تجاوز إلى المحتوى

تفسير سورة البقرة - ٧٣

درس صوتي · ٦٢:٢٨

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

ولا علوم سمعية، وهم الذين يدعون أنهم؟ أنهم العقلاء، وأنهم أصحاب العقل، المهم أن الْأَلْبَابِجمع لب وهو العقل، والعقل شيء غير الذكاء ولَّا لا؟ الطلبة: نعم، غيره. الشيخ: غير الذكاء، ولهذا أقول لكم إن العباقرة في الذكاء من الكفار لا يصح أن نسميهم عقلاء أبدًا، وأيش نسميهم؟ الطلبة: أذكياء. الشيخ: أذكياء، أما عقلاء فلا. يستفاد من هذه الآية الكريمة: عدة فوائد. طالب: الآية الماضية. الشيخ: طيب الآية التي قبلها الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ [البقرة: ٢٦٨] إلى أخره. يستفاد من هذه الآية الكريمة: إثبات الشياطين؛ لقوله: الشَّيْطَانُ، وقد سبق أن المراد بالشيطان هنا الجنس، ما هو بشيطان معين بشخصه، معين بأيش؟ بجنسه،، يعني: جنس الشياطين. ومن فوائد الآية: أن للشيطان تأثيرًا على بني آدم إقدامًا أو إحجامًا، فإذا وعدنا الفقر وأمرنا بالبخل فإن مقتضى ذلك الإحجام، وعدم البذل. ومن فوائد الآية الكريمة: أن أبواب التشاؤم لا يفتحها إلا الشياطين؛ لقوله: يَعِدُكُمُ الْفَقْرَفالشيطان هو الذي، يفتح لك باب التشاؤم، يقول: إذا أنفقت، أنت الآن عندك عشرين ريال، أنفقت عشرة اليوم، واليوم الثاني خمسة، كم بقي؟ خمسة، وبكرة ثلاثة، بقي ريالين، وبعده ريالين أصبحت فقيرًا، لا تنفق، الإنسان بشر ربما ما ينفق، ربما ينسى قول الله تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ [سبأ: ٣٩] وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ» . من فوائد الآية الكريمة: بيان عداوة الشيطان للإنسان؛ لأنه في الواقع عدو له في الخبر، وعدو له في الطلب، في الخبر يعده أيش؟ الفقر، في الطلب يأمره بالفحشاء، فهو عدو مخبرًا وطالبًا، والعياذ بالله. من فوائد الآية الكريمة: أن البخل من الفواحش، صح؟ لأيش؟ لأن المقام مقام إنفاق، فيكون الذين يأمرنا به الشيطان عدم الإنفاق، لكن هل إن البخل هو الفاحشة أو أنه من الفاحشة؟ من الفاحشة، نحن ذكرنا في أثناء التفسير أن الفاحشة جاءت لغير هذا المعنى في عدة آيات. ومن فوائد الآية الكريمة: أن الشيطان يأمر بعد الوسوسة والتهويل والتشاؤم يأمر يقول: لا تنفق، ولَّا يقول أمسك؟

طالب: لا تنفق. طالب: أمسك. الشيخ: افطن. طالب: نفس الشيء. الشيخ: واحدة ثنتين، هل نقول: أمسك ولَّا لا تنفق؟ طلبة: أمسك. طلبة: لا تنفق. طالب: يقول لا تنفق ياشيخ. الشيخ: يَأْمُرُكُمْ؟ الطلبة: أمسك؟ الشيخ: أمسك أيه، أمسك؛ لأننا إذا قلنا: لا تنفق فهو نهي، فهو يصير الأمر من باب اللازم، لكن إذا قلنا أمسك؟ طالب: صار مطابق الشيخ: صار مطابق، ثم كلمة أمسك أشد من كلمة لا تنفق، كأنه يقول: لا تنفق وشدِّد في الحفظ أمسك. هل هناك أحد يأمر بهذا غير الشيطان؟ الطلبة: نعم. الشيخ: وأيش هو؟

طالب: النفس. الشيخ: النفس وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: ٥٣]. هل يمكن أن نقول: إنه يستفاد من الآية أن من أمر شخصًا بالإمساك عن الإنفاق فهو شبيه بالشيطان؟ الطلبة: نعم. الشيخ: كذا؟ صحيح، الذي يأمر الناس بالإمساك عن الإنفاق المشروع ما هو الإنفاق الغير المشروع شبيه بمن؟ بالشيطان. الذي يأمر غيره بالإنفاق المبذر؟ طالب: من إخوان الشيطان. الشيخ: المبذر أخو الشيطان إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء: ٢٧] والآمر له بالتبذير؟ الظاهر أنه شيطان؛ لأنه كل من يأمر بالسوء يأمر بالفحشاء فهو شيطان. ومن فوائد الآية الكريمة: شوف هذا الوعد، الوعد الكريم اللذيذ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًاالله أكبر، شتان ما بين الوعدين، الشيطان يعدكم الفقر وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا. قد يقول قائل: هل في الآيتين تطابق؟ أو بالأصح تقابل؟ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ، لكن الله يقول: يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا، زاد ولَّا ما زاد؟

