كتاب الجنائز - ٥
درس صوتي · ٧٧:٢٥
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٠٥)
٠٠:٠٠:٠٠
ولكنها من زيادات بعض الفقهاء؛ لأنها لم تَرِد في الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناها: إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: ٢٦]، وأنت على كل شيء قدير، إن الله قادر على كل شيء، قادر على أن يوجِد المعدوم، وأن يعدم الموجود، وأن يغيِّر الحال من أحسن إلى حسن، أو من حسن إلى أردأ، أو من أردأ إلى حسن، أو من حسن إلى أحسن، المهم أنه على كل شيء قدير، وهذه جملة عامة لا يُسْتَثْنَى منها شيء. وقول صاحب تفسير الجلالين في قوله تعالى في سورة المائدة: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [المائدة: ١٢٠]، يقول: (خَصَّ العقلُ ذاتَه، فليس عليها بقادر)، هذا القول منكَر، وذلك لأن قوله: خَصَّ العقلُ ذاتَه، أين العقل الذي خص ذاته بأنه ليس قادرًا عليه، أليس الله يفعل ما يريد؟ بلى، يفعل ما يريد، والفاعل لما يريد يفعل بنفسه، فهو قادر على أن يفعل ما شاء وأن يدع ما شاء. نعم، الشيء الذي لا يليق بجلاله عز وجل لا يمكن أن يكون متعلّق القدرة؛ لأن أصل القدرة لا تتعلق به، كما لو قال قائل: هل يقدر الله على أن يخلق مثله؟ نقول: هذا مستحيل؛ لأن المثلية ممتنعة، لو لم يكن من انتقاء المماثلة إلا أن الثاني مخلوق والأول خالق، الأول واجب الوجوب، والثاني ممكن الوجوب، لو لم يكن إلا هذا الفرق لكان كافيًا، مع أنه مستحيل. ويذكر أن جنود الشيطان جاؤوا إليه، استمع للقصة هذه غريبة، جاؤوا إليه فقالوا له: يا سيدنا، نراك تفرح بموت الواحد من العلماء، ولا تفرح بموت آلاف العُبَّاد، كيف هذا، العابد الذي يعبد الله ليلًا ونهارًا، يسبِّح ويهلِّل، ويصوم ويتصدق، لا تفرح بالأَلْف فرحك بالواحد من العلماء؟! قال: نعم، أنا أدلكم على هذا، فذهب إلى عابد وقال له: يا أيها الشيخ، هل يقدر الله أن يجعل السماوات في جوف بيضة، السماوات كلها الكبرى في جوف بيضة، فقال العابد: لا، ما يصير! قال: احبسوها عندكم، قيِّدُوها، غلطة كبيرة، وذهب إلى العالم وقال له: هل يقدر الله على أن يجعل السماوات في بيضة؟ قال: نعم. قال: كيف؟ قال: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يس: ٨٢]، إذا قال للسماوات: كونوا في جوف بيضة، كانت. فقال: انظروا الفرق بين هذا وهذا. فالمهم أنه يجب أن نطلِق، نقول: إن الله على كل شيء قدير. فإن قال قائل عبارة تَرِد كثيرًا عند الناس: إنه على ما يشاء قدير. هل هذا جائز؟ قلنا: لا، لا يجوز إلا مقيَّدًا؛ لأنك إذا قلت: إنه على ما يشاء قدير، أوهم أن ما لا يشاء لا يقدر عليه، وهو قادر على الذي يشاء والذي لا يشاء، لكن إذا قيدت المشيئة بشيء معين صح، كقوله تعالى: وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى: ٢٩]، يعني إذا يشاء جمعه فهو قادر عليه. وكذلك في قصة الرجل الذي أدخله الله الجنة آخر ما كان، فقال الله له: إني على ما أشاء قادر؛ لأنه يتعلق بفعل معيَّن. (...) ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. كيف يُكَفَّن الرجل، وكم خرقة توضع في كفنه؟ طالب: ثلاث ثياب بيض. الشيخ: ثلاث لفائف. الطالب: ثلاث لفائف بيض، يوضع فوق بعض، ثم نُجَمِّر هذه اللفائف، ثم يوضع عليها مستلقيًا.. الشيخ: ويش معنى تُجَمَّر؟ الطالب: يعني تُطَيَّب. الشيخ: تُبَخَّر؟ نعم. الطالب: ثم يوضع عليها الميت مستلقيًا، ثم بعد ذلك يُوضَع من هذا الطِّيب في قطن، ثم توضع في إليتيه، ثم يشد بخرقة مشقوقة.. الشيخ: على منافذ وجهه ومواضع سجوده. الطالب: لا، الأول القطن يوضع من هذا بين إليتيه، شد هذه الإليتين بالخرقة هذه، ثم بعد ذلك يوضع الباقي من هذه القطنة على منافذ وجهه ومواضع سجوده، ثم بعد ذلك.. الشيخ: يكفي، إلى هذا الحد، مَن يكمل؟ طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يُرَد طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن.. الشيخ: العليا هي تلي الميت. الطالب: نعم على شقه الأيمن، ويُرَد طرفها الأيسر من فوقها، طرف اللفافة العليا من فوق الشق الأيمن، ثم الثانية ثم الثالثة، ثم يُعْقَد، ويجعل الفاضل من اللفائف على رأسه إذا كان هناك فاضل، ثم يُعقد الطرفان، تُعْقَد ولا تُحَلُّ إلا في القبر. الشيخ: إلَّا في القبر، تمام، هل يجوز أن يُكَفَّن بغير هذه اللفائف؟ طالب: إلا بعذر، إن لم تكن هناك لفائف يجوز أن يُكَفَّن.. الشيخ: عند الضرورة. الطالب: عند الضرورة. الشيخ: وعند غير الضرورة؟ الطالب: عند غير الضرورة مستحب. الشيخ: إي، لكن هل يجوز أن يُكَفَّن بغيرها؟ الطالب: نعم. الشيخ: مثل؟ الطالب: الملابس اللي (...). الشيخ: المؤلف ذكره، لا، على كل حال كل ده يكفي، هو الواجب ثوب يستر الجميع، لكن المؤلف ذكر صفة أخرى. طالب: (...). الشيخ: لا (...). الطالب: يكفن بقميص ومئزر. الشيخ: ولفافة، إي نعم، يعني ممكن أن نجعل اللفائف مئزرًا وقميصًا ولفافة، ما هو الواجب من الكفن؟ طالب: الثوب الواحد يستره. الشيخ: يستر الجميع، لو كُفِّنَ في ثوب دقيق يصف البشرة، هل يجزئ أو لا؟ طالب: لا يجزئ. الشيخ: لا يجزئ؛ لأن الواجب أن يكون الثوب ساترًا، إذا كُفِّنَ بثوب أسود يجوز؟ طالب: يجوز. الشيخ: نعم، ولكن الأفضل الأبيض. إذا لم يجد إلا ما يستر بعض بدنه، فماذا نعمل؟ طالب: نستره (...). الشيخ: نعم، أو ورق، وإذا لم يجد شيئًا من ذلك، ماذا نعمل؟ طالب: يُدْفَن هكذا. الشيخ: يُدْفَن هكذا، فاتقوا الله ما استطعتم، بارك الله فيك، الصلاة على الميت حكمُها؟ طالب: فرض. الشيخ: فرض؟ ما هو الدليل؟ الطالب: (...). الشيخ: مثل؟ الطالب: (...). الشيخ: نعم، ويذكر عنه أنه قال: صَلُّوا.. الطالب: (...). الشيخ: هل في القرآن ما يدل على أن من عادتهم الصلاة على الأموات؟ طالب: قوله تعالى: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة: ٨٤] (...) أنه صلى عليهم. الشيخ: نعم، النهي عن الصلاة على المنافقين دليل على أنه كان يصلي على غيرهم، وأنه من العادة الصلاة على الأموات. طالب: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة: ١٠٣]. الشيخ: لا لا، صلِّ عليهم، يعني عند إعطاء الزكاة، ما هو السنة في وقوف الإمام في صلاة الجنازة؟ طالب: أن يقف عند رأس الرجل، وعلى وسط المرأة.. الشيخ: وعلى وسط المرأة، أنت قلت: قال المؤلف، فهل لديك قول آخر؟ الطالب: (...) عند رأس الرجل. الشيخ: عند رأس الرجل، هل هذا على سبيل الوجوب؟ لو وقف عند رِجْلَي الرجل، عند قدميه، يجزئ أو لا؟ طالب: يجزئ. الشيخ: يجزئ، ماذا تقولون؟ صحيح، لو وقف والميِّت خارج عن موضع يكون بين يدي الإمام؟ طالب: لا بد أن يكون بين يديه. الشيخ: لا بد أن يكون بين يديه، فأما إذا ذهب به يمينًا أو يسارًا فإنه لا يجزئ، ما هي الحكمة في أنه يكون عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة؟ طالب: يكون عند وسط المرأة لكي (...). الشيخ: يحول دون رؤية ما وراءه، عند رأس الرجل؟ الطالب: لأنه مكان العقل. الشيخ: إي نعم؛ لأنه مكان العقل. طالب: المرأة يا شيخ يقولون: إن مكان (...) في وسطها (...)؟ الشيخ: لا، لو كان كذا كان يقول: عند البطن. الطالب: هو يشمل الوسط. الشيخ: لا، عند العجيزة، كما جاء في الحديث: «عَجِيزَتِهَا» ، والذين قالوا: عند صدره، ذكروا فيه حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يقاوم الحديث الصحيح، وقالوا: إن الصدر محل القلب، ولكن إذا جاءت السنة فهي تقضي على كل شيء. طالب: (...). الشيخ: كأنه أيش؟ عند أيش؟ الطالب: عند رأسه. الشيخ: لا، بينهما فرق؛ لأنه إذا وقف عند رأسه يجعل كل الصدر على يساره، أو على يمينه. الطالب: (...). الشيخ: لا، هذا أيضًا من المسائل التي ينبغي أن ننبه عليها، عند العامة لا بد أن يكون رأس الميت على يمين الإمام، وهذا ليس بصحيح، يعني يجوز أن يكون رأس الميت على يساره وعلى يمينه، ليس لازمًا أن يكون الرأس على يمين الإمام. ماذا يقرأ في التكبيرة الأولى؟ طالب: الفاتحة. الشيخ: الفاتحة، ما الدليل؟ الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . الشيخ: بفاتحة الكتاب، هذا دليل، والجنازة صلاتها صلاة، دليل آخر؟ الطالب: قول ابن عباس أنه من السنة قراءة الفاتحة. الشيخ: أنها من السنة، تمام، في التكبيرة الثانية ماذا يصنع؟ طالب: يصلي على النبي. الشيخ: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف يصلي؟ الطالب: يصلي كما يصلي في التشهد. الشيخ: كما يصلي في التشهد، في الثالثة؟ طالب: يدعو للميت. الشيخ: يدعو للميت، الدعاء للميت عام وخاص، الدعاء العام ما هو؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، هذا الدعاء فيه تطويل: «لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا»، فما هي الحكمة، لو قال: لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، عَمَّت كل شيء؟ طالب: إلحاح. الشيخ: هذا إلحاح في الدعاء، هذه واحدة. طالب: إظهار شدة الافتقار إلى الله. الشيخ: إظهار شدة الافتقار إلى الله. الطالب: وكذلك محبة الداعي. الشيخ: نعم، كذلك محبة الداعي لمن دعاه، حيث يتبسَّط معه في القول. الطالب: لأن الأولى يكون بسط الدعاء. الشيخ: إي، بس لماذا هذا الحكم؟ الطالب: (...). الشيخ: نعم، يعني ربما يذكر شيئًا يدعو له مع البسط. طالب: فيه إظهار.. الشيخ: ذكرناه. طالب: استحضار القلب. الشيخ: استحضار القلب، يعني ربما يستحضر في أول جملة أو لا يستحضر ثم يستحضر في الثانية. طالب: (...). الشيخ: لا، هذه ما إليها. الطالب: (...) كان يلح في الدعاء. الشيخ: إي نعم، لكن ما هي الحكمة من هذا؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، بس هذه إن صحت فإنما تكون في صلاة الجنازة، لكن البسط في غير صلاة الجنازة أيضًا، (...) من هذا، الآن نقول: زيادة الأجر والتعبد لله؛ لأن الدعاء عبادة يؤجَر عليها الإنسان. طالب: (...). الشيخ: هذا إشكال، يقول: ذكرتم أنه لا يقرأ دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؛ لأنها مبنية على التخفيف، فكيف نقول هنا: نبسط في الدعاء، والبسط معناه التطويل، فيقال: الدعاء هو مضمون الصلاة، ومضمون الصلاة ينبغي أن يُبْسَط فيه، أما الاستفتاح فهو خارج عن ذلك. وأهم شيء أن ذلك لم يَرِد في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما ورد عن النبي أنه كان يستفتح في صلاة الجنازة، وهذا كافٍ. فيه تنبيه على الكلمات، قوله: وأنت على كل شيء قدير، لم تَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالْأَوْلَى حذفها، وقوله: اللهم مَن أحييته منا فأَحْيِه على الإسلام والسنة، ومَن توفَّيْتَه منا فتوفَّهُ عليهما. هذه أيضًا بهذه الصيغة لم تَرِد، والوارد: «اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» . والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى؛ أنَّ مَن أحياه الله يحييه الله على الإسلام والانقياد التام، ومَن أماته فليتوَفَّهُ على الإيمان. طالب: العكس. الشيخ: العكس أيش؟ على الإيمان، لا، اللي أحفظ: «مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ»، والحكمة من ذلك أن الاستسلام الظاهر حين الوفاة قد لا يتمكن الإنسان منه لأنه منهَك، وفي آخر قواه، فكان الدعاء له بالإيمان في هذه الحال أبلغ، ولأن الإيمان هو اليقين، ووفاة الإنسان على اليقين أبلغ، أما الإسلام فإن الإسلام ظاهر في العمل، ويكون من المؤمن حقًّا، ومن ضعيف الإيمان، ومن المنافق أيضًا، فلهذا كان الدعاء في حال الحياة بالإسلام، وعند الممات بالإيمان. وهنا مسألة، أن الدعاء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمحافظة عليه من الدعاء غير الوارد، وإن كان الأمر واسعًا، لكن المحافظة على ما ورد أولى، إحنا وصلنا إلى هذا.
