تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثاني) - ٢

درس صوتي · ٩٠:٢٢

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

.. بمجرد التحسين، وقد عَلِمْتُم القاعدة المهمة المفيدة أن ما وُجِدَ سببه في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يفعله فالسنة تَرْكُه، وعلى هذا فنقول: متى تهيأ الأمر يكون العقد، ولكن هنا سؤال: هل يُشْتَرَط ألَّا يعقد إلا مَن فُوِّضَ إليه الأمر من قِبَل ولاة الأمور، وهو ما يسمى الآن بالمأذون الشرعي؟ أو يصح بدونه؟ الجواب: يَصِحّ بدونه لا شك، وهل يصح أن يكون المأذون أحد الشاهِدَيْنِ؟ طالب: لا. الشيخ: لا؟ طالب: يصح. الشيخ: يصح أن يكون أحد الشاهِدَيْنِ، خلافًا لما يتوهمه العامة الآن، يظنون أن المأذون خارج عن الشهود.

أما قوله: (بخطبة ابن مسعود) فهي أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمهم التشهد بالحاجة، وهي: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ»، إلى آخره، وهي معروفة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ»، عندي بالشرح: (وَنَتُوبُ إِلَيْهِ)، ولكنها لم تَرِد، فيُقْتَصَر على «نَسْتَغْفِرُهُ»، «وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» ، كثير من الإخوان يقول: من يهدِ الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، فينقلون الآية إلى هذا الحديث، والأَلْيَق بالإنسان والأكمل في الأدب أن يتمشَّى على ما جاء به الحديث؛ لأن كونه يضع الآية في مكان اللفظ النبوي شبه اعتراض على الرسول، كأنه قال: ليش ما قلت اللي بالآية؟! وهذه المسألة لا يتفطن لها إلا القليل من الناس. الشيء الذي جاءت به السنة يقال كما جاءت به السنة، ولا يُسْتَبْدَل كلام الرسول بغيره أبدًا، حتى لو كان من القرآن؛ لأننا نقول له: هل أنت أحفظ للقرآن من الرسول؟! وهل أنت أشد تعظيمًا لله ولكتابه من الرسول؟ قل كما قال الرسول: «مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» أما (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا)، فهذا في هذا الموضع لا يقال. «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، ثم يقرأ آيات ثلاثًا هي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: ١٠٢]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]، ثم يقال للوَلِيّ: زَوِّجِ الرجل، فيقول: زَوَّجْتُك بنتي فلانة، ولا حاجة أن يقول: على سنة الله وسنة رسوله؛ لأن الأصل في المسلم أنه أيش؟ على سنة الله وسنة رسوله، ويقول الزوج؟ طالب: قَبِلْتُ. الشيخ: قَبِلْتُ، فقط قبلت؟ قبلت أيش؟ قبلتُ هذا الزواج مثلًا، ولو قال: قبلتُ، وحذف المفعول كفى؛ لأن المقام يعيِّن المحذوف، ثم يقال للزوج: بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير، والْمُتَمَدْيِنُون يقولون ما يقوله أهل الجاهلية. طالب: بالرفاء والبنين. الشيخ: بالرفاء والبنين، نسأل الله ألَّا يُعْمِيَ قلوبنا، يأتي لفظ عن الرسول عليه الصلاة والسلام خير وبركة ونعدِل عنه؟! بالرفاء والبنين!! ربما لا يكون هذا رفاء، ربما يحصل من الخروق أكثر من الرفاء بين الزوج والزوجة، ثم البنين، البنات مسكينات قد تكون البنت خيرًا من الابن بكثير، فالمهم أن العدول عما جاءت به السنة لما كان عليه الجاهلية عنصر جاهل، قل: بارك الله لكما وعليكما، وجمع بينكما في خير، ثم إذا زُفَّتْ إليه يأخذ بناصيتها ويقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جَبَلْتَهَا عليه، لكن هل يقول ذلك جهرًا أو يقول ذلك سرًّا؟ طلبة: سرًّا. الشيخ: نرى التفصيل في هذا؛ إن كانت امرأة متعلمة تدري أن هذا من المشروع فليقل ذلك جهرًا؛ لأن ربما تؤمِّن على دعائه، وإن كانت جاهلة فأخشى إن قال ذلك تنفر منه، تقول: أنا بي شر؟ وعلى كل حال لكل مقام مقال، والله أعلم. (...) مثل غيره، ولهم الغنيمة النقلية اللي تُنْقَل. طالب: أما الأرض فلا. الشيخ: لا، إي نعم.

طالب: إذا أَمَرَ الإمام بمعصية ورَتَّبَ عليها عقوبة لمن يخالفها، فما الموقف، مثل مثلًا حلق اللحية أو..؟ الشيخ: الواجب الصبر والاحتساب وانتظار الفرج، إلا إذا قيل للشخص نفسه: إما أن تفعل هذه المعصية أو حبسناك. الطالب: لو قال هكذا؟ الشيخ: لو قال هذا مُكْرَه. الطالب: يعني ينزل على رأيه؟ الشيخ: أقول: مُكْرَه، إذا كان مُكْرَهًا على الكفر إذا لم ينشرح قلبه به فإنه لا شيء عليه، فالمعاصي التي دونه من باب أولى. طالب: في هذه المسألة التي ذكرها الأخ، هل إذا كان مُكْرَهًا هل يحلقها هو أو يتركها حتى ..؟ الشيخ: سواء حلقها هو ولَّا أخذوه بالقوة وحلقوها، يمكن بعد إذا حلقها هو أطيب لنفسه شوي.


أركان النكاح

٠٠:٠٧:٣٦

طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل.. وأركانه الزوجان الخاليان من الموانع، والإيجابُ والقبولُ، ولا يصح ممن يُحْسِن العربية بغير لفظ: زَوَّجْت أو أَنْكَحْت، وقَبِلْت هذا النكاح، أو تَزَوَّجْتها، أو تَزَوَّجْت أو قَبِلْت، ومَن جَهِلَهُما لم يلزمه تعلُّمُهما، وكفاه معناهما الخاص بكل لسان، فإن تقدم القبول لم يصح، وإن تأخر عن الإيجاب صح ما دامَا في المجلس ولم يتشاغلَا بما يقطعه، وإن تفرَّقَا قبله بطل. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل. وأركانه) أي: النكاح، (الزوجان الخاليان من الموانع). سبق لنا بيان حكم خطبة الرجل على خطبة أخيه، وقولنا: إنها؟ طالب: تحرم. الشيخ: حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، ولكنها تجوز إذا رُدَّ أو أَذِن أو تَرَك، إذا رُدَّ من أهل الزوجة، أو أَذِن للخاطب الثاني، أو ترك، يعني علمنا أنه ترك الخطبة. واختلف العلماء فيما إذا جَهِل هل رُدّ أو قُبِلَ، والمذهب أنه أيش؟ طلبة: جائز. الشيخ: أن الخطبة جائزة، والصحيح أنها غير جائزة؛ لأنه خطب، وصار أَحَقَّ بها من غيره، فإن جَهِل أنها مخطوبة، مثل أن سمع رجلًا يتحدث فيها، ولكنه لا يدري هل أقدم على الخطبة أو لا، هل يجوز؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم يجوز؛ لأن الأصل أنه لم يَخْطُب. ثم ذكر المؤلف هذا الفصل -وهو بدء الدرس- قال: (فصلٌ. وأركانه) أي: أركان النكاح، (الزوجان) (والإيجاب والقبول) يعني ثلاثة، والركن هو جانب الشيء الأقوى، جانب الشيء الأقوى يسمى ركنًا، ولذلك نسمي الزاوية أيش؟ طالب: ركنًا. الشيخ: نسميها ركنًا، يعني البناء مربَّع، كل ربعة منه نسميها ركنًا؛ لأن الزاوية هي أقوى ما في البناء، فجانب الشيء الأقوى يسمى ركنًا، والمراد بالأركان ما لا يتم تركيب الماهية إلا به، فمثلًا: في الصلاة القيام ركن، والركوع ركن، والسجود ركن، والجلوس بين السجدتين والتشهد ركن؛ لأن هذه هي ماهية الصلاة، ولا تكون الماهية إلا بهذا، فأما ما كان من أجزاء الماهية ولكنها تتم بدونه فهذا لا يسمَّى ركنًا؛ كرفع اليدين في الصلاة مثلًا، هذا تتركب منه الماهية، لكن الصلاة تتم بدونه، ولهذا لا يسمى ركنًا، فالآن النكاح لا بد من زوج وزوجة، صح ولَّا لا؟ طالب: نعم. الشيخ: لا بد من زوج وزوجة، ولا بد من إيجاب وقبول؛ لأنه زوج وزوجة بماذا يكونان زوجين؟ طالب: بالإيجاب والقبول. الشيخ: بالإيجاب والقبول، أما الولي فيمكن أن نعدَّه ركنًا، ويمكن ألَّا نعده؛ لأنه خارج عن الماهية، لكن من شرط وجود الماهية أن يوجد الولي، فصار أركان النكاح ثلاثة: الزوجان، والإيجاب، والقبول. ولهذا قال المؤلف: (الزوجان)، وقوله: (الخاليان من الموانع) هذا ليس بشرط في الواقع؛ لأن الأصل الخُلُوّ من الموانع، فإذا قُدِّرَ أنه تزوَّج امرأة وكان بينه وبينها رضاع ولم يعلمَا به عند العقد فهنا نقول: بطل النكاح، أو تبيَّن بطلانه، فلو قال المؤلف: (الزوجان) وسكت لكان أنسب، ولكن ما ذكره أوضح. قوله: (الخاليان من الموانع) ما هي الموانع؟ الموانع كل سبب يقتضي تحريم المرأة على الزوج، مثل العدة. طالب: القرابة. الشيخ: القرابة التي تريد الْمَحْرَمِيَّة، وما أشبه ذلك. الثاني: (الإيجاب)، الإيجاب هو: اللفظ الصادر من الولي أو مَن يقوم مقامه، (والقبول): هو اللفظ الصادر من الزوج أو مَن يقوم مقامه، مثال الإيجاب، الأخ؟ طالب: أن يقول: زَوَّجْتُك. الشيخ: أن يقول: زَوَّجْتُك، والقبول؟ طلبة: قَبِلْت. الشيخ: أن يقول: قَبِلْت، فالإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو مَن يقوم مقامه، فإذا كان الولي فسيقول: زَوَّجْتُك بنتي –مثلًا-، وإن كان ممن يقوم مقامه فإنه يقول: زَوَّجْتُك بنت مُوَكِّلِي فلان، ولا يصح أن يقول: زَوَّجْتُك بنتي، لماذا؟ طلبة: ليست بنته. الشيخ: ليست بنتًا له، ولا يصح أن يقول: زَوَّجْتُك بنت فلان، لماذا؟ لأنه لا يمكن تزويجها إلا بوكالة. إذن صيغة الإيجاب ممن يقوم مقام الولي أن يقول؟ طالب: زَوَّجْتُك. الشيخ: زَوَّجْتُك بنت موكلي فلان، ولا بد، ثم عاد يُعَيِّنها يقول: فلانة –مثلًا-، زَوَّجْتُك فلانة بنت موكلي فلان. الزوج يقول: قبلت النكاح، ومَن يقوم مقامه ماذا يقول؟ يقول: قبلت النكاح لموكلي فلان، ولا يصح أن يقول: قبلت النكاح، وظاهر كلامهم: ولو كنا نعلم أنه وكيل، يعني: يَعْلَم الشاهدان ويعلم الولي أنه وكيل فإنه لا يصح أن يقول: قبلت النكاح، حتى يقول: قبلت لِمُوَكِّلِي، واضح؟ طالب: نعم، هذا الظاهر. الشيخ: كلامي واضح ولَّا غير واضح؟ طلبة: نعم واضح. الشيخ: لو أن الوكيل الذي يقوم مقام الزوج قال: قبلت النكاح، فقط، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، لا بد يقول: لموكلي، فإن قال: أردتُ بقولي: قبلت، يعني: لنفسي، وخلَّى موكله وراء، يصح أو لا يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح؛ لأن الولي إنما زَوَّجَ مَن؟

الطلبة: موكلك. الشيخ: موكلك، فصار القابِل الآن غير الذي عُقِدَ له، الإيجاب وارد على زيد اللي هو الموكِّل، وصار الإيجاب واردًا على عمرو الذي هو الوكيل، وعلى هذا فتَحَيُّل هذا الوكيل لا ينفعه، لو أن هذا الوكيل قد خطب من الناس جميعًا وكلهم يَرُدُّونَه، فذهب إلى شخص وقال: علمتُ أنك ستتزوج فلانة، قال: نعم، قال: اجعلني وكيلًا في قبول النكاح، فقال: أنت وكيلي، جزاك الله خيرًا، عاد عندي شغل أبغي أروح لفلان، عند العقد قال الولي: زَوَّجْت موكلك فلان وفلانة، فقال الوكيل: قبلتُ، وأراد؟ طلبة: نفسه. الشيخ: لنفسه، فإن ذلك لا يصح؛ لأن الإيجاب إنما صدر لِمَن؟ طلبة: للموكِّل. الشيخ: لموكِّله، وهو قَبِلَ لنفسه، فلا بد أن يقول: قبلت النكاح لموكِّلي فلان، وقيل: إنه إذا عُلِمَ أن قوله: قبلت، يعني: لموكلي، فإن المعلوم كالمنطوق؛ لأن الولي ماذا قال؟ قال: زَوَّجْت أيش؟ طالب: موكلك. الشيخ: بنتي موكِّلَك فلانًا، فإذا قال: قبلت، فالمعنى: أني قبلت بوصفي؟ طالب: موكَّلًا. الشيخ: بوصفي وكيلًا، فلا حاجة أن أقول: قبلت لموكلي فلان، وهذا القول الأرجح، بناء على أن العقود تنعقد بما دَلَّ عليها. ويتفرع على هذه المسألة ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله: (ولا يصح ممن يحسن العربية بغير لفظ: زَوَّجْتُ أو أَنْكَحْت)، يشترط في الإيجاب والقبول أن يكون بلفظ: زَوَّجْت أو أَنْكَحْت، الإيجاب بلفظ: زَوَّجْت أو أَنْكَحْت، هذا إذا كان يُحْسِنُ العربية، فإن كان لا يُحْسِن العربية أتى بأي لفظ يفيد هذا المعنى، وتعرفون أن الناس يختلفون في اللغة العربية، فالأخ الأفغاني يعطيني لفظ الإنكاح والتزويج في اللغة الأفغانية. طالب: ويش تبغي يا شيخ؟ الشيخ: زَوِّجْه بلغتكم. طالب: زيد وعمرو. الشيخ: زيد وعمرو؟ الطالب: إن كان هناك زيد وهناك عمرو، زيد يريد أن يزوِّج عَمْرًا فيقول له.. الشيخ: باللغة الأفغانية. الطالب: ازمالور مالوك، يعني مثلًا بنته اسمها فاطمة. الشيخ: الاسم ما يهم. الطالب: مالوك فاطمة ماتات كريما، يقول هو: ما كلوكريا واه. الشيخ: هذا هو بلفظ: زَوَّجْت أو أنكحت؟ طالب: لا. الشيخ: لا، لكن يصح؛ لأنه ليس لهم لفظ إلا هذا، وكذلك باللغة الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الروسية، أي شيء فهو بلغتهم، ولهذا اشترط المؤلف ممن يُحْسِن اللغة العربية، فإن كان يُحْسِن أن يقول: زَوَّجْت أو أنكحت، وهو غير عربي، لكن لا يدري ما معني زَوَّجْت أو أنكحت، فإنه يقولها بلسانه؛ لأنه لا يُتَعَبَّد بلفظه، بخلاف القرآن الكريم، فلو أراد أحد أن يتلو القرآن الكريم بلغته ولو بالمعنى المطابق قلنا له: لا؛ لأن القرآن كلام الله لا يمكن أن يغيَّر، ولأنه يُتَعَبَّد بتلاوته. ما هو الدليل على أنه لا يصح إلا بهذين اللفظين؟ ليس هناك دليل لا في القرآن ولا في السنة أنه لا يصح النكاح إلا بهذا اللفظ، لكن يقولون: لأنهما اللفظان اللذان ورد بهما القرآن، ففي القرآن الكريم: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٣]، وفي القرآن الكريم: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ [النساء: ٢٠]، فاللفظان اللذان ورد بهما القرآن هما النكاح والزواج، فلا نتعداها.

ولا شك أن هذا التعليل عليل، بل هو ميت، لو أننا أخذنا بهذه القاعدة في الاستدلال لقلنا: والبيع لا ينعقد إلا بلفظ البيع؛ لأن ما في القرآن إلا البيع: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: ٩] هل تقولون: إنه لا يصح البيع إلا بلفظ البيع، والشراء لا يصح إلا بلفظ الشراء؟ لا يقولون بذلك، فأي فرق؟ ثم نقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها، ولم ينطق بلفظ الزواج، أتقولون: إن نكاح الرسول لصفية غير صحيح؟ كلا والله، ولهذا اضطروا أن يستثنوا هذه المسألة، قالوا: إلا إذا كان له أَمَة وقال: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، فإنه ينعقد؛ لأنه لا يمكنهم أن يدفعوا السنة، فقالوا: إلا فيما إذا كان له أَمَةٌ فأعتقها وجعل عتقها صداقها، فيصح أن يقول: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، عرفتم؟ والقول الراجح في هذه المسألة أن النكاح ينعقد بما دَلَّ عليه بأي لفظ كان، سواء قال: زَوَّجْتك، أو قال: جَوَّزْتك، أو قال: أعطيتك، أو قال ملَّكْتك، أو ما أشبه ذلك؛ لأن هذا عقد، فيُحْمَل على ما يتعارفه الناس ويرون أنه عقد، وليس مُتَعَبَّدًا بلفظه.