الطلبة: زاد. الشيخ: يعني يعدنا بشيئين: بالمغفرة والفضل، المغفرة للذنوب والفضل لزيادة المال في بركته ونمائه، واضح ولَّا لا؟ إذن نكتسب بالإنفاق هذين الأمرين الذين وعد الله تعالى بهما وهما: المغفرة والفضل. ومن فوائد الآية الكريمة: أن هذه المغفرة التي يعدنا الله بها مغفرة عظيمة. مِنْهُلأيش؟ لأن عظم العطاء من عظم المعطي، ولهذا جاء في الحديث الذي وصى به النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر قال: «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي» . ومعلوم أن العطية بحسب المعطي، مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا. ومن فوائد الآية الكريمة: أن التفاؤل من الله، من أين؟ الطلبة: يعدكم الله. الشيخ: يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًافإذا تفاءل الإنسان على ربه إذا أنفق، وهو يحسن الظن بالله عز وجل أن الله يغفر له الذنوب، ويزيده من فضله كان هذا من خير ما تنطوي عليه السريرة. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات اسمين من أسماء الله، وهما: واسع وعليم، وإثبات صفتين من صفاته: السعة والعلم، إذا قال قائل: من أين أثبتَّ السعة؟ الطلبة: من واسع. الشيخ: من واسع، والاسم يدل على الصفة؟ الطلبة: نعم. الشيخ: أكيد؟ طلبة: نعم، أكيد. الشيخ: ما أدري، أكيد؟ أكيد؟ الطلبة: يا شيخ، أكيد يا شيخ. الشيخ: السميع يدل على السمع؟ الطلبة: نعم. الشيخ: والعليم؟

الطلبة: يدل على العلم. الشيخ: يدل على العلم، وكل اسم من أسماء الله فهو دال على صفة لا بد، وقد مر علينا أنه لا يتم الإيمان بالاسم حتى تؤمن بأنه اسم من أسماء الله، وأنه متضمن لصفة من صفاته دل عليها ذلك الاسم، وتؤمن بالأثر إذا كان من وصف متعد، واضح؟ ولا حاجة يا إخوان نقول: جيب دليل على إثبات الصفة؛ لأن اللغة العربية هي الدليل، القرآن نزل بأي لغة؟ بلغة العربية، اللغة العربية ما يمكن تقول السميع لمن لا سمع له، ولا الواسع لمن لا سعة له، ولا الحكيم لمن لا حكمة له، ومن ادعى أن العربية تأتي بمثل هذه الأسماء بدون إثبات للمعنى التي تضمنته فهو إما كاذب على اللغة العربية وإما جاهل بها، صح؟ إما كاذب وإما جاهل، أما رجل يعلم اللغة العربية ويصدق فيما يقول عنها فلا بد أن يقول إن كل اسم مشتق دال على الصفة التي تضمنها ولا بد، لو أنني رأيت رجلًا أعمى، ما شاء الله هذا الرجل البصير، وأيش تقولون؟ الطلبة: تفاؤل. الشيخ: لا، بدون تفاؤل حقيقة. الطلبة: خطأ. الشيخ: تقول هذا كيف هذا رجل البصير، أعمى ما يشوف تقول عليه بصير؟! رجل لو صارت عنده المدافع ما سمع ما شاء الله، جاءني الرجل السميع، أيش تقولون أنتم؟ تقولون: هذا الكلام جنون، كيف سميع وهو ما له سمع؟! واضح؟ إي نعم، أنا قال لي بعض الإخوة الحاضرين الآن قال لي إن واحد يقول: وأيش الدليل على أن الله له سمع؟ وأيش تقول لهذا؟ نقول: هات الدليل على أن لك عقلًا قبل أن نعطيك الدليل على أن الله له سمع، هل يمكن عقلا أو لغة أو عرفًا أن يقال السميع لمن لا سمع له؟

الطلبة: لا. الشيخ: أبدًا، ما يمكن، لكن بعض الناس انفتح عليهم باب الاجتهاد، وأنا أقول: أنا أشكر وأحمد الله أن الله سبحانه وتعالى سخر أو فتح علينا طلب الدليل، لكن طلب الدليل في كل شيء حتى فيما الدليل فيه نقول: وأيش الدليل؟ صحيح هذا؟ هذا إسراف، هذا إسراف ما هو طلب دليل. طالب: الصفة الثالثة يا شيخ؟ الشيخ: نعم؟ طالب: سعة العلم. الشيخ: إيه، فيه أيضًا يستفاد من الاسمين والصفتين: إثبات صفة ثالثة باجتماعهما؛ لأننا قلنا فيما سبق، القاعدة أن الاسم من أسماء الله قد يتضمن إذا جمع إلى غيره صفة أخرى إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: ٤٣] شوف الجمع بين العفو والقدرة، لها ميزة أن عفوه غير مشوب بعجز إطلاقًا، لأيش؟ لأن بعض الناس قد يعفو لعجزه، واحد خطف غترة إنسان، وهرب بها واشتد المخطوف غترته وراءه سعيًا ولما عجز ليدركه قال: أنا مسامحك، أيش هذا العفو؟ الطلبة: عجز. الشيخ: محمود هذا العفو ولَّا لا؟ الطلبة: لا، غير محمود. الشيخ: الله أعلم، على كل حال، هو ضعيف، ربما يستفيد ذلك في الآخرة ما يطالبه فيه لكن هو ضعيف بلا شك، لكن إن الله كان عفوًَّا قديرًا، هذا كمال. إذن وَاسِعٌ عَلِيمٌما هي الصفة الثالثة التي تتولد من ذلك؟ أن علمه واسع، وكل صفاته واسعة، وهذا مأخوذ من اسمه الواسع، علمه، سمعه، بصره، قدرته كل صفاته. ثم قال: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ [البقرة: ٢٦٩] إلى آخره. من فوائد الآية الكريمة: إثبات أفعال الله المتعلقة بمشيئته؟ طالب: في قوله: وَاسِعٌ عَلِيمٌأن سعة الله سبحانه وتعالى (...) الشيخ: لا، كل شيء. طالب: أن الصدقة تزيد المال. الشيخ: وأيش تقولون؟ الصدقة تزيد في المال، يؤخذ من قوله: وَفَضْلًا. يؤخذ من الآية الثانية: إثبات أفعال الله عز وجل التي تتعلق بمشيئته؛ لقوله: يُؤْتِي الْحِكْمَةَوهذه من الصفات، أيش؟ الطلبة: الفعلية. الشيخ: الفعلية، من الصفات الفعلية. ومن فوائدها: أن ما في الإنسان من العلم والرشد فهو فضل من الله عز وجل لقوله: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُفأنت إذا من الله عليك بعلم ورشد وقوة وقدرة وسمع وبصر، لا تترفع هي من الله عز وجل ولو شاء الله لسلبها عنك بعد أن أعطاك إياها، قد يسلب الله سبحانه وتعالى العلم من الإنسان بعد أن أعطاه إياه، نعوذ بالله من ذلك، وربما يسلب منه الحكمة، تكون كل تصرفاته طيشًا وضلالًا وهدرًا. ومن فوائد الآية الكريمة: إثبات المشيئة، من أين نأخذها؟

طالب: مَنْ يَشَاءُ. الشيخ: مَنْ يَشَاءُ، طيب. وهل نقول فيها إثبات الحكمة لله؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم فيها إثبات الحكمة لله عز وجل؛ لأن الحكمة كمال ومعطي الكمال أولى به، معطي الكمال أولى به عز وجل، فنأخذ من الآية: إثبات الحكمة لله بهذا الطريق. ومن فوائد الآية الكريمة: الفخر العظيم لمن آتاه الله الحكمة؛ لقوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. ومن فوائدها: وجوب الشكر على من آتاه الله تعالى الحكمة؛ لأن هذا الخير الكثير يستوجب أيش؟ الشكر. ومن فوائدها أيضًا: أن الحكمة قد تكون معلومة الطرق، يعني قد تتعدد طرق الحكمة؛ لقوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَوهذا أمر مشاهد، فالإنسان يكتسب الحكمة بمقتضى غريزته، ويكتسبها بالتجارب والممارسات ولَّا لا؟ ولهذا أحيانًا تصاحب رجلًا ذا أخلاق فاضلة فتكتسب من أخلاقه دون أن يعلمك، أحيانًا تكتسب الأخلاق من جاهل وأنت أعلم منه، صحيح؟ الطلبة: نعم. الشيخ: نعم، هذا صحيح واقع؛ لأن الأخلاق غير العلم. ومن فوائد الآية الكريمة: فضيلة العقل؛ لقوله: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ؛ لأن التذكر بلا شك يحمد عليه الإنسان، فإذا كان لا يقع إلا من صاحب العقل دل ذلك على فضيلة العقل. ومن فوائدها أيضًا: أن عدم التذكر سفه، أو لا؟ الذي لا يتذكر ولا يعتبر بما مضى، وما حضر هذا في الحقيقة ليس بعاقل، أو لا؟ بل نقول: إنه ميت كما قال المتنبي:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ

مَــــا لِـــجُــــرْحٍ بِـــمَــــيِّـــــتٍ إِيِــــــلَامُ

وهذا صحيح، فالإنسان الذي لا يعتبر ولا يتذكر هذا في الحقيقة ميت لا يستفيد شيئًا. من فوائد الآية الكريمة: أن الإنسان بلا عقل، قشور، من أين نأخذها؟ من قوله: إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِحيث سمى العقل لبًّا. تقدم لنا أن الله سبحانه تعالى بين أنه يؤتي الحكمة من يشاء، فهل هذه المشيئة مشيئة مطلقة مجردة، أم ماذا؟ طالب: مشيئة مقرونة بالحكمة. الشيخ: مشيئة مقرونة بالحكمة؟ طيب، هل نطرد هذا في كل شيء؟ كلما جاءت المشيئة نقول: إنها مقرونة بالحكمة؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب الدليل؟ طالب: الدليل قوله سبحانه وتعالى في سورة الإنسان: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [الإنسان: ٣٠] الشيخ: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًاطيب أحسنت. يقول: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُما هي الحكمة؟ طالب: هي وضع الشيء في موضعه. الشيخ: إي، بس؟ طالب: العلم والرشد. الشيخ: العلم والرشد، طيب. الدليل على أن الحكمة بمعنى العلم؟ فـ(ما) هنا شرطية، والدليل على أنها شرطية؟ طالب: تلزمه. الشيخ: أنها مركبة من شرط وجواب مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ [البقرة: ٢٧٠] هذا الجواب فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. ثانيًا: يقول: مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍمن هذه زائدة زائدة، أيش معنى زائدة زائدة؟ أي: زائدة إعرابًا، زائدة معنًى، فهي حرف جر زائد من حيث الإعراب؛ ولهذا نعرب مِنْ نَفَقَةٍعلى أنها مفعول به، يعني: ما أنفقتم نفقة أو نذرتم نذرًا فإن الله يعلمه. ويجوز أن تكون من بيانية ل ما في قوله: مَا أَنْفَقْتُمْ، لأن ما الشرطية مبهمة والمبهم يحتاج إلى بيان. وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُجملة جواب الشرط، والفاء هنا واقعة في جواب الشرط وجوبًا، الشاهد لذلك من كلام ابن مالك قوله:

وَاقْرِنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ

شًرْطًا لِإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ

واقرن بفاء حتمًا يعني وجوبًا، جوابًا لو جُعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل، وإن هنا لو جعلت شرطًا لإن ما صحت؛ فلهذا وجب اقترانها بالفاء وهي في سبعة مواضع، مجموعة في بيت من ينشده لنا؟ طالب: قوله:

اسْــمِــيِّــةٌ طَــلــَبِــيَّــةٌ وَبِــجَــامِــدٍ

وَبِــمَــا وَقَــدْ وَبِــلَــنْ وَبِــالـتَّـنْـفِيـسِ

الشيخ:

اسْــمِــيِّــةٌ طَــلــَبِــيَّــةٌ وَبِــجَــامِــدٍ

وَبِــمَــا وَقَــدْ وَبِــلَــنْ وَبِــالـتَّـنْـفِيـسِ

يعني: إذا جاءت جملة شرط أحد هذه الأمور السبعة وجب اقترانها بالفاء. طيب، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍجملة ثبوتية أو سلبية؟ طالب: سلبية. الشيخ: سلبية؛ يعني جملة نفي، والمبتدأ فيها قوله: مِنْ أَنْصَارٍو من فيها زائدة، زائدة إعرابًا زائدة معنى، يعني تزيد المعنى وإن كان في الإعراب زائدة، ولهذا نعرب أَنْصَارٍعلى أنها مبتدأ مؤخر مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. يقول الله عز وجل مخاطبًا عباده: أي نفقة نفقتموها وأي نذر نذرتموه فإن الله يعلمه، والمقصود من الإخبار بالعلم بيان ما يترتب على العلم من المجازاة، فقوله: مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍيشمل النفقات الواجبة وعلى رأسها الزكاة، وسمي الإنفاق إنفاقًا؛ لأنه يخرج، فالإنسان يخرِج هذا المنفق عن ملكه، ويشمل الإنفاق المستحب مثل الصدقات والإنفاق في وجوه البر من أعمال خيرية وغيرها، أي نفقة ينفقها الإنسان فإن الله يعلمها، وهذه النفقة إن أنفقها لله يبتغي بها وجه الله أثيب عليها، حتى وإن كانت على نفسه أو على أهله، قال النبي عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً» نفقة نكرة في سياق النفي فتعُمّ «نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُهُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ» مع أن إنفاق الإنسان على امرأته واجب على أنه معاوضة يجبر عليها، كيف على أنه معاوضة؟ لأنها في مقابلة الاستمتاع بالزوجة حتى هذا الشيء الواجب الذي أنا أستفيد من عوضه إذا فعلته لله أجرت عليه، الإنفاق الآن يشمل الواجب وعلى رأسه الزكاة، والمستحب وهو كل ما أنفقه الإنسان لله عز وجل من غير إلزام عليه بذلك من أعمال الخير. أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍالنذر بمعنى الإلزام، والمراد به ما نذره الإنسان على نفسه من طاعة فإن الله يعلمه، والنذر قسمه العلماء إلى خمسة أقسام، وأصل عقده مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه سواء عقده الإنسان ابتداء أو بشرط فإنه يكره، ولهذا تجد كثيرًا من الناس الناذرين تجدهم يتندمون، وأحيانًا يذهبون إلى أهل العلم؛ لعلهم يجدون رخصة أو فكاكًا من هذا النذر، وما دام الإنسان في عافية فإنه لا ينبغي له أن يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به، ووظيفتكم أنتم أن تبينوا للناس أن عقد النذر مكروه حتى لا يلزموا أنفسهم به، ثم إن التخلف عن الوفاء به خطير جدًّا، فإن الله يقول: وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [التوبة: ٧٥، ٧٦] فما العقوبة؟ أَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ [التوبة: ٧٧] لكن إذا نذر فإن كان نذر طاعة وجب عليه الوفاء به سواء كان ابتدائيًّا أو معلقًا بشرط لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» . أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍهل يدخل في النذر الدخول في العبادات الواجبة؟

الظاهر أنه يدخل فيه؛ لأن الإنسان إذا شرع في عبادة واجبة لزمه إتمامها، حتى وإن كانت قضاء، فلو أن رجلًا صام يومًا من قضاء رمضان، فهل له أن يفطر؟ لا؛ لأنه شرع في واجب، والشروع في واجب دخول في هذا الواجب على أنه لازم له وواجب عليه، ولهذا قال العلماء: كل من شرع في فرض سواء كان موسعًا أو مضيقًا لزمه إتمامه.

طيب، يدخل في ذلك أيضًا الشروط (...) فقد فرضه على نفسه، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩] ثم قال: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ [البقرة: ٢٧٠] يعلمه؛ أي يعلم ما أنفقتموه أو ما نذرتموه سواء كان ذلك الشيء ظاهرًا علنًا أو خفيًّا مستورًا؛ لماذا قلنا: سواء كان هكذا أو هكذا؟ لعموم قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُولم يقل يعلم الظاهر منه، بل يعلم الظاهر والخفي، وعموم يعلمه

يشمل علمه على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل، والفائدة من ذكر علم الله به، الفائدة من ذلك الإشارة إلى ما يترتب على ذلك العلم من المجازاة، وإلا مجرد أن نعلم أن الله يعلمه بدون أن نشعر بما يستلزم ذلك العلم لا فائدة منه. ثم قال عز وجل: وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍيعني ليس للظالمين أحد ينصرهم، لا من قبل الله عز وجل ولا من قبل المخلوق، هذا ظاهر الآية، ولكن قد يورد علينا مورد أن الظالمين قد يجدون من ينصرهم من الظلمة، أليس كذلك؟ فنقول: نعم، يوجد من ينصرهم من الظَّلَمة، لكن مآلهم جميعًا إلى الخذلان؛ لقول الله تعالى: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام: ٢١] فالظالم لا يفلح أبدًا مهما علت به الدنيا فسوف ينزل، ومهما كثر أنصاره فسوف يخذل، لا يمكن أن يقدر له الفلاح، لكن الله عز وجل قد يمكنه أحيانًا من أجل أن يمحقه، كما ذكر الله تعالى ذلك في فوائد الهزيمة يوم أحد، فإن الله ذكر من جملة فوائدها أن يمحق الكافرين؛ لأن الكافر إذا شعر بالنصر استعلى وزاد طغيانه، إذا زاد طغيانه فقد قرب هلاكه وإتلافه، فإذن نرد على هذا الإشكال أو على هذا الإيراد بأن الظالمين وأنصارهم مآلهم الخذلان، وإن تناصروا فإنهم لن يفلحوا. هذه الآية اشتملت على فوائد كثيرة، الفائدة الأولى: أن الإنفاق قليله وكثيره يثاب عليه المرء، من أين يؤخذ؟ طالب: (...). الشيخ: في سياق النفي؟ طالب: أو الشرط. الشيخ: الشرط. طالب: إي نعم. الشيخ: أحسن من قولك: أو الشرط أن تقول: بل الشرط. زين، يشمل القليل والكثير. اشتراط الإخلاص في النفقة، هل يمكن أن يؤخذ من الآية؟ لأن النفقة بدون إخلاص لا تنفع، كيف يؤخذ؟ طالب: من قول الله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. الشيخ: من قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُفإن هذا يستلزم الجزاء عليه ولا جزاء على شيء لا إخلاص فيه. من فوائد الآية: أنه ينبغي للإنسان إذا أنفق نفقة أن يحتسب الأجر على الله، من أين يؤخذ؟ أن الإنسان إذا نفق نفقة ينبغي له أن يحتسب الأجر على الله عز وجل؟

طالب: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. الشيخ: من قوله: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ؛ لأنك إذا أنفقت وأنت تشعر أن الله يعلم هذا الإنفاق فسوف تحتسب الأجر على الله. ومن فوائد الآية الكريمة: جواز النذر؟ طالب: ما فيها جواز. الشيخ: ما فيها، كيف؟ الطالب: لأن قال الله تعالى: أَوْ نَذَرْتُمْهذا قيد قيد بالشرط إذا نذرتم.. الشيخ: يعني ما يعطي بيان حكم النذر؟ الطالب: ما يعطي. الشيخ: ولكن يعطي بأن الله يعلمه، ثم قد يعاقب عليه الإنسان وقد لا يعاقب، وأيش تقولون؟ صحيح الآية لا تدل على الجواز، كما لو قال قائل مثلًا: إذا سرقت فإن الله يعلم سرقتك، هل هذا يعطي أن السرقة جائزة؟ لا؛ ولهذا لا نقول: إن الآية تعارض الحديث وهو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر؛ لأنها لا تدل على جوازه، لكن إذا نذر وجب عليه الوفاء إذا كان نذره طاعة. ومن فوائد الآية الكريمة: عموم علم الله عز وجل، من أين تؤخذ؟ طالب: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ. الشيخ: وجه العموم؟ الطالب: كل نفقة أو نذر فإن الله يعلم. الشيخ: أن مَا أَنْفَقْتُمْهذه عامة؛ لأن أدوات الشرط تفيد العموم. ومن فوائد الآية: الرد على غلاة القدرية؟

