تجاوز إلى المحتوى

كتاب الوقف والوصايا (الشرح الثاني) - ١

درس صوتي · ٩١:٥٧

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

لا بد أن يكون الموقوف معينًا، فإن كان مبهمًا فإنه لا يصح وقفه، مثل أن يقول: وقَّفت أحد بيتي، هذا لا يصح، لماذا؟ لأنه غير معين؛ مبهم. وظاهر كلام المؤلف أنه لا فرق بين أن تكون القيم متساوية أو غير متساوية؛ لأنه لم يعينه. والصحيح أنه إذا كانت متساوية فإنه يثبت الوقف. مثال ذلك إنسان عنده شقق متساوية من كل وجه، فقال: وقَّفت إحدى شقتي على فلانٍ، فهنا ما المانع؟ ويش المانع؟ لا مانع في الواقع، أولًا: لأنه عقد تبرع، والتبرع يُتَسامح فيه ما لا يُتَسامح في غيره، والثاني: أن القيم متساوية الآن، لا فرق بين اليمين أو الشمال. وكما أنه أحد القولين في مسألة البيع -وهو معاوضة مبنية على المشاحة - أنه إذا تساوت القيم في البيع جاز بيع المبهم؛ بأن يقول: بعت عليك إحدى هاتين السيارتين. وقوله: (من معين) ظاهر كلامه أنه لا يصح وقف ما ليس بمعين؛ يعني: ما لم تثبت عينه. مثال ذلك: إنسان اشترى من شخص سيارة موصوفة؛ صفتها كذا وكذا، ثم أراد أن يوقفها؛ فهذا لا يصح وقفه. لماذا؟ لأنها الآن دين في الذمة غير معينة. وقوله: (ينتفع به) أي: بهذا المعين (مع بقاء عينه)، قوله: (ينتفع به) احترازًا مما لا نفع فيه، وسبق الكلام عليه، لكن الشرط المهم هنا قوله: (مع بقاء عينه) فإن كان لا يمكن أن ينتفع به إلا بتلف عينه فإنه لا يصح وقفُه. فلو وقَّف جراب تمر على الفقراء، قال: هذا وقفٌ على القفراء فإنه لا يصح. لماذا؟ طالب: لأنه غير معين. الشيخ: لا، معين، هذا الجراب عنده أمامه مملؤ تمرًا، قال: وقَّفت هذا التمر على الفقراء. طالب: (...) بقاء عينه. الشيخ: لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا بتلف عينه، الفقراء ماذا يصنعون به؟ أجيبوا. طلبة: يأكلونه. الشيخ: يأكلونه، إذا أكلوه خلاص ما بقت عينه، فلا بد أن يكون من معين يُنْتَفع به مع بقاء عينه. طيب لو وقف خبزًا على الفقراء، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ طالب: لا يمكن أن ينتفع به. الشيخ: لا يمكن أن ينتفع به مع بقاء عينه. استثنوا من هذا الماء، قالوا: إنه يصح؛ لأنه ورد عن السلف، فيجوز أن يوقف هذه القربة على العطاش من المسلمين؛ لأن هذا ورد عن السلف. فيقال: إن وروده عن السلف يدل على جواز مثله؛ إذ لا وجه لاستثنائه،  فالصواب أنه يجوز وقف الشيء الذي لا يُنْتَفع به إلا بتلفه. فإذا قال: هذا الجراب من التمر وقف على الفقراء، قلنا: جزاك الله خيرًا وقَبِلَ منك، يلَّا وزع على الفقراء، وهو بمنزلة أيش؟ هو بمنزلة الصدقة. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب؛ أنه يجوز وقف الشيء الذي يُنْتَفع به مع تلف عينه. فإن وقَّف دراهم للقرض، قال: هذه وقف لإقراض المحتاجين، فهل يصح أو لا يصح؟ طالب: على المذهب لا يصح. الشيخ: على المذهب لا يصح؛ لأنه لا يمكن أن ينتفع بالدارهم إلا بتلفها، بيأخذها المستقرض ويشتري بها حاجاته فتتلف. والصحيح أن هذا جائز؛ لأنه إذا جاز وقف المعين الذي يتلف بالانتفاع به فوقف مثل هذا من باب أولى؛ لأنه إذا استقرضه سيرد بدله، ويكون دائمًا. إذن الصواب جواز وقف الدراهم، أيش؟ أجيبوا. طلبة: (...). الشيخ: لإقراضها المحتاجين، ولا حرج في هذا، ولا دليل على المنع، والمقصود إسداء الخير إلى الغير. مثاله قال: (كعقار) العقار مثل الدور، الدكاكين، الأراضي التي تزرع أو تستأجر أحواشًا أو مستودعات؛ يجوز أن يوقفها، لكن لو كان له أرضان وقال: إحدى أرضي وقفٌ، ما تقولون؟ طالب: المذهب لا يصح. الشيخ: لا يصح. ليش؟ طلبة: (...). الشيخ: لعدم التعيين، نعم، (كعقار). (وحيوان) حيوان يُنْتَفع به؟ بماذا ينتفع به؟ إن كان مركوبًا فبركوبه، وإن كان محلوبًا فبحلبه، الحيوان يمكن أن يُنْتَفع به مع بقاء عينه. وإن قال: وقَّفت هذه الشاة لتطعم للفقراء، فيصح أو لا يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: المذهب لا يصح؛ لأنه قيدها بما لا يمكن الانتفاع بها إلا بتلفها، فهو كما لو وقَّف التمر والرز والبر، وما أشبهها. وقوله: (ونحوهما) في الوقت الحاضر مثل السيارات، يصح وقفها؟ طالب: (...). الشيخ: فهمت سؤالي؟ ما هو؟ الطالب: (...). الشيخ: السيارات نعم. الطالب: (...). الشيخ: يصح وقفها، طيب الأقلام؟ طالب: المذهب لا يصح. طالب آخر: تفصيل؛ إذا كان رصاصًا.. الشيخ: يصح، الأقلام يصح؛ لأنها تستعمل مع بقاء عينها. لكن بقينا الأقلام التي تستهلك؛ الرصاص قد نقول: إن السنة اللي فيها بمنزلة المداد، فيصح وقفه، وقد نقول: إن المقصود من هذا القلم هو أيش؟ الرصاص اللي فيه، وهذه لا يمكن الانتفاع بها إلا بتلفها، فلا يصح على المذهب. ومن ذلك أيضا الأقلام السابقة؛ كان الأقلام فيما سبق كانت أقلامًا من أغصان الشجر اليابسة تؤخذ وتُبْرَى بمبراةٍ ويُكْتب بها، أدركنا هذا، هذه لا بد أن تتآكل، مثل المساويك؛ أعواد الأراك تتآكل، الظاهر أن على قاعدة المذهب أنه لا يصح، ولكن قد يقال بالصحة؛ لأن استهلاكها يسير والانتفاع بها يطول ليست كالأكل؛ كالتمر والبُرِّ وما أشبه ذلك. هذا الشرط الأول، الشرط الأول انتبه أنه يشتمل على أكثر من واحد؛ لا بد أنه يكون فيه منفعة.. طالب: دائمة. الشيخ: وأن تكون دائمة، وأن يكون معينًا، وأن ينتفع بها مع بقاء عينها، هو شرط واحد يشتمل على أربعة شروط. (وأن يكون على بِرٍّ) يعني: يُشْتَرط أن يكون على بَرٍّ، وهذا الشرط فيه تفصيل؛ إن كان على جهة عامة فإنه يُشترط أن يكون على بِرٍّ، وإن كان على معين فإنه لا يُشترط أن يكون على بِرٍّ، لكن يُشْتَرط ألَّا يكون على إثم، انتبه. (أن يكون على بِرٍّ) إذا كان على جهة عامة، أما إذا كان على معين فلا يُشْتَرط أن يكون على بِرٍّ، لكن يشترط ألَّا يكون على إثم. وأظنكم تعرفون الفرق بين هذا وهذا. مثال الجهة العامة قال: (كالمساجد) عمر الإنسان مسجدًا وأوقفه، هذا على بِرٍّ، إلا إذا عمر مسجدًا على قبرٍ فهنا يحرم ولا يصح؛ لأن هذا ليس ببِرٍّ بل هو إثم، أو بنى مسجدًا من أجل أن تُقام فيه البدع فهذا أيضًا لا يصح؛ لأنه ليس على بِرٍّ، لكن مراده بالمساجد المساجد التي على بِرٍّ وتقوى. (والقناطر) القنطرة الجسر على الماء للعبور عليه، إنسان بنى قنطرة على نهر، يصح أن يوقفها، ويصح أن يؤجرها؛ لأنها ملكه، لكن يصح أن يوقفها؛ لأنها على بِرٍّ. فإذا قال قائل: القناطر يمشي عليها المسلم والكافر، فما الجواب؟ نقول: العبرة بالقصد، وهذا قصد البِر، والكافر الذي يعبر عليها إما أن يكون ممن تحل له الصدقة، وإما ألَّا يكون ممن لا تحل له الصدقة، لكن يثبت (...). (والمساكين) المساكين جهة بِرٍّ أو لا؟ جهة بِرٍّ؛ لأنهم بحاجة، فإذا وقَّف هذا البيت على المساكين فهذا جهة بِرٍّ لا شك. (والأقارب) أيضًا الأقارب نفعهم بِرٌّ؛ لأنه من الصلة، فإذا قال: هذا وقف على أقاربي -ولو كانوا غير مسلمين- صح الوقف؛ لأن صلة القرابة من البِر. وقال: (من مسلم وذمي) (من مسلم) يعني: سواء كان القريب مسلمًا أو كان ذميًّا؛ يعني معاهدًا؛ لأن المعاهَد والمستأمِن والذمي كلهم معصومون، والصدقة عليهم جائزة. فإذا قال: هذا وقف على فلان -وهو ذمي- فلا بأس. لو كان كافرًا؟ أجيبوا. طلبة: نعم. الشيخ: نعم ولو كان كافرًا؛ لأن الله يقول: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [الممتحنة: ٨]. قال: (غير حربي) يعني: لا يصح الوقف على حربي ولا على مرتد؛ لأن هؤلاء ليس لهم حرمة ولا يرادون للبقاء، فإذا كان من شرط الوقف أن يكون الموقوفُ ذا بقاءٍ فالموقوف عليه من باب أولى، فهؤلاء -الحربي والمرتد- الواجب قتلهم فورًا إلا أن يسلموا. فإذا قال: هذا وقف على أخي -وأخوه حربي- فالوقف غير صحيح، إذا قال: هذا وقف على أخي -وأخوه لا يصلي- فإنه لا يصح الوقف؛ لأنه إذا كان على مُعيَّن لا بد أن يكون أيش؟ على بِرٍّ. طيب (كنيسة) الكنيسة مجتمع النصارى للعبادة؛ يعني بمنزلة المساجد الجوامع للمسلمين، فإذا وقَّف على الكنيسة فإن الوقف لا يصح، وظاهر كلام المؤلف سواء كان الموقِف مسلمًا أو نصرانيًّا؛ لأنه إن كان مسلمًا فالأمر ظاهر، وإن كان نصرانيًّا فالحكم بصحة الوقف إعانةٌ لهم على الإثم، ولا يحل، فإذا وقَّف النصراني على الكنيسة بَطَّلنا الوقف؛ لأن هذه جهة، والجهة لا بد أن تكون على بِرٍّ. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان الذي أوقف على الكنيسة نصرانيًّا فإن الوقف يصح؛ لأنهم يدينون لله تعالى -وإن كان دينهم باطلًا- لكنهم يدينون لله تعالى ببناء الكنائس والإنفاق عليها. وهذا ليس ببعيد إذا لم يتحاكموا إلينا، فإن تحاكموا إلينا وجب الحكم بينهم بما أنزل الله. (ونسخ التوارة) يعني: لا يجوز الوقف على نسخ التوراة، إنسان -مثلًا- غني أوقف مالًا لنسخ القرآن الكريم ومالًا لنسخ التوراة ومالًا لنسخ الأنجيل؛ الأول يصح نسخ القرآن؛ لأنه قربة، والثاني والثالث لا يصح؛ لأنه معصية. ولا يجوز لأحد أن ينسخ التوراة أو الإنجيل ويقرؤها أو يوزعها؛ لأن فيما أنزل الله علينا كفاية، ولأن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم فربما يزين له شيئًا من التوراة والإنجيل يصده عن القرآن. (وكتب الزندقة) أيضًا لا يجوز الوقف عليها، فلو أوقف إنسان شيئًا على مؤلفات الزنادقة فإنه لا يصح الوقف. لماذا؟ لأنه إعانة على الإثم والعدوان. الخلاصة الآن أنه لا بد أن يكون الوقف إذا كان على جهة لا بد أن يكون على بِرٍّ، إذا كان على معين لا يشترط أن يكون على بِرٍّ لكن يشترط ألَّا يكون فيه إثم، إذا كان على إثم فهو لا يصح. فلنضرب لهذا أمثلة، على المساكين؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح؛ لأنه بِرٌّ. وقف على الأغنياء؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، على الأغنياء لا يصح؛ لأن هذه جهة، والجهة لا بد أن يكون الوقف فيها على بِرٍّ، والأغنياء ليسوا أهلًا للصدقة. وقف على ضارب الدفوف؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: غلط. طالب: فيه تفصيل. الشيخ: فيه تفصيل. طالب: (...). الشيخ: لا، ما هو شخص، إذا كان على ضاربات الدفوف في العرس، يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: يجوز. الشيخ: لماذا؟ لأنه قربة، يُسَن إعلان النكاح والدف فيه للنساء، فهذا يصح. طيب إذا كان على لاعب الكرة يصح أو لا يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح؛ لأن هذه جهة، ولا بد أن تكون على بِرٍّ، وهذا ليس ببِرٍّ. طيب إذا كان على معين لا يُشترط أن يكون على بِرٍّ لكن يشترط ألَّا يكون على معصية، لو وقَّف على فلان اليهودي يصح أو لا يصح؟ طلبة: يصح. الشيخ: فلان اليهودي، ما بيننا وبينهم حرب، ذمي عندنا يعيش بيننا وله عهد؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح؛ لأنه على معين. طيب على نصراني معين؟ طلبة: يصح. الشيخ: يصح؟ طلبة: نعم. الشيخ: يصح؛ لأن هذا مما لم نُنْهَ عن بِرِّه، والوقف بِرٌّ، وليس فيه نهي، فالواقف لم يرتكب ما نهى الله عنه، ولم يصدق عليه أنه عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله؛ لأن الله قد أذن في ذلك. طيب وقَّف على داعية للنصرانية، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح؛ لأن هذا معناه تشجيع هذا الرجل على باطله، ومن باب أولى أن يوقف على الكنائس والصوامع والبِيَع وما أشبه ذلك. طيب أهم شيء عندنا الضابط، الضابط إذا كان على جهة؟ طالب: يشترط أن يكون على بِرٍّ. الشيخ: يشترط أن يكون على بِرٍّ، على معين يُشترط ألَّا يكون على إثم، على إثم أيش؟ فهو محرم، سواء على جهة ولَّا على معين. طالب: شيخ، هناك مسألة مهمة وهي أن بعض الحكومات في البلاد العربية في زمن الاشتراكية (...)، بعد عشرين سنة وكذا صارت تبيع هذه على أنها أملاك للحكومة، السؤال من شقين؛ هل يجوز شراء هذه الأملاك؟ وإذا شراها الإنسان من دون علم ثم عرف أنها كانت وقفًا فكيف يتصرف فيها؟ الشيخ: هذا شراؤه على أقسام: الأول: أن يشتريها استنقاذًا فهذا واجب؛ بمعنى أنه يشتريها من الحكومة ليردها إلى صاحبها، كأن يكون رجلًا قد أغناه الله، ويعرف أن هذه الأرض أو هذا البيت لفقراء، فيشتريه ليرده عليهم، هذا نقول: واجب؛ لأن الواجب إنقاذ مال أخيك. الثاني: أن يشتريه من أجل ألَّا يبقى عند الحكومة تلعب به فهذا جائز؛ لأن رده إلى صاحبه الآن متعذرٌ، فيجوز. لكن في نفسي شيء إذا كان يعلم صاحب العقار، يعلم أن هذا بيت فلان بن فلان، فهذا نتردد فيه؛ لأنه الآن لا يمكن أن يقول القائل: إنه ينتفع بمال أخيه المعين وهو يعلم أنه مغصوب. الثالث: إذا علمنا أننا إذا أضربنا عن الشراء فإن الحكومة ترتدع وترد الأملاك إلى أهلها، فهنا يجب أيش؟ يجب الامتناع؛ ألَّا نشتري، بخلاف ما أخذ على أنه عقوبة معلومة عند الناس فإنه يجوز شراؤها ولو كان الإنسان يعرف صاحبها؛ كالذي يُؤخذ غرامات، مثل بعض السيارات التي تصادر، أو بعض الأموال تكون في الموانئ وتطول المدة ويعلن عنها مرات وكرات ولا يأتي أهلها، وقد تقرر أنه إذا بقيت المدة المحددة في الميناء فإنها تصادر؛ فهذا لا بأس به؛ لأن رجوعه إلى صاحبه محال، ولأن خروجه عن ملكه يعتبر تفريطًا من المالك. طالب: شيخ -أحسن الله إليك- الوقف إذا كان محرمًا (...)، فهل يصح؟ الشيخ: لا يصح، كل مباحٍ أريد به المحرم فهو حرام، هذه خلها عندك، ولهذا مر علينا -أدركت أو لم تدركه- أن الإنسان إذا باع العنب لمن يتخذه خمرًا.. طالب: لا يصح. الشيخ: صار حرامًا. طالب: (...) قوله: (وأن يكون على بِرٍّ)، تعريف البر؟ الشيخ: البِرُّ ما كان في ثواب وأجر، ضده المعصية، وضده ما لا ثواب فيه ولا أجر. طالب: بارك الله فيك، رجلًا بنى دارًا، وساعدته زوجته على بناء هذا الدار بمالها الخاص (...)، ولكن قبل وفاة الرجل أوقف هذا البيت، فعلمت المرأة بعد وفاة الرجل، لما علمت أن زوجها أوقفه رفضت الوقف وقالت: إن لي فيه رصيد كبير، فليس له أن يوقفه، فهل يعني (...)؟ الشيخ: معلوم أن نصيبها لا يصح وقفه. الطالب: لكن -يا شيخ- معروف (...) تبرع منها وليس..؟ الشيخ: إذا ثبت عندنا أنها قد تبرعت بما أنفقت على هذا البيت لزوجها ووقَّفه نَفَذَ الوقف، لكن إذا لم نعلم فالأصل بقاء ملكها. طالب: شيخ، أحسن الله إليك (...) مدة معينة عشر سنين (...)؟ الشيخ: مؤقت يعني؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما يصح. طالب: (...) ما يجوز وقفه الشيخ: ما يجوز وقفه للمستأجر، أما لمالكه لا بأس. الطالب: (...). الشيخ: صحيح، هو المسألة فيها خلاف، لكن المذهب ما يصح، لكن عمل الناس الآن عندنا أنه يصح، كثير من بيوت الوقف كلها متسأجرة. طالب: شيخ -بارك الله فيك- بالنسبة لوقف نصراني على الكنائس، لو قال قائل: لو أجزنا لهم أن يوقفوا على كنائسهم، (...) كثيرة في بلاد إسلامية وغيرها يشجعون النصارى على أن يشتروا المحلات (...) عقارات ويقفونها على كنائسهم، فإذا فتحنا هذا الباب تسلطوا على أملاك المسلمين وصار لهم قوة في البلد؟ الشيخ: هو إحنا ذكرنا أنهم إذا تحاكموا إلينا حكمنا عليهم بمقتضى الشريعة الإسلامية. الطالب: (...). الشيخ: يبقى، يعني هذا دينهم وهم يقرون على دينهم. الطالب: لو علمنا بهذا المقصد يا شيخ؟ الشيخ: ما ندري (...) لو علمنا أن هؤلاء يشترون البيوت ليوقفوها على الكنائس ربما نمنعهم من شرائها، أو نقول للمسلمين: لا تبيعوها، المسلم إذا علم أنه اشتراها النصراني ليضيفها إلى الكنيسة أو ليؤجر منفعتها إلى الكنيسة ما يجوز له أن يبيع.

طالب: هل يصح الوقف المتنقل يا شيخ؟ الشيخ: ما هو الوقف المتنقل؟ الطالب: أن يقف على طلبة العلم وهي معه يتنقل بها. الشيخ: هذه سهلة، يجعل له النظر عليها، يقول: هذه المكتبة -مثلًا- وقف على طلاب العلم، ولي النظر، فإذا قال: لي النظر ورأى أن من المصلحة أن ينقلها إلى مكان آخر لا بأس. طالب: (...)؟ الشيخ: المذهب ما يصح فيما يشترط فيه القبض، أما ما لا يشترط فيه القبض؛ لأن الفقهاء يفرقون، فيصح. الطالب: والراجح؟ الشيخ: الراجح أنه لا بأس؛ لأن الشرع إنما جاء بالنهي عن البيع «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» .


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: وأن يكون على بِرٍّ؛ كالمساجد والقناطر والمساكين، والأقارب من مسلم وذميٍّ غيرِ حربي، وكنيسةٍ، ونسخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة، وكذا الوصية والوقف على نفسه. ويُشترط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معين يملك لا مَلَكٍ وحيوان وقبر وحمل، لا قبوله ولا إخراجه عن يده. الشيخ: متى يشترط أن يكون الوقف على بِرٍّ؟ طالب: إذا كان على جهة عامة. الشيخ: إذا كان على جهة عامة. مثل؟ الطالب: الوقف في المساجد ونحوها. الشيخ: المساجد، الفقراء. الطالب: والقناطر. الشيخ: المجاهدين، طلاب العلم. الطالب: المساكين. الشيخ: الفقراء والمساكين واحد، طلاب العلم. طيب إذا كان على جهة. إذا كان على معين؟ طالب: إذا كان على معين يشترط ألَّا يكون على إثم، ولا يشترط أن يكون على.. الشيخ: يعني لا يشترط أن يكون على بِرٍّ. مثاله؟ الطالب: مثاله الوقف على ذمي.. الشيخ: معين. طالب: معين. الشيخ: طيب. لو وقَّف على أهل الذمة عمومًا؟ الطالب: يشترط أن يكون على.. الشيخ: السؤال أجبْ يصح أو لا يصح؟ الطالب: يصح. الشيخ: إذا وقف على أهل الذمة عمومًا؟ الطالب: يصح على بِرٍّ. الشيخ: سبحان الله! وقف على أهل الذمة؛ على اليهود والنصارى والمجوس. الطالب: لا يصح الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه على.. الشيخ: إذن الحكم غير صحيح؛ لأنك ما عرفت العلة. طالب: لأنه على جهة عامة. الشيخ: يعني لو وقف على الذميين؟ الطالب: فلا يصح. الشيخ: لا يصح. ليش؟ الطالب: لأنه على جهة عامة. الشيخ: والجهة العامة يشترط أن تكون على بِرٍّ. طيب على ذمي معين؟ الطالب: يصح. الشيخ: يصح؛ لأن الذي على المعين لا يشترط أن يكون على بِرٍّ؛ لأنه قد يقصد منفعة ها الشخص بعينه لا التقرب إلى الله عز وجل. إذا كان على شيءٍ محرم؛ جهة أو معين، الحكم؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يجوز. لماذا؟ الطالب: لأنه محرم. الشيخ: لأنه محرم، والوقف عليه إعانة على أيش؟ الطالب: على محرم. الشيخ: على محرم. تمام. لو وقف على المغنِّين؟ طالب: لا يصح. الشيخ: المغنِّين؟ الطالب: فيه تفصيل. الشيخ: مطربون يدخلون السرور والنشوة! أيش تقول؟ الطالب: إذا كان بهذا الوصف لا يصح. الشيخ: إذا كان بهذا الوصف لا يصح، وإن كان على وصف آخر؟ يعني فيه التفصيل. الطالب: فيه التفصيل إذا كان وقف على النساء.. الشيخ: لا، على المغنين مذكر. الطالب: لا يصح مطلقًا. الشيخ: مطلقًا؟ الطالب: لأنه إعانة على الفسق والعدوان. الشيخ: طيب وقف على زيد وهو مغنٍ؟ الطالب: هذا فيه تفصيل. الشيخ: ما هو؟ الطالب: إذا كان يستعمل هذا الوقف فيما يقوم به من الغناء.. الشيخ: لا أبدًا، الوقف بيت، وقَّف عليه بيتًا ولَّا سيارة. الطالب: إذا كان يستعمل هذا البيت في الغناء.. الشيخ: يسكن. الطالب: يصح. الشيخ: يصح؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب، أحسنت. وإن كان هذا البيت قد حُصِّل على أنه دار أغانٍ ووقفه على معين؟ طالب: السؤال يا شيخ. الشيخ: بيت مبني على وجه يكون للأغاني، وقَّفه عليه؛ على شخص معين، على مغنٍ معين. الطالب: إذا كان معينًا يجوز. الشيخ: لكن تعرف البيت هذا مصنوع على أنه يصلح للأغاني؟ الطالب: هو نفسه (...). الشيخ: في الصدى، وفيه أشياء تخلي الأغنية بهيجة، فوقفه على هذا المغني؟ الطالب: إي، على واحد معين.. الشيخ: على واحد معين؟ الطالب: (...) لا يجوز. الشيخ: هل يجوز أو لا يجوز؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لماذا؟ الطالب: (...) إذا كان معينًا يشترط ألا يكون (...). الشيخ: طيب ويش تقولون في الجواب؟ طلبة: نعم. الشيخ: صحيح؟ طلبة: صحيح. الشيخ: صحيح. إذن لو وقف عليه بيتًا ليسكنه فلا بأس، لو وقف عليه بيتًا أنشئ للأغاني فلا يجوز؛ لأنه إعانة على الإثم، بارك الله فيك. إذن الحمد لله هذه القاعدة مفيدة لكم: ما كان على شيء عام فلا بد أن يكون على بِرّ،ٍ وما كان على معين فلا بد ألَّا يكون على إثم. قال: (وكذا الوصية والوقف على نفسه) يعني: لا تصح الوصية لنفسه.. (وكذا الوصية)؛ يعني الوصية لا تصح على جهة عامة إلا أن تكون على بِرٍّ، أما إذا كانت على معينة؛ على شخص معين فلا بأس ألَّا تكون على بِرٍّ لكن لا يجوز أن تكون على إثم. الفرق بين الوصية والوقف الوقف عقد ناجز، فيقول الرجل: وقَّفت بيتي، وقَّفت سيارتي، وقفت كتبي؛ يكون وقفًا في الحال. الوصية بعد الموت يقول: أوصيت بداري للفقراء، هذه الوصية. والفرق أيضًا الثاني أن الوقف يقع منجزًا في الحال ولو كان وقَّف جميع ماله، إلا أن يكون في مرض الموت المخوف. والوصية لا تكون إلا من الثلث فأقل، ولغير وارث، وما زاد على ذلك أو كان لوارث فلا بد من موافقة الورثة على هذه الوصية. فلو قال: أوصيت ببيتي لفلان ثم توفي، حصرنا تركته بعد موته وجدنا أن هذا البيت أكثر من الثلث، فما الذي ينفذ من البيت؟ ما يقابل الثلث فقط، فإذا كان النصف فإنه ينفذ من البيت كم؟ إذا كان هذا البيت النصف وأيش ينفذ من البيت؟ طالب: ثلثاه. الشيخ: ثلثاه؛ لأن الثلثين بالنسبة للكل ثلث، لكن لو أجاز الورثة وقالوا: ليس عندنا مانع فإن ذلك لا بأس به، هذا هي قاعدة المذهب، وسيأتي -إن شاء الله- الكلام عليها وبيان تحليلها. قال: (والوقف على نفسه) يعني: لا يصح، الوقف على نفسه لا يصح؛ بأن يقول: وقَّفت على نفسي بيتي الفلاني، يقول المؤلف: إن هذا لا يصح. قال الإمام أحمد: لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله، والموقِف على نفسه لم يصنع شيئًا؛ لأنه أخرج ملكه إلى ملكه، فما الفائدة؟! فإن قالوا: الفائدة ألَّا يبيعه؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه، قلنا: ومن الذي يجبره على بيعه؟ يبقيه حرًّا غير وقف ولا يبيعه. فإن قال: أخشى أن تغلبني نفسي على بيعه، فأوقفه على نفسي، فهنا تكون الفائدة؛ إذا كان الإنسان يخشى على نفسه أن يبيع بيته الذي أوقفه على نفسه وقال: إنما أوقفته على نفسي خوفًا من ذلك، نقول: نعم، هذه فائدة، لا شك أن لها وزنًا وقيمة. ولذلك اختلف العلماء رحمهم الله هل يصح أن يقف الإنسان على نفسه أو لا؟ فالمذهب أنه لا يصح، والقول الثاني أنه يصح. ولكن إذا وقفه على نفسه -على المذهب- فإن ذكر أحدًا بعد نفسه انتقل إلى هؤلاء في الحال؛ مثل أن يقول: هذا وقف على نفسي، ومن بعدي على أولاد فلان مثلًا، نقول: ينتقل في الحال إلى من؟ إلى أولاد فلان، ولا يصح أن يقف على نفسه. أما إذا لم يذكر أحدًا بعده؛ بأن قال: وقفت هذا على نفسي، وسكت، فالوقف لا يصح، ويبقى ملكًا حرًّا غير وقف؛ لأن هذا الوقف لم يصح، ولم يُذْكَر له مآل يُصْرَف إليه، فيرجع إلى الواقف. القول الثاني أنه يصح الوقف على النفس، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء المحققين وقالوا: إن الوقف على النفس فيه فائدة، وهي أيش؟ الامتناع من بيعه، ولكن لو فعل هذا تحيلًا لإسقاط حق الغرماء؛ مثل أن يكون رجلًا مدينًا، فأوقف بيته على نفسه لئلا يباع في دينه، فالوقف هنا غير صحيح، حتى لو فُرِض أنه وقفه على غير نفسه حيلةً ألا يباع في الدين فإنه لا يصح الوقف. وهذا هو القول الراجح؛ أن الإنسان الذي عليه دين يستغرق ماله فإنه إذا أوقف شيئًا من ماله لا يصح؛ لأن ماله الآن تعلق به حق الغرماء، ولأن وفاء الدين واجب والوقف سنة، ولا يمكن أن تقوى سُنة على إسقاط واجب. المهم الآن نرجع إلى المسألة، الوقف على نفسه فيه قولان؛ القول الأول: لا يصح، وإذا قلنا: لا يصح ماذا نصنع بهذا الموقوف؟ نقول: إن ذكر بعده أحدًا صُرِف إلى من بعده، وإن لم يذكر أحدًا رجع إليه ملكًا؛ لأن الوقف لا يصح. والحقيقة أن قولهم: إنه يصرف إلى من بعده وقفًا يؤيد القول بأن الوقف على النفس صحيح؛ لأننا إذا قلنا: إنه لا يصح وجب ألَّا يصح ولا يصرف إلى من بعده؛ إذ كيف يُصْرَف إلى من بعده وهو لم يكن وقفًا صحيحًا؟! القول الثاني في المسألة أن الوقف على النفس صحيح ما لم يجعل ذلك حيلة أيش؟ لإسقاط دينٍ عليه فإنه لا يصح. قال: (ويشترط في غير المسجد ونحوه أن يكون على معين) يشترط، هذا الشرط الرابع، هو الرابع ولَّا؟ طالب: الثالث. الشيخ: الثالث، يشترط أن يكون على معين يملك، وقوله: (في غير المسجد) يعني غير المسجد؛ مثل المكتبة، الكتب، وما أشبه ذلك. وقوله: (ونحوه) يريد به الجهات العامة؛ كالفقراء وطلبة العلم والمساكين والمجاهدين، وما أشبه ذلك. يُشترط في غير هؤلاء أن يكون على معين. طيب المسجد إذا أوقف هذا البيت على مسجد، يُصْرَف ريعه في مصارف المسجد، هذا معين ولَّا غير معين؟ طلبة: معين. الشيخ: معين لكنه لا يملك. إذا أوقف على الفقراء؟ طلبة: غير معين. الشيخ: هو غير معين ولكنه يملك، ونحن نشترط أن يكون على معين ويملك. فصار الآن الوقف على جهة لا تملك لا بأس به، الوقف على جهة عامة ولو كانت تملك لا بأس به. أما إذا وقف على معين فيقول: (يشترط أن يكون على معين) وضده المبهم، ضد المعين المبهم. فإذا قال: هذه وقف على زيد أو عمرو، أو على أحد هذين الرجلين، فالوقف غير صحيح. ليش؟ لأنه غير معين، من هو الذي عليه الوقف من هذين؟ لا ندري، فلا يصح الوقف؛ لأنه لا بد أن يكون على معين، فالمبهم لا يصح الوقف عليه. وقال بعض العلماء: يصح ويُخْرَج أحدهما بقرعة؛ لأن هذا أقرب إلى مقصود الواقف؛ إذ إن الواقف يريد أن يبرَّ أحد هذين ولكن لا يدري أيهما أصلح. وهذا القول أقرب للصواب، اتباعًا لأيش؟ لمقصود الواقف؛ الواقف أخرج هذا عن ملكه لا يريده، انتهى منه، لكن أشكل عليه هذا أو هذا، فقال: هو وقف على أحد هذين الرجلين؛ إما فلان وإما فلان، فهنا يُخْرَج بقرعة. لكن لو قال: إما فلان وإما فلان، والنظر لفلان ثالثٍ، فهنا نقول لفلان الناظر: أعطه من ترى أنه أصلح، فإذا كان أحدهما أشد حاجة أو أشد طلبًا في العلم أو ما أشبه ذلك فلا حرج أن يُعْطَى إياه؛ لأننا نعلم أن مقصود الواقف هو البر والإحسان. الثاني شرط أنه يملك؛ لا بد أن يكون يملك، فإن كان على معين لا يملك لم يصح، ويش تقول؟ طالب: إذا كان على معين لا يملك لا يصح. الشيخ: لا يصح، طيب. مثاله قال: (لا مَلَك) لو وقف على مَلَك معين؛ كجبريل مثلًا، قال: هذا وقف على جبريل عليه السلام؛ لأنه أمين الله على وحيه، يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: ليش؟ طلبة: لا يملك. الشيخ: لأنه لا يملك، وإذا كان لا يملك لا يصح. (حيوان) قال: هذا وقف على فرسِ فلانٍ، يجوز أو لا يجوز؟ طلبة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؛ لأن الفَرَس لا تملك. أما لو قال: هذا وقف على خيول الجهاد فهذه جهة، ما هي معين، جهة، يصح؛ لأن هذه عامة، وكلامه على المعين لا بد أن يكون ممن يملك. لكن لو تأملت مقصود الواقف بأن يقول: هذا وقف على فرس فلان، أو على الفرس الفلاني، وهو أنه يريد أن ينفع هذا الفرس؛ لأنه يقاتل عليه في سيبل الله، فهنا يصح على ما نراه؛ أنه إذا كان لهذا الحيوان عمل بِرٍّ فإنه يصح، ولكن ماذا نفعل؟ يعني نجيب المغل الدراهم نحطه عند رأسه ويأكله أيش نعمل؟ طالب: (...). الشيخ: نعم، يصرف في مصالحه؛ في رعيه، في بناء حجرة له في الشتاء أو في الصيف، أو ما أشبه ذلك. فالقول الثاني في الحيوان أنه إذا كان هذا الحيوان مما يُنْتَفع به في الدين فلا بأس أن يُوقَف عليه ويُصْرَف في مصالحه، فإن استغنى عنها صُرِف فيما يشابهه. يقول: (وقبر) عندكم (قبر)؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم. طالب: (...). الشيخ: لا، بعد (...) ما عندكم (قبر) قبل؟ طلبة: (...). الشيخ: طيب على كل حال مهمة، لو قف على القبر فالوقف غير صحيح؛ أولًا: لأن القبر لا يملك، ثانيًا: لأنه إذا وقف على القبر فهو وسيلة إلى المحرم، ماذا ينتفع القبر بهذا؟ فإذا قال: أنا لا أريد أن أزوق القبر أو أعلق عليه السرج أو ما أشبه ذلك، لكن أريد إذا انخسف أن يجدد؛ لأنه في بعض الأحيان تكثر الأمطار وتنزل إلى اللبن الموضوع على اللحد، ثم ينخسف القبر، يحتاج إلى ترميم، فنقول: لا يجوز حتى في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة نادرة فلا تصح. فإذا قال قائل: إذا كان القبر قبر ولي، له سدنة، وله خدم، وله زوار، فهل يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: نقول: هذا لا يصح من باب أولى؛ لأنه وسيلة إلى الشرك، وقد يكون شركًا أكبر لمن يزورونه. وكذلك لا يصح الوقف على (الحمل) الحمل في البطن لا يصح الوقف عليه؛ مثل أن يقول: هذا وقف على ما في بطن هذه المرأة، لا يصح. لماذا؟ طلبة: لا يملك. الشيخ: نعم؛ لأن الحمل لا يملك، وإذا كان لا يملك فإنه لا يصح الوقف عليه، لكن يصح عليه تبعًا، لو قال: على فلان ومن يولد له فلا بأس، وأما استقلالا فلا؛ وذلك لأن الحمل لا يملك. (لا قبوله) يعني: لا يشترط في الوقف على معين أن يقبله ذلك المعين، ولا في الوقف على جهة أن يقبله الولي على تلك الجهة. طالب: (...). الشيخ: لا، ليس بشرط. فإذا قال: هذا البيت وقف على فلان، وقال فلان: أنا لا أريده، نقول: الوقف الآن نفد، ويُصْرَف إلى من بعده إن ذكر له مآلًا، وإلا صُرِف مصرف المنقطع، وسيأتي -إن شاء الله- بيان لمن يكون الوقف إذا انقطع من يستحقه. (ولا إخراجه عن يده) يعني: ولا يشترط إخراج الوقف عن يد الواقف، فلو وقف البيت وبقيت يده عليه فالوقف صحيح؛ يعني: الصدقة لا تخرج عن ملكه إلا إذا خرجت عن يده، والوقف يخرج عن ملكه وإن لم يخرج عن يده. ولهذا لو أن إنسانًا وضع دراهم في جيبه على أنها صدقة، ثم بدا له ألا يتصدق، فيجوز هذا أو لا؟ هذا يجوز، لا بأس، هي ما دامت في يدك؛ إن شئت أمضيتها، وإن شئت رددتها، لكن الوقف إذا وقف نفد ولو كان تحت سيطرته وتحت يده. وقوله: (لا قبوله) نصَّ على نفي كون القبول شرطًا؛ لأن من العلماء من قال: إن الوقف على معين يشترط قبول المعين له. وهذا القول جيد؛ لأننا كيف نلزم الشخص أن يدخل ملكه هذا الشيء بدون رضاه؟! إذا قال: أنا لا أقبل، كما لا أقبل أن تهدي عليَّ هدية أو تهب لي هبةً لا أقبل أن توقف عليَّ شيئًا، فالقول بأنه لا بد من قبول المعين إذا وُقِّف عليه الوقف قول قوي أقوى من القول بعدم اشتراطه. نرجع إلى الشروط، الشروط يقول رحمه الله: (المنفعة دائمًا) فلا يصح توقيف العين التي تتلف بالانتفاع بها، ويشترط أن يكون الموقوف معينًا، فلا يصح: وقفت أحد هذين البيتين. الثاني: أن يكون على بِرٍّ، متى؟ طلبة: إذا كان على جهة عامة. الشيخ: إذا كان على جهة عامة. الثالث: أن يكون على معين يملك. الرابع: قبوله، على قول من يرى أنه يشترط قبوله، أما على القول الثاني فليس بشرط. طالب: (...)؟ الشيخ: الزندقة هي النفاق، الزنديق عند الفقهاء هو المنافق؛ يعني من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، إي نعم. طالب: (...) كتب أهل البدع مثل الزندقة؟ الشيخ: إي نعم، كتب أهل البدع مثل الزندقة، الكتب اللي فيها الأغاني الماجنة مثل الزندقة.