ثم إنه في حديث الواهبة نفسها قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ، «مَلَّكْتُكَهَا»، وفي بعض الألفاظ: «زَوَّجْتُكَهَا»، فلما اختلفت الألفاظ في ذلك دَلَّ على أنها سواء، وإلا لو كان يختلف هذا وهذا ما جاز للرواة أن يَرْوُوه على وجهين، على لفظ: (زَوَّجْتُكَ)، وعلى لفظ: (مَلَّكْتُكَ)، انتبهوا يا جماعة إلى هذه النقطة؛ لأن بعض الناس قال: هذا ليس فيه دليل -حديث سهل في قصة الواهبة نفسها- قالوا: لأن القصة واحدة، والعقد؟ طالب: واحد. الشيخ: واحد، ولا يمكن أن يقول الرسول: زَوَّجْتُكَ بما معك من القرآن، ثم يقول: مَلَّكْتُكَ، ما يمكن، فهو قد قال أحد اللفظين ولا بد، نقول: الأمر كما قولتم، هو قال أحد اللفظين، لكن كون الرواة ينقلونه بلفظ: ملكت، وزَوَّجْت دليل على أنه ليس بينهما فرق؛ لأن نقل الحديث بالمعنى لا يجوز إلا إذا كان المعنى مطابقًا للفظ النبوي. وعلى هذا فنقول: القول الراجح في هذه المسألة أنه يصح بلفظ الإنكاح والتزويج والتمليك والإعطاء، وما أشبه ذلك مما يعرف الناس أنه إيجاب، فإن تردَّد فقال له: آجَرْتُك بِنْتِي على صداق ألف ريال، يصح ولَّا ما يصح؟ طلبة: ما يصح. الشيخ: اصبروا يا جماعة، لا إله إلا الله، ما أعجلكم فيما لا تفهمون! وما أقل إجابتكم فيما تفهمون! إذا قال: آجَرْتُكَ بنتي على صداق قدره ألف ريال، يصح ولَّا ما يصح؟ طالب: ما يصح. طالب آخر: العُرْف. الشيخ: يا إخواني، على صداق، الصداق ماذا يكون، بأي شيء؟ طالب: الزواج. الشيخ: بالنكاح، والله سَمَّى الصداق أجرة فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤]، آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ. طالب: شيخ، في البداية قال: آجَرْتُك؟ الشيخ: نعم، آجَرْتُك على صداق، أما لو قال: آجَرْتُك بنتي بألف ريال؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: هذا معلوم، ما يصح لا شك؛ لأن الأجرة لا تستعمل في النكاح إطلاقًا، لكننا بالأول صَحَّحْنَا العقد؛ لأن فيه ما يدل على المراد بالأجرة هنا؟ النكاح، وقد سَمَّى الله المهر أجرة، إذن الزوجة مُسْتَأْجَرَة. على كل حال خذوا القاعدة: جميع العقود تنعقد بما دَلَّ عليها عُرْفًا، سواء كانت باللفظ الوارد أو بغير اللفظ الوارد، وسواء كان ذلك في النكاح أو في غير النكاح، هذا هو القول الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. يقول شيخ الإسلام -عندي بالحاشية هنا- يقول: ولم ينقل أحد عن أحمد -يعني ابن حنبل- أنه خَصَّه -أي النكاح- بهذين اللفظين، وأول مَن قال ذلك من أصحاب الإمام أحمد فيما علمت -أنه يختص بلفظ الإنكاح والتزويج- أول من قاله ابن حامد، وتبعه على ذلك القاضي ومَن جاء بعده بسبب انتشار كتبه وكثرة أصحابه وأتباعه، وبناء على ذلك لا يصح نسبة هذا القول إلى مذهب الإمام الشخصي، وإنما يقال: هو مذهب الإمام الاصطلاحي. وأنا أقول لكم: إن هناك فرقًا بين المذهب الشخصي الذي يدين به الإمام لله عز وجل، وبين المذهب الاصطلاحي، المذهب الاصطلاحي قد يكون الإمام أحمد ما قاله، أو قال بخلافه، والمذهب الاصطلاحي هو ما اصطلح عليه أتباع هذا الإمام أن يكون هو مذهبه، مثل أن يختاروا مثلًا أئمة من أتباعه يقولون: إذا اتفق فلان وفلان من أئمة أتباعه على كذا فهو المذهب، أو إذا كان أكثر أتباعه على هذا فهو المذهب، لكن مذهب الشخص غير، المذهب الشخصي هو ما يدين به الإمام لله عز وجل، وقد يكون موافقًا لما قيل: إنه مذهبه اصطلاحًا، وقد يكون مخالفًا. طالب: شيخ، سؤال مهم جدًّا يا شيخ بارك الله فيك، عندنا -جزاك الله خيرًا- عادة تحصل كثيرًا، وهي مثلًا يكونون في مجلس، فيقول أحدهم لابنته الصغيرة، يقول لجاره أو صديقه أو ابن عمه: زَوِّجْنِي ابنتك هذه لابني فلان، وهم صغار يعني، فيقول: نعم قبلت، أو قبلت تزويجك فلانة من فلان من ابنك فلان، فيقول الثاني: قبلت، والأمر كله هكذا فقط مجرد كلام. الشيخ: هذا وعد وليس بعقد. الطالب: لماذا يا شيخ؟ الشيخ: لأن معنى زَوِّجْنِي كل يعرف أن معنى أبغيك زوجًا لفلانة معناه: إذا حان وقت زواجها، أما الآن واحد بالمهد الصبي، يصيح يبغي ثدي أمه، وهذه أيضًا تصيح تبغي اللبن توّها مولودة، أحد يقول: هذا يتزوج هذه؟ الطالب: ولكن يا شيخ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ» ؟ الشيخ: لا، هم ما قالوا على سبيل المزح، العقد على سبيل المزح كالعقد على سبيل الجد، لكن نحن نقول: هذا ليس بعقد، هذا وعد، ولها نظير عندنا هنا، يقول: أبغيك زوجة من ابني (...)، موجودة هذه. طالب: وعندنا. الشيخ: وعندكم، وكل الظاهر أهل نجد. طالب: إحنا كنا ننهي عن ذلك يعني.. الشيخ: على كل حال، إذا نهيتم هذا من باب الاحتياط، وإلا فلو تحاكم إلَيَّ لم أحكم بالنكاح، لكن نعم من باب الاحتياط لا يجيء أحد مُدَّعٍ، ومشكلة بعدُ إذا كان الإنسان يرى أن هذا تزويج، ثم حان وقت زواجها يروحوا يدوِّروا في .. طالب: بعضهم يطالبون، يقولون: ألم يكن فلان وفلان. الشيخ: ثم بارك الله فيك هذه يعتريها شيء آخر، قد لا يكون الشهود متوفِّرين، وإذا توفروا ينقصها شيء آخر، وهو على القول الراجح الرضا؛ رضا المرأة ورضا الزوج أيضًا، ما ندري، فعلى كل حال هو لا يصح هذا العقد، وأنا أرى أنه ليس بعقد بل هو وعد؛ لأن كلًا يعرف أن العقد له سن معين ويكون بصفة معينة. طالب: أحسن الله إليكم، يمكن يكون قول المؤلف: (ولا يصح ممن يحسن العربية بغير لفظ زَوَّجت أو أنكحت) لعله يريد البعد عن التعريض (...) احترازًا من أن يأتي بلفظ. الشيخ: لا لا، ما هو مراده، مراده أن العقد لا بد يكون بالإنكاح والتزويج. الطالب: يا شيخ جزاكم الله خيرًا، في بعض البلاد عادة حين العقد يضع وَلِيّ الزوج وولي الزوجة أيديهما في أيدي بعض، ثم تغطى الأيدي بمنديل أو فوطة أو ما أشبه ذلك، ولا ينعقد إلا إذا كان بمثل هذه الصيغة، عند العقد ينادي الناس: جيبوا منديل جيبوا منديل. الشيخ: يمكن لعل هذا إشارة إلى أن الزوج والزوجة سيكونان في لحاف واحد. الطالب: هل هذا له أصل ولَّا هذه بدعة. الشيخ: هذه بدعة، ولازم ما ينعقد إلا إذا جاب منديل؟! الطالب: (...). طالب آخر: يقرؤون الفاتحة. الشيخ: هذا بأي عرف؟ من مصر يعني؟ الطالب: إي نعم، والمأذون الشرعي يكون جالسًا. الشيخ: سبحان الله، أريد معك واحدًا يشهد. طلبة: نعم يا شيخ. طالب: ويتزاحمون على المنديل يا شيخ. الشيخ: هذا مصر، والسودان؟ طالب: ما عندنا. الشيخ: الحمد لله، الشام كذلك؟ طالب: الشام بدون منديل يا شيخ. الشيخ: بدون منديل؟ طالب: بلى، لا بد من منديل. الشيخ: خلاص لا يوجد شيء، انتهينا، ثلاث دول إسلامية من أين جاءتهم هذه؟ يعني هم لو قالوا: يشتبك الزوج والولي مثلًا كذا، قلنا: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، يعني لها شيء من الوجه، لكن منديل إلا مثل ما قلت: إن كان هم يريدون الإشارة إلى أن مستقبل هذا الزوج والزوجة أن يكونَا في لحاف واحد، وهذا المنديل بمنزلة اللحاف تفاؤلًا مثلًا. طالب: لكن يا شيخ يتزاحمون على المنديل. طالب آخر: يحتفظون بالمنديل يا شيخ، ويتقاتلون على مَن يأخذه وقت العقد. الشيخ: عجيب. الطالب: يعني يختطفونه من بعض. الشيخ: يخطفون مَن؟ الطالب: المنديل على يد المأذون بمجرد ما ينهي العقد. الشيخ: المأذون والزوج ولَّا الولي والزوج؟ الطالب: الولي والزوج. الشيخ: عليهم المنديل الآن. الطالب: عليهم المنديل، فبمجرد ما العقد ينتهي الواقفون حولهم يخطفون المنديل من يسبق أولًا ويحتفظ به مدى الحياة. الشيخ: سواء كانوا من أقارب الزوج والولي أو لا؟ الطالب: نعم، وأحيانًا الزوج هو الذي يأخذه، يكون المنديل هو اللي طلَّعه. الشيخ: أنا أخشى أن هذه بعد تصبح عقيدة. طالب: ما داموا يحتفظون به فهم يعتقدون فيه. الشيخ: أنا أخشى أن هي بعدُ اعتقاد. الطالب: من باب الذكرى. الشيخ: يا جماعة ها المنديل يُكْتَب فيه: في هذه الليلة أو في هذا اليوم تزوج فلان وفلانة؟ طالب: نعم هو يحتفظ به ويعلم أن هذا منديل فلان. طالب آخر: أحسن الله إليكم، سألت أحدَهم عن هذه المسألة. الشيخ: أيهم؟ الطالب: مسألة المنديل، أولًا: هي لا تحصل إلا في الأوساط العامة. الشيخ: أنت من أي بلد؟ الطالب: من مصر. الشيخ: من مصر. الطالب: لا تحصل إلا في الأوساط العامة اللي هما الجاهلِيِّين يعني بعيدين عن الالتزام، ثانيًا: سألت المأذون، فقال: هذا من باب المداعبة ومن باب المزاح حتى يحصل الطَّرَف بأخذ المنديل ومن هذا القبيل فقط، يعني هم ليس ناشئًا عند اعتقاد. الشيخ: ليش يحتفظ به إلى الأبد؟ الطالب: هي توارثت التقليد من هذا القبيل. الشيخ: على كل حال الواجب عليكم أنتم يا طلبة العلم أن تُبَيِّنُوا للناس أن هذا بدعة وليس له أصل. طالب: والفاتحة يا شيخ؟ طلبة: الفاتحة؟ الشيخ: كيف؟ طالب: بعض الناس يُتْبِعُون العقد بالفاتحة. الشيخ: عجيب، يقرؤون الفاتحة؟! طالب: وهذه عندنا كذلك يا شيخ. الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، معناها كأنها تفاؤل بالمرض؛ لأن الفاتحة رُقْيَة، نسأل الله العافية، أعوذ بالله. طالب: بدل ما يقولوا: فلانة مخطوبة يقولون: قُرِئَت فاتحتها. الشيخ: سبحان الله! الله يهديهم، والله هذه الحقيقة تدل على أن طلبة العلم هناك مُقَصِّرون. طالب: نعم. الشيخ: عندهم تقصير. الطالب: صحيح. الشيخ: أنا أذكر كان عندنا .. (...)


