالب: على الجنب الأيمن. الشيخ: على الجنب الأيمن. هل هناك دليل على هذا؟ طالب: لأن النبي صلى الله عليه وسلم سن النوم على الجنب الأيمن . الشيخ: فيكون هذا قياسًا على النائم، طيب. أين يتجه؟ طالب: إلى القبلة. الشيخ: يتجه إلى القبلة. طيب ما الدليل؟ طالب: القياس على النوم. الشيخ: لا، إحنا النوم ما ذكرنا أنه يقاس على النوم. طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» . الشيخ: الكعبة أحياء وأمواتًا، صح، لكن هذا الدليل فيه ضعف، إلا أن له شاهدًا من حديث البراء بن معرور، وسبق الكلام عليه، ثم هناك دليلًا آخر أقوى منه. طالب: أفعال الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: عمل الصحابة من عهد الرسول، عمل المسلمين من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى عهدنا اليوم.
تابع شرح ( وعلى غائب بالنية إلى شهر . )
٠٠:٠٠:٠٧
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر، وعلى غائب بالنية إلى شهر.
ولا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه .
٠٠:٢٦:٢٦
ولا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه. ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.
ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد .
٠٠:٣٢:٣٨
ولا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه. ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد.
فصل في حمل الميت ودفنه :
٠٠:٣٥:٤٩
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
يسن التربيع في حمله ،
٠٠:٣٦:٠٨
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
ويباح بين العمودين .
٠٠:٣٧:٣٠
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
ويسن الإسراع بها ،
٠٠:٤٠:٤٩
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
وكون المشاة أمامها والركبان خلفها .
٠١:٠٠:٤٣
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
ويكره جلوس تابعها حتى توضع .
٠١:٠٢:٢٨
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
ويسجى قبر امرأة فقط ،
٠١:٠٣:٠١
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
واللحد أفضل من الشق .
٠١:٠٤:٣٧
فصل في حمل الميت ودفنه: يسن التربيع في حمله، ويباح بين العمودين. ويسن الإسراع بها، وكون المشاة أمامها والركبان خلفها. ويكره جلوس تابعها حتى توضع. ويسجى قبر امرأة فقط، واللحد أفضل من الشق.
ويقول مدخله ( بسم الله وعلى ملة رسول الله ) ،
٠١:٠٩:٥٩
ويقول مدخله (بسم الله وعلى ملة رسول الله)، ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما،
ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة ،
٠١:١٢:١٤
ويقول مدخله (بسم الله وعلى ملة رسول الله)، ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما،
ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما ،
٠١:١٦:٤٠
ويقول مدخله (بسم الله وعلى ملة رسول الله)، ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنما،
ويكره تجصيصه ، والبناء عليه ، والكتابة ،
٠١:١٩:٤٥
ويكره تجصيصه، والبناء عليه، والكتابة، والجلوس، والوطء عليه، والإتكاء إليه. ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة، ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب.
والجلوس ، والوطء عليه ،
٠١:٢٣:٣٢
ويكره تجصيصه، والبناء عليه، والكتابة، والجلوس، والوطء عليه، والإتكاء إليه. ويحرم فيه دفن اثنين فأكثر إلا لضرورة، ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب.