كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٢٧
درس صوتي · ٩٠:١٤
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢٧)
٠٠:٠٠:٠٠
الشيخ: نعم. طالب: عفا الله عنكم، شيخ يقول: إنه في موافقة المؤلف عدم جواز البيع للرهن إلا بنقد البلد، وقسنا على الدولار قلنا: لا يجوز؛ لأن الدولار متفاوت وقابل للارتفاع والنزول، شيخ حتى عملة البلد تنزل وترتفع؟ الشيخ: إي، هو أصلًا إذا نقصت قيمة الدولار زادت قيمة نقد البلد. الطالب: شيخ ما في بأس أن يكون بالدولار. الشيخ: لا يجوز، إلا بنقد البلد. الطالب: لماذا يا شيخ؟ الشيخ: لأن هذا المتعارف عليه، أنا ما أروح أتعامل بالدولار بنقد أمريكا وأنا هنا في القصيم. طالب: شيخ، عفا الله عنك، إذا امتنع الراهن عن الوفاء ولم يأذن له بالبيع، اختصما ولكن لا يوجد هناك حاكم يحكم بينهما، ماذا يصنعان؟ الشيخ: لا بد من أن يتفقا على شخص يحكم بينهما، يُحَكِّمَان رجلًا. الطالب: ما يمكن أن يبيع يا شيخ لو ما وجدوا أحدًا. الشيخ: يحصل نزاع، يعني المرتهن في هذه الحال لو باع قهرًا حصل نزاع، وربما أن الراهن يمشي في الناس ويقول: احذروا أن تشتروا هذا فإني لا آذن بذلك، فيحصل النزاع. طالب: شيخ، حفظك الله، لو استدان شخص من آخر خمسين ألف ريال، ورهنه خمس سيارات، كُلُّ سيارة قيمتها عشرة آلاف، ثم وفَّاه أربعين ألفًا، وقال: أعطني أربع سيارات، والسيارة الخامسة تبقى رهنًا بالعشرة آلاف، هل يجوز؟ الشيخ: ما فهمت السؤال. الطالب: أخذ منه خمسين ألفًا، وأعطاه رهنًا خمس سيارات، كل سيارة قيمتها عشرة آلاف. الشيخ: يعني رهن كُلَّ سيارة بعشرة أو رهن السيارات كلها بالخمسين؟ الطالب: لا، بالخمسين، إجمالي، ثم أوفاه أربعين ألفًا، قيمة كل سيارة عشرون ألفًا، معروف، ثم قال: أنا أعرض الأربع سيارات (...). الشيخ: لا، ترجع السيارات كلها لهذا، ولهذا سألتك قلت: هل قال: كل سيارة بعشرة ولّا لا؟ فقلت: لا، إنها جميعًا، فيكون هذا رهنًا واحدًا. الطالب: (...). الشيخ: لا، يجوز لو شاء، لكن لا يجب عليه، لو طلب الراهن ذلك ما يلزم (...). ويش تقول إذا قال: حي الصلاة حي على الفلاح؟ طالب: لا حول ولا قوة إلا بالله. الشيخ: عجيب، فيه مصيبة حتى تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله؟ الطالب: الرسول أمرنا أن نقول هذا. الشيخ: إي، نعم، لكن ما وجه ذلك؟ الطالب: قالوا: إن بعض الكلام قد يمكن أن يتجه لـ... الشيخ: أنت ما تعلمنا (...). الطالب: قولنا: لا حول، يعني: لا تَحَوُّل. الشيخ: إي، هذه معنى الكلمة، لكن ما مناسبتها هنا حين قال: حي على الصلاة حي الفلاح؟ طالب: أي لا يستطيع الإنسان أن يقوم إلى الصلاة بحوله ولا قوته، ولكن بعون الله وتوفيقه، إذا دعا المؤذن وقال له: تعالَ إلى الصلاة تعالَ إلى الفلاح، فبحول الله وقوته يستطيع الإتيان إلى أداء (...). الشيخ: تمام، صحيح؛ لأن الدعوة إذا لم يُعِنْكَ الله عَزَّ وَجَلَّ على التلبية ما تستطيع، هذا هو المناسبة. طالب: في المصيبة يقول الإنسان: لا حول ولا قوة إلا بالله. الشيخ: يقولها العامة، ولها وجه، يعني يستعين بذلك على تحمل المصيبة، لكن لفظًا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، كما جاء في القرآن. طالب: شيخ، إذا باع المرتهن رهنًا فتلف الرهن قبل قبضه، فيكون الضمان؟ الشيخ: الرهن ولّا الثمن؟ الطالب: باع الرهن. الشيخ: إي، باع الرهن لكن تلف الثمن ولّا تلف الرهن؟ الطالب: الثمن قبل قبضه، فيكون ضمانه من الراهن؟ الشيخ: يكون بضمان الراهن. الطالب: لكن يا شيخ ما هو باعه عليه؟ الشيخ: لأنه باعه نيابةً عن الراهن، فالثمن هذا من اللي يسلمه له؟ ما هو يأخذه هو، ولا يعتبر نفسه الآن استوفى، الثمن سيعطيه الراهن ثم يسلمه له. طالب: بارك الله فيكم، إذا كان الدَّيْن من غير جنس نقد البلد، فمن المعلوم بأنه -على ما ذهبنا إليه- ينبغي أن يُبَاع بنقد البلد، ولكن هو سيأخذ نقد البلد ثم يبيعه مرة أخرى بالنقد الآخر. الشيخ: سيشتريه بالنقد الآخر. الطالب: فيعني لماذا لم نقل بأنه يجوز أن يُبَاع؟ الشيخ: كما قلنا: قد يزيد وقد ينقص، ما هو بواضح؟ يعني مثلًا مئة دولار، وكان قيمة الدولار أربعة ريالات، كم قيمتها هنا؟ أربع مئة ريال، كذا ولّا لا؟ إذا حلَّ الدَّيْن وكانت قيمة الدولار ثلاثة ريالات، بيعود عليها مئة، وفي مثل هذه الحال إذا كان يرغب ألَّا يوفى إلا دولارًا يشترط، يقول مثلًا: شرط أن تبيعه بالدولارات، لكن حتى هذا الشرط ما ينبغي؛ لأنه تختلف القيمة. طالب: عفا الله عنك، ما فائدة كون تكسُّب الراهن إن كان عبدًا مثلًا كون الكسب الذي يحصل عليه يوجب أن يكون تبعًا لهذا الرهن، ولا يأخذه الراهن ليستفيد منه؛ أذن المرتهن أو لم يأذن، لا سيما أن الرهن إذا كان أكثر من الدَّيْن، فلماذا قلنا: إنه (...)؟ الشيخ: ما هو كسبه؟ الطالب: بلى. الشيخ: إذا كان كسبه يتبعه. الطالب: والمرتهن لا. الشيخ: لا، المرتهن يستفيد؛ لأن الرهن هذا قابل للتلف، وهل لدينا ضمان أنه سيبقى إلى حلول الأجل، وهل لدينا ضمان أيضًا أن قيمته ستبقى على ما هي عليه؟ قد يتغير.
