تجاوز إلى المحتوى

كتاب البيع (الشرح الثاني) - ١٣

درس صوتي · ٩٠:٢٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (١٣)

٠٠:٠٠:٠٠

لكن حُذِف المضاف إليه ونُوِيَ معناه، وذكروا أن (قَبْل) و(بَعْد) لهما أربع حالات في هذه المسألة: إما أن يُذكر المضاف إليه، أو يُنوى لفظه، أو يُحذف ويُنوى معناه، أو يُحذف ولا يُنوى معناه. الأقسام؟ طالب: أربعة. الشيخ: عدَّها؟ الطالب: أن يُذكر المضاف إليه، أن يُحذف ويُنوى معناه، أن يُحذف ويُنوى لفظه، أن يُحذف ولا يُنوى لفظه ولا معناه. الشيخ: طيب، إذا حُذف ولم يُنوَ لفظه ولا معناه فهو مُعرب مُنوَّن، ومنه قول الشاعر:

فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا

أَكَادُ أَغَصُّ بِالْمَاءِ الْفُرَاتِ

الشاهد قوله: وَكُنْتُ قَبْلًا. طيب، إذا حُذف المضاف ونُوِي لفظه فهو مُعرَب غير مُنوَّن، فتقول: أتيت من قَبْلِي فوجدت صاحبي، هنا مُعرب غير مُنوَّن؛ لأنه نوي لفظ المضاف إليه. إذا حُذف لفظه ونوي معناه فحينئذٍ يُبنى على الضم، فتقول: أتيت من قَبْلُ -يعني من قبل هذا الزمن- فوجدت صاحبي. الرابع: أن يُذكر المضاف إليه، فحينئذٍ يعرب، وبالطبع لا يُنوَّن؛ لأن الشاعر يقول لمخاطَبِه:

كَأَنِّيَ تَنْوِينٌ وَأَنْتَ إِضَافَةٌ

فَأَيْنَ تَرَانِي لَا تَحِلُّ مَكَانِي

طيب هنا نقول: حُذِف المضاف إليه ونُوِي معناه. وهل يمكن أن يقرأها من قبل: (فإذا علم المشتري العيب بعدَ)؟ طالب: (بعدُ). الشيخ: ما يمكن (بعدَ)؟ الطالب: ما يمكن، إلا إذا.. في العبارة هذه ما ينفع. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن المضاف إليه ليس مذكورًا. الشيخ: طيب نُوِي لفظه. الطالب: هنا القرينة تقتضي أنه نَوَى معناه. الشيخ: ويش القرينة؟ الطالب: قوله: (بعد). الشيخ: قوله: (بعد) ما هي بقرينة، الإشكال عند (بعد) الآن. الطالب: (...). الشيخ: ويش تقولون؟ طلبة: يمكن. الشيخ: يمكن، يجوز؛ لأن هذا على نية المتكلم، فإذا قال مثلًا: (فإذا علم المشتري العيب بعدَ) عرفنا أنه حذف المضاف إليه ونوى لفظه. طيب، يقول: (أمسكه بأرْشه، وهو قِسْط ما بين قيمة الصحة والعيب). (أمسكه) أي: أمسك المبيع الْمَعِيب. (بأرْشه)، والأرش فسَّره المؤلف، (وهو قِسْط) أي فرْق (ما بين قيمة الصحة والعيب). وقال: (قيمة)، ولم يقل: ثمن، والفرْق بين القيمة والثمن أن القيمة هي ثمنه عند عامة الناس، والثمن هو الثمن الذي وقع عليه العقْد، فإذا اشتريتُ ما يساوي ثمانية بستة، فالقيمة الثمانية، والثمن الستة. ولهذا انتبهوا عند كتابة العُقود، لا تقل: باعه عليه بقيمة قدرها كذا وكذا، قل: بثمنٍ قدره كذا وكذا. وما أكثر الكتاب الذين يخطئون في هذا، أو يقول: باعه بثمن قدره كذا وكذا والقيمة واصلة، بدلًا من أن تقول: القيمة، قل: الثمن، الثمن واصل. طيب، ولهذا قال: (قِسْط ما بين قيمة الصحة والعيب)، وكيف ذلك؟ يُقوَّم هذا الشيء صحيحًا، ثُمَّ يُقوَّم معيبًا، وتؤخذ النسبة التي بين قيمته صحيحًا وقيمته معيبًا، وتكون هي الأرْش، فيُسقط نظيرها من الثمن، مثال ذلك: باع سيارة قيمتها مئة، باعها بخمسين ألفًا وقيمتها مئة، ثم تبيَّن بها عيب، وقلنا لأهل الخبرة: قدِّروا العيب، قالوا: هي معيبة تساوي ثمانين وسليمة تساوي مئة. كم الأرش الآن؟ طلبة: عشرون. الشيخ: خطأ. الطلبة: الخُمس. الشيخ: إي، قُل: الخمس، ولهذا (قِسْط ما بين). طالب: العشر يا شيخ. طالب آخر: عشر ريالات. الشيخ: يا ناس، الأرش الْخُمس، أضف هذا إلى الثمن، الثمن كان خمسين ألفًا، كم ينقص؟ عشرة آلاف، شوف الآن لو قلنا: ينقص ما بين القيمتين كان ينقص من الثمن عشرون، وتبقى بثلاثين ألفًا، وهذا غلط. فالحاصل أنه يُقدَّر بالقيمة، ثم يُنظر الفرق بين القيمتين المعيب والسليم، ويُسقَط من الثمن بمثل تلك النسبة؛ ولهذا قولكم في الأول: إن القسط عشرون نعتبره خطأ؛ لأنه لو قلنا: القسط عشرون لنزَّلنا من الثمن عشرين، لكن نقول: القسط بالنسبة هو الْخُمس، فنُسقط من الثمن الْخُمس. طيب، ولو باعها بمئتين وتبين بها عيب، فقُوِّمت السيارة، وقيل: إن السيارة سليمة بمئة ومعيبة بثمانين، كم القسط؟ طالب: الخمس. الشيخ: كم ننقص من الثمن؟ طلبة: أربعين. الشيخ: أربعون ألفًا، طيب، إذن انتبهوا لهذا. وقول المؤلف رحمه الله: (إن علم المشتري العيب بعدُ)، كلمة (بعدُ) تدل على أنه لو علم به قبل فإنه لا خيار له، لماذا؟ لدخوله على بصيرة. طيب، فإن باعه بشرط البراءة من العيب، فقد سبق أنه إن أبرأه بعد العقد فالإبراء صحيح، وقبل العقد لا يصح؛ هذا المذهب، وتقدم أن القول الصحيح: إن أبرأه وهو مدلس -أي البائع- فإنه لا يبرأ سواء كان قبل العقد أو بعده، وإن كان غير مدلس صح؛ سواء كان قبل العقد أو بعد العقد. طالب: لو تعيَّبت سلعة قبل أن يكون.. فهل..؟ الشيخ: ما كان من ضمان المشتري فعليه ولا يرد، وما كان من ضمان البائع فهي كما لو تعيَّبت قبل العقد. الطالب: (...) يا شيخ؟ الشيخ: ما مر علينا هذا؟ أظنه مر علينا. الطالب: قبل أن يخبره يا شيخ. الشيخ: سبعة من ضمان البائع: ما بِيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع، أو رؤية سابقة للعقد، أو صِفة، أو الثمر على رؤوس الشجر، فهذه من ضمان البائع، وما عدا ذلك فهي من ضمان المشتري. طالب: ما بعد جت. الشيخ: إذن نُؤجِّلها. على كل حال القاعدة: إذا حدث العيب بعد العقد فما كان من ضمان البائع فهو كما لو حدث قبل العقد، وما كان من ضمان المشتري فلا خيار له. طالب: شيخ، شخص تسلَّم سيارة جديدة، لما وداها للصيانة (...) بالمعارض، السيارة تكلفت ثمان مئة ريال، جديدة السيارة، وبعد المعيب اللي حصل لها.. الشيخ: اتكلف ولا قيمتها؟ الطالب: قيمتها.. الشيخ: آه. الطالب: وبعد المعيب أربعين ألفًا أو ثلاثين ألفًا، ما الفرق يا شيخ بالنسبة لـ..؟ الشيخ: النصف. الطالب: النصف. الشيخ: إي، صحيح؟ طالب: إذا ظهر الغرر في المبيع مثلًا في الغنم، وكل واحد يقول: هذا مرضه عرضًا بالغنم عنده لا.. الشيخ: سيأتينا، إذا اختلفا عندما حدث العيب.

طالب: شيخ، إن اشتراها بخمسين وإذا فيها عيب، وقبل أن يعلم بالعيب باع السلعة بمئة مثلًا قبل خمسين، ثم لما باعها أخبره المشتري الثاني أن فيها عيبًا، فهل يجوز له أن يرجع للأول مع أنه (...)؟ الشيخ: هل ردها؟ الطالب: ما ردها، بقيت عنده. الشيخ: طيب، إن تصرف بها عالِمًا بالعيب فلا خيار له؛ لأن تصرفه يدل على رضاه بها، وإن لم يعلم فله الأرْش. الطالب: حتى لو كان باعها بأكثر يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، حق له.

طالب: (...). الشيخ: ما شاء الله! الأرش ما هو؟ هو الفرْق بين قيمته معيبًا وقيمته سليمًا؛ هذا الأرْش، الفرق بين القيمتين هو الأرْش، لكنه يُقدَّر بالقسط، يعني مُشاعًا، إذا كان سليمًا بمئة ومعيبًا بثمانين، كم الأرْش؟ الطالب: الأرْش؟ الشيخ: إي، معيبًا بثمانين وسليمًا بمئة كم الأرْش؟ الطالب: عشرة. الشيخ: سبحان الله! الطالب: عشرين. الشيخ: عشرين؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لا تقل عشرين، اذكُره بالنسبة مشاعًا، قل: الأرش خُمُس، حينئذٍ عُدْ إلى الثمن، فإذا كان الثمن خمسين فأسقِط عشرة؛ هذا المعنى. طالب: مسألة زِنا الرقيق، الزِّنا نفسه ينقص قيمة المبيع؛ لأنه يدل على قُبح الرقيق، فما حاجة يا شيخ (...). الشيخ: ويش تقولون في ها الكلام هذا؟ يقول: زِنا الرقيق لو ما له إلا خمس سنين، صبي يعبث بصبية كُبرى ما يعرف؟!! كذا؟ طالب: نعم، ما يعرف شيئًا. الشيخ: أبد ما يعرف. طالب: لو سن التمييز؟ الشيخ: حتى سن التمييز ما أظنه يعرف. طالب: اشترى شخص سيارة، ثم إنه جرَّبها وتفرَّقا وتبايعا على هذا وتقابضا، ثم بعد أن انصرف المشتري وجد بها عيبًا كبيرًا يُخِل بثمنها تمامًا، وينقص من ثمنها تمامًا، ويقول البائع: أنا لا أعلم هذا العيب مطلقًا. الشيخ: إذا كان أبرأه فلا خيار له. الطالب: ولا يردها عليه، ولا يرجع بها؟ الشيخ: إذا كان أبرأها معلوم، ما يرد. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- ذكرنا القاعدة في نقصان القيمة في خيار بالعيب، كيف نُنزِّل مسألة العبد الخصي أو الفحل على هذه القاعدة؟ الشيخ: لا، على قاعدة الماتِن ما ننزل؛ لأنه ما ينقص قيمة المبيع أو عينه، المؤلف اختصره. طالب: شيخ، لو اشترى رجل مسلم عبدًا من رجل كافر، والكافر لا يرى حُرمة الزنا؟ الشيخ: هو على حد سواء، ما هي بنفسها من جهة التكليف، من جهة هذا الخُلق الذميم.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن تلف المبيع أو عَتَقَ العبد؛ تعين الأرش، وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره، كجوز هند، وبيض نعام، فكسرَه فوجده فاسدًا فأمسكه؛ فله أرشه، وإن رده رد أرش كسره، وإن كان كبيض دجاج؛ رجع بكل الثمن، وخيار عيب متراخٍ ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يَفتقر إلى حُكم ولا رضًا، ولا حضور صاحبه، وإن اختلفا عند من حدث العيب؟ فقول مشترٍ مع يمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قُبل بلا يمين. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. بَيِّن لنا العيب الذي يَثبت به الخيار؟ طالب: هو ما ينقص قيمة المبيع. الشيخ: ما ينقص قيمة المبيع. مثاله؟ الطالب: كزِنَا الرقيق. الشيخ: كزنا الرقيق الذي له سبع سنوات. طالب: الذي بلغ، الذي (...) منه. الشيخ: وهو من بلغ عشرًا. ما هو الدليل على أن العيب فيه خيار؟ طالب: لأنه من التدليس والغش. الشيخ: هذا يدل على التحريم. الطالب: لأنه ثبت الخيار في التدليس. الشيخ: في أي شيء؟ الطالب: كما في حديث الْمُصرَّاة ، فإذا حَلَبَهَا فَهُو بِالخيار، إن شَاءَ أَمْسَكَها أو رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ. الشيخ: إذن حديث المصرَّاة يُستدل به على ثبوت الخيار في العيب. طيب، هل بوْل الرقيق في الفراش عيب؟ طالب: نعم، عيب. الشيخ: عيب، ولو كان طفلًا؟! الطالب: لا، إذا كان الرقيق في السن الذي في مثله يعتبر بوله عيبًا على الفراش، فلا.. الشيخ: هل حدده الفقهاء؟ طالب: لم يحدده الفقهاء، لكن ينبغي أن يقيد بهذا القيد. الشيخ: نعم. طالب: ما حددوها يا شيخ، لكن قالوا.. الشيخ: ما وصلنا له. طالب: قلنا: ينبغي أن يقيم. طالب آخر: ذكرناها. الشيخ: ذكرناها، طيب. طالب: لا يبول من (...). طالب آخر: قلنا يا شيخ: إن الراجح أن البالغ هو الذي يكون بوله عيبًا. طالب: اللي مثلهم لا يبول. الشيخ: هذا اللي قاله أخونا هذا. طلبة: لم يحددوه يا شيخ. طالب: قول الفقهاء عشر سنين. الشيخ: نعم، ذكرنا أن قول الفقهاء عشر سنوات، بول؟ طالب: هذا في الزنا يا شيخ. الشيخ: يا إخواننا. طالب: ما ذكرناه. الشيخ: ذكرناه. طالب: (...) بصوت لازب. الشيخ: إي، هذا جمع بين القولين!! على كل حال هم يقولون: من بلغ عشرًا، وقلنا: إن الصحيح بوْل من لم تجرِ العادة ببوله في فراشه؛ هذا العيب. طيب، حكم خيار العيب؛ يعني إذا اطَّلع المشتري على العيب، فماذا يكون؟ طالب: له أن يمسكه بأرْشه أو يرده. الشيخ: له رده أو إمساكه بالأرش. طيب، ما معنى إمساكه بالأرش؟ الطالب: أن يقوم المبيع معيبًا. الشيخ: يُقوَّم المبيع معيبًا، أو يُقوَّم سليمًا؟ الطالب: يُنظر إلى قيمته سليمًا، ثم يُقوَّم معيبًا، وتُؤخذ النسبة وتُخصم من السعر. الشيخ: نعم، إذن يُقوَّم سليمًا، ثم معيبًا، وما بين القيمتين فهو الأرْش، يُؤخذ بقسطه من الثمن. إذا قُوِّم بمئة سليمًا وبثمانين معيبًا، وقيمته مئتان، كم من الأرش؟ طالب: يقال يا شيخ: النسبة الخمس. الشيخ: كم من الأرش؟ الطالب: أن نُقومه أول شيء. الشيخ: قوَّمناه سليمًا بمئة ومعيبًا بثمانين، والثمن مئتان؟ الطالب: تكون النسبة الخمس. الشيخ: الخمس؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: كم يلزمه، كم من الأرش الذي يلزم البائع؟ هو باع بمئتين. الطالب: عشرين يا شيخ. الشيخ: عشرين؟ أنت تأبى، أنت قلت: إن الأرش الخمس، فهل خمس المئتين عشرون؟ الطالب: لا. الشيخ: طيب، كم خُمس المئتين؟ طالب: أربعون. الشيخ: طيب، إذن يكون الأرْش إذا كانت القيمة مئتين يكون الأرش أربعين. طيب، إذا قُوِّم سليمًا بمئتين ومعيبًا بمئة وستين، وكان الثمن مئة، كم من الأرْش؟ طالب: يُقوَّم بمئتين. الشيخ: قُوِّم بمئتين سليمًا، وبمئة وستين معيبًا، وكان الثمن مئة، كم من الأرْش؟ الطالب: الثمن مئة، والتقويم.. الشيخ: أيش الثمن مئة؟ الطالب: الثمن مئة، والتقويم مئتان، ومع العيب مئة وستون. الشيخ: كم من الأرش؟ الطالب: أربعون. الشيخ: أربعون، انسبها للمئتين؟ الطالب: خمس؟ الشيخ: كيف خمس؟ أربعين إلى مئتين خمس؟ الطالب: أربعين إلى مئتين؟ الشيخ: إلى مئتين خمس؟ كل أحد يعرف هذه النسبة. الطالب: يبقى مئة وستين يا شيخ. الشيخ: إي نعم، معيبًا بمئة وستين وسليمًا بمئتين، كم من النسبة؟ الطالب: خمس. طالب آخر: شيخ، الثمن مع العيب مئة وستون، بدون العيب مئتان. الشيخ: نعم. الطالب: يكون الباقي أربعين. الشيخ: إي، كم النسبة؟ الطالب: خمس، قلت لك. الشيخ: متأكد؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما فيه إشكال؟ طيب، كم تُسقط من الثمن الذي هو مئة؟ الطالب: أربعين. الشيخ: كم تسقط من الثمن الذي هو مئة؟ الطالب: عشرين. الشيخ: عشرين؛ لأنه الخمس. الآن عرفنا الأرش: هو قِسْط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا، ويكون ذلك بالنسبة. الخيار في ذلك لمن؟ طالب: الخيار للمشتري إن كان المعيب في المبيع، وللبائع إن كان المعيب في الثمن المعين. الشيخ: أحسنت، الخيار للمشتري إذا كان العيب في المبيع وللبائع إذا كان العيب في الثمن المعين. يقول رحمه الله: (أو رده وأخذ الثمن) واضح. (وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش)، الآن المشتري بين خيارين؛ إما أن يرد وإما أن يأخذ الأرش، لكن يتعين الأرْش إذا تعذَّر الرد؛ هذه القاعدة: إذا تعذّر الرد تعيَّن الأرش. بماذا يتعذَّر الرد؟ إذا تلِف المبيع المعِيب يتعين الأرش؛ رجل اشترى ناقة فوجد فيها عيبًا، ولكن الناقة ماتت قبل أن يردها، فيتعين الأرش. اشترى عبدًا فأعتقه، ثم وجد فيه عيبًا؛ يتعين الأرش؛ لأنه تعذَّر الرد. فإذا قال قائل: العبد موجود، كيف يتعذر الرد؟ قلنا: لكن عبوديته الآن زالت، فهو بمنزلة التلف المالي؛ يعني ماليته تلفت في الواقع. طيب ويتعين الرد إذا لزم من الأرْش الربا، مثل: أن يبيع ذهبًا -حليًّا من الذهب- بوزنه دنانير، ثم يجد في الحلي عيبًا، فهنا لا يمكن أن يأخذ الأرش. لماذا؟ لأنه يلزم منه الوقوع في الربا؛ إذ سيكون للمشتري ذهب بوزن الذهب الذي دفع، ثم يُزاد على ذلك الأرش. وحينئذٍ نقول: القاعدة أو الضابط: إذا تعذَّر الرد تعين الأرش، وإذا لزم منه الوقوع في الربا تعين الرد. فيُقال لهذا الذي وجد في الحلي عيبًا يقال: إما أن ترده، وإما أن تمسكه بدون أرش؛ لأنك لو أخذت الأرش لزم من هذا الربا، فلا يجوز. طيب، صار عندنا الآن ضابطان، ما هما؟ طالب: أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد. الشيخ: نعم، أنه يتعين الأرْش إذا تعذر الرد. والثاني؟ الطالب: أنه يتعين الرد إذا. الشيخ: أفضى الأرْش إلى ربا، والمثال عرفتموه. ثم قال: (وإن اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند، وبيض نعام فكسره فوجده فاسدًا فأمسكه؛ فله أرشه، وإن رده رد أرْش كسره). (إذا اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند)، وجوز الهند كبير كبيض النعام أو نحوه، والمقصود منه فيما كان داخل القشر، كسره فوجده فاسدًا، أي وجد ما كان داخل القشر فاسدًا؛ هذا عيب. فإذا كسره نقول: أنت الآن بالخيار، إن شئت أخذتَ الثمن، وإن شئت أخذتَ الأرش، لكن إن رددته وأخذتَ الأرش لزمك رد أرش الكسر. وظاهر كلام المؤلف أنه إذا لم يكن هناك فساد في الكسر فإنه لا يرد أرْش الكسر، كما لو شذبه شذبًا متساويًا فصار قطعتين يمكن أن يُنتفع بهما على أنهما إناءان، فحينئذٍ نقول: لا أرْش لهذا الكسر، لماذا؟ لأنه لم يتأثر. ثم نقول: إذا كسره كسرًا لا يبقى بعده قيمة، يعني لا قيمة له بعد هذا الكسر، مثل إن كسَّره، رضَّه رضًّا، فإنه حينئذٍ يتعين الأرْش؛ لأنه تعذَّر الرد. فصارت هذه المسألة لها ثلاث حالات: الحال الأولى: أن يكسره كسرًا متوازيًا بحيث يصلح أن يكون إناءً، ولا تنقص به القيمة؛ فهذا لا أرْش له؛ لأنه ما نقص. والثانية: أن يكسره كسرًا لا تبقى معه قيمة؛ فيتعين الأرش؛ لأنه تعذر الرد. والحال الثالثة: أن يكسره كسرًا تبقى معه القيمة، لكنها تنقص؛ فهذا يأخذ الأرش، أرْش الكسر، إذا رده رد أرش كسره، وإن أبقاه وأخذ الأرْش فهو حُرٌّ، يعني أنه على الخيار الأول. فصار الذي يشتري ما لا يُعلم عيبه إلا بكسره، نقول له: أنتَ الآن بالخيار، إن شئت رددته وأرش كسره وأخذت الثمن، وإن شئت أبقيته وأخذت أرش العيب. لكن في مسألة الرد له ثلاث حالات كما قلنا: إن بقي له قيمةٌ بعد الكسر رده ورد أرْش الكسر، وإن لم يبقَ له قيمة تعيَّن الأرش للمشتري، وإن لم تنقص قيمته بكونه كسره كسرًا مُحكمًا يصح أن يكون أواني فإنه يرُده بلا أرش؛ لأنه لم ينقص، يرده ويأخذ الثمن ولا أرش عليه. (وإن كان كبيض دجاجٍ رجع بكل الثمن) لماذا؟ لأنه تبين أن البيع فاسد؛ لأن بيض الدجاج لا ينتفع الناس بقشره، بل يُرمى في الزبالة، فإذا كسر بيض الدجاج فوجده فاسدًا لا يصلح للأكل؛ فإنه يرجع بكل الثمن، من الذي يرجع بكل الثمن؟ المشترِي، لماذا؟ لأنه تبين أن العقد عليه فاسد؛ إذ من شرط العقد أن يكون على عين يُنتفع بها، وهذا لا نفْع فيه. طيب، إذا كان كبطيخ، اشترى بطيخة؛ حبحبة، تعرفون الحبحبة؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، فلما شجها وجدها فاسدة. طالب: (...). طالب آخر: (...). الشيخ: يا إخواننا! ما يرجع بكل الثمن؛ لأن هذه البطيخة يمكن أن تكون علفًا للدواب، أليس كذلك؟ إذن لا يرجع بكل الثمن. يُقال له: لكَ أن تردها، ولكن ترد أرش الشق الذي حصل منك، والفرق بينها وبين البيض أن البيض لا ينتفع بقشره بخلاف البطيخة. في مسألة بيض الدجاج، لو قال البائع: أعطني القشور، إذا كنت الآن تقول: إن العقد فاسد أعطني القشور؟ يلزمه أو لا؟ طلبة: لا يلزمه. الشيخ: لماذا؟ لأنه لا قيمة لها عادة، وتُرمى في الزبالة. ثم قال: (وخيار عيب متراخٍ ما لم يوجد دليل الرضا) خيار العيب متراخٍ؛ يعني أنه لا يلزم المشتري أن يُطالِب بالعيب من حين أن علِم به، بل له أن يُؤخِّر الطلب، فإذا علِم بالعيب في أول النهار، ولم يطالِب بالرد إلا في آخر النهار فله ذلك، لكن لو قلنا: إنه على الفور لكان إذا علم في أول النهار ولم يُطالِب بالرد إلا في آخره ليس له خيار. ولكن نقول: إنه على التراخي؛ لأنه حق للمشتري، ولا يسقط إلا بما يدل على إسقاطه، ولهذا قال: (ما لم يُوجد دليل الرضا). دليل الرضا له صور: الصورة الأولى: أن يُصرِّح بذلك؛ بأن يقول لصاحبه: باع فلانٌ عليَّ حاجة فوجدتها معِيبة، ولكن نظرًا لحقه عليَّ فأنا راضٍ بذلك ولن أطالبه بالرد. هذا صريح، أليس كذلك؟ طلبة: بلى. الشيخ: إذن لا يمكن أن يرُد بعد هذا القول. الصورة الثانية: أن يتصرف فيه، بعد أن علم بالعيب باعه، أو أوقفه، أو رهنه، أو ما أشبه ذلك. فهذا على المذهب يسقط خياره؛ لأن تصرفه به دليل على رضاه به، ولكن الصحيح أن في ذلك تفصيلًا؛ فإن قال: إني تصرفت فيه راضيًا بالأرْش وعدم الرد فله الأرْش، وإن قال: تصرفتُ فيه مُسقِطًا للخيار سقط خياره؛ لأن هذا الأمر يعود إلى نيته، فإن قال البائع: أنا أريد أن أُحلِّفه أنه إنما تصرف فيه راضيًا بالأرْش لا بالعيب، فإنه يُحلَّف، ويقال: احلف أنك إنما تصرَّفت فيه إمضاءً للعقد ورضًا بالأرش، فإذا حلف فالأمر موكول إلى ذمته. قال: (ولا يفتقر). وخلاصة الكلام هذا: أن خيار العيب على التراخي، لا يلزم المشتري أن يطالب به فورًا إلا إذا وجد دليل الرضا فإنه يسقط. ودليل الرضا إما أن يكون صريحًا كما لو قال: أنا راضٍ به ولن أطالبه؛ لأنني أحترمه، أو لأنه صاحبي أو ما أشبه ذلك، وإما بتصرف يدل على الرضا بالعيب؛ ببيع، أو إجارة، أو غير ذلك. ولكني قلت لكم: إن الصحيح في المسألة الثانية التفصيل؛ إن تصرف فيه راضيًا بالعيب فإنه لا أرْش له، وإن تصرف فيه إمضاءً للعقد واختيارًا للأرش فإن له ذلك. وإذا تنازع البائع والمشتري في هذا حُلِّف المشتري. قال: (ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا، ولا حضور صاحبه) (لا يفتقر) يعني الفسخ بالعيب، (إلى حكم) أي: إلى حكم حاكم، يعني لا يلزم المشتري إذا أراد أن يفسخ أن يذهب إلى القاضي ويقول: إنني أريد أن أفسخ البيع الذي حدث مع فلان؛ لأن المبيع معيب؛ لأن الحق له. كذلك لا يفتقر إلى (رضا وحضور صاحبه)، (رضا) هنا غير مُنوَّنة؛ لأنها بنية المضاف إليه، فلا يفتقر إلى (رضا صاحبه ولا حضور صاحبه). من صاحبه؟ البائع، يعني لا يفتقر إلى رضا صاحب المشتري -وهو البائع- ولا إلى حضوره. ووجه ذلك أن الحق فيه لمن؟ للمشتري، فهو الذي له حق الفسخ، فلن يُشترط رضا المفسوخ عليه كالطلاق بيد الزوج، ولا يُشترط أن ترضى الزوجة، ولا أن تحضر الزوجة، ولهذا لو طلق زوجته وهي غير حاضرة طلقت، وإن لم تعلم إلا بعد يومين أو ثلاثة؛ لأنه لا يُشترط رضاها. كذلك أيضًا البائع لا يُشترط رضاه ولا حُضوره. فإن ادَّعى المشتري أنه قد فَسَخَ وأنكر البائع، فمن القول قوله؟ القول قول المشتري؛ لأن هذا لا يُعلم إلا من جهته. قد يقول قائل: إن الأصل عدم الفسخ، فيلزم أن يكون القول قول البائع، فيقال: هذا الأصل معارض بأصل آخر. ما هو الأصل الآخر؟ أنه لا يُعلم إلا من جهته، فإذا قال: إني فسخت، أخذنا بقوله. (وإن اختلفا عند من حدث العيب) (اختلفا) الفاعل: البائع والمشتري. (عند من حدث العيب) فقال البائع: حدث عندك، يقول للمشتري؛ يعني فلا خيار له، وقال المشتري: بل هو سابِغ للعقد فلي الخيار. يقول: (فقول مشترٍ مع يمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قُبِل بلا يمين) فهذه المسألة أفادنا المؤلف رحمه الله أنها لا تخلو من حالين؛ الحال الأولى: ألا يحتمل قول الآخر، فقوله لاغٍ إذا كان لا يحتمل قوله. والحال الثانية: أن يكون هناك احتمال، فهنا يكون القول قول المشتري. مثال ما لا يحتمل قول البائع: الإصبع الزائدة، اشترى عبدًا فوجد فيه أصبعًا زائدة، فأراد رده، فقال البائع: حدث هذا العيب عندك، قال المشتري: أبدًا. مَنِ القول قوله؟ طلبة: قول المشتري. الشيخ: ما يمكن يحدث الأصبع الزائد؟ طالب: لا. الشيخ: معلوم ما يمكن يحدث، ولو أمكن أن يحدث لكان كل يوم الإنسان توقع أن يكون له مئة أصبع، لكنه لا يمكن يقع. طيب، إذا قبلنا قول المشتري هل يُشترط أن يحلف؟ لا؛ لأنه لا حاجة للحلف. مثال آخر: اختلف البائع والمشتري في جرح؛ يعني اشترى بهيمة فوجد فيها جرحًا، اشترى بهيمة، ثم ردها والعيب الذي فيها جرح، الذي ادعاه المشتري، فنظرنا إلى الجرح، وإذا هو يثعب دمًا، جرْح طري، والبيع له مدة أسبوع، فمَنِ القوْل قوله؟ طلبة: البائع. الشيخ: قول البائع، القول قوْل البائع، لماذا؟ لأنه لا يحتمل أن يكون هذا الجرح قبل العقد، والعقد له أسبوع والجرح طري الآن يثعب دمًا. طالب: (...)؟ الشيخ: لا، قلنا: طري يثعب دمًا، فعلى هذا يكون القول قول البائع بلا يمين. طيب، إذا كان يحتمل هذا وهذا، كعَرَج وفَسَاد في طعام وما أشبه ذلك، فالمؤلف يقول: إن القول قول المشتري. عِلَّة ذلك: أن العيب فوات جُزْء في المبيع -وهو الكمال- فالمعيب قد فاته الكمال، والأصل عدم قبْض هذا الجزء الفائت، ومن الذي يدعي عدم قبضه؟ المشتري، فيكون القول قول المشترِي؛ هذا وجهه؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» . البائع الآن يقول: إني بعتُ عليك هذا الشيء سليمًا، وهو يقول: بعته عليَّ معيبًا، والمسألة محتملة. نقول: القول قول المشتري. لماذا؟ لأن الأصل عدم قبض هذا الجزء الفائت بالعيب، فيكون المشتري مُدَّعى عليه والبائع مُدَّعٍ. وهذه الرواية من مفردات المذهب؛ مذهب الإمام أحمد. والقول الثاني: أن القول قول البائع؛ وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وهو القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ» ، وهذا نص صريح؛ ولأن المشتري مُدَّعٍ أن العيب سابق، والأصل عدم وجود العيب، الأصل عدم العيب، وهذا المشتري يدعي أنه سابق أنه منذ ثلاثة أيام، والبائع يقول: أبدًا. فالأصل السلامة، ودعوى أن العيب سابق على العقد خلاف الأصل، وعلى هذا فالقول الراجح أن القول قوْل البائع. ولكن يجب أن نعلم أن كل من قلنا: القول قوله فإنه لا بد مِن اليمين؛ هذه قاعدة عامة: كل من قلنا: القول قوله فلا بد من اليمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ، وفي لفظ: «عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ؛ إذ «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ». فإن قال قائل: المدعي يسهل عليه أن يحلف؛ أولًا: لأجل أن يصر على قوله، وثانيًا: طمعًا؟ قلنا: «إِذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» . ولا يمكن لمؤمن أن يقدم على هذا العمل. ثم إن الإمام أحمد رحمه الله قال: اليمين الفاجرة تدع البلاد بلاقع، يعني أنها مُتلِفة، وهذا هو الواقع. ولقد حدثني أحد الأشخاص الموثوقين أنه صار له دعوى على شخص بدراهم، وليس له بها بينة وهي ثابتة، فتحاكموا إلى القاضي، وحكم ببراءة المدَّعى عليه باليمين، وحلف أنه بريء منها، فدعا عليه المحكوم عليه، فخرج هو وعائلته من البلد التي جرى فيها التحاكم إلى بلد قريبة منها فأُصِيب بحادث ومات هو وعائلته!! هذا الذي حلف وهو كاذِب، وهذا شاهد لقول الإمام أحمد: إنها تدع الديار بلاقع؛ أي خالية ليس فيها أحد. ففائدة اليمين إذن أن فيها خطرًا عظيمًا دنيويًّا وأخرويًّا، ولا يقدم عليها إنسان إلا رأى النتيجة سيئة قريبًا أو بعيدًا. طالب: قلنا: إذا اشترى جوز هند أو بيض نعام، أن هذه الأشياء إذا ردها رد الأرش معها، فالآن في زمننا هذا ما يُنتفع بقشر جوز الهند والأشياء هذه؟ الشيخ: طيب، إذن إذا كان لا يُنتفع بها فإنها تكون كبيض الدجاج. طالب: يا شيخ، أنا ما فهمت موضوع البيض، أنه إذا بِيع البيض، ثم انكسر عند المشتري يكون.. الشيخ: ما هي انكسر؛ كسرها المشتري. الطالب: إي نعم. الشيخ:

طالب: شيخ -بارك الله فيك- مدة خيار المشتري في خيار العيب، كم مدته؟ يحدده العرف أم..؟

إي نعم، المذهب ما له حد إلا إذا وُجِد دليل الرضا، ودليل الرضا عرفتم أنه يصرح أو يتصرف، ولكن بعض أهل العلم يقول: إنه على التراخي ما لم يُؤخِّر تأخيرًا يضر البائع. الطالب: والثاني أرجح. الشيخ: وهذا أرجح لا شك. طالب: شيخ، ذكرنا أنه لا أرْش في خيار التدليس إلا في التصرية، وذكرنا فيه أرش خيار العيب. الشيخ: إي نعم. الطالب: الفرْق يا شيخ؟ الشيخ: هل ذكرنا إلا في التصرية؟ هل استثنينا التصرية في خيار التدليس؟ الطالب: لا. الشيخ: خلاص، خيار التصرية هو الذي بنى عليه الفقهاء أنه لا أرْش في التدليس. الطالب: الفرق بين العيب والتدليس؟ الشيخ: فوات جزء (...) طالب: ما عرفت أنا جوز الهند. الشيخ: إن شاء الله تسافر الهند وتشوفه! الطالب: يعني هي ثمرة من الثمار ولَّا..؟ الشيخ: إي، ثمرة من الثمار، لكنها كبيرة، ولها قِشْر صلب. الطالب: (...). الشيخ: هل عرفت بيض النعام؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هذه مثلها.

طالب: هل يدخل تحت الوعيد من اقتطع مال امرئ كافر وليس بمسلم؟ وهل عليه يمين إن أنكر؟ الشيخ: الكافر إذا كان له عهْد فإنه لا يجوز الخيانة. الطالب: طيب، وإن كان منكرًا هذا الكافر وطلب منه اليمين، فهل (...)؟ يعني هل يقبل من هذا الكافر اليمين إن أنكر، وطلبه المسلم؟ الشيخ: يُقبل منه اليمين. طالب: قوله: إنه إذا اشترى الذهب بالدنانير، وتبين أن الذهب الذي اشتراه عيبًا فإنه يتعين الرد ولا يتعين الأرش؛ لأنه.. الشيخ: ولا يجوز. الطالب: ولا يجوز الأرْش؛ لأنه يترتب على ذلك ربا. نقول: إن هذا الذهب قيمته ليست القيمة التي أخذها، قيمته مع الأرش هذه قيمته، فإذا اشترى الذهب بثلاثة آلاف مثلًا، وتبين أنه معيب ولا يسوى إلا ألفين وخمس مئة، لو قلنا: إن الزيادة الخمس مئة هذه ليست ربًا، وإنما هي نقص من قيمته. الشيخ: هل قرأت حديث عبادة بن الصامت؟ الطالب: نعم. الشيخ: «الذَّهَبُ»؟ الطالب: «بِالذَّهَبِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ». الشيخ: «مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ» ، هنا نقول: كان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: الذهب بالذهب قيمة بقيمة، ولكن الرسول قال: «مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ». طالب: المقصود يا شيخ القيمة الورقية الآن؛ يعني الذهب المعيب قيمته تختلف عن قيمته إذا كان صحيحًا. الشيخ: سبحان الله، ما فهمت ما أقول؟! الآن الأخ يقول: كان على الرسول أن يقول: الذهب بالذهب قيمة بقيمة، فأَعْطِه عشرة مثاقيل من الذهب بمثقال من الذهب يساويها في القيمة، كذا؟ طالب: لا يا شيخ. الشيخ: هذا كلامك. الطالب: ما أردت هذا. الشيخ: وإن لم تُرِد فهذا معنى كلامك، إذا بعتُ عليه حُليًّا من الذهب بوزنه ذهبًا، نقود، وافق الحديث أو لا؟ وافق الحديث، فوجدنا فيه العَيْب، نقول: الآن لو أعطينا الأرْش لحصل التفاضل، فيتعيَّن الرد. الطالب: طيب، الأوراق النقدية يا شيخ هي موزونة. الشيخ: ما تكلمنا عن الأوراق النقدية بارك الله فيك. الطالب: لا، أنا سؤالي في الأوراق النقدية. الشيخ: إحنا كلامنا في الذهب، مثالنا في الذهب الحلي، حلي ذهب بذهب؛ هذا المثال، أما مسألة الأوراق خليها جانبًا؛ لأنها (...) فيها ألف إشكال. طالب: عفا الله عنك، (...) صغير وواحد حلف ومات، وحلف على (...)، ومات هو وأبوه وأخوه؟ الشيخ: الله أكبر! صحيح. الطالب: ولو كان يا شيخ ها الحين توقف، واشهدوا على الناس، ناس من (...) أن العقوبة تنزل ما قال أسبوع (...)، وها الحين يا شيخ نشاهد الناس يحلفون على الكذب، وما يدرون شيئًا. الشيخ: هذا من الابتلاء والاستدراج، يستدرج الله الناس بأن يفعلوا أسباب الهلاك ولا يهلكون: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [آل عمران: ١٧٨]. الطالب: (...) سبحان الله العظيم! الشيخ: نعم. طالب: شيخ، إذا أراد الرد لا لأجل العيب، ولكن لأجل شيء آخر مع وجود العيب، مثلًا لو اشترى شاة فنزلت القيمة، فوجد فيها عيبًا، فقال: أردها لأنها نزلت القيمة لا؛ لأن العيب موجود. الشيخ: إي، له الحق. الطالب: ولكن ما أراد الـ(...). الشيخ: هو الآن العيب يقول: ما به، أرأيت لو زادت القيمة أليس نقول: لك أن تمسكه؟ الطالب: بلى. الشيخ: نفس الشيء.


