شرح العقيدة التدمرية - ١٠
درس صوتي · ٩٣:٢٢
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
بل ليس بصحيح؛ لأن هذا الظاهر كفر وباطل وضلال، ولا يمكن أن يكون الكتاب والسنة ظاهرهما الكفر والضلال، أفهمتم يا جماعة الآن؟ يعني إحنا نقول له: إذا أردت بالظاهر ما يليق بالله فهو مراد، الله أراد من هذه النصوص المعنى اللائق به، وإن أردت بالظاهر ما يفهم منه اشتراك الخالق والمخلوق في هذه المعاني وتشابهما فهذا ليس بمراد، ولكن نحن نقول لك ونعارضك بأن هذا هو ظاهر النصوص. يعني أننا نقول: ليس هذا ظاهر النصوص، وإن كان أنت تفهم أن هذا هو الظاهر، لكننا نقول: ليس هذا ظاهر النصوص، لماذا لا يمكن أن يكون ظاهر النصوص؟ لأن لو كان ظاهر النصوص هذا المعنى لكان ظاهر النصوص إذن كفر وضلال، يصير القرآن معناه أنه ظاهره الكفر، ظاهره أن الله شبهه بخلقه أو أثبت له صفة يشترك فيها مع خلقه، وهذا لا يمكن لا يمكن أن يكون ظاهر النصوص. إذن فما هو ظاهر النصوص على الواقع، ظاهر النصوص إثبات المعاني اللائقة بالله، وهو مراد ولَّا غير مراد؟ وهو مراد. إذن نقول: ظاهر النصوص هو المعنى اللائق بالله عز وجل وهو مراد، لكن إحنا تنازلنا مع الأخ هذا (...) ظاهر النصوص هو المراد وقلنا له بالتفصيل السابق، قلنا له بالتفصيل، ومع ذلك أنكرنا عليه أن يكون ظاهر النصوص إثبات المشاركة والمشابهة لله تعالى مع خلقه. يقول المؤلف: إنهم مَثَّلُوا لهذا بأمثلة، وقالوا: إن ظاهرها غير مراد، فاذكر المثال الأول. طالب: قوله: (...). الشيخ: يقولون: إن هذا ظاهره أن الله (...) وهو معنى باطل فيجب تأويله. الطالب: (...) في الصحيحين (...). الشيخ: إي، لكن هذا التأويل اللي هم قالوه وزعموا أن ظاهر النص أن الله نفسه جاء. الطالب: (...) باطل. الشيخ: ويش اللي يبطله؟ الطالب: يبطله بقية الحديث. الشيخ: نعم، أحسنت. الطالب: (...). الشيخ: «فلم تَعُدْنِي»؛ لأن العيادة للمريض، والزيارة للصحيح، إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: إي، ويش لفظ الحديث علشان.. ما جواب العبد إذا قال الله له: «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» ويش جوابه في نفس الحديث؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، ويش جواب الإنسان لله لما قال الله تعالى: «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي»؟ طالب: قال: «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟!». الشيخ: أحسنت، إذن يقول: «كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا جَاعَ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، فَلَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»، ومثل أيضًا: «عَبْدِي مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» زين، إذن ما يكون ظاهرًا هذا الذي أراد ما دام أن الله سبحانه وتعالى (...) بَيَّن معنى كلامه فإذن يكون الحديث مبيَّنًا ولا يحتاج إلى تأويل، فكأن الحديث من أوله كأن الله قال: عبدي جاع فلان عبدي فلم تطعمه، ولَّا لا؟ ولهذا ما يحتاج إلى أن نفسره. نقول: هذا الكلام فسَّرَه الله بنفسه. المثال الثاني لما زعموا أن ظاهره باطل.. طالب: (...). الشيخ: نعم، هذا المثال الثاني. الطالب: (...). الشيخ: لا، هم ويش يقولون؟ يقولون: هذا الحديث يُفْهَم منه أن الحجر نفسه يمين الله، فإذن هو يجب أن نُبْطِل هذا الكلام، ويش نقول لهم إحنا؟ طالب: (...). الشيخ: نقول: أولًا أن الحديث يقول: «يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» فقيده، فدلَّ ذلك على أنها ليست يمينه التي هي صفته فإنها في السماء. والثاني؟ طالب: (...). الشيخ: والمشبه غير المشبه به، إذن فلن يدل هذا الحديث على المعنى الباطل الذي زعموا. قال: (وأما قوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع). «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» هم يقولون: هذا المعنى باطل، ليش؟ لأنه ما يمكن يصير القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن. ما يمكن يصير، إذن فالمراد به معنى خلاف هذا الظاهر، يجب أن يؤول فيقال: أصابع الرحمن كناية عن تصريف الخلق، وليس معنى ذلك أن القلوب نفسها بين أصبعين من أصابع الرحمن. المؤلف رد عليهم بقوله: (ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع، ولا مُمَاسٌّ لها، ولا أنها في جوفه). هل في الحديث أنه يقول: بين أصبعين من أصابع الرحمن مُتَّصِلًا بها؟ لا، أو مماسًّا لها؟ ما قال ذلك، ولا أنها في جوفه، ما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن في جوف الرحمن، ما قال هذا. إذن نشوف لها نظير (ولا في قول القائل هذا بين يدي ما يقتضي مباشرته ليديه) الآن أنا أقول: هذا الكتاب بين يديَّ، أبغي أؤخر يدي عنه، هذا الكتاب بين يديَّ صحيح ولَّا لا؟ طالب: نعم، صحيح. الشيخ: هل يقتضي أن يدي قد مسته؟ لا، ما يلزم أن تكون يديَّ قد مسته. ربما أقول: كل الطلبة أمامي بين يدي، ومع ذلك فهذا لا يستلزم أن أكون مُمَاسًّا لهم، يعني: أن يدي قد مسته مثلًا، ما هو بلازم. كذلك أيضًا (وإذا قيل: السحاب المسخر بين السماء والأرض) يعني: إذا قال الإنسان هذا الكلام، وهذا أيضًا هذا اللفظ موجود في القرآن إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِوَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١٦٤]. إذا قيل: السحاب المسخر بين السماء والأرض، شوف بين السماء والأرض، هل يلزم أن يكون السماء والأرض قد ماسَّت هذا السحاب؟ أبدًا، هي ما مسته، هو بينها لكن بعيد عنها. قال -كذلك أيضًا-: (وإذا قيل: السحاب المسخر بين السماء والأرض لم يقتضِ أن يكون مماسًّا للسماء والأرض ونظائر هذا كثيرة) إذا تبيَّن أن كلمة (بين) لا تقتضي المماسة؛ فإن قوله: «إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنض أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» لا يقتضي أن تكون هذه القلوب مماسة للأصابع. إذا كان لا يقتضي أن يكون هذه القلوب مماسة للأصابع فيبقى الحديث على ظاهره ولَّا يجب أن يُحَرَّف عن ظاهره؟ يجب أن يبقى على ظاهره، ويقال: إن هذه البينية التي تكون القلوب فيها بين أصابع الرحمن هي بَيْنِيَّة حقيقية لا يلزم منها المماسة، بل أقول أيضًا: ولا يلزم أن تكون هذه البينية مشابهة لبينية المخلوق، بل إنها ليست مشابهة بالتأكيد. (ومما يُشْبِه هذا القول أن يُجْعَل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله) (مما يشبه هذا القول) ويش هذا القول؟ يعني: القول بأن ظاهر هذا النص باطل، فيجب أن يُحرَّف كما قيل في قوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: ٧٥] الخطاب للشيطان، والمراد بـ(ما) في قوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمَنْ؟ آدم، أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُأي: لآدم الذي خلقته بيدي، وهنا نبغي نسأل الأخ لماذا قال لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّولم يقل: (لمن خلقت) مع أن آدم عاقل والمعروف أن (من) للعاقل و(ما) لغير العاقل؟ ما عرفت القاعدة هذه في النحو؟ أحد منكم يفهم الجواب؟ أَوَما فهمتم ولا الإشكال (...)، أستغرب منكم. طالب: ويش السؤال؟ الشيخ: السؤال أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمَنِ المراد بـمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ؟ طلبة: آدم. الشيخ: طيب، آدم عاقل ولَّا لا؟ طلبة: عاقل. الشيخ: طيب، لماذا لم يقل: لمن خلقت لأن (من) للعاقل، و(ما) لغير العاقل؟ هذا السؤال. طالب: لأن آدم في الأصل هو التراب. الشيخ: إي. طالب: لأن المراد بـ(ما) هي التراب؛ لأنه خلق آدم من التراب. الشيخ: إي طيب. غير؟ طالب: تستعمل (ما) أحيانا للإبهام، وكما تُسْتَعْمَل (من) لغير العاقل (...) قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ [النور: ٤٥] (...). الشيخ: زين، لكن هذا خروج عن الأصل، ولا يمكن تخرج عن الأصل إلا لفائدة، وهذا هو المسؤول عنه، ما هو بالمسؤول أنه هل تُسْتَعمل أو ما تُسْتَعْمل، هذا معروف، هذا القرآن، أعرف شيء هو القرآن، لكن يجب أن تعرفوا.. طالب: (...). الشيخ: لا (...) يجب أن تعرفوا أنه تكون للعاقل إذا قُصِدَ مجرد الشخص، لا إذا قُصِدَت المعاني التي اتصف بها الشخص. إذا قُصِدَ مجرد الشخص تقول: (من)، وإذا قُصِدَ المعاني التي اتصف بها الشخص تقول: (ما)، فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٣]، ما طاب لكم بأي شيء؟ بالصفات؛ لأن المرأة تطيب بصفاتها «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ؛ لِمَالِهَا وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا..» إلى آخره، لا لمجرد أنها امرأة ولكن لصفاتها. لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّهنا المقصود تغليب المعنى على الشخصية؛ لأن كون الله خَلَقه بيده أمر لا يشاركه فيه أحد، لكن مجرد أنه مخلوق يشاركه أحد ولَّا لا؟ مجرد أنه مخلوق، كل الخلق يشاركه. آدم مخلوق والكلب مخلوق والحمار مخلوق إلى آخره ولَّا لا؟ لكن المعنى الذي تَمَيَّز به آدم عليه الصلاة والسلام هو أن الله خلقه بيده وكونه خلقه بيده معنى زائد على مجرد الشخصية العاقلة؛ ولهذا قال: لِمَا خَلَقْتُ. جواب أبليس قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء: ٦١] ما قال: لما خلقت طينًا، قال: لِمَنْ خَلَقْتَ، لماذا؟ إنكارًا للفضائل والمعاني التي تَمَيَّز بها آدم، وجَعْلًا له كأنه خُلِقَ خَلْقًا عاديًّا كغيره، مراعى فيها الشخصية دون الصفات والمعاني. فإذن (ما) ما تأتي لغير العاقل إلا ملاحظًا فيها معنى غير العقلية وهي المعاني والصفات سواء حميدة ولَّا غير حميدة. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، (...) أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّيقول: (ومما يُشْبه هذا القول أن يُجْعَل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله كما في قوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّفقيل: هو مثل قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا [يس: ٧١]، فهذا ليس مثل هذا). لو قال قائل: إن آدم لم يُخْلَق بيد الله لأن الله قال: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّفهو كقوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا، ومن المعلوم أن هذه الأنعام اللي هي الإبل لم يخلقها الله بيده، ومع ذلك قال: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، ويش قصده (...)؟ لأجل أن يُنكِر اليد الحقيقة، لأنه من المعلوم أن الله خلق الإبل بقدرته ولَّا بيده بقدرته؟ بقدرته، فهو يقول: أنا أبغي أجعل لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّبقدرته، وأجعلها مثل قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، لأننا نعلم أن الله ما خلق هذه البهائم بيده، لكنها مِنْ عَمَل يده، فهم يجعلون اللفظ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمثل قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَالماذا؟ لأجل أن يقولوا: هذا لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّلا يستلزم إثبات اليد الحقيقية لله عز وجل، وإنما المراد بها القدرة والقوة. يقول شيخ الإسلام: (فهذا ليس مثل هذا)، معلوم، فهذا أيهم؟ الأخير، (ليس مثل هذا) مثل الأول؛ لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي، ويش لون الفعل إلى الأيدي؟ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاما قال: مما عملنا، لكن لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّأضاف الخلق إلى مَنْ؟ إليه، وجعل اليدين مخلوقًا بهما، وهو الخالق. أما هنا فجعل الأنعام مفعولًا وهو الفاعل، ما جعل هناك واسطة بين فعله ومفعوله. قال: فصار شبيهًا بقوله: (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ)، في القرآن (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ)؟ وين؟ طالب: (...). الشيخ: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: ٣٠]، أَيْدِيكُمْ. طالب: (...). الشيخ: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة: ٧٩]. طالب: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. الشيخ: إي، لكن أنا أبغي أشوف (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ). طالب: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا.. الشيخ: لا، كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ. طالب: (...). الشيخ: لا، قصدي: هل في القرآن هذا اللفظ (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهمْ)؟ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ [الروم: ٤١] صحيح موجود، ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ. طلبة: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ. الشيخ: إي، ما يخالف، لا بأس. طالب: (...). الشيخ: لا. طالب: (...). الشيخ: بالخطاب، على كل حال عندكم راجعوها عندكم المعجم المفهرس لآيات القرآن يمكن تراجعونه وتجدونها إن شاء الله، وتُعْلِمُوني عنها غدًا. يقول: (وهنا أضاف الفعل إليه فقال: لِمَا خَلَقْتُثُمَّ قال: بِيَدَيَّ). نعم لو قال: ما منعك أن تسجد لما خلقت أيدينا لكانت مثل مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، أما هنا فأضاف الخلق إليه لِمَا خَلَقْتُ، ثم جعل اليدين مخلوقًا بهما. مثال ذلك ليتضح الأمر: قطعت اللحم بالسكين، هذا فهمنا الآن أن السكين غير نفسي ولَّا هي نفسي؟ غيرها لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّفهمنا أن اليدين غير ذات الله فليست هي ذات الله بل هي معنى آخر زائد. لكن مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، ما المراد مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا؟ أي: مما عملنا، كما في قوله: (بما كسبت أيديهم) إن كانت هذه آية من القرآن أي: بما كسبوا، وإنما أُضيفَ الفعل إلى الأيدي؛ لأنها آلة الفعل غالبًا. قال المؤلف: (وأيضًا: فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد، وفي اليدين ذكر لفظ التثنية كما في قوله: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: ٦٤]، وهناك أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع فصار كقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا). هنا يقول المؤلف: (أضاف الفعل إلى نفسه؛ فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد)، وين نفسه المقدسة بصيغة المفرد؟ بِيَدَيَّشوف (يدي) أصلها (يدين لي) هذا الأصل، فحُذِفَت اللام ثم أضيفت اليدين إلى ضمير المفرد بِيَدَيَّأو لا؟ و(أيدينا) مثلها ولَّا لا؟ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَابِيَدَيَّأضاف الهاء إلى المفرد، وهناك أُضِيفَت إلى الجمع، كذلك المضاف في قوله: بِيَدَيَّمثنى، والمضاف في قوله: أَيْدِينَاجمع، فكيف يُجْعَل هذا مثل هذا، فصار الفرق الآن أولًا: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاأضاف الفعل إلى الأيدي، ولِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّأضاف الفعل إلى نفسه. ثانيًا: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاأضاف الأيدي إلى ضمير الجمع، ولِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّأضافها إلى مفرد. هذان فرقان. الفرق الثالث لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمثنى، المضاف مثنى، ومِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاالمضاف جمع. فكيف مع هذه الفروق الثلاثة نجعل هذه مثل هذه، ما يمكن هذا، والله والموفق. الطالب: (...) يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر ولا يكون كذلك. الشيخ: (...) لا يكون كذلك؟ يعني: ولا يكون المعنى الفاسد (...) لا يكون كذلك، وإنما يكون ظاهرها حق يليق بالله. الطالب: وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ لاعتقادهم أنه باطل؛ فالأول كما قالوا في قوله: «عَبْدِي». الشيخ: يعني: معنى ذلك الآن الثاني أنهم يردون ظاهر اللفظ وإن كان ظاهره صحيحًا، لكن يعتقدون هم أنه باطل، أن يكون الظاهر مرادًا لكن هم يعتقدون أنه باطل فيردونه. إي نعم. الطالب: فالأول كما قالوا في قوله: «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» الحديثَ، وفي الأثر الآخر: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ أَوْ قَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ أَوْ قَبَّلَ يَمِينَهُ» . طلبة: وَقَبَّلَ. الشيخ: لا، أو قبل (...) من صافحه أو قَبَّلَه مع أنه سيأتي بعد ذلك (...) بالواو (...). الطالب: وقوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» فقالوا .. الشيخ: كم يجوز في أصبع؟ كم فيها من لغة. يقولون: فيها عشر لغات، وجُمِعَت مع لغات أنملة في بيت واحد يقول فيه:
وَهَمْزَ أَنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثالِثَهُ
التِّسْعُ فِي أَصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ
(هَمْزَ أنْمُلَةٍ ثَلِّثْ) ويش معنى (ثَلِّثْ)؟ يعني: يجوز فيه الثلاث حركات؛ أَنملة وأُنملة وإِنملة. (وَثَالِثَهُ) ثالث أنملة أيضًا، (ثَلِّثْهُ) وين ثالثه؟ الميم، أَنمَلة وأَنمُلة وأَنمِلة، إذن إذا ضربت ثلاثة اللي في الأول في ثلاثة اللي في الثالث كم تصير؟ اضرب الثلاث في ثلاث بتسعة. يقول في الشطر الثاني: (التِّسْعُ فِي إِصْبَعٍ) يعني: ثَلِّثْ أوَّله، وثَلِّثْ ثالثَه تكون تسعَ لغات، واختِم بأُصبوع. فتكون عشر لغات معناها أنه ما يغلط الواحد؛ أصبَع، إصبِع، أصبُع، كما يشاء، ما يغلط، يعني كل الحركات الثلاث جائزة في الهمزة والباء. الطالب: فقالوا: قد عُلِمَ أن ليس في قلوبنا أصابع الحق. فيقال لهم: لو أَعْطَيْتُم النصوص حقَّها من الدلالة لَعَلِمْتُم أنها لم تدل إلا على حق، أما الواحد فقوله: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة لله، ولا هو نفس يمينه؛ لأنه قال: «يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» وقال: «مَنْ قَبَّلَهُ وَصَافَحَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» ومعلوم أن المشبه ليس هو المشبه به، ففي نفس.. الشيخ: كذلك أيضًا معلوم أن يمين الله ليست في الأرض فدلَّ هذا على أن ليس المراد بالحجر يوضع حقيقة ولا هو حتى ظاهر اللفظ ليس حجرًا حتى إنه ليس ظاهر اللفظ كما يزعمون. الطالب: ففي نفس الحديث بيان أن مُسْتَلِمَه ليس مصافحًا لله؛ وأنه ليس هو نفس يمينه فكيف يجعل ظاهره كفرًا لأنه محتاج إلى التأويل، مع أن هذا الحديث إنما يُعْرَف عن ابن عباس؟ وأما الحديث الآخر فهو في الصحيح مفسَّرًا؛ «يَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي! فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا جَاعَ فَلَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي. عَبْدِي، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» وهذا صريح في أن الله سبحانه لم يمرض، ولم يجع، ولكن مرض عبده وجاع عبده فجعل جوعه جوعه ومرضه مرضه مُفَسِّرًا ذلك بأنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده، فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل. الشيخ: صحيح؛ لأنه يقول: «لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»، ما قال: أطعمتني. كذلك قال: «لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ»، ولم يقل له: لو عُدْتَه لعدتني، فدلَّ هذا على أن ليس الجوع وليس المرض مضافًا إلى الله. طالب: أي الأحاديث اللي لا أصل لها؟ الشيخ: الأول. طالب: «يَمِينُ اللَّهِ»؟ الشيخ: إي. الطالب: وأما قوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماسٍّ لها ولا أنها في جوفه، ولا في قول القائل: هذا بين يدي ما يقتضي مباشرته بيديه، وإذا قيل: السحاب المسخر بين السماء والأرض لم يقتضِ أن يكون مماسًّا للسماء والأرض، ونظائر هذا كثيرة، ومما يشبه هذا القول أن يُجْعَل اللفظ نظيرًا.. الشيخ: إذن ما موقفنا «بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ»؟ (...) ولكننا نقول: هذا لا يقتضي المماسَّة؛ لأن الشيء قد يكون بين الشيء بغير مماسة مثل أن تقول: هذا بين يدي (...)، ويقول الله عز وجل: وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وليس هو مماسًّا للسماء ولا الأرض. إي نعم. الطالب: ومما يشبه هذا القول أن يُجْعَل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله كما قيل في قوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّفقيل: هو مثل قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًافهذا ليس مثل هذا؛ لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي؛ فصار شبيهًا بقوله: (بما كسبت أيديهم)، وهنا أضاف الفعل إليه. الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: ما عندي (...). الطالب: فقال: لِمَا خَلَقْتُ، ثم قال: بِيَدَيَّ. طالب: (...). الشيخ: (...). الطالب: وأيضًا فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد، وفي اليدين ذكر لفظ التثنية كما في قوله.. طالب: (...). الشيخ: نقصد (بما كسبت أيديهم) ما أدري بهذا اللفظ في القرآن ولَّا بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى: ٣٠] (...) (بما كسبت أيديهم) (...). طالب: (...). الشيخ: اسمه المعجم المفهرس لألفاظ القرآن. طالب: (...). الشيخ: (...) إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود: ١١٤]. الطالب:..كما في قوله: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وهناك أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع فصار كقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: ١٤]، وهذا في الجمع نظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: ١] وبيده الخير في المفرد فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مُظْهِرًا أو مُضْمَرَا وتارة بصيغة الجمع كقوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح: ١] وأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط؛ لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه؛ وربما تدل على معاني أسمائه. الشيخ: إذن هذا فرق بَيِّن؛ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّومِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاذكرنا أمس بينهما فروقًا هي؟ الأخ، ما هي الفروق التي ذكرناها بين لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّوبين قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا؟ (...) ذكرنا الفروق ليلة أمس لأن بعض الناس مثلما قال شيخ الإسلام ابن تيمية جعل لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمثل قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، ونحن بالأمس ذكرنا بينهما فروقًا. طالب: (...) الاصطلاح. الشيخ: (...) ما تريد أن تعبر (...). طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...) لأن قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...). الشيخ: ويش معنى اشتراك؟ طالب: يكون اشتراك في الخلق. الشيخ: ويش معنى (...)؟ طالب: فيه ثلاثة فروق. الشيخ: طيب. طالب: في قوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ(...). الشيخ: لا، أضاف، ما هو باليد لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، ما أضاف إليه يدًا أو تقصد مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...)؟ طالب: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...). الشيخ: طيب، الثاني (...) اليد هناك؟ طالب: إلى نفسه. الشيخ: إلى نفسه. طالب: (...) بِيَدَيَّ(...). الشيخ: (...) نعم. طالب: الفرق الثالث.. الشيخ: ما هو الفرق الثالث؟ طالب: (...). الشيخ: يعني: المضاف إليه في قوله: بِيَدَيَّ(...) مفرد، لِمَا خَلَقْتُالتاء، وبِيَدَيَّالمضاف إليه مفرد، والمضاف إليه في أَيْدِينَاجمع. طالب: الثالث؟ الشيخ: الثالث: اليد المضافة في قوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمضافة إلى مفرد، وهنا مضافة إلى الجمع مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا. طالب: فيه فرق رابع. الشيخ: وهو؟ طالب: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ(...) الباء، ومِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...) غير الباء (...). الشيخ: إي نعم، وهذا فرق آخر أنه تعدى (...) بالباء في قوله: لِمَا خَلَقْتُ، وهنا تعدى (...). طالب: شيخ قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...). الشيخ: كيف؟ طالب: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا. الشيخ: إي نعم، يعني: كونه أتى بلفظ الجمع للتعظيم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...) التعظيم، والمؤلف (...) ولعل فيه أيضًا إشارة إلى معاني أسمائه، أن التعظيم لعظمته وللإشارة إلى معاني أسمائه التي لا يحيصها إلا الله. طالب: (...). الشيخ: إي، معناها أنها حقيقية، لكنه ليس لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّيعني: معناه ليس أن الله تعالى خلق هذه الأنعام بيده، لكن إضافة العمل إلى اليد كثير، كما في قوله: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْيعني المراد: بما كسبتم فالفعل يضاف إلى اليد، إذا أضيف إلى اليد فالمضاف إلى النفس. إذا كان هذه الفروق بين العبارتين فهل يمكن أن نقول: إن هذه مثل هذه؟ لا، (...) يعني لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّجعل اليد هنا جعلها مخلوقًا بها، لا خالقة ولَّا لا؟ ومِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاجعل اليد عاملة لا معمولًا بها، فرق بين أن تكون معمولًا بها يعني كالوسيلة للشيء، وفرق بين أن تكون هي الفاعلة. إي نعم. الطالب: وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك. فلو قال: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بِيَدِي) لما كان كقوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، وهو نظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُو(بيده الخير)، ولو قال: خلقتُ بصيغة الإفراد لكان مفارقًا له.. الشيخ: لا، (...) (خلقت بيدي). طالب: شيخ، خطأ، (ولو قال:خلقتُ بيدِي). الشيخ: (...). الطالب: وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور، وهو مقدس عن ذلك فلو قال: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بِيَدِي). الشيخ: إي هذه. الطالب: لما كان كقوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاوهو نظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ. الشيخ: وهو أي: خَلَقْتُ بِيَدَيَّنظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ. الطالب: ولو قال: خلقت بصيغة الإفراد لكان مفارقًا له؛ فكيف إذا قال: خَلَقْتُ بِيَدَيَّبصيغة التثنية؟ هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة بل المتواترة، وإجماع السلف على مثل ما دلَّ عليه القرآن. طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: (...) بين قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُوقوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. الطالب: هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة بل المتواترة، وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن كما هو مبسوط في موضعه، مِثل قوله.. الشيخ: المراد بقوله: (مثل ما دل عليه القرآن) يعني: إثبات اليد الحقيقية لله، هذا مراده. الطالب: مثل قوله: «الْمُقَسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ..». الشيخ: والذين يريدون أن يجعلوا لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّمثل مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا؛ لأجل أن ينفوا اليد الحقيقية، ويقولون: إن المراد باليد هنا النفس، مثل في مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَاأي: بما عملنا، هذا المعنى مِمَّا عَمِلَتْفهو يقول: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّأي: لما خلقتُ، ولكن المؤلف بَيَّنَ الفرق، لكنه قال هنا: بِيَدَيَّولم يقل: لما خلقت يداي، لو قال: لما خلقت يداي، كان ربما يكون أيضًا مثل مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَالكن بينهما فرق، على أنه لو قال: مما عملت يداي ما صار مثل مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا(...) التثنية والجمع (...) يصف نفسه بصيغة الجمع، ولا يصف نفسه بصيغة التثنية. الطالب: مثل قوله: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلَوْا وأمثال ذلك، وإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتفق على معناها. الشيخ: الآن، شوف هذا معطوف على قوله (...) ظاهر النصوص (...) ففهمنا الجواب، وإن كان يعتقد أن معنى النصوص أن الله (...) معنى يوافق ما اتفق