تجاوز إلى المحتوى

كتاب الوقف (الشرح الأول) - ٦

درس صوتي · ٩٢:١٥

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (٦)

٠٠:٠٠:٠٠

«..السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ، كيف يقيء ثم يعود في قيئه؟ الكلب يقيء، يتقيأ الطعام اللي في بطنه ثم يعود ويأكله، ولا شك أن هذا مشهد بشع جدًّا. هل هذا التمثيل يدل على المدح أو يدل على التنفير بأبشع صورة للتنفير؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني بلا شك، ولم يضرب الله مثلًا لأحد من البشر إلا على سبيل الذم أبدًا؛ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ [الأعراف: ١٧٥، ١٧٦] عالم أعطاه الله علمًا ولكن كانت همته نازلة صار ينظر إلى الدنيا -نعوذ بالله- ينظر إلى الدنيا؛ إلى مُتَعِها، إلى جاهها، إلى رئاسته فيها، ما نظر إلى فوق، قال الله عز وجل: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف: ١٧٦]؛ لأن هذا العالِم مراده الدنيا فلا يمكن أن يشبع، إن قلَّ المال فهو يلهث يبغيه، وإن كثر يلهث أيضًا يبغي أكثر، هل هذا على سبيل المدح ولَّا على سبيل الذم؟ طلبة: الذم. الشيخ: على سبيل الذم؛ ولهذا لو قلت لأي واحد: يا شبيه الكلب. لأمسك برقبتك صح ولَّا لا؟ وقال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة: ٥] الحمار من أبلد الحيوانات؛ ولهذا صار هو من أدل الحيوانات بالأمكنة؛ لأنه ما عنده التفكير حتى يغطي عليه دلالة المكان؛ ولذلك يقول بعض الناس: كلما كان الإنسان أكثر تفكيرًا صار أقل دلالة على الأمكنة؛ لو يتردد على البيت أربع مرات خمس مرات ما يدلك؛ لأنه تفكيره أعلى من أن يتعلق بالأمكنة. والحمار يقولون: من أدل الحيوانات؛ لأنه أبلد الحيوانات. ضرب الله هؤلاء بأنهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا؛ أسفار كتب مفيدة، الحمار اللي يحملها ما يستفيد، على سبيل الذم ولَّا على سبيل المدح؟ طلبة: الذم. الشيخ: وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» على سبيل الذم، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا» ذم ولَّا مدح؟ طالب: ذم. الشيخ: ذم. إذن نأخذ قاعدة ما ضُرِبَ ابن آدم مثلًا بشيء من الحيوان إلا على سبيل الذم. صار الرجوع في الهبة اللازمة -ما هي اللازمة؟ التي حصل فيها القبض- لا يجوز الرجوع فيها إلا لأب. والدليل -ذكرنا دليلًا وتعليلًا- الدليل أيش؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»، والتعليل أن الموهوب له قد ملك الهبة ودخلت في ملكه فلا يجوز أن يستردها الإنسان. هذا التعليل ربما يقول قائل: إنه تعليل عليل؛ لأنه لو استردها يستطيع الموهوب له أن يمانع. فنقول: إن الموهوب له قد لا يستطيع أن يمانع، وقد يستطيع أن يمانع ولكن لا يمانع خجلًا؛ لأنه يقول: هو الذي أعطاني إياها كيف أمنعه؟! والمنع خجلًا كعدم المنع يعني: لا أثر له. ومن العجائب -والعجائب جمة- أن بعض العلماء قال: إنه يجوز أن يرجع الواهب في هبته اللازمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالكلب، والكلب غير مكلف، وأكله من قيئه ليس بحرام، صحيح هذا؟! طالب: لا. الشيخ: لا؟ هل الكلب مكلف ولَّا غير مكلف؟ طالب: غير مكلف. الشيخ: غير مكلف، هل أكله من قيئه إذا تقيأ ثم رجع فيه حرام عليه ولَّا غير حرام؟ طالب: غير حرام. الشيخ: غير حرام. يقول: فلما شبه النبي صلى الله عليه وسلم رجوع الواهب في الهبة بفعل مباح دلَّ على جوازه؛ جواز رجوع الواهب في هبته اللازمة، شوف -سبحان الله- بعض الأحيان تكون أقوال العلماء من أغرب ما يكون، وكيف يقولها عاقل فضلًا عن العالم؟ فيقال: يا سبحان الله! الرسول صلى الله عليه وسلم يشبه الإنسان بالكلب، ثم تقول: أنت فعل مباح. أنا أوافقك على أنه مباح بشرط أن ينقلب كلبًا، إذا انقلب كلبًا فأنا أقول: مباح أن يرجع في هبته ولَّا لا؟ فلو أن الكلب أتى بصرة تمر ووضعها بين يدي كلب آخر ثم رجع هذا الكلب فأكل هذه الصرة حرام عليه ولَّا غير حرام؟ طالب: غير حرام. الشيخ: وهبها وقَبَّضَها للكلب الثاني! هو حلال؛ لأنه غير مكلف، فهذا الرجل إذا انقلب كلبًا ووهب فلا بأس. ثم إن الحديث يقول: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ» «لَيْسَ لَنَا» هذا تبرؤ منه، فكيف تقول أنت: إنه حلال؟ على كل حال هذا القول لولا أنه ذُكِرَ ما قلته، لكن أنا أريد أن أُبَيِّنَ لكم أن بعض العلماء -رحمة الله علينا وعليهم- يذكرون أقوالًا غرائب ثم يوجهون هذه الأقوال بما يُشَبِّهُون به من الأدلة على وجه أغرب؛ إذن الصواب أن رجوع الإنسان في هبته اللازمة حرام. طيب، رجوعه في هبته غير اللازمة كما لو قال لشخص: إني قد وهبتك كتابَ زاد المستقنع، لكنه لم يسلمه له؛ لأنه في البيت مثلًا، فهل له أن يرجع؟ الطلبة: نعم. الشيخ: نعم، له أن يرجع، ولكن هل رجوعه وعدمه سواء؟ لا، ليس سواء؛ لأن هذا خلاف المروءة، ولأنه إخلاف للوعد؛ يعني: أدنى ما نقول فيه: إنه إخلاف للوعد. فنقول له: ما دمت قد وهبته فقد وعدته. أدنى ما نقول فيه: إنه وعد؛ ولهذا نقول: لا ترجع. لكن ليس حرامًا عليك؛ لأن ظاهر الحديث «كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»: أن هذا في الهبة المقبوضة المسلمة التي أخرجها الإنسان من ملكه وأعطاها للموهوب له، أما إذا كان لم يخرجها من ملكه وهي في حوزته فإن له أن يرجع، لكن هذا خلاف المروءة. فينبغي إذا طرأ عليه ما يقتضي أن يَرُد الهبة أن يرجع فيها ينبغي له أن يفعل شيئًا أو أن يقول للموهوب له قولًا يقتنع به؛ فيقول مثلًا: والله أنا وهبتك الكتاب ظنًّا مني أني أجد في السوق نظيره ولكني لم أجد، فسامحني يا أخي. حينئذ يطيب قلبه، ويسهل عليه رجوع هذا في هبته، أما إذا مَنَع وقال: والله أنا هونت فلا بد أن يكون في قلب أخيه شيء، وكل شيء يوجب أن يكون في قلوب إخوانك شيء عليك فإنه ينبغي لك أن تبتعد عنه. طالب: شيخ، قلنا بأن لك الرجوع ما لم تُقَبِّض قلنا: إنه يجوز بأن (...) لأنك وعدته فأخلفته. الشيخ: لا هذا ما هو.. أولًا إخلاف الوعد بعض العلماء يقول: ليس بحرام، وأن يُوفَى بالوعد سنة، لكن الصحيح أنه واجب، بس هذا الوجوب لا يتعلق بمسألة الهبة، يتعلق بأمر خارج وهو الوعد. طالب: (...). الشيخ: يقول: لو أن الموهوب له رَدَّ الهبة هل يجوز للواهب أن يأخذها؟ أيش تقولون؟ طلبة: يجوز. الشيخ: نعم، نقول: إذا كان لم يقبضها أو لم يقبلها أيضًا؛ لأن لا بد من قبول وقبض، فإذا كان لم يقبلها فالأمر واضح، لو كان من الأول ردها وقال: ما أريدها، أو أنه قبلها لكن لم يقبضها ثم امتنع عن القبض وردها فهذا لا شك أنه يجوز أن يرجع الواهب؛ لأن الهبة لم تتم بعد، لكن إذا قبضها ثم ردها عليه، فهل يجوز أن يقبل أو لا؟ نقول: يجوز أن يقبل ما دام ردها عليه بعقد جديد فلا بأس. طالب: قلنا: إنه بالنسبة للأب إذا أعطى هبة (...). الشيخ: لا، لَمَّا قاله: زيادة. خلاص صار الرجوع على المفضل.