(...) على محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الرهن أحد عقود التوثقة، فما هي العقود الأخرى؟ طالب: ما في العقود إلا التوثقة. الشيخ: إي، ما هي العقود، إحنا قلنا: من عقود التوثقة، و(من) للتبعيض، فهل هناك عقود أخرى للتوثقة، ما هي؟ الطالب: الوكالة والضمان. الشيخ: خطأ، الوكالة ما هي توثقة. الطالب: بلى. الشيخ: الوكالة، وكَّلتك تشتري لي شيئًا؟ طالب: لا، اللي هي (...). الشيخ: الكفالة. الطالب: نعم. الشيخ: نعم، الكفالة والضمان، أحسنت. الرهن ثابت بالقرآن والسُّنَّة. طالب: أما القرآن فقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣]، وأما السُّنَّة فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» . الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، هل المصلحة تقتضي الرهن، بمعنى: القواعد العامة في الشريعة تقتضي حِلَّ الرهن؟ طالب: نعم. الشيخ: كيف؟ الطالب: لأن فيه مصلحة للراهن والمرتهن، فالمرتهن يستوثِق من دَيْنِه، والراهن يجد مَن يُقرضه. الشيخ: أحسنت، فيه مصلحة للطرفين: المرتهن يستوثق بدَيْنِه، والراهن يجد مَن يُقْرِضه، أو يبيع عليه بالمؤجَّل، أو ما أشبه ذلك. قول المؤلف: (مع الحقِّ وبعدَه)، هذه (مع) ظرف، وكُلُّ ظرفٍ لا بد له من متعلَّق، فأين متعلَّقُها؟ طالب: (يصح). الشيخ: متعلَّقُها (يصح)، يعني إذن يصح مع الحق وبعده، صَوِّر لي مع الحق. الطالب: مع الحق مثل أن يشتري منه شيئًا ويقول: اشتريت مثلًا منك هذا البيت ورهنته سيارتي أو رهنته بيتي. الشيخ: نعم، هذا مع الحق، يقول مثلًا: اشتريت منك هذا البيت ورهنتك سيارتي، هذا معه. بعده؟ الطالب: بعده أنه يقترض من شخص ثم عند الوفاء لا يكون عنده (...)، فإذا طالبه المقرِض يقول: انتظر لي وأرهنك بيتي. الشيخ: تمام، (بعد الحق) يعني بعدما ثبت الدين وجاء صاحبه يطلبه، قال له: أنا ليس عندي شيء، ولكن أَنْظِرْنِي حتى أُوسِر، فإن لم تَثِق فهذا بيتي رهنًا لك، هذا يكون بعد الحق، هل يصح قبله؟ طالب: لا، على قول المذهب: لا يصح. الشيخ: نعم، على ما مشى عليه المؤلف لا يصح، وهو المذهب، والصحيح؟ الطالب: الصحيح أنه جائز. الشيخ: الصحيح أنه جائز. ما معنى قول المؤلف: (يَلزمُ في حقِّ الراهنِ فقط)؟ طالب: نعم يا شيخ، المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ يشير إلى ما كان لازمًا وما كان جائزًا، فأما الرهن.. الشيخ: معنى (يلزم) هنا اللزوم الشرعي أو الوضعي؟ الطالب: اللزوم الوضعي، وليس اللزوم الشرعي. الشيخ: نعم، أي أنه لو رهن شيئًا؟ الطالب: أي أنه إن رهن شيئًا فليس جائزًا في حقه. الشيخ: نعم، يعني: فلا يملك فسخ الرهن؟ الطالب: نعم. الشيخ: والمرتهن؟ الطالب: والمرتهن له ذلك؛ لأنه جائزٌ في حقه. الشيخ: نعم. لماذا لا يملك الراهن فسخَ الرهن؟ الطالب: الراهن لا يملكه لأنه تعلق به حق الغير. الشيخ: أحسنت، والمرتهن ليش يجوز أن ..؟ الطالب: والمرتهن لأن هذا حقه، وله أن يُسْقِط حقه. الشيخ: بارك الله فيك. أشار إلى أن الحقوق أو العقود تنقسم إلى؟ طالب: ثلاثة أقسام. الشيخ: نعم. الطالب: لازم من الطرفين، وجائز من الطرفين، ولازم من طرف وجائز من طرف. الشيخ: نعم، لازم من الطرفين، وجائز منهما، ولازم في حق أحدهما، الرهن لازم في حق أحدهما، والبيع؟ الطالب: لازم من الطرفين. الشيخ: من الطرفين، الدليل على الأخيرة؟ الطالب: على اللزوم؟ الشيخ: إي، على لزوم البيع؟ الطالب: حديث ابن عمر في الخيار. الشيخ: حديث ابن عمر في الخيار: «إِنْ تَفَرَّقَا». الطالب: «فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» . الشيخ: نعم، الثالث؟ الطالب: جائز من الطرفين. الشيخ: مثل؟ الطالب: الوكالة. الشيخ: الوكالة، جائز من الطرفين. ما معنى قول المؤلف: (يصح رهن الْمُشَاع)؟ طالب: الْمُشاع أي: المشترك. الشيخ: المشترَك، صورته؟ الطالب: أن يكون بيت مشتركًا بين اثنين، فأحد الاثنين يقترض من الآخر دَيْنًا، يقول: رهنتك نصيبي في البيت. الشيخ: أحسنت، كأن يكون بيت مشتركًا بين اثنين، فيستقرض أحدهما من شخص ويقول: رهنتك نصيبي من البيت. يقول المؤلف: (ما لا يجوز بيعُه لا يصحُّ رهنُه)، مثِّل؟ طالب: كالكلب مثلًا. الشيخ: كالكلب. الطالب: لا يجوز بيعه فلا يصح رهنه. الشيخ: فلا يصح رهنه، لماذا؟ الطالب: لأنه لا فائدة من رهنه؛ لأن المرتهن إذا لم يف بالوعد فلن يستفيد .. الشيخ: أحسنت، وجه ذلك أنه لا فائدة من هذا الرهن؛ إذ إن المرتهن إذا حلَّ الدين ولم يوفِ الراهن لم يستفد شيئًا؛ لأنه لا يُبَاع. هل يُسْتَثْنَى من هذا شيء؟ طالب: إلا الثمرة والزرع قبل بُدُوّ صلاحهما. الشيخ: نعم، إلا الثمرة والزرع قبل بُدُوّ صلاحهما، فيجوز رهنهما، ولا يجوز؟ الطالب: ولا يجوز بيعهما. الشيخ: بيعهما، لماذا اسْتُثْنِي هذا من القاعدة؟ طالب: اعتبارًا بالمآل. الشيخ: اعتبارًا بالمآل؛ لأنه لو رهنهما فلا يمكن بيعهما إلا بعد بُدُوِّ الصلاح. استدان شخص من آخر دَيْنًا وأرهنه حَمْلَ ما في بطن شاته، ما تقول؟ طالب: يصح الرهن يا شيخ. الشيخ: يصح الرهن؟ لا تستعجل بالجواب، هل يجوز بيع الْحَمْل؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: وما لا يجوز بيعه؟ الطالب: لا يصح رهنه. الشيخ: إذن تَغَيَّر رأيك ولّا لا؟ الطالب: تغير. الشيخ: تغير، إذن لا يصح أن يرهن الْحَمْل في البطن؛ لأنه لا يصح بيعه. استدان مِن شخص شيئًا ورهنه شاة حاملًا، ما تقول؟ يصح الرهن؟ الطالب: نعم، يا شيخ. الشيخ: يصح؟ الطالب: يصح؛ لأنه يجوز بيعه. الشيخ: لأنه يجوز بيع الحامل، الحامل مجهول؟ الطالب: لكن الشاة يا شيخ يجوز بيعها. الشيخ: إي، بس هذه شاة بها حمل؟ الطالب: وإذا كان، ما يمنع هذا من البيع. الشيخ: ما هي القاعدة التي تنطبق عليها هذه المسألة؟ الطالب: أي شيء يا شيخ؟ الشيخ: القاعدة التي ينبني عليها أن الحمل لا يصح، ولو أنه رهن حاملًا صح الرهن؟ الطالب: يثبت تَبَعًا ما لا يثبت استقلالًا. الشيخ: يثبت تَبَعًا ما لا يثبت استقلالًا، تمام. المؤلف يقول: (إن الرهن لازم في حق الراهن، لكنه لا يلزم إلا بشرط)؟ طالب: القبض. الشيخ: القبض، نعم، ما هو الدليل؟ الطالب: الدليل قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣]. الشيخ: قال: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ، فدل هذا على أنه لا بد من قبض الرهن، هل هناك قول آخر خلاف ذلك؟ الطالب: نعم، الصحيح أن الرهن لازم عن الراهن بالعقد. الشيخ: نعم. الطالب: والدليل في الآية: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة: ٢٨٣]. الشيخ: كيف الجواب عن أول الآية: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ؟ الطالب: هذا رهان مقبوضة إذا لم يكن هناك أمان بين .. الشيخ: لأن هذا من تمام؟ الطالب: نعم، هذا من تمام الرهن. الشيخ: التوثقة، ولهذا قال: إِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ، وشرط آخر: وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا، ومثل هذا لا بد أن يقبض الرهن، وإلا لضاع حقه؛ لأنه ما فيه أحد يشهد، فصار ذِكر القبض هنا من أجل تمام أيش؟ التوثقة، والدليل على هذا أن الذين قالوا بأنه لازم إلا بالقبض لم يجعلوه في هذه الصورة فقط، ولو أردنا أن نستدل بالآية للزم أن نتمم الاستدلال ونقول: يُشْتَرَط القبض فيما إذا كان على سفر ولم يجد كاتبًا. رجلٌ رهن سيارته عند شخص، ثم قال الراهن للمرتهن: أَعِرْنِيها سأصل عليها إلى البلد الفلاني، فأعارها إياه، هل يبقى الرهن في هذه الصورة لازمًا أو جائزًا؟ فهمنا الصورة ولّا لا؟ استقرضتَ مني عشرة آلاف ريال، قلت: أريد قرضًا قدره عشرة آلاف ريال، فأعطيتك، لكن قلت: أعطني رهنًا، فأعطيتني سيارتك، أخذت السيارة وحطيتها عندي بالبيت، ثم أتيتَ إليَّ أنت وقلت: أَعِرْنِيها أصل عليها الرياض، فأعرتك إياها، هل يبقى الرهن لازمًا أو لا؟ طالب: ما هو لازم. الشيخ: ليش؟ الطالب: أخذت السيارة أنا، الرهن اللي أنا أعطيتك إياه (...). الشيخ: ولَّا فيه خلاف؟ طالب: على ما مشى عليه المؤلف أنه رهنٌ زال. الشيخ: زال اللزوم. الطالب: زال اللزوم. الشيخ: وعلى القول الراجح؟ الطالب: الراجح أنه لم يَزُل. الشيخ: أنه لم يَزُل، صح، وما ذهب إليه المؤلف قد يكون حيلة، يتحايل بعض الناس يأخذها ويتصرف فيها ويقول: الرهن غير لازم. إذا رهن بيتًا وأخذه المرتهِن، فهل يبقى البيت مُعَطَّلًا أو يؤجَّر أو ماذا؟ طالب: حسب المصلحة يا شيخ. الشيخ: أنا أريد أن تقرِّر، أن يكون الجواب على حسب ما في المتن. الطالب: إنه ما يؤجَّر. الشيخ: يعني يبقى مُعَطَّلًا. الطالب: الراجح. الشيخ: الراجح؟! الطالب: حسب المصلحة، إذا تضرر منه المرتهِن (...). الشيخ: يعني أن مَن طلب تأجيره أُجِيبَ بشرط ألَّا يكون هناك ضررٌ على الآخر. إذا قال قائل: كيف يُجْبَر الراهن على أن يؤجِّر ملكه؟ طالب: أَعِد أحسن الله إليكم. الشيخ: السؤال: إذا قال قائل: ذكرتم أن القول الراجح أنه إذا طلب أحد التأجير فإنه يُؤَجَّر إذا لم يكن على الآخر ضرر، فإذا قال قائل: كيف يُجْبَر الراهن على أن تأجير ملكه؟ الطالب: لأنه لا يدخل عليه ضرر. الشيخ: إي، لكن يقول: ملكي، أليس للإنسان يجوز أنه يُبْقِي بيته مغلقًا ولا يؤجِّره؟ الطالب: بلى. الشيخ: طيب، وهذا؟ الطالب: (...). الشيخ: إي، تجده إن شاء الله الآن. الطالب: أَعِدْهَا عَلَيَّ. الشيخ: أعيدها عليك؛ رهنتني بيتك، ثم إني أنا طلبت أن يؤجَّر البيت، قلت: يؤجَّر، فأنت قلت: لا، فالقول الراجح: نُجْبِرك على أن يؤجَّر، فلماذا نُجْبِرك وهو ملكك؟ الطالب: لأنه في هذه الحالة ليس عليه ضرر والبيت الآن مرتهَن عند المرتهِن، وليس عليه ضرر؛ على الراهِن. الشيخ: يقول: أنا ما علي، هذا بيتي؟ طالب: فيه مصلحة له، بحيث إنه يسد الدَّيْن اللي عليه. الشيخ: إي. طالب: نقول: المرتهن هنا له مصلحة، وهو أنه إذا زاد الرهن يكثر للطمأنينة على حقه الذي هو الدَّيْن. الشيخ: نقول: الآن تعلق به حق الغير وهو المرتهن؛ لأن الأجرة سوف تكون رهنًا، فيستفيد المرتهِن، ولأن في عدمه؟ طالب: تعطيلًا. طالب آخر: تضييع مال. الشيخ: تعطيلًا لمصلحة، وإضاعة للمال، فلذلك قلنا: يُجبر على هذا. لو قال هذا الراهن: أنا أخشى أن المستأجِر يُدَمِّر البيت، كما هو الواقع فيمن استأجر بيتًا وعنده أطفال وسفهاء؟ طالب: هنا يا شيخ لا يُجبر. الشيخ: هنا لا يُجْبَر، إذن لا يُجْبَر على أن يؤجر شخصًا بعينه خوفًا من الضرر، إي نعم. كيف يقول المؤلف: (كَفَنُ الرَّهْن على الراهن)؟ طالب: كُلّ ما هو كلفة.. الشيخ: هو الرهن؛ إذا رهنتك بيتًا (...) كفن البيت؟ الطالب: لا، يعني إذا كان عبدًا، يعني في هذه الحالة إن كان عبدًا. الشيخ: يعني إذا كان آدميًّا عبدًا ثم مات.. الطالب: ثم مات يُكَفَّن على... الشيخ: فالكفن على الراهن، لماذا؟ الطالب: لأنه له غُنْمُه وعليه غُرْمُه. الشيخ: إي، لأنه ملكه، فله غُنْمُه وعليه غُرْمُه، صحيح. أظن وقفنا على (وهو أمانةٌ). طالب: نعم. الشيخ: فيه سؤال مهم: لو أن الراهن باع الرهن، هل يصح بيعه؟ طالب: لا يصح بيعه إلا بإذنه. الشيخ: بإذن المرتهِن؟ الطالب: نعم. الشيخ: لكن المرتهن ما أَذِن. الطالب: ما أَذِنَ لا يصح. الشيخ: لا يصح، لماذا؟ الطالب: لأنه تصرَّف في غير حقه. الشيخ: لا، تصرف في غير حقه وهو ملكه؟! الطالب: ليس ملكه يا شيخ. الشيخ: لماذا ما هو ملكه؟ له غُنْمُه وعليه غُرْمُه؟ طالب: لأنه تعلَّق به حق المرتهِن. الشيخ: إي، تعلَّق به حق الغير، وإلا ويش الفائدة من الرهن إذا قلنا: يصح؟ هل يُسْتَثْنَى من هذا شيء؟ طالب: من البيع؟ الشيخ: لا، لو قلنا: إنه ما يصح التصرف فيه، فهل يُسْتَثْنَى بذلك شيء؟ الطالب: بالإذن. الشيخ: الإذن انتهينا منه، لكنه ما أَذِنَ. الطالب: ما يُسْتَثْنَى. الشيخ: ما يُسْتَثْنَى شيء، يعني جميع التصرفات لا تصح. الطالب: نعم. الشيخ: إي. طالب: استثنى المذهب عتق الراهن. الشيخ: على كلام المؤلف يستثنى عتق الراهن، يعني أن الراهن لو أعتق العبد المرهون نَفَذَ العتق. العلة؟ الطالب: العلة لقوة سريان العتق. الشيخ: لقوة سريان العتق، ما فيه غير هذا؟ طالب: ولأن الشارع مُتَشَوِّف للعتق. الشيخ: نعم، ولقوة تشوُّف الشارع للعتق، وفي هذا الحال إذا قلنا بصحة العتق ماذا نقول؟ طالب: ماذا؟ الشيخ: إذا قلنا بصحة العتق على ما مشى عليه المؤلف هل يضيع حق المرتهن؟ الطالب: لا يضيع حق المرتهن، يرجع إلى نفس .. الشيخ: لا، ما هو بأصل الدَّيْن، لكن هل يضيع حق المرتهِن من الرهن؟ طالب: يقولون: تلزمه قيمته. الشيخ: إي نعم، تؤخَذ قيمته رهنًا مكانه، إذا كان الراهن مُعْسِرًا ليس عنده شيء؟ الطالب: على قول المذهب؟ الشيخ: إي نعم، نقول: انتظر حتى يغنيه الله ويوفيك، على القول الراجح في هذه المسألة الحكم؟ طالب: أن العتق لا يصح. الشيخ: إي نعم، أن العتق لا يصح، ونسلَم، نقول: العبد لا زال عبدًا، ولو أعتقته فهو لاغٍ، فيه قول ثالث توسَّط بين القولين؟ طالب: إذا كان مُعْسِرًا يا شيخ. الشيخ: إذا كان معسرًا نَفَذَ، وإن مُوسِرًا؟ الطالب: لم ينفذ. الشيخ: لم ينفذ. الطالب: لا، العكس يا شيخ. طالب آخر: إذا كان معسرًا لا يصح. الشيخ: نعم، إذا كان معسرًا لم ينفذ، وإن كان موسرًا نفذ، ولكن القول الراجح أنه لا ينفذ مطلقًا؛ لأن العتق لا يقع إلا قُرْبَة، ولا يُتَقَرَّب إلى الله تعالى بمعصيته، ولأنه تعلَّق به حق الغير.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (وإن ادَّعى دفعَ الثمنِ إلى المُرْتَهِن فأنكَرَهُ ولا بَيِّنَةَ، ولم يكنْ بحضورِ الراهنِ ضَمِنَ كَوَكِيلٍ، وإن شَرَطَ ألَّا يبيعَه إذا حلَّ الدَّينُ، أو إن جاءه بحقِّه في وقتِ كذا، وإلا فالرَّهْنُ له لم يصحَّ الشرطُ وحدَه). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما معنى قول المؤلف: (ويكون عند مَن اتَّفقا عليه)؟ طالب: المراد به العدل. الشيخ: إي نعم، العدل الذي يرضيانه. إن اختلفا فقال أحدهما: أريد فلانًا، والثاني قال: أريد فلانًا؟ الطالب: يُرجع في هذه الحالة إلى الحاكم. الشيخ: نعم، يُرَدُّ الأمر إلى الحاكم ويُعيِّن، ولا تُسْتَعْمَل القرعة هنا؛ لأنها ليست حقًّا ماليًّا، إنما هي توثقة. إذا قبض العدل الثمن وتلف في يده، فهل يضمن؟ الطالب: العدل؟ الشيخ: نعم. الطالب: لا، إذا تلفت بدون تعدٍّ أو تفريط لا يضمن. الشيخ: نعم، إذا قبض الثمن أو تلف بيده بتعدٍّ أو تفريط فهو ضامن، وإلَّا فليس بضامن. ثم قال -هذه المسألة الآتية الآن مهمة جدًّا-: (وإن ادَّعى دفعَ الثمنِ إلى المُرْتَهِن فأنكَرَ ولا بَيِّنَةَ، ولم يكنْ بحضورِ الراهنِ، ضَمِنَ) أي: ضمن العدل، (كَوَكِيلٍ) أي: كما يضمن الوكيل في مثل هذه الصورة. العدل باع الرهن بإذن الراهن؛ لأن الدَّيْن حلَّ والراهن لم يُوفِِ، فباعه، وادعى أنه دفع الثمن إلى مَن؟ إلى المرتهن الذي هو صاحب الحق، فأنكر المرتهن، قال: أبدًا، ما جاءني شيء، فهنا مشكلة: العدل أمين، والمفروض أن يُقْبَل قوله، لكن المؤلف يقول: لا يُقْبَل، إذا أنكر المرتهن الذي له الدَّيْن أن العدل سلَّمه ثمن الرهن فإن العدل يضمن، إذا لم يكن هناك بينة ولم يكن بحضور الراهن، انتبهوا. مثال ذلك أو صورة المسألة: أذِن الراهن للعدل أن يبيع الرهن ويوفي صاحبه، فباعه ثم جاء إلى صاحبه في دكانه وقال: يا فلان، هذا ثمن الرهن الذي ارتهنتَه، قال: بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وما آمنَك من عدل! ثم أخذ الدراهم وأدخلها في الدُّرْج، وفي آخر النهار ذهب المرتهِن إلى الراهن وقال: أَوْفِني، فرجع الراهن إلى العدل وقال: ألستَ تقول: إنك أوفيته؟ قال: بلى. قال: الرجل يقول: أوفني، فذهبَا إلى المرتهِن فقال: لم يُوفنِي، والعدل ما عنده بينة، والراهن ما حضر، من يضمن؟ العدل؛ لأنه فرَّط، كيف فرَّط؟ فرَّط أنه لم يُشهِد، وكان عليه أن يُشْهِد حتى تبرأ ذمته ويؤدي الأمانة كما أُمِر. نعم لو أن العدل استأذن من الراهن وقال: يا فلان، إنَّ المرتهِن رجل شريف كريم، وأبغي أجيب واحد أشهده على أني أوفيته، هذه تكون ما هي طيبة في حقه، قال: أوفِه وإن لم تُشهِد، وثبت أن الراهن قال هذا، فهل يضمن أو لا؟ لا، وكذلك لو كان بحضور الراهن الذي عليه الدَّيْن، يعني أوفاه، يَنظر، فلا ضمان على العدل؛ لأن المفرِّط هنا مَنْ؟ الراهن الذي عليه الحق، لماذا لم يطلب شهودًا يشهدون أنه أوفى؟ والخلاصة: أن العدل إذا أوفى المرتهن بدون بينة ولا حضور الراهن وأنكر المرتهِن فعليه الضمان. قال: (كوكيل) يعني: كما لو فعل الوكيل في قضاء الدَّيْن وقال: إني أوفيتُ، وأنكر الدائن، ولم يكن هناك بينة، ولم يكن بحضور الموكِّل؛ فإنه يضمن، وهذه مسألة تقع كثيرًا، انتبهوا لها؛ واحد مثالًا راعي بَقَّالَة اشتريتُ منه كيس خبز، بكم ريال؟ بريال، ثم أتيت به إلى البيت، وإذا جاري ذهب يشتري خبزًا، فقلت: يا فلان، خذ هذا الريال قيمة الكيس أعطِه البقَّال، فأخذ الريال وأعطاه البقال، قال: هذا عن الرجل الذي أخذ منك كيس الخبز، ولم يكن هناك شهود، والموكِّل دخل بيته وأكل خبزه. ثم إن صاحب البقالة لما مَرَّ به المشتري قال: أعطني قيمة الخبز، فقال: أعطيته رجَّالًا جاري، قال: ما أعطاني شيئًا، أذهب إلى الجار أقول له أو أضمن الريال؟ لأنك لم تُشهِد عليه، صح؟ نعم، هذا مقتضى كلام المؤلف؛ لأنه ما أشهد، كان الواجب عليه أنه راح دوَّر اثنين يشهدون بأنه سلَّم هذا ريال قيمة كيس خبز، هكذا كلام المؤلف. لكن ينبغي أن يُقَال: لكل مقام مقال، الشيء الخطِر؛ يعني الدراهم الكبيرة الكثيرة، هذه لا بد أن يُشهِد عليها، فإن لم يفعل فهو مفرِّط، أما الشيء اليسير الذي جرت العادة أنه لا يُشهَد عليه فإنه لا يُعَدّ مفرِّطًا، والرجل الْمَدِين قد ائتمنه ورضي بأمانته. فالصحيح في هذا أنه لا يضمن؛ لأن هذا الوكيل يقول للذي وكَّله: أنت لو ذهبت تُوفِي هذا الريال.. أيش؟ ما أشهدت عليه، كيف تَعدُّني مفرِّطًا وأنت بنفسك تفعل ما أفعل؟! فالصواب في هذه المسألة أن فيها تفصيلًا، فالمال الخطِر يجب أن يُشهِد عليه؛ لأنه كثير اللي جرت العادة بأنه يُشهد عليه، والشيء اليسير لا يعد مفرِّطًا إذا لم يشهد؛ لأن العادة لم تَجْرِ به، وأنا أعتقد أنكم كُلّكم ترون أني لو أردت أن أوفي صاحب البقالة ريالًا ثمن كيس خبز وجيبت اثنين يشهدون، تعالوا اشهدوا أني سلَّمته ريالًا، أن هذا أيش؟ قَدْح ونَقْص عقل، تُشْهِد أنك أوفيته ريالًا ثمن كيس خبز؟! فهذا القول هو الصحيح؛ الصحيح أنه ليس على إطلاقه، وأن يقال: المال الخطِر الذي لا يُقْضَى مثله إلا ببيِّنة هذا لا بد من البيِّنة، وإذا لم يكن بينة فهو مفرِّط فيضمن، وأما ما جرت العادة بأنه يوفَى بلا إشهاد فإنه لا يعد مفرِّطًا. الفاتورة، ما تقولون فيها؟ يعني لو أن صاحب الدكان أعطى الوكيل فاتورة بأنه استلم الثمن؟ طالب: بينة. طالب آخر: قرينة. الشيخ: نشوف، الظاهر أن الفاتورة بمنزلة الإقرار؛ لأن صاحب المحل أقرَّ بأنه استلم الثمن، ووقَّع على ذلك، وإن كان أحيانًا قد يفعل صاحب المحل هذا ثقةً بمن؟ بمن سَلَّم، وهذا وارد، لكننا نقول: الأصل أن الإقرار مقبول، هذا هو الأصل، فيكفي إعطاء الفاتورة عن الإشهاد. طالب: شيخ، في حال رهن ريال واحد هل الضمان على المشتري أم على صاحب البقالة، فالوكيل قد برئ؟ الشيخ: برئ الوكيل. الطالب: وفي هذا (...). الشيخ: صاحب البقالة عاد يطالب المشتري. الطالب: والمشتري (...). الشيخ: لكن هذا الذي أعطاه إياه أمين، وأدَّاه على الوجه المعروف، فيُقَال: أنت يا صاحب البقالة ارجع إلى الذي أخذ منك الخبز وخذ الريال، فيذهب الريال على مَن الآن؟ الطالب: على المشتري. الشيخ: على المشتري، صح. الطالب: والمشتري فيه ضرر، راح منه ريالان (...). الشيخ: نعم، لكنه بفعل نفسه، هو الذي ائتمن هذا الرجل، والرجل أدى الأمانة على ما جرى به العُرف. طالب: شيخ بارك الله فيك، بالنسبة للشهادة لا بد أن تكون كتابية أم يكفي أن تكون ..؟ الشيخ: لا ما هو لازم، لكن الأحسن لا سيما في الأمور الْخَطِرة أن يكتب، قال الله تعالى: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ [البقرة: ٢٨٢]. طالب: إذا أنكر المرتهِن تُقْبَل شهادة الراهن إذا حضر القبض؟ الشيخ: الراهن؟ الطالب: نعم. الشيخ: هذا لاحَظ بنفسه، يشهد لنفسه الراهن. الطالب: لا، الذي قد أقبضه؛ العدل. الشيخ: إي، لكن هو يشهد الآن لنفسه. الطالب: ما تُقْبَل. الشيخ: ما تُقْبَل. طالب: العتق يا شيخ لو قال قائل: إنه يصح العتق مع التحريم؛ لأن الجهة مُنْفَكَّة بين التقرب إلى الله بالعتق وتحريمه، كالصلاة في دار مغصوبة. الشيخ: لا لا، الصلاة في الدار المغصوبة غيرها؛ لأن الدار المغصوبة يحرم استعمالها بالصلاة أو غيرها. الطالب: وهذا أيضًا يا شيخ لا يصح التصرف في البيع وغيره، وفي العتق وغيره. الشيخ: لا، لا يصلح البيع؛ لأنه تعلق به حق الغير، وصار فيه إبطال لحق الغير. طالب: بارك الله فيكم، لماذا لم نذهب إلى يمين الراهن أو العدل في تسليم الثمن؟ الشيخ: ما يحتاج إلى الحَلِف، اللهم إلا بالنسبة لصاحب البقالة، وحتى صاحب البقالة مُدَّعًى عليه فعليه اليمين، يعني اليمين ما تتوجه على أحد الآن. الطالب: لماذا؟ الشيخ: لأن صاحب البقالة الآن منكِر، يُحَلَّف، إذا وصلت المسألة إلى الحكومة يُحَلَّف لا شك، لكنه سيحلف. طالب: شيخ، (...) من جواز بيع الرهن في حالة الضرورة إذا خِيفَ التلف مثلًا تلف الرهن؟ الشيخ: هذا من الأصل لا بد منه، يعني مثلًا لو رهنه بطيخة، البطيخة لو بقيت فسدت، هذه تباع وتبقى قيمتها رهنًا. طالب: هل ينعقد الرهن إذا لم يتفقَا على العدل؟ الشيخ: إي نعم. الطالب: مش إحنا بنقول: يلزم القبض للرهن؟ الشيخ: الصحيح أنه لا يلزم، إحنا رجَّحْنا أنه لا يلزم، وعمل الناس الآن عليه من قديم، تجد الرجل قد رهن سيارته وهو الذي يستعملها، قد رهن بيته وهو ساكنٌ فيه، فالصحيح أن قابض الرهن ليس بشرط اللزوم وأن الرهن يلزم بالعقد. طالب: شيخ بارك الله فيكم، هل يُقْبَل قول الراهن لو ادَّعَى بأن العدل قد غَرَّر به، حينما قال له: إن المرتهن عدلٌ وثقة وأمين، فجاء الراهن وقال: أنا غَرَّرَنِي هذا العدل وأنا ما ظنيت أنه ليس كذلك، فهل يُقْبَل قوله ويُعَادُ على الـ .. الشيخ: لا يُقْبَل، والسبب أنه لماذا لم يَحْتَط لنفسه، الواجب أن يحتاط، إذا شك في الإنسان لازم يعيد النظر فيه ويبحث. طالب: إذا تَدَيَّنْت المبلغ ورهنته مثلًا فيلا أكثر من المبلغ، هل تُعْتَبَر ربًا؟ الشيخ: لا لا؛ لأن هذا صاحب الدَّيْن إذا باع الرهن لا يأخذ من ثمنه إلا مقدار دَيْنِه فقط. (...) يقول المؤلف: إن الرهن أمانة في يد المرتهن، فما هو الضابط في كون الشيء أمانة؟ طالب: ما صار في يد العدل. الشيخ: ما حصل في يد الإنسان. الطالب: ما حصل في يد الإنسان بإذنٍ من الشارع أو بإذنٍ من المالك فهو أمانة. الشيخ: مثال ما حصل للإنسان بإذنٍ من مالكه؟ طالب: لو كان يعطيه الشيء فيقول: هو أمانةٌ عندك. الشيخ: ما هو شرط هذا. طالب: المستأجر والمضارب والشريك. الشيخ: والرهن. الطالب: والرهن. الشيخ: الرهن بيد المرتهِن أمانة بيد المالك. ومثال ما كان بيد الشارع أمانة من قِبَل الشارع؟ طالب: كالولي على مال اليتيم. الشيخ: كالولي على مال اليتيم، فمال اليتيم حصل بيده بإذنٍ من الشارع. الضابط فيما تلف بيد الأمين من حيث الضمان؟ طالب: إن تلف بتعدٍّ أو تفريط ضمن (...). الشيخ: أنت قلت: (أو تفريط) والمؤلف يقول: (بغَيْرِ تَعَدٍّ). الطالب: لا بد من الزيادة. الشيخ: لا بد من الزيادة، كُلُّ مالٍ بيد الغير أمانة، إذا تلف بلا تعدٍّ ولا تفريط فلا ضمان، ما الفرق بين التعدي والتفريط؟ الطالب: التعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب. الشيخ: التعدي فعل ما لا يجوز، والتفريط ترك ما يجب. مثال التعدي؟ طالب: لو أقرضه ناقة فذبحها عمدًا فهو متعدٍّ. الشيخ: لا يا أخي، إذا أقرضه الناقة ملكها، يذبحها ويسوِّي فيها ما يشاء. الطالب: لا، يعني إن جعلها أمانة عنده حتى يأتي من سفر مثلًا، فذبحها فهو متعدٍّ. الشيخ: والتفريط؟ الطالب: والتفريط أن يضعها مثلًا في غير مكانها فتنطلق فتصدمها مثلًا شاحنة أو كذا فتموت، فهكذا يكون تفريطًا. الشيخ: يعني ألَّا يضعها في مكان يُحْرِزها. الطالب: نعم. الشيخ: أو يتركها مثلًا في شتاءٍ شديد البرودة، أو في حر شديد الحرارة، المهم ترك ما يجب. رجل ارتهن سيارتين بمئة ألف، ثم تلفت إحدى السيارتين، فهل ينفك الرهن في خمسين ألفًا مثلًا؟ طالب: لا، إنما يكون الباقي بجميع الدَّيْن رهنًا. الشيخ: يكون الباقي رهنًا بجميع الدَّيْن، ما الفرق بين قولنا: إنه يبقى خمسون ألفًا بدون رهن، أو أن نقول: إن الرهن رهن بجميع الدَّيْن؟ طالب: كيف يا شيخ؟ الشيخ: ما الفرق بين أن نقول: إنه إذا تلفت إحدى السيارتين المرهونتين فإنه يبقى خمسون ألفًا لا رهن فيها، أو أن نقول: إن الرهن الباقي رهنٌ بجميع الدَّيْن؟ طالب: شيخ، الرهن ليس في مقابل الدَّيْن، إنما هو توثقة فقط، فمتى نَقَصَ فيبقى هو في مقابل الدَّيْن. الشيخ: إي، لكن فما الفرق بين هذا وهذا؟ يعني لماذا لا نقول: بقيت خمسون ألفًا الْمُرْسَلة ليس فيها رهن، وخمسون ألفًا رهن بالسيارة الباقية. الطالب: لأنه أول كان العقد على جميع السيارتين. الشيخ: يعني مُشَاعٌ، وأنا أريد الآن ما الفرق من حيث الحكم؟ طالب: أنه إذا سَدَّد الخمسين ألفًا في كون خمسين مُرْسَلة انفك الرهن، وإذا كان الرهن للجميع لم ينفك الرهن إلا بسداد جميع الدَّيْن. الشيخ: إي، يعني مثلًا لو جاب خمسين ألفًا وقال: هذه عن السيارة المرهونة الآن، خذ خمسين ألفًا وأعطني سيارتي، تبقى الخمسون الأخرى مُرْسَلة، فيقول: لا، السيارة رهنٌ بجميع المئة، فلا يمكن أفك رهنها حتى توفي المئة كلها. حَلَّ الدين وامتنع الْمَدِين من الوفاء والرهن موجود، فماذا نصنع؟ طالب: ننظر في حاله، هل أَذِنَ للمرتهن أو العدل أم لا؟ إن أذن له يكفي إذن الأول، فيبيع العدل الرهن ووَفَّى الدَّيْن، وإلا أَجْبَرَه الحاكم -هذا الرجل- لوفائه ببيع الرهن. الشيخ: أحسنت. الطالب: إن كان عنده شيء بوفاء وإلا فببيع الرهن. الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح، إن امتنع، قال: لا أوفي ولا أبيع الرهن؟ الطالب: الحاكم يبيع هذا الرهن ووفاه الدَّيْن. الشيخ: إي، الحاكم يتولى البيع ويوفي الدَّيْن، أليس جاء في الحديث: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ؟ الطالب: وكذلك وفاء دَيْن الغير، وهذا معسر. الشيخ: ما هو مُكْرَه الرجل الآن؟ مُكْرَه على بيعه. الطالب: لا، حق الغير لا يجزئه، فإذا كان هو معه وهو يقول: أنا معي، فالحاكم ما عنده قدرة على ذلك فلا بد أن يُجْبِرَه حتى (...). الشيخ: نقول: هو أجبره بأيش؟ بحق، وبيع الْمُكْرَه إذا كان بغير حق، ثم إنه هو الذي رهنه، وهو يعرف أن الرهن توثقة إذا لم يوفِ استوفي من الرهن، فقد دخل على بصيرة، إذن ما فيه إكراه في الواقع. المؤلف يقول: إن الرهن يكون عند مَن اتفقا عليه، معنى هذا؟ طالب: يعني أنه إذا لم.. مثلًا الراهن قال: أنا ما أضمن على حقي بأن يبقى عندك، وهذا قال له: أنا ما أعطيك شيئًا حتى ترهنني، فاتفقَا على أن يكون عند فلان زيد أو خالد، فيبقى الرهن عنده. الشيخ: المراد بالعدل هنا من اتفقَا عليه أو لا بد أن يكون عدلًا في دِينه؟ الطالب: الظاهر هنا أنه لا بد أن يكون عدلًا، وإن لم تتوفر به كُلُّ الشروط حتى مثلًا يعطي كلًّا منهما. الشيخ: يعني إذن معناه أن يكون عند من اتفقَا عليه ولو كان فاسقًا؟ الطالب: إي. الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، صح، فكلامه هنا -كلمة العدل- يعني مَن اتفقَا عليه حتى وإن كان فاسقًا، لو فُرِضَ أنهما اتفقا على شخصٍ يدخِّن أو شخصٍ يحلق لحيته فالأمر إليهم. أَذِنَا له في البيع، فهل يبيع بجنس الدَّيْن أو بنقد البلد؟ طالب: بنقد البلد، العدل يبيع بنقد البلد. الشيخ: بنقد البلد، فإن قال: بِعْه بجنس الدَّيْن؟ الطالب: لا يجوز له أن يبيعه بجنس الدَّيْن. الشيخ: قالَا جميعًا: بِعه بجنس الدَّيْن؟ يعني رجل استدان دولارات وأرهن سيارته، وعند حلول الأجل قال: بِع، فهو ما دام في السعودية يبيع بالنقد السعودي، لكن إذا قال: بعْ بجنس الدَّيْن، فهل يجوز أن يبيع بجنس الدَّيْن؟ الطالب: إذا أَذِن له الراهن والمرتهن؟ الشيخ: كلاهما. الطالب: الظاهر يجوز إذا أَذِنَا له. الشيخ: هذا الظاهر يجوز، والباطن؟! طالب: يحتمل الجواز ويحتمل عدم الجواز. الشيخ: إذن فيها وجهان (...)؟! طالب: يجوز قطعًا. الشيخ: يجوز، الحق لهما، والأصل أنه سيوفي من جنس الدَّيْن، هذا حتى لو بعناه بنقد البلد الآن فالوفاء سيكون بجنس الدَّيْن، عرفتم يا جماعة؟ فإن قال: لا بأس أن تعطيني دراهم سعودية بدل الدولارات، قلنا: نطبقه على حديث عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنهُ ، لا بأس في ذلك بشرط أن يكون بسعر يومها، وألَّا يتفرقَا حتى يتقابَضَا.
قال المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: (وَإِنْ شَرَطَ). فيه مسألة مهمة؛ مسألة قضاء الدَّيْن بالوكالة بدون إشهاد، ما هو ظاهر كلام المؤلف؟ طالب: ظاهر كلام المؤلف أن الوكيل إذا لم يُشْهِد يُعْتَبَر مُفَرِّطًا. الشيخ: يعني يضمن بكُلِّ حال. الطالب: يضمن بكُلِّ حال. الشيخ: والصحيح؟ الطالب: قلنا: الصحيح أن نفرق بين الشيء الخطِر الذي لا يقضى عادة إلا بالإشهاد، وبين الشيء اليسير الذي يُقْضَى بدون إشهاد، فإذا لم يُشْهِد في الأول كان مُفَرِّطًا، والثاني ليس مُفَرِّطًا. الشيخ: أحسنت، وهذا هو الصحيح، يعني إذا أعطيتك عشرة ريالات وقلت: أوفي صاحب البقالة عشرة ريالات فأعطيتَه، هل نقول: إنه لا بد من الإشهاد؟ الطالب: لا. الشيخ: أبدًا، ما جرت به العادة، حتى لو استشهد الوكيل أحدًا عُدَّ ذلك مخالفًا للعادة، لكن إذا قال: خذ مئة ألف أعطها فلانًا قيمة السيارتين، فهذا لا بد من الإشهاد.
