تجاوز إلى المحتوى

كتاب النكاح (الشرح الثالث) - ١

درس صوتي · ٨٦:٥٠

جارٍ تجهيز الصوت

انقر أو اسحب على الموجة للانتقال، واستخدم الأسهم عند التركيز عليها

إعدادات

اختصارات لوحة المفاتيح

Space أو K تشغيل وإيقاف ←→ خمس ثوانٍ JL خمس عشرة ثانية HomeEnd بداية ونهاية الدرس

محتوى الدرس

التفريغ النصي للشريط رقم (١)

٠٠:٠٠:٠٠

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (كِتَابُ النِّكَاحِ). النكاح يُطْلَق على العقد، ويُطْلَق على الجِماع، والأصل فيه الأول؛ أنه للعقد، فقول الله تعالى: وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء: ٢٢] يعني: لا تعقدوا عليهن، وأما قوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]، فهنا قال بعض العلماء: المراد بالنكاح هنا الجماع، وقالوا: إن الذي صَرَفَه عن المعنى الأول هو السُّنَّة. وقال آخرون: إن الذي صرفه عن المعنى الأول هو قوله: زَوْجًا، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا؛ لأن الزوج لا يكون زوجًا إلا بعقد، وحينئذٍ يتعيَّن أن يكون المراد بقوله: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًاهو الوطء. لو قال: حتى تنكح رجلًا، قلنا: هذا العقد، لكن لما قال: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا، فمعنى ذلك أن الزوجية سابقة على النكاح، ولا تكون زوجية سابقة على النكاح إلا إذا كان النكاح هو أيش؟ الوطء. أما حكمه فإنه تجري فيه الأحكام الخمسة. قال: الأول: (وَهُوَ سُنَّةٌ)، يعني أن النكاح الذي هو العقد سُنَّة؛ لأن الله تعالى أَمَرَ به، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به، ولأنه من سنن المرسلين ، ولأن عثمان بن مظعون قال: لو أَذِنَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لَاخْتَصَيْنَا، ولكن نهانا عن التَّبَتُّل ، يعني تَرْك النكاح؛ وذلك لما في النكاح من المصالح الكثيرة التي من أجلها صار سُنَّة. إذن هو سنة بدلالة القرآن والسنة على ذلك، قال الله تبارك وتعالى: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور: ٣٢]، وقال عز وجل: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ [النساء: ٣]، وقال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً [الرعد: ٣٨]. أما النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ، أي أنه يقطع الشهوة ويخففها، فلا يحصل على الإنسان خطر إذا لم يتزوج. يقول رحمه الله: (وهو سنة)، (وَفِعْلُهُ مَعَ الشَّهْوَةِ أَفْضَلُ مِنْ نَوَافِلِ الْعِبَادَةِ). (فِعْلُه) يعني النكاح، (مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة)، ولم يقل: من واجب عبادة؛ لأن واجبات العبادة لا يمكن أن يَثْقُلها شيء من السنن، لكن (من نوافل العبادة). فلو أن رجلًا له زوجة، واشتهى أن يأتي أهله، وبقي الأمر دائرًا بين أن يتهجد في الليل أو أن يأتي أهله، قلنا له: الأفضل أن تأتي أهلك؛ لأنك حتى لو فُرِضَ أنك صلَّيْت ومعك الشهوة فإنك لن يخشع قلبك في صلاتك، فهو يشبه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ». (وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، ويجب على من يخاف زنًا بتركه). هذا الحكم الثاني للنكاح: الوجوب، على مَن؟ على مَن يخاف زنا بتركه؛ وذلك لشدة شهوته، ولتيسر الزنا في بلده؛ لأن الإنسان ربما تشتد به الشهوة ويخشى أن يزني، لكن لا يتيسر له؛ لأن البلد محفوظ، لكن مراده: إذا اشتدت شهوته في بلد، أَكْمِل؟ طالب: يتيسر الزنا فيه. الشيخ: يتيسر فيه الزنا، أما إذا لم يتيسر فهو وإن اشتدت به الشهوة لا يمكن أن يزني، فإذا خاف الزنا لوجود أسبابه وانتفاء موانعه صار النكاح في حقه واجبًا، لماذا؟ دفعًا لهذه المفسدة، وهي الفاحشة. ما هي الأسباب؛ لأننا قلنا: لوجود أسبابه وانتفاء موانعه؟ الأسباب: شدة الشهوة، الموانع: ألَّا يتيسر له ذلك ولا يتمكن؛ لأن البلاد محفوظة، لا يمكن أن يقع فيها لا علنًا ولا خُفْيَة. (يجب على مَن يخاف زنًا بتركه). وإذا لم يجد الإنسان الباءة، يعني ما يُحَصِّل به النكاح؟ قلنا: هذا كغيره من الواجبات يسقط بالعجز، فلا يأثم إذا لم يتزوج، لكن يجب أن يسترشد بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أن يصوم؛ لأن الصوم يضعف الشهوة، ولأن الإنسان سيبقى طول نهاره غير مُفَكِّر في هذا، يعني مشتغلًا بالصوم، فيحجزه بعض الشيء. ونحن نؤمن بأن كلام الرسول حق، وأن الصوم يقطع الشهوة أو يقللها جدًّا. فإن قال قائل: إذا كان لا يستطيع الصوم؛ إما لكونه موظفًا، أو لشدة الحر أو ما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟ قلنا: عليه أن يتصبَّر. فإن قيل: وهل تُبِيحُون له أن يستعمل عقاقير تخفِّف الشهوة، مثل الكافور؟ فالجواب: لا؛ لأن هذا يضر بلا شك، لأنه ربما تُضْعِف أصل الشهوة، فيبقى عند الحاجة إليها إذا تزوج ليس عنده شهوة. فإن قال قائل: وهل تبيحون له أن يستمني؟ قلنا: إذا كان ذلك يضره إذا لم يتزوج أَبَحْنَا له هذا للضرورة؛ لأن ضرورته تندفع بهذا، فإن الشهوة إذا نزفت خَفَّت بلا شك. فصارت المسألة فيها مراحل: يجب على مَن يخاف الزنا بتركه، لكن اشترطنا وجود السبب، والثاني: انتفاء الموانع. فإن لم يستطع فالدرجة الأولى أن يصوم استرشادًا بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن لم يتمكن أيش؟ طلبة: تصبَّر. الشيخ: تصبَّر، فإن عجز استمنى، وهو إذا استمنى لا شك أنها ستقل شهوته ويذهب بعض ما في نفسه. وهل يستعمل العقاقير؟ قلنا: لا؛ لأنها مُضِرَّة، وربما يكون لها آثار سلبية في المستقبل. ذكر المؤلف إذن حكمين؛ الأول: السنة، والثاني: الوجوب. بقي من الأحكام الخمسة: الإباحة، والكراهة، والتحريم. أما التحريم فقالوا: إنه يحرُم على الإنسان أن يتزوج في دار الحرب، كالمجاهدين مثلًا؛ لأن ذلك خطر عليهم وعلى زوجاتهم، فلا يجوز أن يتزوج. ومن ذلك إذا كان الإنسان معه امرأة وخاف إذا تزوج ألَّا يعدل، فالنكاح حرام؛ لقول الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء: ٣]، فأمر تعالى بالاقتصار على الواحدة إذا خِفْنَا عدم العدل. يُكْرَه إذا كان الإنسان فقيرًا وله شهوة؛ لأنه في هذه الحال يؤدي إلى أن يتكفَّف الناس ويسأل الناس؛ لأن المرأة تحتاج إلى حوائج، فإن كانت المرأة غنية ولا يهمها أن ينفق أو لا ينفق، قلنا: النكاح في حقه سُنَّة. يباح إذا كان الإنسان ليس له شهوة وعنده غِنى، فهنا يباح؛ لأن هذا لا داعي لأن يتزوج وهو لا يتضرر في الزواج؛ لأن عنده مالًا. فإن قصد بذلك إعفاف الزوجة وتحصين الفرج كان هذا مسنونًا لمصلحة الآخرين، وهكذا المباحات إذا كانت وسيلة لمحبوبات صارت محبوبة ومطلوبة. قال: (ويُسَنُّ نكاحُ واحدة، دَيِّنَة، أجنبية، بِكْر، وَلُود، بلا أُمّ). هذه ستة أوصاف: (واحدة) يعني: لا أكثر، يعني: يُسَنُّ أن يقتصر على واحدة، وعَلَّلُوا ذلك بأن الواحدة أسلم من التبعات؛ لأن الإنسان مع الواحدة يكون طليقًا، إن شاء أنفق كثيرًا، وإن شاء أنفق قليلًا، وإن شاء بات عندها، وإن شاء بات خارجًا، المهم أنه طليق ليس عليه إلا حق واحد؛ حق المعاشرة بالمعروف. لكن إذا كانتا اثنتين فأكثر تعددت المسؤوليات؛ احتاج إلى زيادة الإنفاق، وإلى معاناة العدل، وإلى معاناة الخصومة بين الزوجات؛ لأن الزوجات ضرائر عندهن غيرة عظيمة لم يَسْلَم منها حتى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ لأنها أمر طبيعي فطري. فالواحدة أسلم له وأهنأ له وأَقَلّ كُلْفَة، اللهم إلا إذا كانت لا تحصنه، إذا كانت لا تحصنه فليَزِد، إن تحصَّن باثنتين –على كلام الفقهاء– اكتفى باثنتين، إن لم يتحصن باثنتين فثالثة، إن لم يتحصن بالثالثة فرابعة، إن لم يتحصن بالرابعة؟ طالب: يَتَسَرَّى. الشيخ: اشترى أَمَة، يتَسَرَّى، والإماء لو يأخذ ألفًا لا حرج عليه. فعلى كل حال المذهب رحمهم الله يرون أن الأفضل الإفراد؛ وذلك لِمَا عَلِمْتُم أنه أسلم من التعب والنكد والمراعاة. وقيل: الأفضل التعدد؛ لِمَا في النكاح من المصالح، والمفاسد التي تُتَوَقَّع تنغمر في جانب المصالح، ثم إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَدَّدَ الزوجات ، لكن من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعدد الزوجات من أجل قضاء الوَطَر، وإنما من أجل المصلحة العامة، حتى يكون له في كل قبيلة صلة، فيكون كل قبائل العرب لها صلة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن المصاهرة قسيم النسب وعديل النسب، عادَل الله بينهما في قوله: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا [الفرقان: ٥٤]، هذه هي الصلة بين الناس؛ هذه من جهة. من جهة أخرى: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يَكْثُر الأخذ عنه في الأعمال الخفية التي لا تكون إلا في البيوت، مَن يأخذ عنه؟ طلبة: زوجاته. الشيخ: زوجاته، ولهذا كان كثير من السنن التي لا يعلنها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أُخِذَت من زوجاته رضي الله عنهن. كذلك تحصين فروجهن، وجَبْرُ قلوبهن، كقضية صفية بنت حيي، صفية بنت حيي أُخِذَت أسيرة في غزوة خيبر، وأبوها سيد بني النضير، ومعلوم أن امرأة بنتًا لسيد بني النضير تؤخذ أسيرة سوف ينكسر قلبها، فأراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يَجْبُر قلبها، فتَسَرَّاها عليه الصلاة والسلام ، ولو كان يريد أن يقضي الوطر ما كانت زوجاته كلهن ثيبات إلا واحدة؛ لأن البكر ما فيه شك أحسن من الثيب، حتى قال الرسول عليه الصلاة والسلام لجابر رضي الله عنه لما سأله: «مَاذَا تَزَوَّجْتَ؟» قال: تزوجت ثيبًا، قال: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا، وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا» ، فبَيَّن له أنه تزوج الثيب لأن عنده أخوات، ولو تزوج بكرًا لكانت مثلهن، وهو أراد أن يتزوج ثيبًا تقوم بشؤونهن. فعلى كل حال نقول: التعدد خير، على القول الثاني: التعدد خير؛ لما فيه من المصالح، لكن بالشرط الذي ذكر الله، وهو أن يكون الإنسان قادرًا على العدل، وإلا وجب عليه أن يقتصر على واحدة، أما المذهب فالواحدة أفضل. الثاني: (دَيِّنَة)، أي: ذات دِين، وهذا الوصف ينبغي أن يكون هو القصد الأول؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» . والدِّيَانَة في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملة، فلا يأخذ امرأة عقيدتها بِدْعِيَّة، هذا إذا كانت عقيدتها لا تخرجها من الإسلام، أما إذا كانت عقيدتها تخرجها من الإسلام فإنها لا تحل للمسلم أصلًا؛ لأن الكافرة لا تحل للمسلم إلا اليهودية أو النصرانية. وأحيانًا تكون المرأة مثلًا من أهل البدعة المكَفِّرة، لكنها ترغب أن تنتقل إلى السنة، وليس لها طريق إلا أن تتزوج بإنسان من أهل السنة، فمثل هذه يمكن أن يتزوجها إذا علم رغبتها في الانتقال عن بدعتها المكفِّرة إلى سنة، فإنه يتزوجها لكن بشرط أن تنتقل أولًا عن العقيدة المكفِّرة ثم يعقد عليها. المهم: (دَيِّنَة) أي: ذات دين في العقيدة، وأيش؟

