تجاوز إلى المحتوى

تفسير سورة البقرة - ٥٧

درس صوتي · ٩١:٣١

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

إذن الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين: إثبات أن إجابة دعوة الله عز وجل إنما تكون بإذنه؛ لقوله تعالى: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢٢١]. السادسة والعشرون: إثبات الإذن لله، وليس المراد بالإذن ما يقوم به السمع، المراد بالإذن الأمْر؛ لقوله تعالى: بِإِذْنِهِ، وقد بيَّنا في التفسير أن إذن الله عز وجل ينقسم إلى ثلاثة أقسام. طالب: ينقسم إلى قسمين. الشيخ: إلى ثلاثة. طالب: قسمين. الشيخ: مصمم؟ إلى قسمين: إذْن شرعي، وإذْن كوني، وهذه من الفوائد يمكن الإنسان لو يتأمل يجد أكثر من هذا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢]. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِما المراد بالمحيض؟ يقال في هذه الآية: وَيَسْأَلُونَكَما قيل فيما قبلها من قوله: وَيَسْأَلُونَكَ، فيُستفاد منها: تتابُع أسئلة الصحابة رضي الله عنهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويُستفاد منها: حِرص الصحابة على العلم؛ حيث يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الأمور. ويُستفاد منها: أنه لا ينبغي أن يستحي الإنسان عن سؤال العِلْم مهما كان من الأمور الباطنة؛ لقوله: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ. ويُستفاد منها أيضًا: أن الله عز وجل قد يتولَّى الإجابة فيما سُئِل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال: قُلْ هُوَ أَذًى. ويُستفاد من الآية الكريمة: تقديم العِلَّة على الحُكم حتى يرِد الحُكم على الذهن وهو مستعد لقبوله، من أين يؤخذ؟ من قوله: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢]. وتقديم العِلَّة على الحكم فيه الفائدة التي أشرنا إليها وهي أن يرد الحكم على الذهن وهو مستعد لقبوله. ويُستفاد منها: أن المحيض أذى وهو الحيض؛ لأنه قَذَر ونَجِس؛ ولهذا أمَر النبي عليه الصلاة والسلام بغَسْله قليلِه وكثيره، فقد كانت النساء تُصيب ثيابهن الحيض فيسألن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فيأمرهن أن يَقْرصْنه، تحكُّه أولًا ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه. ويُستفاد من الآية الكريمة: وجوب اعتزال المرأة حال الحيض؛ لقوله: فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِوقد بَيَّنت السُّنة ماذا يُعتزل فيه وهو الجماع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» . ويُستفاد من الآية الكريمة: مِنَّة الله على الرجل والمرأة في اعتزالها حال الحيض؛ لأنه أذى، مضر بالمرأة ومضر بالرجل، الوطء حال الحيض. ويُستفاد من الآية الكريمة: النهي عن قُرْبانهن حتى يَطْهُرن؛ لقوله: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّفإن قلت: كيف يُجمع بين هذه الآية وبين قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» فإن هذا يقتضي قُرْبانهن؟ قلنا، أو فالجواب أن نقول: إن النهي عن القُرْبان مُبيَّن؛ بأن لا يقرب الإنسان الجماع؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان الرجل لا يملك نفسه فإنه لا يَقرب الفرْج، ولا يستمتع بما دون الإزار، وجعلوا ذلك وجهًا للجمع بين جواب النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل: ماذا يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» وبين قوله: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ».

ويُستفاد من الآية الكريمة: تحريم الوطء بعد الطُّهر قبل الغُسل؛ لقوله: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ [البقرة: ٢٢٢]، وفي قراءة أخرى: {حَتَّى يَطَّهَّرْنَ} يعني: يغتسلن، وفيه ردٌّ على قول من قال من أهل العلم: إن المراد بذلك غَسْل الفرْج وإزالة الأذى، وأنه يجوز للرجل أن يَطَأ زوجته بعد الطُّهر من حيضها وإن لم تغتسل إذا غسل المحل. الدليل: قوله: فَإِذَا تَطَهَّرْنَفإن معناها: إذا اغتسَلْنَ، كما قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: ٦] فالاطِّهار والتطهُّر معناه الاغتسال. ويُستفاد من الآية الكريمة: وجوب جماع الزوجة بعد طُهرها من الحيض. طالب: لا يلزم. طالب آخر: على قول الظاهرية. طالب آخر: يباح. الشيخ: فَأْتُوهُنَّ. نقول: نعم، قال به بعض أهل العلم، قال: إنه يجب على الرجل إذا اغتسلت زوجته من الحيض أن يُجامعها؛ لأن الله يقول: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ، ولكن هذا القول ضعيف جدًّا، والصواب أن الأمر فيه لرفع الحَظْر ولا نقول: للإباحة، الصواب أن الأمر بعد النهي لرفع الحَظْر، فهو يرفع الحظر، ثم يُبقي الحكم على ما كان عليه قبل النهي. انتبهوا للفرق بين قولنا: إن الأمر بعد النهي للإباحة، وبين القول بأن الأمر بعد النهي لرفع الحظر، بينهما فرق، إذا قلنا: إن الأمر بعد النهي للإباحة فمعناه أن النهي رَفَعَ الحكم الأول، ألْغَاه، ثم جاء الأمر بعد النهي فأباح المَنْهِيَّ عنه، وأما إذا قلنا: إن الأمر بعد النهي رفع للحظر فقط، فمعناه أنه ارتفع النهي وبَقِي الحكم على ما كان عليه من قبل النهي، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: فَأْتُوهُنَّأمرًا بعد الحظر يفيد رُجوع الحكم إلى ما كان عليه قبل النهي، وإتيان المرأة إن لزم منه معاشرتها بالمعروف كان من الأمر المطلوب وإلا فلا. ولا ريب أن النساء يختلفن، فبعض النساء ترغب أن يأتيها الزوج، فيكون إتيانه لها من باب المعاشَرة بالمعروف المطلوبة في قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: ١٩]. وبعض النساء لا يَهُمُّها ذلك، وبعض النساء ربما تكره ذلك. فالحاصل أن الأمر هُنا رفع للحظر فيُبقِي الأمر على ما كان عليه من قبل الحظر، ونحن نقول لأبي محمد علي بن حزم: ما تقول في قوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: ٢]؟ هل تُوجِب على المحرم إذا حلَّ من إحرامه أن يحمل البندق لأجل أن يصطاد الصيد؟ سيقول: لا، والأمر في الآية هذه كالأمر في آية المائدة؛ لأن الله قال: لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا [المائدة: ٢]، فهو أمْر بعْد النهي، فالحاصل أن الصحيح أنَّ الأمر بعد النهي رفْعٌ للحظر، ورد للأمر على ما كان عليه قبل الحظر. ويُستفاد من الآية الكريمة: أنه لا يجوز للإنسان أن يتعدَّى حُدود الله، لا زمانًا ولا مكانًا فيما أباح الله له من إتيان أهله، من أين تؤخذ؟ من قوله: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. ويُستفاد من الآية الكريمة: إثبات محبَّة الله عز وجل؛ لقوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَوالمحبة حقيقيَّة لله عزَّ وجل على الوجه اللائق به، وهكذا جميع ما وصف الله به نفسَه من المحبة والرضا والكراهة والغضَب والسَّخَط وغيرها كلها حقيقة ثابتة لله على الوجه اللائق به. ويُستفاد من الآية الكريمة: إثبات أمْر الله عز وجل، وأن أمرَه واجِب الطاعة حسب ما تقتضيه النصوص الشرعية لقوله: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ. ويُستفاد من الآية الكريمة: فضيلة التوبة، وأنها أمر مطلوب، من أين؟ الطالب: من قوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ. الشيخ: كيف؟ الطالب: إن كان الله يحب التوابين فهو مطلوب. الشيخ: فإنه مطلوب من الإنسان أن يفعل ما يحبه الله عز وجل. فإذن يُستفاد من الآية الكريمة: فضيلة التوبة، وأنها من أسباب محبة الله للعبد. ويُستفاد من الآية الكريمة: أن صفة المحبة من صفات الله الفعلية لا الذاتية، كيف؟ لأنها عُلِّقت بالتوبة، والتوبة من فِعْل العبد تتجدَّد، فكذلك محبة الله عز وجل تتعلَّق بأسبابها، وكل صفة من صفات الله تتعلق بأسبابها فهي من الصفات الفعلية. ويُستفاد من الآية الكريمة: محبَّة الله تعالى للمتطهِّرين لقوله: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. ويُستفاد من الآية الكريمة: حُسْن أسلوب القرآن؛ لأنه جَمَعَ في هذه الآية بين التطهُّر المعنويِّ والتطهُّر الحِسِّي، من أين تؤخذ؟ يُستفاد من الآية حُسن أسلوب القرآن حيث جمع بين التطهر الحِسِّي والمعنوي. طالب: الطهارة الحسية طهارة البدن (...) والطهارة المعنوية طهارة.. الشيخ: لا، ما عندي عِلم. طالب: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. الشيخ: لا لا. طالب: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: ٢٢٢] من الآية الأخيرة؟ الشيخ: طيب وين التطهر الظاهر والباطن أو الحسي والمعنوي؟ الطالب: التوابين هي التوبة الباطنية. الشيخ: نعم، التوبة الطهارة الباطنية. الطالب: والمتطهرين.. الشيخ: الطهارة الحسية؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب، صحيح؟ الطلبة: صحيح. الشيخ: نعم، ويستفاد من الآية الكريمة: تعْليل الأحكام الشرعية؛ لقوله: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا. وبناءً على ذلك يُستفاد منها: إثبات حكمة الله عز وجل، وأنه لا يَشْرَع شيئًا إلا لحكمة ولَّا لا؟ لأنه قال: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِفإذن ما دام الله علَّل ذلك فمعناه أنه ما شرعه إلا لحكمة، وهذا مُقتضى اسمه تبارك وتعالى: الحكيم. ويُستفاد من الآية الكريمة فائدة -لننظر فيها- وهي: حِكمة الله تعالى في حيْض المرأة؛ حيث قال بعض الأطباء: إن في ذلك مَصلحة للرجل؛ لأنه يحجزه عن الجماع، وإدامة الجماع ضرر على الإنسان، وفي بيت مشهور بيت حكمة قال:

ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ لِلْأَنَامِ

وَدَاعِيَةُ الصِّحِيحِ إِلَى السِّقَامِ

دَوَامُ مُدَامَةٍ وَدَوَامُ وَطْأٍ

وَإِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ

نعم، واحد متغدي منتنًا بطنه، يِسَيِّل على صديقه، وإذا عنده طعام: لحم وعصب وما أشبه ذلك، ويأكل منها اللحم والعصب وهو مملوء البطن وأيش يكون هذا؟ هذا إدخال طعام على طعام خطر عليه، وأما الْمَدامة فهي الخمر، ومعلوم أن الخمر فَساد للعقل والدين والبدن، لا سيما إذا أُدمن والعياذ بالله، وكذلك الوطء مُنهك للبدن؛ ولهذا من حِكمة الله عز وجل أن الإنسان إذا جامَعَ يجب عليه أن يغْتسل ليتطهر وليُعيد نشاط بدنه إليه. أقول: هذه الفائدة يمكن أن تؤخذ من الآية؟ حِكمة الله عز وجل في الحيض وفي أمر الرجال باعتزال النساء فيه؛ لأجل أن يحافظوا بعض الشيء على صحتهم يمكن هذا؟ طالب: يُقال: إنما شُرع لنا أن فيه مصلحة لنا في ديننا ودنيانا؛ وذلك لأنه فيه أذى يعني للرجل والمرأة، ولذلك نهانا الله عنه وجميع ما شُرع لنا وأبيح لنا فيه الخير. الشيخ: هذا ما فيه إشكال، لكن نحن نريد الخير الْمُعيَّن ولَّا ما فيه شهادة، نحن نعرف ونعلم جميعًا كلنا والحمد لله أن الله ما شرع شيئًا إلا لحِكمة وخيرٌ للعباد في معاشِهم ومعادهم، هذا ما فيه إشكال، لكن نريد تلك المصلحة المعينة، هل هي صحيحة أم لا؟ طالب: الظاهر أنها غير ظاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أباح الوطء ما دون.. الشيخ: أباح الاستمتاع؟ طالب: نعم. الشيخ: بما دون الفرج؟ طالب: نعم. الشيخ: لكن بس هو صحيح. طالب: أقول: بالنسبة للمرأة صحيح هذا، لكن بالنسبة للرجل قد (...). الشيخ: لا، وأيضًا والاستمتاع بما دون الفرج، الاستمتاع بما دون الفرج يمكن ينهك البدن أكثر لأن ذاك استمتاع طبيعي، وهذا استمتاع في الغالب غير طبيعي، وهو غير ما أباحه الله. المهم خلاص انسحبت من هذا، ما فيها فائدة. ثم قال تعالى.. فيه فائدة غير هذه؟ طالب: في المحبة قلنا: فعلية، لماذا لا نقول: ذاتية فِعلية؟ الشيخ: قد نقول: إنها ذاتية فِعلية، ممكن أن نقول؛ لأن الله يعلم من هذا الرجل أنه سيكون من التوابين والمتطهرين فيحبه، لكنه لا يحبه حتى يوجد هذا الشيء. طالب: إثبات المحبة (...)، الحب والبغض لله، هذا هو القائم في نفسه؟ الشيخ: هو قائم في نفسه لا شك، ولذلك قلنا لكم: الصِّفات الفعلية منها معنوي، ومنها غير معنوي، منها معنوي ومنها فِعلي، لكن نقول: إن المحبة تتعلق بالمحبوب، والمحبوب يكون حادِثًا، لكن الله تعالى يعلم أن شيئًا سيكون مما يُحِب فيحب هذا الشيء وقت وجوده. طالب: شيخ، تفريق بعضهم بين تَقْرَبُوهُنَّو (تَقْرُبُوهُنَّ)؟ على أن تقرَبوهن التلبس بهن، وتَقْرُبُوهُنَّ يعني: تدنون منهن. الشيخ: والأولى أيش معناها؟ الطالب: تَقْرَبُوهُنَّ أي: تتلبسون. الشيخ: لا لا، ما هو بصحيح؛ لأن لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا [الإسراء: ٣٢] يشمل كل ما يدعو إلى الزنا، فهو منهيٌّ عن الزنا وعن أسبابه. الطالب: شيخ أنه ذكرها بالفتح لأنها عامة وأشمل، يقول: لكن ولم يذكرها بالضم لأنها خاصة بالدنو والقرب؟ الشيخ: لا أبدًا، يقال: قَرُب يَقْرُب، وقَرَب يَقْرَب، بس هي من باب.. يسمون هذا أبواب الأوزان، ولا أظن بينها هذا الفرق. ثم قال تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: ٢٢٣]. يُستفاد من هذه الآية الكريمة: أن النساء حرْث للرجال، بمعنى مَوْضع زراعة. ويُستفاد من هذه الآية الكريمة: أن الرجل حُرٌّ في هذا الحرث، إن شاء فَعَلَ وإن شاء لم يَفْعَلْ؛ لقوله: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْإلا أنه مُوقَّت في أربعة أشهر على رأي بعض أهل العِلم أو فيما جرى به العرف على رأي آخر. ويُستفاد من الآية الكريمة: جواز إتيان المرأة في محل الحَرْث من أي جهة؛ لقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. وهل يُستفاد من الآية الكريمة مشروعية كَوْن الإنسان ينوي بجِماعه الولد؟ طالب: نعم. الشيخ: من أين تؤخذ؟ غير قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ، في قوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْفجعل الله تعالى الإتيان للحرث، فكأنه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يأتيَ المرأة من أجْل طلب الولد، وقد ذكروا عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه ما جَامَعَ إلا بقصد نية الولد أو إلا بقصد الولد. وعلى كل حال الناس يختلفون في هذا، ولا مانع من أن الإنسان يريد بذلك الولد ويريد بذلك قضاء الوطر. ويُستفاد من الآية الكريمة: أنه يُشرَع للمرء أن يُقدِّم لنفسِه عند الجماع لقوله: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ [البقرة: ٢٢٣]. وقد ذكرنا في التفسير معنى قوله: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ، وأن من معناها أيش؟ التسمية وإرادة تحصين الفرج، وإرادة الولد، كذا؟ ويستفاد من الآية الكريمة: أن إتيان المرأة من مصالح الإنسان الخاصة؛ لقوله تعالى: وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْفكأن هذا إشارة من الله عز وجل إلى أن المصلحة لنا لا لغيرنا فقدِّم لنفسك. ويُستفاد من الآية الكريمة: وُجوب تقوى الله؛ لقول الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ. ويُستفاد منها: وجوب التمشِّي في معاملة الأهل في إتيانهم وترْكهم على أيش؟ على ما شرع الله؛ لأن ذلك من تقوى الله، فيجب عليك أن تتمشَّى في مُعاشرة أهلك فعلًا وتَرْكًا على ما شرعه الله. ويُستفاد من الآية الكريمة: إثبات البَعْث، من أين تؤخذ؟ طالب: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ. الشيخ: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ. ويستفاد منها: إثبات رؤية الله، من أين تؤخذ؟ الطلبة:{أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ. طالب: ما يلزم. الشيخ: ما يلزم من الملاقاة في النظر؟ طالب: لا يلزم. الشيخ: لاقاه، أيش معناه؟ طالب: قابله. الشيخ: قابله وأيش اللي بيقابل مغط عيونه، استدل بعض العلماء بهذه الآية على أنها تفيد إثبات رؤية الله؛ لأن الملاقاة الأصل عدم الحاجب، الأصل عدم الحاجب فيكون دالًّا على إثبات رؤية الله. ويُستفاد من الآية الكريمة: تهديد الإنسان من المخالفة؛ لأنه لما أَمَرَ بالتقوى قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ. ويُستفاد من الآية الكريمة: أن من البلاغة إذا أخبرْتَ الإنسان بأمْر هام أن تُقدِّم بين يدي الخبر ما يقتضي انتباهه، من أين؟ الطلبة: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ. الشيخ: وَاعْلَمُوا، ما قال: اتقوا الله فإنكم ملاقوه، قال: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ، وهذا مما يَزيد الإنسان انتباهًا وتحسُّبًا لهذه الملاقاة. ويُستفاد من الآية الكريمة: أن المؤمنين ناجون من أَوْضار هذه الملاقاة؛ لقوله: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. ويُستفاد منه: أن البشارة للمؤمنين مُطلقة حيث قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَولم يذْكُر المُبَشَّر به. ويُستفاد من الآية الكريمة: أن البشارة للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة، وجهه عدم التقييد، وقد قال الله تعالى في آية أخرى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [يونس: ٦٤]، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرَى له فقال: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» . ويُستفاد من الآية الكريمة: تحذِير غير المؤمنين من هذه الملاقاة، من أين تُؤخذ؟ لأنه لما أمَرَنَا أن نعلم بأننا ملاقوه قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَيعني: وأنذر غير المؤمنين، وهذا قريب من قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [النحل: ٨١]. الطلبة: يعني: وسرابيل تقيكم البرد. الشيخ: تقيكم الحر والبرد، فهنا قال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. ويُستفاد من الآية الكريمة: فضيلة الإيمان؛ لأن الله علَّق البشارة عليهم فقال: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. ويُستفاد منه: جَواز إتيان الرجل امرأته من دُبرها في قبلها؛ لقوله: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، وكانت اليهود -عليهم لعائن الله- يقولون: إن الرجل إذا أتى امرأته من دُبُرها في قُبُلها صار الولد أحْوَل، فكذَّبهم الله عز وجل. طالب: شيخ، ما يؤخذ من قوله تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْحث الرجال على المحافظة على نسائهم؛ لأنه قال: نِسَاؤُكُمْوقال: حَرْثٌ لَكُمْ؟ الشيخ: نعم، يُستفاد منها، يستفاد من الإضافة نِسَاؤُكُمْ، وحَرْثٌ لَكُمْيُستفاد منه أنه ينبغي للإنسان أن يُحافظ على هذه المرأة التي أُضيفت له، وعلى أنها حرثه كما يحافظ على حرث أرضه. ويُستفاد منها أيضًا فائدة أخرى: وهو أنه لا ينبغي للإنسان أن لا يُقلِّل من النسل؛ لقوله: حَرْثٌ لَكُمْ، وإذا كانت حرثًا فهل الإنسان عندما يحرث أرضًا هل يُقلِّل من الزرع ولَّا يُكثر من الزرع؟ يكثر من الزرع، هذا هو الغالب لا شكَّ، يكثر من الزرع فنقول: هذا أيضًا ينبغي للإنسان أن يكثر من الأولاد ما استطاع. وأما القول بتحديد النسل فإن هذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين، يريدون من المسلمين أن لا يكثُروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، إذا كثروا استغنوا بأنفسهم عنهم، إذا كثروا حرثوا الأرض وشغلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد وغير ذلك، فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذِلَّة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء. وما رأيكم في امرأة تقول: أنا أريد أن أتناول حبوب منع الحمل لأنني إذا حملت تعبت، كنت قبل الحمل أصعد إلى السطح وأنزل وأخرج وأجيء، وأجلس بهدوء وأقوم بهدوء، لكن لما حملت كبر البطن وثقُل الولد صرت أتعب، أقوم أنا على جُموعي في العاجِن وأجلس بكل كلافة، والدرج لا أصعدها، وإذا أتى الوَضْع فحدِّث ولا حرج من التعب؟ وأيش نقول؟ أعظم الله أجرك، ما (...) أعظم الله أجرك، لكن نقول: هذا أمر طبيعي، فإن الله يقول: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا [الأحقاف: ١٥] وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ [لقمان: ١٤]. هذا أمر لا بُدَّ منه كيف يجي ولد بدون أي تعب؟! طالب: ولا تسمح له أن يتزوج غيرها، هي تَبْلع الحبوب ولا تسمح أن يتزوج غيرها. الشيخ: عجيب، هذا المشكل. طالب: شيخ، قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ [البقرة: ٢٢٣] إن الملاقاة شاملة للكافر والمؤمن، والرؤية خاصة بالمؤمن؟ الشيخ: إي نعم، لكن ملاقاة الكافِر قد يحتجب الله عنه بدليل قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين: ١٥]. طالب: إذن ما فيها دلالة؟ الشيخ: لا فيها؛ لأن الأصل في الملاقاة عدَم الاحتجاب إلا بدليل، شنو يلاقيه بدون نظر؟ طالب: لكن، هل كل مؤمن يرى الله في الجنة؟ الشيخ: نعم. طالب: كل مؤمن؟ الشيخ: كل مؤمن في الجنة يرى الله. طالب: أليس في الجنة درجات؟! الشيخ: إي نعم درجات، لكن يختلفون في رؤية الله، منهم من يراه كل يوم، ومنهم من يراه كل أسبوع أو كل شهر الله أعلم، لكن لا شكَّ أنهم يختلفون، إنما ما من مؤمن إلا يرى الله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (٢٤) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: ٢٢ - ٢٥] ولم يذكر الله وجوهًا أُخرى. ثم قال: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٤]. الطالب: ألا يعتبر هذا اعتراضًا على الله؟ الشيخ: ما هو؟ الطالب: تحديد النسل (...)؟ الشيخ: لا ما هو اعتراض على الله عز وجل، لكنه خِلاف الأَوْلى، والصحابة كانوا يعزلون والقرآن ينزل، والعَزْل معناه أنه يمنع الحمل. طالب: لعِلَّة ظاهرة؟ الشيخ: لا ما أمرهم الرسول. طالب: أقول: لعلة ما عرضوه على الرسول صلى الله عليه وسلم فراح (...). الشيخ: لا، حديث جابر: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ لكن هم سألوا الرسول عن العَزْل فقال: «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» . فهذا يدل على أن الأولى ترْكُه، وأنه لا ينبغي إلا لحاجة مع أن أهْل العلم يقولون: يحرم على الرجل أن يعزل عن الْحُرَّة إلا بإذنها؛ لأن النَّسل من حقها. وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. يُستفاد من الآية الكريمة: النهي عن كثرة الأيمان؛ لقوله: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ؛ لأن الآية فيها معنيانِ كما سبق، لكن على قول من يقول: لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْلا تُكثروا الأيْمان به لأجل أن تكونوا من أهل البِرِّ والتقوى والإصلاح، فعلى هذا الرأي يكون في الآية دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يُكثر الأيْمان بالله، ويدُل لذلك قوله تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة: ٨٩]. وعلى الرأي الثاني يُستفاد منها: أنه لا ينبغي للإنسان أو يُنهى الإنسان عن جَعْل اليمين حاجزًا يمنعه عن البر والتقوى والإصلاح، فالمعنى يختلف ولَّا لا؟ يختلف؛ لأن المعنى على الوجه الثاني أن الإنسان إذا حلف على شيء وهو عمل بر، لا يقول: والله ما أفعله؛ لأني حلفتُ على تركه، إذا حلف على فِعل شيء وهو حرام ما يفعله ويقول: لأني حلفت؛ ولهذا قال: أَنْ تَبَرُّواهذا في فِعْل الخير، وَتَتَّقُوافي فِعل المحرم، أو في ترك المحرم، وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِواضحة. ويُستفاد من الآية الكريمة: وجوب احترام الله عز وجل على الوجه الأول؛ لقوله: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ. ويُستفاد منها: أن الإنسان إذا حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فإنه يفْعل الخير ويُكفِّر عن اليمين؛ لقوله: أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ. ويُستفاد منها: الحث على البِرِّ، ووجهه: أنه إذا كان الله نهانا أن نجعل اليمين مانعًا من فِعْل البر، فما بالك إذا لم يكن هناك يمين؟! وكذلك الحث على التقوى وعلى الإصلاح. ويُستفاد من الآية الكريمة: فضيلة الإصلاح بين الناس؛ لقوله: وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِفنصَّ عليه مع أنه من البِرِّ، والتنصيص على الشيء بعد التعميم، وأيش يدل عليه؟ على الاهتمام به والعناية به، ولا ريب أن الإصلاح بين الناس من الأمور الهامة لما فيه من رَأْب الصدع، ولَمّ الشعث، وجمع الشَّمل، وهذا خلاف من -والعياذ بالله- مَنْ يفعلون ما يُوجب القطيعة بين الناس مثل النَّميمة، النميمة تُوجب القطيعة بين الناس؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ».