طالب: أنهم يقولون إن الله سبحانه وتعالى لا يعلم الشيء (...) الشيخ: إن الله لا يعلم الشيء، وبعضهم يقول ما يعلم بالأشياء أيضًا، أن الإنسان مستقل بعمله، وليس لله فيه تدخل إطلاقًا، لكن الآية ترد عليهم، أما من يقول منهم إن الله يعلم الشيء بعد وقوعه فلا ترد عليه؛ لأن الآية صريحة في أن الله يعلمه بعد وقوعه. ومن فوائد الآية الكريمة: أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر الظالم. طالب: وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. الشيخ: طيب، ولكن يَرِد على هذا ما وقع في أحد أن الله سبحانه وتعالى نصر الكافرين. طالب: نقول: إن نصرهم لحكمة من الله سبحانه وتعالى هو أن يؤدب المؤمنين لمعصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد أذن في المعركة ألا يُلاحقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما (...) الشيخ: نقول في هذا بأن نصر الله لهؤلاء الكافرين ليس من أجل أن ينتصروا على المسلمين، ولكن من أجل العقوبة لما حصل حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ [آل عمران: ١٥٢]، ثم هذا النصر أيضًا هل هو نصر مؤبد؟ لا؛ لأن الله ذكر أن هذا لإغراء الكافرين على كفرهم وطغيانهم حتى يمحقهم نهائيًّا. ومن فوائد الآية الكريمة: أن من دعا على أخيه وهو ظالم له فإن الله لا يجيب دعاءه. طالب: أقول: إن هذا طالب، وقد دعا على أخيه وهو ظالم له لا يسر الله على أخيه من دونه. الشيخ: نعم؛ لأنه لو أجيب لكان نصرًا له، وعلى هذا فإذا شهدت على شخص بحق، ودعا عليك، وقال: الله لا يربح فلانًا اللي علم علي، هل يقبل دعاؤه أو لا؟ لا؛ لأنه ظالم، والله عز وجل لا ينصر الظالمين أبدًا وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، والله سبحانه وتعالى أحكم وأعدل من أن ينصر الظالم، كثير من الناس الآن يخشون من دعوة الإنسان حتى وإن كان ظالمًا، ولكن نقول: كن مطمئنَّا فإن الظالم لن ينصره الله عز وجل وليجيب دعاءه، لكن فكر في نفسك أنت، هل أنت ظالم أم لا؟ لأنه ربما يكون منك ظلم فتجاب دعوته لأيش؟ لظلمك، وأنت لا تشعر، وأما إذا كان ظالمًا ظلمًا محضًا فإنه لن يجاب. فيه أيضًا الثواب على القليل والكثير؟ طالب: يقول سبحانه: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍالنفقة تشمل القليل والكثير. الشيخ: طيب، هل في القرآن ما يشهد لذلك؟ طالب: وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً [التوبة: ١٢١] الشيخ: مَالِ هَذَا الْكِتَابِ [الكهف: ٤٩] طالب: لا، في النفقة. الشيخ: وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةًطيب، فيه أيضًا غيرها؟ طالب: الآية التي في سورة الكهف، قول الله تعالى: مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف: ٤٩]

الشيخ: طيب، وفي آخر سورة الزلزلة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: ٧، ٨].

تفسير الآية (٢٧١)

٠٠:٤٣:٤٦

ثم قال الله تبارك وتعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة: ٢٧١] الإعراب: فيها جملة شرطية، ممكن أوجه السؤال لكم،فيها جملة شرطية؟

طالب: إن حرف شرط. الشيخ: بس أرني الجملة الشرطية، ما أريد إعرابها؟ طالب: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ. الشيخ: الدليل على أنها شرطية؟ طالب: جواب الشرط فَنِعِمَّا هِيَ. الشيخ: طيب، تمام. ثانيًا: فيها فَنِعِمَّا هِيَلماذا اقترنت نعم بالفاء؟ طالب: جملة اسمية. الشيخ: لا. طالب: فنعما هي فعل جامد. الشيخ: لأنها فعل جامد.

اسْــمِــيَّـــةٌ طَـــلَـــبِـــيَّــةٌ وَبِــجَــامِــدٍ

..........................