والعبادة والمعاملة، أما الأخلاق فهو جانب آخر، ولهذا جاء في الحديث: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ» ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخُلُق قسيمًا للدِّين، لكن مع ذلك نقول: إن حسن الخُلُق من الدين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» . (أجنبية)، يعني: ليست من قرابته، سواء كانت من بلده أو من بلد آخر، المهم ألَّا تكون من قرابته. عَلَّلُوا ذلك بتعليلين؛ الأول: خوف القطيعة إذا ساءت العشرة بينهما. والثاني: أن ولدها يكون أنجب؛ لأنه يجتمع فيه خُلُق آبائه وخُلُق أخواله، فيجمع بين الخُلُقَيْنِ. أما الأول فقد يُنْظَر فيه؛ لأن الأصل أن الله يجعل بين المرأة وزوجها مودة ورحمة، هذا هو الأصل، والإنسان لا يتزوج لأجل أن ينازَع، يتزوج للألفة والرحمة والسكن. وأما الثاني: أن يكون ولدها أنجب، فهذه أيضًا غير مُسَلَّمة؛ لأنه قد يكون أخواله الحاضرون نجباء وقد يكونون بالعكس، وقد يكونون غير نجباء الآن لكن لهم أجداد نجباء، أو بالعكس، فلذلك نقول: انظر الأصلح، فتزوج مَن هي على دين وخُلُق، سواء قريبة أو أجنبية، وما أكثر الذين تزوَّجُوا بنات عمهم ومع ذلك صار بينهم من الألفة والمودة ما لم يكن بين الأجانب، علي بن أبي طالب مَن تزوج؟ طالب: فاطمة. الشيخ: بنت عمه، وغيره كثير. فهذا الوصف الذي راعاه الأصحاب رحمهم الله فيه نظر. (بِكْرٍ)، صحيح، ينتقى إذا أراد أن يتزوج البكر، اللهم إلا أن يكون هناك سبب يقتضي أن تكون ثَيِّبًا كما جرى لمن؟ طلبة: لجابر. الشيخ: لجابر رضي الله عنه. (وَلُود)، أي: كثيرة الولادة. وهنا قد يقول قائل: تناقض، (بِكْر، وَلُود)، كيف نعلم أنها وَلُود وهي بكر؟ الطلبة: بالأقارب. الشيخ: إي نعم، نقول: بأقاربها، قريباتها، أُمُّها مثلًا كثيرة الولادة، أختها، عمتها؛ لأن الغالب أن هذه الأشياء تكون إرثًا، هذا هو الغالب، فيتزوج امرأة من نساء كثيرات الولادة، وهذا حق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ». الوَدُود أيضًا المعروفة بالتبعُّل لزوجها وطلب مودته؛ لأن هذا يؤدي إلى كمال الألفة من وجه، ويؤدي إلى رغبة الرجل في الاتصال بها من وجه آخر، فتكثر الولادة، ولهذا الغالب أنهما متلازمان: الوُدّ والولادة. (بلا أُمّ)، يعني: وحدها ما لها أم!! يعني أيش؟ طلبة: (...). الشيخ: يعني: وُلِدَت بلا أم ولّا أيش؟ طالب: لا. الشيخ: لا، ما من مولود إلا له أم، لكن المعنى ألَّا تكون أمها حية، عَلَّلُوا ذلك قالوا: لأن الأم ربما أفسدتها عليه، أمها تفسدها عليه، إذا ذهبت إليها للزيارة قالت: يا بنية ويش صار من أبو العيال اليوم؟ قالت: والله كذا وكذا، قالت: لا، هذا قليل، فلانة زوجها يفعل كذا ويفعل كذا ويفعل كذا، ثم تخرج من بيت زوجها وقلبها آلِفٌ لزوجها وترجع منتفخة، مَن نفخها؟ أمها، قالوا: إن الأم ربما تفسدها عليه. ولكن نقول: هذا غلط، أولًا: هذا ليس هو الأصل، ويش الأصل؟ الأصل إما الموقف السلبي أو الموقف الإيجابي، أن بعض النساء تُحَمِّل ابنتها الصبر وتقول: كل الناس ليسوا على هذا .. إلى آخره. ثم لو قلنا بهذا لقلنا أيضًا: لا تقبل النكاحَ المرأةُ أو الخطبةَ إلا مِن رجل ليس له أم، ولا أعلم أحدًا قال بهذا؛ لأن أيضًا أم الرجل أحيانًا تفسد ما بين الرجل وزوجته، خصوصًا إذا رأت أن ولدها يحب زوجته يطير طيرها -والعياذ بالله- وتحاول أن تفسد الولد، وما أكثر ما يقع الشكوى من هذا، إذا رأت أن ولدها يحب امرأته حاولت التفريق بينهما، حتى إنّ أحيانًا كما نسمع تقول: إما أنا ولّا هي؟ نسأل الله العافية، مع أن الزوجة مستقيمة، لكن الغيرة. على كل حال (بلا أم)، هذه ليس بصحيح، ولا يوافَقُون عليها رحمهم الله؛ لأن الأمهات أحيانًا يكنّ خيرًا لبناتهن وأزواجهن، وأحيانًا بالعكس. ثم قال المؤلف رحمه الله: (وَلَهُ) أي: للرجل الخاطب، (نَظَرُ ما يظهر غالبًا مرارًا بلا خلوة). نقف على هذا؛ لأن وقت الأسئلة جاء. طالب: أحسن الله إليكم، قلنا: (دَيِّنَة) يكون في العقيدة. الشيخ: نعم، والعبادة. الطالب: إي نعم. الشيخ: والمعاملة. الطالب: إي نعم، في العقيدة خصوصًا يا شيخ رجل من أهل السنة يريد أن يتزوج من أهل البدعة، وقصده أن يدخل فيهم حتى ينشر السنة فيهم؟ الشيخ: إي نعم، البدعة غير مُكَفِّرَة؟ الطالب: إي، إذا كانت غير مُكَفِّرَة. الشيخ: إي نعم، هذا لا بأس به؛ لأنه في الواقع، والمسألة على سبيل الأفضلية، لا تظنها على سبيل الوجوب، حتى لو كان مثلًا أراد أن يتزوج امرأة مثلًا معروفة بالتوسُّع والتبرج وما أشبه ذلك ما يُمنَع، لأن الله لم يُحَرِّم إلا الزانية. الطالب: البدعة المكَفِّرة يا شيخ مثل؟ الشيخ: البدعة المكفِّرة موجودة في كتب العلماء ارجع إليها.

طالب: شيخ، ذكرنا أن العقاقير لا يجوز استخدامها من الأسباب لتخفيف الشهوة. الشيخ: نعم نعم. الطالب: فكذلك يا شيخ ممكن أن يقال: إن الاستمناء فيه ضرر؛ لأنه قد يؤدي إلى العقم وغيره. الشيخ: إي، هذا ما هو بصحيح، الاستمناء لا يؤدي إلى العقم، لكنه لا شك أنه يضر كما حدد لنا الأطباء وقرأنا بالصحف وغير الصحف، لكنه ما يؤدي إلى العقم أبدًا، ولهذا كان الصحابة يأمرون أصحاب الجهاد الذين يذهبون من الشباب أن يستغنوا به في حال أسفارهم، هكذا ذكر الفقهاء رحمهم الله، ثم لو قُدِّرَ أن فيه ضررًا فهو أخف من ضرر العقاقير.

طالب: شيخ، بارك الله فيكم، لا سيما في هذه الأيام قد تضر كثرة الولادة في النساء لضعفهن في هذه الأيام. الشيخ: نعم. الطالب: فهل يتطلَّب الإنسان هذا الشيء مع هذه الأحوال، أو يقال بأنه (...)؟ الشيخ: عليك بالولود والرزق على الله، والعافية من الله. الطالب: يا شيخ، تفشى في بعض المجتمعات أن التعدد يعد جريمة، ولو أن الإنسان اتخذ خليلة أهون عنده من أن يتخذ زوجة ثانية، فهل يتوجه أن يقال لطلبة العلم باستحباب التعدد لإزالة هذا ..؟ الشيخ: إذا حل المشكلة لا بأس، لكن هؤلاء الذين يقولون بأنه جريمة، أما لو قالوا بأنه مكروه لقلنا: هذا كلام الفقهاء ولا أحد ينازع، لكن يرونه جريمة وقد أحلَّه الله، هؤلاء ليسوا إلى الدين بشيء، ولا يهمنا، حتى لو أكثر طلبة العلم من النساء سوف يكون طلبة العلم مسخرة لهم، فظني أنه لا يحل المشكلة، اللهم إلا إن كان طلبة العلم الكبار الذين إذا قال: هذا فلان ابن فلان، ما أحد يتكلم. فعلى كل حال كلام المؤلف رحمه الله له ملاحظة، وكلام الآخرين له ملاحظة.

طالب: هل يجوز أن يتزوج واحدة عقيدتها مبتدعة توصلها للكفر، يعني بدعتها .. الشيخ: ذكرنا لكم بارك الله فيك أن البدعة المكفِّرة لا يجوز أن يتزوج امرأة مبتدعة بدعة مكفِّرة حتى تتوب منها، وانتهى الكلام، واضح أوضح من الشمس. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، ذكرت أنه يجوز الزواج من النصرانية واليهودية. الشيخ: نعم. الطالب: يجوز في هذا الزمن مع أن اليهود والنصارى كانوا لا يتمسكون في دينهم؟ الشيخ: وهل اليهود والنصارى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم متمسكون بدينهم؟ الطالب: لكن .. الشيخ: أسألك بس، قل: نعم ولّا لا؟ الطالب: لا. الشيخ: خلاص. طالب: شيخ، هل الأفضل أن يتزوج امرأة أصغر منه؟ الشيخ: أصغر منه؟! الطالب: إي نعم، يعني السن، يراعي السن، هل الأفضل الأصغر أو الأكبر؟ الشيخ: السؤال هذا ما له وجه إطلاقًا. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، قول المؤلف: (وَفِعْلُه مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة) هل هذا مُطْلَق؟ الشيخ: ويش عندك من التفصيل؟ الطالب: يعني نقول: يستغني به عن قيام الليل؟ الشيخ: أيش؟ الطالب: فعل الزواج يقصد ولّا الجماع يقصد يا شيخ؟ الشيخ: الجماع. الطالب: أفضل من نوافل العبادة؟ الشيخ: أفضل من نوافل العبادة. الطالب: بس قيام الليل يا شيخ أحسن الله إليكم .. الشيخ: ضربنا مثلًا بقيام الليل. الطالب: يستغني به عن قيام الليل؟ الشيخ: لكن لعلك والله أعلم نائم ذاك الساعة. الطالب: لا، ما أنا نائم. الشيخ: وأنت ما سمعت المثال؟ وقلنا: لو صَلَّى اللي هو مُشْتَهٍ هذا تشوش، ولهذا أجاز بعض العلماء للرجل أن يَدَع صلاة الجماعة إذا طلبت نفسه ذلك. الطالب: إي يا شيخ، أحسن الله إليك، فيه بعض الناس يتفاوتون في الشهوة، فيه بعض الناس ممكن من المغرب إلى الصبح!! الشيخ: ما سمعنا بهذا!! هذا جن ولّا إنس؟! تقول حقيقة ولّا خيال؟ الطالب: حقيقة يا شيخ، موجود هذا. الشيخ: من المغرب إلى الصبح؟! ولا يصلي؟ الله يهديك. (...)


طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال رحمه الله تعالى في كتاب النكاح: وله نَظَرُ ما يَظهرُ غالبًا مرارًا بلا خَلْوةٍ. ويَحرُمُ التصريحُ بخِطْبةِ المُعْتَدَّةِ من وفاةٍ والمُبَانَةِ دون التَّعْريضِ، ويُباحان لِمَنْ أَبَانَها دون الثلاثِ كَرَجْعِيَّةٍ، ويَحْرُمانِ منها على غيرِ زوجِها. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. قال المؤلف رحمه الله، وقبل أن نبدأ: ما هو الأصل في النكاح؟ طالب: (...). الشيخ: لا، ما هو العدد، النكاح ويش الأصل فيه؟ طالب: الأصل أنه في حقيقته الوطء. الشيخ: لا، ما هو التعريف، حكمًا ويش الأصل فيه؟ طالب: أنه سنة. الشيخ: أنه سنة، هذا هو الأصل، ومتى يكون واجبًا؟ طالب: على مَن يخاف زنًا بتركه. الشيخ: على مَن يخاف زنًا بتركه. قوله: (على مَن يخاف) هل هي على إطلاقها أو لها شرط؟ طالب: لها شرط. الشيخ: وهو؟ الطالب: إن تيسر الزنا له (...). الشيخ: نعم، أن يكون الزنا متيسرًا، أما إذا كان غير متيسر فإنه لو خاف الزنا ما يحصل له الزنا. هل الأفضل الواحدة أو التعدد؟ طالب: الأفضل واحدة يا شيخ. الشيخ: واحدة، عَلِّل، عَلِّل أو دَلِّل اللي تبغيه. الطالب: نوضح المثال على واحدة؟ الشيخ: نعم. الطالب: مثاله أن يقع (...). الشيخ: الاقتصار على واحدة فيه فوائد؛ أولًا: السلامة من الْجَوْر. طالب: (...). الشيخ: عجيب، إذن نتركه؟ طالب: لا يا شيخ. الشيخ: طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وله نَظَرُ ما يَظهرُ غالبًا مرارًا بلا خَلْوةٍ). (له) أي: لمريد النكاح إذا أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر (ما يظهر غالبًا)، أن ينظر بعينه مباشرة، فقولنا: (بعينه) واضحة؛ تفسير للنظر. (مباشرة) احترازًا من الصورة، فإن النظر إلى الصورة لا يفيد، وكم من امرأة ينظر الإنسان إلى صورتها فيظن أنها أجمل نساء العالم، ولكنها عندما يراها حقيقةً يختلف، ولا سيما في وقتنا الحاضر؛ فإنهم قد يُمَوِّهُون الصورة فيُظْهِرُونها في أحسن شيء وهي ليست كذلك، ثم إن الصورة إذا أُعْطِيَت للخاطب يكون فيها مفسدة، ربما يكون الخاطب ممن لا يهتم بهذه الأمور، فيجعل يعرض هذه الصورة على أصحابه، ويش تقول، هذه المرأة التي خطبت ويش تقول فيها، أَقْدِم ولّا ما أقدم؟ فيفضحها ويفضح أهلها، وأهم شيء أنها لا تحدد الواقع، وأنتم الآن ترون الصور في المجلات، أحيانًا يظهر الرجل، يصوَّر كاتب المقال، تقول: هذا من أحسن ما يكون، وأحيانًا يُصَوَّر وكأنه شيخ كبير، وجهه ليس كالوجه الأول. فالمهم أن الصورة لا يجوز أن يقتصر الخاطب عليها؛ لأنها لا فائدة منها، ولأنه يُخْشَى أن يقوم هذا الخاطب بعرضها على أصحابه أو غيرهم كما تُعْرَض الأزياء. وقوله: (ما يَظهرُ غالبًا)، يظهر غالبًا في أي عرف؟ في أي بلد؟ في أي زمن؟ إذا كان الصحابة رضي الله عنهم نساؤهم يظهر منها بالغالب الوجه والكفان والقدمان والرأس مثلًا والرقبة، لكن يأتي زمن يظهر غالبًا فوق ذلك، أليس هكذا؟ طلبة: بلى. الشيخ: نعم؛ لأنه ربما يكون في بعض أعراف الناس يظهر العضد والنحر والساق وأشياء من هذا. فالحقيقة أن كلمة (غالبًا) يجب أن نعلم أنها مربوطة بعُرْف مَن؟ بعرف السلف الصالح، لا بعرف كل أحد؛ لأننا لو جعلناها بعُرف كل أحد ضاعت المسألة واختلف الناس اختلافًا عظيمًا. (ما يظهر غالبًا)، مثل الوجه والرأس والرقبة والذراع والقدم وكذلك الساق، وقيل: إن الذراع والساق لا، لا يُنْظَر إليهما؛ لأن هذا لا يظهر غالبًا في نساء الصحابة، غاية ما يظهر الكفان والوجه والرأس والقدم، ولا تجد امرأة من نساء الصحابة يكون عليها الثوب إلى الركبة، أبدًا بأي حال من الأحوال، ولا يمكن أن يُثْبِتَ ذلك أحد من الناس. وقوله: (مرارًا)، أي: يُكَرِّر النظر؛ لأن الإنسان قد تبدو له المرأة أول ما ينظر إليها وكأنها قمر الزمان، ثم إذا كَرَّرَ الثانية خَفَّت، والثالثة تَخِفّ، فله أن ينظر، ولا يتعجَّل ولا يتسرَّع. وقوله: (بلا خلوة)، أي: بلا خلوة بالمخطوبة، لا يخلو بها؛ لأنها لم تَزَلْ أجنبية منه، والأجنبية يحرُم على الرجل أن يخلو بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» ، ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، قالوا: يا رسول الله أرأيت الْحَمُو؟ قال: «الْحَمُو الْمَوْتُ» ، يعني هو البلاء وهو الخطير. اشترط المؤلف أن يكون النظر لما يظهر غالبًا، والثاني: أن يكون بلا خلوة، هذان شرطان، فيه أيضًا شروط أخرى. الشرط الثالث: أن يغلب على ظنه الإجابة، يعني يغلب على ظنه أنه إذا خطب من هؤلاء القوم أجابوه، وأما إذا لم يغلب فلا ينظر؛ لأنه ما دام يعرف أنه مردود بكل حال أيّ فائدة في النظر؟ والمثال: لو أن إنسانًا من أدنى الناس مرتبة حسبًا ونسبًا ومالًا أراد أن يخطب من أشراف الناس وأغنيائهم، الغالب؟ طلبة: لا يُقْبَل. الشيخ: أنه لا يُقْبَل ويُرَدّ، إذن ما الفائدة من النظر؟! فلا بد -الشرط الثالث- أن يغلب على ظنه أيش؟ الإجابة، فإن لم يغلب على ظنه الإجابة فإنه لا يجوز أن ينظر. الشرط الرابع: أن يكون النظر بلا شهوة، يعني أنه يأمن ثوران الشهوة إذا رأى المرأة، فإن كان لا يأمن فلا؛ لأنه إلى الآن لم يحل له أن ينظر إليها نظرة شهوة أو تلذُّذ، حتى الآن، لكن على كل حال ربما يكون الإنسان لا يستطيع أن يمنع نفسه إذا رأى امرأة تعجبه مثلًا، في هذه الحال نقول: متى أحس بتحرك الشهوة وجب عليه الكف. يُشْتَرَط أيضًا -الشرط الخامس-: أن يكون عازمًا على الخطبة، بمعنى أن يكون نظره نتيجة لعزمه على أن يتقدم لهؤلاء بخطبة ابنتهم، أما إذا كان يريد أن يجول في النساء، يقول: أبغي كل بيت أنظر لبناتهم وأشوف اللي يصلح من اللي ما يصلح، فالظاهر أن هذا لا يجوز، بل نقول: إذا خطبت المرأة فانظر، أما أن تتجول في البيوت وتنظر من يصلح لك فهذا لا يجوز. نعود إلى كلام المؤلف بعد تمام الشروط، يقول المؤلف: (وله)، واللام في عبارات الفقهاء تفيد الإباحة، فهل الحكم كذلك؟ يعني يباح له أن ينظر؟ أو الأفضل أن ينظر ويكون المعنى: يُسَنُّ له؟ على كل حال كلام المؤلف رحمه الله يُحْمَل على ظاهره، وأن هذا من باب الإباحة، وعَلَّلُوا كونه مباحًا أنه ورد بعد الحظر فيكون مباحًا، كالأمر بعد الحظر عند أكثر الأصوليين يكون لأيش؟ للإباحة. لكن لنا أن نقول: إن مراد المؤلف بقوله: (له) دفع التحريم، فلا ينافي أن يكون مسنونًا، فكأنه قال: لا يمتنع عليه أن ينظر، فهو نفى المنع، وهذا لا يمنع أن يكون النظر مستحبًّا. (...) للعلماء؛ قول بأن النظر مباح، وعلَّلُوا ذلك بأنه ورد بعد النهي. والقول الثاني: أنه سنة، وهذا هو الأفضل، إي نعم، وهذا هو الأصوب لا سيما إذا خطب من قوم يكون في خِلْقَتِهِم بعض العيب أو النقص، فإن النظر هنا يتأكد، ولهذا أخبر النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلٌ أنه خطب امرأة، فقال: «هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا»، أو قال: «هَلَّا نَظَرْتَ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» ، «شَيْئًا» عاد من الضيق أو رطوبة الأجفان أو ما أشبه ذلك. المهم يتأكد النظر إذا كانت من قوم أيش؟ يكون فيهم النقص، لا سيما إذا كان يعلم عن قريباتها بأن جمالهن ضعيف جدًّا، فهنا يتأكد النظر حتى يدخل على بصيرة. ولا يغترَّ بقول الخطيبات؛ فإن بعض النساء التي يوصيها الإنسان تخطب له قد تَغُرُّه وتكتم عنه، وتصف له المرأة بما يقتضي أنها بدر الزمان، فإذا دخل عليها فإذا هي كالسُّهَى، أتعرفون السُّهَى؟ طلبة: لا. الشيخ: نجم خفي ما يُرَى إلا بكَلَافَة، فعلى كل حال لا يغتر. كما أن العكس أيضًا يحصل، بعض الناس إذا خطب منهم رجل وسألوا عنه، قالوا: هذا الرجل الذي من أفضل الرجال دينًا وخُلُقًا، ثم يتبين أنه من أسوأ الرجال دينًا وخُلُقًا، وهذا لا شك أنه غش ممن يخدع عباد الله، في هذا أمر خطير، هذا ليس كالبيع والشراء، إذا غُشّ الإنسان في سلعة ولم تعجبه ماذا يفعل؟ يبيعها ويستريح، لكن هذه مشاكل، واتصال الناس بعضهم ببعض وتقاربهم ومصاهرة، وربما يحدث أولاد، فأمره خطير، ولهذا جاء في شروط النكاح عقدًا وفِرَاقًا ما لا يوجد في غيره. إذن الشروط كم؟ طلبة: خمسة. الشيخ: شروط النظر؟ طلبة: خمسة. الشيخ: خمسة. ثم ذكر حكم الخطبة فقال: (ويَحرمُ التصريحُ بخِطْبةِ المُعْتَدَّةِ من وفاةٍ والمُبَانَةِ، دون التَّعْريضِ). الخطيب الذي يتقدم نسأل أولًا: هل يجوز أن يتقدم أو لا؟ وإذا جاز هل يجوز أن يصرِّح أو لا؟ فلدينا سؤالان: السؤال الأول: هل يجوز أن يتقدم الإنسان لخطبة امرأة؟ نقول: إذا كانت مُعْتَدَّة عدة رجعية فإنه لا يجوز أن يتقدم، لا يجوز لا تصريحًا ولا تعريضًا. مثال ذلك: زيد طلَّق امرأته طلاقًا رجعيًّا، يعني على غير عِوَض في أول مرة، فلا يجوز لغيره أن يتقدم للخطبة لا تصريحًا ولا تعريضًا، التصريح أن يتقدم صراحة ويقول: زَوِّجِينِي نفسك، أو يقول لوليها: زَوِّجْنِي ابنتك، والتعريض أن يثني على المرأة المعتدة ويقول: إن مثل هذه المرأة يرغب فيها الرجال، وما أشبه ذلك. إذن هذه هي المعتدة عدة الرجعية أيش؟ يحرُم على غير زوجها خطبتها تصريحًا وتعريضًا، ليش؟ لأن الرجعية زوجة، في حكم الزوجات، فكما أنه لا يجوز للإنسان أن يأتي إلى زوجة رجل ويقول: أخطبك؛ لأن التَّخْبِيب على الزوج من الكبائر العظيمة، هذا واحد. الثاني: جواز التصريح والتعريض، جواز الخطبة تصريحًا وتعريضًا، عكس الأولى، وذلك فيما إذا كان الخاطب هو الزوج الذي أبانها بغير الثلاث. إذا كانت المعتدة البائن خطبها زوجها وهي بائن بغير الثلاث فهذه تجوز خطبتها تصريحًا وتعريضًا؛ لأن العدة له، ولا عدوان في ذلك على أحد. مثاله: رجل خَالَعَ امرأته على عشرة آلاف ريال، ثم ندم، فذهب إلى أهلها وقال: زَوِّجُونِي البنت. أيجوز أو لا؟ يجوز، يجوز بهذا اللفظ، يقول: زَوِّجُونِي إياها؛ لأنه في هذه الحال ليس منه عدوان على أحد؛ إذ إن العدة لمن؟ له، فتجوز الخطبة تصريحًا وتعريضًا. هذه عكس أيش؟ طلبة: الأولى. الشيخ: عكس الأولى. وهل يجوز -إذا كانت إبانتها بالثلاث- هل يجوز أن يخطبها الزوج؟ لا يجوز، لا تصريحًا ولا تعريضًا؛ لأنها لا تحل له، كما لو خطب بنت أخته مثلًا. إذن مُبَانَةُ الرجل المعتدَّة يجوز أن يخطبها، أكملوا؟ الطلبة: تصريحًا وتعريضًا. الشيخ: تصريحًا وتعريضًا، إلا الْمُبَانَة بالثلاث فلا يجوز خطبتها لا تصريحًا ولا تعريضًا؛ لأنها لا تحل له. بقي علينا من يجوز خطبتها تعريضًا لا تصريحًا. قال المؤلف رحمه الله: (ويَحرمُ التصريحُ بخِطْبةِ المُعْتَدَّةِ من وفاةٍ والمُبَانَة). المعتدة من وفاة يحرُم خطبتها على غير زوجها، أما زوجها فيجوز أن يخطبها؟ الطلبة: لا. الشيخ: لا، قد مات، إذن يجوز أن يخطبها مَن يريدها تعريضًا لا تصريحًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها: «إِذَا فَرَغْتِ»، يعني: من العدة، أو «إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» ، هذا ما هو تصريح لكن تعريض، يعني أَخْبِرِينِي إذا فرغتِ من العدة، أو يقول مثلًا: أنا في مثلكِ راغب، أو يقول: أنا أرغب امرأة فيها كذا وكذا من الصفات، التي تنطبق على هذه المعتدة، هذه المعتدة من وفاة. والْمُبَانَة؟ الْمُبَانَة يعني على غير زوجها، أما زوجها فعرفتم الحكم. طالب: شيخ، أحسن الله إليك، رجل عزم على تزويج ابنته، وهو يطمع يعني في تزويجها له. الشيخ: يطمع أن يزوجوه؟ الطالب: نعم. الشيخ: نعم. الطالب: هل له أن ينظر قبل أن يخطب (...)؟ الشيخ: الظاهر أن له ذلك، إذا تمت الشروط، ما هو من شرط أن يخطب؛ لأنه قد يكون نظره أولًا أحسن من نظره ثانيًا حتى يترك الخطبة من أصله. طالب: شيخ بارك الله فيك، قلنا: إنه إذا ثارت شهوته يجب أن يترك النظر. الشيخ: نعم. الطالب: شيخ، نظير هذا المدرسون يدرسون لصغار المردان، ويحصل كثيرًا وجود يعني.. الشيخ: شهوة. الطالب: وجود مساوئ جدًّا، والمدرس يحتاج للنظر إليهم، وأحيانًا ربما بعضهم يقول: إني أحس بنوع من التلذذ بالنظر لهذا الصبي. الشيخ: نعم. الطالب: مثل هذه الحال؟ الشيخ: يجب الإعراض، ولا أشد من فتنة المردان، قال بعض العلماء: إن فتنة المردان أشد من فتنة العذارى؛ لأنه ظاهر، يعني يشوفهم الإنسان ويتمكن. الطالب: يا شيخ، هل لهم سن يعني .. الشيخ: لا، ما لهم سن، الناس يختلفون، يمكن بعض الناس يعني يتعلق قلبه بصغير، بخمس سنين، أربع سنين، لكن الغالب أنه من سن الخامسة عشرة إلى العشرين، هذا الغالب، وهذه المسألة خطيرة، يعني نسأل الله السلامة منها لنا ولكم. طلبة: آمين. الشيخ: المسألة خطيرة جدًّا؛ لأن الإنسان إذا ابتلي بها يصعب التخلص، علشان يشاهد الناس، واعلم أن الإنسان إذا ترك النظر المحرَّم أورثه الله تعالى حلاوة إيمان، ولذة الإيمان، ولهذا قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ [النور: ٣٠]، حتى لو دعتك نفسك للنظر إليه انصرف يمينًا أو شمالًا. الطالب: أحيانًا يا شيخ الإنسان يتبسط مع الوسيم أكثر من غيره، ويقول: ما فيه، يعني ..؟ الشيخ: والله هذه ترجع لكل إنسان في حال، وإلا ما فيه شك أن الطبيعة البشرية تقتضي أنه مثلًا يتبسط في الذي يرى أنه حسن الخُلُق، وغالبًا حسن الوجه يكون حسن الخُلُق، ولا يتبسط الإنسان أنه يحب ألا يراه ولا في المنام، يختلفون الناس. طالب: شيخ بارك الله فيكم، انتشرت كثير من الألبسة في كثير من النساء تكون دون الركبة، وأيضًا تكون أكتافهن خارجة منها، كالمزلَّط الذي يسمونه مزلّطًا. الشيخ: مزلَّق ولّا مزلِّق؟ الطالب: مزلّط. الشيخ: غلط التسمية هذه، ينبغي أن يكون: مزلّق. الطالب: هم يسمونه هكذا بالطاء، ويظهر منها أيضًا نحورهم، فمثل هذه الألبسة هل تحرُم على النساء؟ الشيخ: والله إذا كان بتلبس فوقه قميصًا يستر بقية البدن ما فيه شيء. الطالب: لا يا شيخ، مع عدم الستر. الشيخ: أيش؟ الطالب: لا تلبس عليه شيئًا آخر. الشيخ: لا، أرى أنه ما يجوز، وأنه يجب حجز النساء عن هذه الألبسة مهما كان؛ لأن المرأة ما لها حد في التقليد. طالب: نعم يا شيخ، المؤلف لم يذكر التستر عن المرأة بحيث ينظر إليها من حيث لا تشعر به، فهل هذا جائز؟ الشيخ: نعم جائز، يعني يجوز أن يختبئ للمرأة وينظر إليها؛ لأن المؤلف قال: (وله نظر)، ولم يشترط العلم. الطالب: في هذه الحال يا شيخ يعني أن ينظر إلى ما يظهر منها غالبًا؟ قد تكون متكشفة أو غير ذلك. الشيخ: لا، لا ينظر إليها متكشفة. الطالب: يجوز؟ الشيخ: لا، لا ينظر إليها متكشفة، كيف يجوز؟ يجيء للمرأة مثلًا تحتد ويش تسبح يقول ناظرة؟! الطالب: تكون ضيفة عند أهلي أو غير ذلك؟ الشيخ: أبدًا أبدًا، إذا كانت في حال المتكشفة لا ينظر إليها، يجيء مرة ثانية. الطالب: الصورة يا شيخ، هل قلنا: ما يقتصر عليها، فهل له أن ينظر إليها ثم ينظر إلى الصورة مرة أخرى، أو يبدأ بالصورة؟ الشيخ: لا، الصورة أرى أنها لا تُعْرَض إطلاقًا للخاطب، كما قلت لك: فيها المحظور. ثم هي لا تغني في الحقيقة، ما تغني أبدًا، نرى الآن صور الناس تختلف من صحيفة لصحيفة. طالب: شيخ، جواز النظر إلى المخطوبة يدخل تحت أي قاعدة؟ الشيخ: لا إله إلا الله، هل نقول للرسول إذا قال شيئًا نقول له: على أي قاعدة تدخل؟ الطالب: لا لا، ما نقول هذا. الشيخ: ما نقول، ما دام جاء فيها السنة ما نقول، السنة قاعدة وأَيُّ قاعدة هي، ثم إنه نظرًا لأن النكاح أمره خطير أُذِنَ للإنسان أو أُمِرَ الإنسان ألَّا يُقْدِم حتى يكون مقتنعًا تمامًا. طالب: أحسن الله إليك، متى ينظر إليها في حال الخطبة، إذا.. الشيخ: في حال أيش؟ الطالب: إذا خطب وقبل أن يكون العقد نظر إليها وتراجَع. الشيخ: ما فيه مانع. الطالب: شيخ هذا يكون دورانًا على نساء الحي كلهن. الشيخ: لا لا، ما هو بدوران، الدوران أنه ما يعين امرأة، يعني يطوف بالبيوت بدون تعيين امرأة، أما أنه يشوف امرأة ولا تصلح له، ولكن المشكلة الآن كيف يتخلص إذا لم تعجبه؟ هل نقول: له أن يتخلص يعني صراحة ويعطيهم مثلًا ما تطيب به نفوسهم، فإن هذا من باب الكرم لا شك ومن باب المروءة؛ لأن المرأة سوف ينكسر قلبها وكذلك أهلها، لا سيما إذا كان الرجل مثلًا له قيمته ثم تراجع، كبيرة عليهم. الطالب: شيخ، (...) ما وقع؟ الشيخ: إي أعرف، ما قلنا: لازم يُقْدِم، ما هو لازم.


طالب: قال رحمه الله تعالى: ويُباحانِ لِمَنْ أَبَانَها دون الثلاثِ كَرَجْعِيَّةٍ، ويَحْرُمانِ منها على غيرِ زوجِها، والتَّعْرِيضُ: إنِّي في مِثْلِكِ لراغبٌ، وتُجيبُه: ما يُرْغَبُ عنك، ونحوهما، فإنْ أجاب وَلِيُّ مُجْبَرَةٍ، أو أجابت غيرُ المُجْبَرَةِ لمسلمٍ، حَرُمَ على غيرِه خِطْبَتُها، وإن رُدَّ أو أَذِنَ أو جَهِلَ الحال جازَ، ويُسَنُّ العَقْدُ يومَ الجُمعةِ مساءً بِخُطْبَةِ ابنِ مسعودٍ. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سبق لنا أن ذكرنا أحكام الخطبة، وأنها كم قسمًا؟ طالب: حرامٌ مطلقًا، تعريضٌ، وتصريحٌ. الشيخ: تحريم التصريح والتعريض، هذا واحد. الطالب: الثاني: جواز التصريح والتعريض. الشيخ: جواز التصريح والتعريض. الطالب: الثالث: جواز التعريض دون التصريح. الشيخ: التعريض دون التصريح. الطالب: نعم. الشيخ: كم هذه؟ الطالب: ثلاثة. الشيخ: ثلاثة أقسام، العكس: التصريح دون التعريض؟ الطالب: هذا ما يمكن. الشيخ: لا يمكن؟ الطالب: لا. الشيخ: ليش؟ الطالب: لأنه من باب أولى إذا كان جاز التصريح فالتعريض (...). الشيخ: أحسنت؛ لأنه إذا جاز التصريح فالتعريض من باب أولى. متى يحرُم التصريح والتعريض؟ طالب: يحرُم التصريح والتعريض إذا كانت رجعية غير زوجة (...). الشيخ: إذا خطب الرجعية، وطبعًا الزوج ما يحتاج يخطبها. متى يباحان التعريض والتصريح؟ طالب: يباح التعريض والتصريح إذا كانت عامةً، إذا كان طلَّقها طلاقًا رجعيًّا من زوجها. الشيخ: غلط، أصلًا الرجعية ما يحتاج خطبة؛ لأنها زوجته. الطالب: الْمُبَانَة من غير زوجها. الشيخ: الْمُبَانَة من غير زوجها؟ خطأ. طالب: يباحان للمُبَانَة دون الثلاث كرجعية. الشيخ: نعم، يباحان لمن أبانها دون الثلاث، يعني للزوج إذا أبَانَ زوجته دون الثلاث كالطلاق على عِوَض والفسخ لعيب أو ما أشبه ذلك. الثالث؟ طالب: الثالث: يُبَاح التعريض دون التصريح من غير زوجها إذا كانت مُبَانَة. الشيخ: من غير الزوج. الطالب: من غير الزوج، إذا كانت مُبَانة ومُعْتَدَّة عدة (...). الشيخ: نعم، نطبِّق كلامنا هذا على كلام المؤلف. يقول رحمه الله: (ويحرُم التصريح بخِطبة المعتدة من وفاةٍ والمُبَانَة دون التعريض)، هذا قسم. الْمُبَانَة هي يعني التي طلَّقَها زوجها طلاقًا بائنًا، سواء كانت هذه البينونة بالثلاث أو بما دون الثلاث، كالمرأة إذا طلَّقها زوجها على عِوَض فإنه يجوز التعريض دون التصريح. (وَيُبَاحَانِ لِمَنْ أَبَانَهَا دُونَ الثَّلَاثِ). (يباحان لمَن)، أي: لزوجٍ، (أبانها دون الثلاث) يعني: طلَّقها طلاقًا بائنًا دون الثلاث، مثل أن يطلِّقها على عِوَض، فإن الرجل إذا طلَّق زوجته على عِوَض بانت منه ولا تحل له إلا بعقد، وكذلك لو فسخت النكاح لعيب في الزوج، أو فسخه الزوج لعيب فيها، ففي هذه الحال يجوز لغير الزوج أيش؟ التعريض دون التصريح، كلامنا في الزوج. (يباحان لمَن أبانها) أي: لزوج أبانها دون الثلاث، كأن طلَّقها على عِوَض، أو فسخها لعيب، أو فسخت هي نكاحها لعيب، فإنه يجوز لزوجها أن يُعَرِّض ويُصَرِّح، والعلة واضحة؛ لأنه يجوز أن يتزوجها، يجوز أن يعقد عليها النكاح، فإذا جاز عقد النكاح فمقدماته؟ طلبة: من باب أولى. الشيخ: من باب أولى. وقوله: (كرجعية)، يعني: كما أن الرجعية تباح لزوجها، لكن لا تحتاج إلى خطبة لأنها زوجة، فكذلك المبانة بدون الثلاث تُبَاح لزوجها تصريحًا وتعريضًا، والعلة؟ أنه يجوز له نكاحها. وقول المؤلف: (دون الثلاث) احترازًا مما لو أبانها بثلاث، فإنها لا تحل للزوج، لا يحل للزوج أن يخطبها لا تعريضًا ولا تصريحًا، لماذا؟ لأنه لا يحل أن يتزوجها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: ٢٣٠]. وهل يباحان لغيره؟ الطلبة: التعريض. الشيخ: لغيره يباح التعريض دون التصريح. (ويَحْرُمانِ منها على غيرِ زوجِها). (يحرُمان منها) أي: من الرجعية، والفاعل في (يحرُمان) يعود على التصريح والتعريض. (على غير زوجها)؛ لأن هذا عدوان عليه، وإفساد لزوجته عليه، والرجعية في حكم الزوجة؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ، لَمَّا ذَكَر المطلقات قال: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا [البقرة: ٢٢٨]، ولا يحل لأحد أن يعتدي على زوجة إنسان ليطلِّقَها. وإذا خطب الرجعية فربما تميل إليه وتترك الزوج، والزوج له حق فيها، إلى الآن لم تنفصل منه. (ويَحْرُمانِ منها على غيرِ زوجِها)، (والتعريض) يعني: صفته أن يقول: (إني في مثلِكِ لراغبٌ)، هنا ما قال: إني أخطبك أو أرغبك، قال: (إني في مثلك لراغب)، لكن يقول الناس: الْحُرّ تكفيه الإشارة، إذا قال مثل هذا الكلام عَرَفَتْ أنه يريدها. وكذلك أيضًا لو قال: أنا أريد امرأة صالحة عاقلة تربي أولادي، وما أشبه ذلك، وهذه الأوصاف تنطبق عليها، يكون هذا تعريضًا. ولهذا قال: (وتُجِيبُه: ما يُرْغَب عنك، ونحوِهِما)، أي: تجيبه بنحوهما، يعني تقول: ما يُرْغَب عنك، إذا قال: إني في مثلك لراغب، قال: أنا في مثلك راغبة، أو ما يُرْغَب عنكَ، أو أنت يا أبو فلان رجل طيب، أو ما أشبه ذلك. المهم ألّا يُصَرِّح. ودليل ذلك قوله تعالى: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِأي: الْمُعْتَدَّات من وفاة، أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة: ٢٣٥]، فأباح الله تعالى التعريض في خطبة الْمُعْتَدَّة من الوفاة. (فإنْ أجاب وَلِيُّ مُجْبَرَةٍ، أو أجابتْ غيرُ المُجْبَرَةِ لمسلمٍ حَرُمَ على غيرِه خِطْبَتُها). (إن أجاب وَلِيُّ مُجْبَرَةٍ)، (مُجْبَرَة) بفتح الباء، ووَلِيُّ الْمُجْبَرة هو الأب، له أن يُجْبِر ابنته البكر على النكاح، سواء عمومًا أو خصوصًا، وهذا مبني على أن للأب أن يُجْبِرَ ابنته على النكاح سواء عيَّن الرجل أم لم يعيِّن، ويأتي إن شاء الله القول في هذا، وأن هذا القول ضعيف؛ لمخالفته النص والقياس. أما النص فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ» ، وهذا عامٌّ، أول مَن يدخل في ذلك مَن؟ مَن أولى الناس بإنكاحها وهو الأب، فكيف نصرف مدلول الحديث إلى ما هو أدنى في الدلالة؟ هذا خلاف الاستعمال الصحيح في الاستدلال، بل قد جاء في رواية مسلم: «الْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا» أو قال: «يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا» ، فنصَّ على البكر ونصَّ على الأب، وهذا نصٌّ صريح في مقام النزاع، فيُسْقِطُ النزاع، فالصواب أن المرأة لا تُجْبَر أبدًا، هذا بالنص. أما بالقياس فيقال: يا سبحان الله! إذا كان الأب لا يملك أن يُجْبِرَها على بيع قلمٍ تكتب به لا يساوي خمسة ريالات، فكيف يجبرها على بيع حياتها؟! هذا لا يمكن أن تأتي به الشريعة، يعني لو قال الأب لابنته: بِيعِي هذا القلم على فلان أو على فلانة، لا يملك هذا ولا يستطيع، ولو باعَتْه بناء على هذا الإكراه فالبيع غير صحيح، فكيف بالتزويج الذي فيه خسارة المستقبل، والنكد أو السعادة. ثم إن فيه فتح بابٍ آخر، يمكن أن يخطب الأب من شخص فيقول: أنا لا أزوِّجك حتى تزوِّجني ابنتك، فيجبر ابنته على أن تتزوج بهذا الرجل، فيجمع العقد بين الشِّغَار والإكراه، ويحصل في هذا مفاسد عظيمة. فالصواب المقطوع به أنه لا يمكن أن تُجْبَر المرأة على أن تتزوج مَن لا تريد، فإن أصرَّت على هذا الرجل بعينه وقالت: لن أتزوج سواه ولو مِتّ، ماذا نقول لها؟ طالب: مُوتِي. الشيخ: نقول: مُوتِي إلى رحمة الله، ولستِ آخر مَن يموت ولا أول مَن يموت. وهذه مسائل دقيقة ومهمة، وسيأتي إن شاء الله البحث في هذا بطريق أكثر. المهم مَن الْمُجْبَرَة؟ البكر إذا كان وَلِيُّهَا أباها، وما عدا ذلك فلا إجبار. (أو أجابت غيرُ المُجبَرَةِ لمسلم). (أجابت غير المُجْبَرَة)، إذن فهمنا من كلام المؤلف رحمه الله أن الإجابة -إجابة الخاطب- تعود إلى وَلِيِّ الْمُجْبَرَة أو المخطوبة بنفسها، وعلى القول بأنه لا إجبار تعود الإجابة إلى مَن؟ إليها. فإن ادَّعَى وَلِيُّهَا أنها أَذِنَت ولكنها أَنْكَرَت، فقد قال الفقهاء: إن كان هذا بعد الدخول لم يُقْبَل إنكارها، وإن كان قبل الدخول قُبِلَ إنكارها؛ لأنها بعد الدخول مَكَّنَتْه من نفسها، وفي كلامهم نظر سيأتي إن شاء الله في البحث عن مسألة الإجبار. وقوله: (أجابت لمسلم)، (لمسلم) احترازًا مما لو أجابت لكافر. وهل يمكن أن يخطب الإنسان امرأة أجابت لكافر؟ هل يمكن أن يخطب المسلم امرأةً أجابت لكافر؟ طالب: نعم. الشيخ: نعم يمكن، إذا كانت يهودية أو نصرانية، كيهوديةٍ خطبها يهودي، فتقدم إليها مسلم بعد أن عَلِمَ بخطبتها، فظاهر كلام المؤلف أنه يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ، والكافر ليس أخًا. والقول الثاني: أنه لا يجوز أن يخطب على خطبة خاطب ولو كان غير مسلم، وقالوا: إن قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» بناء على الأغلب. ثم إنه لو خطب على خطبة هذا اليهودي أو النصراني صار في ذلك إساءة إلى الإسلام، كيف ذلك؟ لأنهم يقولون: هذه أخلاق المسلمين، كيف يكون الإسلام أفضل الأديان وهذه أخلاق أهله؛ لأن الناس إنما يقيسون المنهج والطريق بسلوك أهله، ففيها مع العدوان الشخصي على الخاطب السابق، فيها أيش؟ فيها إساءة للإسلام. ولذلك الصحيح أنه لا يجوز أن يخطب لا على خطبة المسلم ولا على خطبة الكافر، والتقييد بأخيه في الحديث إنما ورد على الأغلب. (حرُم على غيره خطبَتُها)، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَخْطُبُ الْمُسْلِمُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ، وهذا نهي، والأصل في النهي التحريم، لا سيما وأنَّ عِلَّتَه -أي علة النهي- تقتضي التحريم؛ لما فيها من العدوان والظلم، ولأن هذا قد يؤدي إلى فتنة كبيرة، فإن الخاطب الأول ربما يغار ويقول: هذا الذي تقدم علَيَّ وقد خطبت هذه المرأة لا يمكن أن أجتمع أنا وإياه على ريح الجنوب، تعرفون ريح الجنوب؟ طالب: لا. الشيخ: لا إله إلا الله، ريح الجنوب تأتي من الجنوب، الرياح أربعة: شمال وشرق وغرب وجنوب، لا يمكن أن أجتمع أنا وإياه على ريح الجنوب، وخَصَّ الجنوب لأن الجنوب دافئة، فيقول: لا أجتمع أنا وإياه على ريح الجنوب، يعني؟ طالب: أقتله. الشيخ: أقتله، وهذه قد تقع، لا سيما من البادية، يرون هذا من أعظم الجرأة، ويرى أنه إذا لم يأخذ بحقه فهذا هو الهوان. فعلى كل حال عندنا دليل وتعليل على تحريم أيش؟ الخطبة على خطبة أخيه. (وإن رُدَّ أو أَذِنَ أو جَهِلَ الحال جاز). إن رُدَّ الخاطب الأول جاز أن يخطبها غيره، ليش؟ لأنه انتهى تعلُّق الخاطب بهذه المرأة، رَدُّوه، تبقى عاد ما تُخْطَب أبدًا؟! لا يمكن هذا، فالآن إذا رُدَّ نقول: لأن حقه الذي تعلَّق بها قد أيش؟ طلبة: قد زال. الشيخ: قد زال وانتهى. (أو أَذِنَ)، الفاعل مَن؟ الطلبة: الخاطب الأول. الشيخ: الخاطب الأول، يعني عَلِمَ أن فلانًا خطب هذه المرأة، وكان هذا يريدها، فذهب إليه وقال: يا فلان عَلِمْتُ أنك خطبت فلانة، فأرجو أن تتنازل، قال: أبرك ساعة، لو هي بنتي أعطيتك إياها، يجوز أن يخطبها ولّا لا؟ الطلبة: يجوز. الشيخ: يجوز، وهذا يقع كثيرًا، تكون المخطوبة خالة أولاد هذا الخاطب، وأم الأولاد قد ماتت، فيريد أن يخطب الخالة من أجل أن تحنو على أولاد أختها، فيتعلق قلبه بها ويقول للخاطب: أنا أريد فلانة وقد سمعت أنك خطبتها فأرجو التنازل، فيقول: أبرك ساعة، هنا يجوز أن يخطب، العلة؟ لأنه إنما مُنِعَ من الخطبة لحق الخاطب، فإذا أذن أسقط حقه. الثالث: قال: (أو جَهِلَ الحال)، يعني أنه جَهِل هل رُدّ أو قُبِلَ، فإنه على كلام المؤلف يجوز أن يخطب، حتى لو كانوا قد تهيؤوا للجواب بالإيجاب للخاطب الأول، فعلى ما قاله المؤلف يجوز. مثاله: رجل عَلِمَ أن زيدًا خطب بنت عمرو، علم ذلك، ولم يعلم هل رُدَّ أو قُبِلَ، فيقول المؤلف: إنه يجوز أن يخطب، وهذا القول ضعيف؛ لأن عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» يشمل هذه الصورة، ولهذا جاء في الرواية الأخرى: «مَا لَمْ يَأْذَنْ أَوْ يُرَدَّ» ، إذن لا يجوز. وعلى هذا فنقول: تعلُّق العلم في هذه المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يعلم أنه قُبِلَ، فالتحريم هنا ثابت قولًا واحدًا في المذهب. وإما أن يعلم أنه رُدَّ، عليكم الإجابة؟ طلبة: فالجواز ثابت. الشيخ: فالجواز ثابت قولًا واحدًا. وإما أن يجهل ففيه خلاف، والراجح أنه لا يحل له أن يُقْدِم؛ لأنه قد يكون أهل المرأة قد تهيؤوا لجواب الخاطب بالإيجاب، فيأتي هذا ثم يفضلون الثاني على الأول. إذن إذا عَلِمَ أنه قُبِلَ أو جَهِل حرُمت الخطبة، إذا عَلِمَ أنه رُدَّ أو أَذِنَ جازت الخطبة. قال: (ويُسَنُّ العَقْدُ يومَ الجُمعةِ مساءً بِخُطْبَةِ ابنِ مسعودٍ). (يُسَنُّ العقد يوم الجمعة مساء)، العقد جائز في كل وقت وفي كل مكان، صح؟ طالب: إي نعم. الشيخ: كل وقت؟ طالب: لا. الشيخ: العقد جائز؛ عقد النكاح، في كل وقت؟ طلبة: لا. طالب آخر: إلا في الإحرام. الشيخ: في كل وقت؟ طالب: لا، إلا الحج. الشيخ: لا، ما أقول: في كل حال، أقول: في كل وقت؟ أنا أتكلم عن الأوقات الآن، ما هو عن الأحوال، يعني فيه أحوال يحرُم فيها النكاح، في كل وقت؟ طالب: نعم. الشيخ: وفي كل مكان؟ طالب: نعم. الشيخ: في كل مكان؟ طلبة: نعم في كل مكان. الشيخ: والله الضلوع رديئة جدًّا، وفي كل مكان، سواء في الجو؛ الطائرة، أو في البحر، أو في البَرّ، في كل مكان يجوز؟ طالب: نعم. الشيخ: طيب، وفي كل يوم؟ طلبة: نعم. الشيخ: حتى يوم الأربعاء؟ الطلبة: نعم. الشيخ: وحتى شهر شوال؟ أجيبوا. الطلبة: نعم. الشيخ: نعم، إذن في كل وقت، في كل يوم، في كل مكان العقد جائز كما تجوز بقية العقود، إلا إذا وُجِدَت موانع مثلًا. لكن المؤلف يقول: (يُسَنُّ يوم الجمعة)، إذن نُفَضِّل أن يكون العقد يوم الجمعة، وأن يكون (مساءً) في آخر النهار؛ لأنه يصادف أرجى وقت لساعة الإجابة، فيكون في آخر النهار. وأيضًا ذَكَرَ بعض العلماء: في المسجد؛ هذا في المكان. فصار الاختيار: المكان فيه اختيار، والزمان فيه اختيار، والوقت فيه اختيار. صح؟ الطلبة: صح. الشيخ: المكان المسجد، الوقت العصر، الزمان يوم الجمعة، وهذا يحتاج إلى دليل؛ لأن عقد النكاح كغيره من العقود لم يقيَّد بوقت، ولهذا نرى أن الرسول عليه الصلاة والسلام يُزَوِّج في أي وقت، ويتزوج في أي وقت، ولم نعلم أنه اختار شيئًا معينًا، ووقت الجمعة، نعم لا شك يوم الجمعة أفضل من غيره هو عيد الأسبوع، وآخره أفضل من أوله لا شك في هذا، والمسجد خير مكان، لكن مَن يقول هذا؟ هل إذا عقد ناس، أربعون نفرًا عقدوا في يوم، يقول: تعالوا آخر نهار الجمعة للمسجد اعقدوا؟ فليس بصواب. فالصواب أنه متى تيَسَّر العقد يُعْقَد؛ في المسجد، في البيت، في السوق، في الطائرة، في السيارة، في الفُلْك، في كل مكان، وكذلك أيضًا متى تيسر في كل زمان يُعْقَد. لكن قوله: (بخطبة ابن مسعود)، هذا الصحيح، يعني: ينبغي أن تُقَدَّم خطبة ابن مسعود رضي الله عنه، وقوله: (خطبة ابن مسعود) فيه تَجَوُّز؛ لأن الخطبة خطبة الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن رواها ابن مسعود ، وهي: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، ويقرأ الآيات الثلاث: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران: ١٠٢]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [النساء: ١]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب: ٧٠]، يقرؤها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَلَّمَ أصحابه خطبة الحاجة، يعني التي تُقَدَّم بين يدي الحاجة وهي هذه الخطبة. لكن لو لم يفعل فلا شيء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» ، ولم يقرأ الخطبة ولم يُسَمِّ ولا شيء، «زَوَّجْتُكَهَا»، كالبيع، فهي جائزة بلا خطبة. بعض الناس يقرأ خطبة ابن مسعود، ويزيد: أما بعد، فقد جاءكم فلان ابن فلان آل فلان، الرجل الوافي بالوعد، الصادق في القول، الغني في المال، ثم يذكر خطبة، خطبة منبر، يطلب منكم أن تُزَوِّجُوه ابنتكم، وهو أهل لذلك، فزوِّجُوه تجدوا خيرًا، ثم يقول للولي: قُلْ: زَوَّجْتُكَ -يشير للخاطب- بنتي بمهر قدره كذا وكذا، ثم يحصل الإيجاب والقبول. ومن الناس مَن يرسل الصداق للمرأة أربعين ألفًا، مئة ألف مثلًا، عند العقد وحيث إن العلماء قالوا: يُسَنُّ أن يُذْكَر الصداق في العقد، يقول: زَوَّجْتك بنتي على صداق ريال، والصداق كم هو؟ الطلبة: مئة ألف. الشيخ: مئة ألف، كيف على صداق ريال، قال: على صداق ريال، الآن هذا لو اعتبرنا ظاهر اللفظ لقلنا: لو طَلَّقَ قبل الدخول، ويش يجب عليه؟ الطلبة: نصف. الشيخ: نصف ريال، نصف ريال يعطيه الزوجة والباقي يرده لبيته، لذلك هذا غلط، وأول مَن نَبَّهَ عليه فيما أعلم الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، قال: هذا غلط، ما هو صحيح، المهر ما وصل إلى المرأة، هو الذي وصل إلى المرأة. في ليلة من الليالي قبل أن تظهر الأنظمة، وأن المأذون لا بد يكون ورقة رسمية، عَقَدْتُ لأناس قال: زوَّجْتك بنتي على صداق ريال، قلت: هذا يا أخي ما يصلح هذا، ما هو بصحيح، شيخنا عبد الرحمن يقول: ما يصلح، قال: لا، على صداق ريال، والله ما أخذت منه إلا ريال، ويش تقولون هذا؟ أقول: هذا دعوت الله له، وهذا إن شاء الله من بركة النكاح، والباقي جَهَّزه ابنته، والزوج بريال، الله يكثِّر من أمثاله. الطلبة: آمين. الشيخ: قلتم كلكم: آمين، حتى المتزوج؟!

كتاب النكاح

٠٠:٠٠:١١

وهو سنة ،

٠٠:٠١:٢٦

وهو سنة، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، ويجب على من يخاف زنا بتركه،

وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة ،

٠٠:٠٢:٥٧

وهو سنة، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، ويجب على من يخاف زنا بتركه،

ويجب على من يخاف زنا بتركه ،

٠٠:٠٣:٥٥

وهو سنة، وفعله مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، ويجب على من يخاف زنا بتركه،

ويسن نكاح واحدة دينة أجنبية بكر ولود بلا أم ،

٠٠:١٠:١٩

ويسن نكاح واحدة دينة أجنبية بكر ولود بلا أم، وله نظر ما يظهر غالبا مرارا بلا خلوة.

وله نظر ما يظهر غالبا مرارا بلا خلوة .

٠٠:٣٤:١٣

ويسن نكاح واحدة دينة أجنبية بكر ولود بلا أم، وله نظر ما يظهر غالبا مرارا بلا خلوة.

ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة ،

٠٠:٤٦:٣١

ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث كرجعيته، ويحرمان منها على غير زوجها.

والمبانة دون التعريض ،

٠١:٠٢:٣٣

ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث كرجعيته، ويحرمان منها على غير زوجها.

ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث كرجعيته ،

٠١:٠٢:٥٦

ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث كرجعيته، ويحرمان منها على غير زوجها.

ويحرمان منها على غير زوجها .

٠١:٠٥:٠٧

ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث كرجعيته، ويحرمان منها على غير زوجها.

التعريض أن يقول ( إني في مثلك لراغب ) ،

٠١:٠٥:٥٩

التعريض أن يقول (إني في مثلك لراغب)، وتجيبه (ما يرغب عنك) ونحوهما. فإن أجاب ولي مجبرة، أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها،

وتجيبه ( ما يرغب عنك ) ونحوهما .

٠١:٠٦:٤٢

التعريض أن يقول (إني في مثلك لراغب)، وتجيبه (ما يرغب عنك) ونحوهما. فإن أجاب ولي مجبرة، أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها،

فإن أجاب ولي مجبرة ، أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها ،

٠١:٠٧:٣٧

التعريض أن يقول (إني في مثلك لراغب)، وتجيبه (ما يرغب عنك) ونحوهما. فإن أجاب ولي مجبرة، أو أجابت غير المجبرة لمسلم حرم على غيره خطبتها،

وإن رد أو أذن أو جهلت الحال جاز ؛

٠١:١٦:٢٥

وإن رد أو أذن أو جهلت الحال جاز؛ ويسن العقد يوم الجمعة مساء بخطبة ابن مسعود.

ويسن العقد يوم الجمعة مساء بخطبة ابن مسعود .

٠١:١٩:٥٢

وإن رد أو أذن أو جهلت الحال جاز؛ ويسن العقد يوم الجمعة مساء بخطبة ابن مسعود.