كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٢٥
درس صوتي · ٨٩:٥٨
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢٥)
٠٠:٠٠:٠٠
إذا نزلت قيمة النقد؟ طالب: نقول في هذه الحالة: ليس له إلا نفس الفلوس؛ لأنها لم (...)، فإذا نقصت القيمة فنقول: إن هذا قدَر الله، نقصت القيمة فليس له.. الشيخ: المهم أنه يُلزم الْمُقرِض بقبولها، ولو نقصت القيمة كما يُلزم المقترِض بتسديدها، ولو زادت القيمة. ويظن بعض الناس أنها إذا كسدت فإنه يجب قيمتها، وليس كذلك، ما دام أنها ماشية وهي نقد، لكن رخصت ليس له إلا هذا، وهذا وقع في هذه الأعوام الأخيرة وقع كثيرًا، أناس مثلًا استقرضوا من نقد بلد معين وكسد النقد -نقد البلد- فلما جاؤوا يوفون قال المقرضون: ليش تعطونها؟ لازم تعطوننا قيمتها في ذلك الوقت، مثلًا في ذلك الوقت تسوى ألف دولار والآن ما تساوي إلا مئة دولار، أعطونا ألف دولار. نقول: ليس لكم إلا ذلك، كما أنها لو كانت تساوي وقت القرْض ألف دولار، ثم عند الوفاء عشرة آلاف دولار، ألا يُلزم المقترِض بأن يُسدِّد؟ طالب: بلى. الشيخ: إي نعم. (يرد المثل في المثليات)، ما هو ضابط المثل؟ طالب: ضابط المثل أن يكون يعني بأن يوجد.. الشيخ: ما هو ضابطه عند الفقهاء؟ طالب: ضابطه عند الفقهاء؟ الشيخ: نعم، ننتقل إلى طالب آخر. طالب: كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه، وليس فيه صناعة. الشيخ: كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه وليس فيه صناعة مباحة. هذا المثلي عند الفقهاء، وما هو القول الراجح في المثلي؟ طالب: هو كل ما له مثِيل حسن. الشيخ: نعم، مثيل أو مقارب. طيب، الدليل؟ الطالب: الدليل.. الشيخ: من السنة؟ الطالب: أقول: التعليل يا شيخ؟ الشيخ: قل الدليل أولًا. الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم اقترض بكرًا، ورد خيرًا منه. الشيخ: نعم، خيارًا رباعيًّا، يعني من جنس الناقة. طيب، دليل آخر؟ الطالب: والتعليل. الشيخ: دليل آخر؟! الطالب: أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض.. الشيخ: طيب هات التعليل؟ الطالب: التعليل أن المثيل أو الشبيه أقرب من الثمن. الشيخ: صحيح؛ لأنه أقرب إلى المشابهة من القيمة، القيمة تقدير وتخمين، أما هذا مثله. الدليل الثاني؟ طالب: حديث أنس، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه، كان عند عائشة، فأرسلت إليه بعض نسائه بإناء فيه طعام، فضربت عائشة بيدها، فكسرت الإناء، فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعطى الرسول إناءً وطعامًا، وقال: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» . الشيخ: إي، صح. ما معنى (إعْواز المثل)؟ طالب: إعواز المثل يعني ألا يمكن يوجد مثلي على المذهب. الشيخ: إي، ما فيه (...). الطالب: يعني يعزب المثل. الشيخ: يعوز، لكن أيش المعنى؟ الطالب: يعني يعزب. الشيخ: يعني يُعدم بالكلية؟ الطالب: إما أن يعدم بـ.. الشيخ: هذه واحدة. الطالب: ثلاثة أقسام: إما أن يعدم بالكلية أصلًا، أو أن يكون في بلد يشق أن يُؤتى بـ.. الشيخ: نعم، يشق تحصيله. الطالب: إي، تحصيله. الشيخ: طيب، الثالث؟ الطالب: الثالث: أن تكون القيمة تزيد. الشيخ: ترتفع ارتفاعًا غير معتاد، تمام. كل شرط جَرَّ نفعًا لمن؟ طالب: للْمُقرِض. الشيخ: للمُقرِض، مثل؟ الطالب: مثل أن يشترط أن يسكنه داره سنة. الشيخ: يشترط عليه؟ الطالب: سكنى الدار. الشيخ: أن يسكنه داره شهرًا، أو سنة، أو أقل، أو أكثر. طيب، أو؟ طالب: إي. الشيخ: أن يسكنه داره، يعني المقرض قال للمقترض: أنا ما.. أنا أعطيك مليون ريال قرْضًا على أن أسكن بيتك لمدة سنة؛ هذا حرام، مثال آخر غير سُكنى البيت؟ الطالب: مثلًا أقرضك مليون ريال بشرط أن تعطي السيارة لنا لمدة شهر. الشيخ: صح. صحيح هذا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: طيب، إذا شرط عليه، قال: أنا أعطيك مثلًا ألف ريال بشرط أن توفيني ألفًا وعشرة، هل من هذا النوع؟ الطالب: نعم. الشيخ: من هذا النوع. طيب، بشرط أن توفيني أحسن، أقرضه بُرًّا وسطًا، قال: بشرط أن توفيني بُرًّا جيدًا، كذلك. إذن، الشرط سواء كان في الأوصاف، أو في العدد، أو في أعيان أخرى، في أي شيء إذا اشترطه المقرِض فإنه يكون مُحرَّمًا، لكن ما هو التعليل لهذه المسألة؟ طالب: تعليل جواز ولا؟ الشيخ: تعليل التحريم. الطالب: بأن القرض جر نفعًا. الشيخ: إي، لكن هذا ما يكفي؛ لأن هذا هو الحكم. لكن لماذا كان حرامًا؟ الطالب: لأن هذا طريق للربا. الشيخ: لأنه ربا. الطالب: طريق للربا. الشيخ: أو طريق للربا، كيف ذلك؟ أصْل عقد القرض معاوضة أو إرفاق؟ الطالب: معاوضة. الشيخ: القرض معاوضة؟! لو كان معاوضة ما جاز أعطيك عشرة ريالات وتعطيني عشرة ريالات بعد أسبوع. الطالب: إرفاق. الشيخ: إرفاق، فإذا شُرط فيه نفع مادي صار معاوضة، فجرى فيه الربا من هذه الناحية. يقول رحمه الله: (وإن بدأ به بلا شرط) (بدأ به) أي بما يجر النفع. (بلا شرط) بأن أعطاه المقترض ما ينتفع به بلا شرط. (أو أعطاه أجود) يعني بلا شرط. (أو هدية بعد الوفاء) يعني بلا شرط (جاز). هذه هي صور ثلاث، يعني رجل أقرض شخصًا مئة ألف، ثم أوفاه، وأعطاه سيارته يتمتع بها لمدة عشرة أيام، مكافأة على إحسانه. الذي أعطاه مَنْ؟ المقترض؛ هذا لا بأس به؛ لأن هذا من باب المكافأة، والمسألة ليست مشروطة حتى نقول: إن هذا شرط جر نفعًا. كذلك إذا أعطاه أجود فإنه لا بأس به، دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد خيارًا رباعيًّا بدلًا عن بَكْر، وقال: «خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» . كذلك إذا أعطاه هدية بعد الوفاء، بأن أهدى إليه هدية قليلة أو كثيرة، لكن بعد الوفاء، فإن ذلك جائز؛ لأنه في هذه الحال لم يكن معاوضة، أي: القرْض، بل كان باقيًا على الإرفاق، ولكن المقترِض أراد أن يُكافِئ هذا الْمُقرض بما أعطاه. وعُلِم من قول المؤلف: (أو أعطاه أجود) أنه لو أعطاه أكثر بلا شرْط فإنه لا يجوز، والفرْق أن الأجود في الصفة، والأكثر في الكمية، فلا يجوز. والصحيح أنه جائز بشرط ألا يكون مشروطًا، بأن يقترض منه عشرة، ثم عند الوفاء يعطيه أحد عشر فإنه لا بأس؛ لأنه إذا جازت الزيادة في الصفة جازت الزيادة في العدد؛ إذ لا فرق، بل قد تكون الصفة أحيانًا أكثر من العدد، كما لو كان جيدًا جدًّا فإنه قد يكون أكثر من العدد فائدةً للمُقرِض. وفهم من قوله: (بعد الوفاء)، أنه لو كان قبل الوفاء فإنه لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى أن يهاديه المقترِض كلما مضى شهران أو ثلاثة، وذاك يزيد في تأخير الطلب، ثم يكون كالربا الزائد لكل شهر أو لكل سنة. ولهذا قال: (وإن تبرع لِمُقرِضه قبل وفائه بشيء لم تجرِ عادته به؛ لم يجُز). (إن تبرع)، مَنْ؟ المقترِض (لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجرِ عادته به؛ لم يجز)، سواء كان ذلك قليلًا أو كثيرًا. وعُلِم من قوله: (لم تجرِ عادته به) أنه لو كان من عادته أن يتبرع له في مثل هذه المناسبة، فإنه لا بأس أن يقبل، وإن لم يحتسبه من دينه. مثاله: أن يكون الذي أقرضه صاحبًا له، وجرت العادة أنه إذا سافر يعطيه هدية بعد رجوعه من السفر، كما هو معروف فيما سبق، فهذا المقترض سافر ورجع من سفره، وكان من عادته أن يعطي الذي أقرضه هدية السفر، فأعطاه الهدية هدية السفر بعد أن اقترض منه، فهذا لا بأس به؛ لأن الحامِل له ليس هو الاقتراض، بل الحامل له هو المودة والمصاحبة بينه وبين صاحبه. كذلك يقول: (لم يجز، إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دينه). (إلا أن ينوي) أي: المقرض، (مكافأته) أي: مكافأة المقترض، (أو احتسابه من دينه). مثال هذا في مسألة المكافأة: إنسان استقرض من شخص ألف ريال، ثم إن المقترض أهدى إلى هذا المقرِض ساعة تساوي مئتي ريال، فله أن يقبلها بشرط أن ينوي المكافأة بمثل قيمتها أو أكثر. فإن قال قائل: لماذا لا يردها أصلًا، ما دامت المسألة حرامًا، فلماذا لا يردها؟ قلنا: إنه قد يمنعه الحياء من الرد؛ لأنه من الصعب أن يقول: لا أريدها، أنا قد أقرضتك، فنقول: خُذْها وانوِ المكافأة، كافئه عليها، أعطه ساعة تساوي مئتين، أو ساعة تساوي ثلاث مئة، ما فيه مانع، أو ساعة تساوي مئة؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ليش؟ لأنه ليست مكافأة، المئة لا تكافئ المئتين. (أو احتسابه من دَيْنه)، يقبل الهدية ولا يكافئه، المثال: أقرَضه ألف ريال، ثم إن المقترِض أهدى إليه هدية تساوي مئتي ريال فقَبِلها، لكن قيَّدها له، قال: وصل من فلان مئتا ريال، يجوز أو لا؟ يجوز؛ لأنه الآن نوى احتسابها من دَيْنه فسقطت عن ذمة المقترض. وكما قلت لكم قبل قليل: لو أورد إنسان إيرادًا وقال: لماذا لم يرُدَّها؟ لماذا لم يكن صريحًا ويقول: هدية المقترض لا تُقبل؟ قلنا: لأنه ربما يمنعه الحياء والخجل وكسر قلب صاحبه، فيقبل، لكن يقيدها له ويحتسبها من دَيْنه، وهذا لا بأس به. ثم قال: (وإن أقرضه أثمانًا فطالَبه بها ببلد آخر لزمته). (إن أقرضه) أي: أقرض شخصًا (أثمانًا) وهي: الدراهم والدنانير (فطالبه بها ببلد آخر لزمته) مثاله: أقرضه دنانير في مكة، وطالبه بها في المدينة، يلزمه الوفاء أو لا؟ يلزمه الوفاء؛ لأنه لا ضرر عليه، القيمة واحدة في مكة أو في المدينة؛ لأن النقد كله نقد سعودي، ولا يختلف بين بلد وآخر. أما إذا كان في بلد يختلف عن البلد الذي أقرضه فيه، فهنا قد يلحقه ضرر، قد تكون قيمته أغلى، وحينئذٍ نقول: لا يلزمه الموافقة، إن وافق فذلك المطلوب، وإن لم يوافق فلا يلزمه. طيب، إذا قال: أقرضك ألف ريال -هو في مكة- بشرط أن توفيني إياها في المدينة، يجوز؟ ننظر، يقولون: إذا كان لحمله مؤونة -وهذا لا يصح في مسألة النقود- فإنه لا يجوز؛ لأنه في هذه الحال يجر إلى الْمُقرِض نفعًا، وإذا لم يكن لحمله مؤونة كالأثمان فإنه يجوز؛ لأنه ما فيه نفع، لا زاد العدد، ولا زاد النوع، ولا شيء، إنما هو يريد أن يكون وفاؤه في بلده أحب إليه، والْمُقرِض من أهل المدينة. ثم قال: (وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص). (فيما لحمله) يعني إذا أقرضه شيئًا لحمله مؤونة، فله القيمة في بلد القرض. مثال ذلك: أقرضه مئة صاع بُرٍّ في مكة، وطالبه بها في المدينة، من المعلوم أن مئة صاع بُرٍّ لحملها مؤونة، أليس كذلك؟ بلى، فيقول المقترِض: لا يلزمني، ومكان الوفاء هو بلد القرض، وهذه لحملها مؤونة يشق عليَّ، فلا يلزمه أن يوفي. وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: لا فرْق بين أن يكون المطالَب به قيمته مساوية لبلد القرض أو مخالفة، إلا أنه استثنى وقال: (إن لم تكن ببلد القرْض)، يقول: (أنقص)، والصواب: أكثر؛ لأنه إذا كان الأنقص لم يأته ضرر، إذا كانت أنقص فلا ضرر عليه، ويلزمه أن يوفي. مثال ذلك، المثال الأول: أقرضه مئة صاع بُرٍّ في مكة، وطالبه بها في المدينة، قيمتها في مكة مئتا ريال، قيمتها في المدينة ثلاث مئة ريال. يلزمه أن يُوفي بالمدينة أو لا؟ طالب: لا يلزمه. الشيخ: لا، يلزمه يا أخي، هو الآن لن يوفي بُرًّا، له القيمة في بلد القرض، في بلد القرض كم؟ مئتان، وهنا في المدينة بثلاث مئة، إذن نقول: سلِّم مئتين الآن، ما عليك ضرر، ليس عليك ضرر. أما إذا كانت في مكة أكثر وقلنا: إن له قيمتها في مكة، فهنا لا يلزمه القيمة، ليش؟ لأنها ستزيد عليه، فماذا يرد الآن؟ يرد الْمِثْل. والظاهر أنكم ما فهمتم؟! طيب، المسألة الأولى: أقرضه مئة صاع بُرٍّ في مكة وطالبه بها في المدينة، ومئة صاع لحملها مؤونة، أليس كذلك؟ طيب، نقول: الآن لا يلزم المقترض أن يحملها من مكة إلى المدينة؛ لأن عليه ضررًا. إذن ماذا يلزمه؟ يلزمه قيمتها في مكة، قيمتها في مكة، سألنا عنها وقالوا: إن قيمتها في مكة مئتا ريال، وقيمتها في المدينة ثلاث مئة، ما الذي يلزمه؟ مئتا ريال، واضح، يعني لا نقول: لازم تشتري لنا بُرًّا بثلاث مئة ريال، يلزمه مئتا ريال. إذا كانت في مكة بثلاث مئة وفي المدينة بمئتين، ما هو بلد القرض؟ مكة، في مكة بثلاث مئة، في المدينة بلد الطلب، المدينة الآن هي بلد الطلب، ومكة بلد القرض، في المدينة بمئتين، وفي مكة بثلاث مئة؛ هنا لا يلزمه القيمة في مكة، ليش؟ لأن عليه ضررًا، يقول: أنا أشتري لك الآن مئة صاع من المدينة بمئتي ريال، فيرد هنا الْمِثل، حتى وإن كان لحمله مؤونة؛ لأنه الآن كسب، ثلث الثمن ينزل عنه، والمؤونة يمكن عشرة ريالات تأتي بها من مكة إلى المدينة. فالحاصل الآن: إذا طالب الْمُقرِض المقترض ماله بغير بلد القرض، فإن كان لحمله مؤونة، فإنه لا يلزم المقترض أن يدفع الْمِثل، وإنما يدفع القيمة، إلا إذا كانت القيمة في بلد القرْض أكثر منها في بلد الطلب، فحينئذٍ يدفع المثل؛ لأنه لا ضرر عليه، كل يعرف أنه إذا اشترى مئة صاع من المدينة بمئتين أحسن مما لو اشتراها في مكة بثلاث مئة، وحينئذٍ يُلزَم بدفع المثل. ولهذا يُعتبر كلام المؤلف رحمه الله فيه سبْقة قلم؛ حيث قال: (إن لم تكن ببلد القرض أنقص)، ولهذا تعقَّبه الشارح بقوله: صوابه: أكثر؛ لأنه إذا كانت ببلد القرض أنقص فليس عليه ضرر أن يرد المثل، أليس كذلك؟ ما عليه ضرر، إذا كانت القيمة في بلد القرض أكثر فلا ضرر عليه في هذه الحال، أن يشتري المثل ويرده، وما قاله الشارح هو الصواب. طالب: إذا استقرض رجل من مُقرِض في مكة مئة صاع، ثم قال المقرض: (...) في المدينة، ثم إذا جاء الأجل، أجل القرض وقال.. الشيخ: ما له أجل القرض؟ الطالب: شيخ، إذا قال: بعد شهرين. طالب آخر: على القول الثاني يعني. الشيخ: على المذهب ما له أجل القرض، على القول الصحيح، طيب. طالب: وإذا (...) طلب منه قال: أعطِني في المدينة، يعني شرط عليه أن تعطني في المدينة، وهنا. الشيخ: ألسنا قلنا: إذا شرط أن يُوفي في غير بلد القرض ولحمله مؤونة فالشرط لاغٍ غير صحيح؟ الطالب: وهذا ليس فيه مؤونة. الشيخ: زين، طيب. الطالب: هذه ليس فيها مؤونة؛ لأن هناك مئة صاع بمئتين وفي المدينة بمئتين، ويأخذ مئتي ريال (...) هذا معه فلوس. الشيخ: طيب، لا بأس. الطالب: وهنا يجب عليه أن يوكل في المدينة، هذا هو الصحيح؟ الشيخ: هو الصحيح، ما دام ما عليه ضرر، المقترض ما عليه ضرر الآن. الطالب: إي، ليس عليه ضرر. الشيخ: ما عليه ضرر، والقرْض إن كان حالًّا في الحال، وإن كان مؤجلًا وتم أجله فقد حل. طالب: إذا اشترط -يا شيخ بارك الله فيك- المقرِض على المقترِض أن يكون الوفاء بغير بلد القرض، وكانت نيته، وكان المال خفيف المؤونة، كأن يكون فضة أو ذهبًا، لكن يعني أراد أن يأمن الطريق فينتفع بهذا المال وهو مشترِط أن يكون الوفاء بغير بلد القرض، فهل يجوز؟ الشيخ: إي، ما يضر هذا. الطالب: لكن انتفع يا شيخ؟ الشيخ: أبدًا، ما ينتفع؛ لأن أمن الطريق قد يكون آمنًا، وقد لا يكون آمنًا. الطالب: إذا تحققنا.. الشيخ: حتى لو تحققنا ما فيه مانع؛ لأن نفس القرْض ما فيه زيادة ولا نقص. طالب: شيخ، لو اقترض زيد من عمرو ألف ريال، وزيد أهدى إلى عمرو هدية قبل الوفاء، ولكن الهدية هذه لا يعلم عمرو كم قيمتها، فهل يجب عليه أن يسأل زيدًا كم قيمتها؟ الشيخ: لا، يجب عليه أن يسأل أهل الصنف، أهل الخبرة. الطالب: الهدية تكون من بلد بعيدة، وليست معروفة في هذه البلد. الشيخ: يعني مثلًا ما يسأل أهل الخبرة، إذا فرض أنها حلي مثلًا يسأل الصائغ. الطالب: تكون يعني من الدول الخارجية البعيدة. الشيخ: في هذه الحال إذا لم يجد من يُقدِّرها يجب يسأل المقترِض. الطالب: ما يفترض العادة. الشيخ: يحتاط لنفسه، الاحتياط زين. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- (...) بعض أهل العلم يقولون: إنها من هذا الباب، أنها من باب القرْض الذي جرَّ نفعًا، فيقولون: النفع في كون المتقدم ينتفع باستخدام الماء، والمتأخر (...) لم ينتفع كانتفاع الأول؟ الشيخ: طيب، ما يضر هذا، يعني حتى المقترض ينتفع مهما كان. الطالب: معلوم أن الواحد يأخذ مثلًا لو كان (...) خمسين ألفًا، أكثر من الأول (...). الشيخ: من المنتفع الآن؟ الطالب: الأول، أول من (...). الشيخ: لا، الآن اللي أعطيناه، أول واحد أعطيناه خمسين ألفًا ينتفع بها، من المنتفع؟ الطالب: هو. الشيخ: هو المقرض ولَّا المقترض؟ الطالب: أصلًا (...) يا شيخ، كلهم مقرضون ومقترضون. الشيخ: لا، هو الآن مقترض؛ لأنه ما أخذ، المال اللي عنده عنده، فهو الآن مقترِض تمامًا، فالنفع للمقترض هنا. الطالب: بعد ذلك هو مشروط عليه (...). الشيخ: حتى لو اشترط عليه ما جاءه الزيادة على ماله أبدًا. الطالب: ما جاء زيادة يا شيخ، لكن هو الأول ينتفع. الشيخ: معلوم أنه ينتفع، المقترض لا بد أن ينتفع. الطالب: والأخير؟ الشيخ: والأخير كذلك، والأخير اللي بينتفع، وكل واحد مُنتفَع منه ومُنتفَع به، فالنفع مشترك. طالب: هل يصح التعجيل بشرط (...)؟ الشيخ: هو أصله كلمة التعجيل غير واردة بالنسبة لكلام الفقهاء؛ لأن القرْض لا يتأجل، لكن على القول الصحيح: إذا كان أجَّله مثلًا إلى سنة، ثم إن الْمُقرِض احتاجه، وقال للمُقترِض: ليس لي حق عليك، لكن أريد أن أضع وتُعجِّل أنت. فالصحيح أن هذا جائز، ليس في القرْض وحده، في كل الديون المؤجَّلة إذا طلب من هي له التعجيل مع الإسقاط فلا بأس؛ لأن هذا مصلحة للجميع، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لغرماء جابر قال: «ضَعُوا وَتَعَجَّلُوا» . طالب: في بعض البلاد قيمة عملتها تقل باستمرار، فإذا اشترط المقرِض أن يعطي المال للمقترض بعملة بلد أخرى قيمتها ثابتة؟ الشيخ: ما يخالف، إذا أعطاه العملة الأخرى، يعطيه العملة الأخرى. الطالب: على أن يرد (...). الشيخ: ما يخالف، يعني مثلًا أعطاه دولارات. الطالب: نعم. الشيخ: طبعًا اللي بيرده الآن دولارات حتى لو ما شرط عليه. الطالب: لكن تختلف القيمة من يوم القرض ويوم السداد. الشيخ: ما علينا منه، أنا أقرضته دولارًا لا بد أن يوفيني دولارًا، سواء شرطت عليه أو ما شرطت. (...) طالب: هل يجوز ضد مسألة نزول العملات تقييم قيمة الـ..؟ الشيخ: تقييم ولَّا تقويم؟ الطالب: تقويم. الشيخ: نعم، تقييم هذه لغة فاسدة. الطالب: تقويم هذه الفلوس بما يساويها من ذهب أو فضة على أن يكون السداد في وقت الأداء ما يساوي هذه التقويم. الشيخ: إذا فعل هذا لم يكن قرْضًا، صار هذا معاوضة؛ فلا يجوز. طالب: شيخ، إذا أقرضه نقدًا مئة صاع بُرٍّ، وكانت المئة صاع بُرٍّ تساوي مئة ريال، وفي وقت السداد لم يجد البُر، وقال: عندي شعير، وصالحه على مئتي صاع شعير، وكانت المئة صاع شعير تساوي ألف ريال، هل يصح؟ (...). الشيخ: هذا ميزانه حديث ابن عمر، قال: كنا نبيع الإبل بالدراهم ونأخذ عنها الدنانير، وبالدنانير ونأخذ عنها الدراهم، نظير البُر والشعير، فقال: «لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» ، فيقال مثلًا: هل مئتا الشعير تساوي مئة البر؟ قال: نعم لا بأس، لكن يتقابضون قبل التفرق. الطالب: لو شرط أكثر؟ الشيخ: ما يجوز، لو شرط أكثر صارت معاوضة. طالب: رجل أخذ من بلد تبرعات لمشروع خيري، ألف ريال مثلًا، فلما ذهب إلى بلده وصرفها بعملة بلده تعطَّل هذا المشروع، فصرفها نفس الشخص الذي أخذ هذه الأموال، وبعد فترة نزلت قيمتها فأصبحت تساوي خمس مئة ريال بالعملة الأخرى، فالآن إذا بدأ هذا المشروع، فهل نقول له: يلزمك قيمة الألف ريال أو يلزمك..؟ الشيخ: هل هو مُتصرف في اجتهاد؟ إن كان باجتهاد ويرى أن هذا هو المصلحة فلا عليه شيء؛ لأن كل من تصرف باجتهاد فتبين خطؤه فلا شيء عليه. الطالب: صرفها لنفسه. الشيخ: لا، معتديًا يكون، إذا صرفها على نفسه فهذا معتدٍ، متعدٍّ، عليه الضمان، ولهذا نحن نرى أن مثل هذه المسائل كما ترون النقود والعملات، تتغير أنها تُجعل بالعملة الثابتة مثل الدولار، يعني ينبغي على طول أن يُحوِّلها إلى دولارات؛ لأن هذه عملة ثابتة، ويسمونها العملة الصعبة، أما يخليها.. تعرف الآن قالوا: إنه في بعض البلاد صار اللي يساوي بالأول عشرة ريالات صار ما يساوي ولا ريالين، مشكلة (...). محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ما هو القول الراجح فيما إذا أجَّل القرض؟ طالب: الصحيح أنه يتأجل بالتأجيل. الشيخ: القول الراجح أنه يتأجل بالتأجيل، أعندك دليل على هذا؟ الطالب: نعم، عموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] والوفاء بالعقد (...). الشيخ: وقوله؟ الطالب: وقوله صلى الله عليه وسلم. الشيخ: وقوله: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ. الطالب: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]. الشيخ: نعم. في السُّنَّة؟ الطالب: في السُّنَّة قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، وقوله: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» . الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك. مَنْ ذهب إلى هذا القول؟ الطالب: أنه يتأجل بتأجيله؟ الشيخ: نعم. الطالب: قول شيخ الإسلام. الشيخ: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. يقول: إذا أعطاه أجوَد، المقترِض أعطى المقرض أجود مما استقرض فلا بأس، فإن أعطاه أكثر؟ طالب: فإن أعطاه أكثر لا يجوز على قول المؤلف. الشيخ: فعلى كلام المؤلف لا يجوز، الفرق؟ الطالب: الفرق لأنه أجود في الصفة، والأكثر في العدد. الشيخ: أحسنت؛ لأن الأكثر زاده في الكمية، وذاك زاده في الصفة، والصحيح؟ الطالب: والصحيح الجواز. الشيخ: الجواز إن لم يكن بشرط. طيب، رجل كان من عادته أن يُهادِي المقرِض إذا قدِم من سفر أو صار مناسبة، ففعل كذلك. طالب: (...). الشيخ: كيف؟ قبل أن يُوفي. الطالب: (...). الشيخ: قبل أن يُوفي. الطالب: (...). الشيخ: أعطاه هدية قبل أن يُوفي. الطالب: إن كان قبل وفائه لا يصح. الشيخ: إي ما يصح. طيب، أنت فاهم السؤال؟ السؤال: كان من عادته أن يُهاديه في المناسبات كالقدوم من سفر أو ما أشبه ذلك، فأعطاه الهدية قبل الوفاء؟ الطالب: لم يصح. الشيخ: يجوز؟ الطالب: لا. الشيخ: إي. طالب: يصح لأن المصنف قال.. الشيخ: اصبر، المهم وافقته. لماذا؟ الطالب: لأنه من عادته، وليس يعني مشروطًا. الشيخ: لأن هذا ليس سببه القرض، فيكون بعيدًا من الربا، وإذا لم تجرِ العادة به؟ طالب: فلا يجوز. الشيخ: فلا يجوز، مطلقًا بدون استثناء؟ الطالب: إذا كان بعد الوفاء؟ الشيخ: لا، قبل الوفاء. الطالب: قبل الوفاء مطلقًا. الشيخ: بدون استثناء. الطالب: إلا أن ينوي. الشيخ: ينوي أيش؟ الطالب: (...) احتسابه من دَيْنه، إلا من هذا. الشيخ: إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دَيْنه، كيف هذا؟ مكافأته يعني؟ الطالب: يعني إذا أهدى ساعة بسعر مئتي ريال وقبل منه، ثم مكافأة عنه بمئتي ريال أو أكثر، هو إن كان أصلًا بمئة فذلك لا يجوز. الشيخ: طيب، وإن أعطاه ساعة قيمتها ألف ما هي مئتان؛ لأننا حين ذكرنا في الدرس مثَّلنا بساعة قيمتها مئتان، لكن الآن صار قيمتها ألفًا. الطالب: برئ من ذمته، إذا كان مكافأته ليس عليه.. الشيخ: يعني إذا كافأه بما يساوي ألفًا. الطالب: ويقول له (...). الشيخ: فلا بأس. طيب، أو احتسابه من دَيْنه، ويش معناه؟ الطالب: يعني إذا قيد الخسائر، وصل من فلان هذا وبقي عليه كذا؟ الشيخ: تمام، أفهمتم كلامه؟ احتسبه من دينه؛ يعني يُقيِّد له قيمة الهدية. طيب، هذه ننتقل بها إلى مسألة، وهي ما لو أهدى أحد الطلاب إلى المدرس شيئًا، يجوز أن يقبل ولَّا لا؟ طالب: على التفصيل (...)، إذا كان معتادًا..؟ الشيخ: لا، أبدًا ولا اعتاد، ولا عرف المدرس إلا في المدرسة. الطالب: لا يهديه يا شيخ. الشيخ: أهداه، جاء إليه بساعة، وتفضل يا أستاذ، أنت رجل حريص ومجتهد، وجزاك الله خيرًا، وهذه إكرامًا لك، ساعة! الطالب: لا يقبلها إلا إذا نوى أن يرد ذلك. الشيخ: إي، أحسنت، يعني في مثل هذا ربما يخجل المدرس أن يردها؛ لأن الطالب إنما جاء بها ليفرح إذا قبلها المدرس، فهنا ربما ما يخجل، نقول: اقبلها ولكن كافئه بمثلها أو أحسن، وهذه تُفرِّج عن الإحراجات في بعض الأحيان. طيب، إنسان أقرض شخصًا ألف ريال في مكة، وتصادفا في المدينة فقال: أعطني القرض، ما تقول؟ طالب: يلزمه الرد. الشيخ: يلزمه؟ قال: ما معي شيء، قال: ما معي إلا نفقتي اللي توصلني إلى بلدي، يحبسه؟ الطالب: لا، يؤجل يا شيخ. الشيخ: طيب، من أين نأخذ أنه يجب عليه إنظاره؟ الطالب: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠]. الشيخ: من قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠]، إي نعم، أحسنت.
باب الرهن
بسم الله الرحمن الرحيم (باب الرهن)، الرهن: مصدر رَهَنَ يَرْهَنُ رَهْنًا. وهو في اللغة: الحبْس، ويُطلق على الثبوت، فمن الأول قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر: ٣٨]، أي: محبوسة بما كسبت. كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: ٢١]، أي: محبوس. وأما الثبوت فمنه قولهم: ماء راهن، أي: راكد ثابت. هذا في اللغة. وأما في الاصطلاح: فهو توثِقة ديْن بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها. أُعيد مرة ثانية: توثِقة ديْن بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه، أي يعني أو استيفاء بعضه، منها أو من بعضها. هذا تعريفه اصطلاحًا. فقولنا: توثِقة دَيْن بعين، مثاله: إنسان في ذمته لي ألف ريال، فأعطاني ما قيمته ألفا ريال رهنًا بالدَّيْن، هنا يمكن استيفاء الدَّيْن من بعض الرهن أو من كل الرهن؟ طلبة: من بعض الرهن. الشيخ: من بعض الرهن، طيب. مثال آخر: رجل في ذمته لي ألف ريال، وأعطاني رهْنًا يُساوي خمس مئة ريال، هذا يمكن استيفاء بعضه منها. وكله جائز، يعني سواء كان الرهن أكثر من الدَّيْن أو الدَّيْن أكثر من الرهن؛ لأنه إن كان الرهن أكثر من الدَّيْن فالتوثقة ظاهرة، وإن كان أقل من الدَّيْن فالتوثقة في بعض الدَّيْن خير من لا توثقة. طيب، وقولنا: (توثقة دَيْن بعين) يُفيد أنه لا بد أن يكون الرهن عينًا، فإن كان دينًا فإنه لا يصح على كلام الفقهاء. مثال ذلك: أنا أطلب فلانًا عشرة آلاف ريال، فأمسكته وقلت: أعطني عشرة آلاف ريال، قال: ما عندي، قلت: طيب، أنت تطلب فلانًا عشرة آلاف ريال، اجعل دَيْنَه الذي لك رهنًا لي. فهنا توثقة دَيْن بِدَيْن، فلا يصح؛ وذلك لأن الدَّيْن الذي في ذمة الآخر لا يجوز بيعُه إلا على من هو عليه، فإذا كان كذلك فإنه لا يصح أن يكون رهنًا. وقيل: بل يصح أن يُوثَّق الدَّيْن بالدَّيْن، ويكون المدِين الثاني كأنه ضامن، يقول: نعم، أنا مستعد أن أوفيك ما في ذمتي لفلان إذا لم يوفك. وهذا هو الصحيح؛ لأنه يجب أن نفهم قاعدة مفيدة جدًّا: أن الأصل في المعاملات الحِلُّ والصحة ما لم يُوجد دليل على التحريم والفساد. وهذه من نعمة الله أن الطريق الموصل إلى الله الأصل فيه المنْع، يعني العبادات الأصل فيها المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة، وأما المعاملات بين الناس، فمن رحمة الله وتوسعته على عباده أن الأصل فيها الإباحة والحل إلا ما ورد الدليل على منعِه. وعلى هذا فنقول: ما المانع من أن نوثق الدَّيْن بالدَّيْن؟ أي مانع؟ ما دام ليس فيه مانع لا ظُلم ولا غرر ولا ربا؛ فالأصل الصحة. طيب، الرهن من عقود التبرعات، المعاوضات، التوثقات؟ طالب: التوثقات. طالب آخر: الثالث. الشيخ: الثالث، نعم، من عقود التوثقات. وعقود التوثقة رهن وضمان وكفالة، ثلاثة أشياء: عقود توثقة رهن، وضمان، وكفالة. الرهن يقول المؤلف: (يصح في كل عين يجوز بيعها)، الآن بيَّن المؤلف ما الذي يصح رهنه، وربما نأخذ من ذلك أيضًا ما حُكم الرهن؟ الأصل في الرهن الصحة كما قلنا، ودليله من كتاب الله، وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والإجماع، والنظر الصحيح، فأدلته كم؟ أربعة: كتاب، سُنَّة، إجماع، نظر صحيح. أما الكتاب، فقال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣]. وأما السُّنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» ، هذا دليل من السنة. الإجماع منعقد على هذا، النظر والقياس يقتضي ذلك؛ لأن الناس محتاجون إلى أن تمشي معاملاتهم، محتاجون إلى ذلك، فيستفيد الراهن والمرتهن؛ لأن المرتهن يقول: أنا لا أقرضك مثلًا إلا برهن، فإذا أعطى الراهن المرتهن رهنًا انتفع، الراهن ينتفع أيضًا حيث يجد من يُقرضه ويقضي حاجته، وكل شيء يتضمن المصلحة بدون مفسدة راجحة فإن القياس يقتضي حِلَّه وجوازه؛ لأن أصل الشريعة الإسلامية أصلها مبني على المصالح؛ المصالح الخالِصة أو الراجحة، هذا مبنى الشريعة الإسلامية. إذن الرهن جائز بأيش؟ طالب: نعم، يصح. الشيخ: جائز بأيش؟ دليله؟ الطالب: (...). الشيخ: اصبر، دليله أيش؟ أنواع الأدلة؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، أنا سألتك؛ لأنك الآن تفكر، أليس كذلك؟ قل: نعم ولَّا لا؟ الطالب: نعم. الشيخ: ولهذا انتبه، إذا فكرت وراح عليك كلمة واحدة ما عاد تبني على شيء. طالب: جائز بالكتاب، والسُّنة، والإجماع، والنظر الصحيح. الشيخ: تمام، الكتاب، والسُّنة، والإجماع، والنظر الصحيح. لكن ما الذي يصح رهنه؟ يقول: (يصح الرهن في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب). كل عين يجوز بيعها يصح رهنها، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه إلا ما سيأتي من رهن الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه فإنه يجوز رهنه مع أن بيعه في هذه الحال غير جائز؛ هذه القاعدة: كل عين يجوز بيعها يجوز رهنها، وما لا فلا. طيب، رهن الولد، إنسان أراد أن يستدين، فقال له الدائن: لا أدينك إلا إذا رهنتني ولدك؟ قال: لا بأس، أرهنك ولدي. يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ لأن الولد لا يصح بيعه. طيب، إنسان بدوي عنده ماشية وله كلب يحرس هذه الماشية، فجاء إلى إنسان وقال: أريد أن تقرضني كذا وكذا ألف ريال، قال: لا أقرضك إلا برهن، قال: أرهنك كلبي، لا يصح؛ لأن الكلب لا يصح بيعه، فإذا كان لا يصح بيعه فما فائدته؟ ما يكون فيه التوثقة، إذا كانت العين لا يصح بيعها فلا فائدة في رهنها إطلاقًا؛ لأنه إذا حَلَّ الدَّيْن، وأراد صاحب الدَّيْن أن يبيع الرهن ليستوفي حقه صار الرهن ممنوعًا بيعه، فلا يستفيد. إنسان عنده بيت وقْف موقوف عليه وعلى ذريته، فأراد أن يستدِين من آخر، فقال: لا بد من رهْن، قال: أرهنك هذا البيت، وقفًا، يجوز أو لا؟ طلبة: لا. الشيخ: ليه؟ الطلبة: لا يصح بيعه. الشيخ: لا يجوز؛ لأنه لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. طيب، إنسان آخر قال: أريد منك رهنًا، قال: بيتي رهن، أرهنك بيتي، وكان البيت مرهونًا لإنسان سابق، فلا يصح، ليش؟ لأنه لا يصح بيعه، والمشغول لا يُشغَل. يقول: (حتى المكاتَب) يصح رهنه، والمكاتَب هو الذي اشترى نفسه من سيده، يعني العبد الذي اشترى نفسه من سيده بثمن مُؤجَّل بأجلين فأكثر؛ هذا المكاتَب. والكتابة مطلوبة شرعًا، بل قال بعض العلماء: إنها واجبة إذا طلبها العبد، وعلم السيد فيه خيرًا؛ لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا [النور: ٣٣]، أي: صلاحًا في دينهم وكسبًا في دنياهم. طيب، هذا الرجل له مُكاتَب؛ يعني له عبد اشترى نفسه منه، وأراد أن يرهنه، هل يجوز رهنه؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: مكاتب يا إخوان! طالب: يجوز. الشيخ: يجوز، لماذا؟ لأن المكاتب يصح بيعه، ثم إن أوفى عتق وبطل الرهن، وإن لم يُوفِ، يعني حل ديْن الكتابة ولم يُوفِ عاد رهنًا هو وكسبه، إذن المكاتَب يصح رهنه. المدَبَّر؟ طالب: لا يجوز رهنه. الشيخ: الْمُدَبَّر، أتعرفون من هو؟ هو الذي عُلِّق عتقه بالموت، فقال سيده: إذا مِتُّ فعبدي حُر، فهل يجوز له أن يرهنه؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأنه يجوز أن يبيعه، فجاز أن يرهنه؛ لأن هذا الْمُدبَّر لم يعتق حتى الآن، متى يعتق؟ إذا مات سيده. طيب، قال: (مع الحق وبعده) يعني يصح الرهن مع الحق، يعني مع الدَّيْن، (وبعده) أي بعد الحق. مثاله، قال: بعتُك هذا البيت بمئة ألف، على أن ترهنني بيتك الثاني، فقال: قبلتُ، فهنا الرهن مع الحق ولَّا قبله؟ طالب: مع الحق. الشيخ: مع الحق. (ويصح بعده) مثاله: رجل أقرض شخصًا مئة ألف، ثم جاء يطلبه: أعطني مئة الألف؛ لأني أقرضتك بدون تأجيل، قال: ما عندي، قال: إذن أرهنِّي بيتك، قال: رهنتك إياه، يصح، وهذا أيش؟ بعد الحق. هل يصح قبل الحق؟ كلام المؤلف يدل على أنه لا يصح، لأنه قال: (مع الحق وبعده) أما قبله فلا، مثال هذا: إنسان جاء يطلب مني قرضًا مئة ألف، وقلت أنا: لا بد من أن أتوثَّق، أترهنني بيتك؟ قال: نعم، رهنتك بيتي بالقرْض الذي ستُقرضني إياه. هنا الرهن؟ طلبة: قبل الحق. الشيخ: قبل الحق نعم، يقولون: لا يصح؛ لأنه متقدم على سببه، إذ إن الرهن توثقة دَيْن بعين، فإذا وثَّقت قبل الدَّيْن فإنه لا يصح؛ لأنه قبل وجود السبب، وكل شيء يُقدَّم على سببه فهو لاغٍ، ولهذا لو أن إنسانًا أراد أن يحلف يمينًا، ثم قدَّم الكفارة قبل أن يحلف لم تجزئه؛ لأنها قبل وجود السبب. وما ذهب إليه المؤلف هو المشهور عند فقهائنا رحمهم الله: أن الرهن لا يصح قبل ثبوت الحق. وعرفتم السبب. وقيل: إنه يصح قبل الحق، وكونه قبل السبب لا يضر، كما لو أن الإنسان اشترط في المبِيع شرطًا قبل تمام العقد فإنه يصح إذا اتفقا على الشرط قبله، هذا أيضًا إذا اتفقا على الرهن قبل العقد، فما المانع؟! في الحقيقة أنه لا مانع، ولو أننا فتحنا الباب وقلنا: إنه لا يصح لتحيَّل المتحيلون، فجاء المستدِين للدائن وقال: أنا أريد منك مئة ألف، ولكني أعرف أنك لن تُقرضني إلا برهن، وأنا الآن أكتب لك رهن بيتي، رهنتك بيتي بالمئة ألف التي تقرضني، قال: طيب، ما دام رهنتني البيت، هذه مئة ألف، ولما انتهى العقد قال له المستدين: الرَّهْن غير صحيح، ولا لك رهن، فيكون بهذا فتح باب لأهل الحيل. فالصواب أن الرهن جائز مع الحق، وقبل الحق، وبعد الحق، وأنه لا مانع؛ لأنه عقد توثقة، فيصح. طالب: هل يجوز رهن الأمة؟ الشيخ: الأمة نعم. الطالب: وهل يجوز استمتاع المرتهِن؟ الشيخ: المرتهِن بها؟ الطالب: إي. الشيخ: أسألك: هل هو مالك؟ الطالب: ليس بمالك. الشيخ: ليس مالكًا. الطالب: (...). الشيخ: اصبر يا رجَّال! ليس مالكًا. طيب، ومن الذي يجوز له الاستمتاع؟ الطالب: المالك. الشيخ: إما الزوج. الطالب: لا، ليس بزوج. الشيخ: لا، أقول اللي يجوز له الاستمتاع بالمرأة؛ إما الزوج وإما المالِك: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المؤمنون: ٥، ٦]. الطالب: فيوجد فيه فتنة كما في (...)؟ الشيخ: لا، ما فيها فتنة، هذه يأتينا إن شاء الله، هل يُشترط القبْض؛ قبض الرهن أو لا؟ يأتينا إن شاء الله؛ لأن القول الراجح أنه يجوز أن يرهن الشيء ويبقيه عند الراهن، على القول الراجح، وحينئذٍ (...). طالب: شيخ، قلنا: إن القاعدة إن ما لا يجوز بيعه لا يجوز الرهن به، وضربنا مثالًا على ذلك الكلب. الشيخ: إي نعم. الطالب: فضربنا مثالًا على ذلك الكلب. الشيخ: أعد. الطالب: قلنا: ما لا يجوز بيعه لا يجوز رهنه، مثاله الكلب. الشيخ: لا، من أمثلته. الطالب: من أمثلته، فإذا كان المرتهِن مثلًا يقول: ارهن لي كلبًا (...) بحيث لو لم تعطني ديني فأنا آخذ كلبك أستفيد به. الشيخ: صار فيه عِوض، أليس كذلك؟ الطالب: لكن عِوض يأتيه من بعد أن.. الشيخ: أجبني بس، صار فيه عوض ولَّا لا؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيْع الكلب . الطالب: لكن هذا لا.. الشيخ: هذا بيع، الآن أخذ الكلب عوضًا عما في ذمة صاحب الكلب. الطالب: على أنه لو لم يأتِ به.. الشيخ: هو على كل حال قد لا يأتي. الطالب: (...). الشيخ: نعم. طالب: لو فرضنا له (...)، لكن قال: يشرط ألا يُباع بأقل؟ الشيخ: من يقوله؟ الطالب: الراهن. الشيخ: ما يحصل، نقول: هذا لا يمكن. الطالب: لو قال: بما تريد. الشيخ: لا يمكن، يمكن تنزل الأشياء، هو (...)؟ الطالب: ما يحصل. الشيخ: ما هي حاصلة، هو تحت الطلب والعرْض، ما يصح. طالب: (...) كلبًا، أو أن يستنفع به إذا ما (...)؟ الشيخ: يمكن يقول لصاحبه: أنا محتاج وأنت غير محتاج، وأنت إذا كنت غير محتاج لا يحل لك أن تقتنيه، ففك نفسك من الإثم وأعطني إياه. الطالب: لا يكون له عليه منة؟ الشيخ: هو ويش يسوي؟ لأنه لو قلنا مثلًا: له أن يتنازل عن اختصاصه بهذا الكلب بِعِوض صار هذا هو بيع الكلب في الواقع؛ فلا يصح. طالب: أحيانًا تكون عبارات (...) المشهور بالمذهب، وأحيانًا المشهور عند الفقهاء ظاهرًا، هل هي واحدة يا شيخ؟ الشيخ: إي واحدة، المعنى واحد؛ ولأن المراد بالمشهور من المذهب عند المتأخرين، إي نعم. طالب: أليس قلنا -يا شيخ-: ببيع الكلب إذا كان مضطرًّا. الشيخ: إذا كان الطالب مضطرًّا فلا يجوز بيعه، يجب عليك إذا كان مضطرًّا وأنت ليس لك به حاجة أن تعطيه إياه (...). طالب: (...) البيوع يا شيخ، أن المضطر يجوز شراء الكلب والإثم على من أخذ الثمن؟ الشيخ: لا لا، قلنا: لأنه يتنازل ذاك عنه بعِوَض ما هو على سبيل البيع، ويكون الإثم على صاحب الكلب. طالب: من ناحية يا شيخ الهدايا التي يعطيها البنك للمودعين. الشيخ: نعم، أيش؟ الطالب: هدية يعطيها البنك لمن يودع عنده. الشيخ: إي، ما دام بلا شرط، ثم هذه الهدية تُعطى لكل أحد؛ لأن البنك ما هو يعطيها العميل فقط، يُعطيها العميل وغيره. الطالب: هو يعطيها العميل، وكلما زادت عمالته كلما (...). الشيخ: عجيب! على كل حال، إذا كان كذلك لا يأخذ شيئًا. الطالب: ما يأخذ شيئًا؟ الشيخ: نعم. الطالب: (...)؟ الشيخ: كل قرض جرَّ منفعة. الطالب: لكن هناك ما هو شرط، ما فيه لا شرط ولا عقد. الشيخ: مطلقًا؛ لأن الآن الدراهم، الدراهم تراها عند البنك، ما هي بعد (...). الطالب: إي، لكن ما فيه شرط؟ الشيخ: وإن لم يكن شرط. الطالب: من باب الإحسان. الشيخ: لولا أنه أعطاه المال ما أحسن إليه أبدًا. الطالب: أحسن لأنه قبض. الشيخ: ولهذا أنا قلت لك في الأول: هل إنه يعطي الهدايا لكل إنسان؟ فهذا لا بأس؛ لأنهم أحيانًا يعطون الهدايا من باب الدعاية. الطالب: ممكن يرونها يا شيخ من باب الإحسان من المقترض إلى (...). الشيخ: طيب، المكافأة بعد الوفاء، أما قبل لا. الطالب: لا يصح. الشيخ: لا يجوز، نعم. طالب: شيخ، بالنسبة إذا دخل أحد محلًّا يشتري، فقال له: أعطيك الثمن بعد أسبوع (...)، فترك عنده بطاقته، ماذا تشتمل على العين، من أي الأقسام بطاقته؟ الشيخ: هذا ليس رهنًا، توثقة لكن لا تسمى رهنًا؛ لأن البطاقة هذه ما تنفع، لكن جرت العادة أن هذه من جنس الرهينة في الفداء، فداء الكفار، نأخذ واحدًا منهم حتى يعطونا ما عندهم من الأسرى. الطالب: ما تدخل في الضمان. الشيخ: لا، هذه ما هي من الضمان، هذه توثقة فقط، ما يصدق عليها الرهن. طالب: شيخ -بارك الله فيك- لو إنسان دائن دينًا ورهن مملوكه الذي هو مدبَّر، ثم مات صاحب المملوك، فهل يُفكُّ رهنه ولا يبقى مرهونًا؟ الشيخ: إي، يعتق. الطالب: يعتق؟ الشيخ: نعم، يعتق. الطالب: كيف إذا كان هذا ضمان توثيق أو كان عقد توثيق، فكيف توثيقه يعني..؟ الشيخ: ما دام صاحب الحق عالمًا بأن هذا مدبر فقد دخل على بصيرة. (...)
