تجاوز إلى المحتوى

مسألة دوران الشمس حول الأرض

درس صوتي · ٣:١٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

السؤال:

العلم الحديث يثبت أن الشمس ثابتة وأن الكواكب تدور حولها، فهل يجوز اعتقاد هذا؟ وهل ينافي الآية: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨]؟

الجواب:

أرى أن الإنسان يأخذ بظاهر القرآن؛ لأن القرآن تكلم به الخالق -عز وجل-، وهو أعلم بمخلوقاته والشمس في مكان لا نصل إليه، ولا يصل إليه أحد، فإذا قال الله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس:٣٨] وقال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف:١٧] فهذه أربعة أفعال كلها مضافة إلى الشمس، إذا طلعت تزاور، وإذا غربت تقرضهم.

والأصل في إضافة الفعل إلى فاعله أنه قائم به فترى الشمس هي التي تطلع، وهي التي تزاور، وهي التي تغرب، وهي التي تقرض، فعلينا أن نؤمن بهذا على ظاهره، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر حينما غربت الشمس: «(أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنها تذهب وتسجد تحت العرش وتستأذن فإن أذن لها وإلا رجعت من حيث جاءت» قال: تذهب، وقال: تسجد، وقال: رجعت، فعلينا أن نؤمن بهذا الظاهر إلا إذا جاءنا أمر يقين مثل الشمس: أن الشمس ثابتة، وأن تعاقب الليل والنهار يكون بدوران الأرض فحينئذٍ نؤمن بهذا، ويمكن أن يؤول القرآن إلى أن معنى قوله: (إذا طلعت) أي: في رأي العين؛ لأن على من يقول: إن تعاقب الليل والنهار بسبب دوران الأرض هل هي التي طلعت علينا؟ أم نحن الذين طلعنا عليها؟ نحن الذين طلعنا عليها؛ لأننا نحن الذين جئنا إليها، ما دام تعاقب الليل والنهار يكون بدوران الأرض معناه: نحن الذين جئنا إليها حتى رأيناها، وهي واقفة في مكان ثم دارت الأرض، نحن الذين جئنا ونحن الذين طلعنا عليها.

وعلى كل حال: نحن لا نعلم الغيب إلا ما علمنا الله -عز وجل-، فنؤمن بظاهر القرآن، ونقول: إن الشمس والقمر يكون بسيرها تعاقب الليل والنهار، هذا هو الظاهر لنا، فلو قدرنا أننا علمنا علم اليقين بأن الأمر ليس على ظاهره، أمكن أن نصرف الآيات عن ظاهرها إلى معنىً لا ينافيه.