فيها أيضًا جملة شرطية أخرى، اقترن الجواب فيها بالفاء فما هو السبب؟ طالب: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. الشيخ: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْاقترنت بالفعل لأنها جملة؟ الطلبة: اسمية. الشيخ: اسمية. فيها: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْفيها إشكال لماذا صارت بالرفع، وهي معطوفة على جملة الجواب فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْولم يقل: ويكفرْ؟ طالب: لأنها معطوفة على المحل. الشيخ: المحل؟ طالب: الاسمية محلها الرفع. الشيخ: لا هي محلها الجزم، هذه الجملة الاسمية فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْمحلها الجزم. طالب: نقول يا شيخ: الواو استئنافية. الشيخ: صح، نقول: الواو استئنافية، هذا على قراءة الرفع، فيها قراءة أخرى ثانية وثالثة {وَنُكَفِّرْ} {ونُكَفِّرُ}، {نُكَفِّرْ} على أنها مجزومة على محل جواب الشرط، وهو الجزم. وَنُكَفِّرُعلى أنها استئنافية، فالقراءة فيها إذن ثلاث قراءات: ويُكَفِّرُ{وَنُكَفِّرْ} {ونُكَفِّرُ}. مِنْ سَيِّئَاتِكُمْهل نقول إن من هنا زائدة؟ لأن مثل هذا التركيب يأتي دائمًا بدون من كما في قوله: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الصف: ١١، ١٢] طالب: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا. الشيخ: إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [الأنفال: ٢٩] رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا [آل عمران: ١٩٣]، فهل نقول إن من هنا زائدة؟ أو نقول إن من ليست بزائدة؟ طالب: الثاني الضبط الثاني. الشيخ: الثاني هو المتعين لأن من لا تزاد في الإثبات؛ كما قال ابن مالك:

وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ

نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ

وزيد يعني من

وَزِيدَ فِي نَفْيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرْ

نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِنْ مَفَرْ

إذن فتكون من للتبعيض، ويكفر عنكم بعض سيئاتكم. سيئات وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْما فيها إشكال إلى آخرها ما في ها إشكال أيضًا، بقية الآية ما فيها إشكال من جهة الإعراب. يقول الله عز وجل: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِأي: تظهروها، والإظهار ينقسم إلى قسمين: إظهار عام وإظهار خاص، فالإظهار العام بأن يقوم الإنسان في محفل كبير ويتصدق، أو يقول: إني تصدقت، والإظهار الخاص أن يتصدق على فقير في مجمع صغير أو يخبر بعد ذلك أنه تصدق؛ لأن الإبداء يشمل إبداء الصدقة حين دفعها وإبداء الصدقة بعد ذلك بأن يخبر عنها، والصدقات هنا نشمل الزكاة والتطوع، كيف الزكاة والتطوع هل الزكاة صدقة؟ نعم؛ لأن الله قال في سورة التوبة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة: ٦٠]، وإنما سميت صدقة قالوا: لأنها تدل على صدق الإيمان، كيف تدل على صدق الإيمان؟ من أحب ما يكون للإنسان المال، قال الله تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [الفجر: ٢٠] فإذا أظهر الإنسان هذا المحبوب لأمر موعود لا موجود، يعني: أظهر موجودًا لأمر موعود يدل ذلك على صدق إيمانه ولا لا؟ نعم، يدل على صدق الإيمان، إنسان الآن المال بيده، والمال حبيب له، والعامة يقولون جملة: إن المال أيش؟ طالب: عديل الروح. الشيخ: عديل الروح؟ طيب يقول: هذا المال اللي هو من أحب الأشياء عنده يخرجه؛ لأنه وعد أن يثاب عليه، فالذي يخرج الموجود المحبوب لأمر موعود لا شك أنه مؤمن، فلهذا سميت صدقة.

إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَهذه جملة إنشائية للثناء عليها، يعني: فهي خير، ونِعْم صدقة تبدى؛ لأنها نافعة، ولكن هناك حال أفضل منها، وهي قوله: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. طالب: شيخ، قال الله تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ الشيخ: وقد يكون في الآخرة، وقد يكون فيهما إلا السيئات فإنه إذا جوزي عليها في الدنيا لا يجازى عليها في الآخرة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تبارك وتعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍنأخذ فوائدها. طالب: الآية الثانية.

الشيخ: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. أكملنا تفسيرها؟ طالب: (...) الشيخ: طيب، يقول: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَأي فنعم شيئًا هي، لأن الصدقة يعني وجه الثناء عليها مطلقًا؛ لأن الصدقة نفع متعد للغير، وإحسان إلى الناس، والله يحب المحسنين، فلهذا أثنى الله على الصدقات سواء أبديت أم أخفيت، لكن يقول: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. قال: وَإِنْ تُخْفُوهَاأي: لا تعلنوها، بل تكون سرًّا. وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَأي على سبيل المثال؛ لأن الفقراء هم أهل الصدقات، ولو أعطاها غيرهم ممن يستحق الصدقات فهي كذلك. وقوله: تُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَيستفاد منه أنه لا بد أن تصل إليهم، أما لو نوى أن يتصدق بهذا المال، ولكن لم يصل إلى الفقراء فإنه لا يكتب له أجر الصدقة؛ ولهذا كان الإنسان مخيرًا فيه بين أن يمضي الصدقة أو يردها. وقوله: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْأي: من إبدائها وإظهارها. ثم قال عز وجل: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ، وفي قوله: وَيُكَفِّرُثلاث قراءات سبعية: يُكَفِّرُبالياء وضم الراء، نُكَفِّرْبالنون وسكون الراء، نُكَفِّرُأيضا بالنون وضم الراء، أما على قراءة الجزم {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ} فهي معطوفة على محل قوله: فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ؛ لأن محلها الجزم حيث إنها جواب الشرط، وأما على قراءة الرفع فعلى الاستئناف. وقوله: مِنْ سَيِّئَاتِكُمْيحتمل أن تكون تبعيضية، وأن يقال: إن الصدقة لا تكفر جميع السيئات، ولكنها تكفر بعضها، ويحتمل أن تكون بيانية، لكن الأول أقرب، والسيئات هي ما يسوء الإنسان. وهل السيئة تسوء الإنسان في الدنيا والآخرة؟ أم في الآخرة فقط؟ الجواب: أما في الآخرة فلا شك أنها تسوء المرء؛ لأنه يجد ثوابها عقابًا، وأما في الدنيا فإنها قد تسوؤه أيضًا؛ لأن فرح النفس بالمعصية يعقبه حزن وغم، فإن العصاة وإن فرحوا ظاهرًا لممارسة هذه المعاصي التي تلائم النفس الأمارة بالسوء، فإن وراء النفس الأمارة بالسوء نفس لوامة تلوم على فعل المعصية، ثم يعقب ذلك الفرح حزن، هذا فيمن في قلبه حياة، أما من قلبه ميت فإنه لا يحزن، ولو فعل ما فعل من المعصية.