طالب: وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، فإن تصرَّف في ماله -ولو فيما وهبه له- ببيعٍ أو عتقٍ أو إبراءٍ أو أراد أخذه قبل رجوعه أو تملكه بقولٍ أو نيةٍ وقبضٍ معتبرٍ؛ لم يصح، بل بعده. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أنه يجب التعديل في عطية الأولاد وكيفيته؟ طالب: أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين. الشيخ: ما الدليل؟ الدليل على وجوب التعديل؟ الطالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . الشيخ: أحسنت، ما هو الدليل على أن العدل أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين؟ طالب: قوله تعالى؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وللذكر مثل حظ الأنثيين). الشيخ: ما هكذا الآية. يُوصِيكُمُ اللَّهُ.. الطالب: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: ١١] الشيخ: ولا أعدل من قسمة الله، أليس كذلك؟ لو أن شخصًا له أخوان شقيقان فأعطى أحدهما مئة والآخر خمسين؟ طالب: نعم، يجوز له ذلك. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: (...). الطالب: نعم، لكنه ليسوا أولادًا له. الشيخ: ليسوا أولاده. الطالب: قيَّد المؤلف بأولاد (...) لغير الأولاد يجوز أن أفضل بينهم. الشيخ: والدليل يقتضي هكذا: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ». لو فضل أحدهم، فكيف المخرج؟ طالب: أحد أولاده؟ الشيخ: نعم. الطالب: إما أن يعطي المفضول ما يساوي الذي تفضل عليه. الشيخ: هذا طريق. الطالب: وطريق آخر أن ينقص من الذي زاده حتى يتساوى مع الآخر. الشيخ: يعني: يأخذ الزيادة، يرجع بالزيادة. هذان اثنان. الطالب: أو يأخذ نصف الزيادة ويعطيها للآخر (...). الشيخ: الثالث؛ يعني يجمع بين الأمرين، بين النقص والزيادة. صح. لو مات قبل أن يُسَوِّي فهل تثبت للمعطى الزيادة؟ طالب: نعم، على قول المؤلف: إنها تثبت. الشيخ: نعم، يعني: على المشهور من المذهب؛ يعني هذا المختار مشهور مذهب الحنابلة، المشهور من المذهب أنها تثبت. الطالب: لكن الصحيح القول الثاني أنها لا تثبت، بل يجب عليه رد الزيادة إلى التركة، أو أنهم يخصمون قدر ما معه من زيادة من الإرث. الشيخ: لو أن أولاده وافقوا على التفضيل. طالب: ليس لهم ذلك. الشيخ: ليس لهم الحق في ذلك. لو قالوا: ما فيه بأس يا والدنا؟ طالب: (...). طالب آخر: لو سمحوا، الحق لهم هم؛ لو سمحوا له أن يفضل. الشيخ: يعني: إذا سمحوا عن أبيهم فلا بأس. الطالب: إي نعم، (...). طالب آخر: إذا كانوا بالغين (...). الشيخ: يعني يقول: إذا كانوا بالغين، إذا سمحوا وهم بالغون مرشدون. هذا مرادك؟ الطالب: إي نعم، هذا مرادي. الشيخ: هذا مرادك، وأما الصغار فلا عذر. الطالب: (...). الشيخ: تمام، زين؛ لأن هذا حق آدمي، إذا سمحوا فلا بأس، ولكن هل يُفَرَّق بين أن يسمحوا قبل العطاء؛ يعني: قبل التفضيل أو بعده؟ طالب: إي نعم، الذي يؤخذ به إذا سمحوا بعد العطاء، يفرق بين ما إذا سمحوا قبل أن يدفع. الشيخ: يعني: لو جاء شاورهم وقال: يا أولادي، أبغي أخوكم هذا قد بَرَّ بي، وأحسن إليَّ وعمل معي، اسمحوا لي أبغي أعطيه عشرة آلاف ريال. فقالوا: ما عندنا مانع. الطالب: (...) إجازتهم بعد موته. الشيخ: لا ما هي بوصية، هي حالًا، يبغي يعطيها الآن. الطالب: ليس لهم (...) إذا وافقوا ليس لهم. الشيخ: يعني (...) يوافقون. طالب: إي. الشيخ: وإذا كان من بعد؟ الطالب: فليس لهم الحق. الشيخ: جاء إليهم، وقال: أنا وهبت أخاكم عشرة آلاف ريال تسمحون ولَّا لا؟ الطالب: أيضًا يجوز (...). الشيخ: يعني: إذن لا فرق بين موافقتهم قبل الإعطاء وبعده، وقد يقال: بالتفريق؛ لأنهم ربما يعفون بعد الإعطاء خجلًا؛ لأن هناك فرقًا بين أن يعطي ثم يرجع ويأخذ، وبين أن يشاور قبل الإعطاء، فقد يسمحون بعد الإعطاء خجلًا أو خوفًا من أخيهم. على كل حال القاعدة في هذا أنه إذا علمنا أنهم إنما سمحوا خجلًا أو خوفًا من أخيهم فإنه لا عبرة بهذا السماح، لا بد أن نعرف أنهم سمحوا عن طيب نفس. رجل وهب هداية الله هدية، هل له أن يرجع فيها؟ طالب: هل (...) إيجاب وقبول فيها؟ الشيخ: إي نعم، حصل إيجاب وقبول وقبض. الطالب: لا ما يجوز؛ لأنها لازمة. الشيخ: إي؛ لأنها لازمة فلا يرجع، هل عندك دليل؟ الطالب: نعم. الشيخ: ما هو؟ الطالب: الدليل العقلي؛ لأن في الهبة (...) المال مال الغير. الشيخ: تمام؛ لأنه لما قبلها وقبضها صارت مالًا له. الطالب: وهذا مثل ماله.. الشيخ: صارت مالًا له. الطالب: يرجع إليه كرجوعه على مال الغير بالغصب. الشيخ: نعم، أحسنت. الطالب: والدليل الـ.. الشيخ: الأثري. الطالب: الأثري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن يرجع عن الهبة مثل الكلب تقيأ ثم يرجع عليه ويأكله. هذا مثله. الشيخ: صحيح، هذا رواه بالمعنى ولا بأس، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» . هناك بعض العلماء فهم الحديث فهمًا خاطئًا.. طالب: قال: إنه يجوز للإنسان إذا قبض الهبة ولزمته.. الشيخ: قال: يجوز الرجوع في الهبة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شبهه بفعل لا إثم فيه، فإذن يكون فعله لا إثم فيه، ما رأيك في هذا الفهم؟ طالب: غير صحيح. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأن الإنسان إذا وصف بأحد أوصاف الحيوانات في الكتاب والسنة فإنه يدل على مطلق الذم، وما يدل على المدح. الشيخ: صحيح؛ لأن الحديث سِيق مساق الذم لا مساق الإباحة، هذه واحدة. طالب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ». الشيخ: صحيح؛ أن الرسول قال في بعض ألفاظ الحديث: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ»، وصرح بأن هذا مثل السوء. أحسنت. طالب: أنا قلت ذلك يا شيخ: هذا خروج عن صفة الكلب؛ يعني أن هذا ليس من عادة الكلب. الشيخ: إي، لا ما هو بعادة، (...) عادة لا شك، لكن هذا لا يصلح تسفيه؛ لأن الإنسان بشر مفضل على الكلب، فلا يعطى فعل البشر مثل فعل الكلب. هذا أيضًا وجه ثالث. طالب: بالنسبة لمشاورة العبد لأولاده؛ يعني قلنا نحن في الأول اللي ذكرت بعد العطية قلنا: خجلًا أو خوفًا من أخيه فممكن بردو قبل العطية يخجلون من أبيهم. الشيخ: ربما، لكن هذا أشد. ثم قال المؤلف رحمه الله: (إلا الأب) اللازمة احترازًا من غير اللازمة وهي التي لم تقبض. قال: (إلا الأب) وجه استثنائه أنه جاء في الحديث: «لَيْسَ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَى إِلَّا الْأَبَ» ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فيجوز للأب أن يرجع فيما وهبه ابنَه، ولو لزمت الهبة يعني لو أقبضها. مثال ذلك: رجل وهب ابنه سيارة على أنه سيشتري لنفسه ولكن لم يتيسر أن يشتري لنفسه فرجع في الهبة أيجوز هذا أم لا؟ طلبة: يجوز. الشيخ: يجوز؛ للحديث الذي أشرنا إليه؛ ولعموم قوله: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»، لكن يستثنى من هذا ما لم يكن حيلة على التفضيل، فإن كان حيلة على التفضيل لم يجز. مثاله: أعطى ولديه كل واحد سيارة، سوَّى بينهم أو لا؟ طلبة: إي نعم. الشيخ: سوى بينهم، السيارة من جنس واحد، سوى بينهم ثم عاد فأخذ من أحدهما سيارته، رجع في هبته، هذا الرجوع لا يصح؛ لأنه يراد به أيش؟ التفضيل، تفضيل مَنْ؟ تفضيل الذي لم يرجع في هبته. فإذا علمنا أنه قصد التفضيل لكن تحيَّل فوهبهما، ثم عاد في هبة أحدهما كان هذا العود حرامًا ولا يحل له؛ وذلك لأن العبرة بالمقاصد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» . وقول المؤلف: (في هبته اللازمة إلا الأبَ) يُستفاد منه أنه لو أبرأ ابنه من دينه فليس له الرجوع، لو أبرأه من دينه فليس له أن يرجع؛ لأن الإبراء ليس بهبة. مثاله: شخص في ذمة ابنه له ألف ريال، فأبرأه قال: إني قد أبرأتك يا بني منه، ثم عاد وطالبه به فليس له الحق في ذلك، ليش؟ لأن هذا ليس هبة، بل هو إسقاط، والمؤلف يقول: (أن يرجع في هبته اللازمة). قال: (وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه) (وله) أي: للأب دون الجد، الأب خاصة ودون الأم. (له أن يأخذ ويتملك من مال ولده) إلى آخره؛ يأخذ ويتملك؛ الفرق بينهما أن الأخذ يأخذ الشيء ينتفع به ثم يرده، والتملك يأخذه على سبيل الدوام يأخذه ملكًا له. يقول المؤلف: (له أن يأخذ وله أن يتملك من مال ولده ما لا يضره) (ما) هذه مفعول (يأخذ)، و(يتملك) يعني: تنازعها عاملان، (ما لا يضره) أي: ما لا يضر مَنْ؟ الولد، (ولا يحتاجه) أي: لا يحتاجه الولد؛ مثل: شخص له ابن غني وعنده سيارات كثيرة وأموال، فجاء أبوه وأخذ من هذه السيارات سيارة، هذه السيارة لا تضر الولد ولا يحتاجها الولد يجوز أو لا؟ يجوز. أما إذا كان يضره مثل أن يأخذ طعامًا هو محتاج إليه؛ في ضرورة إليه، فإن هذا حرام ولا يجوز؛ لأن ذلك يضر الولد، وكذلك لو كان محتاجًا له، الولد محتاج ولا يضره، لكنه محتاج مثل أن يأخذ سيارته التي يستعملها، هو لا يضره لو أخذها لكنه يحتاجها، فليس له أن يأخذها، أو يأخذ أباريقه التي يشرب فيها الشاهي، والدلة التي يشرب بها القهوة، جاء الوالد إلى بيت ولده وأخذ الأباريق والدِّلَال قال: يا أبتِ ليش؟ أنا محتاجها ما عندي دراهم أشتري. قال: ما هو مشكل، اشرب الشاهي والقهوة في الطاسة؛ يعني الإناء العادي اللي يشرب به، بالكأس، تندفع الضرورة أو لا تندفع؟ تندفع، بل للأب أن يقول: ليس الشاهي والقهوة ضرورة، وإذا قُدِّر أنها ضرورة فهو يقول: تزول بأن (...) في أي إناء، فيقول له: يا والدي إذا جاءني ضيف آتي بالقهوة والشاهي في إناء معتاد إناء الماء، ما يصير أنا أحتاج إلى هذا. هل له أن يأخذ من هذا شيء؟ لا، لأنه يحتاجه، هو لا يضره لكنه يحتاجه، فيشترط ألا تتعلق به حاجة الابن. والشرط الثاني: ألا يتضرر به. والشرط الثالث: ألا يأخذه لولد آخر، فإن تملك من مال ولده الأكبر ليعطيه الأصغر أو بالعكس كان ذلك حرامًا؛ لأنه إذا حَرُم التفضيل من مال الوالد الخاص فتحريمه بأخذه من مال الولد الآخر من باب أولى. الشرط الرابع: ألا يكون وسيلة للتفضيل؛ مثاله: أعطى كل واحد من ابنيه مُسَجِّلًا فسوَّى بينهما، ثم تملك من مال ولده الثاني راديو يساوي المسجل الذي أعطاه من أجل أن يتميز الولد الثاني بأيش؟ بالمسجل. هذا أيضًا لا يجوز إذا كان وسيلة للتفضيل؛ فالشروط إذن أربعة. طالب: إذا كان له ولدان وأراد أن يتملك من أحدهما دون الآخر، قصد (...) دون الآخر، ما فيه بأس؟ الشيخ: ما فيه بأس. الطالب: ما يكون هذا تفضيلًا؟ الشيخ: لا، ما قصد التفضيل. الطالب: (...). الشيخ: قد يكون أراد هذا مثلًا؛ لأنه أكثر مال أو أنه يعرف أنه أكرم من الثاني، يهون عليه التملك بخلاف الآخر، يعني له اعتبارات، إنما إذا لم يقصد شيئًا محرمًا فالأصل الجواز. طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة للتعديل في الحاجات؛ قد يكون هذا الابن بالغًا فزوجه، وذاك الابن صغيرًا، (...) مات الأب وترك تركة، نزوجه من هاي التركة الابن الصغير؟ الشيخ: هذه موجودة، الجواب على هذا موجود في البحرين. الطالب: (...). الشيخ: في الأشرطة. طالب: قلنا: الأب (...) (ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأبَ) (...) يتبادر إلى ذهني إلا الأب ما فَضَّل بين الأولاد، حتى يتوافق مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: من وهب ويرجع عليه (...)، وكذلك في الحديث الأول «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ» . الشيخ: يقول: يتبادر لذهني أن قوله: (ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأبَ) يعني بذلك إلا الأب فيما فَضَّل به. أقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن رجوعه فيما فضل به واجب. الطالب: (...) كذلك عام. الشيخ: قلت لكم: إن في دليلًا وتعليلًا؛ الدليل أنه جاء في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز لواهب أن يرجع فيما أعطى إلا الوالد فيما يعطي ولده ، جاء في الحديث هكذا؛ استثناء، والشيء الثاني أنه إذا جاز أن يتملك من مال ابنه جاز أن يرجع فيما أعطى. طالب: شيخ، لو قلنا: ما لم يكن وسيلة إلى تفضيل، والعين إذا أخذ سيارة من ابنه هذا يعتبر تفضيلًا؛ ميز أحدهما أيضًا وهو لم يرد التفضيل، لكن هذا الآن ترك هذا بغير سيارة وهذا معه سيارة، فيعتبر هذا تفضيلًا أيضًا. الشيخ: لا، ما هو تفضيل، أصلًا قد سوى بينهما، الأصل سوَّى بينهم، فلما سوى بينهم وتملك كل واحد ملكه فله أن يأخذ ما شاء من مال الآخر، ما فيه شك.


طالب: (...) نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فإن تصرَّف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقول أو نية وقبضٍ معتبر لم يصح بل بعده، وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه إلا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ذكرنا فيما سبق أن الأب له أن يرجع في هبته لولده إلا؟ طالب: إلا إذا كان محتاجًا إليه. الشيخ: لا. الطالب: إلا إذا كان قصده التفضيل. الشيخ: إلا إذا كان قصده التفضيل. مثاله؟ الطالب: مثاله أن يكون عنده ولدان، وكل منهما عنده سيارة، فيأخذ من الأول سيارته.. الشيخ: فأعطى كل واحد منهما سيارة. الطالب: فأخذ من أحدهما سيارة بقصد أن يفضل الثاني عليه، فهذا لا يجوز. الشيخ: هذا لا يجوز، إذا قصد التفضيل مثل أن يعطي ابنيه سيارتين، ثم يرجع في عطية أحدهما، وأصل إعطاء السيارتين من أجل أن يخص أحدهما بسيارة لكن جعل هذا تَسَتُّرًا. هل يجوز أن يأخذ الوالد جميع مال ولده؟ طالب: لا، بقدر ما يحتاج الأب ولا يضر الولد. الشيخ: إذن، ليس للأب أن يأخذ إلَّا ما يحتاج إليه. الطالب: إلا ما يحتاج الأب إليه. الشيخ: إي، يعني: لا يجوز للأب أن يأخذ من مال ولده إلا ما يحتاج إليه. فأما ما لا يحتاج إليه فلا يجوز. الطالب: وكذلك مال الولد إذا كان (...) للولد، والولد محتاج إليه، لا يأخذه. الشيخ: إذن أن يكون الوالد محتاجًا إليه، وألا يكون الولد محتاجًا إليه أو مضطرًا إليه. طالب: يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده ما يشاء حتى ولو لم يكن في حاجة إليه بشرط ألا يضر بالولد ولا يكون الولد محتاجًا إليه. طالب آخر: أيضًا لا يأخذ منه بحيث يعطيها للولد الآخر، وألا يكون وسيلة للتفضيل. الشيخ: المهم السؤال الآن؛ هل يجوز للوالد أن يأخذ جميع مال الولد؟ طالب: نعم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» . طالب آخر: (...) يحتاج للمال هذا فلا يجوز. الشيخ: معلوم، إذا سلبه ملكه، ماله كله بيتضرر. طالب: إذن يأخذ جميع المال؛ مال الابن. الشيخ: لأن المؤلف يقول: (وله أن يأخذ من مال ولده) انتبهوا عبارة المؤلف: (وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده) (من مال). ما الفرق بين قول المؤلف: (أن يأخذ) وقوله: (أن يتملك)؟ طالب: يتملك هو أن يأخذ الأب ولا يرجع، وأما الأخذ فهو أن يأخذ شيئًا ثم يرده. الشيخ: أن يأخذ وإن لم يكن يقصد التملك، بأن يأخذه ينتفع به ثم يعطيه إياه. هل يُشترط أن يكون الوالد حرًّا؟ طالب: نعم، يُشْتَرط. الشيخ: بدليل؟ الطالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (...) يتملك. الشيخ: لأن العبد لا يملك. هل يجوز للأم أن تأخذ من مال ولدها؟ طالب: نعم. الشيخ: يجوز. ويش الدليل؟ الطالب: (...). الشيخ: ما يجوز. الطالب: لا ما يجوز. الشيخ: لأن الحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»، وأيضًا كلام المؤلف: (وله) أي: للأب. قال المؤلف رحمه الله: (فإن تصرف في ماله ببيع) إلى آخره. (إن تصرف) الضمير يعود على الوالد الأب، (في ماله) أي: في مال ولده، (ولو فيما وهبه له) يعني: ولو كان التصرف فيما وهبه الأب للولد (ببيع) فإنه لا يصح؛ لأنه لم يدخل في ملكه؛ مثال ذلك: باع الأب سيارة ابنه دون أن يتملكها، فإن البيع لا يصح؛ لأن من شروط البيع أن يكون من مالك أو مَنْ يقوم مقامه، والذي يقوم مقام المالك هو الوكيل والولي والوصي والناظر. وليس الأب واحدًا منهم، وعلى هذا فنقول: إن بيع الوالد سيارة ابنه غير صحيح. هذا إذا كان في ملك الولد. وقوله: (ولو فيما وهبه له) يعني أنه لو تصرف الوالد ببيع فيما وهبه لابنه لم يصح البيع؛ مثاله: رجل وهب ابنه سيارة هبة، تمت بها الشروط وقبضها الابن، ثم جاء الوالد فباعها، باع السيارة. نقول: إن بيعه غير صحيح. وقال بعض العلماء: إذا باع ما وَهَبَه له فالبيع صحيح؛ لأن بيعه يدل على رجوعه في الهبة، والوالد يجوز أن يرجع في الهبة. ولكن الصحيح ما ذهب إليه المؤلف، إلا إذا قصد الوالد بهذا التصرف أنه راجع في هبته، فحينئذ نقول: إنه رجع في هبته، فلما رجع دخلت في ملكه، فباعها بعد دخولها في ملكه. وعُلِمَ من هذا الكلام أنه ليس للأب أن يتصرف في مال الابن لا ببيع ولا بإعارة ولا بإجارة ولا غير ذلك؛ لأن الأب ليس مالكًا ولا قائمًا مقام المالك. اللهم إلا إذا كان الولد صغيرًا يحتاج إلى ولاية فهذا شيء آخر. قال: (ببيع أو عتق) يعني: إن تصرف بعتق، مثل: أن يُعْتِقَ عبد ابنه؛ دخل الأب يومًا من الأيام ووجد العبد قد أتى بعمل طيب يشكر عليه، فقال: أنت حر لعملك هذا العمل، والعبد للولد، فهل يصح العتق؟ لا؛ لأنه أعتق ما لا يملك. فإن قال: تملكتك ثم أعتقتك. فهذا يصح؛ لأنه إذا قال: تملكتك. دخل في ملكه، فإذا أعتقه بعد دخوله في ملكه نفذ العتق. قال: (أو إبراء) يعني: تصرَّف الوالد بإبراء مدين الولد؛ مثاله: شخص لابنه على زيد مئة درهم، فذهب الأب إلى المدين، وقال: إني قد أبرأتُكَ من دين ابني؛ لا يصح. أولًا: لأن الابن لم يملكه؛ لأنه دين في ذمة غيره. وثانيًا: لأن الأب أيضًا لم يملكه، فقد انتفى عنه الملك من الأب ومن الابن. وقال بعض أهل العلم: إن تصرَّف الوالد في مال ولده ببيع أو عتق أو إبراء صحيح؛ لأنه إذا كان له أن يتملك هذه الأشياء فتصرفه فيها من باب أولى، ويكون الثمن في البيع لمن؟ للابن. أما العتق فيكون الأجر للابن والإبراء يكون الأجر للابن أيضًا، قالوا: فهذا أقل مما لو تملكه أصلًا؛ لأنه لو تملكه لم يكن للابن شيء، والظاهر أن الحديث يدل على صحة تصرف الأب في مال ابنه إذا لم يضره ولا يحتاجه، وأما الإبراء فليس له ذلك؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» لا يدخل فيه الدين؛ لأن الدين لم يكن مالًا للابن حتى يقبضه. قال: (أو أراد أخْذَه قبل رجوعه) (أَخْذَه) يعني: أخذ ما وهبه قبل رجوعه في الهبة فإنه لا يصح أن يتصرف فيه بالبيع. إذن ما الطريق إلى صحة التصرف؟ أيش؟ إن يرجع في الهبة إن كان هبة، أو يتملكه إذا لم يكن هبة؛ ولهذا قال: (قبل رجوعه أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر) أراد أخذه أي: أخذ ما وهبه قبل رجوعه في الهبة، فإن تصرفه لا يصح، ولكن كيف يصح إذا أراد أن يصح؟ نقول: ارجع، وقل: رجعت في هبتي لولدي. ثم بعد ذلك بع، وأما أن تبيع وهو على ملك الولد فهذا لا يصح؛ لأنك بعت ما لا تملك. كذلك أيضًا (قبل تملكه) لو أنه أراد أن يتصرف فيه قبل أن يتملكه ببيع فإنه لا يصح، أو أراد أخذه أيضًا قبل أن يتملكه فإن ذلك لا يصح. المهم أن تصرف الوالد في مال ولده لا يصح إلا بعد التملك؛ يتملكه أولًا ثم يتصرف فيه. قال المؤلف: (وقبض معتبر) اشترطنا القبض؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض، فلو أراد الوالد تملك مال ولده وتصرَّف فيه قبل أن يقبضه فالتصرف غير صحيح؛ لأنه لا بد من القبض. قال: (لم يصح بل بعده) بعد أيش؟ بعد الرجوع في الهبة وبعد التملك في غير الهبة. ثم قال المؤلف رحمه الله: (وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه) نعم لا يجوز للولد أن يطالب أباه بدين أو عين أو غير ذلك؛ لأنه إذا كان للأب أن يتملك فإنه ليس لك الحق في مطالبته «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» مثاله: باع ابن على أبيه سيارة، وبقي الثمن عند الأب، فهل للابن أن يطالب بالثمن؟ لا، ليس له أن يطالب، وإذا طالب فإن للمحكمة أن ترفض الطلب؛ لأن الإنسان وما ملك لأبيه؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم «إِنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» . أعار والده كتابًا، فهل له أن يطالبه بردِّ العارية؟ لا؛ ولهذا قال: (بدين ونحوه)، ليس له أن يطالبه برد العارية. وظاهر كلام المؤلف: ولو كان الابن يتضرر بفقدها؛ مثل أن تكون هذه العارية من حاجياته أو من ضرورياته وأعارها والده على أنه سينتفع بها يومًا أو يومين ثم يردها، ولكن الأب أمسكها، فظاهر كلام المؤلف أنه لا يطالب أباه بذلك. والصحيح أن له أن يطالبه بذلك؛ لأنه ليس له أن يتملكها في هذه الحال، فيكون الأب في هذه الحال ظالمًا، وطلب إزالة الظلم لا بأس به؛ ولهذا قال: (إِلَّا بنفقته الواجبة عليه فإن له مطالبته بها وحبسه عليها) النفقة الواجبة للابن أن يطالب بها؛ وذلك لأنها ضرورة لحفظ حياة الابن فلا بد منها؛ ولأن سببها معلوم ظاهر بخلاف الدين وشبهه فإنه ليس بمعلوم لكل أحد فله أن يطالب بها. مثال ذلك: ابن فقير لا يجد ما ينفق على نفسه وأهله فطالب أباه بالنفقة، فطلب من أبيه النفقة ولكن أباه امتنع، فهل له أن يطالب؟ نعم، له أن يطالب. ابن فقير محتاج للزواج، وليس عنده شيء يتزوج به، وأبوه غنيٌّ قال: زوجني. قال: حك ظهرك بظفرك، ويش معناها؟ يعني: أنت اللي انفع نفسك؛ توظف، اعمل حتى تحصل ما تزوج به. قال: أنا إذا توظفت أو عملت لا أحصل ما أتزوج به إلا بعد عشر سنين. وأنا أريد بعد عشر سنين أن يكون ولدي معي يمشي معي، فهل له أن يطالب؟ نعم، له أن يطالب. أَبى الأب، أبى، قال الابن للقاضي: احبسه حتى يعطيني، يجوز؟ إي نعم، يجوز؛ لأن الأب في هذه الحال ظالم معتد. زوَّجه لكن لم يقدِّر الله بينه وبين زوجته اجتماع فطلقها، وجاء يطلب زوجة أخرى له أن يطالب أباه بذلك؟ نعم، ما دام ماله يتحمل، أي مال الأب فإن له أن يطالب. فقال له: زوجتك قبل سنة. قال: لم يقدر بيني وبينها اجتماع وطلقتها. وأريد زوجة أخرى. المهم طالبه وأجبرته المحكمة على أن يدفع له المهر، دفع، وبعد ستة أشهر جاء إليه وقال: إن الزوجة لم تكفيني، أريد زوجة ثانية؛ لأن الرجل شاب ولديه قدرة وطاقة، والمرأة لم تكن بتلك المرأة التي تكفيه، المهم طالب بزوجة ثانية، له أن يطالب أباه؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، وثالثة. ورابعة، وخامسة، لا خامسة ينتهي. على كل حال النفقة الواجبة يكون له مطالبته بها وحبسه عليها. طالب: (...). الشيخ: كيف أخذ (...)؟ الطالب: أخذ (...). الشيخ: هو ما مر علينا أمس؟! بشرط ألا يأخذه ليعطيه لولد آخر. الطالب: (...). الشيخ: لا، ما يطالب. الطالب: (...) صيام مؤجلًا بالشهر والشهرين، (...) وعد الأب (...) أنا أعطيك هذه القيمة، يعني وعد فأخلف، وبعد شهر ما أعطاه، (...) في المحكمة، والمحكمة طلب الأب، هل يحكم على الأب؟ لأن قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة: ١] (...) إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا [الإسراء: ٣٤]، والأب عاهد الله.. الشيخ: فهمتم ما قال؟ يقول: إن الابن باع على أبيه سيارة بثمن مؤجل فحلَّ الأجل وطلب الابن الثمن، ولكن الأب لم يوف، هل له أن يطالب أباه عند المحكمة؟ لا ما يمكن يطالب إلا بالنفقة الواجبة فقط، لا بثمن المبيع ولا غيره. الطالب: والآية ليست على العموم؟ الشيخ: لا، ما هي على العموم؛ لأن هذا ما يجوز أصلًا أن تطالب؛ لحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ». طالب: الأم إذا كانت تقوم مقام الأب، هل لها أن تتملك؟ الشيخ: لا، فيه قول: إن الأم تتملك، وفي أقوال أيضًا أن الجد أب الأب يتملك، لكن ظاهر السنة أن الذي يتملك هو الأب فقط. طالب: شيخ -أحسن الله إليكم- إذا كان طلق الابن زوجاته، ليس (...) الزوجات أو أنه لم يوفق بينهما، وإنما بسبب سوء خلق هذا الولد أو أنه ردي الطباع، ما أحد يصبر عليه، فيريد يتزوج ويطلق ويتزوج ويطلق فيلزم الأب والحالة هذه..؟ الشيخ: والله الظاهر أنه ما يلزمه؛ لأنه حتى هذه في إعطائه المال يتزوج به فيه أيضًا إعانة له على كونه كل شهر أو شهرين يتزوج، وهذا ضرر عليه وعلى أهله. طالب: أحسن الله إليكم، هل يُشْترط أن يكون الأب حسن التصرف؛ فيه بعض الآباء ليس حسن التصرف يأخذ مال ابنه وينفقه على أشياء غير طيبة أو في أشياء تافهة؟ الشيخ: هذه يمنع منها؛ لا لأنه ليس له أن يتملك، لكن لأنه يصرف مالك في غير الفائدة؛ لأن الأب في هذه الحال نقول: تملك الآن، خذ من مال ولدك، لكن ما يمكن تصرفه في الشيء المحرم، فإذا لم يوجد سلطة تمنعه من صرفه في الوجه المحرم فللابن أن يمتنع؛ لكفه عن المحرم. طالب: أحسن الله إليكم، إذا كان مثلًا الابن طالب علم وقال لأبيه: أنا نيتي أن أطلب العلم ولا أريد أن أعمل، سأتزوج وتنفق علي؛ لأن النفقة واجبة عليك، فقال له الأب: أنت الآن رجل يجب أن تعمل. فقال: لا، أنا ما أعمل. الشيخ: لا، ما يلزمه، ما دام يطلب العلم، أما يقول: لا بأقعد أتفرغ أنا أحب الأصحاب والأصدقاء كل ساعة يروح لصديق، ولا أنا بعامل، هذا نعم له أن يقول له؛ لأن التفرغ لطلب العلم يوجب النفقة حتى إنه يجوز أن يأخذ من الزكاة، لكن التفرغ للعب واللهو، نقول: أنت قادر على التكسب، ولا يجب لك عليَّ نفقة. طالب: (...) الشيخ: إي نعم. الطالب: (...) بعدما حلَّ الوقت الذي يعني الأب يسدد فيه الدين، أخذ السيارة وباعها (...). الشيخ: لا ما يجوز؛ لأنها ملك الأب. طالب: هل النفقة محددة بعمر؟ الشيخ: بعمر؟ لا محددة بالقدرة على التكسب.


