كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٢٤
درس صوتي · ٩٠:١٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢٤)
٠٠:٠٠:٠٠
أسلمت إليك مثلًا مئة ريال بمئة إبريق من الأنواع المعروفة، عيَّن النوع وعيَّن كل شيء؟ طالب: يصح. الشيخ: أيهما أوسع، بطن الإبريق ولَّا أعلاه؟ الطالب: بطنه أوسع، ولكنه منضبط من الأصل. الشيخ: أسألك، قل: أعلاه ولَّا بطنه، أيهما أوسع؟ الطالب: باطنه أوسع من أعلاه. الشيخ: باطنه أوسع من أعلاه. طالب: وسطه. الشيخ: وكذلك أيضًا أسفله. طالب: أسفله ضيق. الشيخ: إذن هو ضيق من أعلى ومن أسفل. الطالب: ولكنه صفته منضبطة؛ يعني: تأتي على واحد ما هو مختلف. الشيخ: إي، هل يدخل في كلام المؤلف؟ الطالب: يؤخذ من مفهومه. الشيخ: كيف؟ هو قال: الأسطال (المختلفةِ الرؤوسِ والأوساطِ). الطالب: نعم، الآن اتحدت الرؤوس والأسطال. الشيخ: ما اتحدت؛ الرأس ضيق والأسفل ضيق والبطن وسيع. الطالب: لكن صفاتها منضبطة يا شيخ. الشيخ: كيف نجيب عن كلام المؤلف؟ لأن مقتضى كلام المؤلف أن هذا لا يجوز؟ الطالب: فيه في الزمن الماضي تختلف، السلعات لما كانوا يبيعون كانت تختلف (...). الشيخ: لا يمكن انضباطها. الطالب: نعم. الشيخ: أما الآن؟ الطالب: سهل انضباطها. الشيخ: انضباطها نعم ممكن، صحيح، أحسنت. يقول المؤلف: (ما خِلطُه غير مقصود فإنه لا يضر السلم فيه كالجبن)، ويش اللي في الجبن مخلوط؟ طالب: الحليب وغيره. الشيخ: وغيره ويش هو؟ الطالب: ما يتكون منه الجبن. الشيخ: إي؛ لأنه حليب وما يتكون من الجبن! ما يسري هذا مضبوطًا. الطالب: لا يا شيخ، لأن هذا ما يضر يا شيخ. الشيخ: إي نعم، ما يضر، لكن ويش اللي في الجبن من الخِلط؟ طالب: (...). طالب: ينفحها، فهي مخلوطة بالجبن ولكنها غير (...). الشيخ: ويش ينفح هذه؟ الطالب: المنفحة هذه (...) بطن الرضيع الصغير من الغنم، الجدي، هذه (...) حامضة يمكن تدخل في الجبن تحمضه. الشيخ: لا، ما هو صحيح، ما هي تحمضه. الطالب: هذه المنفحة أخذت بعد الرضيع إذا رضع أول مرة مباشرة، وجدت معدته يجبن اللبن، هذه لا يضره (...). الشيخ: لأنها يسيرة وغير مقصودة، نعم، يتجبن. (...) يقول المؤلف: (من شروط السلم أن يكون له أجل معلوم له وَقُعٌ في الثمن)، فما هو الدليل على اشتراط الأجل المعلوم؟ طالب: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . الشيخ: وما هو التعليل؟ الطالب: التعليل حتى لا يقع غرره (...) منازعة عند البائع. الشيخ: لأنه إن لم يذكر أجل صار حالًّا، والحالُّ ليس سلمًا، وإن ذُكِرَ أجل مجهول أدى إلى النزاع والغرر. (له وقع في الثمن)، ما هو الدليل على هذا الشرط؛ لأن معنى (له وقع في الثمن) يعني: له تأثير، بحيث تكون المدة طويلة يتغير بها السعر غالبًا؟ طالب: لأن الحكمة من السلم أن يرتفق أو يستفيد المسلم برخص الثمن، فلولا أن الأجل يكون له إضافة في الثمن لم يستفد هذه الفائدة. الشيخ: نعم، لأنه يفوت به مقصود السلم؛ إذ إن المقصود من السلم هو ارتفاق كل من المسلِم والمسلَم إليه، فالمسلِم يرتفق بكثرة المسلَم فيه، وذاك يرتفق بتعجيل الثمن، فإذا لم يكن له وقع في الثمن صار عديم الفائدة. رجل أسلم في شيء إلى الحصاد؟ طالب: (...) إلى وقت الحصاد. الشيخ: حتى على ما مشى عليه المؤلف؟ الطالب: لا، المؤلف يقول: إنه لا يصح. الشيخ: لا يصح (...) الحصاد والجذاذ. والقول الراجح؟ الطالب: القول الراجح أنه يصح إذا كان يقصد في وقت الحصاد، أي إلى وقت الحصاد. الشيخ: أليس حصد الناس يختلف، بعضهم يحصد في أول الشهر وبعضهم في آخره؟ الطالب: بلى. الشيخ: طيب، إذن لم يكن معلومًا. طالب: إذا حلَّ وقت الحصاد فهو بداية الوقت. الشيخ: كيف حلَّ؟ الطالب: يعني إذا بدأ. الشيخ: يعني: نعتبر عامة الناس؟ الطالب: نعم. الشيخ: نعم، يُعتبر في هذا عامة الناس، لا المبكِّر ولا المتأخر، فإذا قيل: هذا وقت الحصاد حلَّ، واليوم واليومان أمرهما سهل. يقول المؤلف: (ولا إلى يومٍ إلا في شيءٍ يَأْخُذُهُ منه كلَّ يوم)، أيش معنى العبارة؟ طالب: يعني: لا يصح إذا كانت هناك مدة. الشيخ: فيه مدة، لا بد من المدة، أجل معلوم له وقع في الثمن. الطالب: لكن يقول: في من نفس اليوم. الشيخ: يعني لو قال: أسلمت لك ألف ريال بمئة صاع اليوم السبت تحلُّ يوم الاثنين؟ يصح ولَّا لا يصح؟ الطالب: لا يصح. الشيخ: إذن ما معنى قوله: (إلا في شيء يأخذه منه كل يوم)؟ الطالب: يعني: في نفس اليوم، إن كان في يوم السبت يأخذه يوم السبت حيث لا يكون هناك أجل. الشيخ: لا، إذا لم يكن أجل ما صار سلمًا. الطالب: يعني: لا يُعتبر يا شيخ الأجل، بل العرف. طالب: مثلًا إذا قال واحد للآخر أسلمت لك مئة ريال إلى يوم يأخذ منك لحمًا كل يوم إلى الشهور إلى انتهاء سلفه، ويأخذ كل يوم كيلو.. الشيخ: يعني مثلًا أسلمت لك مئة ريال بألف كيلو لحم، كل يوم كيلو، نبدأ من اليوم، يصح ولَّا لا يصح؟ الطالب: يصح. الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟ طلبة: يصح نعم. الشيخ: هذا معنى قوله: (إلا في شيء يأخذه كلَّ يوم). هل يسلم الدراهم القيمة ولَّا لا؟ طالب: لا، يسلم.. الشيخ: لو اتفق وإياه على أنه يعطيه ألف كيلو لحم بمئة ريال كل يوم يأخذ كيلو، ولكن ما سلمه فلوسًا. الطالب: لا، لا بد أن يسلم قبل التفرق. الشيخ: إي، يعني: لا يصح على هذا. الطالب: نعم. الشيخ: حتى يسلم؟ الطالب: نعم. الشيخ: توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، صحَّ؛ لأن السلم لا بد فيه من أن يقبض الثمن تامًّا. طالب: لكن يجوز في غير السلم؟ الشيخ: لا، ما يجوز؛ وذلك لأنه إذا لم يكن سلمًا صار بيانًا حاضرًا، وإذا كان بيانًا حاضرًا فلا بد من أن تُقَدَّر قيمته في وقت الأخذ، فمثلًا يقول: ما فيه مانع لكني أقيد عليك الكيلو من اللحم كل يوم بيومه، ما أعطيك ألف كيلو بمئة ريال نقدًا يعني قطعًا، لا، كل يوم تأخذ كيلو نقيده، يساوي اليوم الكيلو ريال واليوم الثاني يساوي مثلًا عشرة، ويختلف. إذا أسلم إليه مئة ريال بمئة صاع بُر إلى خمسة أشهر لكنه لم يُسَلِّمُه عند العقد إلا خمسين ريالًا؟ الطالب: لا يصح. الشيخ: كل العقد ما يصح؟ الطالب: لا يصح في الخمسين. الشيخ: نعم، يصح في الخمسين ولا يصح في الباقي. لماذا؟ الطالب: لأنه لا بد أن يكون الثمن مقبوضًا قبل التفرق. الشيخ: لأنه يُشترط أن يكون عوض السلم مقبوضًا قبل التفرق، فإن قبض البعض دون البعض صح في المقبوض دون ما لم يُقبض، وهذا يُسمَّى عند العلماء تفريق الصفقة، صفقة واحدة قلنا: بعضها يصح وبعضها لا يصح؛ لأن الذي صحَّ وُجد فيه شرط الصحة، والثاني لا. ما معنى قول المؤلف: (أن يوجد غالبًا في محله)؟ طالب: مثاله يعني... الشيخ: ما أريد المثال، ما معناه؟ الطالب: لأن (...) نفس الوقت، يعني: نفس الأجل الذي... الشيخ: إي نعم، يعني أيش؟ اشرح لي. الطالب: يعني أسلم في ثلاثة أشهر (...) لا يصح. الشيخ: يعني: لو أسلم إليه في عنب يحلُّ وقت الشتاء فإنه لا يصح، لماذا؟ لأن العنب وقت الشتاء لا يوجد، ونحن نشترط أن يوجد غالبًا في محله ومكان الوفاء. هل يُشترط أن يوجد في وقت العقد؟ الطالب: لا يُشترط. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه قد (...). الشيخ: إذا كان يجب، لماذا لا يُشرَط وقت العقد؟ الطالب: لأن هذا سلم. الشيخ: إي؛ لأنه لا يجب تسليمه الآن، فالمهم أن يوجد عند تسليمه وذلك عند الوفاء عند حلول الأجل. ما معنى قول المؤلف: (وإن أسلم في جنس إلى أجلين أو عكسه -يعني: فَعلَ عكسه- صح إن بيَّن كل جنس وثمنه وقسط كل أجل)؟ طالب: يعني أنه أسلم... الشيخ: المسألة الأولى، إذا أسلم في جنس إلى أجلين. الطالب: أسلم في جنس إلى الأجلين، يعني: أسلم ألف ريال إلى المسلَم إليه في بر تحل.. الشيخ: بمئة صاع بر. الطالب: بمئة صاع بُر تحل بعد ستة أشهر، ومئة صاع شعير تحل بعد سبعة أشهر. الشيخ: لا، في جنس. الطالب: في بُرٍّ إذا كان.. الشيخ: نحن قلنا: المسألة الأولى في جنس إلى الأجلين. الطالب: إي نعم. تحل بمئة صاع بر. الشيخ: أسلم إليه ألف ريال بمئة صاع بر. الطالب: بمئة صاع بر يحل الأول في رجب والآخر يحل في شعبان. الشيخ: ويش اللي يحل في رجب؟ الطالب: يعطيه القسط الأول في رجب والثاني في شعبان. الشيخ: كم؟ الطالب: يعطيه مثلًا خمس مئة في رجب وخمس مئة في شعبان، أو سبع مئة في رجب وثلاث مئة في شعبان. الشيخ: أو اللي يبغيه؟ الطالب: لا، لا بد يُتفق عليه، لا بد يتفق على أجل الدفع لا بد أن يكون معلومًا. الشيخ: من أين تأخذ أنه لا بد أن يكون لكل أجل قسط معلوم؟ الطالب: من قوله: (إن أسلم في جنس إلى أجلين)، هذا جنس. الشيخ: هذه المسألة. الطالب: أيوه. الشيخ: لكن اشتراط أنه يبين قسط كل أجل، منين تأخذه؟ الطالب: بشرط أن يبيِّن.. الشيخ: إي، لكن أنا ما أريد دليلًا، الدليل واضح. لكن من أين نأخذها من كلام المؤلف؟ الطالب: من قوله: (أو عكسه)، من: (إن أسلم في جنسين في...). طالب آخر: من قوله: (صحَّ إن بيَّن كل جنس وثمنه وقسط كل أجل). الشيخ: نعم، أُلْقِي إلى أحد الطلبة سؤال، فقيل له: ما حكم الالتفات في الصلاة؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف: (فصل، يكره في الصلاة التفاته ورفع بصره إلى السماء وتغميض عينيه وتخصره وإقعاؤه)، وسرد عدة مكروهات، ثم قال للمدرس: خذ ما شئت ودع ما شئت، فهو أنت الآن جئت بكم عبارة. الطالب: من قوله: (وقسط كل أجل). الشيخ: نعم، من قوله: (وقسط كل أجل) أحسنت، هذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين، نقول: لا مانع، أسلم إليه ألف ريال بمئة صاع بُرٍّ يحل بعضها في شعبان وبعضها في شوال، ما فيه مانع، لكن بيّن البعض، قال: يحل خمسون في شعبان، وخمسون في شوال، الجواب؟ الطالب: يصح. الشيخ: صحَّ، مأخوذ من قوله: (قسط كل أجل)، ولا بد من التبيين؛ لأنه لو لم يبين صار مجهولًا وأدى إلى النزاع والفوضى. عكسه ما هو؟ طالب: أن يسلم في جنسين إلى أجل واحد. الشيخ: نعم، أن يسلم في جنسين إلى أجل واحد. مثاله؟ الطالب: مثاله: أن يسلم في بُرٍّ وتمر إلى مثلًا إلى شعبان. الشيخ: نعم. الطالب: ويحدد جنس القدر والصفة، باقي الشروط. الشيخ: ما يكفي هذا. الطالب: فيكون بقدر معلوم (...). الشيخ: يعني: أعطاه مثلًا مئة ريال من مئة صاع تمر وبُر تحل في شعبان، هنا المسلَم فيه جنسان، والأجل واحد. ما الواجب هنا؟ الطالب: يبيِّن ثمن كل جنس. الشيخ: يبيِّن أولًا مقدار كل جنس. الطالب: نعم، المقدار والثمن. الشيخ: عندنا مئة صاع، يبين المقدار. الطالب: هو أسلم بكم؟ مئة ريال، خمسون ريالًا في بر وخمسون ريالًا في التمر. الشيخ: لا، يبين كل جنس. الطالب: خمسون صاعًا في التمر ومئة صاع في البر. الشيخ: خمسون صاعًا من التمر وخمسون صاعًا من البر. الآن بيّن جنس. الطالب: نعم. الشيخ: ولا بد يبين ثمنه؟ الطالب: نعم، ثمن (...). الشيخ: فيقول؟ الطالب: يقول مثلًا: خمسة وسبعون للتمر وخمسة وعشرون للبر. الشيخ: صحيح يا جماعة؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح، وإنما احتجنا إلى بيان قِسْط كل جنس من الثمن لئلَّا يتعذر تسليمه فيما بعد فيقع النزاع. طالب: قِسط كل أجل (...). الشيخ: هذه في الأولى فقط، قسط كل أجل بأن يقول مثلًا: أسلمت إليك ألف ريال بمئة صاع بر يحل بعضها في شعبان وبعضها في شوال. الآن لازم يبين البعض اللي يحل في شعبان والبعض الذي يحل في رمضان، قسط كل أجل، الأجل الأول قسطه خمسون والثاني قسطه خمسون. طالب: خمسون (...) المقدار. الشيخ: إي، المقدار. رجلان عقَدا سَلمًا في الطائرة، أين يكون الوفاء؟ طالب: لا بد أن يشترطا موضع الوفاء. الشيخ: ما هو بالوفاء يقولون: إنه يجب في موضع العقد؟ الطالب: لا، هنا يتعذر التسليم في موضع العقد. الشيخ: يُتعذر التسليم. إذن لا بد أن يُذكر موضع التسليم، فيقال: تُسلَّم في المكان الفلاني؛ لتعذر التسليم في موضع العقد. إذا كان موضع العقد لا يتعذر فيه التسليم وتنازعا، يعني مثلًا رجلان أحدهما من مكة والثاني من المدينة وعقدا السّلم في الرياض وهما زائران في الرياض، ثم رجع كل منهما إلى بلده فقال المسلِم -وهو من أهل مكة- للمسلَم إليه -وهو من أهل المدينة-: أريد أن تقضيني في مكة. وقال المدني: لا أَقضيك إلا في المدينة؟ الطالب: يكون التسليم في المدينة؛ لأنه عند الإطلاق ننصرف إلى مكان المسلِم. الشيخ: إي، الآن هما عقدا في الرياض، ليست مدينة المسلِم ولا المسلَم إليه؟ الطالب: القول قول البائع. الشيخ: اللي هو المسلَم إليه. الطالب: إي نعم، المسلَم إليه. الشيخ: يعني معناه نقول للمكي: اذهب إلى المدينة واقبض سلمك؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما الذي يقتضيه ظاهر الحال، أنت لو وقعت عندك هذه ما الذي يقتضيه ظاهر الحال، أن يُسلَّم في بلد المسلِم أو المسلَم إليه. الطالب: لا، المسلِم يا شيخ. الشيخ: المسلِم. إذن يقول المكي للمدني: أحضره إلى مكة. الطالب: هذا ظاهر الـ... الشيخ: صحيح، هذا هو الظاهر إلا إذا شرط، إذا شرط المدني وقال: لا أنقله إليك، فحينئذ يؤخذ به، وإلا فإن الواجب أن البائع يسلِّم المبيع إلى المشتري. طالب: شيخ، المسألة هذه، المؤلف يقول: (ويجب الوفاء موضع العقد) العقد عُقد في الرياض؟ الشيخ: نعم، لكن من المعلوم للجميع أنهما لا يريدان هذا، جاءا مثلًا لحضور مؤتمر أو ندوة أو محاضرة، كل جهة لا يريد الوفاء. طالب: نحن ما قلنا (...). الشيخ: طيب، أسلمت إلى زيد ألف ريال بمئة صاع من البر، وحل الأجل، فجاءني عمرو وقال: بع عليَّ ما أسلمتَ فيه على زيد؟ طالب: على كلام المؤلف: لا يجوز، قال: (ولا يجوز بيع المسلَم فيه قبل قبضه)، وعلى الصحيح قلنا: يجوز. الشيخ: قلنا: يجوز على الإطلاق؟ الطالب: نعم، يجوز بشرط ألا يزيد في البيع. الشيخ: هه؟ الطالب: ألا يربح عليه بشيء. الشيخ: هذا إذا باعه على المسلَم إليه، لكن إذا باعه على واحد آخر، ما هو على المسلَم إليه؟ الطالب: على الآخر يجوز. الشيخ: أسلمت إليك مئة ريال بمئة صاع بر. الطالب: يجوز. الشيخ: لما حلَّ الأجل أردت أن أبيعه على سمير؟ الطالب: يجوز. الشيخ: يجوز؟ الطالب: على الصحيح. الشيخ: وعلى الفاسد؟ الطالب: على قول المؤلف لا يجوز. الشيخ: طيب، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. طالب: إذا رضي المسلَم إليه يجوز. الشيخ: نعم، المسلَم إليه ما عليه، سواء بعته أو لم تبعه ما يهم، أنا بأسلم على كل حال. طالب: على قول المصنف: لا يجوز، وعلى الصحيح: يجوز أن يبيع على المسلَم إليه ولا (...). الشيخ: إي نعم، صحيح؛ لأنه غير مقدور على (...) وليس هذا شيئًا معينًا. إذن لو باعه على المسلَم إليه بزيادة، يعني: هو اشتراه مئة صاع بألف ريال وباعه على المسلَم إليه بألف ومئة؟ طالب: لا يصح؛ لأنه ربح فيما لم يَضْمن. الشيخ: صحيح، لا يصح؛ لأنه ربح فيما لم يضمن. إنسان لمَّا حل الأجل؛ أجل السلم، قال لصاحبه: إني قد اشتريت من فلان مئة صاع بر سلمًا وأنت في حاجة الآن وقد وهبتُك إياها، وهبتك هذه المئة صاع. فماذا تقول؛ أيجوز أو لا؟ طالب: على كلام المؤلف: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز، واستدل بأيش؟ الطالب: استدل بأنه لا يجوز بيعه. الشيخ: لا، هذا حكمه. الطالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه (...) على تسليمه. الشيخ: لا، حظه الآن، هذا ليس ببيع أيضًا، هذا هبة. طالب: احتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» . الشيخ: الدليل ما يُذكر عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ». هل هناك قول آخر؟ طالب: الهبة تجوز؛ لأنه لا يجب عليه تسليمه. الشيخ: أيش؟ الطالب: تصح، يعني: الهبة في المسلم. الشيخ: تصح. طيب، والحديث الذي ذكره زميلك؟ الطالب: هذا إسناده ضعيف. الشيخ: طيب، إذن لا حجة فيه، وتبقى الهبة على الأصل ويقال: إنه تجوز هبته؛ لأن الموهوب له إما سالم وإما غانم، ما عليه ضرر؛ إن حصل له ذلك فهذا المطلوب وإن لم يحصل فلا ضرر عليه. ما معنى قوله: (ولا الحوالة به)؟ طالب: يعني: يجوز له ما يجوز (...). الشيخ: لا تجوز الحوالة به. الطالب: لا تجوز الحوالة بالمسلَم فيه. الشيخ: مثاله؟ الطالب: مثاله: مثلًا إذا أسلمت إلي مثلًا مئة ريال بمئة صاع، فلا يصح أن ترسل شخصًا تقول: يعني حولت لك بالمئة صاع التي يحتاجها عبد الله عوض. الشيخ: لا، خطأ. الحوالة به؟ الطالب: مثل ما تقول مثلًا: بأني حولت لك بهذا الصاع. الشيخ: كيف ما تقول؟ هات المثال مرة ثانية. الطالب: يعني مثلًا إذا أسلمتني مئة ريال بمئة صاع من البر، فمثلًا يعني.. الشيخ: حل الأجل الآن. الطالب: حل الأجل، فأنت مثلًا ما يصح أنك ترسل شخصًا تقول:.. الشيخ: اقبض من عبد الله. الطالب: ما تقول مثلًا: يعني أنا حولت لك بهذا التمر الذي مثلًا عند عبد الله. الشيخ: أحلتك على عبد الله بالتمر اللي عنده، ما يجوز؟ الطالب: إي. الشيخ: ما هي هذه الصورة. الحوالة به؟ طالب: الحوالة به في هذا المثال أن يكون المسلِم، أن يُحيل المسلِم من يطلبه بدين في هذا المسلَم فيه، أن يُحيل المسلِم المسلَم إليه على غيره، يعني بأن يكون المسلَم إليه له دين عند آخر بنفس القيمة؛ مئة صاع، فيحل الأجل فيقول للمسلِم: خذ المئة صاع من فلان الذي أطلبه بنفس المئة صاع. الشيخ: يعني الأخ اللي ذهب إلى عبد الله بن عوض الآن كيف يقول؟ الطالب: الأخ عبد الله عوض يحيل المسلِم إلى مثلًا الأخ سعد لأنه يطلبه بمئة صاع يأخذها منه. الشيخ: المهم أن عبد الله بن عوض أنا أسلمت إليه مثلًا ألف ريال مئة صاع، ولما حلَّ الأجل قال: إن الأخ سعدًا عنده لي مئة صاع بُر وأحلتك إلى المسلَم فيه على الأخ سعد؛ هذا معنى قوله: (ولا الحوالة به). ما معنى قوله: (ولا الحوالة عليه)؟ طالب: أن يكون المسلِم أخذ مئة صاع. الشيخ: أسلم إلى زيد ألف ريال بمئة صاع بُر تحل بشعبان. الطالب: فلما حل الأجل أحال إليه إلى المسلِم أن يأخذه إلى المسلَم إليه أن (...). الشيخ: يعني: المسلِم كان مطلوبًا مئة صاع، فقال للطالب: يا فلان، إنه قد حلَّ أجل السلم الذي على فلان، فأنا أحيلك بدينك الذي عليَّ على المسلَم إليه. هذا أيضًا لا يصح، العلة؟ طالب: الحديث الذي ذكره الأخ قبل قليل: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» . الشيخ: الحديث المذكور: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ». وما هو القول الراجح في هذه المسألة؟ طالب: أنها تصح الحوالة بدين السلم والحوالة على دين السلم. الشيخ: نعم، الصحيح أن الحوالة به أو عليه صحيحة؛ لأن الحديث غير صحيح ولأنه لا محذور في ذلك، ما فيه محذور لا ظلم ولا ربا، فيبقى على الأصل. طيب، (لا يصحُّ الرهن به)؟ طالب: لا يصح أن يأخذ المسلِم رهنًا للمسلَم إليه، بأن يقول لا أُسلم إليك إلا أن ترهنه فلانًا. الشيخ: يعني: مثلًا يقول: أنا ما عندي مانع أني أُسلم إليك دراهم بطعام إلى أجل، لكن أعطني رهنًا. يصح ولَّا ما يصح؟ الطالب: المذهب ما يصح. الشيخ: على كلام المؤلف: لا يصح. لماذا؟ الطالب: لأنه لو تعذر الوفاء لم تمكن مطالبة الرهن أو (...). الشيخ: يقول: لأنه لو تعذر الوفاء رجع إلى الرهن، وحينئذ يكون صرفه إلى غيره. وبناء على أن الحديث ضعيف؟ الطالب: فإنه يصح. الشيخ: يصح الرهن. (ولا الكفيل به) ما معناه؟ طالب: (ولا الكفيل به)؟ الشيخ: نعم، لا يصح أن يكون فيه الكفيل؛ في السلم. الطالب: (...). الشيخ: لا، ما فيه رهن، كفيل. الطالب: (...) في هذا السلم مثلًا. الشيخ: لا، ما فيه رهن، كفيل. طالب: كأن يقول المسلِم للمسلَم إليه: مَن كفيلك؟ فيقول: كفيلي فلان إن عجزت، فيقول المؤلف: لا يصح؛ والعلة لأنه إن عجز تحوَّل المسلَم فيه إلى غيره وهو الكفيل؛ هذا المذهب. الشيخ: الكفيل معناه جاءني رجل قال: أن أريد أن تُسْلِم إلي دراهم لأني في حاجة. كم تريد؟ قال: أريد ألف ريال بمئة صاع إلى شعبان. فقلت له: أنا لا أعرفك، هات كفيلًا يكفلك. فجاء إليَّ بكفيل، فالمؤلف يقول: إنه لا يصح؛ لأن صاحب الحق إذا لم يوفي المسلَم إليه استوفى من الكفيل فصرفه إلى غيره، وهذا لا يصح. والصواب: أنه يصح بناء على أن الحديث ضعيف، وأن دين السلم لا يختلف عن غيره في كل شيء، لا يختلف، يجوز أخذ عوضه ويجوز بيعه على مَنْ هو عليه بشرط ألا يربح وبشرط التقابض فيما يشترط فيه التقابض، المهم أن دين السلم كغيره لأنه داخل في عموم الأدلة؛ الديون: إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: ٢٨٢]؛ ولهذا في حديث ابن عباس: «مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ» إلى آخره، ما فيه شروط ولا فيه قيود، والتضييق على الناس في السلم -مع أن السلم إنما شرع للإرفاق والتوسعة- يجعل هذا السلم الذي شُرِع للإرفاق والتوسعة ضيقًا، وهذا لا ينبغي. طالب: شيخ، بارك الله فيكم، في المسألة التي قرأتموها بالنسبة للرجل الذي أسلم، يعني المسلِم والمسلَم إليه كلاهما كل (...)، أسلما في غير بلديهما، يعني: العقد في غير بلديهما، قلتم: قد يكون ليس مراد المكان كأن يأتيا مثلًا للبر أو شيء. فيا شيخ ما تبين لي، المؤلف يقول: (يُسْلِم في موقع العقد)، فإذا كان تعذر فلا بد أن يشترطاه، يعني: إذا كان مثلًا هذا الموضع -موضع العقد- متعذرًا، كأن يكون في طائرة أو في سفينة. الشيخ: لا، ما هو متعذر، في طائرة أو في سفينة صحيح. الطالب: الرياض يُلحق بالمتعذر مع أنه... الشيخ: لا، غير متعذر. الطالب: إذن ما دام غير متعذر إذن (...). الشيخ: لكن -العادة- الشرط العرفي كاللفظي، وهو إذا شُرط في غير المكان ولو كان ممكنًا جاز، وكل اللي يعرف أن الرجلين ليسا من أهل الرياض عقدا عقدًا في الرياض أنهما لا يريدان أن يكون الوفاء في الرياض، لكن يبقى النظر هل يكون في بلد البائع أو في بلد المشتري. الطالب: ما هو الدليل -بارك الله فيكم- على أنا نقول: في بلد المسلِم؟ يقول المسلم: لا، في بلد المسلم إليه. والمسلم إليه يقول: لا، عندي في بلدي أنا. الشيخ: نعم؛ لأنه من الذي يريد أن يَنتفع بالسَّلم؟ الطالب: المسلِم. الشيخ: المسلِم، فتكون في بلده. الطالب: لكن يمكن يقول المسلَم إليه: أنا ما اشترطت عليَّ أن أجيبها لك. الشيخ: لا، هذا شيء العرف يقتضيه، فإذا أنت شئت فاشترط. طالب: الحوالة على دين سابق، إذا أحال عليك (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: (...). الشيخ: الصحيح أنه ما هو بشرط، استقرار المحال عليه ما هو بشرط وأن المستحيل ينزل منزلة المحيل، فإذا تعذَّر فله الخيار. (...)