طالب: .. في المجلس، ولم يتشاغلَا بما يقطعه، وإن تفرَّقَا قبله بطل. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبق لنا أن للنكاح أركانًا ثلاثة، وهي: الزوجان الخاليان من الموانع، والثاني: الإيجاب، والثالث: القبول. والإيجاب: هو اللفظ الصادر من الولي أو مَن يقوم مقامه، والقبول: هو اللفظ الصادر من الزوج أو مَن يقوم مقامه. وسبق لنا أنه لا يصح الإيجاب إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج على ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وبَيَّنَّا أن هذا القول قولٌ مُحْدَث، وأنه لم يُعرَف عن الإمام أحمد، وأن أول مَن قال به ابن حامد، وتبعه على ذلك تلميذه القاضي أبو يعلى، وانتشر هذا القول واشتهر بين الأصحاب؛ لكثرة كتبهما وتلاميذهما. وأن القول الراجح أنه يصح بكل لفظ يدل عليه: الإنكاح، التزويج، الإعطاء، الهبة، لكن بشرط أن نعلم أن المراد بالهبة يعني النكاح، لا الهبة المجانية؛ لأن النكاح بالهبة المجانية لا يكون إلا لمن؟ للرسول عليه الصلاة والسلام، التمليك؛ ملَّكْتك بنتي، التجويز؛ جَوَّزْتك بنتي، وهذه اللغة العامية يقولون: فلان تَجَوَّز، ويندر أن تسمع قولهم: فلان تَزَوَّج. على كل حال بَيَّنَّا فيما سبق أن الصحيح أن النكاح ينعقد بما دَلَّ عليه، وأن تعليلهم بأن الإنكاح والتزويج هو الذي ورد بهما القرآن نقول لهم: إذن البيع لا ينعقد إلا بلفظ البيع؛ لأنه اللفظ الذي جاء به القرآن. قال المؤلف رحمه الله: (ومَن جَهِلَهُمَا لم يلزمه تعلُّمُهما)، -هذا ابتداء الدرس الجديد-.

(مَن جهلهما) أي: جَهِل الإنكاح والتزويج، بأن كانت لغته غير عربية، فهل نقول: يجب أن يتعلم لفظ الإنكاح والتزويج أو لا؟ نقول: لا يجب، كما قال المؤلف رحمه الله، قال: (لم يلزمه تعلُّمُهما وكفاه معناهما الخاص بكل لسان). وهذا حق؛ فالأعجمي لا نقول: يلزمك أن تتعلم لفظ الإنكاح والتزويج لتعقد به لابنتك مثلًا، نقول: المعنى الخاص بلسانك، والمعنى الخاص يعني الذي يختص بالنكاح، ينعقد به النكاح مِن قِبَلِكَ، بينما هذا اللفظ الذي أنت عقدت به النكاح لو عقد به عربي لم ينعقد حتى وإن عُرِفَ المعنى. يقول: (بكل لسان)، معنى بكل لسان، أي: بكل لغة. وإذا قلنا بالقول الراجح أنه ينعقد بما دَلَّ عليه، فأوجب الولي العقد بلغة غير عربية، لكنها معروفة للزوج والشاهِدَيْنِ فهل ينعقد؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، على القول الراجح ينعقد، كأن يُوجِب الولي العقد باللغة الإنجليزية، وهو يعلم المعنى، والزوج يعلم المعنى، والشاهدان يعلمان المعنى، فالقول الراجح أنه ينعقد؛ لأن العبرة بماذا، باللفظ ولا بالمعنى؟

طلبة: بالمعنى. الشيخ: بالمعنى، ولكنه يؤدَّب على كونه يعقد النكاح -الذي هو عقد شرعي من أفضل العقود وأهمها في الشريعة- بلغة غير العربية مع كونه يعلمها، ولهذا كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يضرب مَن تكلم بالرطانة الأعجمية، يضرب ضربًا، وبعض إخواننا الآن من المسلمين لضعف الإيمان في قلوبهم وضعف الشخصية في نفوسهم يذهبون ويتكلمون باللغة الإنجليزية، فتجده إذا كَلَّم صاحبه باللغة الإنجليزية وخاطبه ذاك مجيبًا إياه باللغة الإنجليزية يزم وينتفخ، وكأنه نال مشارق الأرض ومغاربها؛ لأنه صار يعرف يتكلم باللغة الإنجليزية، وحينئذ يتمثل بقول الشاعر:

أَنَا ابْنُ جَلَا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا

مَتَى أَضَعِ الْعِمَامَةَ تَعْرِفُونِي

ليش؟ لأنه عرف يتكلم باللغة الإنجليزية، حتى بلغني أن بعض الناس -والعياذ بالله- يعلِّم صبيانه اللغة الإنجليزية، صبيان، ويقول إذا أراد أن يودِّعه أو يسلِّم عليه: باي باي، سبحان الله!! تأتي بهذه اللغة البابُيَّة وتترك (السلام عليكم) أو (عليكم السلام) فضيحة، عار، يعني لو لم تكن المسألة شرعية لكان يجب أن تكون على الأقل قومية، أذهب إلى لغة قوم وعندي اللغة العربية بهذا اللفظ، عربية مُعْرَبة فصيحة، أفصح اللغات لغة العرب، وأذهب للغات الأخرى. ولهذا أنا فيما أرى أن الذي يعلِّم صبيه اللغة الإنجليزية من الصِّغَر سوف يحاسب عليه يوم القيامة؛ لأنه يؤدي إلى محبة الصبي لهذه اللغة، وإثارها على اللغة العربية، وبالتالي يؤدي إلى محبة مَن ينطق بها من أهلها، واستهجان مَن ينطقون بغير هذه اللغة، فسوف يحاسَب الرجل يوم القيامة إذا أدخل أولاده لتعلم اللغة الإنجليزية وهم صغار. أما مَن كبر وترعرع وقال: أنا أريد أن أتعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات الأجنبية لأدعو إلى الله بها، فإنا نقول له: هذا خير، ونساعدك على هذا ونشجعك. أو قال: أنا أحتاج إلى اللغة غير العربية؛ لأنني أمارس التجارة مع هؤلاء القوم، فأريد أن أتعلم لأتمكن، قلنا: هذا لا بأس به، هذا عمل مقصود وغرض صحيح، فلا بأس، أما الإنسان يفعل ذلك تعشُّقًا لها، وتعظيمًا لقومها، وإيثارًا لها على اللغة العربية فهذا خطأ. المهم، رجل يعرف اللغة العربية أَوْجَبَ النكاح باللغة الإنجليزية لآخر يعرف اللغة الإنجليزية، وَقَبِل باللغة الإنجليزية، والشاهدان يعرفان ذلك، ما تقولون في نكاحه؟ طلبة: على القول .. الشيخ: على القول الصحيح صحيح، وعلى المذهب؟ طلبة: لا. الشيخ: ليس بصحيح؛ لأنه لا بد أن يكون باللغة العربية. قال: (فإن تقدم القبول لم يصح)، يعني: يُشْتَرَط أن يتقدم الإيجاب، لا بد أن يتقدم الإيجاب، فيقول: زَوَّجْتك، ويقول: قَبِلت، لماذا؟ لأن العقد لا يكون إلا به، ولأن القبول قبول شيء بُذِل، فكيف يتقدم القبول على الإيجاب وهو لم يُبْذَل شيء حتى الآن، فلا بد أن يتقدم الإيجاب على القبول، فإن تأخر الإيجاب عن القبول وتقدم القبول فإنه لا يصح. لكن كيف الطريق إلى تصحيحه؟ الطريق أن يعاد القبول بعد الإيجاب؛ لأن القبول متقدِّم وقع في غير محله، فإذا جاء الإيجاب أردفناه بالقبول وصَحّ. مثال ذلك: قال الزوج عند حضوره العقد: يا عمي، -وأتكلم باللغة العامية لأن العم أخو الأب، لكن هم يسمون أبا الزوجة عَمًّا- قال: يا عم، قَبِلْتُ نكاح ابنتك فلانة، فقال له العم: زَوَّجْتك بنتي فلانة، يصح العقد ولَّا لا؟ طلبة: ما يصح. الشيخ: كيف نعمل؟ طلبة: يعيد. الشيخ: نقول: يعيد الزوج القبول، فيقول: قَبِلْتُ، ويلغي الأول، لكن لو بقي على ما كان عليه أولًا فإن العقد لا يصح. يقول رحمه الله: (وإن تأخَّر عن الإيجاب صح)، لكن هذا قد يقول قائل: إنه تحصيل حاصل، إن تأخر القبول عن الإيجاب صح؟ نقول: ليس مراد المؤلف رحمه الله أن يبين لنا أن القبول إذا تأخر عن الإيجاب صح، لكنه قال هذا القول تمهيدًا لما بعده، وهو قوله: (ما دامَا في المجلس ولم يتشاغَلَا بما يقطعه) ولَّا من المعلوم أنه إذا تأخر يصح ما فيه إشكال، وليس هذا من باب (السماء فوقنا والأرض تحتنا)، ولكن قال ذلك تمهيدًا لما يأتي بعد، وهو قوله: (ما دامَا في المجلس)، يعني: ولو طال الزمن، (ولم يتشاغَلَا بما يقطعه) فإن تفرَّقَا؟ يقول: (إن تفرَّقَا قبله بَطَلَ)، وكذلك لو تشاغَلَا بما يقطعه. رجل قال للزوج: زَوَّجْتك بنتي، فسكت الزوج وبدأ يشرب القهوة والشاهي، لما مضى عشر دقائق أو ربع ساعة قال: قَبِلْت، يصح ولَّا لا؟ طلبة: يصح. الشيخ: نعم يصح؛ لأنه لم يتشاغل بما يقطعه، ولم يتفرقَا من المكان، لكن كأن الزوج لما قيل له: زَوَّجْتك، كأنه جعل يفكر، كان بالأول مشفقًا، فلما حصل ما يريد تردَّد، وهكذا طبيعة الإنسان هو مشفِق على الشيء ما لم يدركه، فإن أدركه هان في نفسه. انظر إلى الصيادين الذين يصيدون الطيور أول ما يرى الطير يجد قلبه يطير معه مِن حُرْقَتِه على حصوله، فإذا رماه وسقط بالأرض لم يساوِ عنده ريشة. فهذا الزوج لما قال له: زَوَّجْتك بنتي، وكان بالأول مشفقًا، سكت له ربع ساعة، ثم قال: قبلت، نقول: يصح، لماذا؟ لأن القبول في محله، فهما لم يتفرقَا ولم يتشاغلَا بما يقطعه، فإن قال: زَوَّجْتُك بنتي، وذهب الزوج بعد هذا القول، ولَمَّا صار العصر جاء إليه، هذا في الصباح، وفي العصر جاء إليه قال: قبلت النكاح، يصح؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: فإن قال: أَمْهِلْنِي إلى العصر، قال: أمهلتك، فجاءه بالعصر وقال: قبلت. طلبة: لا يصح. الشيخ: لا يصح، لكن نقول للولي: أَعِد الإيجاب، ما هي مشكلة، كذلك إذا تشاغلَا بما يقطعه فإنه يبطل، يعني لما قال: زَوَّجْتك بنتي، قال: ما هي نتيجة الاختبار اليوم؟ هل مررت على الكلية؟ فقال الولي: نعم مررت ورأيت اسمك ناجحًا، فمع الفرح قال: إذن أَقْبَل الزواج، يمكن لو قال: راسب، ما قَبِل، تَكَدَّر ولم يقبل، لكن قال: رأيتك ناجحًا، قال: قبلت النكاح، يصح؟ طالب: لا يصح. الشيخ: لا يصح القبول، لماذا؟ طلبة: تشاغلَا بما يقطعه. الشيخ: تشاغَلَا بما يقطعه، أو قال له مثلًا: زَوَّجْتك بنتي، فقال: ما أخبار البوسنة والهرسك اليوم؟ لعلها أخبار تسر، قال: نعم الحمد لله، انتصر المسلمون وحصل كذا وكذا، فقال: قبلت، أيضًا لا يصح. فصار يُشْتَرَط في القبول شرطان: الشرط الأول: أن يكون في المجلس، والثاني: ألَّا يتشاغلَا بما يقطعه. فيه شرط ثالث ما ذكره المؤلف لأنه معلوم: أن يكون القبول لمن أُوجِبَت له، فلو قال: زَوَّجْتك بنتي فلانة، قال: قبلت نكاح ابنتك فلانة، الثانية، فإن العقد لا يصح، لماذا؟ لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول، كان له بنت اسمها رقية وهي المخطوبة، وبنت أخرى اسمها عائشة، فقال: زَوَّجْتك بنتي رقية، قال الزوج: قبلت نكاح ابنتك عائشة، يصح أو لا؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لعدم التطابق، كذلك أيضًا لو سُمِّي له غير مخطوبته، هو قد خطب عائشة، فقال الولي: زَوَّجْتك بنتي أيش؟ طالب: رقية. الشيخ: رقية، فهذا سُمِّيَ له غير مخطوبته، فإذا قال: قبلت، وهو يظن أن رقية هي عائشة التي خطبها فإن النكاح لا يصح؛ لعدم تطابق الإيجاب والقبول، إذن يُشْتَرَط شرط ثالث وهو تطابق الإيجاب والقبول. استمع عندي في الشرح يقول: وكذلك لو جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه قبل القبول، يعني: إذن يُشْتَرَط ألَّا يزول عقل القابل قبل قبوله، فإن زال عقله؛ جُنَّ، فإنه يبطل الإيجاب. ومتى يكون الإيجاب؟ بطل الإيجاب، هذا الرجل لما قيل له: زَوَّجْتُك بنتي، من الفرح أصابه جنون -نسأل الله العافية- متى؟ إذا أفاق، لكن إذا أفاق فلا بد من؟ طلبة: إعادة الإيجاب. الشيخ: لا بد من إعادة الإيجاب، وكذلك لو أُغْمِيَ عليه نقول: بطل الإيجاب ولا بد من إعادته. قال: (لا إن نام)، مين اللي بيجيه النوم هذا؟ أوجب له العقد، قال: زَوَّجْتُك بنتي، فألقى الله عليه النوم، ونام، وبعد ساعة أو ساعتين استيقظ، كانوا يوقظونه ولكنه في نوم عميق، وبعد ذلك استيقظ فقال: قبلت، يصح أو لا؟ طلبة: لا يصح. الشيخ: لا، يصح. طلبة: على المذهب. الشيخ: إي، على المذهب يصح؛ لأنه لم يتشاغلَا بما يقطعه ولم يتفرَّقَا، فهو كالساكت، فعلى هذا لو قال لك قائل: لو زال عقل القابل قبل قبوله هل يبطل الإيجاب؟ تقول: في هذا تفصيل؛ إن زال عقله بنوم فإنه؟ طالب: لا يبطل. الشيخ: لا يبطل الإيجاب، وإن زال عقله بأمر لا اختيار له فيه كالإغماء والجنون فإنه يبطل الإيجاب ولا بد من إعادته، ثم قال .. طالب: الجنون. الشيخ: إي نعم، الجنون والإغماء. طالب: (...)؟ الشيخ: تمثيل هذا، الثاني على سبيل المثال.