الطالب: (...) وعلى أصحابه أجمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى:

فصل في تصرفات المريض

من مرضه غير مَخُوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير فتصرفه لازم كالصحيح، ولو مات منه، وإن كان مخوفًا كَبِرْسام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورُعاف وأول فالج وآخر سل والحمى المُطْبِقَة والرِّبع وما قال طبيبان مسلمان عدلان: إنه مَخُوف، ومن وقع الطاعون ببلده ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعُه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث إلا بإجازة الورثة لها إن مات منه، وإن عوفي فكصحيح. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هل يملك الأب أن يُبْرِئ من دَيْنِ ولده؟ طالب: ليس له ذلك. الشيخ: ليس له ذلك، مثاله؟ طالب: المثال: ابن له دين عند شخص آخر فأتى هذا الوالد وقال للمدين: إني أبرأتك. فلا يصح الإبراء. الشيخ: أحسنت -بارك الله فيك- لا يصح؛ لأن الدين ليس ملكًا.. الطالب: ليس ملكًا للأب. الشيخ: ليس ملكًا للابن. الطالب: هو الدين ملك للابن؟ الشيخ: لا، ما بعد ملكه، إلى الآن الدين في ذمة المدين؛ فلذلك لو أبرأه الأب منه لم يملكه. وهب ابنَه سيارة ثم باعها الأب، فهل يصح البيع أو لا؟ طالب: لا. الشيخ: لماذا؟ الطالب: لأن من شروط البيع أن يتملكها، وهذا ما ملكها. الشيخ: لأن من شروط البيع أن يملكها، وهذا لم يملكها. كيف يمكن أن يصح بيعه لهذه السيارة؟ طالب: يتملكه بالفعل أو بالقول. الشيخ: أن يتملكه أولًا ثم يبيعها ثانيًا. هل يملك الأب أن يبيع بيت ابنه؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه محتاج. الشيخ: لا، مو محتاج عنده عشرات البيوت. طالب: يتملكه. الشيخ: يعني: قبل أن يتملكه لا يجوز، فنقول للأب: تملكه أولًا، ثم بعه ثانيًا ليكون ملكك، أما أن تبيعه وهو على ملك الابن بدون توكيل من الابن فهذا لا يجوز. شخص له على أبيه مئة ريال، هل له أن يطالبه بها؟ طالب: لا. ليس له أن يطالبه بها. الشيخ: ما يطالبه، شخص عند أبيه له عارية، هل له أن يطالبه بها؟ تعرف العارية؟ طالب: أعرفها، استعار من ابنه. الشيخ: أحسنت، استعار من ابنه شيئًا، فهل لابنه أن يطالبه برده أو لا؟ الطالب: له. الشيخ: له ذلك؛ لأنه ليس بدين. هل يمكن للأب أن يَحُول بين ابنه وبين هذه العارية؟ طالب: يعني: إذن يجوز له ذلك. الشيخ: إي، يجوز. الطالب: لا، غير جائز (...). الشيخ: كيف؟ الطالب: يتملكه. الشيخ: صح، يمكن أن يحول بينه وبين ابنه فيقول: أنا تملكتها، أنا الآن أخذتها منك على أنها ملكي، وحينئذ تخرج عن ملك الابن ولا يمكن أن يطالب بها. استثنى المؤلف رحمه الله من المطالبة بالدين ونحوه استثنى مسألة، ما هي؟ طالب: النفقة الواجبة. الشيخ: النفقة الواجبة. ما وجه استثنائها؟ الطالب: لأن الولد محتاج إليها. الشيخ: لأن هذه لحفظ حياته. الطالب: لا يقوم إلا بها. الشيخ: لا يمكن أن تقوم حياته إلا بها.