باب القرض
طالب: قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب القرض
وهو مندوب، وما صح بيعُه صحَّ قرضُه إلا بني آدم، ويُملَك بقَبْضِه، فلا يلزم ردُّ عَينِه، بل يثبُت بَدَلُه في ذمتِه حالًّا ولو أَجَّلَه، فإن ردَّهُ المقترض لزِم قبولُه، وإن كانتْ مكسَّرة أو فلوسًا فمنع السلطانُ المعاملةَ بها فله القيمةُ وقت القرضِ، ويرد المِثْلَ في المِثْليَّاتِ والقيمةَ في غيرها، فإن أَعْوَزَ المِثْلُ فالقيمةُ إذن
. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (باب القرض). القرض من عقود التبرعات؛ لأن العقود تنقسم إلى أقسام: منها عقود معاوضات، ومنها عقود تبرعات، ومنها عقود توثيقات، فالرهن والضمان -مثلًا- عقود توثيقات، والهبة والوصية والصدقة وما أشبهها عقود تبرعات ومنها القرض، وعقود المعاوضات كالبيع والإجارة وشبهها. القرض في اللغة: القطع، ومنه المِقراض: المقص؛ لأنه يقطع الثوب. وأما في الشرع: فهو إعطاء مالٍ لمن ينتفع به ويرد بدله، فقوله: (يرد بدله) خرج بذلك العارية؛ لأن العارية لا يرد بدلها، وإنما يرد عينها. أما حكمه فيقول المؤلف: (وَهُوَ مَنْدُوبٌ) وهذا بالنسبة للمقرِض، أما بالنسبة للمستقرض فهو مباح، فهنا طرفان: مقرض ومستقرض، المقرض القرض في حقه مندوب، أي: مستحب؛ وذلك لأنه من الإحسان، فيدخل في عموم قول الله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ١٩٥]، ومن حيث المعنى: فإن فيه دفعَ حاجة أخيك المسلم، وربما يكون القرض أحيانًا أكثر ثوابًا من الصدقة؛ لأن القرض لا يستقرض إلا محتاجٌ في الغالب. أما بالنسبة للمستقرض فإنه مباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استقرض ، فهو مباح للمستقرض. ولكن إذا قال قائل: الولي على مال اليتيم هل يُندب له أن يقرض؟ فالجواب: لا؛ لأن الله يقول: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ [الأنعام: ١٥٨]، لكن لو كان إقراضُه من مصلحته، فهنا يكون الإقراض مستحبًّا من وجهين: من جهة الإحسان للمستقرض، ومن جهة الإحسان في حفظ مال اليتيم. ثم ذكر المؤلف -رحمه الله- قاعدة أو ضابط ما يصح قرضه، فقال: (وما يصح بيعه صح قرضه) (ما) هنا يجوز أن تكون اسمًا موصولًا، أي: والذي يصحُّ بيعه صحَّ قرضه، وأن تكون اسم شرط، ويكون فعل الشرط (يصح) وجوابه (صح). هذا الضابط: كل ما صح بيعه صح قرضه، وكل ما لا يصح بيعه لا يصح قرضه؛ هذا الضابط. وعلى هذا فالكلب يصح قرضه؟ لا، لماذا؟ لأنه لا يصح بيعه. الميتة لا يصح قرضها، حتى لمن حلت له فإنه لا يصح قرضها؛ لأنه لا يصح بيعها. المرهون لا يصحُّ قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه. الموقوف لا يصح قرضه؛ لأنه لا يصح بيعه... وهلم جرًّا. وما صح بيعه صحَّ قرضه (إلا بني آدم)؛ فإن بني آدم يصح بيعهم ولا يصح قرضهم، ويعني بذلك المماليك، إذا كان عند الإنسان مملوك فإنه يصح بيعه لا شك، لكن لا يصح قرضه. لماذا؟ لأنه لم تجر العادة بذلك، ولما في هذا من الإذلال للمسلِم؛ ولأنه يُخشى من الفتنة والفساد، يُخشى أن يقترض الإنسان أمَة ثم يجامعها لمدة أيام ثم يردها؛ لأن الإنسان إذا رد القرض وجب قبول عينه، فيُفضي إلى أن يستقرض الإنسان أمَة، ثم يجامعها مدة أيام، ثم يردها إلى مالكها. وقال بعض العلماء: يصح قرض الذَّكر للذكر، يعني أن يقرض الإنسان رجلًا مملوكًا لشخص؛ وذلك لأنه مأمون أن يفعل به شيئًا، ويصح أن يُقرِض امرأة لمحارمها، ولكن هذا فيه إشكال؛ لأنه سيأتينا -إن شاء الله تعالى- في باب العتق أن من ملك ذا رحم محرم عليه فإنه يعتق. على كل حال، استثناء المؤلف بني آدم له وجه، فيقال: بنو آدم يصح بيعهم ولا يصح قرضهم. الإبل؟ طالب: يصحُّ قرضها. الشيخ: البقر، الغنم؟ طالب: يصح. الشيخ: (إلا بني آدم، ويُملَك بقبضه فلا يلزم ردُّ عينه). (يُملك بقبضه)، (يملك) الضمير يعود على القرض، أي: على المُقْرَض (يملك بقبضه)، فإذا قبضه المستقرض ملكه، وصار ملكُه عليه تامًّا، يجوز أن يبيعه وأن يؤجِره وأن يوقفه وأن يرهنه وأن يتصرَّف فيه تصرف الملاك في أملاكهم. (فلا يلزم رد عينه) هذا مما يتفرع على قولنا: إنه يملكه، (فلا يلزم) أي: فلا يلزم المقترضَ ردُّ عينه؛ أي: عين القرض، لا يلزم ردُّ عينه؛ فلو طالب المقرِضُ المستقرضَ بأن يردَّه فله أن يقول: لا، أنا ملكتُه بقبضه، ولك عليَّ بدله، ولا يلزمني أن أرده بعينه، ولهذا قال: (لا يلزم رد عينه)، ولكن لو رد عينه وهي لم تتغير؛ فإنه إن كان مثليًّا لزم قبوله، وإن لم يكن مثليًّا لم يلزم قبوله، كما سيذكر المؤلف إن شاء الله. قال: (بل يثبُت بدله في ذمته حالًّا ولو أجَّله). (بل يثبت بدله)، بدل أيش؟ المُقْرَض، (في ذمته) في ذمة المستقرض، (حالًّا) لا مؤجلًا، حتى وإن أجَّله لا يتأجَّل، فإذا قال إنسان: أقرضني صاعًا من بُر، فأقرضته إياه ملكه وثبت في ذمته بدلُه، فما بدلُ صاع البر؟ صاع بر؛ لأنه مثليٌّ، فيلزمه صاع بر في ذمته، (حالًّا) يعني: للمقرض أن يطالب المستقرض بالوفاء حالًّا ولو بعد نصف ساعة. (ولو أجَّله) هذه إشارة خلاف، (ولو أجَّله) أي: المستقرِض قال للمقرض: سأوفِيك بعد سنة، فإنه لا يَصِحُّ هذا الشرط ويُلغى ويكون القرض حالًّا، لماذا؟ لأن الإمام أحمد نصَّ على أن القرض حال، قال: كل قرض فهو حال، يعني: لا يقبل التأجيل، فإذا شرط التأجيل كان شرطًا منافيًا لمقتضى العقد. هذا ما ذهب إليه المؤلف، والصحيح: أنه إذا أجَّله ورضي المُقْرِض فإنه يثبُت الأجل ويكون لازمًا، ولا يحل للمقرض أن يُطالِب المستقرض حتى يحل الأجل. دليل هذا قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وهذا عقد شُرط فيه التأجيل فيجب أن يُوفى به؛ لأن أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود يشمل الوفاء بأصلها والوفاء بوصفها، وهو الشروط التي تُشترط فيها؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» ، فعُلِمَ من ذلك أن الشرط الذي لا ينافي كتاب الله فليس بباطل، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا» ، ولأن المطالبة به وهو مؤجل إخلاف للوعد، وإخلاف الوعد من سمات المنافقين. كل هذه الأدلة تدل على أنه إذا كان مؤجَّلًا وجب أن يبقى مؤجلًا؛ ولأنه ربما يكون في ذلك ضررٌ عظيم على المستقرض. افرض أن الرجل أقرضني خمسين ألفًا لشراء سيارة أنتفع بها، فاشتريت السيارة على أنه مؤجَّل إلى سنة -القرض- فعلى كلام المؤلف: لصاحب القرض أن يطالبني الآن ويقول: أوفني، ويُلزمني بأن أبيع السيارة وأوفيه، وفي ذلك ضرر عظيم. وكذلك لو أني استقرضت من شخص دراهم لأشتري بيتًا للسكنى، فاشتريت وسكنت، وكان هذا القرض مؤجلًا إلى سنة أو أكثر، ثم جاء يطالبني يقول: أعطني قرضي، أليس بهذا ضرر؟ ما فيها شك، فيه ضرر، وهذا يستقبحه العقل والعرف والمروءة فضلًا عن الشرع. ويقال: إن قول الإمام أحمد رحمه الله: كل قرض فهو حالٌّ؛ يعني: هذا هو الأصل، لكن كم من أشياء خرجت عن أصولها بالشروط التي تُدْخَل فيها. إذن القول الراجح: إنه يتأجل بالتأجيل؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، ويثبت الأجل، وليس للمقرض الحق في أن يطالب؛ لأنه هو الذي رضي بتأجيله، وللأدلة التي ذكرناها من قبل. (فإن ردَّه المقترض لزم قَبوله) (ردَّه) الهاء تعود على المُقْرَضِ، (إن رده المقترض) على المقرض، (لزمه) أي: لزم المُقْرِض قبوله؛ لأنه عين ماله. وظاهر كلام المؤلف: حتى وإن كان المستقرض انتفع به في هذه المدة، فإنه يلزم المقرِض قبولُه، مع أنه إذا استعمله لا سيما إن كان قد اقترضه وهو جديد، ثم استعمله ولو لمدة يسيرة، فسوف تنقُص قيمته بلا شك. ولهذا، القول الثاني في هذه المسألة: أنه لا يلزم المقرِض قبولُه سواء تغيَّر أم لم يتغير، فإذا قال المقترض للمقرِض: هذا مالك أنا رددته عليك، يقول له: أنت ملكته بالقرض وقبضته فملكته، فصار ملكًا لك، فلا يلزمني أن أقبله وأدخله ملكي. وهذا القول هو الصحيح: أنه إذا رده المقترض فإنه لا يلزم المقرض قبوله، لكن لو قبله فلا بأس؛ لأن الحق له، ولا فرق بين أن يكون مثليًّا أو متقوَّمًا، فإنه لا يلزم القبول على القول الراجح، وعرفتم علته. (وإن كانت مكسَّرة أو فلوسا فمنع السلطان المعاملَة بها فله القيمة وقتَ القرض). (إن كانت) يعني: العين المُقرَضَة (مُكسَّرة أو فلوسًا)، المُكَسَّرة: المجزَّأة؛ لأنهم كانوا فيما سبق يجزِّئون الدراهم، الدرهم له ربع ونصف وأدركنا ذلك، الريال الفضة كان له نصف وكان له ربع، وهذا من زمان، إذا كانت مكسرة (فمنع السلطان المعاملة بها) ألغاها، (أو كانت فلوسًا) والفلوس هي النقد من غير الذهب والفضة، الفلوس: كل نقد من غير الذهب والفضة فإنه فلوس، مثل النقد المعدني الآن عندنا ومن زمان أيضًا؛ هذا يسمى فلوسًا جمع فَلْس. (فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرضِ) فقوله: (فمنع السلطان المعاملة بها) هذه عطف على قوله: (إن كان مكسَّرةً أو فلوسًا). ربما يفهم من ظاهر كلامه أن السلطان لا يحرِّم إلا المكسَّرة والفلوس، أما أصل الدراهم والدنانير فإن السلاطين لا يُحَرِّمونها، بل يبقونها نقدًا يتعامل به الناس، ومع هذا قال العلماء: يحرم على السلطان أن يحرِّم السكة الجارية بين الناس؛ لما في ذلك من الضرر العظيم؛ لأنه إذا حرمها صارَت سلعة من السلع، ولم تكن نقدًا، وهذا قد يضر المسلمين؛ ولهذا يحرم على الإمام أن يفعل ذلك، لكن ربما تدعو الحاجة إلى هذا بحيث يدخلها الغش والتلفيق وما أشبه ذلك، فيرى السلطان أن من المصلحة أن يُحرِّم التعامل بها. مثال ذلك: رجل أقرضني أربعين ربعًا، كم أربعون ربعًا؟ عشرة دراهم، أقرضني أربعين ربعًا، ثم إن السلطان حرم المعاملة بها، له القيمة وقت القرض، قيمتها وقت القرض كم؟ عشرة دراهم، لكنها بعد التحريم لا تساوي خمسة، أما قبل التحريم فهي تساوي عشرة؛ إذن له القيمة وقت القرض. كذلك الفلوس، حديد، معدن غير الذهب والفضة؛ أقرضني ألف قرش، تعرفون القرش؟ إي نعم، معروف، أقرضني ألف قرش قيمتها مئة درهم، ثم إن السلطان حرَّم هذه الفلوس، فما الواجب للمقرِض؟ مئة درهم، القيمة وقت القرض؛ ووجه ذلك أن هذا المستقرض ملكها من حين القرض، فخرجت بالقرض عن ملك الأول، ودخلت في ملك الثاني، فحينئذٍ يضمنها بقيمتها وقت القرض. إذن لو استقرض مُكَسَّرة أو فلوسًا ثم حرمت المعاملة بها، فهل له القيمة وقت القرض، أو وقت الوفاء، أو وقت التحريم؟ عندنا ثلاثة أحوال؛ وقت القرض ووقت الوفاء ووقت التحريم؛ كان وقت القرض سنة ثلاثة عشرة، ووقت التحريم سنة خمسة عشرة، ووقت الوفاء سنة ستة عشرة، فبأي القيم نأخذ؟ ثلاثة عشرة، نأخذ أول سنة، يعني اللي هي سنة القرض، فله القيمة وعرفتم وجه ذلك، فله القيمة وقت القرض. ثم قال: (ويرد المثلَ في المثليات، والقيمة في غيرها) يعني: إذا أراد المستقرضُ الوفاء، فماذا يصنع؟ نقول: الواجب أن يرُد المثل في المثليات، والقيمة في غير المثليات، وتُسمَّى المتقومات، غير المثليات تسمى المتقومات. فما هو المثلي؟ المثليُّ على كلام الأصحاب رحمهم الله يقولون: كل مكيل أو موزون يصحُّ السلمُ فيه، وليس فيه صناعة مباحة. فقولنا: (كلُّ مكيل أو موزون) خرج به ما سواه، المعدود مثليٌّ أو غير مثلي غير مثلي، المذروع غير مثلي، الحيوان غير مثلي، الثياب غير مثليَّة، وهلمّ جرًّا؛ (كل مكيل أو موزون). ثانيًا: (يصح السلم فيه)، فإن كان لا يصحُّ السلم فيه كالغالية والمعاجين وما أشبه ذلك فإنه ليس مثليًّا، بل هو متقوَّم. الثالث: (ليس فيه صناعة مباحة)، الحديد موزون فإذا صُنع أوانيَ خرج عن كونه موزونًا لأن فيه صناعة مباحة، الذهب موزون فإذا صُنع أوانيَ؟ طالب: خرج. الشيخ: خطأ. طالب: هذا فيه الصناعة مباحة. الشيخ: لا، الصناعة هنا غير مباحة، فيبقى موزونًا، فإذا استقرضتُ من شخص ذهبًا أواني؛ إذا قلنا: تسعون جرامًا تساوي إذا لم تكن آنية تساوي مثلًا ثمانية آلاف، وإذا كانت آنية تساوي عشرة آلاف، أيهما أكثر؟ الأواني، لكن هذه الزيادة في مقابلة صَنعة محرَّمة فلا تُعتبر؛ ولذلك نقول: هذه تعتبر متقوَّمة ولَّا مثلية؟ مثلية؛ لأن الصناعة غير مباحة، وإذا كانت غير مباحة فلا قيمة لها، ونقول: عليك أن تضمن مقدار هذا الذهب وزنًا؛ لأن الصناعة غير مباحة. الأقلام مثلية أو متقومة؟ طالب: متقومة. طالب آخر: مثلية. الشيخ: الساعات؟ طالب: متقومة. الشيخ: الساعات موديل واحد وسنة واحدة! متقومة؛ لأن فيها سلعة مباحة، على المذهب طبعًا. هذا المثليُّ على المذهب: يرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها أي: في غير المثليات، ولكن كيف تعرف القيمة؟ القيمة في غيرها، نقول: ماذا يساوي هذا الشيء حين القرض ويثبت في ذمة المستقرض قيمته، هذا هو القول الراجح؛ مثاله: أقرضني شخص بعيرًا، والبعير مثليَّة؟ طالب: متقومة. الشيخ: مثلية؟ طلبة: متقومة. الشيخ: متقومة؟ الطلبة: إي نعم. الشيخ: نقول: كم قيمتها وقت القرض؟ قال: قيمتها خمسة آلاف، إذن يثبت في ذمة المستقرض خمسة آلاف؛ لأن غير المثلي تثبت قيمته، ولهذا قال: (القيمة في غيرها). لو قال قائل: لماذا لا تجعلون القيمة وقت الوفاء؟ ما هو وقت القرض، وقت القرض تساوي خمسة آلاف ووقت الوفاء ثلاثة آلاف، لماذا لا تجعلون العبرة بوقت الوفاء؟ نقول: لأنها دخلت ملك المستقرض متى؟ طالب: وقت القرض. الشيخ: من حين قبضها عند القرض، فاعتُبِرَت القيمة في ذلك الوقت. إذن ما الذي يثبت في ذمة المستقرض؟ المثل في المثليات، والقيمة في غيرها أي: في المتقومات. ولكن هل نسلم أن المثلي هو كل مكيل أو موزون يصح السلم فيه وليس فيه صناعة مباحة؟ الصحيح لا، أن المثليَّ ما كان له مثيل مقارِب، وليس بلازم أن يكون مطابقًا؛ ولهذا نعلم أن كل إنسان لو أنه أقرض بعيرًا ثم أراد المستقرض أن يردَّ بعيرًا مثلها في السن واللون والسِّمن والكبر فهو أقرب إلى المماثلة من القيمة، أليس كذلك؟ لأن القيمة مخالفة له في النوع ومقاربة له في التقدير، لكن المماثل من الحيوان أقرب بلا شك. ولهذا كان القول الصحيح أن المثلي ما كان له مثل أو مقارب، يعني: مثلٌ يماثلة، وهذا من كل وجه قد يكون متعذرًا أو مقاربًا؛ وعلى هذا فالحيوان مثلي، ولهذا استسلف النبي صلى الله عليه وسلم بَكْرًا ورد خيارًا رباعيًّا ، فردَّ مثله، جعله مثله. ولما جاء الرسول إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند إحدى نسائه بطعام، ضربت المرأة التي كان في بيتها ضربت يد الغلام حتى سقط الطعام وانكسرت الصحفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ» ، وأخذ طعام التي كان عندها وصحفتها وردهما مع الرسول، فهنا ضمن بماذا؟ بالمثل، مع أن فيه صناعة، فجعله النبي صلى الله عليه وسلم مثليًّا، ولا شك أن هذا القول هو الأقرب. وعلى هذا فإذا استقرض بعيرًا ثبت في ذمته بعير مثله. استقرض إناءً ثبت في ذمته إناءٌ مثله، وهذا لا شك أقرب من القيمة. إذن خالفنا المؤلف في هذه المسألة أو وافقناه؟ طلبة: خالفناه. الشيخ: خالفناه في أن نرد المثل أو في معنى المثل؟ الطلبة: معنى المثل. الشيخ: في معنى المثل، لكننا نتفق معه بأنه يردُّ المثل في المثليات والقيمة في غيرها. ثم قال: (فَإِنْ أعْوَزَ المِثْلُ فَالقِيْمَةُ) أو (فالقيمةَ إذن) يجوز الوجهان. (فإن أعوز المثل)، (أعوز) أي: أعسر المثلُ، بمعنى أنه عند الوفاء لم يجد المقترضُ مِثْلًا، نرجع الآن إلى القيمة؛ العلة: لأنه إذا تعذَّر الأصل رجعنا إلى البدل، فهذا لم نجد الأصل، تعذر المثلي، نرجع إلى البدل وهو القيمة. أليس كذلك يا أخ؟ ويش معنى (أعوز)؟ طالب: أعجز. الشيخ: أعسر، ما هي العلة في أنه إذا أعوز المثل رجعنا إلى القيمة؟ الطالب: ما يستطيع (...). الشيخ: ما هو هكذا. إن أعوز المثل معناه: أعسر، يعني: تعسَّر، فعليه القيمة؛ العلة: لأنه إذا تعذَّر الأصل رجعنا إلى البدل، حتى في العبادات: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ [البقرة: ١٩٦]. لكن بماذا يكون الإعواز؟ الإعواز إما بالعدم؛ انقطع من السوق، لا يوجد، هذا عدم، هذا إعواز لا شك. ثانيًا: الغلاء الفاحش، كيف الغلاء الفاحش؟ يعني: مثلًا هذا يساوي عشرة ارتفع في السوق حتى صار يساوي مئة، هذا غلاء فاحش، مضر بالمقترض. ثالثًا: البعد الشاق، هو موجود الآن، لكن نحن الآن هنا في عنيزة وهو موجود في بِكِّين، وين بكين؟ في الصين، عاصمة الصين، من يصل إليها؟ يأكل أضعاف أضعافه قبل أن يصل إليها. فالحاصل أن الإعواز يكون بواحد من الأمور الثلاثة: وهي العدم، الغلاء الفاحش، البعد الشاق، إذا أعوز فإنه يرد القيمة. فإذا قال المقرض: أنا أريد المثل؛ لأن هذا هو الواجب. والله ما هو موجود، موجود في بلاد بعيدة، قال له: روح اشتره، فلا يلزمه؛ لأنه إذا اشتراه سيأتي بأضعاف أضعافه، سيصل إلينا مثلًا إلى بلد المقرض بأضعاف أضعاف القيمة، وهذا إضرار، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . (فإن أعوز المثل فالقيمة إذن) نحن قلنا: (القيمةُ) أو (القيمةَ)؟ طالب: (القيمةُ) مرفوعة. الشيخ: نقول: (القيمةُ) أو (القيمةَ)؟ الطالب: أيش الجملة اللي قبلها؟ الشيخ: ما فيه قبلها، هذه جملة جواب الشرط، ما لها علاقة باللي قبلها من حيث الإعراب إلا أنها جواب الشرط. الطالب: القيمةُ. الشيخ: القيمةُ، ولا نقول: القيمةَ؛ لماذا القيمةُ؟ ويش إعرابها؟ طالب: القيمةَ، جواب الشرط. الشيخ: القيمةَ جواب الشرط؟! يبدو أنك ليس بينك وبين سيبويه صحبة، ولا حتى ابن جني الذي يقول: فيها قولان!! طالب: إذا قلنا: فالقيمةُ وكانت (...). الشيخ: يعني: هل يجوز الوجهان أو وجه واحد؟ الطالب: الوجهان، نعم. الشيخ: القيمةُ والقيمةَ. الطالب: إذا قلنا: القيمةُ، فالقيمةُ يكون مبتدأ وخبره محذوف. الشيخ: التقدير؟ الطالب: لازمة. الشيخ: لازمة أو عليه؟ الطالب: أو عليه. الشيخ: فعليه القيمة إذن. وإذا قلنا بالنصب؟ الطالب: بالنصب (...) فعله محذوف، يلزم القيمةَ. الشيخ: يلزم القيمةُ. الطالب: يلزم القيمةَ. الشيخ: كيف يلزم القيمةَ؟! تبغي تنصب الفاعل؟! ما يحصل. طالب: فيرد القيمةَ. الشيخ: فيرد القيمةَ، نعم. المهم أنه إذا أعوز المثل عليه القيمة.
ثم قال: (ويحرُم كل شرط جرَّ نفعًا) (يحرُم) يعني: في القرض (كل شرط جر نفعًا). (كل شرطٍ) يشترطه المقرِض يجرُّ إليه (نفعًا)، أما إذا كان يجرُّ نفعًا إلى المستقرض فمحرَّم؟ طالب: لا. الشيخ: هو الأصل، الأصل أن المستقرض إنما استقرض لينتفع؛ إذن كل شرطٍ جر نفعًا لمن؟ للمقرِض. وقوله: (كل شرط)، الشرط يقع في هذه الحال ممن؟ من المقرض، وهو حرام على المقترض لموافقته على المحرم، فيكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، لكن الأصل أن الشارِط هو المقرِض. (يحرُم كل شرط جرَّ نفعًا) مثال ذلك: جاء رجل إلى شخص، وقال: أريد أن تقرضني مئة ألف. قال: ما فيه مانع، لكن أسْكُنُ بيتك لمدة شهر، فهنا القرض جرَّ نفعًا لمن؟ للمقرض، هذا حرام لا يجوز. لماذا لا يجوز؟! أليس المسلمون على شروطهم؟! بلى، لكن إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا، هذا أحلَّ حرامًا؛ وذلك أن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوَضة، وإذا كان من باب المعاوضة صار مشتملًا على ربا الفضل وربا النسيئة، فاجتمع فيه الربا بنوعيه. نقول: يحرُم كل شرطٍ جرَّ نفعًا؛ لأنه إذا شرط شرطًا فيه نفع له وهو المقرض، انتقل القرض عن مقصوده الأصلي وهو الإرفاق إلى المعاوضة، فإذا انتقل إلى المعاوضة صار ربًا؛ لأنه اشتمل على زيادة ونسيئة، فاجتمع فيه الربا بنوعيه. مثال ذلك: لما استقرض مني مئة ألف واشترطتُ عليه أن أسكن داره شهرًا، صار كأني بعتُ عليه مئة ألف بمئة ألف، بزيادة سُكنى البيت شهرًا، وهذا ربا نسيئة وربا فضل، ربا فضل؛ لأن فيه زيادة، وربا نسيئة؛ لأن فيه تأخيرًا في تسليم العِوَض، ولهذا قال العلماء: كل قرضٍ جرَّ منفعة بشرط فهو ربا. وعُلِم من قول المؤلف: (كل شرطٍ جرَّ منفعة) أنه لو لم يكن شرطٌ فإنه لا يحرُم، يعني: لو جرَّ منفعة للمقرِض بدون شرط فإنه ليس حرامًا. مثال ذلك: رجل عنده أرض قد زارع فيها، فجاء المزارع إلى صاحب الأرض، وقال: أنا الآن ليس عندي مواشٍ أحرُث عليها، فقال: أنا أقرضك تشتري مواشيَ تحرث عليها واستمر، فهنا فيه منفعة لمن؟ للمقرِض، فيه منفعة للمقرِض؛ لأن أرضه الآن ستُعمر بالزرع، وسيأتيه سهمه الذي اشترط على العامل، فله في ذلك منفعة، لكن المسألة بدون شرط. ثم المصلحة هنا ليست متمحِّضة للمقرض بل هي لهما جميعًا، فالمقرض يَنتفع بعمارة أرضِه، والمستقرض ينتفع بما يحصل له من الزرع، فيكون هذا جائزًا؛ أولًا: لأن النفع لم يتمحَّض للمقرض، وثانيًا: أن فيه مصلحة لهما جميعًا، وثالثًا: أنه لم يكن بشرط. لو أنه جاء شخص إلى آخر استقرض منه دراهم في عنيزة، وقال المقرض: أنا من أهل الرياض، أو أنا أريد أن أسافر إلى الرياض لأشتري بضاعة، أشترط عليك أن توفيَني في الرياض، يجوز أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: سيأتينا -إن شاء الله- الخلاف في هذا، والصحيح أنه جائز؛ وذلك لأن المقرض لم يأته زيادة على ما أقرض، ما أتاه زيادة، هل جاءه زيادة على ما أقرض؟ أبدًا. استقرض منه مثلًا مئة ألف وأوفاه مئة ألف، لكن اختلف المكان فقط؛ ولهذا بعض العلماء يقول في هذه المسألة: يشترط ألا يكون لحمله مؤونة، والصحيح أن هذا ليس بشرط كما سيأتي -إن شاء الله- تفصيله في كلام المؤلف.
طالب: استقرضت من شخصٍ سيارة من سنة، مثلًا ألف وأربع مئة وأربعة عشر، ثم (...) وهذا خسارة عليه، وهل عليه أن يأخذ منه سيارة الستة عشر ولَّا لا؟ الشيخ: إذا رضي لا بأس. الطالب: ما يرضى، يقول.. الشيخ: أجل، إذا قلنا: على المذهب؛ له القيمة. الطالب: وعلى الأصح؟ الشيخ: وعلى الأصح له مثلها سواء زادت أو نقصت. الطالب: يعني في الموديل أربعة عشر. الشيخ: الموديل أربعة عشر. الطالب: وهذا خسارة عليه. الشيخ: ما هو راضٍ المقرض. الطالب: لا، ما يرضى. الشيخ: أصل، ما أقرضه سيارة، وقلنا: يردُّ المثل إلا أنه يعرف أنه عند الحلول بيأخذ مثلها. طالب: بالنسبة للفلوس المكسرة. الشيخ: لا، ما هي بالفلوس المكسرة؛ المكسرة الدراهم. الطالب: (...) هل يجوز بدلها نقدين، أوراق نقدية. الشيخ: إي، هذه فلوس. الطالب: تعتبر تأخذ حكمها يعني؟ الشيخ: نعم، تأخذ حكم الفلوس، ولاحظوا يا إخواني المسألة -إحنا مجلسنا مجلس علم، ما هو مجلس عوام- إذا ألحقناها بالفلوس فإنه ليس فيها ربا، كما نصَّ على ذلك الفقهاء في كتب الفقه، بل قالوا: إن الفلوس عروض مطلقًا، قالوا: هذا في الزكاة، يعني معناه أنه إذا لم ينوها للتجارة فليس فيها زكاة، لكن نحن لا نوافق على هذا، ولا نوافق أيضًا على أنه ليس فيها ربا. نقول: فيها ربا، لكن التشديد العظيم الذي يسلكه بعض الناس حتى يرى أنه من أكبر الكبائر؛ هذا هو الذي نحب أن الإنسان يتكلم عن بصيرة، ينظر كلام العلماء في هذا؛ يعني: العلة في تحريم الربا في الذهب الفضة ما هو؟ هل لأنهما نوعَا جنس، يعني: ذهب وفضة فقط، أو لأنهما ثمن؟ طالب: ثمن، سلم. الشيخ: فيه خلاف كما عرفتم، فإذا قلنا: إنها ثمن معناه الحلي ليس فيه ربا، فيجوز بيع كيلو من الذهب من الحلي بكيلو ونصف مثلًا، لكن هذا يرده حديث فضالة بن عبيد في القلادة . فنحن نقول: الأصل في تحريم الربا في الذهب والفضة أنهما نقدان؛ أي: ثمن الأشياء، وخروجهما في الحلي في بعض الأحيان. هذا خلاف الأصل فيُلحق بالأصل، وحينئذ نستريح ونقول: إنه يجري الربا في الأوراق النقدية الآن وفي الفلوس. لكننا لا نريد التشديد؛ يعني: يرون أن البلاد اللي فيها هذه البنوك كالبلاد اللي فيها القبور تعبد من دون الله، ويركزون على هذا أشد مما يركزون على القبور التي تعبد من دون الله، فنحن نقول: لا نشك أن الربا محرم في الفلوس هذه الأوراق النقدية، وأنه لا يجوز فيها ربا النسيئة قطعًا، وأما ربا الفضل فلا يجري فيها، ولكن التشديد هو الذي نحب أن الناس يتأنون ويتكلمون عن بصيرة لا عن عاطفة (...). طالب: ولي اليتيم -ما ذكرناه في الإقراض في أول الدرس- قلنا: إنه ليس له أن يقرض مع أنه عليه فعل الأحسن، وذكرنا صورتين مطروحتين أنه يجوز له إن كان من جهتين.. الشيخ: إي، إذا كان فيه مصلحة. الطالب: كيف؟ ما تكون.. الشيخ: إذا كان يخاف على المال إذا بقي عنده، فخاف عليه من اللصوص، أو يخاف عليه من ضرائب الحكام، يضعون عليه ضرائب أو ما أشبه ذلك، أقرضَها. طالب: ذكر بعض العلماء أن مِن الصور الربويَّة أن يقرضه مالًا ويشترط عليه أن يوفيه إياه في بلدة أخرى؛ قالوا: لأنه يستفيد أمن الطريق. الشيخ: إي نعم. الطالب: فالصورة التي ذكرتموها ما تدخل في هذه؟ الشيخ: هي هي، ما تدخل فيها، هي نفسها. الطالب: ذكرتم أن الراجح.. الشيخ: ما فيه بأس؛ لأن هذه مصلحة، فيه مصلحة للطرفين. الطالب: يعني الراجح في هذه المسألة.. الشيخ: هو المحذور أن تكون المصلحة للمقرض وحده. طالب: لكن -يا شيخ- السلطان يبطل جزءًا من القيمة جزءًا من قيمة النقود وليس... الشيخ: يعني: ينقِّصها. الطالب: ينقصها، جزء من قيمتها؛ العشرة بالمئة (...). الشيخ: والله إذا دعت الضرورة إلى هذا؛ لأنه أحيانًا تدعو الضرورة إلى هذا. الطالب: لكن يا شيخ بالنسبة للمقرض يستحق أن يرجع له (...). الشيخ: نعم، يُرَدُّ إليه بنقصه، ما يرد عليه زيادة. الطالب: ما يرد عليه زيادة؟ الشيخ: لا. الطالب: نقصت. الشيخ: لا، هو نقصت من الناحية الاقتصادية، لكن من ناحية الثمنيَّة يعني: مثلًا يشتري بالدرهم هذا ما يشتريه بالأول. الطالب: لا، إذا كان يشتريه بالأقل. الشيخ: ما له غير هذا. الطالب: عشر دراهم. الشيخ: ولهذا قال: (إذا حرَّمها السلطان)؛ حرَّمها مرة. الطالب: إذا كان جزءًا من القيمة. الشيخ: يبقى له المِثل. طالب: يا شيخ، نفس السؤال لكنه -وهذه حصلت- عندنا في البلاد كان ما يساوي الألف بات الآن يساوي ممكن يساوي عشرة، فالآن يحصل ضرر على المقرض ضرر كبير جدًّا؛ لأنه بهذه الألف التي أقرضها كان ممكن يشتري أرضًا، والآن لو ردَّه عليه ألفًا لم يستطع أن يشتري قلمًا، يعني: كمثال، وهذه حقيقة واقعة. الشيخ: نعم، ما فيه شك، لكن هل حرَّمها السلطان؟ الطالب: لم يحرمها. الشيخ: لم يحرمها، لكن لما كانت الآن النقود مربوطة في قوة الدولة ومواردها، صار إذا ضعفت الدولة ضعفت النقود بالضرورة، ولهذا لو تسقط الدولة سقطت هذه ما صارت لها قيمة إطلاقًا، حينئذ إذا سقطت الدولة وصار هذه ما لها قيمة، في تلك الساعة تُقَدَّر قيمتها. طالب: إذا قدرت بمثلها متقومة ليست مثلية مثل السيارة على المذهب، فلم يقبضها إلى سنة، ونزلت القيمة عُشرًا أو أكثر، فإذا أراد أن يرد، يرد القيمة وقت القرض أو وقت القبض؟ الشيخ: وقت القرض. الطالب: ولكن ما (...) ما يقدر يبيعها. الشيخ: هل منعه؟ الطالب: لكن ما قبض. الشيخ: ما دام ما منعه، فهو الذي أخطأ (...).