طالب: الوقف على مسجد لأهل البدع؟ الشيخ: يعني المسجد بني لأهل البدع؟ الطالب: (...) النشاط الذي فيه والصلاة كلها لأهل البدع. الشيخ: لا يصح، الظاهر أنه لا يصح، أو نقول بالصحة ويصرف إلى مسجد سني؛ لأنه قد يكون الواقف أراد الخير ما أراد البدع. طالب: أحسن الله إليك، قلنا بالقول أنه يجوز الوقف إلى الحيوان وينتفع به في البر. الشيخ: الوقف على الحيوان. الطالب: الوقف على حيوان، إذا كان يعمل هذا الحيوان في البر، هكذا فهمت. الشيخ: يعني: وقف على بقرته. الطالب: (...) ينتفع بها -مثلًا- في الجهاد (...) قلنا: يجوز يا شيخ (...) وقفت بيتي يا شيخ؟ الشيخ: وقفت بيتي. الطالب: نعم. الشيخ: على هذا الحيوان، هذا الذي قلناه. الطالب: لكن يا شيخ.. الشيخ: المذهب لا يصح، اللي مشى عليه المؤلف لا يصح. الطالب: (...) لا يجوز بيعه، فكيف ينتفع به هذا الحيوان (...)؟ الشيخ: لا يا أخي، يؤجر، أيمكن يؤجر؟ يمكن ولَّا ما يمكن؟ الطالب: يمكن. الشيخ: طيب. طالب: شيخ، لو وقفه على نفسه وأراد بذلك إسقاط حق الورثة؟ الشيخ: حق الورثة، الورثة سوف يرثونه من بعده؛ لأننا قلنا: إذا وقفه على نفسه ثم مات ولم يذكر مآلًا رجع إلى الورثة. الطالب: ألا يذهب -يا شيخ- إلى بيت المال؟ الشيخ: أما إذا جعل له مآلًا من بعده فالوقف صحيح؛ يعني حتى لو وقف على زيد، هذا البيت وقفه على زيد وليس له غيره، والواقف كان صحيحًا ليس في مرض موته؛ فهذا صحيح، كما لو وهبه له هبة. طالب: شيخ -بارك الله فيكم- نحن نعلم أن من مقاصد الشرع (...)، لو قلنا بجواز الوقف المبهم الذي يكون بين اثنين، يقول: هو وقف؛ إما على زيد وإما على عمرو، لا شك حتى وإن أقرعنا بينهما فسيحصل (...) سيحصل له من الآخر.. الشيخ: عداوة. الطالب: سيحصل عداوة وبغضاء، فما رأيكم لو نقول بعدم جواز هذا سدًّا لذريعة التنازع؟ الشيخ: هل الذريعة الظاهر أنها نادرة، لكن لو قال قائل: نصحح على أحد هذين ونجعله بينهما نصفين؟ الطالب: أو هكذا.. الشيخ: لو قال قائل بهذا لكان له وجه؛ لأن الحق الآن ثبت لأحدهما قطعًا، فإذا تنازل وجعله بينه وبين صاحبه فلا بأس. الطالب: يقسم بينهما؟ الشيخ: أقول: لا بأس إذا اختارا هذا.

طالب: شيخ -بارك الله فيكم- قولهم: وليس على حمل، ما المانع أن يصح الحمل، فإن ولد (...)، وإن لم يولد يأخذه الورثة؟ الشيخ: لا، إن لم يولد صار منقطع الانتهاء. الطالب: لماذا لا نقول: يأخذه الورثة؟ الشيخ: ورثة من؟ ما يملك؛ لأن الحمل لا يملك حتى يستهل صارخًا؛ ولهذا لو مات أبوه ثم خرج ميتًا هذا الحمل لم يرث. الطالب: (...) ما الذي يمنع أن نقول به؟ الشيخ: لا نرى شيئًا بينًا في المنع، لكن هذا الذي وقفنا عليه الآن، ويمكن أن يكون فيها قول آخر. طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، بالنسبة لمن اشترط قبول الموقوف عليه (...) أراد البر والإحسان، فلماذا -يا شيخ- (...)؟ الشيخ: إي نعم؛ لأنه وقف على معين، أما لو علمنا أنه وقفه على هذا المعين لأنه طالب علم مثلًا فهنا نقول: إذا لم يقبل يُعْطَى طالب علم آخر مثله أو أحسن منه، لكن إذا عملنا إنما يريد نفعه فقط شخصيًّا فلا بد من القبول. طالب: شيخ -بارك الله فيك- قلنا: لا يشترط (...) حتى لو لم يكن فيه تسبيل للمنفعة؟ الشيخ: هو أصله لا بد من تسبيل المنفعة، الوقف لا بد فيه من تسبيل المنفعة. الطالب: قد يكون الموقف هذا (...) لا يقصد به المنفعة؟ الشيخ: كيف؟ الطالب: ألَّا يقصد به المنفعة أحيانًا. الشيخ: لا، هو إذا وقفه وصح؛ يعني (...)، هذه النفعة التي تحصل منه تعطى الموقف عليه سواء كان معينًا أن كانت جهة. طالب: من وقف (...)؟ الشيخ: مشاع يعني؟ الطالب: نعم. الشيخ: يصح إذا وقف مشاعًا لمعين يصح، ويبقى نصفه طلقًا ونصفه وقفًا.