ثم قال المؤلف: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ)، هذا الدعاء الخاص، وبدأ بالدعاء العام؛ لأنه أشمل، أما الخاص فهو خاص بالميت، (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ)، المغفرة محو آثار الذنوب وسترها، والإنسان محتاج إلى ستر ذنوبه حيًّا وميتًا. (وَارْحَمْهُ) بحصول المطلوب، ولهذا يجمع بين المغفرة والرحمة كثيرًا؛ لأن بالمغفرة النجاة من المرهوب، وبالرحمة حصول المطلوب. (وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ)، عافِه مما قد يصيبه من السوء كعذاب القبر مثلًا، (وَاعْفُ عَنْهُ) تجاوز عنه ما فرَّط فيه من الواجب في حال الحياة، فالعفو التسامح والتجاوز عن الأوامر، والمغفرة محو آثار الذنوب بالمخالفة. (وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ)، يقال: نُزُلَه، بالضم، ويقال: نُزْلَه، بالسكون؛ وهو القِرَى، أي الإكرام الذي يقدَّم للضيف، والإنسان الراحل هو في الحقيقة قادم على دار جديدة، فتسأل الله أن يكرم نزله، أي: ضيافته. (وَأَوْسِع مُدْخَلَهُ)، يقال: مَدْخَل ومُدْخَل، بالضم والفتح، فالمُدخل بالضم الإدخال، والمَدْخَل اسم مكان، أي: مكان الدخول، وعلى هذا فالفتح أحسن، يعني أَوْسِع مكان دخوله، والمراد به القبر، أن الله يوسِّعه له، وذلك لأن القبر إما أن يضيق على الميت حتى تختلف أضلاعه، والعياذ بالله، وإما أن يوسع له مد البصر، فأنت تسأل الله أن يوسع مدخله. (وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)، الغسل بالماء يعني استعمال الماء فيما تلوث وما حصل فيه أذى من أجل إزالة التلويث والأذى، وهنا المراد بالغسل غسل آثار الذنوب، وليس المراد أن يغسل شيئًا حسيًّا؛ لأن الغسل الحسي قد تم بالنسبة للميت قبل أن يُكَفَّن، ولهذا قال: (بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ). أورد بعض العلماء على هذا إشكالًا، وقال: إن الغسل بالماء الساخن أنقى، فلماذا قال: (بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ)؟ وأجابوا عن ذلك بأن المراد غسله من آثار الذنوب، وآثار الذنوب نار محرقة، فيكون المضاد لها الماء والبرودة، وقال: (الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ). الفرق بينهما أن الثلج ما يتساقط من غير سحاب، يتساقط من الجو مثل الرذاذ ويتجمَّد، والبَرَد هو الذي يتساقط من السحاب، ويسمَّى عند بعض أهل اللغة حب الغَمَام؛ لأنه ينزل مثل الْحَبّ. (وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)، والحديث من الخطايا: نَقِّه من الخطايا، والخطايا جمع خطيئة، وهي ما خالَف فيه الصواب، سواء كان فعلًا للمحظور، أو تركًا للمأمور. وأما قوله: (مِنَ الذُّنُوبِ) على ما أورده المؤلف فإنه لو صح به الحديث: «الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا» ، لقلنا: الذنوب للصغائر، والخطايا للكبائر، ولكن الحديث ورد بالخطايا فقط، وبناء عليه نقول: الخطايا هنا تشمل الصغائر والكبائر. وقال: (كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)، هذا التشبيه لقوة التنقية، يعني: نَقِّه نقاء كاملًا، كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وخَصَّ الأبيض لأن ظهور الدنس على الأبيض أَبْيَن من ظهوره على غيره، ولهذا يكره الغسَّالون أيام الشتاء؛ لأن الناس يلبسون ثيابًا سودًا ملوَّنَة لا تتسخ سريعًا، فيكسد سوقهم، في أيام الصيف يلبسون البياض ويتسخ، يومين أو ثلاثة حسب حال الإنسان، فيكثر الورود عليهم، وينشط سوقهم، إذن الأبيض نقول: خص الأبيض؛ لأنه أكثر قبولًا للوسخ، ونقاؤه يدل على أنه ليس فيه وسخ إطلاقًا. وقوله: (وأبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَهْلًا خَيّرًا منْ أهْلِهِ). طلبة: (...). الشيخ: ما هي موجودة، المؤلف حذفها، وهي موجودة في الحديث. (أبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ)، الدار الأولى دار الدنيا، والثانية دار البرزخ، وهناك دار أخرى ثالثة؛ وهي دار الآخرة، فـ(أبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ) يشمل الدارين؛ دار البرزخ، ودار الآخرة. (وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) هذا فيه إشكال، سواء كان المصلَّى عليه رجلًا أم امرأة؛ لأنه إن كان المصلَّى عليه رجلًا، وقلنا: أبدله زوجًا خيرًا من زوجه، فهذا يقتضي أن الحور خير من نساء الدنيا، وإن كان امرأة فهذا يقتضي أننا نسأل الله أن يفرِّق بينها وبين زوجها، ويبدلها بخير منه، صح؟ فهذان إشكالان. أما الجواب عن الأول: (أبدله زوجًا خيرًا من زوجه) فنقول: ليس فيه دلالة صريحة على أن الحور خير من نساء الدنيا؛ لأنه قد يكون المراد خيرًا من زوجه في الأخلاق، لا في الخيرية عند الله عز وجل. وبهذا الجواب يتضح الجواب عن الإشكال الثاني، وهو أن المرأة إذا قلنا: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها، فإنه يعني أننا نسأل الله أن يفرِّق بينهما؟ فنقول: الجواب أن خيرية الزوج هنا ليست خيرية في العين، بل خيرية في الوصف، وهذا يتضمن أن يجمع الله بينهما في الجنة؛ لأن أهل الجنة ينزع الله ما في صدورهم من غِلٍّ، ويبقون على أصفى ما يكون، والتبديل كما يكون في العين يكون في الصفة، ومنه قوله تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ [إبراهيم: ٤٨]، فالأرض هي الأرض بعينها، لكن اختلفت، وكذلك السماوات، فهذا هو الجواب عن هذا الإشكال. قال: (وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ)، أدخله الجنة هي دار المتقين -نسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهلها- كما قال الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: ١٣٣]. (وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)؛ لأن القبر فيه عذاب، ولكن الله تعالى قد يَقِي الإنسان عذابه إذا ألَحَّ على الله في الدعاء، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» . ولهذا أمر أن يتعوَّذ الإنسان من عذاب القبر في كل صلاة، إذا تشهَّد التشهد الأخير فإنه يُؤْمَر أن يتعوَّذ بالله من أربع؛ من عذاب القبر، وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وعذاب النار معروف. فإن قال قائل: أليس إدخال الجنة يُغْنِي عن سؤال أن يعيذه الله من عذاب القبر وعذاب النار؟ قلنا: لا، فإن الإنسان قد يدخل الجنة بعد أن يعذَّب في القبر، وبعد أن يعذَّب بالنار، فأنت تسأل الله أن يدخل الجنة نقيًّا من عذاب سابق، لا في القبر ولا في النار. ثم هاهنا إشكال في الدعاء (اللهم اغفر له)، الضمير للمفرد المذكَّر، فإذا كان الميت أنثى فهل نقول: اللهم اغفر له، أو نقول: اللهم اغفر لها، بالتأنيث؟ نقول هكذا بالتأنيث؛ لأن ضمير الأنثى يكون مؤنثًا، فنقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها.. إلى آخره . وإن كان المقدَّم اثنين، نقول: اللهم اغفر لهما، وإن كانوا جماعة: اللهم اغفر لهم؛ إذا كانوا جماعة ذكور، وإذا كانت جماعة إناث: اللهم اغفر لهن. المهم أن الضمير يكون على حسب مَن يُدْعَى له، ونظير هذا من بعض الوجوه حديث ابن مسعود رضي الله عنه في دعاء الغم، «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ» ، تقول المرأة: اللهم إني أَمَتُك بنت عبدك بنت أَمَتِك. الشيء الثاني، السؤال الثاني: على هذا إذا فرضنا أن الإنسان لا يدري هل المقدَّم ذكر أو أنثى، فهل يؤنِّث الضمير أو يذكِّر الضمير؟ طلبة: يجوز هذا وهذا. الشيخ: نعم، يجوز هذا وهذا، فإن ذكرت (اللهم اغفر له)، أي: لهذا الشخص أو الميت، (اللهم اغفر لها)، أي: لهذه. طالب: وَأَبْدِلْهَا زوجًا خيرًا من زوجها (...). الشيخ: هذا إشكال، يقول: إذا كان الميت لم يتزوج، فكيف نقول: زوجًا خيرًا من زوجه وهو لم يتزوج؟ نقول: نعم، الجواب على هذا أي خيرًا من زوجه في الدنيا لو تزوج. طالب: (...). الشيخ: لا، النص واضح؛ لأن هذا الحديث اللي ورد كان الرسول يصلِّي على رجل، لو قال: إذا صليتم على الميت فقولوا كذا، لكان قولك وجيهًا، أن نأخذ بالنص، ونؤوله نحن على ما يناسب الحال. طالب: الزوجة أيضًا (...). الشيخ: لا، (...) زوجية النكاح. الطالب: الدليل على الترتيب (...)؟ الشيخ: إي نعم، الدليل على هذا، ما هناك دليل بَيِّن واضح، لكن المعروف أن الدعاء يبدأ فيه بالثناء على الله، وقد تضمَّنَتْه الفاتحة، ثم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بالدعاء. الطالب: الدليل على أنه يجمع بين العام والخاص؟ الشيخ: نعم، هي وردت، ورد الدعاء العام، وورد الدعاء الخاص. الطالب: ما ورد الجمع بينهما؟ الشيخ: لا، الجمع بينهما ما ورد، لكن العلماء قالوا: يجمع بينهم؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: «أَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ»، فلا بد من تخصيصه، وإن كان قوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا» يشمل. الطالب: (...). الشيخ: لا، الاستفتاح (...) أبو هريرة سأل النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا تقول؟ فلم يذكر له إلَّا نوعًا واحدًا، فدل هذا على أن الاستفتاح ما يجمع فيه بين نوعين. طالب: (...). الشيخ: أيش؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، وفيه أيضًا (زوجًا خيرًا من زوجه)، نفس الـ (...). الطالب: (...). الشيخ: فيه (أهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه). الطالب: أحسن الله إليكم، الشارح يقول: ويشير بأصبعه (...) من الدعاء. الشيخ: إي، شرح الروض، كيف؟ الطالب: قول المصنف. الشيخ: يقول: لا بأس بالإشارة، في هذا نظر، إلا أن نقيسها على تحريك الأصبع في دعاء التشهد، وإلا ففيها نظر. طالب: لماذا لا نبدأ (...). الشيخ: ممكن، نحن قلنا: إذا جعلت، لكن كونك تأتي بالشيء الخاص إذا علمت أنها أنثى، تقول: اللهم اغفر لها، أحسن. طالب: (...). الشيخ: نعم، كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: إي نعم، يحصل هذا، الدعاء له فرض الكفاية إذا قام به مَن يكفي سقط عن الباقي، فمثلًا الصلاة على الميت تحصل بواحد، لكن دفن الميت ربما لا يكفي فيه واحد ولا اثنان ولا ثلاثة، يعني ربما يقتصر بالصلاة على واحد، ونقول: الدفن لا بد من أربعة. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، صحيح، هذا لأجل الإشارة إلى أن التنقية تكون مقرونة بما يُزِيل الأثر نهائيًّا.
(...) وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، نبدأ من أول الفصل، ما هي السنة في وقوف الإمام إذا كانت الجنازة ذَكَرًا؟ طالب: أن يكون عند صدره. الشيخ: أن يكون عند صدره، كأنك تشير إلى أن هناك قولًا آخر؟ الطالب: إي نعم، القول الآخر أن (...). الشيخ: نعم، وإذا كان الميت أنثى؟ الطالب: يقف عند وسطها. الشيخ: عند وسطها، ما هي الحكمة من هذا التفريق؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، هل يستفتح في صلاة الجنازة؟ طالب: إي نعم، يستفتح. الشيخ: (...). طالب: قلنا: إنه لا يستفتح؛ لأن الصلاة مبنيَّة على التخفيف فلا يستفتح. الشيخ: هل يتعوَّذ أو لا يتعوَّذ؟ طالب: يتعوَّذ. الشيخ: كيف يتعوَّذ وهي مبنية على التخفيف؟ الطالب: (...). الشيخ: من أجل قراءة القرآن؛ لعموم قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل: ٩٨]. ما هي الحكمة في أنه يكرِّر في الدعاء «لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا» إلى آخره، نعم، نقول: الحكمة أن يكرر؛ لأنه لو قال: اللهم اغفر لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، كفى عن كل شيء؛ لأن هذا من باب الإلحاح في الدعاء، والله يحب الْمُلِحِّين في الدعاء، فائدة أخرى؟ طالب: التعبد لله. الشيخ: التعبد لله تعالى بالدعاء؛ لأن الدعاء عبادة. طالب: (...). الشيخ: زيادة أجر وثواب؛ لأنه كلَّمَا كَرَّر الدعاء أُثِيبَ عليه. طالب: (...) يدل على شدة افتقار العبد إلى ربه. الشيخ: نعم، أنه يدل على شدة افتقار الإنسان إلى ربه. الطالب: أدعى لحضور القلب. الشيخ: أدعى لحضور القلب في الدعاء، خمسة. طالب: (...). الشيخ: هذا ما هو للإفادة، لكن ما الحكمة من أن الرسول يفعل هذا؟ الطالب: أن العلماء (...). الشيخ: إي، لكن ما الحكمة من أن الرسول فعله؟ طالب: المحبة للميت. الشيخ: محبة للميت، لا، ما يناسبه. طالب: الافتقار إلى الله عز وجل. الشيخ: ذكرناها. طالب: الاستحضار. الشيخ: نعم، الاستحضار؛ لأنه قد يأتي في أول الدعاء، ويستحضر في آخره. طالب: محبة المدعو. الشيخ: محبة المدعو. الطالب: محبة الداعي للمدعو؛ لأن مَن أحب شيئًا أحب مناجاته. الشيخ: مناجاته والتبسط معه، وفيه بالنسبة لغير هذه المسألة، في غير هذا الموضع، فيه التفصيل، «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، عَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ، أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» ، تفصيل. قوله: (إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا وَمَثْوَانَا)، ما معنى منقلبنا؟ طالب: يعني ما نصير إليه. الشيخ: يعني معنى ننقلب إليه؟ طالب: (...). الشيخ: طيب مثوانا؟ إذن (...)، ماذا تقولون يا جماعة، صح؟ المثوى: المستقَرّ، والمنقلَب حال الانقلاب، يعني إذا الإنسان مثلًا ينصرف من باب إلى آخر فهو في السفر منقلب، وإذا وصل إلى الغاية فهو مثواه، تمام. المؤلف يقول: (مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلامِ والسُّنَّةِ)، وذكرنا أن نص الحديث على خلاف ذلك، ما هي الحكمة في التفريق؟ طالب: هو أن الإسلام الأعمال الظاهرة للناس (...). الشيخ: حتى لا تظهر مخالفته للشرع. الطالب: والإيمان لأنها تكون أعمالًا قلبية (...). الشيخ: والميت في هذه الحال حاجته للإيمان أقوى؛ لأنه قد لا يستطيع العمل بالجوارح. (عافه واعف عنه). طالب: (...). الشيخ: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا [البقرة: ٢٨٦]، في القرآن، فالعطف يقتضي المغايرة. طالب: (...) واعف عنه (...). الشيخ: الله المستعان. طالب: العفو أي: تجاوز عنه السوء في عذاب القبر، والمعافاة.. الشيخ: واعف عنه. الطالب: واعف عنه ما حصل له. الشيخ: (...). طالب: عافِني هذه: من الستر، (...)