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ

مَــا لِــجُــرْحٍ بِــمَــيِّــتٍ إِيـــلَامُ

هؤلاء طبع الله على قلوبهم فلا يحزنون بفعل المعاصي أبدًا، لكن المؤمن لا بد أن يحزن، حتى إن بعض الناس يجد أحيانًا من نفسه غمًّا وانقباضًا ولا يعلم له سببًا محسوسًا بينًا، لكن عندما يتذكر يجد أنه فعل معصية أو غفل عن ذكر أو ما أشبه ذلك. وبعض الناس أيضًا يفعل بعض المحرمات، فإذا فعله بمجرد ما ينتهي منه يجد الغم والحزن، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على عبده أن يحصل له مثل هذا الانفعال النفسي إذا فرط في واجب أو انتهك محرمًا، وأظن أنه مر عليكم حين سلم الرسول صلى الله عليه وسلم من ركعتين من إحدى صلاته العشي فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان؛ لأن نفسه منقبضة حيث لم يتم صلاته، وحدثني من أثق به أن رجلًا كان مشهورًا بالورع - في عصرنا ليس بعيدًا

  • كان مشهورًا بالورع، لا يأكل إلا ما كسب بيده، وكان جمالًا يحمل على بعيره، فخرج

ذات يوم ليحمل على بعيره أثلًا مقطوعا، تعرفون الأثل؟ كانوا يقطعونه ويدخلونه بالبيوت ليكون حطبًا، فأناخ البعير حولها كالمجموعة من الخشب، أناخ البعير وحمل الخشب عليه وربطه فأثار البعير فأبت أن تقوم، كلما أثارها، ضربها أبت أن تقوم، وهذا ليس من عادتها، فسكت عنها، ثم عاد ثم سكت ثم عاد، أبت، ففكر أو فتح الله عليه لينظر، فالتفت يمينًا وشمالًا، وإذا الخشب الذي له لم يحمله وإذا هو قد حمل خشب جاره، أي: نعم، هذا مسموع مؤكد، فنزل الخشب في مكانه وأثار البعير فقامت بكل سهولة، ثم أناخها هناك وحمل عليها، وهذا من لطف الله سبحانه وتعالى بالإنسان أنه أحيانًا يمنعه الله سبحانه وتعالى شيئًا لو علم به ما فعله، فيحول الله بينه وبين هذا الشيء الذي لا يرضاه هو لو كان عالمًا به، المهم أن السيئة تسوء المؤمن في الدنيا والآخرة إلا أن يعفو الله عنها، أما الكافر فإنه تسوؤه في الآخرة، أما في الدنيا فلا تسوؤه، ولكن مع هذا قد يعاقب عليها. قال: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، قوله: بِمَا تَعْمَلُونَمُتعلق بـخَبِيرٌ، والخبير اسم من أسماء الله، ومعناه: ذو الخبرة، والخبرة هي العلم ببواطن الأمور، وأصلها من الخبار وهو الزرع؛ لأن الإنسان يضع الحب في الأرض مختفيًا، ومنه الحديث: نهى عن المخابرة ، فالخبير معناه العليم ببواطن الأمور، وكلنا يعلم أن العليم ببواطن الأمور يكون عليمًا بظواهرها من باب أولى، وهنا إشكال في قوله: بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌحيث قدم هنا بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌوأحيانًا يقدم خَبِيرٌعلى بِمَا تَعْمَلُونَمثل: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [آل عمران: ١٥٣]، فيقال: تقديمها هنا للحصر، لكنه حصر إضافي؛ لأن الله خبير بما نعمل، وخبير بما لا نعمل، وخبير بما نعمل نحن بني آدم، وبما يعمل الحيوان الآخر، وخبير بكل شيء، لكن قدمه للاهتمام به، والتهديد عن المخالفة كأنه يقول: لو لم يكن خبيرًا بشيء فهو خبير بما تعملون فاحذروا. طالب: الفواصل. الشيخ: الفواصل، لا، قد يقول الإنسان يفصل بالنون.