ثم قال: (وَإِنْ شَرَطَ ألَّا يَبِيعَهُ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ). (إن شرط) الفاعل هو الراهن، (ألَّا يبيعه) أي: المرتهن، (إذا حَلَّ الدَّيْن) قال: رهنتك هذه السيارة بخمسين ألفًا بشرط ألَّا تبيعها إذا حَلَّ الدَّيْن. فالرهن صحيح، والشرط فاسد، ولو أن أحدًا قال بعدم صحة الرهن والشرط لكان له وجه؛ لأن هذا الشرط لو صَحَّحْناه لكان منافيًا لمقتضى العقد؛ إذ مقتضى العقد هو التوثقة، وإذا كان إذا حَلَّ الدَّيْن لم يَبِعْه فأين التوثقة؟! لكن المذهب أن العقد صحيح والشرط فاسد، وبناءً على ذلك إذا حلَّ الدَّيْن فهل يجوز للمرتهِن أن يبيعه؟ نعم؛ لأن الشرط غير صحيح. هذه مسألة، المسألة الثانية يقول: (أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده). (إن جاءه) الفاعل مَنْ؟ الراهن، والمفعول؟ المرتهِن. (بحقه) الضمير يعود على مَنْ؟ المرتهن، والحق هو الدَّيْن. (إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له) فإنه لا يصح الشرط وحده، فإن جاءه بحقه في الوقت انفك الرهن، وإن لم يأتِ بحقه في الوقت المحدد بقي الرهن بحاله، وبقي الدَّيْن بحاله؛ لأن الشرط غير صحيح. مثال ذلك: رجل أرهن شخصًا سيارة، قال: خذ السيارة رهنًا عندك، فإن جئتُ بحقك في أوَّلِ يومٍ من رمضان وإلا فالسيارةُ لك. قال: ما فيه مانع. اتفقا على هذا الشرط، الشرط هذا لا يصح، إذا جاء أول يومٍ من رمضان ولم يَجِئْ بحقه، بقيت السيارة على رهنها، وبقي الدَّيْن في ذمة الراهن، يعني كأن شيئًا لم يكن، ما دمنا ألغينا هذا الشرط صار كأنه لم يكن. فإن قال قائل: ما وجه بطلان الشرط؟ قالوا: وجه بطلان الشرط أنه بيعٌ معلَّق، إن جاءه بحقه وإلا فالرهن له، وهذا بيع، لكنه بيعٌ معلَّق، ومن شروط البيع أن يكون مُنَجَّزًا، فالبيع المعلَّق غير صحيح، لا بد أن يكون مُنَجَّزًا، هذا وجه المنع. وفيه أيضًا دليل آخر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ» ، يعني: لا يؤخذ منه قسرًا. فأما التعليل الأول بأن البيع معلَّق فيحتاج إلى دليل، يعني يُقَال: ما هو الدليل على أن البيع المعلَّق غير صحيح؛ هذه واحدة. أما الثاني: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ»، فهنا الرهن لم يَغْلَق من صاحبه، غَلَقُ الرهن من صاحبه أنه إذا حلَّ الدَّيْن ولم يأتِ به أخذه المرتهن قهرًا، سواءٌ يساوي الدَّيْن أو أكثر أو أقل، هذا الذي يقال إنه غُلِقَ من صاحبه، وأما إذا كان باختيار صاحبه فهو باختياره، ما فيه أحد أغلقه عليه، فصار هذا التعليل غير صحيح، والاستدلال غير صحيح. نرجع إلى الأصل، الأصل في العقود وشروطها الجواز والصحة؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصلِه وشرطِه، ولقوله تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا [الإسراء: ٣٤]، والشرط عهد، ولقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» . فعُلِمَ منه أن الشرط الذي لا ينافي كتاب الله صحيح، ولقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» . فهذه أربعة أدلة؛ اثنان من القرآن، واثنان من السُّنَّة، مع بطلان ما استدل به الأصحاب رحمهم الله. التعليل قلنا: لا دليل عليه، والدليل قلنا: لا دلالة فيه. وحينئذٍ يكون القول الثاني أن هذا الشرط صحيح، فإذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك في وقت كذا وإلا فالرهن لك، وقَبِلَ؛ فهو صحيح، وبهذا أخذ الإمام أحمد رحمه الله في فعله، فإنه اشترى -أظن- من بقال شيئًا ورهنه نعليه، الإمام أحمد، ما عنده فلوس! رهنه نعليه وصار يمشي حافيًا، وقال له: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالنعال لك، فوافق صاحب البقالة، يمكن النعال أكثر من قيمة الدَّيْن، والله أعلم. على كُلِّ حال هذا عمل من الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللَّهُ-، فيكون في المسألة عنه روايتان: الرواية الأولى: القولية؛ أنه لا يصح؛ لدخوله في الحديث: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ». والرواية الثانية: الفعلية، وهو أنه فعل ذلك بنفسه، وهذا هو القول الراجح. بقي علينا أن يُقَالَ: ربما يكون الرهن حين العقد مساويًا للدَّيْن، لكن عند حلول الدَّيْن قد تزيد قيمته وقد تنقص، الإيراد واضح؟ نعم. رهنه هذه السيارة بخمسين ألفًا، وقال: إن جئتك بحقك في أول يوم من رمضان وإلا فالسيارة لك، هي تساوي في ذلك الوقت خمسين ألفًا، لكن لما دخل رمضان صارت تساوي عشرين ألفًا، أو صارت تساوي ثمانين ألفًا، أفهمتم؟ هذا وارد ولّا غير وارد؟ وارد، فيكون حينئذٍ الثمن مجهولًا، وقد نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن بيع الغَرَر . يقال: أما إذا نقصت قيمة الرهن فإن المرتهن قد أسقط بعض الدَّيْن باختياره، دخل على بصيرة، وأما لو زادت فإن الراهن لا يمكن أبدًا أن يؤخِّر الوفاء عن وقته؛ لئلا تفوته هذه أيش؟ الزيادة، واضح؟ إذن فلا غَرَر، وذلك بالنسبة للمرتهن أنه يجوز أن يُسْقِط بعض حقه، وحصوله على بعض حقه خير من عدمه بالكلية، أما بالنسبة للراهن فقلت لكم: إنه لا يمكن أبدًا أن يؤخِّر الوفاء عن وقته إذا كان يعلم أن قيمة الرهن أكثر من الدَّيْن؛ لأنه لا أحد يرضى بهذا، لو ذهب يستقرض ويوفِي لفعل؛ لئلا تفوته هذه الزيادة، وعلى هذا يُجَاب عن هذا الإيراد فيزول الإشكال. إذن الصحيح أنه إذا رهنه شيئًا وقال: إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالرهن لك، الصحيح أن هذا جائز، شرطٌ صحيح ولازم.
يقول رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ). يعني لما حَلَّ الدَّيْن أتى الراهن بألف ريال، وقال للمرتهن: تفضل هذا دينك، أعطني الرهن، قال: الدَّيْن ما هو ألف ريال، الدَّيْن خمسة آلاف ريال. فقال الراهن: بل هو ألف ريال. يقول المؤلف: (يُقْبَل قول الراهن)، وهذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكن للمرتهن بينة، أما إذا كان للمرتهن بينة فالقول قول مَنْ؟ القول قول ما شَهِدت به البينة، وهي شهدت للمرتهن، فيلزمه كم في المثال؟ خمسة آلاف. كذلك أيضًا يُقْبَل قول الراهن مع يمينه، لا بد أن يحلف؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ، ونحن الآن لدينا طرفان: الطرف الأول الراهن ينكر أنه يلزمه خمسة آلاف، والطرف الثاني المرتهن يدعي أن له خمسة آلاف. نطبق على الحديث: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»، فنقول: القول قول الراهن بيمينه، وأما المرتهن فلا نقبل قوله إلا بالبينة. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه لا فرق بين أن يكون الدَّيْن الذي ادَّعاه الراهن قريبًا من قيمة الرهن أو بعيدًا؛ هذا ظاهر كلامه؛ أنه يُقْبَل قوله في قدر الدَّيْن مطلقًا، سواءٌ كان قريبًا من قيمة الرهن أو لا. فلو رهنه سيارة مثلًا بِدَيْن، ولما حلَّ الدَّيْن جاء الراهن إلى المرتهن بمئة ريال، فقال المرتهن: الدَّيْن أكثر، الدَّيْن خمسة آلاف ريال، قال: لا، مئة ريال، فهنا عندنا أصل وعندنا ظاهر، ويش الأصل؟ الأصل عدم ثبوت ما ادعاه المرتهن؛ لأن الراهن أيش؟ ينكره، يقول: أبدًا، ما يلزمني إلا مئة ريال، فالأصل عدم لزوم ما ادعى به المرتهن. لكن عندنا ظاهر، ما هو الظاهر؟ السيارة، لم تجر العادة أن شخصًا يرهن سيارة تساوي خمسة آلاف بمئة ريال، أو قل: تساوي خمسين ألفًا، قال: والله أنت تطلب المئة ريال، قال: سبحان الله! أنا أطلبك ثلاثين ألفًا، هذا مثال آخر، السيارة تساوي خمسين ألفًا وهو يقول - أعني المرتهن -: إن الدين ثلاثون ألفًا، وذلك يقول: الدين مئة ريال، مئة ريال ما تساوي ولا كفر السيارة، وهو يقول: سيارة بخمسين ألفًا يقول: رهنتها بمئة، فإذا كان هناك ظاهر وأصل، فأيهما نقدم؟ كلام المؤلف ظاهره العموم، لكن إذا أردنا أن نطبقها على قواعد الشريعة فإننا نقدم الأقوى من الظاهر أو الأصل؟ نقدم الأقوى، ولهذا لو ثبت ببينة أَخَذْنَا بما قالت البينة، ولو كان هذا ادعاء أقل، أعني الراهن. على هذا نقول: إن الظاهر يُكذِّب مَنْ؟ يكذب قول الراهن، فيكون الأصل مع المرتهِن. ولكن يبقى النظر: إذا ادعى المرتهن أن الدَّيْن خمسون ألفًا، بناءً على أن قيمة السيارة تساوي خمسين ألفًا، ولكن هذا لما رأى أنه غير مقبول قال: إذن الدَّيْن أربعون ألفًا، فهل في هذه الحال نقول: إن رهن سيارة قيمتها خمسون ألفًا قريبٌ من أن يكون الدَّيْن أربعين ألفًا، فهل لما رجع نقبل قوله، أو نقول: إن هذا الرجل كاذب فلا يُقبل قوله؟ الظاهر أن الثاني هو الأَوْلَى، وعليه فنقول: يكون الدَّيْن ما ادَّعَاه المرتهِن. وعلى هذا لنأخذ قاعدة في هذه المسألة: متى ادعى أحدهما ما يخالف الظاهر مخالفة بينة فإننا لا نقبله.