شروط النكاح

٠٠:٥٣:١٤

ثم قال المؤلف رحمه الله: (وله شروط)، (له) أي: للنكاح شروط، واعلم أن الشروط تنقسم إلى أقسام متعدة؛ شروط للصحة، شروط للإجزاء، وشروط للكمال، ولكن هذا لا يهمنا في هذا الموضع، لكن يهمنا أن نعرف الفرق بين شروط النكاح والشروط في النكاح. شروط النكاح: قيودٌ وضعها الشرع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح قيود وضعها العاقد ويمكن إبطالها. والفرق الثاني: شروط النكاح يتوقف عليها صحته، والشروط في النكاح يتوقف عليها لزومه. الفرق إذن من وجهين؛ الأول: أن شروط النكاح قيود وضعها الشارع ولا يمكن إبطالها، والشروط في النكاح: شروط وضعها العاقد، وهو الزوج والزوجة، ويمكن إبطالها؛ لأن مَن له الشرط فله إلغاؤه، الذي معنا شروط النكاح ولَّا الشروط في النكاح؟ طلبة: شروط النكاح. الشيخ: شروط النكاح التي تتوقف عليها صحته. يقول: (أحدها تعيين الزوجين)، لا بد من تعيين الزوجين؛ لأن المقام مقام عظيم يترتب عليه أنساب، يترتب عليه ميراث، يترتب عليه حقوق، فلذلك لا بد من تعيين الزوجين إما بالاسم، وإما بالوصف الذي يتميز به عن غيره؛ بالاسم مثل أن يقول: زَوَّجْتُك بنتي عائشة، هذا اسم، بشرط ألَّا يكون لها أخت بهذا الاسم، الوصف الذي تتميز به: زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، زَوَّجْتُك بنتي الصغرى، زَوَّجْتُك بنتي الوسطى، انتبهوا للأخيرة؛ زَوَّجْتُك بنتي الكبرى، صحيح، عَيَّنَها هي أكبرهم، الصغرى عيَّنَها ولَّا لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: لأنها أصغرهم، الوسطى؟ فيه تفصيل؛ إن كُنَّ ثلاثًا فالوسطى معيَّنة، وإن كنَّ أكثر فالوسطى غير معينة. طالب: حتى الخمسة؟ الشيخ: حتى الخمسة إي معينة الوسطى؛ لأن الوسطى ما بين الطرفين، فما ندرى هي الثانية الثالثة أو الرابعة، لكن نعم لو قال: الوسطى عددًا، فالخمس تكون معينة، والله أعلم. طالب: الأصل أن الرجل هو الطالب للنكاح، (...) يكون الإيجاب من وَلِيّ المرأة؟ الشيخ: معلوم، الحكمة أنه هو البائع. الطالب: يعني لو بدأ الزوج بالإيجاب يطلب من الرجل ..؟ الشيخ: ما صح، تقبل أيش؟ الطالب: الإيجاب من الرجل. الشيخ: كيف؟ إذا جاء ويش يقول؟ زَوَّجْتك نفسي؟ الطالب: يقول مثلًا: قبلت. الشيخ: لا، هذا غير، هذا طلب، والنكاح لا بد من هذا؛ الإيجاب قبل القبول، في البيع يصح أن تقول: أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول: نعم، وينعقد. طالب: شيخ في بعض البلاد العربية نجد أن الناس مبتلون بأن أبناءهم إذا ذهبوا للمدارس تعلَّموا اللغة الأجنبية في بداية طلبهم، فهل هنا يقال: إنه لا (...)؟ الشيخ: لا، هذا بارك الله فيكم المقصود، يسأل يقول: إنه في بعض البلاد يتعلم الصغار اللغة الإنجليزية من الابتدائي. الطالب: الأجنبية. الشيخ: الأجنبية، فهل يأثم؟ نقول: لا؛ لأن هذا غير مقصود، أنا ما دَخَّلته لأجل يتعلم اللغة الإنجليزية، وبودي ألَّا تكون موجودة، لكن قد تكون بعض البلاد يحتاجون إليها؛ لأن مثلًا خمسين في المئة كلهم يتكلمون اللغة الإنجليزية، بعد هذا لا بد من ملاحظته. طالب: بالنسبة للي تقدم اللي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: زَوِّجْنِيهَا إن لم يكن لك فيها حاجة، تقدم القبول على الإيجاب، هذا يرد على ما ذكرنا؟ الشيخ: لا؛ لأن الرسول قال: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ، فقَبِلَ الرجل؛ لأنه ما صار إيجاب بالأول؛ لأن الرجل ذهب وراح يطلب مهرًا ودَوَّر. طالب: التوالي بين القبول والإيجاب؟ الشيخ: ما هو بشرط التوالي، ولهذا قلنا: لو طال الفصل. الطالب: يعني إذا قال: زَوَّجْتك، وقال العصر: قبلت؟ الشيخ: إي، هذا لأجل التفرق؛ لأن تفرقهما دليل على الإعراض، أما لو كان في مجلس واحد ولو طال الفصل. الطالب: إن اشترط، قال: أَمْهِلْنِي إلى العصر؟ الشيخ: ما يصح، هذا بسيط؛ لأنه يقول الآن: لَمَّا تفرقَا عن المكان فالشرع جعل التفرق قاطعًا، فالبَيِّعَان بالخيار ما لم؟ طلبة: يتفرقَا. الشيخ: يتفرقَا، فالتفرق قاطع في الواقع، فأنا أقول: إذا كان العصر ما هي مشكلة، ما فيه إلا أن أقول: زَوَّجْتُك بنتي، لكن لو قلنا: إنهم بنوا على أنه صحيح، ودخل الرجل بها، ولم يُعَد الإيجاب فهل نقول: صح، ويُعْتَبَر دخوله بها بمنزلة القبول، وتمكين الولي له بمنزلة الإيجاب؟ نقول: لا، نعقد عقدًا جديدًا ولا يختلف شيء، نعقد عقدًا جديدًا، ومن حين ما نعقد يدخل عليها. طالب: وما حصل قبل ذلك؟ الشيخ: ما يضر؛ لأنه عن جهل، فهو وطأ بشبهة أو خلوة بشبهة لا تضر. طالب: الوسطى إذا قال: زَوَّجْتُك الوسطى بالعدد من الخمس تعيَّنت، أي رقم ثلاثة أو أربعة؟ الشيخ: ثلاثة. الطالب: ما تكون بين الطرفين. الشيخ: إلَّا، قبلها اثنتان وبعدها اثنتان.


طالب: فصل.. وله شروط، أحدها: تعيين الزوجين، فإن أشار الولي إلى الزوجة، أو سَمَّاها، أو وصفها بما تتميز به، أو قال: زَوَّجْتُك بنتي وله واحدة لا أكثر صح. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصواب (لا أكثرُ). الطالب: هذا شُرِحَ (لا أكثرُ) فقط. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يقول المؤلف: (له شروط) أي: للنكاح شروط كغيره أيضًا من العقود ومن العبادات، وهذا من حكمة الشريعة؛ أن الأمور منضبطة بشروطها والأوصاف المناسبة للأحكام، ولهذا تجد الطهارة لها شروط، والصلاة لها شروط، والزكاة لها شروط، والصيام له شروط، والحج له شروط، وأن هذه الشروط تختلف بحسب ما هي مشروطة له؛ لأن الشريعة الإسلامية شريعة انضباط وشريعة إحكام، من لدن حكيم خبير عز وجل. فلا بد من شروط، منها: تعيين الزوجين، وسبق أن التعيين يكون بواحد من أمور ثلاثة، بل أربعة: الاسم الخاص بها، والصفة الخاصة بها، والإشارة، وعدم المشارِك. الاسم الخاص بها مثل: عائشة، وليس له بنت اسمها عائشة إلا هذه. الوصف المختص بها مثل: الكبرى، الصغرى، الوسطى. الثالث: الإشارة، فيقول: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها، هذه أيضًا تعيين، لكن إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، يحتاج أنه يمسكها؛ لأنه يمكن تروح البيت وتيجي واحدة ثانية، أو هذا بعيد؟ طالب: هذا بعيد. الشيخ: هذا بعيد، يعني ما نقول: إذا عُيِّنَت بالإشارة إليها أمسكها من الآن، نقول: الأصل أن المسلمين مسلمون، ما يمكن يقال: زَوَّجْتُك بنتي هذه، ويشير إليها والزوجة الحقيقية في البيت، هذا لا يمكن؛ لأن المسلم مسلم. الرابع: التعيين بأيش؟ بعدم المشارِك، بأن يقول: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا بنت واحدة، ولهذا يقول رحمه الله: (أو زَوَّجْتُك بنتي، وله واحدة) فقط؛ لأنه إذا قال: زَوَّجْتُك بنتي، وليس له إلا واحدة، تعيَّنَت أو لا؟ طلبة: نعم. الشيخ: زَوَّجْتُك بنتي، وهو ليس له إلا واحدة؟ طلبة: تتعين. الشيخ: تتعين؟ الطلبة: نعم. الشيخ: طيب. وقول المؤلف: (وله بنت واحدة) قد يقول قائل: إنه يريد أنْ ليس له بنت سواها، ولكن هذا مراد لا شك، لكن هل يُلْحَق به ما إذا كان له بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوِّجات؟ طلبة: نعم. الشيخ: نعم، يشمل هذا، إذا كانت بنت واحدة لم تتزوج والباقيات متزوجات وقال: زَوَّجْتُك بنتي، فمن المعلوم أن المراد بذلك البنت التي لم تتزوج.

ثم قال: (فصل. الشرط الثاني: رضاهما) رضا مَن؟ طلبة: الزوجين. الشيخ: رضا الزوجين، يعني أن يرضى الزوج وأن ترضى الزوجة، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ»، أو قال: «الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ» ، ولأن هذا العقد من أخطر العقود، وإذا كان الإنسان لا يمكن أن يُجْبَر في البيع على عقد البيع ففي النكاح من باب أولى؛ لأنه أخطر وأعظم؛ إذ إن البيع إذا لم تصلح لك السلعة سهُل عليك بيعها، لكن هذه مش.. زوج، فلا بد من رضا الزوج والزوجة. قال المؤلف: (إلَّا) إلا ما استثني، أولًا قال: (إلا البالغ المعتوه) البالغ المعتوه وهو الذي بين العقل والجنون فإنه لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ لأنه لا عقل له، وكيف نقول: يُشْتَرَط الرضا ممن لا عقل له، ولكن سيأتي أنه لا يُزَوِّجُه إلا أبوه أو وصيه؛ وصي الأب، لا يزوجه -على كلام الفقهاء- أخوه ولا ابنه، وإنما يُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، فإن لم يكن فالحاكم، انتبهوا، هذا مستثنًى من الرضا، لماذا؟ لأنه لا عقل له، ولا يُعْتَبَر له قول، وليس له إرادة. الثاني: قال: (والمجنون). الطالب: (والمجنونة). الشيخ: كيف؟ الطالب: (والمجنونة). الشيخ: بالضمير؟ بالتاء يعني؟ لا أنا عندي (المجنون). المجنون أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، والمجنون أبعد عن العقل من المعتوه، يعني الذي فَقَدَ العقل بالكلية فهذا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ طالب: (...). الشيخ: لأنه لا يمكن يرضى، ولا يسخط، ليس له عقل، فيُزَوِّجُه أبوه أو وصيه، أي: وصي أبيه، أو الحاكم، وانتبه أن المراد بالوصي مَن؟ مَن يتولى الأمر من بعد موته. (والصغير)، الصغير أيضًا لا يُشْتَرَط رضاه، لماذا؟ طالب: لا يميز. الشيخ: لأنه إن كان دون التمييز فهو كالمجنون لا تمييز له، وإن كان دون البلوغ فإن رضاه غير مُعْتَبَر، وسخطه غير مُعْتَبَر، وعلى هذا فالمراهق يُزَوِّجُه أبوه بدون رضاه، وهذا ما ذهب إليه المؤلف. والصواب أنه لا بد من رضا الزوج، فإن كان صغيرًا انْتُظِرَ حتى يبلغ، وأما أن يُزَوَّج بِمَن لا يرضاها أو لم يقبلها فلا؛ لأنه يترتب على الزواج أمور، منها: وجوب النفقة، فإذا قَدَّرْنا أن هذا الصغير وجبت عليه نفقة الزوجة، وكان له مال كميراث من أمه، أو ما أشبه ذلك، معناه أننا نستنفد ماله، وهذا لا يجوز. فالصواب أن الصغير لا يُزَوَّج؛ لأنه لا حاجة له في الزواج إن كان غير مراهق، وإن كان مراهقًا فليُنْظَر حتى يبلغ ثم يختار مَن شاء. قال: (والبكر ولو مُكَلَّفَة) فإنه لا يُشْتَرَط رضاها، فهذه امرأة بكر لها عشرون سنة، عاقلة، عالمة، حازمة، أعقل من أبيها، وأحسن من أبيها، وأعلم من أبيها، خطبها رجل فقالت: لا أريده، وخطبها آخر فقالت: أريده، هنا يؤخذ بتعيينها، لكن إذا لم يخطبها إلا واحد فإن لأبيها أن يجبرها على نكاحه -على نكاح هذا الرجل- وإن كانت تقول: لا أريده، يجبرها على ذلك. هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وهو قول ضعيف جدًّا، مخالف للكتاب والسنة؛ أما الكتاب فإن الله قال: فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٢]، فنهى الله عن عَضْلِهِنّ، أي: عن منعهن من الأزواج إذا تراضوا بينهم بالمعروف، وهذا يدل على أن المعتبَر المرأة، وأن وَلِيَّها لا يجوز له أن يمنعها مِن نكاح مَن أرادته. وأما السنة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، فإذا قلنا: إن لأبيها أن يجبرها، صار الاستئذان أيش؟ طلبة: لغوًا. الشيخ: لا فائدة منه، أي فائدة في أن نقول: هل ترغبين أن نزوجك بهذا؟ وتقول: لا أرغب أبدًا -أعوذ بالله- هذا رجل فاسق، أو رجل كفؤ لكن لا أريده، فيقال: تُجْبَر على هذا؟ هذا خلاف النص.