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ويحرُم كل شرط جر نفعًا، وإن بدأ به بلا شرط أو أعطاه أجود أو هدية بعد الوفاء جاز، وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به لم يجُز إلا أن ينوي مكافأته أو احتسابه من دَيْنِه وإن أقرضه أثمانًا فطالبه ببلد آخر لزمته وفيما لحمله مؤونة قيمته إن لم تكن ببلد القرض أنقص. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول المؤلف: (إن القرض مندوب)، فلمن هذا الحكم؟ طالب: للمستقرض مندوب. الشيخ: خطأ. طالب: للمقرض. الشيخ: للمقرض مندوب. وللمستقرض؟ طالب: مباح. الشيخ: مباح. ما هو الدليل على أنه مندوب في حقِّ المقرض؟ طالب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّةً إِلَّا كَانَ..» الشيخ: «كَصَدَقَةٍ مَرَّتَيْنِ» . هذا ضعيف. طالب: هو يدخل في باب الإحسان والله عز وجل يقول: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ١٩٥]. الشيخ: لأنه من الإحسان، وقد قال الله تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وما الدليل على جوازه للمقترض؟ طالب: أنه جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بَكرًا . الشيخ: وردَّ خيرًا منه. ما هو الذي يصح بيعه ولا يصح إقراضه؟ طالب: الآدمي. الشيخ: الآدمي. لماذا؟ الطالب: لأنه يوجب (...)، يعني: إذا استقرض مثلًا أمة ثم يجامعها بعد عشرة أيام ثم يردها إليه، هذا السبب، وكذلك إذلال. الشيخ: لا، الإذلال، هذا يباع ويشترى، لكن كما قلتَ: لأنه يؤدِّي إلى أن يقترض أمة ثم يستمتع بها ويردها، والمستقرض إذا ردَّ عين المقرَض فإنه يلزم قبوله. لو طالب المقرِض المقترض برد عينه؟ طالب: لا يلزمه؛ لأنه (...). الشيخ: أنت الآن تبغي توفيني، أعطني الذي أقرضتك. الطالب: لا؛ لأن الآن خرج من ملكه. الشيخ: لأن المقترض ملَكَه، تمام. رجل استقرض من شخص مئة ألف واشترى بها بيتًا وقال للمقرض: إنها مؤجلة أريد أن تقسِّطها عليَّ لمدة سنة، فقال: لا بأس. فهل له أن يطالبه قبل تمام السنة؟ طالب: نعم، على قول المصنف: له أن يطالبه لأن القرض يكون حالًّا حتى ولو أجَّله، والقول الثاني في المسألة وهو الصحيح: إنه لا يجوز له أن يـ... الشيخ: القول الثاني: ليس له أن يطالبه. الطالب: قبل الأجل. الشيخ: قبل الأجل، قلتَ: إن هذا هو القول الصحيح. الطالب: نعم. الشيخ: ما الذي جعله صحيحًا؟ الطالب: لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١]، وكذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، وكذلك حديث: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» . الشيخ: نعم، صحيح، بارك الله فيك. ما معنى قول المؤلف: (إن كانت مُكَسَّرة)؟ ويش المكسَّرة؟ طالب: (...). الشيخ: لا، هو قال: (مُكَسَّرة أو فلوسًا). الطالب: مُكسَّرة (...). الشيخ: يعني: المرضوضة بالحجر؟ الطالب: لا، النقود المعدنية. طالب آخر: المجزَّأة. الشيخ: كيف مجزأة؟ الطالب: تكون ربع أو نصف. الشيخ: إي؛ لأنه كان فيه نقود بالأول مجزأة فيها نصف ريال وربع ريال وريال كامل، وأتينا لكم مرة بها للاطلاع عليها. طالب: (...). الشيخ: الآن فيه؟ الطالب: نصف الربع. الشيخ: لا، ما فيه. طالب: (...). الشيخ: لكن ما هو بفضة، فلوس. هذا فضة في الأصل، نفس الدرهم مكسر. القيمة إذا حرَّم السلطان المعاملة بها؟ طالب: إذا حرَّم السلطان المعاملة بها يجب على المستقرِض أن يرجع إلى صاحبها قيمتها يوم قرضه. الشيخ: ما فهمت. الطالب: إذا كانت يعني.. الشيخ: إذا حرَّم السلطان المعاملة بها وقال: خلاص، هذه بطلنا المعاملة بها، وجاء المقترِض ليوفي المقرض، نفس الدراهم اللي أعطاها له المكسرة والفلوس. الطالب: يُرجع إليه قيمته من يومها. الشيخ: هل يلزم المقرض قبوله؟ الطالب: لا، لا يلزمه. الشيخ: إذن ماذا يكون؟ الطالب: يحوِّل قيمته ويدفعه. الشيخ: إي، متى؟ الطالب: يوم القرض. الشيخ: يوم القرض؛ لأنه اليوم الذي دخلت ملكه فيه. الطالب: نعم. الشيخ: بارك الله فيك. إذا نزلت قيمة النقد؟ طالب: نقول في هذه الحالة: ليس له إلا نفس الفلوس (...)، فإذا نقصت القيمة فنقول: إن هذا قدر الله، ونقصت القيمة فليس له.. الشيخ: المهم أنه يُلزَم المقرض بقبولها ولو نقصت القيمة كما يُلْزَم المقترض بتسديدها ولو زادت القيمة، ويظن بعض الناس أنها إذا كَسَدت فإنه يجب قيمتها، وليس كذلك ما دام أنها ماشية وهي نقد لكن رخصت ليس له إلا هذا، وهذا وقع في هذه الأعوام الأخيرة وقع كثيرًا، أناس مثلًا استقرضوا من نقدِ بلد معين وكَسَد النقد -نقد البلد- فلما جاؤوا يوفون قال المقرضون: ليش تعطونا هذا، لازم تعطوننا قيمتها في ذلك الوقت، مثلًا في ذلك الوقت تسوى ألف دولار، والآن ما تساوي إلا مئة دولار، أعطونا ألف دولار، نقول: ليس لكم إلا ذلك، كما أنها لو كانت تساوي وقت القرض ألف دولار ثم عند الوفاء عشرة آلاف دولار، ألا يلزم المقترض بأن يُسَدَّد؟ طالب: بلى. الشيخ: إي نعم.
كتاب البيع : باب القرض
٠٠:٣٦:٤٩
وهو مندوب ،
٠٠:٣٧:٥٤
وهو مندوب، وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم. ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله.
وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم .
٠٠:٣٩:٢٧
وهو مندوب، وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم. ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله.
ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه ،
٠٠:٤٢:٢٧
وهو مندوب، وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم. ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله.
بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله ،
٠٠:٤٣:٤٣
وهو مندوب، وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم. ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله.
فإن رده المقترض لزم قبوله .
٠٠:٤٨:١٤
وهو مندوب، وما يصح بيعه صح قرضه إلا بني آدم. ويملك بقبضه فلا يلزم رد عينه، بل يثبت بدله في ذمته حالا ولو أجله، فإن رده المقترض لزم قبوله.
وإن كانت مكسرة أو فلوسا ، فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض ،
٠٠:٥٠:٠٢
وإن كانت مكسرة أو فلوسا، فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض، ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها، فإن أعوز المثل فالقيمة إذا ويحرم كل شرط جر نفعا،
ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها ،
٠٠:٥٤:٤٣
وإن كانت مكسرة أو فلوسا، فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض، ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها، فإن أعوز المثل فالقيمة إذا ويحرم كل شرط جر نفعا،
فإن أعوز المثل فالقيمة إذا ويحرم كل شرط جر نفعا ،
٠١:٠٣:٠١
وإن كانت مكسرة أو فلوسا، فمنع السلطان المعاملة بها فله القيمة وقت القرض، ويرد المثل في المثليات والقيمة في غيرها، فإن أعوز المثل فالقيمة إذا ويحرم كل شرط جر نفعا،