كتاب البيع (الشرح الثاني) - ٢
درس صوتي · ٩٠:٣٥
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (٢)
٠٠:٠٠:٠٠
فكانت الضرورة داعية إلى جوازه، وهذا هو النظر الصحيح، ومن السنة؟ طالب: من السنة، سنة قولية وفعلية، أما السنة القولية فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» . الشيخ: نعم، والفعلية؟ الطالب: أما الفعلية: النبي صلى الله عليه وسلم اشترى جملًا من جابر رضي الله عنه . الشيخ: نعم، كشرائه جمل جابر، أحسنت، بارك الله فيك. هل ينعقد البيع بالمعاطاة؟ طالب: نعم، ينعقد البيع بالمعاطاة. الشيخ: كيف ينعقد؟ إي، معلوم ينعقد البيع بالمعاطاة، كيف ينعقد بالمعاطاة بدون لفظ؟ الطالب: بدون لفظ إذا جرى العُرْف على ذلك، فأي عرف يدل على المعاطاة أنها بيع فإنها (...). الشيخ: طيب، المعاطاة ذكروا أن لها ثلاث صور. الطالب: صورة من الجانبين، أو من البائع. الشيخ: من الجانبين. الطالب: أو من البائع. الشيخ: أو من البائع. الطالب: أو من المشتري. الشيخ: أو من المشتري، طيب، من الجانبين؟ الطالب: مثال، يتضح بالمثال. الشيخ: بالمثال. الطالب: مثلًا خبز تمييز مثلًا. الشيخ: خبز تمييز؟ الطالب: خبز تميز، فيضع الريال ويأخذ.. الشيخ: يعني مكتوب السعر، فيضع الريال في مُحصِّلة الدراهم، ويأخذ الخبزة، طيب، صح، هذه معاطاة من الجانبين. من جانب البائع؟ طالب: من جانب البائع يقول، البائع يقول له: رجل يشتري كتابًا؟ فقال: أعطِه بعشرة ريالات. الشيخ: يقول: أعطني هذا الكتاب بعشرة ريالات، فيأخذ الكتاب ويعطيه إياه، زين، ويعطي ذاك العشرة، صحيح. لماذا جعل للبيوع شروطًا، وكذلك للعبادات شروطًا، وكذلك لبقية المعاملات شروطًا؟ طالب: جعل لها شروطًا ليسهل ضبطها وليكون الناس على بينة؛ لأنه لو كانت الأمور بغير خطاب كان قليل من يفهمها. الشيخ: نعم. الطالب: لكن إذا توضع لها ضوابط وشروط وواجبات يسهل (...) مع الناس. الشيخ: وهذا داخل في اسم الله الحكيم، المحكم للأشياء المتقن لها، هذا من مقتضى اسمه الحكيم أن جميع ما شرعه أو أحله لعباده كله مضبوط بشروط، الشرط الأول من شروط البيع: التراضي، فما هو الدليل عليه؟ الدليل على أنه لا بد من الرضا في البيع؟ طالب: الدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم ابتاع جمل جابر، وشرط عليه جابر أنه يصل عليه إلى المدينة . الشيخ: طيب، صحيح، الحديث فيه دليل، بس ما أتى بما فيه الدلالة؛ أن الرسول كان يماكسه بشراء الجمل، ويقول: «بِعْنِيهِ، بِعْنِيهِ» حتى رضِي، لكن نريد أيضًا من القرآن ما هو أصرح من هذا. طالب: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً [النساء: ٢٩]. الشيخ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْأحسنت، يمكن أن نكره إنسانًا على البيع ويصح البيع. طالب: إذا كان بحق. الشيخ: إذا كان الإكراه بحق، مثاله؟ الطالب: مثال: أنه يكون رجل عليه دَيْن، وعنده مالٌ، ولا يمكنه الوفاء فيجبره الحاكم على أن يبيع ماله ويؤدي دَيْنه، ويوفي دينه. الشيخ: ما صح. الطالب: ويكون رهن، عنده رهن. الشيخ: إنسان رهن شيئًا من ماله بدَيْن، وحل الدين، ولم يوفِ، فيلزم. الطالب: يبيع الرهن. الشيخ: يبيع الحاكم الرهن، ويُوفي، صحيح، هذا بحق، وذكرنا أيضًا مسألة في القسمة لكم، مو لازم نستوعب كل الأمثلة. الشرط الثاني، يلَّا. طالب: جواز التصرف. الشيخ: ويش معنى جواز التصرف؟ الطالب: التصرف في البيع. الشيخ: أن يكون العاقد؟ الطالب: يكون عاقلًا بالغًا. الشيخ: نعم. طالب: أن يكون العاقد جائز التصرف. الشيخ: أن يكون العاقد جائز التصرف، فمن هو جائز التصرف؟ الطالب: هو البالغ العاقل الحر. الشيخ: البالغ العاقل الحر، باقي واحدة. الطالب: الرشيد. الشيخ: الرشيد، تمام. الشرط الثالث؟ طالب: أن تكون العَيْن مباحة النفع بلا حاجة. الشيخ: طيب، هل يجوز بيع الحشرات؟ طالب: الحشرات؟ الشيخ: نعم. الطالب: نقول: فيه تفصيل؛ إذا كان مثلًا داخلًا في حشرات الجراد يجوز. الشيخ: لا، الجراد، ما هي حشرات. الطالب: أمَّا غيرُها ما يجوز. الشيخ: لا، الجراد ما نوافقك على أنها حشرات. الطالب: (...) لا يجوز. الشيخ: لماذا لا يجوز؟ الطالب: لأنه ليس فيها المنفعة. الشيخ: لأنه ليس فيها منفعة. الدليل على أن ما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال. إذا كانت مباحة النفع، لكن لا تُباح إلا عند الحاجة؟ الطالب: أعد السؤال. الشيخ: إذا كانت مُباحة النفع للحاجة فقط، ليس إباحةً مطلقة، هل يصح عقد البيع عليها؟ الطالب: إي نعم، يصح العقد عليها عند الحاجة. الشيخ: يصح العقد عليها عند الحاجة، إذن كلام المؤلف قوله: (أن تكون مباحة النفع من غير حاجة) غير صحيح؟ الطالب: نخرجها، لا تصح. الشيخ: تراجعت الآن؟ الطالب: إي نعم، تراجعت. الشيخ: طيب، مثال ما يباح عند الحاجة فقط؟ الطالب: عند الحاجة فقط؟ الشيخ: إي. الطالب: هذا مثل الكلب. الشيخ: كلب أيش؟ الطالب: الكلب. الشيخ: الكلب، لا يُباح إلا عند الحاجة، لا يباح نفعه عند الحاجة، ما هي الحاجة؟ الطالب: الحاجة: الكلب الذي يباع للصيد، أو الماشية، أو الزراعة. الشيخ: صح، تمام؛ ولهذا لا يصح بيع الكلب -على الصحيح- ولو كان معلمًا، مع أن فيه نفعًا مُباحًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكلب أو عن ثمن الكلب. طيب رجل باع طبولًا. طالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه غير مباح. الشيخ: لماذا لا يجوز؟ الطالب: لأنه لا يوجد فيه نفع. الشيخ: فيه نفع، فيه طرب. الطالب: محرم محرم. الشيخ: لأن المنفعة هذه مُحرَّمة، صح، طيب، ونحن نقول: (مباحة النفع). طالب: شيخ، (...) قول: (مباحة النفع من غير حاجة)، ما معنى (من غير حاجة)؟ الشيخ: يعني خرج بذلك ما كان مباح النفع لحاجة، كلب الصيد، الكلب عمومًا لا يجوز بيعه، ليش؟ لأنه لا يُباح الانتفاع به إلا لحاجة، لو واحد مثلًا اقتنى كلبًا، أعجبه هذا الكلب في عدوه أو في قفزه أو ما أشبه ذلك، أو في لونه، أو في جسمه فاقتناه لهذا الغرض، يصح ولا ما يصح؟ يجوز ولَّا ما يجوز؟ طالب: ما يصح. الشيخ: ما يجوز، إذن لا يُباح اقتناء الكلب إلا لحاجة: حرث، أو صيد، أو ماشية، فنقول هنا: لا يجوز بيعه؛ لأنه لا يُباح إلا لحاجة، فيه ما يباح للحاجة. طالب: المحجور عليه. الشيخ: إي. الطالب: (...). الشيخ: المحجور عليه في أعيان ماله غير جائز التصرف، في ذمته جائز التصرف. الطالب: (...). الشيخ: نعم؟ لا؛ لأن هذا يصح تصرفه في ذمته، كما لا يصح تصرف الراهن في الرهن، يعني العلة الآن ما هو لشيء في نفسه، أو لخلل في وصف العاقد، بل إنه لا يصح تصرفه في عين المال لحق الغير. طالب: شيخ، قال تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا [البقرة: ١٨٤]، وقلنا: إن المرض الذي لا يشق على الإنسان لا يجوز أن يفطر فيه، ومريضًا نكرة في سياق الشرط، فتعم، ما الذي أخرجها عن العموم، مَرِيضًا؟ الشيخ: نعم، أخرجها عن ذلك المعنى؛ لأن هذا الصوم فريضة، ولا يمكن تسقط الفريضة إلا لسبب، ومجرد المرض ليس سببًا للتخيير. الطالب: وإذا قال قائل: هذا الله -عز وجل- علَّق على المرض ووجد المرض؟ الشيخ: المرض الذي يمنع من الصيام، أو يشق به الصيام. الطالب: ما الدليل على أنه..؟ الشيخ: الدليل هو هذا، قلت لك: المعنى؛ لأن إسقاط الفرض لا يمكن إلا لسبب، ومجرد المرض وصف طردي ما يثبت الحكم ولا عِلَّة. الطالب: شيخ، علَّلتم في الموضع الآخر، يقول: إذا كان الإفطار أرفق به، وهذا. الشيخ: لا، ما هذا، هذا في السفر، نروح للأيمنين؛ لأنه.. طالب: شيخ، هل يجوز للأخ أن يغشش أخاه حينما تسأله؟ الشيخ: لا. الطالب: ما يجوز. الشيخ: إذا وجهت سؤالًا لشخص ما يغششه الآخر، هل سعد غششك؟! الطالب: لا، أتناقش يعني معاه. (...) طالب آخر: أشياء كثيرة يشتريها الناس ما فيها منفعة، كالآثار القديمة والطوابع.. الشيخ: إي، فيها منفعة تجارية. الطالب: لا، هو يحتفظ بها فقط. الشيخ: إي، يحتفظ بها، لكن لو باعها لحصل فيها مكسب؛ يعني فهنا قيمتها اعتبارية، لا ذاتية. الطالب: تداولها بين الناس، (...). الشيخ: والله على كل حال فيها. الطالب: (...) حتى (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: يعني حتى المصلحة التجارية حاصلة في (...). الشيخ: أيش؟ أحد يحتفظ بالحشرات؟! الطالب: إي نعم. الشيخ: يحتفظ بالحشرات؟ الطالب: فراشات. الشيخ: إي. الطالب: أقول: كما قلت لكم (...) ذكرت. الشيخ: على كل حال العلماء يقولون: إذا كان فيه منفعة مباحة فلا بأس، وإذا لم يكن فيه منفعة، والطوابع حسب ما نسمع أن فيها تجارة الآن، يتجر بها، يمكن يبلغ الطابع عشرة آلاف أو أكثر. طالب: أحسن الله إليكم، هذا مدِين، كتب على بيع أراضٍ كانت له للدائن، فقال: أمهلوني حتى أحرج عليه، يعني يحرج عليه إذا ارتفع الثمن، (...) فألزموه على البيع، وباعها بغير إحراج، بيع مثل هذا يصح؟ الشيخ: هذا ينبني على أنه إذا وجد الإنسان عين ماله عند رجل أفلس فهو أحق بها، يعني مثلًا لو بعتُ بعيرًا على شخص أو سيارة، ثم أفلس، فأنا آخذ سيارتي. الطالب: يعني لا يحق له (...). الشيخ: ولكن هذه المسألة لو أنهم حرجوا عليها لكان فيه مصلحة للجميع. الطالب: صحيح. الشيخ: غلط هذا، نعم. طالب: الإكراه، إذا كان الإكراه للمصلحة العامة، ولو بحق (...). الشيخ: إذا دعت الضرورة، وعلمنا أن الرجل هذا إنما امتنع اعتراضًا على المصلحة العامة، فإنه يؤخذ منه، يجبر ويؤخذ منه، ويقال: هذا ثمنه. طالب: شيخ، الدليل على عدم صحة بيع الصبي، قلنا: قوله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [النساء: ٦]، كذا يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، وقوله: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ [النساء: ٥]. الطالب: لكن قوله: وَابْتَلُوا الْيَتَامَىما مفهوم الآية؟ اختبرهم إذا كانوا يعني ممكن يبيعون ويشترون، ممكن؟ الشيخ: حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ. الطالب: يعني مو بيختبر قبل؟ الشيخ: اشترط إلا، يختبر قبيل البلوغ. الطالب: إي نعم. الشيخ: هذا الاختبار ما هو تصرف مطلق، مقيد بما يراه الولي. طالب: (...) مثل واحد صلى وعنده غنم، وتعادى عليها السبع، يقطع صلاته يفكها ولا يخليه؟ الشيخ: إلا يقطع صلاته يفكها. الطالب: إي، فيه واحد يا شيخ جاء جابله غنم (...) وعدا عليهن الذئب، وتم صلاته (...) والذئب ميت. الشيخ: كيف؟ الطالب: وتم صلاته. الشيخ: الحبل؟ الطالب: نعم، واحدة راحت (...)، وواحدة راحت (...)، معروف رجال (...). الشيخ: يعني سلمًا هن؟ الطالب: سلمًا. الشيخ: والذئب مات؟! الطالب: والذئب مات. الشيخ: سبحان الله! الطالب: هو أتم صلاته. الشيخ: الله أكبر! الطالب: والله (...) يا شيخ. الشيخ: إي، سبحان الله، يمكن. (...).
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: كالبغل والحمار، ودود القز وبزره، والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس، والأدهان النجسة لا المتنجِّسة، ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا أن من شروط صحة البيع أن تكون العين ذات نفع مُباح لغير حاجة في كل حال، أو لا؟ طالب: نعم. الشيخ: أن تكون العين ذات نفع مباح لغير حاجة في كل حال، وهذه مأخوذة من قول المؤلف: (أن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة)؛ لأن قوله: (مباحة النفع) يعني في كل حال. إذا باع حشرات لا يُنتفع بها؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ طالب: لأنه ما يُنتفع به. الشيخ: طيب، وإذا كان لا يُنتفع بها؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأنه فقد شرطًا. الشيخ: وما هو داعي الشرطية على هذا الشرط؟ أليس في الحديث الصحيح: أن الرسول نهى عن إضاعة المال ؟ كذا؟ قلنا: حشرات لا نفع فيها، هل يمكن أن يكون في الحشرات نفع؟ طلبة: نعم. طالب آخر: الطبيب يا شيخ إذا أراد تشريح، وكذا (...). الشيخ: إي، ويش منفعتهم أنه يشرح البعوض؟ الطالب: الأمراض تنقل عن طريق هالحشرات. الشيخ: إي، طيب، على كل حال إذا أمكن يمكن؛ يعني يصح البيع، ومن أمثلته الواضحة العلقة لمص الدم؛ لأن فيه علق معروف، أنواع من العلق تُباع لمص الدم، تكون مثل الحجامة، في منزلة الحجامة، قال: ومن ذلك الديدان لصيد السمك، هذه يُنتفع بها، أحد منكم سماك؟ طالب: نعم. الشيخ: مَنْ؟ معروف؟ الطالب: نعم، يُصاد بها السمك. الشيخ: يُصاد بها السمك، هذه في حد ذاتها ما فيها نفع، لكنها تُلقى في البحر فيأتي السمك ليأكلها فيُمسَك. بَيْع جِلْد الميتة إذا كان يطهر بالدباغ، هل يحل بيعه؟ هل يحل بيع جلد الميتة إذا كان يُباح بعد الدبغ، هل يحل بيعه؟ طالب: نعم. الشيخ: جلد الميتة إذا دُبغ جاز أن يُنتفع به، فهل يحل بيعه؟ طالب: لا. الشيخ: لا، لماذا؟ الطالب: لأنه عين لا يجوز الانتفاع بها. الشيخ: لا، يُنتفع به في اليابس. الطالب: ما يجوز بيعه. الشيخ: لماذا وهو ينتفع به في اليابس؟ الطالب: لأنه عين الميتة. الشيخ: طيب، نعم. طالب: المذهب أنه لا يجوز بيعها. الشيخ: لماذا؟ طبِّقها على القاعدة. الطالب: لأنه يجوز للحاجة في اليابسات. الشيخ: لا، ما هو لحاجة؛ لأنه لا يُباح الانتفاع بها على سبيل الإطلاق، هو يُباح في الانتفاع في اليابسات بلا حاجة، لكنه لما كان الانتفاع به مقيدًا بحال دون حال، قالوا: إنه لا يصح، لكن الراجح أنه إذا كان يطهر بالدباغ فإنه يصح بيعه. طالب: قبل الدبغ ولَّا بعده يصح بيعه؟ (...). الشيخ: لا. طالب: (...). الشيخ: على القول ما ينتقض، صحيح هذا. الطالب: وهو الإطلاق ما موجود. الشيخ: لا؛ لأننا إذا قلنا بطهارته صار يُباح على الإطلاق، حتى لو تجعل فيه لبنًا وتشربه ما فيه بأس. يقول المؤلف: (كالبغل والحمار) إلى آخره، (البغل) هو حيوان متولِّد بين الحمار والفرس، وهو أن ينزو الحمار على الفرس فتلد ما يُسمى بالبغل، وفيه من طبائع الحمير ومن طبائع الخيل، وحكمه أنه حرام؛ لأنه مُتولِّد من حلال وحرام على وجه لا يتميز، فغُلِّب جانب التحريم، أعرفتم هذا؟ مُتولِّد من حلال وحرام على وجه لا يتميز، فيُغلَّب جانب التحريم. فإذا قال قائل: كيف نُغلِّب جانب التحريم؟ لماذا لا نُغلِّب جانب الحل؟ نقول: لأن اجتناب الحرام واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا باجتناب الحلال، واجتناب الحلال حلال ولَّا حرام؟ طلبة: حلال. الشيخ: اجتناب الحلال؟ طلبة: حلال، حرام. الشيخ: اجتناب الحلال يا جماعة؟ طلبة: مُباح. الشيخ: مُباح، حلال، اجتناب الحلال حلال، أفهمتم التعليل؟ العلماء يقولون: إذا اجتمع موجب التحليل والتحريم على وجه لا تمييز بينهما غُلِّب جانب التحريم، لماذا؟ لأن اجتناب الحرام، كمِّل. طلبة: واجب. الشيخ: ولا يمكن اجتنابه إلا باجتناب الحلال، واجتناب الحلال حلال، فأنا إذا اجتنبت الحلال لا حرج عليَّ، لكن لو فعلت الحرام فعلي الإثم؛ لهذا غُلِّب جانب التحريم وقيل: إن البغل حرام، لكن يجوز بيعه؛ لأنه ما زال المسلمون يتبايعون البغال من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا، كذلك الحمار يجوز بيعه، ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز بيعه، الدليل: الإجماع، الدليل أن المسلمين مجمعون على ذلك؛ يتبايعون الحمير من عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه إلى يومنا هذا. فإن قال قائل: يُشكل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» ، والبغل حرام، والحمار حرام. فنقول: «حَرَّمَ ثَمَنَهُ» أي ثمن ذلك المحرم، ولهذا لو اشترى شخص بغلًا ليأكله، حرُم ولَّا حَلَّ؟ طلبة: حرم. الشيخ: نعم؛ لأنه حرام عليه، فلا يجوز أن يأخذ على شيء محرم عوضًا، وهو يشتريه لا لأكله، ولكن لركوبه، وركوبه والانتفاع به حلال، فلا يعارض الحديث. قال: (ودود القز)، (القز) نوع من الحرير، من أفخر الحرير، وله دود، تعرفون الدود؟ طالب: نعم. الشيخ: أيش هو؟ طلبة: حشرة، دود، حشرة. الشيخ: الدود مثل الذي يكون في التمرة، هذه الدودة -بإذن الله- يظهر منها هذا القز، وينطوي عليها، هي بنفسها تطوى على نفسها، حتى إذا غمها ماتت ويبست، ثم أُخِذ هذا القز، لكنه بكميات كبيرة هائلة، دود القز يجوز بيعه مع أنه حشرة، لكن ينتفع به، كذلك بزر هذا الدود الذي لم يصل إلى حد أن يتولد منه القز، يجوز؛ لأنه ينتفع به متى؟ في الحال ولَّا في المآل؟ طلبة: في المآل. الشيخ: لأنه يُنتفع به في المآل، فيجوز بيعه. كذلك أيضًا يجوز بيع (الفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد)، الفيل معروف، يجوز بيعه؛ لأنه يُحمل عليه الأثقال، ففيه منفعة، كذلك سِباع البهائم التي تصلح للصيد؛ كالنمور، والفهود، والآساد -إن كانت تصلح- وكذلك الصقور وغيرها، كل سباع البهائم من طائر وماشٍ إذا كان يصلح للصيد فإنه يجوز بيعه؛ لأنه يباع لمنفعة مباحة فجاز، كالحمار، إلا واحدًا، قال: (إلا الكلب)؛ فإنه لا يجوز بيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن بيعه . مع أن الكلب يصلح للصيد، أليس قد أباح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اقتناءه لثلاثة أمور: الحرْث، والماشية، والصيد؟ ومع ذلك لا يجوز بيعه، حتى لو باعه لهذا الغرض -أي للصيد- فإنه لا يجوز. فإن قال قائل: كيف مُنع الكلب -مع ما فيه من المنافع- ولم تُمنع سباع البهائم التي تصلح للصيد؟ قلنا: التفريق بالنص، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ولا يصح أن تُقاس سباع البهائم التي تصلح للصيد عليه؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [البقرة: ٢٧٥]؛ ولأنها أخف ضررًا من الكلب؛ إذ إن الكلب إذا ولغ في الإناء يجب أن يُغسل سبعًا إحداها بالتراب، وغيره من السباع لا يجب التسبيع فيه ولا التراب، فظهر الفرق وامتنع القياس. فإن قال قائل: أليس قد ورد فيما رواه النسائي وغيره من استثناء كلب الصيد؟ قلنا: بلى، ولكن المحققين من أهل الحديث والفقه قالوا: إن هذا الاستثناء شاذ؛ فلا يُعوَّل عليه، وأيضًا لو صح هذا الاستثناء لكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب من باب اللغو؛ لأن كلبًا لا يُصاد عليه، ولا يُنتفع به في الحرث، ولا في الماشية لا يُمكن أن يُباع؛ فلذلك تعيَّن أن يكون النهي عن ثمن الكلب، إنما هو الكلب الذي يُنتفع به، ويُباح اقتناؤه. يقول: (إلا الكلب والحشرات)، الحشرات لا يصح بيعها، والعلة أنه ليس فيها نفع، فبذْل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إضاعة المال ، وعلم من هذا التعليل أنه لو كان فيها نفع جاز بيعها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فإذا كان فيها نفْع فلا بأس، قال: ومن النفع العلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك. يقول: (والمصحف) رحمة الله على المؤلف في سياق هذه الصيغة، يعني عطف المصحف على الحشرات أسلوب ليس بجيد، لكن -عفا الله عنه- لو أنه أفرده بجملة واحدة لكان أوْلى، لكن يريد المؤلف -رحمه الله- أن المصحف لا يصح بيعه؛ ووجه ذلك أن الواجب على من استغنى عنه أن يبذله للمحتاج إليه، فإذا كان هذا هو الواجب فيُقال: من لم يستغنِ عنه لا يحل له أن يبيعه؛ لأنه محتاج إليه، ومن استغنى عنه وجب عليه بذله بلا عِوض؛ لأن الواجب لا يؤخذ عليه عوض، ولهذا قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: ودِدْت أن الأيدي تقطع ببيعه . شوف إلى هذا الحد، فجعل آخذَ ثمنِهِ بمنزلة السارق تُقطع يده، وعلَّلوا ذلك أيضًا بتعليل آخر، قالوا: لأن بيعه ابتذال له؛ حيث يُجعل كالسِّلع العادية، تبيع المصحف، مَنْ يشتري المصحف، ابتذال لكلام الله عز وجل، فلا يجوز أن يُباع. فصار عندنا الدليل على هذا أثر ونظر؛ الأثر أثر ابن عمر رضي الله عنه، وأما النظر فيقال: إن كان الإنسان مستغنيًا عنه فبذْلُه واجب، والواجب لا يجوز أخذ العِوَض عنه، وإن كان غير مستغنٍ عنه، فإن بيعه حرام عليه؛ لأنه محتاج له، فلا يصح. وتعليل آخر -دليل نظري-: هو أن في بيعه ابتذالًا له، والمصحف يجب أن يُحترم ويُعظَّم. وقال بعض العلماء: إنه يحرُم بيعه ويصح، وفي هذا نظر؛ لأنه مخالِف للقواعد؛ إذ إن القاعدة أن ما حرُم فإنه لا يصح، كل عقد مُحرَّم فإنه لا يصح، فالقول بأنه يحرم ويصح فيه نظر، فإما أن نقول: يحرم ولا يصح، وإما أن نقول بما عليه جمهور العلماء وعمل المسلمين من أزمنة متطاولة أنه يجوز. ويصح بيع المصحف، وهذا هو الصحيح أنه يجوز بيع المصحف ويصح، وهذا عمل المسلمين عليه ما زال إلى اليوم، ولو أننا حرمنا بيعه لكان في ذلك منع للانتفاع به؛ لأن أكثر الناس يشح أن يبذله لغيره، وإذا كان عنده شيء من الورع وبذله يبذله على إغماض، هل كل أحد نقول له: إذا كنت مستغنيًا عن المصحف يجب أن تبذله لغيرك؟ يشق على الناس، على كثير منهم. فالصواب أن بيع المصحف حلال وصحيح، وهذا هو الأصل، وأما ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فلعله كان في وقت يحتاج الناس فيه إلى المصاحف، ويعني أن المصاحف قليلة، فيحتاجون إليها، فلو أُبِيح البيع -في ذلك الوقت- لكان الناس يطلبون أثمانًا كثيرة لِقلَّته؛ فلهذا رأى -رضي الله عنه- ألا يباع. طالب: بيع الخمر يا شيخ لغير الشرب، للاستعمال في الإحراق؟ الشيخ: إحراق؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: يحرق أيش؟ الطالب: فيه أشياء (...). الشيخ: الخمر مادة محرقة؟! الطالب: يشتعل يا شيخ. الشيخ: محرقة؟ الطالب: يشتعل. الشيخ: ما سمعنا بهذا. الطالب: فيه نسبة الكحول. الشيخ: هل سمعتم بهذا؟ طالب: نعم. الطالب: الكحول، السبرتو. الشيخ: إي طيب، هذا نص الشارع على النهي عن بيعه: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» كما أن الميتة قد يُنتفع بها، قد أشتري الميتة وأطعمها الكلاب اللي عندي، ما نص عليه الشرع لا يمكن أن يُجتهد فيه. طالب: أحسن الله إليكم، استدللتم على تحريم بيع الحشرات في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، والجهة منفكة. الشيخ: وهي؟ الطالب: يعني لو النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الحشرات لقلنا: ما يجوز، لكن نهى نهيا مطلقًا. الشيخ: إي طيب، وهذا يدخل في العموم. الطالب: كالنهي عن الغصب، أجزنا الصلاة في الأرض المغصوبة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغصب. الشيخ: لا، بينهما فرق؛ إضاعة المال بذله في غير فائدة، هذا إضاعته، ليس إضاعة المال أني ألقيه في الأرض. طالب: ذكرنا أن الصحيح المصحف، أنه يجوز بيعه، وردينا على أثر ابن عمر، ولكن بالنظر، وهو إذا كان الإنسان مستغنيًا عنه فبذله واجب. الشيخ: نعم. الطالب: (...). الشيخ: هذا كغيره من الأشياء التي يكون الوجوب طارئًا عليها، أليس يجب عليَّ أن أبذل ما فضل من الفراش لمن احتاج لدفع البرد، وما فضل من الطعام للجائع، ومع ذلك يجوز بيعه؟ الطالب: والثاني يا شيخ؟ الشيخ: نعم، وكذلك بالنسبة للثاني، نقول: إذا كنت محتاجًا إليه -إلى المصحف- ويفوتك إذا بعته أن تنتفع به حرم عليك البيع، هذا تحريم طارئ لعلة طارئة. طالب: شيخ -حفظك الله- بالنسبة للخمر، الحين يحرم للعموم، لورود النص في ذلك، إذا كان هناك مادة تحتوي على شيء يسكر (...)، الكولونيا، مادة الكولونيا التي تسكر؛ هل ينطبق عليها حُكم الخمر، وأنه لا يجوز بيعها؟ الشيخ: إي نعم، الكولونيا إن اشتراها الإنسان لما تُشترى له الخمر -يعني ليشربها ويسكر- هذا حرام، وإن اشتراها للتطيُّب بها بقي النظر: هل يجوز التطيب بما يشتمل على الخمر أو لا؟ لأن بعض العلماء يقول: إنما حُرِّم من الخمر شُرْبها، كما أن الميتة إنما حرم أكلها، ولكنا رأْيُنا فيها أن هذا يكره، استعمال هذه المواد -الكحول وما أشبه ذلك- في غير الشرب مكروه تورعًا واحتياطًا؛ لقوله: فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة: ٩٠]. طالب: المواد يا شيخ، الآلات التي تحرم على المسلمين مثل المعازف؛ هل يجوز بيعها؟ الشيخ: بيجينا إن شاء الله. طالب: شيخ، حديث جابر في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن استخدام شحوم الميتة للاستصباح بها. مع أنه غير محرم. الشيخ: نهاهم عن الاستصباح بها؟ الطالب: هم سألوه قالوا: إنا نستصبح بها (...). الشيخ: إي، أوردوا عليه ذلك ليعدل لهم في البيع، فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ». يعني البيع، وليس الاستصباح. الطالب: إي نعم، البيع يا شيخ. الشيخ: نعم. الطالب: مثل ما قلنا: إذا البغل اشتري للركوب ليس للأكل يجوز بيعه؟ الشيخ: إي نعم، هذا تعليل لما أجمع المسلمون عليه. الطالب: والخمر أيضًا؟ الشيخ: الخمر أجمع المسلمون على تحريمه؛ لأنه ورد به النص.
إذن نأخذ أمثلة، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال: (والميتة)، هذا عطف على قوله: (إلا الكلب) يعني يريد -رحمه الله- أن يُبيِّن ما يحرم بيعه من الأعيان، فذكر الكلب، والحشرات، والمصحف، والميتة، طيب الحشرات استثنينا منها ما. طلبة: ينتفع به. الشيخ: ما يمكن الانتفاع به، ومثَّلنا لذلك بماذا؟ بالعلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك، طيب يقول: (والميتة)، الميتة لا يصح بيعها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْمَيْتَةِ» ، «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ»، وأضاف التحريم إلى الله تأكيدًا له؛ لأن إضافة الشيء إلى ملك الملوك معناه قطع النزاع فيه، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازع، فالله عز وجل حرَّم بيع الميتة. أورد الصحابة رضي الله عنهم -وهم الحريصون على العِلْم- على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إيرادًا، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه تُطلَى بها السفن، وتُدْهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. السفن من خشب، وتُطلى بالشحوم ليكون بها الدهن الذي يَزِلُّ عنه الماء، ولا يدخل في الخشب؛ لأنه لو دخل في الخشب لأثقلها، وتُدهن به الجلود، -ظاهر- لتلين؛ لأن الجلد إذا دُهن لان، ويستصبح بها الناس، كيف؟ يجعلونها مصابيح، كان الناس في الأول يجعلون الدهن بمنزلة أيش؟ طلبة: الشمع. الشيخ: البتروميل. طلبة: الشمع، الجاز. الشيخ: الجاز، طيب، يضعونه في إناء، ويضعون فيه فتيلًا، ويوقدون في رأس الفتيل، ثم يكون مضيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» ، فاختلف العلماء في قوله: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» ما هو؟ فقيل: إنه البيع؛ لأنه موضِع الحديث، وهو المتحدَّث عنه: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ»، والصحابة إنما أوردوا الانتفاع بها ليبرروا جواز بيعها، ويبينوا أن هذه المنافع لا تذهب هدرًا، فينبغي أن تُباع، فقال: «لَا، هُوَ -أَي البيع- حَرَامٌ». وهذا القول هو الصحيح، أن الضمير في قوله: «هُوَ حَرَامٌ» يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عدها الصحابة رضي الله عنهم؛ وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع. وقيل: «هُوَ حَرَامٌ»، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه حرام، فلا يجوز أن تُطْلَى بها السفن، ولا أن تُدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس، ولكن هذا القول ضعيف، والصحيح أنه يجوز أن تُطْلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس. الميتة حرام، ونسأل الآن: هل يُستثنى من الميتات شيء؟ طلبة: نعم. الشيخ: وهل يُستثنى من الميتة شيء؟ يعني جزء؟ نشوف، أما الميتات فيُستثنى منها الميتة الطاهرة، كذا نقول؟ الميتة الطاهرة. كذا نقول؟ الطلبة: نعم. الشيخ: أيش نقول؟ الطلبة: (...) الميتة. الشيخ: طيب التي كانت طاهرة. طلبة: (...). الشيخ: الميتة الطاهرة، اللي الآن بعد موتها طاهرة. طالب: نعم. الشيخ: نستثني هذا؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، ما يصح؛ لأنه يرد علينا الآدمي ميتته طاهرة، إذن الميتة الطاهرة أيضًا. طلبة: المأكولة. الشيخ: إلا الآدمي، يصح؟ الميتة الطاهرة إلا الآدمي، يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: لا يصح؛ لأن عندنا ميتة طاهرة غير الآدمي وهو ما ليس له نفس سائلة، هذا طاهر، ومع ذلك فإن بيعه حرام، لو يجد الإنسان -مثلًا- ذبابات كثيرة ماتت بمبيد، وأراد أن يبيعها، هي طاهرة، يصح؟ مع أنها طاهرة، إذن نزيد شرطًا: الميتة التي تُؤكل، يُستثنى من الميتة الميتات التي تُؤكل، فإن بيعها حلال؛ لأنها حلال، والله تعالى لا يُحرِّم بيع شيء أحله لعباده، مثل السمك؛ لو جاء إنسان بسمك ميت فإنه يحل بيعه، كذلك الجراد يحل بيعه ولو ميتًا، لو وجد الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض، فجَرَدَهُ، ثم باعه فلا بأس، لماذا؟ لأن ميتته تُؤْكَل، لا تُعلَّل بعِلَّة أوسع من الحكم، فعلى هذا نقول: إذا باع الإنسان جرادًا ميتًا على ظهر الأرض بعد أن حازه، فإن البيع صحيح. ويُذكر أن رجلًا جاء بعدل من جراد لامرأته وقال: خذي هذا فاطبخيه، فجعلت هذه المرأة كلما أخرجت جرادةً ذبحتها، وكلما أخرجت جرادة لتذبحها طار عشر، فلم يحصل من هذا الكيس الكبير إلا على جزء صغير، فأنا قلت هذا لأجل أن تعرفوا رحمة الله بنا، لو اشترطت الذكاة للجراد لكان مشقة شديدة، أيش؟ الطالب: (...). الشيخ: أيش؟ الطالب: يعني إذا اشترينا سلعة مما يتداول بين الناس الآن قلنا: مقيدة (...). الشيخ: مقيدة بأيش؟ الطالب: فيما تستخدم فيه، يعني لو اشترينا (...) هو مقيد باستخدامه (...). الشيخ: سبحان الله! الطالب: وذكرتم شرطًا. الشيخ: ما فهمت الشرط أنت؟ الطالب: إي نعم، ما فهمت. الشيخ: ما فهمت الشرط، إن شاء الله تفهمه بعدين، ويش تقول أنت؟ إي هذا، لا، ما هو أنت، هذا الأخ، أنت إي، ما أنت كلمتني قبل، ويش تبغي؟ الطالب: (...). الشيخ: طيب، خذ منها عشرين. الشيخ: بيعه حرام. الطالب: (...). الشيخ: لا. الطالب: (...). الشيخ: الرسول قال: «الْبَيْعُ حَرَامٌ» ، وأما الادِّهان بها، دهن الجلود والاستصباح بها وطلي السفن فلا بأس. طالب: قلنا بالأمس عن المصحف: ويحرم بيعه ويصح، هذه عبارة قلت: إن فيها نظرًا، لو أورد قائل وقال: إنه صحيح يحرم بيعه إلى الكفار، ويصح بيعه للمسلمين. الشيخ: العلماء قالوا هذا، يحرم بيعه للمسلم. الطالب: لا، غيره، لما قلتم: القول الصحيح. الشيخ: القول الصحيح أنه يجوز بيعه. الطالب: إي نعم. الشيخ: ويصح بيعه، وأما مسألة أنه يُباع على الكافر، الكافر ما يجوز نعطيه إياه ولا عارية، إلا رجاء إسلامه مع ثقتنا بأنه لا يهينه. طالب: شيخ، الميتة المأكولة، أن الميتة لا يصح بيعها أصلًا، شيخ، وقلنا: إنه إذا دُبغ الجلد فعلى القول الراجح أنه يطهر، وإذا كان طاهرًا فإنه (...) البيع، ويجوز بيعه (...). الشيخ: لم نصل حتى الآن إلى أجزاء الميتة، إحنا قلنا: ما الذي يُسْتثنى من الميتات، وما الذي يُستثنى من الميتة نفسها، الآن، كلامنا الآن على الذي يُستثنى منين؟ الطالب: من الميتات. الشيخ: من الميتات.
أما الأجزاء، نعود إلى كتاب البيوع، أظن ما يحتاج إلى قراءته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. السؤال: يقول المؤلف: إن الميتة لا يصح بيعها، فهل يُستثنى من هذا شيء؟ طالب: إي نعم. الشيخ: ما الذي يُستثنى؟ الطالب: ميتته طاهرة. الشيخ: ما ميتته طاهرة، كالآدمي؟ الطالب: (...) من بحري ولَّا..! الشيخ: كالآدمي، نحن نبهنا على هذا، جاءنا هذا نفس الجواب اللي قلت، ونبهنا عليه أنه لا يصح. الطالب: ميتة البحر عامة. الشيخ: إذن يجوز بيع الآدمي؛ لأن ميتته طاهرة. الطالب: لا، هذا.. الشيخ: سبحان الله، كيف نسيتم هذه، مع أنه نبهنا عليها تنبيهًا؛ يعني ما جاءت بالشرح هكذا مرسلة. طالب: الميتة المأكولة. الشيخ: صح، ما ميتته مأكولة، لأجل أن يخرج ميتة الآدمي، وتخرج ميتة ما لا نفس له سائلة من الحشرات فإنها طاهرة، ومع ذلك لا يجوز بيعها. وهل يُسْتثنى شيء آخر من الميتة نفسها؛ يعني من أجزاء الميتة؟ طالب: مثل الجلد (...) يُستثنى (...). الشيخ: يُستثنى من ذلك على القول الراجح الجلد إذا دُبِغ، هذه واحدة. ما الذي يستثنى أيضًا، من الميتة؟ طالب: جلد الميتة يا شيخ؟ الشيخ: لا، الميتة، الآن الميتة عندي شاة ميتة ما يجوز أني أبيعها، ما الذي يُستثنى من أجزاء الميتة؟ قال الأخ: الجلد إذا دُبغ، وهذا على القول الراجح، ليس على المذهب أيضًا. طالب: الأجزاء (...) يا شيخ، الأجزاء التي تنفصل كالشعر والسن. الشيخ: أحسنت، الأجزاء التي تنفصل مثل الشعر والريش، والظفر إذا أمكن بيعها، فيجوز بعد جَزِّها أن تُباع. طيب ما تقول في بيع الجراد وهو ميت؟ طالب: يجوز يا شيخ. الشيخ: لماذا يجوز وهو ميت؟ الطالب: لأنه مما يؤكل. الشيخ: لأنه مما يؤكل، طيب. ثم قال المؤلف: (والسرجين النجس) يعني ولا يصح بيع السرجين النجس، السرجين: هو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع، هذا السماد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سماد نجس، وسماد طاهر، وسماد متنجِّس، السماد النجس لا يصح بيعه، كروث الحمير، والعذرة؛ عذِرة الإنسان، وما أشبه ذلك، والعِلَّة في هذا أن هذا النوع من السماد لا يجوز أن يُسمَد به، انتبه، ما هو السرجين؟ طلبة: سماد. الشيخ: السماد الذي تُسمد به الزروع والأشجار، لا يصح بيع النجس منه، مثل روث الحمير. طالب: الآدمي. الشيخ: عذرة الإنسان، لا يصح بيعها، لماذا؟ لأنه لا يصح أن يسمد به؛ يعني لو أن الإنسان سمد بنجس كان حرامًا، لكن أكثر أهل العلم يُجيزون السماد بالنجس، وأن تسمد الأشجار والزروع بأرواث الحمير، وعذرات الإنسان، فهل نقول -على هذا القول-: إنه يجوز بيعها؛ لأنه يُنتفع بها؟ الظاهر: لا يجوز، وإن كان يُنتفع بها، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» . قالوا: أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه تُطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس -يعني يتخذون منها المصابيح- قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، يعني البيع، مع أن فيه انتفاعًا، لكن منع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيعه؛ لأنه نجس، فعلى هذا نقول: السرجين النجس لا يصح بيعه، حتى لو قلنا بجواز السماد به، أفهمتم الآن؟ الثاني من أقسام السماد: المتنجس، هل يجوز بيعه؟ الجواب: نعم، يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره. ومثال المتنجِّس: تراب بال عليه حيوان من الحيوانات التي بولها نجس، هذا التراب أصله طاهِر، ووردت عليه النجاسة فيكون متنجِّسًا، هل يجوز بيع هذا التراب المتنجِّس قبل أن نُطهِّره؟ طلبة: نعم. الشيخ: يجوز؛ لأنه يمكن إزالة نجاسته، كما لو باع الإنسان ثوبًا متنجسًا، أليس الإنسان لو كان عنده ثوب متنجِّس، وباعه على أحد من الناس فالبيع جائز، لكن يجب أن يُخبر المشتري بأنه متنجس؛ لئلا يغتر به. إذن، السرجين النجس بيعه حرام، المتنجس؟ طلبة: يجوز. الشيخ: بيعه حلال، الطاهر؟ طالب: من باب أولى. الشيخ: جائز بيعه؟ طلبة: نعم، جائز. الشيخ: نعم، بيعه حلال من باب أولى. يقول: (والسرجين النجس، ولا الأدهان النجسة ولا المتنجسة)، الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ» . فقالوا له: أرأيت شحوم الميتة فإنه يُطلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» أي: بيعها، مع أنهم ذكروا أن الناس ينتفعون بها، إذن الأدهان النجسة لا يجوز بيعها، وهل يجوز الانتفاع بها؟ الجواب: نعم، يجوز الانتفاع بها على وجه لا تتعدى، كأن تُدهن بها الجلود، وتُطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس. (ولا المتنجِّسة) يعني ولا يصح بيع الأدهان المتنجسة، مثال الأدهان النجسة: الأدهان التي تكون من شحْم الميتة، هذه أدهان نجسة؛ لأن الميتة نجسة، والأدهان الخارجة من شحمها نجسة. الأدهان المتنجِّسة: هي الأدهان الطاهرة التي وردت عليها النجاسة، كإنسان عنده جالون من الدهن -ولنقُل من الزيت- وقعَتْ فيه نجاسة، يجوز بيعها أو لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز، لماذا؟ طلبة: (...) لا يجوز. الشيخ: قلنا: يجوز على القول الراجح، لكن على المذهب يقول: لا يجوز، لا يجوز بيْع الأدْهان المتنجِّسة، لماذا؟ قالوا: لأنه لا يمكن تطهيرُها، وإذا لم يمكن تطهيرها صارت كالنجسة، والصحيح أن بيْع الأدهان المتنجِّسة جائز؛ لأنه يمكن تطهيرُها، فتكون كبيع الثوب المتنجِّس. إذن كلام المؤلف في قوله: (الأدهان النجسة) لا يجوز بيعُها صحيح، ودليله حديث: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ» . حديث جابر، المتنجِّسة، يقول المؤلف: إنه لا يجوز بيعُها، والصحيح أن بيعها جائز؛ لأن منع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها، ولكن الصحيح أن تطهيرها ممكن، ولكن كيف يمكن تطهيرها، وهي أدهان؟ يمكن هذا بإضافة مواد إليها تُطهِّرها، أو بإضافة ماء إليها وغليانها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها. قال المؤلف رحمه الله: (والأدهان النجسة)، عندك أنت (لا المتنجِّسة) هذه غلط، (ولا المتنجِّسة). قال: (ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، (بها) الضمير يعود على أقرب مذكور، وهو الأدهان المتنجسة، يجوز الاستصباح بها، أي: اتخاذ المصابيح منها، وكيف ذلك؟ كانوا فيما سبق ليس عندهم الكيروسين -يعني الجاز- ولا الغاز ولا الكهرباء، فبماذا يُوقِدون؟ يوقدون بالأدهان، يأتون بالدهن يضعونه في إناء صغير، ويضعون فيه فتيلة، ويُوقدون فيها النار، وما دام هذا الدهن باقيًا فإنها تشتعل. فيقول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها في غير مسجد)، وهذه الجملة جملة استطرادية؛ لأن الكلام هنا ليس في جواز الاستعمال وعدمه، ولكنه في جواز البيع وعدمه، ولكنه ذكرها -رحمه الله- استطرادًا، والاستطراد في مسائل العلم -إذا دعت الحاجة إليه أو اقتضته المصلحة- من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومثاله من السُّنَّة: أن الرسول عليه الصلاة والسلام سُئل عن الوضوء بماء البحر، فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» ، «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ». لم يرد عنها سؤال؛ لكن لاقتضاء المصلحة ذلك. إذن الاستصباح بالمتنجِّسة جائز، لكن اشترط المؤلف ألا يكون ذلك في المسجد، فإن كان في المسجد، فإنه لا يجوز الاستصباح بها، مثال ذلك: رجل عنده إناء من دُهن وقعَتْ فيه نجاسة، صار نجسًا، فماذا يصنع به؟ اتخذ منه مصابيح في بيته، الحكم جائز. اتخذ من هذا الدهن مصابيح في المسجد؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: فإنه لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ قالوا: لأن هذا يؤدي إلى تنجيس المسجد، وتنجيس المسجد حرام، بماذا يكون تنجِيس المسجد؟ هل معناه أنه إذا انصبَّ الدهن في المسجد تنجَّس أم ماذا؟ طلبة: من الدخان. الشيخ: يكون من الدخان، إذن هذا ينبني على أن النجاسة لا تطهُر بالاستحالة، فأما على القول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة فإنه يجوز، وللعلماء في ذلك قولان سَبَقَا في باب النجاسات. أتدرون ما الاستحالة؟ تَحوُّل العين من عين إلى أخرى، مثال ذلك: كلْب وقع في مملحة فصار مِلحًا، يمكن هذا ولَّا لا؟ طلبة: يمكن. الشيخ: يمكن، الحديد إذا وقع في المملحة صار مِلحًا، وهو الحديد، الكلب إذا وقع في المملحة صار جثة مِلْح، هل هو باقٍ على نجاسته أو لا؟ على الخلاف، إن قلنا: بأن الاستحالة لا تُطهر النجس، فإن هذه الكتلة من المِلْح نجسة، وإن قلنا: بأن النجاسة تطهر بالاستحالة؛ لأنها انتقلت من عين إلى أخرى، قلنا: هذه الكتلة من الملح طاهرة. الدخان -دخان النجاسة- مستحيل ولَّا غير مستحيل؟ طلبة: مستحيل. الشيخ: مستحيل، من عينٍ إلى دخان، فإذا قلنا بطهارة النجس إذا استحال قلنا: يجوز الاستصباح في الأدهان النجسة والمتنجسة، في المسجد وغير المسجد. إذن، وفهم من قول المؤلف: (يجوز الاستصباح بها) أي بالمتنجِّسة أنه لا يجوز الاستصباح بالنجسة، كدهن الميتة، لا يجوز الاستصباح به مطلقًا، لا في المسجد ولا غيره. وهذا محل خلاف -الله يعينكم على الخلاف- محل خلاف: هل يجوز الاستصباح بالنجس -بالدهن النجس- أو لا يجوز؟ في ذلك خلاف بين العلماء مبني على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هُوَ حَرَامٌ»، هل الضمير يعود على الانتفاع الذي ذكره الصحابة؟ أو هو يعود على البيع الذي تحدث عنه الرسول عليه الصلاة والسلام؟ طالب: الثاني. الشيخ: الثاني على رأي، والأول على رأي آخر، والله أعلم.