كما أنه خلاف القياس الصحيح، لو أراد الأب أن يُجْبِر ابنته على أن تبيع خاتمها الذي لا يساوي مئة ريال، هل يستطيع أن يجبرها، أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: لا. الشيخ: لا، لا يستطيع أن يجبرها على بيع شيء من مالها ولو كان بشيء زهيد، فكيف يستطيع أن يجبرها على بيع نفسها في الواقع؛ لأن النكاح مثل الأجرة، قال الله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [النساء: ٢٤]، فالنكاح مثل الإجارة، بل إني أضرب مثلًا أقرب من هذا، لو أن رجلًا طلب من هذه المرأة أن تُؤْجِر نفسها لمدة يومين لخياطة ثياب وهي عند أهلها، وقالت: والله ما عندي استعداد هذه الأيام أن أخيط، هل يملك أبوها أن يُجْبِرَها على ذلك؟ طالب: لا. الشيخ: لا؟ طالب: نعم. الشيخ: لا؟ طالب: لا يملك. الشيخ: لا يملك، والآن هذه الإجارة سوف تستغرق من وقتها يومين فقط، وهي أيضًا عند أهلها، فكيف يجبرها على أن تتزوج مَن ستكون معه في نكد من العقد إلى الفراق؟ هذا لا يمكن. فإجبار المرأة على النكاح مخالف للنص المأثور وللعقل المنظور، مخالف للأثر والنظر، فالصواب أنه لا يجوز أن يُجْبِرَها على النكاح. ولكن لو قال قائل: دَعُونَا من البالغة العاقلة، نوافقكم على أنها لا تُجْبَر، لكن لو أراد الإنسان أن يجبر بنته الصغيرة التي لها عشر سنوات أن يجبرها أو يزوِّجها بلا إذنها؛ لأنه لاحظوا أنه إذا قيل بالإجبار فتزويجها بدون أن تعلم من باب أولى، لو أراد الإنسان يزوِّج بنته ذات العشر سنين وزوَّجها، طبعًا بدون إذنها، هل يملك ذلك أبوها؟ طلبة: نعم. الشيخ: يا جماعة! طلبة: (...). الشيخ: ما يملك، ما دُمْنَا اشترطنا الرضا لا يملك، فإن قيل: ما الجواب عن قصة عائشة مع الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فنقول: على العين وفوق الرأس، لكن نريد منك أن تُؤَمِّن لنا ثلاثة أشياء؛ أن تؤمن زوجًا كالرسول، وولِيًّا كأبي بكر، وبنتًا كعائشة، فيه ولَّا ما فيه؟ طلبة: ما فيه. الشيخ: ما فيه، الآن بدأ بعض الناس -والعياذ بالله- يبيع بنته، زوَّج بنته الصغيرة؛ لأن هذا الرجال بيجيب له رِوَايَة ماء يسقي الغنم، يجيب له حمالًا يشيل الغنم للمَبِيعَة، يعطي الأم كذا ويعطي الأب كذا، فيبيعون بناتهم، فلا يمكن أن يقاس شيء من الزواجات على زواج نبي الله صلى الله عليه وسلم بابنة صِدِّيقِه أبي بكر، مَن لنا بولي يكون كأبي بكر، ومن لنا ببنت تكون كعائشة، ومن لنا بزوج يكون كرسول الله؟! لا يمكن هذا، وعائشة لو بلغت هل يمكن أن تنكر هذا النكاح؟ لا والله ما تنكر، بل هي أشد نسائه غيرة فيما نعلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن تكون امرأة تحظى عنده كما تحظى عائشة. فالحاصل أن هذا لا دليل فيه، والصواب إذن أنه لا يجوز أن تُزَوَّج البنت قبل البلوغ، وأنها بعد بلوغها يجب أن تُسْتَشَار، تُسْتَأْذَن، فإن أذنت فذلك المطلوب، إن لم تأذن وجب الكفّ، هي حرة. فإذا قال قائل، بعض الناس يقول: هذه بنت صغيرة، هي بالغة، لكن يقول: صغيرة، ما تعرف الأمور، كلما قلنا لها: جاء فلان خاطبًا، قالت: ما أريده، كلما جاء إنسان خاطبًا قالت: ما أريده، ولو كان كفؤًا، تبقى دائمًا ما تتزوج؟ ماذا نقول؟ طالب: تبقى. الشيخ: نقول: نعم تبقى، لكن علينا أن نُقَنِّعَها، وأن نقول لها: بقاؤك بدون زوج هذا خطأ، تبقين أرملة، ويقول لها أبوها: أنا لست بدائم لكِ، أمك ليست بدائمة، بعدئذ تبقين عند إخوان يشحُّون عليك ويَمُنُّون عليك، وتُقَنَّع، والإنسان إذا بُيِّنَت له أسباب القبول أو الرفض سوف يتبعها إذا كان عاقلًا.

طالب: يا شيخ، بارك الله فيك، اسمح لي ولكن يا شيخ بارك الله فيك نناقشك في هذا الموضوع؟ الشيخ: نعم. الطالب: يعني بالنسبة لما ضربته كمثال في النظر والاستدلال، يعني من غير نصوص على أن المرأة لا تُكْرَه، في بعض البلاد يا شيخ إذا كان الرجل مثلًا على غير استقامة في دينه، وكذلك أولاده من المؤكَّد، ثم بعد ذلك تاب إلى الله عز وجل ورجع، فبناته قد لا يرجعن ويمضين على الطريق التي سِرْنَ عليها، فإذا تقدم الكفء المسلم الصالح العابد فإنهن لا يَقْبَلْنَه باعتبار أنهن يعني لَسْنَ على نفس المنهج. الشيخ: على منهجهم. الطالب: فهم يريدون الفاسق الفاجر، فهل يا شيخ بارك الله فيك، هذا بعيد كذلك عن النظر الصحيح أن نقول: لا نجبرها على الزواج بالكفء العدل، ونقبل قولها في غير هذا، يعني في غير الرجل المستقيم؛ لأنها سوف تستمر. الشيخ: إن إيرادك هذا سببه الجهل بأحد الطرفين. الطالب: وهو؟ الشيخ: وهي أنها إذا عَيَّنَت مَن ليس بالكفء فلنا أن نمنعها، لوَلِيِّهَا أن يمنعها من غير الكفء، لكن ليس له أن يجبرها على الكفء. الطالب: وتبقى بدون زوج يا شيخ؟ الشيخ: تبقى بدون زواج، هي اللي فعلت. الطالب: هذا غير مطلوب شرعًا، أليس كذلك يا شيخ؟ الشيخ: لا، غير مطلوب، لكن المطلوب شرعًا أن تتزوج بالكفء، فيقال لها: أنت ما فيك، تختارين غير كفء ما نقبل. الطالب: شيخ، وقوله: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ [النساء: ١٩] أليس فقط للنساء اللاتي..؟ الشيخ: اللاتي طُلِّقْنَ؟ الطالب: البكر. الشيخ: هذا عام، على كل حال الآن سيزول الإيراد، إذا قلنا: إنها إذا عَيَّنَت غير كفء فلوَلِيِّهَا أن يمنعها، بل يجب عليه أن يمنعها، خصوصًا إذا كان غير كفء في الدين. الطالب: نعم.

طالب آخر: بالنسبة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (...) إذا قلنا: إنه ليس له أن يبيع من ماله. الشيخ: صحيح، نقول: ما له يبيع من ماله. الطالب: (...). الشيخ: هذا الكيف. طالب: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ». الشيخ: خذ، تَمَلَّك المال أولًا، إذا تمت شروط التملك ثم بِعْ على أنك أنت المالك ما هو الولد، فهم يقولون مثلًا: لا يمكن أن الأب يأتي مثلًا إلى سيارة الابن ويبيعها، هذا ما يجوز؛ لأنه غير مالك، ولا مأذون له في ذلك، لكن لو تملَّكها في الحال التي يجوز له أن يتملك -لأن التملك لا بد له من شروط- فله أن يبيعها بعد أن صارت ملكه.