الجميع عليه (...). الطالب: والظاهر هو المراد في الجميع فإن الله لما أخبر أنه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير، واتفق أهل السنة وأئمة المسلمين على أن هذا على ظاهره، وأن ظاهر ذلك مراد كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا، وكذلك لما اتفقوا. طالب آخر: (...) المخلوقات فالله أعظم وأكبر؛ بل قد وَسِع كرسيه السموات والأرض، وقد قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧]. وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟» وفي حديث آخر: «وَإِنَّهُ لَيَدْحُوهَا كَمَا يَدْحُو الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةَ» وفي حديث ابن عباس: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ» وإن أراد به أنه منحاز عن المخلوقات؛ أي مباين لها منفصل عنها ليس حالًّا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة السنة: فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه. القاعدة الثالثة: إذا قال القائل: ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد فإنه يقال: لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد؛ ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يُسَمُّون هذا ظاهرها، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وَصَفَ به نفسَه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما هي القاعدة الثانية؟ طالب: القاعدة الثانية يجب الإيمان بما أثبته الرسول صلى الله عليه وسلم سواء عرفنا معناه أم لم نعرفه. الشيخ: يعني: ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب ومنها صفات الله وأسماؤه.. طالب: (...). الشيخ: سواء؟ طالب: عرفنا معناه أم لم نعرفه. الشيخ: ويش بعد؟ وما ثبت باتفاق السلف أو الأئمة. الذي تنازَع فيه المتأخرون من الكلمات التي لم تَرِد في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا اتفق عليها الأمة، ما حكمه؟ طالب: يُنْظَر إلى معناها (...) فإن (...) المعنى. الشيخ: يعني: هل علينا أن نؤمن بها، أو لنا أن نؤمن بها، أو ماذا؟ طالب: لا، علينا أن نؤمن بها. الشيخ: طيب، وهل لنا أن نؤمن بها؟ طالب: لنا أن نؤمن بمعناها دون (...) إذا اتضح معناها، إذا (...) هذا المعنى (...) لها فإن وضح معنى يليق بالله سبحانه وتعالى أثبتناه، وإن أراد غير ذلك نفيناه. الشيخ: تمام، إذن نسأله عن المعنى ثم نشوف إن أراد حقًّا قُبِلَ، وإن أراد باطلًا رُدَّ، هذا بالنسبة للمعنى، أما اللفظ فإننا لا نثبته ولا ننفيه. مثل المؤلف بمثالين لهذه القاعدة، المثال الأول. طالب: الجهة (...). الشيخ: الجهة تتضمن أيضًا شيئين. طالب: تتضمن أن يكون (...) معروف هذا. الشيخ: لا، ويش تقول؟ طالب: نقول: (...). الشيخ: لا، المؤلف ذكر أن البحث في الجهة وهو المثال الأول اللي قال، نبحث في شيئين. طالب: إذا كان في الجهة فقط يعني: هل هي شيء موجود أم لا، أو الجهة يعني (...). الشيخ: (...) قلنا: إن المؤلف ذكر الجهة، هل يقال: إن الله جهة هذه واحدة، أو أن الله في جهة؛ هو فصَّل بالأمرين كليهما، وقلنا: إن الخلاصة إذا أراد بالجهة ما فوق العالم وأنه ما ليس بمخلوق، فالله تبارك وتعالى فوق العالم وليس بمخلوق، وإن أراد بالجهة شيئًا مخلوقًا فهذا ممتنع. كذلك بالنسبة، هل الله في جهة؟ نقول: إذا أراد في جهة؛ أي: في جميع الجهات فهذا باطل؛ لأن الله ليس في جميع الجهات، بل هو في جهة واحدة وهي جهة العلو. كذلك إذا قال: أنا أريد جهةً العلو، لكن على وجه مَحْصُور فهذا أيضًا ممتنع على الله عز وجل؛ لأن الله تعالى لا يحيط به شيء من خلقه، فصار الآن الكلام في الجهة هل يطلق على الله جهة؟ وهل يطلق أن الله في جهة؟ على حسب التفصيل الذي قرره المؤلف. طالب: بينهما فرق. الشيخ: إي نعم، بينهما فرق؛ لأن هذا بيجعل الله هو الجهة نفسها، وذاك الله في جهة. يقول: وكذلك لفظ (المتحيز)، هذا المثال الثاني. (لفظ (المتحيز) إن أراد به أن الله تحوزه المخلوقات فالله أعظم وأكبر؛ بل قد وَسِع كرسيُّه السماوات والأرض)، هذا واحد. (وإن أراد به أنه منحاز عن المخلوقات؛ أي: مباين لها منفصل عنها، ليس حالًّا فيها، فهو سبحانه كما قال أئمة السنة فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه). أيضًا في هذا تفصيل، أيضًا مسألة التحيز نقول: إن أراد أن الله تبارك وتعالى في حيز بحيث تُحيطُ به المخلوقات فهذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى أعظم وأجلُّ من أن تَحُوزَه المخلوقات فإنه كما قال المؤلف: وسع كرسيه السموات والأرض، والكرسي كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: موضع القدمين، فإذا كان موضع القدمين قد وسع كرسيه السموات والأرض يعني: أحاط بهما بالسموات والأرض جميعًا، فما بالك بالعرش؟ فما بالك بالخالق؟ وقد قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧]، كل السموات السبع مطويات بيمينه، كما قال الله عز وجل: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [الأنبياء: ١٠٤]، فمن هذا شأنه هل يمكن أن تحيط به المخلوقات؟ لا، لا يمكن. (وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ؟» وفي حديث آخر: «وَإِنَّهُ لَيَدْحُوهَا كَمَا يَدْحُو الصِّبْيَانُ بِالْكُرَةِ») يعني: أن الله سبحانه وتعالى يقبض السماوات مثلما يقبض الصبي الكرة ويدحوها بيده، تعالى الله عن أن يُشَبَّه. (وفي حديث ابن عباس: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ»). الخردلة معروفة الحبة الصغيرة، يُضْرَب بها المثل في الكبر ولَّا في الصغر؟ في الصغر، السماوات والأرضون في يد الرب سبحانه وتعالى كخردلة في يد أحدنا، وهذا أيضًا على سبيل التمثيل التقريبي لا التحقيقي لأن الله تعالى ليس كمثله شيء، بل هي أصغر من ذلك. وإن أراد، هذا قسيم قوله: (إن أراد). (وإن أراد به أنه منحاز عن المخلوقات؛ أي مباين لها منفصل عنها ليس حالًّا فيها فهو سبحانه كما قال أئمة السنة: فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه). الخلاصة في القاعدة هذه أن ما جاء في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته وغيرها من أمور الغيب، ويش الواجب علينا؟ أن نؤمن به وإن لم نفهم معناه، إن فهمنا معناه فهذا خير، وإن لم نفهم فعلينا أن نُسلِّم، وأما ما تنازع فيه الناس المتأخرون من هذه الكلمات، فما هو الواجب نحوها؟ ١- بالنسبة للفظ: نتوقف فيه ما نثبته ولا ننفيه؛ لأنه لم يَرِدْ نفيه ولا إثباته، فموقفنا نحن أن نتوقف. ٢- وبالنسبة لمعناه، ويش الواجب؟ أن نستفصل، نسأل الذي أورده؛ إن أراد به حقًّا يليق بالله سبحانه وتعالى فالواجب قَبوله، وإن لم يُرِد حقًّا، قد أراد ما ينافي كمال الله فالواجب علينا أن نَرُدَّه، هذه القاعدة. مثَّل المؤلف (...) للقاعدة بأي شيء؟ بمثالين: المثال الأول الجهة وتحت هذا المثال شيئان، والمثال الثاني الحيز نقول له: ماذا تريد بأن الله فيه حيز؟ إن أردت أن المخلوقات تحوزه فهذا باطل؛ لأن الله تعالى أعظم من أن تحوزه المخلوقات، وإن أردت أنه منحاز، يعني في حيز أي: في مكان بائن من الخلق عالٍ عليهم، فالله سبحانه وتعالى -كما قال أهل السنة- بائن من خلقه، والمعنى أننا نقر بذلك؛ لأن هذا طريقة أئمة السنة.
فصل: القاعدة الثالثة: في إجراء النصوص على ظاهرها
٠٠:٥٧:٠٢
(القاعدة الثالثة: إذا قال القائل: ظاهر النصوص مراد أو ظاهرها ليس بمراد) هذه أيضًا نقطة مهمة. إذا قال قائل: ما تقولون في ظاهر النصوص نصوص الكتاب والسنة في صفات الله، هل ظاهرها مراد أو ليس بمراد؟ فإننا نقول له: (لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك) (فيه إجمال) ضد الإجمال، ويش ضده؟ التفصيل والبيان، واشتراك يعني: بين ما يصح وما لا يصح، وضد الاشتراك الصريح؛ لأن الصريح هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وغير الصريح مشترك. (فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم فلا ريب أن هذا غير مراد). إذا كان هذا القائل اللي يقول: ظاهر النصوص مراد أو غير مراد نقول له: ويش تريد بالظاهر؟ إن أردت بالظاهر أنه يُشْبِه صفات المخلوقين فهذا ليس بمراد قطعًا؛ يعني: لو أردت أن ظاهر قول الله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِأن ظاهره أن اليدين المذكورتين كأيدي المخلوقين، أو أنها أيدٍ يلحقها ما يلحق أيدي المخلوقين من التَّعَبِ والإعياء والعيب وما أشبه ذلك، هذا مراد ولَّا غير مراد؟ طلبة: غير مراد. الشيخ: غير مراد قطعًا؟ طلبة: نعم. الشيخ: ويش السبب؟ طالب: لأنه يقتضي التشبيه. الشيخ: إي لأنه ينافي كمال الله، إن أردت أنه يجوز على هذه اليد، ما يجوز على يد المخلوقين، فهذا نقص، وإن أردت أنه مشابه للمخلوقين فهذا تشبيه، وكل هذا منتف عن الله، لكن يجب علينا بعدما يقول: إني أريد هذا، المؤلف رحمه الله يقول: (ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرها، ولا يرضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا، والله أعلم وأحكم من أن يكون كلامُه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال). نقول: ماذا تريد بالظاهر حتى نقول لك نحن: إنه مراد أو غير مراد؟ إن قال: أريد بالظاهر ما يُفْهَم منه من مشابهة المخلوقين أو مِنْ أنها يلحقها ما يلحق أيدي المخلوقين. فالجواب أن هذا غير مراد، إذا كان أنك تعتقد أن هذا ظاهره، قلنا: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِلا يراد بها ظاهرها، ولكننا نريد أن نُغَيِّر مفهومك أنت الآن، كونك تعتقد أن هذا ظاهرها هذا خطأ، اعتقادك أن هذا ظاهرها خطأ، ليش؟ نقول: (لأن السلف والأئمة لم يكونوا يُسَمُّون هذا ظاهرها، ولا يرضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا). أهل السنة ما يرضون ولا يرون أن هذا هو ظاهر النصوص؛ يعني: لا يرضون أن معنى قوله: بَلْ يَدَاهُأن المراد بها يد تشبه أيدي المخلوقين، أو يد يعتريها النقص كما يعتري أيدي المخلوقين، ما يرضون هذا؛ لأن هذا كفر ولَّا إيمان؟ كفر. ضلال ولَّا هدى؟ طلبة: ضلال. الشيخ: باطل ولَّا حق؟ باطل، وهل يمكن أن يكون ظاهر كلام الله وكلام رسوله في أسماء الله وصفاته يمكن أن يكون ظاهره كفرًا وباطلًا؟ لا يمكن، إذن نقول: إذا كنت ترى أن ظاهر هذه النصوص تشبيه صفات الله بصفات الخلق فإن هذا الظاهر غير مراد، ولكن يجب أن تعرف أن هذا ليس هو الظاهر، لماذا؟ لأن هذا الظاهر كفر وباطل مثلما قال المؤلف، ولا يمكن أن يكون كلام الله ورسوله كفرًا وباطلًا. قال المؤلف رحمه الله: (والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون من وجهين: تارة يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر ولا يكون كذلك، وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ لاعتقادهم أنه باطل). الذين يقولون: إن هذا ظاهر النصوص ويش هذا؟ ويش يشير إليه (إن هذا ظاهر النصوص)؟ ويش يشير إليه؟ طالب: المعنى الفاسد. الشيخ: ويش المعنى الفاسد؟ اللي يجعلون ظاهرها مشابهة هذه الصفات لصفات المخلوقين، أو الذين يجعلون ظاهرها أنه يلحق هذه الصفات ما يلحق صفات المخلوقين، يقول المؤلف: إنهم يغلطون من وجهين: الأول: أنهم يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ، ويش هو المعنى الفاسد التشبيه؟ أو إمكان العيب يجعلونه ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويل يخالف الظاهر. يقولون: ظاهر اللفظ كذا، يعني من التشبيه، وحينئذ يجب أن نُؤَوِّل، ونقول: هذا النص محتاج إلى تأويل. ونضرب المثل باليد الآن علشان يتضح. إذا قالوا: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِظاهر النص أن اليدين تُشْبِه أيدي المخلوقين. نقول: أنتم تغلطون حيث زعمتم أن هذا ظاهر اللفظ لأن هذا كفر ولا يمكن أن يكون ظاهر اللفظ. لكن المشكل أنهم هم يعتقدون أن هذا ظاهر اللفظ، هذا المشكل. لما اعتقدوا ذلك، ويش قالوا؟ قالوا: يجب أن يؤول، ونقول.. طالب: كيف؟ الشيخ: يجب أن يؤول؛ لأنه يقول: بَلْ يَدَاهُظاهره أن المراد إثبات يد تشبه أيدي المخلوقين فيجب أن نؤوله، ونقول: المراد باليد القوة فرارًا من التشبيه، بحيث اعتقدوا أن هذا ظاهر القرآن، اعتقدوا أن ظاهر القرآن تشبيه الله بالخلق في هذه الصفات. معلوم أن اللي يعتقد أن هذا ظاهر القرآن ويش يجب عليه؟ يجب عليه أن يؤول؛ لأن لو كان هذا هو الظاهر لا يليق بالله، معنى فاسد لا يليق بالله، فيجب أن يؤول، هذا واحد. (وتارة يردون المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ؛ لاعتقادهم أنه باطل) (تارة يردون المعنى الحق) قلنا بالأول: (تارة يؤولون المعنى الفاسد في اعتقادهم إلى معنى يرونه ليس فاسدا كتأويل اليد بالقوة وتارة يردون المعنى الحق لاعتقادهم أنه باطل) إذا قلنا نحن: معنى بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِمعناه اليد الحقيقية اللائقة بالله بدون تشبيه. يردونه ولَّا يقبلونه؟ يردونه هذا (...) الثاني، يردونه لاعتقادهم أنه باطل. مثَّل المؤلف بمثالين على الحالتين؛ قال: (فالأول كما قالوا في قوله: عبدي جِعت) ولَّا جُعت؟ طلبة: جِعت. الشيخ: طيب، ما يخالف. يقولون: إن الماضي المتصل بالضمير على حسب المضارع، فأنت تقول: جاع يجوع فتقول: جُعت. قام يقوم قُمت. كذا؟ كان يكون كُنت. تقول: نام ينام أصل نام ما هي بالفتح، أصل نام نَوِمَ يَنْوَم فعليه تكون نِمتُ؛ لأن أصلها الكسر. هنا جاع يجوع.. طالب: جِعت. الشيخ: لا، جاع جُعت؛ لأن المضارع بالواو فهي واوية. يقول: «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي» الحديث، شوف، «عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي». هل الله يجوع؟ ليس يجوع، هم يقولون: إن هذا اللفظ ظاهره مستحيل على الله فيجب أن يؤول. (وفي الأثر الآخر: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ صَافَحَهُ أَوْ قَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ أَوْ قَبَّلَ يَمِينَهُ». وقوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ»). هذه الأمثلة، يقولون: إن هذا الظاهر ظاهرها معنى باطل فيجب أن تُؤَول؛ أولًا: الجوع لا شك أنه لا يجوز إثباته لله؛ لأن الله يُطعِم ولا يُطْعَم ولا يَطْعَم أيضًا، ولا يمكن أن يحتاج إلى ذلك كونه بيجوع، الجوع نقص، ما يجوز لله. أيضًا الحديث الثاني: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ صَافَحَهُ أَوْ قَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ أَوْ قَبَّلَ يَمِينَهُ» هذا الحديث لا يصح مرفوعًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن المؤلف رحمه الله أتى به، ويش له؟ لأنه يذكره تمثيلًا لهولاء الذين مثَّلُوه؛ لأنهم مَثَّلوا بهذا الحديث، وفي الحقيقة كان عليه رحمه الله أن يُبَيِّن أن هذا الحديث لا يصح. طالب: أيهم. الشيخ: ابن تيمية، «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» ويش؟ لأنه إذا بين أنه غير صحيح يسلم منه ولا ما يسلم؟ يسلم من الأصل، لكنه إما أنه يرى أنه حسن -المؤلف- وأثبته. المهم على كل حال، هذا أتى به لأن أولئك الذين قالوا: إن ظاهر النصوص غير مراد مَثَّلُوا بهذا المثال. طالب: (...). الشيخ: (...) المؤلف (...) يرد عليهم، إي نعم. طالب: (...). الشيخ: ثانيًا (...)، والآن بيجينا بيرد على كل الأمثلة الآن. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، زين، الحمد لله، إن ضعفه ومخليه موقوفًا لا بأس. أيضًا يقول: المثال الثالث: («قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» فقالوا: قد عُلِم أن ليس في قلوبنا أصابع الحق -يعني الله- فيقال لهم: لو أعطيتم النصوص حقها من الدلالة لعلمتم أنها لم تدل إلا على حق. أما الواحد -الواحد يعني الأول- أما الواحد فقوله: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» صريح في أن الحجر الأسود ليس هو صفة الله، ولا هو نفس يمينه؛ لأنه قال: يمين الله في الأرض، وقال: فمن قَبَّلَهُ وصافحه فكأنما صافح الله وقبل يمينه، ومعلوم أن المشبه ليس هو المشبه به، ففي نص الحديث بيان أن مستلمه ليس مصافحًا لله وأنه ليس هو نفس يمينه، فكيف يجعل ظاهره كفرًا لأنه يحتاج إلى التأويل! مع أن هذا الحديث إنما يُعْرَف عن ابن عباس). هذا الحديث الآن نقول: هم ظنوا أن ظاهر الحديث أن الحجر نفسه يمين الله ولَّا لا؟ ولكن عند التأمل لا يدل الحديث على ما ذكروه؛ أولًا: أنه قال: يمين الله في الأرض، ومعلوم أن الله في السماء فيمينه في السماء، ما يمكن تكون في الأرض. ثانيًا: قال: «فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» ولو كان هو يمين الله لقال: فقد صافح الله وقبل يمينه فلما قال: (فكأنما) عُلِمَ أن هذا ليس المراد أن الحجر نفسه يمين الله؛ لأن المشبه ليس المشبه به، المشبه غير المشبَّهِ به. إذن تبيَّن أن اعتقادهم أن هذا الحديث يدل على أن الحجر يمين الله وأنه يجب أن يؤول، ويش صار هذا الاعتقاد؟ باطلًا؛ لأنك إذا تأملت لفظ الحديث وجدته لا يدل على هذا؛ لأنك تقييد اليمين في الأرض يدل على أنه ليس المراد يمين الله ذاته. وقوله: «فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ أَوْ قَبَّلَ يَمِينَهُ» يدل أيضًا على أنه ليس يمين الله؛ لأن المشبه غير المشبه به، فثبت بحمد الله أن هذا الحديث لا يحتاج إلى تأويل؛ لأن المعنى الفاسد الذي اعتقدوه دالًّا عليه هذا الحديث صحيح ولَّا غير صحيح؟ غير صحيح، فتبين أن هذا لا يحتاج إلى تأويل. على أنه يقول: إنما جاء عن ابن عباس -وحتى عن ابن عباس ما ندري- يعني حتى لو فُرِضَ أنه صح عن ابن عباس -ولا أظنه يصح- لو فُرِضَ أنه صح فإننا قد نقول: إن ابن عباس إذا قال مثل هذا القول حُكِمَ له بالرفع؛ لأن مثل هذا القول لا يقال بالرأي. وأنتم قرأتم في المصطلح أن الصحابي إذا قال قولًا لا يقال بالرأي فحكمه الرفع، فهو مرفوع حكمًا، لكن بشرط ألا يكون هذا القائل معروفًا بالأخذ عن الإسرائيليات، وقد ذكروا أن ابن عباس رضي الله عنه وعن أبيه ممن أخذ عن الإسرائيليات، مع أن البخاري ذَكَر عنه أنه لا يرضى أن يُؤْخَذ الدين عن بني إسرائيل. على كل حال، إحنا نقول: صحة هذا الحديث -الحديث هذا ضعيف- عهدي به أن سنده ضعيف، ولا يصح حتى ولا عن ابن عباس رضي الله عنه، ولكن على فَرْضِ صحته هل يُفْهَم منه ما فهمه هؤلاء من أن الحجر يمين الله حقًّا؟ لا، إذن ما يحتاج إلى تأويل. وأما الحديث الآخر فهو في الصحيح مفسَّرًا «يَقُولُ اللَّهُ: عَبْدِي جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي! فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا جَاعَ فَلَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي. عَبْدِي، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. فَيَقُولُ: رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ! فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» وهذا صريح في أن الله سبحانه وتعالى لم يُمْرَض ولم يَجُع، أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لأن الله تعالى نفس اللي قال: جعت هو اللي قال: مرضت، فسَّر المراد ولَّا لا؟ وأن المراد بجوع الله سبحانه وتعالى جوع هذا العبد اللي من أولياء الله، وأن المراد أيضًا بمرضه، ما المراد به مرض هذا العبد من عبيد الله اللي هو من أوليائه، فهنا فسر الله مراده بنفسه فلا نحتاج نحن أن نفسر أو أن نقول: إن المراد بـ(جعت) يعني الله جاع، (مرضت) يعني أن الله مرض، كلا، ليس هذا هو المراد بنص الحديث، وحينئذ نحتاج نحن أن نؤوله بأنفسنا ولا ما نحتاج؟ ما دام أن المتكلم وهو أعلم بكلامه من غيره هو الذي فَسَّره، فحينئذ لا يحتاج إلى تأويل ولا يحتاج أن نقول: ظاهره غير مراد؛ لأن الظاهر هذا ليس هو (...) المقصود. الأخ، لو تُفَسِّر لي عن المثال الأول؟ ما هو المثال الأول؟ طالب: هو «جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي». الشيخ: نعم، والثاني؟ طالب: والثاني قوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ». الشيخ: نعم، والثالث؟ طالب: الثالث. الشيخ: «الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ صَافَحَهُ أَوْ قَبَّلَهُ فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ أَوْ قَبَّلَ يَمِينَهُ». قلنا في حديث ابن عباس هذا: إنه لا يدل على ما ذكروه من أن الحجر هو نفس يمين الله، السبب لأنه أولًا قال: يمين الله في الأرض، ويمين الله ليست في الأرض. والثاني أنه قال: «فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ» والمشبه ليس المشبه به. وأما المثال الثاني: «جُعْتُ فَلَمْ تُطْعِمْنِي»، و«مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي» نقول: هذا فسره الله تبارك وتعالى بنفسه فلا يحتاج إلى أن نفسره نحن ونؤوله، بل ولا يجوز أن نقول: إن ظاهره أن الله هو الذي جاع أو الذي مرض، والسبب أنه ما يجوز؟ ما يجوز أن نقول: إن الله هو اللي جاع أو مرض؛ لأن الله نفسه.. طالب: (...). الشيخ: لا، لأن الله نفسه، نأخذه من اللفظ، ما هو من المعنى، لأن الله نفسه بيَّن ذلك، وأن المراد جوع هذا العبد ومرض هذا العبد. يقول المؤلف رحمه الله: (ولكن مَرِض عبدُه وجاع عبدُه فجعل جوعَه جوعَه ومرضه مرضه مفسِّرًا ذلك بأنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، ولو عدته لوجدتني عنده، فلم يبق في الحديث لفظ يحتاج إلى تأويل)، والله أعلم. الطالب: (...) وأما قوله: وأما قوله: «قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ» فإنه ليس في ظاهره أن القلب متصل بالأصابع ولا مماسٍّ لها ولا أنها في جوفه، ولا في قول القائل: هذا بين يدي ما يقتضي مباشرته بيديه، وإذا قيل: السحاب المسخَّر بين السماء والأرض لم يقتضِ أن يكون مماسًّا للسماء والأرض، ونظائر هذا كثيرة. ومما يشبه هذا القول أن يُجْعَل اللفظ نظيرًا لما ليس مثله كما قيل في قوله: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّفقيل: هو مثل قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًافهذا ليس مثل هذا؛ لأنه هنا أضاف الفعل إلى الأيدي فصار شبيهًا بقوله: (بما كسبت أيديهم)، وهنا أضاف الفعل إليه فقال: لِمَا خَلَقْتُ، ثم قال: بِيَدَيَّ، وأيضًا فإنه هنا ذكر نفسه المقدسة بصيغة المفرد، وفي اليدين ذكر لفظ التثنية كما في قوله: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وهناك أضاف الأيدي إلى صيغة الجمع فصار كقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا. وهذا في الجمع نظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: ١] وبيده الخير في المفرد، فالله سبحانه وتعالى يذكر نفسه تارة بصيغة المفرد مُظْهَرًا أو مُضْمًرا، وتارة بصيغة الجمع كقوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًاوأمثال ذلك. ولا يذكر نفسه بصيغة التثنية قط؛ لأن صيغة الجمع تقتضي التعظيم الذي يستحقه وربما تدل على معاني أسمائه، وأما صيغة التثنية فتدل على العدد المحصور وهو مقدس عن ذلك، فلو قال: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّلما كان كقوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا، وهو نظير قوله: بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: ١] وبيده الخير، ولو قال: خلقتُ بصيغة الإفراد لكان مفارقًا له، فكيف إذا قال خلقت بيدي بصيغة التثنية؟ هذا مع دلالات الأحاديث المستفيضة، بل المتواترة وإجماع السلف على مثل ما دل عليه القرآن كما هو مبسوط في موضعه، مثل قوله: «الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلَوْا وأمثال ذلك. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ما هو المثال الثاني الذي ذكره المؤلف ممن تنازع الناس فيه؟ طالب: هو (...) إلى قسمين. الشيخ: لا، المثال. الطالب: (...). الشيخ: ما هو القاعدة اللي قبل هذه، القاعدة اللي قبل هذه أن ما جاءت به النصوص يجب الإيمان به، وما تنازع الناس فيه يُفصَّل فيه، ذكر المؤلف في ذلك مثالين؛ المثال الأول ناقشنا عنه أمس. طالب: المثال الثاني الحيز، قال: إن الله سبحانه وتعالى لا يقال: إنه في حيز؛ لأنه لا تحوزه المخلوقات. الشيخ: يعني: مما اختلفوا فيه لفظُ الحيز، هل يجوز إطلاقه على الله أو لا يجوز؟ طالب: يقول: إن لفظ الحيز لا يجوز على الله سبحانه وتعالى، وأما إذا (...) ولكن ننظر إلى المعنى فإن كان يريد الحيز أن الله سبحانه وتعالى تحوزه المخلوقات، فهذا مردود. وإن كان يريد الحيز أنه بائن من خلقه فهذا (...). الشيخ: فهذا ما اتفق عليه السلف. ما هو الدليل على امتناع المعنى الأول؟ طالب: (...). الشيخ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧]، طيب هذا يدل على أن المعنى الأول ممتنع؟ طالب: أن نجعله كالمخلوقات مردود. الشيخ: إي، لكن ما هو الدليل على رده؟ طالب: أن الله لا (...) في السماوات والأرض. الشيخ: حد منكم يعرف يجيب؟ إذا قال قائل: ما هو الدليل على أنه يمنتع أن المخلوقات تحوز الله؟ طالب: (...) لأن الله سبحانه وتعالى أعظم من أن تحوزه المخلوقات، فإذا كان السماوات مطويات بيمينه، وكذلك الأرض وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ [البقرة: ٢٥٥]. الشيخ: عرشه وسع كرسيه (...). طالب: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَفهذا يدل على أنه عز وجل أعظم من أن تحوزه المخلوقات. الشيخ: إذن هذا الدليل، نقول: لأن الله أعظم (...)؛ لأن الكرسي وهو موضع القدمين قد وسع السماوات والأرض. طالب: وأيضًا السماوات والأرض (...) بيمينه. الشيخ: إي نعم. طالب: وكذلك (...). الشيخ: طيب، إذن هذه الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف تدل على امتناع أن تحوزه المخلوقات وتحيط به. إذا كان بالمعنى الثاني، ويش الدليل على جوازه؟ طالب: ويش المعنى الثاني؟ الشيخ: المعنى الثاني أن الحيز أي: منحاز عن الخلق مباين له. طالب: (...) قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] يعني: هو يبين عن المخلوق. الشيخ: إي نعم، استمع للجواب. طالب: (...) أئمة السلف رضي الله عنهم أن الله فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه. الشيخ: أحسنت، الدليل على هذا إجماع السلف أن الله تعالى بائن من خلقه، مستوٍ على عرشه ليس حالًّا في الخلق، ولا الخلق حالُّون فيه، أحسنت. وهذا المعروف أيضًا من الأدلة يمكن نأخذ من الأدلة أيضًا بخلاف المؤلف اقتصر على ذكر الإجماع، لكن يمكن أن نأخذها من الأدلة العقلية، لأن لدينا خالقًا ومخلوقًا، ومن المعلوم أن هناك مباينة بين الخالق والمخلوق، بين الفاعل والمفعول، عندما أقول: هذا بانٍ وهذا مبني، هل معنى ذلك أن الباني منفصل عن المبني ولَّا لا؟ نعم، منفصل منحاز عنه، فهو عقلًا أيضًا دليل إضافةً إلى ما ذكره المؤلف عن السلف، نضيف نحن أيضًا دليلًا آخر، وهو أن العقل يدل على مباينة الخالق للمخلوق؛ لأن الخالق فاعل والمخلوق مفعول، ومن المعلوم بالضرورة الفرق بين الفاعل والمفعول، فعندما تقول هذا القصر مبني وبانيه فلان، هذا الكون مخلوق وخالقه الله، إذا قلت: هذا القصر مبني وبانيه فلان، هل يمكن أن يكون الباني والمبنيُّ واحدًا، ولَّا قطعًا أن أحدهما بائن عن الآخر؟ قطعًا أن أحدهما بائن عن الآخر فكذلك هنا هذا خالق وهذا مخلوق، قطعًا أن الخالق بائن عن المخلوق. القاعدة الثالثة؟ طالب: أن يقول القائل: ظاهر اللفظ أسماء الله مراد أو غير مراد. الشيخ: ظاهر الأسماء ولَّا النصوص؟ الطالب: النصوص. الشيخ: ظاهر النصوص مراد. الطالب: مراد أو غير مراد. الشيخ: أو غير مراد، زين. ماذا نقول في جواب هذه القاعدة؟ طالب: نقول لهم: بأن هذا المعنى (...)، لكن إذا أريد المعنى بأن النصوص دلت عليه (...)، وإن أريد معنى آخر فاسدًا رددناه. الشيخ: نعم، يعني: كلمة (ظاهر) لفظ مشترك فنقول: ماذا تريد بالظاهر؟ إن أردت بالظاهر ما يظهر من النصوص من المعاني اللائقة بالله، فهذا ظاهر مراد، وإن أردت بالظاهر ما يظهر من مشابهة الخالق للمخلوق في هذه النصوص فهذا ليس بمراد. هل نكتفي بهذا القدر من الجواب ولَّا لا؟ يعني نقول إذا قال لنا واحد: هل ظاهر النصوص مراد ولَّا غير مراد؟ هل ظاهر قوله تعالى: بِيَدَيَّمراد أن الله له يد أو لا؟ نقول: ما تعني بالظاهر؟ إن أردت بالظاهر أن لها معنى يليق بالله فهذا مراد ولَّا غير مراد؟ هذا مراد، الله أراد من هذه النصوص أن تثبت له المعاني اللائقة به، وإذا أردت بالظاهر ما يظهر من مشاركة الله تعالى للمخلوق في هذه المعاني فهذا الظاهر غير مراد. هل نقتصر على هذا الجواب أو يجب أيضًا أن نتخطى خطوة أخرى؟ طالب: يجب أن نتخطى خطوة أخرى ونقول: إن الله سبحانه وتعالى: (...) فإن هذا لا يجوز. الشيخ: يعني نقول له..