طالب:... وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى: ويلزم في حق الراهن فقط، ويصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره. وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع. ولا يلزم الرهن إلا بالقبض. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين. الرهن أحد عقود التوثقات، هل هناك عقد آخر للتوثقة؟ طالب: إي نعم. الشيخ: وهو؟ الطالب: الضمان والكفالة. الشيخ: الضمان، والثالث: الكفالة. طيب، هل الرهن جائز شرعًا؟ طالب: نعم. الشيخ: الدليل؟ الطالب: قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣]، ومن السُّنَّة. الشيخ: لماذا لم تقل: الكِتاب والسُّنة، وما تضيف إليهما أيضًا؟ الطالب: جائز بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. الشيخ: الكتاب، والسنة، والإجماع، والنظر الصحيح. الكتاب؟ الطالب: يقول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: ٢٨٣]. الشيخ: السُّنة؟ الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ مَرْهُونًا». الشيخ: « الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا». الطالب: «ولبن الدُّرِّ». الشيخ: «الدَّرِّ»، ترى الفرق بين الدَّر والدُّر؟ الطالب: «وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الرَّاكِبِ وَالشَّارِبِ». الشيخ: «وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» . الطالب: والإجماع أجمع العلماء بثبوته وجوازه. الشيخ: نعم. الطالب: أما القياس فلأن الأصل في العقود الحل. الشيخ: لا، هذا دليل. الطالب: ولأن حاجة المسلمين تدعو إلى ذلك. الشيخ: لأن الحاجة داعية إلى ذلك، وفيه مصلحة للطرفين للراهن والمرتهن. طيب، ما هو الضابط فيما يجوز رهنه؟ طالب: كل ما يصح بيعه. الشيخ: كل ما يصح بيعه صح رهنه، إلا؟ الطالب: إلا العبد على خلاف. الشيخ: العبد؟! الطالب: المكاتب. الشيخ: المكاتب؟! طالب: إلا الثمر على الكراهة. الشيخ: لا. طالب: إلا الآدمي يا شيخ، إلا بني آدم. الشيخ: أنا أريد هذا، سيذهب وهلكم إلى باب القرْض. الطالب: ما يصح رهن الأمة، ويصح رهن العبد. الشيخ: لا، نحن قلنا في القرض: كل ما يصح رهنه يصح بيعه، حتى بني آدم؛ لأنه يجوز بيع العبد، لكن لما كان باب القرض قريبًا من باب الرَّهْن ربما يذهب بذهن الطالب إلى باب القرض. الطالب: هو ذهب. الشيخ: فعلًا هو ذهب. طالب: الثمر يا شيخ؟ الشيخ: ما هي بهذا، ما هي على القاعدة هذه، على قواعد أخرى، ما هي بهذه. إذن كل عين يصح بيعها يصح رهنها، كل عيْن لا يصح بيعها لا يصح رهنها إلا الثمرة، وسيأتي إن شاء الله، فالقاعدة هذه بالعكس. هل يصح الرهن قبل الحق أو بعده أو معه؟ طالب: معه. طلبة: (...). الشيخ: أجمعوا على خلافك. طالب: فيه خلاف يا شيخ، الصحيح أنه... الشيخ: لا، هي ثلاثة أقسام: قبله، وبعده، ومعه. الطالب: قبله وبعده، هذا جائز ومشروع، لكن مع الحق فيه اختلاف، والصحيح (...). الشيخ: سبحانه وتعالى! طالب: بعده ومعه جائز، وأما قبله فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز قبله، والصحيح أنه يجوز. الشيخ: والصحيح أنه جائز، تمام. طيب، مثاله مع الحق؟ طالب: مثاله مع الحق أن يعطيه مثلًا مئة ريال قرْضًا، ويشترط عليه أن يعطيه ساعة رهنًا فيعطيها إياه (...). الشيخ: طيب، هذا مع الحق، وبعده؟ الطالب: بعده أن يعطيه القرض، ثم (...) بعد أن يتفرقا من المجلس ويطلب منه رهنًا. الشيخ: بعد أن ثبت الحق جاء إليه يطلب حقه وقال: والله ليس عندي شيء، قال: أنا أرهنك، فأعطاه رهنًا. وقبله؟ طالب: قبله، قبل الحق أن يقول له: أعطيك كذا وكذا. الشيخ: رهنتُك بيتي هذا. الطالب: رهنتك بيتي على القرض. الشيخ: على القرض الذي ستقرضنيه غدًا. الطالب: نعم، هذا قبله. الشيخ: قبله، ودليل صحته قبله عموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]. ثم قال المؤلف رحمه الله: (بدَيْن ثابت)، هذا متعلق بـ(يصح)، يعني لا بد أن يكون بدَيْن ثابت. (بدين ثابت) يعني لا بد أن يكون الرهن بدَيْن ثابت على الراهن، الراهن هو الذي يبذل الرهن، وهو الذي عليه الدَّيْن، فلا بد أن يكون دَينه ثابتًا الدين الذي عليه، فإن كان غير ثابت كدَيْن الكتابة مثلًا ليس ثابتًا على المكاتَب؛ إذ بإمكان المكاتب أن يُعجز نفسه، فإنه لا يصح الرهن به، وذلك لأن الرهن عقْد لازم، والدَّيْن غير الثابت ليس بلازم، ولا يمكن أن يُوثَّق غير الثابت بالثابت، فلذلك قالوا: لا يصح أن يرهن إلا بدَيْن ثابت. ولكن القول الراجح أنه يصح الرهن بالدَّيْن غير الثابت، ويكون الرهن تبعًا للدَّيْن، إن استقر الدَّين وثبت، ثبت الرهن واستقر، وإلا فلا؛ لأن الرهن فرع عن الدَّيْن، فإذا كان الدَّيْن غير ثابت، صار الرهن كذلك غير ثابت حتى يثبت الدَّيْن. يقول: (ويلزم في حق الراهن فقط). أفادنا المؤلف رحمه الله أن الرهن عقْد لازم من وجه، جائز من وجه آخر، والمراد باللزوم والجواز هنا ليس الشرعي، بل المراد الحكمي، أو إن شئت قل: الوضعي، هو لازم في حق الراهن، جائز في حق المرتهن. مثال ذلك: رجل استدان من شخص مئة ألف وأرهنه سيارته، السيارة الآن بيد المرتهن، الرهن لازم في حق الراهن، لا يمكن للراهن أن يفسخ الرهن ويقول: أعطني السيارة، والمرتهن في حقه جائز، ووجه ذلك أن الرهن حق على الراهن للمرتهِن، وحق للمرتهن على الراهِن، وكل ذي حق فله أن يُسقط حقه؛ لأنه يملك ذلك، فإذا قال المرتهِن: أنا أبرأتك من رهنك، وخذ الرهن، وأنت في حل، بقي الدَّيْن مرسلًا لا رهن فيه. لكن هل يُؤجر المرتهِن على ذلك أو لا؟ يُنظر، إذا كان هناك مصلحة، بأن كان الراهن محتاجًا للرهن، وكان رجلًا عاقلًا، نعرف أنه يُقدِّر الأمور، وأنه لن يلعب بالمال، فهنا قد نقول: من المصلحة أن يتنازل عن الرهن؛ لأجل أن ينتفع به صاحبه. أما إذا علمنا أن الراهن رجل مبذر سفيه، لو أطلقنا له الرهن لباعه وتصرف، وأضاع ذمته، وأضاع حق الآخرين، فهنا نقول: الأفضل ألا يتنازل؛ لأن الله تعالى قال في العفو -وهو مما يحبه الله عز وجل- قال: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: ٤٠]، فأما بدون إصلاح فعدم العفو هو الخير وهو الصلاح. أفادنا المؤلف بهذا أن الرهن عقد لازم من وجه، جائز من وجه آخر. هناك قِسْم آخر من العقود لازم من الطرفين، مثل عقد البيع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ» ،«وَجَبَ» يعني لزم، من الجانبين أو من جانب واحد؟ من الجانبين، هذا عقد لازم من الجانبين. هناك عقد جائز من الجانبين، كعقد الوكالة: إنسان وكَّل شخصًا، وكَّله أن يشتري له سيارة، فلكل واحد من الوكيل والموكل أن يفسخ العقد. طيب، الآن هذا عقْد جائز من الطرفين، للوكيل أن يفسخ الوكالة، وللموكِّل أن يفسخ الوكالة، لكن لو فُرِض أن ذلك يتضمن ضررًا على أحدهما، فإن عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» يمنع الضرر، وقياس قوله تعالى: وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا [البقرة: ٢٣١]، مع أنها رجعية، يريد إمساكها قبل أن يتم الأجل؛ أجل العدة، يقول الله عز وجل: وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا، يعني لأن تقعوا في العدوان. فإذا قدَّرنا أن الوكيل قَبِل الوكالة في موسم الناس فيه نشيطون على البيع والشراء، ثم لما فتر الناس فسخ الوكالة، أو لما رأى أن الوكلاء المعروفين قد انشغلوا فيما وكلوا فيه، فسخ الوكالة؛ من أجل أن يضطر الموكل إلى البحث عن وكيل ولا يجد، ففي هذه الحال نقول: إن فسخَه يتضمن ضررًا على الآخرين، فلا نجيز له ذلك إلا بعذر، أما إذا كان عذر كعجز أو ما أشبه ذلك فهو معذور، لكن بلا عُذر نقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، والقرآن الكريم يُرشد إلى هذا المبدأ العظيم؛ وهو قوله تعالى: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا. صارت العقود تنقسم إلى كم قسم؟ طلبة: ثلاثة. الشيخ: لازم من الطرفين، جائز من الطرفين، لازم من طرف دون الآخر، وذلك حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية، وعرفتم ما يستدل بها. قال: (ويصح رهن المشاع)، (المشاع) يعني المشترك، يصح أن يرهن المشاع. مثال ذلك: بيت بين رجلين، لكل واحد منهما النصف، فرهن أحدهما نصيبه لدائنه، يصح؟ طالب: لا يصح. طالب آخر: يصح. الشيخ: مشاع؟ طالب: يصح. الشيخ: ولو كان؟ طلبة: ولو كان. الشيخ: ولو كان؛ لأن هذا الجزء المشاع يجوز بيعه، فإذا حل أجل الدَّيْن ولم يوف بِيع. والدليل على جواز بيع المشاع قول جابر رضي الله عنه: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يُقسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شُفعة .وهذا يدل على جواز بيع المشاع، فإذا كان بيع المشاع جائزًا كان رهنه جائزًا؛ لأنه إذا حل أجل الدَّيْن ولم يُوفَ بِيع، وبيع المشاع جائز. إذن يصح رهن المشاع. يقول: (يصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكِيل والموزون على ثمنه وغيره). يعني أيضًا المبيع يجوز أن يُرهن على ثمنه وغيره. غير الثمن يعني؟ إي نعم، على ثمنه وغيره. مثال ذلك: رجل اشترى من شخص بيتًا بمئة ألف، والمشتري عنده للبائع مئة ألف من قبل، فباع عليه، ولكنه رهن البيت بثمن البيت وبالمئة السابقة، مئة الألف السابقة، هنا رهن المبيع على أيش؟ طلبة: على بيته وغيره. الشيخ: على ثمنه وغيره. معلوم ولَّا غير معلوم؟ طالب: معلوم. طالب آخر: غير معلوم. الشيخ: طيب، رجل اشترى من آخر بيتًا بمئة ألف، وكان في ذمته للبائع -بائع البيت- مئة ألف أخرى، صار في ذمة المشتري مئتا ألف، فقال له البائع: أريد أن ترهنني البيت بثمنه الذي هو مئة ألف وبمئة الألف السابقة التي عندك، أيجوز أو لا؟ المؤلف يقول: يجوز رهن المبيع على ثمنه وغيره، هو على ثمنه رهْن مع الحق أو قبل الحق أو بعد الحق؟ طالب: بعد الحق. طلبة: مع الحق. طالب آخر: أو بعده. الشيخ: مع الحق. طيب، هو بالنسبة للرهن السابق بعد الحق، تمام. كل مبِيع يجوز أن يُرهن على ثمنه، وعلى غيره من ديْن سابق. يقول المؤلف: استثنى شيئًا قال: (غير المكِيل والموزون)، المكِيل لا يجوز رهنه على ثمنه ولا على غيره، يعني لو بعتُ عليك مئة صاع بُرٍّ بمئتي ريال، وقلت: أنا بأرهنها لي، مئة الصاع البر أنا أرهنها حتى تجيب لي مئتي ريال، المؤلف يقول: ما يجوز. ليه؟ لأن ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، والمكِيل قبل أن يُقبض لا يجوز بيعه، فلا يجوز رهنه، عرفتم؟ هذا وجه العِلَّة. طيب، إذن رهن المبيع جائز على ثمنه وغيره، يُستثنى من ذلك المكِيل والموزون لا يجوز رهنه قبل أن يُقبض لا على ثمنه ولا على غيره، والعِلَّة في ذلك أنه لا يصح بيعه؛ هذه العلة. والقاعدة عندهم: ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، وهذا هو المذهب، والصحيح الجواز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيْع المبيع قبل قبضه على غير بائعه، والحكمة من ذلك لئلا يربح فيما لم يدخل في ضمانه، ولئلا يربح ربحًا يغار منه البائع ويحاول فسخ البيع، أما إذا رهنه على البائع وهو مكِيل أو موزون، فالصحيح أنه جائز، وأنه لو قال البائع الذي باع عليه مئة صاع بمئتي ريال: أنا لا أُسلِّمك الأصواع إلا أن تأتي لي بالثمن، أريد أن تكون عندي رهنًا، يجوز أو لا؟ افرض أنكم ممن يقلد صاحب الكتاب، يجوز ولَّا ما يجوز؟ طلبة: ما يجوز. الشيخ: طيب، لكن القول الراجح أنه جائز؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن بيع المكيل والموزون قبل قبضه على غير بائعه، وهذا رهن على بائعه، فإذا حل الأجل إذا كان الدَّيْن مُؤجلًا ولم يُوفِ، باعه البائع واستوفى حقه. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع. كل ما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه؛ لأن رهنه حينئذٍ لا فائدة منه، ولهذا نسأل: لو أنكَ رهنت ولدك أيصح؟ طالب: لا يصح. الشيخ: كيف؟ الطالب: لأنه لا يصح بيعه. الشيخ: ولدك؟ الطالب: لا يصح. الشيخ: ما هو يجب عليه الإنفاق عليك إذا كنت فقيرًا، أجبني: هل يجب عليه الإنفاق عليك إذا كنت فقيرًا؟ الطالب: نعم. الشيخ: طيب، أنت احتجت إلى نفقة، ولكنه أبى أن يُنفق، فقلت: أبيعه وآخذ الثمن وأنفق على نفسي؟ الطالب: أرفعه للسلطان، أرفعه للحاكم يعني. الشيخ: إي، المهم لا يصح. إذن القاعدة: ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. لماذا؟ لأن رهن ما لا يصح بيعه لا فائدة منه، والعقود التي لا فائدة منها كلها لغو، لا يعتبرها الشارع شيئًا، أي فائدة من أن أرهن شيئًا لا يصح بيعه، فإذا حل الأجل ماذا أعمل؟! ليس إلا زيادة عناء ومشقة لا فائدة منها، فما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، والعلة: أنه لا فائدة من رهن ما لا يصح بيعه؛ لأنه إذا حل الأجل لم يتمكن المرتهِن من بيعه. (إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع). متى يبدو صلاح الثمرة؟ طالب: إما أن تصفر أو تحمر. الشيخ: إذا اصفرت أو احمرت. والزرع؟ الطالب: والزرع بُدو صلاحه بأن يشتد حبه. الشيخ: إذا اشتد حبه. طيب، (الثمر والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع). بيعهما قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع لا يصح، لكن رهنهما قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع صحيح، ليش؟ لأنه إذا حل الأجل فإن كان قد بدا صلاحهما أمكن البيع وإلا انتظر حتى يبدو الصلاح، والمرتهن إذا كان يعرف أن الصلاح قد بقي عليه شهران أو ثلاثة قد دخل على بصيرة، ما فيه إشكال، وهذا الاستثناء واضح، أنه يجوز أن ترهن الثمرة قبل بدو صلاحها، وإن لم يُشترط القَطْع؛ بل إن شرْط القطع قد يكون مفسدًا للعقد؛ لأنه لا فائدة منه. طيب، ورَهْن الثمرة قبل خروجها، والزرع قبل زرعه، أيصح؟ طالب: لا يصح. الشيخ: من أين نأخذه من كلام المؤلف؟ قوله: (إلا الثمرة والزرع)، وقبل خروج الثمرة معدوم، والرهن توثقة دَيْن بعين، وهنا لا عيْن. وعلى هذا فإذا جاء الفلاح إلى التاجر، وقال: أنا أريد أن أحرث هذه الأرض وأزرعها، أريد أن تُديِّنني، تُقرضني مثلًا، قال: نعم، أنا أقرضك عشرة آلاف ريال، لكن بشرط أن أرهن الزرع الذي سوف تزرعه في هذه الأرض، فإنه لا يصح؛ لأن الزرع الآن ما هو موجود، كيف يرهن شيئًا معدومًا؟! لكن عمل الناس على خلاف ذلك، يرهنون ذلك باعتبار المآل. فإن قال قائل: لماذا لا نعدل عن رهن الثمرة إلى رهن الشجرة والشجرة قائمة، وعن رهن الزرع إلى رهن الأرض، الأرض قائمة؟ نقول: الأرض قد تكون لغير المستدين، يكون المستدين مجرد زارع، وكذلك الشجر..
وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز .
٠٠:٠٨:١٩
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز ،
٠٠:١١:٣٢
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز، إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دينه.
إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دينه .
٠٠:١٣:٠١
وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجز، إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دينه.
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته ،
٠٠:١٥:٤٨
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص.
وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص .
٠٠:١٨:٠٢
وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر لزمته، وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص.
كتاب البيع : باب الرهن
٠٠:٤٠:٣٩
يصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت ،
٠٠:٤٦:١٠
يصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت، ويلزم في حق الراهن فقط، ويصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
ويلزم في حق الراهن فقط ،
٠١:١٢:١٩
يصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت، ويلزم في حق الراهن فقط، ويصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
ويصح رهن المشاع ،
٠١:١٨:٠٦
يصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت، ويلزم في حق الراهن فقط، ويصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره .
٠١:١٩:٢٢
يصح في كل عين يجوز بيعها حتى المكاتب مع الحق وبعده بدين ثابت، ويلزم في حق الراهن فقط، ويصح رهن المشاع، ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون على ثمنه وغيره.
وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه ،
٠١:٢٤:٤٥
وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما، بدون شرط القطع.
إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما، بدون شرط القطع .
٠١:٢٦:٣٧
وما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما، بدون شرط القطع.