طالب: في هذا الوقت إذا اتفق الراهن والمرتهن على إن خلى الدَّيْن وما أوفيته إليه والرهن له، ثم نقص قيمة الرهن، ثم نقصها المرتهن من دَيْنِه بنصف مثلًا، والنصف الآخر يطلبه من الراهن و.. الشيخ: إي، لا ما يحصل، لا يحصل هذا، يعني لو أنه قال: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك، فقال: قبلت، وحَلَّ الدَّيْن ولم يأت بحقه، وصار الرهن يساوي نصف الدَّيْن فقط، نقول للمرتهن: ليس لك إلا هذا. طالب: فيه غرر. الشيخ: ما فيه غرر، أرأيت لو حلَّ الدَّيْن وقال: أسقطت نصفه، يجوز أو لا؟ الطالب: نعم. الشيخ: يجوز، هذا هو، هذا يقول: الآن حلَّ الدَّيْن والرجل لم يوفينِي، يكفيني نصفه، وهو قيمة الرهن الذي نقص. طالب: ونصفه (...). الشيخ: أجبنا عنه، هذا الغرر أجبنا عنه، ولّا لا يا جماعة؟ أجبنا عنه، وقلنا: الحق الآن للمرتهن، والمرتهن إذا حلَّ الدَّيْن وقال المدين: ما عندي إلا هذا، يجوز أن يتنازل. طالب: شيخ، حفظك الله، ما اتضح الوجه الثاني؟ الشيخ: اللي هو؟ الطالب: تَكَلُّمُنَا عن فيما إذا جعل الوفاء فزادت قيمة الرهن أو نقصت، فذكرنا أنه بالنسبة للمرتهن هو الذي رضي بهذا الشيء، هو الذي أسقط حقه، فبالنسبة للراهن ما اتضح يا شيخ. الشيخ: بالنسبة للراهن قلنا: إنه لا يمكن للراهن إذا عرف أن قيمة الرهن أكثر من دَيْنِه، لا يمكن أن يتوانى في الوفاء، لا بد أن يَحُثّ نفسه حتى يوفي، إذا كان دَيْنُه ثلاثين ألفًا والسيارة تساوي خمسين ألفًا، وحلَّ الدَّيْن، قَرُب حلول الدَّيْن، لا بد أن يبحث عن ثلاثين ألفًا حتى يوفي. (...) طالب: إذا حَلَّ الدَّيْن ولم يَفِ بالرهن، وقال الراهن للمرتهن: إن حلَّ الدَّيْن أوفيتك (...) إذا غلق الدَّيْن (...) فإنه لن يتضرر هذا الراهن لأنه سوف يوفيه بالنقود. الشيخ: قلنا: لا بد أن يستقدر. الطالب: يستقدر من غيره. الشيخ: إي يستقدر من غيره. الطالب: من نفسه هو. الشيخ: من نفسه أو من غيره؛ لأن مصلحته لا يمكن أن يضيعها أبدًا. طالب: شيخ، إذا قامت الراهن يا شيخ، إذا جاء إنسان للراهن وقال: أريد أن أشتري الرهن، فلا يجوز بيعه، ولكن إذا قال له: إن أوفيت الدَّيْن فالرهن عليك بكذا، يجوز؟ الشيخ: إن أوفيتَ؟ الطالب: يعني إن سددت الدَّيْن فالرهن. الشيخ: يقوله الطرف الثالث؟ الطالب: إي نعم، يعلِّق بيع الرهن على سداد الدَّيْن. الشيخ: يعني أنا أسدد عنك والرهن لي. الطالب: لا يا شيخ؛ نفس الراهن يقول: إذا سددت الدَّيْن يعني أوفيت، فإن الرهن الذي رهنتُكَه عليك بكذا. الشيخ: إي، ما يصح هذا؛ لأنه مجهول. طالب: علشان ربما معلَّق. الشيخ: لا، ما هو علشان معلق، علشان مجهول الآن، القيمة قد ترتفع وقد تنقص، والغالب من هذا ما يكون إلا إنسانًا مضطرًّا. طالب: شيخ، إذا قال الراهن: إذا حال الأجل.. الشيخ: إذا حال ولّا إذا حَلَّ؟ الطالب: إذا حلَّ الأجل فالرهن لك، وحلَّ الأجل، وأخذ المرتهن الرهن، ونقصت القيمة، هل يجب على الراهن إعطاء المرتهن مقدار النقص؟ الشيخ: لا. الطالب: وفي حال الزيادة، هل يجب على المرتهن إعطاء الرهن ..؟ الشيخ: لا، هذا بيع تام. طالب: شيخ، بالنسبة للمرتهن عندما يأخذ الرهن فإنه يأخذه في المقابل بعض دَيْنِه، هل يكون هذا إجحافًا في حق المرتهن أن يأخذ بعض دَيْنِه. الشيخ: المرتهن راضٍ، أرأيت لو حلَّ الدَّيْن وقال الراهن: ما عندي شيء، فقال: أنا يكفيني نصفه، أعطني نصفه والباقي مُعْفًى عنه، ما هو يجوز هذا؟ الطالب: نعم يا شيخ. الشيخ: هذا يجوز على القول الراجح؛ لأن بعض العلماء ما يُجَوِّزُه، ولكن نحن نرى أنه جائز، فهذا مثله، هذا راضٍ بالنقص؛ لأنه كونه يعطيه بعض ماله ولا يفقد كُلَّ ماله. الطالب: يا شيخ في حالة عدم رضاه، هل نعطيه هذا الرهن؟ الشيخ: هو راضٍ. الطالب: أقول: في حالة .. الشيخ: وإذا كان.. شوف، المسألة ما هي إلزامية حتى يَرِد هذا الإشكال عليكم، المسألة إذا قال: لن أقول: إذا حلَّ الدَّيْن ولم أوفِ فالرهن لك، ما أنا بقائل، نبغي الرهن عادي، إذا حَلَّ الدين يباع الرهن ولي غنمه وعليَّ غرمه، يعني لا تظن المسألة ملزِمة، لكن هل يصح الشرط أو لا يصح، هذا محل الخلاف؟ أما أنه هل يلزم أو لا يلزم، هذا ما هو لازم، يعني لو أن الراهن لم يقل هكذا، لم يقل للمرتهن: إن حلَّ الدين وأنا لم أُوفِ فهو لك، فلا عليه، هذا هو الأصل في الرهن. الطالب: شيخ، أيضًا في حالة البيع مثلًا يكون الرهن أقل مثلًا من دَيْنِه الذي هو له. الشيخ: ما يخالف، قلنا: دَيْنُه خمسون ألفًا، حلَّ الدَّيْن ولم يوفِ، والسيارة المرهونة تساوي الآن ثلاثين ألفًا، فقال المرتهن: أنا أقبلها بثلاثين ألفًا، هل يُمْنَع من هذا؟ الطالب: لا. الشيخ: أيضًا هذه المسألة.
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: (أو إن جاءه بحقِّه في وقتِ كذا وإلا فالرَّهْنُ له، لم يصحَّ الشرطُ وحدَه، ويُقبَلُ قولُ الراهنِ في قدر الدَّيْنِ والرَّهْنِ ورَدِّهِ، وفي كونِه عصيرًا لا خمرًا، وإن أَقرَّ أنه مِلْكُ غيرِه أو أنه جَنَى قُبِلَ على نَفْسِه، وحُكِمَ بإقراره بعد فَكِّه، إلا أنْ يُصدِّقَه المُرْتَهِنُ). الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. لماذا لا يصح شرط: إن جاء بحقه وإلا فالرهن له؟ طالب: لماذا لا يصح الشرط؟ قالوا: لأنه يعتبر بيعًا معيَّنًا، والبيع لا بد أن يكون مُنَجَّزًا. الشيخ: نعم. الطالب: كذلك استدلوا بالحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ، لَهُ غُنْمُه، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» . الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك، هل هناك قول آخر؟ طالب: نعم فيه قول آخر. الشيخ: وهو؟ الطالب: أنه يجوز. الشيخ: أن الشرط جائز. الطالب: (...). الشيخ: نعم. ما دليل هؤلاء؟ الطالب: دليل هؤلاء عدم الدليل، وهو أن تعليلهم هذا ليس عليه دليل، والدليل أنه لا يغلق على الراهن أن هذا أغلق وهو موافق عليه. الشيخ: إي، يعني والحديث مُنَزَّل على ما كانوا يفعلون في الجاهلية إذا حَلَّ الأجل ولم يَقْضِ الدَّيْن أخذه قهرًا، بارك الله فيك، أنت قلت: إن الدليل عدم الدليل، كيف يكون الدليل عدم الدليل؟ لماذا؟ الطالب: لأن الأصل في البيع الحِلّ. الشيخ: أحسنت، وكل مَن ادعى خلاف الأصل نقول له: الدليل عدم الدليل؛ لأنه لا بد من دليل ينقل على الأصل، وإلا فالأصل بقاء ما كان على ما كان. هذه الرواية أو هذا القول هل عمل به الإمام أحمد؟ طالب: نعم. الشيخ: كيف؟ الطالب: رُوِيَ عنه أنه اشترى من بقال ولم يكن معه ثمن يستوفيه، فرهن عنده نعالًا، فقال: أوفي لك بالثمن في وقت كذا وإلا فالنعال لك. الشيخ: إي نعم، هكذا فعل الإمام أحمد رحمه الله. يقول المؤلف: إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدَّيْن فمَن نقدِّم؟ طالب: نقدِّم قول الراهن. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه هو الغارم. الشيخ: لأنه غارم، توافقون على هذا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: طيب، هل هذا على إطلاقه أنه يقدِّم قول الراهن؟ طالب: ليس على إطلاقه، إذا وُجِدَت قرينة تصرف عن قبول قوله فلا يُقْبَل، أما إذا لم توجد قرينة فنعم يُقْبَل. الشيخ: كأنك فهمت أنه ليس على إطلاقه من قولي: هل هذا على إطلاقه، صحيح؟ الطالب: نعم. الشيخ: لماذا لم يكن على إطلاقه؟ الطالب: هو في الأصل أنه يبقى القول، لكن لو وُجِدَت قرينة تكذِّب قوله.. الشيخ: مثال؟ الطالب: يقول مثلًا: الرهن هذا صفته كذا، ولَمَّا تأملوا فيه وَجَدُوا أن القرينة لا تؤيد ما.. الشيخ: لا؛ لأن الآن الاختلاف في قَدْر الدَّيْن، يعني قال المرتهن: إن الدَّيْن خمسون ألفًا، وقال الراهن: الدَّيْن ألف ريال. الطالب: قال الراهن: الدَّيْن ألف ريال؟ الشيخ: إي نعم، وذلك يقول: هو خمسون ألفًا. الطالب: ننظر في الرهن كم يساوي. الشيخ: إي، يعني معناه أننا ننظر إلى قيمة الرهن، إذا كانت تُرَجِّح قول المرتهِن فالقول قول..؟ الطالب: قول المرتهن، وإلا فـ.. الشيخ: يعني مثلًا لم تَجْرِ العادة أن الإنسان يرهن سيارة تساوي خمسين ألفًا ويتعطل من منفعتها بألف ريال، هذا ما جرت به العادة. إذن معناه نرجع إلى قرينة الحال فنُغَلِّب من شهدت له القرينة، وذكرنا أن هذا من باب تعارض أيش؟ طالب: من باب تعارض الظاهر والأصل. الشيخ: من باب تعارض الظاهر والأصل، وإذا تعارض الأصل والظاهر فأيهما نقدِّم؟ الطالب: نقدم الأقوى منهما. الشيخ: الأقوى منهما، تمام.