كيف يُمكن الاستدلال بقوله تعالى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: ١٨٧] على أن الاعتكاف مشروع؟ يسأل. طالب: مشروع ولَّا استحباب؟ الشيخ: مشروع يعني مستحب. طالب: أجيب؟ الشيخ: أجب، أنا أجبت من قبل. الطالب: أيوه. الشيخ: لكن الأخ يمكن.. طالب: يقال: إن الله عز وجل ما دام ذكره ورتَّب عليه أحكامه فهو مستحب. الشيخ: فقد رضيه. الطالب: فقد رضيه. الشيخ: وهو عبادة، فيكون مستحبًّا. طالب: قلنا في المرة الماضية: إن بيع الفيل وشبهه من الحيوانات المستخدمة في الصيد يجوز، وإن كان بيع الكلب لا يجوز للصيد، طيب بالنسبة يا شيخ لمسألة البيع شيء آخر، وهو لحوم الميتة هي ينتفع بها، يعني مثلما يُنتفع بالفيل وهكذا، فهنا كيف نخرج؟ فإننا أخرجنا الكلب. الشيخ: بالنص. الطالب: بالنص، ولا تعليله هو أنه أكثر غلظة، نجاسته. الشيخ: نجاسته مُغلَّظة. الطالب: فهذه -شحوم الميتة ومثلًا الجلد المدبوغ- يعني لا تتعلق بها العلة هذه، يعني هي ليست مُغلَّظة مثله. الشيخ: ما الجواب عن هذا الإيراد؟ طالب: النص، الحديث. الشيخ: النص، لما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ». قالوا: أرأيت شحوم الميتة؟ يعني هل يجوز أو لا يجوز بيعه؟ قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» النص ورد بهذا. طالب: بعض الناس يكون عنده كلب صيد؟ الشيخ: كلب صيد. الطالب: إي نعم، فيرمي عليها الطير وهو حي يا شيخ عشان يأخذه (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: يرمي عليها الطير. الشيخ: يُعلِّمه يعني؟ الطالب: لا، بيطعمه. الشيخ: لا، ما يجوز. الطالب: بدون ما يذبحه. الشيخ: ما يجوز. الطالب: يعني يُنهى عن ذلك؟ الشيخ: إي نعم؛ لأن هذا تعذيب للحيوان. طالب: لا بد أنهم يحظرونها عن طريق الشراء، شراء هذه الجثث. الشيخ: سمعتم كلامه؟ طلبة: لا، ما سمعنا. الشيخ: يقول: شراء جثث الأموات لتشريحها، هل يجوز؟ الجواب: لا، لا يجوز، لكن. طالب: ولو كفار يا شيخ؟ الشيخ: نعم، ولو كفار. طالب: شيخ، قلنا: إن الجِماع دون الفرج للمعتكف لا يفسد اعتكافه، إلا إذا أنزل، مثل.. الشيخ: كيف؟ الطالب: إلا بالإنزال. الشيخ: الدليل أن المباشرة يقولون: إنه عبر بها عن الجِماع. الطالب: هذا ليس بجِماع. الشيخ: أيهم؟ الطالب: الذي أنزل دون الفرج. الشيخ: إي نعم؛ لأن الغالب القاعدة أن الإنزال يُوجِب ما يوجبه الجماع في العبادات، وإن كان هذا غير مطرد، لكن قالوا، هذا تعليلهم، ليس عندي شيء بَيِّن في هذه المسألة. الطالب: وإذا وقعت يعني نقول: فسد؟ الشيخ: نعم، نقول: فسد. طالب: تطهير السرجين النجس، كيف تطهيره؟ إذا كان يا شيخ مثلًا. الشيخ: السرجين النجس؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما يمكن نُطهِّره. الطالب: المتنجِّس. الشيخ: المتنجِّس؟ الطالب: نعم. الشيخ: يُصب عليه ماء. الطالب: يُصب، يُكاثر ولَّا؟ الشيخ: يُكاثر، مثل المكان اللي بال عليه الأعرابي قال: «أَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ» .
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى في كتاب البيع: وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح، وإن اشترى له في ذمته بلا إذْنه، ولم يسمه في العقد صحَّ له بالإجازة، ولزم المشتري بعدهما ملكًا، ولا يُباع غير المساكِن مما فتح عنوةً كأرض الشام ومصر والعراق، بل تُؤجر. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ماذا نقول في بيع الأدهان النجسة؟ طالب: بيع الأدهان النجسة حرام. الشيخ: الدليل؟ الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن لحوم الميتة: قال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» . ولأن «الله إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» . الشيخ: نعم، الأدْهان المتنجِّسة. طالب: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها. الشيخ: المذهب أنه يحرم؛ لأنه لا يمكن تطهيرها فتكون كالنجسة، القول الثاني؟ طالب: الراجح أنه يجوز بيعها؛ لأنه يمكن تطهيرها. الشيخ: لأنه يمكن تطهيرها، فيكون بيعها كبيع الثوب المتنجِّس. ما حكم الاستصباح بها؟ طالب: الاستصباح بها إن كان في غير مسجد فيجوز. الشيخ: طيب، أسأل (بها)، الضمير يعود على أيش؟ الطالب: الاستصباح بالأدهان النجسة. الشيخ: النجسة. الطالب: أو المتنجِّسة، لا فرْق. الشيخ: هذا، ولذلك سألنا: هل يعود الضمير على النجسة أو على المتنجِّسة؟ الطالب: لا، يعود على المتنجِّسة. الشيخ: المتنجِّسة؟ الطالب: لأنه أقرب مذكور. الشيخ: طيب، يجوز الاستصباح بها في غير مسجد. لماذا لا يجوز في المسجد؟ الطالب: لأنه في الاستصباح بها في المسجد يعلق في المسجد من دخانها ما هو نجس. الشيخ: نعم، ما يكون سببًا لتنجيس المسجد، تمام، هل هناك قول آخر؟ طالب: نعم. الشيخ: قل. الطالب: القول الآخر هو أن الدخان ليس نجسًا. الشيخ: كيف؟ الطالب: أن الاستصباح بالأدهان المتنجِّسة جائز في المسجد وغيره، طيب، ما علة هذا القول؟ الطالب: هو أنه مبني على الخلاف، على خلاف الاستحالة، هل هي طاهرة أم نجسة؟ الشيخ: طيب. الطالب: هذا الدخان مستحيل من الدهن. الشيخ: يعني إذن هذا على القول بأن الاستحالة تطهر النجس. الشيخ: طيب، صح، الاستصباح بالأدْهان النجسة، ماذا تقول في الاستصباح بالأدهان النجسة؛ كإنسان أخذ من ميتة دهنًا فاستصبح به، ماذا تقول فيه؟ طالب: ما راجعت يا شيخ. الشيخ: ما راجعت، لماذا؟ طالب: محل خلاف، المذهب: لا يجوز الاستصباح بها. الشيخ: المذهب: لا يجوز، من أين نأخذه من كلام المؤلف؟ طالب: من قوله: (ويجوز الاستصباح بها) لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو المتنجسة. الشيخ: نعم، أحسنت، والقول الثاني؟ الطالب: والقول الثاني أنه يجوز الاستصباح بها. الشيخ: طيب، يلَّا، ما هو دليل من منع الاستصباح بالأدهان النجسة؟ طالب: هو عِلَّة من قال: إن الاستصباح.. الشيخ: لا، دليل؟ الطالب: أنها تنجس المسجد. الشيخ: لا، ما هو المسجد، الاستصباح بالأدهان النجسة ممنوع في المسجد وغير المسجد على كلام المؤلف، فما هو دليل هؤلاء؟ طالب: حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما حرم بيع الميتة سُئل عن شحومها فقالوا: إنها يستصبح بها الناس، إنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ» . فقالوا: إن عود الضمير هنا على الانتفاع. الشيخ: طيب، على الذي سألوا عنه. الطالب: على المنافع، فقالوا: هذا دليل على أنه ما يجوز الانتفاع بها. الشيخ: طيب، فيه قول ثاني؟ طالب: نعم، هناك قول ثانٍ، أن الضمير يعود إلى البيع. الشيخ: لا، أولًا: اذكر الحكم، ثم اذكر الدليل، الدليل الثاني أنه يجوز الاستصباح بها. الطالب: وعللوا لذلك بأن الضمير يعود في الحديث، العِلَّة تعود إلى البيع. الشيخ: الضمير «هُوَ حَرَامٌ» يعود إلى؟ الطالب: البيع. الطالب: وقالوا بذلك: إنه يجوز الاستصباح بها، ولكن بيعها يحرم. الشيخ: طيب، ما الذي يقوي هذا الرأي؟ طالب: إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الأصل تكلم عن البيع، وعندما ورد عليه السؤال كلام الأصل يعود صلى الله عليه وسلم كلامه الأصل يعود على البيع. الشيخ: لأن الكلام كله في البيع، ثم الصحابة لما أوردوا هذا ليسوا يريدون من الرسول أن يسألوه عن حكم الانتفاع، لكن أرادوا أن يجعلوا هذا الانتفاع سببًا لجواز البيع، تمام، هذا القول هو الراجح. وقد تكلم ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين النووية على هذا الحديث كلامًا جيدًا تحسن مراجعته. قال المؤلف: (وأن يكون من مالِك أو مَنْ يقوم مقامه)، هذا الشرط؟ طالب: الرابع. الشيخ: الرابع؟ طالب: بالنسبة للميتة قلنا: إن لها مستثنيات (...). الشيخ: سبحان الله! طالب: أجزاء الميتة. الشيخ: لا إله إلا الله. الطالب: (...) نناقش. الشيخ: كيف؟ الطالب: نناقش الدرس (...) ثاني درس. الشيخ: ما ذكرنا هذا؟ أجزاء الميتة قلنا، تكلمنا على الشعر، والريش، والوبر، والصوف، وقلنا: إن هذا يجوز بيعه إذا جُزَّ. الطالب: نناقش. الشيخ: طيب. الطالب: الشرح (...). الشيخ: يعني لازم الشرح؟ الطالب: (...). الشيخ: طيب، الميتة أولًا: يُستثنى من جنس الميتات كل ميتة يحل أكلها، أو كل ميتة طاهرة؟ كل ميتة يحل أكلها، يُستثنى من أجزاء الميتة: أولًا: ما هو في حكم المنفصل، مثل: الشعر، والوَبر، والصوف، والريش، وما أشبه ذلك، هذا يجوز بيعه؛ لأنه طاهِر، فلو ماتت شاة لإنسان وفيها صوف، وجزَّهُ وباعه فلا حرج. ثانيًا: يُستثنى من ذلك -على القول الراجح- الجلد؛ لأن الجلد يُمكن تطهيره، فهو كالثوب المتنجِّس، وقيل: لا يُستثنى؛ لأنه جزء من أجزاء الميتة، فهو نجس، ثم لا نعلم هذا الذي اشتراه، أيدبغه فيطهر أم لا؟ وهذا القول أحوط، والأول أقعد؛ أنه ما دام يُمكن أن يُطهَّر ويُنتفع به فإنه يجوز بيعه، وقد علمتم أن المذهب أن جلد الميتة لا يطهر بالدبغ، وأنه لا يجوز بيعه -أيضًا- ولو دُبغ؛ لأنه لا يُستعمل إلا في اليابسات. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (وأن يكون من مالك) هذا الشرط الرابع: (أن يكون من مالك أو من يقوم مقامه)، فما هو الدليل على هذا الشرط؟ الدليل على هذا الشرط من القرآن والسنة: أما من القرآن: فقوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: ٢٩]، ومعلوم أن مَنْ باع ملك غيره فإن الغير لا يرضى بذلك، لا يرضى أن أحدًا يتصرف بماله ويبيعه. وأما من السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ، فنهاه أن يبيع ما ليس عنده، والمراد ما ليس في حوزته، أو ما ليس قادرًا عليه، كما سيأتي إن شاء الله في الشرح. وأما من النظر فلأنه لو جاز أن يبيع الإنسان ما لا يملك لكان في ذلك من العدوان والفوضى ما لا تستقيم معه حياة البشر، فصار الدليل على ذلك من القرآن والسنة والنظر الصحيح، ولا يمكن أن يسلط الناس بعضهم على بعض في بيع أموالهم. قال المؤلف: (أو من يقوم مقامه) يعني: أو من يقوم مقام المالك، وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي، والولي، والناظِر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك؛ أربعة أصناف: الوكيل، الثاني؟ طلبة: الوصي. الشيخ: الوصي، والثالث؟ طلبة: الولي. الشيخ: الناظر، والرابع الولي. فالوكيل هو من أُذِن له بالتصرف في حال الحياة، كرجل أعطى شخصًا سيارته، وقال: بِعْها، هذا وكيل، يصح أن يبيعها؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم؛ لأنه قائم مقام المالِك بالتوكيل؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل في البيع والشراء، وهذا دليل من السنة. الثاني: الوصي: وهو من أُمِر بالتصرف بعد الموت، مثل أن يُوصي شخص بشيء من ماله إلى زيد، فهذا الموصى إليه يجوز أن يتصرف فيما وُصِّي فيه بما يراه أصلح، وهو ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك. الثالث: الناظر: هو الذي جُعل على الوَقْف، يعني وُكِّل في الوَقْف، مثل أن يقول: هذا البيت وقْف على الفقراء والمساكين، والناظر عليه فلان بن فلان، هذا أيضًا يصح تصرفه مع أنه ليس بمالك، لكنه قائم مقام المالك، ونسمي هذا أيش؟ نسميه ناظرًا، وقد وقف عمر رضي الله عنه ما ملكه في خيبر، وقال: تليه حفصة، ثم ذوو الرأي من آله، فحفصة جعلها عمر ناظرة على وقفه. الرابع؟ طالب: الولي. الشيخ: الولي، والولاية نوعان: عامة وخاصة؛ فالعامة: ولاية الحكام، كالقضاة مثلًا لهم ولاية عامة على الأموال المجهول مالكها، وعلى أموال اليتامى إذا لم يكن لهم ولي خاص، وعلى غير ذلك، هذه ولاية عامة، والولاية الخاصة هي الولاية على اليتيم من شخص خاص، كولاية العم على ابن أخيه اليتيم، هذه ولاية خاصة أو عامة؟ طلبة: خاصة. الشيخ: خاصة، لماذا جعلنا هذا وليًّا ولم نجعله وكيلًا؟ لأنه استفاد تصرفه عن طريق الشرع، والوكيل والولي والناظر عن الطريق الخاص، الوكيل والوصي والناظر عن الطريق الخاص بالمالك، أما الولي فولايته مستفادة من الشرع. وعلى هذا فإذا وَكَّل إنسانًا في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون، والفرق بينهما أن المتصرِّف لغيره يجب أن يتصرف بـ(...)، والمتصرف لنفسه يتصرف بأيش؟ بما شاء، فمثلًا لو أعطيت هذا الرجل، أعطيته مسجلًا يبيعه، فصار الناس يزيدون في المسجِّل حتى بلغ مئة أو مئتين، فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمئة ريال وهو يساوي مئتين؟ طلبة: جاز. الشيخ: جاز، لماذا؟ طالب: لأنه يتصرف. الشيخ: لأن هذا يتصرف لنفسه -المالك- وذاك يتصرف لغيره. وانظر إلى هذه المسألة -وهي التصرُّف للغير- كيف كانت حتى في العبادات، الإمام يجب أن يُصلِّي بالناس حسب السنة، وغيره يصلي ما شاء، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» ، يُطوِّل أو يُقصِّر. يقول رحمه الله: (أو من يقوم مقامه)، (فإن باع ملك غيره لم يصح) لماذا؟ طالب: ليس مالكًا. الشيخ: لأنه ليس مالكًا؛ لفوات الشرط، وهو الملك. طيب، لو باع ملك أبيه، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، مُلك ابنه؟ طلبة: يصح. الشيخ: لا يصح. طالب: على قول يصح. الشيخ: إذا أشكل على الإنسان مسألة قال: فيها قولان، لا يصح. فإن قال قائل: أليس الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» ؟ قلنا: بلى، لكن إذا أراد الأب أن يبيع ملك ابنه فليتملكه أولًا، ثم يبيعه ثانيًا؛ لأنه قبل تملكه مُلك لمن؟ للابن، فنحن نقول: لا مانع، تملك هذا المال، ثم بِعْه، أما أن تبيعه وهو على ملك ابنك بدون إذنه فلا تملك ذلك. يقول: (أو اشترى بعين ماله بلا إذنِهِ؛ لم يصح)، اشترى، ما عندكم: (له)؟ يعني اشترى بعين مال الشخص بدون إذنه لم يصح، كيف بعين ماله؟ بعين ماله مثل: إنسان أعطاك دراهم، قال: خُذْ هذه الدراهم، أوصلها إلى فلان، أنت الآن أمين، مرسل، فمررتَ بالسوق، وهي معك -هذه الدراهم- فاشتريت سلعة بهذه الدراهم؛ يعني قلت للبائع: اشتريتُ منك هذا الثوب بهذه الدراهم، إذن اشترى بعين المال ولَّا لا؟ طلبة: بعين المال. الشيخ: اشترى بعين المال، فالبيع لا يصح.
كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد ،
٠٠:٢٢:١٢
كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة ولا المتنجسة،
إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة ولا المتنجسة ،
٠٠:٢٧:٢٣
كالبغل والحمار ودود القز وبزره والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا الكلب والحشرات والمصحف والميتة والسرجين النجس والأدهان النجسة ولا المتنجسة،
ويجوز الإستصباح بها في غير مسجد وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه ،
٠١:٠٠:٥٩
ويجوز الإستصباح بها في غير مسجد وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح،
فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح ،
٠١:٢٨:١٤
ويجوز الإستصباح بها في غير مسجد وأن يكون من مالك أو من يقوم مقامه، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله بلا إذنه لم يصح،