تجاوز إلى المحتوى

هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ؟

درس صوتي · ٣:٢٣

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

السؤال:

بارك الله فيكم: فضيلة الشيخ؛ هل صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟

الجواب:

الشيخ: نعم، صحيح أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؛ لأن ذلك ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن العلماء اختلفوا رحمهم الله في تخريج هذا الحديث، فحمله بعضهم على أن المراد به الكافر، أنه يعذب ببكاء أهله عليه دون المؤمن؛ ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث؛ لأن الحديث عام، وحمل هؤلاء الحديث على الكافر فراراً من أن يعذب الإنسان بذنب غيره لا يحصل به المقصود؛ لأن تعذيب الكافر ببكاء أهله عليه هو تعذيب للإنسان بذنب غيره أيضاً، وقال بعض العلماء: المراد بذلك أن يوصي به، يعني أن يكون الميت قد أوصى أهله أن يبكوا عليه، فيكون هو الآمر بهذا الشيء فيلحقه من عذابه. وقال آخرون: هو في الرجل الذي يعلم من أهله أنهم يبكون على أمواتهم، ولم ينههم عن ذلك قبل موته؛ بل لأن سكوته مع علمه بأنهم يفعلونه دليل على رضاه به، والراضي بالمنكر كفاعل المنكر، فهذه ثلاثة أوجه في تخريج الحديث؛ ولكن كلها مخالفة لظاهر الحديث؛ لأن الحديث ليس فيه قيد بأن المراد به من أوصى بذلك، أو من رضي به، والحديث على ظاهره أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكنه ليس عذاب عقوبة؛ لأنه لم يفعل ذنباً حتى يعاقب عليه، ولكنه عذاب تألم وتضجر من هذا البكاء؛ لأنه يعلم بذلك فيتألم ويتضجر، والتألم والتضجر لا يلزمه أن يكون ذلك عقوبة، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في السفر: إنه قطعة من العذاب. وليس السفر عقوبة، ولا عذاب السفر عقوبة؛ لكنه هم واستعداد وقلق نفسي، فكذلك عذاب الميت في قبرة من هذا النوع؛ لأنه يحصل من تألم وقلق وتعب، وإن لم يكن ذلك عقوبة ذنب.