قال: (وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ في رَدِّهِ). أي: في رد الرهن، يعني: لو ادعى المرتهِن أنه رد الرهن إلى الراهن، وقال: لم ترده، فالقول قول الراهن، كيف يكون القول قول الراهن؟ لأن الأصل عدم الرد، وبقاءُ ما كان على ما كان، والرهن الآن في يد مَنْ؟ في يد المرتهِن. فإذا قال قائل: ألستم تقولون: إن الوديعة -المودَعة يعني- لو ادَّعَى رد الوديعة إلى المودِعِ قُبِل قوله، فلماذا لا تقبلون قول هذا -أي قول المرتهن في رد الرهن؟- فاهمون الإشكال الآن؟ يعني: إنسانٌ أعطى شخصًا وديعة قال: خذ هذه الساعة أمانة عندك، وبعد مدة جاء صاحب الساعة يطلبها، فقال المودَع: إني قد أعطيتُكها، فيُقْبَل قول المودَع، وهذا المرتهِن لا نقبل قوله، لماذا؟ لأن لدينا قاعدة: أن مَن قَبَضَ الشيء لحظ نفسه لم يُقبَل قوله في الرد، هذه القاعدة، ومَن قبضه لحظ مالكه قُبِلَ قوله في الرد. أما في التلف فيُقبَل قولهما جميعًا، يعني لو ادعى المرتهن أن الرهن تلف قُبِل قوله؛ لأنه أمين، وفي نظم القواعد:
كُلُّ أَمِينٍ يَدَّعِي الرَّدَّ قُبِلْ
......................
وعلى هذا فنقول: إذا ادَّعَى المرتهن أنه رد الرهن إلى الراهن فإننا لا نقبل قوله؛ فالقول قول الراهن. واعلموا أن كُلَّ من قلنا: القول قوله، فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم: «الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . (وفي كونه عصيرًا لا خمرًا) يعني: يُقْبَل قول الراهن في كونه عصيرًا لا خمرًا، ولكن هذا في صورة معينة، يُقْبَل قول الراهن في كون الرهن عصيرًا في عقدٍ شُرِطَ فيه الرهن، ولهذا يحتاج إلى هذا القيد: في عقدٍ شُرِطَ فيه الرهن، بأن قال المرتهن: بعتُك هذه السلعة على أن ترهنني هذا العصير، قال: طيب، فأرهنه العصير. ثم رجع المرتهن وقال: إن العصير كان خمرًا، يعني فلا يصح الرهن، إذا كان خمرًا لم يصح الرهن، وإذا لم يصح الرهن يقول البائع: فلي الفسخ؛ لأني اشترطت رهنًا، وتبيَّن أن الرهن غير صحيح، فلي الفسخ؛ لأنه صار العقد الآن بلا رهن، وأنا لم أَبِعْهُ إلا برهن، فقال الراهن: إنه كان عصيرًا وليس خمرًا، وإذا كان عصيرًا صار الرهن صحيحًا، وإذا كان صحيحًا فلا خيار للبائع، واضح؟ غير واضح. مثلًا: رجل اشترى من شخص ساعة وليس معه ثمن، لكن معه كرتون عصير، كرتون العصير معروف ولّا لا؟ واضح، فقال للذي اشترى الساعة: خذ هذا الكرتون رهنًا، فقال: لا بأس، أبيعك هذه الساعة بمئة ريال بشرط أن ترهنني كرتون العصير، فقبضه المرتهن، قبض الكرتون رهنًا، ثم بعد أيام رجع، وقال: وجدت الكرتون خمرًا، يعني قد تخمَّر؛ لأن العصير إذا تأخَّر يكون خمرًا، وجدته خمرًا، ليش يقول هذا الكلام؟ طلبة: ليفسخ العقد. الشيخ: ليكون العقد على هذا الخمر باطلًا، ما صح الرهن الآن، لما تبيَّن أنه خمر فالخمر لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه لا يجوز رهنه، تبين الآن أن الرهن غير صحيح. لما تبين أن الرهن غير صحيح والبيع مشروط بالرهن صار الراهن لم يَفِ بالشرط حقيقةً، فيقول البائع الآن: لي الفسخ -فسخ العقد-؛ لأني بعتك بشرط الرهن، وتبيَّن أن الرهن غير صحيح، فلي الفسخ. فقال الراهن: بل إنه كان عصيرًا وتخمَّر عندك، ليش؟ ليصح الرهن، فلا يكون للبائع فسخ العقد، واضح ولا ما هو بواضح؟ واضح. إذا قال قائل: لماذا نقبل قول الراهن في هذه المسألة ولا نقبل قول المرتهن؟ نقول: لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، هو عصير، والأصل أنه عصير باقٍ، فيكون تَخَمُّرُه في عهدة مَنْ؟ في عهدة المرتهِن، والأصل أن هذا العصير باقٍ لم يتخمَّر، وحينئذٍ لا فسخ للبائع، واضح يا جماعة؟ الحمد لله. يقول: (في كونه عصيرًا لا خمرًا). إذن كلام المؤلف -رَحِمَهُ اللَّهُ- يحتاج إلى قيد، ما هو القيد؟ في عقدٍ شُرِطَ فيه الرهن، فرهن عصيرًا ثم ادعى المرتهِن أنه كان خمرًا من أجل أن يفسد الرهن، ثم يكون له الخيار في عقد البيع. قال: (وإن أقر أنه ملك غيره)، (أقر) الفاعل يعود على الراهن، إن أقر الراهن أنه ملك غيره قُبِل على نفسه، ولم يُقبَل على المرتهِن، وهذا لا شك أنه عين الحكمة. يعني هذا رجل رهن سيارة شخصًا استدان منه مئة ألف، ثم بعد يومين ثلاثة رجع المرتهن وقال: السيارة ليست لي، السيارة لفلان وهذه استمارتها، هنا ماذا نقول؟ القول قول مَنْ؟ قول الراهن من وجه، لكن لا على حق المرتهن. نقول: الآن يُقْبَل إقرارك، لكن لا نحكم بمقتضاه حتى ينفك الرهن، تبقى السيارة الآن مرهونة، وإذا انفك الرهن قلنا: رجِّعها لمن أقررت أنها ملكه، أما الآن فلا؛ لأن هذا يؤدي إلى إبطال حق مَنْ؟ حق المرتهن، وحق المرتهن سابق على هذا الإقرار فيقدَّم عليه. وهذا لا شك أنه عين الحكمة؛ لأننا لو لم نقل بذلك لكان كلُّ راهنٍ مبطِل إذا رهن ادَّعى أنه ملك لفلان، يعني اتفق هو وفلان وقال: تعالَ، أنا أريد أن أُقِرَّ بأن هذا الشيء لك، علشان أيش؟ علشان يقول: أنا رهنت ملك غيري، فنقول: الرهن باقٍ بحاله، وإذا انفك الرهن أخذه المُقَرُّ له، واضح؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب، إذا قدَّرْنَا أن الرجل لم يُوفِ الدَّيْن فهل يُبَاع؟ نعم يُبَاع، ويرجع المُقَرُّ له على مَنْ؟ على الراهن ..
وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكره ولا بينة ، ولم يكن بحضور الراهن ضمن كوكيل .
٠٠:٣٠:٣٨
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين ،
٠٠:٥٤:٣٨
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.
أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده .
٠٠:٥٥:٤٦
وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له لم يصح الشرط وحده.
ويقبل قول راهن في قدر الدين والرهن ورده ،
٠١:٠٣:٤٧
ويقبل قول راهن في قدر الدين والرهن ورده، وفي كونه عصيرا لا خمرا.
وفي كونه عصيرا لا خمرا .
٠١:٢٣:٠٠
ويقبل قول راهن في قدر الدين والرهن ورده، وفي كونه عصيرا لا خمرا.
وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه ، وحكم بإقراره بعد فكه ،
٠١:٢٧:٤٥
وإن أقر أنه ملك غيره أو أنه جنى قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه، إلا أن يصدقه المرتهن.