الشيخ: ويُستفاد منها: إثبات اسمين من أسماء الله وهما السميع والعليم، وما تضمَّناه من صفة، وما تضمناه من حُكم وأثر. ويُستفاد منها: تحذير الإنسان مِن المخالفة، وجهه أنه إذا كان الله سميعًا عليمًا فإياكَ أن تخالف ما أمرك به، فإنك إن خالفته بما يُسمع سمعك، وبما يُعلم علِمك، فاحذر الله عز وجل. طالب: بالنسبة للرأي الأول في الحلف يقول: لا تجعلوا الله (...).

تفسير الآيات (٢٢٥-٢٣٠)

٠٠:٤٠:٥٧

الشيخ: يُؤَاخِذيحتمل معنيين: أحدهما: المؤاخذة بمعنى العقوبة، والثاني: المؤاخذة بمعنى الإلزام بالكفارة، وكلا المعنيين صحيح، فاللغو في اليمين لا يؤاخذ الله به لا إثمًا ولا كفَّارة، وقوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ [المائدة: ٨٩] ما هو اللغو؟ اللغو في الأصل في اللغة: الشيء الساقِط، والمراد به هنا: ما لم يقصده الإنسان في قلبه، هذا المراد باللغو في اليمين، ما لم يقصده الإنسان في قلبه، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [المائدة: ٨٩] فدلَّ هذا على أن اللغو في اليمين هو الذي لم يُقصد أيش؟ لم يُقصد عقْدُه، هذا اللغو في اليمين، مثاله: قول الإنسان في عرْض حديثه: لا والله، وبلى والله، والله ما شوفت فلان، والله ما يصير بفلان، طب تفضل معي، قال: لا والله ما أنا برائح، يا رجَّال مشى، عليه كفّارة ولَّا لا؟ الطلبة: لا. الشيخ: لأيش؟ الطلبة: لأنه ما قصد اليمين. الشيخ: لأنه ما قصد اليمين، فإذا لم يقصد اليمين فلا كفَّارة عليه للآية الكريمة: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الأساسي القاعدة العظيمة في الإسلام: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . إذن هذا اللغو في اليمين. وقال بعض أهل العلم: إن اللغو في اليمين أن يحلف على الشيء يظنه كذلك ويتبين بخلافه، وهذا ما ذكره فُقهاء الأحناف رحمهم الله، ولكن الصواب: أنه لا يدخل في لغو اليمين إلا أنه لا حُكْمَ له، لا حكم له ما هو من أجل أنه من اللغو، لكن من أجل أن الإنسان حلف على شيء يظنه كذلك، وحَلِفُه على ما قام في نفسه من الظن صِدق ولَّا لا؟ طالب: صِدْق. الشيخ: صِدْق، فلذلك حتى لو كان الأمر بخلافه ما عليه شيء، ولا فرْق بين أن يكون ذلك في المستقبل أو في الماضي، في الماضي مثل أن يقول: والله ما جاء فلان، هذا ظنه، ولكنه قد جاء. في المستقبل مثل أن يقول: والله لا يأتي فلان غدًا، فيجيء، أو يقول: والله ليَأْتِيَنَّ ثم لا يجيء. وأما إذا حَلَفَ على نفسه لقصد إلزام نفسه مثل أن يقول: والله لأفعلنَّ غدًا كذا، ثم لا يفعل، فهنا عليه الكفّارة إذا تمت الشروط. إذن للعلماء في تفسير اللغو قولان: أحدهما: أن المراد به اليمين التي لم يُقصد عقْدُها. والثاني ما هو؟ الطالب: أن يحلف على ما يغلب على ظنه هكذا. الشيخ: والثاني: أن يحلف على شيء يغلب على ظنه أنه كما حلف، ثم يَتَبَيَّن بخلافه. قال: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [البقرة: ٢٢٥] الحمد لله ما قال: بما حل في قلوبكم، أو بما كان، ولكن قال: بِمَا كَسَبَتْ، وهذه قاعدة عامة، ما هو في الأيْمان فقط، كل ما كسبت القلوب فإننا مؤاخذون به، ومعلوم أن الكسب لا بُدَّ فيه من عمل، فليس مُجرَّد ما يقع في القلب يكون مؤاخذًا به حتى يكون هناك عمَل وحركة للقلب، فهناك تقتضي الكفارة. وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٥]. لما ذكر اللغو والمنعقِد ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين وهما؟ الطالب: السميع العليم. الشيخ: لا، العزيز، العظيم، أو الحكيم؟ العزيز الحكيم صح؟ طالب: لا. الشيخ: إياك والتقليد وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ. (...) باللغو باليمين؛ لقوله: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ. ومن فوائدها: أن الْمَدَار على ما في القلوب؛ لقوله: وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ. ومن فوائدها: أن الحلف على ما يغْلِب على الظن غيْرُ مؤاخذ به، ولو تبين خلافه بناء على أحد التفسيرين، وهو صحيح؛ لأن الله لا يُؤاخذنا إلا بما كسبت القلوب، وما كسبت القلوب فهو ما تعمدت فيه الإثم. ومنها: إثبات هذين الاسمين الكريمين وما تضمناه من وصف وهما: الغفور الحليم. ومنها: أن للقلبِ كَسْبًا وعملًا؛ لقوله تعالى: بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ، والقلوب لها أعمال ولها أقوال، فأقوال القلب: إقرارُه واعترافه، وأفعال القلب: حركاته من المحبة والإرادة والخوف والخشية وما أشبه ذلك. ثم قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة: ٢٢٦]. لِلَّذِينَخبر مُقدَّم، وتَرَبُّصُمبتدأ مؤخر، وبعد هذا بَيَّن الله الحال، بعد هذا التربص. قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْاللام هذه إما أن تكونَ للإباحة وإما أن تكونَ للاستحقاق، يعني: يستحِقُّون تربص أربعة أشهر، أو يباح لهم تربص أربعة أشهر. وقوله: يُؤْلُونَالْأَلِيَّة بمعنى الحلف، فمعنى يُؤْلُونَيحلِفون. وقوله: يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْمِنْقيل: إنها بمعنى عن، يعني: يحلفون عن وطء نسائهم. وقيل: إنها على بابها، آلى منها فهي مُبيِّنَة لموضع الألِيَّة يعني: الحلف. وقوله تعالى: مِنْ نِسَائِهِمْأي: من زَوْجاتهم؛ لأن المرأة أو لأن نساء الرَّجُل هن زوجاته، وتكون امرأته بمجرد العَقْد وإن لم يحصل الدخول. قوله: تَرَبُّصُبمعنى: انتظار، وهو شبِيه بالصَّبر لموافقته إيّاه في الحروف، وإن خالفه في الترتيب، والصبر بمعنى: حبْس النفس وانتظارها. وقوله: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍابتداءً من إيلائهم لا من مُطالبة الزوجة له، فينتظرون لمدة أربعة أشهر. فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌفَاءُواأي: رجعوا إلى نسائهم بعد أن آلَوا منهن. فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌأي: يغفر لهم ما تجرؤوا عليه من الحلف على حِرمان الزوجات من حقوقهن؛ لأن حلفهم على أن لا يطؤوا لمدة أربعة أشهر اعتداء على حق المرأة؛ إذ إن الرجل يجب عليه أن يُعاشر زوجته بالمعروف، وليس من العِشْرة بالمعروف أن يحلفَ الإنسان أن لا يطأ زوجته مدة أربعة أشهر، فإن فعل فقد عَرَّض نفسه للعقوبة، لكنه إذا رجع غفر الله له. وقوله: فَإِنْ فَاءُوايشمل ما إذا فاؤوا قبل أربعة أشهر أو فاؤوا بعدها، فإن فاؤوا قبل أربعة أشهر فالأمْر واضح، وإن فاؤوا بعدها فكذلك لكن لا بُدَّ أن يكون فيأتُهم بعدها مباشرة؛ لأنه بعد أربعة أشْهُر يقال له: إما أن تفيء وإما أن تُطلِّق. وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌفي هذا إثبات الاسمين الكريمين لله عز وجل الغفور والرحيم، والغفور ذو المغفرة كما قال الله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ [الرعد: ٦]، والرحيم: ذو الرحمة كما قال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ [الأنعام: ١٣٣]. والمغفرة هي: سَتْر الذنب والتجاوُز عنه، مأخوذة من الْمِغْفَر وهو ما يوضع على الرأس عند الحرب لاتِّقاء السهام، وفي المغفر تغطية، ووقاية. وقوله: رَحِيمٌمُشتق من الرحمة المستلزِمة للعطف والحنو، والإحسان، ودفْع النِّقَم، فالرحمة إذن صفة من صفات الله عز وجل، وهي غير الإحسان وغير إرادة الإحسان، بل الإحسان وإرادة الإحسان من مقتضياتها ولوازمها. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ [البقرة: ٢٢٧] أي: قصدوه بعزيمة تامة، ويدل على أن العَزْم هنا بمعنى القصد أنه تعدَّى بنفسه إلى الطلاق، ولو كان العزم بمعناه الأصلي لقال: وإن عزموا على الطلاق، كما فسَّر ذلك بعض المفسرين، وقالوا: إن الطلاق منصوب بنزع الخافض، والتقدير: وإن عزموا على الطلاق. لكنه قد مر علينا أن النصْبَ بنزع الخافض لا يطَّرد في: أَنَّ، وأَنْ، وأما بدونهما فإنه يُوقَف على السماع، ولكننا يمكن أن نتخلص من ذلك فنقول: إِنْ عَزَمُوابمعنى: قصدوا بعزيمة تامّة، فقد ضُمِّن العزم هنا معنى القصد إِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَأي: أن يُطلقوا زوجاتهم. فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌيعني: سميع لأقوالهم ومنها الطلاق، عليم بأحوالهم ومنها مُفارقة الزوجات، وفي ختم الجملة هذه في قوله: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌفي ختمها بذلك إشارة إلى أن الله تعالى لا يُريد الطلاق؛ لأن ختمها بهذين الاسمين فيه شيء من التهديد بخلاف الأول، الأول: قال: إِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة: ٢٢٦] وهنا قال: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧]، والسميع من أسماء الله سبحانه وتعالى، وله معنيان: أحدهما: الإجابة. والثاني: إدراك المسموع، أما الإجابة فمثالها قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم: ٣٩]، وقول المصلي: سمع الله لمن حمده، فإن قوله: لَسَمِيعُ الدُّعَاءِيعني: لمجيبه، وسمع الله لمن حمده بمعنى: استجابَ؛ ولهذا عُدِّيت باللام، ولم يقل: سمع الله مَنْ. أما السميع بمعنى: مُدرك المسموعات، والسمع بمعنى إدراك المسموع، فإن العلماء قسَّموه إلى أقسام: منها ما يُراد به التهديد. ومنها ما يُراد به التأييد. ومنها ما يُراد به الإحاطة. فمثال ما يراد به التهديد: قوله تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران: ١٨١] فهذا يُراد به التهديد، بدليل قوله: سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ [آل عمران: ١٨١]. ومثال ما يُراد به التأييد: قوله تعالى لموسى وهارون: لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: ٤٦]. ومثال ما يُراد به الإحاطة: قوله تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ [المجادلة: ١]. فالسمع الأول من الصفات الفِعْلية الذي هو إجابة الدعاء، والسمع بالمعنى الثاني من الصفات الذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال مُتَّصفًا بالسمع، لكن الذي يتجدَّد المسموع، أما سمْع الله عز وجل فإنه لم يزل ولا يزال متصفًا به. وقوله: عَلِيمٌالعِلْم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، هذا العلم، فإن لم يُدرِك الشيء فهو جاهِل به، وإن أدركه على غير ما هو عليه فهو جاهل به أيضًا، وإن أدركه إدراكًا غير جازم فهذا ليس بعلم، لكنه إما ظن أو شك، أو وهم، فالعلم إذن، ما هو العلم؟ طالب: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. الشيخ: نعم، أحسنت، فمن لم يدرك الشيء فهو جاهل، ومن أدركه على غير ما هو عليه فهو جاهل، لكنه جهل مركَّب، يعني جاهل جهلًا مركَّبًا، وإن أدركه على ما هو عليه لكن بدون جزم فليس بعالِم، لكنه إما شاك، أو ظانٌّ، أو واهِم، فهذه خمسة أقسام، من لم يدركه أصلًا فهو جاهل جهلًا بسيطًا، مثل أن يقال لك: متى كانت غزوة بدر؟ فتقول: والله ما أدري، نعم، هذا ما هو؟ الطلبة: جهل بسيط. الشيخ: هذا جهل بسيط، قال لك قائل: إن في أحد أعضاء الوضوء جَرحًا، فهل يجوز أن أتيمم عنه؟ فقال: ما أدري. طالب: جهل بسيط. الشيخ: جهل بسيط، سأل سائل: متى كانت غزوة بدر؟ فقال: كانت غزوة بدر في يوم الاثنين، الموافق للخامس عشر من شهر جُمادى الثانية سنة سبع من الهجرة. طالب: مُركَّب. الشيخ: كيف؟ تبغون أدق من هذا؟! ذكر لكم اليوم والشهر والسنة؟ طالب: ليس على ما هو عليه. الشيخ: ليس على ما هو عليه، هذا يسمى جهلًا مركبًا، من أين مركَّب؟ مُركب من كونه جاهلًا وجاهل بنفسِه أنه جاهل، جاهل وجاهل أنه جاهل، فهو مُركَّب من جهْلين، قال لك: متى كانت غزوة بدر؟ قال: أظنها في رمضان، في السنة الثانية من الهجرة، هذا عِلم؟ ليس بعِلم، هذا ظن. قال: متى كانت؟ قال: والله عندي شك فيها هل هي في السنة الثانية أو في السنة الثالثة، ليس بعلم، هذا شك. طيب الذي قال بالأول: أظنها في السنة الثانية عنده طرف آخر أظنها في غيرها، الطرف الثاني أظنها في غيرها يُسمى وَهْمًا، الطرف المرجوح يسمى وهمًا. طيب يقولون: إن رجلًا يسمى توما الحكيم، ذكرت لكم قصته سابقًا يدَّعي أنه حكيم عالِم، وكان له حمار، فقال الحمار مُغنِّيًا:

قَــــــــالَ حِمَــــــــارُ الْحَكِيـــــــــــــمِ تَوْمَـــــــــــــا

لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ كُنْتُ أَرْكَــــبْ

لِأَنَّـــنِــــــــــــي جَـــــاهِـــــــــــلٌ بَـــسِـــيــــــــــــــطٌ

وَصَــاحِـــبِــــي جَــــاهِـــــــلٌ مُـــرَكَّــــــبْ

يعني يقول الحمار: لو إن كان الدهر مُنصفًا، لكن الحمار عاد ما يدري يعني نسب الحكم إلى الدهر، يقول: لو كان عنده إنصاف الدهر لكان أنا اللي أركب صاحبي، أركب على ظهره أحط عليه أوثار وأمشي، لكنه بالعكس. أما قصة الحكيم هذا فإنه قال فيها الشاعر:

وَمَــــنْ رَامَ الْعُلُـــــومَ بِغَيْـــــرِ شَيْــــــخٍ

يَضِــلُّ عَــنِ الصِّــرَاطِ الْمُسْتَقِيــم

وَتَلْتَبِـــسُ الــْعُـــلُــــــومُ عَلَيْــــــهِ حَتَّـــى

يَكُونَ أَضَلَّ مِــنْ تومــا الْحَكِيـمِ

تَصَــدَّقَ بِالْبِنَــاتِ عَلَــــى رِجَـــــالٍ

يُـــــرِيــــــدُ بِــذَاكَ جَــــنَّـــاتِ النِّعِـــيــمِ

التصدُّق على المحتاجين بالدراهم، فيه فضل؟ طالب: نعم. الشيخ: فيه فضل، قد يؤدِّي إلى دخول الجنات، لكن هذا قال: بدل ما أروح أعطيهم الفلوس ويتعبوا في الخطبة: تعالوا، نعطيكم بنات، نتصدق على هؤلاء العُزَّاب ببنات مُباشرة، ماذا تريد يا توما؟ قال: هذا أفضل، أنا أريد بذلك جنات النعيم، وأيش تقولون في هذه الصدقات؟ الطلبة: وبال، وجهل. الشيخ: هذا زنا، والعياذ بالله، هذا زنا. الحاصل أن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا مطابقًا، هذا هو العلم، الرب عز وجل يدرك الأشياء على ما هي عليه؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: لو قلت لشخص وأنت تكذب: الله يعلم إني ما فعلت كذا، وأنت فاعل، إنك لو قلت هكذا فإنه ربما تكفر، لأيش؟ قال: لأنك إذا قلت: الله يعلم أني ما فعلته، وأنت فاعله نسبت الله إلى أي شيء؟ إلى الجهل، وأنه لا يدري، وهذا كُفر مع أن بعض الناس الآن يتعاطون هذه الحال، يقول: الله يعلم أني ما فعلته، أنت ما فعلت هذا؟ قال: الله يعلم أني ما فعلته، وهو فاعله، هذه خطيرة جدًّا. قال: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧] ثم قال: لِلَّذِينَنعم. طالب: قلنا: التربص أربعة أشهر (...). الشيخ: الإيلاء. الطالب: لا تبتدأ من.. الشيخ: من المطالبة. الطالب: مطالبة الزوجات، هل في الآية ما يدل على ذلك؟ الشيخ: إيه، بيجينا في الفوائد. ثم قال تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ. طالب: هل صحيح يكفر من قال هذه المقالة؟ الشيخ: هو إن قصد المعنى كفر، لكن غالب الناس ما يقصدون المعنى. طالب: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَيا شيخ، ما المقصود يعني إن عزموا أزواجكم هذا يطلقوهم، ما هذا معناها؟ الشيخ: لا، إن أرادوا الطلاق. طالب: هنا أرادوا أجود من (...). الشيخ: ما حصل له، يجينا إن شاء الله بالفوائد. قال تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] الْمُطَلَّقَاتُعام ولَّا لا؟ الطلبة: نعم. الشيخ: وأيش وجه العموم فيه؟ أنه من الأسماء الموصولة، الْمُطَلَّقَاتُمن الأسماء الموصولة. طالب: ليس كذلك. الشيخ: ليس كذلك، سبحان الله! صحيح من الأسماء الموصولة. طالب: (أل)؟ الشيخ: طيب، هذا الموصول وصلته،

وَصِــــفَـــــةٌ صَـــرِيــحَـــةٌ صِـــــلَـــــةُ أَلْ

....................

وَمَنْ وَمَا وَأَلْ تُسَاوِي مَا ذُكِرْ

....................

إذن اسم موصول؛ لأن الْمُطَلَّقَاتُاسم موصول، فهي عام، يعني كل منْ طُلِّقت. وقوله: الْمُطَلَّقَاتُهذه يُستثنى منها -كما سيأتي إن شاء الله- من لم يدخل بها؛ لأن اللي ما دخل عليها ما عليها عِدة. يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّأي: ينتظرن، وقوله: بِأَنْفُسِهِنَّأي بما في نُفوسهن، فهن المأمُونات على أحوالهن، وأيضًا يتربصن بأنفسهن، أي في مكان حصِين تُحصِّن به نفسها وهو بيت الزوج كما سيُذكر إن شاء الله في الطلاق. ثَلَاثَةَ قُرُوءٍهذه ثَلَاثَةَنائبة مناب الظرف، ، ولّا لا؟ أو نائبة مناب المفعول المطلق، يعني: تربُّصًا ثلاثة قروء. والقُروء جمع قَرْء بالفتح، واختلف العلماء في معنى القَرْء؛ هل هو الحيض أو الطُّهْر، وحصل في ذلك نزاع طويل عريض، مَن أراد أن ينظُر إليه فما وجدته مبسوطًا كما بُسط في زاد المعاد لابن القيم رحمه الله. والصواب أن القُروء هي الحيض، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في المستحاضة أنها «تَجْلِسْ قَدْر مَا كَانَتْ تَحْبِسُها أَقْرَاؤُها» أي: حِيَضُها، فثلاث القروء أي: ثلاث حِيَض، كمْ مدتها غالبًا؟ ثلاثة شهور، لقول الله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ [الطلاق: ٤] ولكن ربما تحيض المرأة لأقلَّ من ذلك، وربما لا تحيض إلا لأكثر حتى إني سمعت أن امرأة تطهُر أربعة أشهر، ويأتيها الحيض شهرًا واحدًا كاملًا، شهرا كاملا، كأنه (...) وهذا نادر، لكن الغالب أنه في كل شهر مرة. قال: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّأي: لهؤلاء المطلقات أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّمن أين؟ من الحمْل، لا يحلُّ لها أن تكتم الحمل، لكن كيف تكتم الحمل؟ ما غرضها بذلك؟ ويش غرضها أن تكتم الحمل؟ طالب: إطالة العدة؟ الشيخ: إطالة العدة، أو تقصير العِدّة. طالب: تزوج. الشيخ: إي، لكن هل أنها تكتم ما في بطنها وتقول: إنها حاضت ثلاث حِيَض لتطويل العدة، ولا لتقليلها؟ طالب: بالعكس لتقصيرها. الشيخ: لتقصير العدة، ربما تكتم لتقصير العِدَّة من أجل أن تتخلصَ من زوجها، فلا يحل لها أن تكتم ما خلق الله في الرحم، بل يجب عليها البيان كغيرها ممن له معاملة مع غيره، فإنه يجب عليه البيان والصدق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وكَتَما مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» . وقوله: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّسُمِّي رَحِمًا؛ لأنه ينضم على الجنين ويحفظه، فهو كذوي الأرحام من حيْث انضمامهم على قَريبهم وحُنوِّهم عليه، وعطفهم عليه. وقوله: فِي أَرْحَامِهِنَّلأن الجنين بإذن الله يكون في الرحم، وليس في البطن، والرحم هذا وصفه الله بأنه قَرَارٌ مَكِين، قال تعالى: فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ [المرسلات: ٢١، ٢٢]. ووصفه الله تعالى بأنه في ثلاث ظُلُمات يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ [الزمر: ٦] وهي: ظُلْمة البطن، وظلمة الرَّحم، وظلمة المشْيمة، الغشاء الذي على الجنين، هذا الغشاء الذي على الجنين سبحان الذي خلقه، غِشاء من ماء لزِج ليِّن جِدًّا جِدًّا؛ لأن الجنين كما تعرفون، الجنين عبارة عن مُضغة ما عليها جلد، ورقيقة جدًّا، لو لم يكن هذا الماء الذي تتحرك به تحركًا عظيمًا لكانت تتمزق، لكن الله جعل هذا الماء لأجل أن تتحرك في كل اتجاه حتى عاد يكبر، فإذا كبر فإنه بإذن الله يكون وجهه إلى ظهْر أمِّه، شوف الحكمة، وظهره إلى بطن أمه لأيش؟ لأنه إذا كان وجهه إلى الظهر فالظهر عمود فقري عِظام يَقِيه، إذا كان ظهره هو إلى بطن الأم صار ظهرُه يتحمل، يتحمل الضَّغط والصدمة وما أشبه ذلك، فإذا أراد الرب العظيم أن يُخرجه تحرَّك ثم انقلب على رأسه، انقلب على رأسه في الرحم، ينقلب حتى يسلك مَسلكه، ولذلك قال أهل العلم: إنه لو ماتت امرأة حامل بمسلم، امرأة حامل كافرة هي وولدها مسلم أين نقبرها؟ يقولون: إن وُجد مكان مُنفرد دُفنت في مكان منفرد، وإن لم يُوجد فإنها تُدفن مع المسلمين احترامًا لمن في بطنها، ولكن كيف تدفن؟ يقولون: إنها تُدفن على جنبها الأيسر مستدبرة القبلة أو الجَنْب الأيمن؟ طالب: الأيسر. الشيخ: الجنب الأيسر مستدبرة القبلة؛ لأجل أن يكون الولد على الجنب الأيمن مستقبل القبلة، شوف سبحان الله العظيم. طالب: يُصلى عليها يا شيخ؟ الشيخ: إيوه، يُصلى على ما بطنها، يُصلى عليها ويُنوى الصلاة على ما في بطنها، وبهذه المناسبة أود أن أنبهكم إذا تقدمت امرأة حامل ليصلى عليها وولدها قد نُفِخَت فيه الروح يجب أن ننوي الصلاة عليه وعلى أمه، لو صلينا على أمِّه فقط معناه أننا ما أدينا الفريضة للصلاة على ما في بطنها، وهذه مسألة أظنها تخفى كثيرًا من الناس، أكثر الناس إذا قُدمت امرأة حامل يصلون على هذه المرأة فقط مع أن أهل العِلم يقولون: يجب أن الصلاة تُنوى على المرأة وعلى ما في بطنها الاثنين جميعًا. طالب: ما يخبرونا. طالب آخر: ما يخبرون المصلين. الشيخ: لكن أحيانًا مثل عندنا هنا في القصيم، يتبين الحمل تكون بطن الأم كبيراً. طالب: ما هو بلازم يكون فيه حمل. الشيخ: إي قد لا يكون حمل. المهم على كل حال أنه يجب على الأقل أن هذا الأمر يُنْشَر حتى لو أن أهلها فقط نَوَوْا ذلك يكفي، يعني ما هو بلازم كل المأمومين ينوي ذلك، لو ينوي واحد من الناس كفى. قال: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِفإن كُنَّ لا يؤمن بالله واليوم الآخر فلا حرجَ عليهنَّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن؟ الطلبة: لا، عليها من الحرج. الشيخ: لا؟ إذن هذا الشرط يُراد به الإغراء والتهييج، يعني: إن كانت صادقة بأنها تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تكتم ذلك. إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، والمراد باليوم الآخر يوم القيامة، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: إنه يدخل في الإيمان به كل ما أَخْبَرَ به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فيدخل في ذلك فِتنة القبر، وعذاب القبر أو نعيمه، وكل ما يكون. إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِما المناسب للإيمان بالله هنا؟ الإيمان بما له من صفات الفضل والرحمة والإحسان أو الإيمان بما له من صفات العقوبة والغضب والانتقام؟ طالب: كله جميعًا. الشيخ: لكن المرأة، وأيش تلاحظ الآن، هل تلاحظ الخوف من عقوبة الله فلا تكتم، أو تلاحظ الطمع في فضله فتُبيِّن؟ طالب: كلا الأمرين؟ الشيخ: كلا الأمرين، لكن الغالب أنه إذا وقع هنا في مقام النهي فإن المنهيّات يُراعى فيها جانب الخوف بخلاف المأمورات، فإن المأمورات يُراعى فيها جانب الفضل والطمع، أما المنهيات فيراعى فيها في الغالب جانب الخوف. إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِوإنما ذكر اليوم الآخر؛ لأنه لا يوم بعده، فالناس إذا بُعثوا يوم القيامة ما عاد فيه موت، ما فيه إلا الخلود أبدًا، إما في جنة وإما في نار. وقوله تعالى: إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِذَكَرَ اليوم الآخر؛ لأن الإيمان به يحمل الإنسان على فِعل الطاعات واجتناب المحرمات؛ لأنه يَعلم أن أمامه يومًا يُجازى فيه الإنسان على عَمَلِه فتجده يحرص على فِعْل المأمور وعلى ترْك المحظور. قال: وَبُعُولَتُهُنَّ: البُعولة جمع بَعْل وهو الزوج، كما قال الله تعالى عن امرأة إبراهيم: أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا [هود: ٧٢] يعني: زوجي. بُعُولَتُهُنَّ: أي بُعولة المطلَّقات أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَأي: في ذلك الزمن أو في ذلك التربص إلى آخره. أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّمن أين؟ أَطْلَقَ، ما قال: أحق بِرَدِّهن من أنفسهن، ولا قال: من أَهْلِهنَّ، ولا قال: من أزواج آخرين، ليكون ذلك عامًّا، فالحق للزوج ما دامت في مدة التربص أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ. وقوله: وَبُعُولَتُهُنَّعائدًا على الْمُطَلَّقَاتُقد يُفْهم منه أن المطلقات هي عامٌّ أريد به الخاص، مَنْ أُريد به؟ طالب: الرَّجْعِيَّات. الشيخ: الرجعيات؛ لأن الأحقيَّة هنا لا تكون إلا للرجعيات، أما البَوائن، البوائن بفسْخ أو طلاق، كالطلاق على عِوض أو طلاقًا ثلاثًا، فإن بعولتهن لا حق لهم في ردهن. وسيأتي إن شاء الله في الفوائد بيان هذه المسألة. قال: أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَالمشار إليه أيش؟ التربص يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ فإن قال قائل: كيف تقولون أنها عائدة على التربص؟ أين التربص؟ نقول: لأنه مصدر مفهوم من قوله: يَتَرَبَّصْنَ، والمصدر المفهوم من الفِعْل قد يعود إليه الضمير، كما في قوله تعالى: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٨]، اعدلوا هو يعني: العدل، المفهوم من قوله: اعْدِلُوا، كقوله في ذلك المشار إليه التربص المفهوم من قوله: يَتَرَبَّصْنَ. لكن اشترط الله لأحقِّيَّة الزوج البُعولة قال: إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا [البقرة: ٢٢٨] إن أرادوا -أي البعولة- إصلاحًا في ردِّهن، فإن أرادوا إضرارًا فظاهر الآية الكريمة أنه لا حَقَّ لهم في ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . كيف يريد الإضرار بها؟ ينتظر حتى إذا شارفت على انتهاء العِدَّة راجع، فإذا راجع طلَّق، فإذا طلَّق وابتدأت العدة انتظر حتى تُشارف على انقضاء العدة، فإذا شارفت على انتهاء العِدَّة راجعها، ثم طلَّقها، الشرع حده، الآن ما عاد الرجع، لكن في الجاهلية يتركها حتى تُشارف، ثم يُعيدها، ثم يطلقها، ثم يتركها حتى تشارف ثم يعيدها، ثم يطلقها وهكذا حتى حدَّ الله ذلك بثلاث طلقات. قال الله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. يُستفاد من الآية الكريمة: ثُبوت حكم الإيلاء، ثبوت الحكم؛ لأن الله تعالى ضرب له أربعة أشهر. ويستفاد منه: أن الإيلاء لا يصح من غير زوجة؛ لقوله: مِنْ نِسَائِهِمْلِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ. ويستفاد من هذه الآية: أن الْمُولِي يُضرَب له مدة أربعة أشهر من إيلائه؛ لقوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فهنا قال: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَثم قال: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ، فيفيد أن ابتداء المدة من أين؟ من الإيلاء. ويستفاد منه: حِكمة الله عز وجل ورحمته بعباده في مراعاة الحقوق، حقوق مَنْ؟ الزوجة لقوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وفي الحقيقة أنه كما أنه حق للزوجة فهو من مصلحة الزوج أيضًا حتى لا يضيع حق المرأة على يده فيكون ظالمًا. ويُستفاد من الآية الكريمة: أن الْمُولِي يُوقَف عند مُضِيِّ أربعة أشهر، ويُقال له: إما أن تفيءَ وإما أن تُطلِّق؛ لقوله: فَإِنْ فَاءُواوقوله: وَإِنْ عَزَمُوا [البقرة: ٢٢٧]. ويُستفاد منها: أن الطلاق بِيدِ الزوج؛ لقوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ [البقرة: ٢٢٧]، والضمير يعود على مَنْ؟ على الَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ. ويُستفاد منها: صِحة الإيلاء من غير المدخول بها، مِن أين؟ من قوله: مِنْ نِسَائِهِمْ، والمرأة تكون من نساء الإنسان بمجرد العقد. ويُستفاد منه: أن الإيلاء من أربعة أشهر فما فوق مُحرَّم لقوله: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، فإن المغفرة لا تكون إلا في مُقابلة أيش؟ ذنب. ويُستفاد من الآية: أن رُجوع الإنسان عما هو عليه من المعصية سبب للمغفرة، من أين يُؤخذ؟ من قوله: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌفإن رجوع الإنسان عن التمادي في المعصية هو من علامات التوبة فيكون سببًا للمغفرة. ويُستفاد منه: أن الله سبحانه وتعالى لا يُحب الطَّلاق؛ لقوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٢٧]. ويُستفاد منها أيضًا من الآية: أن الطلاق لا يقَع بمجرد تمام الْمُدَّة، من أين يؤخذ؟ من قوله: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ. وهل يؤخذ من الآية أنه لو أبى أن يرجع وأن يُطلِّق فإنه يُجبر؟ لو قال: لا أرجع ولا أطلق؟ طالب: تُطلق عليه. طالب آخر: يُجبر. الشيخ: نشوف هل يؤخذ من الآية؟ طالب: نعم. الشيخ: ما يخالف، فَإِنْ فَاءُواوَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَهل يؤخذ منه أنه إذا لم يفِئ ولم يُطلِّق أُجبر؟ الطلبة: نعم. الشيخ: طيب، من اللي مستعد ليبين لي وجه الدلالة؟ طالب: التهديد؛ لأنه آخر الآية قال: فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. الشيخ: هذه في الآية أن الطلاق ليس محبوبًا إلى الله. طالب: شيخ، هنا الأمران مخيَّر فيه صحيح، الأمر الأول: لا يمكن للحاكم ولا لغيره أن يجبره عليه، بقي الأمر الثاني: إما أن يُطلق وإما أن يُسند إلى غيره. الشيخ: إذا قال ما أنا مطلق؟ والله يقول: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَفرد الأمر إليهم. طالب: ما نستطيع أن نجبره على الرجوع إلى زوجته. الشيخ: ما يخالف، الرجوع يمكن نقول: ما نجبره على الرجوع. طالب: ما بقي إلا الطلاق، والطلاق إن لم يقع منه وليس هنالك حال ثالثة نلجأ إليها نجبره عليه. طالب آخر: قال لنا الله سبحانه وتعالى قال: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍفحدَّد أربعة أشهر، تبقى أربعة أشهر إما أن نُجبره على الرجوع وإما أن تكون طالقًا، يُطلِّقها أصلًا. الشيخ: والشاهد؟ طالب: خيّر الله سبحانه وتعالى المؤمن بين أمرين، والمقام مقام تفصيل يعني، لو كان فيه حالة ثالثة كان ذكرها الله سبحانه وتعالى. الشيخ: وهي؟ إذن معناها لو كان فيه حال ثالثة وهي الإجبار على الطلاق لذكرها؟ طالب: لا، (...) يُلزَم. الشيخ: يشتغلون. طالب: من قوله: فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يعني: وين ما فاؤوا يُجبرون على الطلاق. الشيخ: وَإِنْ عَزَمُوا؟ طالب: الظاهر ما يستفاد. الشيخ: كما نقول مثلًا: إن الله ذكر أنه ما له إلا حالين، فهو يُجبر على أحد الحالين؛ لأن الله إنما ذَكَرَ الحالين من أجْل حقوق مَنْ؟ طالب: الزوجة. الشيخ: الزوجة، فإذا قلنا له أن يمتنع عن هذا وهذا، ضاع حق الزوجة، وحينئذٍ يكون إجبار الحاكم له من باب الأخْذ بحق الزوجة؛ لأننا لو نقول: إنه إن شاء طلَّق، وإن شاء رجع، وإن شاء لا طلَّق ولا رجع فإنه يضيع حق المرأة، والله عز وجل إنما جعل هذا الخيار له من أجل حق الزوجة، فلا يمكن أن يضيع؛ ولهذا قال العلماء: إنه إذا أبى هذا وهذا، فإن الحاكم إما أن يُلزمه بالطلاق حتى يُطلِّق، يَحبسه حتى يُطلق ومر علينا هذا أظن في قواعد ابن رجب، إما أن يلزمه يقول: لازم أنك تطلق ويحبسه ويعزِّره حتى يُطلق، وإما أن يُطلِّق عليه. وهذا واضح، هذا هو الصحيح، ويمكن أن يؤخذ من الآية لأنه ما ذكر إلا ها الحالين لأجل حماية حق الزوجة ولا بد منه، وإذا لم يكن بُدٌّ من حمايته فيجبر على أحد الأمرين، والفَيئة قد يُتعذر الإجبار عليها لأن هذا الشيء يرجع إلى نفس الإنسان وميله، وهذا لا يمكن أن يجبر على أن يميل إليه نعم. طالب: ما يؤخذ من الآية أن من رَجَعَ عن ذنب لو ما تلفظ بالتوبة أنه من التوبة؟ الشيخ: إي هذا الرجوع، الرجوع عن المعصية توبة. الطالب: أقول: لو ما قال؟ الشيخ: لو ما قال: أستغفر الله وأتوب إليه، حتى ما ذكرها في شروط التوبة. فيها أيضًا، هل يُؤخذ من الآية أن الإيلاء لا يصح من الصغير؟ طالب: لا يؤخذ. طالب آخر: لا يستطيع. الشيخ: ولَّا لا؟ طالب: هي عامة. الشيخ: كيف ذلك؟ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ، والصغير..