ثم قال المؤلف: (فصل: في تصرفات المريض) الأمراض ثلاثة أقسام: مرض مَخُوف، ومرض غير مخوف، ومرض ممتد، هذه ثلاثة أقسام. المرض المخوف هو الذي إذا مات به الإنسان لم يُعَدَّ نادرًا؛ يعني أنه لا يُستغرب أن يموت به الإنسان. هذا المرض المخوف، وقيل: المرض المخوف ما يغلب على الظن موتُه به، وهذا قريب من الأول؛ لأنه إذا كان يغلب على الظن أن يموت به ثم مات يُستغرَب ولَّا لا؟ طالب: ما يستغرب. الشيخ: لا يستغرب. وغير المخوف بعكسه هو الذي لو مات به الإنسان لقيل: سبحان الله، كيف يموت من هذا المرض؟! هذه ليس هناك عادة أن يموت الإنسان بهذا المرض، وإن شئت فقل: هو الذي لا يغلب على الظن موتُه به. الأمراض الممتدة هي الأمراض التي تطول مدتُها وسيأتي الشرح في كلام المؤلف؛ مثل السل أمراض السل، الجُذام هذه أمراض تدوم مع الإنسان تأخذ سنة سنتين أو أكثر. هذه لها حكم. يقول المؤلف رحمه الله: (من مرضه غير مخوف) وهو الذي لا يُتوقع منه الموت هذا المرض المخوف الذي لا يتوقع منه الموت ولا يغلب على الظن (كوجع ضرس) وجع الضرس في الغالب ليس بمخوف؛ لأن كثيرًا من الناس توجعهم أضراسهم وربما يسهرون الليالي منها، ولكنه لا يخاف الموت ولا يتوقع الموت. كذلك (وجع عين) وجع العين ليس مرضًا مَخُوفًا وإن كان مؤلمًا؛ لأنه لم تجر العادة بالموت به. (وصداع يسير) الصداع وجع الرأس؛ فإن كان شديدًا فإنه مَخُوف، وإن كان يسيرًا فإنه غير مخوف. قال: (فتَصَرُّفُه لازم كالصحيح) قوله: (فتصرفه) الجملة هذه خبر (مَنْ) ولَّا جواب (من)؟ إن جعلنا (من) اسمًا موصولًا فالجملة خبر، إن جعلناها شرطية فالجملة جواب. فتصرف هذا المريض لازم كالصحيح؛ يعني كالذي ليس بمريض، (لازم) يعني: نافذ وثابت كتصرف الصحيح ولو مات من هذا المرض؛ وذلك لأن هذا المرض لا يُتوقع منه الموت، والإنسان فيه يرجو الحياة؛ مثال ذلك: رجل يوجعه ضرسه فأوقف جميع ماله، أو تصدق بجميع ماله، ما حكم هذا الوقف أو الصدقة؟ صحيح، حتى لو مات فهو صحيح؛ لأن هذا المرض لا يُتَوَقَّع منه الموت ولا يخاف منه الموت، كذلك إنسان معه صداع يسير إذا كان الضحى مثلًا وأبطأ عن شرب الشاهي أحس بالألم، وإذا شرب (...) زال عنه الألم، في حال وجع الرأس تصدق بجميع ماله. ما تقولون في هذه الصدقة؟ طلبة: نافذة. الشيخ: حتى لو فُرِضَ أنه مات من هذا المرض فإن التصرف نافذ؛ لأن هذا المرض لا يُؤَثِّر فهو كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمَلُ الْبَقَاءَ وَتَخْشَى الْفَقْرَ» الشاهد من قوله: «تَأْمَلُ الْبَقَاءَ»، والإنسان في هذه الأمراض اليسيرة يأمل البقاء ولَّا لا؟ يأمل البقاء، ولا يدور في نفسه أنه سيموت منها. (وإن كان مخوفًا) هذا القِسم الثاني من الأمراض، ما هو المخوف؟ ما يغلب على الظن موته به، أو ما يتوقع الموت به. يقول المؤلف في القسم الأول قبل أن نتجاوزه قال: (ولو مات منه) يعني: فإنه لا يضر. مثال المخوف: كالبرسام؛ البرسام وجع في الدماغ يصيب الإنسان ويصحبه ألم شديد وهذيان، ما ينضبط قوله ولا تَصَرُّفه، ويسمى عند العامة؟ طالب: الجلطة. الشيخ: الجلطة لا، يسمى عند العامة أبا دمغة، الدمغة يعني: معناه شيء يدمغ رأسه ليست كالجلطة، الجلطة تؤدي إلى خدور، لكن هذا ليس من (...) هذا يذهب ويجيء ويروح ويتكلم، لكن يكون كالمجنون، هذا نقول: مرض مخوف. (ذات الجنب) مرض مَخُوف؛ وهو وجع يصيب الجنب ويقول الأطباء: إن الرئة تلزق بالصدر ثم تتعفن، ويكون النفس عسيرًا على المريض، وربما يموت، وهو حسب التجارب نوعان: نوع يسمونه مُذَكَّرًا، ونوع يسمونه مؤنثًا؛ المذكر لا يبقى صاحبه إلا أيامًا يسيرة ثم يموت أربعة أيام خمسة أيام ثم يموت، والمؤنث ربما يبقى شهرًا أو شهرين ثم يموت، لكن المعروف أن مَنْ أُصِيبَ به مات، نُسَمِّي هذا مرضًا مخوفًا، ولكن هذا المرض لا يَبْرَأ منه الإنسان غالبًا إلا بالكي، ما ينفع فيه حبوب ولا تدليك ولا شيء أبدا، الكي هو المرهم الناجع ويعرفه الأطباء المختصون يأتون إلى المريض ثم يقصون أضلاعه، ما بين الأضلاع يهمزه الطبيب، فإن أحس بألم جعل فيه علامة ثم يمشي على أضلاعه كلها إلى التَّرْقُوَة، ويجعل على كل مكان يقول المريض: إنه آلمني يجعل عليه علامة -يعني حبرًا أو غيره- من أجل أن يكون الكي عليه، فإذا انتهى كوى هذه المواضع، ثم بإذن الله يبرأ، ويُذْكَر في هذا قصص عظيمة كثيرة حتى إن بعضهم يبقى شبه مغمى عليه لمدة كثيرة فيأتيه هذا الطبيب العادي المتمرن في هذا النوع ويقص أضلاعه فإذا قصها -المريض الآن لا يشعر، ما عنده شعور- إذا وضع أصبعه على محل الألم تحرك ثم يضع عليه علامة، أحيانًا ما يخرج هذا الطبيب من المكان بعد الكي إلا وقد انتبه الرجل، انتبه يعني معناه أنه كبعير نشط من عقال، فهذا النوع من المرض نعتبره أيش؟ مرضًا مخوفًا. كذلك أيضا وجع القلب؛ وجع القلب مرضٌ مخوفٌ؛ لأن القلب هو الذي يضخ الدم إلى البدن فإذا مُرِضَ فهو خطر على الإنسان، لكن لا بد أن يكون مرضًا حقيقيًا؛ لأنه أحيانًا يكون في القلب وجع؛ يعني مثلًا في الشهر أو في السنة يحس بألم في قلبه لكن بدون ضعف؛ لأن مرض القلب نوعان: مرض يكون وجعًا لكن البدن نشيط ما فيه ضعف، ونوع ثان مرض وجع لكن يصحبه ضعف في البدن؛ فالأخير لا شك أنه من الأمراض المخوفة، والأول إن كان يتكرر فهو من الأمراض المخوفة، وإن كان يأتي أحيانًا إما بسبب برد أو غير ذلك فهذا ليس بمخوف. الثالث قال: (ودوام قيام) (دوام قيام) يعني: معناه أن يبقى الإنسان دائمًا واقفًا كذا؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا، مو هذا دوام القيام؛ القيام الإسهال، تعرفون الإسهال؟ فإذا دام مع الإنسان الإسهال فلا شك أن هذا مرض مخوف؛ لأن معناه أن الأمعاء لا يبقى فيها الطعام حتى تمتص ما فيه وحينئذ يضعف البدن ويستهلك ويموت. أما القيام العارض الذي يكون بسبب تغير الطعام أو شيء آخر فهذا ليس بمخوف، المخوف هو دوام القيام، فيه نوع من أنواع الكوليرا -أظن- يكون فيه دوام قيام، هذا من الأمراض المخوفة. كذلك (دوام رعاف) الرعاف هو خروج الدم من الأنف فإذا كان دائمًا يمشي فلا شك أنه مخوف لماذا؟ لأنه ينضب الدم ويموت الإنسان، الإنسان أصله علقة دم، وكذلك الأطوار التي تأتي لا بد فيه من الدم؛ ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ [الأعراف: ١٣٣]: إن المراد بالدم الرعاف، ابتلوا بالرعاف الدائم، وهذا القول هو الصحيح. وأما من قال من العلماء: إن المراد بالدم أنهم إذا شربوا الماء أو أرادوا أن يشربوا الماء انقلب دمًا، وأن الإناء يكون مع القبطي ويكون مع الإسرائيلي إذا أخذه الإسرائيلي فهو ماء وإذا سلمه للقبطي صار دمًا، فهذا قول باطل وضعيف؛ لأنه أرسل عليهم الطوفان (...) البذر، انتبهوا، الطعام أول ما هو بذر، ثم يكون زرعًا، ثم بعد الادخار يكون حبًّا، أرسلنا عليهم الطوفان لإفساد البذر الذي إلى الآن مبذور، الجراد يأكل ما خرج من الزرع؛ لأن مثلًا جانب من الأرض لم يُبْذَر إلا الساعة هذه، جانب آخر قد نبت، الذي لم يُبْذَر إلَّا الآن أرسل الله عليه الطوفان فأغرقه، والذي قد نبت الجراد فأكله، الذي مُخَزَّن في البيوت أرسل الله عليه القمل، القمل دودة تكون في الحبة فتفسدها، الماء الضفادع، إذن طعامهم فَسَد من أول البذر إلى المدخر صح ولَّا لا؟ البذر؟ الطوفان. الزرع؟ الطلبة: الجراد. الشيخ: القمل؟ المدخر. الشراب ماذا صار؟ قال: وَالضَّفَادِعَصار الماء كله ضفادع ما يمكن يشرب الواحد منه. الطعام والشراب كله فسد الآن، أجوافهم أيضًا فسد منتوج الطعام والشراب، ويش منتوج الطعام والشراب؟ الدم، فسد؛ ولهذا سبحان الله سرعة شرب الجسم للطعام والشراب وتأثره به أمر ظاهر يكون في الإنسان جرح يؤلمه فإذا تغدى أو تعشى يحس في الحال أن الجرح هان عليه؛ لأن الجسم يمده على طول بطاقة فتُهَوِّن عليه الألم، فهذا الطعام والشراب اللي قد أكلوه يَفْسُد عليهم بماذا؟ بالنزيف الدم، ابتلوا -والعياذ بالله- بهذه البلوى. إذن دوام الرعاف يعتبر من الأمراض المخوفة، أما ما يقع أحيانًا من الرعاف فإن هذا لا يضر، ويوجد بعض الناس -سبحان الله- له عادة في الرعاف تكون عادة في الصيف، في الصيف يكثر معه الرعاف كثيرًا، ومع ذلك لا يضره؛ لأنه اعتاد ذلك فلا يؤثر عليه شيئًا، فمثل هذا لا نعده مرضًا، لكن إذا كان الرعاف دائمًا، وليس من المعتاد الذي ينجو الإنسان منه فإنه من الأمراض المخوفة. طالب: شيخ، (...) في الآية: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ [الأعراف: ١٣٣] (...) أنها كلها من خارج الإنسان. الشيخ: من يقول؟ الطالب: (...) الإنسان. الشيخ: هاه؟ الطالب: والضفادع والجراد والدم. الشيخ: إي نعم. الطالب: كلها ليست من الإنسان. الشيخ: لا، الدم من الإنسان. الطالب: (...) الدم (...) خارج الإنسان وجزء من الإنسان رغم أن السياق واحد. الشيخ: لا، أبدًا هذا شيء مما يدل عليه السياق؛ لأن سال الدم، ويش معنى سال الدم؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، سال الدم معناه أنه أمطرت السماء دمًا! ما يصير، لكن الله بين أن هذا الطعام الغذاء لا ينفعهم أُفْسِد عليهم ثم إذا حلَّ في أبدانهم أيضًا لم ينتفعوا به؛ لأنه يخرج منها. طالب: صاحب الرعاف طهارته وصلاته يعتبر كالمستحاضة؟ الشيخ: المستحاضة يخرج دمها من فرجها، وهذا يخرج من أنفه. الطالب: بس جامع الاستمرار في كلٍّ. الشيخ: جامع الاستمرار؛ العرق، (...) الإنسان دائمًا يعرق، نقول: هذا يقاس على المستحاضة. الطالب: لكن بس هذا دم. الشيخ: لكن دم، من أين يخرج؟ ويش تقولون في الجواب على هذا؟ طلبة: (...). الشيخ: نقول: لا ينقض الوضوء، هذا لا ينقض الوضوء. الطالب: لكن يضره الدم في وقت الصلاة. الشيخ: كيف يضره؟ الطالب: أن يشغله. الشيخ: إذا أشغله ماذا يصنع؟ لا بد أن يصلي. الطالب: يجمع الصلاتين. الشيخ: إذا كان يشق عليه فإنه يجمع؛ لأن الصحيح أن الجمع منوط بالمشقة، لكن مسألة الوضوء لا يضره حتى لو خرج شيء كثير؛ لأن القول الراجح أن كل ما خرج من البدن فليس بناقض إلا ما خرج من السبيلين. طالب: (...) لو كان فيه مريض (...) أن مرضه غير مخوف، وهو في الحقيقة مخوف، ثم تبرع بجميع ماله، هل (...) هذا؟ الشيخ: ما تقولون؟ يقول: إن هذا الرجل فيه مرض مخوف لكن لم يخبر به، وهو الآن سليم في ظاهر الحال، فهل نقول: إن العبرة بالظاهر أو العبرة بحقيقة الواقع؟ العبرة بالظاهر. طالب: (...). الشيخ: يعني سوى العملية. ما أدري. لكن معروف أن الكي هو أنفع شيء. طالب: (...)؟ الشيخ: ما أدري، يمكن. الطالب: أحسن الله إليك، كثير من الأمراض المخوفة في هذا العصر لها دواء، هل تسمى من الأمراض المخوفة؟ قد تكون قديمًا مخوفة.. الشيخ: صحيح، سيأتينا إن شاء الله، سيمثل المؤلف بالسل وهو مخوف، من الأمراض اللي (...) عندهم (...).


سبق لنا أن المرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طالب: مخوف وغير مخوف وممتد. الشيخ: نعم، مخوف وغير مخوف وممتد. المرض المخوف حكم تصرف صاحبه؟ طالب: حكم المرض المخوف (...) صحيح. الشيخ: اللي غير المخوف. الطالب: اللي غير المخوف، صحيح. الشيخ: صحيح ولو مات منه؟ الطالب: ولو مات منه. الشيخ: وأما المرض المخوف فذكره المؤلف الآن نمشي عليه؛ قال المؤلف رحمه الله في بيان تعداد الأمراض المخوفة قال: (وأول فالج) الفالج هو الخدورة التي تصيب بعض البدن، وهي أنواع؛ قد تكون في عضو من الأعضاء، وقد تكون في شق البدن كله، وقد تكون في البدن كله، وتُسَمَّى في عُرْف المتأخرين الجَلْطَة أو الشلل. هذا يقول المؤلف: إن كان في أوله فهو مخوف، وإن كان في آخره فليس بمخوف، وهذا واضح؛ لأن الفالج أول ما يصيب الإنسان يخشى أن ينتقل بسرعة إلى بقية البدن فيهلك فإذا ثبت في مكان ما صار غير مخوف، لا بالنسبة للمريض ولا بالنسبة لمن حوله من الناس، يقول: هذا الآن خلاص ثبت، ثبت في هذه المكان واستقر، فلا يخشى أن ينتشر في البدن ولكن مع هذا ربما نجعله من الأمراض الممتدة كما سيأتي. (وآخر سِلٍّ) السِّل معروف، مرض معروف يكون في الرئة، تتخرق منه الرئة، ويضعف به البدن وعلى طول المدة يموت، والسل في أوله ليس بمخوف؛ لأن صاحبه لا يلزم الفراش ولا يتأثر بشيء، أما في آخره إذا أنهكه حتى أكل لحمه ولم يبق عليه إلا الجلد على العظم فحينئذ يكون مخوفًا. وهذا من الأمراض التي يَسَّر الله للناس الآن الحصول على دوائها فأصبح السل في عهدنا ليس بمخوف؛ لأنهم يعالجونه ويقضون عليه نهائيًّا ويبرأ الإنسان منه بُرءًا تامًّا، حتى إنهم أحيانا يقطعون بعض الرئة ولا يتأثر المريض ويسلم من المرض نهائيًا. قال المؤلف: (وأول الفالج وآخر السل والحمى المطبقة والرِّبع) الحمى هي الحرارة وهي من فيح جهنم، الحرارة تنقسم إلى قسمين؛ حرارة مطبقة يعني دائمة يكون المريض دائما في حرارة. الرِّبع هي الحمى التي تأتي في اليوم الرابع، لكنها إذا أتت أنهكت المريض، كل يوم رابع تأتي. فهذه الحمى الشديدة المطبقة أو الحمى الشديدة التي تكون في اليوم الرابع كلها من الأمراض المخوفة، أما الحمى اليسيرة فإنها لا تضر، وليست من المرض المخوف. قال: (والحمى المطبقة والربع وما قال طبيبان مسلمان عدلان: إنه مخوف) اشترط المؤلف لهذا الخبر ثلاثة شروط أن يكون القائل طبيبًا، فإن كان غير طبيب فإنه لا عبرة بقوله؛ فلو أن شخصًا مريضًا وصف مرضه لرجل عامي، فوضع العاميُّ يديه على رأسه وقال: أعوذ بالله، هذا مرض مميت على طول مخوف، هل يؤخذ بقوله؟ طلبة: لا. الشيخ: ليش؟ الطلبة: لأنه ليس بطبيب. الشيخ: ليس بطبيب فلا يؤخذ بقوله. كذلك (مسلمان) اشترط المؤلف الإسلام في الطبيب؛ وذلك لأن خبر الكافر غير مقبول؛ لأن الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات: ٦] فإذا كان خبر الفاسق يجب التبيُّن فيه فخبر الكافر من باب أولى أن يتوقف فيه أو يُرَد، فلا عبرة بقول الطبيب غير المسلم ولو كان حاذقًا مجربًا في الإصابة. الشرط الثالث (عدلان) يعني: ذوي عدل، فإن كانا فاسقين ولو بحلق اللحية فإن قولهما لا يقبل، ولو كان فاسقين ولو بترك صلاة الجماعة فإن قولهما لا يقبل. الشرط الرابع العدد؛ فلا يكفي الطبيب الواحد ولو كان من أمهر الناس ولو كان تام الإيمان ولو كان عدلًا، فإنه لا يُقْبَل؛ لأنه لا بد من اثنين؛ فاشترط المؤلف لقبول خبر الطبيب أربعة؛ أن يكون طبيبًا حقًّا مسلمًا عدلًا ومتعددًا اثنان فأكثر؛ وذلك لأن هذا من باب الشهادة، والشهادة لا بد فيها من الإسلام ولا بد فيها من العدالة ولا بد فيها من التعدد. ولكن لنرجع ولننظر في الواقع أو في هذه المسألة على وجه النقاش؛ فنقول: أما اشتراط كونه طبيبًا فهذا أيش؟ هذا حق لا بد أن يكون طبيبًا، ولكن ما رأيك لو كان غير طبيب لكنه مقلد لطبيب؛ أي أنه قد سمع من طبيب ماهر أن هذا المرض مخوف، فهل يؤخذ بقوله؟ الجواب: نعم يؤخذ، على القول الراجح يؤخذ؛ لأنه أخبر عن طبيب، فكما أنه في المسائل الشرعية لو أخبرك شخص عن عالم بأنه قال: هذا حرام. فإنك تقبل قوله ولو كان عاميًّا، إذا كان هذا العامي مقبول الخبر. وأما قول المؤلف: (مسلمان) فالصحيح أن الإسلام لا يُشْتَرط في الطبيب لا في مسألة أن المرض مخوف ولا في مسألة تجنب ما يحتاج المريض إلى تجنبه؛ كما لو قال له: لا تصم فإن الصوم يضرك، فالصحيح أن الإسلام ليس بشرط، وإنما الذي يُشْتَرط الأمانة إذا كان أمينًا؛ نعلم أن هذا الطبيب أمين وليس له هوى، فإننا نقبل قوله ولو كان غير مسلم. والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بقول الكافر في الأمور المادية التي مستندها التجارب، وذلك حين استأجر رجلًا مشركًا من بني الديل يقال له: عبد الله بن أريقط ليدله على الطريق في سفره في الهجرة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم استأجر هذا الرجل وهو كافر، وأعطاه بعيره وبعير أبي بكر ليأتي بهما بعد ثلاث ليال إلى غار ثور، هذا ائتمان عظيم لا على المال ولا على النفس. أما على المال فقد أعطياه الراحلتين وأما على النفس فإنه سيدلهم على الطريق، مع أن قريشًا قد اشتد طلبها للرجلين للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وجعلوا لمن أتى بهما مئتي بعير؛ لكل واحد مئة، وهذا الكافر ربما يقول: هذه فرصة العمر.