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال رحمه الله تعالى: السادس: خيارٌ في البيع بِتَخْبِير الثمن متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال، وإن اشترى بثمن مؤجل، أو ممن لا تُقبَل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد. الشيخ: (ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن). الطالب: (وللمشتري الخيار). الشيخ: لا، قبلها: (أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن). الطالب: (وللمشتري الخيار). الشيخ: لا، (ولم يبين ذلك) اكتبها: (ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن). الطالب: أكمل يا شيخ؟ الشيخ: اقرأ من الأول. الطالب: وإن اشترى بثمن مؤجل، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يُبيِّن ذلك في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اختلف البائع والمشتري عند مَنْ حَدَثَ العيب؟ طالب: فقول مشترٍ مع يمينه. الشيخ: بدون تفصيل. الطالب: لا، فيه التفصيل. الشيخ: فَصِّل. الطالب: الأول: ألا يكون هناك احتمال يُقوِّي جانب أحدهما، فالقول قول مشترٍ مع يمينه، وأما إذا كان لا يحتمل إلا قول أحدهما، فقول الذي يُحمَل عليه بِلا يمين. الشيخ: إي، أحسنت، هذا التفصيل. مثال ما لا يحتمل إلا قول أحدهما؟ طالب: مثال: اشترى شيئًا ومر عليه قدرٌ من الزمن، ثم ادعى أنه اشتراه مجروحًا، فإذا.. الشيخ: فنظرنا إلى الجرح. الطالب: فنظرنا إلى الجرح، فإذا هو طري. الشيخ: فإذا هو طري. الطالب: فعلى هذا يُحمل على أنه حدث من عنده، يعني تأكد أنه حدث من عنده. الشيخ: هذا لا يحتمل إلا قول مَنْ؟ الطالب: لا يحتمل إلا قول البائع. الشيخ: البائع، أحسنت. طيب، مثال ما لا يحتمل إلا قول المشتري؟ طالب: مثاله أن يشتري مثلًا عبدًا وفيه أصبع زائد، فيقول: إن الأصبع الزائدة ردت بعد البيع، فلا يحتمل إلا قول البائع. الشيخ: لا يحتمل إلا قول البائع؟ الطالب: المشتري. الشيخ: إلا قول المشتري، صحيح؟ طلبة: نعم. الشيخ: لأنه لا يمكن ينبت الأصبع الزائد. ومثله لو كان أثر الجرح قديمًا، لو كان أثر الجرح قديمًا لا يحتمل أنه جُرِح وبرئ، فالقول قول المشتري. طيب، في أصل المسألة يقول المؤلف: إن القول قوْل المشتري، فما هو الدليل أو التعليل؟ طالب: التعليل (...) التعليل يا شيخ. الشيخ: ما هو؟ الطالب: التعليل أن البيع على هذه الصورة فيه فوات جزء من المبيع وهو الكمال، والأصل عدم قبْض هذا الجزء الفائت، فيكون المشتري مُدَّعى عليه. الشيخ: صح، الأصل أن الأشياء على الكمال، والعيب فوات، والأصل عدم قبض هذا الفائت، فيكون القوْل قول المشتري. هل هناك قول آخر؟ طالب: هذا القول قول البائع. الشيخ: القول قول البائع. طيب، ما التعليل؟ الطالب: استدلوا بدليل، وعللوا المسألة.. الشيخ: دليل وتعليل؟ الطالب: استدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ» . الشيخ: «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ البَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ». الطالب: وعلَّلوا بأن الأصل السلامة وعدم وجود العيب. الشيخ: أحسنت. بماذا يدفعون تعليل الآخرين؟ بماذا يدفعون قول الآخرين؟ طالب: والله بالحديث يا شيخ الذي ذكروه. الشيخ: الحديث على العين والرأس، لكن التعليل؟ الطالب: قلنا: الأصل ليس فوات، الأصل أنه لا يكون فيه عيب. الشيخ: الأصل أنه قبضه سليمًا؟ الطالب: نعم. الشيخ: صح، إذن الصواب أن القول قول البائع إلا إذا كان لا يحتمل إلا قول المشتري، فعرفتم أن القول قول المشتري. لماذا لا نُلزمه باليمين إذا كان لا يحتمل إلا قول أحدهما؟ لماذا لا نلزمه باليمين؟ طالب: لأن الحق له. الشيخ: والحق له، ما يحتاج إلى يمين؟ الطالب: (...). الشيخ: ليش؟ الآن لو ادعيت على زيد أني أطلبه عشرة ريالات، وأنكر، لا بد من اللي يحلف؟ الطالب: هو يحلف، لكن أنت؟ الشيخ: لا، أنا الآن مُدَّعى عليَّ، الآن البائع يقول: أبدًا، أنا ما عاب عندي، لم يعب عنده، فعلى (...). الطالب: نقول له: احلف و.. الشيخ: نقول: احلف؟ الطالب: نعم. الشيخ: إذا لم يحتمل إلا قول أحدهما؟ الطالب: القول قوله إذا لم يحتمل إلا قول أحدهما. الشيخ: بلا يمين؟ الطالب: نعم. الشيخ: لماذا لا نلزمه باليمين؟ طالب: لأن البينة موجودة. الشيخ: ولا فائدة من ذلك؛ لأن اليمين لتوكيد الشيء، وهنا ما حاجة، أصبع زائدة معروف أنها حادثة عند البائع، جرح طري والبيع له عشرة أيام معروف أنه عنده مشكلة، ما حاجة (...)، واضح؟ قال رحمه الله تعالى: (السادس) يعني من أقسام الخيار، (خيارٌ في البيع بتخبير الثمن). قوله: (بتخبير الثمن) متعلق بالبيع، يعني فيما إذا باع بتخبير الثمن، وتخبير بمعنى إخبار، أي فيما إذا باع الشيء بما أخبر به من الثمن؛ هذا معنى العبارة. والظاهر -والله أعلم- أن الفقهاء رحمهم الله تناقلوها، عبر بها الأول، ثم تبعه الآخر، وإلا فلو قيل: خيار يثبت فيما إذا أخبره بالثمن، كان أوضح، وهذا هو المعنى؛ يعني إذا باع الشيء وقال المشتري: كم الثمن؟ قال: الثمن مئة ريال، وهو باعه برأس ماله، الآن أخبره بالثمن بأن رأس المال مئة ريال، فإذا تبين أن رأس المال تسعون ريالًا، فحينئذٍ يثبت له الخيار، بسبب إخباره بالثمن، بسبب إخبار البائع إياه بالثمن، فتبين أن إخباره بالثمن صحيح ولَّا غير صحيح؟ غير صحيح؛ لأنه قال: بمئة، ثم ثبت أنه اشتراه بثمانين. أعود مرة ثانية: جاءني رجل، قال: أنا قد اشتريت سيارة بثمانين ألفًا، فجاءني رجل وقال: بعنيها برأس مالها. قلت: طيب بعتُها عليك برأس المال. كم رأس المال؟ قلت: مئة ألف. قال: قبلت، ثم تبين بعد ذلك أن الثمن ثمانون ألفًا، تبين بالاستمارة ولَّا بالشهود؟ المهم تبين أنه ثمانون ألفًا، فالبائع حينئذٍ كذب على المشتري حيث أخبره بما لا صحة له، هذه المسألة. واضح؟ إذن (خيار) يثبت (في البيع بتخبير الثمن)، وقلت لكم: (بتخبير) متعلق بـ(البيع)، وليس متعلقًا بـ(خيار)، بل متعلق بـ(البيع)، يعني يثبت فيما إذا باعه بتخبيره بالثمن. والتخبير هنا بمعنى الإخبار؛ لأنه مصدر خبَّر يُخبِّر تخبيرًا، ويماثله: أخْبَرَ يُخبر إخبارًا. قال المؤلف: (بتخبير الثمن متى بان، أقل أو أكثر). (متى بان أقل) واضح، يعني متى بان الثمن أقل مما أخبر به؛ هذا واضح. لكن (أو أكثر) تصويرها صعب، ولهذا لا توجد هذه العبارة (أكثر) لا في الإقناع ولا في المنتهى ولا في المقنع اللي هو أصل الكتاب هذا ولا غيرها، فإما أن تكون سبقة قلم من المؤلف، وإلا فتصويرها صعب. أما (متى بان أقل) واضحة؛ لأنه إذا بان أقل صار المشتري مغبونًا، أما إذا بان أكثر فليس بالمغبون، اللهم إلا أن يقول المشتري: أنا لا أريد أن يمن عليَّ، أنا أريد الثمن الحقيقي بلا زيادة؛ فهذه ربما تكون هذه الصورة، وأما من الناحية المالية، فمتى بان أكثر فالواقع أن الحظ في جانب المشتري، فكيف يثبت له الخيار؟ يقول: (متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة). وجه حصره في هذه الأربع: أن هذه هي الصور الممكنة عقلًا، البيع بالتخبير يمكن بصور أربع فقط. (التولية): هي أن يبيعه برأس ماله، وسميت تولية؛ لأن المشتري صار بدلًا عن البائع، وكأنما يسير وليًّا له، أي متابِعًا له، وكأنه يقول -أي البائع-: وليتُك ما توليتُ؛ ولهذا تسمى تولية؛ وهي أن يبيعه برأس المال، يشتريه بمئة، ويأتيه واحد يبغي يشتريه منه، يقول: بعتُه عليك برأس المال، هذه تولية. (والشركة): أن يبيع عليه بعضه بقسطه من الثمن. مثلًا إذا باع عليه النصف يكون على المشتري الثاني نصف الثمن، الثلث عليه الثلث، الربع عليه الربع، التولية باعه كله أو باع بعضه؟ طلبة: كله. الشيخ: طيب، الشركة باع بعضه؛ النصف أو الربع أو أكثر أو أقل. (والمرابحة والمواضعة)، المرابحة يبيع كله أو بعضه، وكذلك المواضعة، المرابحة أن يبيعه برأس ماله وربح معلوم؛ هذه المرابحة، فيقول: بعتُكَ برأس مالِه وربح عشرة ريالات؛ هذه المرابحة، أو: بعتك برأس ماله مع ربح العُشر؛ يعني سواء عين الربح أو نسبه؛ هذه المرابحة. الرابعة: (المواضعة) أن يضع من الثمن، فيقول: بعتُك إياه بخسارة عشرة ريالات، أو العُشر، أو الخمس، أو ما أشبه ذلك. هذه معاني هذه الأربعة. الأمثلة: (التولية): اشتريت سيارة بمئة ألف، فجاءني رجل فقال: بعنيها برأس مالها، فقلتُ: بِعْتُكها برأس مالها. هذه تولية. (الشركة): اشتريت أرضًا بمئة ألف، فجاءني رجل فقال: اجعل لي بعض الأرض، أنا أريد أن أعمر مُستراحًا لي، اجعل لي نصف الأرض، فقلت: نعم، أشركتُك بنصف الأرض على حسب رأس المال. هذه تولية ولَّا لا؟ طلبة: شركة. الشيخ: شركة، لكنها بحسب الثمن تولية؛ لأنه ما ربح عليه ولا نزَّل له. (المرابحة): اشترى سيارة بمئة ألف، فجاءه إنسان وقال: أنا أريد أن أربحك، بعنيها بربح عشرة آلاف، فيقول: بعتُك. هذه مرابحة. أو يقول: بِعنيها برِبْح العُشر، كم تكون؟ عشرة آلاف، نفس الشيء، مئة وعشرة آلاف. فالمرابحة تكون بالنسبة وتكون بالتعيين. (المواضعة) عكس المرابحة، يقول: إني اشتريتها بمئة، وأنا أضع لك عشرة في المئة، أو يقول: العُشر، فتكون بكم؟ بتسعين. طيب هذه أنواع أو صور مع ما ذكر المؤلف. قال: (ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال) يعني: إذا بعتها تولية لا بد أن يعرف المشتري رأس المال؛ لأنه إن لم يعرفه صار مجهولًا، ومن شرط صحة البيع العلم بالثمن. وظاهر كلام المؤلف: حتى ولو كان البائع ممن عُرف بالمتاجرة، ووُثِق من شرائه، فإنه لا بد أن يعرف المشتري رأس المال، فلو جاءني وقال: اشتريتُ منك هذه الأرض برأس مالها، فقال: بعتُك إياها، والمشتري لا يعلم كم رأس المال، فإن البيع لا يصح؛ لماذا؟ لأن الثمن مجهول، ومن شروط البيع أن يكون الثمن معلومًا. ويتخرَّج على القول بأنه يجوز أن يبيعه كما باع فلان أو بمثل ما باع به فلان، يتخرَّج من هذا القول جواز ذلك، إذا كان المشتري معروفًا بالحذق في البيع والشراء، المشتري اللي هو البائع في المسألة الثانية، فاهمين؟ طلبة: نعم. طالب: ما فهمنا. الشيخ: لا إله إلا الله! اشتريت أنا أرضًا بمئة ألف ريال، وأنا ممن يتجر بالأراضي ولا يُغْبن فيها، فجاءني رجل وقال: بِعْني الأرض التي اشتريت برأس مالها، قلت: بعتها عليك، وهو لا يدري كم اشتريتها، لكنه يعرف أنني رجل مُتاجِر حاذق، لا أُغْبن في الشراء، فالمذهب لا يجوز، لكن قلت لكم: يتخرج على القول بجواز البيع كما يبيع الناس أو كما يبيع فلان أنه يجوز، وهو الصحيح؛ لأن كثيرًا من الناس إذا عرف أن هذا الرجل ممن يتاجرون مثلًا بهذه السلعة، وأنه حاذق فيها يثق به، بل ربما لو أراد أن يشتريها لجاء إليه يستشيره. ولكن لا شك أن الأولى والأحسن أن يَعْلم الثمن؛ لأن الإنسان قد يُقدِّر ثمن هذه السلعة قليلًا ويكون كثيرًا، وهذا يقع بكثرة، أن الإنسان يظن أن الأرض مثلًا هذه لا تبلغ هذه القيمة، فإذا كان قد عقد البيع ولزم البيع فإنه ربما يستحيي أن يقول: هوَّنت. فمن ثم نقول: لا شك أن الأولى بيان الثمن للمشتري؛ أولًا: للخروج من الخلاف، وثانيًا: لأنه أطيب للقلب، لكن كون هذا شرطًا هذا فيه نظر، بل نقول: إذا كان البائع الذي باع برأس المال ممن عُرف بالحذق في التجارة فإنه يكفي الاعتماد على حذقه واتجاره. طيب، عندي بالشرح يقول: لا بد من معرفة المشتري والبائع رأس المال. الماتن حذف كلمة (البائع)، والشارح قال: (والبائع)، وإنما حذفها الماتن؛ لأن الغالب أن البائع يعلم رأس المال، لكن قد يكون لا يعلم كثيرًا، يعني كثيرًا ما يقع وهو لا يعلم، مثل أن يكون البائع تاجرًا له وكلاء، فاشترى وكيله له أرضًا، ثم جاء رجل وقال له -أي للتاجر-: بعني الأرض المذكورة برأس المال، قال: أبرك ساعة، أبيعها عليك. البائع حينئذٍ يعلم ولَّا ما يعلم؟ طلبة: يعلم. الشيخ: من اللي يعلم؟ وكيله، وهو لا يعلم، إذن لا بد أن يعلم البائع برأس المال، واشتراط علم البائع برأس المال أوكد من اشتراط علم المشتري برأس المال؛ لأن البائع ربما يُغبن غبنًا كثيرًا، يكون وكيله قد اشتراها في زمن الرخص مثلًا، اشتراها بمئة ألف وهي تساوي مئتين، أو ارتفع السعر طفرة، وبلغت ضعف قيمتها، وهذا التاجر لا يعلم، فإذا باعها عليه برأس المال، وقال الوكيل: إن رأس مالها مئة ألف، وهي تساوي مئتين ألف أو أكثر، سيقول البائع: إن هذا المشتري غبنني وخدعني ويكون في قلبه حسْرة لا سيما إن كان ممن هم حريصون على الدنيا، ويُمَثِّلون قول المتنبي:

بَلِيتُ بِلَى الْأَطْلَالِ إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا

وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ

تشبيه عجيب، بَلِيتُ بِلَى الأطلال، الأطلال هي بقايا الديار.

.................. إِنْ لَمْ أَقِفْ بِهَا

وُقُوفَ شَحِيحٍ ضَاعَ فِي التُّرْبِ خَاتَمُهُ

هذا رجل شحيح ضاع خاتمه بالتراب، متى يروح؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، يبقى بها التراب، يحرثه ويدفنه حتى يجد الخاتم. فالحاصل أن نقول: إنه إذا كان البائع لا يعلم بالثمن لكونه وكل الأمر إلى وكلائه فجاءه إنسان واشترى منه شيئًا برأس المال، ثم تبين لهذا التاجر أن رأس المال أقل مما يتصور، فحينئذٍ سيقول: إن المشتري خدعني وغبنني، فيقع في نفسه شيء. إذن لا بد في الخيار بتخبير الثمن، لا بد من عِلْم البائع والمشتري برأس المال. انتبه الآن: باع عليَّ الرجل برأس مال، باع عليَّ سلعة برأس المال، فقلت له: كم رأس المال؟ قال: رأس المال مئة، ثم تبين أن رأس المال ثمانون، لي الخيار أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لي الخيار، إن شئتُ أمسكتها، وإن شئت رددتها، ولكن المذهب ألَّا خيار، أن يُقال له: نضع عنك الزائد وتلزمك؛ لأن هذا من مصلحته، فكيف نثبت له الخيار؟ هو اشتراها برأس المال، وقيل له: إن رأس المال مئة، ورضيها بمئة، وتبين أن رأس المال كم؟ ثمانون، كيف نجعل له الخيار؟ لا نجعل له الخيار، الخيار لدفع الضرر، وهذا الذي اشترى برأس المال على أنه مئة، ثم تبين أنه ثمانون، هل عليه ضرر؟ طالب: لا. الشيخ: إذا قيل: أعطِنا ثمانين وامشِ، ما فيه ضرر. فالمذهب في هذه المسألة أن يُقال: متى بان أن الثمن أقل فلا عليك ضرر، خُذْه بالثمن الحقيقي ولا خيار لك. نعم، لو رأى القاضي، إذا ترافعوا للقاضي، ورأى القاضي أن من المصلحة إثبات الخيار له لكونه يعلم أن البائع مُدلِّس، فحينئذٍ يتوجه القول بإثبات الخيار تأديبًا لمن؟ للبائع عن التدليس والكذب، وأما إذا لم يكن هناك شيء فلا يمكن؛ لأن المشتري قد يجعل هذا وسيلة -يعني المشتري إذا قلنا: له الخيار- قد يجعله وسيلة لترْك المبيع؛ لأن قيمته في السوق نقصت، فنفتح باب الحيل على الناس. طيب لو أن البائع قال: بِعتُك برأس المال، قال: كم رأس المال؟ قال: مئة، ثم تبين أنه ثمانون؟ ما مشى عليه المؤلف: له الخيار، والمذهب: لا خيار، ولكن ينزل الزائد. لو قال البائع: أنا والله غلطت، قلت: إن الثمن مئة، ظننت أنها السلعة الفلانية، أو أن قيمة هذه السلعة مئة غلطًا؛ فإنه لا يُقبل قوله إلا ببينة؛ لأنه مُدَّعٍ. إذا لم يكن عنده بينة، فهل القول قول المشتري؟ نعم، القول قول المشتري، فيحلف أنه لا يعلم أن البائع غلط، ويثبت له الخيار على القول بالخيار. خلاصة الأمر الآن: أن هذا القسم من الخيار مُختلَف فيه، هل يثبت أو لا؟ فالمذهب لا يثبت، إذا بان أن رأس المال أقل مما اشترى به، ووجه عدم ثبوت الخيار له أنه لا ضرر عليه؛ لأن من قبِل الشيء بمئة لا ضرر عليه أن يكون عليه بثمانين، والخيار إنما هو لدفْع الضرر. أما المؤلف فيرى الخيار، وقلت لكم: إنه لو قيل بقول وسط في هذه المسألة، وهو أنه إذا ثبت أن البائع كاذب متعمدًا فإنه ينبغي أن نُمكِّن المشتري من الخيار، لماذا؟ تأديبًا للبائع وعقوبة له. ثم قال: (وإن اشترى بثمن مُؤجَّل، أو ممن لا تُقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) هذه أربع مسائل: (ولم يُبيِّن ذلك في تخبيره بالثمن، فلمشترٍ الخيار بين الإمساك والرد). (إذا اشترى بثمن مؤجل)، ومعلوم أن الثمن المؤجَّل أكثر من الثمن الحال، اشترى هذه السلعة بثمن مؤجل بمئة ألف، ثم جاءه إنسان وقال: بعنيها برأس المال، قال: بعتك برأس المال. كم رأس المال؟ قال: مئة ألف، ثم تبين أن الثمن بالصفقة الأولى مُؤجَّل؛ يثبت للمشتري الخيار؛ لأنه من المعلوم أن الثمن المؤجل أكثر من الثمن الحال، وهو قد باعه على المشتري؛ المشتري الأول باعه على المشتري الثاني بثمنه الحال، لم يقل: إني اشتريته بثمن مؤجل، فاشتراه على أنه الثمن حال وسلَّمه مئة ألف، ثم تبين أنه اشتراه بثمن مؤجل. يثبت له الخيار، لِمَنْ؟ للمشتري الثاني، له أن يفسخ البيع. المذهب لا خيار له في هذا، ويبقى الثمن عليه مؤجلًا، لكن المذهب في هذه المسألة ضعيف، والصواب ما مشى عليه الماتِن؛ أنه يثبت له الخيار؛ لأن المشتري الثاني يقول: أنا عندي دراهم ما حاجة أني ألتزم بثمن مؤجل زائد على الثمن الحاضر، فعليه ضرر. فلذلك انتبهوا، يعني الآن ما مشى عليه المؤلف الماتن من ثبوت الخيار هو الصحيح، والفرق بينه وبين المسائل الأربع أن المسائل الأربع السابقة ما عليه ضرر، أما هذه عليه ضرر؟ مفهوم ولَّا غير مفهوم؟ غير مفهوم. طلبة: غير واضح. الشيخ: اللَّهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا. الآن إن شاء الله نعيدها: رجل اشترى أرضًا بمئة ألف تحل بعد سنة، الثمن الآن مُؤجَّل. جاء رجل قال: بعها عليَّ برأس مالها، قال: بعتُها عليك، قال: تفضَّل، هذه مئة ألف، ثم تبين أن البائع الذي باع عليه -وهو المشتري الأول- قد اشتراها بثمن مُؤجَّل، نقول: للمشتري الثاني الخيار. لماذا؟ لأن الثمن المؤجل يكون أكثر من الحال. لو قال البائع: خُذْ دراهمك، أنا أؤجلها عليك، نقول: لا يصح، لا يلزمه؛ لأنه قد يقول: أنا الدراهم حاضرة عندي، وآخذها بثمانين نقدًا، فلي الخيار. ثم إن بعض الناس لا يرضى بالتأجيل، يبقى الشيء دينًا في ذمته، اتضح الآن ولَّا ما اتضح؟ اتضح. المذهب يقولون: إنه يأخذه بتأجيله ولا خيارَ له؛ لأنه لا ضرر. ونقول: بل له الخيار، وقولهم: (لا ضرر) غير صحيح، بل عليه ضرر. ما هو الضرر؟

تابع شرح ( فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده وأخذ الثمن ، )

٠٠:٠٠:٠٥

فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده وأخذ الثمن، وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش.

وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش .

٠٠:٢٤:٥٧

فإذا علم المشتري العيب بعد أمسكه بأرشه وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب أو رده وأخذ الثمن، وإن تلف المبيع أو عتق العبد تعين الأرش.

وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره ، كجوز هند وبيض نعام، فكسره فوجده فاسدا فأمسكه فله أرشه ، وإن رده رد أرش كسره ،

٠٠:٢٨:١٣

وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره، كجوز هند وبيض نعام، فكسره فوجده فاسدا فأمسكه فله أرشه، وإن رده رد أرش كسره، وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن.

وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن .

٠٠:٣٢:١١

وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره، كجوز هند وبيض نعام، فكسره فوجده فاسدا فأمسكه فله أرشه، وإن رده رد أرش كسره، وإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن.

وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا ،

٠٠:٣٤:٢٩

وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه،

ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه ،

٠٠:٣٨:٥٦

وخيار عيب متراخ ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يفتقر إلى حكم ولا رضا ولا حضور صاحبه،

وإن اختلفا عند من حدث العيب فقول مشتر مع يمينه ، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين .

٠٠:٤١:١٠

السادس خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر ،

٠١:٠٤:٠٩

السادس خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.

ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ،

٠١:٠٨:٣٠

السادس خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.

ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال .

٠١:١٣:٢٤

السادس خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر، ويثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة، ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال.

وإن اشترى بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه حيلة ،

٠١:٢٥:٣٩