كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٢٨
درس صوتي · ٩٠:٠١
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢٨)
٠٠:٠٠:٠٠
وإذا انفك الرهن أخذه المُقَرُّ له، واضح؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، إذا قدرنا أن الرجل لم يوفِ الدَّيْن فهل يباع الرهن؟ نعم يُبْاع، ويرجع المُقَر له على مَنْ؟ على الراهن؛ لأن الراهن هو الذي أتلفه؛ حيث رهنه، هذا إن بقي على إقراره أنه لغيره. إذن هذا الإقرار قُبِل من وجه، ولم يُقْبَل من وجه آخر. الشيخ: فسر لي الوجهين؟ طالب: يُقْبَل قوله إذا أقر بأنه ملكٌ لغيره. الشيخ: نعم، قلنا: يُقْبَل من وجه، ولا يُقْبَل من وجه. الطالب: يقبل من وجه، بإقراره هذا لا يضيع حق المرتهن بأنه يبقى في.. الشيخ: يعني من قِبَل المرتهن لا يُقْبَل؟ الطالب: من ناحية المرتهن لا يُقْبَل؛ يعني: يبقى الرهن على ما هو عليه حتى يؤدي الدين. الشيخ: طيب، ومن جهة المقَر له؟ الطالب: ومن جهة المقَر له يقبل أنه ملكه، فإذا حلَّ موعد السداد ولم يسد الدين بيع وأحيل على (...). الشيخ: المهم أنه يقبل في حق المقَر له فيطالبه بمقتضى إقراره. يقول: (أو أنه جنى) (أو أنه) أي: الرهن، (جنى)، مَنِ المقِر؟ طلبة: الراهن. الشيخ: الراهن. (أو أنه جنى) يُقْبَل على نفسه ولا يُقْبَل في حق المرتهن. صورة المسألة: رجلٌ رهن عبدًا، وبعد أن تم عقد الرهن قال: إن هذا العبد قد جنى على فلان؛ إما بالنفس، أو بما دونها، أو بالمال، والعبد إذا جنى تتعلق الجناية برقبته، فيقال لسيده: إما أن تُسَلِّم الجناية، وإما أن تُسَلِّم العبد في مقابلة الجناية، وإما أن تبيع العبد وتُسَلِّم ثمنه للمجني عليه، ثلاثة أمور؛ لأنه يتعلق برقبته، المرتهن الآن ادعى أن العبد جنى على فلان.. طالب: الراهن. الشيخ: نعم، الراهن، أحسنتم. الراهن ادعى أن هذا العبد جنى على فلان، ومعلوم أن حق المجني عليه متعلق بالرقبة، أقوى من تعلق حق المرتهن، المرتهن متعلق بالرهن تعلُّق توثقة، ما هو ضمان، فهو أراد أن يبطل حق المرتهن بهذا الإقرار، فيقال له: إقرارك مقبولٌ من وجه، غير مقبول من وجه، من جهة المجني عليه الذي أقررت أن العبد جنى عليه: الإقرار مقبول، ومن جهة حق المرتهن: غير مقبول، تمام. إذن ماذا نعمل بالنسبة للمجني عليه؟ نقول: يبقى العبد الآن رهنًا، ثم إذا انفك الرهن أوفينا المجني عليه حقه. يقول: (قُبِلَ على نفسه)، (قُبِلَ) الضمير يعود على؟ طلبة: الراهن. الشيخ: خطأ، يعود على الإقرار؛ أي: إقرار الراهن. (على نفسه) الضمير هنا يعود على الراهن، يُقْبَل على نفسه؛ يعني: لا على المرتهن. (وحكم بإقراره بعد فكه)، (حكم بإقراره) أي: بمقتضى إقراره، (بعد فكه)، فإذا كان أقر أنه ملك غيره نقول: إذا انفك الرهن ينتزعه المقَر له؛ يرجع للمقَر له، إذا كان جانيًا ينتزعه المجني عليه، أو يُبَاع ويُعْطَى قيمته؛ يعني: إما أن يفديه سيده ويقول: أنا أدفع الجناية كلها، أو يُسَلِّم العبد للمجني عليه، أو يبيع العبد ويعطيه قيمته؛ يُعْطَى المجني عليه. قال: (إلا) استثنى المؤلف قال: (إلا أن يصدِّقه المرتهن)، (صدقه) الهاء يعود على مَنْ؟ الراهن، والمرتهن فاعل؛ يعني: إلا إذا صدَّق المرتهنُ الراهنَ في دعوى أنه ملك غيره أو أنه جنى، فإذا قال المرتهن: نعم، هو ملك غيرك، حينئذٍ يبطل الرهن، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: لأن الآن المرتهن أقر بأن الرهن غير صحيح؛ إذ إن الراهن رهن ما لا يملك، فيبطل الرهن ويُسَلَّم لمن أقر له الراهن. وكذلك إذا قال المرتهن: نعم، العبد جنى. نقول: خلاص، الآن الجناية مقتضاها تَعَلَّق برقبته، فسلِّمِ العبد لسيده. لكن هل يمكن أن المرتهن يصدِّق الراهن في أمرٍ يُبطل حقه؟ طالب: يمكن. طالب آخر: لا. الشيخ: كيف لا؟ يمكن، إما أن يعرف أن هذا الراهن رجل صدوق ما يمكن أن يكذب، لكن اغتر أو نوى الخداع في أول الأمر ثم تاب، هذه واحدة، وإما أن يثبت ذلك ببينة، لكن إذا ثبت ببينة حكم بمقتضى البينة، سواءٌ صدقه المرتهن أم لم يصدقه، إي نعم؛ لأن كلامنا الآن على مجرد الإقرار.
ثم قال المؤلف: (فصلٌ: وللْمُرتَهِن أن يَرْكب ما يُرْكَب ويَحْلب ما يُحْلَب بقدر نفقته). (للمرتهن) الذي له الدين، (أن يَرْكب ما يُرْكَب ويَحْلب ما يُحْلَب بقدر نفقته) (بقدر نفقته) متعلقة بـ(يَرْكب) و(يَحْلب) فقد تنازعها عاملان؛ يعني إذا كان الرهن مما يُركب، مثل؟ طالب: الحمار. طالب آخر: الفرس. طالب آخر: الحصان. طالب آخر: السيارة. الشيخ: لا، السيارة لا. طالب: ما يركب من الحيوان. الشيخ: نعم، ما يركب من الحيوان؛ بعير، حمار، بقرة. طالب: لا، تركب البقرة. الشيخ: البقرة لا تركب عادةً، لكن مما يُحلب، له أن يركبه بقدر النفقة، سواءٌ ركبه في داخل البلد أو ركبه في سفر، بشرط ألَّا يكون عليه في السفر ضرر؛ أي: على المركوب، فإن كان عليه ضرر فليس له ذلك، لكن إذا لم يكن عليه ضرر. فيقال مثلًا: هذا البعير الذي يركبه المرتهن لو استُؤجر لمدة عشرة أيام لكانت الأجرة مئة، والنفقة بقدر مئة، حينئذٍ تساوت النفقة وتساوت الأجرة، فيكون لا له شيء وليس عليه شيء؛ لأنه ركب بقدر النفقة. فإن كانت أجرته أكثر من النفقة فلا بد أن يدفع ما زاد على النفقة، إذا قدَّرنا أن نفقته خمسون وأن أجرته مئة، فعليه أن يدفع كم؟ خمسين؛ لأنه لو لم يفعل لكان ظالمًا للراهن، وإذا كان دينه قرضًا صار دينه قرضًا جرَّ نفعًا. لو كان بالعكس: نفقته مئة وأجرته خمسون، فهل يرجع على الراهن بما زاد؟ نعم، يرجع على الراهن بما زاد. النفقة مئة، وأجرة مثله خمسون، الآن يطالب الراهن بما زاد على النفقة وهو خمسون. وكذلك يُقَال فيما يُحْلَب؛ كالشاة والبقرة. طالب: الناقة. الشيخ: الناقة في الغالب تُرْكَب؛ ولهذا مثَّلنا في الأول بالناقة. هذا إنسان رهن بقرة وصار يحلبها، نقول: لك أن تحلبها بقدر النفقة، فإذا كان ثمن حليبها مئة في الأسبوع ونفقتها في الأسبوع مئة، ففي هذه الحال لا له ولا عليه، وإن كان الحليب يساوي مئتين في الأسبوع والنفقة مئة دفع للراهن مئة، لكن هذه المئة تكون رهنًا -انتبهوا- لأنها من نمائه، وإن كان بالعكس: النفقة مئتان، واللبن يساوي مئة، يرجع على مَنْ؟ على الراهن بما زاد على ثمن الحليب. فإذا قال قائل: ما هو الدليل، وما هي الحكمة؟ قلنا: الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». رواه البخاري . فقول الرسول: «بِنَفَقَتِهِ» (الباء) هنا ليست للسببية ولكنها بدليَّة، فيكون الركوب بمقدار النفقة، وكذلك الحليب بمقدار النفقة، فإذا زاد أو نقص فعلى ما شرحنا لكم. أما الحكمة فلأن الحيوان يحتاج إلى نفقة؛ يحتاج إلى طعام وشراب وظلال وتدفئة في أيام الشتاء، ولو قلنا بأن المرتهن يقوم بهذا ثم يرجع على الراهن لحصل في هذا نزاع وشقاق، وكل يوم يأتي للراهن: أعطني نفقة هذا، ويحصل مشقة، فمن الحكمة أن الشرع جعل المركوب يُرْكَب بالنفقة، والمحلوب يُحْلَب بالنفقة. وبناءً على هذا نقول: إن السيارة ليست كالبعير، لماذا؟ طالب: ما تحتاج نفقة. الشيخ: ما تحتاج لنفقة. طالب: بنزين؟ الشيخ: بنزين إذا مشت، لكن ما دامت ساكتة ما تبغي نفقة، لكن البعير؟ طالب: يموت. الشيخ: يموت نعم، إلا على رأي بعض العامة فإن السيارة تحتاج إلى نفقة، فإن بعض الناس أول ما ظهرت السيارات لما قدم من كان في سيارة ذهبوا يحصدون المزرعة ويقدمون العلف للسيارة! على رأي هؤلاء تحتاج نفقة. على كُلِّ حال الآن الحكم فيما يحتاج إلى نفقة لسد نفقته، والدليل كما سمعتم. وقوله: (بلا إذن) ممن؟ بلا إذن من الراهن، اكتفاءً بإذن الشارع؛ بإذن محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُحْلَبُ»، ومعلوم أن إذن الشارع مقدم على كل إذن؛ ولهذا إذا لم يأذن الشارع بشيء وأذن المالك به يُنفَّذ ولَّا لا؟ لا ينفذ، فإذا أذن الشارع بشيء نُفِّذَ ولو لم يأذن به المالك، وهنا صرح المؤلف رحمه الله: (بلا إذن). طالب: وإذا كان (...) يُقْبل قول الراهن من وجه ولا يُقْبل قوله في حق المرتهن؟ الشيخ: في المسألة الأولى؟ الطالب: في المسألة الأولى، يصدق المرتهن وبعد يقبل قوله (...). الشيخ: إذا صدَّق. الطالب: إذا صدق، وهنا يجي بعض الناس (...) مثلًا يأخذ من هذه السيارة يقول: هذا (...) ثم بعد يوم يومين يقول: هذا (...) ويصدق المرتهن فكان دينه (...) مع أنه (...) لأن جميع الناس (...)؟ الشيخ: إي نعم، أفهمتم سؤاله؟ يقول: إذا صدق المرتهن بأن الرهن ليس ملكًا للراهن طبعًا سيرفع يده عنه، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: يقول: هل يبطل حق المرتهن أو يكن له الخيار؟ نقول: إذا كان في عقدٍ شُرِطَ فيه الرهن فله الخيار، وأما إذا كان الرهن بعد انتهاء العقد؛ يعني: بعد أن انتهى العقد وثبت الدين في ذمة الراهن جاء المرتهن وقال: يا أخي أعطني ديني، وإلا فأعطني رهني، فهنا لا ينفسخ العقد؛ لأن الرهن صار غير مشروطٍ في العقد. طالب: إذا رهن شيئًا، مثلًا رهن بُرًّا في أكياس، ثم بعد مدة أتى الراهن وقال: أعطني الرهن -مثلًا- بعد أن سَدد، فوجد أن الذي بالأكياس ليس بُرًّا، بل تراب، فيقول المرتهن: إن الأصل فيها تراب، والراهن يقول: بُر؟ الشيخ: وأيش الأصل؟ الطالب: ما فيه أصل. الشيخ: ما فيه أصل؟ طالب: الأصل أنها بر يا شيخ. الشيخ: وذاك يقول: الأصل أنها تراب. الطالب: لا، هو عقد على أن الرهن بُر، والأصل تصديق قول الراهن في ذلك. الشيخ: لا، هذه تحتاج إلى تأمل، هذه ليست كالعصير؛ لأن العصير اختلاف وصف، ويُقْبَل قول الراهن كما عرفتم، لكن هذا اختلف في عين، وربما تأتينا -إن شاء الله- اختلفا في عين هل هو بُر ولَّا تراب، يحتاج إلى تأمل. طالب: بارك الله فيكم، لو أن المرتهن قال: أنا لا أريد أن أركب ولا أن أحلب؛ لأني (...)، هل نلزم الراهن بالنفقة؟ الشيخ: يقول المؤلف: (وللمُرتَهِن أن يَرْكَب) ولم يقل: وعلى المرتهن، (له) واللام لأيش؟ للإباحة؛ لأن الأصل أنه لا يجوز أن يستعمل هذا الرهن، مُلك غيره، لكن الشارع أباح له ذلك، فإذا قال: أنا لا أريد، أنا مستغنٍ، عندي حليب وعندي سيارة وعندي بعير أخرى، فهنا على المذهب تُعَطَّل، ما تُؤجَّر، والنفقة على الراهن. طالب: إذا ثبت أن الراهن متلاعب في دعواه الإقرار، فهل للحاكم أن يغرمه ذلك الرهن تأديبًا له؟ الشيخ: أنه أيش؟ الطالب: يعني إذا قال: إن هذا الرهن ملك لفلان، وثبت أنه كاذب، فهل للحاكم مثلًا أن ينزع عنه ملكية هذا الرهن تأديبًا له؟ الشيخ: لا، لكن يؤدبه بما شاء. الطالب: طيب، إذا أقر المرتهن أو إذا صدق الراهن وقال: أصدقه، لكن ما أعطيه إلا إذا أعطاني رهنًا مكانه، فهل ذلك له؟ الشيخ: لا، ليس له. طالب: شيخ، إذا المرتهن حلب من هذه الدابة ثم ما زاد يزود منها باعه، وكان قيمة الدين مئة، فاجتمع له من ثمن هذا الحليب مئة، وجعله مع الرهن، فهل ينفك الرهن؟ الشيخ: خلاص إذا صار مئة يأتي الراهن ويقول: هذه المئة الدين، وأعطني دابتي. الطالب: ينفك بها الرهن؟ الشيخ: لا، ينفك إذا أوفاه؛ يعني: إذا علم (...) الراهن؛ لأن هذه ملك للراهن ورهن للمرتهن؛ المئة ملكٌ للراهن ورهنٌ للمرتهن. الطالب: لتبقى مع الراهن؟ الشيخ: الآن ليش تبقى، ما دام الآن أدرك من نمائها مقدار حقه فليخبر الراهن، ثم يجري الاتفاق بينهما. طالب: مسائل ذكرها الأخ عبد الله يا شيخ. الشيخ: وهي؟ الطالب: إذا كل واحد ادعى منهما أن هذا يقول: رمل وهذا يقول: إنه بر، ممكن نرجع إلى القيمة -يا شيخ- أيهما أقرب إلى الدين؛ مقدار الدين..؟ الشيخ: لا، التراب ما له قيمة. طالب: إذا رهن -مثلًا- بيتًا عند خمسة؛ يعني كل واحد يستدين منه ويرهن هذا البيت. الشيخ: نعم؟ الطالب: كل واحد يستدين منه هذا الرجل يرهن هذا البيت؛ نفس البيت. الشيخ: إي، نعم. الطالب: كيف؟ وقال بعد فترة.. الشيخ: المعتبر الأول؛ المرتهن الأول. الطالب: ما يقبل (...) ما يقبل -يا شيخ- الأول. الشيخ: الأول، العبرة الأول. الطالب: والباقون؟ الشيخ: الباقون راح حقهم؛ لأنه تبين أنه مرهون، لكن للحاكم في مثل هذه الحال إذا استوفى الأول أن يقول هو رهنٌ للباقين، ويمشِّيهم على الأول فالأول. إذا شرط ألَّا يبيعه إذا حلَّ الدين، فما حكم الشرط؟ طالب: ألَّا يبيعه إذا حل الدين؟ الشيخ: نعم، شرط الراهن على المرتهن أنه إذا حلَّ الدين ولم يوفه فإنه لا يبيع الرهن، فما حكمه؟ الطالب: يبيعه. الشيخ: كيف يبيعه؟! حكم الشرط. الطالب: (...). الشيخ: صحيح ولَّا غير صحيح؟ الطالب: غير صحيح. الشيخ: غير صحيح، أليس الرسول يقول: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ؟ طالب: إي، ولكن يضيع حق الراهن. الشيخ: يعني هذا معناه أنه يبطل فائدة الرهن؛ لأن فائدة الرهن أنه إذا حلَّ الدين ولم يوفِ باع. شرط إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له، قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك أوَّل يومٍ من رمضان، وإلا فالرهن لك؟ طالب: على قول المؤلف الشرط غير صحيح، والصحيح أنه صحيح. الشيخ: نعم، ما حجة المؤلف؟ طالب: أقول: إنه استدل بدليل وتعليل، أما الدليل فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى صَاحِبِهِ». الشيخ: «مِنْ» «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» . الطالب: وقالوا: إن هذا نوعٌ من أنواع إغلاق الرهن على الراهن؛ على صاحبه، والتعليل أنهم قالوا: إن هذا أخذه بدون رضا صاحبه.. الشيخ: لا، برضاه. الطالب: أخذه قهرًا. الشيخ: أبدًا، هو قهره؟ هو اللي قال؟ الراهن هو اللي قال. الطالب: ليس قهرًا، لكن.. الشيخ: يشبه القهر. الطالب: بدون قصد. الشيخ: حتى يكون جوابك شبيه الصواب! طالب: يقولون: هذا البيع بقي معلقًا. الشيخ: نعم، والبيع المعلق لا يصح، تمام، والقول الثاني؟ طالب: القول الثاني أنه صحيح. الشيخ: صحيح. ما هو الدليل؟ الطالب: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذا يشمل الوفاء بأصلها وقيل: بوصفها، وقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» . الشيخ: والمسلمون؟ الطالب: و«المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ». الشيخ: إذن القول الثاني أن هذا صحيح؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، والأمر بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصلها والوفاء بوصفها؛ وهو ما شُرط فيها، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ»، وقوله: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ، وهذا لا يُحِل حرامًا ولا يحرم حلالًا. بماذا يجيبون على أدلة الآخرين؟ طالب: الذين يصححون؟ الشيخ: الذين يصححون. الطالب: أن ذلك ليس بيعًا معلقًا.. الشيخ: هذا الجواب من كيسك. الطالب: يجيبون عن أدلة القائلين بجواز بيعه؟ الشيخ: لا، أدلة القائلين بأن الشرط باطل. طالب: أقول: ما ورد دليل على (...). الشيخ: طيب، أن نقول: أصل التعليل يحتاج إلى دليل، وهو عدم صحة البيع المعلق، هذه واحدة. طالب: الثاني أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ»، هذا ما (...)، بل هو الذي رضي بذلك واتفقا. الشيخ: أحسنت، وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» ، فيقال: هذا ما أغلق، بل شرطه باختياره، أحسنت، وهذه قاعدة ينبغي لكم أن تفهموها: كُلُّ إنسان يضعِّف قول غيره فيحتاج إلى أمرين؛ الأول: تقوية قوله، والثاني: الرد على حجة الآخرين، ولا يكفي أن تذكر حجتك فقط، أجب عن حجة الآخرين، وإلا فأنت منقطع. رجل رهن شيئًا، ثم أقر أن هذا مُلك غيره فما الحكم؟ هل يصدَّق أو لا يصدَّق؟ طالب: قُبِل قوله على نفسه ويحكم بإقراره.. الشيخ: اصبر، قُبِل على نفسه. الطالب: على نفسه، ولا يُقْبل من جهة المرتهن. الشيخ: إي، إذن يُصَدَّق من وجه، ولا يُصَدَّق من وجه آخر؛ يُصَدَّق بإقراره على نفسه، ولا يُصَدَّق بإقراره على المرتهن؛ لأن هذا يضيع حقه، ويطالب به بعد؟ الطالب: ويطالب بعد (...). الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، جيد. هل تُرْكَب السيارة بنفقتها إذا كانت مضمونة؟ طالب: لا تُرْكَب؛ لأنه ما عليها نفقة. الشيخ: لا، يقول: أنا بأركبها، أنا أتحمل البنزين والزيت؟ الطالب: لا تُرْكَب. الشيخ: ألا يقاس على البعير؟ الطالب: ما يقاس؛ لأن البعير لا بد من النفقة عليه. الشيخ: لا يصح القياس؛ لأن البعير يحتاج إلى نفقة، وإلا هلك، والإنفاق عليه من مصلحة الجميع، والسيارة؟ الطالب: لا تحتاج إلى نفقة. الشيخ: لا تحتاج، تمام، إذن القياس ممنوع.
يقول رحمه الله: (وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع، وإن تعذر رجع وإن لم يستأذن الحَاكِمَ). (إن أنفق) الضمير يعود على المرتهن، إذا أنفق على الرهن بغير إذن الراهن. مثال ذلك: احتاج البيت المرهون إلى تعمير فَعَمَرَه؛ أتى بأناس يُليِّسونه، أو يصلحون بابًا سقط، أو ما أشبه ذلك، فهل يرجع المرتهن على الراهن أو لا يرجع؟ فيه تفصيل؛ إن كان الراهن قد أذن له رجع عليه؛ يعني: إن كان الراهن قد قال له: إن خرب شيء من البيت فأصلحه فإنه يرجع عليه؛ لأنه إذا عمل ذلك صار كالوكيل له، بل هو وكيل، فيرجع عليه، وحينئذٍ يُقْبَل قوله في قَدْرِ ما أنفق بيمينه، إلا أن يدَّعي شيئًا يُكَذِّبه الحس فلا يُقبل. فلو قال: أذنتَ لي أن أصلح الأبواب إذا تكسرت، قال: نعم، أذنت لك، قال: قد فعلت، وقد أنفقت على كل باب ألف ريال، والنفقة المعتادة مئة ريال في مثل هذا العمل، فهل يُقبل قوله؟ لا؛ لأن هذا يُكَذِّبه الحس. أما إذا ادعى شيئًا قريبًا فإنه يُقْبَل قوله، لكن بيمينه. ثانيًا: أن يكون بلا إذنه؛ أن ينفِق بلا إذنه على الرهن، فيُنظر أيضًا: هل يمكن أن يستأذن منه لكونه قريبًا، أو بالهاتف، أو بالمكاتبة؛ فإنه لا يرجع إلا إذا استأذنه، لا يمكن؛ لكون الراهن رجلًا مغمورًا دخل هذه المدينة العظيمة الواسعة ولا يُدْرَى أين هو؟ والرهن يحتاج إلى تعميرٍ عاجل، فهنا يُعمِّره ويرجع وإن لم يستأذنه؛ لأنه لا يمكن استئذانه، فصارت المسألة لها أحوال: الحال الأولى: أن يكون الراهن قد أذن له بالتعمير، فهنا يرجع؛ لأنه صار وكيلًا له. الثانية: ألَّا يأذن له بالتعمير ويتعذر استئذانه، فهنا يرجع أيضًا؛ حفظًا لأصل الرهن؛ لأنه لو لم يعمره ازداد خرابه وانتشر وفسد، وصار في ذلك ضرر على الراهن والمرتهن. الحال الثالثة: ألَّا يأذن له بالتعمير، ويمكن استئذانه، ولكنه عمَّره بدون استئذان، فهنا لا يرجع؛ لأنه يمكنه أن يستأذن ولم يفعل، مسألة سهلة. فإن قال المرتهن: أنا عمرته لأجل المصلحة لي وله؟ قلنا: وإذا كانت المصلحة لك وله فليكن التعمير منك ومنه؛ بمعنى أنك تعمِّر بإذنه، وحينئذٍ ترجع، أما إذا لم تستأذن منه مع إمكان إذنه فالنفقة عليك. قال: (ولو لم يستأذن الحاكمَ) هذه إشارة خلاف؛ بعض العلماء يقول: لا يرجع حتى يستأذن الحاكم؛ بمعنى أنه إذا تعذر على المرتهن أن يستأذن من الراهن، قلنا له: الحاكم ينوب منابه، استأذِن منه، فإن لم تفعل فلا رجوع لك. وهذا القول يزيد المسألة تعقيدًا؛ لأنه يحتاج أنه إذا تعذر استئذان المالك -وهو الراهن- ذهب إلى المحكمة، المحكمة لن تقبل منه بسهولة، ستقول: هات بينة على أنه يحتاج إلى تعمير، فإذا أتى بالبينة أذنت له، وهذا قد يصعب. والصحيح ما ذهب إليه المؤلف؛ أنه لا يحتاج إلى إذن الحاكم، وأنه إذا تعذَّر استئذان الراهن -الذي هو المالك- فإن المرتهن يعمره ويرجع بنفقته، سواءٌ استأذن الحاكم أم لم يستأذنه. قال: (وكذا وديعة) وديعة هَرَبَ رَبُّهَا واحتاجت إلى تعمير وربُّها موجود، فهنا نقول: إن كان ربُّ الوديعة أَذِن لك في تعميرها فعمِّرْها، وترجع عليه أو لا؟ يرجع عليه؛ لأنه أَذِنَ له فهو وكيل، وإن لم يأذن له فهل يتعذر استئذانه؟ الجواب: إن كان يتعذر فإنه يرجع أيضًا؛ لأن تعميرها مما تدعو الحاجة إليه، وصاحبها الآن بعيد لا يمكن استئذانه، وإن كان يمكن وعمَّرها بلا إذن فعليه الضمان، ولا يرجع على المودِع؛ لأنه تمكن من استئذانه ولم يفعل. كذلك (دواب مستأجرة) كيف دواب مستأجرة؟ إنسان عنده ناقة أجَّرها شخصًا يسافر عليها إلى مكة، وهرب الرجل، وتعلمون أن الدواب تحتاج إلى أيش؟ تحتاج إلى نفقة؛ تريد علفًا وشرابًا، هذا الرجل الذي استأجر الدواب قد أذن له ربُّها بأن ينفق عليها، فأنفق عليها وصار يشتري لها علفًا وماءً ويقوم برعايتها، أيرجع على ربها؟ طالب: نعم. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه أذن له. الشيخ: لأنه أذن له، فيكون وكيلًا عنه، فيرجع. لم يأذن له ربُّها وتعذَّر استئذانه؛ لأن الحاجة مُلِحة في الإنفاق عليها عاجلًا وتعذر عليه أن يستأذن، فهنا أيضًا يرجع. ثالثًا: إذا كان موجودًا وتسهل مراجعته وأنفق عليها بدون إذنه، فما الحكم؟ يضمن؛ بمعنى أنه لا يرجع بما أنفق على صاحب هذه الدواب. لكن لو فُرِض أن هذا المستأجر ذبحها واحتفظ بلحمها لصاحبها، وادَّعى صاحبها أنها لم تصل إلى حالٍ يضطر فيها إلى ذبحها، وقال: أنت ذبحتها وهي صحيحة معافاة، فقال: إنه ذبحها بعد أن خاف أن تموت، فتفوت، فمن القول قوله؟ القول قول المستأجر؛ لأنه أمين، والقاعدة: أن كل إنسانٍ أمين فإنه يُقْبَل قوله فيما ائتمن فيه، وإلا لحصلت مشاكل كثيرة إذا لم نقل بقبول قوله. (وكذا وديعةٌ ودواب مُسْتَأجَرَةٌ) دوابُّ ولَّا دوابٌّ؟ طالب: دوابٌّ. الشيخ: دوابٌّ؛ لأنها ممنوعةٌ من الصرف! طالب: دوابُّ؛ لأنه جمعُ منتهى الجموع. الشيخ: أسأل بالتنوين أو عدمه، بس. الطالب: بغير تنوين. الشيخ: بغير تنوين، لماذا؟ الطالب: لأنه جمع منتهى الجموع. الشيخ: لأنه جمعُ منتهى الجموع؟! الطالب: لأنه غير (...). الشيخ: وأيش تقولون؟ طالب: صيغة منتهى الجموع. الشيخ: صيغة منتهى الجموع، أو تقول: لأنه جمعٌ منتهى الجموع؛ بدون إضافة. إذن نقول: (دوابُّ مُسْتَأجَرَةٌ هرب ربُّها) (ربها) أي: مالكها، والرب يكون بمعنى المالك، قال النبي صلى الله عليه وسلم في اللقطة: «فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا» ، وفي بعض ألفاظ حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا» ، بدل «رَبَّتَهَا» ، وهذا جائز سائغ شرعًا ولغة. (ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط) لو خرب الرهن؛ كالدار مثلًا، (فعمره) من؟ المرتهن، (رجع بآلته فقط) أي: بما جعل فيه فقط؛ كاللَّبِن والخشب، أو نقول في الوقت الحاضر: كاللَّبِن والحديد والأبواب وما أشبهها، يرجع بهذه فقط دون أُجرة العمال والماء وما أشبه ذلك؛ يعني: يرجع بما بقي مما أنفقه من ماله فقط. مثال ذلك: إنسان ارتهن دارًا وسقط جزءٌ منها، فقام بإصلاحه وأحضر اللَّبِن والمواد والأبواب وبناها، مادة البناء بعشرة آلاف ريال، وأجرة العمال وجلب الماء بعشرة آلاف ريال، فبماذا يرجع؟ بعشرة آلاف ريال اللي هي الآلة فقط، وأما الباقي فلا يرجع به، هذا إذا كان لم يستأذن من ربِّ البيت؛ الذي هو الراهن، أما لو استأذن فإنه يرجع بالجميع؛ لأنه وكيل. وقال بعض العلماء: بل يرجع بالجميع؛ لأنه ليس كالإنفاق على الحيوان، الإنفاق على الحيوان إذا أكله الحيوان ذهب ولم ينتفع به الراهن، لكن هذا ينتفع به الراهن؛ لأن أثر العمل باقٍ والمصلحة لِمَنْ؟ طالب: للراهن. الشيخ: للجميع في الواقع، للراهن؛ لأن مُلْكُه عُمِّر، وللمرتهن؛ لأن وثيقته بقيت؛ لأنه لو خرب ما بقي له شيء. وفَصَّل بعضهم فقالوا: إن عمَره بما يكفي لتوثيق دينه؛ يعني فقط رجع، وإن كان بأزيد لم يرجع؛ لأنه ليس فيه ضرورة إلى أن يعمره بأكثر مما يُوثِّق الدين، فلو فرضنا أن الذي خرب غرفتان؛ لو صلَّح واحدة كفى لتوثقته في دينه، ولكنه هو عَمَر الثنتينِ جميعًا، فهو يرجع بالأولى ولا يرجع بالثانية إلا بالآلة فقط. وهذا القول قول وسط بين القولين؛ أن يقال: إن المرتهن يرجع بقدر ما يتوثق به دينُه فقط، وأرجو أن يكون المثال واضحًا للجميع، واضح لكم؟ ما هو بواضح، طيب. هذا رجل ارتهن بيتًا، وهذا البيت سقط جزءٌ منه، فقام بعمارته، مَنْ الذي قام؟ المرتهن قام بعمارته، فهل يرجع على الراهن الذي هو مالك البيت أو لا يرجع؟ نقول: إن كان بإذنه رجع؛ يعني إن كان صاحب البيت -وهو الراهن- قال للمرتهن: إن خرب شيء من البيت فقد أذنتُ لك في إصلاحه، فهنا يرجع بكُلِّ ما أنفق على البيت؛ من المواد وأُجرة العمال وغير ذلك. إن كان لم يأذن له فإنه يرجع بما أنفق بالآلة فقط، الآلة عند المؤلف -يعني في لغة الفقهاء- الآلة هي المادة؛ مادة الشيء، فمثلًا هذا الرجل خَسِرَ إسمنتًا وحديدًا وأبوابًا، هذه نسميها أيش؟ آلة، يرجع بها؛ يعني: المرتهن يرجع على الراهن، يقول: الآن هذه بقيت لك، وهذه قيمتها، هذه فواتيرها، فيرجع بها، ما أنفق عليها سوى ذلك -كأجرة العمال، وجلب الماء لعجن الأسمنت، وما أشبه ذلك- هذا لا يرجع به؛ لأنه لم يبقَ؛ ذهب فلم يبق للراهن، فلا يرجع به. في العلماء من يقول: بل يرجع به؛ يرجع بالآلة وبما أنفق على البناء؛ لأن هذا انتفع به المالك، وانتفع به المرتهن، كلاهما انتفع، فهو مصلحة للجميع. وبعضهم يفصِّل يقول: إذا كان ما عمره أكثر مما يوثِّق الدين لم يرجع بما زاد على ما يحصل به توثقة الدين، فإذا قدَّرنا أن الذي خرب حجرتان، إحداهما إذا عُمِرَت اكْتُفِيَ بها في توثقة الدين؛ يعني معناه أنها يحصل بها وفاء الدين أو زيادة، والأخرى زائدة، والمسألة كُلُّها بدون إذن الآن، يقول: يرجع بأيش؟ بواحدة فقط، والثانية لا يرجع إلا بآلتها فقط. ووجه ذلك أن هذا المرتهن لم يعمره لحفظ حقه، بل زاد على ذلك، فلا يأخذ إلا مقدار حقه. وفيه أيضًا أقوال أخرى؛ مثلًا بعض العلماء يقول: إذا كان لو تركه -أي التعمير- لتداعى بقية البيت، وهذا وارد ولَّا غير وارد؟ وارد؛ يعني لو ترك عمارة المنهدِم لانهدم البيت كله، فهنا يرجع بالجميع؛ لأن هذا لحفظ البيت كُلِّه، وأما إذا كان ما بقي من البيت لا يتأثر بما انهدم فعلى التفصيل الذي سبق. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- رجحنا قول المؤلف بعدم إلزام المرتهن باستئذان الحاكم إذا لم يوف (...) الراهن، وعللنا بأن هذا يزيد مشقة ويؤخره وكذا، لكن إذا افترضنا أن الحاكم -مثلًا- يجعل سلطات أو مسؤولين لمثل هذا الغرض؛ بحيث تسهل عملية الاستئذان يعني، ألا يمكن أن نقول مع هذا: إنه يجب ويلزم باستئذان الحاكم؟ الشيخ: أبدًا، لا نقول بهذا، إلا إذا خفنا أن يقع نزاع، فحينئذٍ لا بد من استئذان الحاكم. الطالب: هو مظنة النزاع؟ الشيخ: ما هو على كُلِّ حال، قد نعرف صاحب هذا الرهن رجل طيب ويعرف أن صاحبه ليس على وجه يُتَّهَم فيه. الطالب: هل يفتى في كُلِّ حالة..؟ الشيخ: إي نعم. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- ذكرنا بأن للمرتهن أن يعمر الرهن بما يكفي لتوثقة دينه، وذكرنا أيضًا قولًا آخر بأنه إذا لم يَعمره لانهدم ما بقي، فأي القولين ترجح؟ الشيخ: واللهِ محل نظر؛ محل نظر هذه المسألة، تحتاج إلى.. نحن نذكر لك القولين، وما ترجح عندي شيء. طالب: ناظر الوقف هل له أن يتصرف فيه حتى لو زاد عن الشيء المتعارف عن عم الشيخ: لا، إلا إذا كان هذا مما يزيد أجرته -مثلًا- فلا بأس؛ يعني -مثلًا- لو فرضنا أن هذا الوقف لو جُعل فيه ديكور؛ اللي يسونه الديكور هذا، وأنه تزيد به الأجرة فلا بأس، هذا من مصارته؟لحته، بشرط ألَّا يؤثر هذا على الشروط التي شرطها الواقف؛ يعني اللي يسمونها (...) في اللغة العامية. الطالب: شيخ، أحيانًا تكون شروط الواقف وقتية؛ في وقته، ثم تغيرت مع تغير الزمن؟ الشيخ: لا، هذا ما هي سؤالك، سؤالك الأول غيره، سؤالك الأول: هل يجوز للإنسان أن يطور الوقف؛ الأول، أما هذه: أن يغير ما شرطه الواقف، فهذا شيء آخر ينبني على هل يجوز أن ينقل الوقف أو يُغيَّر إلى ما هو أفضل؟ والمسألة فيها خلاف، والصواب جواز ذلك، ودليله حديث الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ هَاهُنَا» . طالب: إذا كان -يا شيخ- الآلة (...) بأنه يرجع بالآلة فقط (...) الراهن؟ الشيخ: لا، العشرة آلاف هذه على المرتهن. الطالب: الآن دفعها المرتهن. الشيخ: إي، خلاص ما يرجع على الراهن بشيء. الطالب: ولكن الراهن الآن كسب عشرة آلاف؟ الشيخ: إي، فضل الله يؤتيه من يشاء، لماذا يعتدي؟ هل أُذن له؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، الحمد لله، فضل الله واسع. الطالب: طيب، لو قيل: إنه يُؤجَّر. الشيخ: حتى لو أُجِّر (...) المسألة أن الراهن ما يجد الوفاء، الراهن يجد الوفاء، لو بعشرين ألفًا، الكلام هل يرجع أو لا يرجع؟ طالب: هدم الخراب بالرهن يُعْمَر؟ الشيخ: هذا هو الأصل، الأصل أن كُلَّ خراب يعمر؛ لأن الخراب إذا لم يعمر ازداد. الطالب: بعض الخراب لا يؤثر في الإعمار، في الدار يعني، قد يكون جدارًا خارجيًّا أو قد يكون..؟ الشيخ: والخارجي ما يؤثر؟ الطالب: لا يؤثر، يعني.. الشيخ: لا، يؤثر، إذا انهدم الجدار الخارجي أثَّر، حتى اللي في داخل الفيلا ما يثقون؛ يعني: ما يأمنون ذاك الأمان. طالب: (...). الشيخ: لا، أنا ظنيت أنك تقول: لو شرخت من الجدار طاحت (...) هذا لا يؤثر ولا يقال: عمِّره، أصله لا يعمَّر هذا. طالب: إذا رهن الراهن (...) بيتًا (...)، ثم قال للمرتهن: إذا سقطت غرفة صلحها، ثم سقطت غرفة، ثم بنى المرتهن هذه الغرفة من الإسمنت والبلاط والديكور وغيره، وقال: أنت أذنت لي، هل يرجع إليه؟ مع أن كل بيته بالطين، هذا الراهن يقول: بارك الله فيك، عندنا بيت كله بالطين، ولماذا صنعت بما هو كان، وأنت صلحته كأنه بيت الأمير وغيره!! الشيخ: (...) في هذا المثال؟ يقول: لو أن الراهن أذن للمرتهن وقال: إذا سقطت حجرة فابنها، فبناها المرتهن، يقول: كان البيت بيت طين، فبناها المرتهن بالإسمنت والديكور، وجعلها كبيت الأمير حسب كلام الـ..، فهل يرجع عليه أو لا؟ ما تقولون؟ طالب: لا، ما يرجع. الشيخ: عمومًا؟ طلبة: ما يرجع. الشيخ: ما يرجع. طالب: يرجع بقدر حق الطين. الشيخ: ولو بحق الطين، لا يرجع بشيء يا إخوان، ليش؟ لأن حتى هذا لو أراد أن يهدمه ليتناسب مع بقية البيت خسر، إي نعم.
باب الضمان
طالب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب الضمان
ولا يصح إلا من جائز التصرف، ولِرَبِّ الحقِّ مطالبةُ مَنْ شاءَ منهما في الحياة والموت، فإن برئتْ ذمةُ المضمون عنه بَرِئتْ ذمَّةُ الضامنِ لا عكسُه، ولا تعتبر معرفةُ الضامنِ للمَضْمونِ عنه ولا له، بل رضا الضامنِ، ويصح ضمانُ المجهولِ إذا آلَ إلى العِلْمِ والعَوَارِي والمَغْصوبِ والمقبوضِ بسَوْمٍ وعُهْدةِ المبيع، لا ضمانُ الأماناتِ، بَلِ التَعدِّي فيها. فصل: وتصح الكفالةُ بكلِّ عينٍ مضمونةٍ، وبِبَدَنِ من عليه دَيْنٌ، لا حَدٌّ ولا قِصَاصٌ، ويُعتبرُ رضا الكفيلِ لا مكفولٍ به، فإن ماتَ أو تَلِفَتِ العينُ بفعلِ الله تعالى أو سَلَّمَ نَفْسَه برئ الكفيلُ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: (باب الضمان) الضمان هو النوع الثاني من عقود التوثقة، والأول: الرهن. والضمان مشتق من: الضِّمْن؛ أي: كون الشيء في ضمن الشيء الآخر؛ أي محتويًا عليه. وهو التزامُ جائزِ التصرف ما وجب على غيره أو يجب من حقٍّ مالي. مثال الأول -التزام ما وجب-: أن يكون شخصٌ مدينًا لآخر بدراهم، فيمسكه صاحب الدين ويقول: أعطني ديني الآن، وإلا رفعت أمرك إلى السلطات، فيأتي إنسان من أهل الخير ويقول: أنا أضمنه؛ يعني: أضمن دَينه، هذا التزام ما وجب أو ما يجب؟ ما وجب. ومنه: ضمان أبي قتادة رضي الله عنه دَين الميت الأنصاري حين قُدِّم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه فقال: «أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟» قالوا: نعم، فتأخر وقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فتقدم النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم فصلى عليه . أما التزام ما يجب؛ فمثل أن يكتب شخص لآخر ورقة: أنا ضامنٌ كُلَّ ما يستدينه هذا الرجل من هذا المحل التجاري مثلًا؛ إنسان أراد أن يشتري بضاعة من صاحب دكان وليس معه فلوس، فجاء إلى رجلٍ آخر غنيٍّ فقال له: أنا أريد أن أشتري بضاعة من الدكان الفلاني، ولكن ليس معي فلوس، أعطني ورقة ضمان، فيعطيه ورقة ضمان، يقول: ما استدانه هذا الرجل من هذا المحل فضمانه عليَّ، هذا التزام أيش؟ التزام ما قد يجب، وهو لم يجب بعد. وإنما توسع الفقهاء في ذلك من أجل التيسير على الناس حتى تسير أمورهم على سهولة؛ ولأن الأصل في المعاملات كُلِّها الحِل، إلا ما قام الدليل على منعه، وهذا مصلحة -أي: ضمان ما يجب مصلحة- فلا ينبغي أن يكون ممنوعًا، وإن كان فيه جهالة؛ لأنه قد يشتري شيئًا كثيرًا، وقد يشتري قليلًا، لكن نظرًا للمصلحة المترتبة على ذلك صار جائزًا. وإن شاء الضامن حدَّد؛ قال: أنا أضمن ما اشترى من هذا التاجر في حدود ألف ريال مثلًا، هذا يكون ضمان شيء محدد، وهذا أولى؛ أي: أن الأولى للضامن إذا ضمن ما لم يجب أن يحدد مقدار ما يضمنه؛ لئلا يستدين المضمون شيئًا يُجْحِف بمال الضامن. أما حكم الضمان فهل هو جائز أو ليس بجائز؟ فنقول: في حق المضمون عنه جائز؛ يعني: لو جاء شخص لآخر وقال: اضمني، فيجوز أن يقول: اضمني، كما يجوز أن يقول: أقرضني. أما في حق الضامن فهو سُنَّة، مستحب؛ لأنه من الإحسان، والله يحب المحسنين، ولكنه سُنَّة بقيد؛ وهو قدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرًا فلا ينبغي أن تأخذه العاطفة في مساعدة أخيه لمضرة نفسه، فإن هذا من الغلط؛ ولهذا يوجد الآن أناس يَعرضون أحوالهم في أنهم غارمون، وسبب الغُرْم الضمان، فنقول: هذا غلط، لا تحسِن إلى غيرك وتسيء إلى نفسك؛ فإن هذا ليس من الحكمة. يقول: (لا يصح إلا من جائز التصرف) (لا يصح) الفاعل يعود على الضمان، و(جائز التصرف) هو البالغ، العاقل، الرشيد؛ أي: من جمع ثلاثة أوصاف: أن يكون بالغًا، عاقلًا، رشيدًا. فالبالغ ضده الصغير، والصغير لا يُعْطَى ماله، حتى وإن كان يحسن أن يتصرف فإنه لا يُعْطَى ماله؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء: ٦]، فاشترط الله لدفع المال شرطين؛ الأول: إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ. والثاني: إذا آنسنا منهم رُشْدًا. وما الرشد؟ الرشد هو إحسان التصرف في المال، هذا الرشد، والرشد في كُلِّ موضعٍ بحسبه؛ فمثلًا الرشد في الدين أيش؟ استقامة الدين، الرشد في باب الولي في النكاح: معرفة الكفء ومصالح النكاح، الرشد في المال: إحسان التصرف فيه؛ لأن هناك كلمات تُفَسَّر في كل موضع بما يناسبها. إذن نقول: يُشْتَرط لجواز التصرف أن يكون بالغًا، وضد البالغ؟ طالب: الصغير يا شيخ. الشيخ: الصغير. طيب، ما هو الدليل على اشتراط البلوغ؟ طالب: قول الله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء: ٦]، فاشترط الله شرطين: بلوغ النكاح، والرشد. الشيخ: طيب. الثاني: العقل؛ أن يكون عاقلًا، فإن كان مجنونًا؟ طالب: لا يصح أن يكون ضامنًا. الشيخ: يصح أن يكون ضامنًا وهو مجنون؟! الطالب: أقول: لا يصح أن يكون.. الشيخ: إذن نحن نتكلم ما هو عن الضامن، نتكلم عن جائز التصرف الذي قال المؤلف فيه: (جائز التصرف)، فمن ليس بعاقل فليس بجائز التصرف، ودليله ما ذكرناه الآن؛ الآية؛ لأن الله اشترط إيناس الرشد، والرشد لا يمكن مع الجنون أبدًا. الثالث: أن يكون رشيدًا، والرشيد هو الذي يُحْسِن التصرف في ماله. قال الفقهاء رحمهم الله: بألَّا يصرفه -أي: المال- في محرم، ولا فيما لا فائدة فيه. فهل هذا القيد مقبول؟ الجواب: لا؛ لأننا لو قبِلنا هذا لكان جميع المدخنين سفهاء غير مرشدين، ولكان نحجر عليهم كلهم، لكن نقول: من أحسن التصرف في ماله؛ بيعًا وشراء وتأجيرًا وإيجارًا ورهنًا وارتهانًا، وما أشبه ذلك. أما كونه لا يصرفه في محرم وما أشبه هذا، لا شك أن الذي يصرفه في محرم سفيه، لكنه ليس السفيه الذي يُمنع من التصرف، وإلا لوجب أن نحجر على كل من يتعامل بشيء محرم. إذن مَنْ جائز التصرف؟ البالغ، العاقل، الرشيد. فلا يصح من صغير، لو أراد الصغير أن يضمن فإنه لا يصح، حتى وإن كان شيئًا يسيرًا، لو أن صبيانًا يتبايعون في الدجاج، فأحدهم باع على الآخر وقال البائع: لا أقبل حتى تجيب ضامن، قال: هذا صاحبي، وصاحبه مثله صبي، يصح؟ لا يصح، لماذا؟ لأنه ليس جائز التصرف؛ لكونه صغيرًا. وكذلك يقال في المجنون، ويقال أيضًا في؟ طالب: الراشد والبالغ.. الشيخ: أنا ما سألتك إلا لأنك سارح. الطالب: قلنا: المجنون والراشد، بقي.. الشيخ: الراشد؟! تجعل المجنون مع الراشد؟! الطالب: الراشد والبالغ والعاقل، قلنا اثنين، وبقي واحد. طالب آخر: السفيه. الشيخ: نعم، يقال هكذا أيضًا في المجنون والسفيه: لا يصح ضمانهم.
قال: (ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت) (لرب الحق) مَنْ هو؟ الطالب؛ الدائن، (مطالبة من شاء منهما) أي: من الضامن والمضمون عنه، (في الحياة وفي الموت) أما في الحياة فأن يكون كُلٌّ منهما حيًّا، فيأتي صاحب الحق لزيد اللي هو الضامن، أو لعمرو الذي هو المضمون، يطالب هذا وهذا، وله أن يطالبهما جميعًا؟ نعم، وله أن يطالبهما جميعًا؛ له أن يطالب الاثنين جميعًا بأن يأتي هذا في الصباح وهذا في المساء، أو يطلب واحدًا منهما ويسكت عن الآخر، هذا في الحياة. (في الموت) لو مات الضامن فله أن يطالب الضامن، كيف يطالب الضامن؛ في قبره؟ في تركته، يطالب الضامن في تركته؛ لأنه صار -أي: الدين المضمون- دينًا على الضامن كأنه أصيل، فكما أن الإنسان إذا مات مدينُه يطالب الورثة بالتركة، فهكذا الضامن. أما المضمون عنه فواضح، لو مات المضمون عنه فإن له -أي: لصاحب الحق- أن يطالب بعد موت المضمون عنه، يطالب بأيش؟ يطالب بالتركة. وقول المؤلف: (لرب الحق مطالبة من شاء منهما) ظاهره أنه لا فرق بين أن يتمكن صاحبُ الحق من استيفاء الحق من المضمون عنه أو لا يتمكن؛ يعني أنه لا يُشْتَرط لجواز مطالبة الضامن أن تتعذر مطالبة المضمون عنه، فلو أن صاحب الدين جاء إلى الضامن وقال: أعطني، أنت ضمنت فلانًا بعشرة آلاف ريال، قال: اذهب إليه هو الأصل، هل يملك ذلك؟ لا؛ لأن صاحب الحق له المطالبة مع هذا ومع هذا. هذا ما ذهب إليه المؤلف. وتعليل ذلك: أن الضامن التزم وفاء الحق بدون شرط؛ يعني لم يقل الضامن حين ضمانه: إنْ تعذر استيفاؤك من المضمون عنه فأنا ضامن، ما قال هكذا، لو قال هكذا لكان المسلمون على شروطهم، لكن لم يقل، التزم التزامًا مطلقًا، فلرب الحق أن يطالبه. وقيل: لا مطالبة لصاحب الحق في الضامن إلا إذا تعذَّر مطالبة المضمون بموتٍ أو غيبة أو مماطلة مع تعذر مطالبته أو فقره، إذا تعذر مطالبة المضمون عنه فله أن يطالب الضامن. وحجة هؤلاء أنه لا يُرجع للفرع مع تمكُّن الاستيفاء من الأصل، وهذا اختيار شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله؛ أنه لا حق لصاحب الحق أن يطالِب الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون بأيش؟ بموت أو غَيْبة أو مماطلة مع تعذر المطالبة أو فقر، فإذا تعذرت مطالبته يأتي ويطالب الضامن، سواءٌ في الحياة أو في الموت. وعُلِمَ من كلام المؤلف أن المضمون عنه لا تبرأ ذمته لو التزم به الضامن، لو قال الضامن: أنا أضمن لك حقك علي، فإن ذمة المضمون عنه لا تبرأ؛ لأنه قال: له مطالبتهما جميعًا. وقال بعض العلماء: بل إذا ضمن عن الميت برئت ذمة الميت؛ لأن الميت لا ذمة له، فإذا ضمن عنه صارت الذمة كم؟ واحدة ولَّا اثنتين؟ واحدة، وهي ذمة الضامن؛ لأن حيٌّ ذمته عامرة، بخلاف الميت. واستدلوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضمن أبو قتادة الدينارين عن الميت تقدَّم وصلى عليه، حين التزم أبو قتادة قال: «حَقُّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْمَيِّتُ؟»، قالوا: فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «بَرِئَ مِنْهُمَا الْمَيِّتُ؟»، فهذا يدل على أنه إذا ضمن ميتًا برئت ذمة الميت، كما قلنا في الرهن: إنه إذا مات الميت وعليه دينٌ برهن يوفي فإن ذمته بريئة. وهذا القول لا شك أن له قوته، حتى وإن صحت الرواية التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام لأبي قتادة: «أَوْفَيْتَ» أو «أَدَّيْتَ عَنْهُ؟» قال: نعم، قال: «الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيْهِ جِلْدَتَهُ» ، هذه اللفظة لا نعرف عن صحتها، لكن إن صحت فليس معنى ذلك أن ذمة الميت لم تبرأ؛ لأنه لولا أن ذمة الميت برئت ما صلى عليه الرسول عليه الصلاة والسلام، بل إنه اشترط قال: «حَقُّ الْغَرِيمِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْمَيِّتُ؟» قال: نعم . نأخذ من العبارة هذه: (ولرب الحق مطالبته) أن صاحب الحق يطالب كُلًّا من الضامن والمضمون عنه سواءٌ تعذر الاستيفاء من المضمون عنه أم لم يتعذر. والقول الثاني: ليس له مطالبة الضامن إلا إذا تعذر الاستيفاء من المضمون عنه. هذه واحدة. ثانيًا: ظاهر كلام المؤلف أن من ضمن دين ميت فإن ذمة الميت لا تبرأ؛ بدليل أنه أجاز للمضمون له أن يطالب في تركة الميت، ولكن الذي يظهر أنه إذا التزم التزامًا كاملًا بغير نية الرجوع فإن ذمة الميت تبرأ، أما إذا التزم مع نية الرجوع فمعلوم أن ذمة الميت وإن برئت من الأول تعلق بها حق الثاني، لكن حق الثاني لا يتعلق بذمة الميت وإنما يتعلق بالتركة. ثم قال: (فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه) (إن برئت ذمة المضمون عنه) بماذا تبرأ؟ تبرأ بإيفائه، المضمون عنه أوفى، برئت ذمة الضامن؛ لأن الضامن فرع، فإذا برئ الأصل برئ الفرع. تبرأ ذمة المضمون عنه بالإبراء، نحن قلنا: إذا برئ المضمون عنه برئت ذمة الضامن، فقلنا: بماذا تبرأ ذمة المضمون عنه؟ تبرأ بشيئين: إما بالإيفاء، وإما بالإبراء، الإبراء ممن؟ من صاحب الحق، صاحب الحق لما عرف أن المضمون عنه فقير وأنه ليس يرجو أن يحصل المال عنده عن قرب قال: قد أبرأتك من دينك، تبرأ ذمة الضامن؛ لأن المضمون عنه أصلٌ والضامن فرع، وإذا برئ الأصل برئ الفرع. (لا عكسه) يعني: لو برئت ذمة الضامن فإنها لا تبرأ ذمة المضمون عنه. وبماذا تحصل براءة ذمة الضامن؟ تحصل بأمرين: إما أن يُبرئه صاحب الحق ويقول: يا فلان أسقطت ضمانك، اذهب ما عليك شيء. وإما أن يوفي الضامن، إذا أوفى برئت ذمته، لكن إذا أوفى بنية الرجوع يرجع على مَنْ؟ عن المضمون عنه، وعلى هذا فإذا برئت ذمة الضامن لا تبرأ ذمة المضمون، سواء برئت ذمة الضامن بإيفاءٍ أو بإبراء. (ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له) (لا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه) هل يمكن أن يضمن عمن لا يعرفه؟ ممكن، يجد شخصًا -مثلًا- يشتري شيئًا؛ حاجة في السوق، وهو لا يعرفه، لكن رق له وقال: أنا أضمنه، وهو لا يدري مَنْ، لا بأس، لكن لاحِظ أنه في هذه الحال قد عَرَّضَ نفسه لخطر، ما هو؟ ألَّا يوفي المضمون عنه، ويأتيه المضمون له -اللي هو صاحب الحق- يقول: أوفني، فإذا أوفاه أين يجد حقه؟ طالب: راح. الشيخ: نعم، ربما يروح إلا أن الله يسَّر أن هذا المجهول يأتي. (ولا المضمون له) ما هو بشرط أنه يعرف المضمون له، وهذا واضح جدًّا؛ لأن المضمون له هو الذي يطلب الضامن ويدوره، فلا يُشْتَرط أن يعرفه. هل يُشْتَرط معرفة الدَّين المضمون؟ طلبة: لا. طالب: يُشْتَرط. الشيخ: لا إله إلا الله! ما قلنا: يصح ضمان ما لم يجب، ألم نقله؟ طلبة: بلى. الشيخ: إذن لا يُشْتَرط أن يعرف الدين المضمون، لكن على كل حال كلما عرفه فهو أحسن وأبعد عن المشاكل، ولكنه ليس بواجب. فعندنا الآن: ضامن، ومضمونٌ له، ومضمون عنه، ومضمون، كم هذه؟ طلبة: أربعة. طالب: ثلاثة. الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: لا. ما هو الرابع؟ الطالب: (...). الشيخ: والمضمون، الدين يعني، كذا؟ طيب. الآن المضمون عنه وله لا يشترط معرفتهما، المضمون اللي هو الدين لا يُشْتَرط، أما الضامن فهل يشترط؟ لا يُشْتَرط أيضًا، لكن من المعلوم أن صاحب الحق لا يمكن أن يقبل ضامنًا بدون معرفة، أيش الفائدة؟ لكن على كل حال المسألة تصح. (بل رضا الضامن) بل يعتبر رضا الضامن؛ يعني أننا لا نكره أحدًا على أن يضمن، لا بد أن يرضى، فإن لم يرض فإنه لا يُلْزَم بالحق، حتى لو أراد سلطان جائر أن يُلزم فلانًا بأن يضمن فلانًا فإنه لا يلزمه؛ لقول الله تبارك وتعالى في التجارة: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ، وهكذا جميع العقود لا بد فيها من الرضا، إلا من أُكْرِهَ بحق؛ كالمحجور عليه ونحو ذلك. قال: (ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم) ضمان المجهول إذا آل إلى العِلم جائز، ومنه ما يعرف عند الفقهاء بضمان السوق. ما معنى ضمان السوق؟ أن يلتزم الإنسان بضمان كل ما يجب على هذا المضمون في معاملته في هذا السوق. مثلًا: سوق الذهب، قال: كل معاملة تجري في هذا السوق -سوق الذهب- فأنا ضامن هذا الرجل، يجوز أو لا؟ طالب: يجوز. الشيخ: مع أنه مجهول، لكن يقال: ضمان المجهول لا بأس به، إلا أننا ذكرنا قبل قليل أنه ينبغي أن يحدد مقدار الدين، وأن يحدد الرجل الذي يريد أن يستدين منه؛ لأنه -مثلًا- إذا حدد أنا ضامن في حدود عشرة آلاف، يمكن يقف على واحد من الدكاكين يقول: هذا الضمان عشرة آلاف، فيشتري بعشرة آلاف، ثم يذهب إلى دكان آخر ويعامل بعشرة آلاف ويقول: هذا الضمان. إلا إذا قال: متى قدمتَ هذه الوثيقة واشتريت بمقدار ما ضمنته لك فليُكْتَب تحتها: انتهى مقدار المضمون، فلا بأس، وإلا يمكن يتلاعب المستدين. وقوله: (إذا آل إلى العلم) عُلِمَ منه أنه إذا لم يَؤُلْ إلى العلم فإنه لا يجوز؛ كضمان متلفاتٍ لشخص لا يدري ما هي، إنسان -مثلًا- أتلف متلفاتٍ عظيمة، فقيل له: ما هي؟ قال: واللهِ أنا الآن ما يحضرني، لا أدري هي تساوي مليونًا أو عشرة ريالات، ولا يمكن أن نعلم بها، فهذا مجهولٌ لا يمكن العلم به، إذن لا يصح ضمانه؛ لأن الضامن ماذا يؤدي؟ حتى لو جاء -مثلًا- من أُتْلِفَت له هذه المتلفات وقال: أنا أطالب، يقول: طيب، حدد، عيِّن، فلا بد من أن يكون هذا المجهول مآله إلى العلم. وكذلك يصح ضمان (العواري والمغصوب) وأيش بعده؟ (والمقبوض بِسَوْمٍ)، ضمان (العواري) العواري جمع (عارية)، يعني بالعارية: إباحة نفعِ العين لمن ينتفع بها ويردها. والمثال؟ طالب: يعني -مثلًا- أطلب من شخص أن يعيرني سيارة أذهب بها -مثلًا- إلى بُرَيدة، ثم إذا ذهبت أردها إليه كما أخذتها. الشيخ: طيب، هذا المثال صحيح، جاء إنسان يستعير سيارة من شخص ليسافر بها إلى بريدة، فقال صاحب السيارة: أنا أريد ضامنًا يضمن السيارة لي، قال: هذا فلان يضمن، هنا يصح. إنسان أتى يستعير كتابًا من شخص، يقول: واللهِ أنا أريد أن تأتي لي بضامن يضمن الكتاب، فأتى بضامن، يصح، ليش؟ لأن العاريَّة مضمونة، فإذا كانت مضمونة صارت آيلةً إلى الوجوب؛ يعني إلى وجوب الضمان،. وسيأتينا -إن شاء الله- أن الأمانات لا يصح فيها الضمان؛ لأنها لا تؤول إلى الوجوب. طالب: شيخ ذكرنا إن برئت ذمة الضامن لم تبرئ ذمة (...)، وذكرنا شيئين لبراءة ذمة الضامن: إما باستيفاء الحق، وإما بشيء ثان (...). الشيخ: يبرئه؛ صاحب الحق يبرئه، يقول: أبرأتك من ضمانك، مثلًا أنت الآن أنا أطلبك عشرة آلاف ريال، أليس كذلك؟ الطالب: نعم. الشيخ: تمام، اشهدوا عليه يا جماعة! طيب، فأطلبك عشرة آلاف ريال، فقلت لك: هات ضامن، فأتيت بحامد ضمن، المهم حامد ضمنك بعشرة آلاف ريال، فأنا بعد يومين ثلاثة عشرة أتيت لحامد وقلت: أبرأتك. الطالب: (...). الشيخ: خلاص. طالب: شيخ، لو قال الضامن: أنا أضمن ما أستطيع على سداده عنه ولم يحدد مقدار الـ.. الشيخ: ما فيه مانع، لا بأس، لكن بس يجب عليه أن يفي بوعده. الطالب: لكن المضمون عنه استقرض دَينًا كثيرًا. الشيخ: إي، ما يخالف، هو يقول: أنا أضمن ما أقدر عليه، كأنه ضمن بعض الدين، ما فيه بأس. طالب: كلام المؤلف أنه لا تبرأ ذمة الميت بالضمان، وقال بعض العلماء: إنها تبرأ واحتجوا له بحديث أبي قتادة ، فهل يقال: إن المسألتين مختلفتان؛ لأن المسألة التي قالها المؤلف: إن ذلك الضامن ضمن رجلًا حيًّا ثم مات بعد ذلك، أما هذا أبو قتادة فقد ضمن هذا الميت أصلًا، فمعلوم أنه بضمانه تحمل الدين عنه، ولم يكن في الحسبان أن الميت..؟ الشيخ: لا، هو كلام المؤلف عام، سواءٌ كان المضمون حيًّا أو ميتًا، وسواءٌ ضمن بعد وفاته أو قبلها. طالب: لو قال: أضمنه على أن تشتري مني كذا، يصح؟ الشيخ: لا يصح؛ لأن مآله إلى قرضٍ جَرَّ نفعًا؛ لأنه إذا ضمنه وسَلَّم -مثلًا- الفلوس اللي عليه، سوف يطالبه بها مع هذا النفع الذي حصل له؛ ولهذا إذا قال: اضمني بعشرة، واضمني ولك عشرة، صحت الأولى ولم تصح الثانية. طالب: شيخ، لفظ الحديث عندما سأله النبي صلى الله عليه وسلم: قضيت عنه الدينارين؟ قال: نعم، قال: «الْآنَ بَرَّدْتَ جِلْدَتَهُ» أو كما قال صلى الله عليه وسلم، إذا قلنا: إن هذه اللفظة لا تدل على أن ذمة الميت لم تبرأ، علام تدل؟ على أي شيء تدل؟ الشيخ: تدل على أن الميت قد يتأثر ويُعَذَّب بقبره كما يُعَذَّب بنياح أهله وبكائهم عليه. الطالب: إذا كانت ذمته بريئة من هذا الشيء؟ الشيخ: بريئة من الدين، بمعنى أنه لا يطالب به يوم القيامة مثلًا. الطالب: وهل يتأثر بشيء لم (...)؟ الشيخ: إي نعم، يمكن أن يتأثر بشيء ليس من عمله؛ كقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» ، مع أنه ما هو من عمله. طالب: بارك الله فيكم، حكم المال الذي يدفعه الضامن إذا غرم المضمون عنه ولم يدفعه ودفع الضامن له، فهذا يعتبر له صدقة؟ الشيخ: لا، نعرف أنه إذا نوى الرجوع يرجع عليه، يرجع على المضمون عنه. الطالب: نعم، رجع عليه وأخذ منه المال، أخذ المضمون له المال من الضامن. الشيخ: إي، الضامن يرجع على المضمون عنه. الطالب: يرجع عنه؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: وإذا لم يجد عنده مالًا وراح عليه؟ الشيخ: ما يخالف، مثله مثل المدينين. طالب: عقد الضمان عقدٌ لازم في حق الضامن، إذا قال: أنا أضمن بما يستدين به فلان، هل له حق الفسخ قبل أن يستدين؟ الشيخ: إي نعم، فيه احتمال أن يقال: له الفسخ؛ لأنه إلى الآن لم يستدن، وهو إنما يضمن ما يستدين، نقول بهذا إلا إذا تضمن ذلك ضررًا على المضمون عنه أو المضمون له. الطالب: مثال -يا شيخ- ضرر على المضمون عنه؟ الشيخ: المضمون عنه أن الرجل هذا (...)، وذهب يبحث ويطلب، بناء على أن ذلك ضامنًا عنه. طالب: شيخ -بارك الله فيك- عدم جواز مطالبة الفرع مع وجود الأصل وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن رحمه الله، هل هو الذي نمشي عليه يا شيخ؛ لأنه هو اختياره؟ الشيخ: لا، هو على كل حال القول هذا قوي، لكن عمل الناس الآن على خلافه. الطالب: وهذا المذهب عندنا يا شيخ؟ الشيخ: أنه؟ الطالب: (...). الشيخ: يطالب من شاء. الطالب: لا، يطالب الفرع مع وجود الأصل. الشيخ: إي، تمام. (...) أن يتخلى إذا لم يكن ضرر، لكن على قول من يرى وجوب الوفاء بالوعد لا يحل له ذلك؛ لأنه وعده إلا لسببٍ شرعي؛ مثل أن يقال له: أنت ضمنت عن فلان، وفلان مماطل، مكار، لو أديت عنه لم يوفك، فإذا بُلِّغ فله أن يفسخ. طالب: هل الضمان خاص بالحقوق المالية؟ الشيخ: ييأتينا إن شاء الله. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الضامن إذا أسقط له المضمون له؛ يعني شيئًا منه، كأن يضمن عنه ألف ريال وأسقط له مئة أو مئتين؟ الشيخ: إي نعم، لا بأس. الطالب: هل يسقط عن الأصل أو لا؟ الشيخ: لا، الأصل يطالب بالدين كاملًا، أما الضامن فيطالب بكله إلا بما أبرأه. الطالب: الشيء الذي أبرأه يسقط عن الأصل؟ الشيخ: لا، ما يسقط، كيف يسقط؟! أجل لو أبرئه عن الدين كله يسقط عن الأصل؟ الطالب: هذا الذي أسأله. الشيخ: وأنا أسألك الآن: لو أنه أبرأ الضامن من الدين كله هل يسقط عن الأصل؟ الطالب: لا يسقط. الشيخ: ما الفرق بين البعض والكل؟ الطالب: لا فرق. الشيخ: لا فرق، طيب. طالب: أحسن الله إليك، هل هناك فرق بين الضمان بين الأقرباء وغيرهم؟ الشيخ: واللهِ ربما يكون الأقرباء إذا كان يؤدي التخلي عن الضمان؛ يعني: يؤدي إلى قطيعة رحم، قد يقال في هذه الحال يمنع.
تابع شرح ( وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه ، وحكم بإقراره بعد فكه ، )
٠٠:٠٠:٠٦
وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه، إلا أن يصدقه المرتهن.
إلا أن يصدقه المرتهن .
٠٠:٠٥:١٥
وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه، إلا أن يصدقه المرتهن.
فصل : وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن ،
٠٠:٠٧:١٤
فصل: وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن، وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع،
وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع ،
٠٠:٢٧:٥٤
فصل: وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته بلا إذن، وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه لم يرجع،
ولو لم يستأذن الحاكم ،
٠٠:٣٢:٢٦
ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها، ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها ،
٠٠:٣٣:٤٠
ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها، ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط .
٠٠:٣٨:٤٣
ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها، ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن رجع بآلته فقط.
كتاب البيع : باب الضمان
٠٠:٥٢:٤٦
لا يصح إلا من جائز التصرف ،
٠٠:٥٧:٤٩
لا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت، فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه.
ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت ،
٠١:٠٣:٠٣
لا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت، فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه.
فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه .
٠١:١٠:٥٤
لا يصح إلا من جائز التصرف، ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت، فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن لا عكسه.
ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له ،
٠١:١٣:٠٦
ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له، بل رضى الضامن. ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم والعواري والمغصوب والمقبوض بسوم وعهدة مبيع، لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها.
بل رضى الضامن .
٠١:١٦:١٦
ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له، بل رضى الضامن. ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم والعواري والمغصوب والمقبوض بسوم وعهدة مبيع، لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها.
ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم والعواري والمغصوب والمقبوض بسوم وعهدة مبيع ،
٠١:١٧:٠٧
ولا يعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا له، بل رضى الضامن. ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم والعواري والمغصوب والمقبوض بسوم وعهدة مبيع، لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها.