كتاب النكاح (الشرح الثالث) - ١٣
درس صوتي · ٨٨:١٢
جارٍ تجهيز الصوت
انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها
إعدادات
اختصارات لوحة المفاتيح
محتوى الدرس
التفريغ النصي للشريط رقم (١٣)
٠٠:٠٠:٠٠
تمام. الطالب: والفاسد ما اختلف العلماء فيه. الشيخ: أحسنت، وهذا له صور كثيرة، يعني لا تتصور أن هذا له صور قليلة؛ كثيرة جدًّا. تزوج امرأة فتبين أنها أخته من الرضاع، ما هذا النكاح؟ طالب: هذا نكاح باطل يا شيخ. الشيخ: باطل، ليش؟ الطالب: لأنه أجمع العلماء على تحريم الأخت من الرضاع. الشيخ: إي، بس هنا جاهل، تزوجها جاهلًا بها، ما دري. الطالب: ولو يا شيخ، الجهل هنا ما له أثر في الحكم. الشيخ: يعني يقال: لأنه نكاح؟ الطالب: باطل. الشيخ: بإجماع العلماء؟ الطالب: بإجماع العلماء. الشيخ: تمام. طيب، تزوجها بنكاح باطل، وتبين أنها أخته ثم فارقها ولا بد، فهل لها مهر؟ الطالب: لا، (...) فيه الحرمة! المذهب أنه ليس لها مهر؛ لأنه من أصله باطل، والقول أنها لو كانا.. الشيخ: القول الثاني. الطالب: أنه إذا كانا يعتقدان صحته.. الشيخ: إي معلوم، يعتقدان صحته، ما علما إلا بعد العقد. الطالب: إي، فإذا كان فاسدًا (...) القول واحد. الشيخ: ويش القول واحد؟ أنه لها مهر ولَّا ما لها مهر؟ الطالب: أن ليس لها مهر. الشيخ: أن ليس لها مهر. ما حصل دخول، ولا حصل وطء ولا شيء؟ الطالب: يفسخ العقد. الشيخ: يفسخ العقد. الطالب: العقد أصلًا باطل من أصله في الأساس. الشيخ: إذن، كيف؟ عبِّر؟ يفرق بينهما. الطالب: يفرق بينهما. الشيخ: صح، يفرق بينهما ولا مهر؛ لأن هذا العقد وجوده كعدمه، باطل لا صحة له. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويجبُ مَهْرُ المِثْلِ لمن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو زنًى كُرْهًا) مهر المثل واجب لمن وطئت بشبهة. الشبهة نوعان: شبهة اعتقاد، وشبهة عقد؛ فشبهة العقد هي أن يعقد عليها عقدًا يظنانه صحيحًا ولكنه فاسد، شبهة الاعتقاد أن يطأ امرأة يظنها زوجته، ما فيه عقد، لكن رجل جاء إلى الفراش؛ فراشه، ووجد فيه امرأة نائمة وظنها زوجته فجامعها؛ هذا نقول: إنه وطء شبهة ولكنه شبهة اعتقاد؛ لأنه ما فيه عقد، لكن فيه ظن أنها زوجته. إذا وطئت امرأة بشبهة، سواء شبهة عقد أو شُبهة اعتقاد، فلها المهر؛ لأن الزوج جامَعها معتقدًا أن هذا الجماع حلال، فوجب مقتضاه وهو مهر، لكن أي مهر يكون؟ نقول: مهر المثل، وهذا في شبهة الاعتقاد واضح؛ لأنه ليس فيه عقد سمي فيه مهر، واضح أن لها مهر المثل. لكن شبهة العقد إذا كان قد سمَّى لها مهرًا وجامعها على هذا الأساس، وظاهر كلام المؤلف أن لها مهر الْمِثل، وتعليل ذلك أنه لما بطل أصل العقد بطل توابع العقد، وهو المهر، فتبطل التسمية ويجب مهر المثل. مثال هذا: رجل تزوج امرأة بعقد ومهر مسمى، ثم تبين أنها أخته من الرضاع، الشبهة الآن ما هي؟ طلبة: شبهة عقد. الشيخ: شبهة عقد؛ لأنه تزوجها وجامعها على أنها زوجته. يقول المؤلف: إن لها مهر المثل. ولكنَّ في هذا نظرًا؛ لأنا نقول: إنها هي وهو قد رضيا بهذا المسمى، وجامعها على أن مهرها هو المسمى، فهما على ما اتفقا عليه، وليس هناك ما يبطل هذا المهر ما داما قد اتفقا عليه. فالصواب أنه إذا كانت الشبهة شبهة عقد، وسمى لها صداقًا، فلها صداقها المسمى، سواء كان مثل مهر المثل أو أكثر أو أقل، أما الموطوءة بشبهة فنعم ليس لها مهر مسمى، فيجب لها مهر الْمِثل. قال: (أو زِنًى كرهًا)، (كرهًا) يعني أن الزاني -والعياذ بالله- أكره المرأة فزنى بها، فيجب عليه مهر المثل لهذا المزني بها؛ لأنه جامعها مجامعة الرجل لامرأته، فوجب لها مهر المثل. هذا إذا كانت مُكرهة، وإن كانت مطاوعة فليس لها شيء؛ لأنها رضيت بهذا الوطء. هذا ما قرره المؤلف منطوقًا ومفهومًا، ما هو المنطوق؟ وجوب المهر لمن زُنِي بها كرهًا، المفهوم: عدم وجوب المهر لمن زُنِي بها مطاوِعة. والصحيح أنه لا مهر لا في هذا ولا في هذا، الصحيح أنه لا مهر ؛ لأن الله أوجب في الزنى حدًّا معلومًا، فلا نزيد على ما أوجب الله، ولا يمكن أن نقيس هذا الجماع الذي يعتقد المجامع أنه حرام، لا يمكن أن نقيسه على الحلال؛ لأن هذا زنى، سفاح، ولكن نقيم عليه الحد؛ إن كان بكرًا -الرجل يعني لم يتزوج من قبل- فحده مئة جلدة وتغريب عام، وإن كان قد تزوج من قبل وجامع زوجته بشروط الإحصان وتمت شروط الإحصان فإنه يرجم إذا ثبت الزنى. هذا القول هو الراجح.
يقول المؤلف رحمه الله: (ولا يجب معه أَرْشُ بَكَارَةٍ) يعني معناه أنه إذا زنى بامرأة كرهًا وهي بكر، زالت البكارة، أوجبنا عليه على المذهب؟ طالب: مهر المثل. الشيخ: مهر المثل. مهر المثل يدخل فيه أرش البكارة، وعلى القول الذي رجحنا، وهي أن المزني بها كرهًا أو طوعًا، أتموا؟ طلبة: ليس لها مهر. الشيخ: لا مهر لها. على هذا القول نقول: يجب عليه أرش البكارة إذا كانت بكرًا؛ لأنه أتلف البكارة بسبب يتلفها عادة. ولكن كيف أرش البكارة؟ كيف نعلمه؟ كيف نعرف أرش البكارة؟ أرش البكارة هو فرق ما بين مهرها ثيبًا ومهرها بكرًا، فإذا قلنا: إن مهرها ثيبًا ألف ريال ومهرها بكرًا ألفان. كم الأرش؟ ألف ريال. في الوقت الحاضر ترقى الطب وصار يمكن أن يُجعل لها بكارة صناعية، بواسطة عملية، فإذا قال: أنا لا أعطيكم دراهم، أسوي لها عملية ونعيد البكارة، هل يُمَكَّن؟ طالب: لا يمكن. الشيخ: ليش؟ طالب: (...) يا شيخ. الشيخ: يقول: الأصل أن المثلي يضمن بمثله، نعم، أذهبنا أرش البكارة نحط لهم بكارة. طالب: ليس بكرًا. الشيخ: نعم، نقول: لا يكفي، ولا يُطاع؛ لأنه مهما كان من ترقيع فلا يمكن أن يكون كالأصلي، لا يمكن، ويمنع، مع أنا نرى منْع هذه العملية مطلقًا، ويجب أن تُمنع؛ لأنها كما قال أحدكم: تفتح باب الشر، تكون كل امرأة تشتهي أن تزني تزني، وإذا زالت بكارتها سوَّت العملية. على كل حال هي إذا طلب الزاني الذي أوجبنا عليه أرش البكارة أن يسوي لها عملية بإعادة البكارة، نقول: لا قبول، يلزمك أرش البكارة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، أرش البكارة هذا يا شيخ إذا طالبنا الزاني بدليل؛ لأن الآن الزنى وقع.. الشيخ: كرهًا ترى، كرهًا؟ الطالب: إي. أقول: إذا قال: زنى وقع ووقع يعني الحد؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعله للزاني، أما مطالبتكم بأرش فقدان البكارة فأتوا بدليل حتى أعطيكم (...)؟ الشيخ: إي، أنت محامٍ؟!! أليس هذا عدوانًا في حق الآدمي؟ الطالب: نعم. الشيخ: حق الآدمي يجب ضمانه ولَّا ما يجب؟ الطالب: يجب ضمانه. الشيخ: إي، هذه هي. الطالب: قد ضمنه له الشرع بأن جعل له ما يعاقبه. الشيخ: وهو؟ الطالب: وهو قتله إن كان محصنًا. الشيخ: حد الزنى؟ الطالب: إي، حد الزنى. الشيخ: حد الزنى، تمام. أرأيت لو أن سارقًا سرق من شخص مليون ريال، وثبتت السرقة وشروط القطع وقطعنا يده، هل يعيد المليون ريال على صاحبه؟ طالب: نعم. الشيخ: لا، نخاطب الرجَّال المحامي! أيش يجب؟ طالب: إي، يُرد. الشيخ: لا، يقول: ليش تردونه؟ الله أوجب قطع السارق: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: ٣٨]؟ الطالب: هذه عين، مال قائمة يا شيخ، أحسن الله إليكم. الشيخ: وهذا فوات منفعة. الطالب: شيخ، يحتجون علينا، إذا قلنا هذا احتجوا علينا احتجاجًا شديدًا. الشيخ: وقع هذا؟ الطالب: لا، ما أحد قال به، لكن إذا قلنا.. الشيخ: لكن هل وقع هذا أن أحدًا زنى بامرأة كرهًا وأزال بكارتها وتحاكما إلى القاضي، واحتج الزاني بهذا؟ الطالب: بس حجة احتجاج الزاني؛ لأن هذا القول غير معروف عندهم، إذا عُرف هذا سوف يقوم الاحتجاج. الشيخ: لا، أبدًا، نرده ونقول: هذا حق آدمي ولا بد من استيفائه.
طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الحكمة اللي حكم بها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة. الشيخ: اللهم صلِّ وسلم. الطالب: (...) يا شيخ؟ الشيخ: ويش هو؟ ما هو؟ الطالب: البكارة، بكارة الزانية، أن فعل الزاني بالبكر نرجمه ونغربه يا شيخ؟ الشيخ: لا، ما رجمه، جلده، لو رجمه ما غربه، كيف يغربه؟ الطالب: المحصن نرجمه يا شيخ. الشيخ: إي، المحصن لا بأس. الطالب: إي نعم، لكن اللي (...)؟ الشيخ: لا!! العملية ما نرضاها أبدًا، حتى لو طلبها الزاني قلنا: لا. الطالب: جزاك الله خيرًا يا شيخ (...) وأنا يعني فهمت اللي أنت قررته، وأقول: جزاك الله خيرًا. الشيخ: الحمد لله. الطالب: إي نعم. الشيخ: بارك الله فيك. الطالب: ولكن هذا تأكيد يا شيخ، أعلم أنه ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة منعًا يا شيخ (...). الشيخ: هو على كل حال، هذا شوف -بارك الله فيك- هذا ما حصل إلا في الزمان الأخير، العمليات، لكن يكون إن شاء الله تعالى -جعلنا الله وإياكم من أهلها- في الجنة، الرجل يجامع زوجته فتعود بكرًا: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا [الواقعة: ٣٥، ٣٦]، دائمًا هي بكر. طالب: ألا يستحق هذا الزاني الذي يزني ببنت كرهًا؟ الشيخ: ببنته؟! الطالب: لا، ببنت كرهًا، ألا يستحق حدًّا أكثر من حد الزاني؟ الشيخ: إي. الطالب: لأن هذا أشد بكثير. الشيخ: نعم، صحيح، سؤال يقول: ألا يستحق الزاني الذي أكره المرأة على الزنى حدًّا أكثر؟ الجواب: هذا يرجع إلى الحق العام، عندنا الآن في المحاكم: حق عام وحق خاص، هذا يمكن لولي الأمر أن يزيد في عقوبته لكن ما هو في الوقت الحاضر؛ لأنه لو زادها في الوقت الحاضر لنُسبت إلى زيادة الحد على ما شرع الله ورسوله، لكن فيما بعد له أن يؤدبه، أما في الوقت الحاضر لا، ما يمكن. طالب: شيخ، الله يجزيك الجنة، بالنسبة للمرأة هل يُقبل قولها أو قوله؟ الشيخ: ويش؟ الطالب: إذا قالت: أنا مُكرهة، وهو يقول: لا، غير مكرهة، برضاها (...) زنت وتابت، أو أنه يترك، قد يكون يعني إذا تركناها غشينا الرجل، من باب غش الرجل، كذلك المرأة يا شيخ، يعني أنا أتاني رجل وقال: فيه امرأة زنت وتابت، أريد أن أتزوجها؟ أنا قلت له نصيحة: النساء كثير يعني، اترك هذه المرأة، فأنا أسأل الآن على نصيحتي لهذا الرجل وعن.. الشيخ: لا، تعديت السؤال، الآن ما هو السؤال المركز؛ لأن الأسئلة الآن تتشابك، ما هو السؤال المركز؟ هل تريد مثلًا أن تقول: نجبر الزاني على أرش البكارة وعلى قيمة هذه المرأة في المجتمع، يعني اعتباره، فصِّل الاعتبار، يعني تريد نضمنه شيئين؟ الطالب: والزواج بها؟ من يأخذها يا شيخ؟ الشيخ: دعنا من هذا، أنت الآن -اللي فهمتُه من كلامك- تريد أن تقول: أرش البكارة واجبة لما فوته من الوصف، وانتهينا من هذا. تقول الآن: أفلا نلزمه أيضًا بكسر اعتبار هذه المرأة؛ لأن الناس إذا علموا أنها فعلت الفاحشة ما رغبوا فيها؟ لا، هذه (...) ما نضمنه شيئًا. بقينا، يعني لو علمنا أن امرأة زالت بكارتها بزنى ولكنها قد تابت، فهل يلزمنا أن نخبر الزوج، يعني الخاطب؟ الجواب: لا، ما يلزمنا؛ لأن التوبة -كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تهدم ما قبلها . وربما لو تُركت هذه المرأة بدون زوج لعادت إلى الزنى، لا بد ما نخبره. ولكن يبقى: هل يجب على ولي المرأة عند العقد أن يقول للزوج: إن المرأة قد زالت بكارتها؟ هذا أرى أنه على المذهب لا يلزم؛ لأن المذهب إذا وجدها غير بكر ولم يشترط أنها بكر، أيش؟ طالب: ليس له شيء. الشيخ: ليس له شيء، لكن على القول بأنه يجب أن يُخبَّر، نقول: الحمد لله، أخبِر والرجل الخاطب في الغالب لن يُقدم على امرأة يخطبها إلا وهو راضٍ وعارف أخلاقها وعارف أنها مستقيمة ويقول: لا يضرني إذا كانت مثلًا فعلت الفاحشة وتابت، ومعلوم أن الزوج إذا تزوج بكرًا فهي أول ليلة بكر وثاني ليلة ثيب، ما يفوت شيء كثير.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى في باب الصداق في الفصل الأخير: وللمرأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ صَدَاقَها الحـالَّ، فـإن كان مؤجَّلًا أو حَلَّ قبلَ التسليمِ أو سَلَّمَتْ نَفْسَها تَبَرُّءًا فليس لها منعها. فإن أَعْسَرَ بالمَهْرِ الحالِّ فلها الفَسْخُ ولو بعد الدخولِ، ولا يَفْسَخُه إلا حاكمٌ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن الشبهة تنقسم إلى؟ طالب: إلى نوعين. الشيخ: نعم. الطالب: شبهة عقد وشبهة اعتقاد. الشيخ: نعم، مثِّل لشبهة العقد؟ طالب: مثل أن ينكح أخته من الرضاع. الشيخ: مثل أن ينكح أخته من الرضاع، ولم يتبين إلا بعد؟ الطالب: إلا بعد فترة من الزواج. الشيخ: إي، هذه شبهة عقد؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب، اعتقاد؟ طالب: كأن ينكح امرأة فيتبين أنها أخته من الرضاع. الشيخ: لا، هذه مثلناها في شبهة العقد. طالب: مثل الزوج اللي جاء من محل بعيد ووجد امرأة في فراشه يحسب أنها زوجته، وجامعها على أنه يعتقد أنها زوجته، وهي ما هي زوجته. الشيخ: إي، طيب أنت جعلت المثل بشرط أنه أتى من مكان بعيد؟ الطالب: (...) إن كان اللي في البيت يعلم أنها ما هي زوجته! الشيخ: صحيح، جيد، يعني سبحان الله!! فهم دقيق؛ لأن هذا غالبًا ما يقع، إذا كان في البيت بعيد وقوعه، لكن إذا جاء من بعيد وهذه مثلًا امرأة جيرانهم جاءت تتعلل عندهم ونامت بالفراش، والرجل جاء مشفقًا، هذا مثال تمام، بارك الله فيك. الطالب: وفيكم يا شيخ وفي جميع المسلمين. الشيخ: الله يبارك فيك. طيب، هل يجب مهر المثل لمن زُني بها؟ طالب: إن كانت مكرهة. الشيخ: إن كانت مكرهة وجب، وإلا؟ الطالب: وإلا لم يجب. الشيخ: كيف؟ الطالب: إن كانت مكرهة وجب المهر. الشيخ: طيب، وإلا؟ الطالب: لا يجب. الشيخ: لا يجب؟! الطالب: لا يجب لها. الشيخ: (...) لها. أين أنت؟ الطالب: إن كانت غير مكرهة راضية لا يجب. الشيخ: ليس لها مهر؟ الطالب: ليس لها مهر المثل في هذه الحال. الشيخ: ليس لها مهر المثل، إي، توافق؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: إذا كانت مطيعة فلها مهر المثل؟ الطالب: فليس لها مهر المثل. الشيخ: لا، هو يقول: لها مهر المثل. الطالب: لا، المكرهة. الشيخ: مكرهة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: طيب، مطيعة؟ الطالب: إن شاء. الشيخ: بس هو زنى بها، استحل من فرجها ما لا يستحله إلا الزوج. هو عليه الحد لا شك، لكن حق المرأة؟ الطالب: تُحد. الشيخ: تحد؟ توافقون على هذا؟ طلبة: نعم. الشيخ: إي، صحيح، طيب، هل يجب أرش البكارة فيمن زُنِي بها؟ طالب: لا يجب. الشيخ: لا يجب، على ما مشى عليه المؤلف، والصحيح؟ الطالب: والصحيح إذا كانت بكرًا وزنى بها كرهًا. الشيخ: والصحيح، أرش البكارة ما يمكن إلا إذا كانت بكرًا، الصحيح أنها إذا كانت مكرهة فلها أرش البكارة، تمام. وهو فرق ما بين مهرها ثيبًا ومهرها بكرًا. ثم قال المؤلف رحمه الله: (وللمرأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ صَدَاقَها الحالَّ). (للمرأة) يعني الزوجة. (منع نفسها) من زوجها، ألا تمكنه من الاستمتاع، (حتى تقبض صداقها الحال). تزوجها على ألف ريال وطلب الدخول، وقالت: لا يمكن حتى تُسلِّم ألف الريال، لها ذلك؟ طلبة: لها ذلك. الشيخ: لها ذلك؛ لأن الصداق في مقابلة الاستمتاع، ولا يمكن أن تُفرِّق فتمكنه من الاستمتاع دون أن تقبض المهر. وعُلِم من قوله: (الحال) أن المؤجَّل ليس لها أن تمنع نفسها من الزوج، وصرح به، قال: (فإن كان مؤجلًا فليس لها منعها). إن كان الصداق مؤجلًا فليس لها منعها؛ لأنها رضيت بتأجيله، نعم، لو قالت: نعم، أرضى بالتأجيل ولكن لا تسليم إلا بعد القبض، فلها أن تمنع نفسها بناءً على الشرط، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» ، أما بدون شرط فليس لها المنع. إذا كان مؤجلًا وحل قبل التسليم، هل لها منعها؟ المؤلف يقول: لا، يعني مثلًا: تزوجها على ألف ريال مؤجل إلى دخول شهر شعبان، ثم مضت المدة وحلَّ الأجل، حلَّ الأجل قبل أن تُسلِّم نفسها، فهل لها أن تمنع نفسها؟ يقول المؤلف: لا، ووجه ذلك أنها قد رضِيت بما يستلزم تسليم نفسها، ما هو؟ طالب: الأجل. الشيخ: التأجيل، رضيت به، ومعلوم أن الصداق المؤجل ليس للمرأة أن تمنع نفسها منه، من زوجها. فلما رضيت بذلك فليس لها أن تمنع نفسها ولو كان أجل الصداق قد حل. هذا معنى قوله: (أو حل قبل التسليم)، يعني أنه كان مؤجلًا وتأخر تسليم نفسها حتى حل الأجل، فليس لها أن تمنع نفسها، ووجه ما ذكرنا لكم أنها رضيت بما يستلزم تسليم نفسها وهو التأجيل. ولكن يتوجه أن يُقال: بل لها منع نفسها؛ لأنه أصبح الآن حالًّا، ولو كان عنده نية الوفاء لم يمتنع، فالحال بعد التأجيل كالذي لم يُؤجَّل، فلها أن تمنع نفسها، والأمر سهل الآن، إذا كان صادقًا أنه سيُوفي أوفى ودخل. (أو سلَّمت نفسها تبرعًا) يعني أن الصداق غير مؤجل، لكن هي من عند نفسها سلَّمت نفسها ثقة بالزوج، ثم ماطل الزوج بالمهر، فليس لها أن تمنع نفسها. لماذا؟ لأنها رضيت بالتسليم بدون شرط، فلا يمكن أن ترجع، لكن لو قيل: إن لها أن تمنع نفسها في هذه الحال لكان له وجه؛ لأنه لا يمكن أن نجعل جزاء الإحسان إساءة، ولا يمكن أن نخالف بين الزوجين فنعامل هذا بالعدل وهذا بالظلم، فنقول: كما امتنع مما يجب عليه تمتنع؛ لأن المهر حال وهي سلمت نفسها إحسانًا للظن به. (وإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول) تزوج امرأة على ألف ريال، وأعسر الرجل، سُرِق الألف اللي معه أو تلف أو ضاع، المهم أنه لا يستطيع الآن أن يسلمه، يقول: (فلها فسخ النكاح). وهذا بخلاف امتناعه من التسليم، هذا أعسر ولا ندري متى يوسر، فلها أن تفسخ النكاح. هذا الحكم واضح؛ إنسان تزوجها على ألف ريال صداقًا، وكان الألف عنده فسُرق وليس عنده مال سواه، فهنا نقول: الرجل أعسر، فلها الفسخ. فإن قال قائل: لماذا لا تقولون: تمنع نفسها حتى يُسلِّمها؟ فالجواب: لأننا لا ندري متى يحصل الإيسار، وإلى متى؟ طيب، لو أنه أعسر بالمهر، ولكنه لما رأى المرأة تريد أن تفسخ النكاح استقرض من أحد إخوانه وأوفاها، هل لها أن تفسخ؟ طالب: لا. الشيخ: لا؛ لأن حقها أتاها. فإذا قالت: أنا لا أريد زوجًا يكون مدينًا، قلنا: لا كرامة لكِ، كل الأزواج يكون عليهم دَيْن، فليس لها أن تفسخ. قال: (ولا يَفْسَخُه إلا حاكمٌ). لا يفسخه إلى حاكم؛ لأن هذه المسألة يحصل فيها نزاع بين الزوج والزوجة، الزوجة تريد أن تُؤتى المهر، والزوج يقول: ما عندي، فهي مظنة النزاع، ولهذا جعل الفقهاء رحمهم الله فسْخ هذا النكاح إلى الحاكم. والحقيقة أن الفسوخ تنقسم إلى قسمين: قسم مجمع عليه؛ فهذا لا يحتاج إلى حاكم، يكون بين الزوجين. وقسم مختلَف فيه؛ فهذا يحتاج إلى حاكم، إلا إذا تراضيا على الفسخ فلا حاجة للحاكم. هذا الضابط في مسألة الفسوخ، تنقسم إلى قسمين: الأول: مُجمَع عليه، فهذا لا حاجة إلى الحاكم، كمسائل العيوب السابقة. قسم آخر مختلف فيه، فهذا يحتاج إلى حاكم؛ لأن حُكم الحاكم يرفع الخلاف. لكن لو تراضيا على الفسْخ، هل نقول: لا بد أن تذهب إلى الحاكم؟ لا، يُفسخ النكاح، وتُكتب وثيقة بأنه تم فسخ النكاح في يوم كذا، من أجل إذا أرادت أن تتزوج كان عندها وثيقة على الفسخ. ثم قال المؤلف رحمه الله: (باب وليمة العرس). طالب: يا شيخ، تركنا عبارة. الشيخ: وهي؟ الطالب: (ولو بعد الدخول). الشيخ: إي نعم، واضحة هذه، يعني إذا أعسر بالمهر ولو بعد الدخول فلها الفسخ.
باب وليمة العرس
يقول: (باب وليمة العُرس). الوليمة مأخوذة من أََوْلَم القوم إذا اجتمعوا، والمراد بها هنا: الطعام الذي يُدعى إليه لمناسبة العرس. وهي مشروعة في حق الزوج، لا في حق الزوجة وأهلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاطب عبد الرحمن بن عوف فقال له: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» ، فهي من الحقوق التي يُطالَب بها الزوج. قال المؤلف رحمه الله: (تُسن) يعني أن الوليمة سُنَّة، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» . وأقل أحوال الأمر الاستحباب. والحكمة من الأمر بها أن فيها زيادة إعلان للنكاح؛ لأنه يُدعى إليه الناس وتشتهر وتبين، وإعلان النكاح أمر مطلوب لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة. وقوله: (بشاة فأقل). (بشاة) يعني أن تكون بشاة، والمراد بالشاة هنا الواحدة من الضأن أو المعز ذكر أو أنثى. (فأقل) أقل من الشاة، كيف أقل من الشاة؟ طالب: نصفها. الشيخ: كيف؟ طالب: دجاج. الشيخ: نعم، دجاج، نُولم بدجاج، أو نولم بلحم من المجزرة، لكن الأفضل بشاة تذبح، ثم يدعى إليها. ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». ولكن هذا الحديث لو أمعنا النظر فيه لكان قوله: «وَلَوْ بِشَاةٍ». هي أدنى شيء، إلا أن هذا يُعكِّر عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم بما دون ذلك ، وكذلك كثير من الصحابة يولمون بما دون ذلك. وقد يُقال: إن ذلك بحسب حال الزوج، فالغني يقول: أولم ولو بشاة، والفقير نقول: أولم ولو بشاة، كذا؟ طالب: إي نعم. الشيخ: إي نعم، شاة يعني شاهي!! وليس المراد الوقوف على التاء، لا، نقول: أولم ولو بشاهي. على حسب الحال ولكن يجب أن نتجنب الإسراف في الولائم؛ لأن الإسراف في كل شيء مذموم، قال الله عز وجل: وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام: ١٤١]. صنعنا وليمة، من ندعو لها؟ ندعو لها الأقارب والجيران والأصحاب، ويُبدأ بالأقرب فالأقرب من جهة النسب ومن جهة الجوار، والأقوى صحبة فالأقوى. وهل تحصل السنة بذبح الشاة وتوزيع لحمها؟ لا، لا بد من الدعوة لها؛ لأنه ليس المقصود التصدُّق أو نفع الفقراء، المقصود إعلان النكاح. الإجابة إلى الوليمة، الإجابة يقول المؤلف رحمه الله: (وتجبُ في أولِ مرةٍ إجابةُ مسلمٍ يحرُم هَجرُه، إن عَيَّنه ولم يكن ثَمَّ منكَر). خمسة شروط، تجب الإجابة بخمسة شروط. الأول: أن تكون الدعوة أول مرة، يعني في اليوم الأول، فإن كانت هي الثانية لم تجب الدعوة. الثاني: أن يكون الداعي مسلمًا، وضده الكافر سواء كان له ذمة أو لا، فإجابته غير واجبة؛ لأننا لو قلنا: إن إجابته واجبة صار للكافر سبيل على المؤمن، وليس للكافرين على المؤمنين سبيل. الثالث: (يحرُم هَجرُه) خرج بذلك من لا يحرم هجره، فيشمل من يُباح هجره، ومن يُسنُّ هجره، ومن يجب هجره؛ ثلاثة: من يجب هجره، قال أهل العلم: هو المبتدِع ببدعة شديدة، كالرافضة، قالوا: إنه يجب هجره. والثاني: من يُسن هجره، من عصى معصية دون البدعة، كإنسان مثلًا عنده تفريط في صلاة الجماعة أو القيام بالواجب، ومن ذلك حالق اللحية؛ فإنه معلن بالمعصية، فيسن هجره. من يُباح: هو من كان بينك وبينه سوء تفاهم، لكنه ليس من معصية الله، ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ» ، أو قال: «لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» . هذا كلام أهل العلم رحمهم الله، والقول الراجح أن الهجر لا يجب ولا يُسن ولا يُباح إلا حيث تُحققت المصلحة، إذا كان فيه مصلحة هجرنا، وإلا فلا؛ لأن الهجر إما دواء وإما تعزير. فإن كان من أجل معصية مستمرة فهو؟ طالب: تعزير. طالب آخر: دواء. الشيخ: مستمرة؟ طالب: دواء. الشيخ: دواء. وإن كان من أجل معصية مضت وانتهت فهو تعزير. نطبق قضية كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم، هجر المسلمين إياهم أيش؟ طالب: تعزير. طالب آخر: واجب. الشيخ: دعنا من واجب ولَّا غير واجب لكن تعزير. طالب: مضت. الشيخ: لأنها مضت، نعم؛ لأنها مضت. هجْر إنسان مستمر على المعصية؟ طالب: دواء. الشيخ: هذه دواء، ومعالجة إصلاحه. إذا علمنا أن هذا لا فائدة منه -الهجر- وإنما نزيد الشر شرًّا، فهنا يحرم الهجر. مثاله: شخص له قريب مُبتلى بحلق اللحية، هذا لا شك أنه يجوز هجره، لكن بشرط، أيش؟ طلبة: مصلحة. الشيخ: أن يكون في ذلك مصلحة، بأن يؤدي بصاحب حلق اللحية إلى الخجل والحياء، فيترك هذا. نقول: الهجر هنا إما سُنَّة وإما واجب، قد يكون واجبًا. أما إذا علمنا أنا إذا هجرناه لم يتأثر بالتخلي عن حلق اللحية، ولكنه يزداد بُغضًا لنا وكراهية ونفورًا وعدم قبول في أي شيء، فهنا نقول: يحرم الهجر؛ لأنه مؤمن، انتبه لهذا التعليل لأنه مؤمن، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ -أَوْ لِرَجُلٍ- أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ» . فلا نهجره ونُسلِّم. وربما يكون في عدم الهجر مصلحة، أنه يُقبِل إلينا ويَقبَل منا، وهذا شيء متاح. الخلاصة أن القول الراجح فيمن ليس بكافر أن هجره تباع المصلحة، والهجر -كما قلت لكم- إما دواء أو تعزير. ذكرنا (...)، (إن عَيَّنه). يعني قال: يا فلان، أجب وليمتي، ضد التعيين ما يسمى بدعوة الجفلى، وستأتي بكلام المؤلف، الجفلى ما يعين، يقول: يا جماعة، تفضلوا عندنا وليمة عرس، هذا ما عين، لا يجب، لكن ربما يقال: إذا كان العدد محصورًا طويلًا ربما يقال بالوجوب؛ أن هذا تعيين، يكونون ثلاثة مثلًا (...). الشرط الخامس: (ولم يكن ثَم منكر). (ثم) بمعنى هناك، أي في مكان الدعوة، لم يكن منكرًا، فإن كان منكرًا ففيه التفصيل. الشروط إذن شروط الإجابة كم؟ طالب: خمسة. الشيخ: خمسة، أن يكون ذلك أول مرة. الثاني: أن يكون الداعي مسلمًا. الثالث: أن يكون ممن يحرم هجره. الرابع: أن يعينه. الخامس: ألا يكون في المكان منكر، فإذا تمت هذه الشروط صارت الإجابة واجبة. الدليل على هذا أنها جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «مَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . أما عموم الأحاديث فقد يقال: إن هذا غير (...) على رأي الجمهور؛ لأن الجمهور لا يرون إجابة الدعوة إلا في العرس بالشروط هذه لكن عند الظاهرية يقولون: إن إجابة الدعوة واجبة في العرس وغيره، أي إنسان يدعوك أجِبْه إذا كان مسلمًا وتمت الشروط، سواء في العرس أو في غير العرس، عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ» . أَوْ: «سِتٌّ». وفيها: «وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْ»، ولكن يُشترط شرط لا بد منه: أن نعلم أن دعوته إياي عن صدق، حتى في الشروط التي ذكرنا يُضاف إليها هذا ضد ذلك أن يكون حياء، أو خجلًا، أو (...) فلا يجب. الحياء مثل إنسان عند البيت واقف، مرَّ به شخص قال: تفضل، هذه دعوة عن صدق ولَّا لا؟ طالب: عن حياء. الشيخ: الغالب أنها عن غير صِدْق، الغالب أنها حياء فقط، إلا إذا علمنا أن هذا صديق له، وأنه يرغب بالجلوس معه فهذا عن صدق. فإن كانت حياء أو خجلًا لم تجب الإجابة بل لو قيل بالتحريم لكان له وجه؛ لأنه أحيانًا يحرجه، أحيانًا تقول له عند الباب: تفضل، وأنت ودك تنام مثلًا أو تجلس إلى أهلك، وعادة (...) ولا تجتمع معهم إلا في هذا الوقت، ثم يجي واحد يمر من عندك تقول له: تفضل، قل: الله ينعم عليك، افتح الباب!! نعم، مشكلة هذه، فإذا علمت أنه قال ذلك حياءً وخجلًا لم تجز الإجابة.
طالب: شيخ، بارك الله فيكم، أحيانًا يكون الهجر من الآخر والحق مع المهجور، وإن حاول أن يكلمه أو يتودد له فهو يُعرِض عنه، فذاك يعني، فإذا تركه، صار هجرًا؟ الشيخ: طيب، هذا وهو قريب ولَّا غير قريب؟ الطالب: قريب. الشيخ: هاي المسألة تقول: أحيانًا يكون الهجر ممن خالف؟ الطالب: إي. الشيخ: ممن خالف. نقول: إذا كان له حق عليك كجار أو قريب فلا يهمك، قم بحقك ولا يهمك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ» . وسأله رجل عن رحم له: أصلهم ويقطعونني، وأُحسِن إليهم ويُسيئون إليَّ، فقال: «إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مِنَ اللَّهِ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنْ ظَهِيرٍ» ، أي عليهم. الطالب: شيخ (...)؟ الشيخ: والله شوف يا أخي، الإنسان المحتسب تراه يتحمل ويعينه الله، يحتسب ويعينه الله. نعم، إذا قرعت عليه الباب مثلًا وقال لك: ما أفتح لك، روح ورا. هذا لك عذر لكن تأتيه بالسوق وتسلم عليه وهو ما يرد عليك السلام، سلِّم وخلِّ الإثم عليه. طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة لمن يدعوك، يعني تكون واقفًا معه مثلًا يقول لك: تفضَّل. في الغالب تفشت هذه المسألة، أي واحد يقول لك: تفضل، دون ما يكون عنده قصد أنك تذهب معه، فهل يأثم هو بأن يكون كذَب في الدعوة هذه؟ الشيخ: لا، هذا يقال للمدعو: إذا علمت أن الرجل لا يريد هذا ولا يحبه لا تجبْه. الطالب: شيخ، لا يعتبر كذبًا، يدعوك وهو لا يريد أن تأتي عنده؟ الشيخ: ما يعتبر، هذه مجاملة، لكن من باب المداعبة لو قلت له مثلًا لما قال: تفضل، لو قلت: ما أنت بصادق. هذا مشكل؛ لأن هذا معناه تلزمه!! نعم، تقول: ما أنت بصادق، يقول لك: تفضل. على كل حال هذه ترى يعني تعتبر القرائن. نعم؟ طالب: شيخ، أحسن الله إليك. إذا (...) بالمهر قبل الدخول؟ الشيخ: إذا؟ الطالب: إذا (...) بالمهر، إذا كان قبله لها الفسخ. الشيخ: نعم. الطالب: قد أشكل عليَّ (...)، ما قال يا شيخ إنه يكون كالدين؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: أن يكون كالدين (...)؟ الشيخ: والله لو قيل بهذا لم يكن بعيدًا، لكن ما أدري هل فيها قول ولَّا لا. ثم بعد المشكلة أن نضيع حق المرأة، إلى متى؟ الطالب: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة: ٢٨٠]. الشيخ: إي، لكن هو قابل، إلى الآن ما تم. طالب: شيخ، بارك الله فيكم. إذا أعطى الرجل المرأة نصف المهر، وبقي من المهر هل لها تمنع نفسها؟ الشيخ: يعني بعض المهر؟ الطالب: إي. الشيخ: إي نعم، هذا إذا كان حالًّا. كما قال المؤلف. طالب: شيخ، أحسن الله إليكم، أحيانًا (...) العسر أنه ما استطاع أن يدفع المهر، هل لها شيء في أرش بكارتها ولا شيء؟ الشيخ: إي، يعني بعد الدخول قصدك؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: لا، ما لها شيء؛ لأنه استحلها بمقتضى الشرع. طالب: أحسن الله إليكم، لو دعا يعني عامةً ما يُعيِّن؟ الشيخ: ولا، حتى لو (...) الفسخ ما هو معناه أنه ما يبقى المهر في ذمته، يبقى في ذمته، ثم يستقر بالدخول. طالب: أيش الفائدة إذن؟ الشيخ: لها فائدة، هي تتزوج. طالب: لعسر المهر، ثم (...). الشيخ: إي نعم. الطالب: (...). الشيخ: وبقي المهر في ذمة الزوج، إذا استقر، إذا كان بعد الدخول. طالب: هنا الزوج هو الفاسخ؟ الشيخ: لا، الزوجة هي الفاسخة. الطالب: ترى (...)؟ الشيخ: نعم. الطالب: إذن الصداق يبقى في رقبة الزوج؟ الشيخ: إي نعم، إذا كان بعد الدخول؛ لأنه يستقر بالدخول. طالب: إذا كانت دعوة عامة بالنسبة لصاحب الوليمة؟ الشيخ: الجفلى. الطالب: الجفلى. الشيخ: انتظر، ما بعد جاءت. طالب: أحسن الله إليكم، قلنا: الهجر طالما هو للمصلحة يا شيخ. الشيخ: نعم. الطالب: المبتدعة البدع الشديدة، هل يعني إذا كان هجرهم..؟ الشيخ: الغالب على أهل البدع -نسأل الله السلامة- الغالب عليهم أنهم لا يرجعون؛ لأن الشيطان يُملي عليهم أنهم على دين، ولا يمكن يرجعون، والنهاية تجد الذي يرجع إلى السنة من أهل البدع قليل جدًّا، مع قوة الدعوة ووضوح الحق. الطالب: طيب، إذن نخالطهم يا شيخ إذا كان ليس فيه مصلحة؟ الشيخ: نعم. الطالب: إذا بدعواه لهذا المبتدع، ألا يجوز أن يخالطه و..؟ الشيخ: هل يجوز أن يخالطه؟ الطالب: ويجالسه؟ الشيخ: لا؛ لأن هذا، مخالطة المبتدع ومجالسته ومؤانسته تغري الناس به، وتضفي على بدعته شيئًا من القبول. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، عندنا في بعض القرى في اليمن تمنع المرأة نفسها يوم الدخلة بسبب مادي لا يوجبه الشرع، لكن يوجبه العُرف عندهم؟ الشيخ: مثل؟ الطالب: يعني عندهم معروف تعارف أنه يوم الدخلة لها مال يسمونه.. الشيخ: (الدخلة) هذه من أي كتاب جئت بهذا المصدر؟ الطالب: عرفًا يا شيخ، متعارف عليه عند الناس. الشيخ: لغة عرفية؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: هم عرب. الطالب: شيء جرى به اللسان. الشيخ: شوف الكتاب الآن يقول: الدخول. الطالب: إي نعم. الشيخ: ما قال: الدخلة. الطالب: نحن نقولها. الشيخ: الدخلة؟ الطالب: الدخول. الشيخ: طيب، قل هذا (...) مثل هذا. الطالب: إن شاء الله. الشيخ: نحن الآن، أنتم طلبة علم وفي مجلس علم، وها اللغة هذه ما لها أصل، دُخْلة! الطالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، ففي يوم الدخول تمنع نفسها؛ لأنه مُتعارَف عندهم أن لها يومًا بعد الدخول إذا أريد أن يفض بكارتها لها مال محدد متعارَف عليه غير المهر، فهي تمنع نفسها بإيعاز من الوالدين والأهل، فهل إذا أجبرها على ذلك يكون آثمًا؟ الشيخ: لكن هل هذا عرف مطرد؟ الطالب: في بعض القرى عندنا مطرد يا شيخ. الشيخ: والله إذا كانت عرفًا مطردًا فالعلماء يقولون: الاطراد العرفي كالاشتراط اللفظي. الطالب: نلزمه يا شيخ؟ الشيخ: إي نعم، نلزمه بأن يدفع لها ذلك (...) طالب: جزاك الله يا شيخ، الآن بطاقات الأفراح يا شيخ قد يجدها الإنسان أحيانًا تحت باب بيته وترسل مع مثلًا الأولاد والأصدقاء، فهل هذه تجب الدعوة أو لا؟ الشيخ: إي نعم، هذا محل نظر، يعني الآن البطاقات يكثرون منها، ويرسلونها على كل من يعرفهم، من صديق وغير صديق وقريب وبعيد، فهل نقول: إن إرسال البطاقة تعيين أو لا؟ هذا ينبني على القرائن: إن كنت تعرف أنه ليس بينك وبينه صلة ولكن من باب الكرامة لك أنه يريد أن يخبرك بأن عنده زواجًا فلا يجب، وأما إذا كان تعرف أنه يريد أن تحضر، فهنا يجب أن تحضر. ولكن لنعلم أن الوجوب لحق الآدمي، وأنك إذا أبديت اعتذارًا له وعذَرَك عن طيب نفس، سقط عنك الوجوب. ولكن إذا أرسل إليك البطاقة -وأنت يعني رجل معتبر- ولم يتابِع ويُعقِّب، كان في هذا دليل على أنه أراد إكرام ومجرد إعلام؛ لأنه لو كان يريد أن تحضر لعقَّب على هذا. خصوصًا مثلًا إذا كان قريبًا لك، أو كان مثلًا المدعوُّ له قيمته في المجتمع، فإنه لا بد أن يتابع إذا كان صادقًا في الدعوة. طالب: أحسن الله إليكم، رمي البطاقات يكون خاصًّا، بعض الناس يعني يرسل بطاقة يكتب عليها: خاص؟ الشيخ: إذا كانت كلمة خاص تعني التعيين فقد عيَّنه. طالب: شيخ، إذا كان لا يمكن (...) الوليمة إلا ويحصل معها شيء من المنكرات مثلًا السفور والضرب (...)؟ الشيخ: إي، بيجينا، ما وصلنا. طالب: أحسن الله إليكم يا شيخ، عندنا بالكويت إذا حضر أحد الوليمة يشترط أن يأتي معه بنقود إعانة للزوج؟ الشيخ: إي. الطالب: فإذا أحضر هذا الشخص الإعانة وجب على الزوج إذا تزوج الشخص هذا أن يأتي بإعانته مرة ثانية؟ الشيخ: من باب التبادل؟ الطالب: نعم يا شيخ. الشيخ: هذه موجودة حتى عندنا هنا، عند بعض البادية وبعض القبائل إن لم يأتِ لازم يجيب مساعدة إما نقود وإما غنم وإما رز، المهم لا بد أن يأتي بمساعدة، والمعروف عندهم أن هذا الذي جاء إذا تزوج أو تزوج ابنُه يساعده. هذه ما فيها شيء. الطالب: لا، يا شيخ، السؤال يعني هل إذا تزوج الشخص الثاني يجب أن يأتيه (...) الأول؟ الشيخ: حسب العادة، هي العادة، شوف العرف المطرد من هذه القاعدة، الاطراد العرفي كالاشتراط اللفظي. طالب: عفا الله عنك يا شيخ، الجواب على سؤال الأخ اللي (...) ويزوجها وهو يحبها وتحبه، ويجلس عندها اليوم والليلة ما أحد يقرب للثاني، هذا يا شيخ...؟ الشيخ: وين المحبة؟! وين المحبة وبعد اليوم والليلة ما تم؟! الطالب: هنا (...) يقول: هذا عرف عندهم، هذا يا شيخ فيه ضرر عليه، والضرر (...)؟ الشيخ: لا، في درسنا أنا ما فهمت هذا. الطالب: يقول: (...) ما يجيئها ولا تجيئه؟ الشيخ: (...) عندكم؟ طالب: لا يا شيخ. لو كان يريد سؤالي، لا. الشيخ: الظاهر يريد سؤالك، أتريد السؤال الـ..؟ طالب: إي نعم. الشيخ: يلَّا، بين له؟ طالب: يعني المرأة عندنا في بعض القرى يعني تشترط يوم الدخول أن يكون لها مال لاعتبار بكارتها، فهذا متعارَف عليه عندنا. السؤال: هل يلزم الزوج ذلك المال؟ وإن كان بيقدم المهر كاملًا؟ الشيخ: إي، لكن ما (...)؟ الطالب: لا. الشيخ: فهمتَ؟ طالب: الليلة الثانية (...) ما يعطيها يا شيخ. الشيخ: ما يعطيها (...). الطالب: على السؤال (...). طالب: شيخ، أول ليلة تشترط هذا. الشيخ: على كل حال هو يقول: عندهم العرف أنه إذا دخل الزوج على زوجته البكر فإنه عند افتضاض بكارتها لا بد أن يعطيها مالًا، قليلًا أو كثيرًا. طالب: لكن سؤالي عن أول ليلة، لا ثاني ليلة يعني؟ الشيخ: والله ما أدري. طالب: (...) ولَّا لا يا شيخ؟ طالب آخر: (...)؟ الشيخ: إي، هذه بس ما أدري هي مطردة الآن ولَّا لا؟ كانت بالأول صحيح، يعني يعطيها صبيحة العرس، يعطيها ما تيسر. طالب: لكن عندنا ما هو بواجب، بعض (...) ما هو بواجب. الشيخ: لا، ما هو بواجب، وأظن (...).
ما هو الصداق؟ تعريف الصداق اصطلاحًا؟ طالب: هو عِوض واجب بعقد نكاح وما ألحق به. الشيخ: هو العِوَض الواجب؟ الطالب: بعقد النكاح وما ألحق به. الشيخ: وما ألحق به، تمام. لماذا سمي صداقًا؟ الطالب: لأنه دليل على نية الزوج في طلب النكاح. الشيخ: على صدق الزوج في طلب نكاح المرأة. طيب، هل شرط نفيه صحيح أو لا؟ طالب: السؤال؟ الشيخ: السؤال تكلمتُ به. الطالب: إي وهو؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، غلط. طالب: المذهب الشرط باطل والعقد صحيح. الشيخ: إذا شرط نفي المهر، فالمذهب أن العقد باطل؟ الطالب: والعقد صحيح. الشيخ: العقد باطل، العقد صحيح كيف؟ الطالب: لا، الشرط باطل. الشيخ: الشرط باطل والعقد صحيح، ماذا يجب؟ الطالب: مهر الْمِثل. الشيخ: يجب مهر المثل. قلتَ: المذهب، هل هذا يعني أن هناك قولًا آخر؟ الطالب: نعم، يعني هذا. الشيخ: إي، ما هو؟ الطالب: أن العقد باطل، لا يصح المهر. الشيخ: من أين جئت بهذا؟ الطالب: هذا اللي رجحناه يا شيخ. الشيخ: إي رجحناه لا بأس، لكن من قاله قبلنا؟ الطالب: لعله شيخ الإسلام. الشيخ: لعله؟ توقُّع ولَّا رجاء؟ الطالب: لا، توقع. الشيخ: صح؟ يلَّا، ما دليل شيخ الإسلام رحمه الله على أنه إذا اشتُرط نفي المهر فالنكاح باطل؟ طالب: الدليل قوله تعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا [الأحزاب: ٥٠]. الشيخ: لا. الطالب: خطأ؟ الشيخ: طيب، ماشي ماشي، زين. الطالب: خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب: ٥٠]، يعني هذا في حكم الهبة إذا كان ما فيه مهر. الشيخ: إشارة أن المهر كأنه هبة. الطالب: وهذا لا يصح للنبي صلى الله عليه وسلم. الشيخ: بارك الله فيك. فيه أيضًا آية تدل على هذا أفصح من ذلك؟ طالب: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: ٤]. الشيخ: غلط. طالب: قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء: ٢٤]. الشيخ: قوله تعالى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا، أَنْهذه شرط: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ. وما قاله شيخ الإسلام رحمه الله هو الصواب. هل الأَوْلى أن يُخفَّف، أو أن يكون بقدر حال الزوج؟ أجب؟ الأولى أيش؟ طالب: أن يكون.. الشيخ: أن يخفف، ما دليلك على هذا؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، نعم؟ طالب: فعل النبي وقوله. الشيخ: نعم، ما قوله؟ الطالب: تقرير (...). الشيخ: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» . بارك الله فيك، أما فعله فقد يقال: إنه على حسب الحال، والصحيح أنه يُسنُّ تخفيفه حتى للأغنياء، حتى الغني الأفضل يخفف. رجل أصدق زوجته ألفًا إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا، ما حكم هذه التسمية؟ طالب: باطلة. الشيخ: باطلة، وماذا نصنع؟ الطالب: (...). الشيخ: لا، هو يقول: ألف إن كان أبوها حيًّا، وألفين إن كان ميتًا، ذهب وهمك إلى شيء آخر؟ طالب: (...). الشيخ: يعني التسمية غير صحيحة؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: ولها. الطالب: صداق الْمِثل. الشيخ: صداق المثل. طيب، هل هناك قول آخر؟ طالب: نعم، يا شيخ، هو أنه صحيح، التسمية صحيحة على الراجح. الشيخ: تمام، طيب، أصدقها ألفًا إن لم يكن له زوجة وألفين إن كان له زوجة؟ طالب: صحيح. الشيخ: صحيح. ما الفرق؟ الطالب: لأنه إذا كان له زوجة فقد (...). الشيخ: لأن هذا الشرط.. الطالب: له غرض يا شيخ. الشيخ: (...) أهون عليها مما إذا كانت معها زوجة. وهل يمكن أن يكون لها غرض صحيح مع وجود أبيها أو عدمه؟ طالب: نعم، حيث يعني لو كان الأب موجودًا ويصرف عليها. الشيخ: إي، أن يساعدها فيما نقص. الطالب: نعم. الشيخ: طيب، وإذا كان معدومًا لا يحصل هذا؟ الطالب: إي نعم. الشيخ: صحيح، وإلا كان الراجح أن التسمية إن كان هو حيًّا وإن كان ميتًا أن التسمية صحيحة. تزوج امرأة على ألف لها وألف لأبيها؟ يجوز أو لا يجوز؟ طالب: على المذهب يجوز. الشيخ: وعلى غير المذهب؟ الطالب: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز. طالب: على المذهب يا شيخ يجوز. الشيخ: يجوز؟ الطالب: نعم. الشيخ: يجوز، طيب. الطالب: صحيح أنه يصح العقد ولكن لها الألف. الشيخ: لكن المهْر كله للزوجة إلا ما كان بعد العقد. إذا كان قال: ألف لها وألف لأخيها الشقيق؟ طالب: لا يجوز. الشيخ: كيف لا يجوز؟ هذا اللي وقع؟ الطالب: يعني الأخ الصحيح ليس له أن (...). الشيخ: لا، هو الأب ما هو موجود، الأب معدوم. طالب: المسمى لها يا شيخ. الشيخ: كل المسمى لها، وهذه التسمية صحيحة، ولكن المسمى كله لها. بارك الله فيكم.
وقفنا إن شاء الله على: (وتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالعَقْدِ). آخر ما قرأنا: إجابة الوليمة. انتهينا منه ولَّا لا؟ طالب: بقي يا شيخ. الشيخ: طيب، صحيح: شروط وجوب إجابة الدعوة: أن يكون ذلك في أول مرة، الثاني: أن يكون الداعي مسلمًا، الثالث: أن يحرم هجره، الرابع: أن يعيِّن المدعو، والخامس: ألا يكون منكر. تمام، إذا تمت هذه الشروط وجبت الإجابة. طالب: سادس يا شيخ. الشيخ: ما هو؟ الطالب: دعوته عن صدق. الشيخ: إي، صدق الدعوة. إذا تمت الشروط وجبت الإجابة. وهل الإجابة حق لله بحيث لو أسقطها الداعي لم تسقط، أو هي حق للداعي؟ طلبة: الثاني. الشيخ: الثاني: حق للداعي، ولهذا فلو اعتذرت منه لعذر مقبول عنده وعذرك فلا بأس. الآن نبدأ بالشرح: فإن عذرك حياء وخجلًا لا على اقتناع، فالعذر هذا كعدمه؛ لأنه لم يقتنع بما اعتذرتَ به، فتجب الإجابة، «فَمَنْ لَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . ذكرنا المفاهيم أو لا؟ أن تكون في أول مرة، فإن دعا في المرة الثانية فالإجابة سُنَّة وليست بواجبة، فإن دعا في الثالثة كُرِهت الإجابة؛ لأنها رياء وسمعة، الوليمة مرة واحدة فقط، الثانية لا بأس وقد تدعو الحاجة إلى ذلك، فالإجابة إليها كغيرها من الدعوات تكون سُنَّة، الثالثة تكره الإجابة؛ لأنها رياء وسُمعة فلا ينبغي أن نُشجع من فعل هذه الوليمة رياء وسُمعة. الثاني: أن يكون الداعي مسلمًا، فإن كان غير مسلم فإجابته ليست واجبة، ولكن هل هي جائزة؟ نقول: في هذا تفصيل، إن رأينا أن المصلحة إجابته أجبنا، وإن لم تكن في إجابته مصلحة فإننا لا نجيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة اليهود على خبز شعير وإهالة سنخة ، فإذا رأينا في ذلك مصلحة بحيث يرى أعداء المسلمين أن دِين الإسلام دين سعة ودين سهولة أجبنا الدعوة ولا ضرر، وإن لم نجد مصلحة فالمصلحة في ترك الإجابة. الثالث: أن يحرم هجره، فمن لم يحرم هجره فتحته شيئان؛ الأول: أن يجب هجره، والثاني: أن يباح هجره. ومعلوم أنه إذا وجب هجره وجب ترك إجابته؛ لأن اعتباره في إجابة الدعوة سيزداد أكثر من اعتباره فيما لو سلَّمت عليه، فإذا كان ممن يجب هجره فإنه تحرم إجابته. من الذي يجب هجره؟ هو صاحب البِدْعة الذي لا يرتدع بالنصح والبيان، فهذا يجب هجره. علِّل؟ لأننا لو أجبنا دعوته لأغريناه ببدعته ولغررنا غيره به؛ إذ إن الناس يقولون: لولا أن هذا على حق ما أجابه الناس، لا سيما إذا كان المجيب ممن يُشار إليه بالأصابع في علمه ودينه، فإنه إذا أجاب الدعوة صار في ذلك اغترار في هذا المبتدع. من لا يجب هجرُه، ذكرنا أن الهجر ثلاثة أيام جائز، يعني لك أن تهجر شخصًا ثلاثة أيام؛ لأن النفوس قد يكون فيها شيء، فلا تطيب نفس الإنسان إلا أن يهجره، وحدد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كم؟ ثلاثة أيام كما حدد في الإحداد ثلاثة أيام على غير الزوج . الإنسان مثلًا إذا أُصيب بموت قريب، لا شك أن النفس تنقبض تحزن ولا تنساه، فأعطاها الله عز وجل على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أعطاه لغاية ثلاثة أيام يحد، فلا يلبس الزينة ولا يفتح الدكان وما أشبه ذلك، يحد. وهل هذا الإحداد سُنَّة أو مباح وتركه أفضل؟ الثاني: مباح وتركه أفضل، لكن الحمد لله أن الله يسر، أعطى النفوس بعض الحريات. هذا أيضًا الهجر كذلك، لك أن تهجر أخاك المؤمن ثلاثة أيام، إما لإساءته إليك، أو لإساءته إلى أحد من أقاربك أو ما أشبه ذلك، لكن فوق الثلاث لا. وبماذا يزول الهجر؟ يزول بالسلام، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» ، إذا سلَّمت عليه فقد زال الهجر. وقد ذكرنا أن الهجر أيضًا دواء إن أفاد فافعل، وإن لم يفد فلا تفعل، فالثلاث التي للإنسان فيها الخيار إذا علمنا أنه لو هجره ولو يومًا واحدًا أثر على ذاك وكرهه ونفر منه، فنقول: لا تهجر، حتى وإن كان لك رخصة لا تهجر؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد. (إن عينه) التعيين. لو لم يعينه، بأن أتى إلى قوم وقال: يا جماعة، تفضلوا عندنا وليمة في العرس. هل يلزمه؟ أجيبوا؟ طلبة: لا يلزمه. الشيخ: لا يلزمه. هل ينبغي أن تجيب أو لا تجيب؟ طالب: التفصيل. الشيخ: أحيانًا يكون الإنسان في منزلة رفيعة لا يتدنى إلى أن يجيب بمثل هذه الدعوة، ويرى أنه إذا أجاب بمثل هذه الدعوة فيعني ذلك أنه رضي أن يهينه الآخر، أعني الداعي، فهنا قد نقول: الأفضل ألا يجيب. وإذا كان لو تخلف لصار في قلب الداعي شيء، فالأفضل أيش؟ أن يجيب. وإذا كان لا هذا ولا هذا فهو مباح، إن شاء أجاب وإن شاء لم يُجب. ذكرنا فيما سبق مسألة البطاقات، الآن تُرسَل بطاقات بالبريد أو غير البريد، فهل تجب الإجابة؛ لأنه عيَّنه؟ قلنا: إذا علمنا أن الرجل قاصد الدعوة حقيقةً فهذا تعيين، وإن علمنا أنه لا يريد، يعني ليست الدعوة بذاك القصد، لكن خوفًا من أن يلومه: ليش ما أعلمتني؟ أو من باب الإكرام لا من باب الدعوة، فهنا هو بالخيار، ومع ذلك الأفضل أن يذهب ولا يضر، لكن يجب؟ ما يجب. الدليل على أنه لم يجز صِدْق الدعوة أنه لا يتابِع قبل أن تحصل الوليمة، ولا يسأل إذا حصلت وليمة ولم تحضر. الرابع؟ طالب: الخامس. الشيخ: الخامس: ألا يكون هناك منكر. إذا كان في الدعوة منكر، فإن كان يستطيع أن يغيره أو يخففه وجب عليه الحضور من وجهين: الأول: إجابة الدعوة، والثاني: إزالة المنكر أو تخفيفه. ولا يقول: ها دولا عندهم منكر وما أنا برايح، لا، ما دام تقدر على التغيير أو التخفيف اذهب وجوبًا، إن كان لا يستطيع التغيير؟ أجيبوا يا جماعة؟ طلبة: لا يذهب. الشيخ: حرم أن يذهب، يحرم. فإذا قال: هؤلاء أقاربي ولا أستطيع أتخلف؟ قلنا: طاعة الله أحق، وشرط الله أوثق، وأقاربك لو كان فيهم خير ما دعوك إلى منكر، وإن شئت فصرِّح، قل: لن أحضر وعندكم المنكر. فإذا قالوا: نحن على استعداد أن نزيله، صار الإجابة واجبة. إذا كان المنكر ليس في مكان الوليمة، لكن في طرف آخر، إنما هو بالمناسبة جاء المنكر، أنا إن حضرت لا أراه ولا أسمعه، لكن أعرف أن هؤلاء عندهم منكر إما منفصل في مكان، وإما منفصل في الوقت؛ بمعنى أنهم سيقومون بالمنكر بعد انفضاض الناس، فهل أجيب أو لا؟ يقول الفقهاء رحمهم الله: إنه مُخيَّر، كما سيذكر المؤلف، مخير بين الحضور وعدمه. أيش باقي الشرط؟ السادس: أن يكون صادقًا في الدعوة، فإن علمنا أنه ما دعا إلا خجلًا وحياء، بأن وجدنا رجلًا يفرق البطاقات اسم فلان وفلان وفلان وعندهم واحد ما له اسم، وقال: خذ، وهو ما له اسم، لكن أيش؟ حياء وخجلًا يأخذه، فهنا لا يُجيب. نرجع إلى كلام المؤلف رحمه الله، قال المؤلف: (إن عينه ولم يكن ثم منكر). (فإن دَعا الجَفَلى، أو في اليومِ الثالثِ، أو دعاه ذِميٌّ كُرهت الإجابةُ)، ثلاث مسائل. (إن دعا الجفلى)، بأن صار يمشي في الناس: يا جماعة، اتفضلوا، عندنا وليمة في المكان الفلاني. قالوا: إنه تكره الإجابة مع أن دعاء الجفلى محمود عند العرب؛ لأنه يدل على أيش؟ طلبة: على الكرم. الشيخ: على الكرم، ولهذا افتخر به الشاعر في قوله:
نَحْنُ فِي الْمَشْتَاةِ نَدْعُو الْجَفَلَى
لَا تَرَى الْآدِبَ فِينَا يَنْتَقِرْ
(نحن في المشتاة) يعني في الشتاء، (ندعو الجفلى). (لا ترى الآدب) يعني صاحب المأدبة (فينا ينتقر)، ويش معنى ينتقر؟ طالب: ينقي. الشيخ: يعني ينقي، يختار، تعالَ يا فلان، تعالَ يا فلان، تعالَ يا فلان، ما تراه ينتقر، يقول: يلَّا، أيها الناس تفضلوا. إذا دعا الجفلى قالوا: إن الإجابة تكره؛ لأن دعوة الجفلى فيها مفاخرة ومباهاة. ولكن الصحيح أن في ذلك تفصيلًا بالنسبة لدعوة الجفلى: إن كان الرجل ممن يُشار إليه في علمه ودينه وماله وشرفه فقد يقال: إنه يُكره أن يجيب، وإن كان من عامة الناس فليُجِب. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنس بن مالك: «ادْعُ مَنْ لَقِيتَ» . وهذه تشبه دعوة الجفلى؛ لأنه قد يلقى عالمًا من الناس ويحضرون. يقول: (أو في اليومِ الثالثِ)، اليوم الثالث أيضًا يُكره الإجابة؛ لأن اليوم الثالث فيه إسراف، وفيه رياء وسُمعة، فإذا أجبنا ساعدناه على ذلك، فتكره الإجابة. لو قال قائل: هذا رجل عنده وليمة عرس، صنع الوليمة، ثم جاء وفد جديد في اليوم الثاني؟ نقول: هذه الوليمة التي تكون في اليوم الثاني ليست للعرس، هذه للضيوف، وكذلك لو جاء أناس في اليوم الثالث وأناس في اليوم الرابع هذه للضيوف، الوليمة هي الأولى. قال: (أو دعاه ذمي كُرِهت الإجابة)، (ذمي). غير المسلمين أصناف ثلاثة، بل أربعة: ذِمي، ومعاهَد، ومستأمِن، وحربي. الذِّمِّي هو المقيم بأرضنا، تحت مظلتنا، له ما لنا وعليه ما علينا، مُلتزم بالأحكام الإسلامية، ما هو بالشرائع؛ بالأحكام الإسلامية التي تطبق عليه. وهذا أعلى هذه الأنواع، مثل مَنْ؟ مثل اليهود في المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل الفتوحات الإسلامية يكون فيها أهل ذمة. الْمُعاهَد: الذي جرى بيننا وبينه عهد في وضع الحرب وهو في بلده، مثل: كالمشركين بعد صلح الحديبية، المشركون بعد صلح الحديبية معاهَدون. المستأمِن: هو الذي طلب الأمان لدخول دار الإسلام، لحاجة، ثم يرجع إلى بلده، هذا مستأمِن، وأكثر الطلاب يقرءونه مستأمَن، وهو غلط؛ لأن هو الذي طلب الأمان، لسنا نحن الذين طلبنا الأمان منه حتى نقول: مستأمَن، بل هو الذي طلب الأمان فنقول: هو مستأمِن..
ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها ،
٠٠:٠٢:٤٠
ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
ولا يجب معه أرش بكارة .
٠٠:٠٨:٢٩
ويجب مهر المثل لمن وطئت بشبهة أو زنا كرها، ولا يجب معه أرش بكارة.
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال ،
٠٠:٢٤:٠٢
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها،
فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها ،
٠٠:٢٥:٠٢
وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال، فإن كان مؤجلا أو حل قبل التسليم أو سلمت نفسها تبرعا فليس لها منعها،
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول ،
٠٠:٢٩:١٣
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم.
ولا يفسخه إلا حاكم .
٠٠:٣١:٠٩
فإن أعسر بالمهر الحال فلها الفسخ ولو بعد الدخول، ولا يفسخه إلا حاكم.
كتاب النكاح : باب وليمة العرس
٠٠:٣٣:٢٠
تسن بشاة فأقل ،
٠٠:٣٤:٤٨
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر .
٠٠:٣٨:٠٥
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.
فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة .
٠١:٢٣:١٨
تسن بشاة فأقل، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ولم يكن ثم منكر. فإن دعاه الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة.