كتاب الوقف والوصايا (الشرح الثاني) - ٤
درس صوتي · ٩١:٥٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
لأنها هبة لم تلزم. طيب لو وهب شيئًا ولم يقبضه ثم باعه، يصح البيع أو لا يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض. طيب إذا لزمت بالقبض فهل الملك يكون من القبض أو من عقد الهبة؟ يكون من عقد الهبة، ونظيره إذا بعت عليك سلعة، فما دمنا في مجلس العقد فلكل واحد منا الخيار، فإذا تفرقنا لزم البيع، هل يكون دخول ملك المبيع للمشتري من حين العقد أو من حين التفرق؟ طلبة: العقد. الشيخ: من حين العقد. وعلى هذا فإذا قلنا: إن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، فإنه ما دام لم يقبضها الموهوب له فللواهب الرجوع، فإذا قبضها فهي ملك الموهوب له، وملكه من متى؟ أجيبوا يا جماعة. طلبة: من العقد. الشيخ: من العقد، فصارت تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض. ثم قال: (ووارث الواهب يقوم مقامه).. طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك المؤلف- عبر بالمعاطاة، وما عمم المسألة إلا في الوقف.. الشيخ: أيش؟ الطالب: هو ما عمم المسألة؛ بأن جعل كل عمل دالًّا على الهبة صيغة له، هنا خص هذا العموم؟ الشيخ: نعم، هو لو قال: كل ما يدل على الهبة لا بأس، أحيانًا يقولون الشيء يريدون التمثيل فقط، حتى في البيع ما قالوا: إنه ينعقد بالإيجاب والقبول والمعاطاة؟ قالوا هكذا، فهذا على سبيل التمثيل. طالب: إذا وقف على من لا وارث له، فما حال الوقف (...)؟ الشيخ: ويش لون: وقف على من لا وارث له؟ الطالب: (...) يجوز الوقف على الفرس (...). الشيخ: لا، يجوز الوقف على الفرس مطلقًا؛ جهاد وغير جهاد. الطالب: طيب إذا مات؟ الشيخ: مات الفرس؟ الطالب: مات هذا الوقف اللي عليه. الشيخ: إذا مات الفرس خلاص بطل الوقف. الطالب: يرجع لصاحبه؟ الشيخ: يرجع لصاحبه. طالب: (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: لو قال الواهب عليك ما وهبت إن لم يكن على (...) فما وجد شيئًا (...). الشيخ: يعني أنه لعب عليه؟ الطالب: نعم. الشيخ: إي. الطالب: (...). الشيخ: مسألة أنه يلعب عليه أو ما يلعب عليه هذا شيء ثانٍ، الكلام على أنه تصح الهبة. الطالب: إن كان (...)؟ الشيخ: ربما يلعب عليه مع أصحابه، فإذا فرح قال: الحمد لله، وجد له شو اسمه؟ محفظة دراهم منتفخة ولَّا ما فيها شيء، يضحكون عليه، يمزحون عليه، أما تعرف المزح؟ طالب: (...) لو قال صاحب الشاة: إنما أعطيتك قرضًا؟ الشيخ: قرضًا، لا، الأصل عدم ذلك؛ ولهذا لاحظوا أنه ذكرنا في المثال أنه صديقه؛ لأنه لو أرسل له شخصٌ يتجر بالحيوان أرسل له شاة هذا قرينة تدل على أنه أراد العوض. طالب: يا شيخ -بارك الله فيكم- في مسألة هبة المجهول، لا شك -إن شاء الله- أن ما رجحناه هو الراجح. الشيخ: نعم. الطالب: لكن -يا شيخ- إذا كان قلنا: إنه لا ضرر عليه؛ إما أنه غانم وإما أنه سالم. الشيخ: نعم. الطالب: لكن -يا شيخ- بعض الناس من الأكابر تلحقه المنة، ثم لا يأخذ ما كان في باله، فلو قال له مثلًا: وهبتك البيت الفلاني، ثم لم يعلمه لا بوصف ولا برؤية، فإذا رأى ذلك البيت وإلا هو لا يليق بمثله. الشيخ: طيب. الطالب: فحصلت عليه المنة ولم يأخذ شيئًا؟ الشيخ: يبيعه، إذا كان لا يسكنه يبيعه. الطالب: حصلت عليه المنة؟ الشيخ: أبدًا، ما فيه منة، طيب المنة لو يعطيه قرشًا فهو منة إذا شاء، إذا كان ما يريد منة أبدًا يقول: لا قبول، ما أبغاه. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- الوقف قطع (...)؟ الشيخ: إي، المنقطع هو الذي ينقطع من الموقوف عليه، مثلًا وقف على زيد ثم المساكين ومات زيد انقطع المساكين، الآن يتصل، لكن لو قال: على زيدٍ، ثم على عمرو، ومات زيد ومات عمرو، الآن انقطعت الجهة، فإذا انقطعت فيها خلاف؛ هل يعود لورثة الواقف أو لورثة الموقوف عليه أو يعود للمساكين؟ وإذا عاد فهل يعود وقفًا أو يعود ملكًا؟ فيه خلاف طويل عريض، وأقرب شيء عندي أنه إذا علم أن قصد الواقف البر والأجر فإن المنقطع يرجع إلى المساكين أو المصالح العامة. طالب: أحسن الله إليك، (...)؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: زوال هذا الشخص (...). الشيخ: ثم؟ الطالب: ثم زوال الموهوب له من قبل هذه الجهة. الشيخ: نعم. الطالب: ومات الواهب. الشيخ: الواهب فالوارث يقوم مقامه. الطالب: يقبضها يا شيخ؟ الشيخ: الوارث يقوم مقامه؛ يعني: كأنه لم يمت؛ إن شاء سلمها، وإن شاء أمسكها. طالب: أحسن الله إليك، إذا وهب إنسان هبة -مثلًا- إلى أحد، ثم أودعه إياها وعندما (...) تراجعت عن الهبة (...)؟ الشيخ: ما يمكن؛ لأنه لا يجوز الرجوع في الهبة الواجبة اللازمة، إلا ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- كالأب، ومن وهب لسبب ثم تبين عدمه سيأتينا إن شاء الله. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، سكوت الواهب يعد إذنًا منه؟ الشيخ: يعني أنه رآه يقبضها وسكت. الطالب: هو قال: سآخذها هدية، فسكت. الشيخ: لا، ما يكفي هذا، لكن لو رآه يقبضها وسكت هذا يقوم مقام الإذن. طالب: (...). الشيخ: إي نعم، يتبين تمامه بالقبض؛ يعني: فعلى هذا إذا قدر أنها من الأموال الزكوية انعقد الحول من الهبة.
طالب: لا، من القبض؟ الشيخ: لا، من القبض. الطالب: ويجوز يبيعه يا شيخ؟ الشيخ: نعم. الطالب: ويجوز بيعه قبل القبض؟ الشيخ: من يجوز؟ الطالب: يجوز للموهوب له أن يبيعها قبل أن يقبضها. الشيخ: ما يمكن يبيعها؛ لأنه تعلقت بحق الواهب، الواهب الآن قبل أن تقضبها له الحق. الطالب: (...)؟ الشيخ: هو أصلًا ما يتبين تمام الملك إلا بالقبض، لكن إذا قبض تبين أن الملك من العقد. طالب: مسألة وهب الشاة في العرس (...)؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: إذا كان عرف الناس. الشيخ: إي نعم. الطالب: إن وهبتني اليوم شاة في عرسي أنا أهبك غدًا شاة في عرسك (...). الشيخ: لا، هذه عادة ما هي لازمة؛ يعني جرت العادة أن الذين يأتون بالغنم لمساعدة المتزوج أنه إذا حصل زواج عندهم يساعدهم هؤلاء، لكن ما هو شرط، ما تلزم؛ يعني ما هو لازم أني أرد عليه الهبة لكن جرت العادة، والناس الآن لا يمكن ألا يساعد؛ لأنه يرى أن هذا عيب عندهم. طالب: إذا قال الواهب للموهوب له: وهبتك كذا؛ ساعة أو ما أشبه ذلك، ثم رجع عن قوله (...)؟ الشيخ: لا، ما هو بوجيه؛ لأنه ما دام أن الشرع أذن لي في هذا ما (...). طالب: وهبه وسكت، ثم بعد ذلك قال: وهبتك (...)؟ الشيخ: هو إذا كان لم يسلمها ما هي مشكلة، إذا سلمها عاد ما يقبل إلا إذا دلت القرينة على هذا، ربما يكون -مثلًا- الواهب فقيرًا والموهوب له غنيًّا أو أميرًا، المهم معروف ما أحد يهبه إلا يريد أن يقابل، فيعمل بهذه القرينة. طالب: (...) في مرض الموت المخوف، ثم هلك الواهب؟ الشيخ: ما يمكن، بعد أن يقبضها الموهوب له لا يمكن الرجوع إلا في مسائل ستأتينا إن شاء الله. طالب: فلو تأخر إلى (...)؟ الشيخ: كيف تأخر؟ طالب: أذن له بأخذها ولكن لم يأخذها إلا عند مرضه الذي توفي فيه. الشيخ: أبدًا، هو ما دام أنه ما قبضها فللواهب الرجوع، وإذا قبضها فليس له الرجوع إلا في مسائل ستأتي إن شاء الله. طالب: شيخ، (...) مسجد طين، لما قاموا بأعمال (...). الشيخ: مسجد طين؟ الطالب: مسجد طين. الشيخ: معمول يعني؟ الطالب: معمول. الشيخ: طيب. الطالب: (...). الشيخ: هدموه؟ الطالب: (...) نبني مع البناء المسجد باللبن. الشيخ: نهدم المسجد؟ الطالب: لا، مسجد الطين قائم. الشيخ: طيب. الطالب: وبنوا بجانبه المسجد باللبن؛ يعني بعيد عنه. الشيخ: يعني غيروا مكان المسجد؟ الطالب: لا، ما غيروه، بنوا آخر. الشيخ: بنوا آخر جنب الأول؟ الطالب: إي نعم الشيخ: ما يجوز هذا، هذا مسجد ضرار. الطالب: وهجروا المسجد. الشيخ: ما يجوز، قال العلماء رحمهم الله: إذا بنى مسجدًا بقرب مسجد فهو مسجد ضرار ويجب هدم الثاني. طالب: ما يصنعون الآن؟ الشيخ: هذه واقعة؟ الطالب: واقعة يا شيخ. الشيخ: وين في؟ الطالب: في تبوك يا شيخ. الشيخ: في تبوك، ما أظن تقع.. طلبة: عندنا كثير يا شيخ. الشيخ: وين هو في؟ ما أظن هذا يحدث. الطالب: (...). الشيخ: لا، تأمل يا رجَّال، لعله في الرؤيا! (...) وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. المؤلف يقول: إنه يجب العمل بشرط الواقف، ما الدليل أو التعليل؟ طالب: التعليل أن الواقف إنما أخرج ملكه على طريقة معينة وعلى كيفية معينة، فوجب العمل على شرطه. الشيخ: أخرج ملكه على وجه معين فوجب؟ طالب: ألَّا يتعدى. الشيخ: ألَّا يتعدى، هذا تعليل جيد. ما هناك دليل؟ طالب: الدليل فعل عمر رضي الله عنه عندما اشترط ألَّا يباع ولا يوهب ولا يرد، ولو لم يجب العمل به ما.. الشيخ: هذا (...) الرسول صلى الله عليه وسلم. الطالب: (...) لو كان ما له فائدة، ما شُرِع. الشيخ: هذه يبين حكم الوقف، الرسول.. هذا أول وقف؛ أول وقف كان هو وقف عمر، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» غير أن.. طالب: عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، و«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ» . الشيخ: إي نعم. طالب: يا شيخ، قول النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا» ، فتحريمها يدل على عدم جوازها إلا فيما (...). الشيخ: عدم جواز التصرف فيها إلا بإذن مالكها. الطالب: إلا بإذن مالكها وعلى حسب شرطه. طالب آخر: (...) الرسول صلى الله عليه وسلم أهداها لعمر، وعمر (...). الشيخ: في القرآن الكريم قال الله تبارك وتعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُفي الوصية بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: ١٨١، ١٨٢]، أنا ما أدري هل قلتها لكم أو لا؟ طلبة: نعم. طالب: في موضع آخر. الشيخ: في موضع آخر، زين، إذن: (لا) و(نعم) و(التفصيل في موضع آخر)، على كل حال هذا الدليل؛ الدليل أن الله عز وجل قال في الوصية: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ [البقرة: ١٨١]، واستثنى من خاف من موص جنفًا أو إثمًا. ذكر المؤلف صور في شرط الواقف جمع وتقديم، الأمثلة لذلك، مثال الجمع؟ طالب: الجمع وقفت على أولادي جميعهم؛ زيد وعمرو وكذا وهم عشرة. الشيخ: لا. الطالب: وقفت على أولادي وأولادهم. الشيخ: أحسنت، وقفت على أولادي وأولادهم، فجمع بين البطون العليا والبطون السفلى. تقديم؟ طالب: (...). الشيخ: وقفت على أولادي ويقدم، طيب، تمام. الطالب: (...). الشيخ: أو من لم يبلغ منهم. يقول: (واعتبار وصف عدمه)؟ طالب: اعتبار وصف إذا قال: وقفت لطلاب العلم، فوصف.. الشيخ: على أولادي طلبة العلم. الطالب: على أولادي طلبة العلم، نعم، وعدم الوصف معناه لو قال: وقفت على من لا يتأخر في الصلاة. الشيخ: على أيش؟ الطالب: على من لا يتأخر في الصلاة. الشيخ: على من؟ الطالب: على من ليس غني من أولادي. الشيخ: على من ليس غني، هذا اعتبر؟ الطالب: عدم الغنى. الشيخ: عدم الغنى، طيب. وترتيب؟ طالب: الترتيب أن يقول: هذا وقف على أولادي ثم أولادهم. الشيخ: على أولادي ثم أولادهم. ما الفرق بين الترتيب والتقديم؟ طالب: (...). الشيخ: يعني لا يستحق البطن الثاني مع وجود أحد من البطن الأول، والتقديم؟ طالب: (...). الشيخ: والتقديم يستحقون معهم لكن الأولوية لمن قُدِّم. وقف على أولاده كيف يوزع الوقف؟ طالب: وقف على أولاده؟ الشيخ: هذا وقف على أولاده، كيف نوزع الوقف؟ الطالب: (...). الشيخ: الذكور والإناث. الطالب: (...). الشيخ: والغني والفقير؟ الطالب: والغني والفقير على السواء. الشيخ: على السواء. توافقونه؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم. لماذا؟ طالب: لأن هؤلاء جماعة يمكن (...). الشيخ: لأن لفظ الولد؟ الطالب: يشمل الذكر والأنثى. الشيخ: الذكر والأنثى، والغني والفقير، والصغير والكبير. طيب إذا وقف على ولده الذكور والإناث بالسوية، ثم ولدِ بَنِيه، كيف؟ طالب: ثم ولد بنيه فإنه لا يأخذ ولد البنات. الشيخ: البطن الأول؟ الطالب: البطن الأول يأخذون كلهم الذكور والإناث. الشيخ: يأخذون كلهم الذكور والإناث بالسوية. الطالب: بالسوية. الشيخ: والبطن الثاني؟ الطالب: ثم البطن الثاني لا يأخذون إلا أولاد الذكور. الشيخ: إلا أولاد البنين. الطالب: أولاد البنين. الشيخ: طيب أولاد البنين الذكور والإناث؟ الطالب: أولاد البنين الذكور والإناث، نعم. الشيخ: الذكور والإناث. وولد البنات؟ الطالب: لا يأخذون. الشيخ: لا يأخذون، طيب. هل يجوز مثل هذا الاشتراط؛ أن يقول: هذا وقف على أولادي، ثم أولاد أولادي أولاد الظهور دون البطون، يجوز؟ ما فيه حيف؟ طالب: يكون فيما لو أعطى ذكور أولاده دون البنات. الشيخ: لكن هذا الوقف أولاد البنين يأكلونه هنيئًا مريئًا، وأولاد البنات ما لهم شيء. الطالب: أولاد البنات ليسوا أبناء له كأبناء البنين. الشيخ: لا يدخلون في اسم الأولاد أصلًا. الطالب: نعم. الشيخ: الدليل؟ الطالب: الدليل أن لفظ البنين وضع عادة للابن.. الشيخ: الدليل غير التعليل. الطالب: الدليل قول الله عزو جل: أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ [الطور: ٣٩]. الشيخ: (...). الطالب: وهذا يدل. الشيخ: هذا المشركين ذاك. الطالب: إي نعم، وهذا أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [الصافات: ١٥٣]. الشيخ: هذا نفس الشيء. الطالب: وهذا يدل على أن البنت غير الذكر. الشيخ: معلوم أن البنت.. حتى عيالك الذكور والإناث ما هم سواء. الطالب: ويش الإشكال إذن يا شيخ؟ الشيخ: الإشكال أن أولاد البنات لا يدخلون في الأولاد. الطالب: هم لا يدخلون؛ لأنه نص على أولاد الأبناء. الشيخ: بس بالدليل، جزاك الله خيرًا. الطالب: يعني على.. الشيخ: على أن أولاد البنات لا يدخلون. طالب: قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء: ١١]. الشيخ: قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ. الطالب: وبالإجماع أن ولد البنت.. الشيخ: فإن أولاد البنات لا يدخلون بالإجماع. الطالب: وقول الشاعر أيضًا:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
الشيخ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
طيب هذا الدليل. طيب الذين حرموا هذا الوقف وقالوا: إذا اشترط أن أولاد البنات لا يدخلون فهو وقف جنف ولا يجوز العمل به، كيف نرد عليهم؟ طالب: شيخ -بارك الله فيك- بأن إذا كان أولاد الذكور فقط أولاد الأبناء يحصل بينهم مشاكل إذا كثروا، فلو قلنا مثلًا: يدخلون أيضا أولاد البنات، وكان له عشرة بنات مثلًا، وكان لهن -لهذه العشرة- أبناء، فيكون مئة، فتكثر مشاكل أكثر. الشيخ: إي، هذا تعليل عليل. الطالب: هذا ذكرتموه يا شيخ. الشيخ: إي، ما يخالف لكن عليل، قلنا: ربما. طالب: إذا كان الله سبحانه وتعالى -وهو أعدل الحاكمين- أخرجهم من الإرث، فإذا أخرجناهم من الوصية فلا حيف. الشيخ: نعم، ونقول: الفرق أن الميراث ينتقل، هم يقولون أليس إذا ورثت البنت من أبيها مع إخوانها ينتقل ميراثها إلى أبنائها وبناتها؟ الجواب: بلى، لا إشكال، لكن يقال: الفرق أن الوقف ليس تمليكًا؛ لأن الموقوف عليهم لا يملكونه ملكًا تامًّا؛ ولهذا لا يبيعون ولا يرهنون ولا يهبون نفس الوقف. فقول المذهب في هذه المسألة أرجح من القول بأنه لا يجوز إخراج أولاد البنات، طيب. رجل وقف على قرابته، من يشمل؟ طالب: (...). الشيخ: أيش لون؟ الطالب: (...). الشيخ: من أولاده. الطالب: (...). الشيخ: وأولاد أبيه، وأولاد جده، وأولاد جد أبيه. الطالب: (...). الشيخ: جد أبيه ويش هو بالنسبة له؟ الطالب: (...). الشيخ: الأب الثالث؟ توافقون على هذا؟ جد أبيه؛ أبوه، ثم جده، ثم جد أبيه، طيب. هل هناك دليل؟ ما الدليل؟ طالب: (...). الشيخ: ولم يعط بني نوفل وعبد شمس، طيب. أولاد جده من جهة أمه؟ طالب: (...). الشيخ: ما يعطون شيئًا؟ الطالب: (...). الشيخ: إذا واحد أوقف على قرابته، هل يعطى أولاد جده من جهة أمه؟ طالب: (...). الشيخ: لا يعطون؟ تأكد. طالب: (...). الشيخ: (...). طالب: (...). الشيخ: نعم صح (...) أولاد أبيه وجده من جهة أبيه (...). وقف على بني تميم، يجب أن يعمموا؟ طالب: لا يجب. الشيخ: هل يحرم الإناث أو لا؟ طالب: لا يُحْرَمْن (...). الشيخ: بنو تميم؟ الطالب: لا. الشيخ: طيب، وقف على بني زيد؟ طالب: لا. الشيخ: كذلك (...). طالب: الأبناء فقط، للذكور فقط. الشيخ: لا، بني زيد؛ للذكور فقط! الطالب: لا، كلهم، يشملهم جميعًا. الشيخ: الذكور والإناث؟ الطالب: نعم. الشيخ: يعني (...). طالب: (...). الشيخ: زميلك صحيحة. طالب: إذا كان -يا شيخ- بني زيد يشمل.. الشيخ: إن أراد بهم القبيلة المعروفة. الطالب: نعم، فإنهم يدخلون فيهم الذكور والإناث. الشيخ: دخل الذكور والإناث، وإن أراد زيدًا المعين، شخص. طالب: هنا لا يدخل فيهم الإناث، للأبناء.. الشيخ: للأبناء فقط دون البنات، تمام، طيب. رجل أوقف داره ثم بدا له أن يرجع في الوقف؟ طالب: لا يحق له الرجوع. الشيخ: لا يجوز؟ الطالب: لا يجوز له الرجوع. الشيخ: ليش؟ لماذا؟ الطالب: لأن الوقف عقد لازم من حينه. الشيخ: إي، هذا حكم، الآن أنت عللت بالحكم؛ لا يجوز لأنه لازم، ما يكفي. طالب: لأنه أخرجه على وجه القربى فلا يجوز له أن يعيده. الشيخ: أحسنت، لأنه أخرجه على وجه القربى فلا يجوز الرجوع فيه. متى يجوز بيع الوقف؟ طالب: لا يجوز إلا إذا تعطلت منافعه. الشيخ: نعم، يجوز إذا تعطلت منافعه. هل يشمل هذا المسجد فيما لو رحل الحي؟ طالب: لا يشمل المسجد. الشيخ: لا يشمل المسجد. طالب: يشمل يا شيخ. الشيخ: أين الذي أجاب؟ طالب: يشمل. الشيخ: يشمل؟ طالب: نعم يا شيخ. الشيخ: حتى المسجد؟ طالب: نعم -يا شيخ- إذا تعطلت منافعه، ما فيه أحد هيصلي فيه. الشيخ: إي نعم. طالب: فمنافعه تعطلت مطلقًا، ما فيه أحد يصلي إلا المؤذن. الشيخ: إذن فما يسوون؟ طالب: نبني أفضل منه في حي آخر فيه اجتماع أكثر. الشيخ: ينقل إلى حي فيه سكان؟ طالب: نعم. الشيخ: إي، توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: طيب هذا المسجد الذي بيع الآن هل يجوز أن يجعل مخزن طعام؟ طالب: نعم -يا شيخ- لأن الحين خرج من ملك الموقوف عليه ودخل في ملك رجل ثانٍ. الشيخ: هل يجوز أن يجعل دكانًا يُباع به ويُشترى؟ طالب: نعم؛ لأنه دخل في ملكه، وهو يفعل ما يشاء فيه. الشيخ: نعم، يعني زال عنه اسم المسجد فصار كغيره. بارك الله فيك. هل هناك قول آخر في هذه المسألة؟ طالب: لا يباع. الشيخ: أن المسجد لا يباع، ما أدري أنا ما سمعت هذا القول إلا الآن. طالب: أنا أقصد الوقف يا شيخ. الشيخ: أيش؟ طالب: الوقف. الشيخ: الوقف؟ طالب: لا يباع إذا كان عنده (...). الشيخ: الآن عرفنا أن الفقهاء رحمهم الله يقولون: لا يمكن أن يباع إلا أن تتعطل منافعه؛ يعني لو كان ينزل من مئة إلى عشرة ما يمكن يباع. طالب: (...). الشيخ: فيه قول آخر؟ طالب: (...). الشيخ: متى يباع؟ طالب: إذا كان مصلحة أكبر. الشيخ: صحيح؛ يعني إذا اقتضت الحاجة أو المصحلة فيباع، طيب. هل فيه دليل؟ طالب: الرجل الذي نذر أن يصلي في بيت المقدس فأخبر الرسول، فقال: «صَلِّ هَاهُنَا». فكرر عليه ثلاثًا، فقال: «أَنْتَ وَشَأْنَكَ» ، وهذا نذر، والوقف كالنذر. الشيخ: يعني الرسول صلى الله عليه وعلى وآله وسلم أفتاه أن يصلي في مكة وهو قد نذر بيت المقدس؛ لأن مكة أفضل، بارك الله فيك. رجل وقف على مسجد شيئًا وزاد عن حاجته، ولنقل: مصاحف، زاد عن حاجة المسجد، ماذا نفعل بالزائد؟ طالب: المذهب يجوز صرفه إلى مسجد آخر أو يُتَصَدق به على فقراء مسلمين. الشيخ: نعم، المذهب أنه يجوز أن يصرف إلى مسجد آخر أو يتصدق به على فقراء المسلمين. قولك: المذهب، هل يعني ذلك أن هناك قولًا آخر؟ الطالب: نعم يا شيخ. الشيخ: ما هو؟ الطالب: (...) لا يصرف إلا لوقف عام يكون نفعه دائم للواقف. الشيخ: يعني يُصْرَف في شيء كالمسجد نفعه عام، بارك الله فيك. الهبة تنعقد بإيجاب وقبول ومعاطاة. الإيجاب هو؟ طالب: اللفظ الصادر من الواهب. الشيخ: الإيجاب هو اللفظ الصادر من الواهب. والقبول؟ طالب: (...). الشيخ: نعم. والمعاطاة؟ طالب: (...). الشيخ: طيب. ما هو الدليل على أنها تنعقد بالمعاطاة؟ طالب: (...). الشيخ: لأن جميع العقود تنعقد بما دل عليها، وأيضًا الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي الصدقات، ويعطي من الفيء، ولا يقول للمعطَى: قبلتَ؟ ولا يقول: أعطيتك. هل تملك الهبة بمجرد العقد أو بالقبض؟ طالب: بالقبض. الشيخ: بالقبض، قبل القبض لا تملك. لو تلفت فهي على ضمان الواهب؟ طالب: لا الشيخ: لا؟ طالب: (...). الشيخ: طيب، تلفت قبل الاستلام؟ طالب: لا ضمان عليه. الشيخ: لا ضمان عليه؟ طالب: إي؛ لأنها ما دخلت في ملكه. الشيخ: طيب نمت بين القبض وبين العقد؟ طالب: كيف؟ الشيخ: يعني فيها لبن حُلب. طالب: له الخيار المطلق. الشيخ: أيش الخيار؟ الطالب: للواهب الخيار المطلق.. الشيخ: الآن اللبن هذا لمن؟ الطالب: اللبن للواهب؛ لأنه في ملكه، أخرجه. الشيخ: إذن معناه صممت الآن أنها لا تملك إلا بالقبض، كذا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هل هذا ما قررناه؟ الطالب: إي نعم يا شيخ. طالب آخر: (...) بالعقد. الشيخ: طيب. الطالب: لكن لا تلزم إلا بالاستلام. الشيخ: إلا بالقبض طيب، فعلى هذا لو نمت فهي؟ الطالب: من نصيب الموهوب له. الشيخ: من نصيب الموهوب له، ويجب على الواهب إذا نمت أن يرد النماء إلى الموهوب له، طيب. ما هو الدليل على أن الهبة لا تلزم إلا بالقبض؟ طالب: (...). الشيخ: لا، هذا حكم ما هو دليل، الدليل: أن أبا بكر رضي الله عنه وهب عائشة من نخله ثمرة نخل، ثم لما مرض رجع فيه، وقال لها: لو أنت جذذتيه لكان ملكك، أما الآن فهو ميراث ، فدلَّ هذا على أنها لا تلزم إلا بالقبض، والمسألة خلافية لكننا نريد أن نمشي على المذهب في هذه المسألة. وهب شيئًا ثم مات؟ طالب: (...) القبض؟ الشيخ: قبل القبض، نعم. الطالب: لا تلزم. الشيخ: مات الواهب؟ الطالب: لا تلزم. الشيخ: لكن كيف لا تلزم؟ لكن هل تبطل الهبة ولَّا لا؟ الطالب: لا، النظر في هذا للورثة. الشيخ: للورثة، المؤلف يقول: (ووارث الواهب يقوم مقامه)، طيب. مات الموهوب له؟ الطالب: يقوم الوارث مقامه. الشيخ: يقوم وارثه؟ الطالب: مقامه. الشيخ: توافقون على رأيه؟ قررنا هذا أمس الدرس السابق. طلبة: ما أخذناه. الشيخ: ما أخذتموه؟ إذن نبدأ الدرس الجديد. يقول المؤلف رحمه الله: (وتلزم بالقبض بإذن واهب، إلا ما كان في يد مُتَّهِب) مثلنا لهذا بأيش؟ طلبة: الوديعة. الشيخ: بالعارية والوديعة وما أشبهها. وقال: (ووارث الواهب يقوم مقامه) فإذا مات الواهب قبل أن يسلمها فلورثته الحق في أن يمنعوا التسليم، ولهم أن ينفذوها ويسلموها. وعُلِمَ من قوله: (ووارث الواهب) أن وارث المتَّهب لا يقوم مقامه، وعلى هذا فلو وهب شيئًا لشخص ثم مات الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة؛ لأنه تعذر قبضه الآن بعد أن مات. فإذا قال قائل: ما الفرق بين هذا وهذا؟ قلنا: لأنه في مسألة الواهب لم ينتقل الملك؛ يعني قصدي الواهب مَلَكَها الموهوبُ له من قِبَلِه، والمتَّهِب إذا مات فليس شيء قبضه المتهب ثم يرجع إلى ورثته؛ ولذلك فرقوا رحمهم الله بين موت الواهب؛ فقالوا: لا تبطل الهبة به ويقوم وارثه مقامه، وموت المتهب؛ فقالوا: إن الهبة تبطل لتعذر القبض حينئذٍ. (ومن أبرأ غريمه من دينه) (من أبرأ) (مَن) هذه عامة تشمل الغني والفقير، والمحجور عليه والطليق، والذكر والأنثى، والصغير والكبير (من أبرأ). ولكن هذا ليس على هذا العموم، (من أبرأ غريمه) بشرط أن يكون ممن يجوز له التبرع. وقوله: (من أبرأ غريمه) يعني: الذي يطلبه، عندنا طالب ومطلوب، المَدِين يسمى غريمًا، فإذا أبرأه من دينه بلفظ الإحلال أو الصدقة أو الهبة ونحوها. الآن نرجع إلى العموم الأول (من أبرأ غريمه) قلنا: بشرط أن يكون ممن يجوز له التبرع، وعليه لو أبرأ المحجور عليه غريمه من دينه لم يبرأ؛ لأن المحجور عليه لا يصح تصرفه في ماله. لو أبرأ ولي اليتيم من دين لليتيم فأبرأ الغريم منه لم يبرأ؛ لأن ولي اليتيم لا يصح له الإبراء. لو أبرأ الوكيل غريم الموكل من دينه يبرأ أو لا يبرأ؟ لا يبرأ؛ لأن الوكيل ليس له أن يتبرع، الوكيل يتصرف ولكنه لا يتبرع، وهلم جرًّا، كل من يتصرف في مال غيره لا يمكن أن يتبرع به. وقوله: (من دَيْنه) ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون كثيرًا أو قليلًا. وعُلِمَ من كلمة (دينه) أنه لا بد أن يكون الدَّيْن معينًا، فإن كان له على شخص دينان؛ أحدهما بُرُّ والثاني شعير، فأبرأه من أحدهما، هل يبرأ؟ ظاهر كلام المؤلف أنه لا يبرأ؛ لأنه لم يعين الدين الذي أبرأ منه، فلا يبرأ. والصواب أنه يبرأ من أحدهما، ويرجع في التعيين إلى المبرئ؛ لأن المبرأ لم يملك ذلك إلا من قِبَلِه؛ من قِبَل المُبْرِئ. وهذا هو القول الراجح؛ أنه يجوز أن يبرأ الغريم من أحد الدينين، ويرجع في التعيين إلى من؟ إلى المبرئ؛ لأن هذا من جهته وهو أعلم بما أراد. طيب رجل له على شخص مئة دينار ومئة درهم، فقال هذا الذي له المئة دينار والمئة درهم: أبرأتك من أحد دَيْنيك، ولم يقل: الدنانير ولا الدارهم، المدين قال: هي الدنانير، والمبرئ قال: هي الدارهم، فإلى من نرجع؟ إلى قول المبرئ؛ لأنه أعلم بنيته والمال ماله، فيبرئ مما شاء، لكن المذهب لا يجوز إلا دينًا معينًا؛ لقوله: (من دينه). وقوله: (من دينه) لو أبرأه من دين غيره وقال للمدين: إني أبرأتك من دين فلان وأنا أقضيه، يصح ولَّا لا يصح؟ لا يصح، لا يبرأ، وقوله: أنا أقضيه، هذا وعد، والوعد لا يلزم، فلا بد أن يكون من دينه لا من دين غيره. (بلفظ الإحلال) هذه نقطة لا بد أن نعرفها تمامًا، (بلفظ الإحلال) شوف (بلفظ) احترازًا مما لو أبرأه بقلبه؛ كرجل له في ذمة فلان ألف ريال، فنوى أنه أبرأه، نوى بقلبه أنه أبرأه لكن لم يقل: إني أبرأته، أو يقول له: أبرأتك، أو أحللتك، أو سامحتك، فهل يبرأ؟ الجواب: لا يبرأ، وهذا مثل الإنسان يعين دراهم للصدقة بها وقبل أن يتصدق منعها فلا حرج عليه. طالب: في الموهوب له إذا مات ألا تبطل الهبة وتنتقل إلى ورثته، كما أنه ورثته يقومون مقامه في ورثة الأعيان فيقومون مقامه في ورثة الحقوق؟ الشيخ: لأنه إلى الآن ما ثبت، ما دام الخيار للواهب إلى الآن لم يثبت حق القبض.
طالب: لو مات الواهب قبل أن يأذن للموهوب إليه أن يأخذ الهبة؟ الشيخ: لو مات الواهب وقبل أن يأذن بقبض الموهوب له؟ الطالب: نعم، لماذا -يا شيخ- لا نقول: إن هي كالوصية من الميراث للورثة؛ لأنه أقرب لنيته أن يتبرأ من هذا (...) كأن..؟ الشيخ: لا، الوصية -بارك الله فيك- صرح الموصي بأنه يعطى فلان كذا وكذا، وهذا ما ندري هل هو يريد أن يمنع القبض أو لا؟ واضح؟ الطالب: هو الأقرب لنيته يا شيخ. الشيخ: لا، هو الأقرب لنيته لو سلمها ليش يمنعها؟ قد يكون تغير رأيه، الوصية لا، الوصية أوصى. طالب: إذا توفي الواهب وما له ورثة (...) وهب الدار (...) توفي وليس له وارث، ما الحال (...). الشيخ: نفس الشيء؛ يعني يكون ميراثه لبيت المال. الطالب: ولو كان كاتبًا؟ الشيخ: ولو كتب، ما قال: وهبت وقبضت، قال: وهبت، لكن ينبغي للناظر على بيت المال أو لولي بيت المال أن يتحرى؛ إذا كان هذا الموهوب له رجلًا فقيرًا فهو أحق بمال واهبه من بيت المال الذي لعموم الناس، وإن كان غنيًّا فبيت المال أحق. طالب: (...) وقال: أبرأت فلانًا من الدين؟ الشيخ: هذا سؤال جديد يا أخ، هذا تدليس التسوية الظاهر، تعرف تدليس التسوية؟ في مصطلح الحديث. طالب: أحسن الله إليك إذا أخرج الواهب هبته للموهوب على أنها عنده؛ يعني عند الواهب، ثم تبين أن الهبة في يد المتهب على وجه لا يعلم به الواهب؛ كالغصب، كأن يكون الموهوب غصب.. الشيخ: لا، أبدًا، هنا تكون بيده فهي قبض. الطالب: لكن ما علم، الواهب ظان أنها عنده؟ الشيخ: يعني ما علم أن هذا غصبها؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هذه ينظر فيها، تحتاج إلى نظر، وإلا فالعلماء يقولون: حتى المغصوب، لو أن رب المال قال للغاصب: قد وهبتك ما غصبت لزمت بمجرد القول؛ لأنها عنده. طالب: شيخ -بارك الله فيك- لو أنه أذن له بالقبض، ثم مات قبل القبض، هل يحتاج إلى إذن من الورثة؟ الشيخ: إي نعم؛ لأنه انتقل الملك إليهم قبل اللزوم.
طالب: قال مؤلف صاحب زاد المستقنع رحمه الله تعالى: وتجوز هبة كل عين تُباع، وكلبٍ يُقتنى.
فَصْلٌ يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم، فإن فضَّل بعضهم سوَّى برجوعٍ أو زيادة، فإن مات قبله ثبتت. ولا يجوز لواهبٍ أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب، وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتيق أو إبراءٍ أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقولٍ أو نية وقبض معتبر؛ لم يصح، بل بعده. وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه، إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. الإبراء هل يشترط فيه النطق؟ إذا أبرأ غريمه من دَيْنه هل يشترط النطق، فيقول: أبرأتك من دينك، أو اشهدوا أني أبرأت فلانًا من دينه، أو تكفي النية؟ طالب: يشترط القول لا بد. الشيخ: لا بد من النطق، فماذا يقول؟ طالب: يقول: أبرأتك، أو ذمتك بريئة، أو أي قول يدل على الإبراء. الشيخ: نعم، إذا أبرأ من الدين فهل تجب فيه الزكاة؟ لو كان له دين عند شخص تمت عليه السنة فأبرأه منه، فهل تجب عليه زكاته؛ لأن إبراءه كقبضه أو لا تجب؟ طالب: (...). الشيخ: هو دين في ذمة شخص. الطالب: خرج من ماله. الشيخ: المهم أنت ترى أنها لا تجب، طيب. طالب: إن كان المبرأ قادرًا على السداد من قبل ثم أبرأه بعد تمام الحول فإنها تجب الزكاة، أما إذا لم يكن قادرًا أو كان مماطلًا فإنها لا تجب. الشيخ: يعني هذا التفصيل؛ يعني إن وجبت الزكاة في هذا الدين لم يسقطها الإبراء، هذا الضابط، وإن لم تجب فإنه يسقطها الإبراء؛ يعني مثل أن يبرأ فقيرًا أو ما أشبه ذلك، هذا هو الصحيح أن فيه تفصيلًا. وأما القول بأنه إذا أبرأ منه فإن الزكاة واجبة على كل حال؛ لأن الإبراء كالقبض، والدَّين إذا قُبِض سواء على غني أو على فقير فإن الزكاة فيه واجبة؛ فهو ضعيف. لو أن المبرأ لم يقبل؟ طالب: ما يلزمه. الشيخ: لو أني أطلبك مئة ريال، فأبرأتك منها ولم تقبل، هل تسقط عنك أو لا تسقط؟ طالب: يسقط. الشيخ: يسقط وإن لم يقبل. لماذا؟ طالب: لأن هذا حق لصاحب الدين، وله أن يسقطه وإن لم يرض أو يقبل المدين، هو من حقه وهو أسقطه. الشيخ: أليست الهبة يشترط فيها قبول الموهوب له؟ الطالب: لكن هذا حق الغير يا شيخ. الشيخ: أسألك: أليست الهبة لا تلزم إلا بقبول الموهوب له؟ الطالب: بلى. الشيخ: طيب ويش الفرق؟ الطالب: الفرق أن الهبة لم تكن بيد الموهوب له، أما.. الشيخ: الهبة إدخال ملك عين على الموهوب له، فهي شيء جديد عليه، فشُرِط أن يقبل، وأما الإبراء فهو عبارة عن إزالة وصف بالنسبة للمدين، كأنه بعد أن كانت ذمته مشغولة أصبحت الآن غير مشغولة. والصحيح في هذا التفصيل؛ أنه إن رد الإبراء دفعًا للمنَّة عليه فإنه لا يلزم بذلك؛ لأن المبرأ قد يقول: لو أنني قبلت لأصبح هذا الرجل يتحدث بين الناس أني أبرأت فلانًا، أو كلما حصل شيء قال: هذا جزائي حين أبرأتك من دينك، فهنا إذا لم يقبل له الحق؛ لأنه يقول: أنا لن أقبل خوفًا من أيش؟ من المنة، ولا شك أن هذا وصف كل إنسان يحب أن يدفعه عن نفسه. ثم قال المؤلف رحمه الله: (وتجوز هبة كل عين تُبَاع) فأفادنا رحمه الله أن الهبة إنما تكون في الأعيان، وأما الدين فيسمى إبراءً، وقوله: (تُبَاع) أي: يصح بيعها، فخرج بذلك ما لا يصح بيعه. وظاهر كلامه أن ما لا يصح بيعه ولو لجهالته أو عدم القدرة عليه لا تصح هبته. والصحيح في هذا أن ما لا يصح بيعه لجهالته أو الغرر فيه فإن هبته صحيحة؛ كما لو أبق عبدٌ لشخص، فقال لصاحبه: إني قد وهبتك عبدي الآبق فقبل، فالصواب جواز هذا؛ لأن الموهوب له إن أدركه فهو غانم، وإن لم يدركه فهو سالم، بخلاف البيع. وكذلك المجهول تصح هبته على القول الراجح؛ لأن الموهوب له إما سالم وإما غانم، فلا يكون ذلك من باب الميسر الذي حرَّمه الله عز وجل في كتابه. لو وهب موقوفًا أيصح أو لا؟ لا تصح هبته؛ لأن الموقوف لا يصح بيعه. لو وهب مرهونًا لم يصح؛ لأن المرهون لا يصح بيعه. لو وهب مؤجرًا صحت الهبة؛ لأن المؤجر يصح بيعه، ولكن لا يملك الموهوب له منافعه حتى تتم مدة الأجرة، فلو كان أجر بيته لمدة سنة ووهبه آخر بعد مضي ستة أشهر فالهبة صحيحة، ولكن الموهوب له لا يملك المنافع إلا إذا تمت المدة؛ بمعنى أن حق المستأجر ثابت على ما هو عليه، أما ما يستحقه من الأجرة فإن الموهوب له، يستحق من الأجرة من حين ما وهب له بقسطه. قال: (وكلب يُقْتنى) يعني: وتصح هبة الكلب الذي يُقْتنى؛ أي: يجوز اقتناؤه، مع أن الكلب لا يصح بيعه فهبته ليست هبة حقيقية، ولكنها عبارة عن تنازل عن حقه من هذا الكلب، وإلا فالكلب لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه لا تصح الهبة فيه. وقوله: (وكلب يُقْتنى) أفادنا رحمه الله أن الكلب الذي لا يُقْتنى لا تصح هبته؛ وذلك لأن الواهب في هذه الحال لا حق له فيه حتى يهبه. والذي يُقْتنى هو ما كان لثلاثة أمور؛ إما الحرث، وإما الماشية، وإما الصيد. هذه ثلاثة أشياء يجوز اقتناء الكلب لها بشرط ألَّا يكون أسود، فإن كان أسود فإنه لا يجوز اقتناؤه؛ لأنه لا يحل صيده، ولأنه شيطان فلا يحل اقتناؤه، لكن الكلب الذي يجوز اقتناؤه يجوز للمقتني أن يهبه؛ وذلك لأن هبته حقيقتها التنازل عن حقه في هذا الكلب. فإن اقتنى كلبًا في حالٍ لا يباح اقنتاؤه ووهبه، قلنا: هذا لا يصح؛ وذلك لأن هذا الواهب لهذا الكلب ليس له الحق فيه؛ إذ إنه لا يجوز له أن يقتنيه، فكيف يتنازل عن شيء لاحق له فيه؟! ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل: يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم) (يجب) الواجب هو الذي يثاب فاعله امتثالًا ويستحق العقابَ تاركُه، هذا هو الواجب. و(التعديل) بمعنى أن تعاملهم بالعدل، وقوله: (في عطية أولاده) يشمل الذكر والأنثى، (بقدر إرثهم) فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، فإذا أعطى الذكر ألفًا أعطى الأنثى خمس مئة؛ بقدر الإرث. دليل الوجوب حديث النعمان بن بشير بن سعد رضي الله عنهما: أن أباه نحله نحلة، فقالت أمه أم النعمان: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب بشير بن سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره ليشهده على ذلك، فقال له «أَلَكَ بَنُونَ؟» قال: نعم. قال: «أَنَحَلْتَهُمْ مِثْلَ هَذَا؟» قال: لا. قال: «لَا أَشْهَدُ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي؛ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» ، ثم قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قال: نعم. فرجع بشير بن سعد في هبته لولده النعمان ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، والعدل واجب. وقول المؤلف رحمه الله: (بقدر إرثهم) يعني: أنه يُعْطَي الذكر مثل حظ الأنثيين، فلو أعطاهم بالسوية لكان هذا جورًا؛ لأنه زاد الأنثى ونقص الذكر، وما ذكره المؤلف رحمه الله هو القول الراجح؛ أن الأولاد يعطون على حسب ما ذكر الله عز وجل في كتابه في إرثهم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١]، ولا شك أنه لا أعدل من قسمة الله عز وجل. ومن قال: إن هناك فرقا بين الحياة والممات فإنه يحتاج إلى دليل على ذلك، فنقول: هم في الحياة وبعد الممات سواء. وأفادنا المؤلف رحمه الله بقوله: (في عطية) أنه بالنسبة للنفقة لا يكون التعديل بينهم بقدر إرثهم بل بقدر حاجتهم، فيجب التعديل في الإنفاق على ولده بقدر الحاجة. فإذا قُدِّر أن الأنثى فقيرة والذكر غني فهنا ينفق على الأنثى، ولا يعطي ما يقابل ذلك للذكر. لماذا؟ لأن الإنفاق لدفع حاجة، فالتعديل بين الأولاد أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج. فإذا فرضنا أن أحدهم في المدارس يحتاج إلى نفقة للمدرسة من كتب ودفاتر وأقلام وحبرٍ وما أشبه ذلك، والآخر لا يقرأ وهو أكبر منه لكنه لا يقرأ، فهل إذا أعطى الأول يجب أن يعطي الثاني مثله؟ لا يجب؛ لأن التعديل في الإنفاق هو أن يُعْطَى كل واحد منهم ما يحتاج إليه. لو احتاج الولد الذكر إلى غترةٍ وطاقية قيمتهما مئة ريال واحتاجت الأنثى إلى خروص في الآذان قيمتها ألف ريال، فما هو العدل؟ العدل أن يشتري لهذا الغترة والطاقية بمئة ريال، ويشتري للأنثى الخروص بألف ريال أضعاف الذكر عشر مرات، فهذا هو التعديل. طيب لو احتاج أحدهم إلى تزويجه والآخر لا يحتاج، فما العدل؟ أن يعطي من يحتاج إلى التزويج ولا يعطي الآخر؛ ولهذا يعتبر من الغلط أن بعض الناس يزوج أولاده الذين بلغوا سن الزواج، ويكون له أولاد صغار فيكتب في وصيته أني أوصيت لأولادي الذين لم يتزوجوا أن يزوج كل واحد منهم من الثلث، فهذا لا يجوز. لماذا؟ لأن التزويج من باب دفع الحاجات، وهؤلاء لم يبلغوا سن التزويج، فالوصية لهم حرام ولا تنفذ أيضًا، حتى الورثة لا يجوز لهم أن ينفذوها، إلا البالغ الرشيد منهم إذا سمح بذلك فلا بأس بالنسبة لحقه من التركة. وقول المؤلف: (في عطية أولاده) هل يقاس عليهم بقية الورثة؟ يعني لو كان للإنسان أخوان شقيقان فهل يجوز أن يعطي أحدهما دون الآخر؟ ظاهر كلام المؤلف يجوز؛ لأنه خص وجوب التعديل بالأولاد فقط، وما كان ظاهر كلام المؤلف فهو الحق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، ولم يقل: بين وراثكم، والنبي صلى الله عليه وسلم أُعْطِي جوامع الكلم. ولو كان التعديل واجبًا بين جميع الورثة لبينه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن إذا كان له أخوان وخاف إذا أعطى أحدهما كان ذلك سببًا للقطيعة بالنسبة للآخر فهنا له أن يعطيه، لكن يجب أن يجعل العطاء سرًّا حتى لا تحصل القطيعة من الأخ الثاني. وهنا الواجب ليس هو التعديل، بل الواجب هو دفع ما يُخْشَى منه من قطيعة الرحم، وهذا يحصل بماذا؟ بالإسرار؛ أن يعطي الأخ سرًّا. وما قاله المؤلف من أن التعديل يكون بقدر إرثهم هو القول الراجح، ودليله قسمة الله تبارك وتعالى للأولاد؛ أن للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال بعض العلماء: إن التعديل يكون بالتسوية؛ أي أن يعطي الأنثى كما يعطي الذكر، واحتجوا بظاهر العموم عموم حديث النعمان: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، و(أولاد) صالحة للذكر والأنثى، وبقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» وظاهره أنهم يعطون بالسوية؛ ليكون البِرُّ بالسوية. ولكن لا دلالة في ذلك؛ أما الأول فإن قوله: «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» ولم يقل: سووا، بل «اعْدِلُوا»، والعدل أن يُعطى الذكر مثل حظ الأنثيين. هذه واحدة. ثانيًا: أنه في بعض ألفاظ الحديث قال: «أَلَكَ بَنُونَ؟» قال: نعم. قال: «هَلْ أَعْطَيْتَهُمْ مِثْلَهُ؟» قال: لا. قال: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» ، فقوله: «أَلَكَ بَنُونَ؟» يفيد أن القضية بين النعمان بن بشير رضي الله عنه وإخوانه، وأنه ليس هناك أخوات. ثالثًا: أن قوله: «أَتُرِيدُ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» نقول: نعم، هم إذا علموا أن أباهم أعطاهم على حسب قسمة الله لم يكن في قلب أحدهم حقدٌ ولا غلٌّ على الأب، فيبرونه على السواء، فالصواب ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله أن التعديل يكون بقدر إرثهم. (فإن فضَّل بعضهم) يعني: أعطاه أكثر من الآخر، (سوَّى برجوعٍ أو زيادةٍ) (سوَّى) أي: بينهم، ولو قال المؤلف: (عدل) لكان أولى؛ لأن أول كلامه يقول: (يجب التعديل) ولم يقل: التسوية. ثم إن كلمة (سوَّى بينهم برجوع أو زيادة) ليس على إطلاقه؛ لأنه لو قلنا: (سوَّى) للزم أن نعود إلى مشكلة؛ وهي أن يكون الذكر والأنثى سواء، وليس ذلك مرادًا. على كل حال، كلامه معروف أن مراده بالتسوية هنا التعديل، (برجوع) على من فُضِّل ليساوي الناقص، (أو زيادة) لمن فُضِّل عليه. فمثلًا إذا أعطى أحدهم ألف ريال وأعطى الثاني ألفين، فكيف طريق التسوية؟ إما أن يأخذ من الذي أعطاه ألفين ألفًا، وهذا هو قوله: (رجوع)، وإما أن يضيف للذي أعطي ألفًا ألفًا أخرى، وهذا معنى قوله: (أو زيادة). هنا طريق ثالثة وهي أن يأخذ من الجميع؛ يأخذ ممن أعطاه ألفين وممن أعطاه ألفًا، فيكون راجعًا في الهبة، ورجوع الوالد في الهبة جائز كما سيأتينا إن شاء الله. فإن قال قائل: هل هذا الحكم يشمل الأم والأب؟ فالجواب: نعم، يشمل الأم والأب؛ لأن العلة واحدة، فإذا أعطت الأم أحد أولادها شيئًا فلتعط الآخر مثله، ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن قال قائل: وهل يشمل ذلك الجد؟ يعني لو كان له أبناءُ أبناءٍ متفرقين فهل يجب أن يعدل بين أبناء أبنائه، أو على الأصح بين أولاد أبنائه؟ الظاهر لا، أنه لا يجب؛ لأن قوة الصلة بين الأب وابنه أقوى من قوة الصلة بين الجد وأبناء أبنائه، لكن لو كان هناك خوف من قطيعة رحم فتجب مراعاته؛ بأن يعطي من يعطي على وجه السر. (إلا النفقة الواجبة) النفقة الواجبة مستثناة؟ نعم.
طالب: لو ترك رجل أولاده وقد تزوجوا جميعًا، لكن زوج بعضَهم، وزوج بعضُهم أنفسَهم، فهل يُطالِبون بقدر زواجاتهم هذه (...)؟ الشيخ: لكن الذين لم يزوجهم هل هم اكتفوا بما عندهم؛ لأن الزواج يتبع النفقة، فمن استغنى بنفسه لن يلزم أباه أن ينفق عليه؟ الطالب: (...). الشيخ: ليسوا محتاجين، هذا لا يحل له. الطالب: لكن معروف في العرف أنهم (...)؟ الشيخ: طيب، ما داموا تركوا ذلك بأنفهسم -والعرف مطرد عندهم أن الأب يزوج أبناءه ولو كانوا أغنياء- فليس لهم شيء. الطالب: ولا يطالِبون؟ الشيخ: ولا يطالِبون بشيء (...) نعم. طالب: هل يلزم الأب السلفة لو احتاج أحد الأبناء إلى سلفة والآخرون في الوقت الحالي غير محتاجين فأسلف، ثم بعد ذلك احتاج غيره هل يلزم عليه أن يسلف كل أحد (...)؟ الشيخ: يعني معناه هل يجب أن يسوي بين أولاده في الإقراض؟ الطالب: نعم. الشيخ: أن من احتاج فأقرضه ثم احتاج الآخر، هل يلزمه أن يقرض الآخر؟ نعم يلزمه؛ لأن عموم «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» يشمل هذا، حتى كان بعض السلف يعدل بين أولاده في القُبَل؛ يعني لو صار عنده أولاد صغار قبَّل واحدًٍا مرة يقبل الثاني مرة لا يزيد عليها. طالب: (...)؟ الشيخ: حسب الحاجة؛ لأنه قد يحتاج واحد منهم عشرة آلاف والثاني يحتاج عشرين ألفًا. طالب: إذا كان الجد (...) ولي أمر (...) يكون (...)؟ الشيخ: لا، يعني لو كان الأب معدومًا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إي، ما يكون (...)، لكن كما قلت لكم، في آخر الأمر قلت: إذا كان هذا يؤدي إلى قطيعة الرحم فليكن سرًّا. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. الطالب: (...)؟ الشيخ: الفقهاء يقولون: لا يجوز مطلقًا؛ لأن الأصل أن الكلب الأسود يُقْتَل.
طالب: قال رحمه الله تعالى في باب الهبة والعطية: فإن مات قبله ثبتت، ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب، وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء أو أراد أخذه قبل رجوعه أو تملَّكَه بقولٍ أو نية وقبض معتبر؛ لم يصح، بل بعده. وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه إلا بنفقته الواجبة عليه، فإن له مطالبته بها وحبسه عليها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق في الدرس الماضي أنه يجب التعديل في عطية الأولاد، فما هو الدليل؟ طالب: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير عندما أعطاه أبوه؛ وهبه. الشيخ: هات لنا كلام الرسول. طالب: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . الشيخ: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ»، طيب. وبماذا يكون العدل، هل هو بالتسوية؟ طالب: (...). الشيخ: العدل يكون بقدر الإرث. من أين يؤخذ هذا؟ طالب: من قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١]. الشيخ: من قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، ولا قسمة أعدل من قسمة الله عز وجل، ومن فرق بين الحياة والموت فإنه لم يأت بدليل شافٍ، طيب. هل يجب التعديل بينهم في النفقة؟ طالب: في النفقة لا يجب. الشيخ: لا يجب؟ الطالب: نعم. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأن النفقة تتبع الحاجة؛ بقدر الحاجة الداعية إليها. الشيخ: إذن يجب التعديل في النفقة بأن يعطي كل واحد ما يحتاجه، يجب. الطالب: نعم. الشيخ: يجب، لكن التسوية لا تجب، طيب. لو كان له ابن وبنت احتاج الابن إلى كوفية، أتعرف الكوفية؟ طالب: نعم. الشيخ: ما هي؟ الطالب: الطاقية. الشيخ: الطاقية، واحتاجت البنت إلى خلوص، تعرفون الخلوص؟ الذهب الذي يعلق في الأذن، من المعلوم أن قيمة الخلوص أكثر، فاشترى لها واشترى له، هل يجب أن يعطي الولد ما زاد على ثمن الكوفية؟ طالب: لا يجب. الشيخ: لا يجب. هل يجوز؟ الطالب: يجوز. الشيخ: يجوز. طالب: (...). الشيخ: نعم، ما احتاج، احتاج كوفية وشرابًا؟ طالب: لا يجب. الشيخ: هو لا يجب أن يعطيه، لكن هل يجوز أن يعطيه ما زاد على ثمن الكوفية بالنسبة للخروص؟ طالب: (...). الشيخ: سبحان الله! البنت اشترى لها خروصًا؛ لأنها تحتاج إلى خروصًا بخمسة آلاف، هذا الابن احتاج كوفية وشرابًا بخمسة ريالات. طالب: (...). الشيخ: سؤالي هل يجب إذا اشترى للولد كوفية بخمسة ريالات أن يعطيه ما اشترى للبنت بخمسة آلاف؟ طالب: ما يجب. الشيخ: لا يجب. هل يجوز؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: صح، صحيح؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: إي نعم، لا يجوز؛ لأنه إذا أعطاه معناه تبرع له. طالب: (...). الشيخ: لا، البنت أعطاها للنفقة ما هو تبرع، إذن لا يجوز، طيب. أحد الأولاد يقرأ ويحتاج إلى كتب وأقلام وحِبرٍ، والآخر لا يقرأ، اشترى للأول بمئة ريال، هل يجوز أن يعطي الثاني مثلها؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؟ طالب: لا. الشيخ: اشترى للأول؟ طالب: لأن هذا من باب النفقة. الشيخ: لأن هذا من باب النفقة، انتبهوا إلى هذه النقطة؛ زوج أحد أولاده بخمسين ألفًا، هل يلزمه أن يعطي الآخر الذي لم يبلغ حد الزواج مثلها؟ طالب: لا (...).س الشيخ: يجب ولَّا ما يجب؟ طالب: ما يجوز (...). الشيخ: لكن هل يجب أن يعطى أو لا يجب؟ طالب: ما يجب ولا يجوز. الشيخ: لا يجب ولا يجوز، زيادة، بارك الله فيك، صحيح. رجل له أولاد زوجهم في حياته، وله أولاد آخرون من العاشرة فأقل، أوصى لهم بعد موته بمثل ما زوَّج به الآخرين، هل تجوز الوصية؟ طالب: لا تجوز. الشيخ: لا تجوز. ليش ما تجوز؟ الطالب: لأنها لم تأت حاجتهم بعد. الشيخ: لأنها لم تأت حاجتهم بعد، إذا قال: هؤلاء إذا أبقاهم الله لا بد أن يتزوجوا، والرجل على فراش الموت؟ الطالب: نقول: في الوقت حاجتهم لا يجب عليه. الشيخ: في وقت حياته لم يبلغوا سن الزواج، إذن الوصية باطلة، ولا تنفذ إلا برضا بقية الورثة، طيب. إذا فضل بعضهم فماذا يصنع؟ طالب: إذا فضل بعضهم على الآخر فهنا.. الشيخ: كم طريقًا لهم تبرأ به الذمة؟ الطالب: ثلاثة طرق. الشيخ: ثلاثة طرق. الطالب: الأول (...). الشيخ: معهم ولهم، واحد منهم ما أعطاه. الطالب: أعطاهما. الشيخ: نعم. الطالب: أعطى أحدهما زيادة عن الآخر. الشيخ: تمام، إما أن يرجع؟ الطالب: إما أن يأخذ من الذي أعطاه الزيادة ويعطي الآخر. الشيخ: طيب. طالب: وإما أن يزيد الذي أنقصه، وإما أن يرجع في هبته. الشيخ: طيب، إما أن يأخذ الزائد من الآخر، أو يضيف إلى الناقض، أو يرجع في الهبة جميعا؛ لأن الأب يجوز أن يرجع في الهبة. قال المؤلف رحمه الله: (فإن مات قبله ثبتت) (إن مات قبله) أي: قبل التسوية، (ثبتت) أي: ثبتت العطية؛ يعني إذا مات الأب الذي فضل بعض الأولاد قبل أن يسوي ثبتت العطية. فإذا أعطى أحدهم -مثلًا- عشرة آلاف ريال تبرعًا لا نفقة، ثم مات، فهذا العطاء يعتبر ملكًا للآخذ، ثبت؛ لأنه لم يتمكن من الرجوع، أو تمكن ولكنه فرط، والابن الذي فُضِّل ملكه ملكًا تامًّا. هذا المذهب، وهو قول ضعيف؛ لأنه لا يجوز أن نمكن هذا الابن من أخذ مال لا يجوز له أخذه. ولكن هل للورثة الرجوع أو الهبة لم تصح من الأصل؟ فيها قولان؛ قيل: إن العطية لم تصح من الأصل، وقيل: إنها صحت لكن إذا مات وهو لم يسوِّ فللورثة الرجوع، ويجب على المفضل أن يردها في التركة. والفرق بين القولين أننا إذا قلنا: إنها لم تصح من الأصل فإن ما حصل من نماء بين العطية والموت يكون لمن؟ للورثة؛ لأن العطية لم تصح أصلًا، وإذا قلنا بالصحة ولكن لهم الرجوع فما حصل من نماء منفصل فهو للموهوب له. لكن على كل حال القول بأنها تثبت قول ضعيف، والصواب أنه يجب على المفضل أن يرد الزيادة في التركة أو تخصم من نصيبه. فإن قال قائل: إذا كان أحدهم يحتاج إلى سيارة، والآخرون لا يحتاجون؛ لأن الأول مدرسته بعيدة، والآخرون مدرستهم قريبة لا يحتاجون للسيارة، فهل يجوز أن يشتري للذي يحتاج السيارة سيارة؛ لأنه يحتاجها؟ لا يجوز؛ لأنه إنما يحتاج للنفع فقط، للنفع؛ وهو ركوبها إلى المدرسة ورجوعه، وهذا يحصل بأن تكتب السيارة باسم الوالد ويبقى الانتفاع للولد، بحيث إذا مات الوالد ترجع هذه السيارة في التركة، ولا يجوز للإنسان أن يملِّك الولدَ السيارة؛ لأن المقصود هو دفع الحاجة، ودفع الحاجة يحصل بدون تمليك؛ يعني ربما يعطيه السيارة بستين ألفًا اليوم ويموت الأب غدًا. فلذلك نقول: هذه مسألة يجب التفطن لها؛ إذا كان أحد الأبناء يحتاج إلى سيارة والآخرون لا يحتاجون فإننا لا نعطي المحتاج السيارة باسم التملك ولكن تكون السيارة باسم الأب، وهذا يدفع حاجته بانتفاعه بها، وإذا مات الأب ترجع في التركة. إذن القول الراجح أنه إذا مات فإنها لا تثبت العطية، ويجب ردها في التركة. قال: (ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب) (لا يجوز لواهب) (واهب) نكرة في سياق النفي تعم كل واهب، ويدل على إرادة العموم الاستثناء في قوله: (إلا الأب)، وقد قال العلماء رحمهم الله: إن الاستثناء معيار العموم. وقوله: (لواهب أن يرجع في هبته اللازمة) احترازًا من الهبة غير اللازمة، الهبة اللازمة هي المقبوضة، وغير اللازمة هي التي لم تقبض، فلو قال لشخص: وهبتك سيارتي الفلانية، وقال: قبلت، وبعد أن وهبها رجع، فالرجوع جائز وصحيح؛ لأنه لم يقبضها، والهبة لا تلزم إلا بالقبض. فإذا قبضها وأراد الرجوع فإنه لا يملك ذلك، لا يحل له، ولا يملك أيضًا، حتى في مجلس الهبة لو أنه وهبه قلمه وهما في المجلس، وقال: رجعت، بعد أن قبضه الموهوب له فإنه لا يملك ذلك. لماذا؟ لأنها ثبتت ولزمت. فإن قال قائل: أفلا يمكن أن نقيسها على البيع ونقول: ما داما في المجلس فللواهب الخيار؟ فالجواب: لا؛ لأن البيع عقد معاوضة يحتاج إلى تَرَوٍّ، والإنسان ربما يستعجل فيقدم على البيع دون تروٍّ، فجعل له الشارع مهلة ما دام في المجلس، أما هذا فهو عقد تبرع، نفس الواهب لا يريد عوضا، والموهوب له لم يؤخذ منه العوض، فلا يصح قياس الهبة على البيع. إذن تلزم بالقبض ولو في مجلس العقد، ولا يجوز أن يرجع في هبته اللازمة. قال: (إلا الأب) فالأب له أن يرجع في هبته اللازمة. فإن قال قائل: ما هو الدليل؟ فالجواب: الدليل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ» ، «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» انتبه لهذه الجملة؛ لأنها مفيدة جدًّا في الذين يمثلون بأصوات الحيوان مثلًا فيقال: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز التمثيل بالحيوانات. «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ، هذا مثل يراد به التقبيح والتنفير. الكلب خسيس من أخس الحيوان وأقبح الحيوان وأنجس الحيوان، بل هو أنجس الحيوان فيما نعلم؛ لأنه هو الذي يجب أن تغسل نجاسته سبع مرات إحداها بالتراب . «يَقِيءُ ثُمَّ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» فعل قبيح، هكذا الذي يهب ثم يرجع مَثَلُه مثل الكلب الذي قاء ثم رجع في قيئه. حتى لو فُرِضَ أنه عندما رجع رضي الموهوب له ولم يبال، نقول: هذا حرام، ما يجوز، وإذا كان هذا حرامًا فينبغي للإنسان إذا وهب شيئًا ألَّا تتعلق به نفسه؛ لأن بعض الناس يهب الشيء؛ إما لطروء فرح بصاحبه، أو لعاطفة صارت جياشة في تلك الساعة ووهب له شيئًا ثم ندم، وقال: ليتني ما وهبته، هذا لا ينبغي؛ لأن شيئًا وهبته اجعله عن طيب نفس ولا تعلق نفسك به، خرج عنك قدرًا ويش؟ طالب: وشرعًا. الشيخ: وشرعًا، كيف تعلق نفسك مع أنه لا يمكن أن تعود؟ فلا يجوز له أن يعود في هبته. فإن قال قائل: هل يجوز أن يشتري هبته من الموهوب له؟ فالجواب: لا يجوز؛ لأن الغالب أنك إذا اشتريت الهبة فسوف يُنزل لك، هذا الغالب، هو يستحيي أن يماكسك، لو وهبت له ما يساوي مئة ثم أردت أن تشتريه منه فإنه سوف يقول.. يعني لو قلت: بثمانين، قال: توكل على الله، خذ، يخجل أن يقول: لا إلا بمئة، وحينئذٍ تكون قد رجعت في بعض الهبة لكن بطريق غير مباشرة.