كتاب الوصايا (الشرح الأول) - ١
درس صوتي · ٩٢:٢٦
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١)
٠٠:٠٠:٠٠
الطالب: وتُكره وصية فقير وارثه محتاج، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يفِ الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كتاب الوصايا) الوصايا جمع وَصِيَّة؛ وهي الأمر بالتبرع بالمال بعد الموت، أو بالتصرف بعد الموت. الوصية دائرة بين أمرين؛ إما تبرع بمال، وإما تصرف يملكه الْمُوصي، التبرع بالمال مثل أن يقول: إذا مِتُّ فأعطوا فلانًا مئة درهم، التصرف مثل أن يقول: وَصِيي على أولادي الصغار فلان بن فلان. هذا ليس تبرعًا بالمال، ولكنه وصية بماذا؟ بالتصرف فهي الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بعده. ومن الوصية بالتصرف ما فعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جعل أمر الخلافة شورى بين الستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الوصية الأصل فيها الجواز، إذا كان الموصي عاقلًا، ولكن ما حكم الوصية بالمال؟ بينه المؤلف، قال: يُسنُّ لمن ترك خيرًا -وهو المال الكثير- أن يوصي بالخمس، يُسن أن يوصي بالخمس، لكن إذا ترك خيرًا، والخير هنا هو المال الكثير. ما هو الدليل على مشروعية الوصية إذا ترك خيرًا كثيرًا؟ الدليل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}[البقرة: ١٨٠]. فهذه الآية تدل على مشروعية الوصية، بل على أن الوصية فرْض لمن ترك خيرًا أن يوصي للوالدين والأقربين بالمعروف. نُسخ منها مَن كان وارثًا من هؤلاء فإنه لا يُوصى له، وبقي مَنْ ليس بوارث، وظاهر الآية الكريمة أن من ليس بوارث تجب الوصية له، ولكن أكثر العلماء من المفسرين والفقهاء يقولون: إن الوجوب منسوخ إلى الاستحباب. والذي يظهر لي أنه ليس بمنسوخ؛ لأنه لا دليل على النسخ. فإذا قال قائل: لو كان الوجوب باقيًا لتوافرت النقول عن الصحابة رضي الله عنهم بالوصية مع أن الوصية بين الصحابة قليلة؟ فالجواب أن يُقال: هذا الاحتمال لا شك أنه يُضعف القول بالوجوب لكن ما دام أمامنا شيء صريح من كتاب الله عز وجل، فإن عدم العمل به يدل على أن من الصحابة أو أن أكثر الصحابة يقولون بأن الوجوب منسوخ، ونحن إنما نُكلَّف بما يدل عليه كلام الله عز وجل. وقوله: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا}وهو المال الكثير، مفهومه إذا ترك مالًا قليلًا فإنه لا يُسنُّ له الوصية، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً» . وصاحب المال القليل إذا أوصى فإنه ربما يجعل ورثته عالة على الناس. وقوله: أن يوصي بالخمس إنما اختار المؤلف الخمس اقتداءً بأبي بكر رضي الله عنه، حيث قال: رضيت بما رضي الله لنفسه . والله تعالى قد رضي لنفسه الخمس، فقال: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ}[الأنفال: ٤١]، فأوصى بالخمس، وهذا استدلال جيد من أبي بكر رضي الله عنه. فتكون الوصية بالخمس فيها: أولًا: الأخذ بالآية، أننا نرضى لأنفسنا ما رضيه الله لنفسه. وثانيًا: اتباع الخليفة الراشد أبي بكر رضي الله عنه. ومن الأسف أن أكثر الناس اليوم يوصون بالثلث الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ» . يعني أنه أباحه على مضض، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ». فالأحسن والأولى والأفضل لمن أراد الوصية أن يُوصي بأقل من الثلث؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ». وإذا أوصى بالخمس صار أفضل أيضًا استئناسًا بما اختاره الله لنفسه من وجه، واقتداءً بمن؟ بأبي بكر رضي الله عنه. إذن هذه الوصية المسنونة؛ أن يُوصي بالخمس، لمن؟ المؤلف لم يُبَيِّن إلى أي جهة يُصرف هذا المُوصَى به؟ والجواب أن نقول: يصرف في أعمال الخير، وأولاها القرابة الذين لا يرثون؛ لأن الله فرض الوصية لهم، فإذا قلنا بأن الآية لم تُنسخ صارت الوصية للقرابة الذين لا يرثون واجبة، وإذا قلنا: إنها منسوخة صارت مستحبة، فأفضل ما نقول للمُوصي: أوصِ بالخمس، يُصرف إلى أقاربك الذين لا يرثون؛ سواء كانوا أغنياء أم فقراء، فإن كانوا فقراء تأكد حقهم من وجهين؛ القرابة، والفقر. وإن أوصى به لغير هؤلاء، فإن قلنا بأن الآية منسوخة فلا حرج عليه، وإن قلنا بأنها مُحكَمة وجب أن يوصي ولو بقليل إلى ورثته الذين لا يرثون، والباقي يُصرَف في أعمال خير عامة، لا تكون لأحد من ورثته؛ لأن الوصية للوارث حرام. وإذا أوصى بشيء إلى جهة عامة صار أكثر أجرًا، وأعم نفعًا، وصار أيضًا أسهل وأيسر على الوصي؛ لأنه ينجزه في شهر أو شهرين وينتهي منه، لكن إذا بقيت الوصية كلما نشأ ظرف طالب فيها صار في هذا مشقة في المستقبل. قال: (ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي) لا تجوز، الضمير يعود على الوصية (بأكثر من الثلث لأجنبي)؛ وهو من لا يرث. ودليل عدم الجواز أن سعد بن أبي وقاص قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرض ظن أنه مرض الموت، قال: أتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فالشطر؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ قال: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . فدل هذا على أن الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز؛ لقوله: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً» . قال: (ولا لوارث بشيء) يعني ولا تجوز لوارث بشيء، ودليل ذلك أن الله تعالى قسم التركة بين الورثة فقال: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}[النساء: ١٢]، فإذا أوصت لزوجها صار له أكثر من النصف، وهذا من تعدي حدود الله، وقد قال الله تعالى في آيات المواريث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا}[النساء: ١٣، ١٤] فهذا دليل على أن الوصية للوارث لا تحل. ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . قال: (ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت فتصح تنفيذًا). يعني إلا بإجازة الورثة فتصح، يعني: إذا أجاز الورثة الوصية بما زاد على الثلث، أو أجازوا الوصية لوارث فإنها تصح لكن تصح تنفيذًا، لا ابتداءً. فتصح تنفيذًا لا ابتداء عطية، مثال ذلك: أوصى رجل ببيت يملكه لفلان، أجنبي من غير الورثة، فلما مات أحصينا ما عنده، فوجدنا أن بيته يساوي نصف ماله. إذن الوصية زادت على الثلث، نقول للورثة: إن أمضيتم الوصية بالبيت فالحق لكم، ولا حرج، وإن أبيتم فإنه ليس له من البيت إلا ما يُقابل الثلث، والباقي لكم. تُوفي الرجل، فأجازه الورثة، هل تكون الإجازة ابتداء عطية، أو تنفيذًا؟ تنفيذًا، والفرق بين هذا وهذا أننا إذا قلنا: إنها ابتداء عطية، وقُدِّر أن أحد الورثة في مرض الموت، وليس له مال إلا ما ورثه من مورثه، فإننا إذا قلنا: إنها ابتداء عطية لم يصح من إجازته إلا ما يقابل الثلث، وإذا قلنا: إنها تنفيذ وإنها إمضاء لوصية الأول فإن تنفيذه يصح؛ لأنه لم يبتدئ العطية. أعيد المثال: أوصى رجل بأكثر من الثلث وتوفي، كان من جملة ورثته رجل مريض، له نصف ميراثه؛ نصف ميراث الأول، فأجاز الوصية وليس له مال إلا ما ورثه من المورث الأول، إذا قلنا بأنها ابتداء عطية لم ينفذ من وصيته إلا ما يُقابل الثلث، ثلث ما ورث، وإذا قلنا: إنها تنفيذ صح تنفيذه، ولو لم يكن عنده إلا هذا المال الموروث؛ لأن هذا تنفيذ لتصرف غيره، وليس ابتداء من تصرفه، ولهذا قال المؤلف: فيصح تنفيذًا. بقي علينا أن نقول: هل يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث، ولو قلنا بأنه يتوقف على إجازة الورثة؟ الجواب: أن نقول: ظاهر كلام المؤلف أنه يجوز؛ لأنه قال: (ولا تجوز بأكثر من الثلث إلا بإجازة الورثة). فظاهر كلامه رحمه الله أنه يجوز أن يُوصِي بأكثر من الثلث لكنه يتوقف على إجازة الورثة، ولكن الصحيح أنه لا يجوز أن يوصي، لكن إذا أوصى فهو آثم، والتنفيذ يتوقف على إجازة الورثة. وإنما قلنا ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع سعد بن أبي وقاص من الزائد على الثلث، ولم يقل: إلا أن يشاء ورثته، هذا من وجه. الوجه الثاني أنه ربما يجيز الورثة أو بعضهم ما أوصى به الميت حياء وخجلًا، لا عن طيب نفس. ومعلوم أن من تبرع بشيء عن خجل وحياء فإنه لا يجوز قبوله، ولهذا قال العلماء: لو علمت أن شخصًا إنما تبرع لك حياء وخجلًا حرم عليك أن تقبل هديته، مثال ذلك مثلًا رأيت مع إنسان قلمًا أعجبك، فقلت: ما شاء الله، هذا قلم طيب، من أين اشتريته؟ فخجل الرجل، فقال: هو لك، تعرف أنه إنما قال ذلك خجلًا، هل يجوز أن تقبل؟ يقول العلماء: لا يجوز أن تقبل؛ لأنه لم يعطك إياه عن طيب نفس، كذلك أيضًا لو مررت بشخص قد فتح بابه، فقال لك: تفضل، تعلم أنه قاله حياءً وخجلًا، هل تدخل؟ لا تدخل؛ لأنه لم يدعُكَ إلا حياء وخجلًا. المهم أن نقول: إنه لا يجوز أن يوصي بأكثر من الثلث، ولو كان هذا متوقفًا على إجازة الورثة بدليل وتعليل، ما هو الدليل؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم منع سعدًا من تجاوز الثلث، ولم يقل إلا بإجازة الورثة. الدليل الثاني: أن الورثة أو بعضهم قد يُجيز حياءً وخجلًا، لا عن طيب نفس، ولنفرض مثلًا أن الورثة ابنان أجاز أحدهما؛ لأنه رجل خيِّر وطيب، وقد أغناه الله، والثاني رجل بخيل أو فقير، لو عاد الأمر إليه لمنع، لكنه لما رأى أخاه قد وافق وأجاز الوصية وافق هو وأجاز الوصية، هذا الرجل الثاني هل أجاز عن طيب نفس؟ لا. فالحاصل أن القول الصحيح أنه لا يحل أن يوصي بزائد على الثلث، ولو كان التنفيذ يتوقف على الورثة للوجهين اللذين عرفتماهم. إذن نقول: يحرم، فإن أجاز الورثة صار الموصى آثمًا بوصيته والله وأعلم. طالب: إذا أوصى لأجنبي يعني فقراء أو طلبة علم، وكان من ورثته أناس فقراء وطلبة علم هل يحل لهم الدخول مع هؤلاء؟ الشيخ: إي نعم، يعني إذا أوصى للفقراء وكان من ورثته من هو فقير فله أن يأخذ؛ لأن هذا استحقه بالوصف لا بالتعيين. طالب: صحيح قول العلماء (...) حرام أخذه؟ الشيخ: إي نعم. طالب: (...). الشيخ: إي، لكن لولا الحياء هو كالمجبر على العطية. الطالب: وفي هذا مظنة. الشيخ: لا، أعرف أن الرجل أن هذا القلم عنده غال، هو قلمه يكتب به، وأخذت إيده عليه، وريشته صارت ملساء سهلة، إذا راح يشتري شيئًا ثانيًا متى تستقر عليه يده؟ طالب: ما الضابط؟ الشيخ: الضابط: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . لكن هذه ما طابت، لولا أنه شاف أنك تقول: أعطني بلسان الحال لو ما قلت: أعطني إياه بلسان الحال. نعم، لو فرضنا أن الرجل يعني أنكما تفرقتما، ثم بعد ذلك عاد وأعطاك إياه، هذا عن طِيب نفس، أو سمع أنك تسأل عن هذا النوع من الأقلام، فجاء وأعطاك إياه، أما في نفس المكان كثير من الناس يكون كالمكره على هذا، ولا سيما الكرماء؛ لأن الكرماء بالحقيقة ما يستطيعون يشوفون هذا الرجل يتشوَّف إلى أنه يعطيهم إلا يعطيهم وإن كان كريمًا قد تكون طابت نفسه قد يكون هذا حجة على أنها طابت نفسه إذا كان كريمًا.
الطالب: ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال، لا قبله. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سؤال: ما هو القدر الذي تنبغي الوصية فيه؟ طالب: الخمس. الشيخ: الخمس، ما هو الدليل على هذا؟ من السنة وعمل الصحابة؟ طالب: (...). الشيخ: السنة؟ طالب: السنة قوله عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ» . الشيخ: نعم، الثلث كثير، تحته الربع وتحته الخمس، الربع قال ابن عباس: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع . هل لهذا شرط؟ الوصية بالخمس. طالب: الوصية بالخمس يجب أن تكون في مال الموصي. الشيخ: هي في مال الموصي. طالب: هو نفس (...) السابق (...) المال الكثير. الشيخ: يعني نقول: إن ترك خيرًا، وهو المال الكثير، أما من كان ماله قليلًا فالسنة ألا يوصي أصلًا. ما هي الوصية المحرمة؟ طالب: الوصية للوارث. الشيخ: نعم هذه واحدة. طالب: فوق الثلث. الشيخ: أو في الثلث أو ما فوق الثلث. الدليل على تحريم ما فوق الثلث؟ طالب: حديث سعد لما.. الشيخ: إي، حين نازل الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قال: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . أحسنت طيب الدليل على تحريمها للوارث. طالب: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» . الشيخ: نعم، فلا وصية لوارث، أحسنت، تمام. يقول المؤلف: (إلا بإجازة الورثة لها بعد الموت فتصح تنفيذًا) قال: الورثة، وهو شامل لمن يرث بفرض أو تعصيب أو رحم، فإذا أجاز الورثة الوصية الزائدة على الثلث، أو الوصية لوارث فإن ذلك لا بأس به. فإن قال قائل: كيف نقول: لا بأس به وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا من الزيادة على الثلث، ولم يقل: إلا أن يشاء ورثتك؟! فالجواب عن ذلك أنهم قالوا: إنما مُنعت الوصية بزائد على الثلث مراعاة لحق الورثة، فإذا أسقطوها أسقطوا حقهم، فلا تحريم ولكن الصحيح أنه حرام أن يوصي بزائد على الثلث لكن هل ينفذ أو لا؟ هذا هو الذي يتوقف على إجازة الورثة. وإنما قلنا بالتحريم؛ تحريم الوصية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» . ولأنه إذا أوصى بزائد على الثلث فإن الورثة قد يجيزون ذلك حياءً وخجلًا، لا عن طيب نفس، فيكون بذلك محرجًا لهم، فالصحيح تحريم ما زاد على الثلث. أما الوصية للوارث فهذه قد ورد حديث في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ» . وهذا يكون فاصلًا، أنهم إذا شاؤوا فلا بأس. وقول المؤلف: (بإجازة الورثة) هل يشرط في الورثة المجيزين أن يكونوا بالغين عاقلين راشدين؟ الجواب: نعم، يشترط؛ لأن من دون البلوغ، ومن كان مجنونًا، ومن كان غير رشيد لا يجوز تبرعه، وعلى هذا فإن اتفق الورثة على إجازة هذه الوصية الزائدة على الثلث نُفِّذت الوصية كلها، وإن كان فيهم من لم يكن رشيدًا فإن نصيبه لا يؤخذ منه شيء، ويؤخذ من أنصباء الورثة الراشدين بالقسط، مثال ذلك: رجل أوصى بثلثي ماله، وله ابنان، أحدهما رشيد، والثاني صغير، ثم مات الموصي، فأجاز الرشيد، والصغير لا تعتبر إجازته، فماذا نعطي المُوصَى له؟ طالب: بالقسط. الشيخ: كم من القسط؟ طالب: النصف. الشيخ: يعني نعطيه نصف المال كاملًا؛ لأن الزائد على الثلث ثلث، الثلث بين الرشيد وبين الصغير؟ نصفان، فإذا أجاز الرشيد أضفنا ما أجازه إلى الوصية، فصارت نصفًا، ويبقى السدس تبعًا لغير الرشيد، يعطى ثلثًا كاملًا، ويُعطى الذي أجاز، كم يُعطى؟ طالب: السدس. الشيخ: يعطى السدس. قال المؤلف: (بإجازة الورثة لها بعد الموت) أي لا بد أن تكون إجازتهم بعد الموت؛ لأنهم لا يملكون المال إلا بالموت، فلو أجازوا قبل، فإن إجازتهم لا تُعتبر، مثال ذلك: رجل مريض، أراد أن يوصي بنصف ماله، فأحضر الورثة، وقال لهم: أنا أريد أن أوصي بنصف مالي، هل تجيزون؟ قالوا: نعم. قال: اكتبوا إجازتكم. فكتبوا وأشهدوا على أنفسهم أنهم أجازوا، ثم مات، فهل إجازتهم معتبرة؟ يقول المؤلف: لا، غير معتبرة، لماذا؟ لأنهم لم يملكوا المال بعد، لا يملكون المال إلا بعد موت الموصِي، وعلى هذا فلا تعتبر إجازتهم؛ لأنهم أجانب من المال. إذا مات ورجعوا قالوا: نعم، نحن أجزنا وهذه كتابتنا والإشهاد علينا، لكن الآن رجعنا، ماذا نقول؟ طالب: لهم ذلك. الشيخ: لهم ذلك، لكن التعبير: رجعنا؟ طالب: غير صحيح. الشيخ: غير صحيح؛ لأننا نقول: أصلًا لم تنعقد هذه الإجازة، وإذا لم تنعقد فلا رجوع فيها، أصلًا هي غير صحيحة، وهذه المسألة التي مشى عليها المؤلف، أو هذا القول الذي مشى عليه المؤلف هو أحد الأقوال في المسألة. وفيه قول آخر: أن إجازتهم تصح، إلا أن ينقضوها قبل الموت، فهذا محل نظر، أما إذا لم ينقضوها فإنها تصح. وفيه قول ثالث، وسط: إن إجازتهم إن كانت في مرض الموت المخوف فهي صحيحة، وإن كانت في الصحة؛ يعني معناه أن الموصي صحيح ليس فيه مرض أو فيه مرض ولم يمت به فالإجازة غير صحيحة. القول الثالث هذا الوسط هو الأصح، وهي أن إجازة الورثة إن كانت في مرض الموت فهي صحيحة، وإلا فلا. قال أصحاب هذا القول: وذلك لأن تبرع المريض مرض الموت المخوف لا يجوز إلا في الثلث فأقل، وهذا يدل على أن حق الورثة قد تعلق بماله من حين أن كان مريضًا، أما لو تبرع بماله كله وهو غير مريض مرض الموت المخوف فتبرعه صحيح؛ ولذلك نقول: إن أجازوا في الصحة فلا وجه لإجازتهم، وإجازتهم غير مُعتَبرة، وإذا كان في مرض الموت المخوف فإن إجازتهم معتَبرة؛ لأن حقهم قد تعلق بالمال، ودليل أنه تعلق بالمال أن هذا المريض لا يتبرع بزائد على الثلث، وهذ القول قوْل وسط كما علمت، وهو الراجح. فالأقول إذن ثلاثة: القول الأول: لا عبرة بالإجازة قبل الموت مطلقًا، وهذا هو الذي مشى عليه المؤلف، وهو المذهب. والثاني: الإجازة معتبرة مطلقًا. وهذان قولان طرفان. الثالث: التفصيل، قول وسط يقول: إن كان الموصي في مرض موته المخوف، فالإجازة صحيحة؛ لتعلق حق الورثة بماله، ودليل تعلق حق الورثة بماله أنه لا يملك التبرع بزائد على الثلث، وإن كان في الصحة أو في مرض غير مخوف فإن الإجازة غير صحيحة؛ أي أنها تنفذ الوصية مطلقًا إلا إذا أجازوا بعد الموت، إن أجازوا بعد الموت فهي مقبولة على كل حال ما فيها إشكال. يقول المؤلف رحمه الله: (وتُكره وصية فقير وارثه محتاج) تُكره وصية فقير، الفقير هنا يقول: تُكره، والكراهة عند الفقهاء حُكم وسط بين الإباحة والتحريم. وحكمه -أي المكروه- أنه يُثاب تاركه امتثالًا، ولا يُعاقب فاعله، وإنما قلنا: الكراهة عند الفقهاء؛ لأن الكراهة في لسان الشرع أعم من ذلك، بل هي للمحرم؛ قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[الإسراء: ٢٣]، ثم ذكر أوامر ونواهي، ثم قال: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا}[الإسراء: ٣٨]، كل ما ذكر فالسيئ منه عند الله مكروه، وما هو السيئ من هذا؟ هو ما نهي عنه. وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}[الإسراء: ٢٣]، هذه الآية فيها سيئ وفيها حسن، ما هو السيئ؟ طلبة: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا}. الشيخ: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا}، الحسن: وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}. وهذا هو السر في أن الله قال: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ}، ولم يقل: كل ذلك كان سيئةً؛ لأنه لو قال كل ذلك كان سيئة، لكان فيه إشكال؛ لأن في أوامر، والأوامر ليست سيئات، الأوامر حسنات، ولهذا قال: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا}، وكل ذلك يشمل من قوله: وَقَضَى رَبُّكَ}إلى آخر الآيات. إذن الكراهة في لسان الشارع للتحريم، وقد تكون للمكروه، لكن الكراهة في لسان أو في اصطلاح الفقهاء هي حكم وسط بين الإباحة والتحريم، يُثاب تاركه امتثالًا، ولا يُعاقَب فاعله. (تكره وصية فقير وارثه محتاج) فقير، من الفقير؟ الفقير في كل موضع بحسبه؛ فالفقير في باب أهل الزكاة غير الفقير في باب النفقات، وغير الفقير في باب الوصايا، الفقير في باب الوصايا من لم يترك مالًا كثيرًا، يقول: تُكره وصيِّتُه إذا كان وارثه محتاجًا، لماذا؟ لأن هذا يضر بالوارث، والوصية -كما تعلمون- لا تكون إلا بعد الموت؛ أي بعد تعلُّق حق الوارث بمال الموروث، وإذا أوصى وهو فقير، والوارث محتاج صار في هذا إضرار على الوارث، ولهذا نقول: تكره. طيب إذا كان فقيرًا وارثه غني؟ طالب: لا تكره. الشيخ: لا تكره، بل هي مباحة. إذا كان غنيًّا وارثه غني، فهي سُنَّة كما سبق. قال رحمه الله: (وتجوز بالكل لمن لا وارث له)، ويش معنى بالكل؟ طلبة: كل المال. الشيخ: كل المال لمن لا وارث له. فإذا قُدِّر أن شخصًا ليس له وارث، لا بفرض، ولا بتعصيب، ولا برحم، فإنه يجوز أن يوصي بماله كله، بما يراه نافعًا؛ لأنه لا يتعلق بماله حق شخص معين، وإنما ماله لو مات يكون لبيت المال، وبيت المال ليس له مالك معين. ذكر المؤلف أربعة أحكام، ولَّا ثلاثة؟ سُنَّة، حرام، مكروه، جائز. أربعة أحكام. بقي الحكم الخامس؛ لأن الوصية تجري فيها الأحكام الخمسة. تجب الوصية على مَنْ عليه دَيْن لا بينة به؛ يعني إنسان في ذمته ديْن لشخص، وليس له بينة صاحب الحق، فيجب أن يوصي، لماذا؟ طالب: (...). الشيخ: إي طيب أنت عللت الآن، عللت الحكم بالحكم؟ طالب: لئلا يضيع صاحب الحق. الشيخ: لئلا يضيع الحق؛ لأنه لو لم يوصِ، وليس لصاحب الحق بينة ضاع الحق، أليس كذلك؟ إذن تجب الوصية على أيش؟ طلبة: مَنْ عليه دَيْن. الشيخ: من عليه دين ليس به بينة، التعليل لئلا يضيع حق صاحب الحق. هذه خمسة أقسام بالنسبة للوصية. ثم قال المؤلف: (وإن لم يفِ الثلثُ بالوصايا فالنقص بالقسط) يعني لو أوصى لعدة أشخاص أو عدة جهات، وتبين بعد الموت أن الوصية تزيد على الثلث، فماذا نعمل؟ هل نبدأ بالأول، أو نأخذ بالأخير، أو نقرع، أم نعطي الكل؟ ما ندري؟ نشوف مثال ذلك: رجل خلَّف ثلاثة آلاف درهم، وأوصى لزيد بخمس مئة، ولعمرو بخمس مئة، ولبكر بخمس مئة، ولخالد بخمس مئة، كل واحد أوصى له بعد شهر من الثاني، أوصى للأول بخمس مئة في محرم، وللثاني بخمس مئة في صفر، وللثالث بخمس مئة في ربيع الأول، وللرابع بخمس مئة في ربيع الثاني، ثم مات، وتركته ثلاثة آلاف، فماذا نعمل؟ إن أعطينا الجميع زاد على الثلث، كم يبلغ؟ طلبة: الثلثين. الشيخ: يبلغ الثلثين. طيب إن أعطينا الأول والثاني وقلنا: نرتب، نبدأ بالأول، ثم بالثاني ضاع حق الثالث والرابع، وإن بدأنا بالثالث والرابع وقلنا: هي الوصية الأخيرة فتكون ناسخة لما سبق أضعنا حق الأول والثاني، إذن نُقرع بينهم، إن أقرعنا مشكلة. القرعة لا تجوز إلا حيث يتعذَّر الجمع، والجمع هنا ممكن، كيف الجمع؟ نقول: يكون النقص عليكم بالقِسط، كيف نعرف القسط؟ ننسب الثلث إلى مجموع الوصايا، ثم نعطي كل واحد مثل تلك النسبة؛ يعني سهلة المسألة، فنقول: الثلث ألف، مجموع الوصايا؟ طلبة: (...). الشيخ: لا، ألفان، انسب الألف إلى الألفين؟ النصف، أعطِ كل واحد نصف الوصية نصف ما أوصي له به، كل واحد نعطية مئتين وخمسين، فيكون المجموع ألفًا، ولهذا قال: (إن لم يفِ الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط). هذه المسألة واضحة ولا فيها إشكال، لكن لو أوصى لواحد بمعين، ولثلاثة بمشاع، مثاله: أوصى لشخص بسيارة، وللثاني بخمس مئة درهم، وللثالث بخمس مئة درهم، وتوفي، وصار مجموع ماله مع السيارة ثلاثة آلاف درهم. السيارة معينة لشخص معين، وأولئك ما هو معين، مشاع بخمس مئة درهم مشاع، لما رأينا السيارة وجدنا أنها تساوي ست مئة درهم، والوصية الثانية كم قلنا؟ خمس مئة درهم، زادت على الثلث ولَّا لا؟ زادت على الثلث، هذه الزيادة، ننسب الستة إلى الخمسة نجد أنها ستة من أحد عشر، ونقول: يرد الثلث إلى ستة من أحد عشر، ويكون لصاحب السيارة ستة من إحدى عشر، ولصاحب الخمس مئة خمسة من أحد عشر. إذن يدخل صاحب الخمس مئة على السيارة بشيء ولَّا لا؟ يدخل عليه بشيء، فتكون السيارة الآن مشتركة، بدلًا ما كانت خاصة للموصى له الأول، صارت الآن مشتركة. ولكن لاحظوا أنه سيأتينا -إن شاء الله- أنه إذا رجع عن الوصية الأولى بأن قال: هذه الوصية ناسخة لما سبقها عملنا بالمتأخر. والله وأعلم. طالب: (...) أقر في مرض الموت المخوف. الشيخ: في مرض الموت المخوف. الطالب: ووصى بوصية أكثر من الثلث، وهذا الرجل الوارث وأقر بهذا فكيف يصير؟ نحن قلنا: يصح هذا على (...) وهو ليس بمالك. الشيخ: أحسنت، هذه إجازة، ما هي عطية حتى المؤلف يرى أنها تنفيذ، ما هي بابتداء عطية، فكأنه أسقط حقه مما سيؤول إليه، وسبب الْأَوْلِ إليه موجود وهو المرض؛ مرض الموت. طالب: (...). الشيخ: إي نعم صح. طالب: (...). الشيخ: إذا أوصى به، تسمى وصية، كما لو أوصى أن يُحجَّ عنه إذا كان لم يحج مثلًا. طالب: (...). الشيخ: وجوبًا، كل من عليه حق واجب سواء لآدمي أو لله وليس فيه بينة يجب عليه أن يوصي به.
الطالب: وَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالوَصَايا فَالنَّقْصُ بِالقِسْطِ، فإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت، والعكس بالعكس، ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله، ويثبت الملك به عقب الموت، ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ويجوز الرجوع في الوصية، وَإِن قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. متى تكون الوصية مكروهة؟ طالب: (...). طالب آخر: إذا كان.. الشيخ: ما رجعت والله. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. طالب: يكون مكروهًا، إذا كان وارثه (...). الشيخ: بس. طالب: أو كان ماله قليلًا. الشيخ: أو ولَّى وكان ماله قليلًا، إذن إذا كان الموصي فقيرًا ووارثه محتاجًا. يقول: (إن لم يفِ الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط) كيف ذلك؟ طالب: إذا أوصى لجماعة، ثم (...) هذه وصية تزيد على الثلث، فيكون عليهم النقص بالقسط (...). الشيخ: مثاله. الطالب: إذا كان مثلًا ماله ثلاثة آلاف درهم فأوصى لأربعة لكل واحد بخمس مئة. الشيخ: يعني أوصى بأيش، بكم؟ طالب: بخمس مئة درهم. الشيخ: خمس مئة درهم أقل من الثلث. طالب: سيزيد عن الثلث، ثلثين. الشيخ: أوصى بالثلثين لأربعة. طالب: فهنا زادت على الثلث (...) الثلث إلى (...). الشيخ: إذا أوصى بألفين لأربعة يكون لكل واحد. طالب: خمس مئة. الشيخ: لكل واحد خمس مئة، والثلث الآن صار ألفًا. هل نعطي الاثنين الأولين أو الاثنين الآخريين؟ طالب: لا، نعطيهم كلهم، نعطيهم بالقسط؛ لأن لو أعطينا الأولين لبطل الآخرون. الشيخ: نعم، كيف القسط؟ طالب: نقول: ننسب الثلث إلى مجموع الوصايا. الشيخ: ننسب الثلث إلى مجموع الوصايا. طالب: يعني ألف إلى الثلث؟ الشيخ: الثلث كم؟ طالب: ألف. الشيخ: والوصايا نسبة الألف إلى الألفين؟ الطالب: النصف. الشيخ: نعطي كل واحد نصف ما يستحقه. إذن كم نعطي كل واحد في المثال اللي قلت؟ الطالب: مئتين وخمسين. الشيخ: مئتين وخمسين، صح. طيب إذا زاد الثلث على الوصايا هل نكمل للموصى لهم يعني أوصى لكل واحد من الأربعة بخمس مئة، وخلف عشرة آلاف بل خلف تسعة آلاف. طالب: ما يصح (...). الشيخ: نقصت الوصايا عن الثلث، هل نكمل لهم الثلث؟ طالب: لا. الشيخ: كيف إذا زادت عن الثلث ننقصها؟ طالب: زيادة محرمة ما يجوز أن يزيد عن الثلث فالنقص منها هو الأولى. الشيخ: لأننا لو كملنا الثلث لزدنا عما قال الموصي، تمام. إذن النقص عليهم والزيادة ليست لهم؛ لأن الموصي حدد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال، لا قبله)، يعتبر يعني لصحة الوصية، قال: (وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صح، والعكس بالعكس). سبق في أول الباب أن الوصية للوارث حرام، وبينا دليل ذلك من القرآن والسنة، لكن متى يعتبر وارثًا أو غير وارث؟ يعتبر عند الموت، فإذا أوصى لوارث حين الوصية، وصار عند الموت غير وارث فالوصية صحيحة. مثال ذلك: رجل له زوجة وأخ شقيق، فأوصى لأخيه الشقيق بثلث المال، فهنا أخوه الشقيق وارث، صح؟ ليش؟ طالب: نعم؛ لأنه عاصب. الشيخ: لأنه عاصب، للزوجة الربع، والباقي للأخ الشقيق. ولكنه بعد ذلك وُلِد له ولد، فمات عن زوجته وابنه وأخيه الشقيق، هل تصح الوصية؟ طلبة: تصح. الشيخ: تصح، لماذا؟ لأنه كان عند الموت غير وارث. طيب، مثال آخر: رجل له أم وأب وزوجة، فأوصى لزوجته بثلث ماله، ثم طلقها بعد ذلك، وانقضت عدتها، ثم تُوفي الرجل عن أبيه وأمه، فهل تصح الوصية للزوجة؟ طلبة: نعم. الشيخ: لماذا؟ لأنها حين الموت ليست بوارثة. إذن المعتَبر في كون الموصى له وارث أو غير وارث عند الموت. قال: (والعكس بالعكس)، يعني إذا أوصى لغير وارث فصار عند الموت وارثًا؛ لم تصح الوصية. والمثال رجل له زوجة وابن وأخ شقيق، فأوصى لأخيه الشقيق، هو الآن وارث ولَّا غير وارث؟ طلبة: غير وارث. الشيخ: غير وارث؛ لأن الابن يحجبه، ثم مات ابنه قبله، ثم مات الموصي، فالوصية لا تصح؛ لأن الأخ الذي كان محجوبًا بالابن صار الآن وارثًا؛ فلا تصح. إذن الاعتبار بكون الشخص الموصَى له وارثًا أو غير وارث حال الموت لا حال الوصية. ثم قال المؤلف رحمه الله: (ويُعتبر القبول بعد الموت وإن طال). يُعتبر أي يُشترط القبول من الموصَى له بعد الموت؛ فإن لم يقبل ورد بطلت الوصية. وإن قبل قبل الموت يقول المؤلف: (لا قبله)، فالقبول قبل الموت لا يُعتبر؛ وذلك لأن سبب الملك متأخر، إذ إن سبب الملك لا يثبت إلا بعد موت الموصي، فإذا قبل الموصى له قبل فقد قَبِلَ قبل وجود السبب، وتقديم الشيء على سببه يوجب بطلانه. (يعتبر القبول بعد الموت وإن طال) عن الموت، يعني مثلا رجل أوصى لزيد بألف درهم، ثم توفي زيد، وأُخبِر الموصى له بالوصية، وسكت، وبعد أسبوع أو شهر قال: قبِلت، فهذا جائز؛ يعني لا تُشترط الفورية في القبول، بل يجوز القبول ولو تأخر الموت. مثال آخر رجل أوصى لشخص بألف درهم فبُلِّغ الشخص بأن فلانًا أوصى له بألف درهم، فقال: اشهدوا يا جماعة أني قبلتُ الوصية ثم مات الموصى له، ثم مات الموصِي، فقام ورثة الموصَى له يطالبون ورثة الموصِي بالوصية، فهل لهم الحق في هذا؟ طالب: لا. الشيخ: أنتم فهمتم السؤال زين؟ أعيده: أوصى شخص لآخر بألف درهم فقال الموصَى له: قبلت. ثم مات الموصَى له قبل موت الموصِي، ثم مات الموصِي، فهل لورثة الموصى له أن يطالبوا ورثة الموصِي بالوصية؟ طلبة: لا. الشيخ: لماذا؟ لأن القبول كان قبل موت الموصي، والقبول المعتبر ما كان بعد موت الموصي. إذا قدرنا أن الموصى له رد؛ يعني بعد أن مات الموصي قال الموصى له: أنا لا أقبل بالوصية ولا أريدها، فإنه لا يُلزم بها، إذا ردها بطلت الوصية، إذا بطلت الوصية إلى أين يعود المال الموصى به؟ يعود للورثة تمام. وقول المؤلف: (ويعتبر القبول بعد الموت) ليس على إطلاقه؛ لأنه يُستثنى من ذلك ما إذا كانت الوصية على غير عاقل، أو على غير محصور، على غير عاقل يعني على غير شخص من شأنه أن يعقل، أو على غير محصور، مثال الأول: لو أوصى بدراهم تُصرف في بناء المساجد، هل نقول: يُشترط لصحة الوصية أن يقبل مدير الأوقاف أو وزير الأوقاف؟ لا؛ لأن المساجد جهة وليست ذات ملك. طيب لو أوصى بدراهم للفقراء، هل نقول: لا بد أن يجتمع الفقراء كلهم في مشارق الأرض ومغاربها ليقولوا: قبلنا الوصية، لا، لأن هذا شيء مستحيل فالوقف إذن على غير محصور. الوصية لغير محصور، لو أوصى لبني زيد؟ طالب: فيه التفصيل. الشيخ: فيه التفصيل، ما هو التفصيل، إن كانوا قبيلة لم يُشترط القبول؛ لعدم إمكان حصرهم، وإن كانوا بني زيد لصلبه فإنه يمكن حصرهم فلا بد من القبول. إذن يشترط القبول للوصية إذا كانت على معين يمكن حصره، ويمكن قبوله، فإن لم يمكن قبوله كالمساجد، أو لم يمكن حصره كالفقراء، فإنه لا يُشترط القبول بل تثبت الوصية بمجرد موت الموصي. ثم قال المؤلف: (ويثبت الملك به) أي بالقبول (عقب الموت) يعني إذا قبل ثبت الملك بالقبول، ولكن من أين يبتدئ الملك؟ يقول: عقب الموت، يثبت الملك به، أي بالقبول، عقب الموت؛ يعني لا من حين القبول. مثاله: أوصى لشخص بهذا البيت، ببيت يؤجر، كل شهر بعشرة آلاف ريال، ثم مات الموصِي، وبعد مضي شهر من موته قبل الموصَى له، قال: قبلت الوصية، صار البيت لمن؟ طلبة: للموصَى له. الشيخ: للموصَى له، يثبت الملك بالقبول، إذا قبل ثبت الملك. ولكن من حين قبوله أو من موت الموصي؟ يقول المؤلف: (عقِب الموت) يعني من موت الموصِي، فأُجرة هذا البيت مدة الشهر، وهي عشرة آلاف تكون لمن؟ تكون للموصَى له، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله. وعلى هذا تثبت الوصية بأثر رجعي. وقال بعض العلماء: يثبت الملك بالقبول من حين القبول. وعلى هذا فتكون الأجرة لمدة شهر قبل قبول الموصى له للورثة؛ لأن الموصَى به على ملكهم. والحقيقة أن الإنسان يتوقف في هذه المسألة؛ لأنه إذا تدبر أن الوصية يخرج بها الموصى به إلى الوصي من حين الموت رجَّح ما ذكره المؤلف؛ وهو أنه إذا قبل انسحب الْمُلك إلى الوراء من حين موت مَن؟ الموصِي. وإذا رأى أن القاعدة: أن الفرع يتبع الأصل، فإذا قلنا: إن الملك لا يثبت إلا بالقبول، صار ما قبل القبول ليس ملكًا للموصى له. المشهور من المذهب الثاني؛ أن الملك يثبت من حين القبول. وعلى هذا فنقول: إن أجرة هذا البيت ما بين موت الموصِي إلى قبول الموصَى له تكون للورثة، وعلى القول الأول تكون للموصَى له، ولو أنهم في هذه الحال اصطلحوا فيما بينهم، وتقاسموا الأجرة، لكان هذا خيرًا، تطيب به نفس كل واحد ولا يحصل نزاع لكن إن تنازعوا وذهبوا إلى المحكمة مثلًا فإن للقاضي أن يحكم بما يراه أقرب إلى الصواب. قال: (ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد) قبل أيش؟ قبل الوصية، ثم ردها لم يصح الرد؛ لأنه إذا قبلها دخلت ملكه، فإذا دخلت ملكه وثبتت له، وحينئذٍ لا يمكن أن يردها إلى ملك الورثة؛ لأنه قبلها. طيب لو قال قائل: هل يصح أن يردها إلى الورثة على سبيل الهبة؟ نعم، ولكن حينئذٍ يُشترط قبول الورثة. مثال هذا أوصى شخص لآخر بدكان، فلما مات الموصي قبل الموصَى له هذه الوصية، صار الدكان لمن؟ للموصَى له، ثم بعد ذلك ندم، وقيل له: إن الورثة سوف يمنون عليك، سوف يقولون كلما مروا بالدكان: هذا الدكان مورثنا هو الذي أوصى به للرجل، ما ملكه بكسب يده. فلما قيل له هذا الكلام ندم، وذهب إلى الورثة، وقال: إني رددت الوصية. يصح ولَّا لا؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، قال: أنا ما أبغيها. قالوا: بل هي تبغيك، إذن كيف يمكن الحل؟ وهبها لهم فقالوا: لا نريدها، قالوا: لا نريد لك مِنَّة علينا، إذن تكون لازمة له. لكن الورثة لا يحل لهم أن يمنوا عليه؛ لأنه يمكن له ولغيره أن يقول: ليس لكم عليَّ منة، المنة لله، ثم للموصِي، أما أنتم فإنه لن ينتقل إليكم شيء من مال الموصِي إلا بعد الوصية؛ لقول الله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ}[النساء: ١٢]، وحينئذٍ ترتفع منتهم على هذا الرجل. المهم أن من قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ولكن لو أنهم قبلوها على سبيل الهبة فلا حرج. (ويجوز الرجوع في الوصية) رجوع مَنْ؟ رجوع الموصِي، يجوز أن يرجع في الوصية، مثل لو أوصى بثلث ماله أن يصرف في بناء المساجد، وقبل أن يموت قال: إني رجعت في وصيتي تبطل الوصية؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بعد الموت، وأما قبل الموت فهو حر. وبهذا نعرف الفرق بين الوصية والوقف؛ الوقف يلزم من حين الوقف، والوصية لا تلزم إلا بعد الموت، فلو أن الرجل وقَّف بيته على الفقراء، ثم قبل أن يموت رجع نقول له: لا رجوع؛ لأن الوقف يثبت بمجرد العقد، ولو أنه أوصى ببيته للفقراء وقبل أن يموت رجع؛ صح الرجوع، يصح الرجوع؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بعد الموت. هل يجوز أن يُغيِّر في الوصية ويُبدِّل ويُقدِّم ويُؤخِّر؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يجوز؛ لأنه إذا جاز الرجوع في الأصل جاز الرجوع في الشرط والوصف. فإذا كان أوصى في هذا البيت أن يُجعل للفقراء، ثم بدا له أن يُحوِّله فيكون في طلبة العلم جاز ذلك؛ لأنه إذا جاز تغيير الأصل جاز تغيير الشرط والوصْف. يقول المؤلف: (يجوز رجوع الوصي)، وبهذا نقول: إنه ينبغي للإنسان إذا أوصى في شيء، ثم بدا له بعد ذلك أن يُغيِّر وكتب الوصية الثانية، ينبغي له أن يقول هذه الوصية ناسخة لما سبقها؛ لأنه إذا لم يقل ذلك، ثم مات صار عنده وصيتان، وارتبك الورثة، فإذا قال: هذه الوصية ناسخة لما سبق لم يحدث ارتباك، والله أعلم. طالب: ذكرنا في الدرس الماضي (...) إجازة الورثة (...). الشيخ: نعم، إجازة الورثة ما زاد على الثلث. الطالب: قال بعضهم: يجوز مطلقًا، وقال بعضهم: لا يجوز مطلقًا، والقول الوسط هو إذا كان في مرض الموت المخوف يجوز. والحين إذا كان المرض مرض الخوف.. الشيخ: مرض الموت المخوف. الطالب: مرض الموت المخوف، ثم برئ يعني بفضل الله وكرمه برئ وبعد هذه الإجازة مقبولة ولَّا ما تصح إجازة الورثة؟ الشيخ: ويش تقولون؟ طلبة: ما فهمنا. الشيخ: ما فهمتم! يقول: هذا إنسان مرض مرضًا مزمنًا، وأوصى بشيء زائد على الثلث، وأجاز الورثة، ثم شفاه الله، ولم يُشفِه، صح؟ طالب: صح. الشيخ: ولم يُشفِه. طالب: (...). الشيخ: طيب صح التعبير شفاه الله ولم يُشفه؟ طالب: يعني لم يميته. الشيخ: لم يهلكه؛ لأن أشفاه بمعنى أهلكه، وشفاه بمعنى أبرأه من المرض. المهم على كل حال، هذا الرجل شفاه الله، يقول: ماذا نقول في إجازتهم؟ نحن قلنا: مرض الموت يعني المرض الذي اتصل به الموت؛ ولهذا أنا أكرر عليك: مرض الموت المخوف وأنت تقول: مرض الخوف، وهذا اللي أنا خفت منه، نقول: مرض الموت المخوف يعني المرض الذي يستمر إلى أن يموت، أما إذا شفاه الله فالمال ماله له أن يرجع في الوصية. طالب: (...). الشيخ: إي لأن له الحق في هذا ما دام لم يمت فله الحق في التغيير والتبديل والرد. طالب: يعني مثلًا إذا أوصى لشخص وهو من ورثته بعد الموت أصبح من غير ورثته. الشيخ: نعم. طالب: كيف أول مرة بطلت..؟ الشيخ: الوصية أصلها موقوفة إلى ما عند الموت، يعني حتى الموصى له ما يستحق منها شيئًا ولا يُعتبر قبُوله حتى يموت، فهي إذا قلنا إنها صحت لهذا هي مقرونة بالموت.