تابع شرح ( ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب ، )

٠٠:٠٠:٠٦

فصل: يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم، فإن فضل بعضهم سوى برجوع أو زيادة، فإن مات قبله ثبتت، ولا يجوز لواهب أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب،

وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه ،

٠٠:٢٤:٢٩

فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء ،

٠٠:٣٨:٢٤

فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء، أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح بل بعده،

أو أراد أخذه قبل رجوعه ، أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح بل بعده ،

٠٠:٤٤:٣٤

فإن تصرف في ماله ولو فيما وهبه له ببيع أو عتق أو إبراء، أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه بقول أو نية وقبض معتبر لم يصح بل بعده،

وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه إلا بنفقته الواجبة عليه ، فإن له مطالبته بها وحبسه عليها .

٠٠:٤٦:٥٨

فصل في تصرفات المريض :

٠١:٠٢:٤١

فصل في تصرفات المريض: من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير فتصرفه لازم، كالصحيح ولو مات منه. وإن كان مخوفا كبرسام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف،

من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير فتصرفه لازم ، كالصحيح ولو مات منه .

٠١:٠٤:١٩

فصل في تصرفات المريض: من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير فتصرفه لازم، كالصحيح ولو مات منه. وإن كان مخوفا كبرسام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف،

وإن كان مخوفا كبرسام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف ،

٠١:٠٧:٣٥

فصل في تصرفات المريض: من مرضه غير مخوف كوجع ضرس وعين وصداع يسير فتصرفه لازم، كالصحيح ولو مات منه. وإن كان مخوفا كبرسام وذات الجنب ووجع قلب ودوام قيام ورعاف،

وأول فالج وآخر سل والحمى المطبقة والربع ،

٠١:٢٢:٥١

وأول فالج وآخر سل والحمى المطبقة والربع، وما قال طبيبان مسلمان عدلان (إنه مخوف)، ومن وقع الطاعون ببلده، ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعه لوارث بشيء،

وما قال طبيبان مسلمان عدلان ( إنه مخوف ) ،

٠١:٢٦:١٨

وأول فالج وآخر سل والحمى المطبقة والربع، وما قال طبيبان مسلمان عدلان (إنه مخوف)، ومن وقع الطاعون ببلده، ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعه لوارث بشيء،