، واعف عني: تجاوز عما فرَّط فيه من واجب. الشيخ: إذن المعافاة معناها السلامة من الفعل المحرَّم، والعفو التجاوز عن ترك الواجب، أما العافية البدنية فلا محل لها هنا. قال المؤلف: (وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ)، هذا بقدر ثابت في القرآن والسنة، و(...) إجماع الأمة أيضًا، وذكرنا أدلة من القرآن هل تستحضرونها الآن؟ طالب: (...). الشيخ: أيش؟ الطالب: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: ٤٦]. الشيخ: أحسنت، هذا من الدليل، دليل آخر من القرآن؟ طالب: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران: ١٨٥]. الشيخ: إي نعم، هو على كل حال استدل بعض العلماء بهذا، وقال: التوفية تكون لتكميل الشيء، لكن فيها نظر، إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد: ٢٧]، وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [الأنعام: ٩٣]، الْيَوْمَللعهد الحضوري. طالب: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم: ٢٧]. الشيخ: هذا قد استدل به بعض العلماء، ولكنه (...)، على كل حال، القرآن فيه أدلة واضحة، طيب من السنة؟ طالب: (...). الشيخ: صحيح، هذا ثبوت عذاب القبر، حديث البراء الطويل، وذكر فيه أنه يُعَذَّب ويضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه. طالب: (...). الشيخ: قال الرسول أيضًا: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمُ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ، ولا يتعوَّذ من شيء غير واقع. ثم إن إجماع المسلمين على قبول هذا الإرشاد يدل على أن المسألة إجماعية، ومع ذلك أنكر بعض الناس عذاب القبر، ولكن قولهم محدود (...) القرآن والسنة الثابتة. طالب: الدليل الثاني. الشيخ: ما يحتاج، المدلول يثبت بدليل واحد. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)، هذا من دعاء الميت، (افسح له في قبره)، أي: وَسِّع له؛ لأن الفسحة يعني السعة، وهذا التوسيع ليس توسيعًا محسوسًا بحيث يكون قبره يتسع حتى يملأ المقبرة، ولكنه فسح غير محسوس إحساسًا دنيويًّا؛ لأنه من أحوال الآخرة. وكما تشاهدون، أو كما ترون في المنام أن الإنسان يرى أنه في مكان فسيح، وفي نخيل، وفي أشياء تبهج نفسه، وهو لا يزال في فراشه مُتَغَطٍّ بغطائه، فعذاب القبر يشبه من بعض الوجوه ما يراه النائم، وإن كان أشد منه في الحقيقة، يعني أشد منه في كونه حقيقة. إذن يفسح له في قبره، لكن لا يلزم منه أن يتسع القبر اتساعًا حسيًّا، وإنما قلنا ذلك لئلا يورد علينا مُورِد بأن الناس في قبورهم لا تتسع القبور أكثر مما هي عليه في الواقع، فنقول له: هذا أمر غيبي، وليس أمرًا حسيًّا معروفًا. (وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)، يعني: اجعل له فيه نورًا، هنا يقول: افسح له، نَوِّرْ له فيه، وكل الضمائر التي مرت علينا بصيغة المفرد المذكر، فلو كان الميت أنثى فإنها تكون بصيغة المفرد المؤنث، فيقال: (اللهم اغفر لها وارحمها، وعَافِهَا واعْفُ عنها.. إلى آخره)، وإن كان الميت اثنين يقول: (اللهم اغفر لهما)، وإن كان الأموات ثلاثة يقول: اللهم اغفر لهم؛ إن كانوا ذكورًا، واغفر لهن، إن كنَّ إناثًا، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا يُغَلِّب جانب الذكورية، فيقول: اللهم اغفر لهم، وهذا إذا كان يعلم الجنازة يسهل عليه، لكن إذا كان لا يعلم فهل يذكِّر أو يؤنِّث أو يُفْرِد أو يُثَنِّي أو يجمع؟ طالب: كلاهما صواب. الشيخ: كلاهما صواب. الطالب: (...). الشيخ: يعني يجوز التذكير والتأنيث باعتبار القصد، فكلمة: اللهم اغفر له، أي: لمن بين أيدينا، سواء كان ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو متعدِّدًا. قال المؤلف: (وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطًا، وأَجْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ). ننظر في هذا الدعاء، أولًا: هل ثبت هذا الدعاء بهذه الصيغة للصغير؟ الجواب: لا، لم يثبت بهذه الصيغة للصغير، لكنه ورد أنه يصلَّى عليه ويُدْعَى له، أو يُدْعَى لوالديه، لفظان في المسألة. ولكن العلماء -رحمهم الله- استحسنوا أن يكون هذا الدعاء: (اللَّهُمَّ اجْعلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ)، الذخر بمعنى المذخور، يعني ما هنا مصدر بمعنى اسم مفعول، أي: مذخورًا لوالديه، يرجعان إليه عند الحاجة. (وفَرَطًا)، الفَرَط السابق السالف، وهنا يشكل، كيف نقول: إنه فرَط لوالديه لو كانَا قد ماتَا قبله؟ فيقال: إنه فَرَط لوالديه في الآخرة، يتقدمهما ليكون لهما أجرُه، وذُخْرًا (...). (وأَجْرًا، وَشَفِيعًا مُجَابًا)، أجرًا يعني اجعل لهما أجرًا، وهذا ظاهر فيما إذا كانَا حَيَّيْنِ؛ لأنهما سوف يصابان به، فإذا أُصِيبَا به فصبرَا على هذه المصيبة صار أجرًا لهما، أما إذا كانَا ميتين فلا يظهر هذا، لكن لعل الفقهاء ذكروا هذا بناء على الأغلب. يقول: (وَشَفِيعًا مُجَابًا)، الشفيع بمعنى الشافع، كالسميع بمعنى السامع، فمن هو الشفيع؟ الشفيع هو الذي يتوسط لغيره، بجلب منفعة أو دفع مضرة، وسمي شفيعًا؛ لأنه يجعل المشفوع له اثنين، بعد أن كان وِتْرًا واحدًا، فلهذا صار بضم صوته إلى صوت المشفوع له صار شفيعًا له. وقوله: (مُجَابًا)؛ لأن الشفيع قد يُجَاب وقد لا يُجَاب، فسأل الله أن يكون شفيعًا مُجَابًا. (اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا)، يعني موازين الأعمال، وذلك بكونه أجرًا لهما؛ لأنه كلما كان أجرًا ثقلت به الموازين، والموازين جمع ميزان، وهو ما يُوزَن به أعمال العباد يوم القيامة. واختلف العلماء هل هو ميزان حقيقي، أو كناية عن إقامة العدل؟ فذهبت المعتزلة إلى أنه كناية عن إقامة العدل، وأنه ليس هناك ميزان حسي. والصواب أنه ميزان حسي، لحديث صاحب البطاقة، أن ذنوبه تُجْعَل في كفة، ولا إله إلا الله في كفة . وكذلك يظهر من قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ» ، فإن ظاهره أنه ميزان له كفتان، ولكن هاتين الكفتين لا نعلم كيفيتهما؛ لأنه من أمور الغيب التي لم يُعْلَم عنها. وهل الذي يوزَن العمل أو العامل أو صحائف العمل؟ على أقوال ثلاثة؛ منهم من قال: إن الذي يوزَن العمل، ومنهم من قال: إن الذي يوزَن العامل، ومنهم من قال: إن الذي يوزَن صحائف الأعمال، وذلك لاختلاف النصوص في ذلك. والصحيح أن الذي يوزَن هو العمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ»، ولقول الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧]، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا، فهذا يدل على أن الذي يوزن أيش؟ العملُ، وهو كذلك، وهذا الصحيح. وحجة من قال: إن الذي يوزَن صاحب العمل قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، الآية، آخرها: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا [الكهف: ١٠٥]، وحديث ابن مسعود لما قام فهبَّت الريح فجعلت تكفؤه، فضحك الناس منه؛ لأنه رضي الله عنه كان دقيق الساقين وكان صغيرًا، فضحك الناس منه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ سَاقَيْهِ فِي الْمِيزَانِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ» . فهذا يدل على أن الذي يوزَن العامل، وأما دليل من قال: إن الذي يوزَن صحائف العمل، فهو حديث صاحب البطاقة الذي يؤتَى له بسجلات عظيمة كلها ذنوب، حتى إذا رأى أنه قد هلك قيل له: إن لك عندنا حسنة، فيؤتَى ببطاقة صغيرة فيها لا إله إلا الله، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقول: إنك لا تُظْلَم شيئًا، ثم توضع البطاقة في كفة، وبقية الأعمال في كفة، فترجح بهم وتميل به . فيقال: إن حقيقة هذا وزن الأعمال؛ لأن الصحائف إنما تثقل وتخف بما فيها من العمل، فتكون حقيقة وزنها وزنًا للعمل، وقد يقال: إن الأكثر هو وزن الأعمال، وقد توزن صحائف الأعمال، والله أعلم، لكن الراجح الذي عليه الجمهور أن الذي يوزَن هو العمل. (وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا)، أعظِم به أجورَهما يعني: اجعل أجورَهما عظيمة، وهنا إشكال نحوي لغوي، قال: أجورَهما مع أن المضاف إليه مُثَنّى، أي لم يقل: عَظِّم به أَجْرَيْهما؟ والجواب على ذلك أن الأفصح في اللغة العربية إذا أُضِيفَ إلى المثنى أن يؤتَى بالجمع، ثم بالإفراد، ثم بالتثنية، إلا أن يكون هناك داعٍ يستلزم أن يؤتَى بالتثنية أو الإفراد أو الجمع، وإلا فالأصل هو ما ذكرنا؛ أن الأفصح الجمع، ثم الإفراد، ثم التثنية، إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم: ٤]، مع أنه ليس لهما إلا قلبان، مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب: ٤]، ولم يقل: فقد صغت قلباكما، ولم يقل: فقد صغى قلبُكُما؛ لأن الأفصح هو ما ذكرنا، الجمع. يقول: (وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ)، أي: صغار المؤمنين الذين سلفوا، وذلك أن الصغار من الولدان كانوا في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد رآهم النبي صلى الله عليه وسلم حين عُرِجَ به عند إبراهيم، وسأل عنهم فقيل له: هؤلاء وِلْدَان المؤمنين ، ولهذا قال: (وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ). قال: (وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الْجَحِيمِ)، (قِهِ) من الوقاية، يعني اجعله سالِمًا من عذاب الجحيم، وأما قوله: (برحمتك) فهو من باب التوسل بصفة الله عز وجل. وفي هذه الجملة إشكال؛ كيف يقول: قِهِ برحمتك عذاب الجحيم، وهو صغير لم يبلُغ، وليس عليه عذاب؟ قال بعض العلماء: إن النبي عليه الصلاة والسلام أَخْبَرَ بأنه ما من إنسان إلا مَسَّتْهُ النار، ولو تَحِلَّةَ القسم ، ومن ذلك الصغار؛ لقوله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم: ٧١]، فيكون هذا دعاء لهذا الصبي أن يقيه الله عذاب الجحيم إذا عرض عليها يوم القيامة. (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، يقف قليلًا ليتميز التكبير من السلام، أو من أجل أن يترادّ إليه نَفَسُه. وقوله: (يقف قليلًا ثم يسلِّم) يظهر منه أنه لا يدعو، واختار بعض الأصحاب رحمهم الله أنه يدعو، ولكن بماذا؟ قال بعضهم: يدعو بقوله: اللهم لا تَحْرِمْنَا أجره، ولا تَفْتِنَّا بعده، واغفر لنا وله. وقال بعضهم: يدعو بقوله: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: ٢٠١]؛ لأن هذا الدعاء تختم به الأدعية، ولهذا جعله النبي عليه الصلاة والسلام في منتهى كل شوط في الطواف، حيث يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. والقول بأنه يدعو بما تيسَّر أولى من السكوت؛ لأن الصلاة عبادة ليس فيها سكوت أبدًا إلا لسبب، كالاستماع إلى قراءة الإمام، ونحو ذلك. قال: (وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، يسلِّم واحدة عن اليمين، وإن سلَّم تلقاء وجهه فلا بأس، لكن عن اليمين أفضل، وظاهر كلام المؤلف أنه لا تُسَنُّ الزيادة على التسليمة الواحدة، وهو المذهب. والصحيح أنه لا بأس أن يسلِّم مرة ثانية؛ لورود ذلك في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الذين قالوا: إنه يسلِّم واحدة، استدلوا بأثر، وفي صحته نظر، واستدلوا بالمعنى أن هذه الصلاة مبنية على التخفيف، والتسليمة الواحدة أخف، لكن لو سلَّم مرتين فلا حرج، ولا ينكَر عليه. ثم قال: (وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)، (يرفع) الضمير يعود على المصلِّي، يرفع يديه مع كل تكبيرة على صفة ما يرفعهما في صلاة الفريضة، أي يرفعهما حتى يكونَا حذو منكِبَيْه، أو حذو فروع أذنيه. وقوله: (مع كل تكبيرة)، هذا هو القول الصحيح؛ لأنه صح عن ابن عمر رضي الله عنهما موقوفًا أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ، ومثل هذا العمل لا يثبت بالاجتهاد، فله حكم الرفع، على أن الدارقطني روى الحديث بسند جيد كما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في كل تكبيرة ، وأعَلَّه الدارقطني بعمر بن شبة. ولكن الشيخ عبد العزيز رد هذا التعليل بأن عمر ثقة، والزيادة من الثقة عند علماء الحديث مقبولة إذا لم تكن منافية، وهنا لا تنافي؛ لأن المسكوت عنه ليس كالمنطوق، ولا منافاة إلا إذا تعارض نُطْقَان، أما إذا كان أحدهما ناطقًا والثاني ساكتًا فهنا لا معارضة، وذلك لأن عدم النقل ليس نقلًا للعدم. فالصحيح أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لهذا الحديث، ولأن المعنى يقتضيه؛ لأنه إذا حَرَّك يديه اجتمع بالانتقال من التكبيرة الأولى قول وعمل، أو قول وفعل، كسائر الصلوات، فإن الصلوات يكون مع القول فعل؛ إما ركوع، وإما سجود، وإما قيام، وإما قعود، فكان من المناسب أن يكون مع القول فعل، ولا فعل هنا يناسب إلا رفع اليدين؛ لأن السجود والركوع متعدِّد، فيبقى رفع اليدين، وحينئذ يكون رفع اليدين في كل تكبيرة مؤيَّدًا بالأثر والنظر. طالب: هل يا شيخ تظهر بعض آثار عذاب القبر؟ الشيخ: إي نعم، تظهر، لكن ليس لكل أحد، هي ظهرت للنبي عليه الصلاة والسلام، في قصة الرجلين اللَّذَيْن يُعَذَّبَان بالنميمة وعدم التنزه من البول ، وربما يُسْمَع من بعض القبور صياح، كما يذكره بعض الناس لنا، وابن القيم رحمه الله في كتاب الروح ذكر من هذا أشياء. (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، يقف يعني أن يصلي على الجنازة، (يقف قليلًا، ويسلِّم واحدة عن يمينه)، واختلف العلماء رحمهم الله في هذه الوقفة، هل يدعو فيها أو لا؟ فقال بعضهم: إنه لا يدعو فيها، وهو ظاهر كلام المؤلف، وقال بعضهم: بل يدعو فيها فيقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: ٢٠١]؛ لأن هذا الدعاء ينبغي أن يُخْتَم به الدعاء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يختم به دعاء كل شوط في الطواف. وقوله: (وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا، وَيُسَلِّمُ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، (يسلِّم واحدة عن يمينه)، وإن سلَّم مرتين فحسن؛ لأن الكل قد جاءت فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فاختار بعض العلماء أن يسلِّم واحدة، واختار آخرون أن يسلِّم اثنتين. والراجح أن الأمر في هذا واسع، يسلِّم أحيانًا مرة وأحيانًا مرتين، ولا حرج في ذلك، ويرفع يديه مع كل تكبيرة كما يرفعها في صلاة الفريضة والنافلة. فهنا يرفعها في كل تكبيرة؛ لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ، ومثل هذا لا يفعله ابن عمر بمجرد الرأي، بل هذا يعتبر من المرفوع حكمًا؛ لأن كل شيء لا مجال للرأي فيه من أحكام أو أخبار فإنه في حكم الرفع إذا صدر من الصحابي. إلا أن الأخبار يشترط فيها ألا يكون الصحابي معروفًا بالأخذ عن بني إسرائيل، خوفًا من أن يكون ما ذكره من أخبار بني إسرائيل. ثم إنه قد رُوِيَ مرفوعًا صريحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بسند قال فيه الشيخ عبد العزيز بن باز: إنه سند جيد، وعلى هذا فيكون هو المعتمَد. وما يُرْوَى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يكبِّر في أول تكبيرة ثم لا يعود ، فهذا إن صح فلعلَّه في بعض الأحيان، والمعنى مناسب للرفع في كل تكبيرة؛ لأن كل تكبيرة تعتبر ركعة مستقلة، كالركعات في صلاة الفريضة والنافلة، فكان الأنسب والأقوم أن يجتمع في هذا الانتقال من تكبيرة إلى أخرى أن يجتمع الفعل والقول، كما اجتمع الفعل والقول في الانتقال في الصلوات الأخرى. وقوله: (مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)، مر علينا في كتاب الصلاة أنه إن شاء ابتدأ الرفع مع ابتداء التكبير، وإن شاء إذا كبَّر رَفَع، وإن شاء رَفَع ثم كَبَّر، كل ذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال المؤلف: (وَوَاجِبُهَا قِيَامٌ)، (وواجبها) يعني: ما يجب فيها، وليس المراد الواجب الاصطلاحي الذي هو قسيم الركن أو الشرط، بل المراد بالواجب هنا أي ما يجب فيها، كما قلنا في قراءة الفاتحة: واجبة في الصلاة. فقوله: (واجبها) ليس ضد، أو ليس قسيم أركانها؛ لأن هذا الذي ذكره المؤلف أركان قيام، لكن القيام واجب فيما كان فريضة منها، وعلى هذا فإذا أعيدت صلاة الجنازة مرة ثانية كان القيام في المرة الثانية سُنَّة وليس بواجب؛ لأن الصلاة المعادة ليست فريضة. (وَوَاجِبُهَا قِيَامٌ، وَتَكْبِيرَاتٌ أَرْبَعٌ) تكبيرات أربع، أي: واجبة، ولكنها في الحقيقة أركان؛ لأن كل تكبيرة منها كالركعة. وقوله: (أربعٌ) بالتنوين ولَّا بغير التنوين؟ يجوز الوجهان، أربعُ أو أربعٌ، وقوله: (أربع) يعني: ألَّا تقل عن أربع، وله الزيادة إلى خمس، وإلى ست، وإلى سبع، وإلى ثمانٍ، وإلى تسع، كل هذا وارد، لكن الثابت في صحيح مسلم إِلَى خَمْسٍ. ولهذا ينبغي للأئمة أن يكبِّرُوا أحيانا على الجنازة خمس مرات، إحياءً للسنة، وسيقول بعض الناس: إن إمامنا نسي فزاد خامسة، لكن إذا فعلها مرة تلو مرة، وبَيَّنَ للناس الذين يسألون يقولون له: إنك نسيت فكبَّرْت خمسًا، أن يُبَيِّن لهم أن هذا من السنة؛ لأنه ثبت أن زيد بن أرقم صلى على جنازة كبَّر عليها خمسًا، وأخبر أن ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم . قال: إذا كبَّرْنَا خمسًا فماذا نقول بعد الرابعة؟ أنا لا أعلم في هذا سُنَّةً، لكنني إذا أردت أن أُكَبِّر خمسًا جعلت دعاء الثالثة الدعاء العام، والرابعة الدعاء الخاص بالميت، وما بعد الخامسة: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، ولهذا قد يعرف النبيه أنني أريد أن أُكَبِّر خمسًا إذا صار الدعاء بعد الثالثة قصيرًا. يقول: (وَالْفَاتِحَة)، والفاتحة ركن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» ، وقرأها ابن عباس رضي الله عنهما وجهر بها، وقال: ليعلموا أنها سُنَّة ، يعني أنها مشروعة، وليس المعنى أنها سُنَّة؛ إن شئت فافعلها، وإن شئت فلا، لكن أنها مشروعة. (وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم) هذا أيضًا من واجباتها، وهو ركن على المشهور من المذهب، وهو مبني على القول بركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات، أما إذا قلنا: بأنها ليست بركن في الصلوات، فهي هنا أيضًا ليست بركن. لكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام لها شأن، وذلك لأن الفاتحة ثناء على الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة عليه، والثالثة دعاء، وينبغي للداعي أن يقدم بين يديه الثناء على الله، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم)، ولم يُبَيِّن هنا، لكنه بَيَّنَ فيما سبق أنها كالتشهُّد، لكن يكفي أن يقول: اللهم صَلِّ على محمد. (وَدَعْوَةٌ لِلْمَيِّتِ)، هذا من الأركان أيضًا؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» ، ولأن هذا هو لُبُّ هذه الصلاة، أصل الصلاة على الميت إنما كانت للدعاء له، وإن كان فيها عبادة، لكن ليست مجرد عبادة لله عز وجل. (وَدَعْوَةٌ لِلْمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ)، ركن أو واجب؟ ركن، لكنه يكفي فيه مرة واحدة كما مَرَّ. قال: (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ)، السلام دليله قول عائشة رضي الله عنها: كان يختم الصلاة بالتسليم ، وهذا وإن لم يكن ظاهرًا في عموم صلاة الجنازة، لكن يصح أن يكون متمسِّكًا، ولأنها عبادة افتُتِحَت بالتكبير، فتُخْتَتَم بالتسليم كالصلاة المفروضة. قال: (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ)، أي على صفة ما فاته، لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما فاتكم فأتموا» . ويستفاد من قول المؤلف شيء من التكبير، أن التكبيرة بمنزلة الركعة، طيب وإذا دخل مع الإمام في التكبيرة الثالثة، فهل يقرأ الفاتحة، أو يدعو للميت، لأن هذا مكان الدعاء، الظاهر أنه في هذه الحال يدعو للميت، حتى على القول بأن ما يدركه المسبوق أول صلاته فينبغي في صلاة الجنازة أن يتابع الإمام فيما هو فيه، لأننا لو قلنا لهذا الذي أدرك الإمام في التكبيرة الثالثة، لو قلنا: اقرأ الفاتحة، ثم كبر الإمام للرابعة، وقلنا: صل على النبي، ثم حملت الجنازة؛ فاته الدعاء له. وقول المؤلف: (وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ قَضَاهُ عَلَى صِفَتِهِ)، ظاهره الوجوب، أنه يقضيه على صفته، وظاهره أيضًا أنه يقضيه، سواء خَشِيَ حمل الجنازة أم لم يَخْشَ. ووجه ذلك أنه إذا قَدَّر أن الجنازة رُفِعَت قبل أن يُتَمِّم فإنه يدعو له ولو في غيبتها للضرورة، ولكن قيَّده الأصحاب -رحمهم الله- قالوا: ما لم يَخْشَ رَفْعَها، أي رَفْع الجنازة، فإن خشي الرفع تابع وسلَّم. والغالب في جنائزنا الغالب أنها تُرْفَع، لا يتأخرون فيها حتى يقضي الناس، وعلى هذا فيتابع التكبير ويسلِّم، ومع هذا قالوا: وله أن يسلِّم مع الإمام؛ لأن الفرض سقط بصلاة الإمام، فما بعد صلاة الإمام يعتبر نافلة، والنافلة يجوز قطعها. فالأقوال إذن ثلاثة، المسبوق في صلاة الجنازة له ثلاث حالات؛ الحال الأولى: أن يمكن قضاء ما فات قبل أن تُحْمَل الجنازة، فهنا نقول أيش؟ اقْضِهِ ولا إشكال فيه؛ لأن عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «مَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» يشمل هذا. الحال الثانية: أن يخشى مِن رفعها فيتابع التكبير، وإن لم يَدْعُ إلا دعاء قليلًا للميت. الحال الثالثة: أن يسلِّم مع الإمام، ويسقط عنه ما بقي من التكبير، وعلَّته ما ذكرت لكم؛ هو أن الفرض سقط بالصلاة الأولى التي هي صلاة الإمام، فكان ما بقي مخيَّرًا فيه، ومع هذا فليس هناك نص صحيح صريح في الموضوع، أعني في موضوع أنه يسلِّم مع الإمام، أو يتابع التكبير بدون دعاء، لكنه اجتهاد من أهل العلم رحمهم الله. ثم قال: (وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى القَبْرِ)، من فاتته الصلاة عليه فلم يُدْرِك فإنه يصلِّي على القبر إن أدركها قد دُفِنَت، وإلا صلى عليها ولا ينتظر؛ لأن الصلاة على القبر إنما تكون للضرورة، إذا لم يمكن حضور الميِّت بين يديه فإنه يصلي على القبر، ودليل ذلك قصة المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجد؛ أي ترفع قمامته وتنظفه منها، ماتت ليلًا ولم يُؤْذَن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، تحقيرًا لشأنها من وجه، ولئلا يَشُقُّوا على النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر، فلما أصبح، أو فلما سأل عنها أخبروه أنها ماتت، فقال: «هَلَّا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟»، أي: أخبرتموني، فقالوا كأنهم صغَّروا من شأنها، ثم قال: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا» ، فخرج بنفسه عليه الصلاة والسلام، وصلَّى على قبرها، وفي هذا من عناية الرسول عليه الصلاة والسلام بأهل الخير، حتى إنها امرأة سوداء، عنايته بأهل الخير الذين يعملون الخير الآن مما هو ظاهر، هذه ليس من عملها إلا أنها تَقُمُّ المسجد، وفيه أيضًا عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالمساجد، كما جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تُنَظَّف وتُطَيَّبَ . وفيه أيضًا تواضع النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى قبرها ليصلي عليها، وإلا فبإمكانه أن يدعو لها في مكانه، لكنه خرج تواضعًا لله وتعظيمًا لشأن هذه المرأة السوداء، وشكرًا لها على عملها، ولكن كيف يصلَّى على القبر صلاة الجنازة؟ المعروف إن كان رجلًا وقف عند رأسه، وإن كان أنثى عند وسط القبر، فيجعل القبر بينه وبين القبلة. قال: (وَعَلَى غَائِبٍ بِالنِّيَّةِ)؛ لأن الغائب ليس بين يديه حتى ينوي يصلي على شيء مشاهَد، ولكن (بالنية إلى شهر)، فالصلاة على الميت إما أن يكون بين يديه، وذلك قبل الدفن أو بعده على القبر، وإما أن يكون غائبًا. لكن كلمة (غائب) ماذا تعني؟ تعني أنه غائب عن البلد، ولو دون المسافة، يصلي عليه صلاة الغائب، أما مَن في البلد فإنه لا يُشْرَع أن يصلي عليه صلاة الغائب، بل المشروع أن يخرج إلى أيش؟ إلى قبره ويصلي عليه. ولهذا يخطئ بعض الجهال الذين يصلون على الميت في أطراف البلد وهو ميت في بلده، فإن هذا خلاف السنة، السنة أن تخرج إلى القبر وتصلي عليه. ثم قال: (إِلَى شَهْرٍ) يصلي على الغائب وعلى القبر إلى شهر، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر إلى شهر ، يعني إلى نهاية الشهر، هذا هو الدليل. ولكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام صلَّى على قبر له شهر، لا يدل على التحديد؛ لأن هذا فعل اتفاقًا ليس مقصودًا، فلا ندري لو كان له أكثر هل يصلي أو لا؟ ولو كان له دون هل يصلي أو لا، وما فعل اتفاقًا فليس بدليل اتفاقًا؛ لأنه لم يقصد. ولهذا نقول: الصحيح أنه يصلي على الغائب ولو بعد الشهر، ويصلي أيضًا على القبر ولو بعد الشهر. ، إلا أن بعض العلماء قيَّدَه بقيد حسن، قال: بشرط أن يكون هذا المدفون قد مات في زمن يكون فيه المصلي أهلًا للصلاة، معلوم، إلا أن يكون الميت قد مات في زمن بلغ فيه المصلي أن يكون من أهل الصلاة.
تابع شرح ( ويدعو في الثالثة فيقول ( اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثونا وأنت على كل شيء قدير ، )
٠٠:٠٠:٠٦
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما ،
٠٠:١٦:٣٠
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد،
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ،
٠٠:١٨:٢٠
اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة ومن توفيته منا فتوفه عليهما، اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد،
ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ،
٠٠:٢٢:٠٨
ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه،
وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه ،
٠٠:٢٣:٥٢
ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه،
وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار وافسح له في قبره ونور له فيه ) .
٠٠:٢٦:١٣
وإن كان صغيرا قال ( اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا ،
٠٠:٤٦:٠٣
وإن كان صغيرا قال ( اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا ، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما،
اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ،
٠٠:٤٨:٤٩
وإن كان صغيرا قال ( اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما،
وألحقه بصالح سلف المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم ) .
٠٠:٥٤:٠٦
ويقف بعد الرابعة قليلا ،
٠٠:٥٥:٤٥
ويقف بعد الرابعة قليلا، ويسلم واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة وواجبها قيام وتكبيرات أربع والفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوة للميت والسلام،
ويسلم واحدة عن يمينه ،
٠٠:٥٦:٥١
ويقف بعد الرابعة قليلا، ويسلم واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة وواجبها قيام وتكبيرات أربع والفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوة للميت والسلام،
ويرفع يديه مع كل تكبيرة وواجبها قيام وتكبيرات أربع والفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوة للميت والسلام ،
٠٠:٥٧:٤٤
ويقف بعد الرابعة قليلا، ويسلم واحدة عن يمينه، ويرفع يديه مع كل تكبيرة وواجبها قيام وتكبيرات أربع والفاتحة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوة للميت والسلام،
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته ،
٠١:٠٩:٠٤
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر، وعلى غائب بالنية إلى شهر.
ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر ،
٠١:١٢:٣٣
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر، وعلى غائب بالنية إلى شهر.
وعلى غائب بالنية إلى شهر .
٠١:١٤:٥٣
ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر، وعلى غائب بالنية إلى شهر.