الطالب: من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته، وإن لم يُوصِ به، وإن قال: إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو فقدم في حياته فله وبعدها لعمرو، ويُخرَج الواجب كله من دين. الشيخ: كُلُّه، الواجب نائب فاعل مرفوع فيكون توكيده مرفوعًا. الطالب: ويخرج الواجب كُلُّه من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يُوصِ به فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بُدِئ به، فإن بقي منه شيء أخذه صاحب التبرع وإلا سقط. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أوصى زيد لعمرو بمئة درهم فقبلها عمرو، ثم مات زيد. طالب: لا تصح الوصية لا تنفذ؛ لأن من شرطها القبول بعد الموت. الشيخ: يعني لا تصح الوصية ما لم يعد القبول بعد موته؛ لأنه يعتبر القبول بعد الموت. قبل الموصى له بعد الموت بسنة، وفي خلال ذلك صار هناك نماء في الموصى به، فلمن يكون النماء، هل هو للورثة أو للموصى له؟ طالب: (...) وعلى قول المؤلف يكون (...). الشيخ: ويش يقول؟ صحيح كلامه؟ طالب: العكس. الشيخ: نعم، أعد الجواب عشان يسمعوك. الطالب: على المشهور من المذهب يكون النماء للورثة وعلى قول المؤلف يكون النماء للموصى له. الشيخ: للموصَى له، صحيح كلامه؟ طلبة: صحيح. الشيخ: هذا واحد، اثنين اللي وافقوا بس اثنين؟ والباقي عارض، والطرف الثالث سكت. المؤلف يقول: (ويثبت الملك به عقب الموت) ويش يدل عليه؟ على أن النماء يكون للموصَى له؛ لأن ملكه ثبت عقب الموت وإن تأخر القبول. والمذهب يكون النماء للورثة؛ لأن النماء يتبع الملك وهو لا يملكه إلا بعد القبول. نعيد المثال مرة ثانية: أوصى زيد لعمرو ببيت، ثم تُوفِّي زيد وقَبِل عمرو الوصية بعد مضي سنة، في هذه المدة البيت صار له نماء أُجرة البيت مؤجر بخمسة عشر ألفًا مثلًا، الخمسة عشر ألفًا هذه التي صارت قبل قبول الموصَى له، هل تكون للموصى له أو تكون للورثة؟ طالب: على المذهب للورثة. الشيخ: نقول: كلام المؤلف يدل على أنها تكون للموصَى له، يقول: لأنه لما قبل الوصية صار كأنه قبلها بعد موت الموصِي مباشرة؛ لأن الموصِي ينقطع ملكه عنها؛ يعني عن الموصَى به، متى ينقطع؟ بموته، فإذا انقطع ملك الموصِي بموته وهذا قبل، انتقل الملك من الموصِي إلى الموصَى له بالموت. المذهب يقولون: لا، النماء ما بين الموت إلى قبوله يكون للورثة؛ وذلك لأن هذا الموصى له لا يثبت له الملك إلا بالقبول والقبول متأخر فلا يمكن أن يُعطى الإنسان نماء شيء لم يقبله من قبل، وقلت لكم: إن التعليل لكلام المؤلف وللمذهب متكافئ، وأن الأولى والأحسن والأحوط أن يصطلح الورثة والموصَى له في مثل هذه الحال. أوصى رجل ببيته أن يُجعل وقفًا على طلبة العلم بعد موته، ثم رجع أيش تقول أنت؟ طالب: لا يرجع عن الوقف. الشيخ: لا، أوصى أن يوقف بعد موته. الطالب: (...). الشيخ: أن يجعل البيت وقفًا على طلبة العلم بعد موته، ثم رجع. الطالب: لا يرجع (...) إلا بعد الموت. الشيخ: له أن يرجع؟ الطالب: نقول: لا يصح؛ لأن الوقف يكون في الحياة لا بعد الموت (...). طالب آخر: لا يتصور. الشيخ: لا يتصور؟ طالب: كيف بعد الموت؟ الشيخ: لا، ما هو برجع بعد موته، ما خرج من قبره! لا، رجع قبل أن يموت، لا، قال: أوصيت بهذه العمارة أن تكون وقفًا بعد موتي على طلبة العلم، ثم رجع، هون. طالب: (...). الشيخ: نعم، يا إخواني هل هذه وصية ولَّا وقف؟ طلبة: وصية. الشيخ: وصية، أوصى أن يُوقف، الوقف أن يقول: وقَّفت هذه العمارة على طلبة العلم، هذا لا يمكن أن يرجع، لكن إذا قال: أوصيت أن تُوقف فله أن يرجع في الوصية، المؤلف يقول: يجوز الرجوع في الوصية. إذن يجوز أن يرجع، ينبني على هذا مسألة ذكرها: (وَإِن قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلَهُ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو، فَقَدِمَ فِي حَيَاتِهِ فَلَهُ وَبَعْدَهَا لِعَمْرٍو) (إن قال) أي الموصِي (إن قدِم زيد فله ما أوصيت به لعمرو). (فقدم) يعني زيد (في حياته) في حياة الموصِي (فله) أي: لزيد (وبعدها) أي: بعد حياته (لعمرو). مثاله: أوصى لعمرو بالبيت، قال: أوصيت بعد موتي لعمرو بهذه الحلة، تمت الوصية؟ طيب ثم قال بعد ذلك: إن قدم زيد فله ما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد في حياة الموصِي، لمن تكون الحلة؟ لزيد؛ لأنه قال: إن قدم فله ما أوصيتُ به لعمرو وقدم وهو حي. فإن قدم بعد موته ولو بساعة فالحلة لعمرو؛ لأنه بالموت ثبتت الوصية. وظاهر كلام المؤلف حتى وإن لم يقبل عمرو إلا بعد قدوم زيد؛ يعني لو فُرض أن الرجل الموصي مات، وبعد موته بساعة أو ساعتين قدم زيد، ثم بلغ عمرًا أن الميت قد أوصى له بحلة، فقال: قبلت. كان قبوله متى؟ بعد قدوم زيد. نقول: الحلة تكون لمن؟ لعمرو. لو فرض أن عمرًا ردَّ الوصية، لم يقبلها، وقدم زيد بعد موت الموصِي فهل تكون له؟ لا؛ لأن الحد الفاصل هو موت الموصي، متى قدم زيد بعد موته فليس له شيء سواء قبل عمرو أم لم يقبل، وإن قدم قبل موته فله ما أوصى به لعمرو سواء رضي عمرو أم لم يرضَ. ويستفاد من كلام المؤلف جواز تعليق الوصية، وهو كذلك فالوصية يجوز أن تعلق بشرط، وله أمثلة كثيرة، منها لو قال: إن طلب فلان العلم فله هذه المكتبة مكتبة، فيها كتب كثيرة، فقال: إن طلب زيد العلم فله هذه المكتبة. وزيد الآن ما هو يطلب العلم لكن بدأ يطلب العلم، ثم مات الموصِي تثبُت الوصية ولَّا لا؟ تثبت، ولو كانت معلقة لأن الوصية تبرع ليست معاوضة فجاز فيها التعليق. نأخذ صورًا من هذا، لو قال: أوصيتُ لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد بعد موت الموصي، ويش تقول؟ قال: أوصيت لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، ثم قدم زيد بعد موته؟ طالب: يكون لزيد. الشيخ: يكون لزيد، أنت فهمت السؤال جيدًا، أوصى لعمرو، قال: هذه الحلة أوصيت بها لعمرو بعد موتي، ثم قال بعد مدة: أوصيتُ لزيد بما أوصيتُ به لعمرو، وكان زيد غير حاضر، فقدم زيد بعد موت الموصِي. طالب: (...). الشيخ: نعم. طالب: (...). الشيخ: لا، لا بما أوصيت به، عين. طالب: إذا قدم، قبل موته. الشيخ: لا، قدم بعد حياته لزيد ولو قدم بعد حياته. طالب: (...). الشيخ: ما قال: إن قدم زيد، خالد ترجح القول الثاني؟ نعم، صحيح؛ لأنه ما قال: إن قدم فله، أطلق، قال: أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو هو يريد التعيين، ما يريد بمثل ما أوصيت به لعمرو، فهنا نقول: متى ما قدم زيد فهو له، إذن يعتبر هذا رجوعًا في الوصية أو لا؟ يعتبر رجوعًا في الوصية. نأخذ المثال الثالث، أوصى شخص بأن يُجعل ثلثه في المساجد، ثم أوصى بعد ذلك أن يُجعل من ثلثه شيء للفقراء، هذه ثنتين، ثم أوصى مرة ثالثة أن يُجعل من ثلثه للمجاهدين، ثم أوصى مرة رابعة أن يُجعل من ثلثه لطلبة العلم، فماذا نعمل؟ هل ننفذ الوصايا كلها ونجعلها تشترك أو ننفذ الأولى أو الأخيرة؟ طالب: الأخيرة فقط. الشيخ: الأخيرة فقط. طالب: لأنها ناسخة. الشيخ: إي. طالب: لا تنفذ الوصايا كلها. الشيخ: كلها. طالب: (...). الشيخ: هو ما أوصى للجميع في كتاب واحد. طالب: (...). الشيخ: إي نعم. طالب: (...). الشيخ: لا، هو أوصى بالثلث. طالب: (...). الشيخ: لا، هذا ما عين، قال: يجعل من ثلثي، إي ما خرج من الثلث أبدًا، الوصية بالثلث، ما خرج. طالب: يقال: كل يشترك. الشيخ: إي أنت ترى الاشتراك نعم، هو كذلك الاشتراك؛ لأن كل وصية لا تنافي الأخرى، نعم اللي يمكن تنافي الأخرى لو قال: يُجعل ثلثي في الفقراء، ثم أوصى وصية قال: يُجعل ثلثي في المجاهدين، هنا قال: ثلثي عين، ولا يمكن أن يُجعل الثلث لهؤلاء ولهؤلاء؛ لأن الثلث لا يزيد. على أن بعض العلماء يقول: حتى في هذه الثانية إذا قال: يُجعل ثلثي في الفقراء، ثم أوصى ثانية قال: يُجعل في المجاهدين. قالوا: يقسم بينهما إلا إذا صرح بالرجوع، وقال: ما جعلته للفقراء فهو للمجاهدين فيُعمل به، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يرجع في هذا إلى القاضي، وإذا حكم القاضي بحكم لا يُخالف الإجماع فإن حكمه يرفع الخلاف، هذه قاعدة عند الفقهاء في القضاء، يقول: حكم القاضي الذي لا يخرق الإجماع يرفع الخلاف. ويش معنى يرفع الخلاف؟ يعني معناه يُعمل بحكمه، ولا يجوز الاعتراض عليه ما دامت المسألة ليس فيها خرق للإجماع. يقول رحمه الله: (ويُخرَج الواجب كله من دَيْن وحج وغيره من كل ماله بعد موته وإن لم يُوصِ به) يخرج الواجب على من؟ على الميت (كله من دَيْن وحج وغيره) كالزكاة من كل ماله بعد موته، وإن لم يوصِ به من كل المال، يعني لا من الثلث حتى لو استغرق المال كله فإنه يجب. وعلى هذا فإذا مات الميت فإننا نبدأ بعد تجهيزه بالدَّيْن، نقضي الدَّيْن كله، ثم ما بقي إن كان له وصية أخرجنا الوصية، ثم بعد ذلك إن بقي..
كتاب الوصايا
٠٠:٠٠:٢٢
يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس ،
٠٠:٠١:٥٢
يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء، إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت فتصح تنفيذا،
ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء ،
٠٠:٠٩:٣١
يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء، إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت فتصح تنفيذا،
إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت فتصح تنفيذا ،
٠٠:١١:٢٥
يسن لمن ترك خيرا وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي ولا لوارث بشيء، إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت فتصح تنفيذا،
وتكره وصية فقير وارثه محتاج ،
٠٠:٣٣:٤٨
وتكره وصية فقير وارثه محتاج، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط.
وتجوز بالكل لمن لا وارث له ،
٠٠:٣٧:٤٣
وتكره وصية فقير وارثه محتاج، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط.
وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط .
٠٠:٤٠:١٥
وتكره وصية فقير وارثه محتاج، وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا فالنقص بالقسط.
إن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت والعكس بالعكس ،
٠٠:٥٢:٢٨
إن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت والعكس بالعكس، ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله،
ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله ،
٠٠:٥٥:٥٥
إن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث صحت والعكس بالعكس، ويعتبر القبول بعد الموت وإن طال لا قبله،
ويثبت الملك به عقب الموت ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد ،
٠١:٠١:٤٨
ويثبت الملك به عقب الموت ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ويجوز الرجوع في الوصية.
ويجوز الرجوع في الوصية .
٠١:٠٨:١٩
ويثبت الملك به عقب الموت ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ويجوز الرجوع في الوصية.
إن قال ( إن قدم زيد فله ما وصيت به لعمرو ) فقدم في حياته فله ، وبعدها لعمرو .
٠١:٢١:٤٢