طالب: حديث «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ» الحديث، إذا زَوَّجَها وهي صغيرة يلزم؟ الشيخ: على رأينا لا ينعقد النكاح، لكن على كلام المؤلف؟ طالب: ينعقد. الشيخ: النكاح صحيح. الطالب: والحديث كيف الجواب عنه؟ الشيخ: ما فيه إشكال الحديث، الحديث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: إن الإنسان إذا عقد عقد النكاح ولو كان هازلًا نفذ. الطالب: لنفسه أو لغيره المقصود بالحديث؟ الشيخ: لنفسه أو لغيره، حتى مثلًا لو كان بنته مثلًا قالت له تمزح: أنا قد أَذِنْتُ لك أن تزوِّجني فلانًا، فخطبها ثم زَوَّجها أبوها هازلًا ينعقد النكاح. الطالب: يعني لو زَوَّجها هازلًا لا بد من إذنها؟ الشيخ: إي، لا بد من إذنها أصلًا. طالب: لازم شرح مُبَسَّط، أو عندك نية في هذا؟ الشيخ: يعني معناها التطويل الآن ما تريدونه؟ الطالب: لا نقصد يعني هل لك شرح مُبَسَّط مثلًا صدر في الزاد؟ الشيخ: والله ما أعرف، قد شرحنا الزاد كله من قبل. الطالب: نحتاج سنين، نحتاج إننا نفك العبارة والقول الراجح. الشيخ: ونمشي؟ والله إذا رأيتم هذا ما عندي مانع كله واحد. طالب: كما أنت يا شيخ بارك الله فيك. طالب آخر: أنا أقصد ما سبق يعني.. الشيخ: أنا عندي إذا أعطيتك كأسًا ملأى اشرب ما تروى به واترك الباقي، لكن لو أعطيتك كأسًا ما فيها إلا نصفها؟ تحتاج، فأنا الآن أمامي طلبة علم ما هو أمامي ابتدائيون، كلهم الحمد لله عندهم شيء من المعلوم، ثم إني أرى أن العلم ليس حفظ المسائل فقط، أنا أرى أن العلم هو أن الإنسان يُمَرِّن ذهنه على المناقشة حتى يتمكن من الترجيح عن جدارة إذا رَجَّح، وحتى يكون معه حجة فيما لو جُودِلَ وخُوصِم، ولَّا بالإمكان نفعل مثل ما فعلنا في شرح النخبة نحل العبارة ونجيب مثالًا أو مثالين يتضح به المعنى ونمشي، لكن في رأيي ولا أدري .. أنا هذا رأيي. طالب: الناس تبغى التفصيل، الناس بحاجة، وهذا التفصيل قَلَّ مَن يقوم به. الشيخ: حتى في الجامعة أنا هذا رأيي، وأقول للطلبة: يا جماعة، نحن لو أخذنا عشر مسائل وناقشناها تمامًا مناقشة تامة بذكر الدليل والتعليل ودَفْع حجة الآخر فهو أحسن من ألف مسألة أبدًا، وأنتم تعرفون أنه كان رجل من طلبة العلم فيما مضى يحفظ كتاب الفروع في فقه الحنابلة، كتاب الفروع هذا ليس في فقه الحنابلة فقط في الواقع؛ لأنه يذكر الحنابلة ويشير إلى خلاف الثلاثة الآخرين، وفيه أدلة وفيه تعليلات، جيد الكتاب، يسمونه مكنسة المذهب، فيه رجل قد حفظ هذا الكتاب كله من أَلِفِه إلى يائه، لكنه لا يعرف، فكانوا يسمونه حمار الفروع، يحمل أسفارًا، فإذا جلسوا معه في مجلس وتناقشوا في مسألة من المسائل قالوا له: يا فلان، ماذا يقول صاحب الفروع؟ يعني كأن كتاب يراجع بس فقط، وهذا ما هو عالم، وكذلك الطالب الذي في دار التوحيد، دار التوحيد في الطائف أول ما أُسِّسَت كان فيه طالب فجاء في السؤال، سؤال امتحان، أو أنه يقول: ما حكم التفات الإنسان في الصلاة، المهم يسأل عن حكم واحد مكروه، فقال الطالب: ج: فصلٌ يُكْرَه في الصلاة التفاته ورَفْعُ بصره إلى السماء وتخصره وإقعاؤه وافتراش ذراعيه، جاب كل المكروهات كلها، ثم قال في النهاية: خذ ما شئت وَدَعْ ما شئت، ما يعرف المعنى. فالحاصل إنّ فَهْم المعنى وآراء العلماء ومآخذ العلماء أنا أعتقد أن هذا هو العلم، فإن أبيتم إلا أن يكون مشي مشينا؟ طلبة: لا لا. طالب: هذا ظلم. الشيخ: أيش الظلم؟ الطالب: عدم التفصيل هذا ظلم. الشيخ: على كل حال، إنما إذا شئتم أن نخفف خَفَّفْنا ما فيه مانع. الطالب: أي طُوَيْلِب علم يقرأ عليه بالحدر هذا، أي طُوَيْلِب علم، يروح له ما يدرى، أي كتاب يكفيه أي متن يكفيه. الشيخ: الله ييسر، نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، أعطيناهم مثل ما أخذنا منه؟ طالب: بصراحة ربع ساعة. الشيخ: وذاك اللي أخذنا منه؟


طالب: يُزَوِّجُهم بغير إذنهم، كالسيد مع إمائه وعبده الصغير، ولا يزوِّج باقي الأولياء صغيرة دون تسع، ولا صغيرًا، ولا كبيرة عاقلة، ولا بنت تسع إلا بإذنهما، وهو صماتُ البكر ونطق الثيب. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سبق لنا أن من شروط النكاح الرضا، رضا مَن؟ الزوج والزوجة، وأنه لا إجبار للزوج ولا للزوجة.

فلو سَأَلَنَا سائل: رجل أجبره أبوه على أن يتزوج ابنة عمه كما يوجد هذا في بعض البادية، فتزوج مُكْرَهًا، فماذا يكون؟ النكاح غير صحيح. وقد يقول قائل: لا إكراه للزوج في الواقع، الزوج ما يُكْرَه؛ لأنه إذا قال له الولي: زَوَّجْتُك بنتي، يقول: لا قبلت، ينعقد النكاح؟ طلبة: لا ينعقد. الشيخ: لا ينعقد. فلو قال قائل: إن إكراه الزوج على النكاح غير مُتَصَوَّر؛ لأنه يمكن إذا قيل له: زَوَّجْتُك يقول: لا، لا قبول؟ نقول: لكن ربما يُهَدَّد، ربما يقول له أبوه: إذا لم تقبل فلن تتزوج، أو يقول: إذا لم تقبل فأنا أقتلك، أو أحبسك، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ يكون القبول أيش؟ إكراهًا، فلا ينعقد النكاح، فلا بد من رضا الزوجين، يُسْتَثْنَى من ذلك البالغ المعتوه، لماذا؟ طالب: لأنه لا اختيار له. الشيخ: لأنه لا اختيار له، وبماذا نعرف أن هذا البالغ يريد النكاح؟ لأنه ربما هو معتوه ما ندري عنه. طالب: بالاحتلام. الشيخ: ويش ندري عن احتلامه، ثم قد يحتلم الإنسان ولا يريد النكاح. الطالب: (...). الشيخ: معتوه؟ طالب: معتوه ما يجامع. الشيخ: لا، لا بد يُزَوَّج. الطالب: هذا ما يعرف الأمر. الشيخ: لا يستدرك إياه، إذا حطيت ها المرأة بين يديه ظَهَرَ (...) ما صار معتوهًا، ترى الأسئلة ما فيها تسجيل. طالب: إذا ظهر (...). الشيخ: .. نعرف رغبتهما في النكاح إلا إذا كانَا يتتبعان النساء، إذا كانَا يتتبعان النساء ونرى أنهما إذا رأيَا المرأة الجميلة هَشَّت نفوسهما لذلك وتتبعاها علمنا أنهما يريدان الزواج، فحينئذ نُزَوِّجهما، ولا يعتبر رضاهما لأنه ليس لهما عقل. الثاني ممن لا يُشْتَرَط له الرضا في النكاح؟ طالب: البنت الصغيرة على المذهب. الشيخ: البكر ولو مُكَلَّفة ولو كبيرة على المذهب، ما هو الدليل؟ وهل يُزَوِّجها كل وَلِيّ؟ طالب: لا، أبوها. الشيخ: أبوها فقط، البكر ولو مُكَلَّفة بالنسبة لأبيها، هل هناك دليل؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ما هو؟ الطالب: الدليل على تزويج أبي بكر لعائشة، يعني للنبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: على تزويج أبي بكر رسولَ صلى الله عليه وسلم بعائشة، أحسنت، زَوَّجَها وهي بكر ولم يستأذنها. لو قال لك قائل: هذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن لدينا لفظًا عامًّا يقول: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، وفي صحيح مسلم: «وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» .

الطالب: إذا نظرنا إلى الحديث لا بد من الاستئذان. الشيخ: كيف تنقد دليل المذهب؟ الطالب: دليل المذهب هو فعل أبي بكر وما كان معروفًا عنده الاستئذان. الشيخ: فعله وما كان معه؟ الطالب: نعم. الشيخ: كيف فعل أبي بكر وما كان معه؟ الطالب: أبو بكر زَوَّجَها وبدون إذنها. الشيخ: زَوَّجَها بدون إذنها، كيف تجيب عن هذا؟ طالب: نقول لهم: إيتونا بزوج كالنبي صلى الله عليه وسلم، وولي كأبي بكر، وبزوجة كعائشة. الشيخ: أحسنت، نقول نحن: إما أن نَدَّعِي الخصوصية ونقول: إن رسول صلى الله عليه وسلم له في النكاح خصائص ما هي لأحد ..